أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

منافس محتمل للرئاسة…

القدوة: عباس يحكم بـ “مراسيم سخيفة”.. وآن أوان القول له لا!

بعد عام على فصله من حركة فتح، وصل ناصر القدوة ابن شقيقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى قطاع غزة في مسعى لاستئناف نشاطه السياسي في مواجهة الرئيس محمود عباس الذي وصفه بأنه “شمولي”.

مؤخرا، اتخذ القدوة وهو دبلوماسي مخضرم سبق أن شغل حقيبة الخارجية، قرارا بالانتقال من فرنسا إلى مصر قبل أن يصل الأسبوع الماضي إلى القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ 15 عاما.

يقول القدوة (69 عاما) الذي يصر على أنه لا يزال “عضوا فعالا” في حركة فتح، إن إقامته في غزة ستمكنّه من عقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس وحركة الجهاد بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني.

قبل عام، أسس القدوة ومجموعة من السياسيين والأكاديميين الفلسطينيين “الملتقى الوطني الديموقراطي” وهو تجمع سياسي ووطني مستقل.

وأطلق الملتقى مبادرة قال إنها للإنقاذ الوطني تستند إلى المصالحات الداخلية في فتح وتوحيد الفصائل الفلسطينية في إطار مؤسسات منظمة التحرير وتنظيم انتخابات ديمقراطية.

وقال القدوة في مقابلة أجرتها معه فرانس برس “يتوجب إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية التي أصبحت جوفاء” في عهد الرئيس عباس.

وبيّن القدوة أن المؤسسات القيادية الفلسطينية “دُمرت أحياناً عن قصد، هو (عباس) يحكم بمراسيم سخيفة”.

جرت آخر انتخابات رئاسية فلسطينية في العام 2005 وتمخض عنها انتخاب عباس رئيسا للفلسطينيين، وحققت حركة حماس الإسلامية في العام 2006 فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية.

في صيف العام 2007، عطل اقتتال داخلي فلسطيني بين حركتي فتح وحماس المجلس التشريعي قبل أن تسيطر الحركة الإسلامية بالقوة على قطاع غزة الذي تتحدر منه عائلة عرفات.

عاد الرئيس السابق ياسر عرفات إلى قطاع غزة في تموز/يوليو 1994 بعد 27 عامًا من إقامته في المنفى، وذلك بعد توقيع اتفاقيات أوسلو للتسوية مع إسرائيل.

– منافس محتمل لعباس –

اعتبر القدوة، وهو صاحب شخصية جدية، متوسط القامة وبلحية بيضاء، عباس رئيسا “شموليا”.

وأضاف “يفعل (عباس) ما يشاء دون أي اعتبار لشيء، لا القانون ولا مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ولا السلطة الفلسطينية، ولا حتى التقاليد العائلية”.

فُصل القدوة من حركة فتح التي أسسها خاله ياسر عرفات عام 1965، بعد أن أعلن ترشحه للانتخابات التشريعية في منافسة قائمة الرئيس عباس (87 عاما) في انتخابات تشريعية كانت مقررة في أيار/مايو 2021.

ولا يمانع القدوة أن يكون مرشحا للرئاسة، لكنه يقول إنه لا يزال يدعم ترشح القيادي البارز في فتح مروان البرغوثي والمعتقل لدى إسرائيل منذ نيسان/أبريل 2002، وتحالف القدوة مع قائمة انتخابية برئاسة البرغوثي.

لكن الانتخابات والتي كان ممكن أن تكون الأولى منذ خمسة عشر عاما، أرجئت من قبل عباس إلى أجل غير مسمى، وهو أمر غذى الاتهامات للرئيس بالشمولية.

وتفيد استطلاعات رأي محلية بأن غالبية الفلسطينيين يرغبون باستقالة الرئيس عباس.

وشدد القدوة الذي كان يتحدث من مكتبه المتواضع في حي الرمال غرب غزة، على أنه في فترة حكم عرفات “كان هناك خلاف سياسي. لكن لا خوف، لا خوف أبدا”.

ويرى الدبلوماسي الفلسطيني أن الحل يكمن في “امتلاك الشجاعة اللازمة للوقوف والقول لا”.

– بعد عباس –

لكن الحركة التي يتزعمها عباس إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية اعتبرت نوايا القدوة بالترشح ضمن قائمة منفصلة عن فتح “خروجا عن الحركة ومساسا بوحدتها”.

أما القدوة فيصف تلك الاتهامات بأنها “باطلة وغير قانونية”.

في أيار/مايو الماضي، أصدر عباس مرسوما بتعيين عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ أمينا لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تهدف إلى تهيئته ليكون خليفة للرئيس.

أقدم عباس على تلك الخطوة رغم عدم تمتع الشيخ بتأييد شعبي.

وخلُص استطلاع حديث للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن الشيخ الخيار المفضل لدى 2% فقط من الفلسطينيين.

وانتقد القدوة تعيين أي مسؤول من دون انتخابات، وأكد أن “الشعب الفلسطيني سوف يرفضه”، محذرًا من أن التعيين من دون انتخابات قد يؤدي إلى “حالة فوضى، وربما حالة من العنف”.

ويقول المحلل السياسي في معهد الشرق الأوسط في واشنطن خالد الجندي “سيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما سيحدث في اليوم التالي لعباس”.

ويتابع متسائلا “هل سيتفككون بطريقة ما؟ أم سينخرطون في صراع داخلي؟ أم أنهم سيقررون وبمجرد رحيله (عباس) أن علينا وضع خلافاتنا جانبًا”.

وتعتبر حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية التي تتولى مقاليد الحكم في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

الخطاب الفلسطيني: بين استطاعة الرئيس وحاجة الشعب

هاني المصري

بعد أي خطاب مهم يلقيه زعيم شعب في مرحلة تاريخية مصيرية، توجد نقطة مركزية هي المهمة، والباقي ليس مهمًا أو أقل أهمية، وتكون واضحة أحيانًا، وبحاجة إلى جهد لاكتشافها في أحيان أخرى، والنقطة الأهم في خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة يوم الجمعة الماضي كانت غامضة، وهي في نهاية الخطاب حينما طالب الحكومة الإسرائيلية بإثبات جدية حديث يائير لابيد عن حل الدولتين بالجلوس فورًا لتنفيذ القرارات الدولية ذات العلاقة، ووقف الخطوات أحادية الجانب، والغموض يرجع إلى عدم ثقة الرئيس بإمكانية تحقيقها.

فالرئيس يائس من إمكانية استئناف المفاوضات على أساس حل الدولتين أولًا؛ لأن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستكون على الأغلب يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، وإذا ترأسها لابيد لن تتبنى رؤيته لحل الدولتين، بدليل أن بيني غانتس، وزير الحرب، وشريكه المحتمل في الحكومة القادمة رفضها، وكما سيفعل شركاؤه الآخرون، حتى لو كانت وفق الاشتراطات الأمنية، وأنها ستكون أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي كما قال لابيد قبل خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، وبعد الخطاب قال بإن الدولة لن تقوم في عهده، بل “ربما أحفادنا أو أبناؤهم سيتوصلون إلى نهاية الصراع”.

خطابٌ يعكس الضعف والانقسام وغياب الرؤية والخطة

كل الجديد المهم الذي تضمنه خطاب الرئيس حول عرض الرواية التاريخية الفلسطينية، بدءًا من وعد بلفور والانتداب والنكبة وحرب حزيران والمعاناة الفلسطينية المستمرة، وتوقفه اللافت عند الأسرى، و”اللي بدو يزعل يزعل”، كما لم يفعل من قبل، ولكنه لم يؤسس لمسار جديد، بل عكس خصوصًا عند خروجه عن النص المكتوب حيرة وغضبًا ويأسًا واستجداء وتوهانًا يصب في استمرار حالة الانتظار المستمرة منذ أكثر من 12 عامًا على الأقل بانتظار غودو الذي لن يأتي، والحل الذي لن يهبط من السماء أو يصعد من باطن الأرض.

فالرئيس “تراجعت” ثقته بالمجتمع الدولي وإمكانية السلام بعد مسيرة الخذلان، وعدم تطبيق قرار واحد منذ النكبة وحتى الآن من أصل 947 قرارًا صدرت عن الجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، ولكنه مع ذلك طالب بتنفيذ القرار 181، وقدم طلبًا للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين.

الاعتراف بالخطأ فضيلة، ولكن

اعترف الرئيس بأنه أخّر تنفيذ القرارات الصادرة عن الهيئات الفلسطينية لعل وعسى يختلف التصرف الأميركي والدولي، وهذا خطأ والاعتراف به فضيلة، ولكنه مع ذلك لم يحسم قراره بتنفيذ هذه القرارات، بل تحدث عن الحق في عدم الالتزام من جانب واحد وعن ضرورة عدم الالتزام.

وما يعزز الإعفاء السابق عدم إشارة الرئيس في خطابه ولا بكلمة واحدة إلى الوحدة، واستعداده والتزامه ببذل كل ما يمكن لإنجازها، على الرغم من أن وفدي فتح وحماس أنهوا لتوهم في العاصمة الجزائرية لقاءات مع المسؤولين الجزائريين استعدادًا للقاء بمشاركة مختلف الفصائل ومستقلين مفترض أن يعقد في الثاني من شهر تشرين الأول القادم.

كان الرئيس سيمنح خطابه مصداقية وجدية لو تناول مسألة الوحدة الوطنية كما تستحق، وسهّل إمكانية تحقيقها، بالتخلي على سبيل المثال لا الحصر عن شرط الموافقة على شروط الرباعية الدولية، وخصوصًا أن الرباعية ماتت.

المقاومة من أهم مقومات البديل المنتظر

لم يلتزم ولم يشر الرئيس في الخطاب إلى حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وممارسة المقاومة بكل أشكالها المقرة في جميع الشرائع الدنيوية والدينية، بل التزم بمحاربة السلاح والعنف والإرهاب في كل العالم، ولا يدري أحد ولا يستطع أن يجزم كيف سيتصرف بعد أن قال بعدم وجود شريك إسرائيلي وقيام الاحتلال بكل أنواع الجرائم والعدوان؛ حيث لم يضع رؤية ولا خطة للتصرف في ضوء ما عرضه، ولم يهدد ولم يفسر لماذا لم ينفذ تهديده الذي أطلقه أمام منبر الأمم المتحدة في خطابه العام الماضي، لدرجة أنه لم يعط مهلًا وإنذارات جديدة كما فعل مرات عدة في السابق، كما لم يطالب لأول مرة بعقد مؤتمر دولي، وهذا أمر جيد، كون هذه الفكرة غير قابلة للتحقيق الآن، خصوصًا بعد تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من التزامه بالانتخابات، ولكنه رهن إجراءها بموافقة الاحتلال سواء طواعية بمبادرة منه؛ أي الاحتلال، أو مرغمًا على إجرائها، وهذا يضع الفيتو على إجرائها في يد إسرائيل.

لم يتطرق الرئيس ولو بكلمة واحدة إلى أهمية إحياء البرنامج الوطني واستبدال المفاوضات بالصراع، ولا حتى حول إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، من خلال تشكيل مجلس وطني جديد، ولم ينبس ببنت شفة حول تفعيل منظمة التحرير بمكوناتها الحالية التي تعاني من موت سريري، ومن تحول اللجنة التنفيذية إلى هيئة استشارية، ومن مقاطعة أو استبعاد فصائل أساسية لها وللمجلس المركزي الذي استحوذ على صلاحيات المجلسين الوطني والتشريعي.

لم يلتزم الرئيس بالتخلص من الالتزامات المترتبة على اتفاق أوسلو الذي دمرته إسرائيل كما قال محقًا، واكتفى بالتلميح لذلك، على الرغم من صدور قرارات من المجلسين الوطني والمركزي بهذا الخصوص منذ سنوات ولم تنفذ، ولم يشر إلى ضرورة تغيير السلطة بعد أن تخلت إسرائيل كليًا عن أوسلو، أو تحويلها إلى دولة تحت الاحتلال كما كان يقول سابقًا، وعندما طلب من الأمين العام تنفيذ القرارَيْن 181 و194، فهو يدرك أن هذا إذا كان جديًا يغير قواعد اللعبة جذريًا، وهو لم يتصرف على هذا الأساس، كما أن هذا الأمر ليس من صلاحيات الأمين العام، وإنما من صلاحيات الجمعية العامة التي ورثتها من عصبة الأمم، وهذا مستحيل التحقيق في الظروف الدولية الراهنة، فمن لم يطبق القرارات التي تطالب بالانسحاب من الأراضي المحتلة العام 1967، كيف سيطبق حق العودة والتعويض للاجئين وسحب الأراضي التي ضمتها إسرائيل فوق ما منحه لها قرار التقسيم وضمها للدولة الفلسطينية؟!

كتاب ومثقفون يسحجون أو يتطرفون

العجب العجاب من الكتاب والمثقفين والأكاديميين والسياسيين والإعلاميين الذين إما حمّلوا الخطاب أكثر ما يحتمل بكثير، لدرجة اعتبروه بمنزلة إلغاء لأوسلو، أو خروج رسمي منه، أو وضع خارطة طريق وطنية، أو الذين لم يروا أي جديد فيه، واعتبره مجرد استمرار للموقف القديم من دون أي تغيير، فهو خطاب – على الرغم مما هو جيد فيه – يعكس الضعف والانقسام واليأس والضياع والتوهان وغياب الرؤية والخطة، وهناك جديد فيه غير كافٍ؛ مما يجعله يصب الماء في طاحونة القديم إذا لم يتم بلورة رؤية وخطة لتجاوز الوضع القائم، ومنهم من يقول إن الخطاب يمثلني، وإنه جيد ومختلف عن الخطابات السابقة، ولكن ضعيف، وتنقصه الرؤية والخطة، وكأن ذلك مسألة ثانوية.

لو كان هذا الخطاب في بداية عهد الرئيس في العام 2005، أو في العام 2010، أو في العام 2011 أو 2012 أو 2014، لكان خطوة إلى الأمام، وأنا كتبت مقالًا في أيلول 2011، بعد خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، بعنوان “من الذي وضع الأسد في قلب أبو مازن”، ففي ذلك العام، والذي يليه، تقدم بطلب للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في مجلس الأمن، وحصل على العضوية المراقبة في الجمعية العامة، وانضم إلى وكالات ومعاهدات دولية متعددة ومهمة، وتحدث عن السلطة بلا سلطة، وعن تسليم مفاتيحها للاحتلال، وعن أهمية الوحدة الوطنية غداة توقيع اتفاق القاهرة في أيار 2011، ولكنه لم يواصل السير في هذا الطريق، طريق الخلاص الوطني، وتعامل مع هذه الخطوات المهمة بوصفها تكتيكًا لتحسين فرص استئناف المفاوضات الثنائية، وليس إستراتيجية جديدة.

الاستجداء لا يقدم حلًا أو بديلًا

ما يقلل من أهمية الجديد لغة الاستجداء التي ميزت الخطاب، كما ظهر في استخدام كلمات وعبارات، مثل: “لن نلجأ إلى السلاح والعنف والإرهاب، بل سنحارب الإرهاب معكم في كل مكان”، “لماذا لا تعاقب إسرائيل ومن الذي يحميها، أنا لا أعرف، هل تعرفون؟”، وبعد ذلك يقول إن الأمم المتحدة والمتنفذين فيها هم المسؤولون عن عدم التنفيذ، وقال “لا نريد أن نقوم بأي عمل أحادي”، ثم يضيف “إلى متى سنبقى ملتزمين”، و”من حقنا أن نبحث عن وسائل أخرى”، و”نريد أن نعيش معهم مع إسرائيل”، و”من شان الله احمونا احمونا من العدوان”، و”كل هالهالة والزيطة والزمبليطة”، و”إذا كان حاكمك ظالمك تشكو أمرك لمين”، و”لا حدا داري فينا ولا حدا سائل عنا”، ” وزبلونا” و”إيش ناقصنا، والله مش ناقصنا ايد ولا رجل”، و”نتمنى ونترجى ونقول لكم دخيلكم احنا الحيطة المايلة”، و”انتظرنا طويلًا وتعبنا طويلًا، فهل لديكم حل، أريد حلًا”، و”أسير (عن ناصر أبو حميد) ارتكب جريمة بس مريض يجب أن يعالج”، و”نأمل منكم”، و”نرجوكم”، و”نتمنى عليكم”، و”ارحمونا … 100 سنة بنقول احمونا، ولاحدا سائل فينا”.

مثل هذه اللغة الضعيفة اليائسة تضعف الخطاب وكل العبارات القوية التي تخللها؛ لأنها لا تعكس إرادة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والمتفوقة أخلاقيًا وعنفوانه وصموده ومقاومته، والعالم لا يسمع صوت الضعيف وإنما صوت القوي، أو الضعيف القوي، وكم ضعيف قوي هزم أقوى الأقوياء إذا توفرت لديه الرؤية والخطة والإرادة اللازمة والقدرة على توظيف القوة الذكية والقدرات المتاحة والنفس الطويل وجمع أوراق القوة والضغط على نقاط ضعف العدو.

خطبة الوداع … ربما، والرئيس يرفض الاستسلام

مع كل ما تقدم، لا شك أن الرئيس حائر غاضب يائس تائه، ولا يعرف ماذا يفعل، وقدم في خطابه ما يستطيع تقديمه، والشعب بانتظار أن يصوغ الرئيس، أو الأصح يفتح الطريق لمن بعده لصياغة الخطاب الذي يحتاج إليه الشعب.

وفي الختام، تقتضي الأمانة الإشارة إلى أن الرئيس على الرغم من كل الانتقادات المحقة لخطابه وأدائه؛ ظهر في خطابه وكأنه يخاطب شعبه أكثر ما يخاطب الأمم المتحدة التي خذلته، ولا يريد أن يستمر بتغطية ما يحصل من تصفية للقضية بكل أبعادها، ولا أن يستسلم، وهذه نقطة مهمة جدًا، وهي التي عرضته لهجوم إسرائيلي على خطابه، ويجب البناء عليها، وقد تكون، وربما يستحسن أن تكون، خطبة الوداع، فهو يتبنى مقاربة لا يستطع أن يحيد عنها حتى لو كفر بها، وفي عمر لا يستطيع أن يشق طريقًا جديدًا، خصوصًا أن عنوانه الأساسي المجابهة مع الاحتلال لتغيير موازين القوى التي من دون تغييرها لا يمكن إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويظهر ذلك فيما جاء في نهاية خطابه عن مسيرته التاريخية والقادة الذين ساروا فيها، ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.

لقد خطب بما يعتقد أنه يستطيع، ويتناسب مع الواقع الحالي، وهو محدود جدًا، و”لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”، وعليه أن يسلم الراية لمن يستطيع، فالمهم الآن والأولوية التي تعلو على كل شيء، ليس اختيار الخليفة والخلفاء، وإنما اختيار الهدف والطريق، وتحديد البرنامج المتوافق عليه وطنيًا، وبعد ذلك اختيار الخليفة والخلفاء القادرين على تنفيذه.

“بيان ميونيخ الرباعي”..

وزراء خارجية “عرب وأوروبيون”: حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس “حل الدولتين” لتحقيق سلام شامل

أكد وزراء خارجية “عرب وأوروبيين”، أنّه “لا غنى عن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس “حل الدولتين” لتحقيق سلام شامل”.

وقال وزراء خارجية “مصر وفرنسا وألمانيا والأردن”،  في الاجتماع في نيويورك ببيان مشترك صدر عنهم: إنّ “حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين لا غنى عنه لتحقيق سلام شامل في المنطقة، ونبقى ملتزمين التزاما راسخا بتمكين ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمعايير المتفق عليها ، بما في ذلك مبادرة السلام العربية”.

وشددوا: “نكرر قناعتنا بأن حل الدولتين المتفاوض عليه فقط على أساس خطوط 4 يونيو 1967 ، وبما يتفق مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ، يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة تعيش جنبًا إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل ، يمكن تحقيق التطلعات المشروعة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين”.

إليكم نص البيان كاملاً..

بيان مشترك لوزراء خارجية مصر وفرنسا وألمانيا والأردن في الاجتماع في نيويورك بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط

اجتمع وزراء خارجية مصر وفرنسا وألمانيا والأردن في نيويورك اليوم بحضور ضيوف خاصين جوزيب بوريل ، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ، والمنسق الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط. عملية السلام ، تور ويسنلاند، للتشاور وتنسيق سياساتهم بهدف دفع عملية السلام في الشرق الأوسط نحو سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين.

بعد اجتماعاتهم في ميونيخ في 15 فبراير 2020 ، وفي عمان في 24 سبتمبر 2020 ، وفي القاهرة في 11 يناير 2021 ، وفي باريس في 11 مارس 2021 ، وفي ميونيخ في 19 فبراير 2022 ، أعلن الوزراء:

نجتمع اليوم في نيويورك ، إلى جانب الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، للتذكير بالتزامنا المشترك بنظام دولي متعدد الأطراف قائم على القواعد كأساس للسلام والأمن والتنمية. كما نؤكد على الضرورة الملحة لمواجهة أي جهود لتقويضها.

نؤكد أن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين لا غنى عنه لتحقيق سلام شامل في المنطقة. نبقى ملتزمين التزاما راسخا بتمكين ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمعايير المتفق عليها ، بما في ذلك مبادرة السلام العربية. نكرر قناعتنا بأن حل الدولتين المتفاوض عليه فقط على أساس خطوط 4 يونيو 1967 ، وبما يتفق مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ، يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة تعيش جنبًا إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل ، يمكن تحقيق التطلعات المشروعة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

ونشير إلى الضرورة الملحة لاستئناف المفاوضات المباشرة والجادة والهادفة والفعالة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن. في غياب مثل هذه المفاوضات ، نؤكد على أهمية خلق آفاق سياسية واقتصادية بشكل عاجل ، من أجل الحفاظ على آفاق حل الدولتين ، بما في ذلك من خلال استكشاف إمكانية اتباع نهج إقليمي شامل تجاه السلام. ونشجع على اتخاذ المزيد من تدابير بناء الثقة المتبادلة على أساس الالتزامات المتبادلة ، بهدف تحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني ، مع مراعاة الأثر الإيجابي للظروف الاقتصادية الأفضل على الأمن.

نشدد على ضرورة الوقف الفوري والكامل لجميع الأعمال الانفرادية وأعمال العنف ضد المدنيين والضغط على المجتمع المدني وجميع أعمال الاستفزاز والتحريض ، ونؤكد التزام جميع الأطراف باحترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. وضمان أن يتمكن المدنيون من العيش في سلام وأمن وكرامة. نأسف لارتفاع عدد المدنيين الذين قتلوا في الأسابيع والأشهر الأخيرة ، بما في ذلك عدد من الأطفال والنساء ، ونشدد على ضرورة ضمان وإعطاء الأولوية لحمايتهم.

نشدد على ضرورة الامتناع عن جميع الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوض جدوى حل الدولتين وآفاق السلام العادل والدائم ، ونؤكد على أهمية احترام والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة وتواصلها وسلامتها. الأراضي ، بما في ذلك القدس الشرقية. وهذا يشمل ضرورة الوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية ، ومصادرة الأراضي وإجلاء الفلسطينيين من منازلهم ، في انتهاك للقانون الدولي. وفي هذا السياق نكرر قلقنا الخاص بشأن إخلاء سكان منطقة “مسافر يطا” ، ونؤكد على احترام حقوق سكان حي الشيخ جراح وسلوان فيما يتعلق بمنازلهم.

نعرب عن قلقنا إزاء التصعيد الأخير في القدس ونؤكد على أهمية احترام ودعم الوضع الراهن للأماكن المقدسة في القدس. ونذكر في هذا الصدد أهمية الوصاية الهاشمية على المشاعر المقدسة في القدس. أيضًا ، لا يجوز أبدًا استخدام الأعياد الدينية لأغراض سياسية.

نذكّر بضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة لإحداث تغيير جذري في الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في قطاع غزة ، وفي هذا الصدد نشيد بالدور المهم الذي تقوم به مصر واليونسكو في جهود وقف جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة. وحول غزة والدعوة إلى الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف.

نعيد التأكيد على الدور الذي لا غنى عنه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) في تقديم المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية وضرورة تزويدها بالدعم السياسي والمالي للوفاء بولايتها من الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل تجديدها بحلول نهاية هذا العام. نرحب بالاجتماع الوزاري على هامش الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، والذي تستضيفه المملكة الأردنية الهاشمية ومملكة السويد ، لمناقشة التداعيات الجسيمة لحقوق الإنسان ، والتنمية ، والسياسة ، والأمنية. أزمة الأونروا المالية.

سنواصل العمل مع جميع الأطراف لخلق آفاق واقعية لاستئناف عملية سياسية ذات مصداقية وسنبحث عن خيارات للتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين في هذا الصدد. ونؤكد أن تحقيق سلام عادل ودائم هدف استراتيجي يصب في مصلحة جميع الأطراف ومفتاح للأمن والاستقرار في المنطقة

أوروبا تتجه يمينا.. ما العمل فلسطينيا؟..

 بقلم : باسم برهوم

بعد فوز اليمين المتطرف في كل من السويد وإيطاليا والمجر، وإحرازه تقدما ملحوظا في فرنسا وإسبانيا،  فقد بات واضحا أن أوروبا التي تتجه يمينا قد بدأت تدخل مرحلة جديدة من تاريخها، فاللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية تصل قوى لا تخفي خلفيتها الفاشية والنازية. فما يجمع بين هذا اليمين المتطرف أنهم قوميون متطرفون، مع مسحة دينية محافظة، وتتركز تعبئتهم السياسية ضد المهاجرين، خاصة الأفارقة والقادمين من دول إسلامية، أما أوروبيا فهم غير متمسكين بالاتحاد الأوروبي، وهذا منطقي كونهم قوميين متطرفين، ويناهضون فكرة الأمة الأوروبية، والتي هي الهدف الذي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيقها.

وبالرغم أنه من السابق لأوانه الحديث عن فشل الاتحاد، فإن علامات سؤال جدية بدأت تطرح حول مستقبله، كما أن هذه الظاهرة الأوروبية تؤكد أننا دخلنا فعلا مرحلة ما بعد العولمة، والعودة للانغلاق على الهويات القومية والمحلية بدل فكرة الهوية الإنسانية الشاملة. ولعل السؤال إذا ما كانت هذه الظاهرة هي مسألة عابرة تستمر لدورة انتخابية واحدة، أم أنها ظاهرة ستأخذ مداها الزمني لعقد أو عقدين قادمين؟

وفي مجال تحليل صعود اليمين المتطرف في أوروبا، بالتأكيد هناك أسباب قديمة وأخرى راهنة، فقد بنى اليمين المتطرف شعبيته في السنوات العشر الماضية في مواجهة سياسة الباب الأوروبي المفتوح  أمام المهاجرين التي انتهجتها المستشارة الألمانية السابق أنجيلا ميركل، سياسة الباب المفتوح، لم تنعش النزعات القومية والوطنية، وإنما قدمت لهذه القوى اليمينية المتطرفة ورقة تحرض من خلالها على الاتحاد الأوروبي والحدود المفتوحة بين الدول الأوروبية. أما في البعد الأعمق فإن هذا اليمين واجه ثقافة أوروبية وعالمية ترفض وصوله للحكم على خلفية دور النازية والفاشية في النصف الأول من القرن العشرين والذي قاد أوروبا والعالم إلى حرب عالمية دامية أزهقت خلالها أرواح ما يقارب من 100 مليون إنسان معظمهم أوروبيون.

انتهت الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي في تسعينيات القرن الماضي، وتحول التنافس والصراع بين قوى جميعها رأسمالية سرع بعودة اليمين المتطرف، مستفيدا من صعود الترامبية اليمينية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي طرحت شعار “أميركا أولا” واستبداله اليوم بشعار أكثر تطرفا “أميركا قوية”، وهي شعارات مسحوبة من تاريخ أوروبا الفاشية في القرن العشرين.

ونذكر هنا أن أحد أهم أهداف الرئيس ترامب كان ولا يزال تفكيك الاتحاد الأوروبي، لذلك هو شجع بريطانيا على الخروج مقابل اتفاق تجارة بين البلدين بأكثر من 300  مليار دولار سنويا وهو اتفاق لم تحصل عليه بريطانيا حتى الآن. أما العامل المباشر الراهن فهو الحرب الأوكرانية وما لها من تداعيات على الاقتصاد العالمي، خاصة على أوروبا، التي تدفع ثمن هذه الحرب على شكل أزمات طاقة وتضحم وركود اقتصادي، فاليمين المتطرف ينتعش في العادة مع مثل هذه الأزمات لأنه يقدم للجمهور آمالا وهمية، ويخاطب الغريزة وليس العقل، فالحزب النازي وصل للحكم في ألمانيا في مطلع ثلاتينيات القرن العشرين في ذروة  الأزمة الاقتصادية العالمية والتضخم الذي بلغ في ألمانيا في حينه نسبا غير مسبوقة.

وبغض النظر عن كل ما سبق، وهو يدخل في باب التحليل والتكهنات، فإن العالم اليوم أمام أوروبا مختلفة لم يشهد مثيلا لها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومن بين هذا العالم نحن الفلسطينيين كيف سنتصرف ونتعامل مع أوروبا المتغيرة؟ خصوصا أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر المانحين للشعب الفلسطيني، وكذلك السؤال، ما الذي سنفعله بخصوص موقف هذه القوى الصاعدة في

أوروبا من القضية الفلسطينية؟

أما إسرائيليا، فإن التيار اليميني المتطرف المتمسك بحرفية مفهوم يهودية الدولة، سيجد تبريرا يمكن تسويقه أكثر لسياسته المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني، كما أن القيادة الإسرائيلية بشكل عام ستكرر ما قالته بعد الحرب العالمية الثانية، إن وجود الدولة اليهودية  كان أمرا ضروريا للشعب اليهودي في ظل انغلاق القوميات على نفسها، أما نتتياهو فهو أكثر سعادة اليوم لأن نسخته ونسخة ترامب السياسية هي التي تسود عالميا هذه الأيام. ومن جانبنا، علينا أن نحضر أنفسنا لمواجهة دعوات المتطرفين في إسرائيل بخصوص الترانسفير وفكرة الدولة اليهودية “النقية”.

في نهاية الأمر ليس أمامنا إلا احترام إرادة الشعوب،  سواء اتفقنا مع هذه الإرادة أو اختلفنا، فالأهم من ذلك كله هو أن نلاحظ ونحلل هذه المتغيرات وبناء عليه نبني سياساتنا، وقبل هذا وذاك علينا أن نحصن أنفسنا في هذه المرحلة الخطيرة المتقلبة، أن نعمل جديا من أجل تعزيز وحدتنا الوطنية، ونعيد بناء حركتنا الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تكون الهوية الوطنية هي الأساس لهذه الوحدة. وبقدر من نكون محصنين يمكننا أن نتعامل بشكل أفضل مع عالم يشبه حاله حال سفينة في وسط المحيط تضربها الأعاصير من كل جانب.

الضفة ثكنةً عسكرية: العدو يتحسّب لـ«الانفجار»

يحيى دبوق

التقديرات السائدة في إسرائيل تشير إلى إمكانية انفجار الوضع في أيّ لحظة (أ ف ب)

مرّ اليوم الأوّل من «الأعياد اليهودية»، أمس، من دون تسجيل مواجهات أو حوادث كبرى سواءً في الضفّة الغربية أو القدس المحتلّة، لكن ذلك لا يعني أن هذه الفترة التي تمتدّ حتى منتصف تشرين الأوّل المقبل ستظلّ «مثالية» بالنسبة للاحتلال، لاسيما مع تزايد التوتّر في القدس والغليان في الضفة. وفي ظلّ سعيها إلى تمرير «الأعياد» بأقلّ الخسائر الممكنة، تُواصل سلطات العدو فرض إجراءات استثنائية في الأراضي المحتلّة، بالتوازي مع اعتمادها على «عصا» السلطة الفلسطينية، وهو ما لا تبدو نتيجته مضمونة، وسط استمرار تناسل العمليات الفلسطينية

تُواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية استنفارها في الضفة الغربية والقدس المحتلّتَين، في ظلّ انتشارٍ واسع لِما يصل إلى 25 كتيبة عسكرية، في كلّ نقطة احتكاك وصِلة وصْل ومعبر، من دون أن يبدو هذا كلّه كفيلاً بوضع حدّ للهجمات الفلسطينية التي باتت عنصراً ثابتاً في المشهد الميداني في الفترة الأخيرة. ومن أجل تبْيان حجم الجهود المبذولة في هذا الاستنفار، والتي تستهلك جزءاً كبيراً من قدرات العدو العمليّاتية، تَجدر الإشارة إلى أن ما يقوم به الاحتلال في الضفة لا يقتصر على خطّ تماس واحد يفصل الإسرائيليين عن الفلسطينيين – كما في حالة غزة مثلاً -، بل ثمّة أجزاء واسعة ومتعدّدة متداخلة ما بين البلدات والقرى الفلسطينية والمستوطنات الإسرائيلية، ما يعني وجود خطّ تماس دائري حول كلّ مستوطنة، يتوجّب على جيش الاحتلال إغلاقه بإحكام كي لا يتسرّب من خلاله الفلسطينيون، الذين باتوا يحوزون في الآونة الحديثة، إلى جانب إرادتهم تنفيذ العمليات، القدرة المادّية اللازمة لذلك. وإلى جانب تلك الخطوط، المتركّزة خصوصاً في شمال الضفة، يُضاف خطّ التماس التقليدي، المسمّى «الخطّ الأخضر»، والذي يفصل الضفة عن أراضي عام 1948، ويَلزم العدوَ تحصينُه أيضاً كي لا يتسرّب عبره الفلسطينيون. في الوقت نفسه، نشرت سلطات الاحتلال المئات من ضبّاط وعناصر الشرطة و«حرس الحدود» في مدينة القدس، بما يشمل البلدة القديمة ومواقع التصعيد المعتادة مع الفلسطينيين، بهدف تأمين وصول المستوطنين إلى الحرم القدسي خلال «الأعياد اليهودية».

ووفقاً لمصدر رفيع في جيش العدو (يديعوت أحرونوت)، فإن الهدف من تلك الإجراءات هو «إمرار هذه الفترة المتوتّرة بسلام، إذ يكفي مرور مخرّب (فلسطيني) واحد كي ينهي كلّ ما نعمل عليه، لدينا الآلاف من الجنود في يهودا والسامرة (الضفة)، ونحن نعمل على استهلاك مواردنا في الدفاع» ضدّ الهجمات المحتمَلة للفلسطينيين. على أن التقديرات السائدة في إسرائيل تشير إلى إمكانية انفجار الوضع في أيّ لحظة، وبلوغه مرحلة انتفاضة من نوع جديد، لم تعتدْها دولة الاحتلال سابقاً، خصوصاً في ظلّ تعاظُم الحافزية الفلسطينية لشنّ العمليات، وتوافُر قدرة تسليحية معتدّ بها في مدن الضفة وبلداتها، فضلاً عن تحوُّل عدد لا يُستهان به من عناصر «فتح» وأجهزة الأمن الفلسطينية، إلى التماهي مع مقاتلي «الجهاد الإسلامي» و«حماس» في أكثر من بؤرة توتّر، وتحديداً في شمال الضفة. والمفارقة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على المناطق الفلسطينية، والمتمثّلة في عمليات القتل والاعتقال شبه اليومية، لا تفعل إلّا المزيد من تسعير الهجمات، وهو ما دفع سلطات الاحتلال أخيراً إلى إعادة الاعتماد على السلطة الفلسطينية، بهدف القيام عنها بمهامّ ملاحقة المقاومين، من دون أن تُخاطر هي بوقوع خسائر بشرية في صفوفها. وفي هذا الإطار، وفي ما يبدو محاولة لردع الفلسطنيّين وطمْأنة الإسرائيليين في الوقت نفسه، حذّر مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع من أن «الواقع الآن حسّاس ومعقّد للغاية، وهناك خطط مطروحة على الطاولة تتراوح بين استمرار النشاط الحالي وإحباطات موضعية، وبين عملية عسكرية واسعة النطاق كما حدث عام 2002، أي عملية سور واقٍ ثانية». واعتبر المسؤول أنه «على رغم كلّ العمليات التي تحدُث، إلّا أنّنا لسنا في عوالم الانتفاضة وفقدان السيطرة الميدانية، مع إمكانية أن يَحدث ذلك».

قرّرت المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية، عشيّة المناسبات اليهودية، اعتماد تكتيكات ميدانية مختلفة

وكانت المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية قرّرت، عشيّة المناسبات اليهودية، اعتماد تكتيكات ميدانية مختلفة، مِن مِثل التقليل من المبادرات الهجومية (الاعتداءات) داخل القرى والبلدات الفلسطينية، ومضاعفة الاعتماد على الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، في أعقاب التوصّل إلى تفاهم مع الأخيرة على إعادة «التنسيق» إلى سابق عهده. وبحسب الإعلام العبري، فقد شدّد مسؤولو السلطة على ضرورة «تقليل الأنشطة العملانية للجيش الإسرائيلي داخل نابلس وجنين ولو قليلاً، كي يتمكّنوا من العودة إلى العمل بأنفسهم بزخم أكبر». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدر إسرائيلي مطّلع، في هذا الإطار، أن «تبادل إطلاق النار بين مسلّحين فلسطينيين وقوات الأمن الفلسطينية، بعد أن اعتقلت الأخيرة الناشط في حركة حماس، مصعب اشتية، وستّة من سكان نابلس، إثر قيامهم بالتحريض» ضدّ الاحتلال، يشير إلى «إمكانية العمل، والى الدور الذي باتت تضطلع به السلطة في شمال الضفة، حيث أثار اعتقال اشتية موجة إخلال بالنظام والمطالبة بإطلاق سراحه، لكن المقاومة التي واجهتْها السلطة في نابلس ليست كبيرة، فهم مجرّد عشرات من الشبان المُحرَّضين».

إزاء ذلك، تُطرح أسئلة كثيرة من قَبيل ما إذا كان خليط انكفاء الاحتلال عن العمل المباشر، وإعادة توكيل السلطة ملاحقة المطلوبين والمطارَدين، وكذلك الحصار شبه المطلَق للمناطق الفلسطينية، سيؤمّن للعدو ما يصبو إليه؟ وهل اقتصار «المعالجة» على الجراحة الموضعية للعوارض الناجمة أصلاً عن وجود الاحتلال، تكفي لمنع نموّ هذه العوارض؟ وإلى أيّ مدى يستطيع جيش العدو استهلاك نفسه في إجراءات حمائية دائمة تستنزف قدراته وتركيزه، في وقت تتكاثر فيه التهديدات الماثلة أمامه في جبهات أكثر سخونة وخطورة؟ إلى الآن، يطغى اللايقين على المشهد المرتبط بـ«الأعياد اليهودية» الأكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل، وكذلك باليوم الذي يليها، لتبدو دولة الاحتلال وكأنها لا تزال تدور في حلقة مفرغة، عنوانها تناسل العمليات الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية بدفْع من بعضهما البعض، وخطورة إضعاف السلطة وانعكاساته على قدرتها على أداء مهامها، فيما إضعافها نفسه بات مطلباً جماهيرياً عبرياً ربطاً بالانزياح المتزايد إلى اليمينيّة.

إسرائيل تستبدل “سلام الشجعان” بـ “سلام الفئران”!

كتب حسن عصفور

 في 13 ديسمبر 1988، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت في جنيف، تقدم الخالد المؤسس ياسر عرفات برؤية لحل سياسي استخدم فيها للمرة الأولى تعبير القائد القرطاجي حملقار برقا، الذي أطلقه عام 241 قبل الميلاد، قائلا “تعالوا لنصنع السلام، سلام الشجعان.. بعيداً عن غطرسة القوة وأسلحة الدمار.. بعيداً عن الاحتلال و القهر والذل والقتل والتعذيب..”.

ولعل تلك العبارة القرطاجية شهدت ألقا سياسيا عالميا، بعدما أضاف لها الخالد أبو عمار قيمة سياسية، لتوضيح رؤية الشعب الفلسطيني نحو بناء سلام حقيقي، بعد إعلان الاستقلال نوفمبر 1988 بالمجلس الوطني بالجزائر، وخلال زمن انتفاضي أعاد بريق القضية الفلسطينية في وقت ظن المتآمرون، بلغات وألوان مختلفة انهم تمكنوا من كسر التمثيل الوطني الفلسطيني، عبر خلق أدوات مساعدة لمشروعهم الذي لا زال يطل برأسه من جحورهم.

خلال سنوات من تلك “الصرخة العرفاتية”، توصلت منظمة التحرير لتوقيع اتفاق “إعلان المبادئ – اتفاق أوسلو” سبتمبر 1993، مع الحكومة الإسرائيلية بقيادة رابين، وكان الاعتقاد أن تحولا جوهريا سيحدث على مسار الصراع الذي طال زمنه، ولكن سريعا، وبعد عامين فقط من التوصل للاتفاق، قام “التحالف الفاشي” داخل الكيان، ومساعدة “أصدقاء” عربا وعجما ومحليين، باغتيال موقع الاتفاق، ليرسم مسارا يعيد الأمر الى ما هو أكثر سوادا مما كان.

ومنذ انتخاب “رأس الفاشية اليهودية المعاصرة” نتنياهو 1996، أكدت الحكومات المتتالية رفضها المطلق لأي عملية “سلام حقيقي” مع الشعب الفلسطيني، ولعل من حاول كسر تلك الانحدارة السياسية، يهود أولمرت عندما تقدم عام 2007، بعرض يمكن اعتباره الأٌقرب نسبيا لما يمكن تسميته بـ “الحل الممكن”، ولكن سريعا تصدت أمريكا له ومنعت التعامل مع خطته، وفتحت باب السجن له، بالتعاون مع أدواتها “القضائية” في الكيان العنصري، ليدخل زنزانة ومعه مقترحه.

في يوم 22 سبتمبر 2022، بعد 34 عاما من النداء العرفاتي الشهير حول “سلام الشجعان”، تقدم رئيس حكومة الكيان العنصري يائير لابيد، وامام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليكشف مدى عمق الكراهية للشعب الفلسطيني، رغم المناورة الساذجة لاستخدام “نقاب سياسي” باسم “حل الدولتين”، مدعيا أنه يمثل الغالبية في كيانه.

حاول لابيد تمرير “المكذبة السياسية”، رغم الحرب التي علت في كل أركان كيانه رفضا واتهاما لأي حل مع الفلسطيني، وما أن عاد حتى أعلنت غالبية شعبية يهودية تفوق الـ 70% أنها ضد “حل الدولتين” رغم ضبابية الشعار.

استطلاع هو الأكثر كراهية وتعبيرا عن الواقع القائم في دولة الكيان، يشير بوضوح مطلق، بأنه لا يمكن وجود حل سياسي يقود الى دولة فلسطين وفق قرارات الأمم المتحدة، وبان ذلك “الخيار” ليس سوى وهم لدى تلك الغالبية اليهودية.

الاستطلاع يمثل رسالة “إنذار سياسي مبكر” للشعب الفلسطيني وقيادته التمثيلية الرسمية، أن وهم انتظار الانتخابات القادمة، كما تحاول إدارة بايدن الأكثر صهينة من إدارة ترامب “تسكين” أي فعل فلسطيني، ليس سوى خدمة مضافة للمشروع التهويدي البديل، بكل مكوناته وأدواته، والتي أشار لها رأس الحكومة الفاشية لابيد، في مقابلته الإعلامية الأخيرة يوم 25 سبتمبر 2022، حول رؤيته السياسية القائمة على مبدأ “سلام مالي مقابل حراسة أمنية”، ونتوء كياني مع محميات بديلا لدولة وكيان.

ما تحدث عنه لابيد في مقابلته هو “الحقيقة اليهودية” الصريحة للفكر الصهيوني في شكل العلاقة مع فلسطين، أرضا وشعبا وقضية، بأنه لا دولة ولا كيان مستقل وفق قرارات الأمم المتحدة، وكل ما سيكون ما تقرره دولة الكيان العنصري.

كل يوم يمر دون البدء عمليا بتنفيذ “خطة الرئيس محمود عباس”، التي عرضها في خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة 23 سبتمبر 2022، نحو فك الارتباط وتجسيد دولة فلسطين واقعا وحقيقة سياسية، سيكون يوما لتعزيز “هودنة فلسطين” أكثر، فلا تنتظروا أن يأتيكم منهم لا خيرا سياسيا ولا شبهه أيضا.

دولة الكيان العنصري، استطلاعا ومواقفا، شعبا وحكما، استبدلت رسميا ومنذ زمن بعيد… “سلام الشجعان” بـ “سلام الفئران”.

ملاحظة: سارعت الحركة الإخوانجية الخاطفة قطاع غزة باستنكار تهنئة الرئيس عباس لوزير جيش الكيان بمناسبة رأس السنة اليهودية…لكنها صمتت كموتى الفراعنة عن اتهام رئيس حكومة الكيان لها بأنها تآمرت معه لاغتيال القيادي بالجهاد تيسير الجعبري..تكون وقح ماشي بس لدرجة ان الوقاحة تخجل من وقاحتك مش ماشي!

تنويه خاص: يمكن اعتبار بايدن أسرع رئيس أمريكاني جلب رفض مبكر لترشيحه في انتخابات قادمة..الصراحة يا ريت يستمر كمان دورة..لأنه وجه خير على العالم بعد ما بدأ “الزمن الأمريكاني” يولي..

حذر فرنسي..

بعد فوز اليمين الإيطالي بقيادة ميلوني..قلق أمريكي – أوروبي وتفاؤل روسي

أمد/ عواصم – وكالات: من المتوقع أن تصبح جورجيا ميلوني أول امرأة تتسلم رئاسة الوزراء في إيطاليا بعد فوز حزبها الشعبوي “إخوة إيطاليا” ذو الجذور الفاشية بـ26% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي بدأت الأحد، وأعلنت نتائجها يوم الإثنين.

تقود ميلوني ائتلافاً يتوقع أن يفوز بغالبية مقاعد البرلمان، ويؤلف حكومة هي الأكثر يمينية في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية.

يمثل نجاحها تغييراً هائلاً في إيطاليا العضو المؤسس للاتحاد الأوروبي، وثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، بعد أسابيع فقط من انتصار اليمين المتطرف في الانتخابات في السويد.

تغير كبير

كتبت صحيفة “ريبوبليكا” اليومية في عنوانها الرئيسي “ميلوني تظفر بإيطاليا”، بينما قال ستيفانو فولي في افتتاحيتها، إن إيطاليا “تستيقظ هذا الصباح وقد تغيرت للغاية”.

وأضاف فولي، “إنها المرة الأولى منذ عقود التي يتغير فيها الوجه السياسي للبلاد بشكل كامل. لا نعرف حتى الآن ما إذا كان مصيرها في أوروبا قد تغير أيضاً، لكن هذا السؤال هو الأول من بين العديد من الأسئلة” التي تواجه الإيطاليين الآن.

مع ارتفاع التضخم وأزمة الطاقة التي تلوح في الأفق والحرب في أوكرانيا، سعت المرأة البالغة 45 عاماً إلى طمأنة القلقين بشأن افتقارها إلى الخبرة وماضيها الراديكالي.

وقالت جورجيا ميلوني، إن الناخبين بعثوا “برسالة واضحة” لدعم حزبها في قيادة الائتلاف اليميني إلى السلطة.

وحلّ حليفاها في الائتلاف، حزب “الرابطة” اليميني المتطرف بقيادة ماتيو سالفيني و”فورزا إيطاليا” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني، خلف حزبها وفق النتائج الجزئية.

ويُتوقع أن يفوزوا جميعاً بنحو 44% من الأصوات، وهو ما يكفي لتأمين غالبية في مجلسي البرلمان.

وبعد تصدر حزب إخوة إيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني نتائج الانتخابات في إيطاليا، أثيرت مخاوف في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من تراجع التعاون مع روما.

مطالبات أمريكية

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن اليوم الإثنين، أن بلاده تتطلّع إلى العمل مع الحكومة الإيطالية الجديدة غداة فوز اليمين المتطرّف بالانتخابات العامة، لكنه شدد على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وكتب بلينكن على تويتر، “نحن حريصون على العمل مع حكومة إيطاليا على أهدافنا المشتركة: دعم أوكرانيا حرة ومستقلة واحترام حقوق الإنسان وبناء مستقبل اقتصادي مستدام”.

حذر

من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الإثنين، أنه يحترم “الخيار الديموقراطي” للإيطاليين الذي أدى إلى فوز اليمين المتطرف بالانتخابات العامة، داعياً روما إلى “مواصلة التعاون” مع الأوروبيين.

وقال في خطاب نشره قصر الإليزيه، “اتخذ الشعب الايطالي خياراً ديموقراطياً وسيادياً. نحن نحترمه”، مضيفاً “بصفتنا جيران وأصدقاء، علينا مواصلة التعاون فيما بيننا”.

صمت في ألمانيا

من جهتها، امتنعت الحكومة الألمانية عن إبداء تقييم شامل عن توجهات الحكومة الإيطالية المستقبلية بعد توقعات بفوز تحالف يمين الوسط بقيادة حزب “إخوة إيطاليا” في الانتخابات.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، فولفغانغ بوشنر، اليوم الإثنين في برلين: “إيطاليا بلد موال للغاية لأوروبا به مواطنون موالون للغاية لأوروبا.

ونحن نفترض أن هذا لن يتغير”، مضيفاً أن هذا هو موقف المستشار أولاف شولتس، مشيراً إلى أنه يجب أولاً نتظار النتيجة النهائية الرسمية حتى يمكن إبداء أي تأملات.

تفاؤل في روسيا

ومما يثير قلق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، احتمال التقارب الأكبر بين روما وموسكو. وأعلن الكرملين بعد صدور نتائج الانتخابات الإيطالية استعداده لتطوير علاقات “بناءة” مع روما بعد فوز زعيمة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، لدى سؤاله عن فوز ميلوني، “نحن مستعدون لاستقبال أي قوى سياسية قادرة على تخطي التيار السائد المشحون بالكراهية لبلدنا…وتُبدي رغبة في أن تكون بناءة في العلاقات مع بلدنا”.

مخاوف

ورغم رفض ميلوني أي إشارة إلى أن حزبها يشعر بالحنين إلى الحقبة الفاشية ونأيها بنفسها عن تعليقات أدلت بها وهي مراهقة، وكانت تشيد فيها بموسوليني، حليف الزعيم النازي أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية، لا تزال زعيمة إيطاليا المحتملة تثير مخاوف في بروكسل وواشنطن.

ومن المقلق بالنسبة لبروكسل أيضاً تفكير ميلوني بسحب إيطاليا من منطقة اليورو. وتطالب ميلوني بأن روما يجب أن تشدد على مصالحها أكثر، وتتبنى سياسات تتحدى بروكسل في كل شيء تقريباً من قواعد الإنفاق العام إلى موجات الهجرة الواسعة.

يريد تحالفها أيضاً إعادة التفاوض بشأن صندوق الاتحاد الأوروبي للتعافي من تداعيات الوباء، وترى أن الـ200 مليار يورو (193 مليار دولار) التي من المقرر أن تتلقاها إيطاليا يجب أن تأخذ في الاعتبار أزمة الطاقة.

“بلومبيرغ”: معظم الديمقراطيين يرفضون ترشّح بايدن لانتخابات 2024

أمد/ واشنطن: يرغب معظم الناخبين الديمقراطيين وبعض المستقلين ذوي الميول الديمقراطية أن يختار الحزب بديلاً للرئيس جو بايدن مرشحاً له في انتخابات الرئاسة التي سوف تشهدها الولايات المتحدة عام 2024، كما أفاد استطلاع للرأي أعدّته صحيفة “واشنطن بوست” وشبكة “آي بي سي”، يوم الأحد.

وأظهر الاستطلاع أن 35% من هذه المجموعة يفضّلون ترشيح بايدن، فيما اعتبر 56% أن على الحزب الديمقراطي أن يختار شخصاً آخر، كما أفادت “بلومبيرغ”.

ولدى الجمهوريين والمستقلين ذوي الميول الجمهورية، يؤيّد 47% ترشيح الرئيس السابق دونالد ترامب لانتخابات 2024، فيما يفضّل 46% اختيار شخص آخر. ويشكّل ذلك تراجعاً مقداره 20 نقطة بالنسبة لترامب، مقارنة بترشيحه عام 2020.

وفي التنافس المباشر بين الرجلين مجدداً، وجد الاستطلاع أن بايدن يتقدّم بنسبة 48%  مقابل 46%، ما يعني أنهما متعادلان بشكل أساسي.

لكن الأرقام تنعكس إلى 46% مقابل 48% لمصلحة ترمب، لدى الناخبين المسجلين، علماً أن 52% من الأميركيين يؤيّدون توجيه اتهامات جرمية إلى الرئيس السابق في أي من الملفات التي يخضع بشأنها لتحقيق فيدرالي.

وقد تؤدي عدم شعبية بايدن وترامب إلى تشجيع ترشيح آخرين، رغم أنهم نادراً ما يحققون نتيجة جيدة، بحسب “آي بي سي”.

بايدن والاقتصاد

الاستطلاع حدّد نسبة التأييد الشعبي لبايدن بـ39%، في مقابل رفض 53%. وبشأن أسلوب تعامل الرئيس الديمقراطي مع الاقتصاد، نال موافقة 36% ومعارضة 57%.

وتطرّقت “واشنطن بوست” إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المرتقبة في نوفمبر المقبل، مشيرة إلى أن 47% من الناخبين المسجلين الذين استُطلعت آراؤهم سيصوّتون لمرشح جمهوري لمجلس النواب، مقابل 46% للديمقراطيين، وهي النتيجة ذاتها تقريباً المسجلة في أبريل الماضي.

لكل انتخابات ديناميتها الخاصة، ولكن في انتخابات التجديد النصفي منذ عام 1946، عندما تتجاوز نسبة تأييد الرئيس 50%، يخسر حزبه 14 مقعداً في الكونجرس كمعدل عام.

وحين تكون هذه النسبة أقلّ من 50، كما هو الحال مع بايدن بهامش كبير الآن، يفقد حزبه 37 مقعداً في المتوسط.

لكن ثمة نتيجة أفضل قليلاً بالنسبة إلى بايدن، إذ إن 40% من المستطلعين يعتبرون أنه أنجز الكثير أو مقداراً جيداً خلال عهده، مقارنة بـ35% في الخريف الماضي، علماً أن متوسط هذه النسبة بلغ 43% بالنسبة إلى 4 رؤساء في 11 استطلاعاً سابقاً، منذ عام 1993.

كذلك تُعتبر النتائج الحالية للديمقراطيين أفضل من تلك المسجلة في نوفمبر الماضي، عندما تقدّم الجمهوريون في تفضيلات التصويت بمجلس النواب بنسبة 10 نقاط مئوية (51%-41%)، مسجلين أبرز تقدّم جمهوري في منتصف الولاية بالاستطلاعات التي تعدّها “واشنطن بوست” و”آي بي سي” منذ 40 عاماً.

الإجهاض ومكافحة الجريمة

كذلك يصبّ في مصلحة الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس أن الأميركيين يرفضون بشكل واسع قرار المحكمة العليا إلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، إذ أيّده 29% وعارضه 64%.

لكن 74% يعتبرون أن الاقتصاد في وضع سيئ، مقابل 58% في الربيع الذي أعقب تولّي بايدن منصبه عام 2021.

ويتقدّم الحزب الجمهوري على الديمقراطيين بمقدار 16 نقطة في الثقة بالتعامل مع الاقتصاد بشكل عام، و19 نقطة بالنسبة إلى التضخم.

ويرى 84% أن الاقتصاد يشكّل ملفاً أساسياً في تصويتهم بانتخابات الكونجرس، فيما يقول 76% الأمر ذاته عن التضخم. وفي المقابل، يعتبر 62% أن الإجهاض هو قضية أساسية.

الجمهوريون يتقدّمون على الديمقراطيين بـ14 نقطة في مقدار الثقة بمكافحة الجريمة،ولكن الأمر معكوس في ملف الاحتباس الحراري، إذ يتقدّم الديمقراطيون بفارق 23 نقطة.

وينقسم الأميركيون بالتساوي بنسبة 42-42% بشأن الحزب الذي يثقون به أكثر للتعامل مع المشكلات الأساسية التي ستواجهها بلادهم في السنوات المقبلة، علماً أن أكثر من 100 استطلاع للرأي أعدّتها “واشنطن بوست” و”آي بي سي” منذ عام 1982 أظهرت تقدّم الديمقراطيين في هذا الصدد بمعدل 5 نقاط.

وأكد 72% من ناخبي العرق الأبيض أنهم سيصوّتون في الانتخابات، مقارنة بـ55% لدى الأفارقة و46% لدى اللاتينيين، وهذه نتيجة تفيد الجمهوريين الذين يحظون بدعم أقوى بكثير لدى البيض، بحسب “آي بي سي”.

الأولى من نوعها.. أوكرانيا تتلقى تكنولوجيا عسكرية إسرائيلية

ذكرت صحيفة عبرية، الإثنين، أن أوكرانيا تتلقى تكنولوجيا من وزارة الجيش الإسرائيلية بشكل غير مباشر عبر سلوفينيا، في خطوة سابقة من نوعها منذ بداية الغزو الروسي في الـ24 من شهر فبراير الماضي.

وأكدت صحيفة ”يديعوت أحرنوت“ أن الخبراء الإسرائيليين يعتقدون أن الصفقة لن تؤدي إلى رد فعل روسي ضد إسرائيل.

وقالت، في تقرير، إن التكنولوجيا الإسرائيلية ستلعب دورا في معركة أوكرانيا ضد الغزو الروسي لأول مرة، مع وصول 28 دبابة M-55S من سلوفينيا والتي تشمل ترقية من شركة Elbit Systems، وهي شركة دفاع دولية مقرها إسرائيل.

وأعلنت سلوفينيا، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، أنها ستنقل الدبابات إلى أوكرانيا كجزء من تبادل الأسلحة مع ألمانيا، وفق ما ذكرته الصحيفة، التي نقلت تصريحات سابقة لوزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت، قالت فيها إن “سلوفينيا سترسل الدبابات لأوكرانيا وتتسلم بالمقابل 40 شاحنة عسكرية ألمانية”.

وبحسب الصحيفة ”تم تصنيع المركبات في الستينيات من قبل الاتحاد السوفيتي، لكن تم تحسينها في التسعينيات من قبل شركة Elbit الإسرائيلية“.

وأوضحت أنه ”قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، منعت وزارة الجيش الإسرائيلية شركات الصناعات العسكرية من بيع أسلحة ثقيلة لأوكرانيا في محاولة لتجنب استعداء روسيا؛ لأنها عامل مهم في الأمن الإسرائيلي في الشرق الأوسط“.

ونقلت الصحيفة عن المدير السابق لمنظومة الدفاع الصاروخي بوزارة الجيش الإسرائيلية عوزي روبين، قوله: إنه ”يتعين على الدول الأجنبية التي تشتري أنظمة دفاع وأسلحة إسرائيلية الحصول على إذن من وزارة الدفاع الإسرائيلية قبل بيع أو نقل المعدات المشتراة في إسرائيل إلى دولة ثالثة“. وفق تعبيره.

وأضاف أنه ”ليس من الواضح ما إذا كانت سلوفينيا قد حصلت على إذن من الحكومة الإسرائيلية قبل إتمام الصفقة مع أوكرانيا“، لافتا أن أوكرانيا تبحث عن دعم عسكري إسرائيلي أكبر بكثير، وهو أمر قال إنه ”غير متأكد من حدوثه في المستقبل القريب“.

وبدوره، قال الخبير في الاستخبارات والأمن السيبراني والقومي إيال بينكو، إن ”الأمر يعتمد على العقد الذي وقعته إسرائيل وسلوفينيا، وإذا ظهر أنها تنتهك تلك الاتفاقية، فستكون مشكلة كبيرة ويمكن لإسرائيل أن تذهب معهم إلى المحكمة الدولية“.

وتابع: ”لا أعتقد أن إسرائيل ستفعل أي شيء حيال ذلك حتى لو كانت سلوفينيا تنتهك الاتفاقية الموقعة معها“، مشيرًا إلى أن النتيجة المحتملة الأخرى التي ستواجهها سلوفينيا إذا انتهكت بالفعل الاتفاقية هي مشاكل في شراء المزيد من الأسلحة الإسرائيلية“.

وأشار الخبير بينكو أن الصفقة بين برلين وكييف وليوبليانا تتضمن قيام سلوفينيا بالتخلص من دباباتها القديمة واستلام أحدث المركبات والمدافع من ألمانيا.

ويعتقد، وفقًا للصحيفة العبرية، أنه إذا وجهت روسيا أصابع الاتهام إلى أي شخص بشأن هذه القضية، فستكون ألمانيا وسلوفينيا، مبينا أن ”ما سيحدث بشكل أساسي هو أن روسيا ستشير إلى القضية ضد ألمانيا، وبالطبع ضد سلوفينيا، وليس ضد إسرائيل“.

ورأى بينكو، أن إسرائيل لا تزال قلقة للغاية بشأن ما ستفعله روسيا حيال الأمر، ولا سما أنها تلعب دورا مهما للغاية في الساحة العسكرية في الشرق الأوسط بجانبين.

واعتبر أن الجانب الأول يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بينما يتعلق الجانب الثاني بالتورط الإيراني وحزب الله في لبنان وسوريا، حيث يوجد لموسكو وجود كبير.

وأكد الخبير بينكو أن ”روسيا لاعب رئيسي في المنطقة، وهو السبب في أن إسرائيل ستستمر في إرسال المعدات الطبية والمساعدات الإنسانية إلى أوكرانيا بدلا من المعدات العسكرية والأسلحة.

أسعار الطاقة ارتفعت بالفعل عشر مرات..

“فورين بوليسي” تتساءل: هل تشهد أوروبا شتاء الغضب؟

أمد/ واشنطن: أفادت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير لها أعدته الكاتبة الصحفية كريستينا لو، أن المصانع والشركات والعائلات في شتى أنحاء أوروبا تجاهد للصمود في مواجهة حظر روسيا تصدير إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى أرقام فلكية، وأفضى إلى عاصفة اقتصادية قاسية هي بمنزلة الاختبار لِوحْدَة أوروبا وموقفها من الحرب في أوكرانيا

الأشهر القليلة المقبلة يصعب التنبؤ بها عندما يتعلق الأمر بأسواق الطاقة، ويرجع ذلك نوعاً ما إلى أن هذا الموقف غير مسبوق وسيسوقنا إلى منطقة مجهولة تماماً علين

وأشارت المجلة إلى أن أسعار الطاقة ارتفعت بالفعل عشرةِ أضعاف عما كانت عليه طيلة العقد الماضي، مما أدى إلى ارتفاعات مفاجئة ضيَّقت الخناق على الصناعات وجعلت الناس يذوقون الويل لسداد فواتيرهم.

واقتضت هذه الأوضاع اجتماعاً طارئاً لقادة أوروبا إذ سارعوا إلى وضع إجراءات موسّعة في محاولةٍ لخفض الأسعار بأي شكلٍ ممكن.

تقنين الغاز والبحث عن بدائل

فها هي بروكسل تتحدث عن تقنين الغاز، وتتسابق الحكومات القومية للعثور على إمدادات بديلة بعد أن قطعت روسيا تقريباً ثُلث امدادات القارة الأوروبية من الغاز كجزء من حملتها الساعية إلى إخضاع أوروبا قبل أن تنسحب قوات موسكو بالكامل من أوكرانيا.

ووصف أليكس مونتون الخبير بأسواق الغاز العالمية في مجموعة رابيدان للطاقة، الموقف بـ “حرب الطاقة”، قائلاً: “إننا لا نشهد سوقاً طبيعية. فهذه ظروف سوق قاسية للغاية”. على مدار عقود، أمَدَّت روسيا الاتحاد الأوروبي بكميةٍ ضخمة من الغاز الطبيعي بأسعار مُخفَّضَة، غير أن هذه الإمدادات أمست ضحية محاولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إخضاع كييف والدول التي تدعمها.

واقترحت المفوضية الأوروبية تدخلات طارئة ومُوسَّعَّة من المُقرر أن تُعيد توزيع نحو 140 مليار دولار من الضرائب المفاجئة على الشركات والأُسر المُتعثرة. وكشفت المملكة المتحدة أيضاً عن عزمها على ضخ 46 مليار دولار دعماً للطاقة، في حين أعلنت السويد عن ضمانات للسيولة بقيمة 20 مليار دولار لشركات الطاقة المُتعثرة لديها.

وفي الوقت الذي تكاد تُعلن فيه شركات الطاقة الألمانية إفلاسها، يُزْعَم أنّ ألمانيا ستبادر إلى تأميم ثلاثة من كبرى شركات الغاز العملاقة لديها، بما في ذلك شركة أونيبر، في تدخُّلٍ تاريخي سيساعد على إنقاذها من السقوط في هوة أزمة الغاز الروسية.

احتجاجات على رفع أسعار الطاقة

وفي براغ، نزلَ نحو 70 ألف مواطن إلى الشارع في أوائل سبتمبر (أيلول) في مظاهرة تحت عنوان “جمهورية التشيك أولاً” احتجاجاً على رفع أسعار الطاقة، وطلباً لتدخلٍ حكومي أكبر.

وقال يان كوفار نائب مدير قسم الأبحاث في معهد العلاقات الدولية في براغ لـ”فورين بوليسي”: “يتكتل جَمْع من الناس أصابهم الذعر مما سيحدث في الشتاء المقبل، وخوفهم لا ينبع فحسب من أسعار الطاقة، وإنما من ارتفاع معدل التضخم الذي عانينا منه على مدار العام الماضي”.

وفي ظل ازدياد الغضب من فواتير الطاقة المُتصاعدة، ضعفَ التضامن الأوروبي. وبحسب التقرير، فإن هذه مُستجدات غير مُبشرة لبروكسل وللدعم الأوروبي المُستمر لدفاع أوكرانيا عن وحدة أراضيها ضد الغزاة الروس.

ونقلت “فورين بوليسي” عن بِن كاهيل، الأستاذ الكبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، قوله: “إذا ظلت الأسعار مُرتفعة حقاً، وضاق الخناق على السوق فعلاً خلال الشتاء، فستزداد الضغوط السياسية لا محالة”.

وأضاف كاهيل “يُحتمل أن نجد أنفسنا أمام موقف يبلغ فيه الغضب حداً يدفع المواطنين إلى لوم حكوماتهم، وربما بدأت الحكومات في أن تحيد عن مسارها ولا تهتم سوى بمصالحها الشخصية. وسيكون الحفاظ على تضامن دول الاتحاد الأوروبي شاقاً”. وإذ يلوح الشتاء في الأفق، وفت الدول إلى الآن بالأهداف الموضوعة لمنشآتها التخزينية، ولو أنه ليس من الواضح ما إذا كانت تلك الإنجازات كافية للقارة الأوروبية خلال فصل الشتاء في ضوء التوقف شبه الكامل لتدفقات الغاز الروسي.

ووفق التقرير، سيعول جزء كبير من توقعات الطاقة خلال الشتاء في أوروبا على الطلب؛ وقدرات الدول على تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المُسال من بلدان كالولايات المتحدة، خاصةً وأن مشترين آخرين يلجؤون إلى تأمين كميات مثيلة في الأشهر الأكثر برودة.

ونقلت المجلة عن هيلما كورفت العضو المُنتدب في بنك آر بي سي كابيتال ماركتس الاستثماري، قولها: “لو حلّ علينا شتاء حميد، فسيكون من الأسهل أن نعيش دون الغاز الروسي. أما لو جاءنا شتاء قارس، فسنشهد شتاء الغضب”.

وأوضح التقرير أنه على المدى البعيد، عندما تعثر أوروبا على موردين بدلاء، وتفقد روسيا سوق التصدير الأوروبية الكبرى، سيتحول ميزان القوى.

روسيا تحرق الغاز

وببساطة شديدة، تقول معدة التقرير، ليست هناك بنية تحتية كافية لدى روسيا لتوجيه كل مبيعاتها من الغاز إلى الصين، حتى لو كان هناك طلب عليه؛ وفي الوقت الراهن، تحرق روسيا غازها الطبيعي بدلاً من أن تبيعه.

وقال أنطوان هالف خبير الطاقة في مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا وكبير المحللين في وكالة الطاقة الدولية إن “روسيا تشطب نفسها الآن من الأسواق الأوروبية”.

فاستبعاد سوق التصدير الرئيسية لروسيا، بالنسبة لدولة تحصل على أكثر من 40% من إيراداتها الحكومية من مبيعات الطاقة، لهو إجراء جذري جسيم، وربما كان خطوةً لا رجعة فيها في هذه المرحلة. والمدى البعيد يختلف عن الشتاء الوشيك بلا وقود.

وأضاف هالف أن “الأشهر القليلة المقبلة يصعب التنبؤ بها عندما يتعلق الأمر بأسواق الطاقة، ويرجع ذلك نوعاً ما إلى أن هذا الموقف غير مسبوق وسيسوقنا إلى منطقة مجهولة تماماً علينا”.

واشنطن تحذر من أي تدخل في الانتخابات الأميركية بعد تقرير استخباراتي

واشنطن (أ ف ب) – حذرت واشنطن الثلاثاء موسكو من أي تدخل في انتخاباتها المقبلة بعدما كشف تقرير أن موسكو أرسلت سرا مبالغ كبيرة إلى أحزاب سياسية في أكثر من عشرين بلدا لمحاولة التأثير على عمليات الاقتراع فيها، لكنه لم يتحدث عن التدخل الروسي المفترض في الحياة السياسية الأميركية.

وقال تقييم للاستخبارات الأميركية رفعت عنه السرية الثلاثاء إن روسيا أرسلت سرا 300 مليون دولار إلى أحزاب سياسية ومرشحين في أكثر من عشرين بلدا منذ 2014 للتأثير على الانتخابات فيه.

وردا على سؤال عما إذا كانت الحكومة الأميركية قلقة من تدخل روسي قبل انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، قال الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس إن “أي محاولة للتدخل في نظامنا الديموقراطي ستقابل بعواقب وخيمة”.

وقال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة “تعتبر أن هذه تقديرات تشكل الحد الأدنى وأن روسيا حوّلت على الأرجح سراً مبالغ أكبر لم يتم رصدها”. وصرح هذا المسؤول لصحافيين طالبا عدم كشف اسمه “نعتقد أن هذا مجرد الرأس الظاهر من جبل الجليد”.

وتتحدث واحدة من أهم الحالات التي وردت في التحليل الجديد عن سفير روسي في دولة آسيوية قدم ملايين الدولارات لمرشح للرئاسة.

ولم تذكر الاستخبارات الدول المعنية. لكن مصدرا قريبا من الملف في إدارة الرئيس جو بايدن ذكر أن روسيا أنفقت حوالى 500 ألف دولار لدعم مرشح من الحزب الديموقراطي الألباني (يمين الوسط) في انتخابات 2017.

وأوضح هذا المصدر أن موسكو مولت أحزابا أو مرشحين في مونتينيغرو والبوسنة ومدغشقر.

وتابع هذا المصدر غير المخول التحدث رسميا أن موسكو تستخدم مدينة بروكسل مركزا تقوم مؤسسات ومنشآت كثيرة انطلاقا منه بدعم مرشحين من اليمين المتطرف.

وأضاف المصدر نفسه أن السفارة الروسية في الإكوادور تلقت “مبالغ كبيرة” بين 2014 و2017 بهدف التأثير على نتيجة الانتخابات على ما يبدو.

وفي أوروبا استخدمت موسكو عقودا وهمية وشركات هي مجرد واجهة لتمويل أحزاب سياسية، بينما قامت الشركات الحكومية الروسية بتحويل أموال إلى أميركا الوسطى وآسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حسب واشنطن.

وقالت الاستخبارات أيضا إن روسيا أرسلت مبالغ نقدية في بعض الأحيان لكنها استخدمت أيضا عملات مشفرة “وهدايا فاخرة”.

“هجوم على السيادة”

قال المسؤول نفسه إن وزارة الخارجية الأميركية ستطلع حكومات أكثر من مئة بلد على هذه النتائج.

وكانت إدارة بايدن طلبت هذا التقييم في أعقاب غزو أوكرانيا في 24 شباط/فبراير الذي دفع الولايات المتحدة إلى بذل كل ما في وسعها لعزل موسكو وتسليح كييف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن التدخل الروسي المفترض في انتخابات في الخارج “يشكل هجومًا على السيادة”. وأضاف أن “هذه محاولة لتقويض قدرة الشعوب في جميع أنحاء العالم على اختيار الحكومات التي يرونها الأقدر على تمثيلهم”.

اتهمت الاستخبارات الأميركية في الماضي روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية التي جرت في 2016، بما في ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدعم دونالد ترامب الذي أعرب عن إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن تقييم الاستخبارات الجديد هذا لا يأتي على أي تحليل لهذه المسألة.

وقال المسؤول نفسه إن الولايات المتحدة “تعمل جاهدة لمعالجة نقاط ضعفها” وتشجع “الدول الأخرى على القيام بالأمر نفسه والانضمام (إليها) في هذا الجهد المهم”.

وأكدت وثيقة داخلية لوزارة الخارجية موجهة إلى الممثليات الأميركية في الخارج أن روسيا قامت بحملة التمويل من أجل “زيادة تأثيرها على الأفراد والأحزاب” ثم التأكيد من أن هؤلاء “سيحققون نتائج جيدة في الانتخابات”.

واضافت الوثيقة أن روسيا تتبع استراتيجية من شقين هما تعزيز فرص المرشحين المفضلين وكسب نفوذ داخل الأحزاب السياسية.

وأكدت أن “العلاقات الخفية بين هذه الأحزاب والمتبرعين الروس تقوض سلامة المؤسسات الديمقراطية والثقة العامة بها”.

يرد المسؤولون الروس على هذه الاتهامات الأميركية عادة بسخرية ويشيرون إلى دعم أجهزة استخبارات الولايات المتحدة لانقلابات في ايران أو تشيلي.

وكانت معلومات كشفت أن بوتين غضب في 2011 عندما أعربت الولايات المتحدة عن دعمها المعنوي لمتظاهرين في جميع أنحاء روسيا احتجوا على تزوير مفترض في الانتخابات.

ورفض المسؤول في إدارة بايدن أي مقارنة بين جهود روسيا هذه والممارسات الأميركية مثل تمويل مراقبي الانتخابات والمنظمات غير الحكومية المؤيدة للديموقراطية.

وقال المسؤول إن المساعدة الأميركية شفافة و”نحن لا ندعم حزبا معينا أو مرشحا محددا”، مشددا على أن “الأمر يتعلق بالحكم الديموقراطي ومحاولة مساعدة الديموقراطيات الأخرى على تعزيز الحكم الديموقراطي”.

© 2022 AFP

إيران تقترب خطوة من الانضمام إلى “منظمة شانغهاي للتعاون”

نيكول غرايجيوسكي

من شأن تقييم الفوائد – والقيود – الحقيقية للانضمام إلى ما يسمى بـ “الحلف المضاد للناتو” أن يساعد صانعي السياسات على فهم أفضل لما تجنيه طهران، والصين، وروسيا، والمشاركون الآخرون من قممهم.

بعد مضي عام على قبول “منظمة شنغهاي للتعاون” لطلب إيران الانضمام إليها، من المتوقع أن تتخذ البلاد خطوة أخرى في هذه العملية عبر التوقيع على مذكرة التزامات في قمة المنظمة المرتقبة يومي 15 و16 أيلول/سبتمبر في سمرقند. وبذلك تنطلق عملية رسمية مدتها عام كامل تحصل إيران في نهايتها على العضوية الكاملة.

منذ تأسيس “منظمة شنغهاي للتعاون” عام 2001، لم تقبل المنظمة أعضاءً جدداً إلا مرة واحدة، وهي عندما تمت الموافقة على طلب الهند وباكستان في قمة 2015. بعد ذلك، وقّع البلدان مذكرات التزامات في قمة عام 2016 ثم تم القبول بعضويتهما الكاملة في قمة 2017.

وتحدد المذكرة المعتادة التي ستوقعها إيران الالتزامات المختلفة التي يُتوقع من أي بلد الوفاء بها، بما في ذلك الانضمام إلى اتفاقيات ومعاهدات “منظمة شانغهاي للتعاون” مثل الميثاق التأسيسي للمنظمة و”اتفاقية مكافحة الإرهاب والتطرف والانفصالية”. وبعد أن تستوفي طهران هذه الشروط المسبقة، تُقدم وثائق الانضمام إلى أمانة “منظمة شنغهاي للتعاون” في بكين للموافقة عليها. ومع أن هذه الشروط قد تبدو صارمة على الورق، إلا أن القدرة المؤسسية لـ “منظمة شانغهاي للتعاون” على ضمان الوفاء فعلياً بهذه الاتفاقات تقتصر في الحقيقة على هيئتين دائمتين – هما “الأمانة العامة” في بكين و “الهيئة الإقليمية لمكافحة الإرهاب” في طشقند، ولا يتمتع أيٌّ منهما بالأهلية القانونية لإنفاذ القرارات. وعلى أي حال، تشير سابقة انضمام الهند وباكستان إلى أن إيران ستصبح على الأرجح عضواً كاملاً في صيف 2023.

وغالباً ما يتم تصوير “منظمة شانغهاي للتعاون” على أنها تكتل معادٍ للغرب بطبيعته، حتى أن البعض يصفها بأنها “مناهضة لحلف شمال الأطلسي”. ولكن من الناحية العملية، حدّت الخلافات بين الدول الأعضاء من إمكانية تنسيق سياسات التكتل وتحقيق تكامله الإقليمي منذ إنشاء المنظمة. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية قدرتها البيروقراطية وتصميمها المؤسسي – فهي تعمل وفق مبدأ توافق الآراء، الأمر الذي يحد من التعاون الجوهري. وبالتالي، تشكل المنظمة منتدىً للنقاش والتفاعل أكثر من كونها تحالفاً إقليمياً رسمياً مشابهاً لحلف “الناتو” أو “الاتحاد الأوروبي”.

ومن غير المرجح أن تشكل قمة سمرقند استثناءً لهذا السجل الحافل. فالدول الأعضاء لا تزال منقسمة حول القضية الأمنية الكبرى في العالم حالياً – وهي حرب روسيا في أوكرانيا – لذلك من المتوقع ألا يفضي الاجتماع إلى نتائج تُذكر بما يتجاوز خطاب المنظمة المعتاد عن الإرهاب والتطرف وظهور نظام دولي متعدد الأقطاب. ومع ذلك، فمن المفترض أن تستخدم المنظمة انضمام إيران إليها لتعزيز خطابها حول مكانتها العالمية المتعاظمة.

ومن الجانب الإيراني، يشير المسؤولون الإيرانيون إلى أن عملية الانضمام إلى المنظمة قد عززت بالفعل الوضع الاقتصادي لبلادهم، على الرغم من واقع كَوْن “منظمة شانغهاي للتعاون” تفتقر إلى أي آلية رسمية لتعزيز التجارة بين أعضائها. وفي تموز/يوليو، صرّح المتحدث باسم “مصلحة الجمارك الإيرانية” روح الله لطيفي بأن صادرات إيران غير النفطية إلى دول “منظمة شانغهاي للتعاون” ارتفعت بنسبة 20 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2022، ليبلغ مجموعها 5.5 مليارات دولار خلال تلك الفترة. كما استضافت طهران العديد من الفعاليات المخصصة للفوائد التجارية المكتسبة من العضوية في “منظمة شانغهاي للتعاون”. ونظراً للجمود المستمر مع الغرب بشأن المحادثات النووية والعقوبات، تذرّع المسؤولون الإيرانيون بالتعامل مع “منظمة شانغهاي للتعاون” كوسيلة لإضفاء الشرعية على سياسة “النظر شرقاً” التي تنتهجها الحكومة.

وغالباً ما يتم تصوير هذا الاهتمام المتزايد بـ “منظمة شانغهاي للتعاون” على أنه ثمرة علاقات إيران مع روسيا والصين – وفي الآونة الأخيرة، عمّقت الحرب الأوكرانية العلاقة بين طهران وموسكو، في حين حافظت العلاقات مع بكين على مكانتها البارزة في عهد الرئيس ابراهيم رئيسي. ومع ذلك، تعتبر الحكومة أيضاً المنظمة منصةً لتوسيع العلاقات مع القوى الأقل مستوى. فقد أعقبت الموافقة المبدئية على العضوية في العام الماضي سلسلةٌ من التبادلات الدبلوماسية الإيرانية مع طاجيكستان وكازاخستان وأوزبكستان في ربيع وصيف عام 2022. وفي الواقع، تمنح “منظمة شانغهاي للتعاون” طهران منتدى دبلوماسياً للسعي إلى توطيد العلاقات مع المنطقة، وهي عملية أعاقتها سابقاً القيود المحلية وانعدام الاتساق في السياسات. ومن جانبها، ترى حكومات آسيا الوسطى إيران مركزاً محتملاً للعبور وبديلاً للاعتماد على روسيا.

ويقيناً، أن مشاركة إيران في قمة سمرقند وانضمامها الحديث إلى “منظمة شانغهاي للتعاون” لا يشكلان حلاً مؤسسياً للعزلة الدولية للبلاد. غير أن كلا التطورين يستحقان المراقبة باعتبارهما مؤشراً على تنامي التعامل والتعاون الإيراني مع البلدان التي تقع ضمن نطاق نفوذ “منظمة شانغهاي للتعاون”.

قانون الأحوال الشخصية يفتح جدل دستورية “المجلس التشريعي” في غزة

أقر إجراءات تخص الزوجة الثانية والأهالي يرون أن أزمات الفقر والبطالة أولوية ومتخصصون يفتشون في الوضع القانوني للقرارات

عز الدين أبو عيشة

يعود قانون الأحوال الشخصية في غزة والمتعلق بقضايا الزواج والطلاق وحضانة الأطفال إلى العصر العثماني، وعلى رغم وجود مطالبات كثيرة بتعديله حتى يوائم العصر الحديث فإن استجابة المجلس التشريعي وإجراء تعديلات وإضافة بنود عليه أثارت غضب واستياء سكان القطاع.

وأخيراً أجرى المجلس التشريعي في غزة سلسلة تعديلات على قانون الأحوال الشخصية شملت إضافة بنود جديدة، أبرزها ضرورة إبلاغ الزوجة بأن زوجها يعتزم الارتباط بزوجة ثانية، فضلاً عن منح القاضي صلاحيات فحص إذا كان الرجل له القدرة على الإنفاق وتوفير كل الحقوق للزوجتين، ومنحه الحق في إبطال الزواج الثاني.

أزمات غزة أكثر أهمية

على رغم أن هذه البنود القانونية كانت أكثر ما لفت انتباه سكان غزة وتداولوها وعلقوا عليها فإنها لم تكن السبب في غضبهم من المجلس التشريعي، بل كان لغياب اهتمام النواب البرلمانيين بقضايا وأوجاع ومصائب المواطنين الذين ضاق بهم الحال.

ورأى السكان المحليون أنه كان الأجدر بالمجلس التشريعي أن ينظر إلى مشكلات غزة من ارتفاع في معدلات الفقر إلى 42 في المئة، وانعدام الأمن الغذائي إلى 85 في المئة، وندرة فرص العمل، وارتفاع البطالة إلى 70 في المئة، وانتشار الفساد وغياب الرقابة، بدلاً من الانشغال وعقد اجتماعات وورشات عمل للنظر في بنود قانونية هي بالأساس بعيدة من واقع حياة السكان واهتماماتهم.

وغرد نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي في شأن انشغال المجلس التشريعي في غزة عن هموم السكان وتركيزه على قضايا ثانوية، وكأن المواطنين يعيشون في بلاد مستقرة وفيها جميع مقومات الحياة وليس على حافة الانهيار الكامل كما أكدت الأمم المتحدة في تقييم الوضع بالقطاع المحاصر.

يقول الباحث في القضايا الاجتماعية رأفت أبو وردة إن دراسة مشكلات الأسرة في غزة وتعديل قانون الأحوال الشخصية بما يتماشى مع الوقت الحالي والخلافات التي تمر على المحاكم أمر في غاية الأهمية، لكن في الوقت نفسه كان يجب على المجلس التشريعي عقد جلسات برلمانية للنظر في مشكلات الناس ووضع حلول لها.

المواطنون: ننتظر حلاً

يضيف الباحث “مشكلات غزة كثيرة وتلامس جميع البيوت، والمواطنون ينتظرون حلولاً عملية تنقذهم، لذلك تناولوا موضوع قانون الأحوال الشخصية الجديد بانتقاد على رغم أهميته، وهذا يفسر على نحو أن السكان قيموا أن المسؤولين عنهم في البرلمان بعيدون من واقع الحياة الذي تعيشه المدينة”.

أثار قانون الأحوال الشخصية في غزة حفيظة السكان الذين اعتبروا أن همومهم أهم القضايا  2018   (اندبندنت عربية – مريم أبو دقة)

ويشير أبو وردة إلى أن غزة تعاني منذ سنوات طويلة أزمات لا حصر لها، وفي نظر السكان لا يوجد أي مسؤول يعيش ذلك ولا يقدر صبر السكان على المصائب اليومية، وهذا دفعهم إلى انتقاد عمل المجلس التشريعي في تعديل قانون بعيد من همومهم.

وفق تقدير أبو وردة، فإن سكان غزة كانوا ينتظرون حلولاً عملية لهموم الحياة، أو خروج مسؤول في البرلمان يتحدث عن معاناة المواطنين ويظهر اهتمامه بذلك، لكن عدم حدوث هذا الأمر أغضب السكان ودفعهم إلى انتقاد جلسات “التشريعي” البعيدة من الواقع.

واقع المجلس التشريعي في غزة

من جانب المجلس التشريعي، يقول المدير العام للشؤون القانونية أمجد الأغا إن “قانون الأحوال الشخصية يعد أيضاً أحد هموم سكان غزة، وهو بحاجة إلى أن يكون مستحدثاً حتى يتضمن أحكاماً تراعي وتستدرك بعض أوجه القصور التي أفرزتها الممارسة العملية اليومية التي تمر على المحاكم، وجاء القرار للحد من مسألة الانحلال في العلاقات الزوجية”.

جدير بالذكر أن المجلس التشريعي الفلسطيني يعمل في غزة فقط منذ عام 2007 (عقب فوز “حماس” في الانتخابات البرلمانية آنذاك)، وينعقد بكتلة برلمانية واحدة (كتلة التغيير والإصلاح التابعة لـ”حماس”)، ومتوقف عن العمل في الضفة الغربية منذ ذلك الحين.

وفي عام 2018 اتخذ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قراراً بحل المجلس التشريعي في الأراضي الفلسطينية، وحينها دعا إلى انتخابات برلمانية جديدة، لكن حركة حماس في غزة لم تعمل بالقرار وبقي المجلس ينعقد ويصدر قرارات وتشريعات.

ومنذ سيطرة كتلة حماس البرلمانية على غالبية مقاعد المجلس التشريعي أصدرت نحو 61 قانوناً جديداً من دون اكتمال النصاب القانوني. يقول وزير العدل السابق علي أبو دياك إن “جميع التشريعات والتعديلات على القوانين في غزة تعد غير دستورية لأنها تتخذ بكتلة برلمانية واحدة”.

يضيف “وفقاً للقانون الفلسطيني فإنه عند تعطيل وحل المجلس التشريعي فإنه لا يسمح لأي كتلة برلمانية بعقد جلسات في المجلس التشريعي ولا حتى اتخاذ قرارات وقوانين، لكن حماس في غزة مستمرة في ذلك الإجراء، بينما تدرك أن جميع قوانينها لاغية عند عرضها على مجلس تشريعي منتخب”.

وبحسب أبو دياك، فإنه “يجب على القائمين الحاليين في غزة على المجلس التشريعي حل مشكلات وهموم السكان، بدلاً من الانشغال في إصدار أحكام وقوانين جديدة”.

الرئاسة: الإدانات وحدها لن تعد تكفي لأن الاحتلال يصر تجاوز كل الخطوط الحمراء

رام الله – دنيا الوطن

قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يستخف بحياة أبناء شعبنا الفلسطيني، ويعبث بالأمن والاستقرار عبر مواصلته لسياسة التصعيد، حيث ذهب ضحية عدوانه في جنين حتى الآن ثلاثة شهداء والعشرات من الجرحى.

وأضاف، ان هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير لن يعطي شرعية أو أمنا واستقرارا لإسرائيل، سواء في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية أو في جنين او غيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد أبو ردينة، ان إسرائيل ما تزال دولة خارجة على القانون الدولي، وان إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية فقدتا مصداقيتيهما من خلال مطالبتهما بالهدوء والحفاظ على الاستقرار، وعلى ارض الواقع تمارس كل اشكال التصعيد والقتل والتدمير ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، إن الادانات وحدها لم تعد تكفي لان الاحتلال ما زال يصر على تجاوز كل الخطوط الحمر سواء في القدس او جنين او نابلس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وان على الاحتلال الإسرائيلي ان يفهم ان إرادة الشعب الفلسطيني وعزيمته أقوى من الاحتلال وطغيانه.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى