أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

لن نسمح باستمرار استباحة الدم الفلسطيني

مركزية فتح: تحويل خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة إلى خطة عمل

أمد/ رام الله: ترأس رئيس دولة فلسطين محمود عباس، مساء يوم الجمعة، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، اجتماعا للجنة المركزية لحركة “فتح”.

وفي مستهل الاجتماع، قرأ عباس، وأعضاء اللجنة المركزية، الفاتحة على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني.

وأطلع عباس، أعضاء مركزية “فتح”، على نتائج لقاءاته الهامة التي جرت على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي شملت لقاء العديد من قادة وزعماء الدول، وقادة المنظمات الدولية، والهادفة لحشد الدعم العربي والدولي للجهود الفلسطينية الرامية للحصول على الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأشار، إلى لقائه بالجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية ودورها الهام والكبير في نقل الرواية الفلسطينية ونقلها إلى المجتمع الأميركي، مشددا على أهمية عقد مجلس فلسطيني موحد لجاليتنا الفلسطينية يكون هدفه الأساسي العمل من أجل إيصال صوت شعبنا وقضيتنا العادلة، لأن التأثير على المجتمع الأميركي سيكون له الأثر البالغ في دعم جهودنا الرامية لإنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأوضح، أنه في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، حيث أكد أن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا هما اللتين تتحملان المسؤولية التاريخية لما يعانيه شعبنا منذ وعد بلفور إلى يومنا هذا، حيث يحاول الاحتلال الإسرائيلي تكريس احتلاله لأرض دولة فلسطين في ظل صمت وعجز دولي عن محاسبته على جرائمه المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية.

وتطرق عباس، إلى الاستضافة الكريمة من قبل دولة الجزائر الشقيقة لحوار الفصائل الفلسطينية، حيث تم إرسال وفد الحركة للاستماع إلى الاشقاء في الجزائر، مؤكدا أن هناك قرار مركزي في حركة “فتح” بالتجاوب مع جهود المصالحة المبذولة من قبل مصر والأشقاء العرب، والعمل على انجاحها لتحقيق المصالحة الفلسطينية المستندة لقرارات الشرعية الدولية والاقرار بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.

وجدد عباس، التأكيد على أهمية فرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء، والعمل الجاد على توفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني.

وبحثت اللجنة المركزية لحركة فتح عددا من النقاط أبرزها.

الوضع السياسي: أكدت اللجنة المركزية دعمها الكامل وتأييدها لما ورد في كلمة السيد الرئيس الشاملة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي حدد فيها الخطوات السياسية الفلسطينية المقبلة، والمطلوب فلسطينيا من أجل حماية حقوق شعبنا ودعم صموده على أرضه أمام الهجمة الشرسة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وتحويل خطاب سيادته أمام الجمعية العامة إلى خطة عمل.

أدانت مركزية فتح، التصعيد الإسرائيلي الخطير والمتواصل ضد الشعب الفلسطيني سواء في مدينة القدس أو جنين أو نابلس وغيرها من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، حيث ذهب ضحية هذا التصعيد العشرات من خيرة شبابنا الفلسطيني وأطفالنا، مشددة على إدانتها واستنكارها للجرائم البشعة والجبانة المتمثلة باغتيال أبناء شعبنا يوميا، وآخرها مطاردة طفل فلسطيني لم يتجاوز السبع سنوات أدت إلى استشهاده، وكذلك استشهاد الشاب محمد شحام الذي قتل أمام ذويه بدم بارد، ما يؤكد أن هذا الاحتلال تجاوز كل المحرمات، وذلك لأنه يعرف مسبقا أنه محمي من العقاب والمحاسبة الدولية.

وأشارت إلى أن هذا التصعيد المستمر واستباحة الدم الفلسطيني، ليكون سلعة في سوق الانتخابات الإسرائيلية غير مقبول، ولن نسمح باستمراره، وأن شعبنا سيبقى صامدا متمسكا بأرضه ومقدساته ولن يركع أو يلين مهما كان الثمن، وأن على هذا الاحتلال أن يفهم جيدا أن هذا العدوان والقتل والتدمير وتدنيس المقدسات وغيرها من الإجراءات لن تجلب له الامن والاستقرار.

وأطلع وفد حركة “فتح” الذي زار الجزائر مؤخرا بدعوة كريمة من الأشقاء في الجزائر، على نتائج لقاءاته الخاصة بتحقيق المصالحة الفلسطينية هناك، ورؤية الحركة لإنهاء الانقسام وتوحيد شطري الوطن، حيث أكدوا حرص الحركة وقيادتها على إنجاح هذه الجهود الكريمة بما يخدم مصالح شعبنا ويسهم في تحقيق وتعزيز وحدتنا الوطنية لمواجهة الأخطار المحدقة بقضيتنا الوطنية، مؤكدين أن الاحتلال الإسرائيلي وبعض القوى الإقليمية والدولية لا تريد تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي، لأن استمرار هذا الانقسام يصب في مصلحتها ويعرقل المساعي الفلسطينية الرامية لإنهاء الاحتلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وشددت “المركزية” على أهمية متابعة تنفيذ جميع النقاط الواردة في خطاب الرئيس والعمل على تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلسين المركزي والثوري.

وبحث أعضاء اللجنة المركزية، آخر المستجدات على الصعيد الوطني، مؤكدين أهمية تمتين الجبهة الداخلية وتعزيزها بما يسهم في دعم صمود أهلنا وشعبنا، وتوفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني، ودعمهم الكامل لتطبيق سيادة القانون وحفظ كرامة المواطن، ومحاربة كل ما يضر بالنسيج الوطني والاجتماعي الفلسطيني.

وعلى الصعيد الداخلي لحركة “فتح”؛ ناقشت اللجنة المركزية الجهود المبذولة لعقد المؤتمر الثامن للحركة، والتحضيرات الجارية من أجل إنجاحه بما يصب في تقوية وتعزيز أطر الحركة، الأمر الذي يعود بالنفع على المشروع الوطني الفلسطيني.

لا يمكنك معارضة الاستعمار الاستيطاني في أستراليا وتأييده في فلسطين‏

‏‏إيم هيلتون

ترجمة: علاء الدين أبو زينة‏

‏تزعم المؤسسة اليهودية الأسترالية أنها تدافع عن حقوق السكان الأصليين، لكنَّ ولاءها للصهيونية يُعلّق سلامة اليهود على شرط إنكار التحرر الفلسطيني.‏

وينطوي ذلك على مفارقة مثيرة للقلق: مع احتفاظ الغالبية العظمى من المنظمات المجتمعية اليهودية ‏‏بالتزامها بالصهيونية‏‏، فإنها إما تظل صامتة إزاء -أو أنها تدعم- مشروع إسرائيل المستمر منذ وقت طويل للتطهير العرقي للفلسطينيين الأصليين، الذي له أوجه تشابه واسعة مع تاريخ أستراليا الاستعماري الخاص.

* *

في حين أنه من المهم لليهود الأستراليين التفكير في الطرق التي يستفيدون بها من إرث الاستعمار الاستيطاني وآلياته المستمرة، وأن القيام بذلك يشكل خطوة أولى إيجابية نحو معالجة تشريد شعوب “الأمم الأولى”، أو “الشعوب الأصلية”، فإن مثل هذه الإيماءات تنطوي أيضًا على مفارقة مثيرة للقلق: مع احتفاظ الغالبية العظمى من المنظمات المجتمعية اليهودية ‏‏بالتزامها بالصهيونية‏‏، فإنها إما تظل صامتة تجاه -أو أنها تدعم- مشروع إسرائيل المستمر منذ وقت طويل للتطهير العرقي للفلسطينيين الأصليين، والذي له أوجه تشابه واسعة مع تاريخ أستراليا الاستعماري الخاص.‏

* *

‏في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي، أطلقت حركة شبابية صهيونية أسترالية دعوة عبر تطبيق “زووم” لقادتها الشباب تحت عنوان “اعتراف بلد”. هذه المجموعة، التي كنت ناشطًا فيها عندما كنت مراهقةً والتي كانت قد دعتني للتحدث عن نشاطي المناهض للاحتلال في المملكة المتحدة وفلسطين وإسرائيل، اعترفَت بشعب “غاديغال” من أمة “إيورا” على أنه المالك التقليدي للأرض، وأشادت بكباره في الماضي والحاضر، وأكدت أنه “لم يتم التنازل عن السيادة أبدًا”.‏

أصبحت حركة “اعتراف البلد” شائعة في أستراليا، كما هو الحال في الولايات المتحدة وكندا، في محاولة للاعتراف ‏‏بالفظائع التي ارتكبها المستوطنون‏‏ ضد سكان “الأمم الأولى” الأصلية في تلك البلدان، فضلاً عن ‏‏السياسات الاستعمارية‏‏ التي ما تزال قائمة حتى يومنا هذا.

لكن المفارقة المتمثلة في اعتراف حركة شبابية صهيونية بمُلكية السكان الأصليين في أستراليا للأرض، في مؤتمر عقد

تفخر الجالية الأسترالية اليهودية بشكل متزايد بالتزامها بدعم نضال شعوب “الأمم الأولى” من أجل إيصال العدالة إليهم في ضوء ماضي أستراليا الاستعماري وحاضرها.

اليوم، تستضيف العديد من المعابد اليهودية فعاليات مع نشطاء “الأمم الأولى”، في حين تجذب المنظمات المجتمعية مثل “‏‏ستاند أب”‏‏ زبدة الشباب اليهود التقدميين للعمل في شراكة مع مجتمعات “الأمم الأولى” النائية في جميع أنحاء البلاد. حتى أن “بيتار”؛ حركة الشباب اليمينية المتطرفة التي أسسها الزعيم الصهيوني التحريفي، زئيف جابوتنسكي، إلى جانب “مجلس النواب عن نيو ساوث ويلز”، وقعت ‏‏خطاب دعم‏‏ في العام 2020 لبيان أولورو -وهو مبادرة لتكريس أصوات شعوب “الأمم الأولى” في الدستور الأسترالي.‏

في حين أن من المهم أن يفكر اليهود الأستراليون في الطرق التي يستفيدون بها من إرث الاستعمار الاستيطاني وآلياته المستمرة، وأن القيام بذلك يشكل خطوة أولى إيجابية نحو معالجة تشريد شعوب “الأمم الأولى”، فإن مثل هذه الإيماءات تعرض أيضًا مفارقة مثيرة للقلق: مع احتفاظ الغالبية العظمى من المنظمات المجتمعية اليهودية ‏‏بالتزامها بالصهيونية‏‏، فإنها إما تظل صامتة إزاء -أو أنها تدعم- مشروع إسرائيل المستمر منذ وقت طويل للتطهير العرقي للفلسطينيين الأصليين، الذي له أوجه تشابه واسعة مع تاريخ أستراليا الاستعماري الخاص.‏

وبينما يربط الأستراليون التقدميون بشكل متزايد بين النضالات من أجل التحرر وإنهاء الاستعمار في الداخل والخارج، فإن المؤسسة الأسترالية اليهودية، باحتفاظها بولائها لحركة استعمارية، تخاطر بعرض اليهود على أنهم غير متوافقين مع هذه الحركات الأوسع من أجل العدالة، وتقديمهم على أنهم خارج نطاق السياسة التقدمية -حتى في الوقت الذي تروج فيه لنواياها الحسنة إزاء إنهاء الاستعمار عندما يتعلق الأمر بشعوب “الأمم الأولى”.

ولا يشكل هذا التوجه خطرًا على سلامة اليهود فحسب، بل إنه يلعب أيضًا دورًا في الفكرة الخاطئة القائلة إن دعم المجتمع اليهودي يجب أن يكون معلّقاً على معارضة التحرر الفلسطيني -وهي هراوة شائعة تستخدم لمهاجمة وإسكات المدافعين عن فلسطين، وتتعارض مع القيم التي يفترض أنها تدعم الالتزام بحقوق السكان الأصليين في أستراليا.‏

أبعد من التصور‏

الجالية اليهودية في أستراليا هي جالية “جديدة” نسبيًا، ‏‏تضاعف حجمها ثلاث مرات بين العامين‏‏ 1946 و1961 (من حوالي 20.000 إلى حوالي 60.000)، حيث وصل عشرات الآلاف من الناجين من المحرقة النازية والفظائع التي فروا منها في أوروبا.

ولكن، على عكس الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، التي أعربت أجيالها الشابة عن مقاومة متزايدة لسياسات المؤسسة المجتمعية اليهودية في السنوات الأخيرة، تميل حتى الأجزاء الأكثر تقدمية من المجتمع اليهودي الأسترالي المنظم إلى البقاء ثابتة على صهيونيتها.‏

وفي حين أقام الأستراليون اليهود، في بعض الأحيان، أوجه تشابه بين تشريد واضطهاد شعوب “الأمم الأولى” وتشريد اليهود في جميع أنحاء العالم، رسخت فترة ما بعد الهولوكوست إسرائيل بقوة كقصة تحرر يهودي، بدلاً من كونها استعماراً.

وهذا، إلى جانب فهم ضحل لتأثير الصهيونية على الفلسطينيين طوال القرن الماضي، يجعل المقارنات بين شعوب “الأمم الأولى” والفلسطينيين أبعد من التصور بالنسبة للغالبية العظمى من اليهود الأستراليين.‏

في الواقع، يعكس التنافر المعرفي الذي ينشأ لدى العديد من الأستراليين اليهود عندما يواجهون أوجه التشابه الواضحة بين الاستعمار الاستيطاني في أستراليا وفلسطين، كيف أن الأطر التعليمية المجتمعية اليهودية تعفي إسرائيل من القيم العالمية الأوسع التي تحكم دعواتنا الأخرى إلى العدالة الاجتماعية ودفاعنا عنها.

وقد عمل أنصار إسرائيل والمدافعون بجد لتجاهل الغايات الاستعمارية للقادة الصهاينة، مثل ديفيد بن غوريون ‏‏وجوزيف فايتز‏‏ -الذين لم يخفوا أبدًا طموحهم إلى طرد الفلسطينيين بشكل جماعي ومنعهم من العودة إلى بلدهم بعد النكبة- مع تأكيد مفهوم غير مسيس للكيبوتسات الإسرائيلية، وصناعة التكنولوجيا الفائقة، والبراعة العسكرية.‏

هذه المقاومة للاعتراف باضطهاد الفلسطينيين تشكلها، في جزء منها، قوى أوسع في المجتمع الأسترالي. ثمة تيار كامن من الإسلاموفوبيا -تمت تغذيته في أوائل الألفية الجديدة من خلال التغطية الإخبارية لأحداث 9/11، والانتفاضة الثانية، وتفجيرات بالي وحرب العراق- والذي أسكت بشكل فعال الأصوات العربية والفلسطينية الأسترالية التي تعبر ‏‏حتى عن التعاطف الأساسي مع الفلسطينيين‏‏ في وسائل الإعلام الرئيسية.‏

من غير المرجح أن يكون اليهود بأي حال أكثر كراهية للإسلام من غيرهم من الأستراليين، لكن التزام مجتمعنا تجاه إسرائيل، على الرغم من ‏‏نظام الفصل العنصري الذي تمثله‏‏، يقوم على تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم من خلال اعتبارهم إرهابيين أو معادين للسامية، يريدون دفع “الدولة اليهودية الوحيدة في العالم” إلى البحر.

وعندما يقوم النشطاء الفلسطينيون وحلفاؤهم باختراق جدار الجهل فعلياً، يعتمد قادة المجتمعات المحلية الأسترالية اليهودية على الاستراتيجية متزايدة الشعبية المتمثلة في ‏‏إعلان‏‏ شهادات هؤلاء النشطاء ‏‏وأجندتهم‏‏ معادية للسامية‏‏.‏

من المؤكد أن اليهود الأستراليين ليسوا مسؤولين عما يحدث في إسرائيل لمجرد أنهم يهود، وبالنسبة للكثيرين منهم، فإن تضامنهم مع شعوب “الأمم الأولى” حقيقي وأصيل.

لكن العامل المفقود الحاسم هو أن إنهاء الاستعمار هو حركة متجذرة في الأممية: التحرر للجميع، من دون أن يُترك أحد خلف الركب.

ومن خلال دعم نظام استعماري عنيف، ورفض الاعتراف بأوجه التشابه بين الاستعمار الاستيطاني في أستراليا ونظيره في فلسطين، فإن المجتمع اليهودي يخاطر بأن يُنظر إليه على أنه معارض لحركة العدالة والتحرر أكثر من كونه شريكًا فيها.‏

فرصة للتضامن‏

على نحو يشبه كثيرًا إعلان جيمس بالدوين في الستينيات، الذي قال إنه عندما يتعلق الأمر بمسائل العرق، “يميل الليبراليون البيض إلى أن يكونوا بيضاً أكثر من كونهم ليبراليين”، تواصل الصهيونية اليسارية التعهد بولائها للأيديولوجية الصهيونية قبل وفائها لقيمها الإنسانية والعالمية، كما يتضح من المشاحنات الأخيرة في أستراليا حول ‏‏المقاطعة الثقافية‏‏ الناجحة لإسرائيل ‏‏وحركات “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” الطلابية‏‏.‏

ولكن، في هذه الأزمة الأيديولوجية تكمن فرصة لإظهار المزيد من التضامن. وبدلاً من السماح بتشتيت انتباههم بسبب المفارقات الفكرية لـ”الصهيونية الليبرالية” التي أثقلت كاهل نظرائهم في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي لا تخدم سوى تأكيد محاولات المؤسسة اليهودية تصوير الدعم الشعبي المتزايد لحقوق الإنسان الفلسطينية على أنه ‏‏هجمات على الهوية اليهودية‏‏، يمكن للتقدميين اليهود في أستراليا التركيز، بدلاً من ذلك، على تنظيم مجتمعهم حول قيم إنهاء الاستعمار، ومناهضة العنصرية، ومساعدة التحرر.‏

يمكن أن تكون أوجه التشابه بين تجارب “شعوب الأمم الأولى” وتجارب الفلسطينيين مصدراً تعليمياً قوياً يمكن استلهامه لتحريض اليهود على الانضمام إلى حركات العدالة الاجتماعية.

وتقوم مجموعات مثل “‏‏جماعة اليهود عالي الصوت‏‏” و‏‏”مجموعة تسيديك‏‏” بالفعل بجزء من هذا العمل المهم -بما في ذلك من خلال حملتها الحاسمة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار “‏‏اترك حركة الشباب الصهيوني التي تنتمي إليها” في‏‏ وقت سابق من هذا العام.‏

سوف يكون من شأن التأكيد بشكل أفضل على التقاطعات بين الصهيونية والاستعمار أن يسمح لليهود الأستراليين برفض الرواية السائدة للاستثنائية اليهودية لصالح رواية العالمية.

ويمكن لهذا بدوره أن يضمن عدم إخراج نشاط التضامن مع فلسطين عن مساره بشكل فعال على يد اليمين، الذي يواصل استخدام قضية “الرفاهية” أو “السلامة” اليهودية في حركات التحرير لإلهائنا عن المظالم التي نحاول مخاطبتها.

وأخيرًا، من خلال فصل الهوية اليهودية عن القومية الإسرائيلية، سنكون مجهزين بشكل أفضل للنضال -ليس من أجل إنهاء الاستعمار في أستراليا وفلسطين فحسب، ولكن ربما أيضًا من أجل اليهودية نفسها.‏

شاكيد والقضاء والتطهير العرقي

عمر حلمي الغول

التطهير العرقي الإسرائيلي لا يأخذ شكلا واحدا في بلوغ مراميه وأهدافه الاستعمارية، لأن الدولة الصهيونية تبدع في إنتاج أشكال لصوصية وإجرامية لنفي الفلسطيني من بيته، ومن أرض وطنه الأم عموما، والقدس العاصمة الفلسطينية الأبدية خصوصا. لا سيما وأنها أحد مفاصل الصراع الأساسية، ولا يمكن حسم الصراع إلا بإقرار واعتراف إسرائيل المارقة بالدولة الفلسطينية عموما وفق قرارات الشرعية الدولية، خاصة القرار الأساس، الذي قامت عليه الدولة الكولونيالية، أي القرار 181 الصادر في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967.

الشكل الجديد الذي ابتدعه الوزير أرييه درعي، وعمقته آييليت شاكيد، وزيرة الداخلية، وتعاونت فيه مع منظومة القضاء الاستعمارية الإسرائيلية بدعوتها عائلة الشهيد فادي قنبر يوم الأربعاء الموافق 28 أيلول/ سبتمبر الماضي، إلى إخلاء بيتها من القدس العاصمة؛ لأن مكانتهم في بيتهم وأرضهم ألغيت. وعليهم مغادرة المنزل خلال أسبوع، وفق ما ذكرته القناة 12 الإسرائيلية. ليس هذا فقط، إنما أبلغت وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، بأن يجهز قوات الشرطة وحرس الحدود لتنفيذ جريمة التطهير العرقي، وطرد ذوي الشهيد من بيتهم حتى السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. وطبعا بارليف رد بالإيجاب على طلب المرأة الفاشية، رغم أنه يدعي دعمه لخيار “السلام”. لكن الحقيقة قالت، وتقول عكس ما ادعاه النائب والوزير عن حزب العمل.

وادعت الوزيرة اليمينية المتطرفة شاكيد، أن وجود عائلة الشهيد قنبر “غير قانوني”، ويجب إبعادهم بموجب قانون الدخول لإسرائيل. ولفت موقع “واي نت” الإسرائيلي أن هذه القضية مختلف عليها داخل بقايا حكومة التغيير، المنتهية الصلاحية والولاية عمليا. وكانت محكمة الاستئناف في القدس، قبل عشرة أيام أصدرت قرارا بسحب الإقامة في القدس المحتلة من سبعة أفراد من عائلة الشهيد العشرة. ولا يزال بإمكان أفراد عائلة الشهيد الاستئناف إلى المحكمة المركزية ضد سحب إقامتهم خلال 45 يوما.

وبعيدا عن قضية الاستئناف، فإن الأمر الهام، أن كلا الوزيرين السابقين، أرييه درعي، الذي اتخذ قرار سحب الإقامة، وشاكيد التي تعمل الآن في ظل حملة الانتخابات للكنيست الـ25 للمتاجرة بجريمتها اللاإنسانية، والمنافية لأبسط معايير اتفاقيات جنيف الأربع، وقوانين حقوق الإنسان الأممية لترفع من نسبة رصيدها في الشارع اليميني المتطرف. لا سيما أن حزبها “البيت اليهودي” وفق استطلاعات الرأي المختلفة لن يحصد نتائج تؤهله لتجاوز نسبة الحسم.

والعامل الهام الأساس، أن المفارقة التاريخية والقانونية والسياسية تشير بشكل واضح وصريح، إلى أن معايير شاكيد ودرعي وبارليف وغيرهم من الصهاينة، لا تستند للمنطق، لأن عائلة قنبر، هي صاحبة الأرض، وهي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض والتاريخ والهوية. وأن قانونها، وقانون درعي ونتنياهو وبينيت وبن غفير وسموتيريتش ومن لف لفهم، هو قانون الغاب، قانون الإرهاب والجريمة المنظمة، ولا يمت للواقع بصلة.

وعلى عائلة الشهيد فادي قنبر أن تواصل الصمود في بيتها، وترفض القانون الجائر والاستعماري. وعلى كل مكونات الشعب السياسية والقانونية والاجتماعية تقديم الدعم اللازم لتكريس صمود العائلة المناضلة، ومطالبة دول العالم عموما والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي باتخاذ ما يلزم لكبح جماح الجريمة الإسرائيلية الجديدة، ووقف حالة الفلتان والفوضى الإرهابية الصهيونية، التي تدفع بالأمور دفعا نحو توسيع وزيادة عمليات التطهير العرقي، وجرائم القتل والمصادرة والتهويد لتحقيق مآربها الآنية الانتخابية، والمآرب الاستعمارية الاستراتيجية في استكمال مشروع الدولة الإسرائيلية الكاملة على فلسطين التاريخية.

آن الأوان لتصعيد المقاومة الشعبية في أرجاء الأرض الفلسطينية لزيادة كلفة الاستعمار الصهيوني، وعدم السماح له باستباحة ما تبقى من الأرض والكرامة الإنسانية والحقوق الوطنية والقومية الفلسطينية في أرض الآباء والأجداد. والعمل بخطى حثيثة للاستجابة للمبادرة الجزائرية لبناء جسور الوحدة الوطنية، لأنها تمثل رافعة أساسية للنضال الوطني.

” روح بلفورية ” أوروبية على حساب الحق الفلسطيني

/ كتب حسن عصفور/

في خطوة سياسية شاذة، أقدمت دول الاتحاد الأوروبي على عقد ما يسمى بـ “مجلس الشراكة” مع دولة الفصل العنصري، بعد توقف لمدة 10 سنوات، بسبب الموقف من البناء الاستيطاني غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

قرار الاتحاد الأوروبي يمثل مكافأة سياسية كبيرة لما تقوم به دولة الاحتلال من جرائم حرب يومية ضد الأرض والسكان، وتسارع الزمن في تهويد ما يمكنها تهويده، وتكرس قوانين عنصرية وممارسة سياسة التطهير العرقي، والرفض الصريح لكل ما له صلة بالقانون الدولي والشرعية الدولية، وهي الوحيدة من أعضاء الأمم المتحدة التي لا تزال تمارس العنصرية والاحتلال دون ان يتم عقابها.

قرار الاتحاد الأوروبي، ورغم كل محاولات “التبرير السياسي”، يمثل تشجيعا مباشرا لقوى “الفاشية اليهودية” المتنامية، والتي باتت جزءا رسميا من النظام الحاكم في دولة الكيان، ويمثل استخفافا بما طالبت به منظمات حقوقية عالمية، رأت في القرار عملية “مصافحة” بين دول الاتحاد الأوروبي، ودولة الكيان العنصري، وهو ما لخصه بيان منظمة ” هيومن رايتس ووتش” في 30 سبتمبر 2022، ” “على المسؤولين الأوروبيين أن يعلموا أنهم سيصافحون ممثلين عن حكومة ترتكب جرائم ضد الإنسانية، وتجرم منظمات بارزة في المجتمع المدني تتحدى هذه الانتهاكات”.

ويوم انعقاد “مجلس الشراكة” قالت إيف غيدي مدير الفرع الأوروبي في منظمة العفو الدولية “أمنستي”: “ترتكب إسرائيل جريمة الفصل العنصري بحق الفلسطينيين. وهذه جريمة ضد الإنسانية تتطلب من الاتحاد الأوروبي محاسبة قادة إسرائيل، وضمان عدم توفيره أي دعم لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل. وينبغي أن يركز أي تعاون على تفكيك نظام القمع والهيمنة الإسرائيلي القاسي”.

بدون أي التباس أو غموض، فما اشارت له منظمتان لا يمكن اتهامها بالانحياز للفلسطينيين من واقع “معاداة السامية”، كما تحاول أمريكا وتل أبيب دوما القول، ضد كل من يفضح عنصرية دولة الكيان وجرائم حربها اليومية، والتي تتصاعد بشكل منهجي، في الضفة الغربية والقدس، وفرضها حصارا خاصا على قطاع غزة، تستخدمه لعقد “صفقات ابتزازية” على حساب المشروع الوطني الفلسطيني.

وكي لا تصبح “الرشوة السياسية” قاعدة في العلاقة مع فلسطين، الدولة والقضية والشعب، فما صدر بلسان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل حول إجراء محادثات “صريحة” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، و”سنبحث بشكل صريح ومنفتح … الوضع في الأراضي الفلسطينية وعملية السلام المتوقفة”، لس سوى مسألة تبريرية لمحاولة امتصاص أي رد فعل عربي أو فلسطيني، ولن يقدم خطوة عملية واحدة نحو معاقبة دولة الفصل العنصري، بل سيكون قوة دفع لتصعيد جرائمها اليومية وعنصريتها المتفاقمة.

كان يمكن أن يستبق عقد “مجلس الشراكة”، خطوات تمثل “بعدا توازنيا” في العلاقات السياسية بين أطراف الصراع القائم، لتأكيد الموقف المعلن من دول الاتحاد، والتي تتكرر في البيانات المتلاحقة، ولو أن الصدق السياسي هو ما يحكم قواعد العمل لأقدمت تلك الدول على:

*الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين وفق قرار 19/ 67 لعام 2012، بكافة حقوقها القانونية.

*اعلان تأييد تغيير صفة دولة فلسطين من عضو مراقب الى عضو كامل في الأمم المتحدة.

*تأييد مقترح الرئيس محمود عباس في مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم خطة عملية حول الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرض دولة فلسطين، ومعها تشكيل “قوات حماية دولية” الى حين اكمال الانسحاب من أرض دولة فلسطين.

*طلب رسمي من دولة الكيان بوقف النشاط الاستيطاني بكل مظاهره.

*وضع منظمات يهودية عنصرية فاشية على “قوائم الإرهاب”.

*الالتزام بالعمل لمساعدة الأمم المتحدة على تفكيك نظام القمع والإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

*سحب كل الاعتراضات حول قضية رواتب الأسرى والشهداء، التي يتم استخدامها للابتزاز السياسي من خلال قضية المساعدات المالية.

*المطالبة بخطة واضحة لرفع الحصار عن قطاع غزة، بما يوفر حركة التنقل بين جناحي دولة فلسطين، وفقا لما كان مؤقتا ما قبل 2000 – 2004.

خطوات أوروبية كان لها ان تمثل توازنا نسبيا في العلاقة بين أطراف الصراع، وانصافا نسبيا للشعب الفلسطيني، وتعويضا جزئيا عن الجريمة الكبرى المرتكبة في 2 نوفمبر 1917، وليس تجديد شباب “الوعد البلفوري” بشكل مستحدث.

بالتأكيد، ما يحدث أوروبيا، انعكاس حقيقي لفقدان القضية الفلسطينية مكانتها “المركزية” لدى النظام الرسمي العربي، فلم تعد جزءا من آلية العلاقات والمصالح المتبادلة، خاصة الاقتصادية منها، والتي باتت دول أوروبا أكثر حاجة للطاقة العربية عما كانت عليه في زمن سابق.

آن أوان أن تصحو “الرسمية الفلسطينية” للعمل على تطوير أدوات العمل في مواجهة “البلفورية الجديدة”، عبر حركة فعل عملية وليست بيانتية…والأرشيف ممتلئ بخطواتها.

ملاحظة: شكله المختار أيلون ماسك بعد ما اهتزت امبراطورتيه المالية بكم مليار، راح يلقط رزقه في السياسة، ومن خلال اعقد قضية مكركبة الدنيا اسمها حرب أوكرانيا..يا حج ماسك خليك مع “تسلاتك” بلا ما تلاقي حالك صرت تسالية، للي بيسوى وللي بيسواش!

تنويه خاص: إعلام الحركة الإخوانجية قرر أن عمليات “المقاومة” في الضفة مش قناعة بالكفاح ضد العدو المحتل لكنه جكارة في السلطة الفلسطينية..تخيلوا وين حقدها وصلها، بس الصراحة الحقد عاطل لما يستوطن في الناس زرافات ووحدانا!َ

بدون مؤاخذة..

أسرلة التعليم في القدس

جميل السلحوت

أمد/ للقدس خصوصيّة تختلف فيها عن بقيّة الأراضي الفلسطينيّة المحتلة في حرب حزيران 1967 العدوانيّة، وذلك أنّ الاحتلال استهدف المدينة المقدّسة أكثر من غيرها، ففي 28 حزيران -يونيو-1967 وقبل مرور ثلاثة أسابيع على الحرب العدوانيّة، قام البرلمان الإسرائيليّ بضمّ القدس الشّرقيّة من جانب واحد، في مخالفة لإرادة الشّعب الفلسطينيّ، والمقدسيّين الفلسطينيّين، والقانون الدّوليّ والشّرعيّة الدّوليّة. وللعلم فقط فإنّ مساحة بلديّة القدس قبل احتلالها كانت 6 ميلومتر مربّع. فقام المحتلّون بضم القرى وبعض التّجمّعات في محيط المدينة مثل منطقة كفر عقب وسمير أميس بين القدس ورام الله، قلنديا، بيت حنينا، شعفاط، مخيّم شعفاط، العيسويّة، الشّيخ جرّاح واد الجوز، جبل الزّيتون”الطّور”، سلوان، الثّوري، جبل المكبّر، صورباهر، أمّ طوبا، بيت صفافا وشرفات. لتصبح مساحة المنطقة المضمومة حوالي 70 كيلومتر مربع، مع التّنويه أنّ الضّم قد قسّم بعض البلدات إلى أجزاء داخل الحدود البلديّة المزعومة وأجزاء خارجها، مثل: كفر عقب وسمير أميس، قلنديا، بيت حنينا، جبل المكبّر، صورباهر وأمّ طوبا. وما يهمّنا في هذا العجالة هو ما يتعلّق بالتّعليم المدرسيّ في المدينة المقدّسة.

تطبيق المنهاج الإسرائيليّ: فرض المحتلّون مناهجهم الدّراسيّة على مدارس القدس بعد الاحتلال مباشرة، وعند افتتاح العام الدّراسيّ 1967-1968 في الفاتح من سبتمبر 1967، دعا “اتّحاد المعلّمين” السّرّيّ، والذي كان يقف خلفه حركة القوميّين العرب، الحزب الشّيوعيّ الأردنيّ وحزب البعث العربيّ، إلى إضراب المعلّمين والتّلاميذ احتجاجا على الاحتلال، وتمّ التّراجع عن الإضراب في شهر نوفمبر من نفس العام، بعد أن ارتأى القائمون عليه أنّ مصلحة التّلاميذ تقتضي ذلك.

وفي محاولة من المحتلّين لتضليل الرّأي العامّ العالميّ، وإيهامهم بأنّ الحياة تسير كما يجب في القدس، فقد افتتحوا العام الدّراسيّ في الأولّ من سبتمبر، لكنّ المعلّمين والأهالي والتّلاميذ قاطعوا العودة إلى المدارس، فعيّن المحتلّون معلّمين بعضهم غير حاصل على شهادة الثّانويّة العامّة.

العودة إلى المدارس: ارتأت القوى الوطنيّة أنّ مصلحة التّلاميذ والشّعب والوطن تقتضي عودة التّلاميذ إلى مدارسهم في الأراضي المحتلّة، حيث قام المحتلّون بتعديل المنهاج الأردنيّ الذي كان معمولا به في مدارس الضّفّة الغربيّة وجوهرتها القدس، والمنهاج المصري الذي كان ممولا به في قطاع غزّة.

وفي القدس تمّت مقاطعة المدارس الرّسميّة التي طبّقوا عليها المنهاج الإسرائيلي، ولكم أن تتصوّروا أنّ المدرسة الرّشيديّة الثّانويّة كان عدد معلّميها 33 معلّما في حين كان عدد طلابها 11 طالبا. والتحق التّلاميذ بالمدارس الخاصّة التي تدرّس المنهاج الأردنّ المعدّل، كما التحقوا بالمدارس الواقعة في محيط القدس خارج الحدود البلديّة المزعومة.

مدارس الأوقاف الإسلاميّة:

بادر المرحوم حسني الأشهب مدير التّربيّة والتّعليم في القدس قبل احتلالها، بالتّعاون مع دائرة الأوقاف الإسلاميّة وجمعيّة المقاصد الخيريّة بتأسيس مدارس خاصّة تدرّس المنهاج الأردنيّ المعدّل، وسُمّيت في حينه مدارس الأوقاف الإسلاميّة، أو مدارس”حسني الأشهب”، وهذه المدارس استوعبت الغالبيّة العظمى من تلاميذ المدينة.

وفي سبعينات القرن الفارط، سئل تيدي كوليك رئيس بلديّة الاحتلال عن أسباب إعطائهم تراخيص للمدارس الخاصّة، فأجاب بأنّه توفّر على البلديّة أكثر من عشرة ملايين دولار سنويّا.

التّراجع عن المنهاج الإسرائيلي: درس المحتلّون أسباب عزوف الطّلبة عن المدارس الرّسميّة في القدس، فوجدوا أنّ فرض المنهاج الإسرائيليّ هو السّبب في ذلك، فتراجعوا عنه في العام 1972 في المدارس الثّانويّة، وفي العام 1974 تمّ التّراجع عن في مختلف المراحل التّعليميّة، لقناعتهم بأنّه من غير المعقول ألّا يكون تعليم رسميّ في المدينة أمام الرّأي العام العالميّ، وأبقوا على “مدنيّات اسرائيل” في المرحلة الابتدائيّة، واللغة العبريّة في المراحل كافّة.

نقص حادّ في الصّفوف الدّراسيّة في القدس: رغم أنّ بلديّة الاحتلال تجمع 35% من ضرائبها من القدس المحتلّة، إلا أنّها تنفق عليها أقلّ من 7%. وهناك نواقص كثيرة في القدس، ومنها النّقص الحادّ في الصّفوف الدّراسيّة الذي وصل في العام 2010 إلى حوالي 1800 صفّ دراسيّ.

نقص في متطلّبات التّعليم: هناك نقص حادّ في المختبرات العلميّة، وسائل الإيضاح، المكتبات المدرسيّة، الملاعب وساحات الاصطفاف.

تسريع التّهويد: مع أنّ تهويد المدينة المقدّسة لم يتوقّف يوما منذ احتلالها، إلّا أنّ المحتلّين أصيبوا بسعار التّهويد بعد خطيئة أوسلو، وازدادوا تغوّلا بعد أن نقلت إدارة الرّئيس الأمريكي ترامب في 6 ديسمبر 2017 سفارتها من تل أبيب إلى القدس. فواصلوا إغلاق المؤسّسات الفلسطينيّة في المدينة، ويعملون على إلغاء أيّ وجود فلسطينيّ في القدس.

أسرلة التّعليم: تعمل اسرائيل بهدوء على أسرلة التّعليم في القدس المحتلّة، وسبق أن طبّقت المنهاج الإسرائيلي في بعض المدارس، تاركة الخيار للتّلاميذ لدراسة المنهاج الفلسطينيّ أو اٍلإسرائيليّ، لكنّها في بداية العام الدّراسيّ 2022-2023 كشفت عن أنيابها، ووجهت إنذارات لثماني مدارس بتطبيق المنهاج الإسرائليّ، أو سحب تراخيصها، ونظرا لعدم وجود مدارس لاستيعاب طلبة هذه المدارس، فقد جرى تمديد ترخيصها لمدّة عام واحد،وإذا لم تطبّق المنهاج الإسرائيليّ فإنّها ستغلق.

الأهالي يرفضون: أعلنت لجان أولياء الأمور في مدارس القدس العربيّة المحتلة رفضهم القاطع لأسرلة المناهج في مدارسهم.

تقادم أوسلو وتجدُّد أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية

رأي  حسين قاسم

نسمع كثيراً من القوى الفلسطينية وصفاً لاتفاق أوسلو ومشروعه بأنه بات متقادماً. مثالاً على ذلك؛ جاء في البرنامج السياسي الذي أقرته «الجبهة الشعبية» في مؤتمرها الثامن الأخير «أن خيار أوسلو بات اتفاقاً متقادماً تجاوزه الزمن». أرى هذا الوصف ملتبساً، وحمّال أوجه، ولا يعطي طريقاً واضحاً للتعامل مع هذا الاتفاق. فالمتقادم يعني أنه أصبح قديماً وعفى عليه الزمن أو مُنتهي الصلاحية، لكنّه يظلُّ قائماً ويحتل حيّزاً في الواقع، ما دام لم يُلغَ أو يُستبدل بآخر. كما لا يعني تقادم الشيء وعدم صلاحيته أنه تم التخلّي عنه وبات خارج الخدمة؛ فكم من تاجرٍ يبيع بضاعة منتهية الصلاحية، وكم من مستهلكٍ يخاطر باستعمالها!

ينطلق المنادون بتقادم أوسلو من أن الاتفاقيّات الناتجة عنه لم تُطَبَّق، ومن أنها لم تؤدِّ، بنهاية المرحلة الانتقالية، إلى الحل النهائي، ومن أنّ الوقائع التي يكرّسها الطرف الصهيوني على الأرض تنسف أية إمكانية لهذا الحل. يبني هؤلاء وجهة نظرهم على أساس نصوص الاتفاقيات وليس على جوهر ما تمثّله في الواقع العملي. وهنا لا بد من أن نسأل أنفسنا السؤال التالي: هل أبرم الكيان الصهيوني، وهو الطرف الأقوى في معادلة أوسلو، الاتفاقيات بنِيّةِ السير نحو حلٍّ دائمٍ للصراع الدائر في فلسطين على مدى أكثر من قرن؟ أم أنه كان يرى فيها فرصة لاحتواء عدوّه، وتغيير نمطِ الصراع وعناصره وأدواته، ليتناسب أكثر مع الرؤية الصهيونية والأميركية له؟ فمُجرَّد أن يكون إعلان المبادئ في أوسلو قد تركَ جميع عناصر الصراع الرئيسية للتفاوض المستقبلي، يجعلنا متيقّنين أنّ ما تمَّ حلّه لا يتعدى سوى إزالة العوائق من أمام التفاوض المباشر بين الطرفين، ونقل الصراع من واقع الاشتباك عن بعد إلى الاشتباك المتلاحم والمتداخل. وتحت عنوان مفاوضات الحل النهائي، أبقى الاتفاق الكيانَ الصهيوني حراً من أي قيدٍ مستقبليٍّ، وفي المقابل، وضع مصير الفلسطيني رهينة الموافقة الإسرائيلية. هذا عدا أنّه قد أنشأ سلطةً خاضعة كلياً للاحتلال في كلّ شؤونها، بما فيها الاقتصادية والخدماتية والأمنية والمصادر المالية. وبنتيجة ذلك، باتت مقوّمات حياة الفلسطيني رهينة بيد عدوّه، وأدى هذا إلى انعكاسات اجتماعية خطيرة أهمها ظهور فئة اجتماعية وازنة ترتبط مصالحها مع الاحتلال. وتحوّلت الضفة الغربية وقطاع غزة (رغم انسحاب قوات الاحتلال منه) إلى سجنٍ كبير يُدار، عموماً، بحسب شروط أوسلو. خلاصة القول، إن المعنى الحقيقي لأوسلو لا علاقة له بحل الصراع العربي-الصهيوني في شقّه الفلسطيني وإنما بنقله من شكلٍ إلى آخر ليناسب الاحتلال أكثر. وفي ظل تكريس وقائع صار من الصعب تجاوزها، مثل السلطة وملحقاتها، التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية الفلسطينية في الضفة والقطاع، كما لم يسلم فلسطينيّو الخارج من آثارها السلبية كذلك، لقد أصبح أوسلو واقعاً مُعاشاً، ولا نستطيع أن نعتبر أن الزمن قد عفى عليه. إنه موجودٌ في تفاصيل حياتنا وعلينا أن نواجه الحقيقة برفضه قولاً وعملاً، لا بالتأقلم معه. فالمواجهة السليمة للمرض لا تكون بالاكتفاء بمعالجة عوارضه، بل بالتوجّه نحو المرض ذاته، والعمل على إيجاد الوصفة المناسبة التي يمكنها القضاء عليه.

تقادم أوسلو والسلطة الفلسطينية

السلطة الفلسطينية هي أهمّ منتجٍ لأوسلو. لذلك، يمكن اعتبار طريقة التعاطي مع السلطة هي أهم مؤشّرٍ لحقيقة الموقف من أوسلو. فالانخراط في السلطة ومؤسّساتها يُعتبر قبولاً بأوسلو أو بالحد الأدنى رضوخاً لها. ومعارضة خيار أوسلو، باعتباره يضرب الحقوق الفلسطينية ويقوّضها، تقتضي استنباط أدوات ووسائل نضالية لا تخضع لشروط هذا الخيار ولا يمكن تجييرها لصالحه. السلطة بحكم نشأتها وتكوينها ووظيفتها فاقدة للاستقلالية، لذلك رفض الكيان الصهيوني، رفضاً قاطعاً، أن يكون اسمها «السلطة الوطنية الفلسطينية»، ما اضطر الطرف الفلسطيني للتنازل عن هذه التسمية، ولقبول شطب كلمة الوطنية ليصبح اسمها الرسمي «السلطة الفلسطينية». لم يكن الرفض الإسرائيلي اعتباطيّاً أو شكليّاً، بل كان نابعاً من موقفٍ مسبق بشأن المستقبل الفلسطيني. فكلمة وطني (national) تعني أن الشعب يتمتع بالحق الكامل في تقرير مصيره، بما في ذلك الدولة المستقلة الكاملة السيادة، وهذا ما لا يمكن للكيان الصهيوني قبوله يأيّ حال من الأحوال.

كما بات معروفاً، فإنّ السلطة، بكل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والإدارية، لا يمكنها القيام بوظائفها الطبيعية، أو أن يكون معترفاً بها دوليّاً، إذا لم تكن ملتزمة بشروط أوسلو. ومن المعلوم أن المصادر المالية الأساسية للسلطة ليست ذاتية، وتأتي من المنح والقروض الغربية، ومن أموال المقاصة التي يجبيها الكيان الصهيوني لصالح السلطة، من الضرائب على الواردات الفلسطينية عبر المعابر والموانئ، وتلك التي تُجبى من فلسطينيي الضفة والقطاع العاملين في الكيان الصهيوني. ولا يتم الإفراج عن أموال المقاصة إلا إذا كانت سلطات الاحتلال راضية عن سلوك المسؤولين الفلسطينيين. فبدل أن يكون هذا المصدر المالي نقطة قوة للطرف الفلسطيني أصبح عامل ابتزاز بيد الكيان ونقطة ضعفٍ فلسطينية. كما أن كل سبل الحياة في نطاق السلطة مربوطة بمشيئة الكيان الصهيوني بما في ذلك الماء والكهرباء والاتصالات (قال أبو مازن في خطابه الأخير في الأمم المتحدة أن إسرائيل تستولي حتى على مياه الأمطار التي تسقط على أراضي السلطة من دون أي رادع). خلاصة القول، إن السلطة الفلسطينية بحكم نشأتها، وكذلك ظروف وشروط تسييرها لا يمكن إلا أن تكون فاقدة للاستقلالية بغض النظر عن من يكون في سدة الحكم.

يُستنتَج ممّا سبق، أن الجمع بين معارضة خيار أوسلو والمشاركة في المؤسسات الناتجة عنه مهمّة مستحيلة. وأرى أن مشاركة غالبية القوى المعارضة لأوسلو في السلطة خطأٌ عظيم، لا بل هو خطيئة. إنّ الدليل الأكبر على هذا هو ما جرى بعد حصول حركة حماس على الغالبية في المجلس التشريعي؛ فلا هي استطاعت أن تحكم ولا أن تُقْدِم على إلغاء أوسلو. واليوم، وبعد مرور حوالى ثلاثين سنة على توقيع أوسلو، وبعد خيبة الأمل بالحصول على أيٍّ من أحلام الماضي، بما في ذلك حتى مُسمّى دولة، يلجأ البعض إلى مصطلح التقادم لوصف أوسلو هروباً من تحديد موقفٍ صريح من الاتفاق وملحقاته. إن معارضة أوسلو على هذا النحو ما هو إلا تكرار لتجربة المعارضة الفاشلة في منظمة التحرير الفلسطينية. إن الاكتفاء باعتبار أوسلو متقادماً لا يفي بضرورة إسقاطه ويُساهم في استمرار أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية وتجدُّدِها.

لبيد.. هل نسيت أن “اليهودية استيطان”؟

هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

ما هذه الهستيريا التي تملكت الشعب اليهودي الفخور؟ رئيس حكومته يئير لبيد تجرأ على قول الكلمات الممنوعة “دولتان لشعبين”. وكأنه لفظ بصوت مرتفع الاسم الصحيح. الطبول قرعت؛ حيث إنه في نهاية المطاف من ناحية تقنية هذا غير ممكن. ادعى المدعون. نحن سنحتاج الى إخلاء 150 وربما 200 ألف مستوطن، ستكون هناك حرب أهلية مؤكدة وسيكون شرخا غير مسبوق منذ تقسيم المملكة الى إسرائيل والضفة.

من الواضح أن الشعب الثاني ستكون له دولة. لقد شاهدنا ما حدث في غزة. وبشكل عام ماذا بالنسبة للحلم؟ الوعد الإلهي؟ لا مناص، نحن سنكون مجبرين على دولة ثنائية القومية. نعم، هذه ستكون في الواقع دولة ابرتهايد رسمية، لكن من دون احتلال، ملايين الفلسطينيين الذين سيتم ضمهم إليها سيكون عليهم الوقوف في طابور اختبارات من أجل إثبات الولاء. وهم بالطبع لن ينجحوا. مواطنو إسرائيل العرب هم الدليل الدامغ على ذلك.

بدلا من الاحتلال، الذي ما يزال يخضع بدرجة معينة للقانون الدولي، ستكون هنا سيطرة وقمع إسرائيليان مباشران، من دون وساطة سلطة فلسطينية. أيضا لن تكون هناك حاجة الى تنسيق أمني، والجيش الإسرائيلي والشرطة والشاباك يمكن أن يعملوا في كل مكان من دون مناطق (أ) و(ب) و(ج)، بالضبط مثلما يفعلون الآن. الفلسطينيون الذين سيتم ضمهم ربما سيحصلون على مخصصات التأمين الوطني وحتى أن صناديق المرضى ستوافق على فتح فروع لها في نابلس وجنين والخليل، لكن شقق وبلدات فلسطينية جديدة لن يتم بناؤها. فقانون كمنتس سيهتم بذلك.

هم لن يستطيعوا الانتخاب أو الترشح للكنيست الى حين إثبات أحقيتهم في المواطنة، أيضا إمكانية انتقالهم الى بلدات داخل إسرائيل سيتم تقييدها، حتى أكثر من الآن؛ حيث إن دولة ثنائية القومية لا يمكن أن تبقي في داخلها الدرع الواقي. لذلك، سيقام بدلا منه عدد لا يحصى من الحواجز وسيتم في الحافلات تركيب أجهزة تشخيص دقيقة وحساسة. هذا حتى قبل التحدث عن إغلاق في غزة التي ستكون جزءا من الدولة ثنائية القومية، وعن التكلفة العالية لصيانة الخدمات العامة والتعليم والرفاه والصحة، التي هي الآن ملقاة على السلطة الفلسطينية، وستتحول الى بنود في ميزانية الدولة.

لكن لنترك الجانب التقني والعملي. السؤال الرئيسي هو أي نوع الدولة اليهودية والديمقراطية الذي سيكون هذا الإنتاج الجديد، التي نصفها مسلم ونصفها يهودي؟ الآن تتميز الدولة اليهودية بتحطيم منهجي لأسس الديمقراطية. السبب الرئيسي ليس حكم اليمين أو حرب نتنياهو على حريته الشخصية. هذه عملية مستمرة منذ عشرات السنين وفيها الدولة اليهودية قامت ببناء نفسها من جديد حول الهيكل العظمي الذي أقامه المستوطنون.

في البداية استخدموا الدولة كدعامة لكي يقيموا عليها الدولة. فقد جندوا الجيش الإسرائيلي كقوة خاصة للحماية، وسلبوا ونهبوا الأراضي التي ليست لهم وضخوا الى ما وراء الحدود عشرات آلاف المواطنين الذين خلقوا الجيوب اليهودية. بعد ذلك قاموا بإلباس الدولة منظومة القوانين التي ستناسبهم. وفي نهاية المطاف، قاموا بتشكيل يهوديتها والإخلاص لها حسب اختبار الاستيطان. تهويد جهاز التعليم والفضاء العام ومحاربة تشغيل المواصلات في أيام السبت والفصل بين الذكور والإناث، كل ذلك أصبح هامشيا أمام النظرية التي بحسبها “اليهودية هي استيطان”.

عندما يتحدث لبيد عن دولتين لشعبين، فهو ما يزال يحلم بأن الدولة اليهودية يمكنها أن تعيد لنفسها خصائصها التي كانت قبل تعفنها وتفككها داخل “مشروع الاستيطان”. وقد تجنب لبيد رسم الحدود النظرية والإيديولوجية بين دولة الشعب وبين المخلوق المخيف الذي ولدته. الصعوبة في تطبيق “حل الدولتين” ينسبه لبيد الى عدم إمكانية ذلك سياسيا، لكنه يتجاهل أن عدم الإمكانية هذا ولد بسبب سيطرة عدائية لدولة المستوطنين على دولة إسرائيل. لقد سرقوا منها مواد بناء الديمقراطية. من يريد دولتين يجب عليه أن يعيد للدولة ما تم سرقته. ومن يريد دولة يهودية يجب عليه أن يعيد تعريف اليهودية من جديد.

القوى الداخلية تدفع بوتين إلى التصعيد في الحرب مع أوكرانيا

آنا بورشفسكايا* – (إن بي سي نيوز)

يعكس قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتصعيد حربه بشدة على أوكرانيا -من خلال إعلانه في الحادي والعشرين من أيلول (سبتمبر) عن تعبئة جزئية لجنود الاحتياط، وإجراء أربعة استفتاءات زائفة في الأراضي الأوكرانية المحتلة جزئياً، وتهديد نووي مموّه- محاولته اليائسة لإبطال التقدم الذي أحرزته أوكرانيا في ساحة المعركة في الأسابيع الأخيرة. ومن المرجح أن تكون هذه المحاولة اليائسة ناتجة عن الضغط الداخلي.

حتى الآن، بذل بوتين جهداً كبيراً لتجنب التعبئة الرسمية للقوات المسلحة من خلال استدعاء عناصر سابقة في الجيش وتجنيد عناصر جديدة -على الرغم من أنه بشكل غير رسمي، ربما يكون الجيش قد بدأ في القيام بذلك في أوائل نيسان (أبريل) أو أيار (مايو). ومن شبه المؤكد أن يكون بوتين قد عمد إلى التعتيم على المسألة لتجنب ردود الفعل المحلية العنيفة؛ حيث غالباً ما يقول الروس لأنفسهم في أوقات الشدة: “بما أنه ليس هناك حرب”. وتشير هذه العبارة إلى الصدمات الناجمة عن “الحرب العالمية الثانية”، التي لم تُشف بعد. وكان بوتين يعلم أن الحرب لن تحظى بتأييد شعبي فأبقى جميع تدخلاته العسكرية السابقة محدودة قبل الغزو الحالي لأوكرانيا.

كما حاول بوتين إلى هذا الوقت الحفاظ على الوهم القائل إن نطاق العملية وحجم الخسائر ضئيلان. فبعد أيام فقط من دخول القوات الروسية إلى أوكرانيا في أواخر شباط (فبراير)، حذر الكرملين من أحكام بالسجن تصل إلى 15 عاماً لمن يصف التدخل بـ”الحرب” أو “الغزو”. وفي 13 أيلول (سبتمبر)، بعد الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا مؤخراً واستعادت فيه مساحة كبيرة من أراضيها من روسيا، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنها لم تجرِ “في هذه المرحلة” أي مناقشة بشأن التعبئة.

فما الذي تغير؟ قامت العناصر المتطرفة في دائرة بوتين بإقناعه على الأرجح بأنه نظراً للخسائر العسكرية الأخيرة، يشكل التصعيد الجذري السبيل الوحيد لكسب الحرب. وبالنسبة لبوتين، يشكل الانتصار الخيار الوحيد. فالتراجع أو التوصل إلى حل وسط هما أمران قد يفكر فيهما زعيم غربي، أما القادة الروس فلا يسلكون طرقاً فرعية.

وهكذا، فإن التصعيد هو في أحسن الأحوال إشارة إلى الغرب. وبها يحاول بوتين تخويف الغرب من احتمال نشوب حرب أكبر -وحتى استخدام الأسلحة النووية- للضغط على الدول الغربية للحد من دعمها الحاسم لأوكرانيا.

ولطالما دفعت هذه العناصر الروسية المتطرفة باتجاه اتخاذ المزيد من الإجراءات واسعة النطاق، وعلى رأسها نيكولاي باتروشيف، أمين عام “مجلس الأمن الروسي” النافذ والحليف المقرب لبوتين، الذي يمثل ما يُعرف بـ”سيلوفيكي” (دائرة من القوميين المتطرفين المرتبطين بالأجهزة الأمنية).

ووصف الخبير في الشؤون الروسية، مارك غاليوتي، باتروشيف، بأنه “أخطر رجل في روسيا” لأنه دفع بوتين أكثر نحو المواقف المتطرفة. وتعود الصداقة بين باتروشيف وبوتين إلى مسيرة باتروشيف كضابط في الاستخبارات السوفيتية (كيه. جي. بي) في لينينغراد. ويقول الخبراء إن بوتين يصغي إلى باتروشيف منذ سنوات. وفي الواقع، يشير غاليوتي، في مقابلة مطولة مع الصحيفة التابعة للحكومة الروسية “روسيسكايا غازيتا” في أيار (مايو)، إلى أن باتروشيف يدعو في النهاية روسيا إلى شن حرب شاملة، وهذا يتطلب تعبئة كاملة، إضافة إلى السيطرة الكاملة للدولة على الاقتصاد الروسي.

وفي الشهر الماضي، انضمت أصوات قومية متطرفة أخرى إلى دعوات متجددة للتعبئة أيضاً، أبرزها إيغور جيركين (المعروف أيضاً باسم ستريلكوف)، وهو ضابط استخبارات روسي سابق لعب دوراً رئيسياً في ضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا والمعركة اللاحقة في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا في العام 2014. ولطالما انتقد جيركين طريقة تعامل وزارة الدفاع الروسية مع الحرب منذ بدء الغزو. وقال في وقت سابق من هذا الشهر: “إذا لم يغير شيوخ الكرملين تكتيكاتهم، فسنشهد هزائم كارثية”.

وقال رمضان قديروف، رئيس الشيشان القوي وحليف بوتين المقرب الذي تقاتل قواته في أوكرانيا، في برقية عبر تلغرام في 10 أيلول (سبتمبر): “إذا لم تُجرَ تغييرات اليوم أو غداً في سير العملية العسكرية الخاصة، فسأضطر إلى التوجه إلى قيادة البلاد لأشرح لها الوضع على الأرض”. وبعد أيام، تمت الدعوة إلى التعبئة.

وكما كتب أليكسي كوفاليف، المحرر الاستقصائي في موقع “ميدوزا” الإخباري لمجلة “فورين بوليسي”، أخذت حركة احتجاجية من المتشددين الداعين إلى التصعيد تنتقد باستفاضة وبلا هوادة كيفية تعامل القيادة الروسية مع الحرب، على الرغم من أن هذه الحركة ما تزال تتجنب في الغالب انتقاد بوتين مباشرةً. وعلى عكس الروس الآخرين، يشير هؤلاء المتشددون بشكل روتيني إلى النزاع على أنه حرب. ومن هذا المنطلق، توجه الكرملين إلى النقاد في الأيام الأخيرة، محذراً إياهم بـ”توخي الحذر الشديد”. وللمرة الأولى، يبدو أن هذا التحذير موجه إلى المتشددين وليس إلى النقاد الليبراليين المناهضين للحرب.

يشير لجوء بوتين إلى التعبئة الجزئية إلى أنه يخشى المتشددين في النظام أكثر مما يخشى الرأي العام في بلاده. ويعني الانتقاد المتزايد أن العناصر الأكثر تطرفاً من بين مؤيديه يمكن أن تنقلب ضده وتهدد سيطرته على السلطة بطريقة يعجز عنها الرأي العام، لأن المتشددين تربطهم صلات بالأجهزة الأمنية، وقد يستخدمون العنف على الأرجح لتحقيق أهدافهم.

في أواخر العام 1999، كتب بوتين مقالاً طويلاً بعنوان “روسيا في مطلع الألفية”، أعرب فيه عن أسفه لخسارة روسيا مكانتها الدولية، وعن مخاوفه من أن تفقد البلاد وحدتها. وفي الواقع، لطالما راود بوتين هذا الخوف، وغالباً ما احتل الأولوية لديه على مر السنين. ومن المفارقات أن قراراته قد تؤدي في النهاية إلى ما سعى بالتحديد إلى تجنبه.

ومن جهته، يجب أن يتذكر الغرب أن هذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها بوتين تهديدات نووية. وفي حين أن تجاهلها قد يعكس عدم المسؤولية، إلا أن الاستسلام للابتزاز له تداعياته الخاصة أيضاً. وفي الوقت الحالي، ليس الجيش الروسي في وضعية تسمح له بمحاربة “الناتو”، ومن غير الواضح إلى أي مدى ستعالج التعبئة الجزئية المشاكل العسكرية الروسية. إضافة إلى ذلك، ما يزال التحكم بالزر النووي بيد فلاديمير بوتين وليس باتروشيف أو غيره من المتشددين.

وفي الوقت نفسه، يستمر الأوكرانيون -الذين سيكونون هم الضحايا على الأرجح لأي ضربة نووية روسية تكتيكية- في الالتزام بالقتال على الرغم من المخاطر. وقد أصبح اليوم تزويدهم بالدعم الذي يحتاجون إليه أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالمعركة لا تقتصر على أوكرانيا فحسب، بل تتمحور حول الغرب بالنسبة لبوتين والمتشددين على حد سواء.

ومن وجهة نظر الرئيس الروسي وهؤلاء المتشددين، تسعى الدول الغربية إلى إضعاف روسيا، إن لم يكن تدميرها، في حين ينظرون إلى الحكومة الأوكرانية على أنها دمية بيد الولايات المتحدة. كما يشنون هذه الحرب للحفاظ على حق روسيا في دائرة نفوذ إمبريالية، وقدرتها على التصرف بخلاف الأعراف المقبولة دولياً، وبديلها عن النظام العالمي القائم على القواعد والذي تتمتع فيه الدول الصغرى بالسيادة بالقدر نفسه الذي تتمتع به الدول الكبرى وتكون فيه حدود لما يمكن أن تفعله الحكومة بمواطنيها. لقد أصبح مستقبل النظام العالمي الليبرالي على المحك.

المؤرخون و”إرث عباس”

عريب الرنتاوي

استبعد بعض المعلقين أن يقف الرئيس ثانية على المنبر الأشهر على الساحة الدولية

ثمة ما يشبه الإجماع، بين خصوم الرئيس الفلسطيني ومعارضيه، بأن شيئاً لن يتغير طالما ظل متربعاً على عرش القيادة الفلسطينية، لا على المستوى الداخلي (البيْني) ولا على مستوى إدارة العلاقة مع إسرائيل… ولقد تعززت هذه القناعة لدى الفلسطينيين، بعد الخطاب الذي ألقاه محمود عباس من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وإن جاء متميزاً في لغته ونبرته و”منسوب” يأسه وإحباطه و”عصبيته”، إلا أنه خلا تماماً من أي فكرة للمستقبل، وأبقى الفلسطينيين نهباً للتيه وانعدام اليقين.

لا شيء سيتغير تحت قيادة عباس، حتى أن الرجل المُسنّ (87 عاماً) لم يعد لديه الرغبة ولا القدرة على إطلاق مبادرات جديدة، إن على مستوى إعادة بناء النظام الفلسطيني وترميم التصدعات والتشققات في الجسد الفلسطيني، أو على مستوى الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي… كل شيء قيد الحفظ في “ثلاجة”، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

بعض المعلقين اقترح أن خطاب عباس في الجمعية العامة، هو خطاب الوداع، واستبعد أن يقف الرئيس ثانية على المنبر الأشهر على الساحة الدولية… هذه فرضية تحتمل الخطأ وتحتمل الصواب، فالأعمار بيد الله، وصحة عباس اليوم، أفضل من صحة الملكة اليزابيت قبل عشر سنوات، وقد يظل الجمود سيد الموقف، لفترة لا يعملها أحد، لكن المؤكد أن “تقطيع الوقت” سيكون السمة العامة للمشهد الفلسطيني طالما ظل الرئيس قادراً على أداء الحد الأدنى من مهام منصبه، ولو على مستوى توقيع المراسيم، التي لا تحتاج منه إلى ما هو أكثر من “خاتم الشرعية”، تماماً مثلما هو حال قلّة من القادة العرب اليوم، ومثلما كان عليه حالهم طوال سنوات وعقود.

يعني ذلك، أن ليس في الحديث عن “إرث عباس” أي قدر من المجازفة، فما يمكن أن يفعله الرجل، قد فعله من قبل، وإن بقيت فسحة من الوقت، فلن تكون إلا للمزيد من الشيء ذاته… وفي ظني أن جميع الأفرقاء، وفي مقدمتهم الفلسطينيين أنفسهم، ينتظرون بقدر من القلق وانعدام اليقين، مرحلة “ما بعد عباس”، ولعل كثرة من الأطراف تجري حساباتها على هذا الأساس.

ما الذي يمكن أن يكتبه المؤرخون عن “إرث عباس”؟

سؤال لا يشغل بال القادة العرب عادة، ومن ضمنهم القائد الفلسطيني، طالما أن أولويتهم الأولى تظل محصورة في البقاء في سدة الحكم، طالما بقوا حيّاً، وتأمين عوائلهم من بعد رحيلهم، وهذا ما يفعله الرئيس عباس في السنوات الأخيرة.

سيرتبط اتفاق أوسلو باسم الرئيس عباس على وجه الخصوص، رغم أنه أبرم في عهد سلفه، ياسر عرفات، القائد التاريخي للشعب الفلسطيني، فالرئيس عباس، وإن لم يحظ بجائزة نوبل لهذا العمل، أسوة بالثلاثة الآخرين الذين ظهروا في حديقة البيت الأبيض: رابين، بيريز وعرفات، لم يكن دوره أقل من دور أي منهم، بل ويمكن القول، أن أوسلو وما بعده، كانا بمثابة الانطلاق الثانية لعباس في مشوار حياته السياسية، فما قبل أوسلو ليس كما بعده، على صعيد مكانة الرجل في المنظومة الفلسطينية.

اتفاق أوسلو، الذي يحتضر اليوم، انتهى إلى قيام السلطة الفلسطينية، وأخفق في الوصول إلى الدولة، التي تبدو أبعد منالاً أكثر من أي وقت مضى، فيما القدس تخضع لأوسع وأسرع عمليات التهويد والأسرلة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي أخرجوا منها، تبدو حلماً عصي على التحقيق… أوسلو أبقى الفلسطينيين وحركتهم الوطنية في منزلة بين منزلتين: فلا هي حركة تحرر الوطني، كتلك التي عرفناه في مرحلة تصفية الاستعمار، ولا هي دولة بالمعايير المعروفة للدول… وضعية كهذه تبدو نموذجية للإسرائيليين، فلا هم مرغمين على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، في إطار “حل الدولتين”، ولا هم مرغمين على الذهاب لسيناريو الدولة الواحدة ثنائية القومية.

حتى الذي تحمسوا لاتفاق أوسلو في البدء، وعادوا لانتقاده وتفنيده بعد تعثر مساراته، سيلقون باللائمة على الرئيس عباس فيما ذهب إليه، أولاً لأنه تحمس للاتفاق أكثر من غيره، وقاد المفاوضات بشأنه، ولم يتوقف لحظة أمام نواقصه وأفخاخه، وثانياً، لأنه أظهر ضعفاً في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المنهجية والمستمرة للاتفاق، وسيظل على رهاناته الساذجة حتى آخر يوم في حياته… أما خصوم الاتفاق، فليسوا بحاجة لحوافز جديدة، تدفعهم لنقد الرئيس، وأحياناً تجريمه.

عباس والحق يقال، كان العراب الأكثر حماسة لأوسلو، اتفاقاً وفلسفة ومساراً ورهانات، إلا أنه ليس وحده من تقع أعباء الاتفاق وأوزاره على كاهله، فالتركيبة القيادية الفلسطينية برمتها، تتحمل المسؤولية عنه، حتى وأن أدركت متأخرة بؤس رهانات الاتفاق وخياراته، وحتى إن دفعت حياتها ثمناً لمحاولة تصحيح المسار، كما حصل باغتيال ياسر عرفات.

لكن أوسلو، على أهميته وخطورته “الاستراتيجية”، ليس الشيء الوحيد الذي سيعلق في أذهان المؤرخين والباحثين، وهم يتصدون لمهمة كتابة “إرث عباس”، فخلال السنوات الـ”17” التي أعقبت انتخابه رئيس للسلطة، جرت مياه كثيرة في أنهار فلسطين وجداولها، وهو المسؤول عنها أكثر من غيره، أقله، بحكم موقعه ومكانته في النظام السياسي الفلسطيني.

استلم الرئيس عباس السلطة خراباً صفصفا، بعد عملية “السور الواقي” وإعادة احتلال الضفة الغربية بكاملها، ومحاصرة الرئيس عرفات في مقره، حتى تسميمه واغتياله، وعمل بعلاقة تعاون وثيقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، على إعادة بناء مؤسسات السلطة وأجهزتها الأمنية، وفقاً لمقتضيات التنسيق الأمني، وعلى قاعدة “الانسان الفلسطيني الجديد” التي تحدث عنها الجنرال كيت دايتون أمام الكونغرس، وبمشورة “غير خالصة” من قبل ممثل الرباعية الدولية في حينه، طوني بلير.

لكن ذلك كله، لم يشفع له عند إسرائيل، التي كانت تطالبه بالمزيد في كل مرة، ولا تتوانى عن إطلاق حملات “الشيطنة” ضده إن توانى أو تردد، ولا عند الولايات المتحدة، التي راوحت سياساتها ما بين خطين: الترامبية، بما هي تبن كامل لرواية اليمين الإسرائيلي ورؤيته للحل، والرؤية التقليدية، التي تضبط حركة واشنطن وأولوياتها وفقاً للإيقاع الإسرائيلي، فلا تتقدم بما لا ترغب به إسرائيل، ولا تتأخر عن ممارسة الضغوط على الفلسطينيين نيابة عنها.

أخفق عباس، في ترجمة رؤيته وبرنامجه اللذان نهضا على قاعدة” لا بديل عن المفاوضات سوى المزيد منها، وقاد فتح والسلطة والمنظمة بعيداً عن مؤسساتها، إلى أن ذوت وتآكلت، لتحل محلها قيادة متفردة، مسنودة بحفنة قليلة من المستشارين والمساعدين المنتقين بعناية شخصية فائقة.

تسلم الرئيس عباس سلطاته، والمنظمة في لحظة ضعف تاريخية، فزادها ضعفاً وتهالكاً… تسلم السلطة في لحظة تفكك وانهيار، فأطلق العنان لبلير ودايتون لإعادة بنائها وفقاً للمقاييس الإسرائيلية، قبل أن تخضعها إسرائيل لعملية تهميش منهجي ومنظم… تسلم الرئيس عباس حركة فتح، وهي وحدة واحدة “بالمعنى النسبي للكلمة، وكما هو حال فتح دوماً”، لكن الحركة تحت قيادته، ستشهد ضعفاً غير مسبوق، وانقسامات لا تنتهي، وعمليات ترك وفصل لا تتوقف، لكـأنها كانت عرضة لمؤامرة تخليصها من دورها القيادي وموقعها التاريخي لصالح حفنة من المؤلفة قلوبهم وجيوبهم.

تسلم عباس رئاسة الشعب الفلسطيني وهو موحداً، وها هو الانقسام الأخطر والأطول والأعمق في تاريخ الفلسطينيين، ينخر في عروق مجتمعهم وجغرافيتهم ومؤسساتهم وحركتهم الوطنية، والمؤكد أنه سيغادر موقعه (وربما الحياة الدنيا) والانقسام يزداد عمقاً واستطالة… فما الذي سيكتبه المؤرخون تحت عنوان “إرث عباس”، غير ذلك؟… هي دعوة للحوار في “إرث عباس” وليست محاولة لتقييم تجربة الرجل وإطلاق الأحكام عليه وعليها.

مصادر عبرية: السلطة تفاوض مقاومين بنابلس لـ”بيع سلاحهم”

المصدر : عربي 21

قالت القناة 12 العبرية إن السلطة الفلسطينية فشلت في التفاوض مع مجموعة من المقاومين في نابلس يطلقون على أنفسهم “عرين الأسود” بهدف نزع سلاحهم. وزعمت القناة أن السلطة عرضت على المقاومين دمجهم في أجهزة السلطة الفلسطينية، وشراء الأسلحة التي بحوزتهم، وصرف رواتب لهم، لكن المفاوضات وصلت لطريق مسدود بين الطرفين. وأكد مصدر فلسطيني مطلع من سكان نابلس، أن السلطة أجرت مفاوضات مع مجموعة من المقاومين من أجل “تسليم أنفسهم ونزع سلاحهم”، موضحا أن المقاومين رفضوا ذلك. وأوضح مصدر آخر مقرب من المقاومة في مدينة جنين، أن “السلطة دائما تعرض على المقاومين توظيفهم وجلب إعفاء لهم من قبل سلطات الاحتلال، مقابل تسليم أنفسهم ووقف أعمالهم، لكنهم يرفضون هذا الأمر بشكل قاطع”. وتابع بأن مجموعة “عرين الأسود” في نابلس ومعظمهم من كتائب شهداء الأقصى (فتح) وعدد منهم من أبناء الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، يرفضون عروض السلطة.

خطورة  تصريحات منصور عباس…

سهيل كيوان

يدّعي منصور عباس، رئيس القائمة الموحدة، أنّه نأى عن السياسة العامة وركّز نشاطه لتحقيق مطالب مدنية عينية للمواطنين العرب! إلا أن منصور عباس ذهب إلى أبعد من هذا، فهو يقول إنه لا مشكلة بالتعايش مع الفاشيين، أي لا مشكلة للتعايش مع دعاة الترانسفير وورثة الكاهانية، ويدّعي أنه اختار هذا الطريق لأجل تحقيق مكاسب للمواطنين العرب، ولكنه بتصريحات كهذه يحقّق العكس تمامًا.

منصور عباس سمح لنفسه بإطلاق تصريحات كهذه، إلى درجة الاستعداد لتقبّل الفاشية كجزء من المشهد السِّياسي العام، بحجّة الحوار وتقريب القلوب! أما الفاشية والفاشيون فهم يرون أن هذه المواقف لم تأت إلا نتيجة للضغوط والعنف والتهديد والوعيد، ولهذا يجب زيادتها.

بتصريحه هذا دعوة غير مباشرة إلى الجهات الفاشية لممارسة المزيد من سياسة الأمر الواقع التي تعني القوة ثم القوة، والتي تؤدي حتمًا إلى صدامات وإلى سقوط ضحايا، وهي لا تُقرِّب قلوبًا ولا تعايشًا، بل تدفع باتجاه المزيد من القمع والعربدة الفاشية.

بتصريحه هذا يقول إنه يمكن التعايش مع البطش والتخريب والاعتداءات على المحاصيل الزراعية، لأنه لا دخل لنا بهذا.

بهذا يسعى منصور عباس إلى تلميع سياسته وطلب وُد اليمين المتطرّف على حساب ضائقة الناس ورغبتها الملحّة في حل قضايا المسكن والخرائط الهيكلية، والاعتراف بالقرى، وقضايا العنف، والميزانيات. منصور عباس قدّم تنازلات مجانية لليمين الفاشي،

وبعد شرعنة يهودية الدولة وتقبُّلها كأمر واقع، الآن يشرعن ممارسات الفاشيين وعصابات تدفيع الثمن.

بلا شك أنّه سوف يستنكر الممارسات الفاشية عند حدوثها، ولكن من موقع المحايد الذي يتفهم ويتعايش مع الموضوع، أي أنه سوف يمارس الضريبة الكلامية، ولكن بعد أن أسهم بتشجيع هذه الممارسات.

لا أحد يطلب من منصور عباس أن يحمل فوق طاقته، لا منه ولا من الأحزاب العربية، ولا نطلب أن يفرضوا الشرعية الدولية، ولكن تصريحاته تُستخدم كورقة توت لتغطية عورة الفاشية التي يحاول شعبنا أن يظهرها للعالم.

في الوقت ذاته فهو لم يربح شيئًا، فهل يظن أن اليمين الفاشي سيعترف بالقرى غير المعترف بها عندما يسمع مثل هذه التصريحات!

هل ستعترف حكومات إسرائيل، سواء كانت برئاسة نتنياهو وحليفه بن غبير أو غانتس أو لبيد، بعشرات آلاف البيوت غير المرخصة نتيجة لتصريحات كهذه؟

هل التفكير خارج العُلبة يتحقق من خلال شرعنة الفاشية، التي يقاومها ويرفض التعايش معها قسم لا بأس به من المجتمع الإسرائيلي نفسه، ويرى فيها خطرًا على الديمقراطية وعلى الجميع من عرب ويهود!

منصور عباس أضاف بتصريحه هذا مقعدًا آخر لليمين الفاشي وربما أكثر، إذ أكّد لهم صحة نظريتهم بأن العربي لا يفهم سوى لغة القوة، وأن يستمروا بهذا!

سيفهم الجمهور الفاشي بأنّ المزيد من الضغوط على العرب يؤدي إلى نتائج جيّدة.

مثل هذه التصريحات تفتح شهية الفاشيين ليس إلى التنازلات المتبادلة كما يدّعي، بل إلى مزيد من التغوُّل والعنصرية والفاشية لمزيد من التنازلات من طرف واحد فقط!

المواقف العربية وخصوصًا ذات الطابع الديني المتفهّمة للفاشية تشكّل ورقة تين تغطي عورة العنصرية والفاشية، وتجعل كشفها وفضحها أكثر صعوبة على المستوى المحلي وعلى مستوى المنطقة والعالم، وبالتالي يدفع شعبنا الأثمان الباهظة بدمه وأمواله، سواء هنا في الداخل أم في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

بتصريحاته هذه يثبت منصور عباس بأنه لا يبتعد عن السياسة العامة لأجل مصالح الجمهور العربي كما زعم، بل إنه يستغل الجمهور العربي وحاجته الملحة لممارسة سياسة أقل ما يمكن القول فيها إنها زراعة أوهام وتمضي في الطريق الخطأ، تضرّ بشعبنا ونضاله المشروع هنا وفي الضفة الغربية والعالم، تضرنا في القضايا السِّياسية والمدنية والمعيشية والحياة اليومية.

جدل انتخابيّ في واقع مركّب

عوض عبد الفتاح

عرب48

سواء اتفقنا أو اختلفنا مع التجمّع الوطني الديمقراطي، فإنّ ما حدث في ليل الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر، وما ترتّب على ذلك من عزم الحزب على خوض الانتخابات حتى منفردا، سيشكل فاصلا بين مرحلة ضاعت فيها المعايير والكثير من حامليها، ومرحلة تِعدُ بضبط هذه المعايير. بل ربما سيشكّل هذا كله حدثا مؤسِّسا لتحوّل نوعي في المشهد السياسي لفلسطينيي الداخل. نقول ذلك، ليس لأننا نشهد استعادة الخطاب التجمعي، الذي تبلور ورسخ، في أتون ما يزيد عن عقدين من المواجهة الفكرية والشعبية مع نظام الأبارتهايد فحسب، بل لأن أفواج الجيل الجديد العائدة إلى التجمع تحملُ ثقافةً وإدراكا أكثر جذرية ونقدية، وأكثر انفتاحا على مستجدات الساحة الفلسطينية، غير الرسمية، وعلى مقولات التحرر الشامل من نظام الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني، والذي يعني التشابك الفعلي مع المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، الذي تجري صياغته من تحت، أي من خارج الهيئات التمثيلية الرسمية، المتهالكة.

كما يتبيّن أن هذه الأجيال ماضية بالتسلّح بمعرفة جديدة نقدية، وبرؤية كونية ومحلية أفضل لكيفية تطوير التفاعل مع هموم الناس اليومية، من خلال بناء المؤسسات التمثيلية والمهنية، واللجان الشعبية، المؤهلة لمحاربة الجريمة ومخططات تدمير مجتمعنا من الداخل. بعضنا كان يفضّل أن تحدث هذه المعركة السياسية والثقافية، من خارج الكنيست، لكن اتضح أن الحزب، كما غيره، لم يهيئ نفسه ولم يستطع توفير شروط خوض معركة من خارج الكنيست، بعد أن مارس هذه التجربة بصورة مختلفة عن الآخرين، لأكثر من عقدين، خاصة وأنه حاضرٌ في ذهنه تجربة الحركة الإسلامية الشمالية التي تم حظرها، ومرور هذا الإجراء القمعي بدون أن يستجلب ردًّا مدويا من قبل لجنة المتابعة، أو من الأحزاب جميعا، ولا حتى من نشطاء وقيادات الحركة.

كما أن الواقع الفلسطيني الراهن، ليس ثوريا، ومزاج الناس عموما، لا يزال يميل إلى قبول لعبة المشاركة في انتخابات الكنيست، لأسباب موضوعية، ويخضع لإكراهات الواقع، وإن الذين يقاطعون لأسباب مبدئية، لا تزيد نسبتهم عن 15%، وربما 20%؜، وهو أمر لا يجوز الاستهانة به. كما أنه يجب أن ننتبه إلى أن الحركة الإسلامية الشمالية المحظورة، وقد كانت حركة لها امتداد شعبي وازن، وأعتقد أن هذه القاعدة لا تزال موجودة وإن كانت مشتتة، وكان بمقدورها، قبل حظرها، لو أرادت، أن تنظم حملة مقاطعة منظمة، ولكن القلائل الذين انتبهوا لسؤال لماذا اكتفت هذه الحركة بالامتناع. وتحليلي، وهو قديم وليس تحليل اليوم فقط، هو أنها قرأت أبعاد حملة بهذه الدرجة، وما يترتب عليها من نتائج، بالنسبة لمصيرها أو قدرتها على المناورة في فضاء العمل السياسي، أو الهامش الضيق الذي يتيحه نظام الأبارتهايد. كما أن علاقتها الجيدة مع معظم الأحزاب السياسية، ودور هذه الأحزاب والحركات، دفعها إلى احترام خياراتها الانتخابية، ومع ذلك لم تكن تُخفي تماثُل موقفها مع موقف التجمع وحركة أبناء البلد، خاصة في ما يتعلق بالموقف من قضايا وطنية كبيرة، وقضية إعادة بناء لجنة المتابعة العليا، وبخصوص الموقف من سلطة أوسلو. هي لم تُرد المخاطرة بخوض معركة مقاطعة، لأنها كانت تدرك مخاطر خوض المعركة وحدها، ليس فقط على صعيد المواجهة مع المؤسسة الصهيونية، إنما أيضا لأن المقاطعة الهجومية، تحتاج إلى شبه توافق بين الأحزاب السياسية، وإلى بديل جاهز، مثل إنجاز انتخاب للجنة المتابعة، لتصبح برلمانا عربيا بديلا عن الكنيست، أي أن تكون لدينا مؤسسات شعبية ومهنية، ولجان كفاحية جاهزة لمواصلة المشوار بنجاعة وفعالية، وقادرة على استقطاب معظم الناس، مع تجنب تحميلهم فوق طاقاتهم. إن الحركات السياسية الكبيرة، على خلاف المجموعات الصغيرة، أو الأفراد، تدرك أن عليها مسؤولية ضخمة، أمام ناسها، وأمام الناس عموما. لكن لا بدّ من تذكُّر الفرق بين موقف الحركة الشمالية، التي فضلت سلوكا وسطيا تجاه فكرة انتخابات الكنيست، أي الامتناع، والاحتفاظ بموقف مبدئي مناهض للنظام الصهيوني، وموقف الحركة الإسلامية الجنوبية التي انخرطت في هذا النظام القاتل، بل نظّرت وتُنظر لقبوله كما هو، نظام إجرامي، ومعاد لفكرة المساواة بين البشر. ولا بد من القول إن المقاطعة المشتتة، وإذا مورست بصورة تلقائية، بدون تنظيم واسع يقودها، وبرؤية متفق عليها، تفقد تأثيرها الكبير. وهذا ما يجب أن ندركه جميعا، ليس لكي نتخلى عن الفكرة، أو هذا “السلاح”، بل لكي نجعل منه سلاحا فاعلا ومؤثرا ضد نظام الأبارتهايد مستقبلا.

لقد بذلنا، في السابق، نحن والحركة الإسلامية وأبناء البلد، جهدا كبيرا لإعادة بناء اللجنة، لكن حين حانت الفرصة، وبعد تحقيق نجاح جزئي في تطوير دستور داخلي، فشلنا في التوافق على قيادة المتابعة، وذهب بعضنا باتجاه آخر، مناقض لما نعلنه، لأسباب تتعلق بحساسيات حزبية تغلبت على الحسّ بالمسؤولية التاريخية. وهذا أمر لم يجرِ التوقف عنده بصورة جدية، أي لماذا لم يتمكن الذين يطرحون رؤية وطنية وديمقراطية للجنة المتابعة، وبينهم قواسم مشتركة هامة، من تحقيق تفاهم حول تشكيل جبهة وطنية كفاحية، تقوم على مبدأ الانتخاب المباشر و البناء والمأسسة؟ هو سؤال أهملناه ولم نعد إليه. بل حتى لم يعد أحد يطالب بإعادة بناء هذه المرجعية التمثيلية لفلسطينيي الـ48، أي لجنة المتابعة، التي تعرضت لمزيد من الاختزال لتنتهي إلى لجنة تنسيق متواضعة. وعلى هذه الأرضية تضخَّم دور القائمة المشتركة التي قضمت مكانة وموقع لجنة المتابعة، لتنتهي التجربة بانهيار المشتركة، ليس فقط تنظيميا، بل أخلاقيا، أما لجنة المتابعة فلا تزال تنتظر لمن يبادر لإنقاذها، وتطوير دورها الوطني الجامع.

الآن، أعتقد أننا أمام حدثٍ مؤسِّس، عجّل به تنفيذ مؤامرة ضد حزب التجمع، ليس لأنه حزب آخر، بل أساسا لأنه يمثل طرحا آخر؛ طرحٌ سياسي يُمثّل بصورة كبيرة ما هو أوسع من الحزب، إلى عموم الحركة الوطنية في الداخل، أي من يصوّت، ومن يقاطع (تكتيكيا أو إستراتيجيا) على السواء. هذا الحدث مرشحٌ لأن يُطلق تفاعلات عميقة، في المشهد السياسي، وسيفتح كوّةً في جدار الانهيار، ويخلقُ فرصا جديدة لنسج علاقات أفضل مع عموم توجهات الحركة الوطنية في الداخل، الأيدلوجية والفكرية، والعقائدية؛ قومية، ويسارية، ودينية.

تحاول بعض الأصوات المنزعجة من بوادر عودة الخطاب الوطني الواضح، تبخيس الفروقات بين دوافع التجمع لخوض الانتخابات منفردا، وبين الأحزاب الأخرى، وكأن المسألة ليست إلا صراعا على الكراسي، أو مجرّد تنافس حزبي، أو انتقاما ممن تآمروا عليه. التجمع العائد من كبوته، يدافع عن منظومة قيم، وطريقة عمل وطنية تتشارك فيها مركبات الحركة الوطنية كلها. نعم يمكن فهم هذا التشكيك إذا ما قسنا الأمر على أداء الحزب في السنوات الخمس السابقة، غير أن الأمر بدأ يختلف في العام الأخير، وقد عادت المؤسسة الصهيونية إلى عادتها القديمة، أي تجديد حملتها التحريضية والعدائية بصورة خاصة ضد التجمع، لأنها ترى جديته في عودته إلى التمسك بخطابه الأصلي. وهي حملة قد تتصاعد، و ستصبح أكثر خطورة بتواطؤ أناس من بين ظهرانينيا معها، وهذا ما يجب أن تستعد له الحركة الوطنية كلها، وأن تعرف كيف تتجاوز تبايناتها، التكتيكية والأيدلوجية، من أجل التصدي لحملات المؤسسة الصهيونية، المتوقع أن تزداد شراسة وعدوانية.

لا يجوز لأبناء وبنات التجمع الاستخفاف بخيار المقاطعة، ولا يجب أن ينجرّ أحد منهم إلى مقولات مستهلَكة مثل أن المقاطعة تخدم اليمين! أصلا كان على التجمع أن يكون مبادرا إلى طرح المقاطعة بعد قانون القومية، بوضوح وصراحة، ربما كان سيجد تفهما واسعا داخل مجتمعنا، ولكن تلك فرصة جرى تبديدها. واليوم، حتى لو وجد التجمع والكثير من مؤيديه تفهّما وتأييدا واسعا لخوضه الانتخابات هذه المرة، بسبب خصوصية اللحظة التي فُرضت عليه، فإن خيار المقاطعة يجب أن يظل مطروحا للنقاش في المرحلة اللاحقة، خاصة بعد أن تتالت تقارير منظمات دولية هامة تصف إسرائيل بأنها نظام أبارتهايد، بسبب ما تقوم به من تجديد وتصعيد هجومها على الشعب الفلسطيني، في كل مكان، وتعمق ذلك بالقوانين العنصرية السافرة.

باعتقادي، إن فوائد خوض التجمع الانتخابات منفردا، وبخطاب وطني يتسم بالتحدّي، أكثر بكثير من سلبياته، وهي معركة سياسية هامة في الأساس، وليست مجرد معركة انتخابية. وبالتأكيد ستكون فائدته كبيرة، في ظل الانهيار والتحلل الوطني، بفعل نهج “التأثير”، أو “التأثير بكرامة”، لعموم الوطنيين والشرائح الشعبية التي لم ينطل عليها النهج المدمر، والجاحد لإرث الآباء والأبناء الذين ناضلوا برأسٍ مرفوعة، وبقامةٍ منتصبة، على مدار عشرات السنين، من أجل البقاء والبناء في الوطن.

إنها معركة الحركة الوطنية كلها، معركة ستفتح أفُقا لبناء أوسع جبهة شعبية داخل الخط الأخضر، تُعيد التوازن الداخلي لمجتمعنا الفلسطيني، وتستعيد طريق تحصيل الحقوق اليومية الموجَّه بفهمنا المبدئي والأخلاقي، لقضية فلسطين، كونها قضية تحرّر لشعب يرزح تحت نير نظام أبارتهايد واستعمار استيطاني، وليس قضية ميزانيات وفتات المال.

شعبنا في الداخل لن يسمح بتصفية الحركة الوطنية، لن يسمح بتصفية التوجه الوطني وتحويلنا إلى مرتزقة لحساب نهج مغامر وخطير ومدمر، يقوده أناس فاقدون لعمود فقري، وللرشد السياسي.

إنها لحظة إعادة الرشد والتوازن الأخلاقي. إنها فرصة لتمكين كل الوطنيين، المتمسكين بهذا التوجه الوطني العقلاني. معركة التجمع هي معركة كل الحركة الوطنية.

تقرير: على إسرائيل الوقوف بشكل واضح لجانب أوكرانيا وتسليحها

عرب ٤٨

تحرير: بلال ضاهر

اعتبر تقرير صادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب أن على إسرائيل الوقوف بشكل واضح إلى جانب أوكرانيا، “وبضمن ذلك الاستجابة إلى مطالبها في المجال الأمني. وعليها الوقوف دون تردد إلى جانب الولايات المتحدة في صراعها (ضد روسيا)، والذي من دون شك سيكون له تأثير على بلورة النظام العالمي المستقبلي وعلى مكانة واشنطن في هذا السياق”.

يشار إلى أن إسرائيل قررت عدم الاستجابة لمطالب أوكرانيا بتزويدها بالسلاح. ويأتي هذا القرار الإسرائيلي على خلفية امتناعها عن الدخول في مواجهة مع روسيا، ومنع تأثير الحرب في أوكرانيا على “حرب الظلال” التي تخوضها إسرائيل ضد إيران، وخاصة في سورية حيث تواصل إسرائيل شن غارات ضد أهداف إيرانية، فيما روسيا التي تسيطر على الأجواء السورية تغض النظر عن الغارات الإسرائيلية.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل لا تقدم مساعدات فعلية لأوكرانيا في مواجهتها الهجوم الروسي، وهي أيضا ليست شريكة نشطة في جهود الإدارة الأميركية من أجل زيادة المساعدات الدولية لأوكرانيا من أجل التأثير مباشرة على نتائج الحرب وعلى الصراع بين الدول العظمى الجاري في أعقاب هذه الحرب.

ورأى التقرير بإعلان إسرائيل أنها لن تعترف بضم روسيا الأقاليم الانفصالية والمحتلة في أوكرانيا إليها أنه “خطوة إيجابية لكنها ليست كافية. وإعلانات التأييد ليست كافية”.

وتطرق التقرير إلى ما وصفه بـ”إرث” الرئيس الأميركي، جو بايدن، الناجم عن الحرب في أوكرانيا. واعتبر أن “عنصرا مركزيا في إرث الرئيس وقدرته على استعراض إنجازات في الأجندة التي سعى إلى دفعها يتعلق بترسيخ مكانة الأنظمة الديمقراطية مقابل الاستبدادية. وبنظره، فإن الولايات المتحدة تمكنت من أن تعيد إلى نفسها مكانتها كدولة عظمى قيادية، وستكون لذلك انعكاسات إيجابية على النزاع مقابل الصين ومحاولات دول أخرى التأثير على نظام عالمي جديد وعلى مكانتها مقابل الولايات المتحدة”.

إلا أن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة من شأنه التأثير على الموقف الأميركي تجاه الحرب في أوكرانيا، وفقا للتقرير. “فالتوقعات بشأن التضخم المالي المتزايد ومخاطر ركود اقتصادي قد تزيد الضغوط الداخلية على الإدارة الأميركية كي توافق على دفع معادلة مقابل أوكرانيا تسمح بإنهاء الحرب، خاصة إذا تصاعدت مخاطر التدهور وأثّرت على الوضع الاقتصادي، وفيما في الأفق، بعد الانتخابات النصفية للكونغرس، بداية السباق للانتخابات الرئاسية، في العام 2024”.

وفي هذه الأثناء، يواجه قادة الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة ضغوطا واسعة ومتزايدة، بالأساس على خلفية النقص بالغاز، وارتفاع الأسعار في أعقاب ذلك، والذي سيتصاعد مع اقتراب فصل الشتاء. وأشار التقرير إلى وجود ضغوط على حلفاء واشنطن الأوروبيين من أجل “دفع خطوات لإنهاء الحرب، حتى لو ألزمت أوكرانيا بدفع ثمن إقليمي”.

وأضاف التقرير في هذا السياق أنه “حتى لو كانت ردود الفعل بعد الإعلان (الروسي) عن الضم كانت حازمة، إلا أن التخوف من التصعيد سيؤدي إلى تزايد الأصوات المطالبة باستئناف المفاوضات والتوصل إلى تسويات مع روسيا”.

وطالبت الولايات المتحدة وحلف الناتو أوكرانيا بعدم مهاجمة الأراضي الروسية وامتنعت عن الاستجابة لمطالب أوكرانيا بتزويدها بأسلحة متطورة. ورأى التقرير أن هذا الأمر بات أصعب الآن بعد إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن ضم مناطق أوكرانية إلى روسيا والتي أصبحت الأخيرة تعتبرها جزءا من أراضيها.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأميركية تستعد لإمكانية أن ينفذ بوتين تهديداته ويستخدم أسلحة غير تقليدية. وتحاول الإدارة ردع روسيا عن القيام بخطوة كهذه، “لكن الإدارة تأخذ بالحسبان، من الجهة الأخرى، إمكانية استخدام روسيا لسلاح نووي، وإن كان تكتيكيا، وهذا الأمر ستكون له تبعات إستراتيجية تستوجب إجراء تغيير بطبيعة الأداء الغربي. وفي جميع الأحوال، رد الفعل قد يكون سياسيا، بقطع علاقات، واقتصاديا، لكن رد فعل عسكري تقليدي ليس مستبعدا. لكن على الأرجح أن يتأثر رد الفعل من تخوف أعضاء الناتو، وبينهم ألمانيا وفرنسا، من تصعيد”.

وأضاف التقرير أن “التقديرات هي أن استخدام روسيا سلاح غير تقليدي قد يدفع آلية تقود إلى وقف إطلاق نار، بعد ضغوط تمارسها الولايات المتحدة ودول أخرى على أوكرانيا كي تكتفي بالتراجع إلى خطوط شباط/فبراير، وهكذا يمكن لبوتين أن يستعرض إنجازات”.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى