تقارير ودراساتمقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

موقع عبري: مؤشرات على أن واشنطن تمنح الشيخ غطاءً من الشرعية لخلافة أبو مازن

أمد/ تل أبيب: ذكر موقع “نيوز1” الإخباري العبري، يوم السبت، أن الولايات المتحدة الأمريكية “منحت أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، غطاء من الشرعية لخلافة محمود عباس، في ظل مخاوفها من حالة انفلات أمني كبير، في الضفة الغربية.

وأوضح الموقع أن حالة من القلق تنتاب واشنطن جراء الفوضى الأمنية التي تضرب مناطق السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، وحالة الضعف التي تعتري أداء رئيسها محمود عباس.

 ورأى أن الشيخ يعد حاليًا “الرجل الأقوى” داخل السلطة الفلسطينية ويأتي موقعه كوزير للشؤون المدنية، ليمنحه صلاحيات كبيرة للغاية، تضعه كثاني أهم شخصية بالسلطة بعد عباس، مضيفًا أنه أصبح على صلة بكل ما يتعلق بالحياة بالضفة.

 ووصف الدور الذي يباشره الشيخ بأنه “يدير منظومة دولة عميقة بالضفة، وأن كل شيء لا يمر إلا من خلاله، إذ يمتلك علاقات قوية مع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية بالأراضي المحتلة، اللواء غسان عليان، ومع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار”.

 وأوضح أن لدى الشيخ أيضًا علاقات قوية مع مكتب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك مكتب وزير الجيش بيني غانتس، وكان قد عقد اجتماعًا مع رئيس الوزراء المؤقت يائير لابيد قبل بضعة أشهر، أي قبل أن ينتقل المنصب إلى الأخير.

 وتابع التقرير أن لدى الشيخ رأيًا ثابتًا، مثله مثل عباس، بأنه يتعين الحفاظ على السلطة الفلسطينية بأي ثمن، والحيلولة دون انهيارها، إذ تعد في حد ذاتها الإنجاز الوطني الأهم على الساحة الفلسطينية، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وتعد بالنسبة لمنظمة التحرير، كيانًا سياسيًا مؤقتًا تمهيدًا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

خلافة عباس

 وذهب المحلل السياسي يوني بن مناحم، وفقًا لما أورده الموقع، إلى أن الأمريكيين “منحوا الشرعية للشيخ، حين دعوه لزيارة واشنطن، كممثل رسمي للسلطة الفلسطينية، هناك حيث أجرى محادثات سياسية وأمنية لم تجرِ الولايات المتحدة مثلها مع أي مسؤول فلسطيني منذ 5 سنوات”.

 وعبَّر عن اعتقاده بأن الأمريكيين “أرادوا معرفة إذا كان الشيخ مؤهلًا بالفعل لخلافة عباس، وجاءت الدعوة لفهم هذا الأمر عن قرب”.

 وعقد الشيخ سلسلة من الاجتماعات في واشنطن، طوال الأسبوع الماضي، مع مسؤولين أمريكيين، منهم مستشار الأمن القومي جاك سوليفان، ونائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، ومسؤولين كبار بالخارجية الأمريكية.

 ويشير بن مناحم إلى رغبة واشنطن في إعادة النظام بشكل عاجل إلى الضفة الغربية، وقال إن وجهة نظر الشيخ التي عرضها في واشنطن، تنص على ضرورة الضغط على إسرائيل لمنع قواتها من التوغل إلى مراكز المدن ومخيمات اللاجئين بالضفة الغربية، وبالتحديد المناطق التي تندرج تحت المنطقة (أ) تلك الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو.

 مهلة لـ 4 أشهر

وتقوم رؤية المسؤول الفلسطيني على أساس دعم السلطة الفلسطينية ماليًا، وخلق أفق سياسي للفلسطينيين، عبر سلسلة من الخطوات التدريجية، من بينها تلك الخطوات الاقتصادية التي كان الرئيس السابق دونالد ترامب قد تعهد بها لرئيس السلطة.

 ويريد الشيخ أن تمتنع القوات الإسرائيلية عن اقتحام مراكز المدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين في الضفة لمدة 4 أشهر، للحيلولة دون حدوث احتكاك مع مسلحين فلسطينيين، وخلق أجواء من التهدئة، وهو المقترح الذي عرضه على الأمريكيين، وكان قد قدم اقتراحًا مماثلًا لتل أبيب في الأسابيع الأخيرة.

 وبحسب الموقع العبري، يشبه مقترح الشيخ مقترحًا مصريًا، إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حين طالبت القاهرة من تل أبيب وقف عملياتها بالضفة لمدة 6 أشهر؛ لتهيئة المجال للتهدئة، مضيفًا: “إن التاريخ يعيد نفسه، حيث رفضت إسرائيل المقترح المصري وكذلك مقترح الشيخ الحالي”.

 وبررت إسرائيل موقفها الرافض لمقترح الشيخ -يقول الموقع- إن فترة 4 أشهر كفيلة بقيام الفصائل الفلسطينية بتعزيز صفوفها ومباشرة عمليات التسليح بالمزيد من الأسلحة، التي ستضع المزيد من العراقيل أمام القوات الإسرائيلية.

 كما أبلغت واشنطن بأنها منشغلة حاليًا بالتحضير للانتخابات التشريعية، وأنها غير مستعدة للدخول في مفاوضات من هذا النوع في الوقت الراهن.

 وذهب الموقع إلى أن زيارة الشيخ إلى واشنطن واجتماعاته مع مسؤولين أمريكيين كبار تعزز موقفه في الضفة الغربية وداخل قيادة حركة “فتح”، في وقت يعمل فيه، بدعم من محمود عباس، على إقصاء منافسيه المحتملين، مثل: توفيق الطيراوي، ومروان البرغوثي، والأخير يقضي 5 أحكام بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية.

 دليل إضافي

ودلل الموقع أيضًا على الدعم الذي تمنحه واشنطن للشيخ، بوصفه خليفة عباس، بالاجتماع الذي عقدته معه مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، الشهر الماضي، خلال زيارتها لإسرائيل ورام الله، لبحث تعزيز السلطة الفلسطينية. 

 ورأى أيضًا أن الزيارة التي أجراها الرئيس الأمريكي جو بايدن، في تموز/ يوليو الماضي، إلى الشرق الأوسط، دليل إضافي، إذ التقى الشيخ في مدينة بيت لحم، “وأعطى الضوء الأخضر لرئيس السلطة عباس لتأهيله لخلافته”.

 وأوضح الموقع أن الإدارة الأمريكية أصبحت على قناعة حاليًا أن تدهور الوضع الأمني شمال الضفة الغربية يهدد السلطة الفلسطينية في رام الله، ومن ثم تريد تعزيزها، وأن دعوة الشيخ لزيارة واشنطن والتباحث حول هذه الأوضاع، وكذلك مصير السلطة الفلسطينية وحل الدولتين، كل ذلك يؤكد على أن الشيخ هو الخليفة القادم لعباس.

مسؤول في “منظمة التحرير”: مؤتمر المانحين الأخير كان منتدى سياسياً ولم يخرج بتعهدات مالية لسد عجز الأونروا

غزة– “القدس العربي”: أعلن مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية أن “مؤتمر المانحين” على المستوى الوزاري، الذي عقد مؤخرا في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يخرج عنه تعهدات مالية إضافية كافية لتقليص العجز المالي الذي تعاني منه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، والذي يزيد عن 100 مليون دولار.

ووصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين، أحمد أبو هولي، المؤتمر، الذي كان بدعوة من الأردن والسويد، بأنه عبارة عن “منتدى سياسي” وليس مؤتمر تعهدات يتم فيه دراسة الأزمة المالية لـ “الأونروا” بشكل معمق وكيفية إيجاد الحلول لهذه الأزمة المالية.

وقال، في تصريح صحفي: “المؤتمر لم يخرج عن تعهدات إضافية جديدة كافية لتقليص العجز المالي للأونروا، باستثناء تعهدات أعلنت عنها السعودية وايرلندا وأستراليا”.

وتابع: “هذا يعتبر مؤشراً إيجابياً، ولكن المؤتمر، في الوقت ذاته، حمل دعماً سياسياً كبيراً للأونروا، مما سيعزز عملية التجديد لولايتها في ديسمبر المقبل في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وأشار أبو هولي إلى أن العجز المالي لـ “الأونروا” يزيد عن 100 مليون دولار، لافتا إلى أنه كان من المفترض تغطيته خلال المؤتمر.

وأضاف: “لكن المؤتمر حقق دعما سياسيا ساحقا ومهما للأونروا، حيث إن أكثر من 70 دولة شاركت فيه”، مشيرا إلى أن جميع هذه الدول أكدت على أهمية دور هذه المنظمة الحيوي في دعم اللاجئين الفلسطينيين، وأنها تشكل عامل استقرار في المنطقة في ظل عدم وجود أي حلول سياسية.

وأوضح أبو هولي أن محور الحلول التي طرحت خلال المؤتمر كانت حول إعادة التأكيد على قراءة والأخذ بما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في العام 2017، بخصوص تأمين تمويل دائم ومستدام للوكالة ضمن مجموعة من التوصيات.

وأشار إلى أن هذه التوصيات تتمثل في أن ترفع الأمم المتحدة مساهماتها المالية لـ “الأونروا” ليغطي أي عجز مالي يواجه هذه المنظمة الأممية في السنوات القادمة، لا أن تكون مساهماتها بنسبة 4 في المائة من الموازنة فقط، كما هو الحال الآن، حيث تساهم الأمم المتحدة من 3 الى 4 % من إجمالي الموازنة الاعتيادية التي تقدر بـ 817 مليون دولار، وهي تغطي فقط رواتب الموظفين الدوليين.

وقال: “نريد من الأمم المتحدة أن تخرج من هذا النطاق إلى تحقيق مساهمة أوسع في سد العجز المالي الذي يواجه الأونروا”.

وأضاف: “هناك دول مانحة أعلنت بأنها ستقدم تمويلاً إضافياً، من ضمنها أستراليا التي أعلنت أنها تدرس تقديم تمويل إضافي بقيمة 10 مليون يورو قبل نهاية العام”، لافتا إلى أن دعم أستراليا مهم ويعطي مؤشرات إيجابية، خاصة أنه قد سبق في العامين الماضيين أن أوقفت تمويلها.

وأشار إلى أنه كان من ضمن التوصيات مطالبة بعض الدول الكبرى المانحة رفع حجم تمويلها أو توقيع اتفاقية مستدامة وقابلة للتنبؤ.

وبخصوص اجتماعات اللجنة الفرعية، التي عقدت في 28 و29 سبتمبر الماضي، في العاصمة الأردنية عمان، أشار أبو هولي، أنه جرى خلالها التأكيد على عدة مواقف مهمة، تتمثل في إعادة تفعيل الصندوق الاحتياطي التشغيلي لمرة واحدة بمقيمة 100 مليون دولار، ما يغني “الأونروا” اللجوء إلى الاقتراض.

وأشار إلى أنهم أكدوا على الشراكات المعززة لـ “الأونروا” وليس بديلا عنها، وطالبوا كذلك بضرورة توحيد قيمة التبرعات بالدولار الأمريكي، وذلك لتجنب الخسائر في فرق العملات، مشيراً إلى أن خسائر “الأونروا” هذا العام كانت بسبب فرق العملات بقيمة 25 مليون دولار، وذلك مع انخفاض قيمة اليورو إلى أدنى مستوياته.

وقال أبو هولي: “أكدنا على ضرورة أن يكون تمويل الدول المانحة للأونروا بشكل مرن وليس مشروطا، وذلك لإعطاء فرص للمنظمة الأممية التصرف في الأموال وتخصيصها حسب الأولويات لديها”.

وشدد على أن العجز الفعلي الذي لا يوجد له تعهدات فعلية حتى اللحظة يزيد عن 100 مليون دولار.

جدير ذكره أن العجز المالي الذي تواجهه “الأونروا” حتى نهاية العام الجاري من شأنه أن يؤثر على خدماتها المقدمة لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني، يعيشون في مناطق العمليات الخمس وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، حيث كانت المنظمة الدولية قالت إنها تواجه “تهديدا وجوديا” بسبب طبيعة أزمتها المالية.

وكان المفوض العام لـ “الأونروا” فيليب لازاريني، قال خلال المؤتمر السابق للمانحين: “إن العجز المالي المزمن سياسي بطبيعته، ولا يمكن معالجته إلا من خلال إرادة سياسية”.

ورحب بـ “الزخم المتجدد” لإيجاد حلول تمويلية دائمة، بما يتماشى مع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2017، لتمكين “الأونروا” من تنفيذ مهام ولايتها بالكامل”.

وتأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين، وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة لهم ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم.

وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

قمة الجزائر بين أوهام النظام… والنجاح!

يحتاج النظام الجزائري إلى ممارسة كثير من الهدوء والتروي والحكمة والتواضع في حال كان يريد نجاح قمة عربيّة تنعقد تحت شعار مضحك مبك من نوع “لم الشمل”.

الأهمّ من انعقاد القمة العربيّة المقبلة في الجزائر مطلع تشرين الثاني – نوفمبر المقبل، العمل من أجل إنجاحها، وإن في الحد الأدنى من القرارات التي تشير إلى خروج النظام الجزائري من أسر الأوهام.

ستنعقد القمّة على الرغم من التجاذبات المصريّة – الجزائريّة والتدخلات الجزائرية، البعيدة كلّ البعد عن الحياد، في ليبيا… والموقف الجزائري المؤيّد لإثيوبيا في موضوع سدّ النهضة، وهو موضوع أساسي بالنسبة إلى دولة مثل مصر التي يُعتبر نهر النيل شريان الحياة فيها.

ليست طريقة التعامل مع مصر المشكلة الوحيدة التي يعاني منها النظام الجزائري. في أساس المشكلة إعتقاد النظام أنّ الجزائر عادت القوة الإقليّمية المهيمنة في المنطقة العربيّة وإفريقيا بمجرّد ارتفاع أسعار النفط والغاز وحاجة أوروبا إلى مصادر الطاقة. ظهر ذلك بوضوح من خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس ايمانويل ماكرون للجزائر. كانت الزيارة، التي كشفت مدى سطحيّة الرئيس الفرنسي، بمثابة محاولة واضحة لإسترضاء نظام يحتاج أوّل ما يحتاج إلى شرعيّة داخلية، بمعنى التصالح مع الجزائريين.

سيحتاج نجاح القمّة العربيّة في الجزائر إلى اكثر من التفاهم مع مصر في شأن مواضيع شائكة. من بين هذه المواضيع، التي تحتاج إلى تفاهم مع مصر، دعم حكومة الدبيبة في ليبيا، وهي حكومة تلقى في الوقت ذاته دعم تيّار الإخوان المسلمين ودولة مثل تركيا يعجز رئيسها رجب طيب إردوغان عن فهم خطورة ما يقوم به. من يدعم الإخوان المسلمين في ليبيا لا يريد حلا أو تسوية من أيّ نوع في ضوء استمرار الإخوان في البحث عن كيفية الإستيلاء على البلد واحتكار السلطة فيه. هل هذا ما يريده النظام الجزائري الذي يتحدّث في كلّ وقت عن موقف محايد يتخذه في ليبيا مدّعيا أنّه على مسافة واحدة من كل الفرقاء المتصارعين؟

سيحتاج نجاح القمّة أيضا إلى أمر في غاية الأهمّية. يتمثل هذا الأمر في وقف المزايدات في الموضوع الفلسطيني. لا شكّ أن الجزائر، كبلد وليس كنظام، لعبت في الماضي دورا مهمّا في مجال تحقيق المصالحة الفلسطينية. كان ذلك في مرحلة التمهيد لإنعقاد المجلس الوطني الفلسطيني فيها في تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1988. أقرّ المجلس الوطني الفلسطيني وقتذاك البرنامج الوطني الفلسطيني الذي في أساسه الإعتراف بالقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن الذي في أساسه مبدأ الأرض في مقابل السلام. في الواقع، كان الترجمة الواقعيّة للقرارات التي اتخذها المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر قبول حل الدولتين من جهة والتمهيد لخطوة “نبذ الإرهاب” من جهة أخرى. أقدم ياسر عرفات على هذه الخطوة، بالفعل، في العام 1989 فاتحا الباب أمام حوار أميركي – فلسطيني. ما لبث هذا الحوار أن تعطل مع الغزو العراقي للكويت الذي لم يعرف “أبو عمّار” إتخاذ موقف واضح منه.

تكمن مشكلة النظام الجزائري في أنّه مأخوذ بالمظاهر بدل أن يكون مأخوذا بالمضمون. بات هذا النظام اسير شعارات أطلقها، بما في ذلك شعارات مرتبطة بالقضيّة الفلسطينيّة. من يريد بالفعل خدمة القضيّة الفلسطينيّة ومواجهة اسرائيل لا يؤوي، كما حصل في الماضي، جماعة مثل جماعة الإرهابي صبري البنا (أبو نضال) الذي انشق عن “فتح”. كانت جماعة “أبو نضال” وراء اغتيال عدد لا بأس به من ممثلي منظمة التحرير و”فتح” في أوروبا ودول عربيّة معيّنة كما وراء اغتيال القيادي الفتحاوي البارز صلاح خلف (أبو أياد) في تونس مع رفيقه هايل عبدالحميد (أبو الهول) في العام 1990. هل تعلّم النظام الجزائري شيئا من ممارسته هذه في الماضي، أم يبدو مستعدا للسير في الخط نفسه في السنة 2022؟

سيحتاج النظام الجزائري إلى ممارسة كثير من الهدوء والتروي والحكمة والتواضع في حال كان يريد نجاح قمة عربيّة تنعقد تحت شعار مضحك مبك من نوع “لم الشمل”. نفّذ النظام الجزائري، عندما دعت الحاجة، تراجعا كبيرا عندما أقنع النظام السوري بنسيان فكرة عودته إلى جامعة الدول العربيّة. ساعده في ذلك الضغط الروسي الذي أقنع بشار الأسد أن ذلك ليس واردا في الوقت الحاضر وأنّ لا قمّة عربيّة في حال كانت مسألة حضور النظام السوري للقمّة مطروحة.

كذلك، تراجع النظام الجزائري عن وهم المساواة بين القضيّة الفلسطينيّة وقضيّة الصحراء الغربيّة وهي صحراء مغربيّة قبل أي شيء آخر، خصوصا في ظلّ معظم الدول العربيّة مع المغرب ومع وحدته الترابيّة. لا تشبه فكرة المساواة المفتعلة بين القضيّة الفلسطينية وقضيّة لا هدف منها سوى شن حرب استنزاف على المغرب، سوى جريمة كبرى في حق فلسطين وشعبها وقضيتها. حسنا فعل النظام الجزائري عندما تراجع في هذا المجال وأدّى خدمة للفلسطينيين بدل من الإساءة إليهم وإلى قضيتهم.

يبقى لدى النظام الجزائري هاجس حضور الملك محمّد السادس القمّة. يعود الهاجس إلى أنّ حضور العاهل المغربي القمّة سيعني خطفه لكلّ الأضواء. ستكون القمّة عندئذ قمة محمد السادس في الجزائر. سيعني ذلك أن ملك المغرب ملك من دون عقد وهو مستعد للتفاهم مع النظام الجزائري كونه متفاهما أصلا مع الشعب الجزائري الذي لا يكنّ، على العكس من النظام، أيّ عداء للمغرب وملكه وشعبه. يعرف الشعب الجزائري، قبل غيره، أن النظام يحرمه من زيارة المغرب مثلما يحرمه من أموال النفط والغاز. يفعل ذلك من أجل الإستثمار في مشروع عدواني يستهدف المغرب.

قبل “لم الشمل العربي”، مطلوب أكثر من أي وقت، من أجل نجاح القمّة العربيّة، لم الشمل الجزائري وترجمة ذلك على ارض الواقع، أي أن تتصرّف الجزائر، في ظل النظام القائم كدولة طبيعية ليس لديها ما تزايد به على أحد. لا على مصر ولا على المغرب ولا الدول العربيّة الأخرى التي اقامت علاقات مع إسرائيل… وهي دول لا تحتاج إلى دروس من أحد!

المحكمة العليا الإسرائيلية تقرر إصدار قرارها بشأن شطب التجمع الوطني الديمقراطي

أم الفحم

سامي العلي

قررت المحكمة الإسرائيلية العليا إصدار حكمها النهائي بشأن شطب حزب التجمع الوطني الديمقراطي ومنعه من خوض الانتخابات للكنيست الـ25، المقرر أن تجرى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، يوم الأحد المقبل.

ونظرت المحكمة العليا، بتركيبة 9 قضاة، عصر اليوم الخميس، في الاستئناف الذي قدمه حزب التجمع ضد قرار لجنة الانتخابات المركزية منعه من الترشح في الانتخابات، الخميس الماضي، بذريعة “إنكاره وجود إسرائيل، وعدم الاعتراف بجوهرها اليهودي والديمقراطي، والتحريض على العنصرية”. واستند مقدمو طلب الشطب على قانون أساس الكنيست.

وشارك في الجلسة رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطيني الداخل محمد بركة، وقيادات وأنصار حزب التجمع الوطني الديمقراطي.

وأكد مركز عدالة، الممثل القضائي للتجمع، خلال الجلسة، عدم وجود أي أساس قانوني أو أي دليل يستوجب شطب ترشح التجمع الوطني الديمقراطي، بحسب ما ورد في الالتماس، وكذلك في موقف المستشارة القضائية للحكومة الذي قدمته للجنة الانتخابات المركزية وكررته أمام المحكمة اليوم.

وجاء في بيان أصدره المركز، عقب انتهاء المداولات، أنّه “في حال أرادت المحكمة العليا تثبيت القرار وشطب ترشح التجمع، فسيقع عليها عبء إثبات عدم قانونية طرح التجمع السياسي، وهو “دولة كل مواطنيها”، الذي يطالب بالمساواة الكاملة في البلاد، وعدم التمييز المجحف ضد العرب”.

وقدم حزب “أناحنو” الصهيوني صاحب طلب الشطب، خلال المداولات، ما زعم أنها “أدلة جديدة” ضد التجمع، طالباً مناقشتها في المحكمة.

من جهته، طلب مركز عدالة من القضاة عدم نقاش “الأدلة المزعومة”، لأنّه تم تقديمها صباحاً، ولا يمكن النظر فيها والرد عليها، وهذا غير مقبول ومخالف للأعراف في المحكمة العليا.

وانتقدت رئيسة المحكمة العليا أستير حيوت، وعدد من القضاة، طاقم الدفاع عن حزب “أناحنو” المطالب بشطب التجمع، مشيرة إلى أن “طلب الشطب الذي قُدّم ضد التجمع هو سطحي، ولا يحمل أيّة أدلة جوهرية لم يجرى تداولها في السابق، وما تم تقديمه غريب من جهة، ومقتضب وغير واضح من جهة أخرى”. ووبخت المحكمة محامي “أناحنو” على الطلب السطحي.

وأوضح مركز عدالة للقضاة أنّ “كل ما قدم في طلب الشطب لا يمكن أن يصمد في امتحان المحكمة العليا، لأنه جرى التداول فيه سابقاً، وتبين أنه لا أساس قانونيا يستند إليه، وفي كثير من أجزائه، أنتم (هيئة القضاة) تداولتموه وقررتم عدم أهليته القانونية”. وتابع: “لم يحدث يوماً أنّ شطب ترشح حزب بسبب طرحه السياسي، خاصة إذا جرت مناقشة هذا الطرح أكثر من مرة في لجنة الانتخابات وأمام المحكمة العليا، وُلهذا يجب رفض طلب الشطب على الفور”.

وعقبَ المرشح الأول في قائمة التجمع الوطني الديمقراطي النائب سامي أبو شحادة، بعد الجلسة، بالقول إنّ “ملاحقة حزب التجمع مستمرة، وهي ليست المرة الأولى، فهنالك محاولة من قبل الأحزاب الصهيونية بناء وصقل قيادات عربية مقبولة لها سياسياً ووفق شروطها”.

وأكد أبو شحادة أن “التجمع يسير في طريق النضال من أجل العدل والمساواة لجميع المواطنين”، قائلاً: “نحن نرى في مشروع دولة المواطنين الحل الأمثل للعرب واليهود في هذه البلاد”. وأضاف أبو شحادة أنّه “من الواضح جداً أنه لم يكن ادعاء جديدا ضد التجمع، ونحن سننتظر صدور قرار المحكمة، ومن ثم سنتخذ قرارنا في قيادة التجمع”.

وترجح التقديرات، استناداً إلى توجه قضاة المحكمة العليا خلال المداولات، أن القرار النهائي سيكون إلغاء الشطب، والسماح لحزب التجمع بخوض الانتخابات الوشيكة.

وقال التجمع في وقت سابق إن “قرار الشطب هو قرار عنصري سياسي بحت، لا يمت للواقع القانوني بصلة، ما يزعجهم حقاً هو الطرح التقدمي والديمقراطي الذي يحمله التجمع، والذي من شأنه تحدي التمييز والعنصرية الممنهجة ضد العرب في البلاد، وتحدي الفوقية اليهودية والتفرقة العنصرية، لذلك يسعون بكل السبل منذ نحو 20 عاماً إلى شطب ترشح التجمع وإسكات صوته”، مضيفاً: “نحن واثقون أن صوت الناس لا يشطب”.

وتعتبر محاولة شطب التجمع حلقة جديدة في مسلسل الملاحقة السياسية التي يتعرض لها منذ سنوات.

يُذكر أنه مع كل جولة انتخابات برلمانية إسرائيلية، تشطب لجنة الانتخابات المركزية حزب التجمع، إذ شُطب عام 2003 لأول مرة ترشيح مؤسس الحزب النائب السابق الدكتور عزمي بشارة من خوض الانتخابات، وتوالت تباعاً قرارات شطب الحزب ومرشحيه، حيث شطبت لجنة الانتخابات ترشيح النائبة السابقة حنين زعبي، في أكثر من جولة انتخابية، وتلاها شطب النائبة السابقة هبة يزبك، وصولاً إلى شطب حزب التجمع برئاسة النائب سامي أبو شحادة، ومنعه من خوض الانتخابات المرتقبة، في محاولة لنزع الشرعية عنه، وإسكات صوته وشيطنة مشروع التجمع “دولة لكل مواطنيها”، لإخراجه عن القانون، كما كانت المحكمة العليا تلغي كل مرة قرار لجنة الانتخابات المركزية، الأمر الذي يتيح للتجمع خوض الانتخابات العامة.

“ج.بوست”: الإدارة الأمريكية ستوسع عقوباتها ضد الدول العربية المقاطعة لإسرائيل

أمد/ واشنطن: أكد مساعد وزير التجارة الأمريكية “ماثيو أكسلرود”، أنّ إدارة الرئيس جو بايدن ستعزز العقوبات على الدول العربية المقاطعة لإسرائيل. وفق صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وقال “أكسلرود”، إنّ إدارة بايدن ستعزز العقوبات المفروضة على  مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل منذ عقود، في الوقت الذي اختار فيه بعض المشاركين القدامى الانسحاب بينما يضاعفها آخرون.

وأكد، اللجنة اليهودية الأمريكية التي تحدثت يوم الخميس، أنّ أولئك الذين يلتزمون بالمقاطعة سيُطلب منهم الاعتراف بمخالفاتهم قبل الاستقرار مع الحكومة الأمريكية  وأنهم سيخضعون لعقوبات إذا كانت الشركات الأجنبية التابعة لهممتامثلة للمقاطعة.

وأوضح، أن المقاطعة، التي كانت قائمة منذ ما قبل إنشاء إسرائيل كدولة والتي جعلها الكونجرس الأمريكي غير قانونية في السبعينيات، آخذة في التضاعف.

وأشار إلى أن الدول العربية الأربع التي قامت في عام 2020 بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم هي أعضاء في جامعة الدول العربية، وجميعها تخلت عن المقاطعة.

وشدد، أنّهناك دولًا أخرى كانت تعيد الالتزام بمقاطعاتها لإسرائيل، ولكن مثل سوريا والأسد، رفضوا رفضا قاطعا “التطبيع” مع إسرائيل.

كما أصدر العراق في مايو الماضي، قانونًا يجرم حتى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتأتي هذه المضاعفة الأخيرة للمشاعر المعادية لإسرائيل من قبل دول مثل سوريا والعراق في وقت يشهد نموًا مروعًا في معاداة السامية، ما تعتبره لجنة العدالة الأمريكية أقدم كراهية في العالم ، على نطاق أوسع  سواء في الولايات المتحدة أو جميع أنحاء العالم “.

ونوه، أنّ محاربة المقاطعة لا تزال مهمة ، حتى وإن أصبحت أقل أهمية، مضيفاً أنّه “على الرغم من العلاقات الدافئة بين بعض الدول العربية وإسرائيل، إلا أن جامعة الدول العربية تصر بلا داع على هذه المقاطعة”.

واستدرك بالقول: أنّ الجامعة العربية التي لم تفعل شيئًا لمنع إسرائيل من أن تصبح قوة اقتصادية في الشرق الأوسط”.

وشيد، بجهود وزارة التجارة لفرض عقوبات على الشركات الأمريكية التي تخضع لمطالب الدول المقاطعة، أو تسعى إلى كسب ود الدول المقاطعة

وأشار، يجب محاسبتهم على الأنشطة التي تساعد على نشر المشاعر المعادية للصهيونية “.

وسط مخاوف أهل القطاع…

تقرير: عن ضريبة “تنكة زيت الزيتون” في قطاع غزة.. وحكومة حم-اس تنفي رسمي

أمد/ غزة- صافيناز اللوح: ثمرة الخريف الشهية التي تعادل ثمنها ذهباً بالنسبة للفلسطينيين، حيثُ دخلت في عراكٍ كبير وسجال حول فرض الضرائب عليها من قبل حكومة غزة ووزارة اقتصادها، لتصبح معادلة صعبة بين النفي الرسمي وخوف المواطنين من تطبيق حديث الشارع الغزي.

خيرات أراضينا..

ثمرة الزيتون، التي تنتج الزيت، من خيرات بلادنا فلسطين، الغنية بالكثير من مضادات الأكسدة، والدهون الصحيّة غير المشبعة، ونسبة عالية من الفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الجسم.

تغطي أشجار الزيتون حوالي 45% من مساحة الأراضي الزراعيّة في فلسطين، حيث تعتبر من أكثر أنواع الأشجار المثمرة في الأراضي الفلسطينيّة.

ويعتمد جزء من الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة للشعب الفلسطيني على أشجار الزيتون، حيث تصل مساهمة أشجار الزيتون في الدخل الرئيسي حوالي 13%، كما يوفر هذا الفرع أهم المواد الاستهلاكيّة للمواطن الفلسطينيّ، والتي تعتبر أحد عناصر الأمن الغذائيّ في الأراضي الفلسطينيّة، وهي زيت الزيتون.

ويعتبر زيت الزيتون الفلسطيني من أجود أنواع الزيوت حول العالم، لأن استخلاص زيت الزيتون من ثمار الزيتون يتم عن طريق استخدام طرق ميكانيكية، وبالتالي فإن الزيت الناتج يتمتع بنكهة وطعم ورائحة تميزه عن الزيوت الأخرى التي يتم استخلاصها عن طريق المذيبات، التي تؤثر في رائحة الزيت العطريّة.

وأمّا عن أصناف الزيت في قطاع غزة، هي: “السُري، وk18، والشملالي”.

نفي رسمي لفرض ضريبة على تنكة الزيت

حاول “أمد للإعلام” التواصل مع مسئولي وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، دون جدوى لعدم استجابتهم على اتصالاتنا.

وفي السياق ذاته، نفي رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة سلامة معروف خلال حديثه معنا، عن فرض ضريبة على تنكة الزيت بقطاع غزة.

وأكد معروف لـ”أمد”، أنّه “لا يوجد اي ضريبة والزراعة نفت مليون مرة وحتى اتحاد اصحاب المعاصر نفى ذلك”.

وكانت زراعة غزة، نفت الأحد الماضي في تصريح صحفي وصل “أمد للإعلام”نسخةً منه، بشكل قاطع فرضها ضريبة على تنكة زيت الزيتون.

وأوضح مدير عام العلاقات العامة والإعلام، فايز الشيخ، أن ما أُشيع خلال الأيام الماضية حول فرضها رسوم على تنكة الزيت عارٍ عن الصحة.

واستهجن الشيخ، ترويح هذه الإشاعة التي لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أن الهدف منها إثارة البلبلة بشكل مقصود.

وأشار إلى أن تكلفة عصر الزيتون لا تتدخل بها وزارة الزراعة، وهي مسألة متعلقة بأصحاب المعاصر وتعتمد على التنافسية بين المعاصر في استقطاب المزارعين.

وفي تصريح صحفي منفصل، قالت زراعة غزة، إنّ موسم الزيتون لهذا العام سيكون وفيرا والأفضل خلال السنوات الأخيرة بسبب غزارة الإنتاج واتساع المساحات المزروعة.

وذكر المتحدث باسمها أدهم البسيوني، أن المساحات المزروعة بالزيتون هذا العام تقدر بنحو 43 ألف دونم بينها 34 ألف دونم مساحات مثمرة وهي متوسط الإنتاج لهذا العام بمعدل إنتاج طن للدونم الواحد.

وأوضح، أن طواقم الوزارة الفنية تبدل جهود مكثفة لمتابعة المعاصر وفحص مدى جهوزيتها لاستيعاب الكميات الوفيرة من الزيتون على مدار الموسم، مشيراً إلى أن الطواقم تقدم الإرشادات لمزارعي الزيتون للحفاظ على جودة الإنتاج وصولا للإعلان عن موعد بدء قطف الزيتون وتشغيل المعاصر، مؤكدا على ضرورة التزام المزارعين بتعليمات الوزارة بعدم القطف المبكر لمحصول الزيتون.

وأدرجت زراعة غزة معايير واجب اتخاذها قبل الذهاب إلى المعصرة ومنها، أن تكون المعصرة مرخصة، وقرب المعصرة لتقليل تكاليف النقل ولسهولة التواصل معها، توفر مكان لاستقبال الثمار قبل العصر بحيث لا تتعرض الثمار لأشعة الشمس أو للرطوبة أو للروائح التي تؤثر في جودة الثمار.

ومن ضمن المعايير أيضاً، أن تكون المعصرة جيدة التهوية، وأن تُنظَّف المعصرة دوريًّا، وتوفير مستلزمات السلامة العامة، والنظافة من الداخل وخلوها من الروائح الغريبة لأن ذلك يضر بجودة الزيت، وأن تكون أرضية المعصرة بالكامل مرصوفة “مصقولة”، وأن يتوفر في المعصرة مخزن للزيت وتتوفر فيه كامل المواصفات الفنية والصحية المتبعة في تخزين زيت الزيتون، وأن تكون الجدران الجانبية مبلطة بالكامل ونظيفة.

معصرة أبو عودة تؤكد..

معاصر الزيتون في قطاع غزة، والتي تستعد لاستقبال ثمار الزيتون، حددت يوم 10 أكتوبر الجاري، لبدء عصر ثماره، و13 من الشهر ذاته، لقطف الثمار لأغراض التخليل المنزلي والتجاري.

وفي السياق ذاته، أكد محمد نصر عودة مدير عام مجموعة معاصر نصر عودة للزيت في حديثه مع “أمد للإعلام”، أنّه “حتى الآن لم يبلغنا أحد بشكل رسمي عن وجود ضرائب على “تنكة الزيت”، وسمعنا فقط من الشارع”.

وأضاف أبو عودة، “نحن كشركات ومعاصر زيت، لنا سجل تجاري في وزارة الاقتصاد، ومن الطبيعي أن ندفع ضرائب لوزارة المالية سواء ضريبة “الدخل أو المضافة”.

وحول الضرائب المفروضة شدد أبو عودة في حديثه مع “أمد”، على أنّ شركته تحاسب سنوياً لوزارة المالية بخصوص ذلك”.

ونوه، أنّ “سعة تنكة الزيت 16 كيلو صافي، وحتى هذه اللحظة لا يوجد ولم يتم إصدار أسعار رسمية حول ثمنها، لأنه لا يوجد حركة تجارية عليها في هذه الفترة”.

وحول موسم قطع الزيتون قال أبو عودة لـ”أمد”، إنه موسمه يبدأ فعلياً بعد تاريخ 13/10 الجاري، وبيع تنكات الزيت في هذه الفترة تباع بشكل شخصي فقط، ولا يوجد بيع تجاري له.

وأوضح، أنّ قطاع غزة لديه فائض هذا العام بموسم انتاج الزيت والزيتون حوالي من (40-45) من الزيتون  وهناك فائض بالزيت تقريباً 1500 طن.

وتابع، أنّ هذا الموسم أفضل من حيثُ الكمية 45 ألف طن مقارنة بعام 2021 الذي كان انتاجه تقريباً 18 ألف طن، والعام الذي سبقه 30 ألف طن.

واستدرك بالقول، إن حصة الزيتون الموجه لإنتاج الزيت قد تعطي (5) آلاف طن الموسم الحالي، وهي كمية تحقق اكتفاء ذاتي مع تسجيل فائض قدره ألف طن، أي أن ذلك يفسح المجال أمام المزارعين والتجار لتسويق زيوتهم خارج قطاع غزة.

وحسب أبو عودة، أنه يمكن تصنيف المعاصر الموجودة في قطاع غزة إلى المعاصر التقليدية العاملة بأسلوب الكبس، وتستخدم هذه المعاصر المكابس الهيدروليكية الحديثة نسبيًا وهي متوسطة الكفاءة ومتوسطة نسبة الفقد وحاجتها الى الأيدي العاملة.

وأضاف في حديثه مع “أمد”، أنّ المعاصر الحديثة وهي التي تعمل بأسلوب الطرد المركزي وتتميز هذه المعاصر بانخفاض عدد الأيدي العاملة وارتفاع نسبة استخلاص الزيت وجودة الزيت المستخرج.

وبين، أن عقد أزهار الزيتون تأخر الموسم الحالي بسبب تقلبات الطقس وتأخر سقوط الأمطار لذلك ارتأت الوزارة تأخير حصاد المحصول إلى التواريخ المذكورة آنفًا حتى تكتمل عملية النضخ.

وفي رسالة وجهها “أبو عودة” عبر “أمد للإعلام” طالب فيها بوجود نوع من التوجيه لزيت الزيتون في قطاع غزة، إمّا للطرود الغذائية التي توزعها المؤسسات العاملة، أو القسائم الشرائية للمؤسسات الخيرية…. إلخ”.

مواطنون متخوفون..

أبو أحمد من شمال قطاع غزة صاحب دونم يزرع فيه العديد من الفواكه والخضار، من ضمنها 7 من أشجار الزيتون، والذي تحدث مع “أمد للإعلام” عن تخوفه من أن يصبح الحديث المتداول في الشارع الفلسطيني قرار يلتزم به الجميع رغم نفيه.

وتحدث الرجل البسيط، بلغته العامية، حيثُ قال: “نحن لسنا بحاجة لفرض ضرائب يكفينا ما نمر به من وضع اقتصادي سيئ، الحكومة تريد أن تحلب المواطن ونحن من نعاني فقط”.

اذن.. وسط النفي الرسمي وتخوف الشارع الغزي، يبقى الفيصل هو البيع التجاري على أرض الواقع الذي سيبدا بعد يومين، أو أقل فقط، وحينها سيتم معرفة الحقيقة حول حديث الشارع بشأن فرض الضرائب وسيفصل الحق به البيع والتجارة.

“روح بلفورية” أوروبية على حساب الحق الفلسطيني

أمد/ كتب حسن عصفور/ في خطوة سياسية شاذة، أقدمت دول الاتحاد الأوروبي على عقد ما يسمى بـ “مجلس الشراكة” مع دولة الفصل العنصري، بعد توقف لمدة 10 سنوات، بسبب الموقف من البناء الاستيطاني غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

قرار الاتحاد الأوروبي يمثل مكافأة سياسية كبيرة لما تقوم به دولة الاحتلال من جرائم حرب يومية ضد الأرض والسكان، وتسارع الزمن في تهويد ما يمكنها تهويده، وتكرس قوانين عنصرية وممارسة سياسة التطهير العرقي، والرفض الصريح لكل ما له صلة بالقانون الدولي والشرعية الدولية، وهي الوحيدة من أعضاء الأمم المتحدة التي لا تزال تمارس العنصرية والاحتلال دون ان يتم عقابها.

قرار الاتحاد الأوروبي، ورغم كل محاولات “التبرير السياسي”، يمثل تشجيعا مباشرا لقوى “الفاشية اليهودية” المتنامية، والتي باتت جزءا رسميا من النظام الحاكم في دولة الكيان، ويمثل استخفافا بما طالبت به منظمات حقوقية عالمية، رأت في القرار عملية “مصافحة” بين دول الاتحاد الأوروبي، ودولة الكيان العنصري، وهو ما لخصه بيان منظمة ” هيومن رايتس ووتش” في 30 سبتمبر 2022، ” “على المسؤولين الأوروبيين أن يعلموا أنهم سيصافحون ممثلين عن حكومة ترتكب جرائم ضد الإنسانية، وتجرم منظمات بارزة في المجتمع المدني تتحدى هذه الانتهاكات”.

ويوم انعقاد “مجلس الشراكة” قالت إيف غيدي مدير الفرع الأوروبي في منظمة العفو الدولية “أمنستي”: “ترتكب إسرائيل جريمة الفصل العنصري بحق الفلسطينيين. وهذه جريمة ضد الإنسانية تتطلب من الاتحاد الأوروبي محاسبة قادة إسرائيل، وضمان عدم توفيره أي دعم لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل. وينبغي أن يركز أي تعاون على تفكيك نظام القمع والهيمنة الإسرائيلي القاسي”.

بدون أي التباس أو غموض، فما اشارت له منظمتان لا يمكن اتهامها بالانحياز للفلسطينيين من واقع “معاداة السامية”، كما تحاول أمريكا وتل أبيب دوما القول، ضد كل من يفضح عنصرية دولة الكيان وجرائم حربها اليومية، والتي تتصاعد بشكل منهجي، في الضفة الغربية والقدس، وفرضها حصارا خاصا على قطاع غزة، تستخدمه لعقد “صفقات ابتزازية” على حساب المشروع الوطني الفلسطيني.

وكي لا تصبح “الرشوة السياسية” قاعدة في العلاقة مع فلسطين، الدولة والقضية والشعب، فما صدر بلسان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل حول إجراء محادثات “صريحة” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، و”سنبحث بشكل صريح ومنفتح … الوضع في الأراضي الفلسطينية وعملية السلام المتوقفة”، لس سوى مسألة تبريرية لمحاولة امتصاص أي رد فعل عربي أو فلسطيني، ولن يقدم خطوة عملية واحدة نحو معاقبة دولة الفصل العنصري، بل سيكون قوة دفع لتصعيد جرائمها اليومية وعنصريتها المتفاقمة.

كان يمكن أن يستبق عقد “مجلس الشراكة”، خطوات تمثل “بعدا توازنيا” في العلاقات السياسية بين أطراف الصراع القائم، لتأكيد الموقف المعلن من دول الاتحاد، والتي تتكرر في البيانات المتلاحقة، ولو أن الصدق السياسي هو ما يحكم قواعد العمل لأقدمت تلك الدول على:

*الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين وفق قرار 19/ 67 لعام 2012، بكافة حقوقها القانونية.

*اعلان تأييد تغيير صفة دولة فلسطين من عضو مراقب الى عضو كامل في الأمم المتحدة.

*تأييد مقترح الرئيس محمود عباس في مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم خطة عملية حول الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرض دولة فلسطين، ومعها تشكيل “قوات حماية دولية” الى حين اكمال الانسحاب من أرض دولة فلسطين.

*طلب رسمي من دولة الكيان بوقف النشاط الاستيطاني بكل مظاهره.

*وضع منظمات يهودية عنصرية فاشية على “قوائم الإرهاب”.

*الالتزام بالعمل لمساعدة الأمم المتحدة على تفكيك نظام القمع والإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

*سحب كل الاعتراضات حول قضية رواتب الأسرى والشهداء، التي يتم استخدامها للابتزاز السياسي من خلال قضية المساعدات المالية.

*المطالبة بخطة واضحة لرفع الحصار عن قطاع غزة، بما يوفر حركة التنقل بين جناحي دولة فلسطين، وفقا لما كان مؤقتا ما قبل 2000 – 2004.

خطوات أوروبية كان لها ان تمثل توازنا نسبيا في العلاقة بين أطراف الصراع، وانصافا نسبيا للشعب الفلسطيني، وتعويضا جزئيا عن الجريمة الكبرى المرتكبة في 2 نوفمبر 1917، وليس تجديد شباب “الوعد البلفوري” بشكل مستحدث.

بالتأكيد، ما يحدث أوروبيا، انعكاس حقيقي لفقدان القضية الفلسطينية مكانتها “المركزية” لدى النظام الرسمي العربي، فلم تعد جزءا من آلية العلاقات والمصالح المتبادلة، خاصة الاقتصادية منها، والتي باتت دول أوروبا أكثر حاجة للطاقة العربية عما كانت عليه في زمن سابق.

آن أوان أن تصحو “الرسمية الفلسطينية” للعمل على تطوير أدوات العمل في مواجهة “البلفورية الجديدة”، عبر حركة فعل عملية وليست بيانتية…والأرشيف ممتلئ بخطواتها.

ملاحظة: شكله المختار أيلون ماسك بعد ما اهتزت امبراطورتيه المالية بكم مليار، راح يلقط رزقه في السياسة، ومن خلال اعقد قضية مكركبة الدنيا اسمها حرب أوكرانيا..يا حج ماسك خليك مع “تسلاتك” بلا ما تلاقي حالك صرت تسالية، للي بيسوى وللي بيسواش!

تنويه خاص: إعلام الحركة الإخوانجية قرر أن عمليات “المقاومة” في الضفة مش قناعة بالكفاح ضد العدو المحتل لكنه جكارة في السلطة الفلسطينية..تخيلوا وين حقدها وصلها، بس الصراحة الحقد عاطل لما يستوطن في الناس زرافات ووحدانا!َ

فيليب لازاريني لـ”العربي الجديد”: بعض المساهمات لأونروا انخفضت بعد “أبراهام”

حاورته من نيويورك: ابتسام عازم

يتحدث المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، في مقابلة مع “العربي الجديد” في نيويورك، عن الدور الذي تقوم به الوكالة، ويتطرق إلى قضية اللاجئين والدور الذي يجب أن تلعبه الدول العربية في هذا السياق، كما إلى اتفاقيات “أبراهام” (التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب) وتأثيراتها.

وكان لازاريني قد عقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية، باستضافة السويد والأردن، لمناقشة عدد من الأمور المتعلقة بالوكالة، من بينها تحديات تمويلها، ويتحدث لـ”العربي الجديد” عن طرق تمويل الوكالة واستدامته والتحديات التي تواجهها.

* في المؤتمر الصحافي الذي عقدته على هامش اجتماعات الجمعية العامة رفيعة المستوى في نيويورك، بدا أن لديك تفاؤلاً حذراً في ما يخص إيجاد تمويل مستدام للوكالة بعد عقد من التحديات المادية. هل لك أن تشرح؟

شكّلت الأزمة المالية التي واجهتها أونروا في العقد الأخير تهديداً وجودياً للوكالة. لماذا؟ يُطلب منا توفير الخدمات العامة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، (مثلاً) المدارس لنصف مليون فتاة وشاب في جميع أنحاء المنطقة، والرعاية الصحية الأساسية لأكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، والحماية، وشبكة الأمان الاجتماعي، والمساعدة النقدية، والمساعدات الغذائية، وتحسين أوضاع المخيمات وما إلى ذلك. لكن في الوقت نفسه، نعتمد كلياً على المساهمات الطوعية (للدول الأعضاء في الأمم المتحدة).

رأينا في العقد الأخير أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم يعد على رأس سلم الأولويات الدولية

رأينا في العقد الأخير أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم يعد على رأس سلم الأولويات (الدولية)، تضاءل الاهتمام بأونروا أيضاً، ما أدى إلى خفض مواردنا، في وقت ازدادت فيه الاحتياجات والتوقعات، حيث تشهد المنطقة أزمات متعددة. واجهنا تحديات كثيرة للاستمرار في تقديم خدماتنا. وتفاقم اليأس والضيق في بيئة يغيب عنها أفق سياسي. وتنامى الشعور (لدى الفلسطينيين) بأن المجتمع الدولي يتخلى عنهم، وأي ضعف شعرنا به في أونروا (التمويل) بدا كبرهان إضافي على أن المجتمع الدولي يدير ظهره لهم. وهذا هو سياق الأزمة التي نواجهها.

واجتماعنا في نيويورك لم يأت فقط لمساعدة الوكالة في التغلب على أزمة ميزانيتها، لأننا على أي حال، نحتاج إلى المال لمواصلة تقديم خدماتنا، ولكن أيضاً لمناقشة سبل يمكن من خلالها (ضمان) ديمومته.

وحاولنا أيضاً لفت الانتباه إلى أن الدعم الذي يتم إعلانه كل بضع سنوات للتفويض وتمديده، (تصوت الجمعية العامة على تجديد التفويض لأونروا كل ثلاث سنوات) يحتاج إلى أن يترجم فعلياً في الموارد. لم يعد كافياً التعبير عن الدعم من دون تقديم الموارد (المادية)، إذ يصبح من المستحيل تنفيذ التفويض الممنوح لنا. وهدفنا كان ترجمة الإرادة السياسية بدعم بالموارد. وشعرت بأن هناك زخماً جديداً، ومعظم المداخلات شددت على دعمها والعواقب المحتملة إن لم تتمكن الوكالة من تقديم خدماتها.

* في إحدى المقابلات معك قلت إن المنظمة تقدّم خدمات حكومية، ولكنها تُموَّل كـ”منظمة غير حكومية” على الرغم من أنها تابعة للأمم المتحدة. تفاؤلك الحذر بعد اجتماعات نيويورك، هل سيترجم إلى خلق نموذج مالي يقلل اعتماد الوكالة على المساهمات الطوعية؟

هذا ما آمله. ولن نوفر جهداً للبحث عن طرق جديدة ومبتكرة لضمان الاستدامة المالية للمؤسسة. الآن، في الاجتماع، شددنا على ضرورة تقاسم العبء المالي للمنظمة. وربما سمعتني عندما ذهبت إلى القاهرة، وأخبرت الدول العربية بأنه يتعيّن عليها زيادة حصتها (في تمويل الوكالة).

في عام 2021، سجلنا أقل مساهمة (لدول) عربية على الإطلاق في ميزانية الوكالة. وهذا لا يمر من دون أن يلاحظه الفلسطينيون عموماً واللاجئون خصوصاً. تقاسم العبء المادي أمر ضروري، وهو تعبير عن تضامن من دول المنطقة يذهب أبعد من مجرد التجديد لتفويض الوكالة. وهذا ليس الوقت لغض النظر.

في تقرير للأمين العام للأمم المتحدة صادر عام 2017، كلفت مجموعة بتقديم أفكار مبتكرة وتحدثوا عن إمكانية زيادة مساهمة المساعدات (ميزانية)، أو على الأقل التأكد من أنه إذا طُلب منا تقديم الخدمات، يجب أن تكون هناك ميزانية. عندما قلت، لقد طُلب منا العمل كحكومة، ولكننا ممولون مثل منظمة غير حكومية، وذلك لأنه لا توجد ميزانية مخصصة للوكالة، ونعتمد كلياً على المساهمات الطوعية.

في عام 2021، سجلنا أقل مساهمة لدول عربية على الإطلاق في ميزانية الوكالة

وكذلك علينا أن ننظر إلى الإمكانيات المتاحة مع “مؤسسة التمويل الدولية”، لأن الدول نفسها التي تدعم تجديد التفويض لأونروا لتقديم خدماتها، أعضاء في مجلس إدارة المؤسسة. والسؤال هنا هو حول ما إذا كانت هناك أدوات لم نستكشفها بعد، ويمكن أن تكون متاحة للوكالة؟ وفي اجتماع نيويورك لم يطلب منا أحد الاستمرار في تقليص أنشطتنا، حيث لم يعد هناك ما يمكن تقليصه. إذا قمت بخفض أكبر (لما تم بالسنوات الأخيرة)، فسيعني هذا خفض نطاق الخدمات وعوائدها على المجتمع، وسيُنظر إليه كبداية لتفكيك الوكالة.

* بالعودة إلى قضية الدول العربية، وعدم تقديمها ما يكفي من الدعم المادي لأونروا في السنوات الأخيرة، هل لديك أي تقديرات عن السبب؟

خلال اجتماعاتي في القاهرة (جامعة الدول العربية) لفت الانتباه إلى أنه عندما بدأنا نلاحظ ظهور بعض الديناميكيات السياسية الإقليمية الجديدة في المنطقة (اتفاقيات أبراهام)، تم التأكيد لي (في حينه) أن ذلك لن يؤثر على دعم أونروا واللاجئين الفلسطينيين. وقلت (في القاهرة) إنه بالنظر إلى الحقائق تتكشف لنا قصة مختلفة.

لاحظنا أن بعض المساهمات انخفضت بشكل كبير، اعتباراً من عام 2020، أي فترة توقيع اتفاقيات “أبراهام”. وفي اعتقادي يجب ألا يكون هناك تناقض بين التوقيع على اتفاقيات ودعم أونروا، كوكالة متعددة الأطراف، وللاجئين الفلسطينيين، وتجاه المحنة (الفلسطينية)، إلى أن يكون هناك حل دائم وعادل. ولكن هذا ما لاحظناه.

وبعض التصريحات خلال الاجتماع تجعلني أشعر بأننا قد نرى بعض التطورات الإيجابية في المستقبل القريب. الدول العربية كانت تاريخياً شريكاً لنا، ولا أرى أي سبب لأن يتخلوا عن تلك الشراكة. من المهم جداً أن يكونوا معنا.

* إضافة إلى تحديات التمويل، أي تحديات ومخاطر أخرى تواجهها أونروا؟

كل شيء يعود إلى التمويل. وأعتقد أن الخطر الرئيسي هو اللامبالاة. والخطر الرئيسي ألا يكون هناك استثمار في عملية السلام، ووضع يغيب فيه الأمل أو هدف لشعوب المنطقة. لذا، سأصف هذا بأنه أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الوكالة. الأمر يتعلق أكثر بالحق المستقبلي للاجئين الفلسطينيين ودعمهم في محنتهم ومعالجتها. لذا فإن الخطر الرئيسي بالفعل اللامبالاة وترك الأشياء تنهار.

جزء من تحدياتنا المالية هو من جراء لامبالاة القوى السياسية. وأهمية اجتماع نيويورك تكمن في هدفه في إعادة التركيز، وجذب الانتباه والوعي بأنه إذا توقفنا عن دعم الوكالة، وفي ظل غياب أي بديل (سياسي) حالياً، فإننا نجازف بخلق فراغ جديد، في منطقة مثل هذه، وهو بلا شك ليس شيئاً يرغب فيه أي منا.

* هل تعتقد أن هذه الأزمات المالية التي واجهتها أونروا كانت سياسية ومتعمدة لإضعاف الوكالة “وقتلها”، وقتل قضية اللاجئين الفلسطينيين معها بطريقة أو أخرى؟

لا أعتقد هذا، على الأقل الآن في عام 2022. قد تختلف القراءة في فترة أخرى. لكن اليوم، لا أعتقد أن أي شخص لديه أجندة لإضعاف الوكالة مالياً إلى الحد الذي يؤدي عمداً إلى إضعاف حق اللاجئين الفلسطينيين. لكنني أعتقد أننا اليوم في خضم سياق أوسع، لم يعد يعطي الاهتمام الكافي لأطول نزاع لم يحل بعد. وأعتقد هذا ما نمر به.

* كيف أثرت الأزمات المختلفة، الحرب الأوكرانية، الوباء، الحرب في سورية، أزمات لبنان، وغيرها على عملكم؟

لا شك في أنها تؤثر على الأشخاص الذين نقدّم لهم الخدمات. الوباء والأزمة الاقتصادية، وحتى مجرد ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأسعار الوقود، وهذا كله في سياق (مخيمات لاجئين) حيث آفاق مستقبل الشباب ضيقة، وفي سياق بلدان اقتصاداتها متزعزعة، في أحسن الأحوال، أو انهارت كما في لبنان، حيث ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب بشكل كبير. كل هذا ساهم في تفاقم اليأس وفقدان الأمل.

لا أعتقد أن أي شخص لديه أجندة لإضعاف الوكالة مالياً إلى الحد الذي يؤدي عمداً إلى إضعاف حق اللاجئين الفلسطينيين

وأحياناً هذا الضيق، لأنه من ناحية يُنظر لأونروا وهي في الواقع شريان الحياة (الوحيد) للاجئين الفلسطينيين، ولكنها في الوقت ذاته تبلور أو ترمز لوجود المجتمع الدولي (في المخيمات) شاهداً على محنتهم، يتحول إلى غضب، وهذا الغضب ينقلب على الموظفين والمنظمة. وهذا ما نشهده للأسف في بعض الأماكن في المنطقة. الأمر الذي يجعل الأمور أكثر صعوبة حالياً.

وعن تأثير الحرب الأوكرانية على الحياة اليومية، فإننا نرى تبعات ذلك في ما يخص التضخم وارتفاع الأسعار، وصراع الناس اليومي. يتعيّن على الناس التأكد من أن لديهم الحد الأدنى من الدعم للغذاء. ولكن (الحرب) أثرت على سخاء المجتمع الدولي. لا نعرف مدى ذلك، ولكن عند نشوب أزمات دولية كبيرة، توجه الموارد المتاحة نحو تلك الأزمة.

من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان هذا سيؤثر على التمويل الإضافي الذي نتلقاه عادةً في نهاية العام. سنعرف أكثر بداية العام المقبل. أشعر ببعض التفاؤل بعد اجتماعات نيويورك حيث أحسست أن هناك إصراراً من الدول الأعضاء على تقديم الدعم على الرغم من وجود أزمات في أماكن أخرى.

* كانت هناك حملات تشويه ضد الأونروا من قبل منظمات يمينية وغيرها، هل لك أي تعليق عليها؟

هناك عدة أنواع من تلك الحملات، بعضها يقودها منتقدون، أو هؤلاء الذين ينتقصون من الوكالة، أو منظمات حقوقية، ويجذبون الانتباه لأمرين في الغالب. الأول، حول من هو اللاجئ ومن ليس لاجئاً؟ إجابتنا واضحة، أولاً، لا أحد يريد أن يظل لاجئاً بعد أكثر من 70 عاماً، وإذا كانوا ما زالوا لاجئين حتى اليوم، فإن ذلك بسبب الفشل الجماعي للمجتمع الدولي في النجاح في تعزيز السلام الدائم والعادل. أيضاً، هناك لاجئون ومنذ مدة طويلة في سياقات أخرى. الاختلاف الوحيد (في سياق اللاجئين الفلسطينيين) هو أننا نتعامل مع أطول نزاع لم يتم حله حتى الآن.

يرتبط الأمر الآخر إلى حد كبير بالتعليم والمناهج الدراسية. اتُهمنا أحياناً بالترويج للتحريض على العنف في مدارسنا (مدارس أونروا)، وهو ما أدحضه بشدة. ليست لدينا مثل هذه السياسة في أونروا، بل على العكس تماماً. أنا فخور بأنني بدأت (تعليم) مناهج حقوق الإنسان في جميع مدارسنا في جميع أنحاء المنطقة. بما أننا منظمة تابعة للأمم المتحدة، فإننا سندافع عن قيم الأمم المتحدة ومعايير “يونسكو”. وفي الوقت ذاته، علينا الاعتراف بأننا نعمل أيضاً في بيئة شديدة الانقسام، وعاطفية للغاية. لذلك من الواضح أنه لا يمكننا أن نفترض أن الخطر غير قائم، ولكننا مصممون على تطبيق سياسة عدم التسامح المطلقة كلما اكتشفنا حالة انتهاك، بعد التحقيق فيها وإثباتها.

* كمفوض للوكالة، ما الضروري ذكره أو التأكيد عليه بالنسبة لك بخصوص عمل أونروا؟

يُقدّر عمل الوكالة ووصف دورها بأنه ذو قيمة عالية ولا يمكن الاستغناء عنه في الوقت الحالي. حققت الوكالة إنجازات غير عادية على مدى العقود القليلة الماضية، من حيث التنمية البشرية، والمواهب الناشئة، وعودة هؤلاء لمجتمعاتهم وتقديمهم خدمات، كما في ما يخص المؤشر الصحي. لقد أثبتت هذه الوكالة حقاً أنها وكالة تنمية بشرية فعالة لأحد أكثر المجتمعات حرماناً في المنطقة.

فخور بأنني بدأت تعليم مناهج حقوق الإنسان في جميع مدارسنا في جميع أنحاء المنطقة

وأعتقد أن عدم الاستمرار في الاستثمار في مواطني المستقبل في هذه المنطقة سيكون خطأ فادحاً. وسيكون من الخطأ أيضاً عدم الاستمرار في توفير الإحساس بهدف (مستقبل) للناس في المنطقة، حيث هناك شعور عميق باليأس، وحيث لا يمكن لأحد أن يرى أي أفق (لحل) سياسي في الوقت الحالي. وبالنسبة للشباب، فالأمر ليس مجرد أفق سياسي، بل هو أفقهم الاجتماعي والاقتصادي. لدينا وكالة معروفة، وسيكون من الخطأ الكبير ألا نستمر في الاستثمار فيها.

وهل سنخاطر جميعاً لعكس كل هذه المكاسب، والسماح لوكالة مثل أونروا، بالتفكك بسبب 400 مليون دولار سنوياً؟ هذا (المبلغ) لا شيء (مقابل) التبعات ولا يتناسب معها. عمَّ نتحدث هنا؟ هذا هو الحد الأدنى، الذي ندين به للاجئين الفلسطينيين، ولا يمكننا أن نخذلهم في هذا.

فيليب لازاريني في سطور

تولى السويسري فيليب لازاريني منصبه كمفوض للأونروا رسمياً في مارس/ آذار 2020. عمل قبلها ولخمس سنوات كنائب المنسق الخاص والمقيم للشؤون الإنسانية في مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان. انضم إلى صفوف الأمم المتحدة عام 2003، وعمل في مناصب مختلفة في عدد من الدول والمناطق، من بينها فلسطين المحتلة والصومال وأنغولا والعراق. قبل انضمامه للأمم المتحدة عمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عدد من الدول، كما عمل في القطاع الخاص. يحمل شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة نوشاتيل، وحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة لوزان.

تقرير: مسؤولون أميركيون تفاجأوا من تصريحات بايدن النووية

مخاوف ونقاشات مكثفة داخل الإدارة الأميركية للرد في حال استخدام السلاح النووي

بندر الدوشي – واشنطن

قال العديد من المسؤولين الأميركيين لشبكة CNN إن تحذير الرئيس جو بايدن المخيف ليلة الخميس من أن العالم يواجه أعلى احتمال لوقوع حرب نووية منذ 60 عامًا لم يكن مستندًا إلى أي معلومات استخباراتية جديدة حول نوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو تغييرات في الموقف النووي لروسيا، حيث لا تزال الولايات المتحدة لا ترى أي دليل على أن بوتين يتجه نحو استخدام السلاح النووي الروسي، ولا توجد أي معلومات استخباراتية تظهر أنه قرر القيام بذلك.

لكن تصريحات بايدن التي صيغت بعبارات واضحة أكثر مما استخدمه المسؤولون الأميركيون الآخرون حتى الآن، عكست المخاوف المتزايدة داخل إدارته بشأن خطر قيام روسيا بضربة نووية في أوكرانيا، حيث واجهت القوات الروسية مؤخرًا سلسلة من الهزائم.

وفاجأ تقييم بايدن الواضح العديد من كبار المسؤولين الأميركيين، ويرجع ذلك إلى حد كبير للافتقار إلى أي معلومات استخباراتية جديدة تدعم هذه التصريحات واللغة القاتمة التي استخدمها بايدن.

وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة، إن بايدن كان يتحدث “بصراحة” في تصريحاته في حفل جمع تبرعات ديمقراطي في نيويورك، مما يعكس القلق المتزايد على أساس التهديدات النووية الأخيرة لبوتين.

ولطالما كان التهديد كبيرًا في أذهان مسؤولي الأمن القومي بالإدارة، ولم تؤد الإخفاقات الروسية في ساحة المعركة إلا إلى رفع مستوى المناقشات المنتظمة والتخطيط للطوارئ حول هذه القضية.

لكن لم تكن هناك لحظة أو إحاطة أو معلومات جديدة تفيد بأن بايدن كان مطلعاً على ذلك يشير إلى أي تحول فعلي في الموقف الروسي.

وفي صباح اليوم التالي لتصريحات بايدن، قال مسؤولو الإدارة إن الموقف النووي للولايات المتحدة لم يتغير.

وقال أحد المسؤولين عن الاستعدادات الأميركية “موقفنا لم يتغير، إذا كان هناك جزء جديد من المعلومات المثيرة للقلق فمن الواضح أنها ستغير ذلك”.

وببساطة ليس هناك الكثير من السوابق إن وجدت في العقود الستة الماضية من تحذير رئيس صريح من كارثة نووية تلوح في الأفق.

وكان الاختلاف في النبرة بين بايدن وكبار مسؤولي الأمن القومي مدهشًا، حيث ابتعد الرئيس بحدة عن الجهود المنسقة للتحذير بهدوء من الحرب النووية ولكن دون تصعيد أي شيء خطابيًا.

ومع ذلك، فإن تصريحات بايدن، كما أشار أحد المسؤولين، تعكس حقيقة من الصعب إدراكها بسبب مزيج من حرب بعيدة وعصر ما بعد الحرب الباردة، واختفاء التهديدات النووية من المخاطر اليومية.

لكن هذه المخاطر نمت بشكل حاد في الأشهر الثمانية الماضية حتى لو لم يكن هناك دليل ملموس على أن بوتين قد اتخذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.

ودفعت تهديدات بوتين بالسلاح النووي مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إلى التحذير من “عواقب كارثية” أواخر الشهر الماضي إذا تحركت موسكو لاستخدام الأسلحة النووية، حيث زاد بوتين من حدة لهجته منذ ذلك الحين. وتعمل تصريحات بايدن كنافذة على نقاش حقيقي للغاية ومستمر داخل إدارته في محاولة لمعايرة الاستجابة لتلك البيئة.

ويقول المسؤولون إن تصريحاته غير الرسمية في حملة جمع التبرعات تميل إلى أن تكون نافذة قصيرة على المخاوف أو المناقشات الحقيقية التي يتصارع معها بايدن في الوقت الحالي.

وعادة ما يتم عقد حملات التبرع مع بضع عشرات من المتبرعين فقط، وتعد حفلات جمع التبرعات لبايدن مناسبات أكثر حميمية، حيث يتحدث غالبًا من خلال الملاحظات المكتوبة بخط اليد لكنه يتبع بشكل فضفاض النص الذي كتبه لنفسه كما هو الحال في مناسباته العامة، ويتحدث بايدن من ميكروفون محمول أثناء جمع التبرعات وعادة ما يتجول في جميع أنحاء الغرفة أثناء حديثه.

ويُسمح للصحافيين بالاستماع إلى تصريحات الرئيس والإبلاغ عنها ولكن لا يُسمح لهم بتصويرها، وهي الاتفاقية التي بدأت أثناء رئاسة أوباما.

وكانت إشارة بايدن إلى أزمة الصواريخ الكوبية جديرة بالملاحظة، لأنها كانت المرة الأخيرة التي تحدث فيها رئيس أميركي بشكل علني عن مخاطر كارثة وشيكة محتملة، ولكن أيضًا لأن ذكراها الستين لم يتبق منها سوى أيام قليلة.

لكن مسؤولي البيت الأبيض راقبوا عن كثب ودرسوا بحثًا عن أدلة في خطاب بوتين الأسبوع الماضي ومثل خطابه قبل الغزو مباشرة، فقد أثار الإنذارات.

وقال أحد المسؤولين إن هذا كان عنصرًا في العديد من المناقشات الداخلية في الأيام الأخيرة، مما يسلط الضوء على أنه في حين أن العالم قد يتجاهل أحدث تصريحات بوتين في شهور والتي تبدو منفصلة عن الواقع الواضح، فإن بايدن “لا يتمتع بهذه الرفاهية”.

ووصف أحد المسؤولين الخطاب الروسي بأنه “مجنون”، وفي حين أن ذلك عزز وجهة نظر الولايات المتحدة بشأن الضعف والعزلة الروسية، فقد زاد أيضًا من القلق بشأن استعداد بوتين للتصعيد إلى ما بعد مستوى التفاعل العقلاني.

ما هو قانون “نوبك” الذي يلوح به مشرعون أمريكيون ضد أوبك+؟

لندن

عربي21

أعطى كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من كلا الحزبين قوة دافعة لمشروع قانون يضغط على مجموعة “أوبك+” لمنتجي النفط وتحديدا السعودية، بعد أن أعلن التحالف النفطي هذا الأسبوع خفضا كبيرا في إنتاج النفط، على الرغم من ضغوط إدارة الرئيس جو بايدن للإبقاء على مستويات الإنتاج ومواصلة ضخ الإمدادات.

واكتسب مشروع قانون “منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط” المعروف اختصارا باسم “نوبك” أهمية بعد قرار “أوبك+”، الذي تعد أبرز الدول الأعضاء فيه السعودية وروسيا.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الديمقراطي تشاك شومر، الذي يقود مشروع القانون؛ إن “ما فعلته السعودية لمساعدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مواصلة شن حربه الدنيئة الشرسة ضد أوكرانيا، سيُظِل الأمريكيين لفترة طويلة”.

وأضاف في بيان: “نحن نبحث في جميع الأدوات التشريعية للتعامل على أفضل وجه مع هذا العمل المروع… بما في ذلك مشروع قانون نوبك”.

وإذا جرى تمرير مشروع القانون في مجلسي الكونغرس ووقعه الرئيس جو بايدن، فإن “نوبك” سيغير قانون مكافحة الاحتكار الأمريكي لإلغاء الحصانة السيادية، التي تحمي أعضاء “أوبك+” وشركات النفط الوطنية في تلك الدول من الدعاوى القضائية.

وسيعطي المدعي العام الأمريكي خيار مقاضاة الدول الأعضاء في “أوبك+” مثل السعودية أو روسيا، أمام محكمة اتحادية.

واجتاز مشروع قانون “نوبك”، لجنة في مجلس الشيوخ بسهولة هذا العام بدعم من أعضاء ديمقراطيين في المجلس.

وكانت اللجنة القضائية التابعة للكونغرس الأمريكي قد مررت في أيار/ مايو الماضي، مشروع قانون “NOPEC” ضد أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط.

قانون “نوبك”

ونشرت اللجنة التابعة للكونغرس على موقعها الرسمي حينها: “ستسمح نوبك لوزارة العدل بمحاسبة أوبك وشركائها على أنشطتهم المانعة للمنافسة. الأهم من ذلك، أن التشريع يسمح فقط لوزارة العدل برفع دعوى ضد منظمة أوبك وأعضائها. إنه يمنح المدعي العام أداة أخرى في صندوق الأدوات لملاحقة منتهكي مكافحة الاحتكار، بينما لا يزال يسمح للإدارة بموازنة تداعيات السياسة الخارجية”.

وجاء بحسب اللجنة أيضا أن “نوبك هو مشروع قانون سيساعد حكومتنا على تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار ضد هذه البلدان. الرئيس ترامب دعم نوبك، كما فعل الرئيس بايدن عندما كان في مجلس الشيوخ. لذلك نحث زملاءنا على الانضمام في دعم نوبك”.

وقالت اللجنة: “منظمة البلدان المصدرة للنفط، أو أوبك، هي مجموعة من البلدان التي تدير تكتلا يتحكم في أسعار وإنتاج النفط في جميع أنحاء العالم. مع الدول الشريكة لها، بما في ذلك روسيا، تسيطر أوبك على 70 في المائة من جميع النفط المتداول دوليّا و 80 في المائة من جميع احتياطيات النفط. السلوك المناهض للمنافسة من جانب أوبك وشركائها للتلاعب بأسعار النفط، يضر المستهلكين الأمريكيين بشكل مباشر”.

وفي مجلس النواب أيضا، قدم توم مالينوفسكي وشون كاستن وسوزان وايلد تشريعا يسعى إلى سحب القوات الأمريكية من السعودية والإمارات.

والأربعاء الماضي، اتفقت الدول الأعضاء في تحالف “أوبك +”، على خفض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا، في أكبر عملية كبح للإمدادات منذ اتفاق عام 2020، في خضم انهيار الأسعار التاريخي بسبب جائحة كورونا.

وأعرب بايدن عن غضبه من هذه الخطوة ، وقال إنها قد تسبب أزمات رئيسية للبلاد، ويمكن اعتبارها “عملا عدائيا” واصطفافا مع روسيا، مؤكدا أنه يدرس ردا على السعودية.

قرار أوبك يكشف اتساع الخلاف بين بايدن والعائلة المالكة السعودية

رويترز

قال مسؤولون حكوميون وخبراء في واشنطن والخليج إن قرار مجموعة أوبك+ هذا الأسبوع خفض إنتاج النفط رغم المعارضة الأميركية الشديدة زاد من الضغوط على العلاقات المتوترة بالفعل بين البيت الأبيض في عهد الرئيس الأميركي، جو بايدن والعائلة المالكة في السعودية، التي كانت يوما أحد أقوى حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.

وقالت المصادر التي يزيد عددها على عشرة، في مقابلات مع وكالة رويترز، إن البيت الأبيض ضغط بشدة لمنع أوبك من خفض الإنتاج.

ويأمل بايدن في الحيلولة دون ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة مرة أخرى قبل انتخابات التجديد النصفي التي يكافح فيها حزبه الديمقراطي للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس. كما تريد واشنطن الحد من عوائد الطاقة الروسية في أثناء الحرب في أوكرانيا.

ومارست الإدارة الأميركية ضغوطا على أوبك+ لأسابيع. وفي الأيام الأخيرة، حث مسؤولون أميركيون كبار في قطاعات الطاقة والسياسة الخارجية والاقتصاد نظراءهم في الخارج على التصويت ضد خفض الإنتاج، وفقا لمصدرين مطلعين على المناقشات.

وسافر آموس هوكشتاين، كبير مبعوثي بايدن لشؤون الطاقة، برفقة مسؤول الأمن القومي بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينغ، إلى السعودية الشهر الماضي لمناقشة قضايا الطاقة، ومن بينها قرار أوبك+. لكنهم أخفقوا في منع خفض الإنتاج، تماما مثلما حدث مع بايدن بعد زيارته للسعودية في يوليو.

وقال مصدر مطلع على المناقشات إن المسؤولين الأميركيين “حاولوا تصوير الأمر على أنه “نحن مقابل روسيا”، وإنهم أبلغوا نظراءهم السعوديين أنهم يبغي لهم الاختيار.

وأضاف أن هذه الطريقة باءت بالفشل، مشيرا إلى أن السعوديين ردوا بأنه إذا أرادت الولايات المتحدة مزيدا من النفط في الأسواق، فعليها أن تبدأ في زيادة إنتاجها.

والولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وأيضا أكبر مستهلك للخام، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ولم يرد المكتب الإعلامي التابع للحكومة السعودية، على طلبات من رويترز عبر البريد الإلكتروني للتعليق على المناقشات.

وقال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان للتلفزيون السعودي الأربعاء “أولا وأخيرا يهمنا مصالح المملكة ثم مصالح الدول التي وثقت بنا وكانت ولا تزال أعضاء في أوبك وتجمع أوبك+”.

وأضاف أن أوبك ترعى مصالحها “ومصالح العالم لأن لدينا مصلحة في دعم تنمية الاقتصاد العالمي وتوفير الطاقة بطريقة مثلى”.

وأثار تعامل واشنطن مع قضية الاتفاق النووي الإيراني وتوقفها عن دعم العمليات العسكرية الهجومية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن غضب المسؤولين السعوديين، بجانب الإجراءات الأميركية ضد روسيا بعد غزوها أوكرانيا في فبراير 2022.

وقال الأمير عبد العزيز لشبكة بلومبرغ بعد قرار أوبك، إن الضغط الأميركي من أجل فرض سقف لأسعار النفط الروسي يثير حالة من الضبابية بسبب “نقص التفاصيل وعدم الوضوح” حول كيفية تنفيذه.

وقال مصدر أطلعه مسؤولون سعوديون على الأمر إن المملكة تعتبر ذلك “آلية تسعير لا تحكمها السوق يمكن أن يستخدمها تحالف المستهلكين ضد المنتجين”.

وأدى بيع 180 مليون برميل من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي بتوجيه من بايدن في مارس إلى الضغط على أسعار النفط.

وفي مارس قالت أوبك+ إنها ستتوقف عن استخدام بيانات وكالة الطاقة الدولية، وهي هيئة مراقبة نفطية غربية، بسبب مخاوف أطراف على رأسها السعودية من أن يكون للولايات المتحدة نفوذ أكبر من اللازم عليها.

ويوم الخميس، وصف بايدن القرار السعودي بأنه “محبط”، مضيفا أن واشنطن قد تتخذ مزيدا من الإجراءات في سوق النفط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان-بيير الأربعاء “من الواضح أن أوبك+ تنحاز إلى روسيا”. ولم توضح كيف سيؤثر خفض الإنتاج على العلاقات الأميركية السعودية.

وفي الكونغرس الأميركي، دعا الديمقراطيون الذين ينتمي إليهم بايدن إلى انسحاب القوات الأميركية من السعودية وتحدثوا عن استعادة أسلحة.

وكتب السيناتور الديمقراطي، كريس مورفي على تويتر “كنت أعتقد أن الهدف من بيع الأسلحة لدول الخليج، رغم انتهاكاتها لحقوق الإنسان، والحرب التي لا معنى لها باليمن، والعمل ضد المصالح الأميركية في ليبيا والسودان، وغير ذلك، هو أنه عندما تحدث أزمة دولية، يمكن للخليج أن يفضل أميركا على روسيا/الصين”.

ولي العهد وبايدن

وبعد أسابيع من تولي بايدن رئاسة الولايات المتحدة، أصدرت واشنطن تقريرا يربط بين مقتل الصحفي جمال خاشقجي في 2018 وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ونفى الأمير، نجل الملك سلمان البالغ من العمر 86 عاما، أن يكون قد أصدر أمر القتل.

وأصبح الأمير رئيسا للوزراء الشهر الماضي، وهو وضع يجادل محاموه أمام محكمة أميركية بأنه يمنحه حصانة من الملاحقة القضائية في مقتل خاشقجي.

وكانت رحلة بايدن إلى جدة في السعودية في يوليو لحضور قمة خليجية، تهدف لإصلاح العلاقات، لكنه وجه أيضا انتقادات شديدة لولي العهد بشأن مقتل خاشقجي.

وقال بِن كاهيل، وهو زميل كبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن السعوديين يأملون في أن تمكن التخفيضات مجموعة أوبك+ من السيطرة على أسعار النفط وتضمن عائدات نفطية كافية لحماية بلادهم من الركود.

وأضاف كاهيل “مخاطر الاقتصاد الكلي تزداد سوءا باستمرار، لذا يتعين عليهم الرد. إنهم يدركون أن التخفيضات ستغضب واشنطن، لكنهم يديرون السوق”.

رويترز

اجتماع مرتقب لوزيرَي الخارجية | أنقرة – دمشق: بوادر تقدّم

سوريا 

تقرير علاء حلبي 

يوماً بعد يوم، تتزايد المؤشّرات إلى وجود نوع من التقدّم على خطّ النقاشات السورية – التركية، التي يُرتقب أن تنتقل إلى مستوى وزيرَي الخارجية، قبل أن تُتوَّج بلقاء بين رئيسَي البلدَين. لا يفتأ رجب طيب إردوغان يبدي رغبته فيه، وإنْ مربوطاً بـ«الوقت المناسب». وإذ ينبئ تعيين بشار الجعفري سفيراً لبلاده في موسكو بإمكانية تَولّد دفْعة إيجابية جديدة في هذا المسار، فإن المعطيات الآتية من روسيا، ومعها التسريبات التركية عن استمرار المحادثات بين أنقرة ودمشق، تشي بأن خرقاً ذا أهمّية لم يَعُد مستبعداً، على رغم كثرة العقبات والتعقيدات

لم يكن تعيين نائب وزير الخارجية السوري وسفير سوريا ومبعوثها السابق إلى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، سفيراً في موسكو، مفاجئاً للأوساط السياسية والإعلامية. إذ سبقت هذا التعيينَ تسريباتٌ عديدة أكدت أن الجعفري سيَخلف رياض حداد، ضمن سلسلة تعيينات جديدة تشمل سفراء سوريا في دول عدّة، من بينها البرازيل وفنزويلا وباكستان والبحرين. غير أن تزامُن اختيار الرجل المعروف بحِنكته وبلاغته وخِبرته الطويلة، مع عودة النقاشات السورية – التركية بدفْع روسي – إيراني، أثار نوعاً من الربط في ما بينهما، وخصوصاً في ظلّ الأنباء المتواترة من موسكو حول إمكانية الانتقال إلى خطوة جديدة على خطّ دمشق – أنقرة، على مستوى وزيرَي الخارجية هذه المرّة، وفق نائب وزير الخارجية ونائب الرئيس الروسي للشرق الأوسط وأفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، الذي أكد أن «الجانب الروسي يشارك بنشاط في حوار مع الشركاء بشأن اقتراح توفير منصّة لاجتماع وزيرَي خارجية سوريا وتركيا».

وسبقت تصريحاتُ بوغدانوف بساعات، أخرى أطلقها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من العاصمة التشيكية براغ، حيث أعاد إبداء رغبته في لقاء نظيره السوري، بشار الأسد، «عندما يكون الوقت مناسباً»، في ما قد يؤشّر إلى نوع من التقدّم في الحوار السوري – التركي، الذي ينحصر في الوقت الحالي بالمستوى الأمني. وفي هذا الإطار، تحدّثت وسائل إعلام تركية، قبل أيام، عن جولة مباحثات أمنية جرت بين دمشق وأنقرة، تُعدّ الثانية من نوعها، بعد أولى استضافتها العاصمة السورية الشهر الفائت. وتَرافقت هذه الأخيرة مع رفْع أنقرة وتيرة تصريحاتها الودّية تجاه دمشق، في مقابل صمتٍ سوري كسرتْه تصريحات وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، من موسكو، والتي ربط فيها التطبيع مع تركيا بانسحابها من المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري، وقطْع علاقتها مع الفصائل المسلّحة، بالإضافة إلى حلّ مشاكل أخرى تتعلّق بالمياه، وسط تشكيك واضح أبداه المقداد في النيات التركية بذلك الخصوص.

تواجه المحاولات الروسية للدفع نحو تطبيع سوري – تركي مجموعة من المعوّقات

وتُواجه المحاولات الروسية للدفْع نحو تطبيع سوري – تركي مجموعة من المعوّقات، بعضها يتعلّق بخريطة الميدان السوري والمصالح المرتبطة بها، وبعضها الآخر يتّصل بالمتغيّرات السياسية ومحاولات الولايات المتحدة توسيع حضورها السياسي والعسكري في سوريا لعرقلة المساعي الروسية. كذلك، تدور شكوك عديدة حول قدرة أنقرة أو رغبتها في التخلّي عن دعمها الفصائل المسلّحة في الشمال السوري، ومن بينها «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) المُصنَّفة على لوائح الإرهاب العالمية، والتي تستثمرها تركيا كذراع أمنية في إدلب لحماية مصالحها ومشاريعها السكنية (مدن الطوب الهادفة إلى استيعاب جزء من اللاجئين السوريين)، وضمان موضع قدم دائم لها داخل الحدود السورية، بالإضافة إلى تحصين عمليات التغيير الديموغرافي القائمة في شمال حلب عبر تهجير السكّان الأكراد وتوطين عائلات جديدة مضمونة الولاء لتركيا، وسياسة التتريك القائمة في المناطق الخاضعة للسيطرة التركية.

مع ذلك، ثمّة عوامل عديدة أخرى يمكن أن تؤدي دوراً إيجابياً لمصلحة التطبيع بين أنقرة ودمشق، أبرزها التوافق السوري – التركي على ضرورة خروج القوّات الأميركية من سوريا، وهي النقطة التي ترتكز عليها الوساطة الروسية – الإيرانية أصلاً. وتُجلّي هذا التوافُق سلسلة تصريحات شديدة النبرة أطلقها إردوغان ضدّ الولايات المتحدة ودورها في سوريا، والاتّهامات المباشرة لواشنطن بدعم عمليات تَصفها أنقرة بـ«الإرهابية»، وآخرها حديث وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، عن تورّط الأميركيين في دعم هجوم على مركز للشرطة في مرسين، أدّى إلى مقتل شرطي وجرح آخر. أيضاً، ازدادت في الآونة الأخيرة ملامح التنافس التركي – الأميركي على المعارضة السورية، حيث قابلت واشنطن محاولات أنقرة ترويض المعارضة وتجهيزها لمرحلة انفتاح مقبلة على دمشق، بإعادة تنشيط علاقاتها مع «الائتلاف» المعارض والتشكيلات المرتبطة به، بالإضافة إلى محاولات اختراق الفصائل المسلّحة التي تسيطر على مناطق في الشمال السوري عبر البوّابة الاقتصادية.

وأمام هذه التعقيدات، ثمّة قراءات عديدة في الأوساط السياسية، تتحدّث عن دور كبير يُنتظر أن يقوم به الجعفري في المرحلة المقبلة على مستويات عدّة، على رأسها تسريع وتيرة المباحثات السورية – التركية. وفيما لم تتّضح بعد ملامح الخلاصة المبدئية للنقاشات الأمنية بين أنقرة ودمشق، ومدى قابليّة انتقالها إلى المستوى الدبلوماسي، تؤشّر المعطيات على الأرض إلى أن كلّ طرف يعمل حالياً على اتّخاذ خطوات محسوبة. إذ إن الحكومة السورية افتتحت أخيراً مركز تسوية خاصاً بإدلب، كما بدأت عمليات تطبيع الحياة في مناطق في ريف إدلب كانت قد استعادتها قبل نحو عامَين. في المقابل، شرعت السلطات التركية في التمهيد لفتْح معابر دائمة بين مناطق سيطرة الفصائل ومناطق سيطرة الحكومة السورية، بهدف رفع وتيرة المساعدات الأممية عبر الخطوط (تحت إشراف دمشق) من جهة، وإفساح المجال أمام عودة النازحين واللاجئين من جهة أخرى.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى