تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

حوارات الجزائر: أين تكمن العقدة؟

عبد المجيد سويلم

يسأل الفلسطيني نفسه ونحن اليوم على موعدٍ مع بدء حوارات الجزائر: أيُعقل أن نفشل من جديد بالرغم من كل ما يحيط الشعب الفلسطيني من أهوال وأخطار وتحديات؟ وأين تكمن «عقدة» الوصول إلى إنهاء الانقسام والدخول في مصالحة؟

هل تكمن عقدة هذا الانقسام في الخلافات السياسية؟

أم يا تُرى هي الحصص، في إطار السلطة والمنظمة؟

أم في المنافسة على التمثيل السياسي، أي بما هو أكبر من مجرّد الاقتسام والمحاصصة؟

أم أن «العقدة» تكمن في ذلك كلّه؟

هناك اعتقاد يكاد يكون سائداً أن الاستنتاج الصحيح في أن «عقدة» الانقسام تكمن في ذلك كلّه، وأن التوجه إلى إنهاء الانقسام قد فشل حتى الآن، وسيفشل لاحقاً ما لم تؤخذ وتراعَ كل هذه العناصر بعين الاعتبار، وما لم توضع أسس وقواعد ملزمة بعد الاتفاق على تلبية مضامينها في هيئة «مصالح» لمختلف أطراف الانقسام.

ويسود اعتقاد في ضوء ذلك أن الأرضية الصلبة القائمة على هذه «التلبية» من شأنها الإيذان ببدء مرحلةٍ جديدة من العلاقات الوطنية.

بالعودة إلى كل الحوارات، وكل اللقاءات، وكل الاتفاقات، وكل الإعلانات والبيانات نجد أن كل هذه البنود قد تمت مناقشتها بأدق التفاصيل في مختلف المناسبات والمراحل، وفي كل محطات محاولة إنهاء الانقسام. ونجد، أيضاً، أن العواصم العربية والإقليمية والدولية استضافت القوى والفصائل، وكان الفشل هو العنوان الأبرز في كل هذه المحاولات.

ويُصاب الفلسطيني بحالةٍ من اليأس والإحباط وهو يراقب قياداته التي لم «تنجح» في معركة حقيقية واحدة كما «نجحت» في فشل إنهاء الانقسام.

فإذا كان الفشل ــ يسأل نفسه الفلسطيني ــ هو النتيجة التي انتهت إليها كل هذه الاجتماعات واللقاءات وكلّ هذه المحاولات فنحن أمام احتمالين لا ثالث لهما: فإما أن القوى والفصائل ومن لفّ لفّهم كانوا يذهبون إلى تلك الحوارات وهم يضمرون عدم الاتفاق، أو أنهم كانوا يُفشلون الاتفاقات حتى وإن تم التوقيع عليها؟!

في كلا الحالتين هناك من تبرّع بالإفشال، وهناك من عمل كل جهوده لوضع العراقيل الكافية لهذا الإفشال.

الفشل والإفشال لا يمكن أن تكون أسبابه تلك السياسية، أو التي تتعلق بالتمثيل السياسي، والشرعي، ولا يمكن أن تكون الحصص والمصالح فقط، إذ لا يمكن أن تكون هذه المصالح والحصص بمعناها الكمّي المباشر، ولا يمكن بالتالي أن تكون أسبابه في شيء في هذا كله. هناك من الأسباب ما هو أعمق وأكبر من ذلك!

لماذا لا نحاول البحث عن حقيقة «العقدة» التي وضعت «المنشار في دواليب كل محاولات إنهاء الانقسام؟ ولماذا نظل على مدى عقدٍ ونصف العقد ندور في نفس الدائرة، طالما أن كل تلك الأسباب منفردة، ومجتمعة قد اشبعت نقاشاً، وتم «الاتفاق»  سابقاً على سوادها الأعظم، ومع ذلك لم نحصد سوى الفشل؟

علينا أن نعترف أولاً أن «اكتشاف» العقدة ليس بالأمر السهل في ظل حالة انعدام الوزن في الحالة الوطنية، وفي ظل حالة الانفلات الإعلامي التي تشهدها الساحة الوطنية، وفي ظل حالة الفوضى التي تحكم الأداء الفلسطيني، وحالة الانفكاك عن الواقع التي تميز هذا الأداء على جانبي معالجة التزاحم والصراع.

وقبل أن أحاول المساهمة في هذا «الاكتشاف» فإن حالنا يشبه طرفة معروفة مفادها أن عاملين كانا يحملان آلة بيانو كبيرة على درج إحدى العمارات، وقد بلغ بهما التعب ما بلغ واضطرّا إلى التوقف قليلاً في الطابق العاشر من العمارة للاستراحة.

سأل أحدهما زميله: قُل لي ما هي الأخبار طالما أننا نجلس لاستراحة صغيرة؟

أجاب زميله قائلاً: لديّ لك خبر جيد وآخر سيئ! قال الآخر، هات، ولنبدأ بالخبر الجيد.فأجابه زميله: الخبر الجيد هو أننا الآن في الطابق العاشر، وبعد طابقين فقط سنصل إلى الشقة المطلوبة.فعاد وسأله عن الخبر السيئ.فأجاب صديقه: أخشى يا صديقي أننا قد أخطأنا باب العمارة.

وأزعم هنا أن حالنا، نحن معشر الفلسطينيين هو حال العاملين إيّاهما!

لقد أخطأنا عندما اعتقدنا أن «الانقسام» هو مجرد خلاف واختلاف سياسي، وأخطأنا عندما اعتقدنا أن المسألة مسألة حصص لهذا الطرف أو ذاك، وأخطأنا عندما اعتقدنا أن الانقسام هو مجرد تزاحم على التمثيل السياسي.

أخطأنا لأننا لم ننظر إلى هذا الانقسام كمشروعٍ ونهج، وأخطأنا أكثر عندما اعتقدنا أن هذا الانقسام هو على القضية والحقوق في حين أنه ليس سوى على السلطة والمكاسب.

أخطأنا عندما اعتقدنا أن مشروع الانقسام كان مشروعاً فلسطينياً، و»رفضنا» أن نصدق أن هذا المشروع قد نشأ وترعرع في كنف إسرائيل، وفي كنف المشروع الإسرائيلي بمساعدة ومساندة بعض القوى الإقليمية ومنها العربية، وأخطأنا عندما اعتقدنا أن «سلخ» أكثر من مليوني فلسطيني من المعادلة الديمغرافية كان مجرد كلام مثقفين، أو كلام «جرايد» كما يُقال.

أخطأنا عندما اعتقدنا أن هناك «فيتو» من هذا الفصيل أو ذاك على المصالحة، ونسينا أو تناسينا أن «الفيتو» الأول هو «الفيتو» الإسرائيلي.

إسرائيل قامت بعدوان على قطاع غزة استمر لما يقارب الخمسين يوماً بعد أن اشتمّت رائحة مصالحة حقيقية، وإسرائيل خاضت حروبها على القطاع «لضبط» حركة حماس في إطار المشروع وليس الخروج عنه، وما زال الوضع على ما هو عليه.إسرائيل الآن تجهر بأن الأمن هو مقابل الغذاء، ثم مقابل التسهيلات، وبشرط بقاء الانقسام.. وإسرائيل اليوم تمنع وتُمانع في إنهاء الانقسام، وهي التي تنزع صلاحيات السلطة في كل يوم، وهي التي تتفرّغ لابتلاع الضفة وتهويد القدس، وهي التي تحاصر السلطة، وشرطها الأساسي هو «الأمن مقابل الاقتصاد»، ولا شيء غير التسهيلات، وبشرط بقاء الانقسام، ولهذا فإن (فيتو) «حماس» على إنهاء الانقسام هو عدم خضوع القطاع لسلطة واحدة.

باختصار، فإن إنهاء الانقسام بات يتطلّب خروج «حماس» من الرعاية الإسرائيلية لمشروع الانقسام وقبولها لأن يكون القطاع جزءاً لا يتجزأ من سلطة واحدة، وخروج السلطة من الوصاية الإسرائيلية، وإعادة فرض «علاقة» جديدة متحرّرة من القيود الإسرائيلية «السياسية» على أقل تقدير، وهو الشرط الأهمّ لإنهاء الانقسام.

هنا تكمن «عقدة» فشل كل محاولات إنهاء الانقسام، لأن كل من حاور وتحاور وناقش، وأرهق نفسه بالبحث عن آليات إنهاء هذا الانقسام لم يحاول ــ بحدود ما نعلم ــ أن يبدأ من هذه النقطة بالذات.

أما المصيبة فهي أن لعبة الانقسام وإنهاء الانقسام تستمر، وكأن الخلاف والاختلاف على هذه المسألة أو تلك من المسائل والقضايا التي لم تعد سوى حالة من التكرار المملّ لشعارات هدفها الأول والأخير الهروب والتهرُّب من جوهر المسألة ومن استحقاقاتها.

وصل الانقسام إلى مستوى جديد من المأسسة، بحيث أن المراجعة والتراجع بات صعباً ويحتاج إلى معجزة فلسطينية في زمنٍ ولّت معه كل المعجزات، وفي زمنٍ تحولت القضية الوطنية إلى صراعٍ على هوامش صغيرة من فتات سلطات لا سلطة لها.

أما المصيبة الأكبر فهي أن الصراع على السلطة ومكاسبها ستكون له قيمة أكبر وأهمّ بكثير فيما لو كانت سلطة واحدة وموحَّدة، لكن أهل هذه السلطات ــ حتى بهذا ــ لا يؤمنون.

هل تجعل الجزائر المصالحة الفلسطينية “اسما على مسمى”؟

حوار وطني موسع من دون آمال بإنهاء الانقسام وروح التشاؤم تغلب جميع الأطراف

خليل موسى

بعد نحو 10 أشهر على إعلان الجزائر استضافتها لقاء وطنياً فلسطينياً موسعاً لاستعادة الوحدة الوطنية يجتمع ممثلو 14 فصيلاً يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في محاولة جديدة لإنهاء الانقسام بين حركتي “فتح” و”حماس” المستمر منذ 15 عاماً.

وبقي الانقسام بين الحركتين على حاله منذ سيطرة “حماس” على قطاع غزة عام 2007، على رغم عشرات جولات الحوار واتفاقات عدة بدءاً من اتفاق مكة 2007 وحتى تفاهمات إسطنبول 2020 وما بينهما اتفاق القاهرة والدوحة والشاطئ والقارة مجدداً.

ومع استعداد بلاده لاستضافة القمة العربية مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل دعا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أواخر العام الماضي إلى مؤتمر جامع للفصائل الفلسطينية، وخلال العام الحالي شهدت العاصمة الجزائرية عشرات الحوارات الثنائية بين مسؤولين في الخارجية الجزائرية وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كان آخرها الشهر الماضي خلال زيارة وفدين من حركتي “فتح” و”حماس” إلى الجزائر حيث ناقشا مع المسؤولين هناك الورقة التي تعتزم الجزائر طرحها خلال  المؤتمر الوطني الموسع لتحقيق الوحدة الوطنية.

وقالت مصادر فلسطينية لـ”اندبندنت عربية” إن الحركتين طلبتا إدخال تعديلات على الورقة مشيرة إلى أن بعض التعديلات ربما “تنسف الحوار الوطني والجهود الجزائرية لإنهاء الانقسام”.

وبينما تصر حركة “فتح” على تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم الاعتراف بإسرائيل قبل إجراء الانتخابات وتشكيل مجلس وطني جديد، تطالب “حماس” بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية والتنصل من التنسيق الأمني مع تل أبيب.

توحيد النظام السياسي

عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لـ”فتح” عزام الأحمد الذي يقود وفد الحركة إلى الجزائر قال إن إنهاء الانقسام يبدأ “بتوحيد النظام السياسي الفلسطيني ووجود سلطة واحدة وقانون موحد في قطاع غزة والضفة الغربية”، مضيفاً لـ”اندبندنت عربية” وهو في طريقه إلى الجزائر أن “انضمام حركتي الجهاد الإسلامي وحماس إلى منظمة التحرير يصبح تلقائياً بعد إنهاء الانقسام”، رافضاً فكرة إصلاح منظمة التحرير التي تطالب بها “حماس”، وأوضح أن المؤتمر الوطني في الجزائر سيناقش فقط الورقة الجزائرية مشيراً إلى أن “الدولة المستضيفة سترفض طرح أي أفكار من خارجها”.

مواجهة إسرائيل

ويقود رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية وفد الحركة إلى الجزائر.

وقال عضو الوفد عن “حماس” صلاح البردويل إن الورقة الجزائرية تشكل “أرضية تتضمن القواسم المشتركة لاستئناف حوار من شأنه أن يقود إلى بيان ختامي يدعم خيار الوحدة وإنهاء الانقسام”، وأضاف أن الحركة تريد من حوارات الجزائر “مصالحة حقيقية تقوم على إصلاح منظمة التحرير بما يضمن مشاركة الكل الفلسطيني وبرنامج وطني مشترك لمواجهة الاحتلال وأن تغادر السلطة مربع التنسيق الأمني وتدخل مع شعبها في مواجهة إسرائيل”.

عدم الجاهزية

بدوره عبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني عن تشاؤمه من فرص نجاح حوارات الجزائر متهماً حركة “حماس” بعدم الجاهزية لتحقيق المصالحة الوطنية ومشيراً إلى أن “إعلان الجزائر سيتضمن بنوداً عامة غير قابلة للتطبيق”، وقال لـ”اندبندنت عربية” إن حركة “حماس” ترفض تشكيل حكومة وحدة وطنية لإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة وتسعى إلى إبقاء سيطرتها على القطاع مع دخول منظمة التحرير.

وأضاف أن “حماس” تطالب “بمنظمة التحرير أولاً من دون إنهاء الانقسام وبأن يبقى الوضع على ما هو عليه”، مشيراً إلى أن حركة “الجهاد الإسلامي” والجبهة الشعبية والجبهة الشعبية القيادة العامة تؤيد “حماس” في ذلك.

نسف الورقة الجزائرية

بينما كشف رئيس الملتقى “الوطني الديمقراطي” ناصر القدوة عن طلب حركة “فتح” إدخال بنود تنسف الورقة الجزائرية مشيراً إلى أنه “مقتنع بأن حوارات الجزائر لن تؤدي إلى أي تحرك جدي لإنهاء الانقسام”، وأضاف لـ”اندبندنت عربية” أن حركة “فتح” طلبت إضافة فقرة تؤكد التزام حكومة الوحدة الوطنية بالشرعية الدولية وإزالة جملة “ستة أشهر من البند الذي يدعو إلى إجراء انتخابات”.

وأوضح أنه لم يقابل أي شخص من الفصائل الفلسطينية يتوقع نتائج إيجابية من تلك الحوارات، لكنه أشار إلى أن لا أحد يريد أن “يظهر أنه يخرب الجهد الجزائري”.

مبادرة لجسر الهوة

في السياق ذاته كشف الأمين العام لـ”المبادرة الوطنية الفلسطينية” مصطفى البرغوثي عن مبادرة سيطرحها على حركتي “فتح” و”حماس” خلال حوارات الجزائر “لجسر الهوة بينهما تنص على تشكيل حكومة وحدة وطنية ودخول حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير بشكل متواز مع تشكيل الحكومة”، ونفى وجود اختلافات في البرنامج السياسي بين الحركتين مشيراً إلى أن اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية عام 2020 توصل إلى إجماع وطني حول البرنامج السياسي.

وشدد على أن نجاح المؤتمر الوطني في الجزائر يعتمد على “موقفي حماس وفتح بقدرتهما على الارتقاء إلى مستوى الوحدة الوطنية الذي يسطره المناضلون على الأرض”.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن أن حركة “فتح” ترغب في “التجاوب مع الجهود العربية لتحقيق المصالحة الفلسطينية”، مشدداً على أن ذلك يأتي “لتحقيق المصالحة الفلسطينية المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية والإقرار بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني”.

في المقابل شدد هنية “على ضرورة إنجاح المبادرة الجزائرية للمصالحة وأهمية استعادة وحدة الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الخطرة التي تشهدها القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية ارتباطاً بكل مكونات وأبعاد القضية الوطنية”.

هل تنجح الجزائر؟

تعليقاً على جهود المصالحة اعتبر رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة “الخليل” بلال الشوبكي أن الجزائر “لن تنجح في ما فشلت فيه دول تحظى بالتأثير السياسي، واصفاً الجولة الحالية من الحوار بـ”المجاملة للجزائر والعلاقات العامة”، وأضاف أن فقدان الثقة بين “حماس” و”فتح”، “يحول دون تسليم حماس السيطرة على قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية في ظل الخلاف حول مرجعية الحكومة المقبلة”.

ليس التيار الإخوانجي..

صحيفة: القيادة السورية تستقبل وفدًا فلسطينيًا يضم أعضاء من “جناح حماس المقاوم”

أمد/ دمشق: كشفت صحيفة “الوطن” السورية أن القيادة السورية تستقبل خلال الأيام القليلة القادمة وفدًا يضم فصائل فلسطينية، بينهم ممثلون عن حركة “حماس”، وتحديداً من “الجناح المقاوم” وليس “الجناح الإخواني”، وذلك بعد إصدارها مؤخراً بياناً أكدت فيه “تقديرها لسورية قيادة وشعباً، ولدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة”، وعزمها على بناء وتطوير علاقات راسخة مع سورية. حسب ما ذكرت الصحيفة.

وحسب الصحيفة، تفيد المعلومات بأن ممثلي حركة “حماس” سيزورون سورية بعد إنهاء زيارة يقوم بها وفد من الحركة إلى الجزائر هدفت إلى بحث المصالحة مع حركة التحرير الوطني “فتح” التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على أن تقتصر العلاقات في المرحلة الحالية وفق مصادر بدمشق، على عودة حماس “كفصيل مقاوم حصراً”، وضمن وفد يمثل كل الفصائل المقاومة، من دون أن يكون لها أي تمثيل في سورية. كما ذكرت

وفي تصريح لصحيفة “الوطن”، أوضح القيادي الفلسطيني خالد عبد المجيد، أن وفداً من “حماس” حالياً في الجزائر وزيارته ستستمر حتى الـ13 من الشهر الجاري، والمعلومات تفيد بأنه بعد انتهاء زيارة وفد الحركة للجزائر سيتم تحديد موعد من قبل دمشق لزيارة ممثلين عن الحركة إلى سورية.

وأضاف: “الأسبوع الماضي اجتمعت الفصائل في بيروت وأبلغونا بأن رئيس وفد “حماس” الذي سيزور سورية هو مسؤول العلاقات العربية في الحركة خليل الحية”، وتابع: “قالوا إنهم بانتظار تحديد الموعد من الإخوة في سورية”.

وقال: “نحن ننظر إلى إعادة ترميم العلاقة بين “حماس” وسورية على أنها خطوة ضرورية في هذه المرحلة، فيها مصلحة لفلسطين وسورية ودول محور المقاومة، لأن العلاقة التي كانت متوترة ومقطوعة بين سورية و”حماس” كانت إحدى الثغرات في محور المقاومة وخاصة موقف “حماس” السابق من الأحداث في سورية”.

وأضاف: “ولو أنه لم يصدر شيء رسمي في سورية حتى الآن، لكن سورية باستعدادها لاستقبال “حماس المقاومة”، تؤكد ثبات موقفها من نهج المقاومة ومن فصائل المقاومة وليس من أي تنظيم له أهداف أخرى، ولذلك أكدت “حماس” في بياناتها استعدادها كفصيل فلسطيني في حركة المقاومة، عزمها على بناء وتطوير علاقات راسخة مع سورية.”

وتابع: “أعتقد أن السياسة السورية تنبع من رؤية راسخة لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني، وأعتقد أن عودة العلاقة تسهم في تعزيز مواجهة الاحتلال الصهيوني واعتداءاته المتكررة سواء في فلسطين أم سورية”.

نحو مؤتمر شعبي فلسطيني

حمادة فراعنة

الحلقة الأولى

في يوم 27 تموز يوليو 2022 أعلنت مجموعة من الشخصيات الفلسطينية مبادرة «للإنقاذ الوطني»، تضمنت دوافع المبادرة، انعكاساً لحالة التردي والتراجع، وفقدان النظام السياسي الفلسطيني لشرعيته، بانتهاء ولاية الرئيس وولاية المجلس التشريعي، وتراكم الفشل للعديد من المبادرات العربية، التي هدفت إلى لملمة الوضع السياسي والكفاحي والتنظيمي الفلسطيني، ووضعت مبادرة الإنقاذ خطة عمل تهدف إلى «الدفع نحو حالة وطنية تُنجز تغييراً واسعاً عميقاً في النظام السياسي الفلسطيني، تُعيد بناء مؤسساته، وتمكين الشعب الفلسطيني من مواجهة الأخطار التي تُهدد أهدافه الوطنية».

وكتبت تعليقاً على ذلك أن فريق مبادرة الإنقاذ الوطني، لن يتمكنوا من جلب تطلعات الشعب الفلسطيني، كما كتبوا وصاغوا وثيقتهم المعلنة يوم 27 تموز يوليو 2022، بدون مواجهات فكرية سياسية مع: 1- المستعمرة وأدواتها وأجهزتها ومشروعها التوسعي الاحتلالي الإحلالي، 2- المتنفذين وأتباعهم الذين باتت مصالحهم مرتبطة مع مشروع المستعمرة، 3- سلطتي رام الله وغزة، ومن يقف معهم.

في يوم 14 تشرين أول أكتوبر 2022 أعلنت «اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي الفلسطيني لاستعادة حقوق شعبنا وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، ودورها التحرري» وخطة عملها الموجهة إلى «14 مليون» فلسطيني في الوطن والشتات، بهدف عقد «مؤتمر شعبي فلسطيني موحد، لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية».

واللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي الفلسطيني، مبادرة ثانية إضافية تتوسل معالجة الوضع الفلسطيني من خلال «تصحيح المسير ولفظ السياسات والأفكار الإنهزامية والأشخاص الذين يتفردون بالقرار ويساومون على حقوقه».

مبادرة عقد مؤتمر شعبي فلسطيني، ترى وتقر «ولادة مبادرات أخرى شعبية مستقلة عديدة تسعى لاستعادة المشروع الوطني التحرري، واستعادة منظمة التحرير كإطار وطني تحرري ديمقراطي، يُعيد الأمل إلى شعب فلسطين، والثقة بقدراته وطاقاته، ويعزز صموده، ومقاومته كمشروع تصفية القضية الفلسطينية على أرضية حقه في تقرير مصيره، وعودة لاجئيه وفق قرار الأمم المتحدة 194، وإنجاز استقلاله وسيادته».

مبادرة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي، ترى أن مبادرتها والمبادرات الفلسطينية المماثلة «تستمد التشجيع من اليقظة الشعبية المتصاعدة، في فلسطين التاريخية والشتات، والتي تراها في الهبات الشعبية، الشاملة والمحدودة، ونضالات قطاعات مختلفة، وعودة الوعي بفكرة فلسطين كوحدة جغرافية واحدة في صفوف الأجيال الشابة التي فجرت: 1- هبة الكرامة في أيار 2021، 2- تعاظم دور حركة المقاطعة الـB.D.S، 3- ومن التقارير الدولية التي تصف المستعمرة كنظام أبارتهايد، واعتباره جريمة ضد الإنسانية».

من هذه الخلفية قرر مجموعة من المواطنين والمواطنات الفلسطينيين والفلسطينيات، والحركات والاتحادات والقوائم الانتخابية والقوى السياسية والاجتماعية، من مختلف التجمعات في أرجاء الوطن والشتات، قرروا بدء العمل التحضيري لعقد مؤتمر شعبي لـ14 مليونا، من أجل إعادة بناء المنظمة من خلال إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، على أسس تضمن حماية دورها التاريخي كممثل حقيقي للشعب الفلسطيني، وقائدة لمشروع التحرر والعودة، وبهدف رسم طريق جديد ينشل الوضع الفلسطيني من التيه، ويصوب المسار، ويمنح الأمل، لعموم الشعب الفلسطيني الذي يتوق للحرية والحياة الكريمة».

وقد أعلنوا الشروع في التحضيرات لعقد مؤتمرهم الشعبي، في الخامس من تشرين الثاني 2022، كخطوة أولى نحو تشكيل كتلة شعبية واسعة قادرة على ممارسة ضغط حقيقي، من أجل إقرار انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، يقوم بدوره بانتخابات قيادة جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

نحو مؤتمر شعبي فلسطيني

حمادة فراعنة

الحلقة الثانية

سواء مبادرة الإنقاذ الوطني المعلنة يوم 27 تموز يوليو 2022، الصادرة عن عدد من الشخصيات الفلسطينية المعتبرة، أو مبادرة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي الفلسطيني المعلنة يوم 14 تشرين أول أكتوبر 2022، الصادرة عن عدد مماثل من الشخصيات الفلسطينية الأخرى، تتوسل المساهمة في معالجة الوضع الفلسطيني المتعثر، وللفريقين اجتهادات وأولويات، تبدو متقاربة بالهدف، بل متطابقة في المسعى، ولكنها تختلف في التفاصيل، وصولاً إلى الهدف، تلك الملاحظة الأولى التي سجلها مراقبون لكلا الفريقين، حيث يجد قطاع من العاملين المنشغلين بالهم الفلسطيني، ضرورة تلاقي الفريقين، والبحث والتدقيق في تفاصيل مبادرتيهما، والتوصل إلى القواسم المشتركة التي تقوي مركزيهما، وتقدم ما يمكن في اختزال عوامل الزمن تحقيقاً للهدف المرجو الكامن في مضمون هذه المبادرات، بعيداً عن الادعاء بالتفوق والتقاط الأهم، فكلاهما ما زالا يسكنان في ركن الاختبار والتجريب والبحث عن أفضل الطرق والوسائل لمواجهة التردي والانحسار والتراجع لمجمل الحركة السياسية الفلسطينية.

في التدقيق لبرنامجي الإنقاذ الوطني، ولجنة التحضير للمؤتمر الشعبي، نجد أنهما يقفزان عن معاناة أهل قطاع غزة وحالة التفرد التي تستأثر بها حركة حماس منذ حسمها العسكري في حزيران 2007 إلى الآن.

لقد انحسر الاحتلال عن القطاع، وخرجت قوات الاحتلال وتم فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش المستعمرة، وغزة محاصرة براً وجواً وبحراً، ولكن السلطة التي تتحكم بسير الحياة سلطة محلية، يُفترض أن تقدم نفسها نموذجاً للسلطة المرغوبة، سلطة التعددية، سلطة وطنية، سلطة ديمقراطية، سلطة الشراكة، وهذا لا يتم إلا عبر انتخابات بلدية ونقابية ومجالس طلبة الجامعات، وقيام سلطة شراكة من القوى السياسية لتتفوق على عملية الاستئثار المنفردة لدى الضفة الفلسطينية.

في مبادرتي الإنقاذ الوطني واللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي، لا يتم التعامل مع غزة باعتبارها وضعاً يختلف عما يجري لدى الضفة الفلسطينية، فبدلاً من تقديم قطاع غزة نموذجاً متقدماً مستقلاً متحرراً تسوده التعددية السياسية والفكرية والحزبية، وتحتكم إدارته لنتائج صناديق الاقتراع، تتسلط سلطة الأمر الواقع على قراراته ومقدراته، وكأن حركة حماس هي وحدها البرنامج الأفضل الذي وُلد بديلاً عن منظمة التحرير وتاريخها وتضحياتها وإنجازاتها.

تتحدث ورقة اللجنة التحضيرية عن منظمة التحرير وميثاقها الوطني لعام 1968، لتصل إلى اتفاق أوسلو 1993، وقيام السلطة الفلسطينية متجاهلة البرنامج المرحلي الذي أقره المجلس الوطني عام 1974، فهل هم مع البرنامج المرحلي أم ضده؟؟.

كما يتجاهل أصحاب المبادرتين الواقع السياسي وقواه المناضلة في مناطق 48 الذين يناضلون من أجل المساواة، فهل هم مع برنامج المساواة أم ضده؟؟.

وهم يؤكدون حق العودة للاجئين وفق القرار الدولي 194، ولكن مبادرة السلام العربية التي أنتجتها قمة بيروت العربية عام 2002 فيها مساس بحق العودة من خلال مبادرة تقوم على حل متفق عليه، أي حل ترضى به المستعمرة، فهل المستعمرة تقبل بعودة اللاجئين إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وبيسان وبئر السبع، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها؟؟ فلماذا تجاهل هذه المعطيات، والتركيز فقط على اتجاه واحد يستهدف سلطة رام الله التي تمارس التنسيق الأمني المرفوض، ولا يستهدف سلطة غزة التي تمارس التهدئة الأمنية التي لا تقل سوءاً إلا في الشكل والتفاصيل عن التنسيق الأمني، وما جرى في عدوان آب أغسطس 2022 ضد الجهاد الإسلامي أبرز إدانة صارخة لمعنى التهدئة الأمنية وانحدارها غير اللائق.

موجة غضب عارمة في المملكة المتحدة ترفض نقل السفارة البريطانية إلى القدس

لندن ـ «القدس العربي»

التحذير من إلحاق الضرر بالمصالح البريطانية، كان حاضرا في غالبية المواقف المعترضة على اعتزام رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس مراجعة موقع السفارة البريطانية لنقلها من تل أبيب إلى القدس المحتلة. صرخات الاعتراض في بريطانيا تعالت من جهات مختلفة بينها أحزاب المعارضة الثلاثة وهي حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي والحزب الوطني الاسكتلندي

وجاء في رسالة «إننا أعضاء الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة نكتب إليك لنعبر عن معارضتنا المطلقة لنقل السفارة البريطانية الى القدس المحتلة. ولقد أعلنت أنك ستفكرين ولكن ليس هناك حاجة للتفكير.

إن نقل السفارة سيكون خرقا أحاديا للقوانين الدولية التي كتبتها المملكة المتحدة وصادقت عليها. وهيئات دينية إسلامية ومسيحية، وديبلوماسيون بريطانيون سابقون ومسؤولون وخبراء في الأمم المتحدة، هذا إضافة إلى غضب يسود وسط الجاليات العربية والإسلامية وخاصة الجالية الفلسطينية في بريطانيا.

دكتور حسام زملط: أي خطوة في هذا الاتجاه نعتبرها انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والمسؤوليات التاريخية للمملكة المتحدة وتؤدي إلى إخراج بريطانيا من المساعي الدولية

وعن كل ذلك يقول سفير فلسطين في المملكة المتحدة حسام زملط في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «إننا نرفض وندين قرار رئيسة الوزراء البريطانية بشأن نيتها في إجراء مراجعة بشأن موقع سفارة بريطانيا لدى إسرائيل ونقلها إلى القدس، فليس هناك إي شيء يمكن مراجعته لإن الوضع القانوني والديني والسياسي للقدس غير خاضع للمراجعة على الإطلاق، وأي خطوة في هذا الاتجاه نعتبرها انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والمسؤوليات التاريخية للمملكة المتحدة صاحبة وعد بلفور غير القانوني وغير الأخلاقي الذي تسبب وما زال بمأساة الشعب الفلسطيني، ونحذر من أن أي «تغيير في الوضع القائم من شأنه أن يقوض حل الدولتين ويشجع جيش الاحتلال وجماعات المستوطنين المتطرفة في استمرار الاعتداءات على شعبنا ومقدساتنا المسيحية والإسلامية في القدس، ويسبب الضرر لبريطانيا في علاقاتها الثنائية مع دولة فلسطين ومع العالمين العربي والإسلامي، ويؤدي إلى إخراج بريطانيا من المساعي الدولية للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».

وبشأن تعالى الأصوات البريطانية المعارضة لنقل السفارة إلى القدس والمساعي المبذولة لوقف هذا المسار الذي تنوي رئيسة الوزراء البريطانية انتهاجه بشأن نقل السفارة، أوضح السفير الفلسطيني قائلا: «نحن لدينا تواصل مع شرائح بريطانية مختلفة منها على مستوى حكومي رسمي وعلى مستوى حزب المحافظين وأحزاب المعارضة وخاصة حزب العمال والديمقراطيين الأحرار وممثلي الكنائس ومسلمي بريطانيا ومؤسساتهم ومساجدهم وأعضاء البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان إضافة إلى الإعلام البريطاني، ونحن نلحظ موقفا واضحا من مجمل هؤلاء بأن هكذا خطوة – أي نقل السفارة البريطانية إلى القدس- هي خطوة مدمرة ولا تفيد أحدا، وأن رئيسة الوزراء ليز تراس هي المصممة على ذلك وليس الشعب البريطاني وممثلوه، ولذا فنحن نعمل على ثنيها عن القيام بتلك الخطوة الكارثية المدمرة بكل معنى الكلمة».

وأضاف زملط: «إن هدفنا هو أن تتراجع ليز تراس فورا عن هذا النوع من التفكير وأن تصرف وقتها ورأسمالها السياسي تجاه خلق فرص لتحقيق السلام العادل والشامل وليس لتقويضه وإضعاف فرص الحصول عليه، وننتظر أيضا من رئيسة وزراء بريطانيا أن تصحح الخطيئة التي ارتكبتها بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني، وهي خطيئة وعد بلفور الذي ما زلنا لحد الآن نعيش نتائج مأساته والمعاناة التي تسبب بها، وبالتالي فإن المنتظر من رئيسة حكومة بريطانيا أن تعترف بدولة فلسطين وأن تعتذر للشعب الفلسطيني عما تسببت به المملكة المتحدة على مدار السنوات الماضية وأن تعزز من إمكانيات حل الدولتين الذي تتبناه المملكة المتحدة على مدار حكوماتها المختلفة وهو ما يتبناه العالم عبر قرارات مجلس الأمن الدولي وما شابهها».

سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة د. حسام زملط يلقي كلمة في مظاهرة في بريطانيا تنديدا بالانتهاكات الإسرائيلية

وأشار السفير الفلسطيني الى «أنه آن الأوان لرئيسة الحكومة البريطانية أن تسمع صوت الرفض من الشعب البريطاني وكافة ممثليه السياسيين والمدنيين والدينيين والإعلاميين وعدم الاقتصار على سماعها صوت أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، وعلى رئيسة وزراء بريطانيا أن تصحح الأخطاء وتأخذ الدروس والعبر مما حصل جراء وعد بلفور المشؤوم على مدى مئة وخمس سنوات، بينما ظل الشعب الفلسطيني في حالة نضال وثورة مستمرة لتحقيق حقوقه رغم سياسة الاضطهاد التي تمارسها إسرائيل – الدولة التي تسببت بريطانيا في تأسيسها، والتاريخ يقول إنه ينبغي التعلم من الأخطاء وعدم تكرارها».

ومن المواقف الرافضة أيضا كان موقف رئيس كنيسة ويستمنستر الكاردينال فينسنت نيكولاس الذي كتب رسالة بهذا الصدد إلى ليز تراس يدعوها فيها إلى عدم نقل السفارة إلى القدس.

كذلك أعلن المجلس الإسلامي في بريطانيا – في رسالة أرسلها إلى ليز تراس – عن قلقه ومخاوفه الجدية من تبعات نقل السفارة البريطانية إلى القدس، وقال: «إن هذا الإجراء سيضفي شرعية على الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية وسيشكل خرقا للقانون الدولي، وخاصة لقرار مجلس الأمن رقم 478 الذي ينص على أن محاولة إسرائيل لتغيير طابع ووضع مدينة القدس الشريف تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتمثل عقبة خطيرة أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم».

وجاء في الرسالة أيضا: «سيكون من غير المعقول أن تدير المملكة المتحدة ظهرها لكل هذه الالتزامات التي تم التمسك بها لفترة طويلة منذ صدور قرار مجلس الأمن قبل أكثر من أربعين عاماً، حيث رفضت الحكومات البريطانية المتعاقبة والمجتمع الدولي مقترحات نقل السفارة البريطانية إلى القدس».

وأوضحت الرسالة الموجهة إلى تراس «الأهمية البالغة لمكانة القدس لدى المسلمين باعتبارها ثالث أقدس موقع في الإسلام، وبالتالي فهي قضية عميقة الجذور في مجتمعاتنا، كما أن المدينة عزيزة أيضًا على أتباع الديانات الأخرى بمن في ذلك على وجه الخصوص المسيحيون الفلسطينيون الذين يرفضون بالمثل الاحتلال الإسرائيلي».

أما على الصعيد السياسي فقد أجمعت أحزاب المعارضة البريطانية وهي حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي والحزب الوطني الاسكتلندي على رفض ما تنوي ليز تراس فعله بنقل سفارة بلادها إلى القدس. ونقل موقع «ميدل إيست أي» عن ممثلي أحزاب المعارضة الثلاثة قولهم «إنهم يرفضون نقل السفارة البريطانية إلى القدس، وإن لدى المملكة المتحدة سفارة في تل أبيب مثل معظم البلدان».

ليلى موران: لا ينبغي للمملكة المتحدة تحت أي ظرف أن تتخذ خطوات قد تؤدي إلى تأجيج التوترات والإضرار بآفاق السلام

وقال متحدث باسم حزب العمل وهو حزب المعارضة الرئيسي «إن موقفنا من هذا الأمر لم يتغير، ولا نريد أن تحدث هذه الخطوة (بنقل السفارة إلى القدس). كذلك قالت ليلى موران المتحدثة باسم الشؤون الخارجية للحزب الديمقراطي الليبرالي: «إن نقل سفارة المملكة المتحدة في إسرائيل إلى القدس سيشكل استفزازًا ولا ينبغي للمملكة المتحدة تحت أي ظرف من الظروف أن تتخذ خطوات قد تؤدي إلى تأجيج التوترات والإضرار بآفاق السلام».

أما الحزب الوطني الاسكتلندي فقد أدان خطوة ليز تراس ووصفها بأنها «تتعارض مع القانون الدولي ولا تفعل شيئًا للمساعدة في تحقيق حل الدولتين سلميا».

كذلك حذر خبراء في الأمم المتحدة من خطورة نقل السفارة البريطانية إلى القدس وركزوا على ما حصل من تردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 تاريخ احتلال وضم إسرائيل للقدس الشرقية. وكتبت فرانشيسكا ألبانيز ـ المقررة الخاصة للأمم المتحدة ـ على تويتر يوم الخميس «أن الأفعال التي تغير طابع أو وضع أو ديموغرافية القدس ليس لها أي أثر قانوني وهي لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها، وإن حماية إسرائيل من المساءلة أو التغاضي عن أفعالها غير القانونية يشوه مصداقية المجتمع الدولي.

هذا الموقف تحدث به أيضا كل من مايكل لينك الذي كان مقررا خاصا للأمم المتحدة، وأردي إمسيس الذي عمل لمدة 12 عامًا في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ووجه المسؤولان رسالة إلى وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي يوم الثلاثاء قالا فيها «لا شك أن رئيسة الوزراء ليز تراس ستطلب منكم أن تتولى المسؤولية عن تسويق ما وعدت به أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين». وأضافت الرسالة: «نقول كصديقين للمملكة المتحدة إنه لا يوجد شيء للمراجعة، ويجب أن تبقى السفارة البريطانية في تل أبيب ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتكون القدس عاصمة مشتركة لدولتين «.

وذكرت الرسالة ـ التي اطلع عليها موقع ميدل إيست آي ـ «أن المملكة المتحدة تدعم منذ فترة طويلة القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص على أنه لا يمكن لإسرائيل فرض مزاعم السيادة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية التي تحتلها، ولقد رأينا في أماكن أخرى من العالم كيف أن المملكة المتحدة قد أيدت المبدأ القائل بأن الدول لا يمكنها ضم الأراضي المحتلة، بما في ذلك ما يتعلق بغزو روسيا لأوكرانيا واحتلالها غير القانوني لشبه جزيرة القرم، كما رفضت المملكة المتحدة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عهد دونالد ترامب في عام 2017 ولا نرى سببًا وجيهًا لضرورة مراجعة القيام بخطوة مماثلة من جانب المملكة المتحدة الآن، إذ لن يكون القيام بذلك منسجما ً مع التأكيد العلني للمملكة المتحدة على أنها تقف بحزم إلى جانب احترام القانون الدولي».

وكان عشرة دبلوماسيين بريطانيين سابقين قد أكدوا في رسالة موحدة نشرتها صحيفة «التايمز» «أن السفارة البريطانية يجب أن تبقى مكانها حتى تحقيق قيام دولة فلسطينية».

ورغم تلك المعارضة فإن رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس قالت أمام النواب المناصرين لإسرائيل في حزب المحافظين «إنها صهيونية كبيرة وداعمة بشدة لإسرائيل» وكتبت أيضا في نشرية تابعة لهم «إنني أتفهم أهمية وحساسية موقع السفارة البريطانية في إسرائيل وأنا ملتزمة بالمراجعة للتأكد من أننا نعمل على أقوى أسس مع إسرائيل». وعن هذا الموقف قال ديبلوماسي عربي سابق لصحيفة «القدس العربي»: « إن موقف تراس لن يتغير إلا في حال مارست الدول العربية والإسلامية ضغطا حقيقيا يدفع في اتجاه تراجعها عن خطتها لنقل السفارة على القدس».

وأضاف «أن من أساليب ذلك الضغط هو التنفيذ العملي على أرض الواقع لما جاء في الكتاب الذي وجهه سفراء عرب إلى الخارجية البريطانية بأن نقل السفارة سيؤثر على اتفاق التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي».

منيب المصري: نقل السفارة سيكون عملا غير أخلاقي وغير قانوني خاصة أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بحل الدولتين

ويوضح الدبلوماسي الرفيع السابق ـ الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه ـ أن السياسة البريطانية لحزب المحافظين بعد إخراجهم بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون أكثر التصاقا بالسياسة الأمريكية بعدما أدارت لندن ظهرها تماما للعواصم الأوروبية واتجهت بقوة أكبر نحو واشنطن، وهي تسعى لشراكة واسعة معها على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وبالتالي فإن اعتزام تراس نقل السفارة يأتي تماشيا مع الخطوة التي كان أقدم عليها دونالد ترامب الرئيس الأمريكي السابق عام 2017. وكانت صحف بريطانية بينها الغارديان قد حذرت «من ان مصالح بريطانيا ستصاب بالضرر مع العالم العربي والإسلامي وكذلك الدول التي يوجد فيها المسلمون إذا تم نقل السفارة البريطانية إلى القدس المحتلة». وبهذا الشأن قال منيب المصري رئيس التجمع الوطني للمستقلين الفلسطينيين: « إن الخطوة البريطانية ستكون ضد القانون الدولي وستترتب عليها تبعيات قانونية لأن بريطانيا كانت من بين الذين صوتوا على حل الدولتين في الأمم المتحدة التي تعتبر القدس الشرقية هي أرض محتلة». ورأى المصري «أن موقف ليز تراس يعود إلى وعد انتخابي كانت تقدمت به لأجل نيل أصوات الداعمين لإسرائيل حتى أصبحت زعيمة لحزب المحافظين ورئيسة للوزراء».

منيب المصري رئيس التجمع الوطني للمستقلين الفلسطينيين

وأضاف «أن نقل السفارة البريطانية من تل أبيب إلى القدس سيكون عملا غير أخلاقي وغير قانوني، خاصة أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بحل الدولتين، فقول إسرائيل إنها كانت توافق على حل الدولتين يعتبر أكبر كذبة إسرائيلية بل هي تريد مد سيطرتها على كل الأراضي الفلسطينية ليكون الفلسطينيون – كما اعتبرهم وعد بلفور – أطيافا غير يهودية وغير صهيونية تسكن في فلسطين بحيث أن أكثر ما يمكنهم الحصول عليه هو حكم ذاتي». وختم المصري بالقول «إن على بريطانيا أن تعتذر عما قامت به بحق الشعب الفلسطيني وتقدم له تعويضات وأن تعمل كل جهدها لتحقيق حل الدولتين خاصة وأنها اعترفت بالمبادرة العربية للسلام، كما أن 180 دولة اعترفت بدولة فلسطين وينبغي لبريطانيا أن تدعم حل الدولتين وتعود للقول إن القدس الشرقية هي أرض محتلة من إسرائيل وتبقى السفارة البريطانية في تل أبيب»:

يذكر أن المصري ينوي رفع دعوى قضائية على بريطانيا بشأن وعد بلفور.

محاولة إسرائيلية لرسم ملامح الهبّة القادمة.. قلق أمني وتخبط في الخيارات وخطط غير محسومة

أم الفحم

سامي العلي

في الوقت الذي تتزايد فيه العمليات الفلسطينية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، تحاول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية جاهدة قولبة المواجهات والاشتباكات وتحديد ملامح وهوية هذه الهبة، منابعها وتحركاتها.

اتهمت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للاحتلال، مع انطلاق شرارة الاشتباكات الأولى، حركتي حماس والجهاد الإسلامي في جنين بأنهما تقفان وراء تنفيذ العمليات المسلحة ضد قوات جيش الاحتلال، كما وتتهمهما بأنهما السبب وراء تأجيج الأوضاع في الشارع الفلسطيني.

ومع امتداد التصعيد الأمني والمواجهات إلى نابلس والقدس المحتلة، دخلت إسرائيل في حالة من الحيرة يعتريها التخبط وتعدد التحليلات والقراءات للهبة الشعبية المتصاعدة في مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ويقول المحلل العسكري للموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية، رون بن يشاي، إن إطلاق عملية عسكرية شبيهة بـ”السور الواقي 2″ لن تفلح بوقف موجة العمليات الفلسطينية، وإن الوضع يتطلب حلولاً جديدة.

ويعتقد بن يشاي أن عملية إطلاق النار عند معبر شعفاط شمال شرقي القدس التي أدت لمقتل الجندية، كانت متوقعة، وذلك نظراً لاستمرار موجة العمليات الحالية بدرجات متفاوتة الشدة منذ سبعة أشهر، وفشل الجيش الإسرائيلي في كبحها، قائلاً: “صحيح أن عدد الضحايا انخفض مع جهود قوات الجيش، لكن الموجة الحالية فريدة من نوعها بالنسبة للبعض، فهي تتسم بخصائص جديدة، وبالتالي فإن التعامل معها يتطلب طريقة مختلفة عما نعرفه”.

ويرى بن يشاي أن العملية في شعفاط تتسق تماماً مع ما وصفه بـ”تصعيد التيك توك” أو “انتفاضة تيك توك” المتصاعدة في الأسابيع القليلة الماضية، ويوضح ذلك قائلاً، إن “الهجمات نفذت في الغالب من قبل أشخاص دون سن الثلاثين، وهي موجهة بشكل أساسي ضد قوات الأمن عند نقاط الاحتكاك، إنها مواجهة مكثفة بين شبان فلسطينيين والجيش، لقد عرفنا بالفعل جذور تصعيد تيك توك في الضفة، وخاصة في القدس، قبل عملية حارس الأسوار عام 2021، عندما اعتاد الشباب الفلسطيني على توثيق الإساءة لليهود وتحميلها على الإنترنت، منذ ذلك الحين، اتخذت هذه الظاهرة خطوة كبيرة وعنيفة إلى الأمام”.

ويضيف بن يشاي أنّ “انتفاضة التيك توك”، هي جزء من ظاهرة عالمية، “المنفذون هم مشاهير الشبكة الذين يعتبرون مصدر إلهام للشباب الآخرين ويشجعونهم على تقليدهم والنزول إلى الشوارع والطرق، وهذا يحدث اليوم أيضاً في إيران خلال المواجهات مع النظام، وحدث سابقاً في أوروبا مع الاحتجاجات ضد قيود كورونا، وهكذا هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، تدفع الشبكات الاجتماعية، وتيك توك على وجه الخصوص، الشباب إلى الشوارع، أو في حالتنا إلى هجمات ضد الجيش، أحياناً دون أساس أيديولوجي أو خلفية تنظيمية”.

ويعزو بن يشاي تنامي هذه الظاهرة، إلى جانب أمور أخرى، لفقدان سلطة الأهل والثقة بالقيادة وبالسلطة الفلسطينية أو المنظمات الفلسطينية (فتح وحماس والجهاد الإسلامي). ويقول إن “ازدياد عمليات إطلاق النار يعود للانتشار الكبير للأسلحة النارية، بأيدي الشباب في المناطق، مجموعة (عرين الأسود) في نابلس هي مثال على ذلك، قادة الشبكات والمجرمون الصغار الذين حصلوا على الأسلحة وأصبحوا مصدر إلهام وتقليد لشباب آخرين، عندما يتم استجوابهم من قبل الشاباك، غالباً ما يعترفون علناً بأنهم لم يتصرفوا بدافع أيديولوجي أو سياسي أو ديني، ولكن من منطلق الرغبة في الانتماء إلى دائرة المشاهير في الشبكة”.

وبحسب بن يشاي، تزعم مصادر أمنية إسرائيلية أن مجموعة “عرين الأسود” تثير غضب السكان، وأن مساعي الوجهاء في نابلس لكبح جماح المجموعة كي لا تمس بروتين الحياة والاقتصاد لم تنجح، وأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لا حول لها ولا قوة، ويستعرض بن يشاي في تحليله سمة أخرى للهبة الحالية وهي الانتشار الواسع للأحداث في الضفة الغربية، من الخليل جنوباً إلى جنين شمالاً، بما في ذلك القدس المحتلة، ويؤكد على أنّ “قراءة هذه الخصائص وتشخيصها هو أمر مهم لتحديد ما يمكن فعله لوقف الأحداث قبل سقوط مزيد من الضحايا”.

ويلفت بن يشاي إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترفض تعريف الهبة المتصاعدة بـ”الانتفاضة”، وتفضل الإشارة إلى الأحداث على أنها “موجة إرهابية أو تصعيد”، بادعاء أن غالبية الفلسطينيين لا يشاركون فيها ولا يناصرون المقاومة ويستنكرون عرقلتها لروتين الحياة والإضرار بمصدر الرزق، “كما ذكرنا، الأشخاص الرئيسيون هم الشباب المحبطون والغاضبون الذين يعبّرون عن إحباطهم في مواجهات بالأسلحة النارية مع قوات الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود وعناصر الشاباك، الذين يدخلون مخيمات اللاجئين، أو في هجمات على طرق المرور والمعابر. إحباطهم وغضبهم لا ينبع فقط من الاحتلال الإسرائيلي، ولكن أيضاً، وأحياناً بالأساس، من خيبة الأمل والغضب من السلطة الفلسطينية، التي تضعف قواتها الأمنية وأمنها”.

مرحلة ما بعد أبو مازن

يقدر بن يشاي أن حروب الخلافة (على رئاسة السلطة الفلسطينية) التي بدأت تقرع طبولها، عامل أساس في الانتشار الواسع للأسلحة النارية كونها مهمة في الروح القتالية للشباب الفلسطيني، إذ “ينبع انتشار الأسلحة من حقيقة أن الفلسطينيين (بالمناسبة، كما في المجتمع العربي في إسرائيل)، تعلموا إنتاج أسلحة خفيفة ومرتجلة على مستوى تكنولوجي يتحسن على الدوام، كما ينخفض سعر هذا السلاح ويصبح أكثر شيوعاً وفتكاً”. على حد تعبيره.

وتلقي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اللوم في اشتعال الضفة الغربية المحتلة على الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وتزعم أن “الاعتماد على نشاطها، كأمل للحل هو وهم خطير لا ينبغي تحمله”، مضيفاً أنّ الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الأيام الأخيرة “زادت من نشاطها، وهو أمر مرحب به في حد ذاته ولكنه ليس كافياً”.

ويعترف بن يشاي بأن حركتي حماس والجهاد الإسلامي لا تقودان الموجة الحالية للعمليات، مشيراً إلى أنهما تساهمان فيها من خلال التحريض المستمر الصادر بالأساس من قطاع غزة وتركيا، ومن خلال تشجيع المنفذين على توثيق الهجمات وتحميلها للشبكة”، من خلال القيام بذلك، فإنهم “يخلقون نظاماً بيئياً يردد صدى الدعوة للحصول على أسلحة ولاستخدامها ضد جنود الجيش الإسرائيلي”.

خلافاً للتصعيد السابق في الضفة الغربية المحتلة، لا يعتقد بن يشاي أن غمر الضفة الغربية بالجنود النظاميين والاحتياطيين من جيش الاحتلال كفيل في إضعاف دافع الشباب الفلسطيني لتنفيذ العمليات ضد قوات الجيش والمستوطنين، بل على العكس من ذلك، يقول يشاي، إن البعض “يرى أنّ الوقت قد حان لعملية عسكرية (السور الواقي 2) أنصحهم بالتفكير مرة أخرى، الاحتكاك المتفاقم يؤدي لسقوط العديد من الضحايا على الجانب الفلسطيني، وهم يؤججون النار، وهذا لا يردع ولا يضعف موجة التيك توك فحسب، بل في الواقع يزيدها ويحمل الاحتكاك في طياته خطر انضمام غالبية الفلسطينيين في الضفة الغربية لهذه الموجة، وعندها سيكون الحديث عن انتفاضة”.

ويرى بن يشاي أن الفلسطينيين سيواصلون مواجهة جيش الاحتلال في كل مكان حتى لو أوقف الأخير العملية العسكرية “كاسر الأمواج”، وقرر عدم إجراء عمليات الاعتقال الليلية في مخيمات اللاجئين مرة أخرى، “لذلك فإن السؤال الملح هو كيف نقطع الدائرة السحرية”.

قنبلة موقوتة

يجيب بن يشاي على سؤال، لماذا لا يفضل الخروج بعملية عسكرية مثل”السور الواقي”؟

قائلاً: “عام 2002، دخل الجيش الإسرائيلي إلى تجمعات سكانية فلسطينية كبيرة، ومكث فيها لفترة طويلة من أجل مساعدة الشاباك في الانتشار في المنطقة، والحصول على معلومات استخبارية، واعتقال المطلوبين، الأمر الذي أدى إلى تراجع الانتفاضة الثانية، ورغم ذلك، تسببت هذه العملية بوقوع ضحايا في صفوف الجنود، كما تسببت في غوص الجيش بالكامل في الصراع الفلسطيني، ولم يتدرب أو يستعد بشكل سليم للحرب القادمة”.

على هذا الأساس، يرى بن يشاي أن على إسرائيل تجنُب عملية عسكرية كبيرة، لاسيما وأن الجيش الإسرائيلي لا يفتقر اليوم إلى المعلومات الاستخباراتية في مناطق الضفة الغربية المحتلة كما كان الحال عام 2002، ويفسر بن يشاي ذلك قائلاً، إن الشاباك والجيش “يقدمان معلومات استخباراتية دقيقة وحديثة كل ساعة، المشكلة اليوم هي في الاحتكاك ذاته بين قوات الأمن والفلسطينيين، ونتائجه تتجلى ليس فقط في الهجمات والمواجهات مع الجيش الإسرائيلي، ولكن أيضاً في العديد من حالات إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة ضد المستوطنين اليهود”. ويسوق مثالاً أن الوضع في القدس المحتلة هادئ نسبياً رغم فترة الأعياد اليهودية واقتحامات المستوطنين للأقصى المبارك، لكنه يستدرك ويقول: “مع ذلك فإن التهديد موجود دائماً”.

ويقترح بن يشاي جملة من الخطوات للتغلب على المرحلة الراهنة وقمع الهبة الشعبية، حيث يدعو إلى فرض إغلاق وتطويق البلدات الفلسطينية التي يشكل شبابها المحرك الأساس لموجة العمليات والمنظومة المحفزة على الشبكات الاجتماعية، وعند “فرض الإغلاق على نابلس وعلى مخيم جنين، وإغلاق طرق رئيسة بشكل مفاجئ في منطقة الخليل، سيؤدي هذا إلى احتكاك محكم مع المسلحين الفلسطينيين”.

ولا ينكر بن يشاي أن هذه الإجراءات ستؤدي بالفعل إلى معاناة آلاف الفلسطينيين الذين لن يتمكنوا من التحرك بحرية وكسب الرزق، لكنه يعول على أن الغالبية ستلجم المقاومين، قائلاً، إننا “عرفنا في الماضي أن هؤلاء الأشخاص غير المتورطين سيحاولون على الأقل كبح جماح الشباب، في الوقت نفسه، يجب على قيادة الجيش الإسرائيلي تقليل الإجراءات المضادة في مخيمات اللاجئين والمدن، والتركيز على “القنابل الموقوتة”، من أجل تقليل الاحتكاك المباشر وعدد الضحايا الفلسطينيين”.

العملية العسكرية آخر الخيارات

ويفصح بن يشاي أنه في حال لم تحقق الممارسات القمعية الأهداف المرجوة فلا مناص من شن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية إذ “من المحتمل أن الإغلاق ونصب الحواجز على الطرق، واستخدام وسائل المراقبة من الجو والأرض، لن تسفر عن النتائج المرجوة، عندها لن يكون هناك خيار، وستكون هناك حاجة لعملية كبيرة تستمر شهوراً في شمال الضفة الغربية، تسمح لقوات الأمن بجمع جزء كبير من الأسلحة الموجودة في مراكز الإرهاب، وقد تحصد العديد من الضحايا من كلا الجانبين”.

في نهاية قراءته للاشتعال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، يرى بن يشاي أن الوضع لم يصل لدرجة الانتفاضة، يقول المتحدث، إن “هذه ليست انتفاضة، لم نصل لهناك بعد، لكن يجب أن يكون مفهوماً أن موجة الإرهاب في تيك توك تختلف في خصائصها ومولداتها عن موجات الإرهاب السابقة، ويجب على المرء أن يفكر في نموذج مختلف للتعامل معها، نحتاج أيضاً إلى الاعتراف بحقيقة أنه طالما تصر دولة إسرائيل على مواصلة السيطرة على 2.6 مليون فلسطيني، فإن موجات الإرهاب هذه لن تتوقف فحسب، بل ستزداد حدتها، من المؤسف أن عدم الاستقرار السياسي الذي استمر قرابة أربع سنوات، يعيق حتى نقاشاً منظماً وعملاً منهجياً يفضي ويؤدي إلى تسوية طويلة الأمد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني في اليوم التالي، بعد رحيل أبو مازن”.

اتفاق فلسطيني مصري لتطوير حقل غاز بغزة .. ما دور الاحتلال؟

لندن- عربى21

مسؤول فلسطيني: بموجب الاتفاق ستشرف مصر وإسرائيل على عملية الاستخراج- الأناضول

يتجه صندوق الاستثمار الفلسطيني (الصندوق السيادي) للتوصل إلى اتفاق فني مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، يقضي بتطوير حقل “غزة مارين”.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر رسمية فلسطينية قولها، الأحد، إن الجانبين سيوقعان خلال الربع الأخير من 2022 على الاتفاق الفني الذي يحدد توزيع الحصص على الشركاء وكيفية تسويق الغاز.

ويملك صندوق الاستثمار الفلسطيني حصة تبلغ 27.5 بالمئة من الحقل، وشركة اتحاد المقاولين “CCC” نفس الحصة، بينما الحصة المتبقية البالغة 45 بالمئة ستكون للشركة المشغلة.

وتجنبت المصادر الفلسطينية الإشارة إلى دور الاحتلال الإسرائيلي في الاتفاق، مكتفية بالقول إن الأمور تسير باتجاه تطوير الحقل بالتوافق مع جميع الأطراف ذات العلاقة (دون ذكرها).

وحسب المصادر، “بعد الانتهاء من توقيع اتفاقية الإطار الفنية، تبدأ إيجاس الخطوات العملية لتطوير الحقل، تمهيدا لاستخراج الغاز بالكميات التجارية بعد 30 شهرا من توقيع الاتفاقية”.

ويملك الفلسطينيون أول حقل اكتشف في منطقة شرق المتوسط نهاية تسعينات القرن الماضي، المعروف باسم “غزة مارين”، ولم يتم استخراج الغاز منه حتى اليوم؛ بسبب رفض إسرائيلي لطلبات فلسطينية من أجل استغلاله.

ويقع الحقل على بعد 36 كيلو مترا غرب غزة في مياه المتوسط، وتم تطويره عام 2000 من طرف شركة الغاز البريطانية “بريتيش غاز”، التي تخارجت منه لصالح شركة “رويال داتش شل”، قبل أن تغادر هي الأخرى في 2018.

ويقدر الاحتياطي في الحقل 1.1 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، أي 32 مليار متر مكعب، يعادل طاقة إنتاجية 1.5 مليار متر مكعب سنويا لمدة 20 سنة.

وكان فلسطينيون أقاموا فعاليات قبل أسابيع، للمطالبة بالحقوق الفلسطينية، في غاز المتوسط قبالة ساحل قطاع غزة وإنشاء ممر مائي بحري لربط القطاع المحاصر إسرائيلياً بالعالم الخارجي.

ووضع المشاركون في الفعاليات حجر الأساس، وافتتح المنظمون جدارية مكتوبا عليها “غازنا حقنا” باللغتين العربية والإنجليزية.

“وول ستريت جورنال”: شركات الأسلحة الإسرائيلية الرابح الأكبر بعد عامين على اتفاقيات التطبيع

واشنطن

العربي الجديد

قامت إسرائيل ببيع الإمارات والمغرب نظام دفاع جوي صغيراً يسمى “سكاي لوك” (Getty)

تنقل صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن قادة إسرائيليين سابقين، أن الإمارات اتجهت لشراء أنظمة دفاع جوية إسرائيلية مصممة لإسقاط طائرات مسيّرة، خوفاً من قيام إيران وحلفائها بشن هجمات قد تشوش على معرض إكسبو-2020، المناسبة المربحة. وبالرغم من ضخامة المعرض، فإن الرابح الأكبر من هذه المناسبة التي نظمتها دبي، لم يكن دولة الإمارات، كما يبين تقرير الصحيفة، بل قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية. فبعد عامين من توقيع اتفاقيات التطبيع، استطاعت شركات الأسلحة الإسرائيلية تحقيق أرباح كبيرة، نتيجة توسعها في السوق الجديدة.

الربح الإسرائيلي في تزايد

في العامين الماضيين، ومنذ توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل من جهة، والإمارات والبحرين والمغرب من جهة أخرى، قامت تل أبيب بتوقيع اتفاقياتٍ دفاعيةٍ مع الدول الثلاث. وقالت وزارة الأمن الإسرائيلية حينها، إن شركات الدفاع الإسرائيلية أبرمت مع هذه الدول عقودًا قيمتها أكثر من ثلاثة مليارات دولار، فيما ساعدت السوق الجديدة في دفع صادرات إسرائيل العسكرية إلى مستوى قياسي، بلغ 11.3 مليار دولار العام الماضي. ووفقًا للوزارة؛ فإن المبيعات العسكرية لدول الخليج التي وقعت معها اتفاقيات تطبيع، بلغت 7% من إجمالي صادرات العام الماضي.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقلت عنهم الصحيفة الأميركية، فقد أبرمت إسرائيل صفقة مع المغرب لبناء مصانع طائرات مسيّرة، موضحين أنهم يجرون محادثات لبيع الدول الثلاث كل شيء، ابتداءً من تكنولوجيا الرادار المتقدمة، حتى أنظمة الأمن السيبراني.

وفي واحدة من أكبر الصفقات بعيدة المدى حتى الآن، مهّدت إسرائيل الطريق في وقت سابق من هذا العام، للإمارات لشراء نظام دفاع جوي متحرك ومتطور، يُعرف باسم “سبايدر”، ويستخدم لإسقاط طائرات مسيّرة، وصواريخ كروز، ومصادر تهديد أخرى. حيث تأتي هذه الصفقة، وفقاً لما أوردته وكالة “رويترز” سابقاً، وسط إحباط إماراتي من الدعم الأميركي المحدود لها.

ساحة لعب جديدة

في السياق، تقول كبيرة مسؤولي التسويق ومديرة مجلس الإدارة في شركة “أفنون” الإسرائيلية، ستاسي دوتان، وهي ذاتها الشركة التي باعت أنظمة الدفاع بطائرات مسيّرة للإمارات: “إنها ساحة لعب جديدة”، مشيرة إلى المردود الربحي لمثل هذه الصفقات.

لقد فتحت الاتفاقيات العسكرية الجديدة باباً كبيراً للشركات الإسرائيلية، حيث ثمّة طلب كبير على هذه الأنظمة في كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية، التي هاجمتها المليشيات المتحالفة مع إيران في اليمن بطائرات مسيّرة وصواريخ كروز. وفي هذا السياق، يقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنهم عقدوا أكثر من 150 اجتماعاً مع نظرائهم في البحرين والمغرب والإمارات منذ توقيع الاتفاقيات.

التعاون الجديد له حدوده

مع ذلك كله، بقي للتعاون الجديد مع الدول المذكورة حدوده، بحسب ما يقوله مسؤولون إسرائيليون نقلت عنهم “وول ستريت جورنال”، موضحين أنه لا تزال هناك قيود مشددة على ما ستبيعه إسرائيل للدول المطبّعة، كما أنّ التركيز الآن ينصب على بيع أنظمة الدفاع الجوية، ومن غير المرجح أن توافق الحكومة الإسرائيلية على بيع أسلحة هجومية متقدمة في أي وقت قريب.

ورغم أن مجموعة “أفنون” تمكّنت من الاستفادة من علاقات التطبيع، وذلك يعود إلى أن الشركة لديها خبرة في العمل مع الإمارات العربية المتحدة، حتى قبل الاتفاقات؛ فإن مسؤوليها يشيرون إلى أن الأمر يحتاج إلى وقت، وإلى التخطيط على المدى البعيد.

وعلى هذا النحو، كما تقول دوتان، فإن المجموعة تجري محادثات مع المسؤولين في الإمارات والدول المطبّعة الأخرى حول تقديم خدمات عسكرية تتعلق بحماية الحدود، وتكثيف دفاعاتها الإلكترونية، وكذا إنشاء وحدات متخصصة للتخلص من القنابل. وقامت المجموعة ببيع الإمارات والمغرب نظام دفاع جوي صغيراً، يسمى Skylock، مصمم لحماية المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة ومناطق صغيرة أخرى من هجمات الطائرات المسيّرة.

بالنسبة لدوتان، فإن العمل في الإمارات هو امتداد للعمل السري الذي قامت به الشركات الإسرائيلية قبل اتفاقات التطبيع. حيث يجري الكثير من التعاون الدفاعي بين إسرائيل وهذه الدول في السر، ويقول قادة في إسرائيل وأبوظبي والمنامة، كما يوضح تقرير الصحيفة الأميركية، إنهم يحاولون إبقاء الصفقات الأمنية بعيدة عن الأضواء العامة، حتى لا تستفز إيران أو الجماعات المدعومة منها.

ويسير المغرب الآن، الذي أبرم اتفاق تطبيع منفصلاً مع إسرائيل، في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020، نحو بناء علاقات أكبر مع إسرائيل، وذلك من خلال توقيع اتفاق أمني مع إسرائيل مهد الطريق لعدد من الصفقات العسكرية.

ووفقاً لمسؤولين في الصناعة العسكرية الجوية، فقد اشترى المغرب أيضاً نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي Skylock، كما وافق على شراء عشرات الطائرات المسيّرة من شركة BlueBird Aerosystems Ltd الإسرائيلية. وهي مؤشرات كثيرة على أن قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، هو أحد أكبر الرابحين من اتفاقيات التطبيع، بعد حوالي عامين على توقيعها.

3 دول عربية تضخ مليارات الدولارات بخزينة شركات السلاح الإسرائيلية.. هذا ما اشترته بعد “اتفاق أبراهام”

عربي بوست

ضخت ثلاث دول عربية أكثر من 3 مليارات دولار في خزينة شركات الأسلحة الإسرائيلية في صفقات متعددة بعد التوقيع على ما يسمى بـ”اتفاق أبراهام” قبل نحو عامين بين إسرائيل ودول عربية، مشيرة إلى أن الصفقات اقتصرت على الأسلحة الدفاعية.

صحيفة “Wall Street Journal” الأمريكية أوضحت في تقرير لها نقلاً عن وزارة الدفاع الإسرائيلية أن شركات الأسلحة الإسرائيلية أبرمت أكثر من 3 مليارات دولار في صفقات مع الإمارات والبحرين والمغرب.

كما أضافت نقلاً عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إنهم عقدوا أكثر من 150 اجتماعاً مع نظرائهم في الدول الثلاث منذ توقيع الاتفاقات التي أفضت لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل وأربع دول عربية بوساطة أمريكية.

بينما قال متعاقدو الدفاع إنهم يجرون محادثات لبيع الدول الثلاث الموقعة على اتفاق أبراهام كل شيء من تكنولوجيا الرادار المتقدمة إلى أنظمة الأمن السيبراني.

بيع أسلحة دفاعية فقط

مع ذلك، كان التعاون الجديد بين إسرائيل والدول الثلاث مقتصراً على بيع الأسلحة الدفاعية. وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا تزال هناك قيود مشددة على ما ستبيعه إسرائيل لجيرانها في الخليج.

كما أفاد المسؤولون بأن التركيز الآن ينصب على بيع الدفاعات الجوية. ومن غير المرجح أن تأتي موافقة الحكومة الإسرائيلية على بيع أسلحة هجومية متقدمة في أي وقت قريب.

حسب الصحيفة الأمريكية، يستمر الكثير من التعاون الدفاعي بين إسرائيل ودول الخليج في السر رغم أن الكثير من الاتفاقيات بين هذه البلدان في مجالات أخرى تظهر علنية.

حيث يقول قادة في إسرائيل والإمارات والبحرين إنهم يحاولون إبقاء الصفقات الأمنية مع الدول الموقعة على اتفاق أبراهام، بعيدة عن الأضواء العامة حتى لا تثير استعداء إيران علانية، التي هددت بمهاجمة جيرانها الخليجيين إذا عملوا عن كثب مع إسرائيل.

فقد ساعد سوق النمو الجديد في دفع مبيعات إسرائيل العسكرية العالمية إلى مستوى قياسي بلغ 11.3 مليار دولار العام الماضي، وفقاً لوزارة الدفاع الإسرائيلية.  وقالت الوزارة إن المبيعات العسكرية لدول الخليج بلغت 7 بالمئة من إجمالي الصادرات العام الماضي.

طائرات بدون طيار للإمارات والمغرب

عندما كانت الإمارات تبحث العام الماضي عن طرق لحماية معرض إكسبو 2020 من هجمات الطائرات بدون طيار المحتملة التي يشنها متشددون مدعومون من إيران، لجأت سراً إلى إسرائيل، بحسب الصحيفة الأمريكية.

في مواجهة احتمال قيام إيران وحلفائها بشن هجمات مزعزعة للاستقرار على الحدث العالمي، اشترت الدولة الخليجية نظام دفاع جوي إسرائيلي صغير مصمم لإسقاط طائرات بدون طيار معادية، وفقاً لقادة إسرائيليين سابقين ومسؤولين في صناعة الدفاع.

قال هؤلاء الأشخاص إن نظام الدفاع الجوي “Rafael Drone Dome” جاء لحماية معرض إكسبو دبي الذي اختتم في مارس/آذار من عام 2021. ورفض مسؤولون إماراتيون مناقشة الأمر.

حسب “وول ستريت جورنال” فإن الصفقة جزء من العلاقات المتوسعة بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط ذات التفكير المماثل التي تعتبر إيران أكبر تهديد في المنطقة.

إذ كان الحوثيون المدعومون من إيران ألمحوا باستهداف معرض إكسبو بعد أن ضربوا العاصمة أبوظبي في 3 هجمات منفصلة أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى.

بينما مهدت إسرائيل الطريق في وقت سابق من هذا العام لدولة الإمارات لشراء نظام دفاع جوي متحرك متطور يعرف باسم “سبايدر” لإسقاط طائرات بدون طيار وصواريخ كروز وتهديدات أخرى، وفقاً لأشخاص مطلعين على الصفقة.

وجاء البيع، الذي أوردته وكالة رويترز سابقاً، وسط “إحباط إماراتي من الدعم الأمريكي المحدود للإمارات”، حسبما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”.

كما أنها جاءت بعد أن استخدمت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن طائرات مسيرة بعيدة المدى لمهاجمة عاصمة البلاد في وقت سابق من هذا العام.

“ساحة لعب جديدة”

قالت ستايسي دوتان، كبيرة مسؤولي التسويق ومديرة مجلس الإدارة في مجموعة “أفنون”، وهي شركة إسرائيلية باعت أنظمة دفاع بطائرات بدون طيار للإمارات والمغرب: “إنها ساحة لعب جديدة”.

تمكنت مجموعة “أفنون” من الاستفادة من العلاقات الدافئة بين إسرائيل وأصدقائها العرب الجدد؛ لأن الشركة لديها خبرة في العمل مع الإمارات حتى قبل الاتفاقات، كما قالت دوتان.

أضافت: “لا نتطلع إلى الدخول وبيع كل شيء مرة واحدة… بمجرد الانتهاء من مشروعين صغيرين، فإنهم يعرفون أنه يمكنهم الوثوق بنا”.

كما باعت مجموعة “أفنون” الإمارات والمغرب نظام دفاع جوي صغير يسمى “سكاي لوك” مصمم لحماية المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة ومناطق صغيرة أخرى من هجمات الطائرات بدون طيار.

فيما تجري “أفنون” محادثات مع المسؤولين الخليجيين حول تقديم الخدمات لمساعدة الدول على تحسين أمن الحدود، وتكثيف دفاعاتها الإلكترونية وإنشاء وحدات متخصصة للتخلص من القنابل، كما قالت دوتان.

بينما أشارت دوتان إلى صعوبة التنقل في البحرين التي تضم عدداً كبيراً من الشيعة تربطهم علاقات أوثق بإيران.

في رحلة إلى البحرين لمناقشة آفاق الأعمال، قالت دوتان إن مؤسس المجموعة الإسرائيلية، تومر أفنون، تلقى مكالمة من مسؤولي الأمن الإسرائيليين أخبروه فيها بضرورة المغادرة على الفور بسبب حالة التأهب الأمني.

هل هناك حد فاصل بين الضم والاحتلال؟

دول عدة سبقت روسيا في “قضم” أراضي الغير منها ألمانيا وأميركا وإسرائيل

إبراهيم عبد المجيد    

تعرف موسوعة المعارف البريطانية “بريتانيكا” عملية الضم بأنها “عمل رسمي تعلن الدولة بموجبه سيادتها على أراض خارج نطاقها” (أ ف ب)

بتوقيع الرئيس الروسي قوانين فيدرالية بدخول أربع مناطق أوكرانية للاتحاد الروسي، يكون بذلك قد أكمل عملية الضم التي تشهد معارضة دولية كبيرة، لكن فلاديمير بوتين لم يكن الأول الذي يوسع حدود بلاده عبر “قضم” أراض مجاورة.

قوانين انضمام دونيتسك ولوغانسك وزابوروجيا وخيرسون إلى روسيا، التي وقعها بوتين الأربعاء الخامس من أكتوبر (تشرين الأول)، اعتبرت أكبر توسع لأراضي روسيا منذ نصف قرن على الأقل، وبموجبه ينتقل نحو 18 في المئة من أراضي أوكرانيا إلى السيادة الروسية، وذلك إثر تصويت البرلمان الروسي لصالح عملية الضم.

سوابق تاريخية

تعرف موسوعة المعارف البريطانية “بريتانيكا” عملية الضم على أنها “عمل رسمي تعلن الدولة بموجبه سيادتها على أراض كانت خارج نطاقها”، مشيرة إلى أنه على عكس التنازل، حيث تمنح الأراضي أو تباع من خلال معاهدة، لكن الضم هو عمل انفرادي يتم تفعيله من خلال الحيازة الفعلية وإضفاء الشرعية عليه من خلال الاعتراف العام.

وعادة ما يسبق الضم غزو واحتلال عسكري للأراضي، لكن حالات أخرى لم تشهد تحركاً عسكرياً، مثل ضم ألمانيا للنمسا الذي جاء سلمياً بموافقة من الحكومة النمساوية من دون أعمال عدائية عسكرية.

كذلك لم تؤد جميع عمليات الاحتلال إلى إعلان المحتل ضم الأراضي المحتلة، فعلى سبيل المثال، احتلال الحلفاء العسكري لألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية لم يتبعه ضم، كما قد يكون تغيير السيادة على الأراضي نتيجة عملية تجارية مثل ضم الولايات المتحدة ألاسكا بعد شرائها من الإمبراطورية الروسية عام 1867 في صفقة بقيمة 7.2 مليون دولار.

الإطار القانوني

على الصعيد القانوني، يرتبط موقف القانون الدولي من مسألة ضم الأراضي بميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص في فصله الأول على أن من أهداف المنظمة الدولية حفظ الأمن والسلم الدوليين، والعمل على تعزيز العلاقات الدولية بين الأمم على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.

وأوجب الميثاق على الدول الأعضاء الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة.

وهناك عديد من الأحكام الصادرة عن محاكم دولية ببطلان ضم دولة أراضي الغير، حيث رفضت محكمة نورمبيرغ التي تشكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945، قيام ألمانيا بضم النمسا والأجزاء الشرقية من بولندا وبعض الأجزاء من لوكسمبورغ، وبذلك وضعت مبدأ قانونياً مفاده تحريم ضم أراضي الغير، وأصبح ذلك جزءاً من مبادئ القانون الدولي.

كذلك أصدرت محكمة العدل الدولية في يوليو (تموز) 2004 رأياً استشارياً بشأن الجدار العازل الذي أقامته إسرائيل في الضفة الغربية، استجابة لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أكدت على مبدأين أحدهما هو عدم الضم، وجاء في الفقرة (73) من حيثيات الرأي أن مجلس الأمن تبنى في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1967 القرار رقم (242)، الذي أكد عدم قبول ضم الأراضي نتيجة الحرب، وفي الفقرة (74) قالت محكمة العدل الدولية إن سلسلة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل منذ سنة 1967 من مصادرة للأراضي والممتلكات وترحيل للسكان ونزع الملكية وضم القسم المحتل من القدس “هي تصرفات باطلة بالكلية”.

دولة الاحتلال

لإسرائيل، تاريخ مع ضم أراضي الفلسطينيين، فقبل 41 عاماً وتحديداً في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981 دعا رئيس وزرائها مناحم بيغن حكومته للموافقة على قانون لتطبيق القانون الإسرائيلي في مرتفعات الجولان التي سيطرت عليها خلال حرب 1967.

وعلل بيغن ذلك بـ”الموقف المتشدد” من جانب سوريا تجاه إسرائيل، ووافق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون بضم الجولان، لكن معظم الدول رفضت الاعتراف بالخطوة، وأصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 497، الذي نص على أن “القرار الإسرائيلي بفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة باطل ولاغ وليس له أي أثر قانوني دولي”.

كما أعربت إدارة الرئيس الأميركي في ذلك الوقت رونالد ريغان عن معارضتها للقرار، لكن السياسة الأميركية التي ظلت راسخة لأكثر من 35 سنة غيرها الرئيس السابق دونالد ترمب بتغريدة اعترف فيها بسيادة تل أبيب على الجولان، وذلك في مارس (آذار) 2019، ولم تلغ إدارة جو بايدن القرار وبدا أنه لا توجد رغبة في تغيير تلك السياسة.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في لقاء تلفزيوني في فبراير (شباط) من العام الماضي إن السيطرة على الجولان لا تزال “ذات أهمية كبيرة” لأمن إسرائيل حالياً، مضيفاً أنه في حال تغير الوضع في سوريا فستتم إعادة التقييم، لكن هذا الأمر “بعيد” في الوقت الحالي.

كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في منتصف عام 2020 عن خطة لضم أجزاء من الضفة الغربية، لكن علقت تلك الخطط إثر اتفاق تطبيع العلاقات الذي توصلت إليه إسرائيل ودولة الإمارات في يوليو (تموز) من العام نفسه.

ما بعد الاحتلال

تحدد دراسة صادرة عن البرلمان الأوروبي عام 2015 الفارق بين الاحتلال وضم الأراضي في القانون الدولي، وتشير إلى أن الأراضي المحتلة من المفترض أن يكون وضعها موقت حتى ولو استمر الاحتلال عقوداً، وتتحمل قوة الاحتلال تبعات قانونية وفق قواعد القانون الدولي مثل لائحة لاهاي 1907 واتفاقية جنيف 1949 وغيرها، التي تطبق داخل الأراضي المحتلة ولا تطبق قوانين دولة الاحتلال، فيما يبدأ تطبيق نظام وقوانين المحتل في حال إعلانه ضم تلك الأراضي.

وتؤكد الدراسة أن عملية الضم لا بد أن تكون بشكل سلمي وبموجب استفتاء شعبي، وإلا تكون العملية غير قانونية وفق قواعد القانون الدولي، وعلى الرغم من ذلك تصف ضم روسيا الاتحادية لشبه جزيرة القرم عام 2014 بأنه “زائف” على الرغم من أنه أعقب استفتاء أجري في مارس من ذلك العام ووافق فيه 97 في المئة من الناخبين على الاستقلال عن كييف، ما مهد الطريق لإعلان انضمامها إلى الاتحاد الروسي بعد يومين من ذلك الاستفتاء.

وعارض معظم المجتمع الدولي تلك الخطوة عدا بضع دول قريبة الصلة بموسكو مثل سوريا وكوريا الشمالية وقيرغيزستان، التي اعترفت بالقرم جزءاً لا يتجزأ من روسيا، لكن تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية نشر عام 2020 أشار إلى أنه على الرغم من المعارضة الدولية، لا يتصور أحد بأن القرم ستنفصل عن روسيا وأنها صارت بحكم الأمر الواقع إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي، ما يعني “نجاح الضم”.

وتنص المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907 المتعلقة بقواعد الحرب البرية على أنه “تعد أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو، ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها”.

وتعد واجبات سلطة الاحتلال محددة بشكل أساس في لائحة لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى القانون الدولي الإنساني العرفي، ومن أهم نصوصها أنه “لا يكتسب المحتل سيادة على الأرض” ما يجعل ضم الأراضي بالقوة غير قانوني.

كما تتضمن “واجبات المحتل” احترام القوانين النافذة في الأرض المحتلة ما لم تشكل تهديداً لأمنه أو عائقاً لتطبيق القانون الدولي للاحتلال، وعدم إجبار السكان في المنطقة المحتلة على الخدمة في القوات المسلحة لسلطة الاحتلال، وحظر عمليات النقل الجماعية أو الفردية للسكان من الأرض المحتلة أو داخلها، وحظر العقاب الجماعي أو أخذ الرهائن ومصادرة الممتلكات الخاصة.

“الجهاد الإسلامي”.. والإسلام الآخر

وليد القططي

الجمع بين الإسلام وفلسطين والجهاد كان المُبرّر الأساسي لنشأة حركة الجهاد الإسلامي قبل 4 عقودٍ من الزمن لتقوم بواجب القتال لتحرير فلسطين من الكيان الصهيوني، وهذا المُبرر ما زال موجوداً ما دامت فلسطين لا تزال “إسرائيل”.

تُحيي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في السادس من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام ذكرى (الانطلاقة الجهادية) للحركة، وهو اليوم الذي حدثت فيه معركة الشجاعية عام 1987، التي استشهد فيها 6 مجاهدين للحركة في أثناء اشتباك مُسلّح مع قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي كانت تطاردهم في حي الشجاعية في مدينة غزة، بعد تنفيذهم بضع عمليات فدائية ناجحة.

فكان هذا الحدث الجهادي هو الأبرز في تاريخ الحركة منذ نشأتها في مطلع ثمانينيات القرن العشرين، وكان دمهم الزكي هو الوقود الذي أشعل فتيل انتفاضة الحجارة الأولى، التي ظلت نيرانها تتصاعد وصولاً إلى (حادثة المقطورة) في كانون الأول/ديسمبر، لتنّتشر نارها في كل مدن فلسطين خصوصاً الضفة والقطاع، فكان السادس من تشرين الأول/أكتوبر هو اليوم الذي يرمز إلى تحوّل مشروع الحركة الجهادي المقاوم من الحالة الحركية التنظيمية إلى الحالة الشعبية الجماهيرية، فاتُخذ مناسبة تُحيي فيها الحركة ذكرى (الانطلاقة الجهادية) لها.

قبل تاريخ (الانطلاقة الجهادية) كانت الحركة حواراً فكرياً وسياسياً، ثم تحوّلت إلى حراك سياسي وتنظيم جهادي مقاتل؛ كان الحوار بين مجموعة من الطلبة الفلسطينيين في جمهورية مصر العربية في نهاية سبعينيات القرن العشرين، أبرزهم وقائدهم المفكر الشهيد فتحي الشقاقي، وكان هذا الحوار يدور حول إشكالية مزدوجة الاتجاه: اتجاه تمثله الحركة الوطنية الفلسطينية ممثّلة في فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مضمونها تغييب الإسلام كمرجعية فكرية لنضالها السياسي، ونظرية ثورية لكفاحها الوطني. واتجاه تمثله الحركة الإسلامية الفلسطينية ممثّلة في جماعات الإخوان المسلمين، وحزب التحرير، والدعوة، والسلفية، مضمونها تغييب فلسطين كقضية مركزية في برامجها الدعوية والتربوية، وتؤجل الجهاد المُسلّح كوسيلة للتحرير انتظاراً لاكتمال الإعداد والتربية، أو قدوم الخلافة، أو تطهير المجتمع من المنكرات، فأبدع الشقاقي في حل هذه الإشكالية فجمع بين الإسلام كمرجعية ومنطق، وفلسطين كقضية وهدف، والجهاد كوسيلة ونهج، فكانت محاور: الإسلام وفلسطين والجهاد كلمات السر التي أبدعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، حركة وطنية بمرجعية إسلامية، وحركة إسلامية قضيتها المركزية وطنية.

الجمع بين الإسلام وفلسطين والجهاد كان المُبرّر الأساسي لنشأة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قبل 4 عقودٍ من الزمن لتقوم بواجب القتال لتحرير فلسطين من الكيان الصهيوني، وهذا المُبرر ما زال موجوداً ما دامت فلسطين لا تزال “إسرائيل”، وما دامت هناك حاجة إلى صوت أصيل للإسلام وفلسطين والجهاد داخل فلسطين والأمة، صوت الإسلام الحضاري والوسطي والثوري، في مقابل الإسلام الآخر المتوّحش والمُتطرف والمُهادن، صوت فلسطين الكاملة والموّحدة: أرضاً وشعباً وقضية ومقاومة، في مقابل فلسطين الأُخرى المُقسّمة بقرار (الشرعية الدولية) وفلسطين المُجزأة إلى شقي الوطن بصيغة (توافقية وطنية مشتركة)، وصوت الجهاد والمقاومة الثابتة على المبادئ والحقوق، في مقابل نهج المساومة، وجوهره التعايش مع الاحتلال، أو نهج المناورة، وجوهره تأجيل الاشتباك مع الاحتلال.

صوت الإسلام الأصيل هو حاجة ضرورية دائمة في فلسطين، ولذلك سعت الحركة لتُقدم رؤية منهجية متجدّدة لفهم الإسلام والتاريخ والواقع، ليكون العمل الإسلامي مُثمراً، ولتقدم إسهامات فكرية تتجاوز حال الجمود الفكري التي أشلّت الفكر الإسلامي والعمل الإسلامي في كل قضايا العصر فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، وتسعى ليكون الإسلام هو الحل والمرجعية للإجابة عن إشكاليات الأمة، وأن يكون الإسلام رسالة الأمة وروحها وهويتها، ومُحرّك تاريخها، وصانع مجدها، ومحرك ثوراتها، ومُجدّد حيويتها، الإسلام الذي يدفع معتنقيه إلى الثورة على المُنكر في كل صوره ممثلاً في احتلال أجنبي، واستبداد سياسي، وتطرف ديني، واستغلال اقتصادي، وظلم اجتماعي، وفساد أخلاقي، وجمود فكري..

فقدّمت في هذا الإطار من خلال فكر مؤسسها إسهامات فكرية في قضايا العصر التي تخص الإنسان والمرأة والثورة والتغيير والتراث والتجديد والتاريخ والتربية والحرية والثقافة.. إضافة إلى إسهامه المركزي المُبدع (المشروع الإسلامي المعاصر) كمشروع لتحرير الأمة ونهضتها ووحدتها وعالميتها انطلاقاً من مشروع تحرير فلسطين.

الإسلام الأصيل الذي تسعى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لتكون صوتاً له في فلسطين والأمة يقابله الإسلام الآخر بوجهيه المُهادن والمتوّحش، فالمهادن أهم نماذجه (الإسلام الأميركاني) كما أطلق عليه المُفكر الإسلامي سيد قطب، وهو الإسلام الذي لا يقاوم الاستعمار والظلم والطغيان ولا يثور على الاحتلال والاستبداد والفساد، الإسلام الذي يخضع معتنقوه للاستعمار الأميركي طواعية، ويتعايش أهله مع الاحتلال من دون كراهية.. إسلام يزرع في النفوس القابلية للاستعمار، ويغرس في العقول الرضى بالاستحمار، ويروّض السلوك على الخضوع للاستكبار..

الإسلام الأميركاني بصيغته الجديدة الإبراهيمية، ليتخذ من فكرة المشترك الديني (إبراهيم)، مُدخلاً إلى قبول فكرة التعايش مع “إسرائيل” كدولة طبيعية مهيمنة في المنطقة العربية والإسلامية، وتطوير فكرة التطبيع الثقافي ليأخذ بُعداً دينياً وطابعاً شرعياً.

الوجه الآخر للإسلام الآخر، الذي ترى حركة الجهاد الإسلامي أنّه تشويه للإسلام هو (الإسلام المتوّحش) بصورته الداعشية وأخواتها المتطرفة التكفيرية، التي تخدم الاستعمار الصهيو_أميركي في المنطقة وتحرف بوصلة الجهاد عن فلسطين من خلال فكر التكفير، وعمل التقتيل، ونهج التفريق.. الفكر والعمل والنهج، هي نتاج للتطرف الديني، والتعصب المذهبي، والجمود الفكري، والاستبداد السياسي. واعتقادهم أنَّ اجتهادهم في فهم النص الديني هو الإسلام نفسه يُكفر مخالفه؛ وليس اجتهاداً داخل دائرة الإسلام. وحصيلة لفكرة (جماعة المسلمين) المستمدة من عقيدة (الفرقة الناجية) التي تختزل مفهوم الأمة في الحزب أو الجماعة، وليس في كل المسلمين كأمة واحدة على اختلاف لغاتهم وقومياتهم ومذاهبهم.

عندما كتب المُفكر الشهيد فتحي الشقاقي كتابه (الخميني.. الحل الإسلامي والبديل) في نهاية السبعينيات، جعل الحل الإسلامي هو الأصيل وغيره هو البديل، فكوّن منظومة فكرية ونظرية ثورية محورها الإسلام وفلسطين والجهاد، الأساس الذي أُقيمت عليه حركة الجهاد الإسلامي، كتجاوز إبداعي لحالة السكون في الساحتين الإسلامية والفلسطينية، وهذا التجاوز تطلب خوض معركة على جبهتين: البدائل العلمانية المتغرّبة المرتبطة بالاستعمار فكرياً، ومع ما سمّاه الشقاقي: “الأجنحة المتخلّفة في الحركة الإسلامية نفسها التي عجزت عن فهم نفسها والآخرين والعصر والعلاقات القائمة..” وبهذا الفهم المتجاوز كان الجهاد الإسلامي بمثابة رؤية حضارية داخل الحركة الإسلامية وقوة تجديد داخل الفكر الإسلامي، وفهم متميز للعلاقة بين الإسلام وفلسطين.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى