تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

خبراء إسرائيليون: بعد عملية شعفاط .. كيف يمكن للجيش أن ينتصر في حرب ثانية ؟

عربي 21

ما زالت عملية شعفاط تترك تأثيراتها وتبعاتها الأمنية على دولة الاحتلال، وجاءت ردود الفعل الصحفية والإعلامية والحزبية على ما يعتبرونه فشلا ذريعا للجيش والحكومة.

ودفعت العملية خبراء عسكريين وأمنيين لصب جام غضبهم على ذات المستويات الأمنية والسياسية والعسكرية، بزعم أن استمرار تدهور الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين عقب سلسلة العمليات الفلسطينية، لن يبقي لدى الاحتلال المزيد من الأجيال الشابة الجاهزة والمستعدة لخوض الحرب القادمة.

وتزامنت عملية شعفاط، وما واكبها من هجمات فلسطينية أخرى، مع الذكرى السنوية الـ49 لحرب أكتوبر 1973 التي مني بها الاحتلال بإخفاقات كارثية، زادت من الشعور بخيبة الأمل من الواقع الأمني المتدهور، وبسببه انخفضت الخدمة العسكرية بصورة قياسية، في حين أن من يذهبون للخدمة القتالية في الجيش، معظمهم ممن يسكنون في الأطراف، وذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيئ، فيما تتزايد ظاهرة التهرب من التجنيد العسكري.

الجنرال إسحاق بريك القائد السابق للكليات العسكرية، ذكر أن “التبعات الأمنية لعملية شعفاط، وحالة العجز التي أبداها الجنود على الحاجز العسكري أمام منفذ العملية، تعطي مزيدا من الإثباتات على نقص الانضباط لديهم، وفشلهم في تأكيد الأوامر، وشيوع ثقافة الكذب بينهم، والإخفاق في تعلم الدروس، وعدم القدرة على التعامل مع الأسلحة، والمستوى الضعيف للتنفيذ، والافتقار للقدرة على أداء مهامهم بشكل صحيح، فضلا عن انخفاض دوافع الكثيرين منهم للالتحاق بالجيش، وتراجع الروح القتالية”.

وأضاف في مقال نشره موقع القناة 12، أن “السؤال الأهم الذي أبقت عليه عملية شعفاط مفتوحا، بتزامنها مع حرب أكتوبر: كيف يمكن للجيش الإسرائيلي أن ينتصر في حرب ثانية، خاصة وهو في حالته الكئيبة الحالية؟ هل سيحمي الدولة ومواطنيها من التهديد المتزايد باستمرار الذي يتحول إلى تهديد وجودي، لأنه بدلاً من أن يكون عمود النيران أمام المخيم، أصبح جيشًا أعرج وغير كفؤ، وثقافة التنظيم تنهار، وغير جاهز للحرب، لأن معاييره رديئة؟”.

مائير أوحانا الكاتب في موقع ميدا، أشار إلى أن “عملية شعفاط نتيجة طبيعية متوقعة لسياسة الاحتواء التي تسعى الحكومة لتنفيذها أمام الفلسطينيين، لكننا اكتشفنا أنها سياسة تقتلنا، وبدلاً من إيجاد حلول للهجمات المتزايدة، فيبدو أن الحكومة تختار تحمل الوضع الذي يُقتل فيه مواطنوها وجنودها، رغم عشرات التحذيرات حول هجمات وشيكة، وحدوث القفزة الحادة في عددها، وكأننا أمام سياسة منحرفة تفضّل، بدلاً من تقديم الحلول، تحمّل الوضع، وشراء “الهدوء الصناعي”، حتى الهجوم القاتل التالي”.

وأضاف في مقال أن “عملية شعفاط في قلب القدس نفسها أتت استمرارا لتصاعد العمليات منذ أسابيع، وعمليات إطلاق النار والحجارة على طرق الضفة الغربية لا تتوقف، ومدن الشمال حيث جنين ونابلس أصبحت منذ فترة طويلة أعشاشا خطيرة للمنظمات الفلسطينية المسلحة، حتى باتت إسرائيل تشعّ بضعف خطير، لأنها تواصل سياسة الاحتواء: احتواء الهجمات والتهديدات، بدلاً من شن هجوم مضاد حازم، لكنها أكثر انشغالاً بالحملة الانتخابية والهجمات ضد المعارضة”.

صحيح أن العنف الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية لن يحقق الهدوء للاحتلال والمستوطنين، لكن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، ولذلك تتصاعد الاتهامات للحكومة عقب عملية شعفاط باتباع سياسة الاحتواء الفاشلة التي ستؤدي لزيادة الهجمات المسلحة، والمزيد من المشاهد التي أذهلت الإسرائيليين مثل تلك التي حدثت أمام حاجز شعفاط، ما يعني أن الأمن بات مفقودا لدى الإسرائيليين.

على المستوى السياسي، تتزايد الانتقادات الإسرائيلية الموجهة للحكومة بأنها لا تأمر المؤسسة الأمنية بوضوح بتصعيد عنفها ضد الفلسطينيين بدعوى وقف موجة العمليات، واستعادة الردع دون تحفظات، بدون تنازلات إضافية، مع العلم أن الاحتلال لا يتوقف عن اعتقالاته العشوائية، واغتيالاته وتصفياته التي لا تفرق بين مقاوم وطفل، بل يشنّ عملية شاملة وواسعة تحرق الأخضر واليابس في محاولة مستميتة فاشلة لكبح جماح المقاومة

آفاق المقاومة في شمال الضفة..

هاني المصري

شاركت في ندوة نظّمها مركز رؤية للتنمية السياسية في إسطنبول حول “التداعيات السياسية لتطورات شمال الضفة الغربية”، وقدمت فيها مداخلة بعنوان “الأبعاد السياسية لظاهرة المقاومة في شمال الضفة، ومحاولة استشراف مستقبلها”. وركزت فيها على الأسباب والسياقات التي أدت إلى ظاهرة المقاومة في شمال الضفة، التي أخذت عنوان “كتيبة جنين” و”عرين الأسود” في نابلس. كما تناولت آفاق هذه الظاهرة، وإمكانية استمرارها وتحولها إلى انتفاضة مسلحة.

أسباب ظاهرة “شمال الضفة”

أولًا: إن الأسباب والعوامل التي زرعت بذور وبوادر هذه الظاهرة ابتدأت خلال العام الماضي، وتحديدًا بعد هبات وموجات الانتفاضة في القدس وبقية الضفة الغربية، التي امتدت إلى الداخل الفلسطيني، وساهمت في اندلاع معركة “سيف القدس”، والعملية الإبداعية التي تجلت في نفق الحرية. ولكن هذه الظاهرة تبلورت بصورتها الحالية في هذا العام، وتحديدًا بعد عمليات المقاومة التي شهدتها الضفة وأراضي 48، وأدت إلى مقتل نحو 20 إسرائيليًا. ولقد رفعت كل هذه الأسباب والعوامل معنويات الشعب الفلسطيني، وأعادت الثقة بصفوفه، وأدّت إلى زج المزيد من الشباب في صفوف المقاومة.

ثانيًا: ساهم في ميلاد هذه الظاهرة ضعف السلطة، الذي ظهر جليًا باتضاح وصول مشروعها السياسي إلى طريق مسدود، وعدم تبنيها لمشروع جديد، وتأجيل أو بالأحرى إلغاء الانتخابات خشية من نتائجها؛ ما أدى إلى المزيد من تآكل شرعية السلطة، وفقدانها ما تبقى من شعبيتها وهيبتها، خصوصًا في ظل تحديد سقف أمني اقتصادي للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية من دون أي مضمون أو أفق سياسي، إضافة إلى تفاقم الخلافات والصراعات على السلطة والمراكز التي ازداد أوارها على خلفية الصراع على الخلافة، كما ظهر في تجميد عضوية توفيق الطيراوي في اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن قبله فصل ناصر القدوة، وفي عدم تحديد موعد جديد لعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، على الرغم من تحديد موعدَيْن سابقَيْن في شهري آذار وأيار الماضيين، ولم يتم الالتزام بهما.

وظهر عجز السلطة واضحًا وضوح الشمس في وقوفها مكتوفة اليدين، فهي تخشى من الانحياز لشعبها، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من مواجهة مع الاحتلال، وتخشى من عواقب مشاركتها في إخماد هذه الظاهرة بمضاعفة دورها في اعتقال المقاومين وسحب سلاحهم قبل أن تتسع، وخصوصًا بعد أن شارك فيها أفراد سابقون وحاليون من الأـجهزة الأمنية، على الرغم من قيام قوات الاحتلال بزيادة وتيرة الاقتحامات، والاغتيالات، والاعتقالات، وهدم المنازل، وإغلاق المؤسسات، وتوسيع الاستيطان، والمضي قدمًا في تنفيذ مخطط تهويد القدس والأقصى وبمعدلات غير مسبوقة، وهذا أوجد فراغًا وجدت الكتائب الجديدة من الضروري محاولة ملئه، وهذا استدعى رموزًا جديدة تناسبه، مثل فتحي خازم أبو رعد، الذي أصبح رمزًا وقائدًا لهذه الظاهرة.

ثالثًا: زيادة التطرف الإسرائيلي، وتصاعد العدوان بكل أشكاله، يؤدي دورًا بارزًا في خلق الظاهرة، فلكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكسٌ في الاتجاه، بما في ذلك تصعيد العدوان العسكري، كما حدث في الاقتحامات اليومية للمناطق الفلسطينية، بما فيها المدن الفلسطينية المصنفة (أ)، المفترض أنه وفق اتفاق أوسلو لا تدخلها القوات المحتلة إلا في حالات المطاردة الساخنة.

وهنا من المفيد الإشارة إلى أن ما تقوم به الحكومات الإسرائيلية منذ تولي بنيامين نتنياهو الحكم في العام 2009، وحكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، لم تعد تكتفي بإدارة الصراع كما كان الأمر إبان الفترة منذ توقيع اتفاق أوسلو، إلى أن قتلته حكومات نتنياهو وإيهود باراك؛ حيث لم يعد أي وجود لما سمي “عملية سلام”.

وبالتأكيد، فإن ما قامت به حكومة بينيت ولابيد لا يندرج تحت مسمى تقليص الصراع، والهدف من هذه المصطلحات “تلطيف” الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال، كما جاء في كتاب “مصيدة 67” لميخا غودمان، وتبناه بيني غانتس، وزير الحرب الإسرائيلي، بل ما يجري على الأرض يدل على تصعيد الصراع، وأخذه أشكالًا جديدة تحاول فيها قوات الاحتلال التقليل من العقوبات الجماعية قدر الإمكان، وحصر عملياتها في المناطق التي تشهد مقاومة في محاولة لدق إسفين بين الفلسطيني “الجيد المسالم” والفلسطيني “السيئ الإرهابي”.

رابعًا: لا شك أن التطورات الإقليمية والدولية الحاصلة، تؤدي دورًا في تأجيج الصراع، خصوصًا الحرب الأوكرانية وتداعياتها، والسباق بين الحرب والسلام في ملفات عدة، مثل: ملف تايوان، وترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، والملف النووي الإسرائيلي. فإسرائيل تحاول توظيف ما يحدث من أحداث عالمية وانشغال العالم بها، وتسعى في سباق مع الزمن لفرض المزيد من الحقائق على الأرض في فلسطين؛ لكي يكون الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليًا، وكذلك تحاول المضي في مسلسل التطبيع والتتبيع الذي يهدف إلى تهميش القضية الفلسطينية عربيًا، لكي يساعد على تنفيذ هدفها الأكبر، وهو تصفية القضية الفلسطينية من مختلف أبعادها، متصورة أن اللحظة التاريخية الحالية فرصة نموذجية لتحقيقه.

سياقات ميلاد ظاهرة المقاومة في شمال الضفة

حتى يمكن تفسير الظاهرة محل الدراسة، من الضروري رؤية السياق الذي جاءت فيه، فمن الملاحظ أن المقاومة قد أخذت بعد وقف الانتفاضة الثانية في العام 2004، أشكالًا مختلفةً عما كانت عليه في السابق؛ حيث شهدنا شكل شن الاحتلال العدوان العسكري على غزة مرة وراء أخرى، مع استمرار الحصار الخانق على القطاع، الذي حوّله إلى أكبر وأطول سجن في التاريخ، وشهدنا شكل اندلاع مسيرات العودة، وهبات القدس المتكررة من أجل الدفاع عن الهوية الفلسطينية العربية للقدس وحماية المقدسات، خصوصًا المسجد الأقصى، كما شهدنا موجات الدفاع عن الأرض والممتلكات والشجر والحجر في مواجهة الاحتلال والمستوطنين المسلحين من نعلين وبلعين إلى بيتا وكفر قدوم والنبي صالح وبيت دجن وغيرها الكثير، وإلى اندلاع موجة انتفاضة السكاكين، التي استمرت أكثر من عام.

لقد أخذت المقاومة شكل الموجات والهبات، ولم تتحول إلى انتفاضة شاملة، مع أن أحداثًا أقل مما حصل خلال الأعوام السابقة، وتحديدًا العام الحالي، كانت تؤدي إلى انتفاضة، لا سيما في ظل المضي بتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني للأقصى تمهيدًا لشرعنته، ذلك على غرار ما حصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل.

ولا يمكن تفسير عدم تحول الموجات ولا الرد على العدوان العسكري المتكرر على قطاع غزة إلى انتفاضات من دون رؤية تأثير غياب المؤسسة الوطنية الجامعة والإستراتيجيات الموحدة والقيادة الواحدة، جراء وقوع الانقسام وتنازع السلطتين على التمثيل والمصالح والمكاسب واستمراره وتعمقه؛ حيث استنزف الطاقات الفلسطينية في صراع داخلي، وهذا يجعل طابع المقاومة فرديًا ومحليًا وموسميًا، ويغلب عليها ردود الأفعال، ومن الصعب إذا استمر الحال على هذا المنوال أن تحقق انتصارات حاسمة.

لا شك أن رفض القيادة الرسمية لخيار المقاومة بمختلف أشكاله، بما في ذلك المقاومة الشعبية، إلا بحدود شكلية ومحدودة، من أهم الأسباب التي تحول دون تحول الهبات والموجات والمواجهات العسكرية إلى انتفاضة شاملة، شعبية أو مسلحة، أو تدمج ما بين الشكلين، كما تلعب حالة الانتظار دورًا في بقاء حالة موجات المد والجزر، ففصائل المعارضة لم تبلور رؤية شاملة وخطة ملموسة.

كما أن الضربات الأمنية التي تتعرض لها فصائل المقاومة من الاحتلال بالدرجة الأولى، ومن السلطة بالدرجة الثانية، إضافة إلى مزيد من خضوع السلطة في الضفة للواقع الذي يخلقه الاحتلال، والسيطرة الانفرادية لحركة حماس على السلطة في قطاع غزة، وتغليبها لحسابات السلطة ومصالحها وأولويتها على احتياجات المقاومة، فضلًا عن تقادم وترهل وعدم إصلاح وتجديد وتغيير الفصائل، وتذويبها في السلطة أو في السلطتين؛ هي من أهم العوامل التي تفسر ظاهرة الموجات التي تشهد مدًا وجزرًا، ما أن تنتهي موجة أو هبة أو مواجهة عسكرية إلا وتبدأ أخرى.

وإذا تناولنا موقف السلطة من الظاهرة، فسنجد أنها في موقف لا تحسد عليه؛ إذ إنها تريد أن تنتهي هذه الظاهرة بأسرع وقت ممكن؛ لأن استمرارها يهمش دور السلطة، ويقلل اعتماد الاحتلال عليها، ويمكن أن يؤدي إلى اتساع تأييدها في صفوف حركة فتح والأجهزة الأمنية، إلى حد يمكن أن يحصل فيه نوع من التمرد، أو حتى انهيار السلطة، في حين إنها يمكن أن توظفها في الاتجاه العكسي لتحسين موقفها كدلالة على فشل الاحتلال في كي وعي الفلسطينيين ودفعهم للتخلي عن المقاومة، وأهمية أن يكون هناك أفق سياسي.

وتقوم السلطة بالاعتقالات والقمع في الأماكن التي تتمكن فيها من ذلك، مثل ما حصل في قلقيلية والخليل، وتتردد بعدما حاولت قمع هذه الظاهرة في نابلس باعتقال مصعب اشتية وعميد طبيلة؛ إذ حصلت ثورة ضدها؛ ما دفعها إلى محاولة احتواء الظاهرة لإنهائها من خلال إقناع أفرادها بتسليم أنفسهم وسلاحهم، والحصول على تعويض وتفريغ لهم في صفوف السلطة والأجهزة الأمنية، كما حدث سابقًا في أواخر الانتفاضة الثانية. ويساعد على ذلك أن هذه الظاهرة تشارك فيها أعداد كبيرة من أفراد كتائب الأقصى، وأعضاء حركة فتح، خصوصًا في نابلس، ولوحظ أن تعامل السلطة مع هؤلاء مختلفٌ عن تعاملها مع أفراد حركة حماس، وإلى حد ما الجهاد؛ إذ تلجأ إلى قمعهم واعتقالهم بسرعة.

إن هذه الظاهرة عفوية وفردية ومحلية وعابرة للفصائل، على الرغم من وجود أعضاء من الفصائل ولكنهم لا يعتبرون في الغالب فصائلهم مرجعية لهم، ولا يوجد لها بنية فكرية مبلورة ولا بنية تنظيمية محددة، ولا يوجد لها قادة كبار يمكن إنهاء الظاهرة من خلال اعتقالهم أو اغتيالهم، وحددت سياسة لها يغلب عليها الدفاع، إلى أن انتقلت مؤخرًا مع تزايد نفوذها وتصاعد العدوان إلى المبادرة للتصدي لأي اقتحام بشكل غير مسبوق وحتى الشهادة، وبالهجوم مع التركيز على منع المستوطنين من زيارة قبر يوسف، ومشاغلة قوات الاحتلال والمستوطنين أثناء تجولهم في الشوارع القريبة والمشتركة والمحيطة، خصوصًا بمدينة نابلس، وتوسعت ويمكن أن تتوسع، خصوصًا إذا لجأ الاحتلال إلى تصعيد عدوانه، ونفذ عمليات سور واقٍ، وعقوبات جماعية، أو إذا أوقعت المقاومة خسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين.

وكذلك توسعت بسبب زيادة اعتمادها على وسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أطلق عليها بعض الأوساط الإسرائيلية “انتفاضة التيك توك”، وهو سلاح ذو حدين، مضر أمنيًا؛ إذ يسهل ملاحقة المقاومين، والتعرف إلى أماكنهم، وشبكة الاتصالات بينهم، ومفيد للتعبئة والانتشار السريع والحشد والإعلام، كما حصل يوم الخميس الماضي، حين دعت “عرين الأسود” إلى إشعال الإطارات في المناطق حول قبر يوسف لمنع اقتحام المستوطنين وقوات الاحتلال؛ حيث لبت أعدادٌ كبيرةٌ النداءَ، لا ينتمي بعضهم، وربما معظمهم، إلى عرين الأسود.

وعلى الرغم من العفوية، فإن درجة لا بأس بها من الوعي والتنظيم ظهرت من خلال اعتبار “عرين الأسود” أنهم يمثلون جيل التضحية، لذلك يقاومون حتى الشهادة، ومؤمنون بظهور جيل الإعداد بعدهم، ثم جيل التحرير؛ أي لا ينساقون وراء الدعوات والتنبؤات حول زوال إسرائيل في هذا العام أو العام الذي يليه، ويرحبون بالمساعدات من الفصائل، والتغطية التي تقدمها لهم، خصوصًا حركتي حماس والجهاد، ولكنهم حرصوا على تمييز أنفسهم عن الفصائل من خلال عدم تغطية جثامين الشهداء برايات فصائلية، وهم حريصون على تركيز مقاومتهم على الاحتلال ووحدة الشعب في مواجهته، ويرفضون الدعوات للاصطدام بالسلطة، وهم يشجعون ظاهرة أن هذا الجيل يخلق رموزه وأبطاله، كما يلاحظ بالتركيز على أهمية الشهداء ورمزهم فتحي خازم، والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن.

سيناريوهاتٌ محتملةٌ

السيناريو الأول: موجة مقاومة مؤقتة بلا حاضنة

يعد هذا السيناريو الأكثر احتمالًا، ويقوم على أن ظاهرة المقاومة موجة ستصل إلى ذروتها، وستنحسر عاجلًا أم آجلًا، فلا توجد حاضنة فكرية وسياسية وقيادية وبرنامجية وتنظيمية تحميها وتؤمن لها الاستمرار، حتى حركة حماس تدعمها وتوفر الغطاء لها، ولكنها لا تتبناها وتخشى من عواقبها لجهة دفع الأمور إلى المجابهة الكبرى قبل الأوان، واستدراج قطاع غزة إلى المعركة. أما حركة الجهاد فهي فقط من تتبنى بالكامل هذه الظاهرة، وتنخرط فيها، خصوصًا في جنين، ولا يوجد لها عمق عربي وإقليمي ودولي؛ إذ إنّ معظم الأطراف ضدها، أما إيران وحلفاؤها فهم معها، ولكنهم أمام خيارات واحتمالات مهمة وسباق بين الحرب والاتفاق، وفي ضوئها ستتحدد درجة دعمها لهذه الظاهرة.

وتتميز هذه الظاهرة بالعلنية، وربما حرق المراحل، من دون توفير الحماية الكافية، فهذا مكن الاحتلال من اصطياد عناصرها من دون خسائر كبيرة في صفوفه، فالحاضنة الشعبية لا تكفي، خصوصًا في ظل البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تبلورت بعد عشرات السنين من الاحتلال، وبعد وقوع الانقسام؛ ما أوجد شرائح وأفرادًا ضد المقاومة، ويبررون ذلك بأنها من دون أفق. كما أن طبيعة الأرض وإمكانات العدو الاستخبارية والتكنولوجية؛ سيمكن الاحتلال من ضربها، كما يلاحظ من خلال عمليات الاغتيال والاعتقال اليومية من دون أن يعني تحقيق أهدافه. فالمقاومة مستمرة موجة وراء موجة؛ لأن أسباب اندلاعها مستمرة.

السيناريو الثاني: تحوّل محدود في موقف السلطة

يقوم هذا السيناريو على حدوث تحول محدود في موقف القيادة والسلطة، من خلال استخدام هذه الظاهرة لتحسين موقف السلطة إزاء الاحتلال من دون الانخراط فيها، وكذلك يمكن أن يرافقه تحول في موقف الفصائل من هذه الظاهرة؛ حيث ينتقل من الدعم وتوفير الغطاء إلى التبني والانخراط فيها، خصوصًا إذا أحرزت المبادرة الجزائرية تقدمًا، وهذا سيعطي لظاهرة المقاومة عمقًا ودعمًا أكبر، ولكنه لا يكفي لإنجاز انتصار إستراتيجي.

السيناريو الثالث: حصول تطورات دراماتيكية محلية إقليمية ودولية

يمكن أن يتحقق هذا السيناريو إذا حصلت تطورات دراماتيكية في تصعيد العدوان الإسرائيلي، واتخاذ خطوات كبيرة في القدس، والأقصى تحديدًا، وارتكاب مجازر أو تهجير واسع من الداخل إلى مناطق (ج) في الضفة، أو ضم مناطق إلى إسرائيل، خصوصًا إذا فاز نتنياهو واليمين الأكثر تطرفًا في الانتخابات القادمة، أو حصلت تطورات كبرى في الحرب الأوكرانية، وعلى صعيد الملفات الإقليمية، مثل استخدام أسلحة دمار شامل أو نووي تكتيكي أو سلاح بيولوجي، أو اندلاع حرب محدودة أو واسعة إقليمية بين لبنان أو إيران وحلفائها مع الكيان المحتل.

وهذا تطور ينطوي على فرصة ويحمل محاذير؛ إذ يمكن أن يستخدم الاحتلال أية مشاركة عسكرية فلسطينية إلى جانب محور المقاومة ذريعة لتنفيذ خطوات كبرى في القدس، وضد الأقصى، وضم مناطق من الأراضي المصنفة (ج)، وتهجير مواطنين فلسطينيين من الداخل بحجج أمنية، وأنه إجراء مؤقت وتحويله إلى دائم إذا جرى تطبيقه.

وأخيرًا، إن ظاهرة المقاومة في شمال الضفة مهمة جدًا، وهي قابلة للتمدد والانتشار، خصوصًا في ظل عدم وجود أي أفق سياسي، وازدياد الوضع صعوبة، حتى إن لم تتمكن من تحقيق انتصارات حاسمة نوعية، فهي تُبقي جذوة المقاومة مشتعلة، وتُبقي القضية حية، وتُفشل أو تعرقل تنفيذ المخططات الاحتلالية بسرعة من دون ثمن باهظ، وترفع المعنويات والثقة، وتُؤسس لموجات وهبات ومواجهات قادمة.

ما دامت العوامل والأسباب التي أدت إلى اندلاع المقاومة موجة وراء موجة، وانتفاضة وراء انتفاضة، وثورة وراء ثورة، على طريق اندلاع انتفاضة شاملة مستمرة، فسنكون قادرين على الانتصار، وإنجاز تقرير المصير والحرية والاستقلال والعودة والمساواة، على طريق هزيمة المشروع الاستعماري الاستيطاني العنصري، وإقامة دولة ديمقراطية يعيش فيها الجميع بمساواة وعدالة.

مع استمرار الحصار وحملات الدهم والتمشيط

عشرات الإصابات في عناتا ومخيم شعفاط خلال تصدي المواطنين لاقتحامات متعددة

القدس – “الأيام”: أُصيب العشرات بالاختناق والغثيان والإعياء خلال تصدي المواطنين لعمليات اقتحام متعددة شنتها قوات الاحتلال مجدداً في بلدة عناتا ومخيم شعفاط بالقدس المحتلة، في ظل مواصلتها حملات الدهم والتمشيط الواسعة وحصار المنطقة لليوم الثالث على التوالي، بالتوازي مع أخذها قياسات شقة تمهيداً لهدمها وإغلاقها منطقة حاجز شعفاط بالمكعبات الإسمنتية.

فقد واصلت قوات كبيرة من جيش الاحتلال وشرطته حصارها مخيم شعفاط وشنت فيه عمليات اقتحام متعددة تركزت وسط المخيم، وتصدى خلالها الشبان للقوات المقتحمة بالحجارة والألعاب النارية.

وأشارت مصادر محلية إلى أن جنود الاحتلال أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة في المخيم المكتظ بالسكان، واستدعوا خلال المواجهات شاحنة المياه العادمة التي استهدفت المنازل والمحال التجارية بالمياه المنتنة ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق وغثيان.

وأكدت أن الشبان أجبروا الشاحنة على التراجع بعد أن أغلقوا الطريق في وجهها بالحاويات ورشقوها بالحجارة، لافتة إلى أن تلك الشاحنة واصلت استهداف المنازل بالمياه المنتنة حتى خلال انسحابها، ما أدى إلى إصابة العشرات بالغثيان وألم في العينين وصعوبة في التنفس.

ولفتت إلى أن جنود الاحتلال الذين انتشروا على مدخلي المخيم واصلوا منع المواطنين من الخروج من المنطقة واعتدوا على شاب بصورة وحشية.

وأفاد شهود عيان بأن أحد جنود الاحتلال اعتدى بالضرب على شاب خلال محاولته الخروج من المخيم قبل أن يعتدي عليه ثلاثة جنود آخرين دون أي مبرر ويقتادوه إلى جهة مجهولة.

وأكدوا أن شاحنة ضخمة جلبت في وقت لاحق مكعبات إسمنتية، قبل أن تقدم قوات الاحتلال على استخدامها في إغلاق منطقة الحاجز.

في الإطار نفسه، اقتحم المئات من جنود الاحتلال بلدة عناتا ترافقهم طواقم من بلدية الاحتلال ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أطلق خلالها الجنود الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال اقتحمت شقة في الطابق السادس من عمارة سكنية حيث تقيم عائلة الشاب عدي التميمي الذي تتهمه سلطات الاحتلال بتنفيذ عملية على حاجز شعفاط العسكري، وأجرت عمليات حفر داخل الشقة، تمهيداً لهدمها.

وأكدوا أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال الاقتحام المواطن جمال التميمي، ونجله خالد، عقب دهم منزلهما، وتفتيشه.

من جهة أخرى، دهمت قوات الاحتلال الخاصة، عمارة سكنية في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات من وحدتي “اليمّام” و”اليسّام” تسللت إلى بلدة بيت حنينا، ودهمت عمارة سكنية هناك، وفتشتها، في إطار عمليات البحث عن الشاب عدي التميمي.

وعلى صعيد الحصار المتواصل الذي تفرضه قوات الاحتلال على المنطقة، واصلت قوات الاحتلال إغلاق مداخل مخيم شعفاط وعناتا، ونصب الحواجز المشددة في المناطق المجاورة

وقالت مصادر متعددة، إن قوات الاحتلال واصلت لليوم الثالث على التوالي حصارها للمنطقة التي تضم ما يزيد على 130 ألف مواطن وتمتاز باكتظاظها وخلوها من المشافي وافتقارها إلى المؤسسات الطبية الحيوية، ما فاقم من معاناة المرضى، وأدى إلى نقص في الطحين وحليب الأطفال والخضار والفواكه.

وأشارت إلى أن لجان أولياء أمور الطلبة في مخيم شعفاط وبلدة عناتا قررت تعطيل المدارس فيها خشية تعرض أطفالهم للأذى جراء اقتحامات الاحتلال المتواصلة وخشية تعرض الطلبة للخطر.

هل سيضع حوار الجزائر حدا لمسلسل الفشل؟

باسم برهوم

في ذروة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الكبرى تأسست حماس عام 1988، في حينه بادر ياسر عرفات لدعوة الحركة الجديدة للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وفي تلك اللحظة التاريخية النادرة كان عرفات يعول كثيرا على الانتفاضة، التي كانت بمثابة زلزال ضخم بالنسبة لإسرائيل، لذلك حاول استيعاب حماس بأسرع وقت كي لا يبدو الشعب الفلسطيني أمام إسرائيل والعالم منقسما على بعضه. ولكن حماس رفضت كل عروض أبو عمار للانضمام للمنظمة، وعلى الأرض في ميدان المواجهة مع الاحتلال خلال الانتفاضة رفضت حماس الانضمام للقيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة، التي كانت تحرك الشعب الفلسطيني في الشارع، ومثلت حماس في حينه ظاهرة انشقاق، ولم تنسق نشاطاتها وفعالياتها لا مع القيادة الوطنية الموحدة ولا مع أي فصيل.

منذ ذلك التاريخ وهناك محاولات لإقناع حماس بجدوى وأهمية الوحدة الوطنية. بعد استشهاد

أبو عمار وافقت حماس على مسألة الدخول لمنظمة التحرير بشروط في إطار اتفاق آذار/ مارس عام 2005, وبالتزامن مع ذلك أوقفت عملياتها الاستشهادية في العمق الإسرائيلي، وباتفاق سري مع الولايات المتحدة الأميركية في حينه برعاية دول إقليمية بدأت حماس بالدخول إلى السلطة الوطنية الفلسطينية عبر الانتخابات وأجلت بذرائع واهية مسألة انضمامها لمنظمة التحرير. مع العلم أن السلطة الوطنية قد تأسست بموجب اتفاقيات أوسلو، التي طالما رفضتها حماس، وكان هذا بحد ذاته أمرا محيرا في حينه.

وبناء عليه، بدأت حماس بالمشاركة عبر انتخابات المجالس المحلية عام 2005، ومن ثم في الانتخابات التشريعية عام 2006، والتي فازت خلالها لتشكل حكومة منفردة برئاسة إسماعيل هنية، ولأن حماس رفضت شروط المجتمع الدولي بإعلان موافقتها العلنية على اتفاقات أوسلو فقد فرض على الشعب الفلسطيني حصار مالي واقتصادي وسياسي. وكان السؤال في حينه أن حماس قبلت أن تكون في سلطة تأسست انطلاقا من أوسلو، وخاضت الانتخابات على أساس قانون أول سطر فيه يقول إن هذه الاتفاقيات هي الأساس القانوني لهذه السلطة المؤقتة ورفضت الاعتراف بها.

وأذكر هنا نصيحة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، المعروف بقوميته العربية وحرصه على القضية الفلسطينية سليم الحص، الذي قال كنت أتمنى أن تبقى حماس حركة مقاومة ليكون للشعب الفلسطيني هامش المناورة أكثر.

على أية حال تدخل الأسرى الفلسطينيون في معتقلات الاحتلال لإخراج الساحة الفلسطينية من المأزق والأزمة وأصدروا وثيقة في أيار/ مايو 2006، تصلح أن تكون قاعدة للوحدة الوطنية وفي نفس الوقت تتضمن صيغة مرنة يمكن أن توقف الحصار المالي على الشعب الفلسطيني، خصوصا أن هذا الشعب كان قد خرج للتو من الانتفاضة الثانية من دون أي مقدرات وبنى تحتية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي. وبعد أن فشلت وثيقة الأسرى في إنهاء الأزمة بسبب مراوغات حماس، تدخلت المملكة العربية السعودية وجمعت كافة الأطراف التي وافقت جميعها على ما بات يعرف باتفاق مكة، وتشكلت حكومة وحدة وطنية في شتاء 2007 بقيادة حماس ورئاسة هنية، ولكن بعد ثلاثة أشهر في 14 حزيران/ يونيو قامت حماس بانقلاب عسكري وسيطرت على قطاع غزة بالقوة.

عمّق هذا الانقلاب الانقسام وأصبح انقساما جغرافيا إلى جانب أنه سياسي عميق، وللمرة الأولى يصبح للشعب الفلسطيني هذا الانقسام، هذا الواقع  لطالما حلمت به إسرائيل،  وأخذت تروج في العالم أن ليس للشعب الفلسطيني قيادة واحدة يمكن الجلوس معها وإبرام اتفاق سلام يمكن أن يؤسس لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

 بعد هذا التطور المؤلم  تحركت الجامعة العربية وكلفت الشقيقة مصر لتتولى إعادة توحيد الحالة الفلسطينية، وبالفعل بذلت القاهرة جهودا مضنية، وبعد سنوات من الحوارات وقعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة في أيار/ مايو 2011 على اتفاق للمصالحة، الذي بقي عمليا حبرا على ورق بسبب مواقف حماس التي تعتبر سيطرتها على القطاع ورقة مهمة ليس لها وحدها بل للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وأيضا لبعض الدول الإقليمية.

خلال حوارات القاهرة وبعد اتفاق 2011, تدخلت اليمن وجاء إعلان صنعاء، ثم تدخلت قطر وجاء إعلان الدوحة، خلال هذا وذاك جاء إعلان الشاطئ في غزة، ولكن هذه الاتفاقيات لم تفلح جميعها بإنهاء الانقسام، بل تعمق وبدأ قطاع غزة ينفصل تدريجيا عن الضفة.

لذلك يتساءل المواطن الفلسطيني وهو في حسرة وألم شديدين هل ستنجح الجزائر في وقف مسلسل الفشل؟

في تاريخ العلاقة المميزة بين الثورة الفلسطينية والجزائر، نجحت هذه الأخيرة في أكثر من مناسبة في رأب الصدع داخل منظمة التحرير الفلسطينية. نجحت عام 1987 بإعادة توحيد المنظمة بعد الانشقاق الذي أصابها عام 1983، بعد الخروج من بيروت. وكانت الجزائر  المكان الذي يعقد فيه المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاته عندما ترفض الدول العربية الأخرى عقده على أراضيها لأسباب سياسية،  باختصار كانت الجزائر السند الحقيقي للشعب الفلسطيني وثورته ومنظمته، وكانت الشمعة التي تنير عتمة الفضاء العربي بالنسبة للشعب الفلسطيني.

اليوم تبدو مهمة  الجزائر صعبة، فالفصائل الفلسطينية المجتمعة هناك، هي 13 فصيلا منها 11 فصيلا هي في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك حماس والجهاد الإسلامي من خارج المنظمة ولحماس والجهاد منهج فكري وعقائدي مختلف وليس مجرد خلاف  سياسي، في السابق كان الخلاف بين فصائل منظمة التحرير في الغالب خلافا سياسيا باعتبارها جميعا كانت تستند للوطنية الفلسطينية، أما حماس والجهاد فهما جزء من الإسلام السياسي، الذي لا يعتبر الهوية الوطنية الشيء المفصلي في الصراع مع الصهيونية، فالأمة الإسلامية لها الأولوية على ما عداها من هويات.

ومع ذلك فإن رهان المواطن الفلسطيني على الجزائر لمكانتها في الوعي الوطني الفلسطيني، فهي تمثل ما يشبه الضمير الذي يقرع لنا جرس الخطر… فهل نستجيب لهذا التنبيه المفصلي؟.

292 شبكة ومنظمة حقوقية تطالب بالإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال

رام الله – وفا-

 طالبت 292 شبكة ومنظمة حقوقية ومدنية في الأراضي الفلسطينية والعالم العربي، المؤسسات الحقوقية والمدنية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ولإنهاء ملف الاعتقال الإداري.

 وقالت المنظمات الموقعة على البيان، إن ما يقارب (780) معتقلاً إدارياً، من بينهم أسيرتان وأربعة أطفال محتجزين دون تهمة، علماً أن عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة فقط منذ بداية عام 2022 لغاية الآن بلغت ما يقارب (1350) أمراً، ما يستوجب وقف هذه السياسة الممنهجة المستندة لقانون الطوارئ الاستعماري الملغى، ويفترض أوسع حملة تضامن دولية مع الأسرى الفلسطينيين عموماً، والأسرى الإداريين على وجه الخصوص. سيما وأن هناك (50) مضرباً عن الطعام منذ 25/9/2022، احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري ودفاعا عن ال (780) معتقلاً إدارياً.

وأدانت الشبكات والمؤسسات الحقوقية والمدنية في بيانها استمرار اعتقال “إسرائيل”، الدولة القائمة بالاحتلال العسكري، لنحو (4650) أسيراً موزعين على حوالي (23) سجناً ومعتقلاً. من بينهم (32) أسيرة من النساء والفتيات، ونحو (180) قاصراً تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً، و(780) معتقلاً إدارياً من بينهم أسيرتان وأربع أطفال. كما يوجد (600) أسير يعانون أمراضاً مختلفة، منهم (22) أسيراً مصاباً بالسرطان. هذا بالإضافة لوجود (549) من الأسرى صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد مدى الحياة، لمرة واحدة أو لعدة مرات.

وشددت الشبكات والمؤسسات الحقوقية والمدنية على أن استمرار اعتقال الأسرى الفلسطينيين، يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة بشأن معاملة أسرى الحرب والمعتقلين، هو أيضا جريمة حرب بحسب الفقرة الخامسة من المادة 85 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف، ووفقا للمادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأن ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون من اعتقال تعسفي وتعذيب جسدي ونفسي وتعامل وعقوبات قاسية و/أو لاإنسانية ومهينة، ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب (1984-1987)، كما المعايير التي اعتمدها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.

وأكدت ضرورة دعوة المؤسسات الرسمية والحقوقية العربية والإقليمية والدولية للعمل على تدويل قضية الأسرى والمعتقلين الإداريين، وتكثيف اللجنة الدولية للصليب الأحمر زياراتها للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وفضح الممارسات التي تنتهك حقوقهم، ونشر التقارير للاطلاع عليها، والعمل على إطلاق سراحهم، إطلاق سراح الأسرى المرضى والأطفال والنساء والأسرى والمعتقلين الإداريين فوراً، وفتح سجون دولة الاحتلال والفصل العنصري أمام اللجان الطبية واللجان الحقوقية الدولية.

ووجهوا دعوة للدول المتعاقدة على اتفاقيات جنيف لإلزام دولة الاحتلال والفصل العنصري، بموجب المادة الأولى المشتركة، احترام التزاماتها وفق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة لحماية الأسرى والمدنيين، ومطالبة لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالأراضي المحتلة دراسة حالة الأسرى والأسيرات في السجون الخاصة بالمحتل، ومناقشتها مع المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف، وتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الأسرى الفلسطينيين في الصحة والرعاية، وفضح ممارسات دولة الاحتلال والفصل العنصري، بما يمكن من مساءلتها ويشكل نوعاً من الردع لها، مطالبة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بعقد جلسة استثنائية لمناقشة أحوال الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ــــ

م.ل

النخالة: ما يجري في الضفة ليس عفوياً.. هناك تعاون إلى أبعد حدود بين الجهاد وكتائب الأقصى

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، أنّ ما يجري في الضفة الغربية اليوم “ليس عفوياً”، بل هو “مقاومة  وانتفاضة مسلّحة، وثورة حقيقية وجدية في مواجهة الاحتلال، ونحن نبذل كل ما نملك من أجل تصعيد هذه الانتفاضة، وعلينا أن ندفع بها في كل اتجاه”، كاشفاً عن جهود “لتطوير قدرة المقاومة في الضفة الغربية وتمددها إلى فلسطين المحتلة عام 48”.

ولفت النخالة في حوار خاص عبر قناة الميادين إلى أن “هناك انفتاح كبير وتعاون إلى أبعد حدود بين حركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى، بدأ بعد عملية نفق الحرية التي فتحت آفاقاً كبيرة للمقاومة في الضفة الغربية”، مؤكداً أنّ “ما حققه الأبطال في النفق وما تم تحقيقه على الأرض مرحلة جديدة في الجهاد”.

وأضاف أنّ “السلطة الفلسطينية لم تغير موقفها حيال حالة المقاومة، لكن هناك شرائح واسعة من حركة فتح تحتضن كل المجاهدين بالميدان”، مشيراً إلى أنّ “الشباب الفلسطيني يجتمع في بوتقة من الكتائب التي تنتشر على امتداد الضفة الغربية وتعطي نموذجاً في الوحدة”.

كما شدد أنّ “فلسطين هي للشعب الفلسطيني وعلى الإسرائيليين أن يفهموا ألا فرصة حياة لهم في هذا المكان”.

وعبّر النخالة عن الفخر بالأسرى الأبطال الذين نجحوا في الخروج من سجن جلبوع، وقال إنّه “كان لفعلهم تأثير في افتتاح مرحلة جديدة في مسيرة الجهاد الاسلامي والمقاومة”.

ولفت إلى أنّ “فكرة الجهاد الإسلامي وسلوكها وتاريخها كانت في نقطة اختبار خلال عملية نفق الحرية”، التي “كانت إنجازاً تاريخياً انعكس على الضفة الغربية بمجملها وعلى المشهد الفلسطيني”.

وقال إنّ “المقاومة الفلسطينية تبذل كل جهد ممكن من أجل الإفراج عن الأسرى وهذا واجب لن نتوقف عن السعي لتحقيقه”، مؤكداً أن “حرية الأسرى في سلم أولويات حركة الجهاد الإسلامي والمقاومة ولدينا إصرار على تحريرهم”.

وكشف النخالة للميادين عن “تعثر في إنجاز صفقة الأسرى”، مؤكداً أنه “حين يتم التوصل إليها يكون الأسرى الأبطال من المشمولين فيها”، موضحاً أنّ “موضوع الأسرى في غزة محصور بدوائر محددة وهناك لجنة من كل الفصائل على صلة بمن يتابع هذا الملف”.

وتابع النخالة أن “معركة وحدة الساحات كانت أم المعارك بالنسبة لنا لأن حركة الجهاد الاسلامي خاضتها وحدها”، مشيراً إلى أن “تسمية وحدة الساحات لم تكن عفوية، وعنينا بها فلسطين وساحات محور المقاومة”.

ورأى في معرض حديثه عن معركة “وحدة الساحات”، أنّه “من الأخطاء الاستراتيجية التي أسجلها على نفسي أني قبلت بوقف إطلاق النار بعد 50 ساعة وكان بإمكاننا الاستمرار، وحيدين لأسابيع بنفس الأداء والكثافة”.

وكشف النخالة عن لقاءه الرئيس  السوري بشار الأسد بعد معركة وحدة الساحات، وقال إنه “لمس تأييداً كبيراً للمقاومة وفلسطين” من قبل الأسد.

وأوضح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، أن “الحديث مع الرئيس الأسد تناول عودة العلاقات بين دمشق وحركة حماس”، وقال: “ما لدي من معلومات أن وفد حماس الذي سيزور دمشق سيكون ضمن وفد فلسطيني من الفصائل”.

المثقف والسلطة..

عبد الغني سلامة

لا تقوم الدول والنظم السياسية لأنَّ مجموعة مغامرين، أو من تستهويهم السلطة، قاموا بتشكيل دولة أو استولوا على نظام الحكم فيها، ولم يكن للشعب أي دور أو مصلحة، وكان مجرد متلق وراضخ.. بل تقوم الدولة نتيجة تطور سوسيولوجي وتاريخي وسياسي، بحيث تلتقي مصالح الشعب مع الفئة الحاكمة بإقامة نظام يكفل ويحمي مصالح الطرفين، وينظم أمورهما.

قديماً، وقبل نشوء الدولة الوطنية، كانت المجموعات السكانية تتوافق على شكل بدائي من الحكم (طائفة، قبيلة، قرية..) واليوم، لا يمكن لأي مجموعة سكانية أن تعيش دون وجود سلطة سياسية تحكمها.. إلا إذا كانت في جزيرة منعزلة، وارتضت أن تعيش حياة المشاع الأولى.

فمع النمو السكاني، تعقدت العلاقات الاجتماعية والإنتاجية، وتشابكت المصالح الاقتصادية، وصار الناس بحاجة إلى تنظيم حياتهم ضمن قوانين مكتوبة، وسلطة سياسية لديها جهاز تنفيذي وقضائي وتشريعي، بكل ما يتفرع عنها من مؤسسات خدماتية وأمنية وتنظيمية وبنية تحتية.. وخلاف ذلك، فأي خلل في هذه المؤسسات سيؤدي إلى نشوء الفساد، والاضطرابات، والفوضى الأمنية، ولا تعود المنطقة صالحة للعيش الآدمي.. وهذا الشكل من التشابك والتداخل يحدث داخل كل دولة، ومع محيطها، ولم يعد ممكناً وجود جماعة بلا نظام سياسي تعترف به دول الجوار على الأقل، ولو واقعياً. 

إذاً، المشكلة ليست في وجود السلطة السياسية بحد ذاتها، بل في العلاقة بين هذه السلطة والشعب، وجوهر المشكلة يكمن في طبيعة وبنية النظام، وحديّة التناقض بين الطرفين من حيث الأهداف والمصالح.

ومهما كانت طبيعة النظام الحاكم (اشتراكي، رأسمالي، ديني، نيوليبرالي، ديمقراطي..)، فإنه سيسعى بشتى السبل إلى فرض أيديولوجيته على الشعب، هذا من حيث الشكل الظاهر، أما من حيث المضمون، فإنه سيسعى إلى تكريس وحماية مصالح الطبقة الحاكمة (مع الإبقاء على الشعارات). ومن هنا يتولد الصراع بين السلطة والشعب، وتنشأ القوى المعارضة وحركات الاحتجاج والثورات الشعبية، وتلجأ الدولة إلى القمع، وهكذا. وهذا ما حدث على مر التاريخ.

والسؤال المطروح منذ القِدم: ما دور المثقف في هذه المعادلة؟

تاريخياً، نجحت الدول في خلق «المواطن المستقر»، الذي يقبل بالأمر الواقع، وينشغل بهمّه اليومي، ويتقبل السلطة على علاتها، ويؤمن بأنه ليس قادراً على مواجهتها، أو حتى معارضتها. مقابل ذلك، كانت تبرز دوماً جهتان تعارضان السلطة، الأولى: مجموعة القوى الطامحة لتغيير نظام الحكم، والاستيلاء على السلطة، أو مشاركتها بعض المنافع (مراكز القوى، الأحزاب السياسية، التيارات الأيديولوجية)، والثانية التي تسعى للتغيير والإصلاح، باستخدام النقد ومحاولة التأثير على السلطة والرأي العام، وتغيير القوانين، وخلق حالة وعي تقدمي. وهذه تمثلها جبهة المثقفين والأدباء (قوى التغيير)، ولا يعني ذلك خلو الجهة الأولى من مثقفين وأدباء ووعاظ سلاطين.

وعلى مر التاريخ، برهنت التجارب أن القوى الثورية التي سعت للإطاحة بالحكم، كانت إذا نجحت في ذلك، تقوم بتغيير وجه النظام وشكله، دون إحداث أي تغيير جوهري حقيقي في بنية النظام العميقة، ولا إحداث حالة تغيير إيجابية عميقة في ثقافة الشارع. ما يحدث أنَّ الوجوه تتغير، ويبقى الحال كما هو، ويظل الصراع والتناقض بين السلطة والشعب قائماً، ومتجدداً.

أما التجارب الناجحة، والتي أحدثت تغييرات جوهرية في بنية النظام، وثقافة الشارع، فهي التي بُنيت بعقول وأقلام المثقفين والأدباء، وأنتجت نظماً ديمقراطية، ودون أن يتوقف المثقفون عن مواصلة دورهم في إحداث المزيد من التغييرات ونقد أي نقص، أو مثلبة. وهذا الدور مطلوب وحيوي طالما هناك نظم سياسية ومجتمعات إنسانية، وتضارب في المصالح والأهداف بينها، فلا توجد تجربة يمكن وصفها بالكاملة.

علاقة المثقف بالسلطة من أعقد القضايا، وقد كتب عنها غرامشي، وإدوارد سعيد، وأبو لغد، وكثيرون غيرهم، ربما آخرهم خالد الحروب. لذا لا حاجة لإعادة كتابة ما قاله هؤلاء، وهم أساتذة مرموقون، وتسهيلاً على القارئ، سأبيّن الأمر بشكل مبسط ومختصر:

في عالمنا العربي الوضع مختلف، وبالغ التعقيد، وقد اعتدنا رؤية نمطين من المثقفين، الأول: المتملقون للسلطة، بخطاب تبريري ذرائعي، يقطر مديحاً لمنجزات السلطة وحكمة قيادتها. والثاني: المعارضون الجذريون الذين يرفضون السلطة ابتداء، ويعارضون كل ما يمتّ لها بصلة، وهؤلاء غالباً ما يقدمون خطاباً شعبوياً عاطفياً، أو أيديولوجياً منحازاً، وبمواقف سياسية مسبقة. ومن النادر وجود حالة وسط، تبني خطابها على أسس موضوعية أكثر عقلانية، بحيث تؤمن بداية بأهمية وجود السلطة، بوصفها نظاماً سياسياً مهمته خلق توازن بين مصلحة الطبقة السياسية الحاكمة، وبين مصالح الشعب وتطلعاته (من المفترض أن تكون حالة تماهٍ وانسجام كاملة بين الطرفين، ولكن هذا لا يحدث إلا في اليوتوبيا). ثم تقدم خطاباً نقدياً موضوعياً يرى الإيجابيات والسلبيات والأخطاء والمنجزات، ودون أحكام مسبقة.

ما يحدث أن المثقف إما أن يخاف من السلطة وقمعها وملاحقتها، فيلوذ بالصمت، أو يقدم خطاباً موارباً مموّهاً. وإما أن يخاف من دكتاتورية الرأي العام، فيقدم خطاباً شعبوياً.

ومشكلة العديد من المثقفين أنهم يركزون في نقدهم على السلطة الحاكمة، ولا يلتفتون إلى أهمية نقد الثقافة السائدة، والموروث الفكري والاجتماعي والديني.. أو يخافون المسّ بالتابوهات، أو يقتربون منها بحذر.

ومشكلة أخرى تكمن في منهج التفكير الحدي الثنائي، الذي يرى المشهد بلونَين فقط (أسود أو أبيض)، فالسلطة كلها فاسدة، ومنجزاتها تافهة، والشعب دائماً على حق.. أو أن السلطة رائعة، والشعب متخلف.

وهناك أصحاب العقلية التطهرية، الذين يتجنبون الاقتراب من السلطة (حتى لو كانت ثورية وتقدمية)، حتى لا تلوث تاريخهم، ولا يُقال عنهم مثقفو سلطة ووعاظ سلاطين.

التحدي الكبير أمام المثقف الحقيقي (المشتبك) أنه يقاتل على جبهتين، الأولى: «السلطة»، التي بيدها الإعلام والعسكر والاقتصاد والنفوذ.. ومطلوب منه نقدها والرقابة على أدائها، ومنع تغوّلها على القانون والمجتمع، أو الاستئثار بالحكم لصالح فئة معينة.

والثانية: «المجتمع التقليدي»، بواقعه الاجتماعي المتخلف، المسكون بالخوف من التغيير، والذي بيده المقدس، والقيم السائدة، والتابوهات الدينية والاجتماعية ويمنع أي أحد من الاقتراب منها.. والمطلوب إلى جانب نقد الموروث الثقافي والقيم الرجعية مواصلة النضال للمطالبة بالعدالة الاجتماعية، والحرية، وسيادة القانون، ونصرة المظلومين.

لذا، فالمثقف الحقيقي، هو الذي عادة ما يدفع الثمن، مرة من السلطة، ومرة من المجتمع.. وأحياناً من زملائه المثقفين، الذين سيلومونه، أو يحاربونه، أو يكتفون بالفرجة.

“أحاديث النخالة” واعتذاره .. رسالة سياسية لطرف ليس مجهول!

/ كتب حسن عصفور/

في ذكرى انطلاقة حركة الجهاد 6 أكتوبر 2022، تحدث زياد النخالة الأمين العام حول رسالة مختلفة، ربما تجاوزت “الديبلوماسية التقليدية”، عندما أشار الى أن إسرائيل “تحاول أن تحوّل قضيتنا إلى مسألة إنسانية، يعالجها بفتح سوق العمل، وإغراءات اقتصادية أخرى، ليطفئ روح المقاومة”، وتعمل على أن “تكون غزة دولة الشعب الفلسطيني، ومن أجل السيطرة بالاستيطان على الضفة والقدس”.

تلخيص مكثف جدا الى جوهر المشروع التهويدي التوراتي، لم يشير اليه أي من القيادات الفصائلية الفلسطينية، رغم وضوحه المطلق، منذ بدأ شارون تنفيذ مخططه في أغسطس 2005، بمسمى الخروج من القطاع، دون أي اعتبار لوجود السلطة ورئيسها، وفتح الباب لمظهر من مظاهر “الفوضى”، التي يراد لها الانتشار، وما تلاها لاحقا من انتخابات “أمريكية – إسرائيلية” لكسر جوهر الكيانية الفلسطينية، عبر تمديد بقايا الفترة الانتقالية ضمن مواصفات تتفق والمشروع التهويدي على حساب الوطني الفلسطيني.

حديث النخالة عن محاولة إسرائيل تدمير البعد الكفاحي للقضية الفلسطينية، وتكريسها كـ “قضية إنسانية” تبحث حلول اقتصادية نحو “دولة غزة”، هي الرسالة السياسية التي يجب أن تكون محور “النقاش الوطني”، بل وعليها ان تصبح القضية الرئيسية في “لقاء الجزائر” الفصائلي، باعتباره المشروع الأخطر الذي يواجه فلسطين شعبا وقضية.

التعامل مع المخطط المعادي، وكأنه شعارات لا تستحق النقاش الشمولي، إما انه “سذاجة سياسية مطلقة”، أو “موافقة سياسية مطلقة”، وما بينها لا قيمة له، خاصة وأن عناصر المشروع لم تبق في إطار الكلام، بل بدأت ممارسته عمليا منذ سنوات، توسعت أركانه بعد حرب مايو 2021، والتوصل الى “صفقة أمنية اقتصادية” بين حماس وإسرائيل عبر قطر وضغط أمريكي، لتعزيز سلطة الانفصال والتمرد في قطاع غزة، كشف عنها رئيس حكومة دولة الكيان يائير لابيد.

الاستخفاف بمخاطر “الصفقة الأمنية – الاقتصادية” بين حكومة حماس وحكومة الكيان، هو الممر الذي يقود الى تنفيذ الخطر الذي أشار اليه زياد النخالة حول “دولة غزة”، على حساب الضفة والقدس والمقاومة ضد المشروع الاحتلالي.

الهروب من التعامل معها، كما كان ما قبل حديث النخالة، يمثل “تواطئا” مقبولا من البعض الفصائلي، ما يجب ألا يستمر بعد هذا الحديث، وأيضا لا يجب أن تتوقف حركة الرفض والمواجهة لمخاطر “الصفقة الأخطر” تحت “ذرائع مختلفة”، خاصة ما يتخيله البعض من شعاراتية خاصة.

ويبدو، ان النخالة قرر فتح طريق باب مراجعة جديد، لعله الأول من “جيل القيادات القائمة”، وكسر بعض “المحظور الفصائلي” عندما اعترف بأنه وحركته، ارتكبوا “خطأ استراتيجي” بقبولهم وقف إطلاق نار بعد 50 ساعة من معركة غزة، والتي كان لها أن تستمر أياما.

اعتراف سريع لم يتأخر كثيرا، بعد أن كشف رئيس حكومة الكيان لابيد بعض تفاصيل عن تلك المعركة، وانهم ضمنوا عدم الذهاب الى حرب واسعة في حال قيامهم باغتيال القيادي العسكري الكبير في “سرايا القدس” جناح الجهاد المسلح تيسير الجعبري، ما ظهر وجود “تنسيق” بين حماس والكيان عبر وسيط ثالث.

ولعل النخالة، ذهب خطوات الى الأمام بالحديث عن “محور المقاومة” في الضفة والقدس القائم بين الجهاد وكتائب شهداء الأقصى، جناح فتح المسلح، دون أي إشارة الى حماس، في رسالة مضافة للرسائل السابقة، واعتراف بواقع عمليا الشعب الفلسطيني يلمسه جيدا، لكن أن يأت من قائد فصيل “متحالف نظريا” مع حماس تلك هي “القاضية السياسية”.

الحديث عن “دولة غزة” واستبدال الوطني بالإنساني، وملامح التشكيل الجديد لهبة الغضب الوطني في الضفة والقدس، رسائل سياسية لا يجب أن تنتهي بانتهاء قراءة الخبر، كونها تحدد مخاطر القادم والرد عليه.

من المفيد أن تقف حركة فتح امام أقوال “النخالة” يوم 6 أكتوبر و10 أكتوبر، وأن تتعامل معها في “لقاء الجزائر” كرؤية يجب أن تناقش ومنها يبدأ التحديد، قبل الذهاب الى ما بعدها.

 وبعيدا عن بعض “الحواشي” حول مسمى وهمي “وحدة الساحات”، أو الإشارة لأطراف الحديث عنها يمثل ضررا وطنيا، تمثل أقوال زياد النخالة جديدا سياسيا يستحق الاهتمام الوطني.

ملاحظة: ما نشرته صحيفة دمشقية حول تقسيم حماس الى تيارين “مقاوم” ستتعامل معه سوريا وآخر “إخوانجي” خارج الحساب السوري، ضربة من تحت الحزام..ولسه ما سيأتي تحت ضغط حاجة الحركة الإخوانجية سيكون علقما سياسيا…ومع هيك سيقبلوه…المهم المصلحة مش الكرامة!

تنويه خاص: رد بوتين على تطاول “الممثل الفاشل” مش سريع بس ولكنه مدمر…كشف أن تفاصيل تفاصيل أوكرانيا في مرمى النار الروسية…الغضب البويتني شكله مر خالص..مفرفض هالزعل يصل دولة الكيان حليف الممثل..بدها صفعتين عالماشي!

تقرير: النتائج المهولة لهجمات روسيا بالمسيّرات الإيرانية في أوكرانيا ينبغي أن تقض مضاجع “إسرائيل”

القدس المحتلة/سما/

 قال تقرير نشره موقع “إزرائيل ديفينس” الإلكتروني المتخصّص في الشؤون الأمنية، قبل أيام، إن النتائج المهولة للهجوم الذي شنّته روسيا بواسطة طائرات إيرانية مُسيّرة من دون طيّار على بلدة بيلا تسيركفا في أوكرانيا ينبغي أن تقضّ مضاجع إسرائيل.

جاء هذا التقرير، الذي ترجمه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”، بعد أن بثت وكالات الأنباء العالمية نبأً يفيد بأن عشرات رجال الإطفاء في أوكرانيا هرعوا، في الخامس من تشرين الأول 2022، لإخماد حرائق في البلدة المذكورة الواقعة على بعد 75 كيلومتراً جنوبي العاصمة كييف، إثر ضربات متعدّدة نفّذتها، بحسب مسؤولين محليين، طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، تُعرف غالباً باسم “الطائرات المسيّرة الانتحارية (كاميكازي)”.

 وقال حاكم منطقة كييف إن ست طائرات مسيّرة ضربت أحد المباني خلال الليل في بيلا تسيركفا. وسبق أن بلغت أوكرانيا عن سلسلة من الهجمات الروسية بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع من طراز “شاهد-136″، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لكن الضربات على تلك البلدة كانت الأقرب إلى كييف.

وتنفي إيران تزويد روسيا بطائرات مسيّرة، بينما يحجم الكرملين عن التعليق على هذا الموضوع.

ويرجح التقرير أن القوات الأوكرانية تشعر بالتهديد بسبب هذه الطائرات، التي تقول كييف إن موسكو بدأت باستخدامها في ساحة المعركة في شهر أيلول الماضي. وأوضح الناطق بلسان القوات الجوية الأوكرانية أن الطائرات المسيّرة انطلقت من مناطق محتلة في جنوب أوكرانيا، وأن ست مسيّرات أخرى أُسقطت قبل أن تصل إلى أهدافها. وأضاف: “هذا تهديد جديد لجميع قوات الدفاع الأوكرانية، ونحتاج إلى استخدام جميع الوسائل المتاحة لمحاولة مواجهته” ووصف حجم الطائرة المسيّرة بأنه مثل حجم قذيفة مدفعية.

مئات المسيرّات

وفي خلفية ذلك كلّه، أشير كذلك إلى صفقة جرى توقيعها بين إيران وروسيا مؤخراً تسمح بتزويد هذه الأخيرة بمئات المسيّرات الإيرانية، التي قيل إنها ستتيح لها زيادة مخزونها من المسيّرات، بعد أن تضرّر كثيراً خلال الحرب مع أوكرانيا. ووفقاً للموقع الإسرائيلي المذكور، فإنه مباشرة بعد الهجوم الذي شنته إيران والحوثيون ضد السعودية في أيلول 2019، بدأوا في إسرائيل يطرحون أسئلة بشأن المخاطر التي تشكلها الطائرات المسيّرة الإيرانية بالنسبة لها. ومنذ ذلك الوقت كانت هناك عدة محاولات لشنّ هجمات في الأراضي الإسرائيلية من خلال طائرات مسيّرة إيرانية، جاء قسم منها من الشرق، وجاء قسم آخر من الشمال، كما أن موضوع المسيّرات أصبح يعود إلى العناوين مرة تلو الأخرى.

حزب الله

 ويستذكر التقرير أنه في مطلع يوليو/ تموز الماضي، أطلق حزب الله ثلاث مسيّرات لم تكن محتوية على متفجرّات في اتجاه منصة الغاز الإسرائيلية “كاريش”، شرقي البحر الأبيض المتوسط. وبحسب ما أعلن في حينه، فقد رصدتها أنظمة الكشف الجوي الدفاعي التابعة للجيش الإسرائيلي قبل وصولها، وأسقطتها منظومة “باراك 1” المنصوبة على سفن سلاح البحر، وطائرات “إف 16” التابعة لسلاح الجو، واعترف “حزب الله” بإطلاق المسيّرات، وأكد أن المهمة التي أطلقت من أجلها أُنجزت. بموازاة ذلك نُشرت أخبار حول مشروع تطوير مسيّرات من طرف كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، التي كشفت عن مسيّرات طوّرها ناشط في الحركة تم اغتياله خلال حملة “حارس الأسوار” العسكرية ضد قطاع غزة عام 2021.

قاعدة التنف في العراق

كما انتشرت، فيما بعد، أخبار تفيد بوقوع هجوم على قاعدة “التنف” الأمريكية في سوريا، يوم 15 آب الماضي، باستخدام مسيّرات شغلتها ميليشيات مدعومة من إيران وبحسب التقديرات، جاء الهجوم رداً على هجوم نُفِّذ في الأسبوع نفسه ونُسب إلى إسرائيل. ويستذكر التقرير أيضا أنه وفقاً لـ دراسة نشرها “معهد أبحاث الأمن القومي” التابع لجامعة تل أبيب في أغسطس/آب الماضي، فعلى الرغم من أنه يتم التعامل مع الحدث في تموز على أنه ردّ ناجح للجيش، من المبكر القفز إلى الاستنتاجات بشأن قدرة إسرائيل على مواجهة هذا الخطر المتزايد المتمثل بوجود هذه المسيّرات في متناول دول و”منظمات عدائية”. وتجزم الدراسة بأن هذا التهديد يتحوّل، في الأعوام الأخيرة، من ظاهرة هامشية إلى إحدى الأدوات الأكثر أهمية في أيدي “حماس” و”حزب الله” وميليشيات أُخرى مدعومة من إيران، والتي تساعدهم على إزعاج إسرائيل وحلفائها. وهذا بالإضافة إلى التهديد الدراماتيكي من جانب إيران ذاتها، التي تبدو كـ “قوة دولية عظمى صاعدة في هذا المجال”، على حدّ ما تنوّه الدراسة.

التهديد الأخطر

كما تؤكد دراسة “معهد أبحاث الأمن القومي” أن مشروع المسيّرات الإيراني هو التهديد المحتمل الأخطر على إسرائيل، وأن إيران تظهر في الأعوام الأخيرة شجاعة كبيرة إزاء كل ما يخص الهجوم عبر مسيّرات على أهداف في الشرق الأوسط. وإلى جانب ذلك فإنها تساعد أذرعها في الساحات المتعددة، وتمرّر لهم المعرفة بهدف تطوير الأدوات الخاصة بهم. ويُنسب إلى هذه التنظيمات العديد من الهجمات في الشرق الأوسط، بينها هجمات على قواعد أميركية في سوريا والعراق، الأكثر شهرة بينها حدثت في تشرين الأول 2021 وأدت إلى وقوع أضرار في المباني، ومحاولة اغتيال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي في شهر تشرين الثاني، وقبل ذلك الهجمات على سفن بملكية إسرائيلية، أو يشغلها إسرائيليون، والأبرز كان الهجمة على سفينة “مارسر ستريت” في تموز 2021، والتي أدت إلى مقتل اثنين من طاقم السفينة. كما أن الهجوم الذي استهدف قاعدة التنف في سوريا يشكل استمرارية لهذه السياسة المُوجهة إيرانياً.

أسلحة جدية ورخيصة

وتخلص الدراسة من جهة إلى أن هذه الأحداث، التي جاءت واشية بتركيز الجهود في مجال المسيّرات من جانب لاعبين غير دوليين، تتعاظم قدراتهم بدعم من إيران، إنما تشير إلى زيادة حدّة الخطر الجوي على إسرائيل. وتعيد إلى الأذهان أن استخدام البعد الجوي، عبر أدوات متعددة وخاصة، كان في الماضي حكراً على الدول التي تمتلك قوة وجيوشاً وأذرعاً جوية مُمَأسسة. ومن جهة أخرى تخلص إلى أن خطر الطائرات من دون طيار، والتي يتم التحكّم فيها عن بُعد، أو لديها قدرة على القيادة الذاتية، ينضم إلى خطر الصواريخ والقذائف الذي لا يزال هو الأهم، ومن شأنه الاندماج فيه. وتشير في الوقت ذاته إلى أنه في الأعوام الأخيرة يزداد البحث في البلاد والعالم حول المخاطر المتعددة النابعة من استخدام المسيّرات بأنواعها المختلفة كأسلحة جدية ورخيصة ومتوفرة على الصعيدين الاستخباراتي والهجومي، إلى جانب الصواريخ منحنية المسار، ومن هنا تنبع الحاجة إلى صوغ رد ناجع على هذه التهديدات، بعد أعوام من التركيز على الصواريخ المنحنية المسار، ولا سيما مع زيادة الصواريخ الدقيقة في الآونة الأخيرة.

تهديد مزدوج

وبموجب ما يتداوله محللو الشؤون الأمنية الإسرائيليون، على إسرائيل أن تفترض في الوقت الحالي أن مكوّن المسيّرات، وخصوصاً تلك الهجومية، سوف يُستخدم إلى جانب الصواريخ المنحنية المسار، ويصفون ذلك بأنه “تهديد مزدوج” يحتاج إلى إجابات تكنولوجية وعملانية تم تطويرها للردّ على الخطر المعروف للصواريخ، ولكن يجب أن تكون هناك أدوات ردّ خاصة، بالأساس كهذه التي تتطرق إلى سيناريو إطلاق أسراب من المسيّرات سيتم تفعيلها في الوقت نفسه، أو بشكل منفرد عن القصف الصاروخي. كما ينوّه معظم هؤلاء المحللين بأن هناك تحدّياً إضافياً، هو الحجم الكبير المتوقع للتهديدات الجوية المتعددة، والذي سيسمح بتنفيذ هجوم بأدوات مختلفة ضد أهداف حيوية، وقواعد عسكرية وأمنية، وكذلك ضد تجمعات سكنية مدنية. وهذا يستلزم بناء قدرات متطوّرة للدفاع الكثيف في مقابل احتمالات هجوم واسع، وبصورة خاصة خلال مواجهة شاملة ومستمرة. وفي الوقت نفسه، يجب على أجهزة الأمن التطرق إلى أسئلة معقدة مثل تحديد أولويات مناطق دفاعية، ورفع المخزون الدفاعي للردّ على التهديد المتزايد، سواء على صعيد عدد الجنود أو على صعيد أنظمة الدفاع المطلوبة.

ويخلص تقرير “مدار” للتذكير بأن معظم محللي الشؤون الأمنية الإسرائيليين وكذلك دراسة “معهد أبحاث الأمن القومي” أنه “لا يوجد ردّ كاف من شأنه أن يؤمّن دفاعاً كاملاً”، لذا يجب تحسين الحلول والدفاعات المطلوبة في الجبهة الإسرائيلية الداخلية غير الكافية حالياً في كثير من البلدات. ويضيف: “وفي ضوء ذلك فإن الجهوزية في المستقبل يجب أن تتضمن عدّة أبعاد مدنية، وفي مقدمها ما يتعلق بالملاجئ، وبخطط إخلاء السكان.. وما إلى ذلك”.

الوسيط الأمريكي سلم الطرفان الصيغة النهائية

معاريف: لبنان تراجع عن التعديلات الجوهرية التي رفضتها إسرائيل في اتفاق ترسيم الحدود البحرية

أمد/ تل أبيب: كشف مسؤول أمريكي بارز، يوم الاثنين، عن أن “الوسيط الأمريكي في المفاوضات على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، سلم إسرائيل ولبنان الصيغة النهائية للاتفاق”.

ونقل موقع “واللا” العبري، عن المسؤول الأمريكي قوله، إن “الوسيط الأمريكي، آموس هوكشتاين أرسل إلى إسرائيل ولبنان، الصيغة النهائية لاتفاق الحدود البحرية”.

وأشار إلى أنها “نسخة معدلة بعد بعض التغييرات التي أعقبت تعثر المفاوضات قبل أيام، بسبب رفض إسرائيل قبول التعديلات اللبنانية”، متابعا: “نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق”.

وكان مصدر دبلوماسي لبناني قد أكد، الأحد، أن “بيروت تربط الموافقة النهائية على العرض الأمريكي بشأن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بعودة اجتماعات الناقورة التي سيتم فيها صياغة المحاضر وتثبيت الإحداثيات التقنية”.

وعلى خلفية التقارير التي تفيد بأنه من المتوقع أن يتم توقيع اتفاقية الحدود البحرية مع لبنان رسميًا في الأيام المقبلة، أوضح مسؤولون سياسيون إسرائيليون، مساء يوم الاثنين، أنه على الرغم من عدم تحديثها رسميًا بعد – لكن هناك بالتأكيد اتجاه إيجابي. وفق صحيفة “معاريف العبرية.

ونقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن مسؤولين ​إسرائيل​يين، بأن “​لبنان​ تراجع عن التعديلات الجوهرية التي رفضتها إسرائيل في اتفاقية ​ترسيم الحدود​ البحرية”.

ومن جانبه، قال المصدر اللبناني، إن “الاتجاه الرسمي اللبناني هو إعلان الموافقة المبدئية على العرض الذي سيصل في الساعات المقبلة مع ربط الموافقة النهائية بعودة اجتماعات الناقورة التي سيتم فيها صياغة المحاضر وتثبيت الإحداثيات التقنية”. وفق سبوتنيك.

وأضاف أنه “بعد إقفال الوسيط الأمريكي باب النقاش حول عرض ترسيم الحدود البحرية الجنوبية واستعداده لتقديم صيغة نهائية منقحة، فإن لبنان يكون قد حقق أحد مطالبه، وهو عدم ربط التنقيب والاستخراج في البلوك 9، وما يسمى حقل قانا غير المستكشف، بمفاوضات إسرائيل مع شركة توتال الفرنسية حول حصتها من عائدات الجزء الجنوبي من هذا الحقل الواقع جنوب الخط 23”.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، في وقت سابق، أنها “ستتلقى الصيغة النهائية لمقترح الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل خلال الساعات المقبلة”.

وصرحت الرئاسة، في بيان لها، أن “الرئيس عون تلقى اتصالا من هوكشتاين أطلعه خلاله على النتائج الأخيرة للاتصالات حول ترسيم الحدود البحرية”، مؤكدا أن “جولات النقاش خُتمت وتم تحديد الملاحظات وسيرسل الصيغة النهائية للاقتراح خلال الساعات القليلة المقبلة”.

وأشار البيان إلى أن “الرئيس اللبناني ميشال عون قد تلقى اتصالا هاتفيا من هوكشتاين أطلعه فيه على آخر تطورات المفاوضات بملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية”.

وأعلنت إسرائيل، في وقت سابق، رفضها ملاحظات أبداها لبنان على مقترح الاتفاق الذي قدمه الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، ما يهدد بتفجير الاتفاق المتبلور.

ويدور الاقتراح في الأساس حول منح لبنان حقل قانا البحري للغاز الذي يطالب به، مع تخصيص شركة “توتال” التي ستتولى عملية التنقيب، بعض العوائد منه لإسرائيل مقابل منح حقل كاريش كاملا لإسرائيل.

وكان الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله هدد في أكثر من مناسبة، بأنه حال بدأت إسرائيل التنقيب عن الغاز في حقل “كاريش” المتنازع عليه بالبحر المتوسط، دون التوصل لاتفاق لترسيم الحدود، فإن ذلك لن يبقى دون رد.

موقع أمريكي يكشف تفاصيل اتفاق سري يسمح لمصر باستخراج الغاز من بحر غزة

غزة/ سما /

كشف موقع “المونيتور” الأمريكي في تقرير له أن مصر نجحت في إقناع “إسرائيل” بالبدء في استخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل قطاع غزة، بعد عدة أشهر من المحادثات الثنائية السرية، وذلك بحسب معلومات قدمها مسؤول في جهاز المخابرات المصرية، وعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وبحسب الموقع، فقد تزامن هذا التطور مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، بينما تبحث الدول الأوروبية عن بدائل للغاز الروسي قبل فصل الشتاء.

وأشار الموقع الأمريكي أيضا إلى أن هذا الاتفاق جاء بعد سنوات من الاعتراضات الإسرائيلية على استخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل غزة لأسباب أمنية، مما يمنع الفلسطينيين من الاستفادة من مواردهم الطبيعية، وتحديداً في حقل غزة البحري.

وتم اكتشاف الحقل، الذي يقع على بعد حوالي 30 كيلومترًا (19 ميلاً) غرب ساحل غزة، في عام 2000 من قبل شركة بريتش غاز (حاليًا مجموعة بي جي) ويقدر أنه يحتوي على أكثر من تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وتقدر تكلفة تطوير الحقل بنحو 1.2 مليار دولار، لكن الحقل لا يزال غير مستغل لأن صندوق الاستثمار الفلسطيني، وهو الهيئة الفلسطينية المسؤولة عن تطوير الحقل، لم يتمكن من استخراج الغاز طوال تلك السنوات بسبب رفض إسرائيل.

الكشف عن صفقات طويلة الأجل لتزويد ألمانيا بالغاز القطري قريباً

وقال المسؤول في جهاز المخابرات المصرية لـ “المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته: “ناقش وفد اقتصادي وأمني مصري مع الجانب الإسرائيلي منذ عدة أشهر مسألة السماح باستخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل غزة. نجح الوفد أخيرًا في التوصل إلى حل وسط يعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية، وأهمها إسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

مذكرة تفاهم بين السلطة ومصر لتطوير حقل الغاز

وكانت السلطة الفلسطينية ومصر قد وقعتا في 21 فبراير 2021، مذكرة تفاهم بشأن تطوير حقل غاز غزة البحري، حيث أنه بموجب الاتفاق تتعاون الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي والسلطة الفلسطينية لتطوير حقل الغاز ونقل الغاز إلى المناطق الفلسطينية وربما بيعه لمصر.

وأوضح المسؤول المصري أن “إسرائيل” طلبت بدء إجراءات عملية لاستخراج الغاز من حقول غزة بداية عام 2024، لضمان أمنها.

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ”المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مصر أبلغت السلطة الفلسطينية بموافقة “إسرائيل”على البدء في استخراج الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة، مشيرا إلى أن ذلك جاء بعد ضغوط سياسية مارستها دول أوروبية على “إسرائيل” لتلبية احتياجاتها من بدائل الغاز عن الغاز الروسي.

الإيرادات ستذهب لخزينة السلطة

وقال المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية إنه بموجب الاتفاقية ستشرف مصر وإسرائيل على عملية الاستخراج، وسيتم تصدير هذا الجزء من الغاز إلى مصر، وستصدر “إسرائيل” الجزء الأكبر منه إلى أوروبا عبر اليونان وقبرص، في حين ستعود الإيرادات المالية من عملية تصدير الغاز الفلسطيني إلى خزينة السلطة الفلسطينية، مع تخصيص جزء من هذه الإيرادات لدعم اقتصاد غزة.

حماس تراقب الوضع عن كثب

وقال الموقع الأمريكي إنه يبدو أن حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، تراقب العالم يندفع نحو مصادر الطاقة ولا تريد أن تترك خالية الوفاض من عائدات استخراج الغاز قبالة ساحل غزة.

ولفت إلى أنه خلال مناسبة عامة أقيمت في ميناء غزة في 13 أيلول / سبتمبر، وضعت الفصائل الفلسطينية حجر الأساس لممر بحري يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، وافتتحت لوحة جدارية كتب عليها بالنص: “غازنا حقنا”.

وطالب قادة الفصائل في كلماتهم خلال الحدث بالسماح للفلسطينيين بالاستفادة من موارد الغاز الخاصة بهم، وأكدوا أنهم لن يسمحوا لإسرائيل بسرقتها.

واختتم الموقع تقريره بانه يمكن لاتفاق إسرائيلي لاستخراج الغاز الفلسطيني أن يضمن سنوات طويلة من الهدوء مع قطاع غزة، بالنظر إلى أن دعم اقتصادها هو أحد أكثر الوسائل فعالية لمنع حماس من إطلاق الصواريخ على “إسرائيل”.

واشنطن بوست: رد ذكي على قرار (أوبك+) سيحوّله لمنفعة الولايات المتحدة.. تذكروا حظر النفط عام 1973

إبراهيم درويش

لندن- “القدس العربي”: كيف يمكن أن يتعافى الرئيس بايدن من فشله في السعودية؟ سؤال طرحته صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها، معلقة على قرار (أوبك+) تخفيض معدلات إنتاج النفط بمليوني برميل في اليوم، فقد كان قرارا صادما وكبيرا مثل حظر تصدير النفط للولايات المتحدة ما بين تشرين الأول/ أكتوبر 1973 وآذار/ مارس 1974. وهو نكسة لسياسة الرئيس جو بايدن الخارجية، وضربة للولايات المتحدة وحلفائها على عدة جبهات.

وتقول الصحيفة إن الوضع يتطلب ردا عقلانيا على المدى القصير وردّا آخر ذكيا على المدى البعيد. وتضيف أن الجوهر السياسي للقرار هو الميل السعودي ودول الخليج لصالح روسيا والتي تشترك في مصلحة ارتفاع أسعار النفط. والتحرك لن يخلق مخاطر اقتصادية للولايات المتحدة وأوروبا، بل سيعقّد عليهم خطط وضع حد لتصدير النفط الروسي في كانون الأول/ ديسمبر.

ولن يخدم هذا سوى الرئيس فلاديمير بوتين، وسيساعده على مواصلة الحرب التي يخوضها في أوكرانيا. ولكن يكون هناك دليل على فشل جهود بايدن هذا العام لإصلاح العلاقات مع السعودية مثل القرار الأخير، فلم يرفض ولي العهد محمد بن سلمان زيادة إنتاج النفط، كما أراد بايدن، إلّا أنه ضاعف على ما يبدو من عدائه للرئيس، انتقاما من وصف بايدن له بأنه الرجل الذي يقف وراء مقتل الصحافي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي.

وأُعلن قرار (أوبك +) قبل شهر من الانتخابات النصفية، حيث يلوم الجمهوريون بايدن على زيادة أسعار النفط. وانضم محمد بن سلمان إلى بوتين لرفع أسعار النفط التي كانت في انخفاض. ويبدو أن هذه محاولة من ولي العهد للتأثير على السياسة الداخلية الأمريكية، ومنفعة الحزب السابق لدونالد ترامب الذي تعامل معه بصداقة ودفء.

وتقول الصحيفة إن محمد بن سلمان ذو نزعة ديكتاتورية، و”شاب متهور” في الـ37 من عمره، ومن المرجح أن يهيمن على المملكة لسنوات مقبلة. ويدعو النواب الديمقراطيون في الكونغرس لإعادة النظر في العلاقات الإستراتيجية الطويلة بين الولايات المتحدة والسعودية في ضوء ذلك الواقع، ويجب أن يكون هذا.

وترى “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة لا يجب أن تخضع لهذا النوع من الضغط، وعليها المضي قدما لفرض سقف على صادرات النفط الروسي. وفي الوقت نفسه، على الكونغرس أن يعدل وبشكل متناسب مع خفض معدلات الإنتاج. وعلى إدارة بايدن والكونغرس تجنب أي تحرك في ظل الحملات الانتخابية والتي قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع.

ومن الخطوات ذات الآثار السلبية هي تقييد تصدير النفط الأمريكي. ويناقش المؤيدون للخطوة بأنها قد تحمي المستهلكين المحليين من التنافس الأجنبي، مما سيقلل من الضغوط على الأسعار. ومن المحتمل أنها ستعاقب دول أمريكا اللاتينية وأوروبا التي تشتري المنتجات الأمريكية، وتقلل في الوقت نفسه من المحفزات لمصافي النفط الأمريكية كي توسع إنتاجها. وسيكون الأثر الإجمالي هي زيادة الأسعار في محطات الوقود. كما أن الإفراج عن كميات جديدة من الاحتياطي الإستراتيجي، سيكون قرارا غير حكيم، حيث يواجه هذا الاحتياطي نقصا حادا في المستويات لم يشهده منذ الثمانينات.

وترى الصحيفة أن التفكير برفع الحصانة عن دول (أوبك) وإخضاعها لعملية تحديد الأسعار حسب القوانين الأمريكية، أو ضمن ما يعرف بقانون (نوبك) يستحق المحاولة، مع أن خطوة كهذه قد تؤدي إلى تداعيات غير محسوبة مثل تحركات انتقامية قانونية ضد الولايات المتحدة وشركاتها.

وهناك سبب للتفكير العميق هو أن الأثر الحقيقي لتخفيض (أوبك+) قد يكون أقل مما تشي به عناوين الأخبار. فالتخفيض هو بمستوى مليوني برميل في اليوم، تمثل نسبة 2% من الإمدادات العالمية، و(أوبك+) تخلفت عن الكوتا اليومية المحددة لأعضائها هذا العام بحوالي 3 ملايين برميل في اليوم، حسب “وول ستريت جورنال”.

ولأن السعودية التي تعتبر ثاني منتج للنفط في العالم وروسيا، الثالثة، فلديهما نفوذ في المدى القصير. وهذا يعني ممارسة أمريكا النفوذ واستعادتها حرية التحرك على المدى البعيد، للاستفادة من إمدادات الوقود الأحفوري والطاقة النظيفة وكذا بنود قانون تخفيض التضخم. وأصبحت الحاجة لتشريع وبناء خطوط الانتقال لبنى الطاقة الحيوية ملحة الآن.

والكونغرس والولايات يمكن أن يفعلا الكثير من أجل تشجيع الحوار، بما في ذلك زيادة الضريبة على الطاقة والتي بدأت بالعمل فيها عدة ولايات في السنوات الأخيرة، لكن الكونغرس متردد في تشريعها. نعم، رفع الضريبة عن كل غالون، لكن الهدف النهائي للمال سيكون صندوق أمانة الطرق السريعة وليس الرياض أو موسكو.

وفي النهاية، ارتد حظر تصدير النفط عام 1973 سلبا على أصحابه؛ لأنه صدم الولايات المتحدة وبقية الدول الصناعية وجعلها تستخدم الطاقة بطريقة فعالة. وفي النهاية، ردٌ ذكي سيحول تخفيض (أوبك+) لصالح الولايات المتحدة.

متوعداً ترامب بـ “هزيمة جديدة”..

مهدداً السعودية.. بايدن: سيكون تبعات لقرار “أوبك+” ولن أعلن ما أفكر به

أمد/ واشنطن: قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنه سيكون هناك تبعات على السعودية بعد قرار منظمة “أوبك+” التي تقودها المملكة وتضم معها روسيا ودول أخرى، بخفض إنتاج النفط.

وقال بايدن، خلال حوار مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، بثته يوم الأربعاء: “لن أتطرق إلى ما أفكر فيه أو ما يدور في عقلي، لكن سيكون هناك تبعات”.

وأكد الرئيس الأمريكي خلال اللقاء، أن الوقت قد حان “لإعادة التفكير” في علاقة الولايات المتحدة بالسعودية، وذلك بعد القرار الأخير المتعلق بخفض إنتاج النفط.

وأضاف بايدن: “عندما يعود مجلسا النواب والشيوخ للعمل، سيتعين عليهم القيام بشيء، ستكون هناك تبعات لما فعلوه مع روسيا”.

وقال كيربي لشبكة “سي إن إن” إنّه “على ضوء التطورات الأخيرة ومقرّرات أوبك بلاس، يعتقد الرئيس أنه يتعين علينا أن نجري إعادة تقييم للعلاقات الثنائية مع السعودية”.

وأشار إلى أنّ الهدف من هذه المراجعة هو “التأكّد من أنّ (العلاقة) تخدم مصالح أمننا القومي”.

وأوضح أنّ بايدن “مستعد للعمل مع الكونغرس للتفكير فيما يجب أن تكون عليه هذه العلاقة في المستقبل”، مشيراً إلى أنّ الرئيس “يريد أن يبدأ هذه المشاورات الآن”.

ولفت المتحدث إلى أنّ هذه النقاشات لم تبدأ بعد وستجرى بادئ الأمر في إطار غير رسمي.

وقال “لسنا بصدد الإعلان عن مراجعة رسمية لسياستنا مع فريق مكلّف ذلك”.

وتوعد بايدن، غريمه الجمهوري دونالد ترامب، بهزيمة جديدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في حال قرّر إذا كان سيخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024 للفوز بولاية ثانية.

وقال، بسؤاله حول نيته الترشح للرئاسة وحظوظه للفوز، إنّه بعد الانتخابات التشريعية النصفية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر “سأنخرط في عملية لاتخاذ قرار” بشأن انتخابات 2024، مضيفاً “أعتقد أنّ بإمكاني هزيمة دونالد ترامب مجدّداً”.

وبشأن الحرب الروسية الأوكرانية، قال بايدن إن بوتين قد أخطأ في تقدير مقدرة قواته على احتلال أوكرانيا.

وأضاف “أعتقد أنه شخص عقلاني لكنه أخطأ بشكل كبير في الحسابات”.

وتابع “بوتين اعتقد خطأ أن الأوكرانيين سوف يخضعون للغزو الروسي، وهو سوء تقدير تم دحضه من خلال المقاومة الشرسة داخل البلاد”.

وردا على سؤال من مذيع (سي.إن.إن) جيك تابر عما إذا كان يعتقد أن بوتين يمكنه في الواقع استخدام سلاح نووي تكتيكي، قال إنه لا يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستخدم سلاحا نوويا تكتيكيا في الحرب مع أوكرانيا.

وأضاف بايدن ردّاً على سؤال عن إمكانية اجتماعه ببوتين في قمة العشرين: “الأمر مرهون” بالظروف.

وأوضح بايدن “أنظر، ليست لديّ أيّ نيّة للقائه”، مضيفاً “لكن على سبيل المثال، إذا جاء إليّ في قمّة العشرين وقال إنّه يريد أن يتحدّث بشأن إطلاق سراح (نجمة كرة السلة الأميركية المحتجزة في روسيا) بريتني غرينر، فسألتقي به. أقصد أنّ الأمر مرهون بالظروف”.

وبشأن انعكاس التطورات الأخيرة على الاقتصاد الأمريكي، قال بايدن إنّه لا يظنّ أنّ الولايات المتّحدة ستشهد ركوداً اقتصادياً، معتبراً أنّه في حال حصل هذا الأمر فإنّ هذا الركود سيكون “طفيفاً جداً”.

وأضاف بايدن “لا أعتقد أنّه سيكون هناك ركود اقتصادي. إذ حصل ركود اقتصادي فسيكون طفيفاً جداً (..) هذا ممكن”.

وكان تحالف “أوبك+” الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أكبرها السعودية، وعشر دول أخرى منتجة للنفط (خارج أوبك) أكبرها روسيا، قرر الأسبوع الماضي خفض حصص الإنتاج، ما يهدد بارتفاع الأسعار.

وشكل قرار الكارتيل النفطي إخفاقا دبلوماسيا لبايدن الذي كان يطالب بزيادة الإنتاج.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى