تقارير ودراسات

(عرين الأسود).. ظاهرة أم نقلة نوعية للمقاومة؟

انتشرت في الآونة الأخيرة، ظاهرة جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية، فيما تعرف بمجموعات (عرين الأسود)، والتي تتمركز في البلدة القديمة بنابلس للدفاع عن أهل بلدتها من أي اقتحام وتوغل لجيش الاحتلال بهدف الاعتقال أو تنفيذ الاغتيالات.

وأصبحت (عرين الأسود) اسمًا يشغل بال الكثيرين بعدما أخذت مساحًة كبيرًة في الوكالات والصحف المحلية والدولية، من هي تلك المجموعات؟ وهل لها حاضنة من تنظيم مقاوم؟ الأمر الذي أحدث تباينًا في الآراء بين المحللين السياسيين، فالبعض يجدها نقلًة نوعيًة في تاريخ الصراع مع الاحتلال ومقاومته، والآخر حالة تحدٍ ظهرت على الساحة الفلسطينية وليست تلك النقلة التي لها شروطها.

https://googleads.g.doubleclick.net/pagead/ads?client=ca-pub-3701526372767426&output=html&h=280&adk=2014166076&adf=829379270&pi=t.aa~a.1663376941~i.10~rp.1&w=862&fwrn=4&fwrnh=100&lmt=1665899176&num_ads=1&rafmt=1&armr=3&sem=mc&pwprc=2086112777&ad_type=text_image&format=862×280&url=https%3A%2F%2Fwww.alwatanvoice.com%2Farabic%2Fnews%2F2022%2F10%2F16%2F1493763.html&fwr=0&pra=3&rh=200&rw=862&rpe=1&resp_fmts=3&wgl=1&fa=27&adsid=ChAI8LSpmgYQ7NXch4mH7sF1EjgAGncNh0TjDrDLwamM5uc9kvcVfrbiPSDd1bE3nSG-dY26-i6qvKe9QRnBjZdW6sMkcEC6XDPykg&uach=WyJXaW5kb3dzIiwiMTQuMC4wIiwieDg2IiwiIiwiMTA2LjAuNTI0OS4xMTkiLFtdLGZhbHNlLG51bGwsIjY0IixbWyJDaHJvbWl1bSIsIjEwNi4wLjUyNDkuMTE5Il0sWyJHb29nbGUgQ2hyb21lIiwiMTA2LjAuNTI0OS4xMTkiXSxbIk5vdDtBPUJyYW5kIiwiOTkuMC4wLjAiXV0sZmFsc2Vd&dt=1665899176897&bpp=2&bdt=1429&idt=-M&shv=r20221012&mjsv=m202210110101&ptt=9&saldr=aa&abxe=1&cookie=ID%3D64bfbaa836101fa6-22dfae5748ce002d%3AT%3D1663409109%3ART%3D1665899173%3AS%3DALNI_MbQ7HWR_r4ZfcsUMYHJ6IFhzvMRNg&gpic=UID%3D00000b40e0f521ce%3AT%3D1663409109%3ART%3D1665898224%3AS%3DALNI_Ma4h–9DmlSnXoYia02u0IAzTynZw&prev_fmts=1200×280%2C0x0&nras=3&correlator=4374511397646&rume=1&frm=20&pv=1&ga_vid=58680266.1663409109&ga_sid=1665899176&ga_hid=2030023473&ga_fc=1&u_tz=180&u_his=1&u_h=864&u_w=1536&u_ah=816&u_aw=1536&u_cd=24&u_sd=1.25&dmc=8&adx=514&ady=1638&biw=1536&bih=656&scr_x=0&scr_y=99&eid=44759876%2C44759927%2C44759837%2C42531706%2C31070291%2C31061691%2C31061693&oid=2&pvsid=2715428009941425&tmod=176472241&uas=0&nvt=1&eae=0&fc=1408&brdim=0%2C0%2C0%2C0%2C1536%2C0%2C1536%2C816%2C1536%2C656&vis=1&rsz=%7C%7Cs%7C&abl=NS&fu=128&bc=31&jar=2022-10-15-20&ifi=3&uci=a!3&btvi=1&fsb=1&xpc=RvUpM2eo2L&p=https%3A//www.alwatanvoice.com&dtd=39

يقول الصحفي، ألون بن دافيد، من صحيفة (معاريف) الإسرائيلية، إن جماعة (عرين الأسود) من نابلس، أصبحت في الأيام الأخيرة “منظمة إرهابية” لا تنجح فقط في خلق سلسلة مستمرة من الهجمات القاتلة، بل تشجع وتدفع نحو العنف في جميع المناطق، في الضفة الغربية وحتى في القدس”، وفق زعمه.

وأضاف: “في أقل من عام، تحولوا من منظمة ثانوية، تكاد لا تذكر إلى منظمة تؤثر اليوم على الأرض أكثر من جميع المنظمات المعروفة، وتهدد أمن الإسرائيليين واستقرار السلطة الفلسطينية”.

ووفق إذاعة جيش الاحتلال، فإن إسرائيل نجحت في الضغط على (تيك توك) و(فيسبوك) و(إنستغرام)، لحظر حسابات المجموعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يجب أن تكون في كل الجبهات

المحلل والكاتب السياسي، د.إبراهيم أبراش، يرى بأن ظاهرة (عرين الأسود) وإن كان عددها مثل ما يقول البعض ربما العشرات وأكثر من ذلك، إلا أنها موجودة في منطقة وليست منتشرة في المناطق الأخرى، وأي مواجهة عسكرية مباشرة عندما تكون بين جيش الاحتلال ومخيم جنين دون دعم من الجبهات الأخرى لن تنتصر على جيش الاحتلال، وبالتالي كيف تصبح ثورة فلسطينية حقيقية؟

وقال أبراش في حديثه لـ “دنيا الوطن”: إنه “يجب أن تكون (عرين الأسود) متواجدة في كل الجبهات وكافة المناطق، ويجب ألا تكون مواجهة عسكرية مباشرة فقط بل تكون مقاومة شعبية في المناطق الأخرى التي باعتقادي ستكون داعمة لحالة المقاومة العسكرية الموجودة، وحال عدم وجود هبة شعبية والاكتفاء بمقاومة عسكرية سيدفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا”.

وأضاف أن “هناك فرقاً ما بين الانتفاضة الأولى والثانية والذي يجري الآن، بالانتفاضتين كانت هناك مرحلة تواصل ووحدة حال بين قطاع غزة والضفة الغربية، ولم يكن هناك انقسام، وبالتالي كان يوجد تفاعل بينهما وهذا ما أرهق جيش الاحتلال الذي كان يحارب على الجبهتين”.

وتابع أبراش: “بعد توقيع حركة حماس هدنة، تم تحييد قطاع غزة عن المواجهة المباشرة، وبقيت الضفة الذي استطاع جيش الاحتلال منذ انتفاضة 2000 عمل تجزئة لمناطق السلطة الفلسطينية بالحواجز ما بين المدن والمخيمات وهذا يصعب من عملية حدوث الانتفاضة الشاملة”.

وأردف: “الانتفاضتان كانت بزمن الرئيس الراحل ياسر عرفات وكانت السلطة آنذاك تدعم بطريقة أو بأخرى قيامها، والآن الوضع مختلف بالنسبة لموقف السلطة مما يجري أي (العمليات الفدائية)، هل هي تباركها وتدعمها؟، وأيضًا موقف ملتبس فيما يتعلق بحركة حماس في الضفة أي أنها مشاركة أم ملتزمة بالهدنة التي وقعتها حماس غزة”.

الأمور لن تعود كما كانت

وشدد أبراش على أن “تصاعد الأحداث بالضفة جزء منها متعلق بالأعياد اليهودية والاستفزازات بالقدس، ولكن باعتقادي أن الأمور لن تعود كما كانت وهي حالة أقل من انتفاضة شاملة وإنما حالة تبشر باصطدام قادم ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين وخصوصًا في الضفة”.

(عرين الأسود) عبارة عن تحدٍ

في السياق، أكد المختص بالشأن العسكري، اللواء يوسف الشرقاوي، أن “ظاهرة (عرين الأسود) لا تعد مقاومة ولا نقلة نوعية في تاريخها وإنما تحدٍ، فالمقاومة تحتاج إلى حاضنة ونحن ليس لدينا الحاضنة بالضفة لأن فلسفة التنسيق الأمني تحطيمها”.

وأضاف الشرقاوي في حديثه لـ “دنيا الوطن”: “لذلك مجموعة (عرين الأسود) خلقت هذا التحدي لأنها تعلم عدم استطاعتها أن توجد حاضنة لها بالضفة، وإسرائيل قالت إنها لن تجعل مكانًا آمنًا، ولكي نكون واقعيين أن الاحتلال قادر على تحطيم هذه الظاهرة إذا ما انتبهت القيادة السياسية الفلسطينية وباشرت بعصيان مدني سلمي لحماية المجموعة، وإلا تصفية هذه الحالة للأسف”.

وشدد على أن حالة التحدي ستستمر إلى ما بعد الأعياد اليهودية وهي مثل العدوى تنتقل من مكان لآخر، وهذا ما سيدفع إسرائيل لارتكاب مجزرة كبيرة قد تحدث تغييراً في الرأي العام لدى الإسرائيليين لصالحنا، أو أنها ستنجح في استنزاف المقاومة.

تحول واضح في نهج المقاومة

بدوره، قال المحلل السياسي، سامر عنبتاوي، إنه “لا شك أن هناك تحولًا واضحًا في نهج المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة من حالة ظهور مجوعة (عرين الأسود) وما قبل ذلك الذي حصل في مخيم جنين ومناطق مختلفة”.

وأضاف عنبتاوي في حديثه لـ “دنيا الوطن” أن “هذا التوجه أبرز أنه يوجد مجموعات من الشباب الفلسطيني الذي نشأوا ما بعد الانتفاضة الثانية والاجتياحات في كثير من الحالات هو أفق سياسي في المنظور وكل الإجراءات والاقتحامات الإسرائيلية للأقصى ودهم المستوطنين والأفعال الأخرى عملت على إحداث ثورة لدى الشباب وأخذوا على عاتقهم نهج المقاومة”.

بمثابة غرفة مشتركة

وتابع: “ما ميز شباب (عرين الأسود) بعدهم عن التحزب السياسي والخلافات ووضع الانقسام الفلسطيني القائم، وأصبح العمل أشبه ما يكون بالغرفة المشتركة لهؤلاء الشباب دون تميز حزبي واضح، وبالتالي أخذوا نهجًا مقاومًا بدأ من داخل البلدة القديمة في نابلس وكان دفاعيًا عندما يدخل جيش الاحتلال لتنفيذ أمر اعتقال يكون هناك تصدي لها”.

وأكمل عنبتاوي: “أصبحت المجموعة تتسع خاصة بعد عمليات الاغتيال الإسرائيلية لعناصر معروفة في المقاومة مثل إبراهيم النابلسي وغيره، وعقب ذلك أصبحت (عرين الأسود) تخرج وتتحدى الاحتلال والمستوطنين خارج حدود المدينة، وبالتالي أصبحت أن تكون ظاهرة مؤثرة تنتقل مناطق مختلفة في الضفة الفلسطينية”.

وزاد: “باعتقادي نحن في استمرارية لانتفاضة مختلفة حسب الإعلام الإسرائيلي أنهم يواجهون نوعًا مختلفًا عن السابق من حيث نوعية الشباب المقاومة والمباغتة، وعدم المعرفة من أين تأتي العملية، وأيضًا طريقة الالتفاف الجماهيري حول المقاومة وانتشارها، لذلك هي عمليات وأحداث مستمرة وليست مرتبطة بأعياد يهودية بل بدأت بجنين وانتقلت لنابلس ومن ثم لمناطق أخرى بالضفة، وكل ما كانت الاعتداءات الإسرائيلية أكثر كل ما زادت العمليات الفلسطينية تطورًا”.

دنيا الوطن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى