أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

اتخذت من الثورة الجزائرية نموذجاً..

صحيفة عبرية: تعامل إسرائيل مع الضفة الغربية خاطئ بشكل أساسي

أمد/ تل أبيب: نشرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية يوم الجمعة، مقالاً للكاتبة الإسرائيلية “أريئيال رينغل هوفمان”، بعنوان “تعامل إسرائيل مع الضفة الغربية خاطئ بشكل أساسي”.

وقالت الكاتبة الإسرائيلية في مقالها الذي نشر عبر موقع الصحيفة العبرية الإلكتروني، إنّ موجات الاشتباكات والاعتداءات في الأراضي الفلسطينية تحصل بين الفترة والأخرى منذ سنوات، وبغض النظر عن مرور الوقت، فإنها لن تخمد حتى يتم إيجاد حل دائم لها.

وتضيف، “في عام 1831، بعد عام من ضم الجزائر ، كتب الفرنسي “بارون لاكي”، عن العواقب المحتملة لقرار فرنسا باحتلال الجزائر وضمها لها، مؤكدةً أنه “طالما أن الجزائر تحافظ على العاصمة ، فستظل في حالة حرب باستمرار مع إفريقيا، وفي بعض الأحيان يبدو أن هذه الحرب تنتهي”.

وشددت نقلاً عن الكاتب الفرنسي “المؤرخ أليستر هورن 1977” قائلاً، “هؤلاء الناس لن يكرهوك بعد، ولكن سيكون  هناك حريقًا نصف مطفأ ييشتعل تحت الرماد في أول فرصة لينفجر كالبركان”.

في كتاب “حرب سلام وحشية” حول الجزائر من عام 1954-1962، يتصل الأحداث ببعضها حول الوضع السائد في الضفة الغربية، فهو أمر مفجع بأن ترى قتل الفلسطينيين في المواجهات الأخيرة.

وتشير الكاتبة، أنا لا أبرر العمليات المسلحة ولا أدعمها، ولكن على كل مسئول إسرائيلي قراءة كتاب “هورن” ليفهم الوضع الذي نحن فيه حقًا.

عودة للوراء استقر قرابة مليون مواطن فرنسي في الجزائر خلال 130 عامًا تحت الحكم الفرنسي، حيثُ استثمرت باريس بكثافة في محاربة حركة التحرير الجزائرية، بمحاولة منها لمنع تهريب الأسلحة إلى الجزائر من خلال بناء سياج كهربائي بطول 300 كيلومتر على طول الحدود بين البلدين.

وتكمل الكاتبة الإسرائيلية مقالها، وفي عام 1956، عندما تصاعد الصراع، وافق الرئيس الفرنسي آنذاك “غي موليه” على استخدام الجيش كل الوسائل الضرورية” لتهدئة الانتفاضة الجزائرية، ورفع عدد القوات الفرنسية إلى 500000.

ويقول “هورن” في كتابه عن مقابلة أجراها مع مواطن فرنسي جزائري كان موجوداً في الجزائر أثناء الاشتباكات، “قتلنا أي شخص تمكنا من القبض عليه، لكن في اليوم التالي حدث نفس الشيء مرة أخرى.”

وفي عام 1959، عرض الرئيس الفرنسي “شارل ديغول” على الجزائريين الحكم الذاتي، وهو ما قبلوه، وبعد ثلاث سنوات غادر الفرنسيون الجزائر.

وفي السنوات التي أعقبت الانسحاب، ظل الجيش الفرنسي في حالة تأهب قصوى، خوفاً من انتفاضة محتملة للجزائريين ، في كل من فرنسا والجزائر، الدرس الذي يمكن تعلمه من سنوات الصراع بين الدول هو أن الجزائريين لم يهتموا بالعروض المالية الفرنسية لتهدئتهم، أو في الازدهار الاقتصادي الذي أعقب الاحتلال الفرنسي للجزائر، بل كان للجزائريين مصلحة واحدة فقط وهي مغادرة فرنسا وجيشها من أراضيهم.

فالجزائر ليست في الضفة الغربية، والمسافة بين رام الله والقدس أقرب بكثير من المسافة بين الجزائر وباريس، ولم يعتقد أحد من الجزائريين أن تحرير بلاده سيكون الخطوة الأولى لغزو باريس، بينما لم يجوب الفرنسيون الصحراء الجزائرية قبل آلاف السنين، على عكس اليهود وإسرائيل.

استمر النضال الفلسطيني في الضفة الغربية خلال الـ(55) عامًا الماضية، حتى عندما سُمح للعمال الفلسطينيين بدخول إسرائيل للعمل، واعندما غادر الجيش الإسرائيلي القرى الفلسطينية.

وتكمل الكاتبة، الكفاح الفلسطيني مستمر، والتكتيكات فقط تتغير، قبل أن يتجمع المسلحون في مجموعات، هم الآن يتصرفون بمفردهم؛ وبدون تنظيماتهم التي لا تعامل مع القتال بجدية، المهم هو أنه لا يزال مستمراً.

وإسرائيل، كما قال رئيس الوزراء يائير لابيد خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، يجب أن تروج لخطاب سياسي يقوم على الاعتراف بضرورة إقامة دولة فلسطينية، أي دولتان تعيشان جنباً إلى جنب، ولكن سيستغرق الأمر وقتًا، وسيتطلب الشريك السياسي المناسب وخطة مفصلة لمراعاة تعقيدات السنوات الأخيرة.

ونوهت، أن فكرة تحقيق السلام من خلال إلقاء القبض على مسلح واحد فقط، أو تدمير منزل آخر، هي فكرة خاطئة بشكل أساسي، وستشعل حرائق قابلة للانفجار بشكل واسع النطاق.

بروح شعفاط .. .بقايا الوطن ومستحدث “الغضب العام”

كتب حسن عصفور

 منذ زمن، غابت حركة الفعل المقاوم الشامل في الضفة والقدس، دون أن يغيب مناطقيا بشكل أو بآخر، وما بعد 7 أغسطس 2022، أطلت برأسها عندما نفذ “الفدائي” الفلسطيني عملية على حاجز احتلالي بمدخل مخيم شعفاط، تنفيذ من طراز خاص يليق بتاريخ الثورة والشعب، جرأة ودقة ربما كانت جزءا حيويا من قيمة العملية المقدسية.

ملامح القيمة الكفاحية لـ “العملية المقدسية”، تعيد روح الفعل المقاوم العام، مسلحا، شعبيا واضرابا عاما وبعض عصيان مدني دعما للمخيم، الذي كان مسرحا لواحدة من أهم عمليات الرد الثوري الفلسطيني في السنوات الأخيرة، مكانا وتنفيذا وإرباكا للعدو القومي.

عملية شعفاط، فتحت باب التفاعل الشعبي العام سريعا، لم تٌترك وحيدة كما سبق أن حدث في فعل مثيل، او تقف عند حدود الانفعال الآني، لكنها فرضت “حراكا مختلفا” في مختلف مناطق الضفة والقدس، وعبر مظاهر متنوعة، اختفت طويلا، بل انها لم تحضر خلال حرب مايو 2021، ومعركة غزة الأخيرة أغسطس 2022، رغم التفاعل الواسع معهما، دون ان يحرك ساكنا شعبيا يلمس العدو.

عملية شعفاط، فرضت “وحدة شعبية ميدانية”، ليس كلاما وبيانا كما هي الحالة المعتادة، بل انتقلت سريعا لفعل الفعل، خاصة بعدما أطلقت “الفرقة الفدائية” وليد الثورة الأحدث “عرين الأسود” منهج عمل متحرك، ومتعدد التنفيذ، فكان الذهاب الى إعلان “الاضراب العام” شاركت به مختلف مؤسسات الضفة، بما فيها تلك المصابة بـ “حرد علاقة” مع الحكومة الفلسطينية طلابا ومعلمين ومحامين، تكريسا بأن الفعل الثوري هو “سيد القرار”، وذهاب نحو “عصيان مدني”، انطلق من مقر العملية الخاصة.

عملية شعفاط، ربما لعبت دورا خاصا، بتحرير لسان حركة فتح وقيادتها، لتكون حاضرة بلغة غابت طويلا عن الحركة التي أطلقت رصاصة الثورة المعاصرة يناير 1965، وقادت تأسيس أول كيان سياسي فوق أرض فلسطين، وكانت العامود الفقري لأطول مواجهة شعبية عسكرية مع العدو التاريخي دولة وكيانا 2000 -2004، بقيادة زعيم الشعب ورئيسها الخالد ياسر عرفات.

عملية شعفاط، وسريعا فرضت نمطيا وحدويا دون “لقاءات الفسحة السياسية”، وبلا “بيانات مزركشة”، فكان الانتفاض عاما واعتصاما موحدا واضرابا شاملا، في نسيج جديد لمظهر من مظاهر “المقاومة الشعبية الخشنة”.

عملية شعفاط، وضعت كل من كان يبحث وضع قدما في “ملعب بديل” تحت “المطاردة الساخنة”، ما قبل “تدفيع الثمن الوطني”، الذي يستحق درسا للتاريخ، بعدما ظن الخائبون ان “الزمن بات زمنهم” بقوة دفع غير فلسطينية وغير وطنية.

عملية شعفاط، رسمت مجددا مسار التوافق العملي بين جناحي” بقايا الوطن” خارج “الاتهامية التبادلية” فيمن خرج عن النص أكثر من الآخر، دون حساب لما سيكون في اليوم التالي.

عملية شعفاط، رسالة لا تشوبها غموض، أنه بالإمكان أن يكون الفعل الوطني الفلسطيني أفضل كثيرا مما كان، وأن العدو القومي سيعيد حساباته بعدما “ظن إثما” بلا أُبالية أهل القضية، بعدما تمكن منها عبر “الجرثومة السرطانية المسمومة الانقسامية”، موزعا “هدايا رخيصة للبعض قبلها”، و “مهددا البعض فارتعش بها”.

عملية شعفاط، لم تذهب مع ريح الرصاصات التي خرجت، لكنها أطلقت الرصاصة الأهم بنفح روح “الغضب الفلسطيني العام”، كمقدمة لصياغة مشهد الضرورة الوطنية، حماية لمشروع يتم “تورنته” و”تهويده” دون ردع وعقاب.

عملية شعفاط، رسالة تأخرت ولكنها حضرت، بان لا خيار غير خيار الردع الوطني للعدو القومي لكسر مشروعه المعادي، ورسالة للأداة بـ “قبر مشروع بديلها غير الوطني”.

من شعفاط أنطلق خيط “الانتفاض الشعبي العام” في الضفة والقدس والقطاع.

ملاحظة: اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان ودولة الكيان، اتفاقا أمريكيا خالصا..قبله الطرفان “خاوة”..كل منهما يدعي “الربح” ولكن الحقيقة الفائز الأول الأمريكاني ومن بعده الفارسي…وصحتين للمغفلين ..بعد هيك بلا منها “مكذبة وحدة الساحات”!

تنويه خاص: منطقيا، مش لازم الجامعة العربية تسكت على التهديدات المتلاحقة من الرئيس الأمريكاني النعسان ضد العربية السعودية وكانها الدنيا سايبة..بدها شوية لحلحلة مش هيك…أبو أحميد!

هيرست: كيف يقاتل جيل جديد من الفلسطينيين الاحتلال؟

لندن- عربي21

قال الكاتب البريطاني دافيد هيرست، إن جيلا جديدا من الفلسطينيين يتصدر اليوم القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح هيرست في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن المقاومة في الضفة الغربية باتت تورث من جيل إلى جيل.

وعدد هيرست أسباب تمسك الفلسطينيين في المقاومة، لا سيما في مخيم جنين، قائلا إن المخيم يدفع ثمنا باهظا مقابل حريته النسبية. ففي كل شهر تقع مداهمات دموية.

والتقى هيرست بقادة مقاومين داخل مخيمات ومدن فلسطينية.

وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:

من جنوبي تلال الخليل، حيث يتعرض المزارعون إلى هجمات المستوطنين، إلى مخيم جنين، حيث تواجه الجماعات المسلحة المداهمات الليلية، تتشكل موجة جديدة من المقاومة داخل الضفة الغربية.

ينتهي الطريق حيث توجد قرية التواني، وخلفها مباشرة يمر طريق المستوطنين الذي يبدأ في القدس وينتهي في تلال الخليل الجنوبية.

وأمامها تقع قرية مسافر يطا، التي تبلغ مساحتها ثلاثين كيلومتراً مربعاً تقريباً، والتي أعلنتها إسرائيل منطقة رماية عسكرية في ثمانينيات القرن الماضي.

يخوض سكان مسافر يطا، الذين يبلغ تعدادهم حوالي 2500 نسمة، معارك يومية مع المستوطنين اليهود والجنود الإسرائيليين.

في نفس اليوم الذي وصلت فيه إلى قرية التواني، وقف أشرف محمود عمور، الذي يبلغ من العمر أربعين سنة، يتأمل بهدوء كومة من كتل المعادن. كانت تلك بعض بقايا منزله، الذي حولته إلى ركام قبل بضع ساعات جرافة إسرائيلية فلم تبق منه ولم تذر. إلا أن الذي أدهشه أن الجنود الإسرائيليين تركوا مظلة على يسار المنزل المهدم وحظيرة دجاج على يمينه، رغم أنهما كلتاهما صدرت بحقهما أوامر هدم.

قال أشرف عمور: “سوف أخبرك أين سننام الليلة – مع الدجاج والأغنام.”

ومضى، وهو الأب لخمسة من الأطفال، يقول: “كل ما يريدونه هو حملنا على المغادرة. ولذلك فهم يهدمون البيوت، ويمنعوننا من الوصول إلى الحقول، ويرهبوننا طوال الوقت بنشر الجنود والمستوطنين من حولنا، ويجتاحون بيوتنا، ويقومون باعتقالنا. ونحن نعرف أن ما يريدونه من ذلك هو دفعنا نحو الخروج. ذلك هو التحدي، ونحن نقبل به.”

وأضاف: “يحاولون تصويرنا للعالم على أننا إرهابيون. ومن هم الإرهابيون؟ نحن نحاول البقاء في ديارنا، وهم الذين يمارسون الإرهاب ضدنا. ولسوف أبقى هنا حتى لو اضطررت إلى النوم تحت صخرة.”

فقط على مسافة بضعة أمتار إلى الوراء على الطريق الترابي ترتفع لوحتان. تحمل اللوحة الأولى إعلاناً مكتوب فيه “الدعم الإنساني للفلسطينيين الذين يواجهون خطر الترحيل القسري إلى الضفة الغربية”، وإلى جانب تلك العبارة توجد شعارات إحدى عشرة وكالة مساعدات إنسانية حكومية من داخل الاتحاد الأوروبي.

لا توجد قيمة كبيرة لهذا التعبير عن الدعم الدولي حين يتعلق الأمر بردع المستوطنين، ففوق نفس اللوحة ترتفع صورة هارن أبو عرام الذي يبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً.

يرقد هارون أبو عرام اليوم مشلولاً في المستشفى بعد أن حاول الدفاع عن أرضه.

أما حافظ الحوراني فكان محظوظاً إذ خرج من المعركة بذراعين مكسورين فقط.

بينما كان الحوراني يعمل في أرضه، تعرض لاعتداء من قبل خمسة مستوطنين مقنعين ومسلحين بأنابيب معدنية، يرافقهم جندي خارج الخدمة يشهر بندقية ويطلق منها النار في الهواء. فما كان من الحوراني إلا أن دافع عن نفسه بفأس كانت في يده.

قال ابنه سامي: “كانوا خمسة ضد واحد، ضد رجل واحد عمره 52 سنة. عندما وصلت إليه، كان والدي ينزف من يده اليمنى ويمسك باليسرى. هرع إليه من خلفي عدد آخر من القرويين، واندفع إلى المكان المزيد من المستوطنين والمزيد من رجال الشرطة.”

قال الشرطي إنهم سيعتقلون الرجل الجريح.

يقول سامي عن ذلك: “في تلك اللحظة بدأت تنتابنا مشاعر الغضب. وقف المستوطنون أمام سيارة الإسعاف يعترضون سبيلها. وضعنا والدي داخل سيارة الإسعاف، فراح المستوطنون يطعنون إطارات سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر حتى لا تتمكن من التحرك.”

ويضيف: “صار الجيش يتعامل معنا بقسوة بالغة وداهمنا، ثم طردنا من الموقع وظل يطاردنا. ثم نقلوا والدي إلى سيارة إسعاف عسكرية.”

وبذلك بدأت عشرة أيام من الاعتقال ظل فيها الحوراني، ضحية اعتداء المستوطنين، حبيساً لديهم.

ثم نقل إلى سجن عوفر، وظل موقوفاً بتهمة التسبب في أضرار بدنية جسيمة للمستوطن الذي هاجمه، وكانت محكمة عسكرية على وشك أن تحكم عليه بالسجن اثني عشر عاماً، لولا أن قضية المدعي العام انهارت بأعجوبة.

وذلك أن مقطع فيديو يصور الحدث من أوله إلى آخره قدم للمحكمة، وانتقد القاضي تأجيل الشرطة استجواب المستوطنين لأكثر من أسبوع.

وقالت محامية الحوراني، واسمها ريهام نصر، إن ما فعلته الشرطة كانت الغاية منه التمكن من تقديم ما لديها من أدلة أمام المحكمة، وقالت: “تم الطعن بالدليل وأحبط المخطط الذي أعد لحافظ الحوراني بمجرد أن وصل إلى الشرطة، وغدا متاحاً لدى الجمهور، مقطع الفيديو الذي وثق اعتداء المستوطنين المسلحين والمقنعين عليه.”

وأضافت: “كانت الغاية من اعتقاله لمدة عشرة أيام هي إخفاء الحقيقة والحفاظ على الرواية الكاذبة التي اختلقها من وجهوا له الاتهام. وهذا هو السبب الذي من أجله امتنعت الشرطة عن التحقيق مع المهاجمين، مع إنذار، لمدة تسعة أيام، وبذلك تم إفساد التحقيق الذي كانت المسؤولية عنه مناطة بهم.”

إلا أن القضاء العسكري أبعد ما يكون عن النزاهة، فعندما أطلقوا سراح الحوراني أمروه بدفع كفالة بمبلغ عشرة آلاف شيكل (ما يعادل 2800 دولار) والبقاء بعيداً عن أرضه لمدة ثلاثين يوماً، إلى حين القيام بتحقيقات أخرى ذات علاقة بالحادثة. أما المستوطنون الذين هاجموه والشرطي خارج الخدمة الذي أطلق ست رشقات من الرصاص في الهواء، فلم ينلهم سوء.

سامي واحد من أبناء جيل جديد من المزارعين والنشطاء الذين حزموا أمرهم على مقاومة الدولة الإسرائيلية بكل أشكالها – المستوطنون، الجنود، رجال الشرطة، والمحاكم.

أنشأ سامي مجموعة تسمى شباب الصمود، وكلمة الصمود يسمعها المرء كثيراً هنا في التلال الجنوبية لمنطقة الخليل.

وعن ذلك يقول سامي: “كنا نعيش في كهف عندما أخرجنا من قريتنا. وكنا قد رتبنا الكهف وأقمنا الجدران وأوصلنا إليه خدمات المياه من قريتنا. لقد أجبرنا المحتل على أن ندفع ثمناً باهظاً، فلقد كسرت عظامي. عنف المستوطنين في أعلى مستوياته.”

هذا جيل مختلف. إنه جيل يتمتع بثقة بالنفس، ولديه عزيمة وشكيمة، وهو موصول بالإنترنيت، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة.

يقول سامي: “تتوقع إسرائيل أن يموت الكبار ويتوقف الصغار، ولكن العكس تماماً هو الذي يحدث.”

ويضيف: “لم نتلق أي أوامر بالبدء بالنضال. ليس لدينا قادة، نحن لا ننتمي لأحد من الفضائل. بل نحن نبدأ النضال بأنفسنا.”

ويبدي سامي شعوراً بالتفاؤل حين يقول: “أي شخص في مثل وضعنا قد يساوره تفكير بالمغادرة، ولكننا نستمر في البقاء هنا، ونستمر في الابتسام، ونستمر في إثبات أننا نعيش، وإثبات أننا لا نستسلم. هذا هو الأمر الذي يتميز به شعبنا، أن نثبت أننا شعب مدهش.”

أما جمال جمعة، الناشط السياسي الفلسطيني المخضرم فهو أقل تفاؤلاً، إذ يقول: “لقد حول الإسرائيليون الضفة الغربية، حرفياً، إلى شبكة من المحميات التي يعيش فيها السكان الأصليون. إنهم يرسمون الجغرافيا والديموغرافيا في الضفة الغربية لضمان الاحتفاظ بالهيمنة والسيطرة فيها إلى الأبد.”

يُحكم المستوطنون الآن قبضتهم على أراضي الضفة الغربية. كان المستوطنون قبل التوقيع على اتفاقيات أوسلو يضطرون إلى تجاوز الخط الأخضر باتجاه إسرائيل إذا ما أرادوا الذهاب إلى العمل هناك، أما الآن فهناك تسع عشرة منطقة صناعية، وثمة المزيد مما هو قيد الإنشاء، ناهيك عن المساحات الزراعية المتاحة لهم.

تحت أسماء جذابة مثل بوابة الصحراء ومزرعة الكرز يرزعون كل شيء من العنب إلى الماشية.

أما بالنسبة للمزارعين من أهل البلاد الأصليين، فقد غدت الحياة هنا غاية في الصعوبة. يكاد يكون استخدام الطرق الترابية مستحيلاً بسبب الدوريات العسكرية الإسرائيلية.

يقول جمعة: “لا مفر من العودة إلى السكن في الكهوف وإلى امتطاء الحمير.”

شلل في رام الله

يعتبر هاني المصري أحد الصحفيين الفلسطينيين الرائدين ومن كبار المعلقين السياسيين.

كان المصري، الذي يعمل مديراً عاماً لمسارات، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسة والدراسات الاستراتيجية، يعتبر نفسه ذات يوم واحداً من أبناء فتح وعلى علاقة وثيقة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

لم يعد الأمر كذلك. يقول المصري: “في آخر مرة رآني فيها انفجر غاضباً في وجهي حتى قبل أن أنطق ببنت شفة.”

وسبب ذلك السخط على هاني المصري واضح. فقد غدا هاني المصري واحداً من أشد ناقدي محمود عباس عليه، وإن كان من أكثرهم اطلاعاً.

يقول المصري: “منذ وقت طويل ورام الله خالية من أي قيادة. في البداية تفاخر أبو مازن بأن إسرائيل ستعطيه أكثر مما أعطت ياسر عرفات، لأنه (أي عباس) معتدل وضد العنف. ولكن في الواقع، كان إخفاقه أشد من إخفاق عرفات.”

ويضيف: “كان رده على كل إخفاق الرغبة في المزيد من التفاوض، ولكن مشكلته تكمن في أن إسرائيل غير معنية بالتفاوض. وبدون تفاوض تنهار شرعيته، ليس فقط لأنه لا يوجد لديه برنامج وطني، ولكن لأن جميع مصادر شرعيته قد نضبت.”

مر ما يقرب من ثلاثين عاماً على توقيع اتفاقيات أوسلو، وها هو الرئيس البالغ من العمر سبعة وثمانين عاماً يربض على كومة من الحطام الذي آل إليه الكيان الفلسطيني الشبيه بالدولة.

يقول المصري: “لا يوجد فتح، ولا يوجد منظمة تحرير، ولا يوجد انتخابات، ولا يوجد سلطة، ولا يوجد مجتمع مدني، ولا يوجد إعلام مستقل.”

كما لا يدهشه أن يختار محمود عباس حسين الشيخ خليفة له. وكان حسين الشيخ قد هبط بالمظلة في شهر أيار/مايو ليحتل منصب أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

يكشف هاني المصري عن دافع عباس من اختيار حسين الشيخ خليفة له، فيقول: “سئل لماذا اختار حسين الشيخ فأجاب عباس: لأنه ذكي. طلبت من اللجنة المركزية الاختيار فلم يتفقوا، فاخترت الشخص الذكي من بينهم.”

ويضيف المصري: “قيل له رداً على ذلك: ولكن حسين الشيخ لا شعبية له. فقال محمود عباس: ولا أنا لدي شعبية.”

يتفق هاني المصري مع هذا الاعتراف الصريح. فبحسب استطلاعات للرأي أجريت على مدى عدة سنوات، كان ما بين ستين إلى ثمانين بالمائة ممن استطلعت آراؤهم باستمرار يريدون من محمود عباس أن يستقيل.

لم يكن محمود عباس مخطئاً تماماً فيما يتعلق باللجنة المركزية، وذلك أن العناصر الوازنة داخل فتح – ناصر القدوة (في المنفى)، وجبريل الرجوب، ومحمود العالول، ومحمد دحلان (في المنفى) – يخوضون معاركهم الخاصة بهم.

أما حركة حماس، التي تعرضت قيادتها في الضفة الغربية للتدمير بفعل الاعتقالات الليلية المتكررة، فترفض المشاركة في معركة الخلافة على قيادة السلطة، وكذلك كان قرار الفصائل الفلسطينية الأخرى، إذ يعتبرون الأمر شأناً فتحاوياً داخلياً.

يقول هاني المصري: “نصحتهم بأن يعملوا معاً، ولكنهم لا يفعلون ذلك. أبو مازن حاذق في شيء واحد، وهو أنه يعرف كيف يبث الشقاق فيما بينهم. لقد قال لأحد أعضاء اللجنة المركزية: أنت ستكون خليفتي من بعدي. وكل منهم يظن أنه الشخص المخول بذلك. هناك قول مأثور باللغة العربية، وهو: إذا كنت لا تملك حصاناً، فعليك أن تسرج حماراً.”

أما إذا كان وصف الحمار ينطبق على حسين الشيخ أم لا، فهذا ما ستكشف عنه الأيام، ولكن حسين الشيخ يعتقد أنه حصل على موقعه في الشمس عن جدارة، وهو الذي قضى ذاته فترة في الاعتقال لدى إسرائيل. إلا أن بعض الناس لا يقتنع بذلك.

من خلال تحمله لمسؤولية تنسيق العلاقة ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، اكتسب حسين الشيخ لقب “المتحدث باسم الاحتلال”. وهناك كلمة أخرى هي “التعاون”، والتي تستخدم لوصف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وقوات الأمن الإسرائيلية.

ثمة اتفاق غير مكتوب بينه وبين مسؤول قوات أمن السلطة الفلسطينية ماجد فرج، وهو المسؤول الآخر الوحيد الذي من المحتمل أن يكون مقبولاً من قبل إسرائيل ومقبولاً كذلك في واشنطن.

ولكن رغم كل ما يتمتع به من نفوذ كرئيس لقوات الأمن الوقائي في السلطة الفلسطينية لم يفلح ماجد فرج في الفوز بمقعد في اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

في استطلاع للرأي نظمه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في شهر يونيو / حزيران، كانت شعبية حسين الشيخ لا تتجاوز ثلاثة بالمائة – مع نسبة خطأ محتملة تتراوح بين زائد وناقص ثلاثة بالمائة.

يقول هاني المصري: “يحتاجان إلى بعضهما البعض. فأحدهما قناة اتصال مع إسرائيل والآخر قناة اتصال مع الولايات المتحدة. وإسرائيل ليست مستعدة بعد لوضع جميع بيضها في سلة واحدة.”

ومع ذلك، يحرص حسين الشيخ على أن يكون محل اهتمام واشنطن، ولذلك فهو يكثر الحديث عن احتمال تشظي السلطة الفلسطينية وإمكانية وقوع صدامات بين فصائل مسلحة متنافسة داخل حركة فتح، وهدفه من ذلك هو إثبات الحاجة الماسة لاستمرار السلطة الفلسطينية.

في مقابلة مع صحيفة ذي نيويورك تايمز نشرتها في شهر يوليو / تموز، قال حسين الشيخ: “لو أنني قررت حل السلطة الفلسطينية، فما هو البديل؟”

وأضاف يقول: “البديل هو العنف والفوضى وسفك الدماء. أعلم يقيناً ما هي عواقب مثل ذلك القرار. وأعلم أن الفلسطينيين هم من سيدفع الثمن.”

ولكن فيما لو ماتت أوسلو واحتضرت السلطة الفلسطينية، فمن المؤكد أن تكون تلك أيضاً نهاية الممارسة التي ما فتئت حتى الآن تقضي بانتخاب فقط مرشحين وظيفتهم الأساسية هو تسهيل الاحتلال الإسرائيلي وضمان استمراره.

وهذا ما يراه أيضاً مصطفى البرغوتي، زعيم ومؤسس المبادرة الوطنية الفلسطينية، والرجل الذي حصل على أعلى نسبة أصوات بعد محمود عباس في انتخابات عام 2005.

يقول البرغوتي: “إنها لحظة بالغة الخطورة، والذين يعتقدون أن بإمكانهم فرض أشخاص معينين على الشعب الفلسطيني عليهم أن يتوخوا الحذر الشديد، لأن ما تبقى من شرعية واحترام سوف يتبخر إذا لم تكن لدينا عملية ديمقراطية حسب الأصول ولم يتحقق الإجماع بين الفلسطينيين.”

ثلاث أزمات تسبب الشلل للسلطة الفلسطينية. أما الأولى فهي الإخفاق في تنفيذ برنامج بناء الدولة، وأما الثانية فهي عدم القدرة على تقديم استراتيجية بديلة، وأما الثالثة فهي التسبب في الانقسام الداخلي وقتل الانتخابات.

يقول البرغوثي: “لقد قتلوا ما كان متاحاً لدينا من عملية ديمقراطية بسيطة جداً من خلال إلغاء الانتخابات. ولما فعلوا ذلك، فلقد ألغوا عملية المشاركة، وألغوا حق الشعب في اختيار قادته، وسدوا الطريق تماماً في وجه الجيل الجديد. كيف يمكن للشباب في فلسطين أن يتمكنوا ويصبح لهم نفوذ في السياسة؟ كيف؟”.

قبل يوم من لقائنا مع هاني المصري، اندلعت ألسنة النيران في نابلس، حيث انفجرت صدامات مسلحة بين المتظاهرين – وكثيرون منهم من حركة فتح – وبين قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على إثر اعتقال قائد كبير في حركة حماس اسمه مصعب اشتيه، وهو رجل مطلوب من قبل إسرائيل.

وفي تبادل إطلاق النار قتل رجل فلسطيني اسمه فراس يعيش يبلغ من العمر ثلاثة وخمسين عاماً وأصيب آخر بجراح وحالته حرجة.

استهدف مسلحون المقر الرئيسي للسلطة الفلسطينية في المنطقة وأطلقوا عليه النار احتجاجاً على سياسات السلطة. ومن أجل تهدئة الأوضاع في المدينة، قالت السلطة الفلسطينية إنها تتحفظ على اشتيه من أجل حمايته هو. ولكن منذ ذلك الحين أعلن اشتيه الإضراب عن الطعام بينما رفضت السلطة مرتين السماح لمحاميه بالتواصل معه.

يقول هاني المصري: “بدون دعم إسرائيل قد تنهار السلطة الفلسطينية خلال شهور قليلة. لقد رأيت ما جرى في نابلس. لقد اشتعلت النيران في كل مناطق نابلس، وليس فقط في البلدة القديمة، وإنما حتى في الضواحي.”

ومضى يقول: “وهذا يعني أن الأغلبية تؤيد المقاتلين المعارضين الذين يقفون ضد السلطة الفلسطينية. ولو تراجعت السلطة الفلسطينية عن وعودها بإخلاء سراح اشتيه، ومعاملته كقضية وطنية، وليس كقضية جنائية، أظن أن الحركة الاحتجاجية ستتسع وتصبح أضخم بكثير.”

وأضاف المصري: “مشكلتنا هي كالتالي: نحن نريد التغيير، ولكن شروط التغيير لم تنضج بعد. وأنا أخشى من سيناريو الفوضى، وليس من سيناريو التغيير.”

المقاومة في مخيم جنين

يزداد زخم المداهمات الإسرائيلية الليلية في كل أنحاء الضفة الغربية، وكذلك هو حال جميع مؤشرات الاحتلال في عهد الائتلاف الحكومي لنفتالي بينيت ويائير لابيد.

تقارن حركة السلام الآن، وهي مجموعة ضغط إسرائيلية تدعو إلى حل الدولتين، الاحتلال في عهد هذا الائتلاف مع الاحتلال في عهد إدارة بنيامين نتنياهو، من حيث تخطيط المستوطنات، والمناقصات، والبدء بأعمال البناء، والمواقع الاستيطانية الجديدة، وهدم البيوت، واعتداءات المستوطنين، وقتل الفلسطينيين.

ارتفعت المعدلات في جميع التصنيفات. فقد شهد هدم المنازل زيادة قدرها 35 بالمائة، بينما حصلت قفزة بنسبة 62 بالمائة فيما يتعلق بالبدء بأعمال البناء، وزيادة قدرها 26 بالمائة في زيادة التخطيط للوحدات السكنية. وفيما يتعلق بالعنف الذي يمارسه المستوطنون فقد زادت نسبته بما يقرب من 45 بالمائة.

وطبقاً لبيانات الأمم المتحدة، قتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً في الضفة الغربية ما بين بداية العام والحادي عشر من سبتمبر مقارنة بما معدله 41 في عهد نتنياهو – وما لبث الرقم أن تجاوز المائة بالنسبة للمعدل للسنوي بعد شهر من ذلك، مما يؤهل عام 2022 ليكون السنة التي حصد فيها العنف أكبر عدد من الأرواح في الضفة الغربية منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.

تخفي صورة لابيد كزعيم معتدل على المسرح الدولي موجة لا هوادة فيها من عنف الدولة ضد المدنيين الفلسطينيين.

كثيرون يقضون نحبهم في حوادث إطلاق نار، تظل التفاصيل الدقيقة فيها غير واضحة ولا تحظى بتاتاً بتحقيق مستقل في ملابساتها.

في حادثة أخيرة بعينها، قتل شابان فلسطينيان وجرح ثالث يوم الاثنين بعد أن فتحت القوات الإسرائيلية النار على سيارة بالقرب من مخيم الجزلون، إلى الشمال من رام الله.

يقول الجيش الإسرائيلي إنه قضى على متهمين، زاعماً أنهما حاولا تنفيذ عملية دهس ضد جنود قوات الدفاع الإسرائيلية. وقال الجيش إنه قتل اثنين وجرح الثالث.

أعلن عن أن القتيلين هما باسل بسبوس وخالد الدباس، وكلاهما من مخيم الجزلون. إلا أن لجنة الأسرى التابعة للسلطة الفلسطينية قالت إنهم زاروا أحد المستشفيات في القدس ورأوا هناك باسل بسبوس وهو يتلقى العلاج من جروح أصيب بها.

توقفت السلطات الإسرائيلية منذ وقت طويل عن تأكيد من هو المتوفى ومن هو الجريح، ناهيك عن أن تعيد جثث الموتى إلى أسرهم للقيام بإجراءات الدفن.

سمع يحيى الزبيدي من وسائل الإعلام الإسرائيلية أن شقيقه داود توفي متأثراً بجراحه في مستشفى حيفا، إلا أن المستشفى رفض تسليم الجثة.

قاتل الزبيدي في الانتفاضة الثانية، التي انطلقت في عام 2000، وقضى ستة عشر عاماً في السجن ما بين 2002 و2018. وكان شقيقه، زكريا الزبيدي، واحداً من الأسرى الستة الذين هربوا من سجن غلبورا في سبتمبر / أيلول من عام 2021، وما لبثوا بعد ذلك أن أعيد اعتقالهم الواحد تلو الآخر.

يقول الزبيدي: “لم تغيرني السنون التي قضيتها في السجن، ولكني أفهم عدوي جيداً. لم يجعلنا السجن نتوقف أبداً. سميت نجلي أسامة، على اسم صديق لي تعرض للقتل. والولد الآخر اسمه محمد، والثالث داود على اسم شقيقي.”

تورث المقاومة بالفعل من جيل إلى جيل.

كان اشتيه، رجل حماس الذي ألقي القبض عليه في نابلس، مقرباً من إبراهيم النابلسي، القيادي في الجناح العسكري لحركة فتح، كتائب شهداء الأقصى، الذي أطلقت عليه القوات الإسرائيلية النار وأردته قتيلاً في شهر أغسطس / آب.

كان النابلسي، والذي كان دون العشرين من عمره، نجل أحد كبار ضباط المخابرات في السلطة الفلسطينية.

يقول والد النابلسي، أي ضابط المخابرات في السلطة الفلسطينية: “كان إبراهيم هو الذي يتصيدهم (أي الجنود الإسرائيليين) وليس العكس. كلما سمع عن مداهمة ينفذها الجيش الإسرائيلي كان أول من يخرج لمواجهتهم. ذلك كان قدره. الحمد لله على ذلك.”

ترك النجل البالغ من العمر 18 سنة رسالة أوصى فيها بأن تلف جثته بالعلم الفلسطيني وليس بعلم الفصيل الذي كان ينتمي إليه.

يقول مصطفى البرغوتي: “وذلك في حد ذاته مؤشر مهم على وعي جديد آخذ في التنامي في أوساط الشباب الفلسطيني.”

حولت لبنى العموري منزلها إلى مزار لنجلها المتوفى جميل، القائد الشاب في الجهاد الإسلامي داخل المخيم، والذي حوصر في كمين نصب له أثناء توجهه لحضور زفاف صديق له قبل عام.

وعندما حاول الهرب أطلق عليه الرصاص في ظهره. كما قتل في تبادل إطلاق النار ضابطا أمن فلسطينيان. تراها تمزج بين فخرها بنجلها، الذي اعتبر بطلاً محلياً، وبين حزنها كأم على فراقه.

تقول لبنى: “في المدرسة كان جميل يتشوق للانضمام إلى المقاومة، ولكنني لم أكن أسمح له. اشتريت له سيارة ودفعت به نحو العمل. أردت له أن يكون سائق أجرة، ولكنه باع السيارة واشترى بثمنها بندقية، وبدأ بنفسه دون أن تقف من ورائه أي جماعة. ولم يكن في الجهاد منذ ستة شهور قبل وفاته.”

انهمرت الدموع من عينيها وهي تتحدث عن نجلها قائلة: “كان ولداً صالحاً. كان يقدم كل ما يتوفر لديه من مال أو طعام للعائلات الفقيرة. غضب بسبب الأحداث في القدس، حينما وقع اجتياح المسجد الأقصى. ورأى ما كان يحدث في الضفة الغربية ولم يتمكن من منع نفسه من المشاركة.”

وأضافت: “لا نعرف طعم الراحة داخل المخيم. ولكننا لا نكف عن الاعتناء ببعضنا البعض. لا تجد في المخيم من يفكر بالمستقبل. لدي ابنان آخران، وقد شاهدا ما جرى لشقيقهما. ولذلك بت أخشى عليهما. عندما أسمع إطلاق نار، يهرع الجميع إلى الداخل.”

سألت الزبيدي ما إذا كان يظن بأنه سيرى نهاية الاحتلال في حياته.

أجاب بدون أدنى تردد: “نعم.”

وأضاف: “الاحتلال ينهار، فهو يفشل عاماً بعد عام. نحن مقاتلون صالحون. وهم يحاولون تغيير الأرض لأنهم يفهمون أن لنا الحق فيها وأنها تعود لنا.”

أشار الزبيدي إلى المباني في مخيم جنين وقد طليت باللون الأصفر. إنها المباني التي أعيد إنشاؤها من حطام معركة جنين في عام 2002 حينما قامت القوات الإسرائيلية بتجريف الأحياء لشق طريق لها عبر المخيم. قتل في القتال حينذاك ما بين 52 و54 فلسطينياً بالإضافة إلى 23 جندياً إسرائيلياً.

وبينما كنا نتحدث انضم إلينا رجل اسمه محمد يصف نفسه بأنه من الناجين من تلك المعركة.

كان محمد حينذاك صبياً وكان يمكث يومها داخل البيت مع أمه وأبيه. كانت أمه تخبز الخبز للمقاتلين في الشوارع في الخارج، حسبما يتذكر. ويتذكر أيضاً أن انفجاراً وقع وساد الضباب في الغرفة. كانت والدته ملقاة فوق الخبز وتنزف، وكانت تغيب عن الوعي تارة وتصحو تارة أخرى.

يقول محمد: “غفوت إلى جانبها. طلبنا سيارة الإسعاف، ولكن الإسرائيليين منعوها من الوصول إلينا. وفي الصباح صحوت من نومي لأجد والدي يغطي والدتي بخمار، ويقول لي: هي نائمة وأنت الآن معي.”

قال محمد إنه سمى ابنته مريم على اسم والدته.

مخيم جنين محرر من السلطة الفلسطينية، التي لا تجرؤ على دخوله، ومحرر كذلك من الاحتلال الإسرائيلي. لا توجد مستوطنات حول جنين، ولذا فإن جميع الفصائل الفلسطينية المسلحة هي القانون.

أبو أيمن هو الاسم الحركي لقائد الجهاد الإسلامي داخل المخيم.

يقول أبو أيمن: “جميع الفصائل في داخل جنين هي نفس الشيء. لا أحد منا يقبل ما يفعله عباس، ومن غير الوارد أن يقبل أي منا برجل مثل الشيخ. نحن لا نعترف بالانتخابات ولا بالبرلمان.”

ويضيف: “لدينا وحدة. وإذا واجهنا أي مشكلة، فنحن لا نتكلم مع السلطة الفلسطينية ونطلب منهم المجيء لمساعدتنا. لدينا كل ما نحتاجه، وحتى المال.”

ثم يقول: “في داخل المخيم، نحترم بعضنا البعض، حتى الأطراف المختلفة. لا يمكن للناس أن يعيشوا هكذا {تحت الاحتلال} إلى الأبد. ولسوف تبقى المقاومة. نحن نعيش في حرية هنا، وهو الإحساس الذي يرنو إليه الجميع في فلسطين.”

إلا أن مخيم جنين يدفع ثمناً باهظاً مقابل حريته النسبية. ففي كل شهر تقع مداهمات دموية. بعد أيام قليلة من لقائنا، نجا أبو أيمن بصعوبة من كمين نصبته له قوات الأمن الإسرائيلية داخل غابة بجوار المخيم.

وعن ذلك يقول: “أنا الآن في قائمة أكثر المطلوبين إسرائيلياً.”

ويقول الزبيدي: “الإيمان بكرامتنا هو كالإيمان بالله. ما الذي أريده في الحياة؟ أريد أن يشعر ابني بالأمان. ماذا تتوقعون من هذا الشعب؟ نحن نواجه الظلم ويريدون منا أن نجلس هادئين في بيوتنا. ما الذي تتوقعونه؟”.

مخاوف متصاعدة من اشتعال «الداخل»: إسرائيل تستعيد كوابيس «سيف القدس»

أحمد العبد

رام الله | تتصاعد الأحداث في الضفة الغربية والقدس، وسط مخاوف إسرائيلية من امتدادها إلى داخل «الخطّ الأخضر»، ما يعيد إلى ذهن قيادة العدو الأجواء التي سادت الأراضي المحتلّة خلال معركة «سيف القدس». وفيما يزداد الفلسطينيون جراءة على استهداف جنود الاحتلال ومستوطِنيه، مدفوعين بزخم عمليات المقاومة التي لم تَعُد محصورة في شمال الضفة، جاءهم المَدَد أيضاً من قطاع غزة، حيث أكدت «الغرفة المشتركة للفصائل» أن المقاومة «ستبقى سنداً قوياً وفاعلاً ومؤثّراً»، مُحيّيةً، في توصيف كثيف الدلالات، «جميع التشكيلات المقاومة التي تنشأ تباعاً في ضفّتنا»

تُواصل حالة الاشتباك مع العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلّة، تمدّدها، من جنين شمالاً، إلى الخليل جنوباً، وصولاً إلى القدس، المدينة الأكثر حساسية وخصوصية بالنسبة إلى الاحتلال، والتي شهدت في الأيام الأخيرة مواجهات في عشرات الأحياء والمناطق، دفعت وسائل الإعلام العبرية إلى الحديث عن فقدان السيطرة عليها. واعترفت المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية، بدورها، باتّساع رقعة المواجهات وازدياد شراستها، مع دخول القدس بقوّة على خطّها، وقرْعها جرس الإنذار من وصول هذه الحالة إلى الداخل المحتلّ. وفي هذا الإطار، وصف ضبّاط في جيش الاحتلال ومسؤولون أمنيون وعسكريون الإضراب العام الذي شهدته القدس الأربعاء، بالتزامن مع إعلان مخيم شعفاط العصيان المدني، بـ«اليوم الأصعب» منذ معركة «سيف القدس» في أيار 2021، نظراً إلى شدّة المواجهات التي أحرق خلالها الشبّان الفلسطينيون مركبات الشرطة بالزجاجات الحارقة والعبوات الناسفة المحلّية الصنع، ورشقوا حافلات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الحارقة، ما أدّى إلى إصابة العديد منهم بجروح. وبينما ذكرت قناة «كان» الإسرائيلية أن القيادات الأمنية تخشى من امتداد التوتّرات إلى داخل الخطّ الأخضر، أفادت «القناة 14» العبرية بأن «قوات الشرطة تستعدّ لاحتمال حدوث مواجهات عنيفة في تظاهرات مخطَّط لها في منطقتَي أم الفحم وحيفا». وجاء تحرّك المقدسيين الأخير ردّاً على تصعيد قوات الاحتلال اعتداءاتها على مخيم شعفاط، وتطويقها مدينة نابلس، ما دفَع المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية، بقرار سياسي من حكومة العدو، إلى تعبئة 4 سرايا لتعزيز القوات في القدس، وإبقاء 10 أخرى في وضع الاستعداد للنزول إلى الشارع. واستطاع المقدسيون، خلال السنوات الماضية، وتحديداً منذ معركة البوّابات الإلكترونية وما تبعها من جولات؛ أبرزها خلال معركة «سيف القدس»، تهشيم هيبة الردع الإسرائيلية، وهو ما يشجّعهم اليوم على المضيّ في مقارعة الاحتلال لمنْعه من فرض أمر واقع على أحيائهم ومناطقهم، وتحديداً مخيم شعفاط.

بات ملاحَظاً لجوء قوات الاحتلال إلى محاولة رفْع معنويات المستوطنين بين حين وآخر

أمّا في الضفة، فلا يزال التصعيد على أشدّه، حيث شهد أمس «يوم غضب» بدأ مبكراً بإعلان استشهاد الشاب محمد تركمان، منفّذ عملية الأغوار قبل أسابيع، متأثّراً بجروح أصيب بها خلال العملية، ليتبع ذلك اقتحام إسرائيلي كبير لمخيّم جنين، تصدّى له المقاومون بشراسة، واستشهد خلاله الشاب متين ضبايا من مؤسِّسي «كتيبة جنين»، والدكتور عبد الله الأحمد، فيما اعتُقل المطلوب ضياء سلامة الذي يتّهمه الاحتلال بالانتماء إلى «كتائب القسام» وتنفيذ عمليات إطلاق نار ضدّ أهداف إسرائيلية. وأعلنت «كتائب شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، أن مقاتليها تمكّنوا، خلال الاشتباكات التي استمرّت لساعات، من إيقاع جنود العدو في كمين، واستهدافهم بعبوة محلّية الصنع وإطلاق النار بشكل مباشر في اتّجاههم، ما أدّى إلى وقوع إصابات مؤكّدة في صفوفهم، بينما أظهرت مقاطع مصوَّرة تمكُّن مقاومين من استهداف آليات الاحتلال بالعبوات المتفجّرة داخل المخيم، ثمّ بالرصاص الكثيف. ويقارن الإعلام العبري ما تشهده الضفة والقدس حالياً، بالوضع الذي كان سائداً خلال معركة «سيف القدس»، وهو ما يدفعه إلى القول إن «قوات الأمن تفقد السيطرة على الشارع». وفي هذا الإطار، قال عاموس هارئيل، المحلّل العسكري لصحيفة «هآرتس»: «مِثل النار في ساحة ألغام، العنف في الضفة يشتعل، ومرشَّح لمزيد من التدهور، من جنين إلى نابلس، ثمّ القدس الشرقية وربّما المسجد الأقصى، وصولاً إلى داخل منطقة الخط الأخضر»، متابعاً أن «الصعوبات الإسرائيلية تتراكم، واستخدام المزيد من العنف من الجانب الإسرائيلي سيرتدّ».

من جهته، رأى وزير الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، أن «من الصعب معرفة متى ستنتهي موجة العنف الحالية»، مشيراً إلى «(أننا) سنعزّز القوات وفق الحاجة، والجيش الإسرائيلي مستعدّ لتعزيز قوات حرس الحدود في القدس وفي المدن المختلطة»، في إشارة منه الى احتمالية انتقال الأحداث إلى داخل «الخطّ الأخضر». ونفى غانتس أن تكون قوات الأمن قد فقدت السيطرة»، لافتاً إلى أن «عرين الأسود تتكوّن من 30 مسلّحاً، هذه المجموعة ستصل إلى نهايتها»، مضيفاً إن «المرحلة حسّاسة، والهستيريا لن تنجح مطلقاً، منطقة نابلس مليئة بالتحدّيات، ولكن في نهاية الأمر سنضع يدنا على الإرهابيين، إمّا بالاعتقال أو الاغتيال»، متجاهِلاً بذلك فشل المنظومة الأمنية في منْع عمليات المقاومة المستمرّة، أو الوصول إلى منفّذي عمليتَي شعفاط و«شافي شمرون»، واللتَين قُتل فيهما ضابط ومجنّدة.

ولا تزال الأحداث في الضفة مرشَّحة، أكثر من أيّ وقت مضى، لكي تتحوّل إلى انتفاضة شاملة؛ إذ إن تصاعد اعتداءات الاحتلال وتَوسّعها، يقابله انكسار حاجز الخوف لدى الفلسطينيين، واندفاعهم إلى المواجهة، بتحفيز من تمكُّن المقاومة من الوصول إلى مختلف المناطق الجغرافية، بعدما كانت مقتصرة على شمال الضفة، وتنفيذها عمليات موجعة للعدو. ويأتي ذلك بينما يتواصل الحديث في الكيان عن إمكانية شنّ عملية عسكرية واسعة على غرار عملية «السور الواقي» عام 2022، ولكن بشكل مصغَّر. إلّا أن عملية من هذا النوع لا تبدو سهلة التنفيذ، نظراً إلى تبعاتها السياسية ونتائجها العسكرية المحتملة، وخصوصاً مع لجوء المقاومة إلى تكتيكات وأساليب مختلفة وجديدة. كما أن المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية لا تضمن أن لا يؤدّي أيّ اجتياح لشمال الضفة، إلى قلْب الأمور رأساً على عقب، وأن يقود إلى مواجهة واسعة وشاملة، في ظلّ إصرار المقاومة على ربط الساحات بعضها ببعض. وفي هذا الإطار، أكد عضو المكتب السياسي لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، خالد البطش، أن «بنادق المقاومة في الضفة الغربية وغزة لن تقبل بالتفرّد بشعفاط وجنين ونابلس، وستبقى صواريخنا مصوَّبة نحو العدو»، بينما حذّرت حركة «حماس» من أن «دماء الشهداء ستُفجّر انتفاضة فلسطينية شاملة». وفي وقت لاحق أمس، دعت «الغرفة المقاومة المشتركة لفصائل المقاومة»، «جماهير شعبنا إلى الاستمرار في الردّ على العدوان الصهيوني»، بكلّ الوسائل الشعبية والعسكرية، مؤكدة أن «المقاومة في غزة ستظلّ عند حُسن ظنّ شعبها بها، سنداً قوياً وفاعلاً ومؤثّراً»، مُحيّيةً «جميع التشكيلات المقاومة التي تنشأ تباعاً في ضفّتنا المباركة». في المقابل، بات ملاحَظاً لجوء قوات الاحتلال إلى محاولة رفْع معنويات المستوطنين بين حين وآخر، بالإعلان عن اعتقال خلايا للمقاومة خطّطت لتنفيذ عمليات، وهو ما جرى أخيراً بعد عمليتَي شعفاط ونابلس، حين أعلن «الشاباك»، الأربعاء، اعتقال أربعة شبان متَّهمين بـ»التواصل» مع قادة من حركة «حماس» في غزة، والتخطيط لتنفيذ عمليات إطلاق نار ضدّ أهداف إسرائيلية.

محللان لـ “دنيا الوطن”: (إعلان الجزائر) صيغ بطريقة فضفاضة ولا يصلح ولا يعطي أملاً

هيثم نبهان

اتفاق مصالحة جديد، يُضاف إلى عدد كبير من الاتفاقات على مدار (15عاماً) من الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وبمشاركة وحضور عدد كبير من الفصائل الفلسطينية الأخرى.

بعد مكة في عام 2007، والقاهرة 2011، وإعلان الشاطئ 2014، والقاهرة 2017، ها هي الجزائر تنجح في رعاية اتفاق مصالحة فلسطينية جديد.

فصائل منظمة التحرير بالإضافة إلى حركتي حماس، والجهاد الإسلامي، أجرت حواراً لمدة يومين باستضافة الجزائر، قبل أن توقع على اتفاق جديد للمصالحة الفلسطينية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الفصائل الفلسطينية تجري حواراتها في الجزائر، كانت لقياداتها ملاحظات تعبر عن تشاؤمها من إجراء أي تقدم في هذا الملف.

بعد انتهاء أعمال اليوم الأول مباشرة من الحوار في 12 من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تحدث وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب (الشعب)، بأن اليوم الأول من الحوار في الجزائر، تناول بإيجابية مبادئ عامة سبق وأن جرى الاتفاق عليها ولم يتم الالتزام بالتنفيذ.

وأضاف في تصريحات وصل “دنيا الوطن” نسخة عنها، إن ما يتطلع له شعبنا يتمثل في الذهاب الجدي لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الامر الذي يتطلب وضع آليات قابلة للتطبيق.

وبعد انتهاء الحوار أكد أنه رغم العبارات الإيجابية التي تضمنها (إعلان الجزائر)، إلا أنه يعني الاستمرار في إدارة الانقسام من ناحية، ومن ناحية أخرى الاستمرار بالعمل تحت سقف الاتفاقات مع الاحتلال رغم الحديث أنها لم تعد قائمة، وأكد أن هذا يتطلب العودة لاعتماد وثيقة الوفاق الوطني الموقعة عام 2006 وتنفيذها.

وفي الوقت نفسه وقبل التوقيع على اتفاق المصالحة يوم الخميس، حملت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حركتي فتح وحماس، مسؤولية شطب البند السابع من مشروع (علان الجزائر) الذي كان ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مسؤولة عن إعادة توحيد المؤسسات وتبني استراتيجية كفاحية لتوفير عناصر الصمود والتصدي لدى أبناء شعبنا الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ومقاومته، والتصدي لعربدات عصابات المستوطنين.

وقالت الجبهة في بيان لها وصل “دنيا الوطن” نسخة عنه، إن اللجوء إلى إسقاط بند حكومة الوحدة الوطنية من نص الإعلان، بسبب تعنت طرفي الانقسام ألحق بجولة الحوار خسارة، فوتت على شعبنا فرصة ثمينة، كان يمكن من خلالها، في ظل إصرار الراعي الجزائري على توفير الدعم العربي للإعلان، قد لا تتكرر في المدى القريب.

اتفاقية لا تصلح ولا تعطي أملاً

بدوره، يقول المحلل والكاتب السياسي، طلال عوكل، إن المسألة ليس خلافاً على موضوع الوحدة الوطنية، بقدر ما إن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها لا تصلح ولا تعطي أملاً.

وأضاف في تصريح لـ “دنيا الوطن”، أن هذا الإعلان عبارة عن ورقة مبادئ عامةـ كل بند فيها يحتاج إلى حوار من جديد، مشيراً إلى أنه لا يوجد اتفاق سياسي، وكل طرف متمسك بنهجه، “ولا توجد أولويات من أين نبدأ ولا يوجد تتبع منطقي، ولا توجد آليات، ولا يوجد إطار زمني واقعي.

الاتفاقيات السابقة أكثر وضوحاً

وتابع عوكل: هذه ورقة مهمة للجزائريين قبل أن تستضيف القمة العربية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، و”لا أظن أنها تشكل خارطة طريق نحو إنهاء الانقسام”.

وشدد على أن “الاتفاقيات السابقة أكثر وضوحاً وأكثر دقة وأكثر قابلية للتداول، حث أنها ليست اتفاقية ولا تفعل شيئاً، وهي ورقة مبادئ عامة يمكن لكل الناس أن توافق عليها دون أن تحرك شيئاً إلى الأمام”.

ويقول عوكل إن القوى السياسية كلها تريد مصالحة وتريد إنهاء الانقسام والمشاركة السياسية ولكن في ضوء التجربة والواقع المرير، “فإننا نحتاج لخطوات منطقية حقيقية وخلفها جهد كبير ومتابعة عربية لدفع الأطراف نجو إنهاء الانقسام”.

ولفت إلى أن “هناك قناعة لدى المواطن، بأن الانقسام باقٍ لفترة طويلة، نظراً لتجذر ومأسسة هذا الانقسام، وكثرة خيبات الأمل”.

إعلان صيغ بطريقة فضفاضة

ويتفق المحلل والكاتب السياسي د.أحمد رفيق عوض، مع عوكل، بشأن (إعلان الجزائر)، ويرى أنه “صيغ بطريقة فضفاضة في غياب الآليات للتنفيذ وترجمة النصوص الغامضة إلى واقع، والمسألة مرتبطة بالنوايا”.

وأضاف في مقابلة مع “دنيا الوطن”: بأن هذا إعلان مرتبط بالنوايا والإرادات، متسائلاً: “هل هناك إرادة حقيقية ونوايا تريد أن تطبقه؟ هل الجزائر قادرة إلى أن تدفع هذا الإعلان للمضي قدماً إلى الأمام؟ حتى موضع الخلاف تم حذفه، ما يدل على أن هناك خلافات في وجهات النظر”.

المصالحة ليست مسائل إجرائية تقنية

ويقول رفيق عوض: “المصالحة ليست مسائل إجرائية تقنية فقط، المسألة مسألة نوايا، هل هناك نوايا فلسطينية للمصالحة؟ هل هناك نوايا إقليمية للمصالحة؟ من يغطي هذه المصالحة؟ من يدعمها؟ من يمولها؟ ومن يريدها أصلاً؟

ويضيف: “هذا الإعلان شكّل منصة لتبادل الرأي ومعرفة الفروق والخلافات، وأعطى الجزائر ما يريد قبل أن يستضيف القمة العربية التي نتمنى أن تنجح”، وتابع: “(إعلان الجزائر) في جميع الأحوال جيد، لأنه هذا ما يريده الشعب الفلسطيني، لكن تطبيقه مسألة أخرى تماماً”.

الانقسام مؤسسة كبيرة

وأكد رفيق عوض، أن “الانقسام بعد 15 عاماً تحول إلى مؤسسة كاملة، فيها مستفيدون ومصالح كبيرة وأجندات وتحالفات ومصالح كبيرة، حتى تهدم مؤسسة الانقسام أنت تحتاج لظروف وأشخاص آخرين غير راغبين باستمرار هذا الانقسام، وهي تُغذى من الداخل والخارج”.

مقامرة سياسية خطيرة.. لماذا تريد ليز تراس نقل سفارة بريطانيا إلى القدس؟

أيوب الريمي

لندن- أحدثت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس ضجة وجدلا واسعين بإعلان نيتها نقل سفارة بلدها من تل أبيب إلى القدس، في خطوة تخرج عن الأعراف الدبلوماسية للمملكة المتحدة، والتي ظلت لسنوات تطالب باحترام القانون الدولي فيما يتعلق بوضعية مدينة القدس.

تراس التي أعلنت أمام تجمع لأصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين أنها “صهيونية وصديقة قوية لإسرائيل”، تعلم خطورة هذا الموقف، بل إنها سبق أن ردت على رسالة من التجمع نفسه خلال حملتها الانتخابية للوصول إلى زعامة حزب المحافظين، حول إمكانية نقل السفارة إلى القدس بالقول “إنها تعلم أهمية وحساسية موقع السفارة البريطانية”.

فما الذي تغير حتى انتقلت ليز تراس من الحيطة والحذر في التعامل مع هذا القرار إلى موقع المدافع عنه والمتحمس له؟ والجواب على هذا السؤال تتداخل فيه عوامل مرتبطة بالوضع الداخلي البريطاني، إضافة للحسابات الشخصية لرئيسة الوزراء، وإلى قوة اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا.

لماذا تريد ليز تراس تغيير موقع السفارة؟

للإجابة عن هذا السؤال هناك عاملان، الأول مرتبط بطبيعة حزب المحافظين، القريب جدا من إسرائيل، بل إن الحكومات الأربع المتعاقبة منذ وصول المحافظين إلى السلطة قبل 12 عاما كانت تتنافس في إظهار القرب من تل أبيب، بدءا من ديفيد كاميرون الذي قال إنه “صديق قوي وعاطفي جدا” تجاه كل ما يتعلق بإسرائيل، مرورا بتيريزا ماي التي وصفت إسرائيل بأنها “دوحة الديمقراطية ونموذج لكل العالم” ورفضت الاعتذار عن وعد بلفور، وصولا لبوريس جونسون الذي قال في أحد تصريحاته إنه “صهيوني حتى النخاع”، وصولا إلى تراس التي تنوي نقل السفارة إلى القدس.

ويرى مراقبون أن حرص رؤساء وزراء بريطانيا -وخصوصا المنتمين لحزب المحافظين- على إظهار حبهم الشديد لتل أبيب، نتيجة لقوة اللوبي الإسرائيلي داخل أروقة الحزب سواء، في القيادة أو القواعد.

أما العامل الثاني فهو مرتبط بتراس شخصيا، فهذه السيدة التي وصلت مؤخرا لرئاسة الوزراء، تواجه متاعب حقيقية في الحفاظ على منصبها وفرض نفسها كزعيمة حقيقية للحزب، بعد العاصفة التي تسببت فيها عقب الإعلان عن خطتها في منح إعفاءات ضريبية للطبقات الغنية.

وتبحث تراس عن أي حليف محتمل قد يقوي موقفها داخل حزبها أولا، كما أنها تريد استمالة كتلة ناخبة من اليمين الشعبوي، برسالة مفادها أنها تعيد ما قام به الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب غير عابئة بردود الفعل الدولية.

مليونية الأقصى جموع المصلين عشية ليلة القدر في المسجد الاقصى. مئات الألوف من الداخل الفلسطيني والقدس والضفة الغربية توافدوا لآداء صلاة التراويح واحياء ليلة القدر.

الأقصى والقدس يحظيان بمكانة خاصة لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين (الجزيرة)

ألا تخشى ليز تراس من معارضة حزبها للقرار؟

يعاني حزب المحافظين من أزمة قيادة حقيقية، وهو ما ظهر بعد استقالة بوريس جونسون من منصبه، ذلك بأن كل المتنافسين على المنصب كانوا من قادة الصف الثاني داخل المحافظين، بعد أن قام بوريس جونسون بإبعاد الكثير من الوجوه المعروفة في الحزب.

وتعلم ليز تراس أنها لن تواجه معارضة قوية داخل حزب المحافظين، أما في حكومتها فهي منذ البداية اختارت تعيين المقربين منها في المناصب المهمة مما يجعل إمكانية تمرد أي وزير على قرارها أمرا صعبا.

في المقابل سيبقى أمام تراس تحدي إقناع مؤسسات الدولية القوية، سواء الأمنية أو الدبلوماسية وحتى الاقتصادية، بصحة هذا القرار، وهي مهمة صعبة لأن هذه المؤسسات تدين بالولاء لعقيدة الدولة أكثر من ارتهانها لمصالح آنية، ولعل خروج كبير أساقفة كانتربري -وهو صاحب أعلى منصب ديني في البلاد- للإعلان عن قلقه من هذا القرار، هو بداية لتدخل ناعم من مؤسسات أخرى رافضة للقرار.

المتظاهرون أمام السفارة الأميركية خملوا لافتة رئيسية عبرت عن تمسكهم بالقدس المحتلة عاصمة لفلسطين. الجزيرة نت

نقل السفارة الأميركية إلى القدس قبل أعوام فجر غضبا عربيا وإسلاميا واسعا (الجزيرة)

ما دور اللوبي الإسرائيلي؟

يتحرك اللوبي الإسرائيلي بشكل مكثف عن طريق مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين (CFI) وهي مجموعة ذات تأثير كبير داخل الحزب، بسبب انخراط 80% من المنتمين لحزب المحافظين في هذه المجموعة.

وتسابق هذه المجموعة الزمن رفقة الحكومة الإسرائيلية، لانتزاع هذا القرار من رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس، ويقدر اللوبي الإسرائيلي أن هذه هي الفرصة الذهبية للحصول على هذه الورقة، وذلك بسبب المخاوف من تنظيم انتخابات سابقة لأوانها في بريطانيا وهي الانتخابات التي في الغالب ستأتي بحزب العمال للحكومة كما تشير لذلك كل استطلاعات الرأي.

ويخشى اللوبي الإسرائيلي وصول حزب العمال إلى الحكومة، والذي وإن كان زعيمه كير ستارمر قد عبر في أكثر من مناسبة عن دعمه لإسرائيل، فإنه من المستبعد أن تقدم حكومة عمالية على خطوة تخرق القانون الدولي.

ألا تخشى ليز تراس من رد الفعل الدولي؟

تعلم رئيس الوزراء البريطانية أن بلادها ليست هي الولايات المتحدة، التي تتخذ القرار وتتحمل كل تبعاته، وإذا كانت تراس تخشى رد فعل فهي تخشى رد فعل الولايات المتحدة.

وتعيش العلاقات البريطانية الأميركية نوعا من الفتور، دفع الرئيس الأميركي جو بايدن لتجميد مفاوضات اتفاق التبادل التجاري، وذلك بسبب غضبه من قرار بريطانيا التراجع عن التزامها بالبرتوكول الخاص بأيرلندا في اتفاقية البريكست، وبالمنطق ذاته لن تكون واشنطن راضية عن خرق جديد للقانون الدولي.

وبالنظر لطبيعة العلاقات الأميركية البريطانية، سيكون من الصعب جدا أن تتخذ تراس مثل هذا القرار دون التنسيق المسبق مع واشنطن والحصول على ضوء أخضر أميركي.

المصدر : الجزيرة

صحيفة: الرئاسة الفلسطينية تجاهلت تصريحات عباس لبوتين حول “عدم الثقة بأمريكا”

أمد/ الرياض: أثارت صحيفة “السرق الأوسط” في عددها يوم السبت، أن الرئاسة الفلسطينية تجاهلت تصريحات الرئيس محمود عباس خلال اللقاء مع الرئيس الروسي بوتين يوم الجمعة، حول عدم الثقة بالولايات المتحدة، وقالت: أن الرئيس عباس، أعرب أمام الرئيس بوتين، الذي التقاه يوم الخميس، على هامش قمة مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا “سيكا” المنعقدة في كازاخستان، بأنه لا يثق في القيادة الأميركية.

وقال عباس، وفق تلك المصادر، إن “الولايات المتحدة تتخذ موقفاً متحيزاً بشكل صارخ مع إسرائيل ولا توجد لدينا ثقة بقدرتها على الوساطة لحل الصراع مع إسرائيل”. وجدد عباس دعمه للجنة الرباعية الدولية، التي تضم روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقال: “لا يمكن ترك زمام الأمور للولايات المتحدة لتتصرف بمفردها”.

وقال عباس لبوتين، وفقاً لتلك المصادر: “نحن لا نثق بأميركا، وأنتم تعرفون رأينا. إننا لا نثق بها ولا نعتمد عليها، ولا نقبل أن تكون أميركا تحت أي ظرف طرفاً وحيداً في حل مشكلة”. وأضاف: “يمكن أن تكون الولايات المتحدة شريكة ضمن الرباعية لأنها دولة عظمى، لا مانع، لكن أن تكون وحدها فهذا لن نقبل به إطلاقاً”.

وبالمقابل، أكد عباس ثقته في روسيا وقائدها، قائلاً للرئيس بوتين: “نحن فخامة الرئيس مطمئنون تماماً لموقف روسيا تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. ونرى أن روسيا تتمسك بالعدالة والقانون الدولي وهذا يكفينا”. وعلق عباس على تصريحات بوتين التي أكد فيها على تسوية القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، قائلاً: “عندما تقول يا فخامة الرئيس إنكم مع الشرعية الدولية، أنا أكتفي بهذا منك لأن هذا ما أريده. ولذلك نحن سعداء بالموقف الروسي وراضون عنه تماماً”.

واكتفت الرئاسة في خبرها عن اللقاء، “أطلع الرئيس، نظيره الروسي على آخر مستجدات القضية الفلسطينية، وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة بحق شعبنا وأرضه ومقدساته الإسلامية والمسيحية، وتواصل الاستيطان وأعمال الهدم والقتل، وحصار المدن والبلدات والمخيمات، خصوصاً في شعفاط وجنين ونابلس والقدس، واستهداف الأسرى في سجون الاحتلال”.

وقالت إن الرئيس عباس بحث مع الرئيس بوتين، آخر التطورات في المنطقة، وعديد القضايا الإقليمية والدولية، وسبل توطيد أواصر الصداقة بين الشعبين والقيادتين. وأشاد بمواقف روسيا الداعمة لشعبنا وقضيته العادلة في مختلف المحافل الدولية، لنيل حريته واستقلاله

مصالحة الفرصة الأخيرة..!

بقلم: د. ناجي صادق شراب

يصف البعض حوارات المصالحة في الجزائر بـ”الفرصة الأخيرة” للقناعة أن هذه المرة إن لم تحقق نتائجها فسيذهب الجميع للخيارات البديلة التي تقوم على مقاربة الإنفصال الكامل، والفوضى السياسية الشاملة والتي قد تصل لحد حرب أهلية..!

فهذه المحاولة جاءت بمبادرة جزائرية مدعومة من الجامعة العربية، ويقصد بذلك انها إذا ما تحققت قد تكتسب شرعية وتأييدا من القمة العربية. كل هذه إحتمالات ودوافع. ورغم صدور البيان الختامي الذي يؤكد على التوصل لخطوات لإنهاء الإنقسام. تبقى التساؤلات قائمة.. والسؤال الرئيس ما الذي أستجد في عملية المصالحة لنذهب إلى التفاؤل أو التشاؤم؟

الجديد في عملية المصالحة: الجزائر، وهنا الجزائر ليس كمجرد مكان تلتقى فيه وفود الفصائل.. الجزائر هنا الدور والمكانة والعلاقة التاريخية مع كل الفصائل، فلا ننسى أن الجزائر فتحت أبوابها لـ”فتح” وغيرها، ومن عاصمتها كانت اللقاءات والقرارات الفلسطينية، ومن عاصمتها تم الإعلان عن قرار قيام الدولة الفلسطينية.

وفي الجزائر توجد مكاتب لكل من “فتح” و”حماس”. أضف إلى ذلك القمة المرتقبة التي ستعقد في الجزائر، وتهدف الجزائر إلى طي ملف الإنقسام في القمة وكسب التأييد العربي لأي مبادرة مصالحة.. والجديد أيضا في هذا الدور هذا الاهتمام المباشر من الرئيس الجزائرى نفسه ولقائه بالوفود الفلسطينية.. هذا البعد قد يبعث على التفاؤل. في الوقت ذاته هناك ما يدعو للتشاؤم وعدم التفاؤل حتى لو تم الاتفاق على بيان ختامي، فما زالت الفجوة من عدم الثقة تتسع، والتنازع على الشرعية والتمثيل قائما، وغياب اللقاءات الدورية على مستوى القيادات بإستثناء لقاء القمة الوحيد الذي عقد بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في الجزائر بحضور الرئيس الجزائري والمصافحة التي أخفت الكثير من عدم الثقة.

وما يدعو لعدم التفاؤل بعض التصريحات التي صدرت من قيادات فلسطينية تؤكد على تباعد الرؤية الوطنية بين “حماس” و”فتح” والإختلاف حول ماهية النظام السياسي ومفهوم الشراكة الوطنية، وكيفية التعامل مع بنية الإنقسام التي تحولت لكينونة يصعب دمجها في أي بنية وطنية بعد إنقسام دام 17 عاما. والإختلاف حول الموقف من عملية السلام والتسوية السياسية وأولوية الخيارات الفلسطينية وعلاقة المقاومة بالقرار السياسي. والإختلاف حول شكل الحكومة الفلسطينية وآلية الإنتخابات على كافة مستويات المؤسسات الفلسطينية، وماهية منظمة التحرير الفلسطينية.

ولا تقف عملية المصالحة الفلسطينية اليوم عند مكونها الفلسطيني فقط، فهي أبعد وأعمق من ذلك، فأولا الموقف الإسرائيلي يمارس تأثيره على أي مصالحة وقد يربطها بالسلام والمفاوضات ووقف المقاومة المسلحة. والموقف العربي الذي يتأرجح بين “فتح” و”حماس”، فلا يمكن تجاهل هذا القرار. والموقف الأمريكي الذي ما زال يعتبر حركة “حماس” منظمة إرهابية.. ولا ننسي دور الأخوان المسلمين والحرص على الحفاظ على ما أنجزته “حماس” من بنية للحركة تنطلق منها في المستقبل. كل هذه المتغيرات لها أدوار متناقضة على عملية المصالحة ومخرجاتها.

ويبقى التحدى الأكبر في بنية الإنقسام وبنية المقاومة المسلحة في غزة وكيفية التعامل معها مع أي حكومة وطنية يتم تشكيلها في حال تمت الانتخابات.

والسؤال ثانية هل يعني ذلك أن الإنقسام بات خيارا حتميا لا مفر منه، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا اللقاءات والحوارات؟ والإجابة ببساطة أن لا شرعية لأي فصيل ولأي كيان بعيدا عن الشرعية الفلسطينية، وان خيار الأمر الواقع لا يفيد ولا يحقق أهداف كل من “حماس” و”فتح”، وخيار الإنفصال لا يحقق الأهدا ف ذاتها بل يدفع في إتجاه القبول بالحلول السياسية. ومن هنا لا يبقى إلا خيار المصالحة والشرعية الفلسطينية التي من خلالها يمكن لكل منهما ان يتم التعامل معه إقليميا ودوليا. وفي هذا السياق تبقى المصالحة خيارا حتميا.

ونعود للدور الجزائري، هل يمكن ان يلعب دورا يتجاوز دور المكان. والإجابة: نعم، من خلال تقديم مبادرة وآلية تحظى بالتأييد العربي تفرض على طرفي الإنقسام الرئيسيين: “فتح” و”حماس”، وما تم يعتبر إنجازا. والآلية لذلك أولا بالإنتخابات الفلسطينية الشاملة على أسس جديدة أساسها انتخابات الدولة الفلسطينية، وتشكيل مؤسسات الدولة، وإنتخابات على مستوى مؤسسات المنظمة: المجلس الوطني والذى تنبثق منه بقية المؤسسات، وبعدها يأتي دور تشكيل حكومة وطنية واحدة، وقبلها تشكيل حكومة إنتقالية كإختبار ثقة، وسلطة تشريعية يتنبثق عنها لجنة وطنية منتخبة توكل مهمة بلورة رؤية وطنية يتم التصديق عليها تمثل إستراتيجية إنتقالية حتى إنهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية. بهذه الرؤية يمكن ان تبدأ الخطوة الأولى نحو المصالحة. والبديل لذلك لن ينعكس على مستقبل “حماس” و”فتح”، بل على مستوى القضية الفلسطينية والبحث عن الحلول البديلة بديلا للدولة.

ويبقى “إعلان الجزائر” للمصالحة ينتظر الإرادة والتنفيذ على الأرض، وهذه إرادة فلسطينية وليست للجزائر.

المصالحة الوطنية بين الارادات والاليات .

محسن ابو رمضان

في إطار الرؤية النقدية لاتفاق المصالحة الذي أعلن بالجزائر تكررت عبارة عدم توفر الآليات لتنفيذ بنود الاتفاق .

لا يمكن لوم احد علي التشكيك بتنفيذ الاتفاق بسبب تكرار اعلان الاتفاقات التي اصطدمت جميعها بعدم التنفيذ .

لا يكمن السبب براي في غياب الآليات والتي تم ذكرها بتفاصيل عدة بالاتفاقات السابقة وخاصة باتفاق القاهرة عام 2012 وكذلك باتفاق الشاطئ عام 2017.بل يكمن بعدم توفر الارادة الكاملة لدي طرفي الانقسام وذلك بسبب عدم توفر الثقة المتبادلة والرهان علي بعض المتغيرات سواء المحلية او العربية اوالدولية والتي من الممكن أن تصب لصالح هذا الطرف او ذاك اكثر من الرهان علي فكرة الشراكة السياسية التي ظهرت بقوة بالاتفاق الأخير والتي كانت عنصر قوة ذات بعد نوعي بة الأمر الذي يعني قبول الاخر وعدم السعي لالغاؤة الي جانب إلغاء فكرة الهيمنة والاقرار بوجود الاخر والشراكة معة عبر الانتخابات.    

لا تكمن المشكلة بعدم الاتفاق علي تشكيل حكومة وحدة وطنية حيث تم تشكيل هذة الحكومة في عام 2017برئاسة د. رامي الحمدللة ولكن لم يؤد ذلك الي توحيد المؤسسات والهيأت كما كان متوقع او تسريع عملية إعادة الاعمار في قطاع غزة او التحضير للانتخابات وهي المهمات التي كانت منوطة بالحكومة انذاك .

تشهد مسألة الانقسام حالة من الغرابة في تفاعل بعض المثقفين والرأي العام معها  حيث يشدد البعض  علي الآليات ويتم التركيز هنا علي ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية بالوقت الذي تم غض النظر عنها عندما تم الاتفاق بين حركتي فتح وحماس باسطنبول علي إجراء الانتخابات العامة التي تم تأجيلها بعد إتمام التحضيرات لها تحت مبرر عدم موافقة دولة الاحتلال علي اجراءها بالقدس .

تفاعل الجميع مع قرار الانتخابات وتم الإقبال علي عملية التسجيل بنسبة كبيرة وتشكلت ستة وثلاثون قائمة الأمر الذي عكس رغبة جامحة باجراءها وبهدف تجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي علي اسس ديمقراطية عبر ارادة الجماهير الحرة .

لقد تم التفاعل الكبير مع الانتخابات بالرغم من عدم تشكل حكومة وحدة وطنية حيث كانت لجنة الانتخابات المركزية من سيشرف عليها وفق قانون التمثيل النسبي الكامل .

لقد تضمن اعلان الجزائر عدة آليات عملية ممكن ان تساهم في إنهاء الانقسام اذا توفرت النوايا .

تكمن هذة الآليات بإجراء الانتخابات خلال مدة أقصاها عام لكل من المجلسيين التشريعي والوطني والرئاسة وتكمن أيضا في مسألة الاجتماعات المنتظمة للامناء العاميين وتكمن كذلك في اللجنة الجزائرية العربية والتي ستشرف علي تنفيذ بنود الاتفاق.

ان حالة الكفاح الشعبي المتصاعد والذي ادي الي الوحدة الميدانية بين القوي المناضلة بالضفة الغربية  سيشكل بالضرورة وسيلة ضغط علي القيادات لاتمام المصالحة.

من الهام العمل علي توفير حاضنة شعبية لإعلان الجزائر والسعي باتجاة الضغط لتوفير الأجواء الايجابية  لتحقيقة  بالرغم من الملاحظات العديدة علي بنود الاتفاق ومنها عدم توفر آليات تنفيذية لتطبيقة.

لا تكمن المشكلة بالاليات المتوفر جزء هام منها وبالمقدمة من ذلك الانتخابات التي من الممكن الإمساك بها والضغط لتحقيقها .

ان مواجهة صلف وعدوان الاحتلال يكمن بالوحدة بوصفها قانون الانتصار الأمر الذي يتطلب العمل شعبيا علي توفير كل عوامل النجاح لانهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

مبروك… عرس الاتفاق الفلسطيني .

صادق الشافعي

والاتفاق هو اتفاق الجزائر الذي تم إقراره بإجماع كل القوى والفصائل الفلسطينية. وتم إعلان الاتفاق في حفل بهيج كما حفل العرس. كما تم إعلانه بالإجماع أيضاً لأهل الوطن ولكل من يهتم بالوطن ونضال أهل الوطن وحقوق أهل الوطن.

الحفل جاء كما العرس الوطني حضره وشرفه رئيس دولة الجزائر وعدد من وزرائه ومساعديه وحضره ممثلو كل الفصائل الفلسطينية التي شاركت في الاجتماع وحواراته ونتائجه. وزاد من القيمة المعنوية للعرس أنه حصل في نفس القاعة التي شهدت مناسبات وطنية فلسطينية لا تقل فرحاً وإسعاداً: منها عقد أكثر من دورة للمجلس الوطني الفلسطيني فيها، ومنها اعلان الرئيس الشهيد ياسر عرفات قيام دولة فلسطين.

اعلان الاتفاق بإجماع كل القوى والتنظيمات التي شاركت في الحوار جاء ثمرة للمبادرة الجزائرية التي دعت لها وحضرت لها ورعتها ووفرت لها كل امكانات النجاح والنصيحة الخالية تماما من الذاتية او المصلحة، والقادمة من تجربة ولا أغنى في النضال الوطني الجامع لكل الاطياف الوطنية.

وعلى هذا وجب للجزائر الشكر العميم والتقدير، ليس من المشاركين فقط ولا من القوى والتنظيمات الفلسطينية عموماً، بل الشكر العميم من فلسطين وأهل فلسطين وناسها وفي المقدمة منهم الشباب الذين يقاومون ويتحدون قمع الاحتلال بصدورهم العارية وما تيسر لهم من وسائل وامكانيات متواضعة، ويزفون الشهيد تلو الشهيد ويقدمون الاسير والجريح تلو الأسير والجريح يومياً.

ولا بد من الاعتراف بأن هؤلاء المقاومين والحالة النضالية المتميزة والموحدة التي فرضوها في ارض الواقع الوطني كانوا أحد العاملين الرئيسيين (الى جانب الجهود الجزائرية) في انعقاد اللقاء، وفي نجاحه ايضا.

وقد جاءت معبرة وجميلة لفتة اشراك أحد الرموز الوطنية الفلسطينية المستقلة، لكن النشطة والفاعلة، (منيب المصري) ممثلا رمزيا لجموع اهل الوطن غير المنتمين للتنظيمات والقوى السياسية في اعمال وحوارات اللقاء.

على قاعدة الترحيب بالاتفاق وفكرته الاساسية، فإنه يمكن التركيز على عدد من النقاط او الملاحظات التي تلفت النظر في الاتفاق او حوله، وهناك من النصوص في الاتفاق ما يُبقي الباب مفتوحاً أمامها.

–  لم يسبق ولم يرافق اللقاءات التي نتج عنها الاتفاق ولا بعد إعلانه، ان صدر عن التنظيمات بيانات او ملاحظات او توضيحات تبدي ولو بشكل لبق او موارَب تمنياتها لو ان البيان تضمن بالإضافة الى ما ورد فيه كذا وكذا، او لو ان البيان عالج الموضوع او العنوان الفلاني بشكل وصياغة مختلفين، او لو ان البيان تناول الموضوع او الامر الفلاني، او تجاوز كذا وكذا….الخ،  وهذا ما يؤكد التعامل مع الإعلان ومحتواه بدرجة عالية من الجدية ومن المسؤولية.

–   الاتفاق المعلن يحوي نصوصاً صريحة عن خطوات عملية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وإذا كان الاتفاق لا يسمح بالدخول في التفاصيل والإجراءات، فإنه يلقي بالمسؤولية على اكتاف التنظيمات صاحبة الإعلان لفعل ذلك.

– ان هناك الكثير من المسؤوليات التفصيلية والتنفيذية للقيام بها في مسار تنفيذ الاتفاق/ الإعلان وهذا ما يتطلب نقاشات لتفاصيل التطبيق وآلياته. وهو ما يفرض أيضا بقاء تنظيمات الإعلان على أهبة الاستعداد والجاهزية الدائمين، وهو ما يفرض استعدادها الدائم أيضا لطلب الخبرة والمعونة من اهل الخبرة والمعرفة والتجربة من اهل الوطن.

– ان الاتفاق/الإعلان الذي تم التوصل اليه بكل تفاصيله وبكل ما فيه من إيجابيات لا يجب ان يبقى محصوراً في دوائر الهيئات القيادية للتنظيمات وأدراجها، بل يجب ان يتحول الى توجيهات ومؤشرات وخطط عمل تفصيلية يشارك فيها أعضاء كل تنظيم وأنصاره.

المهم ان يتحول الى برامج عمل تفصيلية وتنفيذية تستوعب جمهرة عضوية التنظيم وانصاره.

والاهم، ان يصل هذا الإعلان وتفاصيله ومطالبه واجراءات تنفيذه الى جمهرة اهل الوطن ومؤسساتهم المجتمعية لترمي بثقلها لإنجاحه وتحويله الى حقائق ملموسة تنقل الواقع السياسي المجتمعي الوطني من موقع المراقب المتفرج الى موقع المشارك المعني المسؤول والفاعل المؤثر.

وتفصيلا لهذه النقطة فإنه من الطبيعي والمطلوب ان يستفيد أي تحرك او جهد لتنفيذ الإعلان الذي تم التوصل اليه من كل الخبرات المستقلة، وغير المنضوية في أي من التنظيمات، للوصول الى أفضل وأنجح تنفيذ لهذه النقطة او تلك من الإعلان في المسار العام لتطبيق الإعلان بأعلى كفاءة واقتدار.

– النقطة التاسعة والأخيرة من الإعلان في منتهى الأهمية، فأن يتحقق النجاح في تشكيل فريق عربي تديره الجزائر مهمته الإشراف والمتابعة لتنفيذ الاتفاق، يدخل العالم العربي بقوة ليرمي بثقله وليلعب دوره الطبيعي المطلوب والمؤثر في تطبيق الاتفاق بنقاطه المحددة.

وأخيراً هل يصح لنا التفاؤل بأن هذا الاتفاق لن يلحق بالاتفاقات التي سبقته ويضيف واحداً لعدد الاتفاقات التي لم تنفَّذ، وتعود حليمة لعادتها القديمة؟.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى