أهم الاخبارتقارير ودراسات

حصار نابلس.. 420 ألف مواطن يكابدون سياسة العقاب الجماعي الذي يفرضه الاحتلال

منذ الثاني عشر من الشهر الجاري، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض عقوباتها الجماعية بحق محافظة نابلس، وإغلاق كافة مداخلها، والحواجز المقامة عليها، لتجعل نحو 420 ألف تحت حصار كبد المواطنين معاناة تتزايد مع كل يوم جديد.

ويؤكد الناطق الإعلامي للجنة المؤسسات والفعاليات الوطنية في محافظة نابلس، د.غسان حمدان في حديث لـ”القدس” دوت كوم، أن الحصار المفروض على نابلس تعدى تأثيره على مدينة نابلس فقط، بل أثر على المحافظة بأكمها والبالغ عدد سكانها نحو 420 ألف نسمة، ليشل عديد المؤسسات التعليمية خاصة المعاهد والجامعات، كما تأثرت التجارة والصحة والمدارس.

ووفق حمدان، فإن قطاعي الصحة والتعليم تأثرا نتيجة الحصار المفروض على نابلس، “فمعظم المعلمين من الريف أو المدينة لم يتمكنوا الوصول إلى مدارسهم، وطلبة الجامعات تحولوا إلى التعلم إلكترونيًا وهو ما قد يهدد التعليم”.


ويطالب حمدان بضرورة فتح الجامعات وجاهيًا، والأصل الصمود وتحدي الحصار، كما أنه يتوجب عدم البحث عن طرق بديلة، لأن ذلك يسهل على الاحتلال تنفيذ سياساته لإفراغ الشوارع لعربدة المستوطنين، والأصل الذهاب إلى الحواجز للضغط على جنود الاحتلال كعامل ضغط بتحفيف الحصار.


يقول حمدان: “يجب القيام بمجموعة من الإجراءات لتعزيز صمود الناس، وتوفير الاحتياجات اللازمة لهم، كما أن هنالك توجهات بدعوة القناصل العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك دعوة الصحافيين خاصة العاملين بالإعلام الاجنبي لزيارة نابلس بما يعكس من إبراز معاناة الأهالي نتيجة ذلك الحصار، علاوة على القيام بفعاليات احتجاجية على الحواجز والتواجد في بلدة حوارة بشكل خاص لما تعانيه من اعتداءات يومية من قبل المستوطنين”.


نابلس تأثرت كذلك بمجال القطاع الصحي، حيث يقول حمدان: “إن عيادات الرعاية الصحية في الريف تأثرت، كون طواقمها من المدينة، وهنالك معاناة بوصول الطواقم لعملهم، ما يأثر على واقع الخدمات المقدمة، وكذلك هناك نقص بالأدوية ويوجد خلل بالنظام الصحي”.


ويشير حمدان إلى حادثة منع جنود الاحتلال امرأة حامل الوصول عبر الحاجز العسكري المقام على مدخل بلدة بيت فوريك إلى نابلس لوضع مولودها، ما اضطر عائلتها للعودة إلى منزلها ووضعت مولودها بإشراف أحد الأطباء، لكنها لا زالت تعاني من نزيف، وهو أمر شكل خطرًا على حياتها.


ويرى حمدان أن سياسة الحصار المفروضة على نابلس هدفها فرض عقوبات جماعية على الأهالي لكسر إرادتهم ومحاولة إيصال الناس لفكرة الحقد على كل ما له علاقة بمقاومة الاحتلال، وتسهيل اعتداءات المستوطنين في الشوارع المؤدية إلى نابلس.


من جانبه، يقول رئيس بلدية نابلس د.سامي حجاوي لـ”القدس” دوت كوم: “إن قوات الاحتلال بفرضها الحصار منعت الخروج من المدينة وأصبح الخروج صعبًا، وسمحت بدخولها فقط، كما أن الحركة التجارية شبه متوقفة، لعدم تمكن الزوار من خارج المدينة دخولها، ما أضعف القوة الشرائية، وما كبد التجار خسائر ممن لديهم التزامات، كما زاد حجم الشيكات الراجعة”.


ويؤكد حجاوي أن مدينة نابلس لا زال المخزون الغذائي متوفرًا، وإدخال المواد الغذائية لا زال مستمرًا، “لكن هنالك خشية إن تدهورت الأوضاع، ونأمل أن لا تزيد الأوضاع سوءً”، فيما يشير حجاوي إلى أن بلدية نابلس على جهوزية لتقديم ما يلزم، حيث أنها عضو في لجنة المؤسسات والفعاليات الوطنية.


وكان الخبير الاقتصادي جعفر صدقة حذر في حديث سابق لـ”القدس” دوت كوم، من تأثيرات وركود قادم على الاقتصاد الفلسطيني، بسبب حصار قوات الاحتلال الإسرائيلي لمحافظات “القدس، ونابلس، وجنين”، والتصعيد الإسرائيلي المتواصل بها، بالتوازي مع ارتفاعات على الأسعار عالميًا، وهو ما سينعكس على فلسطين.


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها لمدينة نابلس منذ الثاني عشر من الشهر الجاري، بعد يوم من تنفيذ مجموعة “عرين الأسود” عملية إطلاق نار قتل فيها جندي إسرائيلي قرب مستوطنة “شافي شمرون” المقامة على أراضي شمال غرب نابلس.


وبدأ الحصار بإغلاق قوات الاحتلال مدخل قرية دير شرف شمال غرب نابلس بالسواتر الترابية، وإغلاق حاجزي حوارة وعورتا جنوب نابلس، وحاجز بيت فوريك شرق نابلس، وحاجزي صرة والمربعة غرب نابلس، بالتوازي مع تشديد الإجراءات او تخفيفها، بل وربما إغلاق كامل لبعض الحواجز، وهو ما يضطر الأهالي إلى سلوك طرق بديلة تكبدهم معاناة أخرى وتكاليف أكبر بأجرة المواصلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى