مقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

«الواقعية» السياسية الفلسطينية ليست واقعية

عبد المجيد سويلم

دعونا ندخل مباشرة في الموضوع.

المطلب باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين كدولة كاملة العضوية، أسوةً بكل دول العالم المستقلة، وذات السيادة ليست واقعية، مع أن هذا المطلب هو مطلب على أعلى درجات الأحقية، ومن شروط العدالة في أدنى حدودها «الواقعية».

السبب في عدم واقعية هذا المطلب هو أن الولايات المتحدة ترفض هذا المطلب، وسبق أن هددت بأن محاولة تقديمه أو التقدم به إلى مجلس الأمن هو خروج صريح عن مسار “السلام”، وان أميركا ستفشله إما بالضغط على الأعضاء الدائمين لمنع حصوله على الأصوات الضرورية التي تسمح بمناقشته في جلسة خاصة في مجلس الأمن، أو أنها – أي الولايات المتحدة – ستفشله بواسطة استخدام «حق النقض» الذي لا تتردد إطلاقا في استخدامه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

إذا كانت الواقعية تعني في ابسط صورها وأشكالها – بعيدا عن التعريفات الفلسفية والأكاديمية – هي تلك الحالة، أو السياسة، أو ذلك النهج الذي يرى الواقع بما هو قائم عليه، ويرى الأمور من زاوية الممكن والمتاح، أو تتوفر في هذا الواقع الشروط التي يمكن أن تحققه … فإن هذا المطلب يفتقد (واقعياً) لكل تلك الشروط، وهو مطلب محق ولكنه غير قابل للتحقيق أبداً في إطار المرحلة، وفي إطار ما هو مرئي، ويستحيل أن يتطور الواقع المحيط والذي هو واقع مرير بكل أبعاده الإقليمية والدولية – ناهيكم عن الواقع الوطني نفسه – في غضون سنوات وسنوات قادمة دون أن تحدث متغيرات كبيرة وانقلابية في هذا الواقع.

والمطلب بحل الدولتين لم يعد واقعياً في ظل «الواقع الإسرائيلي» وسياساته وممارساته، بل وحتى في ظل واقع المجتمع الإسرائيلي نفسه.

الإبقاء على هذا المطلب من الزاوية الشكلية في أطروحات المجتمع الدولي!!، وفي أطروحات «الحالة العربية»، وحتى في أطروحات أميركا وإسرائيل نفسها لا يزكي هذا المطلب، ولا يضيف لواقعيته شيئاً، إن لم يكن العكس هو الصحيح.

أما إذا نظرنا للموضوع، من زاوية حقوق الشعب الفلسطيني كما تقرها «الشرعية الدولية» فإن الأمر هنا أيضاً ليس واقعياً من عدة زوايا.

الشرعية الدولية ليست «معطى ثابتا»، لأن الشرعية الدولية (واقعيا أيضاً) هي شرعية توازنات الحالة الملموسة، وليست شرعية المثل والمبادئ والقرارات.

العالم كله اعترف على سبيل المثال بدولة جنوب السودان في غضون أيام من الاستفتاء على الاستقلال، ولم يكن في تلك الدولة لا مؤسسات ولا ما يحزنون، وليس في كامل الدولة حتى الآن أي مؤسسات حقيقية، وعندما تم الاعتراف بها لم يكن في تلك الدولة شوارع معبدة أكثر من شوارع معبدة في أي بلدة فلسطينية، وليس مدينة فلسطينية.

وعندما انهار الاتحاد السوفياتي توالت الاعترافات بالدول «الجديدة» كالسيل الجارف وتم تدمير وتفكيك الدول من اجل “الدول الوافدة” على الشرعية الدولية دون عقبات ودون عوائق بل وبترحيب شديد، وتحفيز أكبر.

فهل «الشرعية الدولية» التي نتحدث بها حول حل الدولتين هي نفسها الشرعية الدولية التي رعت وحمت ودافعت عن الدول الجديدة؟

وأما من زاوية «واقعية» الحل فإن الدولة الفلسطينية بالمعطيات القائمة لا تساوي ولا توازي ولا تعادل حق تقرير المصير، ولا تحل قضية اللاجئين، لأن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتحدثان مطلقاً عن حل كهذا، وإنما عن سلام جوهره اقتصادي ومعيشي بأقصى شكل سياسي له هو حكم ذاتي منقوص ومشروط بالبقاء تحت الهيمنة الإسرائيلية، دون حدود سيادية مهما كانت مبتورة، وإنما «حدود» سائلة مرهونة باعتبارات الأمن الإسرائيلية.

ولهذا فإن حل الدولتين هو حل مختلف عن حقوق الشعب الفلسطيني كما هو في الشرعية الدولية، والشرعية الدولية من الناحية «الواقعية» ليست هي الشرعية الدولية كما تنص عليها هذه الشرعية في مواثيقها.

ولهذا أيضاً، فإن حل الدولتين ليس حلاً واقعياً، وبالتالي فإن السياسة التي لا تفرق بين حل الدولتين وبين قرارات ومواثيق الشرعية الدولية من ناحية أخرى، ولا ترى الفرق بين الشرعية الدولية «الواقعية» والشرعية الدولية (النظرية) ستؤدي حتما، ومن الناحية الواقعية إلى الوقوع في شرك الحل الأميركي والإسرائيلي، ولا مجال لأن يكون «حل الدولتين» سوى الحكم الذاتي المقلص، ومنزوع الحدود، والسائل وفق الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، والرازح تحت الهيمنة الكاملة الإسرائيلية، والمعتمد في لقمة عيشه، (الشروط الاقتصادية) على بقاء قضيته الوطنية محصورة في إدارة السكان مقابل الحصول على حدود تعينه من الموارد للبقاء في هذه الساحة ولإبقاء القضية داخل هذه الدائرة.

فهل هذا الحل له أي نوع من العلاقة «بالواقعية»؟

باختصار فإن ما يسمى حل الدولتين، الذي «يتجمل» به علينا الرئيس بايدن، وصديقه الجديد رئيس وزراء دولة الاحتلال هو «واقعيا» الاسم الحركي لإجهاض المشروع الوطني، الذي قام وتأسس على حق تقرير المصير لكل شعبنا ولحقنا في إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، والقدس الشرقية كاملة هي عاصمة هذه الدولة، وحق العودة حسب القرار ١٩٤، في إطار الشرعية الدولية كما تنص عليها مواثيقها وقراراتها وليس على «الشرعية الدولية» التي هي رهينة للولايات المتحدة ومؤسسة تحت السطوة الأميركية عندما يتعلق الأمر بإلزامية القرارات والتي تصدر عن مجلس الأمن قبل أي مؤسسة أخرى من مؤسسات هذه الشرعية الدولية.

وحتى عندما يتعلق الأمر بقرارات مجلس الأمن فإن الولايات المتحدة تعطل مفعولها إذا تعلق الأمر بإسرائيل، وتحمي إسرائيل عندما تدير إسرائيل ظهرها بالكامل لهذه القرارات.

لم تكن السياسة الفلسطينية الواقعية بقبول أن يكون الحل على أساس الشرعية الدولية – كما هي مثبتة ومستقرة – في مواثيق الأمم المتحدة وبقية مكونات الشرعية الدولية وهيئاتها، سياسة خاطئة، أو لم تكن غير واقعية، وعلى العكس فقد كانت هذه السياسة صحيحة وواقعية فعلاً بقدر ما تتمكن من فرضها في الواقع من خلال مراكمة الكفاح الوطني الذي يؤدي إلى تغيير في موازين القوى يسمح بفرضها أو يتمكن من فرضها، وبهذا المعنى فإن هذه السياسة كانت تسمى الواقعية الثورية لأنها واقعية التغيير وليست واقعية القبول بالأمر الواقع.

ليست الواقعية الثورية هي الحل العادل أو التاريخي، وإنما الحل الممكن والضروري، والاسم الحقيقي لها هو المساومة، ولكنها المشروعة.

أما عندما تكون الواقعية هي الحل الذي يفرضه الأمر الواقع، الذي يستمر بالتغير نحو واقع «جديد» في كل يوم جديد، وبما يفرض الوقائع على الأرض، ويكاد يتحول إلى «حقائق» في نظر القوى التي تهيمن واقعيا على الشرعية الدولية فإن البقاء في دائرة الواقع والمراوحة فيه لا يعني سوى الاستسلام لهذا الواقع.

وكل سياسة فلسطينية لا تعيد الاعتبار لهذا المفهوم في الواقعية هي سياسة ستؤدي حتما إلى التماهي مع المشروع الإسرائيلي بوعي أو بغير وعي، برغبة أو حتى دونها.

وكل قراءة جديدة للمشروع الوطني أو محاولة إعادة تعريفه دون مراجعة هذا كله لن تؤدي إلا إلى البقاء والمراوحة في نفس المكان، والواقعية الحقيقية الوحيدة هي وقف «التآكل» الذي نسير فيه منذ أكثر من ثلاثة عقود، وإعادة تعريف المشروع الوطني وإعادة النظر كاملا بعلاقة الشعب الفلسطيني بدولة الاحتلال ومشروعها وبكل من يدعم الاحتلال فالمشروع الصهيوني تحت غطاء الشرعية الدولية كما هي اليوم، وتحت غطاء الواقعية كما يتم التهرب من نتائجها.

لماذا أكتب هذا المقال، وما هي مناسبته؟

المناسبة هي اللغط الذي دار حول «عدم» الاتفاق على الشرعية الدولية، في بند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في بيان أو وثيقة الجزائر.

كأساس في تشكل الحكومة كان النص كافياً، وليس مطلوبا اكثر من ذلك، وليس مطلوبا تفسير هذه الشرعية الدولية، أما في حالة مراجعة الحالة الوطنية، وإعادة تعريف المشروع الوطني فهذا ليس كافيا، والمطلوب تحديد محتوى هذه الشرعية حول حقوقنا الوطنية، مع أن عدم الاتفاق على إنهاء الانقسام له قصة أخرى.

بعد اعلان الجزائر.. ما الخطوة الأولى لإنهاء الانقسام الفلسطيني؟

د. هاني العقاد  

على مدار يومين وما يزيد عن الخمس جلسات لحوار شامل بين الفصائل الفلسطينية في قصر الصنوبر بالجزائر برعاية سامية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومفاصل الدولة الجزائرية، خرجت الفصائل الفلسطينية بورقة مبادئ ليس أكثر لإنهاء الانقسام تضمنت تسعة نقاط حتي لا يسجل عليها انها فشلت وافشلت الدولة الجزائرية  ,لكن الواضح ان الفصائل بمجموعها فشلت في وضع قدمها عند الخطوة الأولى لإنهاء الانقسام الفلسطيني الأسود ولم تشأ ان تخرج من الجزائر دون اتفاق ما احتراماً للجزائر والعمل الدبلوماسي والسياسي الكبير الذي استمر لأكثر من عشرة اشهر, واحتراما  لتاريخ الجزائر الطويل من العشق للنضال الوطني الفلسطيني ودعم كل سبل التحرر من الاحتلال الصهيوني وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. ما خرجت به الفصائل ليس اتفاق على خطوات، ولا خارطة طريق، ولا إجراءات محددة تفضي لإنهاء حالة الكيانين الفلسطينيين ودمجهما في كيان واحد يعمل لأجل حل وانهاء أزمات المواطن الفلسطيني التي تناسخت بفعل هذا الانقسام، لم يتضمن علان الجزائر إجراءات على أساس التفاهمات والاتفاقات السابقة في مكة والقاهرة ودمشق والدوحة وأخيرا ورقة القاهرة التي تم ترجمتها لخارطة طريق في تفاهمات الشاطئ 2014, لذلك فهو ليس  أكثر من اعلان مبادي كل بند يحتاج الي عدد من الحوارات واللقاءات والوساطات لاتخاذ الخطوة الاولي لإنهاء الانقسام الأسود.

ركزت ورقة اعلان الجزائر في مجمل بنودها على انهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني وتحقيق مبدأ الشراكة السياسية  واعتماد الانتخابات كسبيل وحيد لتحقيق هذه الشراكة وصولا لإعادة هيكلة (م ت ف) وانخراط كافة فصائل العمل الوطني الإسلامي تحت سقفها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد  وبالتالي تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية واولها المجلس الوطني الفلسطيني ممثلا لكل الفلسطينيين بالوطن والخارج بنظام التمثيل النسبي , كما وركزت ورقة اعلان الجزائر علي اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية دون ان تحدد الجهة المشرفة علي الانتخابات فيما اذا كانت حكومة وحدة وطنية او الحكومة الفلسطينية الحالية والتي تعتبر في نظر الكثيرين بمثابة المحرك الدافع لعربات قطار المصالحة والتي سيدفعها تجاه الوطن لتهيئ المجال والظروف والأجواء الشعبية والقانونية لدمج كافة المؤسسات الوطنية والشرطية في غزة ضمن المؤسسات العامة للدولة والتي تتولى بالطبع ادارتها الحكومة الفلسطينية التي لم يتفق عليها. المبدأ السابع في اعلان الجزائر جاء مشبع بعبارات انشائية لأجل توحيد المؤسسات الوطنية وتجنيد الطاقات والموارد البشرية والادارية المتاحة دون ان يكون قد اوجد للفلسطينيين رأس يدير هذه العمليات ويشرف على عمل المؤسسات بإدارة وهيكلية، واهداف موحدة سعيا لان ينتهي الازدواج الوظيفي والإداري والاشرافي. البند الثامن اعطي دور رقابي واشرافي للإمناء العامون للفصائل لمتابعة خطوات انهاء الانقسام دون ان يوجد بين ايديهم جدول اجرائي يحدد الخطوة الأولى للبدء بإنهاء الانقسام لكنه وضع سقف زمني لذلك وهو عام واحد دون تحديد مراحل عملية انهاء الانقسام، والبند التاسع يعتبر في نظري اهم بنود اعلان الجزائر لتحديده لجنة اشراف ومتابعة جزائرية عربية مشتركة تديرها الجزائر وبالتعاون مع الفلسطينيين لمتابعة إجراءات وخطوات انهاء الانقسام.

بحثت الفصائل في الجزائر عن نصيبها في وطن ممزق من خلال وجودها في منظمة التحرير الفلسطينية دون ان يبحثوا عن المواطن نفسه او يسارعوا لتوحيد المؤسسات التي تقدم له الخدمات بأنواعها المختلفة معيشية او اجتماعية او صحية او حتي سياسية مع انهم يعرفوا ان حالته وصلت الي مستوي غير مسبوق من الايمان  بإخفاق هذه الفصائل في قيادة المجتمع الفلسطيني والسير به نحو بر الأمان بكل حرص على مشروعه الوطني  ولا اعتقد بالمقابل ان الحالة الشعبية وجمهور الفلسطينيين اليوم لديه ثقة بقدرة اي من الفصائل منفصلة او مجتمعة لإنهاء الاحتلال الصهيوني ودحره عن ارضنا سعيا لتحقيق الاستقلال الوطني وإقامة الدولة . ما بات واضحا ان الشعب الفلسطيني يعرف ان اعلان الجزائر جاء للتغطية على فشلهم في الوصول الي آلية حقيقية لإنهاء الانقسام يبدأ بخطوة أولى تعيد للمواطن الثقة بقدرتهم على ذلك. اليوم يعرف المواطن الفلسطيني ان ورقة الجزائر ترجمة حقيقية لعجز الفصائل معالجة ازماتهم التي كان الانقسام سببا رئيسيا فيها وقد لا تفلح هذه الورقة في إعادة الامل بمستقبل أفضل لهم ولأبنائهم على مبدا العدالة والمساواة دون مزيد من الحوارات والتدخلات التي لا اعتقد ان تقبل برعايتها أي عاصمة عربية   بعد ذلك.

السؤال الكبير للفصائل التي انهت حواراها في الجزائر دون ان تفلح في الوقوف امام المواطن الفلسطيني لتقول له، ما خطوتهم الأولى والفعلية لإنهاء الانقسام…؟  ما هي الخطوة الأولى التي من شانها ان تدفع المواطن للخروج للشارع احتفاءً بنجاح حوارات الجزائر وتحية هذه الفصائل التي عملت من اجل انهاء هذا الانقسام واغلاق الطريق امام الاحتلال الصهيوني لتوظيفه لصالح إطالة امد الصراع وتفكيك قضاياه واحدة بعد الأخرى حتى يتسنى له انجاز مشروعه الصهيوني الكبير في فلسطين. لو كانت الفصائل الفلسطينية قد حددت الخطوة الاولي لتحقيق المصالحة الفلسطينية في حواراتها لتتجسد على الأرض بإشراف جزائري عربي فلسطيني مشترك لخرج الجمهور الفلسطيني مناصرة لها . الجمهور الفلسطيني اليوم بات متأكد ان الفصائل علقوا اقدامهم في الهواء وهم في حاجة لحوار جديد من اجل الاتفاق على خارطة طريق تضع اقدامهم على بدايته لتنفذ اعلان الجزائر وما يعني  ان هذه الفصائل ستمضي عمراً إضافيا من عمر الانقسام دون ان تحقق ذلك لإنها لم تتفق بالأساس على ملحق اجرائي لإعلان الجزائر يحدد الخطوة الأولى لإنهاء الانقسام ,ولم يكن في مقدورها اعتماد اتفاق القاهرة أكتوبر 2017 كمرجعية اساسية  والذي توقف لعدم وجود لجنة اشراف ومتابعة عربية مشتركة للوقوف على تطبيق كل خطوة من خطوات انهاء الانقسام وخاصة ان  التجارب علمتنا ان الفلسطينيين عاجزين عن العمل لوحدهم للعودة لوحدتهم الوطنية الحقيقية.

“حل الدولتين”.. بين الموقف الإسرائيلي والرؤية الفلسطينية (تقرير)

ـ المحلل السياسي “باروخ يديد” للأناضول: الهوة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي من مفهوم حل الدولتين واسعة. ـ المحلل السياسي “أمير تيبون”: لابيد لن يكون لديه القوة السياسية لتنفيذ حل الدولتين حتى ولو بقي رئيسا للوزراء.

القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، إعجاب بعض الدول العربية والغربية عندما تحدث عن حل الدولتين، لكنه لم ينجح في نيل ترحيب فلسطيني.

وعمليا يعني حل الدولتين إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.

ولكن الهوة ما بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن تطبيق ذلك على الأرض واسعة جدا.

ـ حل الدولتين

تحول حل الدولتين الى إجماع دولي عندما طرحته اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وروسيا، ضمن خارطة الطريق في 2003.

ومنذ ذلك الحين جرت عدة محاولات للتوصل إلى آلية تنفيذية لخطة خارطة الطريق، ولكنها دائما ما كانت تصطدم بحائط المواقف المتباعدة ما بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، قال لابيد، إن “الاتفاقية مع الفلسطينيين، المبنية على أساس دولتين للشعبين، الأمر المناسب لأمن إسرائيل ولاقتصادها ولمستقبل أطفالنا”.

وأضاف: “رغم كل العوائق، اليوم أيضا الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين يدعمون رؤية حل الدولتين. أنا واحد منهم”.

وتابع لابيد: “لدينا شرط واحد فقط، الدولة الفلسطينية المستقبلية ستكون مسالمة”.

واستطرد: “يجب عليها ألا تتحول إلى قاعدة إرهاب أخرى تهدد سلامة ووجود إسرائيل. يجب أن تكون لدينا القدرة على الدفاع عن أمن مواطنينا بأي لحظة كانت”.

وفي كلمته أمام مجلس الشراكة الإسرائيلي-الأوروبي، في 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال لابيد: “في خطابي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عبرت مرة أخرى عن التزامي بحل الدولتين”.

ولم يكن لابيد، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول الذي يعلن التزامه بحل الدولتين، بل سبقه إلى ذلك بنيامين نتنياهو، وإيهود أولمرت.

ولكن لابيد، لم يشرح على أساس أي حدود ستقام الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وما هي عاصمتها.

وقال الفلسطينيون مرارا وتكرارا إن مفهومهم لحل الدولتين هو إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، مع استعداد لتبادل طفيف ومتفق عليه للأراضي.

ـ المبدأ والالتزام السياسي

ويشير باروخ يديد، المحلل الإسرائيلي في القناة الإخبارية 14 العبرية، للأناضول، إلى أن الهوة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي من مفهوم حل الدولتين واسعة.

وقال يديد: “الموقف الفلسطيني من حل الدولتين كما أفهمه: دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني، وإلى جانبها دولة إسرائيل، التي هي لكل مواطنيها”.

ويوضح “بالتالي فإن القيادة الفلسطينية، وكما أعلنت مرارا وتكرارا ترفض أن تكون دولة إسرائيل دولة يهودية”.

وأضاف: “عندما يتحدث لابيد عن حل الدولتين فإنه يقصد دولة للفلسطينيين وإلى جانبها دولة إسرائيل اليهودية”.

واستبعد يديد، أن يكون لابيد، على استعداد لقبول دولة فلسطينية على حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها.

وقال: “لابيد، تحدث عن المبدأ، وهو الالتزام بحل الدولتين، ولكن لم يقرن التزامه ببرنامج سياسي وإعلان عن استئناف للمفاوضات مع الفلسطينيين”.

وأردف: “كما هو معروف فإن الجانب الفلسطيني يطالب بمفاوضات مع إسرائيل من أجل ترسيخ حل الدولتين على الأرض، ولكن لابيد، لم يطرح أي مبادرة سياسية من أجل استئناف المفاوضات”.

وأشار المحلل الإسرائيلي، إلى أن “لابيد، تحدث باقتضاب عن الجانب الأمني، ولكنه لم يتحدث عن الحدود وغيرها من التفاصيل، مثلا المستوطنات والقدس”.

وليس ثمة فلسطينيين أو إسرائيليين يعلقون آمالا على استئناف المفاوضات قريبا لتطبيق حل الدولتين.

ـ لا معنى لتأييد لابيد للدوليتن

وكتب أمير تيبون، المحلل في صحيفة “هآرتس” العبرية، “في الواقع السياسي الحالي لإسرائيل، لا معنى لتأييد لابيد للدولتين”.

وتابع “تُظهر جميع استطلاعات الرأي أن الحكومة المقبلة ستكون إما حكومة يمينية متطرفة متدينة بقيادة نتنياهو، أو ائتلافًا واسعًا بقيادة لابيد، الأمر الذي سيتطلب دعم الأحزاب اليمينية المناهضة لنتنياهو”.

وأضاف: “بعبارة أخرى، يستطيع لابيد، أن يتحدث كل ما يريد عن حل الدولتين، لكن حتى لو بقي رئيسا للوزراء بعد الانتخابات المقبلة، فلن يكون لديه القوة السياسية لتنفيذه”.

وأشار تيبون، إلى أنه “لكي يحدث ذلك، يجب تغيير شيء دراماتيكي في السياسة الإسرائيلية”.

وقال: “في الدورات الانتخابية الأخيرة في البلاد، حصلت أحزاب يسار الوسط الصهيونية التي تدعم حل الدولتين على ما يقرب من 40 مقعدًا من إجمالي 120”.

ويرى تيبون، أن هذه الأحزاب “لن تنمو بشكل كبير في المستقبل المنظور، لأن السكان اليهود في إسرائيل ينتقلون إلى اليمين، وبدون دعم الأحزاب اليمينية التي تعارض نتنياهو، لا يملك يسار الوسط أي وسيلة للاحتفاظ بالسلطة”.

وتضم الحكومة الإسرائيلية الحالية ائتلافا حزبيا مشكلا من حزب “أمل جديد” اليميني، برئاسة وزير العدل جدعون ساعر، وحزب “إسرائيل بيتنا” اليميني، برئاسة وزير المالية أفيغدور ليبرمان، وكلاهما يعارضان إقامة دولة فلسطينية.

كما أن وزير الدفاع، زعيم حزب “أزرق أبيض” الوسطي بيني غانتس، يدعم الانفصال عن الفلسطينيين، ولا يعتبر الوضع موات لإقامة دولة فلسطينية.

– رسالة للداخل

ويرى يديد، أنه “على الرغم من أن لابيد، تحدث في منصات دولية، فإنه بدون شك كان يوجه رسالة إلى الداخل الإسرائيلي عشية الانتخابات العامة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل”.

وقال: “بعض المحللين الإسرائيليين يرون أن لابيد، أراد من تصريحه هذا أن يعزز مواقع حزبه (هناك مستقبل) من خلال استقطاب أصوات من اليسار والوسط”.

ويعتقد يديد، أن “لابيد، أراد بذلك أن يزيد من عدد المصوتين العرب، لأنه في نهاية الأمر فإن تشكيله لحكومة قد يتطلب دعم القائمة المشتركة برئاسة أيمن عودة، وأحمد الطيبي، اللذين يطالبانه بدعم الحل السياسي مع الفلسطينيين”.

وفي هذا الصدد، كتب يوسي فيرتر، المحلل في “هآرتس”، أنه “في إعادة تأكيده على حل الدولتين، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي للفوز بأصوات اليسار”.

واستدرك فيرتز، قائلا: “لكن حتى لو فاز (لابيد) في الانتخابات، فسيتعين عليه تشكيل ائتلاف مع أعضاء الكنيست المعارضين لقيام دولة فلسطينية”.

الغارديان: “لعبة العروش.. ماذا يحدث بعد محمود عباس؟

أمد/ رام الله: رأت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في مقال لها أنه بعد ما يقرب من عقدين من الزمان، لم تعد اتفاقيات أوسلو تعالج الواقع السياسي على الأرض.

وقالت الصحيفة، أن حركة فتح التي يتزعمها أبو مازن ومنظمة التحرير الفلسطينية، “المليئة بالفساد” ،  تحظى بدعم ضئيل بين الأجيال الفلسطينية الشابة وأن السلطة التي يشرف عليها أبو مازن تعمل مع إسرائيل لقمع شعبها.

وأشارت الصحيفة، أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الآن 87 عاما، وصحته متردية، مدخن منذ فترة طويلة، تم إدخاله إلى المستشفى مرتين هذا الصيف ، وبين الحين والآخر ينشر الإنترنت شائعات عن وفاته، مضيفة أن أبو مازن هو آخر من بقي على قيد الحياة من الجيل المؤسس للحركة الوطنية الفلسطينية، على حد تعبير كتاب سيرته الذاتية ، “عاش تاريخ شعبه”، وأن وفاته ستمثل لحظة مهمة في القصة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة، أن ما سيأتي بعد وفاة  أبو مازن هو سؤال محير، لم تجر انتخابات فلسطينية منذ 16 عاما ، ولم يعين عباس أبدا خليفة رسميًا.

وتابعت الصحيفة، أن قلة من الفلسطينيين هم الذين يؤمنون باتفاق تم التوصل إليه بوساطة في الجزائر الأسبوع الماضي لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام واحد، ولم يستجب مكتب الرئيس لعدة طلبات لإجراء مقابلة.

الآن ، في شفق عهد مخيب للآمال ، لا يزال من غير الواضح ما سيحدث في الأيام والأسابيع التي تلي وفاته، يمكن أن تحدث عدة سيناريوهات – بعضها عنيف – مما يجعل الدولة الفلسطينية التي كافح من أجلها بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى.

وأفادت الصحيفة، أن أبو مازن دبلوماسي وليس محاربًا، عاش  في دمشق مع زوجته وأبنائه الثلاثة لعقود من الزمن، وجمع التبرعات وعزز العلاقات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

كان من أوائل المدافعين عن التفاوض مع الإسرائيليين، فضلاً عن حل الدولتين للصراع، لكنه تم إبعاده إلى حد كبير عن المسرح السياسي بعد إنشاء السلطة في عام 1994، حسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة، إلى أحد المنافسين اللدودين ، مروان البرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن مدى الحياة في سجن إسرائيلي، لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، وأعلن أنه سيرشح نفسه للرئاسة من زنزانته في انتخابات 2021 الملغاة.

وتابعت الصحيفة، أن محمد دحلان ، وهو عدو آخر يعيش في منفى اختياري في أبو ظبي، أصبح لاعبًا إقليميًا مؤثرًا للغاية ويعتقد أنه يحتفظ بصلات مع الجماعات المسلحة في كل من الضفة الغربية وغزة.

وحسب الصحيفة، قد يؤدي الصراع على السلطة داخل الحزب إلى تأجيج موجة العنف التي تجتاح الضفة الغربية ، حيث تهاجم “الأجنحة المسلحة الفلسطينية” المشكلة حديثًا القوات الإسرائيلية وقوات السلطة.

وتوقعت الصحيفة، حرب أهلية أخرى مع حماس، انتفاضة على غرار الربيع العربي ضد السلطة ، أو انتفاضة ثالثة ضد إسرائيل ، كلها احتمالات في حالة حدوث فراغ كبير في السلطة.

وأشارت الصحيفة، إلى أن إسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات المذكورة أعلاه ، على الرغم من أنه لم يتم إجراء تدريبات عسكرية منذ عام 2018.

ونقلت الصحيفة، عن صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، فإن خطة الجيش الإسرائيلي التي تحمل الاسم الرمزي “غروب الشمس” تتعامل مع النتائج التي سوف تلي وفاة عباس مباشرة، بما في ذلك نشر قوات كبيرة في جميع أنحاء الضفة الغربية والعمليات المحتملة لإنقاذ المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين .

وحسب الصحيفة، تم تصميم خطة ثانية، يشار إليها باسم “لعبة العروش” ، للوضع الذي تحاول فيه الجماعات الفلسطينية المسلحة والفصائل السياسية المتنافسة السيطرة على مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

ونقلت الصحيفة، عن الدكتورة حنان عشراوي، التي استقالت من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 2020 على أساس أن النظام السياسي بحاجة إلى “تجديد وتنشيط”، قولها إن التركيز على ما سيحدث “في اليوم التالي لأبو مازن” يحجب حقيقة أن مشروعه السياسي فشل بالفعل.

وأضافت عشراوي، “الوضع في منحدر زلق مستمر، إنها ليست غلطة عباس بالكامل: نحن نعيش في ظل احتلال وحشي متعمد ، وقد تم عمل كل شيء لإخفاق السلطة الفلسطينية وتقديمها كمقاولين من الباطن من أجل الأمن الإسرائيلي.”

وتابعت، “كلما كان النظام أضعف، كلما انغلق على نفسه وأصبح أكثر قمعًا، لا أعرف الشكل الذي سيتخذه المستقبل ،يمكن أن يكون سلميًا، لكن كلما طال الوقت لرؤية تغيير حقيقي، يصبح العنف أكثر احتمالًا. إذا لم تسمح بالطرق الديمقراطية السلمية لنقل السلطة ، فسيجد الناس وسائل أخرى للتعبير عن أنفسهم “.

وأكدت عشراوي، أنه حتى لو كان الانتقال إلى حقبة ما بعد أبو مازن سلسًا، حتى لو أجريت انتخابات حرة ونزيهة في الوقت المناسب، حيث تنتصر فصائل فتح الإصلاحية أو الأحزاب السياسية الجديدة، فإن الإدارة المقبلة ستظل تواجه مشاكل كبيرة، إن تعميق الانقسامات في السياسة الفلسطينية، وطبيعة علاقة السلطة بإسرائيل ، هي قضايا ستبقى.

وقالت الصحيفة، استطاع عباس أن يطالب بميراث المشروع الوطني الفلسطيني عندما انتخب عام 2005، من سيحل محله سيكون مرشحًا حزبيًا سيكافح من أجل إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وطالما استمرت السياسة الإسرائيلية في مسيرتها نحو اليمين، فإن استئناف عملية السلام هو حلم بعيد المنال.

وختمت الصحيفة، أن الصبر والصمود غالبًا ما كان بمثابة شعار أبو مازن السياسي، إن إرثه المهدر دليل كافٍ على أنه لم يعد مناسبًا للغرض.

قناة: فصيل من حركة طالبان الأفغانية يؤكد انفتاحه على العلاقات مع إسرائيل

أمد/ تل أبيب: كشف مسؤول أفغاني سابق، في تصريح لقناة (i24) العبرية، أن بلاده ربما تفكر في موقفها تجاه إسرائيل وعن  رؤيته لمستقبل العلاقات بينهما.

وقال المسؤول الذي شارك في مناقشات مع صناع القرار ووزراء من داخل حكومة طالبان، لـ(i24)، والذي لم يتم الكشف عن اسمه حفاظا على سلامته لتمكينه من التحدث بحرية: “في المراحل الأولى، أفغانستان مهتمة بإقامة علاقات سرية، ورؤية هذه المفاوضات تؤتي ثمارها خلال السنوات القادمة”، مشيرا إلى أن “الهدف النهائي لهذا الجهد من داخل طالبان هو التوصل إلى اتفاق ثنائي بين الجانبين”.

وأضاف المسؤول، “من المهم أن نفهم أن هذه السياسة لا تمثل توجهاً رسمياً من حكومة طالبان، بل هي رأي يتبناه أفراد داخل الحركة”، مردفا، “إنهم يريدون تقوية نظامهم والحفاظ عليه، لذلك هم بحاجة إلى تكوين علاقات قوية مع القوى العظمى في المنطقة، ويرون في إسرائيل دولة مؤثرة”.

وأكد، أنه “على اتصال بناشط إسرائيلي”، ورداً على أسئلة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أشار إلى أن ” هناك بعض الدول الإسلامية التي أقامت علاقات مع إسرائيل لأن ذلك يصب في مصلحتها الوطنية، ونحن لنا أيضًا مصلحتنا الوطنية”.

وكانت حركة طالبان قد سيطرت على أفغانستان في صيف عام 2021، ويشمل الفصيل المنشق عن حركة طالبان الأفغانية، والذي يدعم هذا الاتجاه السياسي حوالي 200 فرد من مختلف مستويات الجماعة الإسلامية، بما في ذلك كبار المسؤولين.

وتواصلت “i24” مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، لمعرفة موقفها بشأن إقامة علاقات مع حكومة طالبان الأفغانية، لكنها لم تتلق ردًا في الوقت المناسب للنشر.

وكانت قناة الجزيرة، سألت قبل شهر المتحدث باسم المكتب السياسي لإمارة أفغانستان الإسلامية، الدكتور محمد نعيم، حول ما إذا كانت طالبان تستبعد إقامة علاقات مع إسرائيل، حيث أكد في جوابه، “ما هي مشكلتنا مع إسرائيل؟ الشيء التالي الذي سيسأله أحدهم عما إذا كنا على استعداد لإجراء حوار مع المريخ”.

يذكر، أنّ المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، قد أكد في سبتمبر 2021، لوكالة سبوتنيك الروسية، أن “طالبان سعت لإقامة علاقات مع الولايات المتحدة ودول أخرى في العالم، لكنها استبعدت العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل”، لكن مع الوقت، خفف المسؤول من حدة لهجته.

وقال :””في 50 عامًا الماضية، قام العرب والإيرانيون بتعبئة عقول شعوبنا ضد إسرائيل، بشعار أن إسرائيل هي عدونا الرئيسي في العالم … لهذا لا يمكن لأحد أن يجرؤ على التحدث عن إسرائيل وعن أي شراكة خوفًا من أن يكلفهم هذا حياتهم، أو مكانة اجتماعية أو مهنة سياسية”.

منظمات يهودية أمريكية تحذّر: ضم حزب “الصهيونية الدينية” العنصري لحكومة قادمة سيمسّ بصورة إسرائيل ومكانته

الناصرة- “القدس العربي”: منذ أن قامت عام 1948 كانت إسرائيل موبوءة بالعنصرية، تارة ضد العرب، وتارة ضد كل من هم غير يهود غربيين، لكنها رسمياً كانت تحرص على أن تظهر بصورة مغايرة، وسط مزاعم “واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط”، تحاشياً لانتقادات وإجراءات دولية ضدها. هذا ما دفع رئيس إسرائيل الراحل حاييم هرتسوغ، والد رئيسها الحالي إسحق هرتسوغ، إلى استثناء عضو الكنيست العنصري الراحل مئير كهانا، رئيس حزب “كاخ” الإرهابي، من دعواته لممثلي الأحزاب الإسرائيلية لاستطلاع توصياتهم على هوية أي من مرشحي رئاسة الحكومة بعد انتخابات الكنيست عام 1984.

بعد 38 عاماً تغيرت إسرائيل شكلاً، وربما مضموناً، فقد باتت العنصرية فيها سافرة وفظّة خشنة، ودون أي محاولات لتجميلها أو التستر عليها بأقنعة وأغطية مختلفة. في انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين، في الفاتح من نوفمير/تشرين ثاني القريب، من المتوقع أن يحتل حزب “الصهيونية الدينية”، الذي يقوده تلاميذ كهانا (النائبان ايتمار بن غفير وباتسلئيل سموطريتش) المرتبة الثالثة من ناحية قوته، وفق كافة استطلاعات الرأي. ولا يخفي ايتمار بن غفير سلاحه فيشهر مسدسه في وجوه الفلسطينيين وهم في بيوتهم، كما حصل قبل أيام داخل حيّ الشيخ جراح في القدس، مهدداً بقتلهم، مثلما لا يخفي برنامجه بترحيل من يصفهم بـ”الإرهابيين” أو ” المخربين”. وبالنسبة له فإن النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي نفسه مرشحون للتهجير إلى سوريا أو غزة. وفي هذه الأيام تبث في منتديات التواصل الاجتماعي أشرطة فيديو دعائية يظهر فيها بن غفير داخل حافلة، وهو يشير للمقاعد الفارغة فيه بأنها معّدة لنقل أيمن عودة وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي إلى سوريا.

في هذه الأيام تبث فيديوهات دعائية يظهر فيها بن غفير داخل حافلة، وهو يشير للمقاعد الفارغة فيه بأنها معّدة لنقل أيمن عودة وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي إلى سوريا.

صورة سفاح الخليل

بن غفير الذي يعلق في صدر بيته صورة سفاح مذبحة الخليل باروخ غولديشتاين تستضيفه وسائل الإعلام الإسرائيلية وتمنحه حضناً دافئاً مدلّلا يجاهر في المقابلات معه بأنه سيعمل على ترحيل كل فلسطيني على طرفي الخط الأخضر يقوم بإلقاء حجر على هدف إسرائيلي، وأحيانا يكفي ألا يقبل الفلسطيني التسليم بهوية إسرائيل كدولة يهودية كي يدخل “خانة المرشحين للطرد”، مكملاً بذلك نظرية كهانا العنصرية التي دعا فيها لترحيل كل الفلسطينيين من البحر للنهر.

وسائل الإعلام العبرية، عدا صحيفة “هآرتس”، تتعامل مع بن غفير برقة وبقفازات من حرير، وحتى عندما توجه له الانتقادات فهي تأتي من حسابات المصلحة، كالقول إن تحرشاته بالفلسطينيين من شأنها أن تشعل ناراً تهدد إسرائيل والإسرائيليين، لا من منطلق أخلاقي يدين التحريض والحض على الكراهية والاعتداء. وهكذا زميله النائب سموطريتش يبدي مواقف متطرفة وعنصرية، وهو الآخر يتوعد بالمزيد من اليد الحديدية ضد الفلسطينيين، وسبق أن صدرت عنه تصريحات عنصرية منها أنه يرفض أن تولد زوجته داخل مستشفى في جوار امرأة عربية.

العدو الأخطر بيننا

وضمن هذا الصلف الإسرائيلي، الذي يستمد التشجيع من ازدواجية معايير المجتمع الدولي وانشغاله في قضايا أخرى في العالم، علاوة على استفادته من التطبيع العربي، يستعد نتنياهو، بحال فاز معسكره بأغلبية 61 مقعداً فما فوق في انتخابات الكنيست الوشيكة، لتشكيل حكومة جديدة بالتحالف مع حزب “الصهيونية الدينية” الداعي للعنصرية ولقتل العرب وترحيلهم. ويأتي ذلك بشكل طبيعي وينسجم مع توجهات وتصريحات نتنياهو نفسه في السنوات الأخيرة، فقد بدأ حملته الانتخابية الأولى عام 1996 بشعار عنصري: “نتنياهو جيد لليهود”، ومنذ أن عاد للحكم في 2009 كررّ نتانياهو تحريضه على فلسطينيي الداخل ومحاولاته شيطنتهم، ففي انتخابات الكنيست عام 2018، التي بدا فيها الصوت العربي حاسماً، كما هو الحال في انتخابات الكنيست القريبة، لم يتردد بـ “تهويش” اليهود على العرب بتصريحات صدرت عنه في يوم الانتخابات بالصوت والصورة، وهو يقول: “العرب يتدفّقون إلى صناديق الاقتراع”، داعيا اليهود للتصدي لهم بالتصويت في الصناديق، ولصالحه. لم يكن هذا التحريض حالة نادرة تندرج ضمن المنافسة الانتخابية الشديدة، بل هو جزء من توجهاته التقليدية، وقد سبق أن قال بوضوح إن العدو الحقيقي لإسرائيل موجود داخلها وبيننا”، في إشارة للمواطنين العرب فيها (19%).

سموطريتش هو الآخر يتوعد بالمزيد من اليد الحديدية ضد الفلسطينيين، وسبق أن قال إنه يرفض أن تولد زوجته داخل مستشفى في جوار امرأة عربية.

منظمات يهودية تحذّر

على خلفية تنامي التيار العنصري الصهيوني السافر في إسرائيل، التي عرفّت نفسها دستورياً عام 2018 بأنها دولة اليهود، محولّة السكان الأصليين في البلاد إلى ضيوف وغير مرغوب بهم، تحذر بعض المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة من أن ضمّ “الصهيوينة الدينية” لحكومة مستقبلية سيمس بدعم اليهود الأمريكيين بإسرائيل. ونقلت صحيفة “هآرتس” عن قادة منظمات يهودية أمريكية مقربة من الحزب الديموقراطي تحذيراتها بأن إشراك “الصهيونية الدينية” في حكومة جديدة سيضرب مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، ويضرب دعم اليهود الأمريكيين والحزب الديموقراطي لها.

ويشير ريك جيكوبس، رئيس الحركة اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة، إلى أن حزب “الصهيونية الدينية ” يبدي عنصرية صريحة ضد المثليين، بما يتناقض مع القيم الأمريكية. كما بادرت حركة “الأغلبية الديموقراطية من أجل إسرائيل”، الناشطة لتعزيز دعم الحزب الديموقراطي لإسرائيل، لإصدار بيان حذرت فيه من الأضرار المترتبة على ضم بن غفير للحكومة القادمة، لأن ذلك يضرب قاعدة القيم المشتركة القائمة في صلب العلاقات بين أمريكا وإسرائيل.

 كذلك أكدت “المنظمة ضد التشهير”، وهي تنظيم يهودي مركزي في الولايات المتحدة، أنها تعارض مواقف بن غفير، محذرة من أن ضمه للحكومة القادمة سيلحق ضرراً بالدعم الجماهيري لإسرائيل في أمريكا. وهكذا “منتدى سياسات إسرائيل”، الناشط من أجل تحقيق تسوية الدولتين، حذر هو الآخر من ضرركبير لإسرائيل في الولايات المتحدة يتجاوز اليهود فيها، داعياً الإسرائيليين لأن يأخذوا ذلك بالحسبان أثناء عملية الاقتراع.

صمت ايباك

 في المقابل تتنبه صحيفة “هآرتس” إلى أن منظمة “ايباك”، اللوبي الأمريكي الأكبر من أجل إسرائيل، تصمت حيال ظاهرة تصاعد وتضاعف قوة التيار العنصري السافر برئاسة بن غفير وسموطريتش.

وترجح “هآرتس” أن “ايباك”، التي عملت في الماضي لتعزيز القوى المناصرة لإسرائيل داخل الحزب الديموقراطي، تقف أمام معضلة لأنها لا تتدخل علانية عادة في شؤون سياسية داخل إسرائيل.

في الماضي، كانت هناك مرة واحدة أعربت فيها منظمة “ايباك” صراحة معارضتها لضم بن غفير للحكومة من قبل بنيامين نتنياهو عام 2019.

من جهته يوضح رئيس الحركة الإصلاحية أنه قرّر إصدار بيان تحذير من ضم “الصهيونية الدينية” لائتلاف حاكم، لأن قادة اليهود الأمريكيين سيستصعبون النظر في المرآة، ورؤية أنفسهم دون إبداء مواقفهم حيال هذه القضية.

وتشير “هآرتس” إلى تحذيرات مشابهة صدرت عن نواب أمريكيين من غير اليهود مناصرين لإسرائيل، منهم السيناتور الديموقراطي روبيرت منندز، أحد مؤيدي إسرائيل الكبار الذي حذر نتنياهو، في محادثة خاصة بينهما، من تبعات ضم بن غفير على العلاقات مع الولايات المتحدة. وسانده في موقفه هذا السناتور الديموقراطي اليهودي براد شارمان، الذي قال، في تغريدة، إن “منندز صديق حقيقي لإسرائيل، والصديق الصدوق هو من يقول لك الحقيقة، حتى وإن كنت تفضل عدم سماعها”.

صوت في البريّة

من جهته يبدو نتنياهو يتجه للتحالف مع الشيطان، ليس فقط مع “الصهيونية الدينية”، من أجل العودة لسدة الحكم، وهو بنفسه كان قد قاد حملات تحريض عنصرية ضد المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل، فيما تواصل الحلبة السياسية الإسرائيلية التعامل مع “الصهيونية الدينية” كأمر طبيعي، بعدما بات الحزب جزءاً من التيار المركزي، وتلعب الصحافة العبرية دوراً في رعايته وتناميه من خلال استضافة رموزه وأحاديث لطيفة لا تتوقف معهم.

 وتبقى الأصوات اليهودية المناهضة لـ “الصهيونية الدينية” بدوافع أخلاقية  قليلة وخافتة، وتكاد تكون صوتاً في البرية، رغم حدة نبرتها، كما يتجلى في تصريحات النائب اليهودي الشيوعي عوفير كاسيف، الذي يدعو لمحاكمة بن غفير ومنعه من خوض الانتخابات، خاصة أن محكمة إسرائيلية سبق أن أدانته بالإرهاب.

البلطجي المحرّض

في هذا المضمار دعت رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غالؤون وزير الأمن بيني غانتس إلى كبح جماح جنود الجيش الإسرائيلي، لافتة إلى أن هناك زيادة غير معقولة في عدد القتلى الفلسطينيين بالضفة الغربية. وقالت غلؤون إنه يتعين على وزير الأمن ضبط جنود الجيش وكبح جماحهم. وأضافت أن هناك زيادة غير معقولة في عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في العام الأخير، بمن في ذلك من قتلوا بسبب تخفيف تعليمات إطلاق النار. والسبت، أعلنت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 100 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، وسط تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وتابعت غلؤون “يقوم المستوطنون بأعمال شغب ضد الفلسطينيين، وهذا يسبب تصعيداً، كما يؤمن الجيش قوافل من المستوطنين الذين يأتون للاستفزاز. يجب أن تكون هناك يد أكثر حزماً تجاه المستوطنين”.

كما هاجمت غلؤون عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير، زعيم حزب “الصهيونية الدينية”، بشأن إثارته للشغب في القدس المحتلة ومشاركته في اقتحامات المسجد الأقصى، ووصفته بالبلطجي والمحرّض. ورأت أن دخوله إلى القدس يكون برفقة مثيري الشغب من شباب التلال (شبان يهود متطرفون من سكان البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية)، وعلى وزير الدفاع “إعلانهم منظمة إرهابية والدعوة إلى رفع الحصانة عن بن غفير لتشجيعه الإرهاب والتحريض عليه. وأضافت أن هدف عضو الكنيست المتطرف هو “إشعال فتيل نزاع ديني في القدس، بخاصة في الأحياء الفلسطينية حتى يصل ذلك إلى الحرم القدسي الشريف. وقالت إن بن غفير على استعداد للتضحية بدماء اليهود والعرب من أجل التقاط صورة لحملته الانتخابية.

تنامي “الإرهاب اليهودي”.. أين ذهب الطلب الفلسطيني بالحماية الدولية؟!

أمد/ كتب حسن عصفور/ في يوم 13 سبتمبر 2022، تقدم الرئيس محمود عباس الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بخطة عمل متعددة الأركان، جوهرها كيفية فك الارتباط مع دولة العدو الاحتلالي، ونحو قيام دولة فلسطين، مع تحويل مكانتها من عضو مراقب الى عضوية كاملة، تنفيذا لقرار 181 و194، وما تلاها من قرارات خاصة تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في تقريره مصيره فوق أرضه.

ومن بين عناصر تلك الخطة الشاملة، طلب تشكيل قوات حماية دولية للشعب الفلسطيني، كخطوة انتقالية الى حين الانتهاء الكلي من الوجود الاحتلالي فوق أرض فلسطين، وكان الافتراض ان يتحول طلب الرئيس من عنصر في خطاب عام، الى صياغة مقترح شامل يتم تقديمه رسميا الى الأمانة العامة للأمم المتحدة، والانتقال عمليا من الخطاب الى فعل الخطاب.

تجاهلا، لقرار مركزية فتح وتنفيذية المنظمة، حول تشكيل “لجان” لتحويل خطاب الرئيس عباس الى خطة عمل، كونها قرارات هروبية واضحة، فما جاء لا يحتاج ابدا الذهاب الى ممر اللجان، بل يحتاج فريق عمل يذهب فورا الى صياغة عناصر الخطاب، وفقا لأولوية الحاجة الوطنية.

ولذا من أولويات العمل، الانتهاء الفوري من صياغة طلب الحماية الدولية وخطة انهاء الاحتلال بشكل متزامن ومتتالي، بحيث يبدأ فورا بتشكيل “قوات الحماية الدولية” لأرض فلسطين، وخاصة بعد تنامي “الإرهاب اليهودي المنظم” وخطره اليومي، تحت حماية المؤسسة الأمنية في دولة الكيان، خاصة جيشها الاحتلالي.

لم يعد الحديث عن “الإرهاب اليهودي المنظم” في الضفة والقدس، خاصة فرق المستوطنين، مظهرا عشوائيا كما تحاول حكومة الكيان ترويجه، او تعمل الإدارة الأمريكية باعتباره “أفعال فردية” متطرفة، فذلك ليس سوى حماية للمنظمات الإرهابية المتنامية ضد الشعب الفلسطيني، والتي لها تمثيل بارز داخل الكنيست، ليس فقط في قوى معلومة بذلك الخيار الإرهابي، بل جزء من القوى الرئيسية، كالليكود ومعسكر غانتس وحزب لابيد “هناك مستقبل”، الى جانب حزب بينيت – شاكيد.

“الإرهاب اليهودي المنظم” وقواه، باتت تمثل خطرا مباشرا وتمارس عمليات إعدامات يومية، مع تدمير وتخريب ممتلكات وأراضي شعب فلسطين، ترتقي كل نشاطاتها الى مستوى “جرائم حرب”، الى جانب أن الاستيطان ذاته جريمة حرب، وتعمل بتنسيق وشراكة مع مؤسسة الاحتلال السياسية – الأمنية، لأنها أصبحت أحد أدوات حربها التهويدية ضد المشروع الوطني الفلسطيني.

كان يفترض، في اليوم التالي لخطاب سبتمبر 2022، أن يتم وضع قائمة شاملة بأسماء المنظمات والشخصيات الإرهابية اليهودية، والمؤسسات الداعمة لها، فكرا وتمويلا في داخل الكيان وخارجه، وتقدم الى الأمم المتحدة، الى جانب المراكز الإقليمية، وفتح حرب إعلامية شاملة، متلاحقة، بالجرائم التي حدثت وتحدث.

ومعها، تشكيل لجنة خاصة لمتابعة العمل الإرهابي اليهودي، يتم تعميمه يوما بيوم نصا وصورة، كي يتم ترسيخ قاعدة فكرية يومية أمام المجتمعات الدولية، عن مخاطر تلك “الفرق الإرهابية اليهودية”، ومن يمثل جدارا واقيا لها، ومواجهة الرواية الكاذبة بوقائع ناطقة.

وفي حال إعداد تلك القائمة، يتطلب من الجامعة العربية تعميم تلك النشرة الفلسطينية، واعتبار كل من يرد فيها، ممنوع من دخول أي بلد عربي، ومطلوبا للعدالة القانونية، باعتبارهم مجرمي حرب.

ولكن، نقطة الانطلاق تبدأ من مقر الرئيس عباس، بتحريك تلك المسألة فورا، وعدم الاستمرار في السذاجة السياسية – الإعلامية السائدة من مؤسسات فلسطين الرسمية، مع كل جريمة حرب يومية بالصراخ حول غياب العدالة، والمناشدات البليدة، والشكوى من صمت العالم.

الأصل ان تعمل ضد الإرهابيين اليهود وفاشييهم الجدد، ولا تنام منتظرا أن يأتي غيرك يقوم بما يجب أن تقوم به انت دورا وفعلا ومهمة.

وقبل أن يصبح “خطاب سبتمبر” ذكرى سياسية، وان يصدق قول البعض بأنه لم يكن سوى “خطاب للزينة” وليس الفعل، لا بد من حركة فعل تتوافق وجوهر الخطاب…وغيره سلاما للمشروع الوطني لصالح “البديل غير الوطني”، الذي يطل برأسه كل حين، وينتظر لحظة الانطلاق توافقا مع العدو الوطني.

ملاحظة: من العار السياسي الإنساني، ان تصاب فصائل ومؤسسات بخرس بعد “إعدام” المعتقل ناصر أبو عبيدة في سجون حماس…فصائل أقامت الدنيا ولا تزال بعد موت شخصية في سجون السلطة الفلسطينية… الصمت مقابل المصلحة ..يوما بعد آخر تعلنون بأنكم “فصائل عرة”!

تنويه خاص: بين يوم وليلة أصبح ترامب، اللي خدم دولة الكيان الاغتصابي خدمات بالجملة، بيصير شخص “غير سامي”، فقط لأنه زعلان من “يهود أمريكا”، وقال عنهم ناس قليلة وفاء… الصحيح أنه بيستاهل أكثر بكثير من هيك..وبصراحة حقنا نشمت فيك ترمبوا!

صحيفة عبرية تكشف تفاصيل عن أول هجوم إلكتروني لجيش الاحتلال على الإطلاق

أمد/ تل أبيب: كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تفاصيل أول هجوم إلكتروني نفذه الجيش الإسرائيلي على يد الوحدة “8200” المتخصصة في التجسس، واصفه إياه بأنه أول عملية اختراق من نوعها في العالم.

وأوضحت الصحيفة أنه في تسعينيات القرن الماضي كان الضابط “ب” البالغ من العمر 20 عاماً ينتمي إلى الوحدة 8200، وكان الجيش الإسرائيلي آنذاك “لا يزال غارقاً في الوحل اللبناني”، وكانت المحادثات حول برنامج نووي إيراني في مراحله الأولى، وكانت هناك هجمات وصفتها الصحيفة بـ”الانتحارية” في منطقة الضفة الغربية والتي كانت إشارة إلى قرب اندلاع الانتفاضة.

وقالت إنه في معسكر “جليلوت” التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية كانوا يتعاملون مع لغز استخباراتي مُعقد بهدف اختراق معقل أحد أعداء إسرائيل آنذاك واليوم أيضاً، وكان استخراج أي معلومة أو عنصر استخباراتي ثقيل لدى العدو لا يُقدر بثمن، وخصوصاً دون أن يكتشفه العدو وبدون رصاصة واحدة.

وانكبت أفضل العقول في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” على محاولة الحصول على تلك المعلومات التي تم وصفها بـ”صندوق من الذهب والماس” من مخبأ مُحصن بعيد عن الحدود. وبدأت آنذاك تظهر اقتراحات مثل إرسال وحدات من النخبة الإسرائيلية في عملية خطيرة.

وتقول الصحيفة إن ذلك العقد شهد انفجار الشبكة العنكبوتية واستمرت المراقبة السيبرانية على أمل أن يسقط شيء ما في الشباك ويجلب للجيش الإسرائيلي ما يطمع إليه، وهو ما كان واحداً من أهم 5 أهداف لشعبة “أمان” آنذاك.

كان للضابط “ب” وأربعة من زملائه في الوحدة خطط جريئة وغير مسبوقة، وكان لديهم مبادرة أثارت الضحك بين بعض الزملاء ووصفها البعض بـ”الجنونية” لجلب شيء لدى العدو يحتاجه الجيش الإسرائيلي.

ولكن الضابط “ب” البالغ الآن من العمر 44 عاماً ولا يزال يخدم في الوحدة نفسها ولكن برتبة أعلى كأحد كبار الضباط، استطاع أن يصل بخطته إلى درجة شبيهة بزرع جاسوس لدى العدو، وبمجرد اتخاذ أي قرار سيتم معرفته. ووصفت “يديعوت أحرونوت” تلك العملية الإلكترونية الهجومية للجيش الإسرائيلي بأنها واحدة من أولى العمليات في العالم، كما انتهت بجائزة الدفاع الإسرائيلي “لتطوير نظام لديه حل تكنولوجي مبتكر لمشكلة تشغيلية ذات أهمية غير عادية”.

ولم تكشف الصحيفة العبرية، هوية العدو نفسه أو تفاصيل دقيقة للعملية بناء على طلب الجيش الإسرائيلي، ولكن الأمر يتعلق بعملية تسليح متقدمة بترسانة صواريخ وخصوصاً بمصفوفات شبكية مُبتكرة، حيث استطاعوا استعادة مجموعة متنوعة من المعلومات الاستخباراتية من العدو والتي من شأنها أن تساعد الجيش الإسرائيلي على ضربه بشدة.

ولمدة عامين كاملين، بنى “ب” مع أصدقائه نفس النظام المحوسب الذي يمتكله العدو، واستطاعوا إدارة برامج قتالية لم تكن معروفة على الإطلاق في ذلك الوقت، وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الخوف كان من كشف نشاطهم السري حيث يدرك العدو فجأة أن شيئاً ما يتحرك أو يتغير.

مع مرور الأشهر، نما فريق “ب” إلى مجموعة من 15 شاباً وصفتهم الصحيفة بـ”العباقرة”، كانوا مشغولين طوال الوقت في محاولة فهم النمط الذي يعمل به العدو أو “الخطأ البسيط في كمبيوتر العدو”.

وفقاً للصحيفة، في تلك الأيام، لم تكن هناك عمليات هجومية في العوالم الإلكترونية لتعطيل الأنظمة أو تدمير البنى التحتية العسكرية باستخدام لوحة مفاتيح وخوارزميات متطورة وعقول حادة، مشيرة إلى أن هذه العمليات بدأت بعد حوالي عقد من العملية التي سُميت بـ”عملية 102″، وتعتبر الوحدة 8200 -على حد وصف الصحيفة- رائدة عالميًا في هذا المجال.

الاحتلال يعقد مداولات أمنية “استثنائية” لبحث “التعامل مع عرين الأسود”

عرب ٤٨

تحرير: محمود مجادلة

عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، اليوم الأحد، جلسات “استثنائية” لتقييم الأوضاع الأمنية، في ظل التصاعد المتواصل لجرائم الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين منذ بدء فترة الأعياد اليهودية نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات من الفلسطينيين.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي (“كان 11”)، مساء اليوم، بأن لبيد عقد جلسة “استثنائية” لإجراء مداولات أمنية عشية عيد “بهجة التوراة” (عيد العرش الثاني)، بمشاركة وزير الأمن، بيني غانتس، وأخرى بمشاركة رئيس الحكومة البديل، نفتالي بنيت، زممثلين عن الجهات الأمنية المعنية.

واتضح، لاحقا، أن المداولات الأمنية عقدت ضمن منتدى رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي يترأسها رئيس الموساد، دافيد برنياع، وتضم كل من الأخير ورئيس جهاز أمن الاحتلال العام (الشاباك)، رونين بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، أهارون حاليفا، بالإضافة إلى رئيس الحكومة، لبيد، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، ووزير الأمن، غانتس، ورئيس الحكومة البديل، بينيت.

وأكد التقارير التي وردت في وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الجلسة التي وصفتها بـ”الاستثنائية”، تأتي لبحث “سبل التعامل مع مجموعة عرين الأسود‘” في نابلس، وذكرت التقارير أن الاحتلال يسعى لبث رسالة للمقاومين من أفراد مجموعة “عرين الأسود” بأن هوياتهم معروفة، وذلك عبر سحب تصاريح عمل من أقربائهم.

ولفتت “كان 11” إلى أن المداولات عقدت في مقر وزارة الأمن الإسرائيلية (الكرياه) في تل أبيب، وذلك في أعقاب اجتماعين منفصلين أجراهما وزير الأمن، غانتس، مساء أمس، السبت، مع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، للتداول في “التصعيد في الضفة الغربية واستمرار التعامل مع (مجموعة) ‘عرين الأسود‘” في نابلس.

وادعى مسؤول في أجهزة الأمن الإسرائيلية، تحدث لـ”كان 11″، أن الحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال على مدينة نابلس، أدى إلى تقليص عمليات إطلاق النار التي تستهدف قوات الاحتلال ومستوطنيه في محيط نابلس؛ وقال إن الاحتلال سيبقي على الحصار المفروض على نابلس “إلى أجل غير مسمى ووفقا للحاجة”.

وكان غانتس قد قرر سحب تصاريح العمل في مناطق الـ48، من 164 فلسطينيا من سكان مدينة نابلس المحاصرة منذ أسبوع، في ظل اتساع دائرة عمليات المقاومة المسلحة ضد المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين.

وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي إن الاحتلال يسعى لتوجيه رسائل إلى الفلسطينيين في الضفة من خلال الحصار المفروض على نابلس وسحب التصاريح، مفادها أن عمليات المقاومة ضد الاحتلال ومستوطنيه “لا تضر فقط في منفذي العمليات وإنما كذلك بأفراد عائلاتهم وأقاربهم الذين لن يتمكنوا من العمل في إسرائيل أو دخولها لأسباب أخرى”، مشددا على أن الاحتلال “سيواصل الضغط” على مقاتلي مجموعة “عرين الأسود”.

“عرين الأسود” تتبنى عملية استهدفت قوات الاحتلال

من جانبها، تبنت مجموعات “عرين الأسود” تنفيذ عملية استهدفت قوات الاحتلال الساعة 11:30 صباح اليوم، “في منطقة فاصلة بين طريق (مستوطنة) ‘يتسهار‘ الالتفافي وقرية تل. بدأوها بإلقاء قنبلة يدوية غير محلية الصنع ثم بإطلاق الرصاص”.

وقالت “عرين الأسود” إن العملية “حققت إصابات أكيدة حيث وقعت القنبلة بين خمسة جنود، ثم انسحب مقاتلونا بسلام”؛ في المقابل، اعترف الاحتلال بالعملية غير أنه نفى أن تكون قد أوقعت إصابات في صفوف قواته، وقال إنه “ألقيت عبوة ناسفة من سيارة مارة على قوة تابعة للجيش الإسرائيلي على حاجز على أطراف مدينة نابلس”.

وزعم الاحتلال، بحسب ما أوردت صحيفة “معاريف” أن قواته ردت بإطلاق النار على المركبة”، في حين نجح المنفذون بالانسحاب من موقع العملية، وأضاف الاحتلال أنه “أثناء الفحص الذي أجري في السيارة التي عثر عليها لاحقا، تم العثور على عبوة ناسفة أخرى”.

وأضاف أنه “خلال عمليات البحث عن المشتبه بهم في محيط قرية عراق بورين (قرب نابلس)، سُمع دوي أعيرة نارية في المنطقة. ورد الجنود بإطلاق النار على مصدر إطلاق النار”، وادعى أنه “لم تقع إصابات” في صفوف قوات الاحتلال.

هذا وحذر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) من أن إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة على الفلسطينيين من شأنه تصعيد الوضع الأمني في الضفة الغربية، لكن مصدرا أمنيا إسرائيليا رفيعا قال إن حالة “التأهب” المرتفعة في صفوف القوات الإسرائيلية، المتمثلة بعمليات عسكرية وحملات اعتقال في المدن والقرى الفلسطينية والتي سقط خلالها عدد كبير من الشهداء، ستستمر إلى ما بعد انتخابات الكنيست، مطلع الشهر المقبل.

وفرض الاحتلال الإسرائيلي إغلاقا على الضفة الغربية يستمر حتى فجر بعد غد، الثلاثاء، بادعاء عيد العرش اليهودي. ونقل موقع صحيفة “يسرائيل هيوم” الإلكتروني اليوم، الأحد، عن المصدر الأمني تقديره أن رفع الإغلاق سيؤدي إلى “تراجع معين في احتمالات اشتعال الوضع الميداني”. إلا أن المصدر أضاف أن حالة تأهب قوات الاحتلال في الضفة ستستمر إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

وعزا المصدر استمرار تأهب قوات الاحتلال إلى “حجم الإنذارات المرتفع” لتنفيذ فلسطينيين عمليات مسلحة. كذلك حذر المصدر من إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين، الذي وصفه بـ”عمليات انتقامية”، وقال إنها قد تؤدي إلى تصعيد.

يتواصل إرهاب المستوطنين، حيث اعتدى مستوطنون، فجر اليوم، على مدرسة عوريف الثانوية للبنين، جنوب نابلس. ونقلت وكالة “وفا” عن مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة، غسان دغلس، تأكيده على أن مستوطني “يتسهار” اقتحموا قرية عوريف فجرا، وأحرقوا غرفة الإدارة فيها وحطموا زجاج عدد من النوافذ.

وتخضع مدينة نابلس وبلداتها وقراها لحصار مشدد من قبل قوات الاحتلال، كما كثف المستوطنون من هجماتهم واعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم ومنازلهم، وأحرقوا متنزها ومركبات وبركسات ودمروا عشرات المحال التجارية والمنازل، كما هاجموا المركبات على الطرق المحيطة في نابلس والتي تربطها بعدة محافظات، وذلك بحماية قوات الاحتلال.

وتصاعدت جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة في شمال الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما في منطقتي نابلس وجنين التي يعتبر مخيمها معقلا للمقاومة الفلسطينية. وخلّفت عمليات الدهم التي غالبا ما تتبعها اشتباكات في محاولة من الفلسطينيين للتصدي للاقتحامات، أكثر من 100 شهيد في أكبر حصيلة في الضفة الغربية منذ ما يقرب من سبع سنوات، وفق الأمم المتحدة.

واشنطن والرياض: قصة صراع معلن حول “القواعد الجديدة” للعلاقة بين حليفين

عريب الرنتاوي

يخطئ من يظن أن الرياض بصدد “المقامرة” بعلاقاتها مع واشنطن

تجد الولايات المتحدة صعوبة في “تصديق” حقيقة أن العالم يتغير، وأن القواعد التي حكمت علاقاتها مع كثرة من حلفائها من قبل، لم تعد صالحة اليوم، وقد ترتد بأوخم العواقب على هذه العلاقات من بعد… ما يحصل بين واشنطن والرياض، ليس سوى أحدث الأمثلة الدالّة على حجم التغيير الذي طرأ على منظومة العلاقات الدولية وقواعدها.

من وجهة نظر سعودية، مُضمرة في الغالب وصريحة في بعض الأحيان، فقد ولّى الزمن الذي انحكمت فيه العلاقات الثنائية بين البلدين بقاعدة “التابع والمتبوع”، وأن المملكة تسعى لإضفاء قدرٍ من الندّية على علاقاتها بحليفتها الاستراتيجية الكبرى، فعالم اليوم، لم يعد محكوماً بـ”القطب الواحد المهيمن”، وثمة قوى دولية، قديمة وناشئة، لديها ما لدى الولايات المتحدة في كثيرٍ من المجالات والحقول، ومثلما تضع الإدارات الأميركية مصالح شعبها وأمنها القومي في صدارة أولوياتها، فإن على هذه الإدارات أن تأخذ بنظر الاعتبار، أن للدول الحليفة، مصالح وحسابات قومية، يتعين أيضاً أخذها بنظر الاعتبار كذلك.

مثل هذا التطور، غير المفاجئ على أية حال، والممتد لبضع سنوات خلت، لا يخص السعودية وحدها، فثمة أصدقاء وحلفاء للولايات المتحدة في الخليج والعالم العربي وعلى الساحة الدولية، بما فيها الأوروبية، ترى أمراً مماثلاً، وتسعى في إضفاء قدرٍ أعلى من التوازن والاتزان في علاقاتها مع الدولة الأعظم… يحدث ذلك في دول ما زالت خاضعة لقبضة “اليمين الشعبوي” كالهند والبرازيل، مثلما يصح في دول اجتاحتها موجة “اليسار الوردي” كما في أميركا اللاتينية.

ولعله أمرٌ ذو دلالة، أن تتزامن هذه الموجة من التوتر في العلاقات الأميركية السعودية، مع زيارة نادرة لموسكو، وفي توقيت لافت، قام بها الرئيس الإماراتي للقاء بوتين، قيل إنها لتنسيق المواقف في إطار “أوبك +” بيد أنها تمحورت حول استعراض فرص قيام محمد بن زايد بواسطة بين روسيا والغرب لحل الأزمة الأوكرانية… كلا الدولتين، السعودية والإمارات، وإن كانتا ترفضان الاجتياح الروسي لأوكرانيا، إلا أنهما تفضلان النأي بنفسيهما عن الاصطفاف التلقائي خلف سياسة واشنطن والناتو، وتفضلان سياسة تقوم على “الحياد الاستراتيجي الإيجابي”، والتعبير لمسؤولين سعوديين كبار.

يخطئ من يظن، ولو لبرهة واحدة، أن الرياض بصدد “المقامرة” بعلاقاتها مع واشنطن، فهي تعلم أن الولايات المتحدة ما زالت، وستبقى حتى إشعار آخر، الدولة الأعظم في العالم، وهذا ما دفع كبار مسؤوليها للتأكيد مراراً وتكراراً، أن المملكة على عهد التحالف الممتد لثمانية عقود مع الولايات المتحدة، وأنها ملتزمة بالحفاظ على الطابع الاستثنائي والاستراتيجي لهذه العلاقات، ولكنها في المقابل، أخذت تضيق ذرعاً بالانتقادات الأميركية لبعض فصول سياستيها الداخلية والخارجية، وأنها لم تعد تقبل بـ”الإملاءات” عن أية جهة صدرت، وأن لديها خيارات وبدائل، تمكنها من إقامة علاقات أكثر توازناً مع واشنطن، وغيرها من الأقطاب الدولية، وما لا يبوح به ساسة المملكة، يتولى إعلاميّوها التصريح به، وأحياناً بلغة شديدة اللهجة.

أما من وجهة النظر الأميركية، فإن السعودية على رأس “أوبك +”، كان بمقدورها تعطيل أو إرجاء قرار خفض انتاج النفط بقيمة مليوني برميل يومياً… القرار وفر “شبكة أمان اقتصادية ومالية” لبوتين، هكذا فهمت واشنطن المسألة، والقرار في توقيته على مبعدة أقل من شهر من الانتخابات النصفية، شكل طعنة نجلاء لإدارة بايدن، التي تخوض معركة قاسية مع خصومها الجمهوريين، ليست في جوهرها سوى “بروفة” لما يمكن أن تكون عليه المعركة الانتخابية الرئاسية: 2024… ما هكذا يتصرف الأصدقاء حيال بعضهم البعض، هكذا تقول واشنطن، والشيء ذاته، سبق للرياض أن رددته في مناسبات عدة، وقفت فيها واشنطن بالضد من سياسات سعودية، أو تعاملت فيها ببرود ظاهر مع “تحديات أمنية كبرى” واجهتها المملكة، كما في العدوان على منشآت أرامكو قبل ثلاث سنوات.

السعودية لن تذهب بعيداً في التغريد خارج السرب الأميركي، فلديها منظومة مصالح لا يمكن لعاقل التفريط أو المقامرة بها… هي تعلم أن واشنطن تنتج أفضل الأسلحة في العالم، ولديها شبكة تبادلات تجارية واستثمارية لا يمكن التخلي عنها، وفوائضها المالية “الفلكية” مودعة لدى المصارف الأميركية، وفوق هذا وذاك، فإن الولايات المتحدة أكثر من غيرها، حتى لا نقول وحدها دون سواها، قادرة على توفير شبكة الأمان للمملكة في مواجهة خصوم وجيران طامعين.

من هذا المنطق، لا تكف المملكة عن التأكيد بأن قرار “أوبك +”، ليس قرارها المنفرد، بل قرار جماعي مؤيد من 23 دولة، فلماذا تُحمّل وحدها المسؤولية عنه، والرياض تنظر للقرار بوصفه اقتصادياً محضاً، محكوم بقواعد السوق وقوانين العرض والطلب، والأهم، أنها تنفي بالمطلق أن يكون قرار “أوبك +” قد جاء بطلب من بوتين وضغطٍ منه، أو بهدف مساعدته في حربه على أوكرانيا… لكن أحداً في واشنطن، “لا يشتري” هذه البضاعة، والخطاب الأميركي ما زال اتهامياً حاداً إن لجهة توصيف القرار وتفسيره ، أو لجهة دور السعودية في جعل تمريره أمراً ممكناً.

الولايات المتحدة بدورها، لا تستطيع أن تذهب حتى نهاية الشوط، في مراجعاتها لعلاقاتها مع الرياض، وفي ممارسة الضغوط عليها، رغم أنها تتوفر على أوراق قوية، كفيلة بخلق متاعب لا تُحتمل للمملكة… وإدارة بايدن إن استجابت لنداءات بعض أعضائها وأعضاء الكونغرس الأكثر تشدداً، ستكون قد أطلقت النار على قدميها، ودفعت المملكة إلى خيارات، لا ترغب بها ولا تشتهيها، وقد تتضرر بنتيجة هذه الإجراءات، مصالح وصناعات أميركية، ثم أن التصعيد ضد المملكة، يثير انقساماً حاداً في الداخل الأميركي، حيث يميل خصوم الإدارة إلى تحميلها وزر ارتفاع أسعار النفط، والتدهور في العلاقة مع الرياض، وإدارة الصراع مع روسيا، بقدر أقل من الكفاءة والمهنية.

لكن ذلك لا يعني أن واشنطن ستقف صامتة بعد قرارات “أوبك +” واندلاع الأزمة مع الرياض، فهي إن فعلت، تكون قد سلّمت بخسارتها لدورها القيادي المهمين، وقد يشجع ذلك دولاً أخرى، على فعل شيء مماثل، وليس مستبعداً أن تتخذ إدارة بايدن قرارات تتعلق بفرض التجميد المؤقت على مبيعات السلاح وقطع الغيار والذخائر للسعودية، أو بعض أنواعها على الأقل، أو فرض قيود على استخدامها في حربها على اليمن، لكن الأمر لن يتعدى ذلك كثيراً، ولن يصل إلى حد القطع والقطيعة مع الرياض.

ليست المرة الأولى، التي تمر بها علاقات الرياض بواشنطن، بعنق زجاجة ضيّق، والأرجح أنها لن تكون الأخيرة، بل أن السيناريو المستقبلي الأكثر ترجيحاً، هو أن تتوالى (وقد تتسارع) دورات التأزم والانفراج في علاقاتهما الثنائية، وما يحصل اليوم، هو امتداد لما حصل في جدة، عندما تكفّل ولي عهد المملكة بعودة جو بايدن من أول رحلة شرق أوسطية له كرئيس للولايات المتحدة، بالقليل من الحمص كما قلنا في مقالة سابقة، لكن مع ذلك، ستبقى مساحات المصالح والمخاوف المشتركة، أوسع بكثير من قضايا الخصومة والخلاف، إلى أن تستقر هذه العلاقات، على قواعد جديدة، أكثر توازناً واتزاناً.

أمريكا تدرس خفض تمثيلها في السعودية وتقليص علاقاتها الدبلوماسية والعسكرية

واشنطن / وكالات /

ذكرت قناة “أن بي سي نيوز” الأميركية، أنّ “إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تبحث حثّ الشركات الأميركية على عدم توسيع علاقاتها التجارية مع السعودية، رداً على قيادة الرياض قرار أوبك+ خفض إنتاج النفط”.

وكشفت القناة، عبر موقعها الإلكتروني، أنّ “إدارة بايدن لن ترسل أيّ مسؤول إلى مؤتمر “دافوس في الصحراء” الاستثماري في السعودية الأسبوع المقبل”، مؤكدةً أنّ “خطوة سحب الاستثمار التجاري الأميركي من السعودية يمكن أن يؤثّر على المملكة من دون أن يؤثر على الولايات المتحدة، التي تسعى بدورها إلى تحقيق أهداف بينها توحيد العرب و”إسرائيل” ضدّ ايران” وفق مسؤولين.

وتابعت: “واشنطن تدرس تخفيض علاقاتها الدبلوماسية والعسكرية مع السعودية حتى موعد اجتماع أوبك المقبل في 4 كانون الأول/ديسمبر”، مشيرة إلى أنّ “مسؤولاً أميركياً قال إنّ اجتماع “أوبك+” المقبل سيكون محورياً في تحديد مصير العلاقات الأميركية السعودية، وسيعقد قبل أيام من دخول قرار فرض حدّ سعريّ أعلى للنفط الروسي حيّز التنفيذ”.

وأشارت إلى أنّ “تهدئة العلاقات من المرجح أن تستمرّ حتى تتولى دولة أخرى قيادة “أوبك+” في 4 كانون الأول/ديسمبر، الاجتماع الوزاري الـ34 لأوبك والمنتجين المستقلين”، وفق “الميادين”.

وأوضحت القناة الأميركية أنّ “المسؤولين السعوديين كانوا أبلغوا نظرائهم الأميركيين أنّهم مستعدون لإبقاء على الإنتاج من دون تخفيض حتى نهاية العام، في المشاورات التي حصلت قبيل قرار “أوبك+” قبل أن يعودوا ويغيروا قرارهم”.

الشركات الأميركية ورقة ضغط

ويأتي حديث واشنطن عن التفكير بطرق جديدة لاستخدام الشركات الأميركية كوسيلة ضغط ضدّ السعودية في الوقت الذي قال فيه الرئيس جو بايدن إنه “يعيد تقييم علاقة إدارته بالمملكة ويفكر في كيفية الردّ على الرياض بشأن قرار إنتاج النفط”، بينما قال مسؤول أميركي كبير إنّ “إدارة بايدن تخطط للتراجع الفوري عن العلاقات الدبلوماسية والعسكرية مع الرياض”.

وقال مسؤولون أميركيون إنّ “هذا مجرّد أحد الخيارات قيد الدراسة..بينما يدرس بايدن كيفية موازنة الردّ مع عدم تقويض بعض الأهداف الأميركية الأساسية في الشرق الأوسط، كتوحيد “إسرائيل” ودول عربية عربية ضدّ إيران”، بحسب القناة.

ولكن بحسب الموقع فإنّ “مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأميركية قال إنّ “القرار بعدم المشاركة في المؤتمر الاستثماري السعودي اتخذ حتى قبل إعلان تحالف “أوبك+” في 5 تشرين الأول/أكتوبر”، وأوضحت أنّ “الإدارة لم تكن قادرة على تحديد مواعيد العمل لإرسال مسؤول حكومي أميركي رفيع المستوى إلى المؤتمر”.

وكانت إدارة بايدن قد خفضت بالفعل مشاركة الولايات المتحدة في المؤتمر، من مستوى مشاركة إدارة ترامب التي أرسلت وزير الخزانة إلى المؤتمر، بينما أرسلت إدارة بايدن العام الماضي نائب وزير التجارة، دون جريفز، وأكّدت وزارة التجارة أنه “لن يحضر هذا العام”. فيما ذكرت “أن بي سي” أنّ مسؤولين “أقروا بأن الوقت قد فات للتأثير في إقبال رجال الأعمال التنفيذيين الأميركيين إلى المؤتمر هذا العام”.

اجتماع أوبك المقبل “مصيري”

وسيعقد الاجتماع المقبل لأوبك في اليوم الذي يسبق دخول حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي ضدّ روسيا حيّز التنفيذ، والتي ستشمل حظراً جزئياً على النفط الروسي وحظراً على استيراد النفط الخام الروسي من البحر، كما سيقيّد الاتحاد الأوروبي دولاً من إعادة بيع النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية إلى دول أخرى.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية، بحسب “أن بي سي” الأميركية: “سيكون هذا اختباراً رئيسياً..اجتماع أوبك..ستدخل العقوبات حيّز التنفيذ، وسيختفي مليون برميل (من النفط الروسي من السوق)..ألن تفعل أوبك+ شيئاً بعد ذلك؟”.

هذا وأكّدت “أن بي سي” أنّه “في الآونة الأخيرة، قدّم السعوديون للولايات المتحدة تحليلاً مفاده أن سعر النفط من المرجح أن ينخفض..​​وقالوا إنهم بحاجة إلى خفض الإنتاج لتجنب حدوث فجوة في الأسعار، على حدّ قول المسؤولين الأميركيين، بينما لم توافق الولايات المتحدة وقدمت قراءة بأنّ الأسعار من المرجح أن تظلّ مستقرة لمدة 30 يوماً أخرى، وأن خفض الإنتاج قد ينتظر حتى اجتماع أوبك التالي، لكنّهم قالوا إنّ السعوديين لم يغيروا تحليلاتهم ورسومهم البيانية بحجّة أنّ انهيار الأسعار وشيك”.

وكان جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أعلن الثلاثاء لشبكة “CNN”، أنّ “الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة تقييم علاقتها بالمملكة، بما في ذلك مبيعات الأسلحة”، وأضاف: “أعتقد أنّ الرئيس كان واضحاً جداً في أنّ هذه العلاقة يجب أن نواصل إعادة تقييمها، وأننا بحاجة إلى أن نكون مستعدين لإعادة النظر، وبالتأكيد في ضوء قرار أوبك، أعتقد أنّ هذا هو وقته”.

وكانت قررت مجموعة “أوبك+”، في 5 تشرين الثاني/أكتوبر، خفض إنتاج النفط بمعدّل مليوني برميل يومياً، بالرغم من تحذيرات واشنطن بأنّ أيّ خفض للإنتاج من قبل المنظمة “مرفوض وقد يصل الأمر إلى أن تعتبره عملاً عدائياً” تجاهها.

وانتقدت الولايات المتحدة القرار على الفور وعدّته  “قصير النظر” و”مخيباً للآمال”، فيما أعلن البيت الأبيض أنّ القرار يظهر انحياز تحالف “أوبك+” إلى روسيا، معتبراً أن قرار المنظمة “يرقى إلى مستوى الدعم المعنوي والعسكري” للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

من جهته، كشف وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن بلاده ستراجع تداعيات قرار منظمة “أوبك+” خفض إنتاج النفط على علاقات واشنطن والرياض. وقال إنّ “الولايات المتحدة تدرس عدداً من التدابير الجوابية، بما في ذلك ضدّ السعودية، بعد قرار أوبك + الخاص بخفض إنتاج النفط”.

كذلك، أشارت الخارجية الأميركية إلى أنّ العلاقات مع السعودية، ولا سيما الأمنية، مهمة لأمن المنطقة كما للأمن القومي الأميركي.

وقال نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتل، إنه “في ما يتعلق بعلاقتنا مع السعودية ما زال هناك مصالح مشتركة، وجزء كبير من ذلك هو القضايا الأمنية، وهو أمر مهم للاستقرار العالمي، كما أن هناك نحو 70 ألف أميركي يقيمون في المملكة. نحن نراعي سلامتهم كما الأمن القومي للولايات المتحدة في المنطقة، وسنعمل على ألا تتعدى الخطوات التي نتخذها  على تلك المصالح”.

في المقابل، أعلنت الخارجية السعودية أن المملكة “لا تقبل أي نوع من الإملاءات وترفض أي تصرفات تهدف إلى تحوير الأهداف التي تسعى إليها، من أجل حماية الاقتصاد العالمي”، مؤكدة رفض “التصريحات بأن قرار أوبك+ بني على دوافع سياسية ضد الولايات المتحدة” وفق بيان الخارجية السعودية.

نظرة على استراتيجية الأمن القومي الأمريكي

أحمد طه الغندور

بعد فترة معتبرة من التأخير؛ تقدمت إدارة الرئيس الأمريكي “بايدن” بوثيقتها حول “استراتيجية الأمن القومي الأمريكي” إلى الكونجرس كما تقضي الأعراف السياسية في الداخل الأمريكي، والتي تبلور جوهرها كما جاء في عنوانها على “التحدي الجيوسياسي الأكثر أهمية لأمريكا”!

وكأن أمريكا مُحصنة تماماً من الداخل، ولكن البحث يدور مكانتها على الساحة الدولية!

قد يعكس هذا بعضاً من الحقيقة حول “تحدي المكانة العالمية”، ولكنها غير محصنة من الداخل، وكأن الوثيقة أغمضت عينها عمداً عن “واقعة الكونجرس” “وهجوم القومية البيضاء”؛ التي رافقت انتخاب هذه الإدارة، بالإضافة إلى الأزمات الداخلية المتنامية!

“بايدن” وبكل ثقة تحدث في إفتتاحية الوثيقة عن؛ “الحاجة إلى القيادة الأمريكية في جميع أنحاء العالم كبيرة كما كانت في أي وقت مضى” وأضاف: “نحن في خضم منافسة استراتيجية لتشكيل مستقبل النظام الدولي”.

وفي تحدٍ بالغ قال: “لن نترك مستقبلنا عرضة لأهواء أولئك الذين لا يشاركوننا رؤيتنا لعالم حر ومنفتح ومزدهر وآمن. مع استمرار العالم في التغلب على الآثار المستمرة للوباء وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، لا توجد دولة في وضع أفضل للقيادة بقوة وهدف من الولايات المتحدة الأمريكية”!

ربما هذه الإفتتاحية لا تبتعد كثيراً عما كان يفكر به “جورج بوش” أو حتى “ترامب” جميعها تأتي من نفس العقيدة النابعة من أفكار “صموئيل هنتغتون” في كتابه “صدام الحضارات” و “فرانسيس فوكوياما” في كتابه “نهاية التاريخ”؛ لكن المصيبة هنا أن “بايدن” يُمثل الحزب الديمقراطي ذو الفلسفة الليبرالية الحديثة!

فمن الحليف لأمريكا؟ ومن الشريك؟ ومن العدو؟

ما هو مفهوم المنافسة المقبولة في “الوثيقة”، وما هي حدودها ومن سيواجه بالقوة من الأعداء، ومن سيحظى بـ “الاحتواء”؟ وما هي أسس التفرقة بينها في ضوء “المعايير المزدوجة” التي فضحتها الحرب الأوكرانية؟!

فكيف يمكن معالجة هذا التناقض الرئيس في أساسيات الاستراتيجية التي أوردتها الوثيقة؟!

لكني اليوم أرغب في التركيز على نظرة “الوثيقة” على عالمنا العربي؛ أين نحن من استراتيجية الأمن القومي الأمريكي؟!

بكلمات قليلة أشارت “الوثيقة” إلى المنطقة بعبارة “الشرق الأوسط”، وهنا يأتي ” عالمنا العربي ” جزءً من كل، وفي إطار من خمسة مبادئ يمكن أن نلمس سياسة “واشنطن” في الشرق الأوسط ـ والتي بالمناسبة تمارسه الإدارة الحالية منذ انتخابها ـ على النحو التالي:

أولا: ستدعم “واشنطن” وتعزز الشراكات مع الدول التي تحترم قواعد “النظام الدولي”، مع تأكيد ضرورة تمكين هذه الدول من الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية.

ثانيا: لن تسمح “واشنطن” للقوى الأجنبية أو الإقليمية بتعريض حرية الملاحة عبر الممرات المائية في الشرق الأوسط للخطر، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب.

ثالثا: ستعمل “واشنطن” على خفض التوترات وخفض التصعيد وإنهاء الصراعات حيثما أمكن ذلك بالدبلوماسية.

رابعا: “ستعمل واشنطن” على تعزيز “التكامل الإقليمي” من خلال بناء “روابط سياسية واقتصادية وأمنية” بين “شركاء الولايات المتحدة” وفيما بينهم، ومن ذلك هياكل الدفاع الجوي والبحري المتكاملة، مع احترام سيادة كل دولة وخياراتها المستقلة.

خامسا: ستعمل الولايات المتحدة دائماً على تعزيز حقوق الإنسان والقيم المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.

وأبرزت الوثيقة ما تراه مخاطر وتهديدات إيرانية لواشنطن وحلفائها ـ هذا ما يقال للعرب فقط ـ، وأكدت دعمها “اتفاقات أبراهام” بين “إسرائيل” والدول العربية، وكررت دعمها لحل الدولتين بوصفه أساسا لتسوية الصراع العربي ـ “الإسرائيلي”.

بكلمات بسيطة يمكن القول؛ أن رسالة أمريكا للعالم العربي؛ هذه سياستنا ـ العصا والجزرة ـ لستم أولوية لنا، أوليتنا مواردكم، أما المطلوب منكم فهو الولاء الكامل لتحظوا بالحماية!

عليكم بالابتعاد عن “الصين وروسيا”، والتطبيع السريع مع “تل أبيب”، تسخير مواردكم وثرواتكم وفق الرغبة الأمريكية؛ مع ضمان خطوط التجارة الدولية!

وإلا من السهل أن نرفع في وجهوكم عصا “الديمقراطية وحقوق الإنسان”، لأن “الظن الأمريكي” أن عروش حكام المنطقة مهتزة!!

وفي تعليق بسيط نقول؛ أن أمريكا تظن أنها “الزعيم” أو القطب الأوحد في هذا العالم، وأن الدبلوماسية الدولية هي التي ترسمها؛ وأنها لا زالت تملك زمام “الأمم المتحدة” ـ وفي رأي المتواضع أن الرئيس الفلسطيني قد دق المسمار الأخير في نعش المنظمة الدولية في كلمته على منبرها في سبتمبر الماضي ـ وتناست المطالب الدولية المتلاحقة بالإصلاح!

لا أدري أي ديمقراطية، وأية مبادئ لحقوق الإنسان التي تجيز الاحتلال والعدوان، والجرائم الدولية ليس في فلسطين فقط، بل على مدى خريطة الشرق الأوسط بل والعالم بأسره! متجهلة قيمة فلسطين في عقيدة العديد من دول الشرق الأوسط!

ختاماً، لا بد أن ندرك عمق ثقافة الشارع العربي حين قال: ” المتغطي بأمريكا عريان “!

فهل أخذت ” أمريكا ” في اعتبارها أنها لم تعد على القمة، وليس لها أية قيمة للتفوق؛ مادية أو أخلاقية!، وأن دولة مدينة! وأن العالم يمكن أن يسحب مدخراته، واستثماراته من أرضها! وأنها في اللحظة الأخيرة من امتلاك أداتها الدبلوماسية الأعظم “الأمم المتحدة”، وسيتوالى تراجع دور المؤسسات الأخرى؛ البنك الدولي و…

الخبراء في “واشنطن” يدركون مدى التناقض القيَمي في مبادئ وعناصر هذه الاستراتيجية “العقيمة”، فلماذا ننظر إليها أو نهتم بها، ونحن لدينا الرد عليها ـ أعــــدوا ـ !

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى