أهم الاخبار

“مطاردة انتهت بعملية ثانية”… كيف انتصر الشهيد عدي التميمي على المنظومة الامنية التابعة للاحتلال؟

 أصابت الرصاصات التي أطلقها الشهيد عدي التميمي على مدخل مستوطنة “معاليه أدوميم” شرق القدس المحتلة، الليلة الماضية،  أيضاً المنظومة الأمنية الإسرائيلية التي تشكل عصب المشروع الاستعماري في فلسطين المحتلة، وتخصص لها دولة الاحتلال موارد ضخمة لاستمرار سيطرتها على أجساد الفلسطينيين وحركتهم وضبطهم.

النصر الأول: هروب الجنود على حاجز مخيم شعفاط

حقق الشهيد عدي التميمي نصره الأول على المنظومة الأمنية الإسرائيلية، حين خرج من منزله حاملاً سلاحه الخفيف الذي لا يقارن بما يمتلكه جنود الاحتلال الموزعين على الحواجز، وأطلق النار على مجموعة من الجنود على حاجز مخيم شعفاط وقتل مجندة وأصاب آخرين، بينما هرب بقية الجنود من أمامه.

وثقت كاميرات المراقبة على الحاجز مشهد نزول الشهيد عدي من المركبة، بثبات وهدوء واضحين، وإطلاق النار على الجنود وهروب من نجا من رصاصاته دون أن يتمكنوا من إصابته، في مشهد كان له تأثيرات كبيرة على الوعي الفلسطيني.

الحاضنة الشعبية: إطفاء عيون الاحتلال

يعترف الاحتلال أن الحاضنة الشعبية الفلسطينية في مخيم شعفاط وعناتا والأحياء المحيطة، قدمت دوراً مركزياً في إنجاح بقاء الشهيد عدي التميمي في مأمن جهود مخابرات وجيش الاحتلال لتصفيته.

يوم أمس، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن إحراق كاميرات المراقبة وحذف التسجيلات من قبل الأهالي كان له دور كبير في تعقيد مهمة المخابرات والجيش في الوصول إلى التميمي.

لم يهدأ المخيم والضواحي المحيطة به منذ عملية الشهيد التميمي، كانت أيام مطاردته حافلة بالمواجهات والمسيرات وإعلان “العصيان المدني” الأمر الذي ساهم في تشتيت جهود الاحتلال.

هذا الالتفاف الشعبي حول المطارد التميمي الذي تمظهرت تجلياته في أكثر من خطوة، بينها حملة الحلاقة على الصفر، أسقطت إجراءات الحصار التي فرضها الاحتلال على عناتا ومخيم شعفاط.

من يحاصر من؟

بعد 12 يوماً من المطاردة والجهود الأمنية والاستخباراتية الكبيرة للوصول إليه، خرج عدي التميمي للاحتلال من مكان لم يتوقعه، وكأنه يقول لمنظومة الاحتلال الأمنية: “من يحاصر من؟”.

ظهر عدي مرة أخرى في الفيديو الذي نشرته مواقع عبرية، وهو مقدم على المواجهة لم يوقفه الرصاص الكثيف الذي أطلقه نحوه الجنود على مدخل المستوطنة، وكان هذا المشهد الختامي دافعاً معنوياً هائلاً في المجتمع الفلسطيني، ظهرت آثاره في المسيرات الحاشدة والمواجهات وعمليات إطلاق النار التي اشتعلت طوال ساعات ما بعد شهادته.

“12 يوماً من المطاردة انتهت بعملية ثانية”، هكذا كان العنوان الرئيسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” صباح اليوم في إشارة على الفشل العملياتي والاستخباراتي الذي منيت به الأجهزة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال، أمام مطارد واحد مدعوم من حاضنة شعبية.

في معركة “الوعي” التي يخوضها المجتمع الفلسطيني وهو يتعرض لحملات متواصلة، من محاولات إقصاء عقله عن التفكير الدائم بالاشتباك مع الاحتلال، تحضر نماذج الشهداء مثل عدي ورفاقه لتجديد الثقة الفلسطينية بالقدرة على الانتصار.

“عش نيصاً وقاتل كالبرغوث”

مصادر الاحتلال أكدت أن أحد أسباب نجاح الشهيد عدي التميمي، في إفشال محاولات الاحتلال للوصول له لاعتقاله أو تصفيته، ثم نجاحه في اختراق كل الإجراءات الأمنية وصولاً إلى مستوطنة “معاليه أدوميم”، كان في حرصه الشديد على الابتعاد عن الهواتف والوسائل التكنولوجية.

هذا الحرص الأمني للشهيد التميمي الذي حرم الاحتلال من الاستفادة من منظوماته الأمنية والتكنولوجية في المتابعة والمراقبة، كان له سنده في المجتمع الذي حمى ظهره وكان له وفياً، في معركة المطاردة.

ينسب إلى الشهيد محمد الأسود “جيفارا غزة” الذي كان يحكم غزة ليلاً، باعتراف قادة جيش الاحتلال، خلال مرحلة المقاومة في السبعينات قوله: “كن قريباً من العدو يحسبك بعيداً”.

#عدي – التميمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى