استيطانمقالات

جدعون ليفي : لا تستخفوا بالفلسطينيين

بقلم: جدعون ليفي

هكذا ترى القيادة العليا في الجيش الاسرائيلي عدوها العسكري في الضفة الغربية: “عرسات يحملون السلاح”. في سلسلة من الاحاطات المغلقة، وعلى الاقل في مقابلة علنية واحدة، اعتبرت قيادة الجيش مؤخرا المقاومة في جنين والتنظيم الجديد في نابلس ، “عرين الاسود”، نشاط لـ “عرسات”. بدءا من رئيس الاركان، افيف كوخافي، وقائد المنطقة، يهودا فوكس، وما تحتهما، يعتبرون الشباب المسلحين الذين يقاومون اقتحامات الجيش لمدنهم ومخيمات اللاجئين الذين يعيشون فيها “عرسات”. الآن، الجيش يقوم بتصفية “العرسات”. ست عرسات من “عرين الاسود” قتلهم في السابق وواحد تم اعتقاله. ايضا تم سحب تصاريح الدخول الى اسرائيل من 164 شخص من ابناء عائلاتهم. الجيش الاسرائيلي يقوم باستئصال ظاهرة العرسات. الجيش اللطيف والاكثر اخلاقية في العالم وامامه جيش العرسات. من الصعب معرفة ما الذي يقصده الضباط عندما يتحدثون عن “عرسات”. من غير السوي القول لاسرائيلي بأنه عرس، لكن للفلسطيني من الواضح أنه قائد لواء منشه، العميد اريك موئيل، شرح ما يحدث في جنين كالتالي: “مجموعة من العرسات، الذين يحملون الحديد ويتلاعبون بالجيش. هم ينشئون لانفسهم كل انواع التشويش والوحدات الاخرى التي لا معنى لها… يوجد هنا عرسات وصل بولهم الى رؤوسهم، ونحن يجب علينا أن نضربهم على انوفهم وننهي ذلك”، هذا ما قاله الضابط المستوطن من تفوح الذي وصل لديه السيل الزبى (“اسرائيل اليوم”، 16/4). لنترك جانبا اسلوب البول هذا المتغطرس والهابط لكبار الضباط في الجيش الاسرائيلي، الذين غطرستهم الجوفاء هي مهنتهم. ولنترك جانبا ايضا اهانة الآخر. ولكن الجيش الاسرائيلي وبحق يعرف أمر أو أمرين عن “العرسات”. عدد كبير من الجنود وجنود حرس الحدود ورجال الشرطة في وحدات الاحتلال ينطبق عليهم بالضبط تعريف الجيش الاسرائيلي لـ “العرسات الذين يحملون السلاح”، وبالتأكيد ليس اقل من شباب نابلس وجنين. مفهوم “”عرسات مع سلاح”، وكأنه جاء لوصفهم. وليس بالصدفة أن اسرائيل تقوم بارسال “عرساتها” لمواجهة العرسات الفلسطينيين.

“عرين الأسود”، التنظيم المسلح الجديد في نابلس، الذي وكأن اسمه الطفولي اعطي له من قبل حاسوب الجيش الذي يعرف كيف يعطي اسماء مثل “تشكيلة الفولاذ” و”تشكيلة النار”، ربما كان يتكون من عرسات. هكذا يحدث عندما يعيشون في مخيم بلاطة أو في مخيم عسكر مع ماضي اللجوء وواقع الاحتلال وللستقبل اليائس، يصبحون عرسات. تصعب معرفة أي من العرسات كانوا عنيفين اكثر وأي منهم ناضلوا في ظروف مشابهة. ولكن في ظروف الاحتلال، العرسات في اسرائيل هم بالتأكيد اكثر عنفا. حتى في الفظاظة والوقاحة تكون المنافسة صعبة. ويبدو أن المتنمرين في اسرائيل لهم اليد العليا

الكثير من الجنود ومن رجال الشرطة في المناطق لا يعرفون التحدث مع الفلسطينيين، فقط يعرفون النباح عليهم. انظروا إلى “جنود اللعابر”، وهو اللقب القبيح الجديد، وانظروا إلى جنود حرس الحدود في شرقي القدس أو جنود لواء كفير، بما في ذلك كتيبة نيتسح يهودا، اثناء اقتحامهم في الليل الغرف الأطفال، يصعب أن يخطر بالبال سلوك “اكثر عرسنة” من هذا. ربما لا يمكن الخدمة في المناطق بدون أن تكون “عرس”. فهل رئيس الأركان، افيف کوخافي، بحق يعتقد أن الجنود الذين يقوم بتحريضهم على الفلسطينيين هم “أقل عرسنة” من مقاتلي “عرين الأسود”؟، بماذا بالضبط؟ هل هم اكثر ثقافة واكثر قيمية واكثر انسانية؟

يجب أن تستخفوا، أن تستخفوا بالفلسطينيين. عندما يصل الأمر الى الفجوة في القوة بين عرين الأسود ونیتسح يهودا يكون من الواضح من هو القوي والمسلح والمزود والمنظم. ولكن القوي لا توجد له أي افضلية أخلاقية في هذه القصة، بل العكس. فعرسات “عرين الأسود” يعملون على الدفاع عن بيوتهم ومخيماتهم ومدنهم عندما يقوم باقتحامها جيش اجنبي هم ربما يجلسون الحديد ويتلاعبون بالجيش، حسب تعبير قائد اللواء موئيل. ولكن لا يوجد له ولجنوده أي افضلية عليهم. “جندي ابيض يقوم بضرب جندي اسود”، كما كتب حانوخ لفين في “بكاء في الغرف وصمت في الحدائق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى