تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

كيف ستفلت إسرائيل من “فخ استراتيجي” ينصبه لها جيل فلسطيني جديد؟

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين

موجة التصعيد في منطقة “يهودا والسامرة” ترفض الانطفاء، وتجسد بأن إسرائيل تغرق بالتدريج بفخ استراتيجي. حجم التحديات الناشئة في الساحة الفلسطينية يزداد، عدد البدائل التي أمام إسرائيل يقل، وتلك التي تبقت تتراوح بين السيئة والأسوأ. موجة التصعيد الحالية تختلف بمزاياها وبطولها عن تلك التي نشبت وانطفأت حتى اليوم، وعلى رأسها “انتفاضة السكاكين” التي وقعت بقوى متغيرة بين نهاية 2015 وبداية 2016. التصعيد الحالي يعكس مشكلات أساسية عديدة تجسد صعوبة في الحفاظ على الاستقرار النسبي الذي قام على مدى نحو عقد ونصف في “المناطق” [الضفة الغربية] من خلال الأدوات المعروفة.

ميزتان أساسيتان هما الأبرز للتصعيد الحالي، تنبعان من تيارات عميقة في الساحة الفلسطينية، لكنهما تؤثران مباشرة على إسرائيل: الأولى، رفع رأس الجيل الفلسطيني الشاب، ذاك الذي أسس رفاقه شبكات الإرهاب مثل “عرين الأسود” في نابلس أو “عش الدبابير” في “المناطق”. جيل Z الفلسطيني بعد العام 2000 ووعيه لم تكوِه صدمات الماضي التي لجمت آباءه. وهو ينفر من كل صلة بالجهات الفلسطينية “المؤطرة” وعلى رأسها السلطة. هو في مجال الشبكة، ويدفع بأعمال عسكرية تعتمد على أساس أيديولوجي متهالك جداً “شعاري” في معظمه.

الميزة الثانية هي الضعف الوظيفي والفكري المتزايد للسلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن. وينبع هذا الضعف في قسمه الصغير من عدم التقدم في المسيرة السياسية أو من غياب حوافز اقتصادية وبقدر أكبر من مزايا الحكم في رام الله: فساد، ومحسوبية، وخرق حقوق إنسان، وتعفن سياسي عميق، وغياب الديمقراطية (منذ 16 سنة لم تجر انتخابات في السلطة). معظم الجمهور الفلسطيني ينفر من قيادة السلطة، لكنه يرى فيها “شراً لا بد منه”) للحفاظ على نسيج حياته. هذه هي الفكرة السائدة في أوساط الجمهور، لكن الشبان يبدون ابتعاداً متزايداً عنها ويظهرون عداء – سواء تجاه إسرائيل أم اتجاه السلطة.

إن التوتر المتواصل في “المناطق” [الضفة الغربية] ينطوي على إمكانية كامنة لتطور تهديدات استراتيجية إزاء إسرائيل، وعلى رأسها “نسخ” نماذج نابلس وجنين إلى مواقع أخرى، بشكل يضعضع مكانة السلطة المتهالكة أصلاً، ويلزم إسرائيل بالدخول إلى فراغات حكومية تنشأ للقضاء على تهديدات أمنية. لكن يمكن للانجذاب أن يتسع لدرجة إدارة شؤون مدنية مثلما كان حتى 1994. وثمة تهديد آخر يحدق من جهة حماس، التي ترمي للاستيلاء على قيادة الساحة الفلسطينية، وترى في “اليوم التالي” لأبو مازن فرصة جيدة لهذا الغرض، من خلال الدفع قدماً بالمصالحة الداخلية وبالانتخابات العامة.

وإسرائيل في ضوء هذا الواقع، في انكسار استراتيجي؛ من جهة، يفهم كثيرون فيها الخطر الكامن في استمرار التدهور إلى واقع الدولة الواحدة، وهو سيناريو احتمالات يتعزز تحققه كلما ضعف الحكم الفلسطيني وتعاظمت الصلة المدنية والاقتصادية بين إسرائيل و”المناطق”. من الجهة الأخرى، كثيرون في إسرائيل بل وربما معظم الجمهور يعارضون رؤية الدولتين التي احتمالية تحققها متدنية في ضوء الانقسام العميق في الساحة الفلسطينية التي هي في أفضل الأحوال كفيلة بأن تسمح “بثلاث دول للشعبين”. الأفكار المرحلية التي تعتمد عليها إسرائيل في السياق الفلسطيني في العقدين الأخيرين وأتاحت تجميد الوضع دون اتخاذ حسم استراتيجي، تبرز بأنها ذات مدى محدود وفقاً للتصعيد الحالي. إدارة النزاع، والسلام الاقتصادي، مثلما هي أيضاً فكرة تقليص النزاع، كان يفترض بها أن توفر الهدوء على مدى الزمن في ظل تجاوز المشاكل الأساس. أما عملياً، فتبرز مشاكل الماضي التي تتطلب حلاً، وعلى رأسها خطر الاندماج المتواصل بين الجماعتين السكانيتين.

ثمة من يصدون مثل هذا التحليل بجملة من التعليلات: هناك فصل بين إسرائيل والفلسطينيين (حجة صحيحة بالنسبة لغزة، لكنها تتبدد في سياق الضفة)؛ ولا يوجد إلحاح لاتخاذ الحسم، وخصوصاً المتعلق بالجوانب الإقليمية؛ وإن الزمن يلعب في صالح اليهود الذي ازداد وزنهم الديمغرافي بشكل سيكبح المساواة العددية بين الجماعتين السكانيتين الآن وفي المستقبل.

بعد 49 سنة من حرب يوم الغفران، من الصواب أن نتذكر بأن إحدى المشاكل الأساس في الجانب الإسرائيلي – إلى جانب الاستخفاف بالعرب وغياب فهم ثقافتهم – هي فرضية انعدام الدافع لاتخاذ الحسم والإيمان بقوة الوضع الراهن. مثلما في 1973 ثم عقب الانتفاضتين الأولى والثانية، ستصل إسرائيل في النهاية إلى حسم استراتيجي. لكن من مواقع غير مرغوب فيها من المفاجأة، رد الفعل والدونية – وليس انطلاقاً من المبادرة.

نقاش وجودي

ما يجري في الجانب الفلسطيني يعمق التشاؤم من المستقبل. يتخذ أبو مازن صورة الزعيم الذي لا يمكنه أن يحدث اختراقاً تاريخياً للتسوية؛ والمستقبل بعده مفعم بالغموض، وفي مركزه سلسلة زعماء شاحبين غير محبوبين، وربما لن يرغبوا أو يكون بوسعهم الدفع قدماً بحسم لم يتخذه جيل المؤسسين الفلسطينيين؛ وقسم كبير من الفلسطينيين يبدي يأساً من الواقع ومن قيادته، ويظهرون عطفاً لفكرة الدولة الواحدة “التي يمكنها زعماً أن تمنحه رفاهاً اقتصادياً في المدى القصير وربما البعيد.

تقف حماس كبديل لمنطق السلطة، وهي التي تتطلب شحنة كبيرة من التفاؤل والقناعة الذاتية للإيمان بأن عبء الحكم يخفف حماستها الأيديولوجية التي تضع في مركزها إقامة دولة على كامل أرض فلسطين التاريخية في ظل إبادة إسرائيل.

يدور الحديث إذن عن وقفة حيال جملة هزيلة من البدائل السيئة حين تدق ساعة التاريخ. في هذا السياق، من الصواب النظر إلى البديل القديم لخطوة من طرف واحد، اتخذتها الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل كثيراً، وفي الغالب بعد يأس من القدرة على تصميم الواقع في ظل التعاون مع الطرف العربي. لقد صاغ آرثور روفين الفكرة بشكل أليم بكلمات: “ما يمكننا أن نحصل عليه من العرب ليس مطلوباً لنا، وما هو مطلوب لنا لا يمكننا أن نحصل عليه”، وبذات أهون الشرور، اتخذ آخرون: ابتداء من وايزمن وبن غوريون وانتهاء بشارون.

إن الجدال الإسرائيلي الداخلي يتطلب إنعاشاً وتحديثاً. الجدال بين مؤيدي رؤية الدولتين وأولئك الساعين لمنعه بواسطة تقليص النزاع، فما بالك ضم الضفة، جدال عدَمي. أما الجدال الحقيقي الذي يجب أن يدار فهو بين أولئك الساعين لنصب فاصل مادي بين الجماعتين السكانيتين، وأولئك الذين يؤمنون بالقدرة على بقاء الوضع الحالي أو حتى تطوير كيان مشترك، رؤية تؤيدها محافل متطرفة في اليمين واليسار، فيما أن في وعي كل واحد منها ينغرس فكر متضارب حول طبيعة تلك الدولة ومن سيحكمها.

إن مجرد طرح فكرة أحادية الجانب، يجر تلقائياً هجوماً شديد القوة: سواء من جانب أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بالقدر على التوصل إلى تسوية متفق عليها بين الشعبين، سواء من جانب طارحي ذاكرة الصدمة لفك الارتباط والتهديدات الأمنية التي خلقها، أم من جانب الذين يرفضون تغييرات إقليمية في نطاق بلاد إسرائيل التاريخية أو يحذرون (وعن حق) من شرخ داخلي شديد قد ينشأ في المجتمع اليهودي عقب خطوات كهذه.

لا يجب الاستخفاف بتلك الحجج ثقيلة الوزن، لكن إسكات هذا التفكير النقدي والحاجة إلى النظر مباشرة إلى الواقع وتخيل المستقبل، وبخاصة ذاك الذي ينعدم خطاً فاصلاً بين الجماعتين السكانيتين. فاصل كهذا لا يعني بالضرورة دولة مستقلة، بل ربما يكون حكماً ذاتياً ذا حدود مثلما اعتقد الون ورابين في الماضي. أي خطاب إسرائيلي داخلي عن الفاصل سيكون عاصفاً بالتأكيد، والمستقبل الكامن فيه ليس مثالياً: قد تتواصل التهديدات من الساحة الفلسطينية وسيكون ذاك الكيان متعلقاً بإسرائيل اقتصادياً؛ وهذا ليس سهلاً إذا كان ممكناً أصلاً وجود شريك فلسطيني، وسيتعين على إسرائيل أن تحافظ على ذخائر أمنية (وبخاصة التواجد في الغور).

إن واقعاً كهذا سيكون أفضل من السير نحو مستقبل ربما يكون مليئاً بتهديدات داخلية وخارجية خطيرة أكثر بكثير. هذا نقاش وجودي من الضروري للحكومة المستقبلية أن تضعه على رأس جدول أعمالها، وجدير بأن يطالبها الجمهور الإسرائيلي بذلك.

اليمين الوسط واليسار الصهيوني يريدون قتل العرب أما الخلاف فهو العدد

بقلم: روغل آلفر

جنود الجيش الإسرائيلي الذين يعملون في الضفة يُخرجون إلى حيز التنفيذ سياسة قتل الفلسطينيين. إنّها سياسة الغالبية العُظمى من الجمهور الإسرائيلي، سياسة رئيس الحكومة لابيد وسلفه بينيت، سياسة وزير الأمن بيني غانتس ورئيس الأركان أفيف كوخافي، والقادة الكبار من مرؤوسيه. إجماع وطني. أيضاً وسط مؤيدي حلّ الدولتين.

ولذلك قُتل أكثر من 100 فلسطيني في المناطق [الفلسطينية المحتلة – الضفة] منذ مطلع السنة.

2022 هي السنة التي سجّل فيها أكبر عدد من القتلى (الشهداء) الفلسطينيين في السنوات السبع الأخيرة. جزءٌ من الفلسطينيين القتلى لم يكن مُسلحاً. جزء منهم أطفال وفتية.

من أجل الوصول إلى أرقامٍ مرتفعة لا يمكن أن يكونوا حريصين أكثر من اللازم. “كله ماشي”، في ظلّ “حكومة التغيير”. بالفعل هناك تغيير واليد خفيفة على الزناد ضد راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة الفلسطينيين. حياتهم لا قيمة لها. حياة الفلسطينيين لا تُحتسب.

من يقتلونهم هم جنود يتعلّمون أنّ هذه هي مهمتهم الأساسية في خدمتهم العسكرية. ولذلك جُنّدوا. الآن دورهم لقتل فلسطينيين. بعد 3 سنوات سيحلّ آخرون مكانهم. هذه هي بوتقة الصَّهْر الإسرائيلية. الجميع يقتلون فلسطينيين.

ولا يزال، العميد احتياط تسفيكا فوغل، وعضو كنيست عن الصهيونية الدينية، يعتقد بأنّ عدد القتلى الفلسطينيين منذ مطلع السنة منخفض جداً أكثر من اللازم. “حقه”. هذا جدال شرعي بين الحكومة والمعارضة. جدال بين أصدقاء. لأسفه، حياة الفلسطينيين لا تزال تُحتسب أكثر من اللازم. وليس هذا إلا لأنّ غانتس “خصى” جنود الجيش الإسرائيلي. هذا هو المصطلح الذي استخدمه: خصي. إنّهم جبناء. بالكاد يقتلون عرباً، برأيه. هذا جدال داخلي، بين يهود. فوغل يزعم أنّه يجب على الجنود “زرع رصاصة في رأس” كل فلسطيني يرشق حجراً أو زجاجة حارقة نحوهم. أو إبعاده.

في مقابل هذا، يهودي يرشق حجراً على جندي إسرائيلي ينبغي معاقبته فقط. يجب “تربيته”. يمكن أن ينهض أحدٌ ما من اليمين ويسأل فوغل: لماذا تعطي خيار الإبعاد؟ فقط طلقة في الرأس. مرة أخرى، إنّه جدال شرعي داخل الآلية اليهودية المصفحة. رصاصة في رأس فلسطيني؛ تربية ليهودي.

الجدال الوحيد بين لابيد وفوغل هو على الكمية. لابيد جاء بحوالي 100 قطعة منذ مطلع السنة. فوغل يريد، لنقل، 500. فوغل يقول في الرأس. غانتس يفضّل الصدر. يبدو كأساس لمفاوضات. يمكن المساومة على 250 تينة مجففة [جثة] وإقامة ائتلاف.

لا تستخفوا بالفلسطينيين

بقلم: جدعون ليفي

هكذا ترى القيادة العليا في الجيش الاسرائيلي عدوها العسكري في الضفة الغربية: “عرسات يحملون السلاح”. في سلسلة من الاحاطات المغلقة، وعلى الاقل في مقابلة علنية واحدة، اعتبرت قيادة الجيش مؤخرا المقاومة في جنين والتنظيم الجديد في نابلس ، “عرين الاسود”، نشاط لـ “عرسات”. بدءا من رئيس الاركان، افيف كوخافي، وقائد المنطقة، يهودا فوكس، وما تحتهما، يعتبرون الشباب المسلحين الذين يقاومون اقتحامات الجيش لمدنهم ومخيمات اللاجئين الذين يعيشون فيها “عرسات”. الآن، الجيش يقوم بتصفية “العرسات”. ست عرسات من “عرين الاسود” قتلهم في السابق وواحد تم اعتقاله. ايضا تم سحب تصاريح الدخول الى اسرائيل من 164 شخص من ابناء عائلاتهم. الجيش الاسرائيلي يقوم باستئصال ظاهرة العرسات. الجيش اللطيف والاكثر اخلاقية في العالم وامامه جيش العرسات. من الصعب معرفة ما الذي يقصده الضباط عندما يتحدثون عن “عرسات”. من غير السوي القول لاسرائيلي بأنه عرس، لكن للفلسطيني من الواضح أنه قائد لواء منشه، العميد اريك موئيل، شرح ما يحدث في جنين كالتالي: “مجموعة من العرسات، الذين يحملون الحديد ويتلاعبون بالجيش. هم ينشئون لانفسهم كل انواع التشويش والوحدات الاخرى التي لا معنى لها… يوجد هنا عرسات وصل بولهم الى رؤوسهم، ونحن يجب علينا أن نضربهم على انوفهم وننهي ذلك”، هذا ما قاله الضابط المستوطن من تفوح الذي وصل لديه السيل الزبى (“اسرائيل اليوم”، 16/4). لنترك جانبا اسلوب البول هذا المتغطرس والهابط لكبار الضباط في الجيش الاسرائيلي، الذين غطرستهم الجوفاء هي مهنتهم. ولنترك جانبا ايضا اهانة الآخر. ولكن الجيش الاسرائيلي وبحق يعرف أمر أو أمرين عن “العرسات”. عدد كبير من الجنود وجنود حرس الحدود ورجال الشرطة في وحدات الاحتلال ينطبق عليهم بالضبط تعريف الجيش الاسرائيلي لـ “العرسات الذين يحملون السلاح”، وبالتأكيد ليس اقل من شباب نابلس وجنين. مفهوم “”عرسات مع سلاح”، وكأنه جاء لوصفهم. وليس بالصدفة أن اسرائيل تقوم بارسال “عرساتها” لمواجهة العرسات الفلسطينيين.

“عرين الأسود”، التنظيم المسلح الجديد في نابلس، الذي وكأن اسمه الطفولي اعطي له من قبل حاسوب الجيش الذي يعرف كيف يعطي اسماء مثل “تشكيلة الفولاذ” و”تشكيلة النار”، ربما كان يتكون من عرسات. هكذا يحدث عندما يعيشون في مخيم بلاطة أو في مخيم عسكر مع ماضي اللجوء وواقع الاحتلال وللستقبل اليائس، يصبحون عرسات. تصعب معرفة أي من العرسات كانوا عنيفين اكثر وأي منهم ناضلوا في ظروف مشابهة. ولكن في ظروف الاحتلال، العرسات في اسرائيل هم بالتأكيد اكثر عنفا. حتى في الفظاظة والوقاحة تكون المنافسة صعبة. ويبدو أن المتنمرين في اسرائيل لهم اليد العليا

الكثير من الجنود ومن رجال الشرطة في المناطق لا يعرفون التحدث مع الفلسطينيين، فقط يعرفون النباح عليهم. انظروا إلى “جنود اللعابر”، وهو اللقب القبيح الجديد، وانظروا إلى جنود حرس الحدود في شرقي القدس أو جنود لواء كفير، بما في ذلك كتيبة نيتسح يهودا، اثناء اقتحامهم في الليل الغرف الأطفال، يصعب أن يخطر بالبال سلوك “اكثر عرسنة” من هذا. ربما لا يمكن الخدمة في المناطق بدون أن تكون “عرس”. فهل رئيس الأركان، افيف کوخافي، بحق يعتقد أن الجنود الذين يقوم بتحريضهم على الفلسطينيين هم “أقل عرسنة” من مقاتلي “عرين الأسود”؟، بماذا بالضبط؟ هل هم اكثر ثقافة واكثر قيمية واكثر انسانية؟

يجب أن تستخفوا، أن تستخفوا بالفلسطينيين. عندما يصل الأمر الى الفجوة في القوة بين عرين الأسود ونیتسح يهودا يكون من الواضح من هو القوي والمسلح والمزود والمنظم. ولكن القوي لا توجد له أي افضلية أخلاقية في هذه القصة، بل العكس. فعرسات “عرين الأسود” يعملون على الدفاع عن بيوتهم ومخيماتهم ومدنهم عندما يقوم باقتحامها جيش اجنبي هم ربما يجلسون الحديد ويتلاعبون بالجيش، حسب تعبير قائد اللواء موئيل. ولكن لا يوجد له ولجنوده أي افضلية عليهم. “جندي ابيض يقوم بضرب جندي اسود”، كما كتب حانوخ لفين في “بكاء في الغرف وصمت في الحدائق”.

خطر نتنياهو يمر عبر التصويت لغانتس

بقلم: ديمتري شومسكي

من بين مجمل الأضرار التي تسبب بها بنيامين نتنياهو ويواصل التسبب بها للسياسة والمجتمع في إسرائيل، هناك ضرر واحد أبعاده لم تتضح بعد كليا اسمه بني غانتس.

لا شك أن صعود نجم غانتس في سماء السياسة في إسرائيل كان نتيجة واضحة، حتى لو كانت غير مباشرة، لظاهرة نتنياهو. حسنا: قبل نحو اربع سنوات تبلورت في إسرائيل كتلة سياسية كبيرة تجاوزت الخلافات الدارجة بين اليمين واليسار، الكتلة التي تسمى، الآن، معسكر «فقط ليس بيبي»، التي هدفها العلني والنبيل هو إقصاء كبير المحرضين والفاسدين الذين عرفتهم إسرائيل الحديثة عن سدة الحكم. كان أعضاء هذا المعسكر يعرفون أنهم يقفون أمام مهمة معقدة جدا، حيث يقف ضدهم شخص محنك ومدرب وليس له مثيل في سياسة الجمهور. الطريقة المحتملة الوحيدة لمواجهة هذا الخصم القاتل توحيد الصفوف وراء زعيم واحد، قادر على تجنيد اكبر عدد من الإسرائيليين غير الموجودين في جيب نتنياهو، على يمينه.

هذا الزعيم، كما اعتقد المناوئون لبيبي، من العدل أن يلبي معيارين ملزمين: الأول، يفضل أن يأتي من صفوف الضباط الكبار في الجيش لأنه معروف أنه فقط جنرال يمكنه التنافس بنجاح أمام اليمين بشكل عام وأمام من يعتبر دون أي مبرر «السيد أمن» بشكل خاص. الثاني، يفضل أن يبث هذا الزعيم ضبابية فكرية مطلقة كي لا يغضب مجموعات من الإسرائيليين لها مواقف متطرفة في مواضيع أساسية ثقافية واجتماعية أو سياسية.

كان من الواضح لأعضاء معسكر «فقط ليس بيبي» في بداية طريقه أن أبرز الرواد، يائير لابيد، لا يناسب نموذج «الزعامة» المطلوب هذا. أولا، لأنه خدم في صحيفة «بمحنيه». وثانيا لأنه يتبنى مواقف واضحة، وقد دخل إلى الحياة السياسية لكي يدفع قدما الأفكار التي يؤمن بها.

غانتس في المقابل، كان ولا يزال عكس لابيد. فهو جنرال رمادي وليس له حلم حقيقي ويعرف كيف يتودد لممثلي جميع الطوائف تقريبا في المجتمع الإسرائيلي، أي بالضبط الشخص الذي يبحث عنه المعسكر المناوئ لبيبي من اجل تتويجه زعيما له. تبث الأحزاب الدينية باستمرار أنها خلافا للابيد هي مستعدة لعقد الصفقات. في أوساط اليمين الأيديولوجي غير البيبي هو يلهم بالثقة المطلقة، لأنه مثلما قال بغطرسة مدهشة ومتجسده في المقابلة التي أجرتها معه القناة الثانية قبل شهرين: «من يعتبر الدولتين لشعبين الحل للنزاع فهو يعيش في وهم»؛ حتى أن القائمة المشتركة نجحت قبل ثلاث سنوات في سحرها وإقناعها بأن توصي به لمنصب رئيس الحكومة.

لكن يبدو أن أعضاء معسكر «فقط ليس بيبي» لم يتمكنوا من إدراك حقيقة أساسية للواقع السياسي كما هو، وهي ميل السياسي إلى طمس وإخفاء موقفه وقدرته المدهشة من أجل أن يعجب به الجميع. هذا الميل بشكل عام هو من علامات التعرف على شخص انتهازي سياسي متطرف، يدلل باستمرار على الشهوة إلى القوة منفلتة العقال. هذا بالضبط تبين بسرعة أنه حالة غانتس عندما انضم في نيسان 2020 لنتنياهو في إطار «حكومة الطوارئ الوطنية» على أمل عبثي في أن يحصل على رئاسة الحكومة في تناوب مع كبير المحتالين. كل ذلك، مع خيانة واضحة لجمهور ناخبيه، حيث أدى إلى انقسام «ازرق ابيض» وفقدان سمعته، وأيضا الصعود المقنع للابيد كالزعيم البارز لإسرائيل العقلانية.

بعد انضمام قائمته الضيقة، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من التحطم في انتخابات 2021، إلى «حكومة التغيير»، لم يتوقف غانتس عن بث عدم الرضا من أن رئاسة الحكومة قد فلتت من يده، واصبح بؤرة دائمة لعدم الهدوء في الحكومة وفي الائتلاف، كما نشر يوسي فيرتر في مقالاته. لا شك أن هذا السلوك غير المسؤول لم يساهم في استقرار الحكومة التي اضطر المهندسون فيها مرة تلو الأخرى لبذل الجهود من اجل إرضاء بني غانتس. بالمناسبة، هم بهذه الصورة تركوا ساحات إشكالية أخرى داخل هذه الحكومة المعقدة.

الآن وقبل موعد الانتخابات القريبة القادمة فإن غانتس يرى نفسه اقرب من أي وقت مضى من السلطة المأمولة. عندما انضم هو وحزبه لحزب اليمين المناوئ لبيبي، «أمل جديد»، وأسس في غضون ذلك «المعسكر الرسمي»، الذي يحصل بشكل ثابت على اكثر من عشرة مقاعد في الاستطلاعات، فإنه يعرض نفسه على أنه المرشح الوحيد الذي يمكنه تشكيل الحكومة، حيث كما نعرف، يحب الجميع بني. ولكن كيف ستظهر هذه الحكومة؟. كما نشرت هنا في الشهر الماضي نوعا لنداو («هآرتس»، 11/9) فإن الخيار المرجح بالتأكيد هو أنه في حالة أن قائمة العنصرية الدينية والأصوليين لم يتمكنوا من إكمال الـ 61 مقعدا لنتنياهو فإن المتهم من قيساريا يمكن أن يتنازل عن بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غبير لصالح «الرسميين». وبالمناسبة، الاعتماد على أصوات «راعم» سيشكل حكومة تناوب مع غانتس، الذي في هذه المرة سيكون هو أول من يترأسها.

نعم، غادي ايزنكوت، الشريك الآخر لغانتس في تشكيل «المعسكر الرسمي»، إلى جانب رئيس «أمل جديد»، جدعون ساعر، تملص بشكل مؤدب من الإجابة عن سؤال بن كسبيت هل سينضم «الرسميون» لنتنياهو إذا عرض على غانتس أن يكون الأول في حكومة التناوب. في المقابلة مع عاموس هرئيل (في 9/10) أكد ايزنكوت مرة تلو الأخرى على أن «الشخص الذي توجد ضده لوائح اتهام لا يمكنه إدارة دولة». ولكن من سيضمن بأنه من اجل إنقاذ الدولة من زوبعة جولات انتخابية لانهائية – كي يجلس بني على كرسي رئيس الحكومة – لن يجد الطرفان الطريق «الرسمية» لإلغاء محاكمة الملك؟

يمكن التقدير بأنه إذا قيل إنه كانت لغانتس شوارب قام بتربيتها لعشرات السنين فإنه بالتأكيد كان على استعداد لحلقها وهو يحلف بأعز ما لديه بأن السيناريو المذكور أعلاه لن يخرج إلى حيز التنفيذ في أي يوم من الأيام. أثبت غانتس بأنه مقابل الوعد بالوصول إلى سدة الحكم هو مستعد للدوس على وعده لناخبيه. من المحظور بشكل مطلق الوثوق به. وإذا كان من بين الذين سيصوتون للمعسكر الرسمي أشخاص لا يريدون إعادة سيطرة البيبية على دولة إسرائيل فيجب عليهم أن يكونوا يقظين من أنهم بتأييدهم لغانتس قد يساهمون بشكل حاسم بعودة نتنياهو الاحتفالية إلى المقر في شارع بلفور.

مضاعفة عدد المستوطنين قرب الشيخ جراح

ثلاثة مشاريع تُكمل الطوق اليهودي لـ “البلدة القديمة” شمالاً وغرباً

بقلم: نداف شرغاي

ستتضاعف الحاضرة اليهودية في حيي شمعون الصديق ونحلات شمعون – اللذين يوجدان بمحاذاة حي الشيخ جراح، نقطة المواجهة المركزية على خط التماس في القدس في السنوات الأخيرة – في المستقبل غير البعيد. ثلاث خطط بناء مدينة مقرة ستتيح ذلك، وتقف كلها قبل مرحلة إصدار تراخيص البناء، حيث ستكشف “إسرائيل الأسبوع” النقاب عنها اليوم في تقرير يوثق سياقي عمق يجريان في القدس وفي “يهودا” و”السامرة”، على خلفية موجة “الإرهاب” والاضطرابات الأخيرة هناك.

توجد المشاريع الجديدة الثلاثة على مسافة عشرات الأمتار عن الاستيطان القائم في نحلات شمعون. المطورون هم يهود من ذوي الفكر الصهيوني، ممن يحوزون الاراضي بوساطة شركات أجنبية. المشروع الأول هو خطة لإقامة مبنى سكني جديد من ستة طوابق. الثاني – خطة لهدم مبنى قائم واقامة مبنى سكني آخر فيه خمسة طوابق بدلا منه، والثالث – بناء مبنى تجاري وتشغيلي من ستة طوابق، فوق أربعة طوابق تحت أرضية.

يسكن اليوم في شمعون الصديق 21 عائلة يهودية – وكان عدد العائلات اليهودية التي سكنت في المكان عشية “حرب الاستقلال” سبعاً. عندما ستتحقق الخطط فإن من شأن النقطة اليهودية الصغيرة التي تكمل اليوم تواصلاً يهودياً مع جبل المشارف أن تنمو الى نحو 40 عائلة، بل اكثر.

ظاهراً يدور الحديث عن مشاريع تجارية، لكن التخطيط المفصل يدل على الرغبة في الرفع الى الحد الاقصى لعدد العائلات اليهودية في المنطقة. من خلف الكواليس يقف صندوق اراضي إسرائيل، الذي أقامه آريه كينغ (اليوم نائب رئيس بلدية القدس). يعمل رجال الصندوق على شراء الأراضي من العرب او من اليهود الذين قد يبيعونها للعرب، وهم ينشطون على نحو خاص في منطقة شرقي القدس، في الجليل، وفي النقب.

في شرقي القدس، النية هي خلق تواصل من الحضور اليهودي من طريق 1 في الغرب، عبر فندق شبرد (مشروع بناء آخر في الاستيطان اليهودي في المنطقة) وحتى حي بيت اوروت الذي في سلسلة جبل المشارف، ومن هناك جنوبا – الى حارة اليمن، عبر جبل الزيتون، معاليه هزيتيم، معلوت دافيد، ومنطقة شاعر تسيون (حيث تنشط جمعية العاد في تهويد المنطقة).

يصف كينغ هذه المخططات كجزء من سلوك مغاير، جديد نسبياً، للاستيطان اليهودي في شرقي القدس. “الى جانب شراء بيت هنا ودونم هناك، مخزن هنا وقبو هناك”، يقول كينغ، “يبرز في السنوات الأخيرة ميل جديد ومبارك للجمعيات التي تعنى بخلاص الأراضي في شرقي القدس. الفكرة هي الدفع قدما بشكل ذي مغزى لمخططات بناء مدن تتيح اسكان عشرات بل مئات العائلات في ارض اجتازت تغييرا في وجهة استخدامها في إطار تغيير خطة بناء مدن، وإصدار تراخيص لمشاريع سكنية.

“حي نحلات شمعون الذي تنتظر ثلاث خطط بناء مدن ترخيص البناء فيه، هو الحلقة الشمالية – الغربية للطوق اليهودي الذي يغلف البلدة القديمة. النمو المرتقب في الاستيطان هناك سيزيد إحساس الأمن لدى اليهود الذين يسكنون أو يزورون النقطة، التي هي في قلب القدس”.

“عرين الأسود”: الواقع والتحديات المستقبلية لإسرائيل

بقلم: أودي ديكل

يعمل، مؤخراً، في منطقة نابلس تنظيم “إرهابي” يضم عشرات النشطاء المسلحين، وهو غير منتمٍ لـ “حماس” أو لـ “فتح”/ كتائب شهداء الأقصى أو لـ “الجهاد الإسلامي”. الأعضاء في المجموعة هم في معظمهم شباب فلسطينيون، بعضهم كانوا في السابق منتمين لـ “فتح” أو “حماس” أو “الجهاد الإسلامي”. من بينهم أيضاً أبناء لآباء يخدمون في الأجهزة الأمنية الفلسطينية. تنسب هذه المجموعة لها معظم عمليات إطلاق النار في منطقة “السامرة” في الأسابيع الأخيرة، وهي العامل الرئيسي لتصاعد “الإرهاب” في المنطقة. في ايلول الماضي تم تسجيل رقم قياسي بلغ 34 عملية إطلاق نار في “يهودا” و”السامرة”، وهو الرقم الأعلى منذ عقد. شمل بعض الأحداث إطلاق النار من بعيد على المستوطنات وعلى السيارات في الشوارع وعلى مواقع للجيش الإسرائيلي، وبالأساس مواجهات بالنار مع قوات الجيش التي تعمل في البلدات الفلسطينية. يتركز التنظيم ومعظم نشاطاته في “السامرة”، لكن في حالة واحدة وجدت علاقة بينه وبين “ارهابي” جاء إلى يافا وهو مسلح بسلاح بدائي وعبوات ناسفة. ولحسن الحظ وبفضل اليقظة تم اعتقاله من قبل قوات الأمن قبل العمل.

دوافع التنظيم الاساسية هي التطورات على الارض، والنشاط المحموم للجيش و”الشاباك” في عملية “كاسر الامواج” في شمال “السامرة”، وضعف السلطة الفلسطينية، وازدياد الصراعات الداخلية في الساحة الفلسطينية قبل اليوم التالي لمحمود عباس. يضاف الى ذلك عجز وغياب الدافعية من أجل منع تنفيذ عمليات من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية، والوضع المالي الصعب للشباب الفلسطينيين الذين لا يعملون في إسرائيل، والانتشار الواسع وتوفّر السلاح والذخيرة. أطلقت هذه المجموعة على نفسها اسم “عرين الاسود”، وتبنت رموزا جديدة مثل الملابس باللون الاسود واشارة تعرض بنادق ام16 متقاطعة فوق قبة الصخرة وخطوط حمراء من اجل الاشارة الى أن سلاحه غير موجه لأبناء شعبه. الهدف العلني في قسمه، “السير في أعقاب الشهداء”، هو مواجهة جنود الجيش الإسرائيلي الذين يعملون في المدن والقرى الفلسطينية، وتشويش نسيج حياة المستوطنين وذهابهم للصلاة في قبر يوسف، وأيضا إيقاظ الجمهور الفلسطيني من أجل انتفاضة شعبية واسعة.

المجموعة نشيطة جدا في الشبكات الاجتماعية، وهي تقوم بحملات بالاساس في “تيك توك”، الى جانب توثيق مواجهات اطلاق النار ونشر الافلام في الشبكات في الزمن الحقيقي، وتطلب من الجمهور الفلسطيني التجند للدفاع عن الحرم. اضافة الى ذلك تدعو الى اضرابات وتظاهرات ضد السلطة، على سبيل المثال الدعوة الى اضراب شامل بعد تنفيذ العملية على حاجز مخيم شعفاط للاجئين، التي جرفت في الشبكات الاجتماعية مئات النشطاء في شرقي القدس الى “أعمال الشغب: في الشوارع والى إضراب معظم الجامعات في مناطق السلطة والإضراب التجاري في المدن الفلسطينية. رغم أن المجموعة لا تنتمي لأي تنظيم أو أي حركة إلا أنها مزودة بالسلاح الذي تم تهريبه ومن انتاج محلي، وأيضا مزودة بالأموال من “حماس” ومن “الجهاد الإسلامي”.

قُتل اكثر من عشرة نشطاء من المحسوبين على “عرين الأسود” في مواجهات مع قوات الجيش، من بينهم محمد العزيزي، احد نشطاء “فتح” في الأصل والذي أصبح مستقلاً، وكان القوة المحركة لتشكيل المجموعة مع إبراهيم النابلسي. العزيزي تمت تصفيته في 24 تموز في منزل عائلته. بعد ذلك تمت تصفية النابلسي. وقد قاد الخلية مصعب اشتية، الذي اصبح مطلوباً ايضا للسلطة الفلسطينية لأنه حصل على مساعدة مالية وسلاح من “حماس”. في 19 ايلول تم اعتقاله من قبل اجهزة السلطة بتهمة حيازة السلاح وبسبب مخالفات ضريبية والحصول على اموال غير قانونية والمس بأمن السلطة. ورغم الاحتجاج على اعتقاله إلا أن السلطة تستمر في اعتقال اشتية.

مجموعة “عرين الأسود” هي نوع من التيار الثوري، الشاب والمندفع والذي يعارض الخط السياسي للرئيس محمود عباس، وبالاساس التنسيق الأمني مع إسرائيل وحكم السلطة الفلسطينية. في المرحلة الحالية تركز المجموعة على المواجهات مع الجيش والمستوطنين، لكنها يمكن أن تواصل وتتحول معارضة بارزة لقيادة السلطة. تحصل هذه المجموعة على الدعم أيضا من “فتح”، بالأساس من معارضي الرئيس عباس. لذلك، يصعب التحديد بشكل قاطع بأن مجموعة “عرين الاسود” هي تنظيم منعزل سيتم حله فيما بعد. ربما هي مجموعة تشكل إرهاصاً لسلسلة تنظيمات محلية لخلايا “ارهابية” مستقلة، لا تنتمي الى أي تنظيم، والتي ستنبت وستعمل في “يهودا” و”السامرة” وفي شرقي القدس، وهناك الآن تعمل مجموعات من الشباب الفلسطينيين الذين الى جانب الحفاظ على الحرم يثيرون أعمال العنف في الأحياء العربية، كما حدث في عيد العرش.

من السهل على إسرائيل التصرف أمام السلطة الفلسطينية بإطارها الحالي، ويساعد الانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي على مواصلة هذا النهج، بالأساس لأن كل ثقل المسؤولية عن ادارة حياة السكان الفلسطينيين لا يقع على عاتقها. الى جانب ذلك توجد حرية عمل، عملياتية – امنية، لإسرائيل داخل “المناطق” الفلسطينية. معظم الجمهور في إسرائيل يتمسك بالنظرية التي تقول بأنه لا توجد أي جدوى لخطة سياسية، وأننا سنعيش على حد السيف الى الأبد. الفلسطينيون ايضا يعيشون في واقع يسود فيه الشعور بالطريق المسدود، وأنه لا توجد أي طريق تضمن مستقبلاً أفضل، ولا توجد قيادة يمكن الاعتماد عليها. لذلك، نشأ الفراغ الذي تملأه مجموعات من الشباب الفلسطينيين المتشددين، الذين ينجحون في جر شباب آخرين. هدفهم هو محاربة الاحتلال، مع محاولة إثارة الاحتجاج الشعبي. ليس فقط أن تنظيم الشباب يجبي ثمن المس بالإسرائيليين والجنود، بل هو ايضا يضعف اكثر السلطة الفلسطينية، ويقوض قدرتها على فرض القانون والنظام والاستقرار في “المناطق”.

وزير الدفاع، بيني غانتس، قال في مقابلة مع “واي نت” في 13/10، بعد اعمال الشغب الخطيرة التي اندلعت في شرقي القدس، بأن “الحديث يدور عن فترة حساسة جدا. لم نفقد السيطرة… نقوم باستخدام جميع الوسائل التي لدينا ونتغلب بقدر الإمكان. نقوم بتنفيذ نشاطات هجومية في نابلس وجنين وفي أي مكان آخر يكون فيه هذا الأمر مطلوباً. في نهاية المطاف سنقوم باعتقال هؤلاء الإرهابيين. يدور الحديث عن مجموعة تتكون من 30 شخصا. يجب علينا أن نعرف كيف نضربهم ونحن سنقوم بذلك. ستنتهي هذه المجموعة بشكل ما. وآمل أن يكون هذا في اسرع وقت ممكن”. ايضا تم سحب تصاريح الدخول الى إسرائيل من 164 شخصا من ابناء عائلات اعضاء “عرين الاسود”، هذا ما جاء من مكتب منسق اعمال الحكومة في “المناطق”.

علاوة على ذلك، هناك في إسرائيل من يقولون بأنه قد حان الوقت لتنفيذ عملية “الدرع الواقي 2”. ولكن ماذا سيكون هدف عملية كهذه اذا لم يكن لدى إسرائيل هدف سياسي تسعى العملية الى تحقيقه؟ ما هو معنى دعم فكرة الدولتين، التي اعلن عنها رئيس الحكومة، يئير لابيد، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بدون أفعال بروحية هذا التصريح؟ لأنه لا يمكن هزيمة طموحات عرقية، دينية وقومية، بقوة الذراع فقط. حتى الآن الانجاز الوحيد بالنسبة لإسرائيل هو غياب الدافعية في اوساط الفلسطينيين للتجند لنضال شعبي عنيف، متصاعد وواسع. الجمهور الفلسطيني سئم من قيادة السلطة ويئس منها. وحتى لو كان يرى اهميةً وانجازاً وطنياً في مجرد قيام مؤسسات السلطة إلا أنه يسعى الى تغيير حقيقي لرؤساء القيادة ونماذج عملها.

“عرين الاسود” هو اشارة اخرى لإسرائيل بأنه لا يمكنها “احتواء” الاراضي الفلسطينية الى الأبد، ومرحلة اخرى في ضعف السلطة الفلسطينية قبل اليوم التالي لمحمود عباس. عدد من السيناريوهات يمكن أن تخرج من الوضع الحالي:

1- مبادرة تنبت من اسفل وتحصل على دعم الجمهور الفلسطيني لتغيير القيادة وقواعد اللعب القائمة.

2- سيطرة “حماس” على التنظيم، وزيادة “الارهاب” والفوضى في “يهودا” و”السامرة”.

3- ضغط دولي على إسرائيل من أجل السماح بإجراء الانتخابات للمجلس التشريعي ورئاسة السلطة الفلسطينية كطريقة وحيدة للحفاظ على السلطة.

ستسرع عملية عسكرية مثل “الدرع الواقي” إضعاف السلطة وستحولها الى عنوان لا أهمية له في التسويات السياسية، وستضر بالفعالية القليلة التي بقيت للأجهزة الأمنية الفلسطينية، وستنبت مجموعات أخرى من الشباب الفلسطينيين المستعدين للتضحية بأنفسهم في النضال ضد إسرائيل، وايضا يمكن أن تؤدي الى احد السيناريوهات المذكورة اعلاه. فهل إسرائيل، الجمهور والقيادة بما يتجاوز الانتماء الحزبي، مستعدة لذلك أو تعطي اهتمامها له؟

“حرب استقلال” فلسطينية في مواجهة “حرب استقلال” يخوضها المستوطنون

بقلم: ران أدليست

التحدي الكبير الذي تواجهه المؤسسة الأمنية في مواجهة الهجمات في الضفة الغربية هو اعتقال المسؤولين الذين ثبتت التهم الموجهة إليهم، والحؤول دون وقوع هجمات لاحقاً، وليس الانتقام. في الأيام الأخيرة، انتشرت عدة تقديرات مطمئِنة بشأن حوادث إطلاق النار في الضفة. المقصود، كالمعتاد، تهدئة الوضع عموماً، لكن حجم الوضع لا يزال على حاله: نشهد حرب استقلال فلسطينية في مواجهة حرب استقلال للمستوطنين.

في هذه المرحلة، يبدو أن إسرائيل، دولة وشعباً، تؤيد حرب استقلال المستوطنين. توجد تصدعات هنا وهناك، لكن عموماً، عندما تستخدم الدولة كل قوتها لكبح المقاومة الفلسطينية، فإن هذه الدولة تتجند للدفاع عن المستوطنين، وعن الفكرة الاستيطانية عموماً.

إذا كان هناك فارق بين الدفاع عن الناس والدفاع عن فكرة، ربما في إمكان الانتخابات حلّ ذلك. في هذه الأثناء يطلقون النار. المشكلة هي ماذا سيجري عندما سيؤدي إطلاق النار إلى تصوير الجيش والدولة كأنهما فقدا السيطرة؟ الجواب هو المزيد من إطلاق النار المضادة والمزيد من الأضرار الجانبية، والمزيد من قتل المدنيين. وكالعادة في مثل هذه الأوضاع، عندما يشعر المستوطنون بوجود حالة طوارئ، سواء لدى الفلسطينيين، أو لدى الجيش، يستغلون الفرصة من أجل القيام بأعمال استفزازية تؤجج الوضع على الأرض.

تظاهرات ورقص على الدماء ومبادرات عنفية. يشمل ذلك إنذارات كاذبة عن إطلاق نار لم يحدث. من السهل التلويح ببن غفير، لكنه مجرد ذبابة على قرن ثور المستوطنين. فقدان الشعور بالأمن الشخصي جرّاء حوادث إطلاق النار المتعاقبة يمكن أن يطغى على عدم جدوى وجود المستوطنات، الأمر الذي يدفع المستوطنين إلى المطالبة بعملية استباقية كبيرة الحجم تسمح بالسيطرة على أراضٍ جديدة، وبأوهام الترحيل.

فقط من باب الاطمئنان: لا يمكن لأي انتفاضة أو حوادث إطلاق النار، مهما كانت خطرة، أن تهدد وجود دولة إسرائيل، لكن خلال الأحداث، تظهر صورة مقلقة للوضع، تجبر الجيش على التصعيد في محاولة لإطفاء النار. والتصعيد معناه المزيد من القوات، والمزيد من الاحتكاكات، والمزيد من المصابين، إلى أن يصل الوضع إلى مرحلة عدم الدخول في مواجهة وجهاً لوجه مع المسلحين واستخدام النيران المضادة، وهذا ما يجري الآن على الهامش. النار المضادة قد تهدأ، لكنها تعيدنا إلى مربع انتظار الهجوم المقبل.

وعد غانتس بالقضاء على “عرين الأسود”، ودخل في طريق مسدود وليس لديه خيار. وفي الواقع، لا يوجد خيار سوى إغلاق هذه الزاوية التي خرجت عن السيطرة. المشكلة أن الجميع في هذه المرحلة، جنوداً وشرطة وعناصر “شاباك”، يتحركون انطلاقاً من الحاجة الفعلية إلى “منع الإرهاب”. لكن ما يجري على الأرض هو أن الجنود لا ينتقلون من عنوان إلى آخر مع أسماء، بل يقومون بعملية صيد حرّ مع هامش واسع من الأضرار الجانبية، أو بلغة عبرية بسيطة: قتل مجانيّ.

كل شاب في “عرين الأسود” مسؤول رفيع المستوى، وهو خليفة “الإرهابي” الكبير الأسطوري في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي “حماس” و”الجهاد”.

كيف سيخدم اتفاق الغاز مع لبنان أمن إسرائيل القومي؟

بقلم: اليعيزر تشايني مروم

اتفاق الغاز مع لبنان الذي أقرته الدولتان يستوجب فحصاً معمقاً له، بل أكثر من ذلك؛ فحص الطريق لإقراره في الساحة الديمقراطية التي نعيش فيها. الجدال بين إسرائيل ولبنان على الحدود البحرية بين الدولتين تواصل لأكثر من عقد، وبلغ ذروته عندما أقرت حكومة إسرائيل تطوير حقل كاريش والسماح لشركة “انيرجيان” بجلب منصة كي تستخرج الغاز من الحقل، حتى قبل أن تنتهي المفاوضات بين الدولتين بوساطة الولايات المتحدة. وكان إنهاء المفاوضات قبل الانطلاق على الدرب سيوفر تعقيدات عملية إقرار الاتفاق الآن.

لقد تركز الجدال بين إسرائيل ولبنان في الخط الشمالي للمياه الاقتصادية لإسرائيل وليس في المياه السيادية، وعليه فقد كان من الصواب التركيز على خط الترسيم للمياه الاقتصادية، بحيث يبقى حقل كاريش في أراضينا، ويحصل اللبنانيون على إذن لتطوير حقل قانا – صيدا الذي فيه أغلب الظن غاز طبيعي.

إن التوقيت الذي تتهيأ فيه إسرائيل لحملة انتخابات، والوضع السياسي المركب الذي يعيشه لبنان، أدى إلى رفع النبرة. هدد حسن نصر الله أغلب الظن بمسدس فارغ من الرصاص حيال تصريحات الجانب الإسرائيلي، وكأن هذه خضعت لتهديداته. إسرائيل قوة إقليمية عظمى ولا تعمل حسب إملاءات “حزب الله”. كانت المصلحة الإسرائيلية السماح للبنان بأن تكون له استقلالية طاقة، وتقليص تعلقه بالوقود الإيراني الذي يصل إلى لبنان بمساعدة “حزب الله”. إن قدرة لبنان على استخراج الغاز ذاتياً وتحقيق استقرار للاقتصاد والطاقة، في ظل تقليص التعلق بإيران، إنجاز مهم سيؤدي إلى استقرار إقليمي وانخفاض في نفوذ “حزب الله” في الساحة السياسية اللبنانية. إسرائيل، كدولة قوية قادرة على ضرب “حزب الله” بشدة، إذا ما أرادت ذلك، يمكنها أن تسمح لنفسها الوصول إلى اتفاق من هذا النوع.

 إن التنازل عن جزء من المياه السيادية لإسرائيل يستوجب من إسرائيل طرح إطار الاتفاق على الكنيست، كما يستوجب القانون في هذا الموضوع. خط الحدود البحرية في امتداد 291 حتى مدى 12 ميلاً (22 كيلومتراً) من رأس الناقورة، والذي تحدد بعد انسحاب إسرائيل من لبنان، هو بحكم الواقع خط الحدود البحرية بين الدولتين، حتى لو تقرر من طرف واحد. وإن خط الحدود هذا حافظت عليه الدولتان بحرص، بالضبط مثل خط الحدود البري.

إن سفن سلاح البحرية التي عملت جنوب هذا الخط عملت حسب قانون المياه السيادية الإسرائيلية على مدى 22 سنة تقريباً دون أن حوادث، وبقيت لها الحماية القانونية لكل عملية نفذتها في هذه المنطقة. هكذا كان أيضاً على طول الحدود البرية، وإن لم يكن متفقاً عليها. التغيير في خط الحدود هذا للمياه السيادية (حتى مدى 12 ميلاً) هو تنازل عن سيادة إسرائيلية، ويستوجب إقرار الكنيست، التي ستقر الاتفاق أغلب الظن.

وختاماً، فإن الاتفاق مع لبنان سيجلب الاستقرار إلى المنطقة، ويقلل تعلق لبنان بإيران وبـ “حــزب الله”، وسيعزز اقتصاده. هذه مصلحة إسرائيلية واضحة. إقرار الاتفاق في الكنيست يعطيه مفعولاً قانونياً وسيخدم الأمن القومي لإسرائيل في المستقبل.

من الدور على الحاجز فجرًا وحتى الفرشة في موقع البناء

حياة الغزيين العاملين في إسرائيل

بقلــم: هاجر شيزاف

عماد ومحمد يجلسان على الرصيف في الجانب الاسرائيلي من معبر ايرز، وينتظران السيارة التي ستقلهما إلى وقع التصليحات الذي يعملان به. الساعة هي السابعة صباحاً، ونداءات سائقي سيارات النقل تسمع من بعيد: “نتيفوت”، “قلقيلية”، “رهط”. حتى الآونة الاخيرة كان الحاجز الذي يفصل بين اسرائيل وغزة مقفراً تماماً، ولكن في الشهور الأخيرة تغير الوضع. اسرائيل زادت بصورة كبيرة عدد تصاريح الدخول لسكان القطاع، والآلاف منهم يدخلون إلى حدودها كل يوم بحثاً عن الرزق. قبل أن يصلوا إلى الحاجز الاسرائيلي، هناك يمسحون وجوههم بالتكنلوجيا البيومترية – يمر العمال الذين يريدون الخروج من القطاع بحاجز لحماس وحاجز آخر وضعته السلطة الفلسطينية.

لعماد (اسم مستعار، مثل كل الأسماء الواردة في المقالة)، ابن 35، لديه لقب في الهندسة، ولكن في السنة الأخيرة هو يعمل في أعمال التصليحات في اسرائيل. يرجع لزوجته وأولاده الثلاثة في القطاع مرة كل اسبوع أو اسبوعين. هكذا وجد نفسه في اسرائيل خلال جولة القتال الأخيرة، حيث نهض في صباح أحد الأيام في الجانب الاسرائيلي واكتشف أن حاجز ايرز مغلق. “عندما تكون هنا فإنك تشعر بالأمان. الأمر الأول يوجد صفارات انذار- هناك أنت ببساطة تسمع صوت الانفجار”، يقول. معظم الليالي يقضيها في أحد مدن الجنوب، هناك هو يستأجر فرشة في شقة ينام فيها 15 عاملاً آخر مقابل 800 شيكل شهرياً. أحياناً ينام في موقع البناء. “ماذا أقول لك، هذا ليس مكاناً صالحاً للنوم. أنا أنام على فرشة على الأرض”. تصريح عماد مثل تصريح الأغلبية العظمى من العمال الاسرائيليين لا يسمح له بالنوم في اسرائيل، ولكن سلطات السكان والسلطات الأمنية أن معظم العمال لا يعودون كل مساء إلى القطاع.

المحادثة معه تجري بالأساس بالعربية، ولكن عماد يدمج من حين لآخر كلمات بالعبرية. هو يقول بأنه خلال دراسته في الجامعة أخذ كورس في اللغة العبرية. رغبته في دراسة اللغة مرتبطة بوالده المتوفي الذي عمل في اسرائيل لسنوات عديدة. “لقد عمل في حيفا وكان له أصدقاء اسرائيليين. لقد كانوا يتصلون بنا في البيت وهذا ليس مثلما هو الحال اليوم حيث يوجد هواتف محمولة، أنا كنت أرد ووالدي يقول – قل له لحظة (بالعبرية) هكذا يتذكر. عندما بدأ العمل في اسرائيل اعتاد أن يسجل الكلمات لنفسه ويحفظها. “هذا صعب، حقاً هو أمر ليس سهلاً” هو يقول ولكنه يسارع في العودة للابتسام، هو يقول بأنه في الوقت الذي يكون فيه في اسرائيل هو يأكل بالأساس حمص وسجق – اندماج للأسعار العالية والعمل الذي لا يحتاج إلى طبخ. “عندما أعود للبيت في غزة فإنني آكل كل الطبخات في وجبة واحدة.” هو يقول ويضحك.

عماد ومحمد وصلا إلى معبر ايرز فجراً من أجل أن يأخذا مكاناً في الدور قبيل فتح المعبر في الساعة السابعة. في أيام الأحد حيث يفتح المعبر في الخامسة، هم يأتون في الساعة العاشرة من الليلة السابقة. ساعات فتح المعبر المحدودة والأدوار الطويلة فيه هي أحد الشكاوى الدائمة في أوساط الغزيين الذين يدخلون لإسرائيل. عندما يقفون أحدهم إلى جانب الآخر يتحدثون ويضحكون، عماد ومحمد يبدوان كصديقين قديمين – ولكنهما يقولان أنهما تعرفا على بعضهما فقط مؤخراً في العمل في اسرائيل. لقد وصلا بدون أي أدوات، ما يوجد بحوزتهما فقط الملابس التي يرتديانها والتلفون المحمول والوثائق الشخصية. اسرائيل تحظر على الغزيين الذين يدخلون إلى أراضيها أن يدخلوا طعاماً، أو حقيبة أو شاحن للتلفون المحمول، ولكن يمكن أن يحضروا ملابس للغيار. مع ذلك العديد من الغزيين الذين تحدثت هآرتس معهم يعتقدون أنه غير مسموح لهم إحضار أي أدوات أو معدات أخرى. حسب أقوال بعض منهم فإن الموظفين الاسرائيليين على الحاجز قالوا لهم بأنه في يوم الأحد والاثنين يحظر إحضار أدوات بسبب الاكتظاظ الكبير في المعبر. آخرين أوضحوا أنهم منعوا من إحضار أدوات من أجل تسريع الفحص في طريق دخولهم لإسرائيل.

التسوية والشوكة موجودة فيه

اليوم تسمح اسرائيل لحوالي 1ليوم تسمح اسرائيل لحوالي 17 ألف من مواطني غزة الدخول للعمل فيها. التصاريح الممنوحة لهم تسمى “تصاريح لاحتياجات اقتصادية” أو “تصريح تجار”: ومن ناحية رسمية هي تسمح فقط بالدخول لإسرائيل ولا تتضمن حتى تصريح بالتشغيل. هكذا، على الرغم من أن الدولة ستسمح بعمل الغزيين في حدودها، فإن تشغيلهم يتم بصورة غير قانونية. بالنسبة لسكان غزة الذين نجحوا في الحصول على تصريح فإن الأمر يمثل حبل نجاة – استطلاع أجراه حاجي اتكس وفايق عدنان من معهم أبحاث الأمن القومي أظهر أن الأجر المتوسط للمواطن الغزي الذي انتقل في السنة الأخيرة للعمل في اسرائيل ارتفع 6 أضعاف. ولكن حياة آلاف الغزيين الذين يعملون في اسرائيل بعيدة عن أن تكون سهلة. هم يتعرضون للاستغلال ويعملون بدون حقوق اجتماعية أو قسيمة راتب وينامون في ظروف متدنية. المحامية ميخال لوفت وهي خبيرة في حقوق الإنسان وقوانين الهجرة والتي تمثل فلسطينيين يريدون استصدار تصاريح عمل في اسرائيل تقول إنه “ليس بالإمكان مواصلة هذه المهزلة المسماة بتصاريح لأغراض اقتصادية. هي تسمح باستغلال العمال، ولا تمنحهم أي شبكة أمان في حالة حدوث حادثة عمل، وفي المدى الطويل تمس أيضاً بمشغليهم”.

في آذار اتخذ قرار حكومي هدفه تسوية ترتيب سكان غزة في اسرائيل، بحيث يتم ذلك حسب القانون والعمال يحصلون على قسيمة راتب وتأمين صحي واقتطاع لصندوق التقاعد. القرار حدد قصة تبلغ حوالي 20 ألف تصريح تشغيل مخصصة لسكان القطاع، في فروع البناء والزراعة فقط. اصدار التصاريح بدأ في آب ولكن حتى الآن تم فقط إصدار فقط 300، حيث باقي العمال يواصلون عملهم ضمن الإطار القديم. السبب لهذه الفجوة يكمن كما يبدو في حقيقة أن التصاريح الجديدة لا يستطيع العمال استصدارها بأنفسهم بل هم بحاجة إلى مشغل إسرائيلي يقوم بذلك من أجلهم. فعلياً العديد منهم لا يعرفون مطلقاً اسرائيليين.

الاسرائيليون الذين يعملون في هذا المجال يرحبون بنية تسوية التشغيل، ولكنهم يشخصون عدد من العوائق الهامة، التي تقلق أيضاً العمال أنفسهم، حسب أقوالهم، الخطة الجديدة تزيد ارتباط العمال على المشغلين. نظراً لأن المشغل هو الذي يصدر التشغيل لصالح العامل، فإن استقالة العامل ستجعله يفقد الرخصة ويكون عليه العودة لغزة. في جهاز الأمن يبررون ذلك بالحاجة إلى تحقيق سيطرة أعلى على حركة سكان غزة. هم يذكرون بحادثة محمد أحمد أحد سكان غزة الذين دخلوا إلى اسرائيل بتصريح تجاري، الذي اعتقل من قبل الشاباك بتهمة أنه جمع معلومات عن بطاريات القبة الحديدية وصور سراً جنود من الجيش الاسرائيلي. لائحة الاتهام ضده قدمت في السنة الماضية.

المحطة في المجدل

في غضون ذلك، أماكن العمل تمر من الفم إلى الأذن في أوساط العمال الغزيين الذين يأتون لإسرائيل. “هنالك مقاول من القدس قال لنا أنه يوجد عمل، بعد ذلك وصلنا نحن الـ 10 هذا الصباح. بعد أن مررنا بالحاجز قال إنه في الواقع لا يوجد عمل”، يقول أبو محمد أحد سكان دير البلح. هو وأصحابه كان لديهم تجربة قاسية من مشغلين أيضاً في الماضي عندما عملوا بدون الحصول على أجر. ” نظراً لأننا بدون تصاريح عمل فإننا لا نستطيع تقديم شكوى، هل يمكن أن أقدم شكوى في الشرطة؟ ليس معنا عقود، كل شيء يتم شفوياً”. جلال أحد سكان بيت لاهية وأب لـ 8 أولاد كسر قبل شهور رجله أثناء عمله في موقع تصليحات. “المشغل رماني في مفترق الطرق ومن هناك صعدت على حافلة للوصول للحاجز” هو يقول. في غياب تأمين فإن العلاج الطبي تلقاه في غزة على حسابه وبقي بدون تعويض حتى تعافى.

عدد من الشبان الآخرين الذين يأسوا من الانتظار صعدوا في سيارة تاكسي ذاهبين لما سموه “المحطة في المجدل”. المجدل هو اسم المدينة الفلسطينية التي كانت محل أشكلون. والعديد من سكانها هربوا إلى غزة بهعد حرب الاستقلال. المحطة هي فعلياً عريشة تقع أمام محطة وقود في مدخل أشكلون، والتي جلس فيها في وقت الظهيرة 20 عاملاً انتظروا عروض عمل عارضة. في محطة الوقود يوجد متجر صغير ولكن العمال قالوا إنهم لم يأكلوا أو يشربوا طوال اليوم. “فنجان القهوة هنا يكلف 10 شواقل، هل تصدقين؟” قال أحدهم. خالد ابن 40 ووالد لـ 6 قال إنه حصل على تصريح قبل شهرين ولكنه دخل لإسرائيل فقط اليوم. “أنا أعمل في شركة تعيد بناء البيوت التي دمرت خلال الحرب مع اسرائيل، أي أنه كان لدي عمل في الفترة الأخيرة” أوضح. الشركة تنفذ الأعمال لصالح الأمم المتحدة، في إطار جهودها لإعادة الاعمار في القطاع. لم تقترب أي سيارة من المنطقة، ولكن العمال خافوا من أن يتحركوا، نظراً لاعتقادهم أنه إذا فعلوا ذلك سوف يغرمون.

المخاوف العديدة للغزيين الذين يحاولون كسب رزقهم في اسرائيل يمكن فهمها على خلفية فجوات اللغة والمعرفة بينهم وبين مشغليهم في الجانب الإسرائيلي. اجراءات التشغيل لسكان القطاع غير متاحة لاطلاع العمال عليها، الأمر الذي يحولهم “خاضعين تماماً للمشغل الإسرائيلي” تقول المحامية لوفت. حسب أقوالها فإن اسرائيل تأخذ تصاريح دخول الغزيين التي سريانها أصلاً مخصص لنصف عامل –بسهولة زائدة دون أي إنذار مسبق. “واجهت عشرات الحالات من مصادرة التصاريح من معبر ايرز بذريعة منع أمني” هي تشرح. عندما أرادت الاستئناف على القرار قيل لها أنه ليس هنالك إمكانية للاستئناف. في التقرير الذي أصدرته مؤخراً جمعية “جيشاه” ادعي بأن اسرائيل تواصل التعامل مع التصاريح كورقة مساومة، رغم التصريحات من جانب شخصيات كبيرة في اسرائيل بأن الاستقرار الاقتصادي في غزة هو مصلحة اسرائيلية. “اسرائيل تسيء استغلال سيطرتها على الحركة إلى غزة ومنها وتستخدمها كوسيلة مرفوضة لممارسة ضغط وحرب اقتصادية” كتب في التقرير. حسب هذه الجمعية، “القيود التي تفرضها اسرائيل على حركة الناس والبضائع… تلحق أضراراً عميقة باقتصاد القطاع خلافاً لالتزام اسرائيل كقوة احتلال”، وتمس بحقوق سكان القطاع وبظروف حياتهم الأساسية.

منسق أعمال الدولة في المناطق: “المئات موجودين في عملية تسوية تراخيص

من منسق نشاطات الحكومة في المناطق ورد رداً أنه في السنة الأخيرة دفع المنسق قدماً، وبقيادة وزير الدفاع بمشروع قرار غير مسبوق لصالح إصدار رخص تشغيل في اسرائيل لفلسطينيين من قطاع غزة. طبقاً لطلبات سوء التشغيل في اسرائيل، فإن تشغيل العمال الغزيين يسمح به بهذه المرحلة في فروع البناء والزراعة فقط. في المقابل فقد أصدر المنسق تصاريح لأغراض العمل والتجارة في اسرائيل بحوالي 15.500 فلسطيني من سكان قطاع غزة. هؤلاء العمال طوروا في السنة الأخيرة علاقات عمل مع مشغلين اسرائيليين. المئات منهم تمكنوا من الحصول على تصريح تشغيل لهم والمئات الآخرين موجودين في هذه الأيام في إجراءات إصدار رخصة. الحصول على تصاريح العمل والتجارة، مثل الحصول على رخصة تشغيل في اسرائيل، مشروطة بتلبية معايير وتحتاج إلى مصادقة أمنية من الجهات الأمنية ذات العلاقة.

من وزارة الدفاع، المسؤولة عن معبر ايرز وردنا رداً: “طبقاً لقرار الحكومة الصادر في آذار فيما يتعلق بإدخال العمال من غزة، فإن سلطة المعابر موجودة الآن في عملية تحسين معبر ايرز وتكييفه للأعداد المطلوبة. التحسين يشمل التكنولوجيات الجديدة والمتطورة، بحيث تسمح بفحص أسرع ومن المخطط له أن ينتهي حتى نهاية النصف الأمل من سنة 2023.

كتلة “فقط ليس بيبي” يجب أن تقرر: هل العرب مواطنون أم سباكون؟

بقلــم: جاكي خوري

نسبة التصويت المنخفضة المتوقعة في الوسط العربي في يوم الانتخابات ستخلق ضغط متزايد ومبرر في معسكر “فقط ليس بيبي” بشكل عام وفي الاحزاب العربية بشكل خاص. بقي اسبوعين على موعد الانتخابات ونسبة التصويت المتوقعة في الوسط العربي هي 40 – 45 في المئة. في الاحزاب العربية لم يجدوا أي طريقة لتغيير هذا التوجه، بالأساس في اوساط المترددين، اذا كانوا سيصوتون أو أنهم سيستسلمون لعدم المبالاة وعدم الثقة بالمرشحين.

في كتلة التغيير، ضمن ذلك الاحزاب العربية، عادوا وتوجهوا للجمهور العربي بالأقوال التي سمعت في السابق في جميع الجولات الانتخابية الاخيرة مثل “هذه الانتخابات مصيرية”، “مستقبل المصوتين (بالأساس العرب) موجود على كفة الميزان” وغيرها. ولكن حتى الآن هذه الشعارات مصيرها الفشل في اوساط المترددين ومن يعارضون التصويت، وهم يتبنون مقاربة تقول بأن خلاص الجمهور العربي لن يأتي من الكنيست. والدليل على ذلك، كما يقولون، هو أنه عندما وصل تمثيل الاحزاب العربية الى ذروة الـ 15 مقعد لم يكن هناك أي تغيير حقيقي. وحضور راعم ايضا في الائتلاف في السنة الاخيرة لم يؤد الى أي تغيير جوهري في معاملة الدولة مع الجمهور العربي، باستثناء عدة تحسينات في الميزانية وتحسينات اجتماعية. وإذا لم يكن هذا كاف، فان انضمام راعم للائتلاف الذي كان يمكن أن يتسرب الى الوعي في اسرائيل ويعمل على التقريب بين اليهود والعرب، خلق توجها معاكسا. فعمليا من صعد في الاستطلاعات ويهدد بأن يصبح القوة الثالثة من حيث الحجم في الكنيست، نقيض التقرب والتعايش، ايتمار بن غبير.

يبدو أن الجمهور العربي يميز النقطة التي تحاول معظم الاحزاب الصهيونية اخفاءها. ففي الحقيقة دعوة “كتلة التغيير” للجمهور العربي بالتدفق نحو صناديق الاقتراع مغلفة بأقوال مثل “الدفاع عن الديمقراطية وعن سلطة القانون” وغيرها، لكن عمليا، الحديث يدور عن محاولة واضحة للكتلة وهي التخلص سياسيا من شخص واحد هو بنيامين نتنياهو، رغم أن نتنياهو يجسد في اوساط كتلة “فقط ليس بيبي” الخطر على الديمقراطية. الجمهور العربي لا يندهش من ذلك، حيث أن النظرة المميزة التي يحظى بها غير مرتبطة بنتنياهو، بل هي مرتبطة بالمواقف السائدة في التيار العام في اوساط الجمهور اليهودي.

أحد الادعاءات الثابتة هو أنه إذا هذه المرة ايضا لم ينجح نتنياهو في تشكيل الحكومة فهو سينهي حياته السياسية. وهكذا ستتم ازالة الاختناق وسيطرح مرة اخرى خيار تشكيل حكومة واسعة بمشاركة الليكود. هذا الادعاء بالتحديد ينم عن جزء من المشكلة التي تقلق الرأي العام في الوسط العربي، لأنه في مثل هذا الوضع لن نتفاجأ إذا وجدت شخصيات مثل جدعون ساعر وزئيف الكين وحتى أفيغدور ليبرمان طريقة للعودة الى الليكود بذريعة “مصلحة الدولة” المعروفة. ايضا بني غانتس ويائير لبيد يكرران بأنه بالنسبة لهم الليكود هو الخيار النموذجي لتشكيل حكومة بدون نتنياهو.

لكن هذه الصيغة تعني أمر واحد وهو أنه إذا صوت العرب بجموعهم فهم سيفعلون بذلك عمل السباك الذي يريد فتح الانسداد، وبعد ذلك أن يمشي. كل رؤساء الاحزاب العربية، بما في ذلك منصور عباس وايمن عودة واحمد الطيبي، يدركون ذلك بشكل جيد. فهم يعرفون أنه بعد الانتخابات، حتى لو فعلوا المطلوب منهم، ربما يجدون أنفسهم خارج دائرة التأثير.

صحيح أنه، رغم كل شيء، ما زال يوجد لرؤساء الاحزاب العربية سبب للتشجيع على التصويت لزيادة تمثيل العرب في الكنيست، والأمل بأنه بذلك ستفتح ثغرة لتغيير معين في المستقبل. ولكن إذا كانت كتلة الوسط – يسار ما تزال ترغب في التغيير الحقيقي وليس عملية تجميل، في البداية يجب على الاعضاء فيها الادراك بأن العرب يطمحون الى شراكة سليمة، شراكة حقيقية. هم لا يريدون أن يكونوا فقط الأداة لإبعاد نتنياهو. وإذا كانوا يريدون تشجيع العرب على التصويت فيجب عليهم التقرير: ما هي مكانة العربي بالنسبة لهم؟ هل هو مواطن أم سباك؟

إطلالة على المشهد الانتخابي الإسرائيلي

بقلم: يوفال كارني

بعد أسبوعين بالضبط سيحصل هذا: يوم الثلاثاء الأول من تشرين الثاني 2022، سيخرج الملايين من مواطني دولة إسرائيل إلى صناديق الاقتراع للمرة الخامسة؛ بهدف حسم الأزمة السياسية التي تتواصل هنا منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.

كانت هذه حملة انتخابات أطول من المعتاد، وأساساً بسبب أعياد تشري. في فترة الأعياد فضّلت الأحزاب البقاء في الظل، والدخول في سبات أو إلى نوع من الغفو. الجمهور في إسرائيل، الذي ملّ على أي حال حملات الانتخابات الواحدة تلو الأخرى، لم يكن منصتاً لحملة انتخابات أو لحرب استنزاف خالدة بين الكتلتين.

لكن كل هذا ينتهي هذا الصباح، وفي مقرات الأحزاب يرفعون معدل السرعة نحو المصاف الأخير في الحملة. في الأسبوعين القريبين، سنسمع وسنرى هنا كل شيء: الاتهامات ومعارك الوحل، الأحابيل والأنباء الملفقة، الوعود والنفي والكثير من السم، من نصيب الشبكات الاجتماعية.

معركة رأس برأس

ستحسم حملة الانتخابات القريبة القادمة مصير شخصيتين سياسيّتين: رئيس الوزراء يائير لابيد، ورئيس المعارضة بنيامين نتنياهو. بالنسبة لنتنياهو هذه على ما يبدو هي الفرصة الأخيرة ليحقق ما لا ينجح في تحقيقه في الحملات الانتخابية الأربع السابقة: 61 مقعداً لكتلة نتنياهو. على الورق، توجد لليمين أغلبية واضحة في صفوف الجمهور. لكن في هذه الحملة – بالضبط مثلما في سابقاتها – ليست بين اليمين واليسار، بل بين معسكر نتنياهو ومعارضيه. يوجد نتنياهو حتى الآن في موقف دون، فهو يدير حملة الانتخابات هذه لأول مرة من موقع رئيس المعارضة وليس رئيس الوزراء. كما أنه يجد صعوبة في أن يحقق حسب الاستطلاعات الـ 61 مقعداً المنشودة. وحتى لو حققها، فإن وجع رأسه لن يقل في اللحظة التي سيتعين عليه أن يشكل حكومة يمين ضيقة مع عدد مقاعد من منزلتين للصهيونية الدينية، ومع شركاء من أقصى اليمين مثل سموتريتش وبن غفير، ومطالبات بحقائب الدفاع، المالية، والأمن الداخلي. «سيكون في الحكومة القادمة على الأقل خمسة بن غفيريين»، تبجح الـ»بن غفير» الأول.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

يعد نتنياهو بأنه إذا حقق الـ 61 مقعداً فستكون له حكومة مستقرة لأربع سنوات. الفوز بالمقاعد يحتمل أن يكون، أما الاستقرار فبالتأكيد لا. وماذا سيفعل نتنياهو في الأسبوعين المتبقيين حتى يوم الناخب؟ هو وحزبه سيركزان على إخراج الليكوديين للتصويت. وفي هذا ستتركز كل المقدرات. كما سينشغلون بثلاثة مواضيع مركزية: الوضع الأمني في إسرائيل، وغلاء المعيشة، والشراكة على حد قوله بين لابيد، والأحزاب العربية، مع التشديد على الجبهة والعربية لأيمن عودة وأحمد الطيبي.

يعتزم نتنياهو استغلال فشل حكومة التغيير كي يشدد على أنه لا يمكن إقامة حكومة يشارك فيها حزب عربي. السؤال المشوّق الذي يحوم في الهواء في صفوف «الليكود» أيضاً هو: هل ستصمد كتلة نتنياهو إذا لم يوفر نتنياهو البضاعة في محاولته الخامسة؟ هل سيهجره الشركاء الطبيعيون كي يقيموا حكومة مع لابيد أو غانتس؟ وهل سيثور في «الليكود» تمرد ضد الزعيم الذي لا جدال فيه بالنسبة لـ»الليكود»؟

ماذا سيفعل لابيد؟

بانتظار لابيد تحدٍّ مركب على نحو خاص: كيف يمنع نتنياهو من الوصول إلى الـ 61 مقعداً، وبالتوازي تشكيل حكومة وائتلاف مع أعداد إشكالية؟ وهذا واحد من اثنين: كسر نقطة نتنياهو أو تلقي دعم الأحزاب العربية. مقربو لابيد واثقون من أنه إذا لم ينجح نتنياهو في الوصول إلى الـ 61 مقعداً، فإن لابيد سيشكل الحكومة القادمة.

في الأسبوعين القادمين، سيركز لابيد حملته على تشجيع المقترعين للوصول إلى صندوق الاقتراع بهدف إزالة عدم الاكتراث في معسكر كتلة التغيير. في الحزب يعتزمون الخروج إلى الميدان، والوصول أيضاً إلى معاقل المجتمع العربي مثل الناصرة. سيتحدث لابيد عن «سواء العقل» مقابل حكومة يمين متطرفة يكون فيها بن غفير وسموتريتش الزعيمين البارزين اللذين سيغيران وجه دولة إسرائيل.

منذ دخل لابيد مكتب رئيس الوزراء وهو يحاول نقل هذه الرسائل بطريق رسمية أكثر. وهدف لابيد هو البقاء في مكتب رئيس الوزراء حتى بثمن لا ينجح فيه أي من المرشحين في تشكيل حكومة.

نقطة ضعف لابيد هي المقترعون في المجتمع العربي: نسبة تصويت متدنية ستلعب بوضوح في صالح نتنياهو. كما أن الانقسام في الأحزاب العربية قد يؤدي إلى تعزيز قوة كتلة نتنياهو بشكل نسبي.

خطة سموتريتش

يطلق حزب الصهيونية الدينية في حملته اليوم خطة «قانون وعدل لإصلاح جهاز القضاء وتعزيز الديمقراطية الإسرائيلية». ستركز الخطة على إلغاء مخالفة الغش وخيانة الأمانة للنواب، وتغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة بشكل يعطي السياسيين فيها الأغلبية. تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو متهم في كل ملفات الآلاف بالغش وخيانة الأمانة، ولهذا من الواضح أنه لخطوة سموتريتش هذه هدف واضح: إلغاء محاكمة نتنياهو.

حسب الاستطلاعات، فإن «الصهيونية الدينية» قد يكون الحزب الثالث في حجمه، لكن انتقال الأصوات سيتم داخل الكتلة نفسها. أي أن سموتريتش وبن غفير يتعززان على حساب نتنياهو. وعد نتنياهو قادة الصهيونية الدينية بأنه إذا ما حقق الـ 61 مقعداً فإنه سيشكل حكومة يمين، لكنه يعرف كمن سبق أن أصدر وعوداً مشابهة بأنه لن يفي بها.

هدف الصهيونية الدينية هو أن يكون الحزب الأكبر في الكتلة بعد «الليكود»، وبالتالي يعطي النبرة في تشكيل الحكومة، سواء في تلقي الحقائب أم في الخطوط الأساس للحكومة. ظاهراً، يوجد بين «الليكود» والصهيونية الدينية تنسيق للرسائل حتى في مستوى الحملة ومحاولة نتنياهو «تلطيف» أسلوب قادة الصهيونية الدينية، يوجد تحت السطح توتر، أساساً من جانب المرشحين في «الليكود» ممّن يدعون أن نتنياهو «يتطوع» بالمقاعد للصهيونية الدينية بدلاً من أن يحتسبها منهم.

سيركز غانتس على الأمن

في حزب المعسكر الرسمي لا يقلعون، حتى الآن. رغم الوحدة الثلاثية غانتس – ساعر – آيزنكوت على المستوى الانتخابي يبقون عند عدد مقاعد متدنٍ من منزلتين. بقدر كبير يمس الجمود في مستوى المقاعد بحملة الحزب، التي عرضت غانتس مرشحاً وحيداً يمكنه أن يشكل حكومة. إذا لم يحصل صعود في الأسبوعين القادمين، فإنه سيكون صعباً على المعسكر الرسمي أن يعرض غانتس على أنه المرشح الذي سيتمكن من تشكيل حكومة مع 12 مقعداً.

لأجل إيقاظ الميدان، سيطلقون في المعسكر الرسمي اليوم (أمس) حملة جديدة تركز على التحديات الأمنية المختلفة وعلى الفترة المتفجرة، وستعطي الحملة وزناً لحقيقة أن هناك حاجة حقيقية لرئيس الوزراء مع تجربة ومعرفة وخبرة أمنية.

لعبة نسبة الحسم

من قد تحسم الانتخابات ليست سوى رئيسة «البيت اليهودي»، أيليت شاكيد، التي تدعي أنها الوحيدة القادرة على إعطاء نتنياهو نصراً واضحاً إذا ما اجتاز حزبها نسبة الحسم. أما نتنياهو فيدعي أن شاكيد لن تجتاز بأي حال نسبة الحسم، ويدعو بشدة لعدم التصويت لها؛ لأنها تضيع أصوات اليمين. تعلن شاكيد أنها ستتنافس حتى النهاية في كل الأحوال وليس واضحاً بعد إذا كان اعتزالها سيساعد نتنياهو أم لا.

“أبرتهايد قانوني”.. مخططات إسرائيل لضم الضفة الغربية بدءاً من المناطق المصنفة “ج”

بقلم: درور فايتلسون

من يهتم بما يحدث في “المناطق” [الضفة الغربية] لا يمكنه التملص من نبأ أن الفلسطينيين مجرمون متسلسلون. جميع البناء داخل القرى الفلسطينية في منطقة “ج” هو بناء غير قانوني، ويضطر المراقبون إلى العمل صبح مساء لإصدار أوامر الهدم ومحاولة الحفاظ على صورة الدولة في “المناطق”.

سأركز على مناطق “ج” خصوصاً لأن مناطق “أ” و”ب” التي تعيش فيها الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين تكون فيها الإدارة الجارية للسلطة الفلسطينية، أما مناطق “ج” فتديرها إسرائيل بواسطة الإدارة المدنية، التي رغم اسمها إلا أنها جهة عسكرية (لأن المنطقة لم يتم ضمها لإسرائيل، وهي الآن تحت سلطة إسرائيلية عسكرية).

يعيش في مناطق “ج” نحو 450 ألف مستوطن و150 – 250 ألف فلسطيني. كما قلنا، نحن المسؤولون عنها. حسب موقع الإدارة المدنية، فالشبكة هي “المسؤولة عن تحسين نسيج الحياة في المنطقة لصالح كل السكان الذين يعيشون فيها”. ولفعل ذلك، للإدارة المدنية 8 ممثليات إقليمية (مكاتب التنسيق والارتباط) تنتشر في أرجاء “يهودا والسامرة”. هذه الممثليات تعمل على التطوير الإقليمي وإعطاء رد يومي على احتياجات السكان”. هذا الوصف في الموقع ينتهي بجملة: “الوحدة تعمل دائماً على تحسين رفاه السكان في المنطقة”.

أحد المجالات التي تقدم فيها الإدارة المدنية الخدمات لسكان المنطقة هو -حسب رأيي- التخطيط والبناء. حسب المعطيات التي تم تسليمها لجمعية “بمكوم” رداً على طلب من حرية المعلومات، فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق “ج” قدموا في العقد الأخير سنوياً أكثر من 400 طلب للحصول على رخص بناء. الآن إلى سؤال: كم من هذه الطلبات صادقت عليها الإدارة المدنية في إطار إعطاء الرد اليومي على احتياجات السكان وتحسين رفاه حياة السكان في المنطقة؟ الجواب هو 5 فقط في العام 2020. وفي العام 2019 تمت المصادقة على طلبين. المتوسط في العقد الأخير (استناداً إلى السنوات التي يوجد حولها معطيات) هو 6.8 رخصة بناء في السنة. كانت الذروة في العام 2011 بنحو 16 رخصة بناء. وهذا يعني أنها تكفي سكاناً عددهم أكثر من 150 ألف نسمة.

يدرك أعضاء الإدارة المدنية أن هذا لا يبدو جيداً. عندها، يبرر أحد الأجوبة على طلب حرية المعلومات معدل الموافقة المنخفض بالقول إن معظم الطلبات لم يتم فتحها إلا بعد تلقي إشعارات حول البناء غير القانوني، وبالتالي يتبين سبب عدم الموافقة عليها.

وفي رد على طلب آخر عرض بشكل مفصل، يبدو مناقضاً قليلاً للجواب السابق، في العام 2020 فإنه من بين 570 طلباً، 105 كانت جديدة وغير مرتبطة ببناء غير قانوني، لكن كما رأينا، تمت المصادقة على 5 فقط منها. في العام 2019، 78 من بين الـ 495 طلباً التي تم تقديمها، كانت جديدة، منها طلبان فقط صودق عليهما؛ أي أنه حتى لو تجاهلوا الطلبات لشرعنة مبان غير قانونية، فلم يُصادق إلا على نسبة محدودة فقط من هذه الطلبات.

لكن لماذا توجد مبان كثيرة جداً غير قانونية؟ يتبين أن التفسير هو ليس تجاهل الفلسطينيين للقانون. ففي تقرير لجمعية “بمكوم” عن سياسة التخطيط الإسرائيلية في مناطق “ج”، تم الحديث عن قرية “فصايل” وكيف أن معظم البناء فيها يتلاءم مع الخطة المفصلة التي تمت المصادقة عليها لصالح القرية في الثمانينيات. ولكنها قرية تمثل حالة استثنائية. توجد لبعض القرى من الـ 149 قرية فلسطينية في مناطق “ج” خطط محدثة، وهي في معظمها “مخططات هيكلية خاصة”، وليس مخططات مفصلة. وعند غياب مخططات محدثة، فالتخطيط الساري هو من أيام الانتداب البريطاني الذي بحسبه تعد معظم المنطقة منطقة زراعية، وثمة قيود على البناء فيها.

النتيجة، أن الإدارة المدنية لا تصادق تقريباً على طلبات الحصول على رخص بناء. الجمع بين غياب مخططات محدثة ومعدل المصادقة المنخفض، يقود الفلسطينيين بشكل عام إلى العزوف عن المحاولة. عندها، يقومون بالبناء بدون ترخيص، لأن العائلات أكبر، وتحتاج إلى أماكن للسكن. حسب الإدارة المدنية، يدور الحديث عن بناء غير قانوني، وهم بهذا يعالجون بشكل ناجع جداً أكثر من معالجة رخص البناء. في العقد الأخير، تم في كل سنة إصدار 600 – 1200 أمر هدم لمبان غير قانونية. من بينها تنفيذ 200 – 400. بالإجمال، تم في هذه الأعوام تنفيذ 3276 أمر هدم، تقريباً 50 ضعف عدد رخص البناء التي أعطيت (كما يبدو النسبة بالفعل أكبر).

يقول الشعار بأن “الاحتلال مفسد”، أي أنه يؤثر سلباً على السلوك حتى داخل حدود الدولة. ولكن المعطيات أعلاه تشير إلى أن الاحتلال يتم إفساده أيضاً، ليس بالمعنى المالي في تلقي رشوة، بل لأنه يخلق إطاراً كافكائياً يملي قوانين على الرعايا. مثلاً، قوانين التخطيط والبناء، وفي الوقت نفسه لا يمكنهم من الوفاء بهذه الطلبات القانونية عن طريق الحصول على رخص بناء. هكذا، كل من يعيش في ظل الاحتلال هو خارج على القانون بشكل تلقائي، ويمكن مطاردته في إطار القانون، وليس -لا سمح الله- لدوافع قومية. طبقاً لذلك، لا يمكن التحرر من الشعور بأن الهدف الحقيقي من وضع خطط هيكلية للقرى الفلسطينية هو عكس التطوير الإقليمي وإعطاء رد يومي على احتياجات السكان. إن الهدف هو تقييد إمكانية التطوير لدى الفلسطينيين مع خلق مظهر من الإدارة السليمة.

مخاوف إسرائيل من خطوة أستراليا المقبلة الاعتراف بدولة فلسطينية

بقلم: ايتمار آيخنر

قرار أستراليا، التي تعد دولة ودية جدا لإسرائيل، التراجع عن اعترافها بغربي القدس كعاصمة لإسرائيل، خلق صداما دبلوماسيا حادا للغاية بين القدس وكنابرا. والآن، في إسرائيل يخشون من خطوة أخرى ومحتملة من جانب حكومة حزب العمال الأسترالي -الاعتراف بدولة فلسطينية، الخطوة التي حسب محافل في القدس ستمس بشدة بالعلاقات بين الدولتين.

كان الاعتراف الأسترالي بالقدس كعاصمة لإسرائيل في 2018، عندما قرر رئيس الوزراء السابق غوت موريسون فتح مكتب أمني، اقتصادي وتجاري دون مكانة دبلوماسية في القدس. في إسرائيل توقعوا أن تسير أستراليا والحكومة المحافظة الودية في أعقاب الرئيس الأميركي السابق ترامب فتنقل السفارة، لكن قادة جهاز الأمن في أستراليا حذروا من أزمة حادة مع العالم العربي والإسلامي الذي تحتاجه إسرائيل لأسباب اقتصادية، ولهذا اكتفى موريسون بخطوة رمزية فقط تتمثل بالاعتراف بغربي المدينة.

في شهر أيار (مايو) الماضي، تم تبادل للحكم في أستراليا وصعدت الى الحكم حكومة حزب العمال توجد فيها عناصر نقدية جدا تجاه إسرائيل. وكان حزب العمال اتخذ في أيام ما قبل الانتخابات قرارا داخليا للاعتراف بدولة فلسطين، ولهذا فإن التخوف الإسرائيلي الشديد من أن تكون هذه الإمكانية هي الخطوة التالية للحكومة الأسترالية.

في إسرائيل، وجه نقد حاد الى الشكل الذي قرر فيه الأستراليون إلغاء الاعتراف بغربي القدس، وقال مسؤول إسرائيلي كبير “إن سلوك الأستراليين يتعارض وكل بروتوكول دبلوماسي عرفه أحد أبدا”. وعلى حد قول المسؤول، فإنهم “أعلنوا، نفوا واتخذوا فجأة قرارا عاجلا دون مستويات مهنية، وعلى أي حال، فإنهم لم يعطونا أي إشعار وحتى سفيرهم هنا لم يكن يعرف بالقصة”.

النخالة: المصالحة مضيعة للوقت ونتوقع هزة كبيرة داخل فتح

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زيادة النخالة مساء اليوم الأحد 23/10/2022 ، أن الجهاد الإسلامي انطلقت في فكرتها لمواجهة المشروع الغربي في المنطقة المتمثل بـ “إسرائيل”، وأن فلسطين حق للشعب الفلسطيني وهذا مرتبط بحقائق عقائدية وسياسية ودينية.

وشدد في لقاء خاص على شاشة “قناة الجزيرة” عبر برنامج “المقابلة”، أن المشروع الصهيوني جاء لإلغاء الشعب الفلسطيني، قائلاً:” عندما نفهم المشروع الصهيوني جيداً ونعييه بإمكاننا أن نعد الأدوات لمواجهته بشكل أفضل.

حضور الجهاد الإسلامي

وأوضح القائد النخالة، أن هناك التباس كبير حول الجهاد الإسلامي له علاقة بوسائل الإعلام كيف قدمت الجهاد الإسلامي او كيف قدمت الجهاد نفسها عبر الاعلام، لافتاً إلى أن هناك عوامل كثيرة جعلت “الجهاد الإسلامي” بمنأى عن الحضور الإعلامي رغم قوة الحركة ميدانياً وعسكرياً.

وبين، أن الجهاد الإسلامي بمنأى عن حضور الرأي العام، وهناك معاناة مستمرة عبر السنوات الطويلة في مسألة الحضور رغم قوة الجهاد الإسلامي العسكرية والمواقف السياسية التي تتميز بها من ناحية الرؤية والفعل الميداني العسكري على مدار الوقت.

رؤية جذرية

وأكد القائد النخالة، أن الحركة تملك رؤية واضحة أكثر عن الآخرين، وانطلقت الحركة، لمواجهة المشروع الغربي بما يعنيه مكانة فلسطين والقدس وموقع المسجد الأقصى، لذا حجم الاستهداف للقضية كان موقف الحركة في رؤيتها.

واعتبر القائد النخالة، أن تصورات الحركة للصراع مع المحتل، أن إسرائيل جاءت قوة غازية اقتلعت شعباً من أرضه، لذا الشعب الفلسطيني واجه التحدي ولم يكن لديه خيار آخر سوى المواجهة حيث طرد من أرضه، فالجهاد بنى فكرته على المنطوق التاريخي، حتى تكون مسلحاً بالأيدولوجيا لمواجهة المستوطن الذي سلب أرضه ومقدساته.

وقال القائد النخالة:” كنا على طرفي نقيض مع المشروع الصهيوني، وما يميزنا أو نقطة تمايزنا عن الآخرين هي فهم المشروع الصهيوني، وهو على قاعدة الإلغاء التام، وطرحت أنه يجب أن نقرأ المشروع الصهيوني قبل أن نقرأ أنفسنا، لنعد آليات المواجهة أكثر.

عباس وفتح

وحول تصوره بشأن الأوضاع بعد خلافة عباس، قال القائد النخالة: بعد عباس سيكون هناك هزة كبيرة داخل فتح نتيجة عدم وجود برنامج سياسي، وعناصر وقواعد فتح أصبحت غير مؤمنة بمشروع السلطة.

وتابع:” لا استطيع أن أجرد فتح من روح الوطنية لكننا منفتحون معهم ، ولا نريد أن نستقطب أحداً منهم لمربع الجهاد الإسلامي لكن معنيون أن تقاتل شهداء الأقصى إلى جانب شعبنا الفلسطيني في خط المقاومة.

المصالحة ومصر

وبشأن المصالحة أكد القائد النخالة، أن المصالحة تضييع وقت بالنسبة للفلسطينيين وهناك تواطئ على استمرار ذلك، قائلاً:” لا أحمل طرف على أخر على استمرار الانقسام ولن تحدث مصالحة بدون موافقة “إسرائيل”.

ورأى القائد النخالة، أن مصر تتعامل مع غزة وكأنها تقع تحت السيادة “الإسرائيلية” وفي حال طلبت إسرائيل منها عدم ادخال مساعدات لغزة فستلتزم، فمصر لديها اتفاق سلام مع “إسرائيل” ولا يوجد أي تغير في موقفها تجاه غزة، وكل ما يجري إما بطلب إسرائيلي أو موافقة إسرائيلية.

وتابع القائد النخالة : مصر تعتبر غزة تحت السيادة الإسرائيلية قانونيًا ، و الوفود التي تأتي إلى غزة لا تدخل عبر المعبر المصري لكن يتم ادخالهم عبر المعبر  الإسرائيلي، فإسرائيل تتدخل بالمعبر المصري وتتحكم في دخول البضائع بين ما هو مسموح وممنوع.

وأضاف:” مصر تتعامل مع شرعية أبو مازن و تتعامل مع غزة كأمر واقع، وأن السلاح في قطاع غزة  يخلق مشكلة لإسرائيل.

وبشأن مايجري في الضفة، رأى القائد النخالة أن الأمريكان والإقليم يدفعون بأن يكون للفلسطيني هوية تمثيل في غزة، وما يجري الآن في الضفة الغربية يؤكد أنه لا يوجد مشروع سياسي للفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية في الضفة.

وقال القائد النخالة: “إسرائيل” استولت على جزء كبير من الضفة الغربية وهي تقوم بانشاء مستوطنات وعدد المستوطنين ارتفع إلى أكثر من 800 ألف مستوطن.

وتابع، “إسرائيل” غير معترفة بنا كشعب أصلاً ويُطلب منا أن نعترف بـ “إسرائيل”، والاحتلال لفلسطين يجب أن ينتهي وهذا شعب جمعوهم من كل أنحاء العالم واستبدلوه بشعبنا الفلسطيني.

وبشأن اتفاق أوسلوا أضاف القائد النخالة :” رغم رفضنا لاتفاق أوسلوا لكن لم نحاربه عسكرياً ولم نصطدم معه، وأبو مازن تبنى خطاب السلام المفتوح على طريقة غاندى بنبذ العنف، لكن هناك احتلال اقتلع الشعب من أرضه وهو توصل لقناعة أن شعبنا لا يمكن أن يقاتل و ويردد “ما النا نقاتل “إسرائيل” إلا بالسياسة”

ورأى أن “إسرائيل” تتعامل مع الضفة كمخزن للعمال، وقوة تقتل وتهدم وتعتقل ، وأجهزة سلطة أصبحت تُخدم على الاحتلال وتأخذ أجرها على ذلك.

إيران

وبخصوص إيران، أكد القائد النخالة، أن إيران حليفة لحركة الجهاد والشعب الفلسطيني لأن موقفها واضح ومعاد لإسرائيل وتدعم المقاومة الفلسطينية ودولة متضامنة سياسياً، قائلاً:” نحن وإيران في حلف فهي تدعم المقاومة وتساندها سياسياً وكل الحركات الإسلامية أيدت الثورة الإسلامية الإيرانية لكن مع الوقت تبدل كثيرون.

وتابع: إيران ضد أمريكا و”إسرائيل” وتدعم المقاومة والنظام الرسمي العربي في حلف مع “إسرائيل” والغرب ولا يدعمون المقاومة، فإيران هي دولة داعمة لحركة الجهاد الإسلامي وكافة فصائل المقاومة الفلسطينية.

وبشأن الدعم الإيراني، قال القائد النخالة: دعم إيران لنا محدود، وهي لا تلبي ما تحتاجه الحركة، ولو كان هناك دعم أكبر لكانت الجهاد أفضل مما نرى، وحماس تحظى بنصيب الأسد بالدعم؛ نظير ما تراه هي، من أن حماس تنظيم أكبر.

وأكد الـقـائـد النـخـالة، أن “هناك مبالغة كبيرة في أنَّ الجمهورية الإيرانية تحرك الأحداث الميدانية والحروب من غزة تجاه “إسرائيل”، مضيفاً:” العرب متجهون باتجاه التطبيع مع “إسرائيل” في حين أن إيران تصعد ضد الاحتلال، وأنا لست في مقام الدفاع عنهم هم يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.”

وتابع:” الحروب الأخيرة هي كانت رد على العدوانات مثلا اغتيال القائد بهاء أبو العطا، واستهداف مسؤول الدائرة العسكرية أكرم العجوري، ولو كان الأمر كذلك لرأيتنا كل يوم في معركة.”

وقال :”لم نخض غير معركة سيف القدس بتنسيق الغرفة المشتركة، ما دونها اضطررنا للذهاب لرد العدوان وحدنا. وجدوى المعارك بالتنسيق تختلف، وبعد اغتيال أبو العطا تواصلنا مع حركة حماس وكان لها موقف سلبي .

وأضاف: فاعلية المواجهات التي تكون شاملة فهي تكون جدوى أكثر،ولكن عندما لا يكون هناك خيارات فتذهب لوحدك للمعركة.

بينها اطلاق سراح مروان البرغوثي..

معهد إسرائيلي عن اليوم التالي بعد عباس: سيناريوهات محتملة ودور إسرائيل

أمد/ تل أبيب: نشر “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب بحثا حول الفترة التي تلي عهد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

وذكر المعهد بأن التحليل الذي تضمنه البحث الذي صدر يوم الخميس، لا يهدف إلى التنبؤ بهوية من سيخلف الرئيس عباس، وإنما استشراف سيناريوهات يمكن من خلالها “إدراك التحديات والتبعات على إسرائيل من جراء كل واحد منها”.

المصالح الإسرائيلية

يمكن القول إن الجمهور الإسرائيلي بشكل عام غير مبال بقضية التغييرات الحكومية المتوقعة والأحداث الفلسطينية الداخلية. من جانبها، تفضل الحكومة الإسرائيلية وتأمل في الحفاظ على الوضع الراهن في هذا السياق، ولا تبحث عن فرص لتغييره. علاوة على ذلك، فإن عددًا متزايدًا من العناصر – القيادة الفلسطينية الحالية، وإسرائيل، والدول الإقليمية ، والمجتمع الدولي – لها مصلحة مشتركة في ضمان بقاء السلطة الفلسطينية ووظيفتها. ستكون هناك تقلبات في مستوى العنف والقدرة على ضبط التصعيد واحتواء الأحداث. يفضل معظم الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية، كما في غزة، حالة الهدوء والتحسن في مستوى معيشتهم

المتغيرات الرئيسية

من أجل دراسة تداعيات رحيل عباس، تم تحديد عدد من المتغيرات التي ستحدد إلى حد كبير كيف ستبدو الساحة الفلسطينية “في اليوم التالي”.

* شرعية القيادة – سيحتاج استبدال عباس أو استبداله في قيادة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها العليا إلى شرعية فلسطينية داخلية ، فضلاً عن شرعية من جانب إسرائيل والنظام العربي والدولي.

* القبول الداخلي للخلافة – يمكن أن يتم تغيير الحكومة بعدة طرق: من خلال الإجماع الداخلي في فتح ، والإجماع في منظمة التحرير الفلسطينية ، والإجماع الوطني (جميع الفصائل الفلسطينية) ، والقوة ، والانتخابات العامة (في الضفة الغربية وقطاع غزة ، أو فقط في الضفة).

*  من أجل تحقيق شرعية واسعة، يجب أن تتولى القيادة المقبلة مهامها على أساس القبول الداخلي لطريقة التغيير. إن غياب مثل هذا الإجماع، أو الإجماع الجزئي فقط (بدون بعض الفصائل، الانتخابات فقط في الضفة الغربية)، يمكن أن يقوض الاستقرار الداخلي ويزيل أي شرعية داخلية أو خارجية.

* قابلية الحكم واستقرار الحكومة – تعد القدرة على الحكم وتقديم الخدمات ، بالإضافة إلى الاستقرار الأمني ​​، متغيرًا مركزيًا في الوضع “التالي”.

*  الوضع الاقتصادي ونوعية الحياة للسكان المدنيين – ستحدد هذه العوامل إلى حد كبير فعالية الحكومة المقبلة وشرعيتها.

* إن إشراك جيل الشباب – استجابة لمطالب وتوقعات الفلسطينيين الشباب فيما يتعلق بمشاركتهم في النظام السياسي ، الذي يُنظر إليه على أنه شيخوخة وفاسد ولا يمثل الشباب ، سيؤثر على شخصية القيادة والحكومة المقبلة.

*  التدخل الخارجي – الشرعية الخارجية ، التي يتم التعبير عنها من خلال الدعم السياسي والاقتصادي الذي يظهر الثقة في القيادة الجديدة ، ستعزز النظام وتثبت استقراره. من ناحية أخرى، فإن الطريقة التي تستجيب بها القيادة للتخريب الخارجي من قبل لاعبين آخرين على الساحة (مثل إيران وحزب الله) ستؤثر على استقرارها وصورتها.

*  السياسة الإسرائيلية – يمكن لإسرائيل أن يكون لها تأثير كبير على الاستقرار في الساحة الفلسطينية في اليوم التالي. بافتراض أن القيادة الجديدة ليست معادية بشكل واضح وفعال لإسرائيل، كلما اختارت إسرائيل سياسة تتضمن الاعتراف بالقيادة والدعم والمساعدة في تحقيق أهدافها، وتحسين الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي للسكان الفلسطينيين، وتجنب الانتهازية المخادعة، فكلما زاد إسهامها في استقرار الحكومة الجديدة وقوتها.

* المصالحة الداخلية الفلسطينية – أحد المتغيرات الحيوية من حيث تعزيز واستقرار القيادة الفلسطينية القادمة هو تحقيق المصالحة الداخلية وإحراز تقدم في الترتيبات لإعادة حكومة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة. وهذا صحيح حتى لو كان جزئيًا فقط في المراحل الأولى، ودون جعل الذراع العسكرية كاملة تابعة للسلطة الفلسطينية.

المصالح الإسرائيلية الأساسية في الساحة الفلسطينية هي:

 *   الاستقرار والهدوء الأمني

 *   سلطة فلسطينية مسؤولة وعاملة؛ عنوان واحد لتحديد قواعد اللعبة

 *   التحسينات الاقتصادية – بنية تحتية أفضل ونوعية حياة أفضل للسكان الفلسطينيين ، كعامل استقرار

*    محدودية التأثير السلبي لقطاع غزة، وتأثيرات خارجية سلبية أخرى

*    تقوية العناصر التي تعترف بإسرائيل والموجهة نحو تسوية سياسية وإضعاف عناصر “المعارضة”

*  حددت دراسة سابقة في المعهد، أن هناك ثلاث حالات أساسية محتملة للسلطة الفلسطينية:

*انتقال الحكم بشكل منظم إلى قائد أو مجموعة قيادات من صفوف حركة فتح، واستمرار أداء السلطة الفلسطينية.

* صراعات متواصلة لفترة طويلة على خلافة عباس وتضعف السلطة الفلسطينية وتؤدي إلى تعزيز قوة حركة حماس وتأثيرها.

* نشوء حالة فوضى وانعدام سيطرة تصل إلى تفكك وإعادة مفاتيح السيطرة إلى إسرائيل؛

وبلور باحثو المعهد الذين أعدوا البحث توصيات لسياسة وخطوات يمكن أن تتخذها الحكومة الإسرائيلية تجاه الوضع الفلسطيني استعدادا “لليوم الذي يلي عباس”. وبحسب البحث، فإن “قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة رحيل عباس بشكل مفاجئ ستكون متأثرة جدا بقدرتها على إدارة عملية خلافة منظمة ومستقرة ومن دون صراعات”.

واعتبر البحث أن “بحوزة إسرائيل أدوات تساعد على ذلك، مثل تعزيز السلطة الفلسطينية وقدرتها على الحكم، بهدف خدمة المصالح السياسية – الأمنية الإسرائيلية ومنع تصعيد أمني يمكن أن ينتقل إلى أراضيها”.

وأشار البحث الإسرائيلي إلى اهتمام لدى الأردن ومصر ودول الخليج بتغير القيادة الفلسطينية من خلال عملية سريعة ومن دون عنف. وتوجد لهذه الدول مصالح خاصة بها حيال تركيبة القيادة الفلسطينية الجديدة، ولكل واحدة من هذه الدول تأثير مختلف، وفي جميع الأحوال هناك تأثير محدود لهذه الدول على هوية الذي سيخلف، أو الذين سيخلفون، عباس.

واعتبر البحث أن على إسرائيل محاولة وقف “خطوات ذات طبيعة واتجاه فوضوي، ستقود إلى تفكك السلطة الفلسطينية وتجذب إسرائيل مرة أخرى إلى تدخل مباشر وعميق في الضفة الغربية، أي ترسيخ حكم عسكري، وتسريع التوجهات الحالية بالنزوح إلى واقع الدولة الواحدة”.

وأوصى البحث بأن تقوم إسرائيل بمجهود من أجل بلورة تفاهمات مع “شريكاتها الاستراتيجية الإقليمية –’الرباعية العربية’: مصر، الأردن، الإمارات والسعودية”، والتركيز من خلال تفاهمات كهذه على سبل استقرار السلطة الفلسطينية ومنع سيطرة حماس عليها، وأن تشمل التزاما بمساعدة القيادة الجديدة، “إذا عبرت عن تمسك بالاتفاقيات والتفاهمات التي تحققت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والأهم هو استمرار التعاون (التنسيق) الأمني بين إسرائيل وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية”.

وفي حال نشوء حالة فوضى وتوقف أداء السلطة الفلسطينية واحتمال “إعادة المفاتيح إلى إسرائيل”، أوصى البحث بأن تنتقل إسرائيل إلى سياسة المبادرة لفرض وقائع على الأرض، تشمل ما يلي:

* “تحديد شخص لخلافة عباس والسعي إلى تنصيبه؛

* فرصة لضم أراض في المنطقة ج لإسرائيل؛

* تشجيع انتخابات؛ الإفراج عن مروان البرغوثي، كقائد قوي مقبول على جميع الفصائل؛

* تشجيع (تقسيم الضفة إلى) كانتونات، ورعاية قيادات محلية؛ دفع الخيار الأردني؛ واعتراف إسرائيل بحماس وإجراء اتصالات معها”.

دائرة الإعلام

الملف الصحفي

الفلسطيني والعربي والدولي

رقم (159)

تاريخ : 24/10/2022

كيف ستفلت إسرائيل من “فخ استراتيجي” ينصبه لها جيل فلسطيني جديد؟

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين

موجة التصعيد في منطقة “يهودا والسامرة” ترفض الانطفاء، وتجسد بأن إسرائيل تغرق بالتدريج بفخ استراتيجي. حجم التحديات الناشئة في الساحة الفلسطينية يزداد، عدد البدائل التي أمام إسرائيل يقل، وتلك التي تبقت تتراوح بين السيئة والأسوأ. موجة التصعيد الحالية تختلف بمزاياها وبطولها عن تلك التي نشبت وانطفأت حتى اليوم، وعلى رأسها “انتفاضة السكاكين” التي وقعت بقوى متغيرة بين نهاية 2015 وبداية 2016. التصعيد الحالي يعكس مشكلات أساسية عديدة تجسد صعوبة في الحفاظ على الاستقرار النسبي الذي قام على مدى نحو عقد ونصف في “المناطق” [الضفة الغربية] من خلال الأدوات المعروفة.

ميزتان أساسيتان هما الأبرز للتصعيد الحالي، تنبعان من تيارات عميقة في الساحة الفلسطينية، لكنهما تؤثران مباشرة على إسرائيل: الأولى، رفع رأس الجيل الفلسطيني الشاب، ذاك الذي أسس رفاقه شبكات الإرهاب مثل “عرين الأسود” في نابلس أو “عش الدبابير” في “المناطق”. جيل Z الفلسطيني بعد العام 2000 ووعيه لم تكوِه صدمات الماضي التي لجمت آباءه. وهو ينفر من كل صلة بالجهات الفلسطينية “المؤطرة” وعلى رأسها السلطة. هو في مجال الشبكة، ويدفع بأعمال عسكرية تعتمد على أساس أيديولوجي متهالك جداً “شعاري” في معظمه.

الميزة الثانية هي الضعف الوظيفي والفكري المتزايد للسلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن. وينبع هذا الضعف في قسمه الصغير من عدم التقدم في المسيرة السياسية أو من غياب حوافز اقتصادية وبقدر أكبر من مزايا الحكم في رام الله: فساد، ومحسوبية، وخرق حقوق إنسان، وتعفن سياسي عميق، وغياب الديمقراطية (منذ 16 سنة لم تجر انتخابات في السلطة). معظم الجمهور الفلسطيني ينفر من قيادة السلطة، لكنه يرى فيها “شراً لا بد منه”) للحفاظ على نسيج حياته. هذه هي الفكرة السائدة في أوساط الجمهور، لكن الشبان يبدون ابتعاداً متزايداً عنها ويظهرون عداء – سواء تجاه إسرائيل أم اتجاه السلطة.

إن التوتر المتواصل في “المناطق” [الضفة الغربية] ينطوي على إمكانية كامنة لتطور تهديدات استراتيجية إزاء إسرائيل، وعلى رأسها “نسخ” نماذج نابلس وجنين إلى مواقع أخرى، بشكل يضعضع مكانة السلطة المتهالكة أصلاً، ويلزم إسرائيل بالدخول إلى فراغات حكومية تنشأ للقضاء على تهديدات أمنية. لكن يمكن للانجذاب أن يتسع لدرجة إدارة شؤون مدنية مثلما كان حتى 1994. وثمة تهديد آخر يحدق من جهة حماس، التي ترمي للاستيلاء على قيادة الساحة الفلسطينية، وترى في “اليوم التالي” لأبو مازن فرصة جيدة لهذا الغرض، من خلال الدفع قدماً بالمصالحة الداخلية وبالانتخابات العامة.

وإسرائيل في ضوء هذا الواقع، في انكسار استراتيجي؛ من جهة، يفهم كثيرون فيها الخطر الكامن في استمرار التدهور إلى واقع الدولة الواحدة، وهو سيناريو احتمالات يتعزز تحققه كلما ضعف الحكم الفلسطيني وتعاظمت الصلة المدنية والاقتصادية بين إسرائيل و”المناطق”. من الجهة الأخرى، كثيرون في إسرائيل بل وربما معظم الجمهور يعارضون رؤية الدولتين التي احتمالية تحققها متدنية في ضوء الانقسام العميق في الساحة الفلسطينية التي هي في أفضل الأحوال كفيلة بأن تسمح “بثلاث دول للشعبين”. الأفكار المرحلية التي تعتمد عليها إسرائيل في السياق الفلسطيني في العقدين الأخيرين وأتاحت تجميد الوضع دون اتخاذ حسم استراتيجي، تبرز بأنها ذات مدى محدود وفقاً للتصعيد الحالي. إدارة النزاع، والسلام الاقتصادي، مثلما هي أيضاً فكرة تقليص النزاع، كان يفترض بها أن توفر الهدوء على مدى الزمن في ظل تجاوز المشاكل الأساس. أما عملياً، فتبرز مشاكل الماضي التي تتطلب حلاً، وعلى رأسها خطر الاندماج المتواصل بين الجماعتين السكانيتين.

ثمة من يصدون مثل هذا التحليل بجملة من التعليلات: هناك فصل بين إسرائيل والفلسطينيين (حجة صحيحة بالنسبة لغزة، لكنها تتبدد في سياق الضفة)؛ ولا يوجد إلحاح لاتخاذ الحسم، وخصوصاً المتعلق بالجوانب الإقليمية؛ وإن الزمن يلعب في صالح اليهود الذي ازداد وزنهم الديمغرافي بشكل سيكبح المساواة العددية بين الجماعتين السكانيتين الآن وفي المستقبل.

بعد 49 سنة من حرب يوم الغفران، من الصواب أن نتذكر بأن إحدى المشاكل الأساس في الجانب الإسرائيلي – إلى جانب الاستخفاف بالعرب وغياب فهم ثقافتهم – هي فرضية انعدام الدافع لاتخاذ الحسم والإيمان بقوة الوضع الراهن. مثلما في 1973 ثم عقب الانتفاضتين الأولى والثانية، ستصل إسرائيل في النهاية إلى حسم استراتيجي. لكن من مواقع غير مرغوب فيها من المفاجأة، رد الفعل والدونية – وليس انطلاقاً من المبادرة.

نقاش وجودي

ما يجري في الجانب الفلسطيني يعمق التشاؤم من المستقبل. يتخذ أبو مازن صورة الزعيم الذي لا يمكنه أن يحدث اختراقاً تاريخياً للتسوية؛ والمستقبل بعده مفعم بالغموض، وفي مركزه سلسلة زعماء شاحبين غير محبوبين، وربما لن يرغبوا أو يكون بوسعهم الدفع قدماً بحسم لم يتخذه جيل المؤسسين الفلسطينيين؛ وقسم كبير من الفلسطينيين يبدي يأساً من الواقع ومن قيادته، ويظهرون عطفاً لفكرة الدولة الواحدة “التي يمكنها زعماً أن تمنحه رفاهاً اقتصادياً في المدى القصير وربما البعيد.

تقف حماس كبديل لمنطق السلطة، وهي التي تتطلب شحنة كبيرة من التفاؤل والقناعة الذاتية للإيمان بأن عبء الحكم يخفف حماستها الأيديولوجية التي تضع في مركزها إقامة دولة على كامل أرض فلسطين التاريخية في ظل إبادة إسرائيل.

يدور الحديث إذن عن وقفة حيال جملة هزيلة من البدائل السيئة حين تدق ساعة التاريخ. في هذا السياق، من الصواب النظر إلى البديل القديم لخطوة من طرف واحد، اتخذتها الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل كثيراً، وفي الغالب بعد يأس من القدرة على تصميم الواقع في ظل التعاون مع الطرف العربي. لقد صاغ آرثور روفين الفكرة بشكل أليم بكلمات: “ما يمكننا أن نحصل عليه من العرب ليس مطلوباً لنا، وما هو مطلوب لنا لا يمكننا أن نحصل عليه”، وبذات أهون الشرور، اتخذ آخرون: ابتداء من وايزمن وبن غوريون وانتهاء بشارون.

إن الجدال الإسرائيلي الداخلي يتطلب إنعاشاً وتحديثاً. الجدال بين مؤيدي رؤية الدولتين وأولئك الساعين لمنعه بواسطة تقليص النزاع، فما بالك ضم الضفة، جدال عدَمي. أما الجدال الحقيقي الذي يجب أن يدار فهو بين أولئك الساعين لنصب فاصل مادي بين الجماعتين السكانيتين، وأولئك الذين يؤمنون بالقدرة على بقاء الوضع الحالي أو حتى تطوير كيان مشترك، رؤية تؤيدها محافل متطرفة في اليمين واليسار، فيما أن في وعي كل واحد منها ينغرس فكر متضارب حول طبيعة تلك الدولة ومن سيحكمها.

إن مجرد طرح فكرة أحادية الجانب، يجر تلقائياً هجوماً شديد القوة: سواء من جانب أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بالقدر على التوصل إلى تسوية متفق عليها بين الشعبين، سواء من جانب طارحي ذاكرة الصدمة لفك الارتباط والتهديدات الأمنية التي خلقها، أم من جانب الذين يرفضون تغييرات إقليمية في نطاق بلاد إسرائيل التاريخية أو يحذرون (وعن حق) من شرخ داخلي شديد قد ينشأ في المجتمع اليهودي عقب خطوات كهذه.

لا يجب الاستخفاف بتلك الحجج ثقيلة الوزن، لكن إسكات هذا التفكير النقدي والحاجة إلى النظر مباشرة إلى الواقع وتخيل المستقبل، وبخاصة ذاك الذي ينعدم خطاً فاصلاً بين الجماعتين السكانيتين. فاصل كهذا لا يعني بالضرورة دولة مستقلة، بل ربما يكون حكماً ذاتياً ذا حدود مثلما اعتقد الون ورابين في الماضي. أي خطاب إسرائيلي داخلي عن الفاصل سيكون عاصفاً بالتأكيد، والمستقبل الكامن فيه ليس مثالياً: قد تتواصل التهديدات من الساحة الفلسطينية وسيكون ذاك الكيان متعلقاً بإسرائيل اقتصادياً؛ وهذا ليس سهلاً إذا كان ممكناً أصلاً وجود شريك فلسطيني، وسيتعين على إسرائيل أن تحافظ على ذخائر أمنية (وبخاصة التواجد في الغور).

إن واقعاً كهذا سيكون أفضل من السير نحو مستقبل ربما يكون مليئاً بتهديدات داخلية وخارجية خطيرة أكثر بكثير. هذا نقاش وجودي من الضروري للحكومة المستقبلية أن تضعه على رأس جدول أعمالها، وجدير بأن يطالبها الجمهور الإسرائيلي بذلك.

اليمين الوسط واليسار الصهيوني يريدون قتل العرب أما الخلاف فهو العدد

بقلم: روغل آلفر

جنود الجيش الإسرائيلي الذين يعملون في الضفة يُخرجون إلى حيز التنفيذ سياسة قتل الفلسطينيين. إنّها سياسة الغالبية العُظمى من الجمهور الإسرائيلي، سياسة رئيس الحكومة لابيد وسلفه بينيت، سياسة وزير الأمن بيني غانتس ورئيس الأركان أفيف كوخافي، والقادة الكبار من مرؤوسيه. إجماع وطني. أيضاً وسط مؤيدي حلّ الدولتين.

ولذلك قُتل أكثر من 100 فلسطيني في المناطق [الفلسطينية المحتلة – الضفة] منذ مطلع السنة.

2022 هي السنة التي سجّل فيها أكبر عدد من القتلى (الشهداء) الفلسطينيين في السنوات السبع الأخيرة. جزءٌ من الفلسطينيين القتلى لم يكن مُسلحاً. جزء منهم أطفال وفتية.

من أجل الوصول إلى أرقامٍ مرتفعة لا يمكن أن يكونوا حريصين أكثر من اللازم. “كله ماشي”، في ظلّ “حكومة التغيير”. بالفعل هناك تغيير واليد خفيفة على الزناد ضد راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة الفلسطينيين. حياتهم لا قيمة لها. حياة الفلسطينيين لا تُحتسب.

من يقتلونهم هم جنود يتعلّمون أنّ هذه هي مهمتهم الأساسية في خدمتهم العسكرية. ولذلك جُنّدوا. الآن دورهم لقتل فلسطينيين. بعد 3 سنوات سيحلّ آخرون مكانهم. هذه هي بوتقة الصَّهْر الإسرائيلية. الجميع يقتلون فلسطينيين.

ولا يزال، العميد احتياط تسفيكا فوغل، وعضو كنيست عن الصهيونية الدينية، يعتقد بأنّ عدد القتلى الفلسطينيين منذ مطلع السنة منخفض جداً أكثر من اللازم. “حقه”. هذا جدال شرعي بين الحكومة والمعارضة. جدال بين أصدقاء. لأسفه، حياة الفلسطينيين لا تزال تُحتسب أكثر من اللازم. وليس هذا إلا لأنّ غانتس “خصى” جنود الجيش الإسرائيلي. هذا هو المصطلح الذي استخدمه: خصي. إنّهم جبناء. بالكاد يقتلون عرباً، برأيه. هذا جدال داخلي، بين يهود. فوغل يزعم أنّه يجب على الجنود “زرع رصاصة في رأس” كل فلسطيني يرشق حجراً أو زجاجة حارقة نحوهم. أو إبعاده.

في مقابل هذا، يهودي يرشق حجراً على جندي إسرائيلي ينبغي معاقبته فقط. يجب “تربيته”. يمكن أن ينهض أحدٌ ما من اليمين ويسأل فوغل: لماذا تعطي خيار الإبعاد؟ فقط طلقة في الرأس. مرة أخرى، إنّه جدال شرعي داخل الآلية اليهودية المصفحة. رصاصة في رأس فلسطيني؛ تربية ليهودي.

الجدال الوحيد بين لابيد وفوغل هو على الكمية. لابيد جاء بحوالي 100 قطعة منذ مطلع السنة. فوغل يريد، لنقل، 500. فوغل يقول في الرأس. غانتس يفضّل الصدر. يبدو كأساس لمفاوضات. يمكن المساومة على 250 تينة مجففة [جثة] وإقامة ائتلاف.

لا تستخفوا بالفلسطينيين

بقلم: جدعون ليفي

هكذا ترى القيادة العليا في الجيش الاسرائيلي عدوها العسكري في الضفة الغربية: “عرسات يحملون السلاح”. في سلسلة من الاحاطات المغلقة، وعلى الاقل في مقابلة علنية واحدة، اعتبرت قيادة الجيش مؤخرا المقاومة في جنين والتنظيم الجديد في نابلس ، “عرين الاسود”، نشاط لـ “عرسات”. بدءا من رئيس الاركان، افيف كوخافي، وقائد المنطقة، يهودا فوكس، وما تحتهما، يعتبرون الشباب المسلحين الذين يقاومون اقتحامات الجيش لمدنهم ومخيمات اللاجئين الذين يعيشون فيها “عرسات”. الآن، الجيش يقوم بتصفية “العرسات”. ست عرسات من “عرين الاسود” قتلهم في السابق وواحد تم اعتقاله. ايضا تم سحب تصاريح الدخول الى اسرائيل من 164 شخص من ابناء عائلاتهم. الجيش الاسرائيلي يقوم باستئصال ظاهرة العرسات. الجيش اللطيف والاكثر اخلاقية في العالم وامامه جيش العرسات. من الصعب معرفة ما الذي يقصده الضباط عندما يتحدثون عن “عرسات”. من غير السوي القول لاسرائيلي بأنه عرس، لكن للفلسطيني من الواضح أنه قائد لواء منشه، العميد اريك موئيل، شرح ما يحدث في جنين كالتالي: “مجموعة من العرسات، الذين يحملون الحديد ويتلاعبون بالجيش. هم ينشئون لانفسهم كل انواع التشويش والوحدات الاخرى التي لا معنى لها… يوجد هنا عرسات وصل بولهم الى رؤوسهم، ونحن يجب علينا أن نضربهم على انوفهم وننهي ذلك”، هذا ما قاله الضابط المستوطن من تفوح الذي وصل لديه السيل الزبى (“اسرائيل اليوم”، 16/4). لنترك جانبا اسلوب البول هذا المتغطرس والهابط لكبار الضباط في الجيش الاسرائيلي، الذين غطرستهم الجوفاء هي مهنتهم. ولنترك جانبا ايضا اهانة الآخر. ولكن الجيش الاسرائيلي وبحق يعرف أمر أو أمرين عن “العرسات”. عدد كبير من الجنود وجنود حرس الحدود ورجال الشرطة في وحدات الاحتلال ينطبق عليهم بالضبط تعريف الجيش الاسرائيلي لـ “العرسات الذين يحملون السلاح”، وبالتأكيد ليس اقل من شباب نابلس وجنين. مفهوم “”عرسات مع سلاح”، وكأنه جاء لوصفهم. وليس بالصدفة أن اسرائيل تقوم بارسال “عرساتها” لمواجهة العرسات الفلسطينيين.

“عرين الأسود”، التنظيم المسلح الجديد في نابلس، الذي وكأن اسمه الطفولي اعطي له من قبل حاسوب الجيش الذي يعرف كيف يعطي اسماء مثل “تشكيلة الفولاذ” و”تشكيلة النار”، ربما كان يتكون من عرسات. هكذا يحدث عندما يعيشون في مخيم بلاطة أو في مخيم عسكر مع ماضي اللجوء وواقع الاحتلال وللستقبل اليائس، يصبحون عرسات. تصعب معرفة أي من العرسات كانوا عنيفين اكثر وأي منهم ناضلوا في ظروف مشابهة. ولكن في ظروف الاحتلال، العرسات في اسرائيل هم بالتأكيد اكثر عنفا. حتى في الفظاظة والوقاحة تكون المنافسة صعبة. ويبدو أن المتنمرين في اسرائيل لهم اليد العليا

الكثير من الجنود ومن رجال الشرطة في المناطق لا يعرفون التحدث مع الفلسطينيين، فقط يعرفون النباح عليهم. انظروا إلى “جنود اللعابر”، وهو اللقب القبيح الجديد، وانظروا إلى جنود حرس الحدود في شرقي القدس أو جنود لواء كفير، بما في ذلك كتيبة نيتسح يهودا، اثناء اقتحامهم في الليل الغرف الأطفال، يصعب أن يخطر بالبال سلوك “اكثر عرسنة” من هذا. ربما لا يمكن الخدمة في المناطق بدون أن تكون “عرس”. فهل رئيس الأركان، افيف کوخافي، بحق يعتقد أن الجنود الذين يقوم بتحريضهم على الفلسطينيين هم “أقل عرسنة” من مقاتلي “عرين الأسود”؟، بماذا بالضبط؟ هل هم اكثر ثقافة واكثر قيمية واكثر انسانية؟

يجب أن تستخفوا، أن تستخفوا بالفلسطينيين. عندما يصل الأمر الى الفجوة في القوة بين عرين الأسود ونیتسح يهودا يكون من الواضح من هو القوي والمسلح والمزود والمنظم. ولكن القوي لا توجد له أي افضلية أخلاقية في هذه القصة، بل العكس. فعرسات “عرين الأسود” يعملون على الدفاع عن بيوتهم ومخيماتهم ومدنهم عندما يقوم باقتحامها جيش اجنبي هم ربما يجلسون الحديد ويتلاعبون بالجيش، حسب تعبير قائد اللواء موئيل. ولكن لا يوجد له ولجنوده أي افضلية عليهم. “جندي ابيض يقوم بضرب جندي اسود”، كما كتب حانوخ لفين في “بكاء في الغرف وصمت في الحدائق”.

خطر نتنياهو يمر عبر التصويت لغانتس

بقلم: ديمتري شومسكي

من بين مجمل الأضرار التي تسبب بها بنيامين نتنياهو ويواصل التسبب بها للسياسة والمجتمع في إسرائيل، هناك ضرر واحد أبعاده لم تتضح بعد كليا اسمه بني غانتس.

لا شك أن صعود نجم غانتس في سماء السياسة في إسرائيل كان نتيجة واضحة، حتى لو كانت غير مباشرة، لظاهرة نتنياهو. حسنا: قبل نحو اربع سنوات تبلورت في إسرائيل كتلة سياسية كبيرة تجاوزت الخلافات الدارجة بين اليمين واليسار، الكتلة التي تسمى، الآن، معسكر «فقط ليس بيبي»، التي هدفها العلني والنبيل هو إقصاء كبير المحرضين والفاسدين الذين عرفتهم إسرائيل الحديثة عن سدة الحكم. كان أعضاء هذا المعسكر يعرفون أنهم يقفون أمام مهمة معقدة جدا، حيث يقف ضدهم شخص محنك ومدرب وليس له مثيل في سياسة الجمهور. الطريقة المحتملة الوحيدة لمواجهة هذا الخصم القاتل توحيد الصفوف وراء زعيم واحد، قادر على تجنيد اكبر عدد من الإسرائيليين غير الموجودين في جيب نتنياهو، على يمينه.

هذا الزعيم، كما اعتقد المناوئون لبيبي، من العدل أن يلبي معيارين ملزمين: الأول، يفضل أن يأتي من صفوف الضباط الكبار في الجيش لأنه معروف أنه فقط جنرال يمكنه التنافس بنجاح أمام اليمين بشكل عام وأمام من يعتبر دون أي مبرر «السيد أمن» بشكل خاص. الثاني، يفضل أن يبث هذا الزعيم ضبابية فكرية مطلقة كي لا يغضب مجموعات من الإسرائيليين لها مواقف متطرفة في مواضيع أساسية ثقافية واجتماعية أو سياسية.

كان من الواضح لأعضاء معسكر «فقط ليس بيبي» في بداية طريقه أن أبرز الرواد، يائير لابيد، لا يناسب نموذج «الزعامة» المطلوب هذا. أولا، لأنه خدم في صحيفة «بمحنيه». وثانيا لأنه يتبنى مواقف واضحة، وقد دخل إلى الحياة السياسية لكي يدفع قدما الأفكار التي يؤمن بها.

غانتس في المقابل، كان ولا يزال عكس لابيد. فهو جنرال رمادي وليس له حلم حقيقي ويعرف كيف يتودد لممثلي جميع الطوائف تقريبا في المجتمع الإسرائيلي، أي بالضبط الشخص الذي يبحث عنه المعسكر المناوئ لبيبي من اجل تتويجه زعيما له. تبث الأحزاب الدينية باستمرار أنها خلافا للابيد هي مستعدة لعقد الصفقات. في أوساط اليمين الأيديولوجي غير البيبي هو يلهم بالثقة المطلقة، لأنه مثلما قال بغطرسة مدهشة ومتجسده في المقابلة التي أجرتها معه القناة الثانية قبل شهرين: «من يعتبر الدولتين لشعبين الحل للنزاع فهو يعيش في وهم»؛ حتى أن القائمة المشتركة نجحت قبل ثلاث سنوات في سحرها وإقناعها بأن توصي به لمنصب رئيس الحكومة.

لكن يبدو أن أعضاء معسكر «فقط ليس بيبي» لم يتمكنوا من إدراك حقيقة أساسية للواقع السياسي كما هو، وهي ميل السياسي إلى طمس وإخفاء موقفه وقدرته المدهشة من أجل أن يعجب به الجميع. هذا الميل بشكل عام هو من علامات التعرف على شخص انتهازي سياسي متطرف، يدلل باستمرار على الشهوة إلى القوة منفلتة العقال. هذا بالضبط تبين بسرعة أنه حالة غانتس عندما انضم في نيسان 2020 لنتنياهو في إطار «حكومة الطوارئ الوطنية» على أمل عبثي في أن يحصل على رئاسة الحكومة في تناوب مع كبير المحتالين. كل ذلك، مع خيانة واضحة لجمهور ناخبيه، حيث أدى إلى انقسام «ازرق ابيض» وفقدان سمعته، وأيضا الصعود المقنع للابيد كالزعيم البارز لإسرائيل العقلانية.

بعد انضمام قائمته الضيقة، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من التحطم في انتخابات 2021، إلى «حكومة التغيير»، لم يتوقف غانتس عن بث عدم الرضا من أن رئاسة الحكومة قد فلتت من يده، واصبح بؤرة دائمة لعدم الهدوء في الحكومة وفي الائتلاف، كما نشر يوسي فيرتر في مقالاته. لا شك أن هذا السلوك غير المسؤول لم يساهم في استقرار الحكومة التي اضطر المهندسون فيها مرة تلو الأخرى لبذل الجهود من اجل إرضاء بني غانتس. بالمناسبة، هم بهذه الصورة تركوا ساحات إشكالية أخرى داخل هذه الحكومة المعقدة.

الآن وقبل موعد الانتخابات القريبة القادمة فإن غانتس يرى نفسه اقرب من أي وقت مضى من السلطة المأمولة. عندما انضم هو وحزبه لحزب اليمين المناوئ لبيبي، «أمل جديد»، وأسس في غضون ذلك «المعسكر الرسمي»، الذي يحصل بشكل ثابت على اكثر من عشرة مقاعد في الاستطلاعات، فإنه يعرض نفسه على أنه المرشح الوحيد الذي يمكنه تشكيل الحكومة، حيث كما نعرف، يحب الجميع بني. ولكن كيف ستظهر هذه الحكومة؟. كما نشرت هنا في الشهر الماضي نوعا لنداو («هآرتس»، 11/9) فإن الخيار المرجح بالتأكيد هو أنه في حالة أن قائمة العنصرية الدينية والأصوليين لم يتمكنوا من إكمال الـ 61 مقعدا لنتنياهو فإن المتهم من قيساريا يمكن أن يتنازل عن بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غبير لصالح «الرسميين». وبالمناسبة، الاعتماد على أصوات «راعم» سيشكل حكومة تناوب مع غانتس، الذي في هذه المرة سيكون هو أول من يترأسها.

نعم، غادي ايزنكوت، الشريك الآخر لغانتس في تشكيل «المعسكر الرسمي»، إلى جانب رئيس «أمل جديد»، جدعون ساعر، تملص بشكل مؤدب من الإجابة عن سؤال بن كسبيت هل سينضم «الرسميون» لنتنياهو إذا عرض على غانتس أن يكون الأول في حكومة التناوب. في المقابلة مع عاموس هرئيل (في 9/10) أكد ايزنكوت مرة تلو الأخرى على أن «الشخص الذي توجد ضده لوائح اتهام لا يمكنه إدارة دولة». ولكن من سيضمن بأنه من اجل إنقاذ الدولة من زوبعة جولات انتخابية لانهائية – كي يجلس بني على كرسي رئيس الحكومة – لن يجد الطرفان الطريق «الرسمية» لإلغاء محاكمة الملك؟

يمكن التقدير بأنه إذا قيل إنه كانت لغانتس شوارب قام بتربيتها لعشرات السنين فإنه بالتأكيد كان على استعداد لحلقها وهو يحلف بأعز ما لديه بأن السيناريو المذكور أعلاه لن يخرج إلى حيز التنفيذ في أي يوم من الأيام. أثبت غانتس بأنه مقابل الوعد بالوصول إلى سدة الحكم هو مستعد للدوس على وعده لناخبيه. من المحظور بشكل مطلق الوثوق به. وإذا كان من بين الذين سيصوتون للمعسكر الرسمي أشخاص لا يريدون إعادة سيطرة البيبية على دولة إسرائيل فيجب عليهم أن يكونوا يقظين من أنهم بتأييدهم لغانتس قد يساهمون بشكل حاسم بعودة نتنياهو الاحتفالية إلى المقر في شارع بلفور.

مضاعفة عدد المستوطنين قرب الشيخ جراح

ثلاثة مشاريع تُكمل الطوق اليهودي لـ “البلدة القديمة” شمالاً وغرباً

بقلم: نداف شرغاي

ستتضاعف الحاضرة اليهودية في حيي شمعون الصديق ونحلات شمعون – اللذين يوجدان بمحاذاة حي الشيخ جراح، نقطة المواجهة المركزية على خط التماس في القدس في السنوات الأخيرة – في المستقبل غير البعيد. ثلاث خطط بناء مدينة مقرة ستتيح ذلك، وتقف كلها قبل مرحلة إصدار تراخيص البناء، حيث ستكشف “إسرائيل الأسبوع” النقاب عنها اليوم في تقرير يوثق سياقي عمق يجريان في القدس وفي “يهودا” و”السامرة”، على خلفية موجة “الإرهاب” والاضطرابات الأخيرة هناك.

توجد المشاريع الجديدة الثلاثة على مسافة عشرات الأمتار عن الاستيطان القائم في نحلات شمعون. المطورون هم يهود من ذوي الفكر الصهيوني، ممن يحوزون الاراضي بوساطة شركات أجنبية. المشروع الأول هو خطة لإقامة مبنى سكني جديد من ستة طوابق. الثاني – خطة لهدم مبنى قائم واقامة مبنى سكني آخر فيه خمسة طوابق بدلا منه، والثالث – بناء مبنى تجاري وتشغيلي من ستة طوابق، فوق أربعة طوابق تحت أرضية.

يسكن اليوم في شمعون الصديق 21 عائلة يهودية – وكان عدد العائلات اليهودية التي سكنت في المكان عشية “حرب الاستقلال” سبعاً. عندما ستتحقق الخطط فإن من شأن النقطة اليهودية الصغيرة التي تكمل اليوم تواصلاً يهودياً مع جبل المشارف أن تنمو الى نحو 40 عائلة، بل اكثر.

ظاهراً يدور الحديث عن مشاريع تجارية، لكن التخطيط المفصل يدل على الرغبة في الرفع الى الحد الاقصى لعدد العائلات اليهودية في المنطقة. من خلف الكواليس يقف صندوق اراضي إسرائيل، الذي أقامه آريه كينغ (اليوم نائب رئيس بلدية القدس). يعمل رجال الصندوق على شراء الأراضي من العرب او من اليهود الذين قد يبيعونها للعرب، وهم ينشطون على نحو خاص في منطقة شرقي القدس، في الجليل، وفي النقب.

في شرقي القدس، النية هي خلق تواصل من الحضور اليهودي من طريق 1 في الغرب، عبر فندق شبرد (مشروع بناء آخر في الاستيطان اليهودي في المنطقة) وحتى حي بيت اوروت الذي في سلسلة جبل المشارف، ومن هناك جنوبا – الى حارة اليمن، عبر جبل الزيتون، معاليه هزيتيم، معلوت دافيد، ومنطقة شاعر تسيون (حيث تنشط جمعية العاد في تهويد المنطقة).

يصف كينغ هذه المخططات كجزء من سلوك مغاير، جديد نسبياً، للاستيطان اليهودي في شرقي القدس. “الى جانب شراء بيت هنا ودونم هناك، مخزن هنا وقبو هناك”، يقول كينغ، “يبرز في السنوات الأخيرة ميل جديد ومبارك للجمعيات التي تعنى بخلاص الأراضي في شرقي القدس. الفكرة هي الدفع قدما بشكل ذي مغزى لمخططات بناء مدن تتيح اسكان عشرات بل مئات العائلات في ارض اجتازت تغييرا في وجهة استخدامها في إطار تغيير خطة بناء مدن، وإصدار تراخيص لمشاريع سكنية.

“حي نحلات شمعون الذي تنتظر ثلاث خطط بناء مدن ترخيص البناء فيه، هو الحلقة الشمالية – الغربية للطوق اليهودي الذي يغلف البلدة القديمة. النمو المرتقب في الاستيطان هناك سيزيد إحساس الأمن لدى اليهود الذين يسكنون أو يزورون النقطة، التي هي في قلب القدس”.

“عرين الأسود”: الواقع والتحديات المستقبلية لإسرائيل

بقلم: أودي ديكل

يعمل، مؤخراً، في منطقة نابلس تنظيم “إرهابي” يضم عشرات النشطاء المسلحين، وهو غير منتمٍ لـ “حماس” أو لـ “فتح”/ كتائب شهداء الأقصى أو لـ “الجهاد الإسلامي”. الأعضاء في المجموعة هم في معظمهم شباب فلسطينيون، بعضهم كانوا في السابق منتمين لـ “فتح” أو “حماس” أو “الجهاد الإسلامي”. من بينهم أيضاً أبناء لآباء يخدمون في الأجهزة الأمنية الفلسطينية. تنسب هذه المجموعة لها معظم عمليات إطلاق النار في منطقة “السامرة” في الأسابيع الأخيرة، وهي العامل الرئيسي لتصاعد “الإرهاب” في المنطقة. في ايلول الماضي تم تسجيل رقم قياسي بلغ 34 عملية إطلاق نار في “يهودا” و”السامرة”، وهو الرقم الأعلى منذ عقد. شمل بعض الأحداث إطلاق النار من بعيد على المستوطنات وعلى السيارات في الشوارع وعلى مواقع للجيش الإسرائيلي، وبالأساس مواجهات بالنار مع قوات الجيش التي تعمل في البلدات الفلسطينية. يتركز التنظيم ومعظم نشاطاته في “السامرة”، لكن في حالة واحدة وجدت علاقة بينه وبين “ارهابي” جاء إلى يافا وهو مسلح بسلاح بدائي وعبوات ناسفة. ولحسن الحظ وبفضل اليقظة تم اعتقاله من قبل قوات الأمن قبل العمل.

دوافع التنظيم الاساسية هي التطورات على الارض، والنشاط المحموم للجيش و”الشاباك” في عملية “كاسر الامواج” في شمال “السامرة”، وضعف السلطة الفلسطينية، وازدياد الصراعات الداخلية في الساحة الفلسطينية قبل اليوم التالي لمحمود عباس. يضاف الى ذلك عجز وغياب الدافعية من أجل منع تنفيذ عمليات من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية، والوضع المالي الصعب للشباب الفلسطينيين الذين لا يعملون في إسرائيل، والانتشار الواسع وتوفّر السلاح والذخيرة. أطلقت هذه المجموعة على نفسها اسم “عرين الاسود”، وتبنت رموزا جديدة مثل الملابس باللون الاسود واشارة تعرض بنادق ام16 متقاطعة فوق قبة الصخرة وخطوط حمراء من اجل الاشارة الى أن سلاحه غير موجه لأبناء شعبه. الهدف العلني في قسمه، “السير في أعقاب الشهداء”، هو مواجهة جنود الجيش الإسرائيلي الذين يعملون في المدن والقرى الفلسطينية، وتشويش نسيج حياة المستوطنين وذهابهم للصلاة في قبر يوسف، وأيضا إيقاظ الجمهور الفلسطيني من أجل انتفاضة شعبية واسعة.

المجموعة نشيطة جدا في الشبكات الاجتماعية، وهي تقوم بحملات بالاساس في “تيك توك”، الى جانب توثيق مواجهات اطلاق النار ونشر الافلام في الشبكات في الزمن الحقيقي، وتطلب من الجمهور الفلسطيني التجند للدفاع عن الحرم. اضافة الى ذلك تدعو الى اضرابات وتظاهرات ضد السلطة، على سبيل المثال الدعوة الى اضراب شامل بعد تنفيذ العملية على حاجز مخيم شعفاط للاجئين، التي جرفت في الشبكات الاجتماعية مئات النشطاء في شرقي القدس الى “أعمال الشغب: في الشوارع والى إضراب معظم الجامعات في مناطق السلطة والإضراب التجاري في المدن الفلسطينية. رغم أن المجموعة لا تنتمي لأي تنظيم أو أي حركة إلا أنها مزودة بالسلاح الذي تم تهريبه ومن انتاج محلي، وأيضا مزودة بالأموال من “حماس” ومن “الجهاد الإسلامي”.

قُتل اكثر من عشرة نشطاء من المحسوبين على “عرين الأسود” في مواجهات مع قوات الجيش، من بينهم محمد العزيزي، احد نشطاء “فتح” في الأصل والذي أصبح مستقلاً، وكان القوة المحركة لتشكيل المجموعة مع إبراهيم النابلسي. العزيزي تمت تصفيته في 24 تموز في منزل عائلته. بعد ذلك تمت تصفية النابلسي. وقد قاد الخلية مصعب اشتية، الذي اصبح مطلوباً ايضا للسلطة الفلسطينية لأنه حصل على مساعدة مالية وسلاح من “حماس”. في 19 ايلول تم اعتقاله من قبل اجهزة السلطة بتهمة حيازة السلاح وبسبب مخالفات ضريبية والحصول على اموال غير قانونية والمس بأمن السلطة. ورغم الاحتجاج على اعتقاله إلا أن السلطة تستمر في اعتقال اشتية.

مجموعة “عرين الأسود” هي نوع من التيار الثوري، الشاب والمندفع والذي يعارض الخط السياسي للرئيس محمود عباس، وبالاساس التنسيق الأمني مع إسرائيل وحكم السلطة الفلسطينية. في المرحلة الحالية تركز المجموعة على المواجهات مع الجيش والمستوطنين، لكنها يمكن أن تواصل وتتحول معارضة بارزة لقيادة السلطة. تحصل هذه المجموعة على الدعم أيضا من “فتح”، بالأساس من معارضي الرئيس عباس. لذلك، يصعب التحديد بشكل قاطع بأن مجموعة “عرين الاسود” هي تنظيم منعزل سيتم حله فيما بعد. ربما هي مجموعة تشكل إرهاصاً لسلسلة تنظيمات محلية لخلايا “ارهابية” مستقلة، لا تنتمي الى أي تنظيم، والتي ستنبت وستعمل في “يهودا” و”السامرة” وفي شرقي القدس، وهناك الآن تعمل مجموعات من الشباب الفلسطينيين الذين الى جانب الحفاظ على الحرم يثيرون أعمال العنف في الأحياء العربية، كما حدث في عيد العرش.

من السهل على إسرائيل التصرف أمام السلطة الفلسطينية بإطارها الحالي، ويساعد الانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي على مواصلة هذا النهج، بالأساس لأن كل ثقل المسؤولية عن ادارة حياة السكان الفلسطينيين لا يقع على عاتقها. الى جانب ذلك توجد حرية عمل، عملياتية – امنية، لإسرائيل داخل “المناطق” الفلسطينية. معظم الجمهور في إسرائيل يتمسك بالنظرية التي تقول بأنه لا توجد أي جدوى لخطة سياسية، وأننا سنعيش على حد السيف الى الأبد. الفلسطينيون ايضا يعيشون في واقع يسود فيه الشعور بالطريق المسدود، وأنه لا توجد أي طريق تضمن مستقبلاً أفضل، ولا توجد قيادة يمكن الاعتماد عليها. لذلك، نشأ الفراغ الذي تملأه مجموعات من الشباب الفلسطينيين المتشددين، الذين ينجحون في جر شباب آخرين. هدفهم هو محاربة الاحتلال، مع محاولة إثارة الاحتجاج الشعبي. ليس فقط أن تنظيم الشباب يجبي ثمن المس بالإسرائيليين والجنود، بل هو ايضا يضعف اكثر السلطة الفلسطينية، ويقوض قدرتها على فرض القانون والنظام والاستقرار في “المناطق”.

وزير الدفاع، بيني غانتس، قال في مقابلة مع “واي نت” في 13/10، بعد اعمال الشغب الخطيرة التي اندلعت في شرقي القدس، بأن “الحديث يدور عن فترة حساسة جدا. لم نفقد السيطرة… نقوم باستخدام جميع الوسائل التي لدينا ونتغلب بقدر الإمكان. نقوم بتنفيذ نشاطات هجومية في نابلس وجنين وفي أي مكان آخر يكون فيه هذا الأمر مطلوباً. في نهاية المطاف سنقوم باعتقال هؤلاء الإرهابيين. يدور الحديث عن مجموعة تتكون من 30 شخصا. يجب علينا أن نعرف كيف نضربهم ونحن سنقوم بذلك. ستنتهي هذه المجموعة بشكل ما. وآمل أن يكون هذا في اسرع وقت ممكن”. ايضا تم سحب تصاريح الدخول الى إسرائيل من 164 شخصا من ابناء عائلات اعضاء “عرين الاسود”، هذا ما جاء من مكتب منسق اعمال الحكومة في “المناطق”.

علاوة على ذلك، هناك في إسرائيل من يقولون بأنه قد حان الوقت لتنفيذ عملية “الدرع الواقي 2”. ولكن ماذا سيكون هدف عملية كهذه اذا لم يكن لدى إسرائيل هدف سياسي تسعى العملية الى تحقيقه؟ ما هو معنى دعم فكرة الدولتين، التي اعلن عنها رئيس الحكومة، يئير لابيد، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بدون أفعال بروحية هذا التصريح؟ لأنه لا يمكن هزيمة طموحات عرقية، دينية وقومية، بقوة الذراع فقط. حتى الآن الانجاز الوحيد بالنسبة لإسرائيل هو غياب الدافعية في اوساط الفلسطينيين للتجند لنضال شعبي عنيف، متصاعد وواسع. الجمهور الفلسطيني سئم من قيادة السلطة ويئس منها. وحتى لو كان يرى اهميةً وانجازاً وطنياً في مجرد قيام مؤسسات السلطة إلا أنه يسعى الى تغيير حقيقي لرؤساء القيادة ونماذج عملها.

“عرين الاسود” هو اشارة اخرى لإسرائيل بأنه لا يمكنها “احتواء” الاراضي الفلسطينية الى الأبد، ومرحلة اخرى في ضعف السلطة الفلسطينية قبل اليوم التالي لمحمود عباس. عدد من السيناريوهات يمكن أن تخرج من الوضع الحالي:

1- مبادرة تنبت من اسفل وتحصل على دعم الجمهور الفلسطيني لتغيير القيادة وقواعد اللعب القائمة.

2- سيطرة “حماس” على التنظيم، وزيادة “الارهاب” والفوضى في “يهودا” و”السامرة”.

3- ضغط دولي على إسرائيل من أجل السماح بإجراء الانتخابات للمجلس التشريعي ورئاسة السلطة الفلسطينية كطريقة وحيدة للحفاظ على السلطة.

ستسرع عملية عسكرية مثل “الدرع الواقي” إضعاف السلطة وستحولها الى عنوان لا أهمية له في التسويات السياسية، وستضر بالفعالية القليلة التي بقيت للأجهزة الأمنية الفلسطينية، وستنبت مجموعات أخرى من الشباب الفلسطينيين المستعدين للتضحية بأنفسهم في النضال ضد إسرائيل، وايضا يمكن أن تؤدي الى احد السيناريوهات المذكورة اعلاه. فهل إسرائيل، الجمهور والقيادة بما يتجاوز الانتماء الحزبي، مستعدة لذلك أو تعطي اهتمامها له؟

“حرب استقلال” فلسطينية في مواجهة “حرب استقلال” يخوضها المستوطنون

بقلم: ران أدليست

التحدي الكبير الذي تواجهه المؤسسة الأمنية في مواجهة الهجمات في الضفة الغربية هو اعتقال المسؤولين الذين ثبتت التهم الموجهة إليهم، والحؤول دون وقوع هجمات لاحقاً، وليس الانتقام. في الأيام الأخيرة، انتشرت عدة تقديرات مطمئِنة بشأن حوادث إطلاق النار في الضفة. المقصود، كالمعتاد، تهدئة الوضع عموماً، لكن حجم الوضع لا يزال على حاله: نشهد حرب استقلال فلسطينية في مواجهة حرب استقلال للمستوطنين.

في هذه المرحلة، يبدو أن إسرائيل، دولة وشعباً، تؤيد حرب استقلال المستوطنين. توجد تصدعات هنا وهناك، لكن عموماً، عندما تستخدم الدولة كل قوتها لكبح المقاومة الفلسطينية، فإن هذه الدولة تتجند للدفاع عن المستوطنين، وعن الفكرة الاستيطانية عموماً.

إذا كان هناك فارق بين الدفاع عن الناس والدفاع عن فكرة، ربما في إمكان الانتخابات حلّ ذلك. في هذه الأثناء يطلقون النار. المشكلة هي ماذا سيجري عندما سيؤدي إطلاق النار إلى تصوير الجيش والدولة كأنهما فقدا السيطرة؟ الجواب هو المزيد من إطلاق النار المضادة والمزيد من الأضرار الجانبية، والمزيد من قتل المدنيين. وكالعادة في مثل هذه الأوضاع، عندما يشعر المستوطنون بوجود حالة طوارئ، سواء لدى الفلسطينيين، أو لدى الجيش، يستغلون الفرصة من أجل القيام بأعمال استفزازية تؤجج الوضع على الأرض.

تظاهرات ورقص على الدماء ومبادرات عنفية. يشمل ذلك إنذارات كاذبة عن إطلاق نار لم يحدث. من السهل التلويح ببن غفير، لكنه مجرد ذبابة على قرن ثور المستوطنين. فقدان الشعور بالأمن الشخصي جرّاء حوادث إطلاق النار المتعاقبة يمكن أن يطغى على عدم جدوى وجود المستوطنات، الأمر الذي يدفع المستوطنين إلى المطالبة بعملية استباقية كبيرة الحجم تسمح بالسيطرة على أراضٍ جديدة، وبأوهام الترحيل.

فقط من باب الاطمئنان: لا يمكن لأي انتفاضة أو حوادث إطلاق النار، مهما كانت خطرة، أن تهدد وجود دولة إسرائيل، لكن خلال الأحداث، تظهر صورة مقلقة للوضع، تجبر الجيش على التصعيد في محاولة لإطفاء النار. والتصعيد معناه المزيد من القوات، والمزيد من الاحتكاكات، والمزيد من المصابين، إلى أن يصل الوضع إلى مرحلة عدم الدخول في مواجهة وجهاً لوجه مع المسلحين واستخدام النيران المضادة، وهذا ما يجري الآن على الهامش. النار المضادة قد تهدأ، لكنها تعيدنا إلى مربع انتظار الهجوم المقبل.

وعد غانتس بالقضاء على “عرين الأسود”، ودخل في طريق مسدود وليس لديه خيار. وفي الواقع، لا يوجد خيار سوى إغلاق هذه الزاوية التي خرجت عن السيطرة. المشكلة أن الجميع في هذه المرحلة، جنوداً وشرطة وعناصر “شاباك”، يتحركون انطلاقاً من الحاجة الفعلية إلى “منع الإرهاب”. لكن ما يجري على الأرض هو أن الجنود لا ينتقلون من عنوان إلى آخر مع أسماء، بل يقومون بعملية صيد حرّ مع هامش واسع من الأضرار الجانبية، أو بلغة عبرية بسيطة: قتل مجانيّ.

كل شاب في “عرين الأسود” مسؤول رفيع المستوى، وهو خليفة “الإرهابي” الكبير الأسطوري في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي “حماس” و”الجهاد”.

كيف سيخدم اتفاق الغاز مع لبنان أمن إسرائيل القومي؟

بقلم: اليعيزر تشايني مروم

اتفاق الغاز مع لبنان الذي أقرته الدولتان يستوجب فحصاً معمقاً له، بل أكثر من ذلك؛ فحص الطريق لإقراره في الساحة الديمقراطية التي نعيش فيها. الجدال بين إسرائيل ولبنان على الحدود البحرية بين الدولتين تواصل لأكثر من عقد، وبلغ ذروته عندما أقرت حكومة إسرائيل تطوير حقل كاريش والسماح لشركة “انيرجيان” بجلب منصة كي تستخرج الغاز من الحقل، حتى قبل أن تنتهي المفاوضات بين الدولتين بوساطة الولايات المتحدة. وكان إنهاء المفاوضات قبل الانطلاق على الدرب سيوفر تعقيدات عملية إقرار الاتفاق الآن.

لقد تركز الجدال بين إسرائيل ولبنان في الخط الشمالي للمياه الاقتصادية لإسرائيل وليس في المياه السيادية، وعليه فقد كان من الصواب التركيز على خط الترسيم للمياه الاقتصادية، بحيث يبقى حقل كاريش في أراضينا، ويحصل اللبنانيون على إذن لتطوير حقل قانا – صيدا الذي فيه أغلب الظن غاز طبيعي.

إن التوقيت الذي تتهيأ فيه إسرائيل لحملة انتخابات، والوضع السياسي المركب الذي يعيشه لبنان، أدى إلى رفع النبرة. هدد حسن نصر الله أغلب الظن بمسدس فارغ من الرصاص حيال تصريحات الجانب الإسرائيلي، وكأن هذه خضعت لتهديداته. إسرائيل قوة إقليمية عظمى ولا تعمل حسب إملاءات “حزب الله”. كانت المصلحة الإسرائيلية السماح للبنان بأن تكون له استقلالية طاقة، وتقليص تعلقه بالوقود الإيراني الذي يصل إلى لبنان بمساعدة “حزب الله”. إن قدرة لبنان على استخراج الغاز ذاتياً وتحقيق استقرار للاقتصاد والطاقة، في ظل تقليص التعلق بإيران، إنجاز مهم سيؤدي إلى استقرار إقليمي وانخفاض في نفوذ “حزب الله” في الساحة السياسية اللبنانية. إسرائيل، كدولة قوية قادرة على ضرب “حزب الله” بشدة، إذا ما أرادت ذلك، يمكنها أن تسمح لنفسها الوصول إلى اتفاق من هذا النوع.

 إن التنازل عن جزء من المياه السيادية لإسرائيل يستوجب من إسرائيل طرح إطار الاتفاق على الكنيست، كما يستوجب القانون في هذا الموضوع. خط الحدود البحرية في امتداد 291 حتى مدى 12 ميلاً (22 كيلومتراً) من رأس الناقورة، والذي تحدد بعد انسحاب إسرائيل من لبنان، هو بحكم الواقع خط الحدود البحرية بين الدولتين، حتى لو تقرر من طرف واحد. وإن خط الحدود هذا حافظت عليه الدولتان بحرص، بالضبط مثل خط الحدود البري.

إن سفن سلاح البحرية التي عملت جنوب هذا الخط عملت حسب قانون المياه السيادية الإسرائيلية على مدى 22 سنة تقريباً دون أن حوادث، وبقيت لها الحماية القانونية لكل عملية نفذتها في هذه المنطقة. هكذا كان أيضاً على طول الحدود البرية، وإن لم يكن متفقاً عليها. التغيير في خط الحدود هذا للمياه السيادية (حتى مدى 12 ميلاً) هو تنازل عن سيادة إسرائيلية، ويستوجب إقرار الكنيست، التي ستقر الاتفاق أغلب الظن.

وختاماً، فإن الاتفاق مع لبنان سيجلب الاستقرار إلى المنطقة، ويقلل تعلق لبنان بإيران وبـ “حــزب الله”، وسيعزز اقتصاده. هذه مصلحة إسرائيلية واضحة. إقرار الاتفاق في الكنيست يعطيه مفعولاً قانونياً وسيخدم الأمن القومي لإسرائيل في المستقبل.

من الدور على الحاجز فجرًا وحتى الفرشة في موقع البناء

حياة الغزيين العاملين في إسرائيل

بقلــم: هاجر شيزاف

عماد ومحمد يجلسان على الرصيف في الجانب الاسرائيلي من معبر ايرز، وينتظران السيارة التي ستقلهما إلى وقع التصليحات الذي يعملان به. الساعة هي السابعة صباحاً، ونداءات سائقي سيارات النقل تسمع من بعيد: “نتيفوت”، “قلقيلية”، “رهط”. حتى الآونة الاخيرة كان الحاجز الذي يفصل بين اسرائيل وغزة مقفراً تماماً، ولكن في الشهور الأخيرة تغير الوضع. اسرائيل زادت بصورة كبيرة عدد تصاريح الدخول لسكان القطاع، والآلاف منهم يدخلون إلى حدودها كل يوم بحثاً عن الرزق. قبل أن يصلوا إلى الحاجز الاسرائيلي، هناك يمسحون وجوههم بالتكنلوجيا البيومترية – يمر العمال الذين يريدون الخروج من القطاع بحاجز لحماس وحاجز آخر وضعته السلطة الفلسطينية.

لعماد (اسم مستعار، مثل كل الأسماء الواردة في المقالة)، ابن 35، لديه لقب في الهندسة، ولكن في السنة الأخيرة هو يعمل في أعمال التصليحات في اسرائيل. يرجع لزوجته وأولاده الثلاثة في القطاع مرة كل اسبوع أو اسبوعين. هكذا وجد نفسه في اسرائيل خلال جولة القتال الأخيرة، حيث نهض في صباح أحد الأيام في الجانب الاسرائيلي واكتشف أن حاجز ايرز مغلق. “عندما تكون هنا فإنك تشعر بالأمان. الأمر الأول يوجد صفارات انذار- هناك أنت ببساطة تسمع صوت الانفجار”، يقول. معظم الليالي يقضيها في أحد مدن الجنوب، هناك هو يستأجر فرشة في شقة ينام فيها 15 عاملاً آخر مقابل 800 شيكل شهرياً. أحياناً ينام في موقع البناء. “ماذا أقول لك، هذا ليس مكاناً صالحاً للنوم. أنا أنام على فرشة على الأرض”. تصريح عماد مثل تصريح الأغلبية العظمى من العمال الاسرائيليين لا يسمح له بالنوم في اسرائيل، ولكن سلطات السكان والسلطات الأمنية أن معظم العمال لا يعودون كل مساء إلى القطاع.

المحادثة معه تجري بالأساس بالعربية، ولكن عماد يدمج من حين لآخر كلمات بالعبرية. هو يقول بأنه خلال دراسته في الجامعة أخذ كورس في اللغة العبرية. رغبته في دراسة اللغة مرتبطة بوالده المتوفي الذي عمل في اسرائيل لسنوات عديدة. “لقد عمل في حيفا وكان له أصدقاء اسرائيليين. لقد كانوا يتصلون بنا في البيت وهذا ليس مثلما هو الحال اليوم حيث يوجد هواتف محمولة، أنا كنت أرد ووالدي يقول – قل له لحظة (بالعبرية) هكذا يتذكر. عندما بدأ العمل في اسرائيل اعتاد أن يسجل الكلمات لنفسه ويحفظها. “هذا صعب، حقاً هو أمر ليس سهلاً” هو يقول ولكنه يسارع في العودة للابتسام، هو يقول بأنه في الوقت الذي يكون فيه في اسرائيل هو يأكل بالأساس حمص وسجق – اندماج للأسعار العالية والعمل الذي لا يحتاج إلى طبخ. “عندما أعود للبيت في غزة فإنني آكل كل الطبخات في وجبة واحدة.” هو يقول ويضحك.

عماد ومحمد وصلا إلى معبر ايرز فجراً من أجل أن يأخذا مكاناً في الدور قبيل فتح المعبر في الساعة السابعة. في أيام الأحد حيث يفتح المعبر في الخامسة، هم يأتون في الساعة العاشرة من الليلة السابقة. ساعات فتح المعبر المحدودة والأدوار الطويلة فيه هي أحد الشكاوى الدائمة في أوساط الغزيين الذين يدخلون لإسرائيل. عندما يقفون أحدهم إلى جانب الآخر يتحدثون ويضحكون، عماد ومحمد يبدوان كصديقين قديمين – ولكنهما يقولان أنهما تعرفا على بعضهما فقط مؤخراً في العمل في اسرائيل. لقد وصلا بدون أي أدوات، ما يوجد بحوزتهما فقط الملابس التي يرتديانها والتلفون المحمول والوثائق الشخصية. اسرائيل تحظر على الغزيين الذين يدخلون إلى أراضيها أن يدخلوا طعاماً، أو حقيبة أو شاحن للتلفون المحمول، ولكن يمكن أن يحضروا ملابس للغيار. مع ذلك العديد من الغزيين الذين تحدثت هآرتس معهم يعتقدون أنه غير مسموح لهم إحضار أي أدوات أو معدات أخرى. حسب أقوال بعض منهم فإن الموظفين الاسرائيليين على الحاجز قالوا لهم بأنه في يوم الأحد والاثنين يحظر إحضار أدوات بسبب الاكتظاظ الكبير في المعبر. آخرين أوضحوا أنهم منعوا من إحضار أدوات من أجل تسريع الفحص في طريق دخولهم لإسرائيل.

التسوية والشوكة موجودة فيه

اليوم تسمح اسرائيل لحوالي 1ليوم تسمح اسرائيل لحوالي 17 ألف من مواطني غزة الدخول للعمل فيها. التصاريح الممنوحة لهم تسمى “تصاريح لاحتياجات اقتصادية” أو “تصريح تجار”: ومن ناحية رسمية هي تسمح فقط بالدخول لإسرائيل ولا تتضمن حتى تصريح بالتشغيل. هكذا، على الرغم من أن الدولة ستسمح بعمل الغزيين في حدودها، فإن تشغيلهم يتم بصورة غير قانونية. بالنسبة لسكان غزة الذين نجحوا في الحصول على تصريح فإن الأمر يمثل حبل نجاة – استطلاع أجراه حاجي اتكس وفايق عدنان من معهم أبحاث الأمن القومي أظهر أن الأجر المتوسط للمواطن الغزي الذي انتقل في السنة الأخيرة للعمل في اسرائيل ارتفع 6 أضعاف. ولكن حياة آلاف الغزيين الذين يعملون في اسرائيل بعيدة عن أن تكون سهلة. هم يتعرضون للاستغلال ويعملون بدون حقوق اجتماعية أو قسيمة راتب وينامون في ظروف متدنية. المحامية ميخال لوفت وهي خبيرة في حقوق الإنسان وقوانين الهجرة والتي تمثل فلسطينيين يريدون استصدار تصاريح عمل في اسرائيل تقول إنه “ليس بالإمكان مواصلة هذه المهزلة المسماة بتصاريح لأغراض اقتصادية. هي تسمح باستغلال العمال، ولا تمنحهم أي شبكة أمان في حالة حدوث حادثة عمل، وفي المدى الطويل تمس أيضاً بمشغليهم”.

في آذار اتخذ قرار حكومي هدفه تسوية ترتيب سكان غزة في اسرائيل، بحيث يتم ذلك حسب القانون والعمال يحصلون على قسيمة راتب وتأمين صحي واقتطاع لصندوق التقاعد. القرار حدد قصة تبلغ حوالي 20 ألف تصريح تشغيل مخصصة لسكان القطاع، في فروع البناء والزراعة فقط. اصدار التصاريح بدأ في آب ولكن حتى الآن تم فقط إصدار فقط 300، حيث باقي العمال يواصلون عملهم ضمن الإطار القديم. السبب لهذه الفجوة يكمن كما يبدو في حقيقة أن التصاريح الجديدة لا يستطيع العمال استصدارها بأنفسهم بل هم بحاجة إلى مشغل إسرائيلي يقوم بذلك من أجلهم. فعلياً العديد منهم لا يعرفون مطلقاً اسرائيليين.

الاسرائيليون الذين يعملون في هذا المجال يرحبون بنية تسوية التشغيل، ولكنهم يشخصون عدد من العوائق الهامة، التي تقلق أيضاً العمال أنفسهم، حسب أقوالهم، الخطة الجديدة تزيد ارتباط العمال على المشغلين. نظراً لأن المشغل هو الذي يصدر التشغيل لصالح العامل، فإن استقالة العامل ستجعله يفقد الرخصة ويكون عليه العودة لغزة. في جهاز الأمن يبررون ذلك بالحاجة إلى تحقيق سيطرة أعلى على حركة سكان غزة. هم يذكرون بحادثة محمد أحمد أحد سكان غزة الذين دخلوا إلى اسرائيل بتصريح تجاري، الذي اعتقل من قبل الشاباك بتهمة أنه جمع معلومات عن بطاريات القبة الحديدية وصور سراً جنود من الجيش الاسرائيلي. لائحة الاتهام ضده قدمت في السنة الماضية.

المحطة في المجدل

في غضون ذلك، أماكن العمل تمر من الفم إلى الأذن في أوساط العمال الغزيين الذين يأتون لإسرائيل. “هنالك مقاول من القدس قال لنا أنه يوجد عمل، بعد ذلك وصلنا نحن الـ 10 هذا الصباح. بعد أن مررنا بالحاجز قال إنه في الواقع لا يوجد عمل”، يقول أبو محمد أحد سكان دير البلح. هو وأصحابه كان لديهم تجربة قاسية من مشغلين أيضاً في الماضي عندما عملوا بدون الحصول على أجر. ” نظراً لأننا بدون تصاريح عمل فإننا لا نستطيع تقديم شكوى، هل يمكن أن أقدم شكوى في الشرطة؟ ليس معنا عقود، كل شيء يتم شفوياً”. جلال أحد سكان بيت لاهية وأب لـ 8 أولاد كسر قبل شهور رجله أثناء عمله في موقع تصليحات. “المشغل رماني في مفترق الطرق ومن هناك صعدت على حافلة للوصول للحاجز” هو يقول. في غياب تأمين فإن العلاج الطبي تلقاه في غزة على حسابه وبقي بدون تعويض حتى تعافى.

عدد من الشبان الآخرين الذين يأسوا من الانتظار صعدوا في سيارة تاكسي ذاهبين لما سموه “المحطة في المجدل”. المجدل هو اسم المدينة الفلسطينية التي كانت محل أشكلون. والعديد من سكانها هربوا إلى غزة بهعد حرب الاستقلال. المحطة هي فعلياً عريشة تقع أمام محطة وقود في مدخل أشكلون، والتي جلس فيها في وقت الظهيرة 20 عاملاً انتظروا عروض عمل عارضة. في محطة الوقود يوجد متجر صغير ولكن العمال قالوا إنهم لم يأكلوا أو يشربوا طوال اليوم. “فنجان القهوة هنا يكلف 10 شواقل، هل تصدقين؟” قال أحدهم. خالد ابن 40 ووالد لـ 6 قال إنه حصل على تصريح قبل شهرين ولكنه دخل لإسرائيل فقط اليوم. “أنا أعمل في شركة تعيد بناء البيوت التي دمرت خلال الحرب مع اسرائيل، أي أنه كان لدي عمل في الفترة الأخيرة” أوضح. الشركة تنفذ الأعمال لصالح الأمم المتحدة، في إطار جهودها لإعادة الاعمار في القطاع. لم تقترب أي سيارة من المنطقة، ولكن العمال خافوا من أن يتحركوا، نظراً لاعتقادهم أنه إذا فعلوا ذلك سوف يغرمون.

المخاوف العديدة للغزيين الذين يحاولون كسب رزقهم في اسرائيل يمكن فهمها على خلفية فجوات اللغة والمعرفة بينهم وبين مشغليهم في الجانب الإسرائيلي. اجراءات التشغيل لسكان القطاع غير متاحة لاطلاع العمال عليها، الأمر الذي يحولهم “خاضعين تماماً للمشغل الإسرائيلي” تقول المحامية لوفت. حسب أقوالها فإن اسرائيل تأخذ تصاريح دخول الغزيين التي سريانها أصلاً مخصص لنصف عامل –بسهولة زائدة دون أي إنذار مسبق. “واجهت عشرات الحالات من مصادرة التصاريح من معبر ايرز بذريعة منع أمني” هي تشرح. عندما أرادت الاستئناف على القرار قيل لها أنه ليس هنالك إمكانية للاستئناف. في التقرير الذي أصدرته مؤخراً جمعية “جيشاه” ادعي بأن اسرائيل تواصل التعامل مع التصاريح كورقة مساومة، رغم التصريحات من جانب شخصيات كبيرة في اسرائيل بأن الاستقرار الاقتصادي في غزة هو مصلحة اسرائيلية. “اسرائيل تسيء استغلال سيطرتها على الحركة إلى غزة ومنها وتستخدمها كوسيلة مرفوضة لممارسة ضغط وحرب اقتصادية” كتب في التقرير. حسب هذه الجمعية، “القيود التي تفرضها اسرائيل على حركة الناس والبضائع… تلحق أضراراً عميقة باقتصاد القطاع خلافاً لالتزام اسرائيل كقوة احتلال”، وتمس بحقوق سكان القطاع وبظروف حياتهم الأساسية.

منسق أعمال الدولة في المناطق: “المئات موجودين في عملية تسوية تراخيص

من منسق نشاطات الحكومة في المناطق ورد رداً أنه في السنة الأخيرة دفع المنسق قدماً، وبقيادة وزير الدفاع بمشروع قرار غير مسبوق لصالح إصدار رخص تشغيل في اسرائيل لفلسطينيين من قطاع غزة. طبقاً لطلبات سوء التشغيل في اسرائيل، فإن تشغيل العمال الغزيين يسمح به بهذه المرحلة في فروع البناء والزراعة فقط. في المقابل فقد أصدر المنسق تصاريح لأغراض العمل والتجارة في اسرائيل بحوالي 15.500 فلسطيني من سكان قطاع غزة. هؤلاء العمال طوروا في السنة الأخيرة علاقات عمل مع مشغلين اسرائيليين. المئات منهم تمكنوا من الحصول على تصريح تشغيل لهم والمئات الآخرين موجودين في هذه الأيام في إجراءات إصدار رخصة. الحصول على تصاريح العمل والتجارة، مثل الحصول على رخصة تشغيل في اسرائيل، مشروطة بتلبية معايير وتحتاج إلى مصادقة أمنية من الجهات الأمنية ذات العلاقة.

من وزارة الدفاع، المسؤولة عن معبر ايرز وردنا رداً: “طبقاً لقرار الحكومة الصادر في آذار فيما يتعلق بإدخال العمال من غزة، فإن سلطة المعابر موجودة الآن في عملية تحسين معبر ايرز وتكييفه للأعداد المطلوبة. التحسين يشمل التكنولوجيات الجديدة والمتطورة، بحيث تسمح بفحص أسرع ومن المخطط له أن ينتهي حتى نهاية النصف الأمل من سنة 2023.

كتلة “فقط ليس بيبي” يجب أن تقرر: هل العرب مواطنون أم سباكون؟

بقلــم: جاكي خوري

نسبة التصويت المنخفضة المتوقعة في الوسط العربي في يوم الانتخابات ستخلق ضغط متزايد ومبرر في معسكر “فقط ليس بيبي” بشكل عام وفي الاحزاب العربية بشكل خاص. بقي اسبوعين على موعد الانتخابات ونسبة التصويت المتوقعة في الوسط العربي هي 40 – 45 في المئة. في الاحزاب العربية لم يجدوا أي طريقة لتغيير هذا التوجه، بالأساس في اوساط المترددين، اذا كانوا سيصوتون أو أنهم سيستسلمون لعدم المبالاة وعدم الثقة بالمرشحين.

في كتلة التغيير، ضمن ذلك الاحزاب العربية، عادوا وتوجهوا للجمهور العربي بالأقوال التي سمعت في السابق في جميع الجولات الانتخابية الاخيرة مثل “هذه الانتخابات مصيرية”، “مستقبل المصوتين (بالأساس العرب) موجود على كفة الميزان” وغيرها. ولكن حتى الآن هذه الشعارات مصيرها الفشل في اوساط المترددين ومن يعارضون التصويت، وهم يتبنون مقاربة تقول بأن خلاص الجمهور العربي لن يأتي من الكنيست. والدليل على ذلك، كما يقولون، هو أنه عندما وصل تمثيل الاحزاب العربية الى ذروة الـ 15 مقعد لم يكن هناك أي تغيير حقيقي. وحضور راعم ايضا في الائتلاف في السنة الاخيرة لم يؤد الى أي تغيير جوهري في معاملة الدولة مع الجمهور العربي، باستثناء عدة تحسينات في الميزانية وتحسينات اجتماعية. وإذا لم يكن هذا كاف، فان انضمام راعم للائتلاف الذي كان يمكن أن يتسرب الى الوعي في اسرائيل ويعمل على التقريب بين اليهود والعرب، خلق توجها معاكسا. فعمليا من صعد في الاستطلاعات ويهدد بأن يصبح القوة الثالثة من حيث الحجم في الكنيست، نقيض التقرب والتعايش، ايتمار بن غبير.

يبدو أن الجمهور العربي يميز النقطة التي تحاول معظم الاحزاب الصهيونية اخفاءها. ففي الحقيقة دعوة “كتلة التغيير” للجمهور العربي بالتدفق نحو صناديق الاقتراع مغلفة بأقوال مثل “الدفاع عن الديمقراطية وعن سلطة القانون” وغيرها، لكن عمليا، الحديث يدور عن محاولة واضحة للكتلة وهي التخلص سياسيا من شخص واحد هو بنيامين نتنياهو، رغم أن نتنياهو يجسد في اوساط كتلة “فقط ليس بيبي” الخطر على الديمقراطية. الجمهور العربي لا يندهش من ذلك، حيث أن النظرة المميزة التي يحظى بها غير مرتبطة بنتنياهو، بل هي مرتبطة بالمواقف السائدة في التيار العام في اوساط الجمهور اليهودي.

أحد الادعاءات الثابتة هو أنه إذا هذه المرة ايضا لم ينجح نتنياهو في تشكيل الحكومة فهو سينهي حياته السياسية. وهكذا ستتم ازالة الاختناق وسيطرح مرة اخرى خيار تشكيل حكومة واسعة بمشاركة الليكود. هذا الادعاء بالتحديد ينم عن جزء من المشكلة التي تقلق الرأي العام في الوسط العربي، لأنه في مثل هذا الوضع لن نتفاجأ إذا وجدت شخصيات مثل جدعون ساعر وزئيف الكين وحتى أفيغدور ليبرمان طريقة للعودة الى الليكود بذريعة “مصلحة الدولة” المعروفة. ايضا بني غانتس ويائير لبيد يكرران بأنه بالنسبة لهم الليكود هو الخيار النموذجي لتشكيل حكومة بدون نتنياهو.

لكن هذه الصيغة تعني أمر واحد وهو أنه إذا صوت العرب بجموعهم فهم سيفعلون بذلك عمل السباك الذي يريد فتح الانسداد، وبعد ذلك أن يمشي. كل رؤساء الاحزاب العربية، بما في ذلك منصور عباس وايمن عودة واحمد الطيبي، يدركون ذلك بشكل جيد. فهم يعرفون أنه بعد الانتخابات، حتى لو فعلوا المطلوب منهم، ربما يجدون أنفسهم خارج دائرة التأثير.

صحيح أنه، رغم كل شيء، ما زال يوجد لرؤساء الاحزاب العربية سبب للتشجيع على التصويت لزيادة تمثيل العرب في الكنيست، والأمل بأنه بذلك ستفتح ثغرة لتغيير معين في المستقبل. ولكن إذا كانت كتلة الوسط – يسار ما تزال ترغب في التغيير الحقيقي وليس عملية تجميل، في البداية يجب على الاعضاء فيها الادراك بأن العرب يطمحون الى شراكة سليمة، شراكة حقيقية. هم لا يريدون أن يكونوا فقط الأداة لإبعاد نتنياهو. وإذا كانوا يريدون تشجيع العرب على التصويت فيجب عليهم التقرير: ما هي مكانة العربي بالنسبة لهم؟ هل هو مواطن أم سباك؟

إطلالة على المشهد الانتخابي الإسرائيلي

بقلم: يوفال كارني

بعد أسبوعين بالضبط سيحصل هذا: يوم الثلاثاء الأول من تشرين الثاني 2022، سيخرج الملايين من مواطني دولة إسرائيل إلى صناديق الاقتراع للمرة الخامسة؛ بهدف حسم الأزمة السياسية التي تتواصل هنا منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.

كانت هذه حملة انتخابات أطول من المعتاد، وأساساً بسبب أعياد تشري. في فترة الأعياد فضّلت الأحزاب البقاء في الظل، والدخول في سبات أو إلى نوع من الغفو. الجمهور في إسرائيل، الذي ملّ على أي حال حملات الانتخابات الواحدة تلو الأخرى، لم يكن منصتاً لحملة انتخابات أو لحرب استنزاف خالدة بين الكتلتين.

لكن كل هذا ينتهي هذا الصباح، وفي مقرات الأحزاب يرفعون معدل السرعة نحو المصاف الأخير في الحملة. في الأسبوعين القريبين، سنسمع وسنرى هنا كل شيء: الاتهامات ومعارك الوحل، الأحابيل والأنباء الملفقة، الوعود والنفي والكثير من السم، من نصيب الشبكات الاجتماعية.

معركة رأس برأس

ستحسم حملة الانتخابات القريبة القادمة مصير شخصيتين سياسيّتين: رئيس الوزراء يائير لابيد، ورئيس المعارضة بنيامين نتنياهو. بالنسبة لنتنياهو هذه على ما يبدو هي الفرصة الأخيرة ليحقق ما لا ينجح في تحقيقه في الحملات الانتخابية الأربع السابقة: 61 مقعداً لكتلة نتنياهو. على الورق، توجد لليمين أغلبية واضحة في صفوف الجمهور. لكن في هذه الحملة – بالضبط مثلما في سابقاتها – ليست بين اليمين واليسار، بل بين معسكر نتنياهو ومعارضيه. يوجد نتنياهو حتى الآن في موقف دون، فهو يدير حملة الانتخابات هذه لأول مرة من موقع رئيس المعارضة وليس رئيس الوزراء. كما أنه يجد صعوبة في أن يحقق حسب الاستطلاعات الـ 61 مقعداً المنشودة. وحتى لو حققها، فإن وجع رأسه لن يقل في اللحظة التي سيتعين عليه أن يشكل حكومة يمين ضيقة مع عدد مقاعد من منزلتين للصهيونية الدينية، ومع شركاء من أقصى اليمين مثل سموتريتش وبن غفير، ومطالبات بحقائب الدفاع، المالية، والأمن الداخلي. «سيكون في الحكومة القادمة على الأقل خمسة بن غفيريين»، تبجح الـ»بن غفير» الأول.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

يعد نتنياهو بأنه إذا حقق الـ 61 مقعداً فستكون له حكومة مستقرة لأربع سنوات. الفوز بالمقاعد يحتمل أن يكون، أما الاستقرار فبالتأكيد لا. وماذا سيفعل نتنياهو في الأسبوعين المتبقيين حتى يوم الناخب؟ هو وحزبه سيركزان على إخراج الليكوديين للتصويت. وفي هذا ستتركز كل المقدرات. كما سينشغلون بثلاثة مواضيع مركزية: الوضع الأمني في إسرائيل، وغلاء المعيشة، والشراكة على حد قوله بين لابيد، والأحزاب العربية، مع التشديد على الجبهة والعربية لأيمن عودة وأحمد الطيبي.

يعتزم نتنياهو استغلال فشل حكومة التغيير كي يشدد على أنه لا يمكن إقامة حكومة يشارك فيها حزب عربي. السؤال المشوّق الذي يحوم في الهواء في صفوف «الليكود» أيضاً هو: هل ستصمد كتلة نتنياهو إذا لم يوفر نتنياهو البضاعة في محاولته الخامسة؟ هل سيهجره الشركاء الطبيعيون كي يقيموا حكومة مع لابيد أو غانتس؟ وهل سيثور في «الليكود» تمرد ضد الزعيم الذي لا جدال فيه بالنسبة لـ»الليكود»؟

ماذا سيفعل لابيد؟

بانتظار لابيد تحدٍّ مركب على نحو خاص: كيف يمنع نتنياهو من الوصول إلى الـ 61 مقعداً، وبالتوازي تشكيل حكومة وائتلاف مع أعداد إشكالية؟ وهذا واحد من اثنين: كسر نقطة نتنياهو أو تلقي دعم الأحزاب العربية. مقربو لابيد واثقون من أنه إذا لم ينجح نتنياهو في الوصول إلى الـ 61 مقعداً، فإن لابيد سيشكل الحكومة القادمة.

في الأسبوعين القادمين، سيركز لابيد حملته على تشجيع المقترعين للوصول إلى صندوق الاقتراع بهدف إزالة عدم الاكتراث في معسكر كتلة التغيير. في الحزب يعتزمون الخروج إلى الميدان، والوصول أيضاً إلى معاقل المجتمع العربي مثل الناصرة. سيتحدث لابيد عن «سواء العقل» مقابل حكومة يمين متطرفة يكون فيها بن غفير وسموتريتش الزعيمين البارزين اللذين سيغيران وجه دولة إسرائيل.

منذ دخل لابيد مكتب رئيس الوزراء وهو يحاول نقل هذه الرسائل بطريق رسمية أكثر. وهدف لابيد هو البقاء في مكتب رئيس الوزراء حتى بثمن لا ينجح فيه أي من المرشحين في تشكيل حكومة.

نقطة ضعف لابيد هي المقترعون في المجتمع العربي: نسبة تصويت متدنية ستلعب بوضوح في صالح نتنياهو. كما أن الانقسام في الأحزاب العربية قد يؤدي إلى تعزيز قوة كتلة نتنياهو بشكل نسبي.

خطة سموتريتش

يطلق حزب الصهيونية الدينية في حملته اليوم خطة «قانون وعدل لإصلاح جهاز القضاء وتعزيز الديمقراطية الإسرائيلية». ستركز الخطة على إلغاء مخالفة الغش وخيانة الأمانة للنواب، وتغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة بشكل يعطي السياسيين فيها الأغلبية. تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو متهم في كل ملفات الآلاف بالغش وخيانة الأمانة، ولهذا من الواضح أنه لخطوة سموتريتش هذه هدف واضح: إلغاء محاكمة نتنياهو.

حسب الاستطلاعات، فإن «الصهيونية الدينية» قد يكون الحزب الثالث في حجمه، لكن انتقال الأصوات سيتم داخل الكتلة نفسها. أي أن سموتريتش وبن غفير يتعززان على حساب نتنياهو. وعد نتنياهو قادة الصهيونية الدينية بأنه إذا ما حقق الـ 61 مقعداً فإنه سيشكل حكومة يمين، لكنه يعرف كمن سبق أن أصدر وعوداً مشابهة بأنه لن يفي بها.

هدف الصهيونية الدينية هو أن يكون الحزب الأكبر في الكتلة بعد «الليكود»، وبالتالي يعطي النبرة في تشكيل الحكومة، سواء في تلقي الحقائب أم في الخطوط الأساس للحكومة. ظاهراً، يوجد بين «الليكود» والصهيونية الدينية تنسيق للرسائل حتى في مستوى الحملة ومحاولة نتنياهو «تلطيف» أسلوب قادة الصهيونية الدينية، يوجد تحت السطح توتر، أساساً من جانب المرشحين في «الليكود» ممّن يدعون أن نتنياهو «يتطوع» بالمقاعد للصهيونية الدينية بدلاً من أن يحتسبها منهم.

سيركز غانتس على الأمن

في حزب المعسكر الرسمي لا يقلعون، حتى الآن. رغم الوحدة الثلاثية غانتس – ساعر – آيزنكوت على المستوى الانتخابي يبقون عند عدد مقاعد متدنٍ من منزلتين. بقدر كبير يمس الجمود في مستوى المقاعد بحملة الحزب، التي عرضت غانتس مرشحاً وحيداً يمكنه أن يشكل حكومة. إذا لم يحصل صعود في الأسبوعين القادمين، فإنه سيكون صعباً على المعسكر الرسمي أن يعرض غانتس على أنه المرشح الذي سيتمكن من تشكيل حكومة مع 12 مقعداً.

لأجل إيقاظ الميدان، سيطلقون في المعسكر الرسمي اليوم (أمس) حملة جديدة تركز على التحديات الأمنية المختلفة وعلى الفترة المتفجرة، وستعطي الحملة وزناً لحقيقة أن هناك حاجة حقيقية لرئيس الوزراء مع تجربة ومعرفة وخبرة أمنية.

لعبة نسبة الحسم

من قد تحسم الانتخابات ليست سوى رئيسة «البيت اليهودي»، أيليت شاكيد، التي تدعي أنها الوحيدة القادرة على إعطاء نتنياهو نصراً واضحاً إذا ما اجتاز حزبها نسبة الحسم. أما نتنياهو فيدعي أن شاكيد لن تجتاز بأي حال نسبة الحسم، ويدعو بشدة لعدم التصويت لها؛ لأنها تضيع أصوات اليمين. تعلن شاكيد أنها ستتنافس حتى النهاية في كل الأحوال وليس واضحاً بعد إذا كان اعتزالها سيساعد نتنياهو أم لا.

“أبرتهايد قانوني”.. مخططات إسرائيل لضم الضفة الغربية بدءاً من المناطق المصنفة “ج”

بقلم: درور فايتلسون

من يهتم بما يحدث في “المناطق” [الضفة الغربية] لا يمكنه التملص من نبأ أن الفلسطينيين مجرمون متسلسلون. جميع البناء داخل القرى الفلسطينية في منطقة “ج” هو بناء غير قانوني، ويضطر المراقبون إلى العمل صبح مساء لإصدار أوامر الهدم ومحاولة الحفاظ على صورة الدولة في “المناطق”.

سأركز على مناطق “ج” خصوصاً لأن مناطق “أ” و”ب” التي تعيش فيها الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين تكون فيها الإدارة الجارية للسلطة الفلسطينية، أما مناطق “ج” فتديرها إسرائيل بواسطة الإدارة المدنية، التي رغم اسمها إلا أنها جهة عسكرية (لأن المنطقة لم يتم ضمها لإسرائيل، وهي الآن تحت سلطة إسرائيلية عسكرية).

يعيش في مناطق “ج” نحو 450 ألف مستوطن و150 – 250 ألف فلسطيني. كما قلنا، نحن المسؤولون عنها. حسب موقع الإدارة المدنية، فالشبكة هي “المسؤولة عن تحسين نسيج الحياة في المنطقة لصالح كل السكان الذين يعيشون فيها”. ولفعل ذلك، للإدارة المدنية 8 ممثليات إقليمية (مكاتب التنسيق والارتباط) تنتشر في أرجاء “يهودا والسامرة”. هذه الممثليات تعمل على التطوير الإقليمي وإعطاء رد يومي على احتياجات السكان”. هذا الوصف في الموقع ينتهي بجملة: “الوحدة تعمل دائماً على تحسين رفاه السكان في المنطقة”.

أحد المجالات التي تقدم فيها الإدارة المدنية الخدمات لسكان المنطقة هو -حسب رأيي- التخطيط والبناء. حسب المعطيات التي تم تسليمها لجمعية “بمكوم” رداً على طلب من حرية المعلومات، فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق “ج” قدموا في العقد الأخير سنوياً أكثر من 400 طلب للحصول على رخص بناء. الآن إلى سؤال: كم من هذه الطلبات صادقت عليها الإدارة المدنية في إطار إعطاء الرد اليومي على احتياجات السكان وتحسين رفاه حياة السكان في المنطقة؟ الجواب هو 5 فقط في العام 2020. وفي العام 2019 تمت المصادقة على طلبين. المتوسط في العقد الأخير (استناداً إلى السنوات التي يوجد حولها معطيات) هو 6.8 رخصة بناء في السنة. كانت الذروة في العام 2011 بنحو 16 رخصة بناء. وهذا يعني أنها تكفي سكاناً عددهم أكثر من 150 ألف نسمة.

يدرك أعضاء الإدارة المدنية أن هذا لا يبدو جيداً. عندها، يبرر أحد الأجوبة على طلب حرية المعلومات معدل الموافقة المنخفض بالقول إن معظم الطلبات لم يتم فتحها إلا بعد تلقي إشعارات حول البناء غير القانوني، وبالتالي يتبين سبب عدم الموافقة عليها.

وفي رد على طلب آخر عرض بشكل مفصل، يبدو مناقضاً قليلاً للجواب السابق، في العام 2020 فإنه من بين 570 طلباً، 105 كانت جديدة وغير مرتبطة ببناء غير قانوني، لكن كما رأينا، تمت المصادقة على 5 فقط منها. في العام 2019، 78 من بين الـ 495 طلباً التي تم تقديمها، كانت جديدة، منها طلبان فقط صودق عليهما؛ أي أنه حتى لو تجاهلوا الطلبات لشرعنة مبان غير قانونية، فلم يُصادق إلا على نسبة محدودة فقط من هذه الطلبات.

لكن لماذا توجد مبان كثيرة جداً غير قانونية؟ يتبين أن التفسير هو ليس تجاهل الفلسطينيين للقانون. ففي تقرير لجمعية “بمكوم” عن سياسة التخطيط الإسرائيلية في مناطق “ج”، تم الحديث عن قرية “فصايل” وكيف أن معظم البناء فيها يتلاءم مع الخطة المفصلة التي تمت المصادقة عليها لصالح القرية في الثمانينيات. ولكنها قرية تمثل حالة استثنائية. توجد لبعض القرى من الـ 149 قرية فلسطينية في مناطق “ج” خطط محدثة، وهي في معظمها “مخططات هيكلية خاصة”، وليس مخططات مفصلة. وعند غياب مخططات محدثة، فالتخطيط الساري هو من أيام الانتداب البريطاني الذي بحسبه تعد معظم المنطقة منطقة زراعية، وثمة قيود على البناء فيها.

النتيجة، أن الإدارة المدنية لا تصادق تقريباً على طلبات الحصول على رخص بناء. الجمع بين غياب مخططات محدثة ومعدل المصادقة المنخفض، يقود الفلسطينيين بشكل عام إلى العزوف عن المحاولة. عندها، يقومون بالبناء بدون ترخيص، لأن العائلات أكبر، وتحتاج إلى أماكن للسكن. حسب الإدارة المدنية، يدور الحديث عن بناء غير قانوني، وهم بهذا يعالجون بشكل ناجع جداً أكثر من معالجة رخص البناء. في العقد الأخير، تم في كل سنة إصدار 600 – 1200 أمر هدم لمبان غير قانونية. من بينها تنفيذ 200 – 400. بالإجمال، تم في هذه الأعوام تنفيذ 3276 أمر هدم، تقريباً 50 ضعف عدد رخص البناء التي أعطيت (كما يبدو النسبة بالفعل أكبر).

يقول الشعار بأن “الاحتلال مفسد”، أي أنه يؤثر سلباً على السلوك حتى داخل حدود الدولة. ولكن المعطيات أعلاه تشير إلى أن الاحتلال يتم إفساده أيضاً، ليس بالمعنى المالي في تلقي رشوة، بل لأنه يخلق إطاراً كافكائياً يملي قوانين على الرعايا. مثلاً، قوانين التخطيط والبناء، وفي الوقت نفسه لا يمكنهم من الوفاء بهذه الطلبات القانونية عن طريق الحصول على رخص بناء. هكذا، كل من يعيش في ظل الاحتلال هو خارج على القانون بشكل تلقائي، ويمكن مطاردته في إطار القانون، وليس -لا سمح الله- لدوافع قومية. طبقاً لذلك، لا يمكن التحرر من الشعور بأن الهدف الحقيقي من وضع خطط هيكلية للقرى الفلسطينية هو عكس التطوير الإقليمي وإعطاء رد يومي على احتياجات السكان. إن الهدف هو تقييد إمكانية التطوير لدى الفلسطينيين مع خلق مظهر من الإدارة السليمة.

مخاوف إسرائيل من خطوة أستراليا المقبلة الاعتراف بدولة فلسطينية

بقلم: ايتمار آيخنر

قرار أستراليا، التي تعد دولة ودية جدا لإسرائيل، التراجع عن اعترافها بغربي القدس كعاصمة لإسرائيل، خلق صداما دبلوماسيا حادا للغاية بين القدس وكنابرا. والآن، في إسرائيل يخشون من خطوة أخرى ومحتملة من جانب حكومة حزب العمال الأسترالي -الاعتراف بدولة فلسطينية، الخطوة التي حسب محافل في القدس ستمس بشدة بالعلاقات بين الدولتين.

كان الاعتراف الأسترالي بالقدس كعاصمة لإسرائيل في 2018، عندما قرر رئيس الوزراء السابق غوت موريسون فتح مكتب أمني، اقتصادي وتجاري دون مكانة دبلوماسية في القدس. في إسرائيل توقعوا أن تسير أستراليا والحكومة المحافظة الودية في أعقاب الرئيس الأميركي السابق ترامب فتنقل السفارة، لكن قادة جهاز الأمن في أستراليا حذروا من أزمة حادة مع العالم العربي والإسلامي الذي تحتاجه إسرائيل لأسباب اقتصادية، ولهذا اكتفى موريسون بخطوة رمزية فقط تتمثل بالاعتراف بغربي المدينة.

في شهر أيار (مايو) الماضي، تم تبادل للحكم في أستراليا وصعدت الى الحكم حكومة حزب العمال توجد فيها عناصر نقدية جدا تجاه إسرائيل. وكان حزب العمال اتخذ في أيام ما قبل الانتخابات قرارا داخليا للاعتراف بدولة فلسطين، ولهذا فإن التخوف الإسرائيلي الشديد من أن تكون هذه الإمكانية هي الخطوة التالية للحكومة الأسترالية.

في إسرائيل، وجه نقد حاد الى الشكل الذي قرر فيه الأستراليون إلغاء الاعتراف بغربي القدس، وقال مسؤول إسرائيلي كبير “إن سلوك الأستراليين يتعارض وكل بروتوكول دبلوماسي عرفه أحد أبدا”. وعلى حد قول المسؤول، فإنهم “أعلنوا، نفوا واتخذوا فجأة قرارا عاجلا دون مستويات مهنية، وعلى أي حال، فإنهم لم يعطونا أي إشعار وحتى سفيرهم هنا لم يكن يعرف بالقصة”.

النخالة: المصالحة مضيعة للوقت ونتوقع هزة كبيرة داخل فتح

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زيادة النخالة مساء اليوم الأحد 23/10/2022 ، أن الجهاد الإسلامي انطلقت في فكرتها لمواجهة المشروع الغربي في المنطقة المتمثل بـ “إسرائيل”، وأن فلسطين حق للشعب الفلسطيني وهذا مرتبط بحقائق عقائدية وسياسية ودينية.

وشدد في لقاء خاص على شاشة “قناة الجزيرة” عبر برنامج “المقابلة”، أن المشروع الصهيوني جاء لإلغاء الشعب الفلسطيني، قائلاً:” عندما نفهم المشروع الصهيوني جيداً ونعييه بإمكاننا أن نعد الأدوات لمواجهته بشكل أفضل.

حضور الجهاد الإسلامي

وأوضح القائد النخالة، أن هناك التباس كبير حول الجهاد الإسلامي له علاقة بوسائل الإعلام كيف قدمت الجهاد الإسلامي او كيف قدمت الجهاد نفسها عبر الاعلام، لافتاً إلى أن هناك عوامل كثيرة جعلت “الجهاد الإسلامي” بمنأى عن الحضور الإعلامي رغم قوة الحركة ميدانياً وعسكرياً.

وبين، أن الجهاد الإسلامي بمنأى عن حضور الرأي العام، وهناك معاناة مستمرة عبر السنوات الطويلة في مسألة الحضور رغم قوة الجهاد الإسلامي العسكرية والمواقف السياسية التي تتميز بها من ناحية الرؤية والفعل الميداني العسكري على مدار الوقت.

رؤية جذرية

وأكد القائد النخالة، أن الحركة تملك رؤية واضحة أكثر عن الآخرين، وانطلقت الحركة، لمواجهة المشروع الغربي بما يعنيه مكانة فلسطين والقدس وموقع المسجد الأقصى، لذا حجم الاستهداف للقضية كان موقف الحركة في رؤيتها.

واعتبر القائد النخالة، أن تصورات الحركة للصراع مع المحتل، أن إسرائيل جاءت قوة غازية اقتلعت شعباً من أرضه، لذا الشعب الفلسطيني واجه التحدي ولم يكن لديه خيار آخر سوى المواجهة حيث طرد من أرضه، فالجهاد بنى فكرته على المنطوق التاريخي، حتى تكون مسلحاً بالأيدولوجيا لمواجهة المستوطن الذي سلب أرضه ومقدساته.

وقال القائد النخالة:” كنا على طرفي نقيض مع المشروع الصهيوني، وما يميزنا أو نقطة تمايزنا عن الآخرين هي فهم المشروع الصهيوني، وهو على قاعدة الإلغاء التام، وطرحت أنه يجب أن نقرأ المشروع الصهيوني قبل أن نقرأ أنفسنا، لنعد آليات المواجهة أكثر.

عباس وفتح

وحول تصوره بشأن الأوضاع بعد خلافة عباس، قال القائد النخالة: بعد عباس سيكون هناك هزة كبيرة داخل فتح نتيجة عدم وجود برنامج سياسي، وعناصر وقواعد فتح أصبحت غير مؤمنة بمشروع السلطة.

وتابع:” لا استطيع أن أجرد فتح من روح الوطنية لكننا منفتحون معهم ، ولا نريد أن نستقطب أحداً منهم لمربع الجهاد الإسلامي لكن معنيون أن تقاتل شهداء الأقصى إلى جانب شعبنا الفلسطيني في خط المقاومة.

المصالحة ومصر

وبشأن المصالحة أكد القائد النخالة، أن المصالحة تضييع وقت بالنسبة للفلسطينيين وهناك تواطئ على استمرار ذلك، قائلاً:” لا أحمل طرف على أخر على استمرار الانقسام ولن تحدث مصالحة بدون موافقة “إسرائيل”.

ورأى القائد النخالة، أن مصر تتعامل مع غزة وكأنها تقع تحت السيادة “الإسرائيلية” وفي حال طلبت إسرائيل منها عدم ادخال مساعدات لغزة فستلتزم، فمصر لديها اتفاق سلام مع “إسرائيل” ولا يوجد أي تغير في موقفها تجاه غزة، وكل ما يجري إما بطلب إسرائيلي أو موافقة إسرائيلية.

وتابع القائد النخالة : مصر تعتبر غزة تحت السيادة الإسرائيلية قانونيًا ، و الوفود التي تأتي إلى غزة لا تدخل عبر المعبر المصري لكن يتم ادخالهم عبر المعبر  الإسرائيلي، فإسرائيل تتدخل بالمعبر المصري وتتحكم في دخول البضائع بين ما هو مسموح وممنوع.

وأضاف:” مصر تتعامل مع شرعية أبو مازن و تتعامل مع غزة كأمر واقع، وأن السلاح في قطاع غزة  يخلق مشكلة لإسرائيل.

وبشأن مايجري في الضفة، رأى القائد النخالة أن الأمريكان والإقليم يدفعون بأن يكون للفلسطيني هوية تمثيل في غزة، وما يجري الآن في الضفة الغربية يؤكد أنه لا يوجد مشروع سياسي للفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية في الضفة.

وقال القائد النخالة: “إسرائيل” استولت على جزء كبير من الضفة الغربية وهي تقوم بانشاء مستوطنات وعدد المستوطنين ارتفع إلى أكثر من 800 ألف مستوطن.

وتابع، “إسرائيل” غير معترفة بنا كشعب أصلاً ويُطلب منا أن نعترف بـ “إسرائيل”، والاحتلال لفلسطين يجب أن ينتهي وهذا شعب جمعوهم من كل أنحاء العالم واستبدلوه بشعبنا الفلسطيني.

وبشأن اتفاق أوسلوا أضاف القائد النخالة :” رغم رفضنا لاتفاق أوسلوا لكن لم نحاربه عسكرياً ولم نصطدم معه، وأبو مازن تبنى خطاب السلام المفتوح على طريقة غاندى بنبذ العنف، لكن هناك احتلال اقتلع الشعب من أرضه وهو توصل لقناعة أن شعبنا لا يمكن أن يقاتل و ويردد “ما النا نقاتل “إسرائيل” إلا بالسياسة”

ورأى أن “إسرائيل” تتعامل مع الضفة كمخزن للعمال، وقوة تقتل وتهدم وتعتقل ، وأجهزة سلطة أصبحت تُخدم على الاحتلال وتأخذ أجرها على ذلك.

إيران

وبخصوص إيران، أكد القائد النخالة، أن إيران حليفة لحركة الجهاد والشعب الفلسطيني لأن موقفها واضح ومعاد لإسرائيل وتدعم المقاومة الفلسطينية ودولة متضامنة سياسياً، قائلاً:” نحن وإيران في حلف فهي تدعم المقاومة وتساندها سياسياً وكل الحركات الإسلامية أيدت الثورة الإسلامية الإيرانية لكن مع الوقت تبدل كثيرون.

وتابع: إيران ضد أمريكا و”إسرائيل” وتدعم المقاومة والنظام الرسمي العربي في حلف مع “إسرائيل” والغرب ولا يدعمون المقاومة، فإيران هي دولة داعمة لحركة الجهاد الإسلامي وكافة فصائل المقاومة الفلسطينية.

وبشأن الدعم الإيراني، قال القائد النخالة: دعم إيران لنا محدود، وهي لا تلبي ما تحتاجه الحركة، ولو كان هناك دعم أكبر لكانت الجهاد أفضل مما نرى، وحماس تحظى بنصيب الأسد بالدعم؛ نظير ما تراه هي، من أن حماس تنظيم أكبر.

وأكد الـقـائـد النـخـالة، أن “هناك مبالغة كبيرة في أنَّ الجمهورية الإيرانية تحرك الأحداث الميدانية والحروب من غزة تجاه “إسرائيل”، مضيفاً:” العرب متجهون باتجاه التطبيع مع “إسرائيل” في حين أن إيران تصعد ضد الاحتلال، وأنا لست في مقام الدفاع عنهم هم يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.”

وتابع:” الحروب الأخيرة هي كانت رد على العدوانات مثلا اغتيال القائد بهاء أبو العطا، واستهداف مسؤول الدائرة العسكرية أكرم العجوري، ولو كان الأمر كذلك لرأيتنا كل يوم في معركة.”

وقال :”لم نخض غير معركة سيف القدس بتنسيق الغرفة المشتركة، ما دونها اضطررنا للذهاب لرد العدوان وحدنا. وجدوى المعارك بالتنسيق تختلف، وبعد اغتيال أبو العطا تواصلنا مع حركة حماس وكان لها موقف سلبي .

وأضاف: فاعلية المواجهات التي تكون شاملة فهي تكون جدوى أكثر،ولكن عندما لا يكون هناك خيارات فتذهب لوحدك للمعركة.

بينها اطلاق سراح مروان البرغوثي..

معهد إسرائيلي عن اليوم التالي بعد عباس: سيناريوهات محتملة ودور إسرائيل

أمد/ تل أبيب: نشر “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب بحثا حول الفترة التي تلي عهد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

وذكر المعهد بأن التحليل الذي تضمنه البحث الذي صدر يوم الخميس، لا يهدف إلى التنبؤ بهوية من سيخلف الرئيس عباس، وإنما استشراف سيناريوهات يمكن من خلالها “إدراك التحديات والتبعات على إسرائيل من جراء كل واحد منها”.

المصالح الإسرائيلية

يمكن القول إن الجمهور الإسرائيلي بشكل عام غير مبال بقضية التغييرات الحكومية المتوقعة والأحداث الفلسطينية الداخلية. من جانبها، تفضل الحكومة الإسرائيلية وتأمل في الحفاظ على الوضع الراهن في هذا السياق، ولا تبحث عن فرص لتغييره. علاوة على ذلك، فإن عددًا متزايدًا من العناصر – القيادة الفلسطينية الحالية، وإسرائيل، والدول الإقليمية ، والمجتمع الدولي – لها مصلحة مشتركة في ضمان بقاء السلطة الفلسطينية ووظيفتها. ستكون هناك تقلبات في مستوى العنف والقدرة على ضبط التصعيد واحتواء الأحداث. يفضل معظم الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية، كما في غزة، حالة الهدوء والتحسن في مستوى معيشتهم

المتغيرات الرئيسية

من أجل دراسة تداعيات رحيل عباس، تم تحديد عدد من المتغيرات التي ستحدد إلى حد كبير كيف ستبدو الساحة الفلسطينية “في اليوم التالي”.

* شرعية القيادة – سيحتاج استبدال عباس أو استبداله في قيادة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها العليا إلى شرعية فلسطينية داخلية ، فضلاً عن شرعية من جانب إسرائيل والنظام العربي والدولي.

* القبول الداخلي للخلافة – يمكن أن يتم تغيير الحكومة بعدة طرق: من خلال الإجماع الداخلي في فتح ، والإجماع في منظمة التحرير الفلسطينية ، والإجماع الوطني (جميع الفصائل الفلسطينية) ، والقوة ، والانتخابات العامة (في الضفة الغربية وقطاع غزة ، أو فقط في الضفة).

*  من أجل تحقيق شرعية واسعة، يجب أن تتولى القيادة المقبلة مهامها على أساس القبول الداخلي لطريقة التغيير. إن غياب مثل هذا الإجماع، أو الإجماع الجزئي فقط (بدون بعض الفصائل، الانتخابات فقط في الضفة الغربية)، يمكن أن يقوض الاستقرار الداخلي ويزيل أي شرعية داخلية أو خارجية.

* قابلية الحكم واستقرار الحكومة – تعد القدرة على الحكم وتقديم الخدمات ، بالإضافة إلى الاستقرار الأمني ​​، متغيرًا مركزيًا في الوضع “التالي”.

*  الوضع الاقتصادي ونوعية الحياة للسكان المدنيين – ستحدد هذه العوامل إلى حد كبير فعالية الحكومة المقبلة وشرعيتها.

* إن إشراك جيل الشباب – استجابة لمطالب وتوقعات الفلسطينيين الشباب فيما يتعلق بمشاركتهم في النظام السياسي ، الذي يُنظر إليه على أنه شيخوخة وفاسد ولا يمثل الشباب ، سيؤثر على شخصية القيادة والحكومة المقبلة.

*  التدخل الخارجي – الشرعية الخارجية ، التي يتم التعبير عنها من خلال الدعم السياسي والاقتصادي الذي يظهر الثقة في القيادة الجديدة ، ستعزز النظام وتثبت استقراره. من ناحية أخرى، فإن الطريقة التي تستجيب بها القيادة للتخريب الخارجي من قبل لاعبين آخرين على الساحة (مثل إيران وحزب الله) ستؤثر على استقرارها وصورتها.

*  السياسة الإسرائيلية – يمكن لإسرائيل أن يكون لها تأثير كبير على الاستقرار في الساحة الفلسطينية في اليوم التالي. بافتراض أن القيادة الجديدة ليست معادية بشكل واضح وفعال لإسرائيل، كلما اختارت إسرائيل سياسة تتضمن الاعتراف بالقيادة والدعم والمساعدة في تحقيق أهدافها، وتحسين الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي للسكان الفلسطينيين، وتجنب الانتهازية المخادعة، فكلما زاد إسهامها في استقرار الحكومة الجديدة وقوتها.

* المصالحة الداخلية الفلسطينية – أحد المتغيرات الحيوية من حيث تعزيز واستقرار القيادة الفلسطينية القادمة هو تحقيق المصالحة الداخلية وإحراز تقدم في الترتيبات لإعادة حكومة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة. وهذا صحيح حتى لو كان جزئيًا فقط في المراحل الأولى، ودون جعل الذراع العسكرية كاملة تابعة للسلطة الفلسطينية.

المصالح الإسرائيلية الأساسية في الساحة الفلسطينية هي:

 *   الاستقرار والهدوء الأمني

 *   سلطة فلسطينية مسؤولة وعاملة؛ عنوان واحد لتحديد قواعد اللعبة

 *   التحسينات الاقتصادية – بنية تحتية أفضل ونوعية حياة أفضل للسكان الفلسطينيين ، كعامل استقرار

*    محدودية التأثير السلبي لقطاع غزة، وتأثيرات خارجية سلبية أخرى

*    تقوية العناصر التي تعترف بإسرائيل والموجهة نحو تسوية سياسية وإضعاف عناصر “المعارضة”

*  حددت دراسة سابقة في المعهد، أن هناك ثلاث حالات أساسية محتملة للسلطة الفلسطينية:

*انتقال الحكم بشكل منظم إلى قائد أو مجموعة قيادات من صفوف حركة فتح، واستمرار أداء السلطة الفلسطينية.

* صراعات متواصلة لفترة طويلة على خلافة عباس وتضعف السلطة الفلسطينية وتؤدي إلى تعزيز قوة حركة حماس وتأثيرها.

* نشوء حالة فوضى وانعدام سيطرة تصل إلى تفكك وإعادة مفاتيح السيطرة إلى إسرائيل؛

وبلور باحثو المعهد الذين أعدوا البحث توصيات لسياسة وخطوات يمكن أن تتخذها الحكومة الإسرائيلية تجاه الوضع الفلسطيني استعدادا “لليوم الذي يلي عباس”. وبحسب البحث، فإن “قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة رحيل عباس بشكل مفاجئ ستكون متأثرة جدا بقدرتها على إدارة عملية خلافة منظمة ومستقرة ومن دون صراعات”.

واعتبر البحث أن “بحوزة إسرائيل أدوات تساعد على ذلك، مثل تعزيز السلطة الفلسطينية وقدرتها على الحكم، بهدف خدمة المصالح السياسية – الأمنية الإسرائيلية ومنع تصعيد أمني يمكن أن ينتقل إلى أراضيها”.

وأشار البحث الإسرائيلي إلى اهتمام لدى الأردن ومصر ودول الخليج بتغير القيادة الفلسطينية من خلال عملية سريعة ومن دون عنف. وتوجد لهذه الدول مصالح خاصة بها حيال تركيبة القيادة الفلسطينية الجديدة، ولكل واحدة من هذه الدول تأثير مختلف، وفي جميع الأحوال هناك تأثير محدود لهذه الدول على هوية الذي سيخلف، أو الذين سيخلفون، عباس.

واعتبر البحث أن على إسرائيل محاولة وقف “خطوات ذات طبيعة واتجاه فوضوي، ستقود إلى تفكك السلطة الفلسطينية وتجذب إسرائيل مرة أخرى إلى تدخل مباشر وعميق في الضفة الغربية، أي ترسيخ حكم عسكري، وتسريع التوجهات الحالية بالنزوح إلى واقع الدولة الواحدة”.

وأوصى البحث بأن تقوم إسرائيل بمجهود من أجل بلورة تفاهمات مع “شريكاتها الاستراتيجية الإقليمية –’الرباعية العربية’: مصر، الأردن، الإمارات والسعودية”، والتركيز من خلال تفاهمات كهذه على سبل استقرار السلطة الفلسطينية ومنع سيطرة حماس عليها، وأن تشمل التزاما بمساعدة القيادة الجديدة، “إذا عبرت عن تمسك بالاتفاقيات والتفاهمات التي تحققت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والأهم هو استمرار التعاون (التنسيق) الأمني بين إسرائيل وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية”.

وفي حال نشوء حالة فوضى وتوقف أداء السلطة الفلسطينية واحتمال “إعادة المفاتيح إلى إسرائيل”، أوصى البحث بأن تنتقل إسرائيل إلى سياسة المبادرة لفرض وقائع على الأرض، تشمل ما يلي:

* “تحديد شخص لخلافة عباس والسعي إلى تنصيبه؛

* فرصة لضم أراض في المنطقة ج لإسرائيل؛

* تشجيع انتخابات؛ الإفراج عن مروان البرغوثي، كقائد قوي مقبول على جميع الفصائل؛

* تشجيع (تقسيم الضفة إلى) كانتونات، ورعاية قيادات محلية؛ دفع الخيار الأردني؛ واعتراف إسرائيل بحماس وإجراء اتصالات معها”.

انتهى

انتهى

مقالات ذات صلة