تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

شكل الحصار الاسرائيلي المفروض على مدينة نابلس منذ أكثر من ١٧ يوما، تراجعا كبيرا على النشاط الاقتصادي فيها، فهذه المحافظة التي تعتبر عاصمة فلسطين الاقتصادية والمركز التجاري والصناعي في الضفة وإحدى أكبر المدن في فلسطين سكانا واهمها موقعا، باتت اليوم خسائرها تقدر بمئات الملايين في اقل من عشرين يوما بسبب القيود الاحتلالية واغلاق مداخلها.
في هذا التقرير سنعرض قصص بعض تجار القطاعات الإنتاجية الأكثر شهرة في نابلس وهو قطاع تصنيع المفروشات وكيف تضرر من الحصار، لنقابل لاحقا غرفة تجارة وصناعة نابلس لمعلومات أوسع حول تداعيات الحصار على مختلف قطاعات الاقتصاد، إضافة الى رأي بعض رجال الاعمال في المحافظات الأخرى في الضفة الغربية حول تأثير الحصار على الاقتصاد الوطني عموما في باقي المحافظات.
قطاع المفروشات يعتمد بنسبة 70% على الزوار المتسوقين
صناعة الأثاث في نابلس هي صناعة قديمة وتشكل جزء كبير من الصناعة في المحافظة، وهي من الصناعات التي تحوي عدد أكبر ممكن من العمالة والتي تشكل تقريبا 40% من الصناعات التي تحوي كمية ايدي عاملة، تصدر نابلس الأثاث لكل مدن الضفة الغربية والداخل المحتل وتشكل نحو 52% من نسبة المقاصة لإسرائيل. وفيها 850 منشأة لتصنيع الأثاث بمتوسط 8 الى 10 الاف ايدي عاملة.
ساهر بعارة صاحب شركة مفروشات لتصنيع الأثاث في نابلس يتحدث عن حجم الضرر الذي يخلفه الحصار على عملهم: “الحصار أثر بشكل سلبي على قطاع المفروشات، هذا القطاع ذي شقين
الصناعي والتجاري، اصحاب معارض وأصحاب مصانع، المعارض تعتمد بشكل كلي على الزوار القادمين من مدن الضفة والداخل بنسبة 70%، وبوجود الحصار انقطع دخول الزوار للمحافظة”.
وتابع:” حركة الشاحنات لنقل الأثاث أيضا باتت صعبة جدا بسبب وجود الحواجز التي تعيق الحركة، فمثلا قبل الحصار الطريق التي كانت تستغرق 45 دقيقة للخروج من نابلس لرام الله الان أصبحت تستغرق نحو 4 الى 5 ساعات لذلك قللنا الكميات اليومية اللازمة للنقل”.
وحول حداثة خروج الوضع الاقتصادي من ازمة كورونا وبداية التعافي من الاضرار، أردف ساهر:” لا شك أن كورونا اثرت بشكل كبير على كل الصناعات الفلسطينية والعالمية وكنا مرهقين من الإغلاق بسبب كورونا وشعرنا ببعض الانتعاش والاندفاع بعد مرحلة التعافي، لكن المشكلة لدينا بطبيعة بلادنا بأن المنشأة الاقتصادية قائمة على عاتق أصحابها فقط وغير مدعومة من جهات مختصة، وبالتالي رب العمل مسؤول عن كل المتعلقات داخل المصنع من عمال وغيره من الأضرار التي تعود بشكل سلبي على صاحب المصنع”.
وحول تأثير الوضع على السياحة عموما قبيل احتفالات أعياد الميلاد، علق ساهر: ” أعياد الميلاد في أي دولة بالعالم إذا توفر فيها الامن والأمان سيكون الاقتصاد منتعش والعكس صحيح، ولقد تأثرت باقي مدن الضفة الغربية من هذا الاغلاق لأننا مدن بطبيعتها نعتمد على بعضنا بالتجارة والصناعة، نحن ندعم بعضنا لينهض الاقتصاد لكن بدون حرية التنقل وأمن مستقر للأسف سيتراجع كل شيء نحو الخلف، لكن نتأمل أن تحمل الأيام القادمة فرجا ونعود لأفضل حال”.
غرفة تجارة وصناعة نابلس: قطاع السياحة من أكثر القطاعات تضررا
تعتمد محافظة نابلس في نشاطها التجاري على المتسوقين من المحافظات الأخرى والقرى المجاورة والأهالي في الداخل المحتل، أي اعتماد كبير على السياحة الداخلية فيها، ليس فقط للتسوق بل أيضا لوجود مرافق سياحية عديدة منها الحمامات ومطاعم 5 نجوم وفنادق ومسابح، كل هذه المنشآت السياحية تضررت بالكامل والعديد منها أصبح مهددا بالإغلاق إذا استمر الحصار أكثر من السابق، وذلك حسب غرفة تجارة وصناعة نابلس.
الناطق الرسمي باسم غرفة تجارة وصناعة نابلس ياسين دويكات، قال: “الحصار الجائر على محافظة نابلس أثر على كل مناحي الحياة، عمل شلل شبه كامل وأثر على الناحية الاقتصادية لان الحصار كان بإغلاق جميع المداخل الموجودة حول نابلس وعددها أربعة، اغلاق سواء بالسواتر الترابية او الحواجز الاسمنتية او العسكرية إضافة لإغلاق جميع المداخل على القرى المحيطة بنابلس.”
وحول نسبة الخسائر الاقتصادية بسبب الحصار علق ياسين: ” لا يوجد ارقام دقيقة حول الخسائر وحجمها، ولم تبدأ الجهات المعنية بعد بحصر هذه الخسائر لان الحصار ما زال قائما وكل يوم يشتد وتزيد الخسائر، لا يوجد لدينا ارقام قطعيا لكن اقدر الخسائر بمئات الملايين على اتبار ان نابلس بلد تجاري بحث فيها العديد من تجار الحملة والمستوردين ومناطق صناعية متعددة منتشرة في اربع مواقع في نابلس، لدينا صناعات مختلفة مشهورة منها المفروشات والطحينة وكلها تأثرت لأسباب متعددة، أولها بسبب الحواجز وحرية نقل البضائع من والى نابلس والطريق باتت تأخذ وقتا أطول من المعتاد والتاجر الذي كان بالعادة يخرج شاحنتين بات يخرج شاحنة واحدة وبالتالي يكيف انتاجه مع الكم المرسل او المصدر من داخل المحافظة لخارجها اذن تأثر الإنتاج بنسبة تزيد عن 50%، عدا عن العمال هناك جزء كبير منهم من خارج المحافظة وتكون عملية دخولهم من الممكن سهلة لكن خروجهم اصعب، الضرر نسبي من محافظة لأخرى لكن نسبة الضرر اكثر على نابلس”.
واختتم ياسين: “نحاول معالجة الأثر الموجود على المحافظة بسبب الحصار لعلنا نستفيد من تجاربنا في الحصار من سنوات سابقة ونتعلم منه كيف نصبر وكيف نعمل بشكل جماعي بروح الفريق لان الله مع الجماعة، ونحن كلنا امل ان نخرج من تداعيات هذا الحصار قريبا”.
البورصة في نابلس الوحيدة التي لم تتأثر بالحصار
حسب رجل الاعمال المعروف والاقتصادي الفلسطيني البارز سمير حليلة رئيس مجلس إدارة بورصة فلسطين، افاد ب أن على الأقل بورصة فلسطين والتي مقرها نابلس المعروفة رسميا ب سوق فلسطين للأوراق المالية، لم تتأثر من الحصار بشكل مباشر لأن التداول فيها الكتروني، فهي ما زالت تعمل بدون توقف ولا دقيقة واحدة حتى الان بالرغم من أن التداول حاليا أضعف من باقي الأيام، لكن هي ما زالت تعمل ولم يعقها الحصار المفروض على نابلس حتى الان.
وحول تأثر باقي محافظات الوطن اقتصاديا من حصار نابلس قال سمير:” بدون شك أن الاقتصاد الفلسطيني يتأثر بالإجراءات الإسرائيلية وهجماته على نابلس او جنين، الموضوع ليس فقط إغلاق مباشر للحركة بنابلس ومحيطها او جنين ومحيطها بل ان المشكلة تتعلق في ظرف سياسي امنى عام يهبط كثير من المستثمرين ورجال الاعمال والوضع الاقتصادي بشكل عام، لكن التأثير المباشر والاكبر يكون على نابلس وجنين بسبب انقطاع السياحة الداخلية التي تعتمد على اهالينا في الداخل المحتل وإمكانية دخولهم للمحافظتين”.
واختتم: “إذا طال الحصار أكثر ف ان الاقتصاد سيتضرر ويضعف عناصر الانتعاش التي بدأت في هذا العام وحسب البنك الدولي فانه قال انه من الممكن مع نهاية العام الجاري ان تحقق 3.5% نمو بالدخل المحلي، لكن من الممكن ان يكون هناك أسئلة على هذه النسبة إذا طال الحصار أكثر على نابلس، الان التأثير بمناطق أخرى قد يكون اقل لكن هناك جو عام الكل يشعر فيه هناك اندفاع شعبي واسع للذي يحصل وهذا يشل الحركة التجارية او يضعفها بشكل او ب اخر.”

ارتفاع كلفة المعيشة في إسرائيل عنوان رئيسي في الانتخابات

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)
قرّرت تاليا أن تقصد محلا تجاريا ذا أسعار مخفضة في إحدى ضواحي القدس حيث بدت بشعرها المكشوف والوشم على ذراعها في غير مكانها إذ ترتاده عادة نساء بملابس محتشمة من اليهود الأرثوذكس، لشراء أغراض منزلها.
وتقول الممرضة (32 عاما) رافضة ذكر اسمها الكامل، لوكالة فرانس برس، “ليس لدى خيار آخر”، مشيرة الى الصعوبات التي تواجهها مع عائلتها لتوفير الحاجات الأساسية مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في إسرائيل.
وتقول إنها وزوجها الذي يعمل في تصليح الأجهزة المنزلية الإلكترونية “يعملان بجنون”، ويأخذان مناوبات ليلية ويعملان في عطل نهاية الأسبوع، ومع ذلك تخشى أحيانا عدم إمكان تأمين ما يكفي من المال لإطعام طفليهما.
وتضيف بشيء من الإحباط بينما ملأت عربة التسوق التي تجرها بأكياس من المعكرونة “لم يعد في إمكاني التحمّل”.
ويعاني الإسرائيليون منذ سنوات من ارتفاع متزايد في الأسعار، ولم يستفيدوا بشكل كاف من نمو اقتصادي سريع تحقّق بفضل فورة في صناعة التكنولوجيا.
العام الماضي، صنّفت مجلة “إيكونوميست” مدينة تل أبيب الساحلية الأغلى في العالم، مع غضب واسع بين سكانها بسبب ارتفاع كلفة المعيشة والمداخيل المتفاوتة.
الثلاثاء المقبل، يتوجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للمرة الخامسة منذ العام 2019.
في معظم دول العالم، يلعب الاقتصاد دورا محوريا في نتائج الانتخابات، لكن في إسرائيل، يرتكز التصويت على الانتماء العرقي والديني والموقف من النزاع مع الفلسطينيين.
لكن هذه المرة، يركّز المرشحون البارزون، لا سيما منهم رئيس الوزراء الحالي يائير لبيد والأسبق بنيامين نتانياهو، في حملاتهم الانتخابية على الرسائل الاقتصادية.
ووعد كلاهما بمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبلغ معدّل التضخم في الدولة العبرية هذا الشهر 4,6 في المئة، وهي أعلى نسبة تسجل منذ عقد وفقا لأرقام المكتب المركزي للإحصاء.

  • “توقفنا” –
    ويقول رجل الأعمال الإسرائيلي رامي ليفي، صاحب سلسلة محلات سوبر ماركت شهيرة تحمل اسمه، إن مبيعاته ارتفعت خلال العام الماضي بنسبة 15 في المئة، لأنها مخفضة الأسعار فيما تزايدت رغبة أصحاب الدخل المتوسط في الحصول على طعام بأسعار أدنى.
    ويقول ليفي الذي تنتشر متاجره في أنحاء إسرائيل وفي مستوطنات الضفة الغربية المحتلة “مع ارتفاع الأسعار، أصبح الناس الذين اعتادوا التسوّق من المحال القريبة من منازلهم يأتون إلى هنا لأنها يعرفون أن الأسعار أقلّ”.
    كانت إييليت بنشوشان بين المتسوقين الذين يتجولون في ممرات المتجر الذي توزعت في أنحائه لافتات ملونة تشير إلى حسومات على أسعار الخيار واللحوم وعلب التونة.
    وتقول الأم لخمسة أطفال “لطالما كنا حريصين، لكن اليوم توقفنا ببساطة عن شراء بعض الأشياء”.
    وتوضح أنها توقفت عن شراء “الحلوى والمقرمشات وبعض رقائق الذرة التي يزيد سعر الرزمة منها عن 20 شيكلا (حوالى 6 يورو)”.
    وتقول “أصنع مزيدا من الأطباق في المنزل، لا سيما الخبز والكعك لتجنب شرائها”.
  • “تخطي وجبات” –
    ويشير الأستاذ في كلية الصحة العامة في الجامعة العبرية في القدس آرون تروين الى أن عائلات الطبقة المتوسطة تواجه ضغوطا لتحقيق الأمن الغذائي وأن الغذاء الصحي أصبح صعب المنال.
    ويتمثّل الأمن الغذائي، وفق تعريف الأمم المتحدة، في “الوصول المنتظم إلى طعام آمن ومغذّ”.
    ويضيف لفرانس برس “عندما يكون هناك تضخّم سريع في أسعار المواد الغذائية لا تواكبه الأجور، تضطر الطبقة الوسطى إلى إنفاق المزيد ليس فقط على الطعام لا بل على الإيجارات والنقل والغاز والتعليم”.
    ويشير تروين إلى “صعوبة في الحصول على الغذاء الصحي” تواجهها العديد من العائلات.
    ويؤكد أن الناس “يبدأون في تغيير نمط غذائهم ونوعيته ثم يقللون عدد الوجبات، ويركزون على إطعام أطفالهم فقط”.
    وتقدّر مؤسسة الضمان الاجتماعي الإسرائيلي أن أكثر من 20 في المئة من السكان عانوا في العام 2021 من انعدام الأمن الغذائي.
    لكن منظمة “لاتيت” الإسرائيلية للإغاثة الإنسانية والتي تنشط من أجل الحدّ من الفقر، تقول إن النسبة الأعلى تصل إلى 30 في المئة.
    وقبل أيام من الانتخابات، يعرب بنشوشان عن أمله في أن يركّز السياسيون على مشاكل الطبقة الوسطى.
    وجهات نظر
    سويسرا مطالبة بتعزيز موقف “جنيف الرقمية”
    هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أكتوبر 2022 يوليو,10 أكتوبر 2022 كيف يُمكن الجمع بين السياسة الخارجية والرقمنة؟ نيكولاس تسان وكيفن كوهلر يكتبان عن دور جنيف الدولية في المجال الرقمي.
    ويضيف “أودّ أن يفكروا بنا، نحن مواطنون عاديون، نعمل بجدّ ولم ترتفع رواتبنا، لدينا أطفال، وندفع ضرائب، أدينا الخدمة المدنية أو العسكرية”.
    ويتابع “نحن نستحق حياة أبسط … نحن الطبقة الوسطى التي بدأت فعلا في الانهيار، آمل أن يستمعوا لنا”.

عن حضور العرب في الكنيست القادم

عاطف أبو سيف
الواضح أن الحضور العربي في الكنيست القادم سيتراجع وأن الأحزاب العربية ستشهد انحساراً موجعاً مع تكرار الانتخابات في السنوات الأخيرة. ومرد ذلك جملة من الأسباب.
بعد أيام ستشير نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى الواقع السياسي الجديد الذي قد يشهد على مجموعة من التحولات والتغيرات في السياسية الإسرائيلية.
لن يتم حل المعضلة المستعصية حول وجود توافق برلماني متين لأي حكومة جديدة إذ إن أي حكومة لن تحظى إلا بدعم محدود يكاد يسقط أمام أي هزة أو خلاف حزبي بين مكونات الحكومة الجديدة.
بالطبع الصراع ما زال على حاله بين حكومة قد يقودها نتنياهو أو حكومة يتناوب على رئاستها أحزاب الوسط من أجل منع نتنياهو من مواصلة هيمنته الأخيرة على السياسة الإسرائيلية.
في الصراع الصهيوني الداخلي على رئاسة الحكومة هناك أمر بات واضحاً ومؤكداً يتعلق بدور العرب في تقرير مصير الحكومة وزعامتها.
ليس لأن العرب قوة كبيرة في الكنيست إذ إن تمثيلهم أقل بقليل مما يمكن أن يكون عليه لو قام جميع المواطنين العرب بالتصويت لحزب عربي واحد، ولكن طبيعة الصراع البرلماني في إسرائيل جعلت من الأحزاب العربية قوة مرجحة لصالح أحزاب الوسط واليسار.
في أوقات مختلفة لم يكن هناك اهتمام بالأحزاب العربية إذ إن الاصطفاف في المشهد السياسي الإسرائيلي لم يكن كما هو عليه الآن، وكان يمكن أن تقوم أحزاب يسارية بدعم حكومة يمينية أو أن تقوم أحزاب يمينية بالدخول بائتلاف لتشكيل حكومة بقيادة أحزاب يسارية.
وفي كل الأحوال لم يكن قبل ذلك للصوت العربي تأثير حقيقي في مجريات السياسة الإسرائيلية. ربما في حالة سابقة ساهمت الأحزاب العربية في دعم اليسار لكن حتى دعمها لم يكن ليؤثر بشكل جدي على مخرجات الواقع الحكومي.
الآن أو للدقة حتى الآن بات واضحاً أن هناك تعويلاً على الصوت العربي وعلى الأحزاب العربية في تحديد من يتولى رئاسة الحكومة.
حدث الأمر قبل ذلك خلال الصراع في السنوات الثلاث الماضية إذ إن الأحزاب العربية رأت نفسها في الجبهة المضادة لنتنياهو خاصة بعد برنامجه عن يهودية الدولة وسياسات ضم مناطق الضفة الغربية وغير ذلك.
الأجندة الداخلية المتعلقة بالعنف في المجتمع العربي لم تكن قد ظهرت على السطح.
ما أقوله إن الأحزاب العربية اصطفت في الصراع الحزبي الداخلي في الكنيست مع الجبهة المناوئة لنتنياهو وصار شعارها مع أحزاب الوسط واليسار لا لعودة «بيبي». وعليه صار صوتها مهماً؛ مهماً بقدر هذا الاصطفاف وبقدر السعي مع غيرها من أجل منع نتنياهو من العودة.
صحيح أن هناك اختلافاً في توجهات القائمتين «الموحدة» و»المشتركة» إذ إن «الموحدة» لم يكن لديها مشكلة في الدخول مع نتنياهو في حكومة واحدة لولا رفض حلفاء الأخير القبول بأن تكون الأحزاب العربية هي التي ترجح كفة الحكومة لاعتبارات أيدلوجية، وهو موقف استمر بعد ذلك وعكس نفسه على طبيعة الاختلاف بين «الموحدة» و»المشتركة» في التعاطي مع أزمة تشكيل الحكومة.
بالنسبة للموحدة فإن فكرة أن تكون جزءاً من الحكومة لا غبار عليها إذ إن الأساس أن يكون للتمثيل البرلماني ثقل في صناعة القرار ولا يكون مجرد تمثيل انتخابي على أساس عرقي.
أما «المشتركة» التي تشترك في توجه اليسار في الحيلولة دون عودة نتنياهو وليس اليمين من تشكيل حكومة فهي لا ترى نفسها جزءاً من أي حكومة. لننتبه فإن أزمة اليسار ليست مع اليمين بل مع زعيم اليمين، أي نتنياهو. تذكروا أيضاً أن أحزاب الوسط من لابيد وغانتس عرضت فكرة أن يقوم الليكود بترشيح شخص غير نتنياهو لتولي الحكومة ولم يتم الاتفاق على ذلك.
الأزمة هي مع نتنياهو. لذلك يصعب القول بوجود اصطفاف حقيقي. هناك اصطفاف في خيارات الناخب وهي الخيارات التي أنتجت برلماناً منقسماً بالكاد بالتساوي بين مربع اليمين وأطرافه ومربع الوسط وأطرافه، ما حال دون استقرار المركب البرلماني في إسرائيل.
مرة أخرى فإن الأحزاب العربية لم تكن ذات توجه واحد ووجهة نظر واحدة في ملف حساس مثل هذا. لم يطلب أحد منها أن تتناغم في كل شيء. المؤكد أنه يجب أن تكون هناك فروقات في التوجهات الاجتماعية والاقتصادية ولكن في ملف هو عصب نظرة المواطنين للدولة كدولة تصادر حقوقهم المدنية والسياسية والتمثيلية كان من المعيب أن تكون هذه الاختلافات هي الفيصل في العلاقات الحزبية العربية الداخلية.
حتى حين دعمت «المشتركة» غانتس في تشكيل الحكومة امتنع أعضاء حزب التجمع في القائمة عن الموافقة. كان هذا الاختلاف الداخلي في مكونات القائمة ينذر بما حدث من انشقاق وتفكك في مكوناتها حيث لن تعود قائمة واحدة وسترجع أحزابها إلى قواعدها كما كانت.
تم الأمر على مراحل تمثل في خروج الإسلاميين في الانتخابات السابقة وتشكيلهم قائمة موحدة وبعد ذلك الاختلاف مع حزب التجمع في هذه الانتخابات وخروجه وحيداً. يصعب تقييم الأمر لكن يمكن توقع النتيجة. القائمة المشتركة التي كانت في لحظة ثالث الأحزاب في الكنيست لم تعد كذلك وصار الخلاف هو أساس أي حوار حزبي عربي داخلي بحيث بات الاتفاق متعذراً.
الاستطلاعات تشير إلى تراجع محتمل للحضور العربي في الانتخابات الجارية، بحيث بالكاد يمكن للعرب أن يصلوا للحد الأدنى لهم، ومع صعود نتنياهو المرتقب والتوقع بأن يحصل على النسبة المطلوبة لتشكيل الحكومة القادمة، وهذا قد لا يحدث رغم ذلك، فإن تأثير العرب سيصبح معدوماً. لكن مع ذلك يظل السؤال الحقيقي حول الخطاب السياسي والاجتماعي والاقتصادي العربي في الداخل وغايات العمل السياسي.
ثمة فلسفة وطنية أصيلة قائمة على الحفاظ على الهوية الفلسطينية للفلسطينيين في الداخل ومنع الأسرلة والانصهار، وهناك خطاب بحاجة لتجديد ينطلق من التمسك بهذه المفاهيم ولكن مع لغة جديدة وتوجهات اقتصادية واجتماعية مختلفة.
المؤكد أن الصوت العربي في الداخل ليس بخير، ومن المؤكد أن حالة الصراع العربية في الداخل ليست صحية، ومن المؤكد أننا كلنا لن نكون بخير.

الصوت العربي المطلوب لترقيع إسرائيل

أكرم عطا الله
فجأة أفاقت إسرائيل مذعورة …يا للهول بن غفير سيصل إلى أربعة عشر مقعداً!
فاشية تنبت فجأة تشكل خطراً على الدولة، على المجتمع وعلى النظام السياسي، القانون الذي يحضر له سموترتش مجزرة كبيرة على الديمقراطية هذا خطر كبير ..أنقذوا الدولة وإلا كل شيء سينهار.
هذا كان جزءا من الجدال الخائف والمحمل بنكهة انتخابية من قبل مثقفي وسياسيي إسرائيل الذين يقفون في الوسط.
فجأة يكتشفون أن الحل الوحيد لإنقاذ الدولة من طغيان الفاشية هم العرب، وفقط رفع نسبة التصويت لديهم هو ما يضمن الحفاظ على الديمقراطية والعلمانية واستمرار النظام القضائي واستمرار سلاسة المؤسسة بعيداً عن الشعبوية الغبية والدينية الجاهلة.
فإذا ما خرج العرب للتصويت ستزيد نسبة التمثيل ما يضمن عدم حصول كتلة نتنياهو – بن غفير على الحد المطلوب لتشكيل الحكومة والاستيلاء على الدولة وتحطيم كل شيء.
حملة كبيرة تتركز في الوسط العربي لدفعهم للتصويت إلى الدرجة التي يدعو فيها يائير لابيد للخروج للتصويت للأحزاب العربية، مقاطع فيديو وأغانٍ تحذرهم من بن غفير وكأنه بات على العرب مسؤولية إنقاذ الدولة والمجتمع الإسرائيلي من شروره التي أنتجها وهو يزحف نحو اليمين.
العام 2000 كانت إسرائيل تعقد مؤتمر هرتسيليا الأول بهدف البحث عن حلول لزيادة العرب في الدولة باعتبارهم «يشكلون خطراً كامناً» حسب تقرير سرب من مكتب رئيس الوزراء حينها، حيث تشكل زيادتهم العددية هاجساً للدولة.
وفي تلك الفترة كانت القوى الدينية تتمدد بشكل خطر دون أن تقف «اليهودية «العلمانية أمام ذلك الخطر الحقيقي، وكان واضحاً الاتجاه المتصاعد نحو القومية والدين اليهودي والمدارس الدينية والموازنات والمعاهد التوراتية والإعفاء من الجيش والعائلات كثيرة الأولاد. كل هذا ويستغربون من أين جاءت اليمينية الفاشية.
المهم أن العرب باتت مهمتهم التاريخية هي عدم السماح بسقوط إسرائيل تحت حكم الفاشية، والحفاظ عليها وعلى ديمقراطيتها وبالمرة على الاحتلال الحضاري وعلى التمييز ضدهم. وفي المقابل مسموح للمجتمع الإسرائيلي الذي يتم ضخ الميزانيات الهائلة لبلدياته ومدارسه أن ينتج هذا التطرف ويدمر الديمقراطية .. !
على العرب ألا يسمحوا بتمزيق إسرائيل، بل عليهم أن يقوموا بترقيعها، وعليهم أن يغطوا عورة المجتمع اليهودي وأن ينقذوا اليسار الفاشل الذي أودى بنفسه وبدولته ومجتمعه إلى تلك النتيجة، فقد أصبح العرب حراس بقاء إسرائيل قوية وحضارية وعلمانية، ولكن من المؤكد أن هذه ليست مسؤوليتهم مقابل مجتمع يهودي يغرق أكثر في الدين والقومية المتطرفة حد الكاهانية.
ليست وظيفة العرب أن ينقذوا اليسار الفاشل، وليس واجبهم إنقاذ حزب العمل المهترئ الذي وقع اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين ثم انتخب شخصاً مهزوزاً مثل شمعون بيريس لم يجرؤ على أن يكون رجل سلام وبعده انتخب إيهود باراك أحد صقور الحزب الذي رفض اتفاق أوسلو فاستدعوه ليطبق برنامج اليمين.
ليست وظيفة العرب حقن بني غانتس بجرعات الشجاعة فهذه أكبر من إمكانياتهم. فقد توفرت له فرصة تاريخية ليشكل حكومة مستقرة لأربع سنوات عندما أوصت الأحزاب العربية جميعها حين فازت قائمته بخمسة عشر مقعداً في الانتخابات المعادة العام 2019 وأوصت به لدى الرئيس الإسرائيلي، لكنه كان جباناً ولم يتصرف كزعيم فهرب من الميدان ليختبئ تحت جناح نتنياهو.
ليست وظيفة العرب حماية حزب ميرتس الفاشل الذي دعم كل تطرف حكومات إسرائيل، وأسقط عن جدول أعماله الحل السياسي مع الفلسطينيين وحل الدولتين، وعجز عن حماية برنامجه أمام الزحف الديني القومي.
تلك ليست مهمة ولا قدر من تم التنكيل بهم لعقود طويلة، وتمت معاملتهم على يد يسار إسرائيل باحتقار لعقود طويلة وتم التعامل معهم بعنصرية، ولم يتوقف هدم بيوتهم وحرمانهم من الميزانيات ونشر الجريمة بين صفوفهم وانهاكهم كمجتمع لم يرفع رأسه لكثرة الضربات حتى يفيق الحريصون على استمرار إسرائيل قوية وديمقراطية استنجاداً بالعرب.
قد يفهم المرء أن الوجود العربي بالكنيست في ائتلاف يبعد الفاشيين ما يضمن فرملة قوانين ضدهم، هذا مفهوم ولكن بالمقابل فإن المطلوب منهم أمام تطور ديناميكيات إسرائيلية لم تتوقف توربينات شحنها نحو القومية والدينية هي مهمة عسيرة بل ليس لهم مصلحة كبيرة فيها.
ليأتِ نتنياهو وبن غفير، وليكن الأخير وزير خارجية بوجه مكشوف، وليأتِ سموترتش وزيراً للعدل وليحطم القانون بما يحضره له فهو يتوعد بالقضاء على استقلاله وتحويله إلى أداة بيد اليمين الحاكم، ولتتهدد الديمقراطية الإسرائيلية فهي ليست بهذا القدر من الكفاءة ويمكن للعرب فيها أن يعطوا تقييماً لجدارتها. أو ببساطة شديدة كيف تكون ديمقراطياً وتسيطر على قومية وشعب آخر بالقوة وتحتل أرضاً للغير بالقوة العسكرية وبالطائرة والدبابة ثم تكون ديمقراطياً حضارياً ؟ فحتى تتكامل الأشياء لا بد من بن غفير وسموتريتش ونتنياهو.
لا بد من صدمة للعالم لن تحدث إلا حين يكون بن غفير وزيراً رئيساً، وعندما يبدأ الكنيست تطبيق ثقافته وعندما ينهار القانون وتشرعن العنصرية ويصبح الأبرتهايد علنياً فتسقط ورقة توته الأخيره ويلاحق اليسار في إسرائيل. أليس من فعل هذا بنفسه؟.
العرب ليسوا خشبة خلاصه ولا خلاص دولة ومجتمع يذهبان نحو الجنون والقضاء على الديمقراطية والعلمانية والقانون …فليذهبوا وليس بوسع العالم الثالث إلا أن يفسح لهم مقعداً ويقول: «أهلاً بكم في نادي المتخلفين».

صحيفة إسرائيلية: منها انتخابات سادسة: 6 احتمالات.. نتنياهو في أعلاها بحكومة ضيقة

بقلم: يوفال كارني
يديعوت أحرونوت
قبل 4 أيام من الانتخابات، يركز المرشحون والأحزاب كل جهد ممكن في محاولات أخيرة لإقناع المترددين، وإبقاء المراوحين، وليكونوا جاهزين قدر الإمكان من ناحية لوجستية ليوم الانتخابات من حيث القيادات، والميدان، والهواتف ومركزيات الاتصالات وشبكة تسفير المقترعين والاستعداد لحملات “النجدة” في اللحظة الأخيرة. لكن بالتوازي، يفكر قادة الأحزاب ومستشاروهم الآن ويخططون لليوم التالي، ويفحصون خريطة المقاعد التي تنشأ عن الاستطلاعات العميقة ويحسبون كيف سينجحون في تشكيل حكومة تصمد بل وتنجح في أداء مهامها وتقوم الخطى في السنوات الأربع التالية. هل يأتي من ينجح في ذلك؟ ثمة سيناريوهات عدة محتملة بارزة.
حكومة يمين ضيقة برئاسة بنيامين نتنياهو
إذا ما وصلت الأحزاب الأربعة المؤيدة لنتنياهو – الليكود، والصهيونية الدينية، وشاس، ويهدوت هتوراة – معاً على 61 مقعداً أو أكثر فسيتمكن من تشكيل حكومة يمين ضيقة. وقد أعلن النائب بن غفير أنه في مثل هذه الحكومة سيتولى “خمسة بن غفيريين مناصب وزراء”، على حد تعبيره. يدور الحديث عن حكومة منسجمة ظاهراً، ولكن مع إمكانية كبيرة للصدام في كل ما يتعلق بإدارة شؤون الدولة.
من كل الإمكانات، على الأقل حسب الاستطلاعات، ستكون هذه الحكومة من أعلى الاحتمالات، بشكل نسبي. “بيض” نتنياهو بن غفير وعظم قوته على مدى السنة الأخيرة، بل وأعلن أمس بأنه سيكون شريكاً مركزياً وسيتولى منصب وزير في حكومته، وهي فكرة كان قد تحفظ منها في الماضي. لكن من المشكوك أن تكون هي الحكومة التي يحلم بها نتنياهو الذي يخشى من أن يتحداه اليمين في مواضيع الاستيطان والصقرية الأمنية. من ناحية نتنياهو، فإن حكومة يمين كلي هي أهون الشرور. وكما أسلفنا، ومع غياب خيارات أخرى، فإن إقامة حكومة 61 برئاسة نتنياهو هي السيناريو ذو الاحتمالات الأعلى للتحقق.
حكومة وحدة برئاسة بنيامين نتنياهو وبيني غانتس
وعد نتنياهو في عدة حملات انتخابية بأنه لن يقيم إلا حكومة يمين. أما عملياً، فقد فضل دوماً إقامة حكومة وحدة مع الوسط – اليسار. في الـ 13 سنة الأخيرة، أقام حكومة مع إيهود باراك، وتسيبي لفني، ويئير لبيد وبيني غانتس. كما أدار اتصالات متقدمة جداً مع قادة حزب العمل السابق، إسحق هرتسوغ (بعد انتخابات 2015)، وآفي غباي (قبل لحظة من انتهاء موعد تفويضه في الجولة أ)، لكن الاتصالات لم تنجح.
دخل نتنياهو إلى حكومة الوحدة التي أقيمت مع أزرق – أبيض بعد الجولة ج، والتي عللت بخطر كورونا والخوف من فوضى حملة انتخابات رابعة، هذا رغم إعلانه ألا يتعاون مع بيني غانتس (“غانتس من اليسار”). هذه المرة أيضاً، فإن إمكانية إقامة حكومة وحدة كهذه لا تزال قائمة على الورق، غير أن غانتس تعهد أيضاً ألا يقع في مغامرة أخرى مع نتنياهو، فما بالك أنه يتنافس في قائمة واحدة مع جدعون ساعر، الذي هو من كبار المعارضين لرئيس الليكود. وعليه، فإن احتمال إقامة حكومة كهذه متدن.
حكومة برئاسة يئير لبيد، مع تأييد الجبهة العربية من الخارج
أعلن رئيس الوزراء يئير لبيد بأن الحزب العربي الجبهة العربية (بقايا القائمة المشتركة) لن يكون جزءاً من حكومته بأي حال. سئل عن كيف سيشكل الحكومة، فأجاب بغموض: “سنعرف كيف سنقيم حكومة بعد معرفة نتائج الانتخابات”. لكن الأعداد، حسب الاستطلاعات على الأقل، لا تتجمع إلى أغلبية 61 مقعداً. على الورق، يمكن للبيد أن يشكل حكومة أقلية بتأييد من الخارج من جانب الجبهة – العربية، على افتراض أن هذه القائمة ستجتاز نسبة الحسم. غير أن حكومة أقلية هي بمثابة حكومة مؤقتة يتعذر إدارتها، ناهيك عن صعوبة رؤية لبيد يجيد لغة مشتركة مع أيمن عودة وأحمد الطيبي، وبالتالي فإن مثل هذا السيناريو متدن جداً.
حكومة وحدة بين لبيد ومنسحبي الليكود والحريديم
إذا لم ينجح نتنياهو في الوصول إلى 61 مقعداً، فسيسمح للبيد بالبقاء رئيساً لحكومة انتقالية (في الحالة السيئة من ناحيته)، أو محاولة إقامة حكومة وحدة. في حالة لم يصل نتنياهو إلى العدد المنشود، سيكون الهدف محاولة تفكيك كتلته وأخذ أحزاب أو منسحبين منه لينضموا إلى معسكر لبيد.
يدعي وزير المالية افيغدور ليبرمان في مقابلة مع “يديعوت أحرونوت” بأنه إذا لم يصل نتنياهو إلى 61 مقعداً، فسيحدث انفجار سياسي في الليكود؛ أي انسحاب نواب من الكتلة أو الإطاحة بنتنياهو من رئاسة الحزب. يبدو هذا السيناريو خيالياً، وعليه فإن احتمال نجاح خطوة كهذه هو بين متدن وصفري.
إلى جانب ذلك، ستكون هذه هي المرة الأخرى التي لا ينجح فيها نتنياهو في تشكيل ائتلاف، حقيقة يمكنها أن تؤثر على صبر شركائه في الكتلة. الإجابة عن هذه الإمكانية معلقة بمسألة إذا ما كسر الشركاء الكتلة هذه المرة بخلاف موقف مقترعيهم أو واصلوا إعطاءه بوليصة تأمين سياسية. عملياً، احتمال مثل هذا السيناريو متدن حتى غير موجود.
حكومة برئاسة بيني غانتس مع الأحزاب الحريدية
يدير رئيس المعسكر الرسمي، وزير الدفاع بيني غانتس، حملة في الأشهر الأخيرة يمكنه بموجبها إخراج دولة إسرائيل من المأزق السياسي ويشكل حكومة مع حزب واحد أو أكثر من الكتلة المضادة. وهو يقصد الأحزاب الحريدية، وهو بالفعل يعد مقرباً من ممثليها أكثر من كل زعماء الأحزاب الأخرى في حكومة بينيت – لبيد. وهو يدير حواراً مع ممثليهم ويزور المدارس الدينية ومنازل الحاخاميين الهامين. في الأيام الأخيرة، وخصوصاً بسبب ضغط نتنياهو، أجابه زعماء الأحزاب الحريدية بكتف باردة وقالوا إنهم لن يشكلوا معه حكومة بأي حال.
فضلاً عن ذلك، فإن الارتباط الثلاثي غانتس – ساعر – آيزنكوت، لم يقفز إلى المعسكر الرسمي الذي بقي في الاستطلاعات عند عدد مقاعد أدنى مما توقع. إضافة إلى ذلك، حكومة كهذه تحتاج إلى متغيرات كثيرة لا تتدبر أمرها. إن شراكة ائتلافية كهذه بين خصوم أو زعماء أحزاب ذات مقاعد أكثر من المعسكر الرسمي، توافق على الجلوس تحت قيادته. بمعنى أن احتمال ذلك يكاد لا يكون قائماً.
ومرة أخرى، انتخابات
نعود إلى نقطة البداية لحملة الانتخابات الأولى، في الجولة الأولى من نيسان 2019. ومرة أخرى، لا يوجد حسم، وإن أياً من الأطراف لا ينجح في تشكيل حكومة. في الفوضى السياسية المتبقية، فإن الانتخابات السادسة تصبح هي الإمكانية الأكثر واقعية، واحتمال ذلك متوسط – عال. لا يتبقى سوى الصلاة كي نتبين مخطئين.

هآرتس: بعد ضجة “شهداء”.. البرلمانية سليمان: “المخرب هو من ينضم إلى جوقة النفاق والعنصرية”

بقلم: عايدة توما سليمان
هآرتس
في هذا الأسبوع ضجت البلاد لأنني استخدمت كلمة “شهداء”، لكن ظاهرياً. عملياً، ضجت البلاد لأنني تجرأت على قول الحقيقة البسيطة، وهي أنه كلما تعمق الاحتلال تشتد المقاومة. جيش الاحتلال يقتحم مدن الضفة المحتلة يومياً ويعدم فلسطينيين بدون محاكمة، ويفرض حصاراً إجرامياً على غزة، لكن أعضاء حكومة التغيير يتوقعون كسر الشعب الفلسطيني فيوافق بخضوع على حكم الاحتلال. للأسف، من يسمون أنفسهم “اليسار الصهيوني” انضموا إلى الجوقة النفاق والعنصرية التي تسمي كل من يتواقح ويقاوم الاحتلال بالمخرب. ثم تصف من تنتقد جرائم الاحتلال بالمخربة.
في السنوات الأخيرة، كثيرون من اليسار يئسوا ووافقوا، بالسر أو العلن، على الخطاب وعالم مفاهيم اليمين المتطرف. كثيرون منا تعودوا على القيام بالرقابة الشخصية، وحتى لا ينتظرون هجمات اليمين الفاشي، بل يخفون غير المريح قوله في المناخ السياسي الحالي. يتحدثون كثيراً عن الحاجة إلى استقرار الحكومة. مبدأ عدم هز السفينة يُعرض كقيمة عليا، لكن المعنى الحقيقي للاستقرار في الحكم كما يبدو هو غياب أي مبادرة سياسية أو رؤية سياسية حقيقية. يوحدون الصفوف، لكن خلف أقوال غير الصحيحة. حكومة تسقط تلو حكومة، لأنها ترفض عرض حلول حقيقية للمشكلات الحادة. حتى إنه لا يجري أي حوار حقيقي حول بدائل فكرية أو بدائل للوضع القائم.
من شدة خوفهم من عودة نتنياهو إلى الحكم أو تسلم بن غفير وزير الداخلية، تبنى كثيرون مخزون الكلمات وأخرجوا أساليبهم العنصرية إلى حيز التنفيذ. مغسلة الكلمات تعمل ساعات إضافية. لا تقولوا إنهاء الاحتلال، تحدثوا عن إدارة النزاع؛ لا تطرحي موضوع المستوطنات، الأكثر شعبية هو التحدث عن اتفاقات التطبيع مع دول الخليج؛ من الأفضل عدم ذكر أن غزة محبوسة منذ 15 سنة، من الأسهل الحديث عن السلام الاقتصادي؛ وإن من يسمون الوسط أو اليسار الصهيوني لا يتجرأون على أن ينبسوا ببنت شفة، بل إنهم يساعدون في تعميق الاحتلال وسياسة الأبرتهايد. بالنسبة لي، من يسمون بالخطأ كتلة التغيير، من أجل “ترتيب البيت وإنقاذ الديمقراطية”، قد يبقون على الملايين تحت الاحتلال والقمع اليومي. وعلى الفلسطينيين الانتظار.
أمام هذا الصمت والإسكات، سنواصل، أنا وأصدقائي في اليسار العربي – اليهودي الحقيقي، وضع مرآة أمام المجتمع الإسرائيلي والقول بأن الملك عار. خلافاً لكل من يهربون من قول الحقيقة ويرتبون صفوفهم حسب الخطاب القومي المتطرف الإسرائيلي، فإن اليسار الحقيقي لا يصوت لصالح الحفاظ على أنظمة الأبرتهايد وتفكيك عائلات فلسطينية، ولا يدفع ضريبة كلامية لحل الدولتين، ولكن يجلس في حكومة تصادق وتخرج تصفيات بدون محاكمة وتوسع المستوطنات إلى حيز التنفيذ. اليسار الحقيقي لا يشارك فيقمع الشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت يقدم له المواعظ الأخلاقية.
لسنا جزءاً من الكتلتين. نحن الكتلة المعارضة لسياسة الأبرتهايد وسنحارب ضد الاحتلال. نحن الكتلة التي ستحارب من أجل المساواة في الحقوق ومواطنة متساوية لجميع مواطني الدولة. نحن -بنات الشعب الفلسطيني وأبناءه ومواطني الدولة- من حقنا الوصول لحقوق وطنية وسياسية ومدنية واقتصادية متساوية. نحن اليسار العربي – اليهودي الحقيقي، الذي يقول الحقيقة وقت لا يكون ذلك مريحاً، ولو كلفنا ذلك الثمن غالياً… إن إنهاء الاحتلال سيؤدي إلى الأمن الحقيقي، لا للتصفيات ولا للاعتقال الإداري ولا للحصار ولا لتوسيع المستوطنات.

المرحلة القادمة: ضم إسرائيل إلى دولة المستوطنين !

عن “هآرتس”
بقلم: يوسي كلاين
سيتجاوز عنف اليهود في “المناطق” الخط الأخضر. بعد الانتخابات ربما سيتم تدمير جهاز القضاء، وإقالة المستشارة القانونية للحكومة، وسيتم تعيين وزراء مرعبين، وسن قوانين مخيفة. هذا سيمر فوق رؤوسنا، فقد تعودنا على ذلك. ربما سنرفع منشورا. ولكن ماذا سيحدث عندما تأتي “يهودا” و”السامرة” إلى هنا؟ إلى شارع بن غبيرول؟ عندها ستسقط السماء على رأسنا. فقط عندها سنفهم ما الذي يشعر به مواطن من الدرجة الثانية عندما يجد نفسه أمام أزعر مسلح.
عندما تأتي يتسهار إلى بن غبيرول فسيكون الوقت متأخرا جدا. لن يقوم الجنود بوقفها في الطريق، وسيضحك رجال الشرطة في وجهكم، “الجيش والاستيطان هما الشيء ذاته”، قال قبل فترة قصيرة ضابط كبير. الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ورجال الشرطة ونصف مليون مصوت للعنصريين المتدينين هم الشيء ذاته. هم يؤمنون بأن القانون انتقائي، وبأن هناك قانونا لليهود وقانونا للعرب وقانونا لبيبي.
فقط 55 دقيقة تفصل بين يتسهار وتل أبيب، كيف كنتم ستردون لو أنهم ظهروا أمامكم في بن غبيرول على الرصيف الضيق مع الأهداب والشعر المستعار والأعلام؟ ماذا كنتم ستفعلون لو أنهم طلبوا منكم تأدية التحية للعلم أو تقبيله أو الرقص حوله وإلا سيهشمون وجوهكم؟ هل ستكونون أبطالا؟ بربكم، هل كنتم ستقولون دعكم من ذلك لأنه هراء، اسمحوا لنا بالذهاب. هراء؟ كانوا سيقولون لكم إنه إذا لم تقوموا بتأدية التحية فهذا سيكلفكم كسر أيديكم. عندها ألن تؤدوا التحية؟ أجدادكم وقفوا قبل تسعين سنة أمام معضلة مشابهة. ألم يقوموا بتأدية التحية؟ وماذا بالنسبة لكم؟
هذه قصة خيالية ترتكز إلى حادثة حقيقية. ففي ألمانيا تم ضرب سائح أميركي لأنه لم يؤدِ التحية لمسيرة مشاعل. عدم مبالاة رجال الشرطة صدمته أكثر من عنف الزعران. حدث هذا قبل 89 سنة، لكن اتركوا التاريخ جانبا واذهبوا إلى الواقع.
في العام 2009 أجبر جنود من حرس الحدود فلسطينيين على إنشاد “واحد حمص، واحد فول، أنا احبك يا مشمار غفول”، وقد قاموا بالإنشاد. وماذا، ألم تكونوا أنتم تنشدون؟ إذا وقف أمامكم رجل سادي مسلح ورجال شرطة يضحكون كنتم ستغنون وبصوت مرتفع وخوف مكبوت. في البداية يقومون بالإهانة ولكنهم لا يقتلون. بعد ذلك؟ يبدو أنهم لا يكتفون بأن يكونوا رسل الله، هم يريدون أن ينتموا. أن يكونوا جزءا من شيء كبير، قومي. كأفراد هم ليسوا اكثر من فئران مذعورة. وعندما يصبحون عصابة يكونون أقوياء. هم متشوقون جدا للانتماء. وفروا لهم انتماء لتنظيم، يفضل أن يكون مع زي رسمي. في ألمانيا كان هذا الزي قمصانا بلون بني. وفي أميركا كان شرشفا باللون الأبيض. وفي بريطانيا كان هناك صلعات ووشم. عندنا باروكات واسعة وأهداب طويلة. بدلا من “التفوق الأبيض” للأغيار حصلنا على “التفوق اليهودي” للإسرائيليين.
هم يقتلون، يحرقون، ويقتلعون، ليس بدوافع صهيونية أو دينية. هم يقتلون ويحرقون لأنه لا يوجد أمامهم أي خيار. لأن هذا أقوى منهم. المستوطنون المتجاهلون عندنا هم حلقة في سلسلة تاريخية للسادية. كانوا سينكلون في كل مكان وفي كل زمان. مثل هؤلاء يوجد في كل مكان. مضطهدون وعاطلون وجاهلون وفقراء. دون عائلة ودون مستقبل. قبضات، هذا ما يوجد لديهم. السادي بالصدفة ولد هنا. قبل ثلاثين سنة في لندن كان يسمى الأصلع، ويضرب الباكستانيين. قبل ستين سنة كان يقوم بشنق السود في ألاباما. قبل مئة سنة كان الـ “اس.اي” (قوات الأمن الخاصة) الذي يضرب اليهود في برلين. هم ساديون ولكنهم ليسوا أغبياء. هم لا يتعرضون للأقوياء. دائما ينكلون بالشيوخ والنساء والأطفال. لا يوجد فرق بين من يخرب شواهد قبور اليهود في أوروبا وبين من يقتلع أشجار الزيتون في “السامرة”.
يخاف الحاخامات منهم. السياسيون يرتجفون. في التلفاز يداعبونهم. الإدانة ستعتبر معارضة للحل النهائي الوحيد للمسألة الفلسطينية، وهو طردهم. الإزعاج والطرد إلى أن ييأسوا. يدور السياسيون منذ سنوات حول هذا الحل، يتحدثون دائما ولا يفعلون أي شيء. جاء زعران وأوضحوا لهم كيفية تقصير الإجراءات.
نجحوا في ذلك. في “المناطق” هم يفعلون ما يريدون. لا توجد قوانين أو حراس للقانون. لا يوجد أي سبب، كما يقولون، في أن ما نجحنا فيه في حوارة لن تنجحوا فيه في رعنانا. هذا فقط مسألة وقت، والوقت هو الآن. هذا هو وقتهم لاجتياز الخط الأخضر غير الظاهر. لنضم الدولة ونفرض عليها قانون المستوطنين. هذا سيكون المرحلة القادمة. فقط عندها سنفهم أنه إذا قاموا بضرب النساء قرب بيت لحم فهم سيضربونهن أيضا في بن غبيرول.

اغتيال قيادات “عرين الأسود” والفخ الذي وقعت فيه إسرائيل

بقلــم: آفي يسسخروف
المصدر: يديعوت
أطلس للدراسات / ترجمة: عبد الكريم أبو ربيع
وديع الحوح، أحد قادة ومؤسسي مجموعة “عرين الأسود” والذي اغتيل ليلة أمس في نابلس كان ميتًا لا محالة، وهو يعرف ذلك، في الـ 13 من أكتوبر قبل أقل من أسبوعين بقليل، كتب منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه “لن نستسلم، ننتصر أو نموت”، وعلى الرغم من كثرة صيغ الامتداح التي ألصقت بأعضاء “عرين الأسود” سيما في الإعلام الفلسطيني، الحوح وزملائه كانوا وما يزالون بعيدين عن الانتصار وقريبين أكثر إلى الموت.
منذ اللحظة التي بدأ فيها أعضاء المجموعة يحصلون على الإعجاب في أوساط الشعب الفلسطيني والخروج إلى القيام بالعمليات بموازاة ذلك، كان بدء مطاردتهم من قِبل اسرائيل مسألة وقت لا غير. هذا ما كان في حالة إبراهيم النابلسي، وهذا ما حدث عندما قتِل تامر الكيلاني بانفجار غامض في الدراجة النارية التي كان يركبها، وكذلك الأمر مع وديع الحوح وأربعة من زملائه الذين قتِلوا أمس في نابلس.
مطلوبو الـ “تيك توك” من “عرين الأسود”، وسيما أولئك الذين قتِلوا يحظون الآن بتمجيد عظيم في الإعلام الفلسطيني والعربي؛ لقد أصبحوا رمزًا للبطولة الفلسطينية ضد إسرائيل، وحتى عضو كنيست إسرائيلية سارعت ووصفتهم بالشهداء “شهداء الحرب المقدسة”، رغم أن للكثيرين منهم ماضٍ جنائي، وليسوا جميعهم بالضرورة من ذوي المكانة في المجتمع الفلسطيني.
شارك الآلاف في جنائزهم، وقتلهم سيُحرك الكثير من رغبة في أوساط الشباب الفلسطيني للانضمام إليهم؛ لكن لابد من القول: إن هذا التمجيد مؤقت وزائف في الكثير من الحالات، قادة السلطة الفلسطينية وفتح الذين سارعوا إلى احتضان أعضاء “عرين الأسود” في أعقاب أحداث الليلة – والذين وصفوهم بـ “الأبطال” – فعلوا ذلك بشكل أساس من أجل إبعاد أنفسهم عن شبهة التعاون مع الإسرائيليين.
واحد يتلوه آخر، اصطف أعضاء فتح وحاولوا أن يوضحوا بأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قاتلت إلى جانب أعضاء “عرين الأسود” في مواجهة المحتل الإسرائيلي؛ حتى إنهم حاولوا الزعم بأن قوات الأمن الفلسطينية نجحت في منع المساس الأكثر كثافة بأعضاء التنظيم، بسبب مشاركتها في القتال؛ لكن الحقيقة أبعد من ذلك.
الأجهزة مستمرة في الحفاظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل، وإلى حد ما لا ينظرون بعين الرضى إلى نشاطات المجموعة. في الأسبوع المنصرم فقط، حاول محافظ نابلس ابراهيم رمضان إقناع رؤساء المجموعة بتسليم سلاحهم والانضمام إلى “اتفاقية المطلوبين” والذي يتواجدون وفقه بمواقع احتجاز لدى السلطة الفلسطينية، ومع انقضاء وقت معين يحصلون على استرحام من قِبل اسرائيل والسلطة. هذه المحاولة لم تنجح، ونواة “عرين الأسود” الصلبة أصرت على رفض تسليم السلاح الذي بحوزتها إلى السلطة. ربما المساس الإسرائيلي المستمر بقادة التنظيم سيؤدي في نهاية المطاف بأغلب أعضائه إلى الموافقة رغم ذلك كله على مخطط المطلوبين من 2007.
العملية – التي جرت أول أمس ضد الخلية “الإرهابية” المعزولة إلى هذا الحد، في منطقة ضيقة للغاية، ويصعب؛ بل يستحيل العمل فيها – هي نجاح كبير من ناحية القوات الامنية الإسرائيلية، لكن السؤال الكبير الذي ما يزال بلا جواب واضح: كيف سيؤثر المساس بخمسة من أعضاء المجموعة من جهة على مستوى العمليات ضد الاهداف الاسرائيلية، ومن جهة أخرى على انضمام الشباب الآخرين إلى العمليات ضد إسرائيل؟ وهل هذه العملية ستشكل ردعًا في أوساط الفلسطينيين أو أن الرغبة في الانتقام على وجه الخصوص ستخرج المزيد والمزيد من الفلسطينيين إلى الشوارع؟
عملية أول أمس، ومثل العمليات التي سبقتها، تنصب فخًا من نوع ما بسبب موجات التأييد في أوساط الشعل الفلسطيني في الضفة لأولئك النشطاء المسلحين؛ هنا يكمن وجع الرأس الكبير من جهة إسرائيل. الخوف الدائم من انتفاضة شعبية واسعة النطاق ضد إسرائيل، وإلى الآن نجحوا في الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” في منع الأرض من الاشتعال، ونأمل أنه في هذه الحادثة أيضًا أن يصوتوا بأرجلهم ويفضلوا الامتناع عن القيام بعمل عنيف ضد إسرائيل.

بعد تجربة غانتس ومنصور عباس و”المشتركة”.. الوسط العربي لليسار: “حتى أنت يا بروتس؟”

بقلم: ميراف ارلوزوروف
هآرتس
أسعد غانم ممثل كبير للنخبة العربية المثقفة في إسرائيل، هو بروفيسور في العلوم السياسية في جامعة حيفا، ويعرف النظام السياسي في إسرائيل بكل تفاصيله. لذلك، من غير السهل على الأذن اليهودية أن تسمع توبيخه للمجتمع اليهودي بشكل عام واليسار اليهودي بشكل خاص. “اليسار يحارب بنيامين نتنياهو لأنه يريد الدفاع عن هيمنته الأشكنازية، وممثلها البارز المحكمة العليا”، هكذا انتقد، وأضاف: “لماذا يجب عليّ الدفاع عن المحكمة العليا؟ المحكمة العليا لم تكلف نفسها عناء قبول متدربين عرب. وهي خلال سنوات، شرعنت سياسة إسرائيل في المناطق المحتلة”.
غانم صوت بارز يصوغ إجابة بطلاقة لفك اللغز السياسي الكبير للانتخابات القريبة القادمة: لماذا ينضم حزب عربي للائتلاف للمرة الأولى بعد سنة على اجتيازنا للعقبة الكأداء؟ إن الناخبين العرب يائسون، ونسبة تصويتهم قد تهبط إلى الدرك الأسفل، وقد تصل إلى أقل من 40 في المئة. إذا كانت هذه حقاً هي نسبة التصويت، فربما لن يجتاز أي حزب عربي نسبة الحسم. وللمرة الأولى منذ قيام الدولة، لن يكون هناك تمثيل للعرب في الكنيست.
كان جواب غانم أن الأمر لا يتعلق باليأس، بل بتحليل بارد من الناخب العربي لوضعه. تجربة إشراك “راعم” في الائتلاف فشلت، واليهود لا ينوون إشراك العرب في اللعبة السياسية، لذلك لم تعد أي فائدة من المشاركة في الانتخابات. اليهود يبعدون العرب، لذلك يسبقهم العرب فيبعدون أنفسهم.
“بماذا خدمتني المشاركة في التصويت ولو مرة واحدة؟” تساءل غانم. وأشار إلى ما كان يعتبر خط التصدع الذي حدث حتى قبل تشكيل حكومة التغيير: انتخابات 2020، التي صوت فيها العرب بنسبة مرتفعة بشكل خاص، والتي أوصلت القائمة المشتركة إلى ذروة 15 مقعداً وإلى قرارها التاريخي بأن توصي، للمرة الأولى، بمرشح يهودي لرئاسة الحكومة، بني غانتس. فقد كافأ غانتس، العرب على هذا الدعم برفضه إشراكهم في الائتلاف وانضم إلى نتنياهو.
“فضل غانتس التنازل عن الحكم بدلاً من الاعتماد على أصوات العرب، وحدث هذا عندما وصلنا إلى رقم قياسي بلغ 15 مقعداً”، قال غانم، وأضاف: “لذلك، النتيجة واحدة؛ أن العرب دائماً سيجدون أنفسهم في الخارج، إلا إذا وافقوا على الخضوع لكل طلبات اليهود، مثل التنازل عن المساواة الاجتماعية، وحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين كما فعل منصور عباس”.
لم تنجح في الاختبار
موقف غانم متطرف ويعاني من الفشل في المنطق. ولأن العرب يعتقدون بأنهم لم يتم إشراكهم في اللعبة السياسية فإنهم يفضلون التنازل عن المشاركة فيها مسبقاً. وبهذا يجسدون بأنفسهم نبوءة عدم إشراكهم. ولكن مشاعر الإهانة والإقصاء قوية جداً رغم إشراك “راعم” في الائتلاف إلى درجة يصعب تغييرها.
“حكومة التغيير لم تنجح في اجتياز اختبار النتيجة”، قالت عضوة الكنيست غيداء ريناوي زعبي (ميرتس). “هي لم تعمل على تحسين وضع العرب وخيبت أملهم. اليسار في إسرائيل يتحدث بصوت مرتفع عن إنقاذ الديمقراطية، في حين ينشغل العرب في إنقاذ أولادهم من الرصاص الطائش. هم يقلقون من أمور أهم من إنقاذ الديمقراطية”.
في الجولات الانتخابية الأربعة الأخيرة، كانت نسبة تصويت العرب 45 – 65 في المئة. هذه مساحة واسعة تعكس المؤشرات التي تحدد تجند المصوتين العرب: الأول سلوك الناخبين العرب، والثاني سلوك الناخبين اليهود. في جولة الانتخابات القادمة يبدو أن هذه المؤشرات أشارت إلى الاتجاه السلبي، الأمر الذي قد يؤدي إلى نسبة منخفضة جداً في التصويت، وإلى أن حزبين عربيين، ربما حتى الثلاثة أحزاب، لن تجتاز نسبة الحسم.
البروفيسور أمل جمال، من كلية العلوم السياسية والعلاقات العامة في جامعة تل أبيب، شرح بأن 25 – 30 في المئة من العرب على الأقل يرفضون بشكل مبدئي تجسيد حقهم في التصويت لأنهم يعتبرون الانتخابات إعطاء للشرعية للمؤسسة الصهيونية. أي أن نسبة الحد الأعلى لتصويت العرب لا يمكن أن تتجاوز سقف 70 في المئة، منذ البداية. 65 في المئة، التي كانت نسبة التصويت في انتخابات 2020، عكست بناء تجند كبير على ذلك، الذي عكس الأمل الذي رافق هذه الجولة الانتخابية، التي كانت فيها لغانتس احتمالية استبدال نتنياهو في رئاسة الحكومة. كلما كان الأمل كبيراً تكن خيبة الأمل.
“معظم المصوتين العرب يريدون تغييراً في سياسة الحكومة تجاه العرب”، قال جمال، “وهم يؤمنون بأن طريق الوصول إلى هناك تمر عبر استخدام قوة سياسية. ولحدوث ذلك، يجب أن يتحقق شرطان: الأول أن يكون الصوت العربي موحداً، وأن يأتي العرب إلى الكنيست بكل القوة. والشرط الثاني هو أن يعطي اليسار إشارات بأنه مستعد للشراكة مع منتخبي الجمهور العربي.
“هذه المجموعة ستلزم بيوتها في هذه المرة، لسببين: هم خائبو الأمل من انقسام الأحزاب العربية، الأمر الذي سيضر بالتأكيد بتمثيلها. إضافة إلى ذلك، لم يعودوا يؤمنون بأنه يمكن التعاون مع اليهود وتحقيق أي تغيير إزاء خيبة الأمل من تجربة منصور عباس”.
التركيبة لم تتغير
لا شك أن المجتمع العربي غاضب في أعقاب انقسام القائمة المشتركة، الذي حسب تقدير الجمهور العربي ينبع من اعتبارات شخصية وليس من فجوات أيديولوجية. وبسبب عدم التوقيع على اتفاق أصوات عائمة بين الأحزاب، يظهر عبثية سلوك الأحزاب العربية. كان لدى المجتمع العربي توقع بتحديث الصفوف في الأحزاب القديمة، التي يقودها نفس أعضاء الكنيست منذ عقود، لكن هذا الأمر لم يحدث.
“وفقاً للعبة كرة القدم، عندما تكون هناك تشكيلة خاسرة، يغيرونها”، قال الدكتور محمد خليلي، وهو من رؤساء حركة تشجيع التصويت في المجتمع العربي. “لكن رغم عدم الفوز في الانتخابات السابقة، بقيت الأحزاب مع نفس القوائم بالضبط. وهذا زاد الاغتراب بين الناخب العربي وحزبه”.
عملياً، الغضب من الأحزاب العربية كبير جداً إلى درجة أنه وفقاً لتقدير الدكتور ثابت أبو راس، المدير العام المشترك لصندوق مبادرات إبراهيم، قد يعاقب الناخب حزب حداش – تاعل على ذلك. “مؤخراً، ألاحظ يقظة في نسبة التصويت”، قال أبو راس. “لكن معظم هؤلاء الذين قرروا التصويت هم بالتحديد مؤيدو “بلد”. ليس لتبريرات أيديولوجية، بل لأن “تاعل” أضرت بـ”بلد” دون أن تكون لذلك ضرورة، وأن “بلد” وقعت ضحية الأنا الشخصية لرؤساء حداش – تاعل”. قدر أبو راس بأن نسبة تصويت العرب سترتفع بما فيه الكفاية كي تجتاز “بلد” نسبة الحسم، وأن حداش – تاعل هي بالتحديد التي ستهبط إلى تحت نسبة الحسم.
فتات يبلغ 30 مليار شيكل
الغضب من منتخبي الوسط العربي هو نصف المشكلة. ويزداد على خلفية الشعور بـ “فشل تجربة” انضمام “راعم” للائتلاف، رغم أن هذا يعتبر إنجازاً تاريخياً واجتيازاً للعقبة الكأداء في سياسة إسرائيل.
تفسيرات مشاعر الفشل كثيرة لأسباب: أولاً، بسبب قصر الوقت؛ فعباس نجح في توفير ميزانيات كثيرة للمجتمع العربي، بخطة خماسية تبلغ 30 مليار شيكل (ضعف الخطة الخماسية السابقة)، واستثمار آخر يبلغ 20 مليار شيكل في البنى التحتية خلال عقد. ولكن معظم الميزانيات لم تطبق ولم تتمكن من التأثير. بالنسبة للعرب، هذا إنجاز لم يشعروا به.
قصر الوقت يؤثر أيضاً على المجال الأكثر سخونة في المجتمع العربي: الجريمة الخطيرة. فقد وضع عباس معالجة الجريمة على رأس طلباته الائتلافية، وقامت وزارة الأمن الداخلي والشرطة بقفزة في معالجة الجريمة في الوسط العربي. رغم ذلك، وبعد مرور سنة، لا نتائج على الأرض حتى الآن، بل العكس؛ زادت الجريمة وتدهور الشعور بالأمن الشخصي. من الصعب إقناع الجمهور العربي بأن هناك حاجة للتسامح، وأنه من الصعب استئصال الجريمة خلال سنة واحدة. “المواطن الذي يعاني لا يمكنه إظهار الصبر”، قال خليلي. “الناخب العربي قد يموت في كل لحظة يدخل فيها إلى البقالة، بالضبط في الوقت الذي تمت فيه تصفية جنائية. ولا تعنيه قط أي تفسيرات لاستغراق وقت للمعالجة”.
وثمة تفسير آخر للشعور بالفشل، وهو الاستعداد بعيد المدى للتنازل من قبل عباس. فقد حاول عباس تنفيذ فصل بين المسألة المدنية والمسألة القومية، وتحقيق إنجازات اقتصادية – مدنية للمجتمع العربي مع تنازل في المسألة القومية. لو نجح في ذلك لقبل ذلك المجتمع العربي. ولكن الناخب العربي يرى في هذه الأثناء أنه دفع ثمناً قومياً كبيراً بدون مقابل.
“تبنى عباس استراتيجية التنازل في مجال الهوية القومية”، قال جمال. “ضمن أمور أخرى، لأنه لم يكن لديه ما يكفي من القوة في الائتلاف. جاء مع أربعة مقاعد فقط، وكان يعتمد على الائتلاف بدرجة لا تقل عن اعتماد الائتلاف عليه. والنتيجة أنه اضطر إلى التنازل والتصويت على قانون المواطنة وعلى استمرار الحكم العسكري في “المناطق” [الضفة الغربية] أو الموافقة على السماح لليهود بزيارة الحرم، كل ذلك دون تحقيق أي إنجاز وطني في المقابل”.
“مشاركتنا في الائتلاف كلفتنا التنازل عن المساواة المدنية للعرب”، قال غانم. “في المقابل، رموا لنا الفتات، 30 مليار شيكل، أي 1.5 في المئة من الميزانية، وهي أقل بكثير مما نستحق”.
لبيد وغانتس سيحسمان
غانم وأبو راس يصفان مشاعر قاسية من ناحية الناخبين العرب الذين يشعرون بأنه يتم استغلالهم. يستخدمهم اليسار في إسرائيل من أجل الدفع قدماً بأهدافه مثل إبعاد نتنياهو عن الحكم دون نية إشراكهم وإعطائهم إنجازات وطنية حقيقية. “هم يستخدمون العرب كأداة لصد نتنياهو”، قال غانم. “لكنهم في المقابل غير مستعدين لتحقيق مساواة مدنية أو إنهاء النزاع. هذا أمر غير مفاجئ إزاء حقيقة أن اليسار، مباي التاريخي، كان مصدر القمع التاريخي للعرب في إسرائيل”.
غانم يمثل موقفاً متطرفاً يقول بأنه لا توجد احتمالية لمشاركة نزيهة بين اليهود والعرب في إسرائيل. معظم ممثلي المجتمع العربي متشائمون أقل منه، ويعتقدون أنه رغم الثمن الباهظ الذي دفعه عباس مقابل انضمامه للائتلاف، فإن “راعم” و”تاعل” معنيتان بالمشاركة في اللعبة السياسية. “راعم” من داخل الائتلاف (عباس يطمح إلى أن يكون وزير الداخلية)، و”تاعل” مع الدعم من الخارج فقط، هكذا لن تضطر إلى دعم قوانين لا تقبلها. مع ذلك، ممثلو المجتمع العربي يعبرون عن خيبة الأمل من عدم استعداد منتخبي الجمهور الرواد في كتلة الوسط – يسار الآن، لبيد وغانتس، مد اليد لهم.
“أدرك خطر سموتريتش وبن غفير”، قال غانم. “لكن البديل عنهما لا يضطرني للذهاب إلى التصويت. لم يقل لبيد حتى الآن أي شيء عن تغيير السياسة تجاه العرب. أعلى قدر كان مستعداً للوعد به هو استخدام الأحزاب العربية ككتلة مانعة”.
“الحكومة كانت تعتمد على الإصبع العربي للحصول على المقعد 61″، قالت ريناوي – زعبي. “من الواضح أن استنتاج منتخبي الجمهور اليهودي هو وجوب عدم تكرار ذلك. سيفعلون كل ما في استطاعتهم، بما في ذلك عقد التحالفات بينهم، كي لا يكونوا معتمدين مرة أخرى على أصوات العرب”.
خليلي، الذي يحاول إقناع الناخبين العرب بالذهاب إلى التصويت، اضطر إلى استخدام ادعاءات، كأن يحتاج التغيير إلى وقت طويل. “نحن جزء من سلسلة الأجيال، لذلك، علينا ألا نستسلم. ذات مرة كنا تحت الحكم العسكري، وكان آباؤنا آمنين، ولكن الآن هناك ثورة أكاديمية في المجتمع العربي”، قال.
إزاء ضعف هذه الادعاء، يأمل أن تبدأ حملة الاستنجاد في المجتمع العربي (أي التخوف من عدم وجود تمثيل للعرب في الكنيست) في خلق الاستيقاظ. وهكذا أيضاً الخوف من احتمالية قدوم حكومة نتنياهو – بن غفير، التي سيكون فيها بن غفير وزيراً للأمن الداخلي. جمال وخليلي يقدران بأن نسبة التصويت ستكون 46 – 48 في المئة. أبو راس متفائل أكثر، ويتوقع نسبة تبلغ 52 – 53 في المئة.
على أي حال، يقدر الجميع بأن نسبة التصويت تعتمد أكثر من أي شيء آخر على كيفية عمل لبيد وغانتس. إذا توجها إلى المجتمع العربي وأعلنا عن نية إشراكهم في الائتلاف وقدما لهم وعوداً حقيقية، فثم احتمالية كبيرة لزيادة نسبة تصويت العرب.
جميع الخبراء تقريباً يعرضون نفس الطلبات التي يتوقع الجمهور العربي حلها، مثل المعالجة الجذرية للجريمة، ومعالجة مشاكل التخطيط والبناء (بما في ذلك إلغاء قانون كمنتس)، وتوسيع مساحات القرى العربية، والاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب، وإلغاء قانون القومية.
حتى إن معظمهم يتحدثون، عملياً، عن أقل من ذلك: القليل من المعاملة الإنسانية للمجتمع العربي. “كل ما يحتاج لبيد أن يفعله هو النزول إلى الميدان والالتقاء مع رؤساء السلطات المحلية العربية، ومشاهدة مشكلات التخطيط والبناء، أي أن العرب مواطنون متساوون، وربما بضع كلمات في ذكرى المذبحة في كفر قاسم. إعطاء الشعور بأنه يحسب حسابنا”، لخص أبو راس أقواله.

لبيد يمكن أن يجلب السلام

هآرتس
ديمتري شومسكي
قبل نحو سنتين ونصف كتب هنا جدعون ليفي بأنه خلافا ليئير لبيد فإن بنيامين نتنياهو “لم يكن ليقف في أي يوم في ميدان مدينة ستوكهولم ويصرخ: نحن نحب اسرائيل” (“هآرتس”، 23/4/2020). جدعون ليفي قصد في اقواله خطاب لبيد في صيف 2016 في مظاهرة مؤيدة لاسرائيل في عاصمة السويد، التي دعا فيها جمهور المشاركين الى الترديد وراءه وبصوت مرتفع “نحن نحب اسرائيل”. هذا الخطاب، الذي هاجم فيه لبيد الحكومة في السويد في حينه بسبب موقفها العلني ضد سياسة اسرائيل في المناطق المحتلة، اثار في حينه انتقاد مبرر في اوساط اليسار.
لكن الآن، في الوقت الذي فيه لبيد يطرح بوضوح وقوة البديل لحكم الكهانية – البيبية، فانه يوجد مكان لإلقاء نظرة مقارنة جديدة لليسار على لبيد ونتنياهو من خلال نظرة اكثر عمقا في “نحن نحب اسرائيل” للبيد، حتى لو ظهر للوهلة الاولى بأن الامر ليس اكثر من شعار سطحي وبسيط. في منظار العشر سنوات منذ دخوله الى السياسة يجب علينا الاعتراف بأن تلك الدعوة الانفعالية، “نحن نحب اسرائيل”، تعكس بصورة اصيلة الدافع المحرك الاساسي، الذي يقف في مركز نشاط لبيد العام خلال هذه السنوات. نعم، الخطاب السياسي للبيد مشبع بعاطفة متواصلة من حب اسرائيل مثلما عرضها بانفعال شبابي في ستوكهولم في 2016.
من خلال حب اسرائيل شكل حزب اليمين – وسط خاصته يوجد مستقبل وهاجم بصورة غير مبررة منظمة “نحطم الصمت” ودعا بصورة غير منطقية الى الوحدة بين المستوطن من عتنئيل والمتدين من بني براك والعلماني من تل ابيب. وفي نهاية المطاف من خلال حب اسرائيل نفسه وصل في نهاية الطريق الى الاستنتاج بأنه لا يمكن التوحد مع القومية المتطرفة العنصرية التي تزرع الدمار، وحول حزبه من حزب يمين – وسط الى حزب وسط واضح، وتبنى بشكل علني فكرة الدولتين. بالمناسبة، هذا يعتبر اعتراف بأن هذا النموذج السياسي والمعتدل والعقلاني يمكن أن يخدم دولة اليهود.
بخلاف تام مع لبيد فان نتنياهو، رغم تصريحاته الديماغوجية المتواصلة بخصوص الهدف التاريخي الذي قرره له المصير من اجل انقاذ الشعب اليهودي ممن يريدون تدميره، لا توجد قطرة من حب اسرائيل. لا، هو لا يكره اسرائيل، نحن هنا لن نتبنى لهجة التحريض ضد خصوم سياسيين والتي تميز الخطاب البيبي، لكن بالإجمال هو غير مبالي بشكل واضح بخصوص الشعب اليهودي – الاسرائيلي المحدد. هكذا، فقط من يعاني من اللامبالاة الاجرامية تجاه أمته يستطيع أن يمزقها اربا اربا بشكل منهجي وساخر من خلال حملة تحريض عديمة الرحمة وموجهة لأقسامها المختلفة ضد بعضهم بعضا مثلما فعل نتنياهو بالأمة الاسرائيلية.
فقط من قام ببناء سور اغتراب لنفسه امام شعبه المحدد، السور الذي ترمز اليه المقصورة الزجاجية المدرعة لشاحنة “بيبي – قادم” بصورة مفيدة جدا، يمكنه أن يزرع داخله كراهية مسممة وقاتلة كهذه مثلما فعل نتنياهو بالمجتمع الاسرائيلي.
يمكن سؤال ما هي اهمية هذا الفرق بين لبيد ونتنياهو بالنسبة لليسار السياسي؟ هل حب اسرائيل ليس بالاجمال التعبير عن القومية المتطرفة العرقية، ليس اقل من ذلك؟. مع ذلك، التاريخ الفكري للصهيونية الحديثة يروي قصة اخرى. على سبيل المثال، مفكرون بارزون من اوائل القومية الصهيونية، لا سيما وبشكل بارز صهاينة من النمسا – هنغاريا، الذين جربوا واقع الحياة في محيط متعدد القوميات المتصارعة، مثل ماكس برود ومارتن بوبر وشموئيل هوغو برغمان ورافي بنيامين وفيليكس وروبرت وولتش وغيرهم، اعتقدوا أن الشعور بالحب القوي، بالذات تجاه شعبك، ينطوي على المفتاح لفهم هذه المشاعر القومية لدى الشعوب الاخرى.
حسب هذه النظرية التي تسمى انسانية قومية فان السعادة القومية ومحبة الأمة هي مشاعر عالمية بالاساس والتي يمكن لأي انسان أن يشعر بها. ولكن بعدها العالمي لا يمكن ادراكه بصورة مجردة، بل فقط من خلال الارتباط العاطفي بـ”الأنا” القومية. أو بعد ذلك، بالطريقة الصعبة، سيكون بالامكان الفهم بشكل صحيح جوهر وقوة هذه المشاعر لـ”الآخر” القومي. على خلفية هذه الرؤية من الواضح أن شخص مثل نتنياهو، الذي لامبالاته تجاه الشعب اليهودي – الاسرائيلي ككيان اجتماعي وحي تصرخ الى عنان السماء، سيكون لامباليا ومنغلقا بأضعاف المرات تجاه مشاعر واحلام وتطلعات ابناء شعب آخر. ليس من الغريب أن هذا الشخص، الذي قام بالتنكيل بشكل مستمر بشعبه وجره مرة تلو الاخرى الى جولات انتخابية غير متناهية من اجل ضمان هربه من المحاكمة، سيستمر بالاحرى في التنكيل بشعب آخر.
في المقابل، هناك احتمالية في أن لبيد، من خلال محبته الكبيرة لاسرائيل، سيقف على طريق الانسانية القومية المأمولة، وسيقوم بتطوير تعاطف قومي حقيقي تجاه الفلسطينيين، مع الاعتراف الحقيقي بأنه يوجد لابناء الشعب الفلسطيني نفس الطموح الى الكرامة الانسانية والحرية القومية مثلما يوجد لابناء الشعب اليهودي. هل سيرغب لبيد وسيستطيع تجسيد هذه الفرصة؟. هذا السؤال ستكون له صلاحية عملية بشرط واحد فقط وهو منع عودة نتنياهو الى الحكم وابعاده بشكل كامل عن الحياة السياسية

يقتل 1364 غزياً ويلتقي “أبو مازن” صباحاً.. ماذا لو عرض غانتس على طبيب نفسي؟

بقلم: عودة بشارات
هآرتس
كان أحد أيام الربيع الدافئ اللطيف، في أيام الإغلاق الأولى لكورونا. مثل كثيرين، لزمت البيت وقضيت وقتي أعمل في قطعة أرض صغيرة لنا (بضعة أمتار مربعة)، وتابعت بين حين وآخر أشخاص “يتدفقون” نحو القدس رغم رعب الوباء ووجود رجال الشرطة الذين حاولوا منعهم من الوصول إلى مبنى الكنيست. هؤلاء الأبطال وصلوا من أجل الدفاع عن الديمقراطية من رئيس الكنيست في حينه، يولي أدلشتاين، الذي رفض تنفيذ قرار المحكمة بعقد جلسة للكنيست بكامل هيئتها من أجل تعيين رئيس جديد للكنيست، وهو المنصب المهم جداً في تلك الأيام المصيرية.
عند الظهيرة ذهبت بسرور للاستراحة. أصبحت الثورة في المراحل الأخيرة. “الشعب هب” لهزيمة آلة نتنياهو التحريضية، ومن كثرة الارتياح غرقت في قيلولة جميلة. وعندما استيقظت سمعت نغمة تصم الآذان وهي تتصاعد من كل جهة. ماذا؟ سألت بصوت مرتفع. نعم، نعم، ردوا علي، رئيس المعسكر بني غانتس انشق. ماذا، الرئيس نفسه انشق؟ نعم. فقد اتفق مع نتنياهو على شغل منصب رئيس الكنيست. وذلك قبل حكومة التناوب بينهما. الوداع للثورة.
حزب “أزرق أبيض” الذي زاد عدد أعضائه للمرة الأولى منذ سنوات على عدد أعضاء الليكود، والذي شكل مع كتلة المناوئين لبيبي بديلاً حقيقياً، تحطم. الفرصة الذهبية التي تأتي مرة في كل جيل، تتبخر. نتنياهو، بدعم رئيس الثورة ضده، عاد إلى التألق بكل القوة. منذ ذلك الحين وأنا أعيش مع مشاعر الذنب؛ لو أنني تنازلت عن القيلولة ربما لم يحدث كل ذلك.
بدلاً من أن يحكم على نفسه بالعزلة في مغارة بسبب الانشقاق المخجل وتدمير الفرصة الكبيرة، كل ذلك بسبب تصديقه الشخص الذي حذر الجميع من أنه غير مخلص، أصبح غانتس يريد أن يصبح رئيساً للحكومة بالطبول والأجراس.
صحيح، الخجل تبخر هنا. لماذا يستحق هذا الشخص أن يصبح رئيساً للحكومة، في الوقت الذي كان فيه مرؤوسوه غارقين في عدوان دموي غير مسبوق ضد الشعب الفلسطيني، وإذا كان هذا غير كاف فإنه يوفر أيضاً حماية للفاشيين في مناطق “ج”، وحتى كلمة إدانة واحدة من أجل البروتوكول، لا تخرج من فمه. إزاء صمته المشين لا بد أن نستنتج بأنه يلعب دور زعيم الكوكلوكس كلان – فرع المناطق المحتلة.
في هذه الأثناء، يلعب غانتس لعبة مزدوجة ولكنها مكشوفة. في الصباح يزور أبو مازن، وفي المساء يزور جنوده غرف الأطفال الفلسطينيين في المناطق المحتلة. في الصباح يعد بزيادة عدد تصاريح العمل للفلسطينيين، وفي الليل يرسل المئات إلى سجون الاحتلال.
هذا السلوك يجعل المواطنين الديمقراطيين، عرباً ويهوداً، يتساءلون: لماذا نحافظ على مثل هذه الحكومة، التي هي أسوأ من حكومة نتنياهو؟ غانتس عميل لبيبي، وسيقفز في أول فرصة إلى حضنه مرة أخرى. وأقواله بأنه لن يجلس مع نتنياهو في حكومة واحدة، وفي المقابل لن يجلس في حكومة تدعمها حداش – تاعل، هي أقوال مثل مزيج السم والعسل. حنث بوعده الأول في لحظة مخجلة، وسيكرر ذلك. ووفى بوعده الثاني إزاء تهديد عضو الكنيست يوعز هندل وعضو الكنيست تسفي هاوزر.
من المحظور وضع أي مفتاح لأي عملية سياسية في يد هذا الرجل. صحيح أنه يبدو مختلفاً عن نتنياهو، وصحيح أنه لا يتحلى بقدرة تحريض نتنياهو، وصحيح أيضاً أنه يبث اللطف مع كثير من الابتسامات، لكنه في لحظة الحقيقة مستعد للتضحية بكل شيء وبلا تردد من أجل الحفاظ على مكانته. بدون تردد، هو يوازي بين أيمن عودة وبن غفير؛ بين رجل السلام والمساواة، والفاشي الذي سيتولى معالجة أمره فيما بعد كما بدأ في هذه اللحظة في إزعاج نتنياهو. علاوة على ذلك، هذا الشخص الذي يتفاخر بقتل 1364 غزياً يجب أن يذهب للعلاج النفسي، وهو غير مؤهل لأي منصب عام.

هآرتس.. للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية: مقاومة المحتل ليست إرهاباً

بقلم: روغل الفر
هآرتس
هل يمكن وصف الفلسطينيين الذين يهاجمون الجنود في الضفة أو في شرقي القدس بالإرهابيين؟ هل يعتبر الاعتداء عملية إرهابية؟ لا تعريف دولياً متفقاً عليه للإرهاب، خصوصاً في الأوساط الأكاديمية. المعروف أن ما يعتبر إرهاباً في جانب، يعتبر نضالاً شعبياً للتحرر الوطني في الجانب الثاني. الإرهابي في أحد الجانبين هو محارب حرية في الجانب الثاني. ولكن مع ذلك، يوجد إجماع على أن الإرهاب هو عنف ضد المدني الذي لا يشارك في النشاطات الحربية، وضد الجندي غير المقاتل، أي أنه غير محارب.
لا مبرر أخلاقياً لعملية إرهابية. أي قتل عرضي لأشخاص غير مشاركين لا يمكن تبريره. حتى لو تم التسليم بادعاء أن جميع مواطني إسرائيل يتحملون المسؤولية عن الاحتلال.
لا مبرر أخلاقياً لعملية إرهابية. أي قتل عرضي لأشخاص غير مشاركين لا يمكن تبريره. حتى لو تم التسليم بادعاء أن جميع مواطني إسرائيل يتحملون المسؤولية عن الاحتلال، ويتحملون ذنبه، ولا يمكن أن يعتبروا “أبرياء” في هذا السياق (لأن الاحتلال جريمة ترتكب باسم جميع مواطني الدولة)، القتل المتعمد لأي إسرائيلي يسافر ولو بحسن نية في حافلة وهو غير مشارك في القتال، اختير بشكل عفوي كوسيلة ليفرض على قادته السياسيين الانسحاب من “المناطق”، على سبيل المثال، هو عملية إرهابية غير مبررة. لا يعتبر الإرهاب وسيلة شرعية لتحقيق أهداف سياسية. استخدام شر ما لمحاربة شر آخر هو أمر غير أخلاقي.
في 8 تشرين الأول، قام فلسطيني اسمه عدي التميمي بإطلاق النار على جنود حرس الحدود ورجال الحراسة على حاجز شعفاط، ما أدى إلى قتل الجندية نوعا ليزر، وإصابة حارس مدني بإصابة بالغة. كلاهما يعتبران غير مشاركين؛ فهي لم تكن موظفة في أعمال مكتبية، وهو لم يقف هناك كطبيب. كانا مسلحين ومدربين وعلى رأس وظيفتهما، وكانا مشاركين في تنفيذ الاحتلال. لذلك، عندما قتل التميمي ليزر لم يكن مخرباً، وعندما أطلق النار على الجنود والحراس الواقفين على الحاجز، فإنه لم ينفذ عملية إرهابية. في هذه الحالة عمل التميمي كمحارب.
في 11 تشرين الأول، أطلق فلسطينيان يسافران في سيارة، النار على قوة للجيش الإسرائيلي قامت بحماية مسيرة لإحياء الذكرى الـ 55 لتحرير السامرة. الرقيب أول عيدان باروخ، من دورية جفعاتي، قتل. لم يكن القتلة إرهابيين، ولم يكن قتله عملية إرهابية. أما الاثنان فعملا كمحاربين فلسطينيين.
في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الجيش وفي جميع الطيف السياسي هنا، من “ميرتس” وحتى “قوة يهودية”، فإن أي عملية مقاومة عنيفة لفلسطينيين ضد الاحتلال تعتبر إرهاباً، لأن كل مقاومة كهذه تعتبر غير شرعية. يعتبر الإرهاب هنا كلمة مرادفة للشر الذي تعتبر دوافعه مرفوضة. ولد فلسطيني يرشق حجراً على جندي مسلح في الجيش الإسرائيلي يعمل في نشاطات عملياتية، يعتبر إرهابياً ويستحق القتل. لذلك، قتل نحو 100 فلسطيني في المناطق منذ بداية السنة، من بينهم أطفال وفتيان. هو إرهابي بالنسبة ليئير لبيد وبني غانتس وايتمار بن غفير وميراف ميخائيلي وبنيامين نتنياهو وآريه درعي، ولكنه ليس كذلك. استخدام العنف ضد جنود الجيش المحاربين في الضفة هو عمل مشروع.

الشركات الإسرائيلية الناشئة تقود جهود مكافحة انعدام الأمن الغذائي

شاينا كاتز
تمارس إسرائيل “الدولة الناشئة” ريادة عالمية في الرَدْ على التحدي المتزايد للأمن الغذائي.
يبدو أن شبح الصراعات والأوبئة والكوارث الطبيعية لا يزال يهدد توفُر الموارد في مختلف أنحاء العالم. فعلى مدى العقود المقبلة، يتوقع “البنك الدولي” أنه سيتعين زيادة الإنتاج العالمي للمواد الغذائية بنسبة 70 في المائة أو أكثر لتبية الطلب. وبالتالي، من الضروري ابتكار أساليب فعالة وغير مضرة بالبيئة لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
وفي الكثير من المجالات المختلفة، تبرز جهود “الدولة الناشئة” للتصدي لهذه التحديات. فإسرائيل، التي بالكاد تناهز مساحتها ولاية “فيرمونت” الأمريكية ولا يشكل عدد سكانها أكثر من 0.1 في المائة من إجمالي سكان العالم، تقود ثورة في مجال تكنولوجيا الأغذية. وتحتل القدس وتل أبيب المرتبة الرابعة عالمياً على صعيد الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية، والتي تسعى إلى ابتكار أساليب زراعية أفضل، والحد من هدر الطعام، وإنشاء بدائل مستدامة للزراعة التقليدية.
الدقة
صنّف تقرير جديد تل أبيب على أنها ثاني أفضل مدينة في العالم في مجال الابتكار في العلوم والتكنولجيا النظيفة، بعد “وادي السيليكون” مباشرةً. وتُعد الزراعة الدقيقة أحد المجالات المهمة للتكنولوجيا النظيفة، والتي تتضمن تقنيات أو أدوات تحليل تهدف إلى زيادة إنتاجية المحاصيل وتوفير الموارد. ويستخدم عدد من الشركات الناشئة الإسرائيلية الطائرات المسيرة لتقييم نمو الأشجار، مما يساعد المزارعين على الاستفادة بشكل أكبر من أراضيهم. وفي جميع أنحاء إفريقيا وآسيا، يستخدم المزارعون هذه التقنية لزراعة مجموعة متنوعة من الأطعمة بشكل أكثر كفاءة، بما في ذلك مكسرات المكاديميا واللوز والبرتقال والليمون وأشجار التفاح.
وبالمثل، تَستخدم تقنية الري بالتنقيط التي ابتكرتها إسرائيل كمية أقل بنسبة 70 في المائة من المياه ويمكنها أن تزيد بشكل ملحوظ من عدد المحاصيل المحصودة بنسبة 150 في المائة بالمقارنة مع أساليب الري التقليدية.
الحد من هدر الطعام
تنتج أوكرانيا وروسيا حوالي ثلث كميات القمح العالمية، وقد تسببت الحرب الدائرة بينهما في ارتفاع أسعار الحبوب وأثارت مخاوف من حدوث نقص عالمي في الإمدادات. ونتيجةً لذلك، أصبح إيجاد وسائل للحفاظ على موارد الحبوب المتاحة أمراً بالغ الأهمية. وحالياً، يخسر العالم ما يصل إلى 60 في المائة من الحبوب المحصودة قبل وصولها إلى السوق. ويعمل العلماء الإسرائيليون على تطوير تقنيات أرخص ثمناً وأكثر أماناً لتحسين تخزين المواد الغذائية في أكثر من 100 دولة من شأنها زيادة إمداداتهم الإجمالية بشكل فعال.
وعلى نطاق أوسع، تزوّد الشركات الإسرائيلية المزارعين في جميع أنحاء العالم أجهزة متطورة لاستشعار المحاصيل، وتوفر لهم الأدوات والتدريب لمراقبة مجموعة واسعة من أنشطة المحاصيل بشكل أفضل وتقليل النفايات. وهناك نظام برمجيات إسرائيلي يرسل البيانات الهامة مباشرة إلى هواتف المزارعين، مما يساعدهم على مراقبة ظروف التربة وعوامل أخرى عن كثب. وقد أصبحت هذه التكنولوجيا شائعة في المزارع الكبرى في الولايات المتحدة، مما شجع الشركة التي يقع مقرها في تل أبيب على فتح مكتب في سان فرانسيسكو.
كما تتعاون الولايات المتحدة وإسرائيل لتطوير تقنية تحرير (تعديل) الجينات التي تسمح بإنتاج الغذاء بطريقة أكثر سهولة وأماناً. فعلى سبيل المثال، يقود رواد الأعمال الإسرائيليون الجهود لإنتاج اللوبياء الظفرية باستخدام أساليب لا تتأثر بالتغير المناخي. وبينما يزدهر قطاع صناعة الماريجوانا لأغراض طبية، تتمتع إسرائيل بالإمكانات اللازمة لتلبية الطلب المتزايد. وفي الآونة الأخيرة، بدأت شركة إسرائيلية بتصدير القنّب المزروع بواسطة تقنية الجينات المتقدمة التي طورتها إلى الولايات المتحدة للمساعدة في علاج اضطراب الكَرْب التالي للصدمة النفسية والقلق وأمراض صحية أخرى.
بدائل لحوم البقر؟
يترك قطاع اللحوم أثراً كبيراً على الصحة والبيئة والاقتصاد العالمي. وتتفق الأبحاث على أنه من الضروري أن يحد الإنسان من استهلاك اللحوم بأكثر من 70 في المائة. وتقود إسرائيل هذا المسار من خلال توفير بدائل مبتكرة خالية من اللحوم بدءاً بشريحة اللحم المطبوعة ثلاثية الأبعاد ووصولاً إلى إنتاج “اللحوم” المشتقة من التوت البري وخلايا تمّت تنميتها في المختبرات. وتضم إسرائيل العدد الأكبر من الشركات الناشئة التي تصنع منتجات تجارية نباتية بدأ أساساً بيعها في السوق. وهذا تطور مهم لأن بدائل اللحوم النباتية قد تشكل نسبة تصل إلى 25 في المائة من سوق اللحوم العالمي بحلول عام 2040.
وتزداد شعبية تجارة اللحوم المصنعة أيضاً. وتتمتع إسرائيل بالقدرات اللازمة للنجاح في السوق الناشئ للحوم المصنعة. فمؤخراً، نالت شركة إسرائيلية جائزة أكبر استثمار على الإطلاق في هذا المجال مع آمال في زيادة إنتاجها بحيث تتمكن من تأسيس عمليات لها في الولايات المتحدة وأسواق أخرى.
بدائل الحليب؟
سجلت البدائل النباتية مثل حليب الشوفان والصويا واللوز نمواً بنسبة 54 في المائة منذ عام 2018. وفي حين أن اتباع نظام غذائي خال من المشتقات الحيوانية أفضل للبيئة، إلّا أن هناك آثار سلبية للعديد من هذه البدائل الشائعة. وفي هذا السياق، تعمل شركات ناشئة إسرائيلية على تطوير أساليب إنتاج بديلة يمكن أن توفر بدائل خالية من مشتقات الحليب من دون التسبب بأزمة مناخية.
وتقوم إحدى الشركات الإسرائيلية بتطبيق القول المأثور القديم “المشاكل هي فقط فرص في ملابس العمل” لمعالجة أزمة النقص في حليب الأطفال في الولايات المتحدة. فالعلماء الإسرائيليون يعملون على ابتكار بدائل مصنوعة من حليب خالٍ من المشتقات الحيوانية.
مشكلة المبيدات
على الرغم من أن المبيدات الحشرية ضرورية في عملية الزراعة، إلا أن أضرارها قد تتفوق على فوائدها في بعض الأحيان. وتعمل الشركات الإسرائيلية على تطوير أساليب ذكية لتقليص الاعتماد على المبيدات الحشرية الكيميائية باستخدام أساليب طبيعية وعضوية مثل السوس الصغير وبوم الحظائر (البوم البيضاء) و”الفيروسات الجيدة”.
ويستخدم باحث في جامعة تل أبيب بوم الحظائر التي بإمكانها أن تأكل ما يصل إلى 6 آلاف قارض سنوياً، كبديل عن أساليب مكافحة الآفات الزراعية التقليدية منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي. واليوم، يطبق هذا المشروع في أراضي “السلطة الفلسطينية” والأردن والمغرب وقبرص وسويسرا. وتدرس دول أخرى في المنطقة (مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر وتونس) تطبيق “مشروع بوم الحظائر” في المستقبل القريب.
التعاون الإقليمي
مع اشتداد ظروف الصحراء قساوةً، تحتاج الدول إلى حلول جديدة لتحسين الزراعة الصحراوية. وفي هذا المجال، تقود إسرائيل العالم في إنتاج محاصيل عالية الجودة في ظروف مماثلة وتصدير التقنية الزراعية لاستخدامها في المناطق الصحراوية.
على سبيل المثال، منذ توقيع “اتفاقيات إبراهيم” عام 2020، وضعت إسرائيل اللمسات الأخيرة على العديد من الاتفاقات في مجال البحث والتطوير مع الإمارات العربية المتحدة بهدف تحسين الزراعة في الصحاري. وفي أيار/مايو من هذا العام، وقّعت إسرائيل والمغرب 13 اتفاقاً في مجال التقنية الزراعية. كما أعلنت شركة إسرائيلية متخصصة في الزراعة الدقيقة هذا العام أنها تعتزم مشاركة أحدث تقنياتها في هذا المجال مع المزارعين المغاربة.
علاوة على ذلك، وسّعت إسرائيل نطاق التقنيات التي طوّرتها ليشمل دولاً من خارج “اتفاقيات إبراهيم”. ففي حزيران/يونيو من هذا العام، وقعت شركات إسرائيلية وسعودية اتفاقيات ضخمة في مجال الزراعة الصحرواية ستشمل استخدام التكنولوجيا المائية التي طورتها إسرائيل فضلاً عن أنظمة أخرى ضرورية للزراعة في الظروف المناخية الجافة. كما أرسلت إسرائيل إلى أثيوبيا أحدث ما توصلت إليه في مجال تقنية الطائرات المسيرة لمساعدتها على استهداف الأنواع المتطفلة على غرار الجراد الصحراوي الذي دمّر المزارع وتسبب بنقص حاد في المواد الغذائية في شرق أفريقيا. ومن الضروري أيضاً معالجة هذه المشكلة في أجزاء من آسيا والشرق الأوسط.
وعلى صعيد آخر، تساعد إسرائيل على تطوير الزراعة الفلسطينية من خلال توفير التدريب وتخصيب المحاصيل على غرار الأناناس والفراولة والفلفل والخيار الصغير. وكما قال منسق شؤون الزراعة للضفة الغربية في “الإدارة المدنية الإسرائيلية”، سمير معدي في عام 2019: “إن التعاون الزراعي بين إسرائيل والفلسطينيين يزداد قوة. وسنواصل تزويد المزارعين الفلسطينيين بالمعرفة الزراعية المحترفة العميقة والمطلوبة، لكي ينمو هذا القطاع، ويعزز الاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي سيساهم في إرساء الأمن في المنطقة”. وأخيراً، ثمة شراكات ومشاريع أخرى تمّ تطويرها في هذا المجال تشمل تطوير أحواض السمك وبدائل آمنة بيئياً لمبيدات الآفات.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى