تقارير ودراساتمقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

“هآرتس”: الاغتيالات ضد عناصر “عرين الأسود” يمكن أن تُعاظمها

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، مقالاً لمراسل الشؤون العسكرية يانيف كوبوفيتس، تحدّث فيه عن خشية المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من تعاظم مجموعة عرين الأسود بسبب الاغتيالات بحق عناصرها، وعن اختلافات في المؤسسة بشأن كيفية مواجهة عرين الأسود.

فيما يلي نصّ المقال منقولاً إلى العربية:

يرفضون في “إسرائيل” التطرق إلى ظروف مقتل عنصر مركزي في منظمة “عرين الأسود”، الذي قُتل في انفجار دراجة نارية في نابلس. وهذا بالرغم من إلقاء عناصر المنظمة بالمسؤولية على “إسرائيل”، وزعموا أنّ الانفجار نُفّذ بواسطة مقيم محلي.

إذا كانت “إسرائيل” تقف بالفعل خلف مقتل الناشط، تامر الكيلاني، فإنّ هذا الاغتيال هو الأول الذي تُخرجه المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى حيز التنفيذ في الضفة الغربية منذ أكثر من 20 سنة.

في الأشهر الأخيرة تحوّلت منظمة “عرين الأسود”، المسؤولة عن الكثير من أعمال إطلاق النار في منطقة نابلس، إلى إحدى المشاكل المركزية لمنظمات الأمن في “إسرائيل” ولدى السلطة الفلسطينية، فيما هدفها المعلن هو مواجهة جنود الجيش الإسرائيلي عند دخولهم المدينة أو لدى تأمين مصلّين يهود في قبر يوسف.

لغاية الآن، عناصر المنظمة كانوا يُقتلون في تبادل إطلاق نار بعد وصول قوات الأمن إلى المدينة بهدف اعتقالهم. العملية أمس، التي نُسبت لـ”إسرائيل”، استثنائية في كونها تتطلب موافقة مسبقة من المستوى السياسي.

في المؤسسة الأمنية والعسكرية مختلفون في ما يخص طريقة العمل التي يجب اعتمادها حيال المنظمة. عدّة مصادر أمنية أعربت مؤخراً عن خشية بشأن تنفيذ اغتيالات لعناصرها في الضفة (الغربية)، لأنّها بحسب قولها يمكن أن تؤدي إلى زيادة قوتها في الضفة وتعاظم الأسطورة حول عناصرها الذين سيُقتلون.

وهذا بخلاف المزاعم التي أطلقتها بعض الجهات في المعارضة في الأشهر الأخيرة بأنّه يجب على “إسرائيل” تطبيق استخدام طائرات مسيّرة من أجل اغتيالات من الجو؛ شبيهاً بما يجري في قطاع غزة.

حتى أنّه أُفيد في بعض وسائل الإعلام بأنّ الجيش درس استخدام طائراتٍ مسيّرة في عدة أنشطة أمنية وقعت في الضفة. على سبيل المثال، في نهاية الشهر الماضي أفادت “القناة 12” بأنّه في عملية في جنين، التي قُتل فيها 4 فلسطينيين، الجيش الإسرائيلي كان على بُعد “خطوة” من استخدام طائرات مسيرة من أجل اغتيالات من الجو.

ومع هذا، تزعم مصادر أمنية أنّه لغاية الآن لم يُعرض الموضوع على موافقة المستوى السياسي. وأضافت المصادر أنّه في مداولاتٍ أمنية مغلقة أُجريت في الأسابيع الأخيرة أشارت جهات قضائية إلى أنّ هناك مسائل قانونية–لناحية القانون الدولي–تُصعّب تنفيذ اغتيالات في الضفة، وهذا بخلاف الوضع في قطاع غزة. كما أشارت المصادر إلى أنّ هناك خشية من أن يؤدي استخدام طائراتٍ مسيرة في مناطق مكتظة في الضفة إلى إصابة مدنيين أبرياء.

نقاشٌ إضافي يُجرى في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية يتناول استمرار منع الخروج الفلسطينيين من نابلس. في 12 تشرين الأول/أكتوبر الجاري أغلق الجيش الإسرائيلي منافذ الخروج من المدينة، ويمكن الآن الدخول إليها والخروج منها عبر 3 نقاطٍ فقط–تبعاً لتفتيشٍ أمني.

منع الخروج تم على ضوء تقدير الجيش الإسرائيلي بأنّ غالبية المسؤولين عن هجمات إطلاق النار في الضفة الغربية، في الأسبوع الذي سبق القرار، خرجوا من المدينة وفروا إليها بعد إطلاق النار.

لكن الآن يخشون في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من أنّ استمرار منع الخروج من المدينة سيؤدي إلى إحباط بين سكان المدينة، ما سيدفعهم إلى مواجهة الجنود من أجل رفعه.

ويخشون في المؤسسة الأمنية والعسكرية من أنّ مواجهات كهذه يمكن أن تمتد إلى كافة أنحاء الضفة، ولذلك يعملون من أجل مساعدة أجهزة الأمن الفلسطينية على العودة إلى السيطرة على المدينة.

سويةً مع هذا، أشاروا في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية إلى أنّ أجهزة الأمن الفلسطينية قد تتمكن من استعادة السيطرة في المدينة، فقط بعد استهداف عدد من عناصر المنظمة الإضافيين، ومن خلال ذلك إضعاف “عرين الأسود”.

هل عادت إسرائيل إلى نهج التصفيات المركزة؟

بقلم: يوآف ليمور

إسرائيل اليوم

مع أن إسرائيل لم تتحمل مسؤوليها عن تصفية تامر الكيلاني في نابلس أمس، لا يحتاج المرء لخبرة في الإرهاب ليخمن الفاعل الذي يملك الرغبة والقدرة على إخراج عملية كهذه إلى حيز التنفيذ.

كان الكيلاني قنبلة منظمة. حاولت إسرائيل اعتقاله عدة مرات في الأشهر الأخيرة، بل وطالبت السلطة الفلسطينية بالعمل ضده. الفلسطينيون تخوفوا أو لم ينجحوا، لكن السطر الأخير كان مشابهاً: بقي في الميدان ونال الزخم إلى جانب المجموعة التي عمل في إطارها “عرين الأسود”، التي أصبحت تهديداً ذا مغزى سواء على إسرائيل أم على السلطة الفلسطينية على حد سواء.

تدل تصفية الكيلاني على أمور عدة: الأول، أن إسرائيل قررت تغيير السياسة، بالعمل على تصفية المخربين وليس فقط اعتقالهم. منذ الانتفاضة الثانية عملت إسرائيل فقط على اعتقال المطلوبين، كي تنتزع منهم معلومات في التحقيق وتقف عند حرية العمل الكامل لديها في مناطق السلطة. صحيح أن هذا كلف حياة المقاتلين غير مرة، لكنه ساعد في الحفاظ على الردع ومنع تحويل المناطق الفلسطينية إلى مناطق لجوء للمخربين.

القدرة موجودة كما في الماضي

الثاني، أن إسرائيل معنية بالامتناع عن إيقاع إصابات في أعمالها في “المناطق” [الضفة الغربية]. أولاً وقبل كل شيء، يدور الحديث عن إصابات لقوات الجيش الإسرائيلي، لكن العدد الكبير في الإصابات الفلسطينية – بمن فيهم غير المشاركين – يقلق القيادة السياسية – الأمنية، لأن كل قتيل معناه جنازات وخيام عزاء واحتمال دائم للثأر ومزيد من الاحتكاكات.

الثالث، أن إسرائيل تريد السماح للسلطة الفلسطينية أن تستعيد الحوكمة في منطقة نابلس. بخلاف مخيم اللاجئين جنين، حيث تواصل إسرائيل العمل بكثافة وبعنف مع العلم أن الحوكمة الفلسطينية غير قائمة، فإن نابلس قصة أخرى تماماً: عاصمة السامرة، ومركز اقتصادي ومدني، وإن سقوطه قد يصدح في كل المناطق ويهز استقرار السلطة.

يبدو أن كل هذه (إلى جانب الرغبة في الامتناع عن حملة عسكرية واسعة في أيام الانتخابات) أدت إلى القرار بالعودة إلى الطريق القديم للتصفية المركزية. الإبداعية التي اتخذت في العملية معروفة من الماضي ويتميز بها رجال العمليات في جهاز “الشاباك”. وإن كانت الوسائل القتالية تتغير من حالة إلى أخرى، فخليط الاستخبارات الدقيقة ووسائل القتال المفاجئة الفتاكة والقدرة على الربط بينهما في قلب سكان معادين وتجاه هدف متملص وشكاك، هو دليل على أن القدرة العملياتية العالية قائمة مثلما كانت في الماضي، وهناك حاجة لقرار القيادة السياسية (التي هي وحدها مخولة لإقرار التصفيات) لإخراجها إلى حيز التنفيذ.

دخول بري إلى المنطقة

لا يجب أن يصبح هذا النجاح المنسوب لإسرائيل طريقة العمل الحصرية في المستقبل، فإسرائيل ملزمة بإبقاء سلة واسعة من إمكانيات العمل لنفسها، كي تضمن إنجازاً أقصى. أحياناً يكون من الصواب العمل برياً، وأحياناً محاولة إغراء الهدف للخروج من منطقة راحته بهدف العثور عليه والمس به، وأحياناً تصفيته بطرق أخرى. على الخيار الأخير ألا يتخذ إلا بعد تعذر الخيارين الأولين بحيث يكونان غير قابلين للتطبيق أو أن يكون الخطر الكامن فيهما كبيراً أكثر مما ينبغي.

هذا هو الوضع مثلا في غزة أو في الساحة الشمالية. أما في الضفةـ فإن إسرائيل ملزمة بمواصلة العمل أيضاً بطريقة الدخول البري إلى المنطقة. يمكن الافتراض بأن الكيلاني هو الآخر كانت إسرائيل تفضل اعتقاله والتحقيق معه كي يسلم معلومات عن عمليات نفذها مخربون استخدمهم ووسائل قتالية جمعها، وعمليات مستقبلية خطط لها. كل هذا لن يكون ممكناً انتزاعه منه الآن. بدلاً من ذلك، تحقق ردع بسبب طريقة العمل المفاجئة التي اختيرت والمنسوبة لإسرائيل، ولكن عليها أن تتأكد من أن عنصر المفاجأة – والتفوق الاستخباري العملياتي – سيبقى محفوظاً في المستقبل أيضاً.

إسرائيل وحصارها لنابلس.. القضاء على “عرين الأسود” أم حملة انتخابية؟

بقلم: ينيف كوفوفيتش

هآرتس

يخشى جهاز الأمن أن يؤدي استمرار إغلاق الدخول إلى نابلس والخروج منها إلى ازدياد المواجهات في المدينة، والتي ستؤثر على الوضع الأمني في أرجاء الضفة الغربية كلها. وقالت جهات أمنية إن هناك تفاهمات بين المستويين العسكري والسياسي فيما يتعلق بالحاجة إلى رفع الحواجز، لكن هناك صعوبة لفعل ذلك ما لم ير كل من “الشاباك” والجيش انخفاضاً في التحذير من العمليات أو دافعية أعضاء تنظيم “عرين الأسود” للعمل.

أغلق الجيش الإسرائيلي قبل أسبوعين مخارج المدينة، ومنذ ذلك الحين لا يمكن الدخول والخروج منها إلا من ثلاثة أماكن تخضع للفحص الأمني. تم إغلاق المخارج بناء على تقدير عسكري بأن معظم منفذي العمليات قد خرجوا من المدينة وهربوا إليها بعد ذلك. وقال مصدر أمني أمس للصحيفة بأن التقديرات الاستخبارية تشير حتى هذه اللحظة إلى أنه لا يتم الشعور بأي انخفاض في نشاطات تنظيم “عرين الأسود” رغم النشاطات التي اتخذت ضد نشطاء بارزين فيه، ولم يتم تسجيل أي تراجع في مكانة المجموعة التي راكمت الشعبية في كل الضفة.

حسب قولهم، منذ بداية عملية “كاسر الأمواج” في الضفة، عمل جهاز الأمن على فصل واضح بين المشاركين في الإرهاب والمدنيين غير المشاركين. تجنب الجيش في الأشهر الأخيرة الدخول إلى المدينة للقيام بنشاطات عملياتية باستثناء أحداث كانت فيها معلومات عن نية فورية لتنفيذ عمليات ضد مدنيين وهجمات ضد قوات الجيش. في الوقت نفسه، اتخذت خطوات مدنية واقتصادية استهدفت التساهل مع معظم السكان غير المشاركين في الإرهاب وتعزيز مكانة السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة.

وقالت جهات أمنية إن اغلاق المعابر قد يؤدي إلى ازدياد المواجهات في كل الضفة الغربية، التي ربما سيشارك فيها مدنيون فلسطينيون لم يكونوا مشاركين فيها حتى الآن.

تواصل إسرائيل الحفاظ على ضبابية حول موت تامر الكيلاني، الناشط في تنظيم “عرين الأسود”، الذي قتل بانفجار عبوة ناسفة وضعت على دراجة كانت بقربه. وحتى لو لم تكن إسرائيل هي المسؤولة عن موته، فإن جهاز الأمن يعتقد بأن هذه الحادثة قد زادت الشك في أوساط أعضاء التنظيم. منذ قتل الكيلاني يحاول أعضاء التنظيم العثور على الشخص الذي ظهر في الكاميرات وهو يضع العبوة على الدراجة.

التنسيق الأمني بين الجهات الأمنية في إسرائيل وأجهزة السلطة الفلسطينية استمر بصورة ثابتة تقريباً، وكذلك المحادثات مع كبار الشخصيات في السلطة. جهات مطلعة على مضمون المحادثات قالت بأن هناك شعوراً بأن السلطة الفلسطينية وأجهزتها في نابلس تعمل بقوة أكبر، لكن ليس كما تريد إسرائيل حتى الآن. وأوضح الفلسطينيون في محادثات مع نظرائهم بأنهم يعملون على الأرض وينفذون اعتقالات لإرهابيين بارزين. ولكن هذه الجهات أضافت بأن الأمر يتعلق بوضع حساس، وأن مقاربة السلطة هي التوصل إلى تفاهمات مع هؤلاء المسلحين حتى لو احتاج هذا الأمر إلى وقت.

يستعد الجيش والشرطة، في المقابل، لمحاولة المستوطنين إثارة الاستفزازات في الأسبوع الأخير قبل موعد الانتخابات. ثمة خشية من حدوث استفزاز في نقاط حساسة داخل الضفة، الذي قد يؤدي إلى زيادة التوتر مع الفلسطينيين في وضع هو أصلاً في نقطة غليان.

فلسطينيو الداخل المحتل والانتخابات الصهيونية

جلال محمد حسين نشوان

دأب المطبخ الصهيوني المكون من المفكرين السياسيين والعسكريين الصهاينة التركيز على الخطر الديمغرافي لفلسطيني الداخل المحتل ، حيث أن زيادة نسبة السكان من أبناء شعبنا ، تقض مضاجعهم ، الأمر الذي جعلهم يفكرون دائما ، في الآليات للحد من مخاوف هذه القنبلة الديمغرافية، التي ستتفجر يوماً ما في وجوههم

وهناك العديد من المخاوف ومنها على سبيل المثال ، لا الحصر :

فشل صناع القرار الصهيوني في الحد من التعاظم السكاني الكبير لأهلنا في الداخل المحتل ، حيث أن الأم الفلسطينية ولادة ، لذا تنشط الوكالات اليهودية في استقدام المهاجرين ، حتى ولو كانوا غير يهود ، كما حدث من جلب الآلاف من الروس وذلك لتحقيق التوازن مع أبناء شعبنا من فلسطينيي الداخل المحتل

ومن ضمن الأسباب :

القيادة الوطنية و الشجاعة من أعضاء الكنيست التي تطالب بالمساواة مع غيرهم

واجتثاث التمييز القومي في عدد من القوانين ، حيث تشير السياسة الحكومية والقوانين الصهيونية الى وجود فئتين من السكان: سكان يهود هم أصحاب الحق الطبيعي في البلد ولهم جميع الحقوق التي تمنحها الدولة لمواطنيها، وسكان غير يهود أي المواطنين العرب وهم يعيشون في دولة تعلن نفسها دولة لشعب آخر وبالتالي فليس هناك مجال لتحقيق المساواة التامة في الحقوق والحصول على الحقوق الكاملة كمواطنين في نتيجة لذلك هو الإنتماء القومي فقط. أي إن الإنتماء إلى القومية اليهودية يؤمن الحقوق التي تقدمها دولة لمواطنيها وشعبها، وانتماء المواطن إلى القومية العربية يبقيه خارج الخانة اليهودية وتضعه في منزلة أقل من المنزلة المخصصة للمواطن اليهودي

ويبقى السؤال الأكثر الحاحاً :

هل يشكل الصوت العربي تأثيرا في الانتخابات الصهيونية والتي ستجرى بعد أيام قليلة ؟

المشاركة في انتخابات الكنيست الصهيوني، كانت إحدى أهم الوسائل التي استخدمها المطبخ الصهيوني لتحقيق السيطرة على فلسطينيي الداخل ، لكن فشلت كل الوسائل، بسبب تعاظم الوعي لدى جماهير الداخل ،

ولأن الصوت العربي يشكل بيضة القبان ،

فإن معظم الأحزاب الصهيونية تتنافس على استحواذ الأصوات العربية، خاصة الليكود وحزب (هناك مستقبل) الصهيونيين على،الأصوات العربية

والجميع يذكر زيارة نتنياهو وغانتس ولابيد للمدن العربية في الداخل وتوسلاتهم للجماهير العربية ، مع انهم مارسوا التمييز العنصري ضد العرب وأداروا ظهورهم لحقوق الجماهير استخدمت قيادات المشروع الصهيوني

كافة الطرق ، لفتح الطريق إلى الكنيست أمام فلسطينيي الداخل، وكان الهدف فقط لحصد أصوات الناخبين العرب لصالح أحزاب صهيونية،

وتبقى الحقيفة الماثلة للعيان أن الاهداف من وراء،ذلك هو السعي إلى خلق اصطفاف عربي صهيوني مؤيد لسياساتهم الاستيطانية والعنصرية

لخلق إنسان يفكر ويتصرف ويتعامل ويتحرك ويتعاطى مع كل شيء حوله بأدوات صهيونية داخل ملعب السياسة

مع أن المطبخ الصهيوني أدرك جيداً أن تحقيق إنتاج أجيال تتفاعل مع نهجهم يحتاج إلى عقود، وإلى عمل متواصل من خلال خطط متعددة الاتجاهات والتخصصات لمسخ عقله وغسل دماغه وإعادة برمجته من جديد

ايها السادة الأفاضل:

لقد أثبتت الظروف أن مخططات المطبخ الصهيوني فشلت وارتطمت بوعي أبناء شعبنا في الداخل المحتل والدليل على انتفاضة القدس ، حيث هبت الجماهير العربية للدفاع عن القدس وسكانها واستشهد العديد من أبنائنا دفاعاً عن المقدسات

وبالرغم من استشهاد العديد من أبناء شعبنا في الداخل المحتل واعتقال المئات ، فإن المطبخ الصهيوني يسعى جاهداً لخلق أجيال جديدة من من خلال مناهج تعليم أعدت خصيصاً لأسرلة المواطن الفلسطيني فِكريًّا طوال فترة وجوده في المراحل المدرسية كما يحدث في مدارس العاصمة الأبدية لدولتنا ( القدس )

وفي هذه الانتخابات المزمع عقدها يستخدم المطبخ الصهيوني وسائل الإعلام للتأثير المباشر على عقول أهلنا وفتحت الأبواب أمامهم للثقافة اليهودية التي وضعتها في مقدمة ثقافات الأمم، وأوهمت الناس بأنها أفضل ما يمكن أن يصل إليها الجنس البشري.

المطبخ الصهيوني بأساليبه للهبيثة أوهم العالم بأن الشخصيّة الصهيونية اليهودية هي النموذج الإنساني الناجح الذي يُحتذى به في مختلف مجالات الحياة، ولذلك هي شخصية جديرة بالإعجاب والتقليد. و شيطنة الشخصية الفلسطينية والعربية والمسلمة، وقدمتها -سواء من خلال منهاج التعليم أو الإعلام- بصورة سلبية منفّرة لا تستحق الاحترام ، ولا تشكل نموذجًا بشرياً إيجابياً يمكن الاقتداء به

الصوت العربي مهم جداً وهو بيضة القبان وعلى أهلنا في الداخل التوحد لخلق كيان يدافع عن هويتهم ووجودهم وكيانهم ، لأن المرشحين الصهاينة لا يريدون خيرا للعرب وأن التصويت لأحزاب صهيونية متطرفة هو جريمة وخروج عن الصف الوطني

بتحقيقها إنجازين عشية الانتخابات.. كيف تنظر إسرائيل إلى التصعيد المتزايد في الضفة؟

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس

سجلت حكومة لبيد غانتس، الأحد، إنجازين أمنيين مهمين برعاية المحكمة العليا. في الوقت نفسه، يبدو أنها أزالت عائقين سياسيين محتملين عن جدول أعمالها، عشية جولة الانتخابات. هذان القراران، المصادقة على الاتفاق حول الحدود البحرية مع لبنان وتعيين رئيس الأركان القادم، سيؤثران على الواقع الأمني بما يتجاوز فترة ولاية الحكومة الانتقالية الحالية. ما بقي للأحزاب الأعضاء في الائتلاف الآن هو الأمل في أن سياسة “إطفاء الحرائق” الأمنية ستستمر بنجاح على طول الأيام الثمانية والنصف التي بقيت حتى فتح صناديق الاقتراع.

قرار المحكمة العليا بشأن المصادقة على الاتفاق مع لبنان، الذي اتخذ بالإجماع، لم يفاجئ المستوى السياسي أو قيادة جهاز الأمن. للمحكمة العليا ميل معروف للمصادقة على قرارات أجهزة الأمن. عندما عرضت هذه الأجهزة على القضاة إجماعاً مهنياً كاملاً بشأن أفضليات الاتفاق، وحذرت مما يمكن أن يحدث إذا تراجعت إسرائيل في اللحظة الأخيرة، ستكون النتيجة تقريباً معروفة مسبقاً.

حتى لو تجاهلنا الخطاب الحماسي والمبالغ فيه الذي استخدمه رئيس الحكومة يئير لبيد بخصوص أهمية الاتفاق التاريخية فسيصعب تجاهل أهميته. في السنوات القريبة القادمة، على الأقل ما لم تنطلق إيران إلى الأمام وتنتج قنبلة نووية أولى، فسيبقى “حزب الله” هو القلق الأمني الأول من حيث أهميته بالنسبة لإسرائيل. الاتفاق، الذي يضمن البدء في التنقيب عن الغاز في الجانب الإسرائيلي من الحدود البحرية المعلن عنها والذي سيمكن من التنقيبات الجدية عن الغاز في الجانب اللبناني، يمكن أن يرسخ ميزان الردع المتبادل بين الطرفين. يفضل الكف عن تجاهل ذلك. فرغم كل التصريحات الحازمة، فإن إسرائيل تخاف من حرب مع “حزب الله”، بالأساس بسبب الأضرار المتوقعة على الجبهة الداخلية بالضبط كما يخاف “حزب الله” منها. الآن سيكون للطرفين الكثير مما سيخسرانه.

قد ينتهي إجراء المصادقة بعد أسبوعين على تصويت الحكومة الخميس المقبل. ستودع الدولتان وثائق متشابهة في يد الولايات المتحدة، الوسيطة، وفي يد الأمم المتحدة بعد ذلك. من المخطط له في هذه الأثناء عقد احتفال في مقر الأمم المتحدة في الناقورة، في الطرف اللبناني للحدود مع إسرائيل، قرب رأس الناقورة. ستجلس البعثات كما يبدو في غرف منفصلة إذا وافق اللبنانيون على المجيء. لا يوجد في هذا اللقاء الكثير من المحبة.

إلى جانب المبررات القانونية ضد التوقيع على الاتفاق، طرح اليمين ادعاءات رئيسية: الحكومة تساهلت مع لبنان أكثر من المطلوب بسبب الانتخابات القادمة، واستسلمت لأنها تخاف من “حزب الله”.

أمام هذه الادعاءات وضعت الحكومة بواسطة أجهزة الأمن ما تبين أنه ادعاء فائز: هذا الاتفاق سيبعد خطر الحرب. الامتناع عن التوقيع في اللحظة الأخيرة يمكن أن يقربها. والقضاة مثل الحكومة، يعرفون الحقيقة، وهي أن رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث الآن بغضب شديد ضد الاتفاق، كان سيوقع عليه بدون أي تردد لو كان في الحكم الآن. وربما الموعد النهائي خدم أكثر مما أضر. اضطرت الدولتان إلى تحديد نهاية تشرين الأول، قبل الانتخابات هنا ونهاية فترة ولاية الرئيس هناك. التاريخ والهدف ساعدهما على إظهار المرونة والتوصل إلى النتيجة.

يخلو الاتفاق من التنازلات الجغرافية والاقتصادية، لكن إسرائيل سجلت أيضاً إنجازاً فريداً هنا. فقد أنهت خلافاً طويلاً على الحدود في الجزء البحري مع دولة ما زالت متنازع معها. هذه ظاهرة نادرة حتى بمفاهيم دولية، وستبرر نفسها إذا نجحت في المساعدة في إبعاد الحرب.

أما الإنجاز الثاني فيعود الفضل فيه لوزير الدفاع بني غانتس؛ فقد حدث هذا بتأخير غير مبرر، واستكمل في اللحظة الأخيرة. ولكن غانتس نجح في ضمان تعيين الجنرال هرتسي هليفي في منصب رئيس الأركان القادم. منصب رئيس الأركان ربما هو المنصب الأهم في الخدمة العامة بعد منصب رئيس الحكومة. تأثيره على أمن الدولة كبير، وهليفي الذي يعتبر المرشح الأكثر مناسبة لهذا المنصب يمكنه أن يشكل بدءاً من كانون الثاني المقبل قيم الجيش وبنية قوته للسنوات القادمة. من المهم أن الحكومة لم تنتظر عملية التعيين. ومن غير المؤكد تماماً أن نتنياهو إذا نجح في الانتخابات كان سيعين هليفي في هذا المنصب.

جزء كبير من التحديات التي ستوضع أمام هليفي مرتبطة بصياغة سياسة القوة البشرية في الجيش للسنوات القادمة. ولكن حتى قبل ذلك ومقارنة بساحات أخرى التي استطاعت فيها الحكومة والجيش الحفاظ على هدوء نسبي وبما مؤقت، سيكون عليه معالجة الإرث الإشكالي الذي سيتسلمه في الساحة الفلسطينية. الضفة الغربية تغلي منذ أشهر، والوضع الأمني هناك تغير للأسوأ، حتى بخصوص الأمن الشخصي للمستوطنين.

استناداً لأحداث نهاية الأسبوع، يبدو أن إسرائيل بدأت في إدخال أساليب عمل جديدة– قديمة إلى الساحة. للمرة الأولى منذ سنوات والفلسطينيون ينسبون لإسرائيل عمليات تصفية في الضفة، هذه المرة تصفية شخصية كبيرة في التنظيم الجديد “عرين الأسود”، الذي يقود المقاومة ضد إسرائيل في نابلس. حسب أقوال الفلسطينيين، قتل هذا الرجل بعد أن وضع عميل إسرائيلي دراجة مفخخة في المكان الذي مر فيه.

مؤخراً، جرى نقاش صاخب نسبياً حول استخدام مسيرات للتصفيات في الضفة. تشغيل عبوة يبدو كوسيلة بديلة تمكن من مجال للضبابية والنفي أكثر في إسرائيل. لم يتحمل أحد مسؤوليته عن الحادثة حتى الآن، وربما لن يضبط السياسيون أنفسهم بعد الانتخابات. على أي حال، إذا كانت إسرائيل هي المسؤولة، فعندها تكون العملية إشارة للفلسطيني بشأن استعداد الحكومة لتصعيد خطواتها عند الحاجة. وهي بهذا المعنى تساعد في جهود ترسيخ الردع قليلاً والمزيد من الاستقرار على الأرض.

الأحداث الكثيرة في “المناطق” وخطر انزلاقها إلى داخل الخط الأخضر ستواصل التحليق بعد الجولة الانتخابية في أيامها الأخيرة. يبرز نتنياهو الوضع الأمني الفضفاض في خطاباته ومقابلاته مع وسائل الإعلام. جزء من زعماء المستوطنين يصبون الزيت على النار، بالأساس في السامرة، على أمل تصعيب الأمر على الحكومة. لكن في هذه الأثناء ما لم تحدث كارثة أمنية فستحسم الانتخابات في مناطق أخرى. في المقام الأول، يبدو أن الأمر سيكون مرتبطاً بنسبة التصويت، بالأساس في أوساط الجمهور العربي.

على شفير الهاوية: العلاقات اليهودية-العربية في إسرائيل عشية الانتخابات

مايكل ميلشتين

إلهام شحبري – (معهد واشنطن)

بين رغبتهم في الاندماج السياسي والاجتماعي وخيبة أملهم في السياسة الإسرائيلية، سيكون السكان العرب في إسرائيل -وخاصة الشباب العربي- عنصرًا لا يمكن التنبؤ به خلال الانتخابات المقبلة.

* * *

عام من التقلبات

عشية الانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع عقدها في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يشهد الجمهور العربي أزمةً متعددة الأبعاد تلقي بظلالها على علاقاته بالدولة وبالغالبية اليهودية.

ويقع في صلب هذه الأزمة التناقض المستمر بين الإحباط العميق لدى السكان العرب إزاء اللعبة السياسية الإسرائيلية، واحتمال أن يؤدي المزيد من الاندماج إلى تعزيز التأثير العربي ومعالجة المشاكل الأساسية داخل المجتمع العربي.

شكلت الأشهر الثمانية عشرة الماضية بالنسبة للعديد من الإسرائيليين اليهود والعرب رحلة متقلبة تخللتها إخفاقات الاحتكاك غير المسبوق، بما في ذلك أحداث أيار (مايو) 2021، ونجاحات الاندماج غير المسبوق في سياق تجربة سياسية جديدة.

وكان حزب “القائمة العربية الموحدة” (راعم) التي تمثل الجناح الجنوبي في الحركة الإسلامية في إسرائيل -وهو أول حزب سياسي عربي يجلس ضمن ائتلاف حاكم في إسرائيل، في قلب هذه التجربة، وهي حقيقة نالت استحسانًا لدى فئات من الجمهور اليهودي ومعارضةً لدى أخرى.

ولا بد من مراعاة ثلاثة عوامل لدى محاولة استشراف الأثر الذي سيحمله العام ونصف العام الماضيين على المشاركة السياسية للسكان العرب في الأشهر المقبلة.

أولًا، في حين كانت تجربة حزب “راعم” ناجحةً وتحدى رئيس الحزب الدكتور منصور عباس بالتأكيد المحرمات القديمة من خلال الانضمام إلى الصراع السياسي بدلا من الجلوس على الحياد، كما كان معتادًا في السياسة العربية على مدى عقود، فإن انتصاراته ليست بالمبهرة.

ويرى كثيرون أن التدابير التي اتخذها ضد الجرائم والعنف، والزيادات في الموازنة التي أمنها للمجتمع العربي، كانت متواضعة.

ثانيًا، بينما أيد الكثيرون دخول عباس التاريخي إلى الساحة السياسية، ما يزال البعض يجدون صعوبةً في دعم الطابع الديني والتقليدي لحزب “راعم”.

وليس أمام الجمهور العربي سوى بدائل جذابة قليلة نتيجة الصراع المرير والطاحن بين الأحزاب السياسية العربية الذي أدى إلى تفكيك “القائمة المشتركة” في أيلول (سبتمبر).

والواقع أنه لا يُنظر إلى أي من الأحزاب السياسية التي صمدت ما بعد انقسام “القائمة المشتركة”؛ أي “حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” و”الحزب العربي للتغيير”(حداش-تاعل) و”حزب التجمع الوطني الديمقراطي” (بلد)، على أنها قادرة على تقديم حلول لمشاكل المواطنين العرب.

أخيرًا، لم يُدرج أي حزب سياسي صهيوني مرشحًا عربيًا ضمن أي مكان واقعي في قائمته، وهو واقع يعتبره العديد من العرب إشارةً واضحة على أن القيادة اليهودية غير مستعدة لقبول العرب بصدق في المجتمع السياسي.

ويأتي هذا النفور حتى بعد أن اتخذ بعض القادة العرب خطوات سياسية لافتة، بما في ذلك إعلان منصور عباس التاريخي عن استعداده للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

وبالفعل، تواصل شخصيات يهودية يمينية عدة الدعوة إلى رفض التعاون مع الأحزاب العربية الموجودة حاليًا في البرلمان، بما في ذلك حزب “راعم”، إلى جانب وضع قيود مستقبلية على أنشطتها.

وعليه، ينتشر شعور متزايد في أوساط المجتمع العربي بأن الاستمرار في اللعب في حقل التجارب السياسي الإسرائيلي عقيم، لا سيما عندما تكون قدرة المواطنين العرب على إحداث تأثير محدودة في الأساس.

وتشير استطلاعات الرأي العام الأخيرة إلى أنه يتوقع أن تقارب نسبة تصويت العرب في الانتخابات المقبلة 40 في المائة أو أقل، وهي نسبة مشاركة أقل حتى من نسبة 45 في المائة التي شاركت في الانتخابات البرلمانية للعام 2021، والتي كانت بدورها النسبة الأدنى المسجلة منذ قيام الدولة.

معايير إسرائيل المزدوجة بشأن رفع الأعلام

وبالتالي، يمكن الافتراض منطقيًا أن التمثيل العربي في الكنيست، الذي يبلغ الآن عشرة مقاعد من أصل 120 مقعدًا برلمانيًا، والذي تشغل “القائمة المشتركة” ستة منه وحزب “راعم” أربعة، سوف يتقلص، وأن أحد الأحزاب، وهو على الأرجح “حزب التجمع الوطني الديمقراطي”، لن يتجاوز العتبة الانتخابية.

المجتمع العربي في أزمة متعددة الأبعاد

تتطور الأزمة السياسية الناشئة في وقت يعاني فيه المجتمع العربي من مشاكل متعددة تتجلى لدى جيل الشباب الذي يعاني من قطيعة ونفور مزدوجين من الدولة ومن السلطة السياسية والاجتماعية في المجتمع العربي.

فحوالي ثلث الشبان والشابات العرب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما لا يعملون ولا يتعلمون، ما يجعل منهم فريسة سهلة للانخراط في الجرائم المنظمة أو الحركات المناهضة للنظام الحاكم على غرار الأحداث العنيفة التي شهدها شهر أيار (مايو) 2021.

وفي السنوات القليلة الماضية، كان حوالي 40 في المائة من القاصرين الذين حوكموا في المحاكم على مستوى البلاد من العرب، وقد انخرطت نسبة مرتفعة جدًا منهم، بلغت 33 في المائة، في قضايا جنائية. واعترف حوالي 28 في المائة من المراهقين بحمل السلاح في حرم المدرسة.

ولكن في الوقت نفسه، يبدو أن هذه الأجيال الشابة تحاول تكثيف اندماجها في المجتمع الإسرائيلي والنظام الحاكم. فيشعر الشباب العربي في إسرائيل، أسوةً بغيره من “الجيل زد”، جيل الألفية، في جميع أنحاء العالم بنفور من السياسة، وقد سئم الإيديولوجيات وبات يتوق إلى النمو الشخصي وتحقيق الذات من خلال التعليم والوظائف والإنجازات المادية.

ويمكن إيجاد أدلة وافرة على هذا النمو في نظام الرعاية الصحية الإسرائيلي؛ إذ إن ما يقرب من نصف الصيادلة و17 في المائة من الأطباء في إسرائيل هم اليوم من العرب، في ارتفاع من نسبة 7 في المائة فقط المسجلة في العام 1990.

ويظهر هذا الطموح لدى جيل الشباب جليًا لدى النساء العربيات اللواتي ترتفع مكانتهنّ في المجتمع في ما يشبه الثورة الصامتة.

فيتزايد عدد النساء اللواتي يدرسن في مرحلة ما بعد الثانوية بسرعة، وتمثل النساء اليوم ما يقارب 66 في المائة من الطلاب العرب في الكليات والجامعات.

كما أنهن أكثر انخراطًا في القطاع العام وينضممن إلى القوى العاملة بشكلٍ عام بأعداد كبيرة.

فتشكل النساء العربيات على سبيل المثال حوالي ثلث النساء العاملات في “التخنيون” في حيفا، وهي مؤسسة عالمية رائدة يمكن مقارنتها بـ”معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.”

ويشكل ذلك تمثيلًا زائدًا بشكل ملحوظ للفرد الواحد، إذ لا يشكل المواطنون العرب سوى ما يقارب 17 في المائة من سكان إسرائيل. وبالتوازي مع تزايد مشاركة المرأة في القوى العاملة، تنخفض معدلات الخصوبة ويرتفع سن الزواج. وفي تناقضٍ صارخ، لا يحمل 58 في المائة من الرجال العرب شهادة الثانوية العامة، و18 في المائة منهم فقط هم طلاب جامعيون، مقارنةً بـ39 في المائة من النساء العربيات و48 في المائة من اليهود.

وفي حين أن الشباب العربي سئم من النظام السياسي، فإنه يسعى في الوقت عينه إلى الاندماج في مجالات أخرى من المجتمع، لا سيما الاقتصاد والإعلام والأوساط الأكاديمية والثقافية، ولكن من دون طمس هويته الوطنية.

وفي الواقع، يبدو أن الشباب العربي يحاول تأطير هويته بما لا يعيق اندماجه. وقد أصبحت هذه الهوية مع الوقت هجينةً بشكلٍ فريد ومتأثرةً بشدة بالسياق والوضع الجيوسياسي، وبالتالي مرتكزةً على أربعة مكونات مختلفة وهي: العرق (عربي)، والدين (مسلم وهم يمثلون 85 في المائة من المواطنين العرب في إسرائيل)، والمواطنة (إسرائيلية)، والقومية (فلسطينية).

وبخلاف معظم السكان اليهود، لا يرى الشبان والشابات العرب صراعًا بين كونهم مواطنين إسرائيليين وشعورهم بالانتماء القومي وتماهيهم مع الشعب الفلسطيني.

إلا أن هذا القبول يتطلب جهودًا معقدة بشدة، ومن الصعب دائمًا إيجاد الوسائل المناسبة التي تسمح للعرب بالاندماج في المجتمع والدولة مع الحفاظ على هويتهم الجماعية، خصوصًا بالنظر إلى دورهم السياسي المحدود للغاية.

الاقتراب من مفترق تاريخي

يتعارض المعدل المنخفض للمشاركة العربية في الساحة السياسية الإسرائيلية مع الرغبة الواضحة لدى العرب، أو على الأقل الشباب العربي، بالسعي إلى الاندماج.

وسيؤدي تقليص تمثيلهم في الكنيست، الذي بات اليوم يلوح في الأفق، إلى تأجيج الوضع بالنسبة للعرب واليهود على السواء.

ولا شك في أن النفور المتبادل بين المجتمعين سيزداد في هذه الحالة، وهو ما من شأنه أن يرفع حدة التوترات والعزلة المستمرة التي نشأت منذ أحداث أيار (مايو) 2021 في ما يشير إليه اليهود والعرب على حد سواء على أنه “قصة غير مكتملة”.

قد يؤدي تزايد النفور إلى تعزيز نفوذ المتطرفين والانفصاليين على هامش المجتمع العربي، وقد يؤدي مع الوقت حتى إلى اشتباكات عنيفة أسوأ من تلك التي شهدها العام 2021.

وعلى وجه الخصوص، إذا انتهت الانتخابات المقبلة بالشعور بأن الباب قد أُغلق في وجه العرب، فسوف تبرز حتمًا أزمة عميقة لناحية التوقعات بين السكان العرب (والشباب العربي على وجه الخصوص)، لا سيما وأن العرب شعروا في الآونة الأخيرة بأن دمجهم في السياسة والمجتمع الإسرائيليين قد تحسن.

عشية الانتخابات الإسرائيلية، يتعين على اليهود والعرب على السواء الاعتراف بأنهم على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ويهدد صمود الدولة بما لا يقل عن التحديات الخارجية.

ويتطلب التعامل مع هذا الموقف فهمًا ومرونةً متبادلة؛ إذ إنه سيتعين على الدولة الإسرائيلية والمواطنين اليهود فتح الأبواب السياسية على مصراعيها من خلال الترحيب بصدق بالمواطنين العرب على جميع المستويات، والقضاء على مظاهر التمييز، ومعالجة الأسباب الكامنة وراء مشاكل الشباب مثل الجرائم، ودراسة خيارات جديدة للتعبير عن الهوية. وسيتعين على الجمهور العربي وقادته السياسيين من جانبهم قبول الدولة والأطراف الحالية كمواطنين يتمتعون بحقوق متساوية.

كما سيتعين عليهم التخلي عن الرواية المستمرة ذات الصلة بالتغيير التأسيسي لدولة إسرائيل من “دولة يهودية وديمقراطية” (Medina Demokratit ve-Yehudit) منصوص عليها في إعلان استقلال البلاد إلى “دولة لجميع مواطنيها” (Medinat kol Ezracheha) بحسب اقتراح “القائمة المشتركة”. ولم يؤد هذا الصراع حتى الآن إلا إلى ترسيخ النفور المتبادل بين العرب واليهود.

من أجل المستقبل، يجب أن يشارك كلا المجتمعين في حوار عميق طال انتظاره وقل نظيره منذ العام 1948 حول مكانة المواطنين العرب في إسرائيل.

ويجب أن يحدد هذا الخطاب بوضوح علاقة المواطنين العرب بالدولة، مع ذكر حقوقهم وواجباتهم. فالوضع الحالي غير واضح وهش للغاية ولا يمكن أن يستمر على حاله.

يجب على العرب واليهود أن يعترفوا بالمفترق التاريخي الذي تشهده إسرائيل. ويمكنهم إما اختيار مسار الانحدار إلى أخطاء الماضي والنفور الخطير، أو انتهاج طريق جديد بصورة جماعية، وهو طريق تتخلله مخاطر خاصة به، وإنما يمكنه أن يؤدي إلى مستقبل أكثر استقرارًا يعود بالفائدة على الطرفين.

حول نقاش تطوير النضال الوطنيّ الديموقراطيّ في لبنان

رأي  علي الشاب

حول نقاش تطوير النضال الوطنيّ الديموقراطيّ في لبنان

نقرأ منذ مدة مجموعة من الكتابات السياسية ذات التوجه الوطني اليساري، الهادفة إلى معالجة قضايا العمل الوطني في لبنان بحثاً عن إيجاد نظرية سياسية مناسبة وبرنامج عمل صالح. ذلك بعد أن تعرّض هذا العمل الوطني اليساري لنكسات كبيرة لأسباب ذاتية وموضوعية، كان أهمها انهيار الاتحاد السوفياتي وانكشاف قوى اليسار على المستوى العالمي بعد انهيار المنظومة الأمنية التي حكمت العلاقات بين القطبين العالميين اللذيْن تسيّدا النفوذ في العالم خلال مرحلة الحرب الباردة. إضافة إلى انهيار البنى النظرية التي كان قائماً عليها المشروع الفكري لهذا اليسار. وقد ترافق هذا الوضع المستجد على المستوى العالمي مع صعود الإسلام السياسي الذي نافس اليسار على أرض المعارضة في كثير من البلدان العربية والإسلامية، وحمل راية المقاومة المسلحة ضد التغول الغربي الإسرائيلي على شعوب منطقتنا الجيوسياسية من أفغانستان حتى شواطئ البحر المتوسط وشمال أفريقيا، في مرحلة شديدة الخطورة سمحت لجزء وازن من هذا الإسلام السياسي إثبات جدارته والبروز في مشروعه كندّ حقيقي للمشروع الغربي الذي ظن أن الساحة قد خلت له. وقد استعارت هذه الموجة من الإسلام السياسي، خاصة في بداياتها، الكثير من الأدبيات وأدوات التحليل اليساري، واستقطبت الكثير من كوادر هذا اليسار. ثم تعرّض اليسار لضربة قاصمة مع سيادة القطب الأميركي الأوحد بنظرياته العولمية الليبرالية التي مثّلها في لبنان صعود نجم الرئيس الشهيد رفيق الحريري بما يمثله من مشروع سياسي واقتصادي متشابك مع تيار قوي في العالم العربي يمتلك الكثير من النفوذ والإمكانات المالية، لتشكّل هذه الموجة الليبرالية نقطة استقطاب لكثير من المفكرين والمنظّرين والكوادر الذين صُدموا بانهيار أبنيتهم النظرية وأحبوا تصديق حكاية نهاية التاريخ فالتحقوا بالركب المنتصر.

من خلال قراءة ما تم نشره أخيراً، تكتشف نوايا طيبة ومخلصة لدى مجموعة من المناضلين الذين يبحثون، بشكل أو بآخر، عن سراب عمل يساري تقهقر بأحزابه العريقة التي لعبت خلال مراحل سابقة أدواراً مهمة، إن على المستوى النقابي والمطلبي أو على مستوى الموقف الوطني والمشاركة في الصراع ضد الغزو الأجنبي، رغم ما اكتنف سياساتها من قضايا تستوجب دائماً إعادة البحث والنقاش. وسأحاول في هذه المقالة طرح مجموعة من التساؤلات التي لا يمكن القفز عنها فيما لو أراد أيّ من هؤلاء المخلصين طرح فكرة ترميم دور يساري في المرحلة المقبلة.

1- مركزية القضية الوطنية

أهم ما تجب إعادة تقييمه هو الفهم اليساري التقليدي لقضية النضال الوطني، ولإظهار ما أقصد في ذلك سأروي حكاية حصلت معي شخصياً عام 1972 إبّان اجتياح إسرائيلي محدود ومؤقّت شهدته بعض مناطق الجنوب في 16 أيلول من ذلك العام. وكنا مع مجموعة من الأصدقاء في إحدى المنظمات اليسارية اللبنانية، حاولنا، بدافع الشعور الوطني، أن نبحث عن دور في مواجهة العدوان، فقيل لنا من قبل قيادة هذا التنظيم إن هذا الموضوع من اختصاص الفلسطينيين ونحن لا يجب أن نضيع تركيزنا عن مشروع تغيير النظام في لبنان. هذا التنظيم قاتل في ما بعد في الجنوب وقدّم العديد من الشهداء، لكن عينه، كما أعين كل اليسار، كانت دائماً على السلطة. أعتقد أن من غير الممكن إطلاق أي حركة سياسية لبنانية لتلعب دوراً في الحياة السياسية دون قراءة دقيقة للوجود الإسرائيلي ودون تقديم فهم واضح لهذا الكيان ودوره من خلال منظومة الهيمنة الأميركية، ومن دون طرح السؤال بشكل مباشر: هل يمكن إحداث تغيير حقيقي في بنى النظام اللبناني وإجراء إصلاحات جذرية تطاول الدور السياسي والاقتصادي لهذا الكيان بمؤسساته ودولته العميقة وعلاقاته الإقليمية والدولية دون الصدام مع هذا الكيان الصهيوني ونظام الهيمنة الأميركية والغربية العامل في خدمته، وذلك من خلال دراسة تجربة العلاقة الصدامية معه منذ التخطيط لإقامته على يد المستعمر حتى اليوم.

2- مسألة الكيان اللبناني ودوره وعلاقته بالأمّة

لاحظت، من خلال ما تيسّر لي قراءته من مقالات، أن العلاقة بين لبنان والأمة ما زالت محكومة بالموقف اليساري التقليدي المتحفظ على قضايا القومية العربية والإسلام، باعتبارها تنتمي إلى نسق الأفكار الرجعية، بالرغم ممّا قدّمته فكرة الانتماء القومي العربي من مميزات للحركة الوطنية العربية، بما في ذلك اللبنانية، في مرحلة الناصرية، والإنجازات المشرقة التي تحقّقت على الأرض على امتداد الأمة، متمثلة بإحياء الشخصية الوطنية، وتمسكها بالاستقلال الوطني، وإبقاء جذوة الصراع متّقدة خلال أكثر من عشرين عاماً تحقق خلالها استقلال الجزائر وإطلاق الثورة الفلسطينية المسلّحة وبناء الجمهورية العربية المتحدة، بوزنها القومي وفي داخل عالم الجنوب وبلدان عدم الانحياز، وإجبار دول الاستعمار والهيمنة على خوض عدة حروب لمحاولة تطويع هذه الإرادة الشعبية الوطنية دون جدوى.

إضافة إلى ذلك، ما أبرزه الإسلام من إمكانات على مستوى القضية الهوياتية، حيث استطاع جزء وازن منه تقديم هوية مستقلة للمنطقة غير خاضعة لنظام الهيمنة الثقافي الغربي، فأشعل الأرض تحت أقدام الغزاة والمحتلين وشكّل لحمة واسعة بين أبناء المنطقة تكاد تنهي مفاعيل سايكس بيكو وحدوده الظالمة والتعسفية، وكذلك مفاعيل وعد بلفور، وتبني على أنقاضها نظاماً تشابكياً يجمع أبناء المنطقة كشركاء في صناعة مستقبلهم دون التعرّض للكيانات.

إن التداخل الكبير بين تاريخ وجغرافيا واجتماع الوطن اللبناني مع الأمة العربية الإسلامية ليس من النوع الذي يمكن غضّ الطرف عنه وعدم أخذه في الحسبان عند تقديم أي مشروع نضالي وطني في لبنان، خاصة ونحن نواجه عالماً جديداً بتشكيلاته السياسية وموازين القوى فيه. وحين نريد بحث قضايا مستقبل شعوبنا وبلادنا وأجيالنا المقبلة هل يجوز أن نحرمها هذا الأفق المترامي وهذا السوق الواسع وهذه القدرات البشرية والمادية والتاريخ الحضاري المشترك؟

3- موضوعة الداخل والخارج

أظن أنه تجب إعادة نقاش قضايا من نوع هل فلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية هم داخل أم خارج بالنسبة إلى لبنان وإلى أي عمل سياسي فيه، إن كان سلطة أو معارضة؟ هل بالإمكان تخطي موضوع المواجهة مع العدو الصهيوني في حال تطور النضال الفلسطيني لمراحل أكثر حسماً على سبيل المثال؟ وهل سوريا، الباحثة عن أمنها الإقليمي والمتداخلة اقتصادياً واجتماعياً مع لبنان وتشكّل رئته الوحيدة للتنفس، هل هي داخل أم خارج؟ وهل مصر في زمن عبد الناصر كانت داخلاً أم خارجاً. وهل المملكة السعودية في عهد الحريري داخل أم خارج؟. وهل الجمهورية الإسلامية في إيران، ضمن استراتيجيتها لدعم شعوب المنطقة للتخلص من الاحتلال والهيمنة ومن خلال مشروعها النهضوي والوحدوي المتمثل بمحور المقاومة، هل هي داخل أم خارج؟ وبالتالي، هل يمكن بناء مشاريع سياسية دون حسم خيارات العلاقة مع هذه البلدان، وغيرها أيضاً، وفهم تأثيرها في مجرى الحياة السياسية على هذا الساحل الصغير من شرقي البحر المتوسط.

4- الموضوع الطائفي

لا نلحظ في الكتابات اليسارية الحديثة أي التفات إلى ضرورة إعادة دراسة المسألة الطائفية بشكل أكثر عقلانية وعمقاً، وبعيداً عن القوالب الجامدة التي بدا فيها اليسار كأنه منافس للطوائف ولمعتقدات أهلها. فهو متوجّس منها، ومتوجّس من البحث فيها، رغم اتكائه عليها في كثير من المراحل، إن كان خلال قيادة المرحوم كمال جنبلاط، الزعيم الاشتراكي الدرزي، أو قبلها من خلال نظرية الشين-شين، أي الشيعي-الشيوعي، قبل بروز قوى سياسية تمثل الشيعية السياسية في النظام اللبناني، أو بشكل سلبي من خلال تمركز الأقليات الطائفية داخل الأحزاب اليسارية وابتعاد السنة عنها لأسباب تاريخية ترتبط بعلاقة السنة بدولة الخلافة العثمانية.

إن المسألة الطائفية، كما المسألة العشائرية والقومية والجهوية، هي شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي يلجأ إليها الناس لتنظيم أمور معاشهم في غياب أشكال أخرى من التنظيم غير المتاح تاريخياً، وبغياب دول قوية قادرة عبر مؤسساتها على تحقيق ما يصبو إليه المواطن. إن المسألة الطائفية في بلادنا عميقة الجذور في البنيان الاجتماعي للناس الذين تجمّعوا داخل حدود هذا الكيان على غير موعد، ويتطلّب التعامل معهم بهدوء لا يجعل منهم عصبية معادية كما اعتاد اليسار تقليدياً على الاقتراب من موضوعاتها بسلبية منفرة، وعملياً يتحول بدوره إلى طائفة جديدة تنافس الطوائف الأخرى على مستوى التمثيل السياسي كما على مستوى الحقوق المدنية.

ولو توسّعنا في دراسة موضوع الطائفية على ضوء النقاط السابقة المتعلقة بترابط الطوائف في المنطقة وتداخل قضاياها واتجاهاتها السياسية وأمزجتها على امتداد الأمة وتبادل التأثير بين الداخل والخارج، لأمكننا أن نطرح سؤالاً أكثر عمقاً هو: هل أداة سياسية وتنظيمية لبنانية تستطيع التعامل مع الموضوع الطائفي الممتد عبر الحدود لأكثر من إقليم وتعتبر هذه الطوائف نفسها أكبر من الدول الوطنية والأقاليم؟ إنه سؤال يستحسن الالتفات إليه ومحاولة الإجابة عنه دون شك.

خاتمة

إن تشكيل إطار للعمل الوطني اللبناني خارج القيد الطائفي هو قضية مهمة وملحّة وذات قيمة إضافية للعمل السياسي في هذه اللحظات المصيرية من تاريخ بلادنا ومنطقتنا، ولكن من الواجب قبل ذلك الإجابة على مجموعة من الأسئلة، كهذه الأسئلة وغيرها، التي ترتكز على الخبرة التاريخية لتجربة العمل الوطني خلال المرحلة الماضية، وهي مسألة في غاية الأهمية للخروج بمولود سليم وقادر على مواجهة الحياة السياسية بجدارة.

ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل. خطوة حاسمة واتفاق هشّ

سمحت الوساطة الأمريكية بحلّ أحد أهم النزاعات حول الغاز الطبيعي شرق المتوسط. وقد قَبِل كلّ من لبنان وإسرائيل على مضض ترسيم حدودهما البحريّة المشتركة. الهدف من هذا الاتفاق هو إطلاق عملية استكشاف الغاز التي طال انتظارها، والتي تعدّ الشركة العملاقة “توتال اينرجيز” أحد أهم الفاعلين فيها.

أقلّ ما يمكن قوله هو أن التوصّل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل كان أمراً معقّداً، فالبلدان في حرب منذ 74 سنة، وهما لا يتحدّثان مباشرة، بل لا يعترف كل واحد منهما بالآخر. وما زاد الطين بلّة هو الآجال الضيقة التي كانت تتمتع بها الأطراف الفاعلة للتوصّل إلى توافق قبل نهاية الشهر. إذ ستنتهي عهدة الرئيس اللبناني ميشال عون يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، ما سيسفر عن فراغ رئاسي مطوّل كان من شأنه أن يعطّل المفاوضات حول الحدود البحريّة. زد على ذلك الانتخابات التشريعية المزمع انعقادها بإسرائيل في الأوّل من نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يتمتع الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو بحظوظ وافرة في الفوز والإطاحة بالحكومة الحالية. والأخيرة أكثر محاباة لإدارة بايدن من سابقتها، وانتظار انتخاب البرلمان الإسرائيلي الجديد أمر لا يخلو من المجازفة، لذا اتخذ رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد خطوة التوصل إلى هذا الاتفاق، ما تسبب في 3 أكتوبر/تشرين الأول في استقالة عدي أديري، كبير المفاوضين الإسرائيليين على الحدود البحرية مع لبنان.

رغم ذلك، مكّنت الوساطة الأمريكية من حلّ أحد أهم النزاعات حول الغاز الطبيعي شرق المتوسط. وقد قَبِل كلّ من لبنان وإسرائيل على مضض ترسيم حدودهما البحريّة المشتركة، بهدف إطلاق عملية استكشاف الغاز التي طال انتظارها. وقد أجبر اكتشاف حقول غاز شرق المتوسط كلاًّ من إسرائيل وحزب الله على تغيير حساباتها الاستراتيجية. لكن هذا الترسيم لا يضمن عدم حدوث دورة صراع جديدة على المدى الطويل.

تأويل حزب الله

هذا خاصّة وأن الطرفين لا يتقاسمان نفس الاعتبار لما قاما به. فبينما يصفه المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون بـ“الاتفاق البحري”، يفضّل الرئيس اللبناني ميشال عون الحديث عن “اتفاق غير مباشر”، بينما قدّمه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله كـ“تفاهم”، لتجنّب أي دلالة على التطبيع. لكن أفضل ما يمكن أن نصف به ما توصّلت إليه الأطراف الفاعلة هو مصطلح تسوية، تسوية من أجل فوائد اقتصادية. كذلك، لا يتفق الطرفان الرئيسيان حول معنى هذا الاتفاق. فقد أعلن رئيس الوزراء المناوب الإسرائيلي نفتالي بينيت أنّ “الاتفاق ليس انتصاراً دبلوماسيا تاريخيا، ولا هو استسلام رهيب”. أما نصر الله، فقد حيّا وحدة ونجاعة الوفد اللبناني الرسمي أثناء المفاوضات، مؤكّدًّا: “فيه ناس بيحملونا مسؤولية الخطوط واحنا ما عندنا علاقة بكل الخطوط […]. لأنو إذا بتسألني نحنا بحرنا وين، بقلك بحرنا يمتد إلى غزة”.

فوائد اقتصادية مشتركة

إن الحافز الأساسي وراء هذا الاتفاق هو الفوائد الاقتصادية المنتظرة من الاستغلال الغازي، إلى جانب الحاجة إلى تجنّب صراع مسلح. فقد كانت المواجهة تبدو وشيكة خلال صيف 2022، عندما كانت إسرائيل تستعد للتنقيب وإنتاج الغاز في حقل كاريش، والحال أنه لم يتم بعد ترسيم الحدود البحرية اللبنانية. وقد تسبّب ذلك في تطوّر الموقف اللبناني الرسمي وإرسال حزب الله لطائرات مسيّرة غير مسلّحة في سماء الحقل لتمرير رسالة للحكومة الإسرائيلية. وعليه فإن هذا الاتفاق ما كان ليرى النور لولا خطر تصعيد مسلّح، وموقف لبنان الحاسم، والضغط الأمريكي المستمرّ. فعندما وضع وزير الدفاع بيني غانتس الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية مع لبنان، بعد أن اقترحت بيروت تعديلات على مسودة الاتفاقية الأمريكية، التزم المسؤولون اللبنانيون وقادة حزب الله الصمت، ما مكّن من إضفاء التعديلات اللازمة على النسخة الأخيرة. ومن الواضح أن هذه الخطوة الإسرائيلية تعود إلى أسباب مرتبطة بسياستها الداخلية.

أوشك ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل أن يصبح شرطاً مسبوقاً تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على لبنان حتى يتسنّى له الشروع في التنقيب عن الغاز والحصول على المساعدات الخارجية لمواجهة الأزمة الاقتصادية. وكان على تكتيك التفاوض اللبناني أن يخرج من هذه الحلقة المفرغة التي تركّز على نقطة من يحصل على أي نسبة مئوية من الـ 860 كيلومتراً مربعاً المتنازع عليها. وقد انتبه حزب الله بدوره إلى أن هذه المقاربة قد تؤدي إلى اقتسام التنسيق التقني أو الفوائد مع إسرائيل، ما يمكن اعتباره نوعاً من التطبيع، وهو ما يرفضه حزب الله قطعًا. لذا اقترح لبنان خلال الصيف الماضي تبادل حقل كاريش لإسرائيل مقابل حقل قانا للبنان، وهو ما أصبح حجر زاوية الاتفاق البحري. صحيح أن هذه المعادلة حرّرت لبنان من أي توجّه محتمل نحو التطبيع، لكنّها تحمل في المقابل خطرا اقتصاديا، لأن إمكانات احتياطيات الغاز مثبتة بالفعل في كاريش، بينما لم يتم تقييمها بعد في قانا.

“توتال” والولايات المتحدة كضامنين

تستند الاتفاقية البحرية إلى ضامنين هما الولايات المتحدة كوسيط، و“توتال إنرجيز” باعتبارها المشغّل الرئيسي لمنطقة الغاز 9 في لبنان، وهما من سيضمنان تنفيذ الاتفاقية. وستضمن إدارة بايدن تمكّن “توتال” من الشروع في أشغالها في حقل قانا على الفور، ودون أي عوائق إسرائيلية. وقد تعهدت الولايات المتحدة في رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية بضمان عدم وصول عائدات الغاز اللبناني إلى حزب الله.

يمثّل حقل قانا بؤرة النفوذ الفرنسي في هذه الاتفاقية البحرية، من خلال لعب دور خلف الكواليس في هذه المحادثات، وتظهر بوضوح حدود هذا التأثير بما أن الولايات المتحدة أخذت الدور القيادي. في الواقع، دفعت “توتال” من جيبها كي يتم إبرام هذه الاتفاقية، دون أي نفع ملموس بالنسبة للسياسة الخارجية الفرنسية. وللتنازل عن حقوقها في حقل قانا بالكامل، يُفترض أن تحصل إسرائيل على تسوية مالية من شركة “توتال” تُقدّر بنحو 17٪ من عائدات هذا الحقل. وقد سافر المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية ليور شيلات إلى باريس في 4 أكتوبر/تشرين الأول لمناقشة هذه المسألة مع شركة الطاقة الفرنسية، كما زار مدير “توتال” لوران فيفييه بيروت في 11 أكتوبر/تشرين الأول. وقد صرّح لبنان بأنه لا علاقة له بهذه التسوية، وأن إيراداتها يجب أن تأتي من دخل “توتال” لا من دخل لبنان.

علاوة على ذلك، فإن الاتفاق بين “توتال” وإسرائيل يتكوّن من أربع مراحل قد يستغرق تنفيذها بالكامل نصف القرن. ويتعين على إسرائيل و“توتال” الانتهاء من اتفاقية مالية قبل بدء مرحلة الاستكشاف التي قد تدوم من 2 إلى 4 سنوات، والتي سيتم خلالها إجراء الدراسات الجيولوجية الأولية واختبار الحفر. المرحلة التالية هي مرحلة التقدير (من عام إلى عامين)، والتي سيتم خلالها إجراء عمليات حفر استكشافية إضافية. وستتفق إسرائيل و“توتال” على كمية الغاز الطبيعي من قانا ومقدار الربح الذي ستحصل عليه إسرائيل في المقابل. ولن يبدأ الحفر حتى تتلقى إسرائيل دفعة أولية من شركة “توتال”. كما لن تبدأ مرحلة التطوير (من 4 إلى 7 سنوات) حتى يتم دفع دفعة أخرى لإسرائيل. وفي المرحلة النهائية من الاستخراج (من 25 إلى 50 سنة)، ستستمر إسرائيل في تلقي المدفوعات وفقًا لجدول زمني متفق عليه. وهكذا يترك حقل قانا المجال مفتوحًا لتفسيرات متضاربة وتعقيدات مستقبلية.

حدود غير معترف بها

المسألة الشائكة الأخرى هي “خط العوامات” الذي أقامته إسرائيل في البحر الأبيض المتوسط كحدود بحرية مفترضة، بعد انسحابها من لبنان في مايو/أيار 2001، على بعد حوالي 5 كلم من راس الناقورة. يجعل الاتفاق من هذا الخط أمرًا مقضيًّا، لكنه لا يشرّعها ولا يعترف بها. وفي حال نشوب توترات بين إسرائيل وحزب الله، قد تظهر هذه المسألة مجدّدًا. وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، انتهكت سفن حربية إسرائيلية بشكل متكرّر المياه الإقليمية اللبنانية في منطقة قبالة رأس الناقورة، بالقرب من الخط الأزرق أو الحدود البرية المفترضة بين لبنان وإسرائيل، والتي رسمتها الأمم المتحدة. وعليه فإن الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل غير معترف بها دوليًا، ولا من أي من الجانبين. كما أن الاتفاقية البحرية التي تم إبرامها غير مكتملة، لأنها لا تحلّ جميع النزاعات المتعلّقة بالحدود البحرية. وتظل أقصى نقطة شرقًا من هذا الخط الحدودي غير محددة، في غياب اتفاق ترسيم الحدود البرية بين الطرفين.

يتبيّن إذن أننا لسنا أمام اتفاق نموذجي يهدف إلى ترسيم الحدود البحرية وفقًا للقانون الدولي، بل هو اتفاق محدود النطاق، ولا ترافقه آلية واضحة لتنفيذ أو حل النزاعات التي قد تنشأ بالرغم من النوايا الحسنة للأطراف المعنية وضمانات إدارة جو بايدن. ومن الواضح أن حزب الله لم يوقّع عليه وهو ليس جزءًا منه، ما يمكّنه من القول متى شاء إنه غير ملزم به. كما أن هذا الاتفاق ما كان ليحدث لولا التقارب الأمريكي الإيراني الدقيق الذي تجلّى في نفس الوقت من خلال انتخاب رئيس عراقي جديد في 13 أكتوبر/تشرين الأول.

قد تتغير هذه الديناميكيات في مرحلة ما، لكن عاملين يشيران إلى استقرار الاتفاقية على الأقل على المدى المتوسط. الأول هو عزوف إسرائيل وحزب الله عن الدخول في مواجهة مفتوحة. وهكذا تشكّل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية هذه امتدادًا لمنطق الانسحاب الذي وضعه الطرفان بعد حرب يوليو/ تموز 2006. أما العامل الثاني، فهو الفوائد الاقتصادية التي سيجنيها كل جانب، إذ أن إسرائيل بحاجة إلى الغاز لتقليل اعتمادها على الطاقة، ولبنان يمرّ بأزمة اقتصادية خطيرة ويحتاج هذا الاتفاق للحصول على المساعدات الأجنبية والاستثمار. صحيح أن الاتفاق معيب، إلا أنه يمثل خطوة حاسمة في وضع قواعد التدخّل في شرق البحر الأبيض المتوسط.

العراق والصراعات العالمية للسيطرة على الممرات الاقتصادية

ضياء محسن الاسدي

لقد كلن الصراع بين الدول الكبرى سابقا على النفوذ للثروات الكامنة في بواطن الأرض للدول الفقيرة أو المنتجة لها والتي لها تأثير على اقتصاد بلدان العالم وخصوصا الدول الكبرى صاحبة القرارات المهيمنة على سياسات الدول الأخرى والتي استطاعت أن تُجير هذه الثروات لصالحها وديمومة تقدم بلدانها فكانت هذه الدول المنتجة ضحية لسياسات الدول الكبرى القادرة على التحكم في استغلال هذه المصادر لصالح شعوبها واقتصادها وتركت شعوب العالم تحت وصايتها فكان الصراع محتدم والاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني تحت مظلة هذه المنافع للدول الكبرى وبقية التوترات والحروب الإقليمية والدولية إلى المدى القريب وبهذا الطابع كان الصراع بين الدول العظمى على احتلال منابع الطاقة وثرواتها ودولها وأن الصراع يحتدم كلما زادت الحاجة للطاقة فالشرق الأوسط والدول العربية وخصوصا النفطية منها قد تكالبت عليها الدول الغربية واستنزفت طاقاتها وثرواتها النفطية وأضعفت تجارتها وصناعاتها وسيطرة على مصادرها أما الآن فقد اختلفت اللعبة السياسية وتغيرت الحاجة للدول العظمى المتنفذة في العالم حيث أصبحت هذه الدول تبحث ساعية عن ممرات حديثة آمنة وطرق تجارية قديمة لإحيائها ثانية للحصول على الطاقة لديمومة اقتصادها وإدامة زخم حروبها بعد ما شهدت كثيرا من المناطق في العالم من صراعات سياسية وعسكرية دائمة وسط متغيرات جغرافية جديدة في العالم ,أما الآن فقد بدأ الصراع لوضع اليد على هذه الممرات المهمة التي تؤمن تدفق الدعم اللوجستي لهذه الصراعات الجديدة كون هذه الدول ذات أهمية عظمى في حساباتها السياسية والاقتصادية والحربية لإمدادها بالسلاح في تلبية طموحاتها التوسعية في مناطق العالم بعد مشروع التقسيم الجديد والمعاهدات لرسم خارطة العالم السياسية والاقتصادية بقيادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وإيران . فالسؤال المطروح الآن أين العراق وساسته من هذه الصراعات والتوترات في العالم !! وما هي الإجراءات والاحتياطات والقرارات التي تلبي مستوى هذا الخطر الجديد على شعبه ونظامه وثرواته وخصوصا من الدول المجاورة له بعد دخول النظام الإيراني على خط الصراع الروسي الأوكراني والوقوف بجانب روسيا في حربها حتى ولو كان على نطاق ضيق والعلاقات المتوترة بين إيران وأمريكا والدول المجاورة لها وخصوصا العراق وتدخلاتها السافرة في شأنه الداخلي والخارجي والتي تسببت في أربكاك المشهد السياسي للعراق ولا تؤمن نواياها على شعبه وحكامه وطموحاتها الغير مشروعة في العراق في ظل غياب حكومات عراقية قوية تُوقف هذه التدخلات المتوترة بين المملكة العربية السعودية والخليج من جهة وإيران وبين السعودية وأمريكا بعد كسر عصى الطاعة الأمريكية وخروجها من الهيمنة النفطية مؤقتا في الأسواق العالمية ولا ننسى العلاقات المتأزمة بين الصين وهون كونك والصراع بين الكوريتين ودخول قطر الغنية بمادة الغاز الذي يتسيد الطاقة في أوربا والتي تلوح به روسيا كسلاح ضد أعدائها والقوات التركية التي تستبيح الأراضي العراقية في الشمال بطريقة بشعة وكذلك العمل المشترك بين لبنان وأمريكا لتأمين الحدود للكيان الصهيوني والعمل على حمايته بشتى الطرق وكل هذه المخاطر التي تحيط بالعراق وهو يغض النظر عن هذه الكوارث التي دفعت بالدول الأخرى اتخاذ ما يلزم من إجراءات احترازية في تأمين دولها وأبعادها عن الصراعات الدولية وخصوصا الدول التي لها تأثيرا مهما على الدول العظمى وصراعاتها أما كونها دولا ذات موقعا جغرافيا أو ممرا لتمويلها بالسلاح والاقتصاد وبما أن للعراق موقعا جغرافيا مميزا منذ القدم كعقدة جغرافية في وسط الشرق الأوسط والعالم وثرواته المميزة التي تُسيل لها لعاب الدول الغربية فأن أنظارها تتجه نحوه وُعدت له البرامج ليكون له الدور الفاعل في الصراعات الآتية وقدم جغرافي واقتصادي لإمداد حروبها وتطبيق سياساتها وتطوير قدراتها الداخلية والخارجية إلا أن الحكومات العراقية المشغولة بالسلطة وتقاسمها وصراعاتها الشخصية والحزبية على حساب مصالح الشعب الذي يزداد فقرا وجهلا وإحباطا وتراجعا في كل شيء لمقومات حياة الفرد العراقي فمتى يستعيد الساسة العراقيين الوعي الوطني لينقذوا ما يُمكن إنقاذه لحماية العراق وشعبه من نيران هذه الحروب والمشاكل التي تحيط به.

محذرا غانتس من “مسيرات” إيران..

وزير الدفاع الأوكراني:” سيخجل ساسة إسرائيل من وقوفهم على الحياد”!

أمد/ تل أبيب: أشار موقع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية يوم السبت، الى تحذير وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، لإسرائيل، من تداعيات اكتساب إيران خبرات ميدانية متراكمة في مجال الطائرات المُسيرة على حساب بلاده.

ونقل الموقع العبري عن وزير الدفاع الأوكراني، إن ساسة إسرائيل “سيخجلون مستقبلا لأنهم اختاروا عدم الوقوف إلى جانب أوكرانيا عقب تعرضها للغزو الروسي في شباط/ فبراير الماضي”.

وأعرب ريزنيكوف عن “خيبة أمله” جراء الموقف الإسرائيلي من هذه الحرب، ورأى أن موقفها هذا “غير عادل”.

وبينما تتمسك كييف بمطالبة إسرائيل بتزويدها بالسلاح، فيما تتحفظ الأخيرة، حذر ريزنيكوف من الخبرات المتراكمة التي تكتسبها إيران في مجال الطائرات المُسيرة، ونقل عنه الموقع القول: “على إسرائيل أن تقلق من حقيقة أن إيران تكتسب خبرات عملية على استخدام المُسيرات، والتي يمكن أن تُستخدم ضد إسرائيل في المستقبل”.

 وتحولت الساحة الأوكرانية إلى ميدان اختبار كبير للمُسيرات الإيرانية، وهو أمر تحتاج إليه كل تكنولوجيا عسكرية حديثة، الأمر الذي يسهم بعد ذلك في تحسين كفاءتها، وتلافي ما يظهر بها من عيوب أو قصور خلال الاستخدام.

وكان وزير الدفاع الأوكراني قد أجرى حديثا يوم الجمعة، عبر تطبيق “سكايب”، مع نظيره الإسرائيلي بيني غانتس، ووصف الحديث بأنه “يتسم بالدفء”، إلا أنه عبَّر عن انتقاده لما اعتبره “وقوف إسرائيل على الحياد بشكل معلن بشأن الحرب الروسية الأوكرانية”. 

وأكد ريزنيكوف أنه قدم شرحا لنظيره الإسرائيلي حول الاستخدام الروسي للمُسيرات الإيرانية؛ بغية ضرب منشآت مدنية أوكرانية، وأن التقارير كانت تشير في بداية المطاف إلى أن غرض هذه المُسيرات هو جمع المعلومات الاستخبارية فحسب.

وتابع أنه سرعان ما تبين أن المُسيرات الإيرانية تُستخدم لأغراض هجومية، ويمكنها ضرب السكان المدنيين العاجزين، والممتلكات الخاصة بهم بلا تمييز.

ورأى أن إيران بهذه الطريقة “تكتسب خبرات ميدانية متراكمة بشأن استخدام المُسيرات في المعارك، ما يعني أن هذه المُسيرات ستوجه في النهاية لإسرائيل”.

وجدد دعوته لوزير الجيش الإسرائيلي غانتس لتزويد جيش بلاده بأسلحة دفاعية، ولا سيما الدفاعات الجوية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة العديد من التقارير التي تتحدث عن بدء تعاون الاستخبارات الإسرائيلية مع أوكرانيا من خلال تزويدها بمعلومات حول المُسيرات التي ابتاعتها روسيا من إيران، ولا سيما “مهاجر6″، و”شاهد 136”. 

وفي وقت سابق أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية نجاحها في اعتراض وإسقاط قرابة 300 مُسيرة إيرانية انتحارية من هذه الطُرز، أطلقتها قوات روسية صوب أهداف أوكرانية.

وكان غانتس قد علق على تصريحات لرئيس الوزراء المؤقت، يائير لابيد، بشأن دراسة إمكانية تزويد أوكرانيا بالسلاح الإسرائيلي، عقب دعوات متكررة من جانب مسؤولين في كييف، بأن أكد أن موقف بلاده المتحفظ على مثل هذا الإجراء ربما لن يشهد تغييرا في الغالب.

شروع الصين في مسيرة جديدة

بقلم: السفير قوه وي

اختتم المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني في بكين في 22 تشرين الأول 2022، وانتخب المؤتمر اللجنةَ المركزية الجديدة للحزب الشيوعي الصيني واللجنة المركزية الجديدة لفحص الانضباط للحزب الشيوعي الصيني، وأصدر المؤتمر قراراً حول تقرير اللجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، وقراراً حول تقرير عمل اللجنة المركزية الـ19 لفحص الانضباط للحزب الشيوعي الصيني، وقراراً حول تعديل دستور الحزب الشيوعي الصيني. كما أشار أمين عام  للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جينبينغ إلى أن المؤتمر بمثابة مؤتمر لرفع الراية عالياً وتجميع القوة وتعزيز التضامن والتفاني. وإن تقرير لجنة الحزب المركزية الـ19 الذي أجازه المؤتمر بلورة لحكمة الحزب وأبناء الشعب الصيني، وبيان سياسي وبرنامج عمل للحزب في الاتحاد مع أبناء الشعب الصيني بمختلف قومياتهم في كل البلاد وقيادتهم في كسب انتصار جديد للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، كما أنه وثيقة منهجية ماركسية.

يقود الحزب الشيوعي الصيني أبناء الشعب الصيني للنضال المتواصل، ويحقق التغييرات العظيمة خلال عقد من العصر الجديد. خلال عقد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الـ18 للحزب، مررنا بثلاثة أحداث مهمة تتحلى بأهمية واقعية عظيمة ومغزى تاريخي بعيد المدى بالنسبة لقضايا الحزب والشعب، وهي: أولا، استقبال الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني؛ ثانيا، دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد؛ ثالثا، إتمام المهمة التاريخية الخاصة بتذليل المشاكل المستعصية للقضاء على الفقر وإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، ومن ثم تحقيق هدف الكفاح بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. لقد انتصرت الصين في أكبر معركة ضد الفقر في تاريخ البشرية، وحققت هدف القضاء على الفقر المحدد في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 قبل 10 سنوات من الموعد المحدد، وتتجاوز نسبة المساهمة لها في الحد من الفقر للعالم 70%. وحسب تقرير الدراسة الذي أجراه البنك الدولي، إن مبادرة بناء الحزام والطريق التي طرحتها الصين، قد تساعد 7.6 ملايين شخص على التخلص من الفقر المدقع و32 مليون شخص للتخلص من الفقر المعتدل في الدول ذات الصلة.

من الآن فصاعدا، صارت المهمة المحورية للحزب الشيوعي الصيني هي الاتحاد مع أبناء الشعب بمختلف قومياتهم في كل البلاد وقيادتهم لإنجاز بناء دولة اشتراكية حديثة قوية على نحو شامل وتحقيق هدف الكفاح الواجب إنجازه عند حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، ودفع النهضة العظيمة للأمة الصينية على نحو شامل بالتحديث الصيني النمط. والتحديث الصيني النمط هو التحديث الاشتراكي تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، فهو يتسم بالصفات المشتركة للتحديث في مختلف البلدان، ويتميز على وجه الخصوص بالخصائص الصينية القائمة على ظروف الصين الواقعية. والتحديث الصيني النمط هو تحديث يغطي حجما سكانيا هائلا، وتحديث يتمتع فيه أبناء الشعب كافة برخاء مشترك، وتحديث يحقق التوافق بين الحضارتين المادية والمعنوية، وتحديث يتعايش فيه الإنسان والطبيعة بانسجام ووئام، وتحديث يسلك طريق التنمية السلمية. وتبلغ نسبة المساهمة السنوية للصين في النمو الاقتصادي العالمي حوالي 30% مما جعل الصين أكبر محرك للنمو الاقتصادي العالمي. وتعمل الصين على إنشاء منظومة الانفتاح العالي المستوى على الخارج، وصيانة سلامة واستقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية، قد أصبحت شريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 130 دولة ومنطقة. إن نمو الصين الذي يتقدم إلى الأمام مثل القطار السريع سيوفر مزيدا من ديناميكية لنمو العالم، ويزيد من رفاهية شعوب العالم.

يتمسك الحزب الشيوعي الصيني بالوفاء بمسؤولياته الدولية، مما قدم إسهاما لدفع التنمية السلمية للبشرية. وتظل الصين ملتزمة بهدف سياستها الخارجية المتمثل في صون السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة، وتسعى وراء دفع بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وتنتهج بثبات سياسة خارجية سلمية مستقلة، وتظل تحدد مواقفها وسياساتها حسب جوانب الصواب والخطأ في القضايا ذاتها، وتثابر على تطوير الصداقة والتعاون مع كافة الدول على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وتلتزم بسياسة الدولة الأساسية المتمثلة في الانفتاح على العالم الخارجي، وتنتهج بحزم إستراتيجية الانفتاح المتصفة بالمنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وتظل تشارك بنشاط في إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وبنائها، وتدفع تطور الحوكمة العالمية في اتجاه أكثر عدالة ومعقولية، وتستعد للعمل مع سائر دول العالم لترقية القيم المشتركة للبشرية جمعاء والتي تشمل السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، ومواجهة كافة التحديات العالمية بشكل مشترك. وتظل الصين تسعى دائما إلى التمسك بالعدالة والأخلاق الدوليتين تجاه القضية الفلسطينية، وتدعم قضية الشعب الفلسطيني العادلة لاسترداد حقوقه الوطنية المشروعة، داعمة لحل الدولتين والجهود الرامية لحل سياسي للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

لقد بعث فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس برقية للأمين العام شي جينبينغ تهنئةً بنجاح المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني، كما بعثت الأحزاب السياسية الفلسطينية العديدة رسائل تهنئة، ويود الجانب الصيني أن يعرب عن خالص الشكر والتقدير للجميع. أولئك الملتزمين برفاهية العالم يمكنهم دائمًا العثور على أصدقاء في جميع أنحاء العالم. في المسيرة الجديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، يظل الحزب الشيوعي الصيني ملتزما بمهمته التأسيسية المتمثلة في تحقيق سعادة الشعب الصيني والنهضة العظيمة للأمة الصينية وتقدم البشرية باقتناع لا يتزعزع، ويقود الشعب الصيني في هذا المسعى العظيم لتدوين صفحات أروع من النهضة. في غضون ذلك، تتشارك الصين فرص التنمية مع الدول الأخرى بما فيها دولة فلسطين الصديقة، وتواصل العمل معًا لدفع بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية وتحقيق مساهمات جديدة أكبر في السلام العالمي والتنمية المشتركة.

(مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين)

لردع روسيا.. أمريكا تنشر القنبلة B61-12 النووية في أوروبا

أمد/ واشنطن: قالت مصادر أميركية مطلعة، الأربعاء، إن الولايات المتحدة سارعت إلى نشر نسخة أكثر دقة من قنبلتها النووية الأساسية في قواعد حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أوروبا، وذلك وسط توترات متصاعدة بشأن تهديدات روسيا باستخدام سلاح نووي في أوكرانيا، ودعوات لردع موسكو.

ونقلت مجلة “بوليتيكو” الأميركية عن برقية تحوي ملخصاً وُزعت على مسؤولين أميركيين، أنه بعد اجتماع مغلق لحلفاء “الناتو” في بروكسل عُقد في وقت سابق هذا الشهر، أعلن مسؤولون أميركيون تقديم موعد وصول قنبلة الجاذبية “B61-12” المطورة جواً، ليصبح في ديسمبر المقبل، بدلاً من الربيع المقبل.

وجاء تقديم موعد وصول القنبلة بمثابة مفاجأة لبعض المراقبين القدامى، الذين يخشون أن يؤدي ذلك إلى زيادة تأجيج الوضع الخطير أساساً في أوروبا، كما جاء الإعلان في بروكسل، قبل أيام من بدء “الناتو” تدريباته النووية السنوية المعروفة باسم “Steadfast Noon” التي تستمر أسبوعين، وتنتهي الأحد، إذ تتضمن استخدام حوالي 70 طائرة.

وتأتي هذه الخطوة، التي تتضمن استبدال الأسلحة القديمة بنسخة أحدث في منشآت تخزين مختلفة في أوروبا، لاستخدامها المحتمل من قبل الولايات المتحدة والقاذفات والطائرات المقاتلة المتحالفة، وسط توترات متصاعدة بشأن تهديدات روسيا باستخدام سلاح نووي في أوكرانيا.

وكانت روسيا، أجرت الأربعاء، تدريبات نووية وصفها وزير الدفاع سيرجي شويجو بأنها محاكاة “لضربة نووية ضخمة”، رداً على هجوم نووي ضد روسيا.

مضمون البرقية

وتشير البرقية، التي لم يتم الإعلان عنها سابقاً، وتمت كتابتها وتوزيعها لإعطاء صانعي السياسة ملخصاً لما تمت مناقشته بين وزراء الدفاع في اجتماع “الناتو”، بوضوح إلى أن الحلفاء “متوترين”.

وأضافت الوثيقة أنه “خلال الاجتماعات، أثار 15 من حلفاء الناتو مخاوفاً من أن الحلف يجب ألا يستسلم لابتزاز الرئيس فلاديمير بوتين النووي”.

وجاء بها: “نظراً لارتفاع حجم ونطاق الخطاب النووي الروسي، طلبت مجموعة فرعية من الحلفاء إجراء مشاورات مستمرة في حلف الناتو لضمان الاستعداد المستمر والرسائل المتسقة”.

طمأنة الحلفاء

في السياق، قال هانز كريستنسن، مدير مشروع المعلومات النووية في اتحاد العلماء الأميركيين، الذي كان يتابع البرنامج عن كثب: “سيكون من الغريب التعجيل بها (القنبلة)، لقد كانوا يقولون إننا لا نرد على هذا الوضع بالأسلحة النووية. لا أعتقد أنهم يريدون الوصول إلى هذا الحد”.

وأضاف: “قد تكون الرسالة وراء إرسال القنابل في ديسمبر موجهة أكثر إلى الحلفاء الأوروبيين، الذين يشعرون بأنهم معرضون للخطر بشكل خاص من قبل موسكو”.

من جانبه، قال توم كولينا، مدير السياسة في صندوق “Plowshares”، وهي مجموعة تُعنى بنزع السلاح: “أعتقد أن الهدف هو حلف الناتو أكثر من روسيا، لأنه يوجد هناك بالفعل أقدم من تلك القنبلة (B61) والروس يعرفون ذلك. إنهم يعلمون بشكل جيد أن الأجهزة الجديدة أحدث، لكنها لن تُحدث فرقاً كبيراً، لكنها قد تكون وسيلة لطمأنة الحلفاء عندما يشعرون بالتهديد من روسيا”.

ما هي قنابل B61؟

B61 هي عائلة من القنابل النووية تم تطويرها لأول مرة في أوائل الستينيات وتم عرضها في البداية في التجارب النووية تحت الأرض في ولاية نيفادا الأميركية، وتم تطوير عشرات الإصدارات على مدار عقود، فيما خرج معظمها من الخدمة منذ ذلك الحين.

وبرنامج B61-12 الذي تبلغ كلفته 10 مليارات دولار، وتديره وزارة الطاقة، يهدف إلى استبدال العديد من الإصدارات السابقة من القنبلة، بما في ذلك حوالي 100 مخزنة في القواعد الجوية في ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وتركيا.

وتم تصميم الإصدار الجديد، بحيث تتمكن الطائرات القاذفة والطائرات المقاتلة الأميركية والحلفاء، بما في ذلك القاذفات B-2 و B-21 والطائرات المقاتلة F-15 و F-16 و F-35 و”تورنيدو”، من حمل السلاح، على عكس العديد من الإصدارات القديمة من “B61” التي تم تخزينها لسنوات.

ويعتبر الرأس الحربي نفسه، واحداً من أكثر الرؤوس تنوعاً في ترسانة الولايات المتحدة، نظراً لإمكانية زيادة قوته التفجيرية أو خفضها اعتماداً على الهدف، ما يجعله إما سلاحاً منخفض القوة أو متوسط القوة.

سياسة “الغموض”

وكان وزير الدفاع لويد أوستن أبلغ حلفاء “الناتو” في بروكسل هذا الشهر، أن مراجعة الوضع النووي من قبل الإدارة الأميركية، والتي يمكن أن تصدر في الأيام المقبلة، ستحافظ على سياسة واشنطن المعلنة النووية القائمة على مدى عقود من “الغموض المحسوب”.

وخلال اجتماعات بروكسل، أبلغ أوستن الحلفاء أيضاً أن المراجعة ستدعم التحديث الكامل للثالوث النووي الأميركي، مع سحب قنبلة الجاذبية “B83” وإنهاء برنامج صواريخ كروز النووية التي تُطلق من البحر الذي بدأته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، لكن المشرعين يعارضون وقف برنامج صواريخ كروز، ومن المرجح أن يواصلوا تمويله في تشريع السياسة الدفاعية القادم.

تأكيدات أوستن للحلفاء الأوروبيين بأن السياسة الإعلانية النووية للولايات المتحدة ستبقى “دون تغيير”، يأتي في وقت تبحث فيه العواصم في القارة الأوروبية عن “يد ثابتة” في واشنطن، لمواجهة روسيا والصين المسلحتين نووياً.

تعليق روسيا لتصدير الحبوب: أوكرانيا تطالب التصدي للقرار وبايدن يعتبره “مشيناً”

عرب ٤٨ /وكالات

تحرير: محمد وتد

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأمم المتحدة ومجموعة العشرين إلى الرد بقوة على القرار الروسي بوقف العمل بممر تصدير الحبوب الأوكرانية، متهما موسكو بتعمد التسبب في “أزمة غذاء عالمية” ومجاعة في أفريقيا وآسيا من خلال تعطيل تصدير أكثر من مليوني طن من الحبوب إلى مختلف أنحاء العالم.

ووصف الرئيس الأميركي جو بايدن، تعليق روسيا مشاركتها في اتفاق الحبوب مع أوكرانيا بأنه “أمر مشين” وأنه “لا يوجد سبب لفعل ذلك”.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن روسيا تستخدم الغذاء سلاحا بوقف مشاركتها في صفقة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وذلك من خلال زيادة تفاقم الأزمات الإنسانية.

وأعلنت موسكو، أمس السبت، تعليق مشاركتها في اتفاق الحبوب مع أوكرانيا، على خلفية استهداف أسطولها في البحر الأسود، وطلبت اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي، الإثنين المقبل لمناقشة الأمر.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن المنظمة علمت بالتقارير عن تعليق موسكو مشاركتها في اتفاق الحبوب وإنها تتواصل مع السلطات الروسية.

وأضاف المتحدث أنه من الضروري أن يمتنع الجميع عن أي إجراءات قد تهدد اتفاق الحبوب، الذي له تأثير إيجابي واضح على حصول الملايين في العالم على الغذاء.

من ناحية أخرى، أعلن نائب المندوب الروسي في الأمم المتحدة أن موسكو طلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن بعد الهجوم على أسطول البحر الأسود بميناء سيفاستوبول.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن بلادها تعتزم لفت انتباه المجتمع الدولي إلى تورط بريطانيا في سلسلة من الهجمات “الإرهابية”.

وردت وزارة الدفاع البريطانية على الاتهامات الروسية معتبرة أنها مجرد “اختلاق للأكاذيب” على نطاق واسع للتغطية على تعامل موسكو مع الحرب في أوكرانيا.

وقالت الوزارة في بيان لها إن ما سمتها الرواية الروسية المبتكرة تكشف المزيد عن الجدل الجاري داخل الحكومة الروسية أكثر مما هو في الغرب.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى