تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي


“مهندس الفصل العنصري”.. منظمة أمريكية تطالب بتحقيق دولي ضد مسؤول إسرائيلي

قدمت منظمة حقوقية أمريكية شكوى لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، أمس الإثنين، ضد نائب المدعية العامة في جيش الاحتلال، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأكدت منظمة “الديمقراطية للعالم العربي الآن” (DAWN)، التي أسسها الصحفي السعودي الذي قتل في تركيا جمال خاشقجي، أن العقيد إيال توليدانو كان “المدعي العام الفعلي للاحتلال العسكري الإسرائيلي”.
قدمت منظمة حقوقية أمريكية شكوى لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، أمس الإثنين، ضد نائب المدعية العامة في جيش الاحتلال، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
وجاء تقديم الشكوى بعد تحقيق أجرته المنظمة واستمر عدة شهور، حول حوادث وقعت في الضفة الغربية بين سنوات 2016-2020. وتوضح المواد التي قدمتها DAWN للمحكمة تفاصيل الجرائم التي اقترفها توليدانو، بما في ذلك “تدمير المنازل، وطرد السكان، وفرض العقوبات الجماعية عبر هدم المنازل، والقيود التعسفية على الحق في الحركة، والمساعدة في نقل المستوطنين إلى الأراضي المحتلة، والترويج الفعلي للضم غير القانوني وتنفيذ سياسة الفصل العنصري|.
وشغل توليدانو منصب المستشار القانوني لجيش الاحتلال في منطقة الضفة الغربية خلال الفترة الزمنية التي فحصتها المنظمة الأمريكية. وبموجب الصلاحيات الممنوحة من خلال منصبه، كان مسؤولًا عن التخطيط القانوني لجميع الأنشطة والسياسة العسكرية غير القتالية. ومنذ ذلك الحين، تمت ترقيته وتعيينه نائبًا للمدعية العسكرية العامة.
ومن بين الإجراءات التي صادق عليها توليدانو كمستشار قانوني هدم قرية الخان الأحمر وتهجير أهاليها. وتقول مديرة المنظمة الأمريكية، سارة ليا ويشن، إن “توليدانو المستشار القانوني الحالي للضفة الغربية، وكل من سيشغل منصبه في المستقل يجب أن يدركوا أنهم لم يعودوا قادرين على التخفي خلف قناع الموظفين المدنيين الذين يؤدون واجباتهم. سيواجهون الملاحقة والإدانة على جرائمهم ضد الفلسطينيين”.
كما قال مدير الأبحاث الإسرائيلية الفلسطينية في DAWN مايكل شيفر عمر مان، في المؤتمر الصحفي الذي عقدته المنظمة أمس الاثنين:” تقديم شخص مثل توليداتو، مهندس الفصل العنصري الإسرائيلي إلى العدالة، هو سبب وجود المحكمة الجنائية الدولية، ونعتقد أن المدعي العام سیرى الأدلة وسيتوصل إلى نفس الاستنتاجات.
من بين الإجراءات التي صادق عليها توليدانو كمستشار قانوني هدم قرية الخان الأحمر وتهجير أهاليها
وعقب جيش الاحتلال على النبأ بالقول: “ادعاءات المنظمة لا أساس لها من الصحة. أنشطة الجيش الإسرائيلي تتم وفقًا للقانون الدولي والقانون المعمول به في منطقة الضفة الغربية وقرارات المحكمة العليا. وقرارات القائد العسكري في الضفة الغربية تخضع في كثير من الأحيان للفحص من قبل المستشار القانوني للحكومة والمحكمة العليا”.

نسبة التصويت النهائية بلغت 71.3 % وهي الأعلى منذ 2015..
محدث – بعد فرز (71%) من الأصوات.. الانتخابات الإسرائيلية:تكتل التطرف 67 مقعداً

أمد/ تل أبيب: أظهرت نتائج العينة النموذجية التي نشرتها وسائ إعلام عبرية، تقدم معسكر اليمين بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو بـ 62 مقعدا، مقابل 54 مقعدا للمعسكر المناوئ بقيادة رئيس الوزراء الحالي يائير لبيد.
ووصلت نسبة التصويت العامّة إلى نحو 73%، بعد إغلاق صناديق الاقتراع، وهي أعلى نسبة تصويت منذ انتخابات العام 1999.
وبعد فرز 71% من الأصوات في الإنتخابات الإسرائيلية، حصل كلاً من:
حزب الليكود بقيادة نتنياهو “32 مقعد”
حزب يش عتيد (يوجد مستقبل) بقيادة لابيد “23 مقعد”
حزب الصهيونية الدينية بقيادة بن غفير وسموتريتش “14 مقعد”
كتلة نتنياهو “67 مقعدًا”
كتلة اليسار “47 مقعدًا”
الجبهة العربية “4 مقاعد”
وأظهر فرز 68% من أصوات الناخبين في انتخابات الكنيست الـ25، تعزيز فوز معسكر رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، مع تغييرات ملحوظة على توزيع المقاعد بين الأحزاب اليهودية، وسط تراجع قوة أحزاب المعسكر المناوئ برئاسة يائير لبيد، وفقا للمعطيات التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية صباح اليوم الأربعاء.
ووفقا لمعطيات لجنة الانتخابات المركزية، فإنه حتى الساعة 7:22 صباحا، تم فرز 3020710 صوتا التي تشكل 62% من مجمل الأصوات الحقيقة، وبحسب النتائج حصل حزب الليكود برئاسة نتنياهو على 23.72%، بينما حزب “يش عتيد”، برئاسة لبيد حصل على 17.95%، فيما حصل تحالف “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، على 10.47%.
وحصل “المعسكر الوطني”، برئاسة بيني غانتس على 9.1%، بينما الأحزاب الحريدية ممثلة بحزب “شاس” برئاسة أريه درعي على 9.11%، وحزب “يهدوت هتوراة” برئاسة موشي غافني، فاز بنسبة 7.23%.
كما حصل حزب “يسرائيل بيتينو”، برئاسة أفيغدور ليبرمان، على 4.46%، وتحالف الجبهة والتغيير برئاسة أيمن عودة على 3.9%، وحزب العمل برئاسة ميراف ميخائيلي على 3.7%.
وأظهرت النتائج أن 3 أحزاب تقترب من نسبة الحسم، هي حزب “ميرتس” برئاسة زهافا غلئون، بحصوله على 3.24%، وحزب التجمع الوطني الديموقراطي برئاسة سامي أبو شحادة، الذي حصل على 3.1%، بينما القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس، حصلت على 2.9% من الأصوات.
وبحسب النتائج الحقيقة المحدثة، وفرز نحو 45% من الأصوات، وتوزيه هذه النسبة إلى مقاعد، يحصل الليكود على 32 مقعدا، “ويش عتيد” 25 مقعدا، و”الصهيونية الدينية” 15 و”المعسكر الوطني” 12 مقعدا، بالإضافة إلى حزب “شاس” 12 مقعدا.
بينما يحصل حزب “يهدوت هتوراة” على 9 مقاعد، و”يسرائيل بيتينو”، وحزب العمل، والجبهة والتغيير، حصل كل حزب على 5 مقاعد.وبحسب هذه النتائج المرحلية يحصل معسكر نتنياهو
على 66 مقعدا، وعسكر لبيد على 49 مقعدا، إضافة إلى 5 مقاعد للجبهة.

خلال لقاء مع نواب عرب..
مصدر إعلامي: الرئيس عباس أكد أنّه لا فرق بين حكومة بينيت ونتنياهو بل هي أسوأ!

رام الله: أبدى الرئيس محمود عباس، عن خيبة أمله من كافة الحكومات الإسرائيلية، وخاصة “حكومة التغيير” التي ترأسها كلاً من بينيت ولابيد.
وقال مراسل راديو الناس “وديع عواودة”، أنّ الرئيس محمود عباس أبدى عدم مبالاته لطلب نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي حول دعمهم بعدم وصول نتنياهو “إلى سدة الحكم، مشدداً: بالنسبة لي لا فرق بين نتنياهو وبينيت، بل على أسوأ.
ورفض الرئيس عباس التجند لمنع بنيامين نتنياهو لعودته إلى الحكم، لأنه هناك احتمال لأن تزيد هجمات قوات الاحتلال الإرهابية وخاصة في القدس.
وأكد عباس، أنّه لا فرق بينهم، بالعكس هي سيئة وأحرجت السلطة الفلسطينية من خلال الجرائم التي ارتكبتها في الضفة الغربية ضمن حملتها “كاسر الأمواج”.
وأوضح المراسل، هناك خيبة أمل لدى الفلسطينيين، لأنّهم تنفسوا الصعداء لحظة فوز بينيت ولابيد، على أن يكون هناك تغيير ولكن على الأرض تتوالى الهجمات والأرهاب، وهذا دفع الرئيس عباس إلى حالة يائسة من هذه الحكومة.

موسى أبو مرزوق وتصريحات سياسية …..هل تحتاجها حماس؟

معتز خليل
تابعت ومن خلال قراتي التحليلية ما نسبته بعض من منصات ومواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية والتي أشار بعضها إلى التصريحات السياسية الأخيرة الصادرة عن القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق بشأن المصالحة مع سوريا او العلاقة مع قطر ، فضلا عن إمكانية قيامه أيضا وقريبا بزيارة غزة.
الحاصل فإن هذه التصريحات وما تلاها من توقعات تتعلق بإمكانية ان يزور السيد موسى أبو مرزوق غزة تحمل عدد من الشواهد السياسية الرئيسية لعل أبرزها:
1- ارتباط موسى أبو مرزوق بعلاقات وثيقة وطيبة مع قيادات حركة حماس في غزة والاهم علاقات متميزة مع قيادات حركة حماس في المكتب السياسي سواء مع ٌسماعيل هنية او مع بعض من القيادات المقربة منه.
2- من خلال متابعتي لتصريحات موسى أبو مرزوق سنجد انها بالفعل تتميز بالبعد السياسي الدقيق والمهم ، مثل تأييده ودعمه لبناء علاقات متميزة مع سوريا خاصة مع البعد الاستراتيجي الحاصل بين حماس ودمشق لسنوات.
3- قيام موسى أبو مرزوق بهذه الزيارة يعني وبوضوح إنها تأتي مع علاقاته الطيبة مع القاهرة التي انتبهت لدورة وحكمته السياسية الهادئة وتحليله المهم في هذا الصدد.
4- يبدو أيضا ان هناك علاقات ليست بالوثيقة بين خالد مشعل وأبو مرزوق دفعت بالأخير للقيام بهذه الزيارة.
5- يتطرق موسي أبو مرزوق أيضا لقضايا شائكة في كثير من تصريحاته ، وكان من القلائل في الحركة ان لم يكن الوحيد الذي تحدث عن التباين مع قطر مثلا ، وقال نصا “علاقتنا طيبة مع قطر لكن هناك اختلاف معنا في بعض المواقف، وهذا أمر طبيعي وحق سيادي، وهم يحترمون قراراتنا كما نحترم مواقفهم، فالدوحة تحاول حالياً تخفيف الحصار عن غزة وهذا دور ريادي لن ننساه”.
6- قاد آبو مرزوق محاولات حماس الهادفة إلى كسر العزلة السياسية على “حماس” خارج غزة، حيث طلبت الحركة من الجزائر فتح مكتب لها في أراضيها، وبالفعل جرى ذلك عام 2018، لكنه أخذ طابعاً تمثيلياً فقط، وهذا ما أشار إليه أبو مرزوق بعد ذلك .
7-كان ل”آبو مرزوق” أيضا تصريحات دقيقة ومهمة تتعلق بحواو الجزائر للمصالحة ، وهي التصريحات التي قال فيها إن المطلوب لإنجاح اتفاق الجزائر هو إغلاق الآذان عن سماع النصائح والإملاءات لا سيما من إسرائيل وأمريكا، مبينا أن من أفشل الاتفاقيات السابقة هو الرفض الأمريكي والإسرائيلي لها بحجة الإرهاب.وأوضح أبو مرزوق، في حوار تلفزيوني أمس الخميس، أن “إعلان الجزائر للم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية” جاء بعد فترة طويلة من عدم تحرك أي من الوسطاء بين الفصائل الفلسطينية لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام.وأشاد أبو مرزوق باحتضان الجزائر لهذه المحادثات، مؤكدا أن للجزائر عند الشعب الفلسطيني مقام متميز، بسبب التأييد الجزائري المطلق للقضية الفلسطينية، وتميز الجزائر في البعد عن التطبيع ودعم الشعب الفلسطيني على كل المستويات.
تقدير استراتيجي:
بات واضحا ان التصريحات او حتى الخطوات التي يصدرها موسى أبو مرزوق خلال الفترة الأخيرة تحمل الكثير من الدلالات السياسية ، وهو ما يعكس تحولات وتطورات بحركة حماس تنسجم مع التحولات الاستراتيجية التي تعيشها المنطقة والعالم.

و الليكود يناقش سيناريو الفشل..
مارتن إنديك: “نتنياهو عرض نقل مناطق (ج) للفلسطينيين دون موافقة الحكومة

تل أبيب: قال مارتن إنديك السفير الأمريكي الأسبق في تل أبيب ووسيط في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في 2013-2014، في مقابلة مع موقع “سيروغيم” العبري الإخباري، إن نتنياهو عرض نقل عشرات الآلاف من الدونمات من المنطقة ج إلى الفلسطينيين – دون موافقة مجلس الوزراء.
على خلفية الانتقادات التي وجهها نتنياهو ضد حكومة يائير لابيد والانتقادات للاتفاق البحري دون موافقة الكنيست، كشف إنديك، أن نتنياهو قدم عبر مبعوثه الخاص المحامي يتسحاق مولخو، اقتراحًا إلى الجانب الفلسطيني (صائب عريقات وماجد فرج) لنقل عشرات الآلاف من الدونمات من المنطقة (ج) إلى السيطرة الفلسطينية، بينما التزم بتخطي موافقة الحكومة أو الكنيست.
واضاف “كنا متورطين في مشكلة المستوطنات التي تضر بالمفاوضات والفلسطينيون أصروا على تجميد الاستيطان، ونتنياهو لم يكن مستعدا لذلك. لهذا السبب سمح بدلاً من ذلك لفريق التفاوض الخاص به برئاسة مولخو ، بعرض عشرات الآلاف من الدونمات في المناطق ج “.
من أجل تحويلها إلى مناطق أ أو ب؟
“صحيح. مناطق أ أو ب، على الأرجح ب، لكن الأمر يعتمد على ذلك. لأن الفكرة كانت إعطاء الفلسطينيين مجالاً للتنفس في مدنهم وبلداتهم التي كانت داخل مناطق ج وكانت تحت السيطرة الإسرائيلية بالكامل.”
الليكود يناقش سيناريو فشل نتنياهو
تتجه أنظار المراقبين الإسرائيليين إلى احتمال تحقق سيناريو فشل زعيمي الكتلتين المتنافستين في الانتخابات التشريعية، التي تنطلق يوم الثلاثاء، في تشكيل الحكومة المقبلة، ومن ثم الحديث عن انتخابات ستكون هي السادسة في غضون 5 أعوام وأزمة سياسية طاحنة.
ويجري الحديث عن كتلة اليمين، بقيادة بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود اليميني، وكتلة اليسار – المركز، والتي يتصدرها رئيس الوزراء المؤقت، وزعيم حزب “هناك مستقبل” الوسطي، يائير لابيد.
وبحسب تقرير موقع “سروغيم” الإخباري العبري يوم الإثنين، ثمة مخاوف من أن فشل نتنياهو أو لابيد على حد سواء، في تشكيل ائتلاف يضم 61 نائبا، سيعني سيناريو حل الكنيست الخامس والعشرين، والذهاب إلى انتخابات تشريعية جديدة، لا طائل منها.
وبينما أكد الموقع أن وزير الجيش وزعيم قائمة “المعسكر الرسمي” بيني غانتس، بصدد استغلال هذا السيناريو، أشار إلى احتمال أن يتسبب هذا “الفشل” في نهاية طريق نتنياهو، وأن تكون تلك الانتخابات هي الأخيرة في مشواره السياسي.
خطة غانتس
ولفت “سروغيم” إلى أن غانتس، الذي تظهر استطلاعات الرأي احتمال حصول قائمته، المتحالفة مع وزير القضاء جدعون ساعار، على 11 إلى 13 مقعدا بالكنيست الخامس والعشرين، لديه خطة منظمة للوصول إلى منصب رئيس الوزراء.
ونقل الموقع عن الصحفي أمير إيتنغر، المتخصص في تغطية أخبار الكنيست، أن المرحلة الأولى من خطة غانتس، تقضي بأن ينتظر حتى تُلقى على عاتق لابيد مهمة تشكيل الحكومة المقبلة، وبعدها سيعمل وحزبه على منح لابيد الفرصة الكاملة لتشكيل الحكومة، ولن يُبدي اعتراضا على ما يقوم به من اتصالات مع الأحزاب المختلفة.
وفي مرحلة محددة من الاتصالات، سيعلن غانتس اعتراضه على تشكيل حكومة برئاسة لابيد، تضم الأحزاب العربية، إذ من المتوقع أن يباشر لابيد اتصالات مع الأحزاب العربية التي تعارض عودة نتنياهو للسلطة، حال نجحت بدورها في تخطي نسبة الحسم.
وبحسب الموقع، على الرغم من صعوبة تحقق خطة غانتس، إلا أن الأمر يعني تعقيد مهمة لابيد، حال تم تكليفه بتشكيل الحكومة، عقب ظهور نتائج الانتخابات؛ إذ سيعمل غانتس على إفشال مهمته في مرحلة محددة، على أمل أن ينتقل إليه التكليف، وأن يشكل هو الحكومة مع الأحزاب الحريدية.
تغيير جذري
وفي المعسكر الآخر، تتجه أنظار أعضاء حزب الليكود وأحزاب اليمين الداعمة، إلى احتمال تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، وسط “مخاوف عميقة” من عدم حصوله على تأييد 61 نائبا، الأمر الذي يعني أن تغييرا جذريا ينبغي أن يحدث في هذه الحالة.
وبحسب تقرير “سروغيم”، في حال وصلت الأمور إلى فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، يتعين إجراء انتخابات تمهيدية خاطفة على رئاسة الحزب، ومن ثم الدفع بشخصية أخرى قادرة على تشكيل حكومة يمينية.
ونقل الموقع عن مصادر بحزب الليكود الذي يقود جناح المعارضة في الكنيست الرابع والعشرين، ويأمل أن يقود الحكومة المقبلة، أن فشل نتنياهو هذه المرة يعني أنه يتعين عليه الاعتزال.
اجتماعات مغلقة
وأشار الموقع إلى مخاوف سائدة بين شخصيات رفيعة داخل الحزب اليميني، من سيناريو فشل كتلة اليمين في الوصول إلى 61 مقعدا، هي الحد الأدنى اللازم لتشكيل حكومة، لافتا إلى أن الأيام الأخيرة شهدت عقد اجتماعات مغلقة، طُرح خلالها سيناريو فشل نتنياهو في بناء الائتلاف.
وأوضح الموقع أن نواب الليكود الكبار على قناعة بأن بقاء نتنياهو في هذه الحالة “سيحول دون قدرة كتلة اليمين على العودة إلى الحكومة، وأنه ينبغي عليه إخلاء موقعه لشخصية أخرى قادرة على تشكيل حكومة يمين”.
وتوقع النواب، وفق الموقع، أن يرفض نتنياهو إخلاء موقعه طواعية، وقدروا أنه في هذه الحالة يجب إعلان الذهاب إلى الانتخابات التمهيدية، التي سيصوت فيها الأعضاء لصالح شخصية أخرى يمكنها إنهاء أزمة الانتخابات المتكررة.
الأحزاب الحريدية
وتعتقد مصادر تحدثت للموقع أن يلعب الحزبان الحريديان “شاس” و”يهدوت هاتوراه” دورا مهما حال فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، إذ سيمارس الحزبان ضغوطا كبيرة على زعيم الليكود، من أجل إخلاء موقعه وإفساح المجال لشخصية أخرى من كتلة اليمين.
وقدرت المصادر أنه حين تبدأ مثل هذه الضغوط، سيحتشد العديد من النواب من الليكود، ويطلقون دعوات لضرورة تغيير نتنياهو بمرشح آخر، وإنهاء الأزمة السياسية الخانقة، المستمرة منذ انتخابات 2015.
تجدر الإشارة إلى أن سيناريو مماثلا حدث إبان انتخابات الكنيست الرابع والعشرين، إذ توجه عدد من أعضاء الليكود الكبار، وكذلك أعضاء من حزب “يهدوت هاتوراه” المتشدد دينيا وحليف الليكود، إلى نتنياهو بخطاب، ودعوه لإخلاء موقعه لشخصية يمينية أخرى يمكنها تشكيل حكومة، إلا أن الأمر لم يحدث.

نتنياهو ..الاعتراف التاريخي لـ “مخرب تاريخي”!

كتب حسن عصفور
تحت ضغط الارتعاش من المغادرة النهائية للمسرح السياسي في دولة الكيان العنصري، أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس “حكومات متلاحقة”، بأنه نجح في “تدمير اتفاق أوسلو” بالعمل وليس بالكلام، وعليه سيعمل بذات المنهج في اتفاق “ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، محاولة لشراء اصوات “الفاشيين الجدد” الصاعدين بقوة في مشرح الحدث السياسي.
منذ عام يونيو 1996، عندما تم انتخاب نتنياهو رئيسا لحكومة دولة الاحتلال على حساب شمعون بيريز، كان واضحا وبلا أي جهد فكري – سياسي، بأن “اتفاق إعلان المبادئ – أوسلو” 1993 بين منظمة التحرير وإسرائيل وصل الى نهايته، لأن الحاكم الجديد، قاد قبل انتخابه أوسع “تحالف شر” سياسي، ومن “أطراف مختلفة” يهودية، فلسطينية وإقليمية برعاية “الفريق اليهودي – الصهيوني” في الخارجية الأمريكية برئاسة دينس روس، من اجل وقف العمل بذلك الاتفاق.
جوهر حرب غالبية يهودية –صهيونية، لاتفاق أوسلو، أنهم اعتبروه “تخلي تاريخي” عن جوهر الفكر التوراتي التهويدي في الضفة والقدس، وبالتالي كسرت “الرواية” التي بها يبررون مشروعهم “الاحلالي” في فلسطين، ووجدوا في الليكود بقيادة نتنياهو – شارون، قاطرة التدمير لذلك، فكانت أوسع عملية تحريض ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه اسحق رابين، وصلت بهم وضع شعار “النازي” على صوره خلال مظاهرة ضمن عشرات آلاف، أدت مباشرة الى اغتياله برصاص من أحد أعضاء “تحالف الشر”.
الاعتراف “التاريخي” لـ “المخرب التاريخي” لأول فرصة حقيقية لـ “بناء سلام” يضع حدا لصراع طال أمده، قد لا ترى النور السياسي في المدى المنظور دون حروب تفرض منطقها “التسووي”، خاصة وأن التركيب السياسي في دولة الكيان العنصري، يتجه لبناء نظام “الفاشية اليهودية”، بغالبية لم تكن منذ 1948، هو شهادة “براءة سياسية” كاملة لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، والزعيم التاريخي الخالد المؤسس ياسر عرفات.
“الاعتراف التاريخي” لـ “المخرب التاريخي”، بأنه سبب “دمار فرصة بناء السلام الممكن”، رسالة سياسية جديدة، لمعرفة حقيقة مشروع “أدواته المستخدمة” فلسطينيا التي كانت عاملا مساعدا في “الهدف السياسي” الذي أراد، وبأن قنوات “العداء” لمحاولة “الحل الممكن”، لم تكن بغالبها منطلقا “وطنيا صافيا”، بل خدمة لمشروع مقابل، تم أحذ ثمنه في سنوات لاحقة، ولا زالوا ينتظرون بقية الثمن السياسي بديلا موازيا للوطنية الفلسطينية.
“الاعتراف التاريخي” لـ “المخرب التاريخي”، رسالة سياسية الى الرئيس محمود عباس وفريقه الحالي، أو من كان يقف معه خلال فترة 2000- 2004، بأن العقبة كانت في موقف الخالد المؤسس الشهيد ياسر عرفات، بما تقدم به في قمة كمب ديفيد وما تلاها، وتساوق البعض منهم مع “المؤامرة الأمريكية”، بنقل مسار الحقيقة السياسية من أن المتهم الأول هم قادة الكيان (باراك شارون – نتنياهو)، الى المؤسس الخالد.
“الاعتراف التاريخي” لـ “المخرب التاريخي”، رسالة واضحة تماما الى “الرسمية الفلسطينية” (منظمة وسلطة)، أن انتظار بروز “شريك إسرائيلي سياسي” لصناعة “سلام ممكن”، ليس سوى “الوهم السياسي” الذي يضيع “حقا سياسيا” للشعب الفلسطيني، بتأخير ما يجب أن يكون لفك الارتباط السريع وفقا لما تم تقريره، والانتقال العملي لتكريس دولة فلسطين فوق أرض فلسطين.
“الاعتراف التاريخي” لـ “المخرب التاريخي”، رسالة سياسية ناطقة الى “الأشقاء العرب”، ممن تساوقوا مع “الرواية الأمريكية – اليهودية” بأن الطرف الفلسطيني بقيادة ياسر عرفات، هو من أضاع فرصة بناء السلام، ومن تلك “الخدعة الكبرى” تسللوا للهروب من الالتزام بما تعلمه أطفال الأمة في زمن سابق، بأن فلسطين قضية العرب الأولى والمركزية، ونالت من الكلام ما لم تنله قضية أخرى.
“الاعتراف التاريخي” لـ “المخرب التاريخي”، رسالة سياسية الى الإدارة الأمريكية، أي كان لونها، احمرا أزرقا، لا يهم، أن “كيانهم الخاص” المعروف باسم إسرائيل، هو من لا يبحث سلاما ولن يصنعه ابدا، وتلك شهادة من كان حاكما لأطول زمن ممكن.
“الاعتراف التاريخي” لـ “المخرب التاريخي” نتنياهو، رسالة تنبيه واضحة أن القادم هو انتاج نظام كاره لـ “الآخر”، أي “آخر”، وبداية لعصر جديد من نشر “الإرهابية الاستعمارية”، و”الإرهابية السياسية” داخل الكيان وضد فلسطين، وكل من ليس موافقا على “مشروع التهويد التوراتي” في فلسطين وما حولها.
“الاعتراف التاريخي” لـ “المخرب التاريخي” رأس حربة “الفاشية اليهودية الجديدة” نتنياهو، إعلان بلا رتوش، أنه لا خيار غير خيار الذهاب الى “فلسطنة” الفعل العام كيانا ومؤسسات وموقفا، دون أوهام سياسية لن تأت في زمن منظور.

ملاحظة: مندوبة بلاد “اليانكي” رأس الحية العام بتقلك كل قرارات الأمم المتحدة ضد “البوبو الأمريكاني إسرائيلو” لا قيمة لها…طيب يا فصيحة ليش ليل نهار بتتنقلي من غرفة لغرفة تقنعني دول العالم بالتصويت ضد روسيا عشان “النونو اليهودي” الأوكراني..شو بدك بالشغلة ما دام هيك..خليك بالبيت اريح لك وأكيد أريح للبشرية كلها..نيلة تنيلك انت ورئيسك الفاقد.

تنويه خاص: طرافة موعد “قمة العرب” تصادفها مع تاريخ “وعد بلور” الثاني من نوفمبر..اللي أنشا “سرطانية سياسية سامة”..معقول يرد العرب بـ “يوم فلسطين” في الجزائر.. بدكم الصحيح لا..اذا رؤساء وملوك مش لاقيين وقت يحضروها بدكم منها تطلع “عسل سياسي” ..لو صح لكم “دبس سياسي” ارقصوا مع هيك حكام.

“خائن جونسون” وأصغر رئيس حكومة بريطانية في 200 عام.. من هو ريشي سوناك ؟..

المصدر: “صانداي تايمز” + “واشنطن بوست” + وكالات
أصبح وزير المالية البريطاني الأسبق ريشي سوناك اليوم الاثنين، زعيما لحزب المحافظين ورئيسا لحكومة المملكة المتحدة، فمن هو؟
سيصبح سوناك أول رئيس وزراء لبريطانيا في تاريخ المملكة المتحدة السياسي من أصول آسيوية هندية، حيث يعتبر زعيم حزب الأغلبية البرلمانية في بريطانيا رئيسا للحكومة، ومن المتوقع أن يعينه الملك شارلز الثالث رسميا في هذا المنصب خلال أيام.
وسوناك، ولد في ساوثهامبتون بإنجلترا لأبوين من أصل هندي هاجرا من شرق إفريقيا، حيث سيكون أول رئيس وزراء هندوسي، إذ ذكر سابقا أن جميع أفراد أسرته يمارسون الطقوس الهندوسية.
كما سيكون سوناك أصغر رئيس وزراء بريطاني في 200 عام، ففي عام 1812، تولى رئاسة الوزراء اللورد ليفربول البالغ من العمر 42 عاما، وفي الوقت نفسه، يكون السجل المطلق في بيت جونيور، الذي احتل كرسيا في عام 1783 عن عمر يناهز 24 عاما.
يقول أنصار سوناك إن قيمه لم تتشكل خلال مسيرته المهنية في المدينة التي جلبت له ثرواته الأولى، أو الزواج من واحدة من أغنى العائلات في الهند التي جلبته أكثر من ذلك بكثير، ولكن خلال فترة المراهقة، في سنوات من المساعدة في صيدلية الأسرة.
ومنذ ما يزيد قليلا عن سبع سنوات، لم يكن سوناك حتى عضوا في البرلمان، حيث أنه من بعض النواحي، لا يزال الناخبون يتعرفون على مهووس سلسلة “حرب النجوم” البالغ من العمر 42 عاما من ساوثهامبتون.
ولِد في مايو 1980 في مستشفى ساوثهامبتون العام لوالديه ياشفير وأوشا سوناك، وكلاهما هندوسي بنجاب ولدا في كينيا المستعمرة وتنزانيا على التوالي، وهاجر والداهما من الهند، حيث غادرت كلتا العائلتين إلى إنجلترا في الستينيات.
التقى والدا سوناك وتزوجا في إنجلترا، وأصبح والده ، ياشفير، طبيبا عاما، وكانت أوشا صيدليانية تدير متاجر في جميع أنحاء هامبشاير، قبل إنشاء صيدلية سوناك، في حين كان ريشي الأكبر بين ثلاثة أطفال.
تلقى تعليمه في واحدة من أعرق المدارس الخاصة في بريطانيا، مثل بوريس جونسون، ودرس في جامعة أكسفورد وجامعة ستانفورد، وقضى فترة في بنك غولدمان ساكس الاستثماري.
يعد أحد أغنى السياسيين البريطانيين، حتى أنه يوصف أنه أغلى من ملك بريطاني، وهو متزوج أيضا من وريثة التكنولوجيا الهندية أكشاتا مورثي، التي تسببت شؤونها الضريبية في بعض الانزعاج السياسي لوزير المالية السابق خلال حملته الانتخابية في الصيف.
ودخل ريشي سوناك عالم السياسة من العام 2010، حيث عمل مع حزب المحافظين.
في عام 2014، تم اختياره كمرشح حزب المحافظين لمجلس العموم ممثلا لريتشموند في شمال يوركشاير، وهو مقعد في شمال إنجلترا شغله لفترة طويلة زعيم الحزب (1997-2001) ويليام هيغ.
وكان من بين المؤيدين للبريكسيت، إذ صوت 3 مرات على مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال فترة رئيسة الوزراء تيريزا ماي،
وبين عامي 2015 إلى عام 2017 كان عضوا في لجنة اختيار البيئة والغذاء والشؤون الريفية وسكرتيراً برلمانياً خاصاً في وزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية.
وتم تعيينه في أول منصب وزاري له من قبل تيريزا ماي كنائب وزير برلماني في وزارة الإسكان في يناير 2018، حيث شغل هذا المنصب لما تبقى من رئاسة الوزراء في مايو.
هذا ويصفه منتقدوه بأنه خان بوريس جونسون، رئيسه القديم، عندما استقال من منصب وزير المالية في أوائل يوليو، مما أدى إلى انهيار الحكومة بعد ذلك بوقت قصير، ولا يزال العديد من المشرعين يلومونه على سقوط جونسون.

فرانسيس فوكوياما: المزيد من الأدلة على أن هذه هي نهاية التاريخ

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
فرانسيس فوكوياما* – (ذا أتلانتيك)
على مدى العام الماضي، أصبح من الواضح أن هناك نقاط ضعف رئيسية في قلب الدول الاستبدادية القوية ظاهريًا.


على مدى العقد الماضي، قامت بتشكيل جزء كبير من السياسة العالمية دول قوية ظاهريًا، قادتها غير مقيدين بالقانون أو الضوابط والتوازنات الدستورية.
وقد زعمت كل من روسيا والصين أن الديمقراطية الليبرالية في حالة انحدار طويل الأمد، وأن نسختهما من الحكومات الاستبدادية القوية قادرة على التصرف بحسم وإنجاز الأمور، في حين يتجادل منافسوهما الديمقراطيون، ويتعثرون، ويفشلون في الوفاء بوعودهم.
وكان هذان البلدان طليعة موجة استبدادية أوسع نطاقًا قوضت المكاسب الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، من ميانمار إلى تونس إلى المجر والسلفادور.
ولكن، أصبح من الواضح خلال العام الماضي أن هناك نقاط ضعف رئيسية في قلب هذه الدول القوية.
تتكون نقاط الضعف من نوعين. أولاً، يضمن تركيز السلطة في يد زعيم واحد في القمة وجود عملية اتخاذ قرار منخفضة الجودة، والتي ستفضي، بمرور الوقت، إلى عواقب كارثية حقًا.
ثانيًا، يعني غياب النقاش العام والحوار في الدول “القوية”، وغياب أي آلية للمساءلة، أن يكون الدعم الذي يتمتع به القائد ضحلاً، ويمكن أن يتآكل في أي لحظة.
يتعين على أنصار الديمقراطية الليبرالية ألا يستسلموا للقدرية التي تقبل ضمنيًا بالموقف الروسي الصيني القائل إن مثل هذه الديمقراطيات هي في انحدار حتمي.
ليس التقدم طويل الأجل للمؤسسات الحديثة خطيا ولا تلقائيًا. وقد شهدنا على مر السنين انتكاسات هائلة لتقدم المؤسسات الليبرالية والديمقراطية، مع صعود الفاشية والشيوعية في ثلاثينيات القرن الماضي، أو الانقلابات العسكرية وأزمات النفط في الستينيات والسبعينيات.
ومع ذلك، صمدت الديمقراطية الليبرالية وعادت مرة تلو المرة، لأن البدائل بالغة السوء.
لا يحب الناس عبر الثقافات المتنوعة العيش في ظل الديكتاتورية، وهم يقدرون حرياتهم الفردية. ولا توجد حكومة استبدادية تقدم مجتمعًا أكثر جاذبية على المدى الطويل من الديمقراطية الليبرالية، وبالتالي يمكن اعتبارها الغاية، أو نقطة النهاية، للتقدم التاريخي.
وهناك الملايين من الناس الذين يصوتون بأقدامهم -يغادرون الدول الفقيرة، أو الفاسدة أو العنيفة، ليعيشوا مدى الحياة، ليس في روسيا أو الصين أو إيران ولكن في الغرب الليبرالي الديمقراطي- ويظهرون ذلك بوضوح.
صاغ الفيلسوف هيغل عبارة “نهاية التاريخ” للإشارة إلى صعود الدولة الليبرالية من الثورة الفرنسية باعتبارها الهدف أو الاتجاه الذي يتحرك نحوه التقدم التاريخي.
ولعقود عديدة بعد ذلك، كان الماركسيون يستعيرون من هيغل ويؤكدون أن النهاية الحقيقية للتاريخ ستكون يوتوبيا شيوعية.
وعندما كتبتُ مقالاً في العام 1989 وكتابًا في العام 1992 باستخدام هذه العبارة في العنوان، لاحظت أن النسخة الماركسية كانت مخطئة بشكل واضح، وأنه لا يبدو أن هناك بديلاً أعلى للديمقراطية الليبرالية.
وقد شهدنا انتكاسات مخيفة لتقدم الديمقراطية الليبرالية على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية، لكن الانتكاسات لا تعني أن السرد الأساسي خاطئ. لا يبدو أي من البدائل المقدمة أفضل حالًا.


كانت نقاط الضعف في الدول القوية واضحة للعيان في حالة روسيا. الرئيس فلاديمير بوتين هو صانع القرار الوحيد. وحتى الاتحاد السوفياتي السابق كان لديه مكتب سياسي حيث ترتب على سكرتير الحزب التحقق من الأفكار السياسية.
وقد رأينا صورًا لبوتين جالسًا في نهاية طاولة طويلة مع وزيري دفاعه وخارجيته بسبب خوفه من كوفيد. وكان معزولاً لدرجة أنها لم تكن لديه أي فكرة عن مدى قوة الهوية الوطنية الأوكرانية في الأعوام الأخيرة، أو مدى شراسة المقاومة التي سيثيرها غزوه.
وبالمثل، لم يتلق أي معلومات عن مدى عمق الفساد وعدم الكفاءة التي ترسخت داخل جيشه، أو مدى ضآلة عمل الأسلحة الحديثة التي طورها، أو مدى سوء تدريب سلك ضباطه.
وتجلت ضحالة الدعم الذي يتمتع به نظامه من خلال اندفاع الشباب الروس إلى الحدود عندما أعلن عن تعبئته “الجزئية” في 21 أيلول (سبتمبر).
وقد غادر نحو 700 ألف روسي إلى جورجيا وكازاخستان وفنلندا وأي بلد آخر قد يستقبلهم، وهو عدد أكبر بكثير مما تم حشده بالفعل.
أما أولئك الذين وقعوا في شرَك التجنيد الإلزامي فيتم رميهم مباشرة في المعركة من دون تدريب أو معدات كافية، ويَظهرون بالفعل على الجبهة كأسرى حرب أو ضحايا.
كانت شرعية بوتين مستندة إلى عقد اجتماعي وعَد المواطنين بالاستقرار وقدر من الازدهار مقابل السلبية السياسية، لكن النظام خرق هذا الاتفاق وهو يشعر الآن بالعواقب.
لقد أنتجت عملية صنع القرار السيئة التي اختارها بوتين والدعم الضحل الذي يتمتع به واحدًا من أكبر الأخطاء الاستراتيجية في الذاكرة الحية.
إضافة إلى فشلها في إظهار عظمتها واستعادة إمبراطوريتها، أصبحت روسيا هدفًا عالميًا للسخرية، وسوف تتحمل المزيد من الإهانات على يد أوكرانيا في الأسابيع المقبلة.
من المرجح أن ينهار الوضع العسكري الروسي بأكمله في جنوب أوكرانيا، ولدى الأوكرانيين فرصة حقيقية لتحرير شبه جزيرة القرم لأول مرة منذ العام 2014.
وقد أدت هذه الانتكاسات إلى قدر كبير من توجيه أصابع الاتهام في موسكو. ويتخذ الكرملين إجراءات صارمة ضد المعارضة.
أما إذا كان بوتين نفسه سيكون قادرًا على النجاة من هزيمة عسكرية روسية، فسؤال مفتوح.
ثمة شيء مماثل، وإن كان أقل دراماتيكية بعض الشيء، يحدث في الصين.
كانت إحدى السمات المميزة للاستبداد الصيني في الفترة بين إصلاحات دنغ شياو بينغ في العام 1978 ووصول شي جين بينغ إلى السلطة في العام 2013 هي درجة المأسسة التي تم إضفاؤها عليه
. وتعني المؤسسات أن على الحكام أن يتبعوا القواعد ولا يمكنهم فعل ما يحلو لهم. وقد فرض الحزب الشيوعي الصيني العديد من القواعد على نفسه: سِن التقاعد الإلزامي لكوادر الحزب؛ ومعايير الجدارة الصارمة للتوظيف والترقية؛ وقبل كل شيء حد أقصى مدته 10 أعوام لخدمة أعلى قيادة في الحزب. وأنشأ دنغ شياو بينغ نظامًا للقيادة الجماعية، على وجه التحديد لتجنب هيمنة زعيم واحد مثل ماو تسي تونغ.
تم تفكيك الكثير من هذا في عهد شي جين بينغ، الذي سيحصل على مباركة حزبه للبقاء كزعيم رئيسي لولاية ثالثة مدتها خمس سنوات في المؤتمر العشرين للحزب.
وبدلاً من القيادة الجماعية، انتقلت الصين إلى نظام شخصاني لا يستطيع فيه أي مسؤول كبير آخر الاقتراب من تحدي الرئيس.
أدى هذا التركيز للسلطة في رجل واحد بدوره إلى إضعاف عملية صنع القرار.
وقد تدخل الحزب في الاقتصاد، مما أعاق قطاع التكنولوجيا من خلال ملاحقة نجوم مثل “علي بابا” و”تينسنت”؛ وأجبر المزارعين الصينيين على زراعة المواد الغذائية الأساسية التي تخسر المال سعيًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي؛ وأصر على استراتيجية “صفر كوفيد” التي تبقي أجزاء مهمة من الصين تحت عمليات الإغلاق المستمرة التي أنقصت نقاطًا من النمو الاقتصادي للبلاد.
ولا تستطيع الصين بسهولة عكس اتجاه سياسة “صفر كوفيد”، لأنها فشلت في شراء لقاحات فعالة، وتجد جزءًا كبيرًا من سكانها المسنين عرضة للمرض. وقد تحول ما بدا قبل عامين وكأنه نجاح مظفر في السيطرة على كوفيد إلى كارثة مطولة.
يأتي كل هذا على رأس فشل نموذج النمو الأساسي في الصين، الذي اعتمد على استثمارات الدولة الضخمة في العقارات للحفاظ على ازدهار الاقتصاد.
ويقترح الاقتصاد الأساسي أن من شأن هذا أن يؤدي إلى سوء تخصيص هائل للموارد، كما حدث في الواقع. اذهب فقط إلى الإنترنت وابحث عن عنوان “المباني الصينية التي يتم تفجيرها”، وسترى العديد من مقاطع الفيديو للمجمعات السكنية الضخمة التي يتم تفجيرها بالديناميت لأنه لا يوجد أحد يشتري شققًا فيها.
ولا تقتصر هذه الإخفاقات الاستبدادية على الصين. تشهد إيران الآن أسابيع من الاحتجاجات في أعقاب مصرع مهسا أميني على يد شرطة الآداب.
وتبدو إيران في حالة يرثى لها: فهي تواجه أزمة مصرفية، ومياهها تنفد، وشهدت تراجعًا كبيرًا في الزراعة، وتكافح مع العقوبات الدولية المعوقة والعزلة.
وعلى الرغم من وضعها كدولة منبوذة، فإن لديها سكانًا متعلمين تعليمًا جيدًا، حيث تشكل النساء غالبية بين خريجي الجامعات.
ومع ذلك، تقود النظام مجموعة صغيرة من الرجال المسنين الذين يتخذون مواقف اجتماعية عفا عليها الزمن منذ أجيال عدة.
ولا عجب في أن النظام يواجه الآن أكبر اختبار لشرعيته. أما الدولة الوحيدة التي تتميز بأنها تدار حتى بشكل أسوأ فهي دولة تحكمها دكتاتورية أخرى، فنزويلا، التي أنتجت أكبر تدفق للاجئين في العالم على مدى العقد الماضي.
وهكذا، فإن الاحتفالات بصعود الدول القوية وتراجع الديمقراطية الليبرالية سابقة جدًا لأوانها.
إن الديمقراطية الليبرالية، تحديدًا لأنها توزع السلطة وتعتمد على موافقة المحكومين، هي في وضع أفضل كثيرًا على الصعيد العالمي مما يعتقد الكثير من الناس. وعلى الرغم من المكاسب الأخيرة التي حققتها الأحزاب الشعبوية في السويد وإيطاليا، ما تزال معظم البلدان في أوروبا تتمتع بدرجة قوية من التوافق الاجتماعي.
تبقى علامة الاستفهام الكبيرة، للأسف، هي الولايات المتحدة. ما يزال حوالي 30 إلى 35 في المائة من ناخبيها يصدقون الرواية الكاذبة القائلة إن الانتخابات الرئاسية للعام 2020 قد سرقت، وقد استولى أتباع عقيدة ترامب “جعل أميركا عظيمة مرة أخرى” على الحزب الجمهوري، وهم يبذلون قصارى جهدهم لوضع منكري الانتخابات في مواقع السلطة في جميع أنحاء البلاد.
ولا تمثل هذه المجموعة أغلبية الناس في البلاد، لكن من المرجح أن تستعيد السيطرة على مجلس النواب على الأقل في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وربما الرئاسة في العام 2024.
وقد غرق الزعيم المفترض للحزب، ترامب، أعمق وأعمق في جنون تغذية نظرية مؤامرة، حيث يعتقد بالوسع إعادته على الفور إلى منصبه كرئيس، وأن البلاد يجب أن توجه الاتهام الجنائي إلى أسلافه الرئاسيين، بمن فيهم واحد متوفى مسبقًا.
ثمة علاقة وثيقة بين نجاح الدول القوية في الخارج والسياسة الشعبوية في الداخل.
وقد أعرب سياسيون مثل مارين لوبان وإريك زمور في فرنسا، وفيكتور أوربان في المجر، وماتيو سالفيني في إيطاليا، وبالطبع ترامب في الولايات المتحدة، عن تعاطفهم مع بوتين. إنهم يرون فيه نموذجًا لنوع حكم الرجل القوي الذي يرغبون في ممارسته في بلدانهم.
وهو بدوره يأمل في أن يؤدي صعودهم إلى إضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا وإنقاذ “العملية العسكرية الخاصة” المتداعية التي بدأها.
لن تعود الديمقراطية الليبرالية ما لم يكن الناس على استعداد للنضال من أجلها. والمشكلة هي أن العديد من الذين يكبرون ويعيشون في ديمقراطيات ليبرالية مسالمة ومزدهرة يبدأون في اعتبار شكل حكومتهم شأنًا مفروغًا منه.
ولأنهم لم يختبروا قط طغيانًا فعليًا، فإنهم يتصورون أن الحكومات المنتخبة ديمقراطيًا التي يعيشون في ظلها هي نفسها ديكتاتوريات شريرة تتواطأ على سلب حقوقهم، سواء كان ذلك الاتحاد الأوروبي أو الإدارة في واشنطن.
لكن الواقع تدخَّل أخيرًا. يشكل الغزو الروسي لأوكرانيا ديكتاتورية حقيقية تحاول سحق مجتمع حر حقًا بالصواريخ والدبابات،
وقد يعمل هذا على تذكير الجيل الحالي بما هو على المحك. ومن خلال مقاومتهم ضد الإمبريالية الروسية، يُظهر الأوكرانيون نقاط الضعف الخطيرة الحاضرة في قلب دولة قوية ظاهريًا.
وهم يفهمون القيمة الحقيقية للحرية، ويخوضون معركة أكبر بالنيابة عنا؛ معركة نحتاج جميعًا إلى الانضمام إليها.
الحرب البليدة

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
إسرائيل شامير – (ذا أتلانتيك)
بدأت الحرب الروسية على أوكرانيا لأن الأوكرانيين عكفوا منذ انقلاب العام 2014 على قصف دونباس، وهي منطقة تقطنها أغلبية روسية في جنوب شرق البلاد.
وحاول بوتين حل النزاع من خلال “اتفاقية مينسك”، التي وعدت منطقة دونباس بحكم ذاتي داخل أوكرانيا فيدرالية. و
قد وقع الأوكرانيون اتفاقية مينسك، ولكن لم تكن لديهم النية للالتزام ببنودها.
وقتلوا الآلاف من الناس من دونباس، في الأساس بقصف متاجرهم ومدارسهم -وحتى شوارعهم.


كانت الحرب مملة في الغالب. ثمة القليل من الحركة. وهي حرب خنادق، كما كان الحال في الحرب العالمية الأولى.
كان الخطأ الكبير قد حدث في البداية عندما حاولت روسيا الاستيلاء على بلد يبلغ عدد سكانه 40 مليونًا بعدد قليل من الجنود.
وقد اعترف رئيس المخابرات الروسية، السيد ناريشكين، مؤخرًا بأن روسيا لا تمتلك معلومات استخباراتية موثوقة عن أوكرانيا. لسنوات عديدة، منذ العام 1991، لم تتابع المخابرات الروسية التطورات في أوكرانيا.
ولذلك ذهبت روسيا إلى الحرب على أمل أن يستقبل الأوكرانيون جنودها بالورود. لكن ذلك انتهى إلى تراجع كبير للقوات الروسية.
الحرب الروسية الأوكرانية: كيف فهم الغرب الأمور خطأ؟
وقد اعتقد بوتين أنه يمكن أن يبرم اتفاقية مع كييف، فقط ليتضح أن أوكرانيا توقع الاتفاقيات في يوم وتتراجع عنها في اليوم التالي.
هكذا سارت الأمور، حتى بدأ الجيش الروسي، بعد نصف عام من بدء الحرب، في تعبئة احتياطياته.
ولم يكن الوضع سيئًا بالكامل بالنسبة لروسيا: لقد مرت روسيا بلحظات جيدة وأخرى سيئة في قتالها مع أوكرانيا. كان الاستيلاء على ماريوبول على ساحل بحر آزوف لحظة جيدة.
وكان الانسحاب من خاركوف لحظة سيئة. كانت صفقة الحبوب والانسحاب من جزيرة الثعبان لحظة غبية. وكانت ثمة لحظات متاعب عندما فجر مشاة البحرية الأميركية/ البريطانية خطوط أنابيب الغاز وعندما اغتيلت داريا دوجين.
وهناك لحظة صحة الانتقاد الحالي لقادة الجيش، بما في ذلك الدعوات التي طالبت وزير الدفاع بإطلاق النار على نفسه.
الناس ليسوا راضين عن الطريقة التي يتصرف بها الجيش الروسي. وقد أدى الانفجار على جسر القرم إلى جعل هذا الشعور أكثر حدة.
في هذه اللحظة استدعى بوتين الجنرال سوروفيكين لتولي مسؤولية الحرب في أوكرانيا. وسوروفيكين هو جنرال شعبي قاد العملية الروسية في سورية، ولُقب بـ”الجنرال هرمجيدون” لأسباب واضحة.
وقد فعل “الجنرال هرمجيدون” ما أراده الشعب: أطلق العشرات من صواريخ كروز على المدن الأوكرانية. وبذلك تعرضت كييف للهجوم لأول مرة؛ وقًطع التيار الكهربائي في العديد من الأماكن، بما في ذلك خاركوف.
وكان بوتين قد اعتنى، حتى الآن، بالبنية التحتية الأوكرانية كما لو أنها له. لكن هذا تغير الآن.
وبقي شيء واحد: الروس يحاولون الحفاظ على المدنيين، على عكس الجيش الأوكراني الذي لا يمانع في قتل المدنيين.
بدأت الحرب لأن الأوكرانيين عكفوا منذ انقلاب العام 2014 على قصف منطقة دونباس، وهي منطقة تقطنها أغلبية روسية في جنوب شرق البلاد.
وحاول بوتين حل النزاع من خلال “اتفاقية مينسك”، التي وعدت منطقة دونباس بحكم ذاتي داخل أوكرانيا فيدرالية.
وقد وقع الأوكرانيون اتفاقية مينسك، ولكن لم تكن لديهم النية للالتزام بموادها. وقتلوا الآلاف من الناس من دونباس، بالأساس بقصف متاجرهم ومدارسهم -وحتى شوارعهم.
وكان القوميون في “كتيبة آزوف” شرسين بشكل خاص في استهداف شعب دونباس.
وعندما جاءت القوات الروسية لمساعدة دونباس في شباط (فبراير) من هذا العام، تراجع مقاتلو آزوف إلى الكهوف الشاسعة تحت الأرض التي تُستخدَم لأعمال صناعة الصلب في ماريوبول.
ومع ذلك، استسلموا في وقت سريع بما يكفي: أن تكون محاصرًا في الكهوف ليس ممتعًا كثيرًا، حتى مع أنه كان لديهم الطعام والماء. ذهب حوالي 2000 مقاتل منهم إلى الأسر.
وأراد سكان دونباس إرسالهم إلى المحاكمة مع المرتزقة الأجانب، لكن موسكو ادخرتهم وبادلتهم بأسرى حرب روس -وعلى نحو مزعج بسياسي معارض.
وقد قُتل بعض أسرى آزوف في قصف كييف معسكرًا روسيًا لأسرى الحرب: يبدو أنهم بدأوا في الكشف عن حقائق ضارة حول أفعالهم.
وقام بنقل مقاتلي آزوف الذين تمت مبادلتهم الأوليغارشي اليهودي الروسي رومان أبراموفيتش في طائرته الخاصة إلى الإمارات العربية المتحدة. وقد أزعج هذا أيضًا الناس الذين كانوا يفضلون محاكمتهم.
كان الروس الوطنيون منزعجين تماما من الطريقة التي أديرت بها الحرب. شعروا بأن القادة الروس كانوا متساهلين للغاية مع أوكرانيا بينما يواصل الأوكرانيون قصف دونباس. وفي كثير من الأحيان، دعم كُتاب وفنانون من الروس أوكرانيا.
وفي موسكو، تم جمع الأموال لأوكرانيا، وليس للجيش الروسي. والآن، غيّر قصف “الجنرال هرمجديون” هذا الشعور، ولكن ما يزال لأوكرانيا الكثير من المؤيدين في روسيا من الدوائر الموالية للغرب.
ومن غير المرجح أن يتغير هذا قريبا: لا يمكن التراجع بسهولة عن 30 عاما من السياسات الموالية للغرب في لحظة. كان الإحباط شديدًا لأن دونباس تعرضت للقصف بينما لم تصب كييف بأذى يُذكر.
يبدو أن بوتين يحافظ على وتيرة منخفضة للحملة: ما يزال يأمل في حدوث تغييرات إيجابية بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وفي إبقاء العالم الثالث في صفه.
وسوف يُظهر الوقت ما إذا كان هذا الأمل معقولًا. ثمة وسائل الإعلام الغربية السائدة تقاتل من أجل أوكرانيا.
ويتم عرض قتلى من الروس على أنهم ضحايا للتطهير العرقي الروسي، كما كان الحال في بوتشا وإيزيوم.
ويقول الإعلام الغربي أنه تم إبرام صفقة الحبوب فقط لأن وسائل الإعلام صرخت بشأن تجويع أفريقيا.
وكانت هذه الصفقة فشلا ذريعا: ذهب 2 في المائة فقط من القمح إلى البلدان الفقيرة بينما ذهب الباقي إلى الاتحاد الأوروبي. كما تخلى الروس عن جزيرة الأفعى، وهي قاعدة مثالية لبدء عملية إنزال في أوديسا.
تتلقى النخبة الأوكرانية الكثير من المال، وتتمتع بمستوى عال من الاتصالات والتقدير. وقد تناولت السيدة زيلنسكي طعام العشاء والشراب مع صاحبة السمو الملكي أميرة ويلز.
ولن تحب هذه النخب حلول السلام وإعادة إرسالها إلى الظلال. ولم تعد رغبات بوتين ذات صلة الآن بما أن المرشد الأكبر لأوكرانيا هو الولايات المتحدة /المملكة المتحدة، وهما تكسبان من الحرب؛ الحرب تدفع ثمنها أوروبا؛ والولايات المتحدة تجني الأرباح.
والآن تبيع الولايات المتحدة الغاز المسال بأربعة أضعاف السعر الروسي، والأوروبيون يدفعون.
ما يجري مكلف بالتأكيد للشعب الأوكراني؛ الأوكرانيون يعانون من الصواريخ الروسية.
لكن الولايات المتحدة لا تهتم. بالنسبة لها هذا الوضع مربح. ومن المحتمل أن تعاني الصناعات الألمانية أيضاً: وهذا أيضًا ربما يكون أفضل بالنسبة للولايات المتحدة، حيث يأمل الأميركيون في أن انتقال هذه الصناعات إلى الولايات المتحدة.
ما مِن شك في أن أنابيب الغاز الروسية قُطعت بسبب عملية تخريبية أميركية/ بريطانية -حتى أن مصادر روسية ذكرت الشخص الذي فعل ذلك (الملازم كريس بيانكي).
كما علمنا الآن أن الناتو حاول قصف أنابيب الغاز في العام 2015 لأول مرة، ولكن تم إيقافهم.
وقد أصبح هذا معروفا الآن فقط. وللأسف، لا تريد السويد السماح لروسيا بالوصول إلى موقع الانفجار؛ ولا تريد مشاركة نتائج تحقيقاتها. لقد قام الإرهابيون بعمل فوضوي: تركوا خط أنابيب واحدا بلا مساس، حتى يتمكن الروس والألمان من البدء في ضخ الغاز على الفور عندما تتوفر الإرادة السياسية.
ولكن من غير الواضح ما إذا كانت للألمان أي إرادة سياسية غير الامتثال لرغبات الولايات المتحدة.
يظل حزب الحرب الأميركي قويًا للغاية وليس لدى الروس فرصة لهزيمته. لكن هذا لا يعني أن الحرب النووية حتمية. لا رؤساء الولايات المتحدة ولا رؤساء الاتحاد الروسي يريدونها.
ومن الممكن أن تستمر الحرب تقليدية من دون تجاوز العتبة النووية.
وربما لا يرقى اتفاق السلام المتوقع إلى مستوى تحقيق رغبات كلا الجانبين، لكن الروس غير مستعدين للدخول في اتفاقية مينسك أخرى -فقط لتسيء كييف استخدامها.
روسيا والعقوبات
الأسلحة الرئيسية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد روسيا هي العقوبات والستار الحديدي. وفي حين أن العقوبات لم تؤثر كثيرًا في نسيج المجتمع الروسي، فإن هذا ليس هو الحال مع الستار الحديدي.
إنه مؤلم ومزعج. على مدى الثلاثين عامًا الماضية، اعتاد الروس السفر إلى أوروبا. والآن عليهم تغيير عاداتهم. نعم، يمكن للروس السفر إلى تركيا وإسرائيل والهند وأميركا اللاتينية، لكن أوروبا كانت دائمًا قريبة وودودة.
والآن أصبح من الصعب الوصول إليها: عادة ما يتمكنون من ذلك برحلة جوية إلى اسطنبول، وإنما مقابل مبلغ أكثر بكثير من المال، والوضع مؤلم بشكل خاص للأثرياء الروس الذين اعتادوا قضاء عطلات نهاية الأسبوع في باريس ولندن؛ ولكن ليس بعد الآن.
من المحتمل أن تكون العقوبات مزعجة لرجال الأعمال، لكن الناس العاديين في روسيا يلاحظونها أقل مما يفعل نظراؤهم في أوروبا؛ اللحم في روسيا جيد ووفير؛ والغاز رخيص؛ والمسرح جيد وغير مكلف
. ويمكن سماع كامل أوبرات “خاتم النيبلنغين”، (وهي أربع أوبرات طويلة جدًا)، مقابل مائة دولار.
هناك تضخم تشهده روسيا، مثل أي مكان آخر. ولكن لا يوجد “جنون أخضر” أو “هوس جندري”. لا يوجد تعليم وطني أو أغان وطنية. وروسيا تقدمية، ولو ليس كثيرا. الكنائس مفتوحة ومليئة بالمصلين.
وفي الواقع، الحياة طبيعية. وربما تكون طبيعية جداً بالنسبة لبلد انهار خط مواجهته للتو بسبب نقص الجنود.
جاءت التعبئة لتصحيح هذا النقص. لأول مرة منذ 80 عامًا يقوم الروس بتعبئة عسكرية.
وقد سارت أمورها بشكل سيئ. تم رفض المتطوعين في حين تم تجنيد المرضى وكبار السن.
وهرب الكثير من الشباب الموالين للغرب نسبيًا إلى جورجيا وإسرائيل، حيث لا حاجة للحصول على تأشيرات.
ولكن مع ذلك، تم تجنيد العدد اللازم من الجنود. وفي غضون شهرين، سيكون لدى الجيش الروسي ما يكفي من الجنود للحفاظ على خط المواجهة.
في هذه الأثناء تتعامل روسيا مع الإرهاب. تم التحقيق في انفجار جسر القرم، واتضح أن المتفجرات التي سببته أُرسلت إلى خارج أوكرانيا عن طريق قارب محمل ظاهريًا بالقمح وفق ترتيبات صفقة القمح.
ثم ذهبت الحمولة القاتلة عبر بلغاريا وجورجيا إلى روسيا. وفي الوقت الحالي، احتجز الأمن الروسي للتو الأوكرانيين الذين قاموا بتهريب صاروخين مضادين للطائرات من طراز “إيغلا” مع منصات إطلاقها عبر إستونيا.
وكانوا قد خططوا لإسقاط طائرات مدنية في روسيا. كما تورطت إستونيا في مقتل داريا دوجين، الفتاة الروسية الشابة ابنة الفيلسوف ألكسندر دوجين، بالقرب من موسكو.
وهنأ وزير إستوني أوكرانيا على العمل الإرهابي في جسر القرم. وحاولت ليتوانيا منع وصول روسيا إلى جيبها في شرق بروسيا. باختصار، أوكرانيا ليست وحدها، وروسيا لديها العديد من المتعاطفين المحايدين، وإنما القليل من الحلفاء.

وتستمر الحرب…

رغم الخسائر الكبيرة المتوقعة..
“أديداس” ترضخ للحملة اليهودية وتفك علاقتها مع المغني ويست

برلين: أعلنت الشركة الألمانية لتصنيع السلع الرياضية “أديداس” إنهاء تعاونها مع مغني الراب الأمريكي كاني ويست بشكل فوري بعد اتهامه بـ “معاداة السامية”. بعد حملة يهودية مكثفة
وقالت الشركة في بيان على ما نقلت صحيفة “شبيغل” الألمانية، إنها “لا تتسامح مع معاداة السامية أو أي نوع آخر من خطاب الكراهية”، مضيفة أن “تصريحات وأفعال يي (لقب يطلق على ويست) الأخيرة غير مقبولة وبغيضة وخطيرة”.
ووفقا للبيان، تتوقع أديداس أن يكون لهذا القرار “تأثير سلبي على صافي أرباح الشركة” بما يصل إلى 250 مليون يورو.
وكانت الشركة قد صرحت في بداية أكتوبر الجاري أنها “قررت وضع الشراكة (مع ويست) على المحك”. ومؤخرا، تزايد الضغط على أديداس في هذا الصدد، بحسب “شبيغل”.
وكانت منظمات يهودية مختلفة فتح معركة واسعة ضد ويست، واتهمته بـ “العداء للسامية” وطالبت الشركة الألمانية أن تفك علاقتها مع المغني الأمريكي.
ونشرت منظمة مراقبة “معاداة السامية”، “مرتبطة بالحركة الصهيونية” التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، وهي رابطة مكافحة التشهير يوم الخميس، رسالة مفتوحة من الرئيس التنفيذي والمدير الوطني جوناثان غرينبلات إلى المديرين التنفيذيين لعلامة الملابس أديداس للتعبير عن قلقهم بشأن خطط الشركة لمواصلة طرح منتجات لفنان الهيب هوب ومصمم الأزياء كاني ويست.
وقال رئيس المجلس المركزي جوزيف شوستر، لشبكة التحرير الألمانية (RND): “إن انحرافات مغني الراب اليومية الجديدة المعادية للسامية لا تطاق بالنسبة لليهود في ألمانيا وفي جميع أنحاء العالم”، مضيفا “لهذا السبب يجب على أديداس التوقف فورا عن العمل معه”.
وكتب ويست في تغريدة له عبر تويتر، أن “الموت للشعب اليهودي (3) كان على وشك الحدوث”.
وقال: “إنني أنام قليلا الليلة، ولكن عندما أستيقظ سأفقد ثلاثة أشخاص من اليهود”.
وتابع ويست، “الشيء المضحك هو أنني لا أستطيع حقًا أن أكون معاديًا للسامية، لأن السود هم أيضًا يهود ، وقد لعبت معي وحاولت أن تهاجم أي شخص يعارض جدول أعمالك”.
وقالت الرسالة، علاوة على ذلك، قال ويست، إنه يعتقد أن اتفاقيات الاعتراف الدبلوماسي باتفاقات أبراهام بين إسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة تم ترتيبها من قبل مستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر “لكسب المال” في مقابلة مع قناة فوكس نيوز تاكر كارلسون في 6 أكتوبر.
ويقوم مغني الراب بتصميم الأحذية والملابس لشركة أديداس منذ عام 2015 تحت العلامة التجارية “Yeezy”، بعدما استمالته من منافستها “Nike”.

روسيا والترسيم البحري مع سوريا

علي شندب
تبيّن الوقائع أن بعض المسؤولين وخلافاً للمثل المعروف، يفوشون بكوب من الماء. فمن حق ساكن قصر بعبدا في أيامه الأخيرة التنقيب عن أي إنجاز يختم به عهده الميون. لكن استعجاله محاولة حصد ومراكمة الإنجازات كان ينبغي أن تتم بشيء من الرزانة السياسية والكياسة الدبلوماسية. ربما إدارة وتوجيه بعض مقربيه تسبّبت في ارتكاب الأخطاء غير الدبلوماسية في كيفية التعامل مع دمشق.
خلال بحثنا في الإعلام الرسمي السوري وخصوصاً صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية، لم نعثر على خبر إتصال عون بنظيره السوري بشّار الأسد، فضلاً عن أخبار الترسيم البحري مع سوريا، وتشكيل وفود لأجل متابعتها. بخلاف لبنان الذي ضجّ إعلامه الرئاسي بأخبار تشكيل الرئيس عون وفداً برئاسة النائب الياس بوصعب ممثله في المفاوضات مع الوسيط الاميركي عاموس هوكشتاين، لزيارة دمشق يوم الاربعاء. المفاجأة كانت برسالة الخارجية السورية الى نظيرتها اللبنانية تلغي فيه موعد الزيارة لأنه “غير مناسب”. انها العبارة اللائقة التي تخفي لكمة دبلوماسية سورية لممارسي لعبة الخفة السياسية في لبنان الذي سيخرج البعض منه لاتهام الدولة السورية برفض الترسيم البحري.
الترسيميون في لبنان يشعرون بنوع الزهو سيمّا بعدما قلّدهم ميشال عون الأوسمة الترسيمية، فظنّ وظنوا أنهم باتوا يمتلكون المفاتيح الأميركية التي ستفتح أبواب الترسيم خصوصاً مع سوريا. واذا كانت المفاتيح الأميركية تفتح في الحدود الجنوبية فلأن هذه المنطقة حتى البقاع الأوسط تقع ضمن دائرة النفوذ الأميركي الذي تتبدى أقصى اهتماماته الاستراتيجية في الاستحواذ على نفط وغاز المنطقة. في حين أن المنطقة الشمالية باتجاه الداخل السوري تقع ضمن مدارات النفوذ الروسي وراداراته. وفي هذا السياق فالولايات المتحدة ربما تمتلك عرقلة الترسيم مع سوريا، لكنها حتما لا تستطيع فتح أبوابه لأن مفاتيح ترسيم الحدود البحرية مع سورية هي بيد فلاديمير بوتين حصراً.
ثمة خطأ في القراءة الجيوسياسية لتوازنات المنطقة، وأيضاً في فهم الجيوبوليتيك الذي يحكم نسيجها العام. خطأ جعل الأداء اللبناني تجاه دمشق مغلّفاً عن قصد أو جهل ببعض التنمّر الذي أُجهض بلكمة دبلوماسية. لم يراكم ساسة لبنان سوى الأخطاء التي وسمت غالبية العهود وليس عهد ميشال عون الذي لا أحد يعرف سبب استفاقته الأخيرة على مهاتفة الأسد لأجل الترسيم البحري. فالخلل في العلاقات اللبنانية السورية لا يسمح للرئيس عون بممارسة ألعاب الخفة مع الأسد في اللحظة التي يميل فيها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان باتجاه تطبيع العلاقات معه، وقد سبقه الى ذلك بعض دول الخليح العربي.
لا أحد يعرف استفاقة عون هذه التي أعطت نتائج عكسية تماماً. والى الأخطاء البروتوكولية الناتجة عن اختزال التنسيق بين الحكومتين بدل تخصيبه جيداً، ثمة تساؤل لم يطرحه عون ودائرته اللصيقة على أنفسهم، حول الأسباب التي تجعل بشّار الأسد يتلقف دعوتهم لكي يقدم لهم الهدايا الترسيمية لحظة أفولهم. المشكلة ورغم التجاور الجغرافي والتاريخي بين لبنان وسوريا، أن الفهم المتبادل مفقود. من أزمات العرب العميقة أنهم يفهمون الخارج ويتفهمونه وغالباً ما يبررون له أخطاءه وخطاياه، أكثر من فهمهم وتفهمهم وتبريرهم لبعضهم.
توازياً مع لغة الهدايا السياسية، فالهدايا تقدم لعهد جديد ضماناً لاستقرار مقبل قائم على المصالح المتبادلة. وبعيداً عن لغة الهدايا، فما نحن بشأنه هو حقوق سيادية لا يملك بشّار الأسد التفريط بها سورياً، ولا يملك مطلق مسؤول لبناني التفريط بها لبنانيا. وبداية القصة من المرسوم 6433 الذي أودعه لبنان في الأمم المتحدة والذي رفضته سوريا عبر مندوبها في الأمم المتحدة بشّار الجعفري الذي اعتبره وكأنه غير موجود. ثمة حدود بحرية متداخلة، مساحتها بين 750 و 1000 كلم2. وهذه الحدود تحتاج لمفاوضات لبنانية سورية يضطلع الجيش اللبناني (المغيب عن الوفد الى سوريا) بتحديد احداثياتها الدقيقة المنطلقة من منتصف رأس مجرى النهر الكبير.
في الترسيم مع سوريا، برز كلام لافت للمبعوث الشخصي للرئيس بوتين الى سوريا الكسندر لافرنتييف يبدي فيه استعداد بلاده للمساعدة في الترسيم البحري بين لبنان وسوريا. لكن لم يعلق او يتوقف أحد من جهابذة لبنان على الكلام الروسي، علماً أن روسيا ومن خلال تواجدها العسكري في طرطوس باتت دولة مجاورة للبنان، سيّما وأنّ الحكومة السورية تعاقدت مع شركة “كابيتال” الروسية للتنقيب والاستكشاف في البلوك رقم 1 السوري المتداخل مع لبنان وبيت قصيد الترسيم البحري.
واذا كان عاموس هوكشتاين الوسيط الأميركي في الترسيم البحري مع “اسرائيل” والذي سيصل بيروت الأربعاء لتسليم الرئاسة اللبنانية نص اتفاق الترسيم (الناتج من مفاوضات أميركية إيرانية تردّد أنها في قطر بوصفها أيضا الوريث المرجّح لحصة روسيا في كونسرتيوم النفط جنوباً) موقعاً من الإدارة الأميركية والذي سيجري توقيعه من جانب اسرائيل ولبنان الخميس في مقر الأمم المتحدة في الناقورة، فماذا عن الترسيم مع سوريا؟
أغلب الظن أنه ونتيجة لترسيم خطوط ومناطق النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، فإن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع سوريا سيمرّ وبالضرورة عبر روسيا الدولة الجارة للبنان انطلاقا من حدوده البحرية الشمالية (والتي سبق لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن طلب وساطتها في ملف الترسيم البحري مع سوريا)، الأمر الذي من شأنه أن يعبّر عن التوازن الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة، وبين “اسرائيل” وايران من جهة ثانية، لنكون أمام ثلاثيتين: “الولايات المتحدة واسرائيل وايران/ لبنان جنوباً”، و”سوريا ولبنان وروسيا شمالاً”.
الغريب في الأمر أن السعودية بوصفها صاحبة النفوذ القوي في لبنان بعيدة عن ملفي الترسيم شمالاً وجنوباً، ونراها هذه الأيام تقاتل دفاعاً عن اتفاق الطائف وديمومته، وسط خشية جدية من ولوغ مقصات الترسيم في مفاصله الأساسية.

نحن وإسرائيل: آمالنا وأوهامهم

عبد المجيد سويلم
لو طُلِبَ منّي أن أُكثِّف الحالة بيننا وبين دولة الاحتلال لما وجدتُ أفضل من الوصف التالي:
لدينا أوهام، ولكّنها أقلّ من آمالنا، ولديهم آمال، لكنها أقلّ من أوهامهم.
وأستطيع كذلك أن أُعيد وصف الحالة من زاوية أخرى:
ليس لدينا بعد أجوبة شافية، ولا حتّى كافية عن الكثير من الأسئلة المطروحة علينا، في حين أن لديهم الكثير من الأجوبة «الجاهزة» على أسئلة ليست مطروحةً لديهم.
أقصد أن كلّ ما يقف في طريقنا إنّما يُعيق صُعودنا، وكل ما يقف في طريقهم سيؤدي إلى سقوطهم.
والآن، دعونا نُحاول فكفكة هذه «الموازنات» حتى لا نقع في محظور الالتباس أو اللبس ــ بالأحرى والأصحّ ــ أو نقبعُ ونبقى في دوائر الغموض والمجرّدات.
دعونا نبدأ من الأسهل: «الحرب» الديمغرافية.
وهنا، أيضاً، دعونا نبدأ من «الداخل»، ولكن ليس لأن المسألة الديمغرافية أسهل، وإنما لكونها ما زالت في «بداية» الخطر على مشروعهم.
في «الداخل» ليس لدى إسرائيل أيّ أجوبة تتصل بالموضوع، في حين أنها تمتلك الكثير من هذه الأجوبة بما لا يتصل بالموضوع مطلقاً.
على سبيل المثال، فإن إسرائيل تطرح أو تقترح «التبادل السكّاني»، وهي مسألة مرفوضة بالمطلق من كلّ فلسطيني على وجه الأرض. أي لا علاقة بين المشكلة، والتي تتحول إلى «أزمةٍ» خانقة مع الوقت، لا علاقة بين الحل والمشكلة أو الأزمة، أي انه وهم مركّب على أوهام.
«الحلّ» هو المساواة أو الترحيل.
المساواة تعني سقوط المشروع الصهيوني من وجهة نظر المشروع نفسه في الغرف الداخلية من البناء، والترحيل انفجارات في كل ركن منه.
ولذلك فإنّ الحلّ وهمٌ مركّب على أوهام.
تكتشف إسرائيل «الآن» أن إحدى أكبر خطاياها الاستراتيجية القاتلة ــ ولا أعرف لماذا يحمّلون كل ذلك لشخص بن غوريون ــ هو «أنها» أبقت على حوالي مئة وستين ألف فلسطيني دون أن ترحّلهم.
وجزء كبير من أنصار «اليمين» وأعوان «اليمين» القدامى والجدد يهدّدون بما كان «يجب» أن يكون عليه الحال، وهو الترحيل، ويعيّرون على بن غوريون حتى الآن فعلته «الشنيعة»!
وبسبب ذلك «سنُّوا» قانون «القومية»، وقانون «القومية» هذا يعني تكريس النظام العنصري، وتكريس النظام العنصري يعني وضعهم على سكّة السقوط المحتومة؛ مع أن القوانين التي سبقته كانت عنصرية، أيضاً.
هذا كلّه قبل الدخول في المسألة الديمغرافية في واقعها الأشمل.
نحن هنا لدينا بعض الأوهام والمراهنات الخاسرة ولو مؤقّتاً:
كان بإمكان أهلنا هناك أن يكونوا أكثر وحدةً وتماسكاً، وكان يجب أن نحسم أمورنا حول جدوى العمل من خلال «الكنيست»، وكان يجب التركيز على بناء الذات الوطنية قبل العمل من خلاله، وكان وما زال يجب حتى اليوم أن تحدد الحركة الوطنية أولويتها في هذا الإطار:
هل يمكن «التعايش» مع مؤسسة «الكنيست» في ظل وجود هذا القانون؟
أم أن إسقاط هذا القانون هو المدخل «الممكن» لهذا التعايش؟
أقصد أن هذا القانون هو المدخل الأهمّ لبناء الذات الوطنية، أو الحق في الدفاع عن الحقوق القومية للأقلية الأصلانية في الداخل، وقد يشترط هذا البناء، وهذا الحق إعادة النظر في «جدوى» العمل من خلال الشكل «البرلماني»، ومدى تناقضه أو إعاقته لمشروع البناء الوطني.
لدينا على هذا الصعيد بعض الأوهام، لكن آمالنا أكبر بكثير من أوهامنا، في حين أن «آمال» المشروع الصهيوني في الترحيل أو الأسرلة محدودة للغاية، وتكاد تكون مستحيلة، وبذلك فإن أوهامهم أكبر بكثير من هذه «الآمال»، وهم يعومون فوق بحيرة من الأوهام.
يعتقد القسم الأكبر من يهود المجتمع الإسرائيلي ألا تناقضَ على الإطلاق بين أن تكون الدولة يهودية وديمقراطية؟! لأنهم في الواقع يرفضون فكرة المساواة، وإذا قبلوها فهم يقبلونها على «أُسس» شكلية لا علاقة لها بالمساواة، مثل «حرّية» العمل السياسي أو «حرّية» انتقاد المؤسسات الصهيونية، أو حرّية تشكيل الأحزاب، أو غيرها.
بل «ويمنّون» على أهلنا بذلك، بالمقارنة مع مثل هذه الحريات في العالم العربي.. أي أن إسرائيل تتعامل مع من هم «مواطنوها»، أو من المفترض «أنهم» كذلك بمنطق ما قبل الرأسمالية، وهو أقرب إلى المنطق «الرعوي» في الحقيقة.
الأوهام بعدم وجود تناقض أو تعارض في «الفهم» الإسرائيلي، أو الوعي الإسرائيلي هنا لا يُضاهيه أيّ تناقض، والآمال بأن يستمر هذا التناقض في حكم وفي تحكّم المشروع الصهيوني بأهلنا في «الداخل» لا تتعدّى الصفر المئوي.
ولذلك فإن أوهامنا ثانوية بالمعنى التاريخي، وآمالنا حقيقية في الواقع، مقابل أوهام زائفة وآمال مستحيلة.
ولذلك، أيضاً، فإن المسألة الديمغرافية في شقها الذي ما زال «خفيفاً» على مستوى «الداخل» فقط، هي سبب لصعود مشروعنا مقابل انحدار مشروعهم.
أما إذا انتقلنا إلى المسألة الديمغرافية في صورتها الأعمّ والأشمل فإن أزمة الصعود والسقوط هنا تبدو مُدوّية.
بين النهر والبحر، اليوم، يوجد من الفلسطينيين ما يفوق عدد اليهود الإسرائيليين بقليل.
إذا أخذنا المعطيات القائمة إحصائياً فإن هذا الاتجاه سيستمر في الصعود لصالح «مشروعنا» وضد مشروعهم، في حالة ثبات المؤشّرات.
فلو بقيت الهجرة إلى إسرائيل والهجرة منها، وكذلك معدّلات الإخصاب لديها عند نفس المعطيات الحالية، وقارنّا نفس هذه المعطيات عند الفلسطينيين ــ من النهر إلى البحر ــ فإن الاتجاه الذي ذكرناه سيتعزز بصورة مطردة، وهذا الأمر يعني في الواقع الضغط على إسرائيل بهدف إبقاء قطاع غزّة مفصولاً عن الأرض المحتلة، ويضغط عليها في حالة فشل ذلك ــ وهو فاشل وسيفشل ــ فإنّ هذا الأمر سيضغط على إسرائيل نحو «حل الدولتين» كخيار أقل خطراً عليها من خيار «الدولة الواحدة»، أو «الدولة الثنائية القومية».
الأوهام الإسرائيلية هنا فاضحة.
ليس أمامها حلّ واقعي «يُنجيها» سوى الاحتمالات التالية:
الترحيل الجماعي الكبير، أو القبول بحلٍّ وسط.
الحلّ الوسط الوحيد هو قرار التقسيم لأنه «يُؤمِّن» يهودية الدولة مبدئياً، أو تتحوّل الأقلية اليهودية إلى أقلية تحكم الأكثرية بنظامٍ عنصري على شاكلة أسوأ من نظام الفصل العنصري الغابر في جنوب إفريقيا.
ومن زاوية المسألة الديمغرافية فإن أزمة الصعود الفلسطيني هي أزمة مؤقّتة من الناحية التاريخية، واتجاه سقوط المشروع الصهيوني هو اتجاه مؤكّد من نفس هذه الناحية.
طبعاً المجتمع السياسي في إسرائيل يُراهن على تقليص معدّلات الهجرة من إسرائيل، ويعمل جاهداً لزيادة الهجرة إليها، وسيعمل جاهداً من أجل هجرة الفلسطينيين بسبب ما يقوم به الاحتلال من تحويل حياتهم إلى جحيم لا يُطاق، وسيلجأ إلى «الترحيل الجماعي» (الترانسفير) إذا أُتيحت له الفرصة، كل هذا وارد وتخطط له إسرائيل، لكن نجاحها هنا ليس مضموناً، وليس متاحاً كما تريد، خصوصاً ان الأمر سيعتمد على صمود الفلسطينيين على أرضهم، وعلى تماسك الحالة الوطنية كلها، وعلى تغييرات في الحالة الدولية وحتى الإقليمية ستجعل من مشروعهم على هذا الصعيد بالذات مشروعاً واهماً ولا أمل بنجاحه.
هنا لدينا نحن بعض الأوهام الخطرة:
من يحاول إقامة «إمارة» في قطاع غزة، عليه أن يعرف أنه ليس سوى إحدى أدوات المشروع الصهيوني سواء عرف ذلك أم لم يعرف.
ومن يعمل على «تطفيش» شبابنا عن وطنهم بسبب جشعه السياسي ومصالحه الاقتصادية والاجتماعية الخاصة هو في الواقع إحدى أدوات المشروع الصهيوني سواءً عرف أم لم يعرف.
ومن يمنع وحدة شعبنا في الداخل لأسباب تتعلق بمؤسسات سياسية أو حزبية، أو أيّ مصالح فئوية هو في النهاية يخدم المشروع الصهيوني المعادي لشعبنا سواء أدرك ذلك أم لم يُدرك.
ومع ذلك، وبالرغم من كل هذا فإن فرص نجاح المشروع الصهيوني هي فرص زائفة، وفرص تخطّي الشعب الفلسطيني لهذه الأخطار هي الأقوى والأكبر والأكثر انسجاماً مع الواقع.
لم نتناول هنا إلّا على عُجالة المسألة الأولى في رؤية آمالنا و»آمالهم» وأوهامنا وأوهامهم، وهي مجرد واحدة من المسائل التي أنوي مناقشتها من بين أكثر من ثماني أو تسع مسائل سآتي عليها لاحقاً دون أن التزم بنشرها على حلقات متسلسلة، وذلك لأن الأحداث الكبيرة تدهمنا كل يوم، وكذلك لأن «الحلقات المتسلسلة» تحتاج إلى إعدادها كلّها دفعةً واحدة، وهو أمر لا أُفضّله، الآن.
القصد من هذه المقالات التي أعد بأن تغطي عنوان هذا المقال هو الوصول إلى خلاصة لها علاقة مباشرة وجوهرية ــ كما أرى ــ بالبرنامج القادر على إعادة توحيد الشعب الفلسطيني، كلّ الشعب الفلسطيني في الظروف التاريخية الجديدة التي باتت تُحتِّم علينا إعادة قراءة المشروع الوطني.
الإسهام في إعادة القراءة هذه من قبل كل القوى والشخصيات والكفاءات والخبرات بات مُلِحّاً لأن المشروع الصهيوني يُسارع الخُطى نحو الإجهاز على هذا المشروع قبل أن نصحو، وقبل أن نتدارك أمورنا، وقبل فوات الأوان.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى