تقارير ودراسات

الانتخابات الإسرائيلية تقوّي شوكة اليمين المتطرف

رسّخت الانتخابات الإسرائيلية هذا الأسبوع صعود اليمين المتطرف في وقت يتّجه اليميني المتشدد المثير للجدل إيتمار بن غفير لتولي منصب بارز في الحكومة الاسرائيلية المقبلة.
قاد بن غفير المناهض للعرب حملة نشطة تركزت على الأمن والهوية اليهودية واحتفل بفوز تحالفه “الصهيونية الدينية” بالمركز الثالث في الانتخابات التي جرت في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال لمؤيديه المبتهجين الأربعاء بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي والنتائج شبه النهائية أن تحالفه زاد عدد مقاعده البرلمانية بأكثر من الضعف “حان الوقت لنعود أسياد بلادنا”.
من المتوقع أن يلعب تحالف “الصهيونية الدينية” دورًا مركزيًا في ائتلاف جديد يشكله الزعيم المخضرم بنيامين نتانياهو الذي فاز حزبه الليكود اليميني بأكبر عدد من الأصوات.
ويتعذّر على نتانياهو تأمين منصب رئيس الوزراء دون دعم بن غفير وحليفه في “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش الأكثر تكتمًا.
يعطي ذلك اليمين المتطرف نفوذاً غير مسبوق، مما يضمن تحول بن غفير من سياسي منبوذ إلى صاحب نفوذ.
ويقف وراء هذا التحول السياسي المحنّك نتانياهو الذي يواجه تهما بالفساد نفاها مرارا، وفقًا للباحث يوسي كلاين هاليفي من “معهد شالوم هارتمان” في القدس.
وقال هاليفي إن “نتانياهو لمّع صورة اليمين المتطرف الذي يحتاجه من أجل تحالفه. ورأى الكثير من الإسرائيليين أنه مجرد نسخة أكثر تشددا من الليكود”.
وبينما لا يزال بن غفير يعيش في مستوطنة كريات أربع للمتشددين في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، حاول تبني خطابا أكثر اعتدالا عندما ظهر علنا في الفترة التي سبقت الانتخابات.
وقال لوكالة فرانس برس “لقد تغيرت.. قلت قبل 20 عامًا إنني أريد طرد كل العرب، لكنني لم أعد أعتقد ذلك. إلا أنني لن أعتذر”.
اعتاد بن غفير تعليق في منزله صورة لباروخ غولدشتاين الذي قتل 29 فلسطينيا عام 1994، لكنه أزالها بعدما دخل معترك السياسة. مع ذلك، ما زال يظهر بانتظام في بؤر التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبحسب هاليفي، فإن زعيم اليمين المتطرف “يزيّف تحوله السياسي”.
وكسياسي وضع نصب عينيه ضمّ إسرائيل للضفة الغربية المحتلة التي يقطنها 2,8 مليون فلسطيني ونقل بعض السكان العرب الإسرائيليين في البلاد.
وسواء كان الليكود أو حلفاؤه الآخرون في الائتلاف الذي تشكل من الأحزاب اليهودية المتشددة، فسيتعين على نتانياهو تقديم بعض التنازلات للصهيونية الدينية للاحتفاظ بدعمهم.
وقال هاليفي الذي ألف كتابًا عن انجذابه للتطرف اليهودي عندما كان مراهقًا “سيجد نتانياهو صعوبة في السيطرة على شركائه الجدد.. لأنه سيكون مدينًا لهم بتمرير تشريع يخرجه من محاكمة الفساد”.
بالنسبة للباحث في علم الاجتماع في معهد سياسة الشعب اليهودي في القدس الغربية شلومو فيشر فإن النتائج تأتي بعد ظاهرة برزت منذ مدة طويلة.
وأفاد وكالة فرانس برس ان “المجتمع الاسرائيلي اصبح اكثر يمينية وبطرق معينة اكثر تقليدية وأكثر (تمسكا) بالعرقية الدينية والقومية”.
أثار النجاح الانتخابي للصهيونية الدينية مخاوف اليساريين والوسطيين والأقلية العربية الإسرائيلية التي كانت منذ سنوات في الطرف المتلقي لانتقادات بن غفير اللاذعة.
وقال جعفر فرح، رئيس “مركز مساواة” المدافع عن حقوق العرب الإسرائيليين، إن “الناس يخشون الإجراءات التي سيتخذونها”. واضاف “هناك غضب هنا بسبب انقسام الاحزاب العربية” التي تمثل 20 في المئة من السكان.
وينظر إلى انقسام الأحزاب العربية كسبب سمح بتصدر نتانياهو بعد أن خاضت الانتخابات بثلاث قوائم منفصلة بدلا من قائمة واحدة مشتركة سمحت لها بالفوز بعدد قياسي من المقاعد في انتخابات آذار/مارس 2020.
وتسبب الانقسام في ضياع أصوات الناخبين العرب وعدم اجتياز بعض القوائم عتبة الحسم.
وقال منصور عباس رئيس “القائمة العربية الموحدة-الحركة الاسلامية” “اليوم، نعيده (نتانياهو) إلى السلطة، نقدم له هدية لأننا سلبيين”.
وانضم حزب عباس إلى الائتلاف المنتهية ولايته وانفصل عن القائمة العربية المشتركة في العام 2021 ما مهد لانضمامه الى الائتلاف.
وسيجلس حزبه في صفوف المعارضة إلى جانب “تحالف الجبهة” و”العربية للتغير” برئاسة ايمن عودة واحمد الطيبي.
وحذرت الناشطة فدا تبوني من أن إسرائيل أصبحت “دولة أكثر عنصرية وفاشية”.
واضافت لوكالة فرانس برس ان “السيناريو المتوقع هو صدور المزيد من القوانين العنصرية والمزيد من العنف والاذلال للناس في الضفة الغربية والاراضي الفلسطينية المحتلة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى