فلسطينيمقالات

أنطوان شلحت || هل بلغت يمينية المجتمع الإسرائيلي نقطة اللاعودة؟

أنطوان شلحت.

تمثّل أحد أبرز الاستنتاجات من النتائج المُرتقبة للانتخابات الإسرائيلية التي جرت أمس الثلاثاء، قبل أن تظهر بصورة نهائية بعد أيام، في أن انزياح إسرائيل، نظامًا ومجتمعًا، نحو اليمين، وبالأساس من الناحية السياسية، بلغ، على ما يبدو، نقطة اللاعودة. ويوجد إجماع حول هذا الاستنتاج لأسبابٍ كثيرة مُقنعة. يدور جوهر الجدل حول ما إذا كانت إسرائيل، اليمينية في الوقت الحالي أيضًا، ستشهد تحوّلًا نحو ما هو أسوأ، وهذا في حال نجاح زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، في الفوز مع حلفائه بأغلبية تتيح له إمكان تأليف حكومة جديدة، بما في ذلك مع تيار “الصهيونية الدينية” ذي الملامح الفاشية الذي يُتوقع له أن يصبح القوة البرلمانية الثالثة، أو أنها ستبقى تحت سلطة اليمين الذي يوصَف بأنه ناعم، كما عبّرت عنه حكومة الأحزاب المناهضة لنتنياهو، على غرار الحكومة الحالية المنتهية ولايتها، وهذا هو ما ستبديه بوضوح أكبر الأيام القليلة المقبلة. وربما يكمن أهم أسباب الاستنتاج بشأن بلوغ انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين نقطة اللاعودة، في تركيبته الديموغرافية الحالية، وفي الاتجاهات شبه الحتميّة لهذه التركيبة في المستقبل، التي يظهر أن العامل الأبرز فيها سيظل تعزّز أرثوذكسيتها، على خلفية الزيادة الطبيعية في أعداد اليهود الحريديم المتشدّدين دينيًّا، فبموجب أحدث استطلاعات الرأي العام، كما نُشرت في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن صعود قوة “الصهيونية الدينية” راجع، من ضمن أمور أخرى، إلى ارتفاع نسبة التأييد لها في أوساط الشباب الحريديم، حيث من المتوقع أن تحصل على ما نسبته 20% من الأصوات بينهم. وهو ما يُعدّ بمثابة تحصيل حاصلٍ على خلفية التحالف التاريخي الذي عقدته أحزاب اليهود الحريديم مع اليمين في إسرائيل منذ عام 1990.

و للعلم، تعدّ دراسة عدد المتدينين في إسرائيل من القضايا المختلف عليها، وهناك تقديراتٌ مختلفة لعددهم، ولتحديد صفة المتدين اليهودي عمومًا. وعلى نحوٍ عامٍ تُقسّم المجموعات الدينية في المجتمع الإسرائيلي إلى ثلاث مجموعات أساسية: المحافظون أي أصحاب التديّن المحافظ الشعبي؛ المتدينون الأرثوذكس (الحريديم) من شرقيين وأشكنازيين؛ المتديّنون القوميون، أي أبناء تيّار “الصهيونية الدينية”. وفيما يخصّ الحريديم، لا بُدّ من ذكر أن نسبتهم في عام 2010 بلغت نحو 11% من مجمل سكان دولة الاحتلال، ونحو 13.6% من السكان اليهود فيها. وبحسب معطيات أحد مراكز الإحصاء في معهد التخنيون في حيفا، يتراوح معدل زيادة عدد الحريديم في إسرائيل بين 4% – 7% سنويًّا، ما يعني أنهم يضاعفون عددهم كل 10-16 عامًا. ووفقًا لتقرير صدر عام 2008 وحمل عنوان “إسرائيل 2028″، فإنه في حال استمرار المؤشّرات الديموغرافية للحريديم آنذاك في الاتجاه ذاته، فإن نسبتهم في عام 2028، ستصبح نحو 20% من السكان اليهود، وسيشكّل الطلاب الحريديم الذين سيلتحقون بالصف الأول نحو 40% من مجمل طلاب الصف الأول اليهود في العام نفسه. وفي وقتنا الراهن، تشير أحدث تقديرات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، المعتمدة على السمات الديموغرافية الحالية لليهود الحريديم في إسرائيل، إلى أن نسبتهم ستصل في عام 2059 إلى نحو 35% من مجمل السكان في إسرائيل، بينما ستشكّل شريحة الجيل 0-19 عامًا في صفوفهم في العام نفسه ما يقارب 50% من مجمل السكان في الدولة (وليس اليهود فقط). كما توضح هذه المعطيات أن معدّل التكاثر الطبيعي للمرأة الحريدية يصل إلى 6.5%، بينما لا يتجاوز 2.9% في المجتمع اليهودي عمومًا. بطبيعة الحال، تؤدّي هذه الاتجاهات الديموغرافية إلى استشراف سيناريوهاتٍ عديدة، سواء المرتبطة بالعلاقة مع المواطنين الفلسطينيين والقضية الفلسطينية عمومًا، أو بالشروخ الداخلية القائمة بين شتى فئات السكان اليهود والمرشّحة لأن تتفاقم، مع وجوب الإشارة إلى أن وجود الحريديم في الحكومات الإسرائيلية أخيراً تسبّب بأن تتخذ تلك الحكومات سلسلة من القوانين التي تهدف إلى تعزيز أرثوذكسية المجال العمومي في إسرائيل.

تكشف عن مخطط م صحيفة صري جديد بشأن قطاع غزة بدأت آليات هندسية مصرية، خلال الأيام القليلة الماضية، إجراء إصلاحات على الجدار الفاصل بين قطاع غزة في فلسطين المحتلة، ومحافظة شمال سيناء، شرقي البلاد، تمهيداً للبدء في إنشاء طريق دولي فاصل بين المنطقتين، بجهود مصرية وإشراف مصري، ضمن إطار تحسين العلاقات المصرية مع الجانب الفلسطيني في قطاع غزة، وضمن جهود رفع كفاءة شبكة الطرق الممتدة من القطاع لمصر، عبر معبر رفح البرّي. ويأتي المشروع الإنشائي الجديد في المنطقة الحدودية الحسّاسة التي كان يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2005، في توقيت ازداد فيه النشاط المصري في غزة. وقد يفسّر البعض هذا النشاط كإشارة إلى رغبة مصرية بموافقة من الاحتلال على المزيد من الحضور المصري في القطاع، في المنطقة الحدودية مع الاحتلال على الشريط الساحلي، والذي بات واضح المعالم، بدلاً من الالتفافات وتغيرات التضاريس في تلك المنطقة، بما يخدم أوضاعها الأمنية، وكذلك الحال على الحدود بين سيناء وغزة. وفي التفاصيل، قال مصدر في اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة لصحيفة “العربي الجديد”، إنه سيتم البدء في إنشاء طريق دولي بعرض 40 متراً، ويمتد من شاطئ بحر مدينة رفح الفلسطينية، بمحاذاة الشريط الحدود، ويصل حتى معبر كرم أبو سالم شرق المدينة، في المثلث الذي تجتمع فيه الحدود المصرية مع قطاع غزة وكذلك مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والتي يوجد فيها جيش الاحتلال ومستوطنوه. وأضاف المصدر أن طول الطريق سيكون 14 كيلومتراً، ومجهزاً بكافة أدوات الإضاءة والمراقبة.

وأوضح المصدر ذاته أن الطواقم المصرية ستبدأ في العمل بالمشروع الجديد، فور الانتهاء من رصف طريق منطقة الواحة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والذي يتوقع الانتهاء منه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك من خلال نقل الآليات الهندسية والمهندسين إلى الموقع الجديد في مدينة رفح، للبدء في إنشاء الطريق. وسيجري ذلك بمتابعة مع المهندسين في الوزارات الفلسطينية المختصة، ليضم المشروع ويصبح جزءاً من المنحة المصرية لإعادة إعمار غزة والتي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فور وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال في مايو/ أيار 2021. خطة ومشاريع متكاملة ويتزامن المشروع الجديد على الحدود المصرية مع قطاع غزة، مع استمرار مشروع إنشاء الطريق الدولي الرابط بين معبر رفح البرّي وقناة السويس، من دون المرور بمدن محافظة شمال سيناء. ويشق هذا الطريق مساره في الصحراء، جنوب مدن رفح والشيخ زويد والعريش وبئر العبد والقنطرة شرق، ليكون طريقاً جديداً مخصصاً لسفر الفلسطينيين نحو العاصمة المصرية القاهرة. كما يتزامن المشروع الجديد مع استكمال مشروع إنشاء خط سكة الحديد، الذي يربط بين شرق قناة السويس وغربها، انطلاقاً من محافظة الإسماعيلية وصولاً إلى رفح، حيث الحدود مع قطاع غزة، ضمن مشروع ضخم تقوم عليه الحكومة المصرية لتحسين شبكات الطرق في شمال سيناء.

يشار إلى أن وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، أنشأت في أكتوبر/تشرين الأول 2017 منطقة حدودية عازلة بين سيناء وغزة، بناءً على التفاهمات التي جرت آنذاك بين المخابرات المصرية وقيادة “حماس”، بتحسين ظروف عمل معبر رفح وفتح البوابة التجارية فيه، في مقابل ضبط أمن غزة للحدود مع سيناء بشكل كامل، من خلال نشر قوات عسكرية إضافية، وإنشاء منطقة عازلة بمسافة محددة، يمنع فيها على أي مدني الوصول إليها، وهذا ما تمّ فعلياً. وقال باحث في شؤون سيناء، إن ما يجري على الأرض في قطاع غزة وشمال سيناء، من مشاريع ضخمة تقوم عليها الدولة المصرية، وتسعى لتنفيذها بشكل عاجل، خلال العامين الماضيين، ربما يشير إلى أن هناك خطة مرسومة ومتفقا عليها من قبل جهات دولية وإقليمية، تهدف إلى ربط قطاع غزة بسيناء، من خلال شبكة طرق ونقل، وتحسين الظروف في معبر رفح البرّي الوحيد الرابط قطاع غزة في العالم، دون سيطرة إسرائيلية فعلية عليه. وتأتي هذه المشاريع كجزء من الاقتراحات الإسرائيلية التي سبق أن تم التطرق إليها في أكثر من محفل، كان أبرزها خلال خطة “صفقة القرن” التي طرحتها الإدارة الأميركية السابقة بقيادة دونالد ترامب. وأضاف الباحث الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لتواجده في سيناء، أن الاحتلال الإسرائيلي “يرى الحل الأمني مع قطاع غزة فاشلاً، وبالتالي يسعى لحلّ معضلة القطاع على حساب سيناء”. ويأتي ذلك بحسب رأيه، في ظل القيادة السياسية الحالية (في مصر)، التي “ترغب في طلب ودّ إسرائيل بغض النظر عن الآثار الاستراتيجية لذلك، وبالتالي بدأت تنفيذ خطة لتطوير شمال سيناء، عبر التوسع في بناء مشاريع بنى تحتية يمكن أن توظف في تحسين الأوضاع الاقتصادية في القطاع، وليس لصالح المصريين أهالي سيناء، الذين لا يزالون ضحايا للتهجير القسري والعنف المستمر منذ عام 2013”. وأوضح الباحث أن “الخطة الموضوعة لسيناء وغزة، تشمل تدشين ميناء بحري داخل ميناء العريش الحالي، ليُسمح برسو السفن الكبيرة التي ستستخدم في عمليات الاستيراد والتصدير لصالح قطاع غزة، وهذا ما تم فعلياً، ويجري توسعته على حساب طرد 4 آلاف أسرة مصرية من سكان المنطقة المحيطة بالميناء”. وأشار الباحث إلى أن الخطة تتضمن أيضاً “بناء مطار دولي في محيط العريش، يسمح بحركة البضائع والمسافرين من غزة وإليها، وهذا ما تمّ فعلياً بتوسيع حرم مطار العريش، بقرار سيادي صادر عن السيسي عام 2017، إلى جانب تدشين محطة لتوليد الكهرباء عبر استخدام الغاز الطبيعي، الذي يتم استخراجه من حقول الغاز المصرية في البحر الأبيض المتوسط، على أن يتم تزويد غزة وشمال سيناء بالكهرباء.

سقطَ القناعُ عن القناعِ …! الزلزال الذي وصفنا به هذه الانتخابات الإسرائيلية وقع فعلاً. عبد المجيد سويلم السؤال، الآن، هو: هل سنكون أمام «مجرّد» هزّات ارتدادية، أم سنكون أمام تسونامي مُدمِّر؟ ما الذي نتج جوهرياً عن هذه الانتخابات؟ حتى ولو أن النتائج ما زالت في بعض جوانبها ــ الثانوية ــ قابلة للتغيير قليلاً، صعوداً أو هبوطاً: أولاً، تأكد بالملموس والمحسوس أن التيار القومي والديني الجارف أصبح الحاضنة والدفيئة الملائمة لتحكُّم ــ وليس مجرّد حُكم ــ الفاشية الجديدة في دولة الاحتلال، ولم تعد هذه المسألة مسألة توقُّع أو تخمين. وسيؤرَّخ لهذه الانتخابات بأنها الانقلاب «اليميني» الكبير بعد انقلاب انتخابات العام 1977 بقيادة مناحيم بيغن.

كان «اليمين» آنذاك ما زال مختلطاً بين «يمين أيديولوجي»، و يمين ليبرالي»، وحتى «يمين وسط»، ولم تكن الظاهرة العنصرية والفاشية سوى في بداياتها الأولى. منذ النجاح الأول لنتنياهو، بدأ مسار إلى الفاشية والعنصرية، وقام الرجل بإقصاء كل من وقف في طريقه، من الأُمراء وحتى الوزراء، وها هو يعود إلى الحكم مجتازاً من العقبات ما كان يبدو أنه من المستحيل اجتيازها. وخلال ثلاثة عقود، أشرف نتنياهو على عملية منظّمة من التحوّل والتحويل نحو العنصرية السافرة والفاشية الفاضحة، ومكّن القوى الفاشية تدريجياً من الإمساك بتلابيب الدولة والمجتمع في إسرائيل بما فيها وسائل الإعلام، واضعاً قوى المعارضة ــ من اليسار والوسط ــ في زاوية حرجة باختيار: إما التلاشي أو التماهي مع أيديولوجية وبرنامج «اليمين القومي والديني» فيها. ثانياً، يعرف نتنياهو أن حُكم هذا التيار سيواجه في المرحلة الأولى على الأقلّ بمعارضات داخلية ودولية، وربما إقليمية، أيضاً، وأن عليه أن «يُفرغ» هذه المعارضات من مضمونها، وهو لذلك لن يخرج بخطابٍ متشدد، أو شديد التطرُّف والعنصرية، حتى يتجاوز «العاصفة الأولى» لكي يرسم الفاشية الجديدة، ويشرعنها، ويمكّنها من السيطرة على مفاصل دولة الاحتلال، بعد أن يكون قد أمّن نفسه من أي ملاحقات قضائية. أي أنه سيناور بقدر ما هو مطلوب، لكي يتلاعب فيما بعد بالصبية الجُدد، ولكي يكمل إخضاع «الجميع» تحت قيادته المباشرة.

ثالثاً، مع الحالة الجديدة، والمرحلة الجديدة في إسرائيل يكون «الحل السياسي» قد ذهب مع ريح هذا الزلزال، ولن «يعود» إلّا بسقوط كامل البرنامج ونهج هذا التيار، وبعد إعادة تجنيد الحالة الوطنية الفلسطينية في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني لكلّ قواها ومواردها وبالتنسيق الفاعل مع المحيط الإقليمي والدولي على كل المستويات. أقصد كل البرامج حول «حل الدولتين»، أو «الدولة الواحدة»، أو «الثنائية القومية»، أو «صيغة المؤتمر الدولي»، أو «الحماية الدولية» كلها دون استثناء تتحوّل إلى برامج اعتراضية، أكثر منها أهدافاً، ويتحول العمل عليها من الحقل السياسي المباشر إلى الحقل الإعلامي، لتوليف الاشتباك الإيجابي الفعّال مع المجتمع الدولي ومؤسساته ومنظماته، وكذلك مع دول الإقليم ومنظماتها ومؤسساتها، باعتبار ذلك ضرورةً سياسية وليس برنامجاً سياسياً للحركة الوطنية الفلسطينية. نحن أمام وقائع جديدة، ومرحلة جديدة باتت تُحتّم مغادرة كامل ميدان «الحل السياسي» بكافة المفاهيم التي ظلّت في موضع المراهنة السياسية على مدى أكثر من ثلاثة عقودٍ كاملة.

وهذه المرحلة بكل المعاني، وبما هي عليه من واقع جديد ستفرض على كل الحركة الوطنية ضرورة مجابهة الفاشية ببرامج جديدة، وأدوات جديدة، وأشكال جديدة، وهي فرصة تاريخية للقطع مع الماضي المتردّد كلّه. وفي ضوء أن السمة الأساسية لهذه المرحلة وهذا الواقع الجديد هو صعود الفاشية واعتلاؤها لسدّة الحكم في دولة الاحتلال، فإن إسقاط نظام الحكم القائم والخاضع لهذه الفاشية يصبح البرنامج الحقيقي الوحيد القادر على تلبية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير على أرض هذا الشعب، وتتحوّل عملية مناهضة نظام «الأبارتهايد» على طريق إسقاطه لتصبح المهمة المركزية لنضال الشعب الفلسطيني في كل تجمعات الشعب الفلسطيني، بحيث يتم «موضوعياً» تحول هذا البرنامج إلى إجماعٍ وطني جديد، لأنه الإجماع الذي يُؤمّن لشعبنا وحدته من ناحية، والتفافه حول هذا البرنامج، ويُؤمّن عند تحقيقه ترسيخ حق تقرير المصير بالشكل الملائم للظروف الملموسة التي ستنشأ عن سقوط النظام الفاشي. الجديد هنا، أيضاً، هو أننا كنّا أمام إسقاط قوى ومنظمات فاشية بعينها لنصبح أمام إسقاط نظام تحكمه هذه القوى. رابعاً، هذا البرنامج الجديد للإجماع الوطني الفلسطيني الجديد لا يلغي، ولا يجوز أن يلغي العمل السياسي والدبلوماسي على الساحتين الإقليمية والدولية، إن لم يكن العكس هو الصحيح، لكن البرنامج النضالي للشعب الفلسطيني سيضع هذا النوع من العمل في سياقه الصحيح القادر على خدمة البرنامج النضالي وليس العكس. خامساً، لن تتمكن منظمة التحرير الفلسطينية من أن تعود لقيادة الشعب الفلسطيني دون أن يتم إحداث ثورة حقيقية في واقعها من زاوية الفعالية والديمقراطية وضمّها واحتوائها لكل القوى دون استثناء، ودون إعادة الاعتبار لها كقائدة للتحرّر الوطني، ودون أن تقلع وإلى غير رجعة عن إخلاء دورها لسلطات هنا وهناك لن تعمّر طويلاً بعد اليوم، إلّا بشروطٍ إسرائيلية، وقيودٍ ستنهي دورها، وتحوّله إلى «هيئة عربية جديدة»، بعد أن تتحوّل «السلطات» إلى «وكيل سياسي» للاحتلال بدلاً من «الوكيل الأمني»، وبعد أن يتم «رفد» هذه السلطات بالقوى الاجتماعية التي تتحيّن الفرصة لهذا الدور. وفي هذه الحالة فإن مشروع «الولايات السبع» سيُدرج بصورة مباشرة على جدول أعمال الحل الإسرائيلي للصراع. سادساً، برنامج الإجماع الوطني الجديد، هو الذي سيحوّل اختلاف ظروف الساحات الفلسطينية من دائرة الافتراق والتعارض بسبب ما أفرزته اتفاقيات أوسلو من «وقائع» على هذا الصعيد إلى دائرة التكامل والتناغم بين هذه الساحات، لأن الكلّ الفلسطيني ودون استثناء له مصلحة وطنية، مباشرة وأصيلة في هذا الإجماع، وبدلاً من دعم وإسناد الساحات لبعضها البعض في بعض الفترات والأحداث سيتحوّل الأمر إلى مرحلة أعلى، وهي وحدة البرنامج واختلاف أشكال الكفاح إذا لزم الأمر. والفارق هنا كبير ونوعي، ولا مجال للمقارنة بشأنه. سابعاً، المرحلة الجديدة باتت تتطلّب من أهلنا في الداخل الفلسطيني فتح الحوار على مصراعيه بهدف الاتفاق والتوافق، والأولوية المطلقة، الآن، هي لإعادة بناء الذات الوطنية، لأنهم ــ أي الأهل في الداخل ــ سيكونون رأس الحربة في هذا البرنامج، ولأن «الشكل البرلماني» بات بحاجةٍ إلى مناقشات وطنية معمّقة وجادّة. وقد أثبتت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة أن توافق ووحدة الحركة الوطنية سيؤديان إلى مزيدٍ من التفاف الناس حول الحركة الوطنية هناك. كما أن الحركة الوطنية في «الداخل» أصبحت المسؤول الأول والمباشر عن الشكل الأنسب الذي تراه للعمل مع القوى اليهودية الإسرائيلية التي يمكن أن تصطفّ مع، وإلى جانب برنامج إسقاط نظام العنصرية والفاشية في دولة الاحتلال. سقط القناع عن القناع، ولم يعد في الساحة من أقنعة جديدة.

وكل من سيناور بعد اليوم للبحث عن قناعٍ جديد سيسقط حتماً، بصرف النظر عن الحُجج والمبرّرات والذرائع التي سيُسوّقها للالتفاف على البرامج الكفاحية للشعب الفلسطيني في مواجهة الأخطار الجديدة والكبيرة. هذه فرصة نادرة لمغادرة ساحة المناورات والانخراط في المعركة مباشرةً.

الرئيس يدعو القمة العربية لتشكيل لجنتين وزاريتين لدعم فلسطين سياسيا وقانونيا – إسرائيل تُصر على تقويض حل الدولتين وتتصرف كدولة فوق القانون مستندة لغياب المحاسبة – شعبنا يواجه ظروفا في غاية الصعوبة جراء استمرار الاحتلال بفرض سياسة الأمر الواقع – إسرائيل لم تترك لنا خيارا سوى إعادة النظر في العلاقة القائمة معها وتنفيذ قرارات المجالس الوطنية – الرئيس يدعو لتفعيل قرارات القمم السابقة بشأن الدعم المالي وشبكة الأمان العربية – القدس تتعرض لأشرس حملة لتهويدها وتغيير معالمها الفلسطينية العربية والإسلامية – ندعو لإنجاح مؤتمر القدس الذي سيعقد مطلع العام القادم في الجامعة العربية – حريصون على إنجاح جهود الجزائر للمّ الشمل الفلسطيني – نطالب بدعوة الأزهر والفاتيكان لتبني خارطة طريق لمواصلة القيام بواجبهما حيال القدس ومقدساتها – الرئيس يدعو قادة وشعوب الامة العربية إلى وقفة حاسمة لنصرة القدس – لن نفرط بمسؤولياتنا تجاه عائلات الشهداء والأسرى والجرحى مهما كان الثمن الجزائر – وفا – دعا رئيس دولة فلسطين محمود عباس، القمة العربية في نسختها الواحدة والثلاثين، إلى تشكيل لجنتين وزاريتين عربيتين للتحرك على المستوى الدولي، لدعم دولة فلسطين سياسيا وقانونيا. وقال سيادته في خطابه أمام القمة العربية في الجزائر، اليوم الأربعاء، نتطلع لدعمكم من خلال إصدار قرارٍ بتشكيل لجنة وزارية عربية للتحرك على المستوى الدولي، لفضح ممارسات الاحتلال، وشرح روايتنا، وتنفيذ مبادرة السلام العربية، ونيل المزيد من اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ومنع نقل سفارات الدول إلى القدس، وعقد مؤتمر دولي للسلام على قاعدة الشرعية الدولية، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2334، والقرارين 181 و194، اللذين كانا شرطين لقبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة. وأضاف: كما نتطلع إلى دعمكم لتشكيل لجنة قانونية لمتابعة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني جراء إصدار الحكومة البريطانية وعد بلفور عام 1917، وصك الانتداب، بالتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية، وتداعيات ذلك على الشعب الفلسطيني، وارتكاب إسرائيل أكثر من 50 مذبحة خلال وبعد نكبة 1948، وما تلا ذلك من تدمير ونهب لأكثر من 500 قرية فلسطينية. وتابع سيادته: إسرائيل بإصرارها على تقويض حل الدولتين، وانتهاك القانون الدولي والاتفاقات الموقعة معها، وممارساتها الأحادية الجانب، لم تترك لنا خيارا، سوى إعادة النظر في مجمل العلاقة القائمة معها، وتنفيذ قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، والذهاب للمحاكم الدولية، والانضمام لمزيد من المنظمات الدولية حماية لحقوق شعبنا. وطالب الرئيس بتفعيل قرارات القمم العربية السابقة بشأن الدعم المالي لموازنة دولة فلسطين، وتفعيل شبكة الأمان العربية التي أُقرت سابقا، خاصة أن إسرائيل تحتجز الأموال الفلسطينية، مؤكدا أهمية تنفيذ قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول توفير الدعم لمدينة القدس وصمود أهلها.

ودعا سيادته إلى بذل كل جهد مستطاع وضروري لإنجاح مؤتمر القدس الذي سيعقد مطلع العام القادم في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة. وطالب الرئيس، القمة العربية، بدعوة الأزهر الشريف والفاتيكان والهيئات والمؤسسات والمرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، لمواصلة القيام بواجبها حيال القدس ومقدساتها، وتبني خارطة طريق واضحة في كيفية تحقيق ذلك، باعتباره فريضة شرعية وضرورة سياسية لا بد منها. وحيا سيادته الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على استضافة القمة العربية على أرض الجزائر الأبية، أرض المليون ونصف المليون شهيد، لتعزيز التضامن والعمل العربي المشترك في ظل الظروف الخطيرة التي يمر بها العالم، الأمر الذي يظهر أهمية التنسيق والتعاون المشترك وتنقية الأجواء العربية لمواجهة جميع التحديات التي تواجهنا مجتمعين كأمة عربية واحدة موحدة. وختم سيادته كلمته، بدعوة قادة وشعوب أمتنا العربية إلى وقفة حاسمة من الجميع لنصرة القدس أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، وموطن الإسراء والمعراج، وحاضنة القيامة. فخامة الأخ الرئيس عبد المجيد تبون، الإخوة القادة، وفيما يلي نص خطاب الرئيس أمام القمة العربية الـ31: في هذا اليوم المجيد، الفاتح من نوفمبر، ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية، أتوجه بالتحية والتقدير لفخامة الأخ الرئيس عبد المجيد تبون، ومن خلاله للشعب الجزائري الشقيق على استضافة هذه القمة العربية على أرض الجزائر الأبية، أرض المليون ونصف المليون شهيد، لتعزيز التضامن والعمل العربي المشترك في ظل الظروف الخطيرة التي يمر بها العالم، الأمر الذي يظهر أهمية التنسيق والتعاون المشترك وتنقية الأجواء العربية لمواجهة جميع التحديات التي تواجهنا مجتمعين كأمة عربية واحدة موحدة. إن للجزائر مكانة خاصة في قلوب شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، فعلى أرضها أعلن الشعب الفلسطيني قيام دولته في العام 1988، وفي رحابها عقدنا منذ أسابيع مؤتمراً للم الشمل من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية، سعياً لإعادة توحيد الصف الفلسطيني، مؤكدين تقديرنا وحرصنا على إنجاح هذه الجهود الجزائرية المباركة. وهنا لابد أن أُشيد بالجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها الأشقاء في مصر التي ترعى المصالحة، والشكر موصول للدول العربية والصديقة التي تساهم في تهيئة الأجواء لتحقيق المصالحة على قاعدة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام كذلك بقرارات الشرعية الدولية.

كما أتوجه بالشكر والعرفان لتونس، على رئاسة القمة السابقة. وأوجه، بهذه المناسبة، تحية إكبار وتقدير لأشقائنا قادة الدول العربية وشعوب أمتنا كافة، على مواقفهم الثابتة تجاه شعبنا وقضيته العادلة، وأحيي في هذا الصدد جهود الأخ الأمين العام لجامعة الدول العربية، وجميع العاملين فيها. الأخ الرئيس، الإخوة القادة، السيدات والسادة، لا زال الشعب الفلسطيني، وبعد مرور 74 عاماً على نكبته، يُعاني ويلات التشرد والاحتلال، بالرغم من قبوله بقرارات الشرعية والمرجعيات الدولية، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تُصر على تقويض حل الدولتين، وانتهاك القانون الدولي والاتفاقات الموقعة معها، وتتصرف كدولة فوق القانون، مستندةً إلى صمتٍ دوليّ، وغيابٍ للمساءلة والمحاسبة. إن الشعب الفلسطيني يواجه اليوم ظروفاً في غاية الدقة والصعوبة جراء استمرار سلطات الاحتلال، في فرض سياسة الأمر الواقع عبر الاستيطان وإرهاب المستوطنين، وسرقة الأرض، وتهجير أصحابها، وهدم بيوتهم، وتدمير الحقول وإحراقها، واحتجاز الأموال، وإصدار القوانين العنصرية، والحصار الجائر لقطاع غزة، واقتحامات المدن

والقرى والمخيمات الفلسطينية، وحصارها لنابلس وجنين وأحياء وبلدات القدس، وما يصاحبها من اعدامات ميدانية، واعتقالات، واحتجاز لجثامين الشهداء وهذا ما لا يقوم به أحد إلا إسرائيل في العالم، وانتهاك الوضع التاريخي (الستاتسكو) للمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة واستباحة قدسيتهما، والاستيلاء على جزء من المسجد الإبراهيمي في الخليل، وغيرها من الجرائم التي تتحدى القانون الدولي أمام أعين كل الدول وعلى رأسها الدول العظمى التي تسكت وترعى وتؤيد هذه الانتهاكات. ونرحب في هذا السياق، بالتقرير الذي صدر مؤخراً عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان والذي يدين هذه السياسات والممارسات الإسرائيلية. لا بد أن أقول لكم وبكل صراحة، إن إسرائيل، دولة الاحتلال، التي تقوم بتدمير ممنهج لحل الدولتين، وتتنكر للاتفاقات الموقعة معها، وتستمر في ممارساتها أحادية الجانب، لم تترك لنا خياراً، سوى إعادة النظر في مجمل العلاقة القائمة معها، سنعيد النظر في مجمل العلاقات مع إسرائيل ما دامت لا تحترم شيئاً ولا تأخذ اعتباراً لأي شيء، كذلك تنفيذ قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، التي اتخذت قبل 7 سنوات، والذهاب للمحاكم الدولية، والانضمام لمزيد من المنظمات الدولية حمايةً لحقوق شعبنا. الأخ الرئيس، الإخوة القادة، الأخ الرئيس، الإخوة القادة، إننا نتطلع إلى دعمكم من خلال إصدار قرارٍ من القمة بتشكيل لجنة وزارية عربية للتحرك على المستوى الدولي، لفضح ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وشرح روايتنا العربية، لأن روايتنا غائبة في الغرب تماماً حيث تسود الرواية الصهيونية، وتنفيذ مبادرة السلام العربية، ونيل المزيد من اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، بعد أن طلبنا هذا قبل 11 عاماً ولم نتمكن من الحصول عليه؛ إننا بدعمكم بجهودكم يمكن أن نحصل على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كذلك العمل على منع نقل سفارات الدول إلى القدس، وعقد مؤتمر دولي للسلام على قاعدة الشرعية الدولية، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، نحن لا نتمتع بأية حماية وإسرائيل تبطش بنا يمينا وشمالاً ولا أحد يردعها أو يقول لها كفى، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2334، الذي صدر برعاية أميركية في عام 2016، وعندما جاء ترمب للحكم ألغاه فوراً، مع أن أميركا هي التي دعمت وأيدت هذا القرار من الألف إلى الياء، وكذلك القراران 181 و194، وكما قلت في خطاب سابق هناك 754 قراراً صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم ينفذ منها قرار واحد، أطالب بتنفيذ القرار 181 الذي قسم فلسطين، والقرار 194 الذي يعطي اللاجئين حق العودة أو التعويض، وأيضاً هذان القراران هما القراران اللذان كانا شرطين لقبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، واللذان لم تلتزم بهما، عندما قدم الطلب لتكون إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة، الأمم المتحدة رفضت وقالت يجب أن تقبلوا وتلتزموا بتنفيذ هذين القرارين، موشيه شاريت كتب تعهداً بالالتزام والتنفيذ ومنذ ذلك اليوم لم يحصل شيء والولايات المتحدة تدعم الموقف الإسرائيلي. كما نتطلع إلى دعمكم لتشكيل لجنة قانونية لمتابعة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني جراء إصدار الحكومة البريطانية وعد بلفور في العام 1917، نحن ظلمنا من قبل بريطانيا وأميركا بإصدار هذا القرار الذي يعطي من لا يملك لمن لا يستحق، وكذلك صك الانتداب، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وتداعيات ذلك على الشعب الفلسطيني، وارتكاب إسرائيل أكثر من 50 مذبحة خلال وبعد نكبة العام 1948، 50 مذبحة ارتكبت في 50 بلدة وقرية ومدينة وكلها مسجلة الآن في سجلات إسرائيل ومعروفة، نريد أن نأخذ حقوقنا ونريد أن تعترف إسرائيل بهذه الجرائم وأن تقر بها وأن تقدم التعويضات كما يحصل في أماكن أخرى في العالم، وما تلا ذلك من تدمير ونهب لأكثر من 500 قرية فلسطينية كلها محيت عن الوجود. إن الجرائم لا تسقط بالتقادم، لذلك فإننا نطالب جميع الأطراف التي ارتكبت هذه الجرائم، وساعدت على ارتكابها بالاعتراف بما اقترفته، والاعتذار عنها، وجبر الضرر ودفع التعويضات للشعب الفلسطيني، وللتذكير فإنه يصادف اليوم مرور 105 أعوام على صدور وعد بلفور المشؤوم، ولا زالت تداعياته قائمة إلى يومنا هذا. إن شعبكم الفلسطيني، وهو يواجه المحتل وسياساته العنصرية بكل صمودٍ وتحدٍ، ينتظر من أشقائه أن يواصلوا وقوفهم معه اليوم من خلال تفعيل قرارات القمم العربية السابقة بشأن الدعم المالي لموازنة دولة فلسطين، وتفعيل شبكة الأمان العربية التي أُقرت سابقاً، خاصة وأن إسرائيل تحتجز الأموال الفلسطينية، هي تجمع لنا الأموال وتحتجزها، مؤكدين على أهمية تنفيذ قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول توفير الدعم لمدينة القدس وصمود أهلها، بشكل مؤثر وهي تتعرض اليوم لأشرس حملة إسرائيلية لتهويدها، يريديون أن يهودوا القدس والأقصى ويعيدوا بناء الهيكل المزعوم الذي لم يوجد قطعاً في هذه المنطقة، وتغيير معالمها الفلسطينية العربية والإسلامية، مع العلم أن ما أنفقته سلطات الاحتلال والجهات والمنظمات الداعمة لها، قد بلغ عشرات المليارات من الدولارات، خلال السنوات الماضية، من أجل تهويد القدس. الأقصى والقيامة سيهودان.

كما أدعو في هذا السياق أيضاً، إلى بذل كل جهد مستطاع وضروري لإنجاح مؤتمر القدس الذي سيعقد مطلع العام القادم في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة. وأطلب إن أمكن من قمتكم دعوة الأزهر الشريف والفاتيكان والهيئات والمؤسسات والمرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، لمواصلة القيام بواجبها حيال القدس ومقدساتها، وتبني خارطة طريقٍ واضحة في كيفية تحقيق ذلك، باعتباره فريضة شرعية وسياسية لابد منها. وبهذه المناسبة، نتمنى لجمهورية مصر العربية الشقيقة النجاح في تنظيم القمة العالمية للمناخ، وكذلك نتمنى للمملكة العربية السعودية الشقيقة النجاح في مبادرتها للشرق الأوسط الأخضر. كما ونتمنى لدولة قطر الشقيقة النجاح في تنظيم كأس العالم لكرة القدم، والتي تقام لأول مرة في دولة عربية شقيقة.

أشكركم فخامة الرئيس على كرم الضيافة، ورئاسة هذه القمة، وأُحييكم أيها الإخوة القادة وشعوبكم على دعمكم، ومواقفكم تجاه فلسطين والقدس. وهنا لابد أن نُوجه التحية والتقدير لأبناء شعبنا في كل مكان، وبخاصة لأبناء شعبنا في مخيمات اللجوء، ولشهدائنا ولأسرانا الأبطال وجرحانا البواسل، ونقول لهم: إن النصر لقريب، وستبقى مسؤولية عائلات الشهداء والأسرى والجرحى أمانة في أعناقنا، لن نفرط فيها مهما كان الثمن. لأن إسرائيل تريد أن تلغي كل المسؤوليات مسؤولياتنا والمسؤوليات الدولية عن هؤلاء جميعاً، ونحن لن نقبل وستبقى مسؤوليتهم في أعناقنا. التحية لقادة وشعوب أمتنا العربية، ونقول: إن القدس أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، وموطن الإسراء والمعراج، وحاضنة القيامة، أمانة في أعناقنا، وهي بحاجة لوقفة حاسمة منا جميعاً لنصرتها. السلام عليكم. ــــ الأشقاء الأعزاء، ر.س/ م.ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى