مقالات

بعد 50 سنة من “الموت للعرب”.. هل تنتظرون أن يفرقوا بين احتلال وحشي وآخر مزيّن؟

بقلم: جدعون ليفي

ماذا اعتقدتم أن يحدث؟ ماذا فكر اليسار الصهيوني الذي غرق في سبات بعد اتفاقات اوسلو؟ هل اعتقد أنه يمكن العودة إلى الحكم من خلال السبات؟ خالي الوفاض؟ بدون بديل وبدون قيادة؟ فقط على قاعدة كراهية نتنياهو؟ في نهاية المطاف غير ذلك لم يكن لديه أي شيء ليعرضه.

لا أحد يستطيع أن يتفاجأ مما حدث. هذا لم يكن ليكون غير ذلك. هذا بدأ بالاحتلال، العفو على ذكر هذا الأمر المزعج والمبتذل، لكن هناك بدأ ذلك، وهذا كان يجب أن ينتهي بحكومة عنصرية وترانسفير. 50 سنة من التحريض ضد الفلسطينيين والتخويف منهم لا يمكن أن ينتهي بحكومة سلام. 50 سنة من تأييد كل الإسرائيليين تقريبا، يسار صهيوني ويمين، لمشروع الاحتلال لا يمكن ألا تنتهي بايتمار بن غفير كبطل للشعب. لا يوجد احتلال أبدي بدون التدهور إلى حكومة نتنياهو – بن غبير. لأنه إذا كان هناك احتلال فيجب تبني الصيغة الحقيقية له، الصيغة التي لا تخجل ولا تتوارع ولا تتلعثم، صيغة بن غفير.

لم يكن بالإمكان الاستمرار في التضليل والقول يهودية وديمقراطية، واحتلال متنور، واحتلال مؤقت، وكل ذخر الكلمات هذه. لقد حان وقت الحقيقة، ونتنياهو وبن غفير هما من سيقولانها لنا. أمس استيقظت إسرائيل على فجر يوم جديد، اليوم الذي انتهت فيه الألاعيب. من الآن الاحتلال هو احتلال بدون زينة، ومثله أيضاً التفوق اليهودي في أرض إسرائيل. الصهيونية من الآن ستصعد درجة وستصل إلى العنصرية العلنية. أمس، أُعلن عن موت الخط الأخضر بشكل نهائي، الاحتلال هنا، في كل مكان. من اعتقد بأن ما يحدث في مستوطنة “يتسهار” سيبقى في “يتسهار” فقد خدع نفسه. ومن اعتقد بأن مجلس “يشع” هناك فقد أخطأ. “يشع” يقترب منذ زمن وبخطى كبيرة من إسرائيل مع القومية المتطرفة والأصولية الملتصقة بها، ولم يهبّ أحد منذ سنوات لوقفه. أصبح الوقت متأخراً الآن. أول أمس تم استكمال العملية.

لا حاجة الآن للخروج إلى حملة اتهامات – يئير لبيد التهم حزب العمل، حزب العمل لم يتحد مع ميرتس، وبلد لم تذهب مع القائمة المشتركة. قد يكون هذا فقط مسكن ألم لمرض عضال. وحتى لو لم يحدث كل ذلك لما كان لما اختلفت الصورة الشاملة: نما عندنا مجتمع متدين بشكل جزئي، وعنصري بغالبيته، الذي تعد فيه كراهية العرب هي المادة المشتعلة الأساسية لديه ولم يكن هناك من سيقف ضده.

ما حدث أول أمس لم يبدأ أول أمس. ربما غولدا مئير هي التي بدأت، وربما شمعون بيرس، ولكن لا أحد من مواصلي دربهما حاول السير في طريق مختلفة لوقف الانجراف. هل اعتقدتم أن يئير لبيد، اليميني المعتدل والفارغ والمليء بالنوايا الحسنة، كان يمكنه طرح بديل آخر لبن غفير؟ وأن يقتل بلطف ويعانق إيمانويل ماكرون؟ إسرائيل الآن تفضل أن تقتل بدون لطف، الحكومة القادمة ستمنع على الأقل ترف “كم نحن جميلون”، لم نعد هكذا.

لم يعد لليسار والوسط نهج أو قيادة أو شجاعة، وهما ضائعان منذ سنوات في محاولة يائسة لتقليد اليمين والتذلل له. هذا كان يجب أن ينتهي ببن غفير و”شاس” والقومية والمتطرفة. لم يكن هذا لينتهي إلا بهم. منذ سنوات يحدثون الإسرائيليين عن الشعب المختار وعن الكارثة التي يسمح بعدها ارتكاب أي شيء، وعن العرب الذين يريدون رمينا في البحر، وعن حقنا في البلاد بسبب قصص التوراة، وعن الجيش الإسرائيلي بأنه الجيش الأخلاقي، وعن داود أمام جوليات، وعن عرب إسرائيل كطابور خامس، وعن العالم كله ضدنا وكل من ينتقدنا هو لاسامي. ماذا اعتقدتم أن ينبت من كل ذلك؟ بن غبير تلكأ، كان يجب بأن يظهر منذ زمن. هكذا يكون الأمر عندما، هناك “بولسونارو” ولا وجود لـ”لولا” أمامه. هكذا يكون الأمر عندما أمام “الموت للعرب”، التي سيتم ترديدها من الآن في طابور الصباح في المدارس، لا أحد ينادي “الحرية للعرب”. بدأ ذلك، وهناك سينتهي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى