أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي رقم (173) الفلسطيني والعربي والدولي .

أكسيوس”: الرئيس عباس يرفض طلبا أمريكيا حول قرار أممي واشنطن: رفض الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، طلبا أمريكيا بإعادة فلسطين النظر في الضغط لاستصدار قرار أممي يوضح طبيعة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، ويؤكد ضم تل أبيب لها. وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون لموقع “أكسيوس”، إن هذه الخطوة في الأمم المتحدة والطلب من محكمة العدل الدولية إصدار رأي قانوني، لن يكون لها أي تداعيات عملية فورية، ولكن مع استعداد حكومة إسرائيلية يمينية متشددة جديدة لتولي السلط، فمن المرجح أن تصعد التوترات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وأخبر مسؤولون إسرائيليون “أكسيوس” أنهم يعتقدون أن محكمة العدل الدولية إذا طلب منها ذلك ستؤيد الموقف الفلسطيني بأن الاحتلال يشكل ضما، وهو رأي من شأنه أن يعطي مسارا عكسيا لمبادرات الحكومات وشركات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها. وذكر موقع “أكسيوس” أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لابيد، تحدث إلى وزير الخارجية الأمريكي توني بلينكن يوم الخميس الماضي، وطلب من إدارة بايدن الضغط على الفلسطينيين لعدم الموافقة على القرار. وبعد يوم واحد، اتصل بلينكن بعباس وحثه على إعادة النظر، زاعما أن مثل هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى زيادة التوترات، على حد قول مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين. وأشار الموقع إلى أن عباس رفض التراجع، مؤكدا أن الفلسطينيين وزعوا مشروع القرار على أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتم تقديم النص رسميا من قبل نيكاراغوا لأن الفلسطينيين يتمتعون فقط بوضع مراقب في الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن تصوت اللجنة يوم الجمعة على عرض القرار على الجمعية العامة، وإذا وافقت اللجنة عليه، فمن المرجح أن يتم التصويت في الجمعية العامة في منتصف ديسمبر. جدير بالذكر أن محكمة العدل الدولية تتعامل مع النزاعات بين الدول أو تعطي آراء قانونية حول القضايا التي يحيلها إليها مجلس الأمن أو تخيلها الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأصدرت محكمة العدل الدولية في عام 2004 رأيا قانونيا خلص إلى أن جدار الفصل الإسرائيلي والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة غير شرعيين. عن خفّة رأيٍ مُستهجنة لوزير فلسطيني وعادة ما تستغرق عملية الحصول على رأي قانوني من محكمة العدل الدولية ما لا يقل عن عام.

اتسم الرأي الذي نشره وزير الثقافة الفلسطيني، عاطف أبو سيف، حول الانتخابات الإسرائيلية (صحيفة الأيام الفلسطينية، 6/11/2022) بخفّةٍ مُستهجنة، ولا سيّما لدى توقفه عند كيفية خوض الفلسطينيين في الداخل هذه الانتخابات التي جرت يوم الفاتح من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، والدوافع الحقيقية التي أدّت إلى ذلك ويدركها القاصي قبل الداني. بجرّة قلم، كتب الوزير أبو سيف أنّ سبب تفكّك “القائمة المشتركة” للفلسطينيين في أراضي 1948 وتنافس حزب التجمع الوطني الديمقراطي في هذه الانتخابات بقائمة مستقلة، يعود إلى “خلاف على مقعدٍ هنا ومقعدٍ هناك”، ما أدّى برأيه، إثر الانتخابات، إلى “تدهور الحضور العربي (في الكنيست الإسرائيلي المنتخب) بشكل لافت”، بينما كان يمكن هذا الحضور العربيّ “أن يغيّر المعادلة ولو قليلًا”، ولكنها (الأحزاب العربية) لم تفعل “لأن الخلاف على توزيع المقاعد أعمى البعض عن الهدف الحقيقي من الحضور الفلسطيني في الكنيست، والمتمثل بالحدّ من تغوّل الصهيونية على حقوق أبناء شعبنا، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية”. تكمن خفّة هذا الرأي حيال الفلسطينيين في الداخل وأجندتهم الوطنية والسياسية، بداية، في التجاهل العامد لحقيقة أن ما حدا حزب التجمع إلى خوض الانتخابات ضمن قائمة مستقلة، محاولة إقصائه عن الانتخابات قبل ساعات معدودة من موعد غلق تقديم قوائم المرشّحين، لأن القوتين السياسيتين الأخريين في “القائمة المشتركة” (الحزب الشيوعي الإسرائيلي والحركة العربية للتغيير) قررتا التخلي عن البيان السياسي الذي وقّعتاه مع “التجمّع”، والذي حدّد ثوابت لا يمكن التراجع عنها في كل ما يتعلق بتمثيل فلسطينيي الـ48 في الكنيست وغايات هذا التمثيل بمنأى عن الانخراط في أصول اللعب الصهيونية. وهنا لا بُدّ من القول إن القوتين المذكورتين أرادتا بهذا المسلك منافسة قوة سياسية ثالثة انشقّت في الانتخابات السابقة التي جرت عام 2021 عن “القائمة المشتركة”، وهي القائمة العربية الموحدة التابعة للجناح الجنوبي من الحركة الإسلامية، ودخلت بعد تلك الانتخابات إلى الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته برئاسة نفتالي بينت ويائير لبيد. وتجسّد هذا الأمر تحديدًا في إعراب القوتين عن رغبتهما في التحوّل إلى بيضة القبّان، بحسب ما أوحت استطلاعات الرأي العام، بين معسكر الأحزاب المؤيدة لرئيس الليكود ورئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو ومعسكر الأحزاب المناوئة له. وعلى الرغم من توقيعهما بيانًا سياسيًا مع حزب التجمّع ينطوي على فهم للواقع الإسرائيلي وتحديّاته، وعلى خطاب سياسي ملائم للمرحلة الراهنة، إلا أن النزعة المذكورة دفعتهما إلى التنكّر لهذا البيان والالتفاف على “التجمّع” ومحاولة إقصائه.

وثمّة مؤشّرات قوية على أن ذلك كله جرى بالتعاون مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الانتقالية، يائير لبيد. ولكن حتى لو لم تكن الحال كذلك، فلا ينبغي التغاضي عن حقيقة بسيطة مؤدّاها أن النتيجة تبقى واحدة. ليس من التجنّي القول إن خفّة رأي الوزير هذه تحيل أيضًا على استخفافٍ بذكاء قارئ لبيبٍ ومدركٍ تمام الإدراك أنه حتى قبل أن تتفكّك “القائمة المشتركة” بمركّباتها الأربعة ثم بمركباتها الثلاثة، كان ثمّة فرز داخلها تأتى عنه إبراز خطاب التيّار الوطني في الداخل الذي يمثّل عليه حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي دأب على التحذير من خطورة طرح الاندماج في الائتلافات الحكومية، أو طرح التأثير فيها، كغايتين رئيسيتيْن لا ثالثة لهما من خوض الانتخابات للكنيست الإسرائيلي والفوز بتمثيلٍ فيه. ولا شكّ في أن حزب التجمّع لو نجح في اجتياز نسبة الحسم، لكان سيقف بالمرصاد لهذين الطرحين اللذين تمثلهما الآن القوتان اللتان اجتازتا نسبة الحسم ويعبّران عن نهجٍ واحدٍ، وسيصبح سدًّا داخل البرلمان يحول دون تدهور الحقل السياسي الفلسطيني في الداخل إلى حضيضٍ جديدٍ من تشويه الهوية الوطنية والذيلية للأحزاب الصهيونية. وبات “التجمّع” الآن يرى أن مهمته الرئيسية هذه انتقلت إلى ميدان العمل الشعبي، حيث يتعيّن عليه أن يرمي بكل ثقله كي لا يترك الساحة لمبعوثي التشويه والأسرلة ليسرحوا فيها من دون رقيب أو حسيب. أنطوان شلحت .

وتصعيد خطير.. تل أبيب: أفاد مسؤول أمني إسرائيلي كبير، أن تعيين رئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش لمنصب وزير الجيش، قد يؤدي إلى تصعيد خطير وحتى إلى تفكك السلطة الفلسطينية، جاء هذا بحسب متا نشرت هيئة البث العبرية الرسمية (كان 11). وأضاف المسؤول، أن كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية نقلوا رسائل حول هذا الموضوع وقالوا، إنهم في الجانب الفلسطيني يخشون من السلطة والتفويض الواسع الذي سيكون لسموتريتش في أراضي الضفة الغربية. من وجهة نظر الفلسطينيين، هناك خمس قضايا رئيسية يمكن أن تؤدي إلى مثل هذا السيناريو: تدريب وتجهيز لمدارس الدينية اليهودية في مستوطنة حومش، تجديد الاستيطان في أبتار، إخلاء الخان الأحمر، وضع التواجد الإسرائيلي الدائم في قبر يوسف في نابلس، وتجهيز عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية في أنحاء الضفة الغربية كجزء من خطة الاستيطان الجديدة. وقال مسؤول فلسطيني للمسؤول الإسرائيلي الرفيع نفسه إنه يشعر بخيبة أمل من الحكومة الأخيرة، التي قال إنها لم تقدم بشكل كافٍ المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وقال: “كنا نتوقع أن تشرع حكومة التغيير في عملية جديدة، لكننا نشعر بخيبة أمل، من الأفضل أن نعود إلى الأيام عندما كان نتنياهو على رأس الحكومة، حينها على الأقل كنا نعرف ما يمكن توقعه، ما هو الأسود وما هو الأبيض “. وطالب سموتريتش يوم الأحد، خلال محادثات تشكيل الحكومة، نتنياهو بحقيبتي الجيش أو المالية. وبحسب قوله “سأكتفي بواحد من الاثنين”. لجنة أممية توافق على طلب فلسطيني بخصوص الجنائية الدولية أمني إسرائيلي: تعيين سموتريتش وزيراً للجيش سيؤدي لتفكيك السلطة الفلسطينية نيويورك : أعلنت وسائل إعلام عبرية، مساء يوم الجمعة 11 نوفمبر 2022، موافقة لجنة أممية على طلب فلسطيني، بالطلب من الجنائية الدولية بصياغة رأي قانوني حول اعتبار استمرار الاحتلال الضفة الغربية بمثابة ضم للأراضي الفلسطينية، بما يخالف القانون الدولي. وقد وافقت اللجنة المعنية بالسياسة وإنهاء الاستعمار في الأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة على الاقتراح الفلسطيني، بتصويت 98 دولة لصالح القرار، وعارضته 17 وامتنعت 2 عن التصويت، بعد عدة جلسات عقدت منذ أمس. وبحسب موقع واي نت العبري، فإن القرار يهدف للسماح بمحاكمة إسرائيل أمام محكمة العدول الدولية، باعتبار أن احتلالها في الضفة الغربية هو وضع دائم وبمثابة ضم عملي للأراضي الفلسطينية. ووفقا لصياغة القرار المقدم – طلب الفلسطينيون من الحكمة أن تقرر بأن الاحتلال الإسرائيلي القائم ليس مؤقتا كما هو منصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 242، أي أنه يجب أن ينتهي خلال مفاوضات تقوم على صيغة الأرض مقابل السلام ولكن بشكل دائم، لكن الوضع حاليا بمثابة ضم بحكم الواقع. وقد توصي المحكمة، الأمم المتحدة بكيفية التصرف تجاه “إسرائيل”، سواء من خلال الإجراءات التنفيذية أو فرض العقوبات، أو المقاطعة وغيره، مشيرا إلى أن ما يقلق “إسرائيل” هو إمكانية منح الشرعية لحركة المقاطعة الدولية. وخلال اجتماع اللجنة ، هاجم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان، الخطوة الفلسطينية، وقال: “لن يقرر أحد أن الشعب اليهودي محتل وطن أجداده، والتحول إلى محكمة لاهاي سيكون المسمار الأخير في نعش أي فرصة التقدم في السلام مستقبلا”. وهدد أردان بأن “الخطوات الأحادية الجانب من قبل الفلسطينيين ستقابل بخطوات أحادية الجانب”.

حماس ومشهد ما بعد القمة:‏ نفقٌ في نهاية النفق!!‏ كتبت الأقلام الكثير من الكلام عن القمة العربية في الجزائر، وما يزال هناك وفرة في ‏مِداد القراءات والتحليلات التي تأخذ طريقها على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد ‏والمجلات، وإن كان هناك حالة من الإجماع مبنيَّة على حسابات القمم الثلاثين ‏السابقة، مفادها “لا خير في كثير من نجواهم”، وهي ليست أكثر من لقاءات للثرثرة ‏وقليل من منطوق الحكمة والقرار.‏ الجزائر مشكورة بذلت من الجهود الكثير قبل القمة، بهدف “لمِّ الشمل الفلسطيني”، ‏وأمَّنت من القمة العربية من المواقف الداعمة لاستكمال تطلعاتها في تحقيق ذلك.‏ لقد اجتهدت الجزائر في رعايتها للقمة العربية أن تمنح القضية الفلسطينية المكانة ‏المركزية في اهتمامات الأنظمة العربية، وأن تعيد لهذه القضية -شبه المنسية- ‏حضورها في الوجدان العربي، الذي أنهكت دوله المشاحنات وحالات الصراع القائمة ‏فيما بينها. ‏ ‏ وما بين “لمّ الشمل” الفلسطيني و”لمّ الشمل” العربي تحديات كبيرة تنتظر الجزائر. نعم؛ ‏قد يبدو الرئيس عبد المجيد تبون والقيادة السياسية في الجزائر طامحين في إنجاز ‏جهود “لمّ الشمل” هذه، إلا أنَّ الكثير من هذه الأنظمة العربية تلهث -للأسف- خلف ‏مصالحها وارتباطاتها الأمنية والسياسية والاقتصادية بهذا التحالف أو ذاك، والتي قد ‏تحول دون وصولها إلى “نقطة التقاء” في منتصف الطريق، والتي إن تمت قد تُسهم ‏في خدمة قضية الأمة المركزية (فلسطين)، التي تداعت على تجاهلها وهجرانها الكثير ‏من الأمم.‏ إنَّ عملية “لمّ الشمل” الفلسطيني هي مسؤولية الفلسطينيين بالدرجة الأولى، ومن يمثلهم ‏من فصائل منظمة التحرير وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وقبل كلّ هؤلاء جميعاً ‏الرئيس محمود عباس (شيخ القبيلة وقبطان السفينة) على وجه الخصوص.‏ تأتي الجزائر بتعهداتها مع الجامعة العربية ثانياً، حيث وعدت بتشكيل لجنة عربية ‏لمتابعة ما تمَّ الاتفاق عليه في (إعلان الجزائر) للمِّ الشمل الفلسطيني الذي سبق القمة ‏بعدة أسابيع. ‏ إن التحدي الذي ينتظر هذه اللجنة هو مدى قدرتها على إقناع الطرفين (فتح وحماس) ‏بما جرى التوقيع عليه والتعهد بالالتزام به من إجراءٍ للانتخابات التشريعية والرئاسية.‏ لا شكَّ أن الجزائر ستوفر إمكانيات مالية ولوجستية ودعم دولي لتقليل فرص التهرب ‏وذرائع الاحتجاج من هذا الاستحقاق الانتخابي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما ‏مدى استجابة الطرفين (فتح وحماس) لتقديم تنازلات تُشجِّع كلٍّ منهما على خوض ‏التجربة من جديد دونما تهديد أو وعيد بالإفضاء أو الشطب من الحياة السياسية، مع ‏تعهدات وضمانات بالبقاء ضمن الشراكة الوطنية في حسابات الحكم والسياسة. ‏ إنَّ إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية أو التشريعية ثمَّ الرئاسية ليس فقط هو المدخل ‏لرأب الصدع وتحقيق المصالحة الفلسطينية، بل هو الطريق لوضع رؤية استراتيجية ‏لمستقبل هذا الصراع مع إسرائيل، بحيث تتحمل دول المنطقة مسؤولياتها التاريخية ‏والقومية والدينية والأمنية في السياق الذي ترتسم فيه معالم خريطة الوجود الفلسطيني، ‏وشكل الدولة التي يتمثل فيها هذا الوجود.‏ بالمختصر المفيد، عندما يتعلق الأمر بالشأن الفلسطيني، فلن ينجح أحدٌ بالمزايدة على ‏الجزائر -رئاسة وحكومة وشعباً- في صدقية مواقفها تجاه فلسطين وأهلها، وصفحات ‏التاريخ تقف بالمرصاد لكلِّ من يحاول العبث أو التشكيك في ذلك، حيث إنَّ كيمياء ‏العلاقة بين الشعبين ا(لفلسطيني والجزائري) التي شكلتها تجارب المواجه المسلحة مع ‏الاحتلال الفرنسي والصهيوني، بما يمثلانه من توجهات استعمارية استيطانية، قد ‏عززت من وشائج تلك العلاقة وارتباطاتها العروبية والدينية والأخلاقية.‏ وعليه؛ فإن على حركة حماس أن لا تعطي أية ذرائع لإخواننا في حركة فتح للتهرب ‏من استحقاقات المصالحة، والاستقواء بفصائل العمل الوطني والإسلامي، والتي غدت ‏شريكاً في حوارات المصالحة وترتيبات الخروج من نفق الانقسام والتشظي. ‏ إن قادم الأيام يحمل في طياته مواجهات شرسة مع حكومة إسرائيلية تمثل أقصى ‏اليمين، يقودها نتانياهو وبن غفير، حكومة تضع على رأس أولوياتها الاستيطان ‏وتهويد المسجد الأقصى بالتقسيم الزماني والمكاني، ولا ترى حلاً للفلسطينيين في أية ‏سياقات وطنية من خلال حلِّ (الدولة الواحدة-ثنائية القومية) ولا (حلّ الدولتين)، ‏والخيار الذي تروج له هو (الأردن- الوطن البديل)!! وعلى قطاع غزه أن يتدبر أمره ‏في اتجاه العلاقة مع مصر أو البقاء كمستطيل محاصر يستجدي هذا الطرف أو ذاك. ‏ إنَّ علينا كفلسطينيين أن نتلمس طريقنا وحدنا، لأن الوقوف طويلاً وبلا رؤية وصيرورة ‏مسار عند “مفترق الطرقات”، سيجعل العجز والاستسلام خياراً يُفرض علينا حتى حين.‏ إن استمرار مسيرتنا لأكثر من سبعين عاماً داخل نفق البحث عن المصير، وبانتظار ‏رؤية الضوء وفضاء الظل، قد انهكتنا وأثقلت كاهلنا، حتى مع مشاهدة تضحيات ‏الأبناء والأحفاد في ملاحم البطولة والاستشهاد.‏ ما تزال مسيرة النفق طويلة ومكبلةً بعتمة ليل بهيم، وكلما أخذتنا بعض النسائم، ظننا ‏أن هناك ضوءا في نهاية النفق.. ولكن تأتي المفاجأة: نفقٌ آخر يلوح في نهاية ‏الضوء!! ‏ ما تزال الحرب في أوكرانيا تُشدُّ لها الأنظار، وتُجمع لها الحشود والموارد، وهذا ما ‏يجعل المظلومية الفلسطينية بعيدة عن الأنظار ولا تُشدُّ لها الرحال، وهو ما سيشجع ‏نتانياهو وبن غفير للتجرؤ في استمراء وضعية الضعف وواقع التشرذم الذي عليه ‏الحال. ‏

‏ إذا كان إعلان الجزائر ومباركة القمة العربية قد منحتنا شمعة مضيئة داخل النفق ‏المظلم، فإن عودة رياح التطرف العاتية للسياسة الإسرائيلية سرعان ما ينطفئ معها ‏الأمل بفرج قريب، وهذا ما يفرض على فتح وحماس تقاسم التبعات وتقديم كل ما يلزم ‏من تنازلات تخدم المصلحة الوطنية وتنزع ذرائع مهندسو الاتهامات لهذا الطرف أو ‏ذاك.‏ ختاماً.. إن لم تنجح المصالحة هذه المرة، فهنيئاً لنتانياهو وبن غفير ‏ بقلم:د. أحمد يوسف للمضي قُدماً فيما يخططون له من سياسات الترانسفير!!‏ رام الله : أصدرت اللجنة المركزية لحركة فتح، خلال اجتماعٍ عقدته مساء امس الأربعاء، عدة قرارات من بينها تكليف نائب قائد الحركة محمود العالول بمفوضية التعبئة والتنظيم في المحافظات الشمالية، ومحمد المدني بملف المنظمات الشعبية. وبحسب مصادر خاصة، فإنَّ مركزية فتح أقرت خلال اجتماعها مساء امس تكليف العالول بملف التعبئة والتنظيم في المحافظات الشمالية، بالإضافة إلى تكليف محمد المدني مسؤولاً للمنظمات الشعبية في حركة فتح، خلفاً لسابقه توفيق الطيراوي. وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح، قد عقدت مساء امس، اجتماعاً مُهماً برئاسة الرئيس محمود عباس، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله. وأطلع الرئيس، خلال الاجتماع أعضاء اللجنة المركزية، على آخر مستجدات الأوضاع السياسية، والاتصالات مع الأطراف الإقليمية والدولية من أجل الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي المتواصل على أبناء شعبنا ومقدساتنا. كما ناقشت اللجنة المركزية عدداً من الملفات الداخلية المتعلقة بالحركة، بالإضافة إلى تشكيل عدة لجان لمتابعة هذه الملفات، بالإضافة إلى إقرار عقد جلسة للمجلس الثوري لحركة فتح في 4/12/2022. وتواصلت وطن مع توفيق الطيراوي ولكنه رفض التعليق، علما انه لم يحضر اجتماع المركزية اليوم. محمد المدني رئيساً للمنظمات الشعبية في حركة فتح خلفاً للطيراوي.

هل ينجح تلاميذ.. مائير كاهانا العنصريون؟! اقيم في القدس يوم الخميس 10-11-2022م احتفالية لإحياء الذكرى الثانية والثلاثين لاغتيال، مارتن ديفيد، وهو الاسم الحقيقي لمائير كاهانا مؤسِّس حزب كاخ العنصري، وكان شعار هذه الذكرى: “كاهانا كان على حق”! هذا الشعار يعني أنه كان على حق، لأنه طالب كلَّ زعماء إسرائيل بترحيل الفلسطينيين (العرب) من أرضهم! سأظل أذكر كتاب (يجب أن يرحلوا) لمائير كاهانا، صدر الكتاب عام 1980 ولم يُترجم بعد للغة العربية للأسف، كانت خطتُه العنصرية تتلخص في؛ تخيير الفلسطينيين الصامدين في أرضهم (العرب) بين البقاء في إسرائيل مع عدم منحهم الجنسية الإسرائيلية، كما هو الحال اليوم عند الأغلبية الفلسطينية، أو أن يرحلوا باختيارهم عن بيوتهم وممتلكاتِهم نظير منحهم مكافأة مالية، أما الحل الثالث هو طردهم بالقوة بدون تعويض، وهو الحل المُرجَّح عند كاهانا، على الرغم من أن هذا الكاهانا لم يولد في أرضنا، بل ولد في مدينة نيويورك! كاهانا العنصري شوَّهَ في مقدمة كتابه، انتفاضة الفلسطينيين في يوم الأرض عام 1976م في مدننا الفلسطينية وقرانا قال: “أمطر (الغوغائيون) الفلسطينيون الشرطةَ الإسرائيلية بالمتفجرات والحجارة، أحرقوا سيارات الشرطة، هتفوا؛ هنا فلسطين، قُتل ستةٌ من العرب، وجُرح خمسة وثلاثون جنديا إسرائيليا، هؤلاء الفلسطينيون كانوا يعيشون (منعَّمين) في بيوتٍ مرفهة، فيها كهرباء وماء “! لم يذكر كاهانا سبب اشتعال الانتفاضة ولو بكلمة واحدة، وأغفل سببها الرئيس وهو، مصادرة إسرائيل أكثر من عشرين ألف دونم من أرضي المنتفضين الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين! لا أنسى كيف رفضتْ كثيرٌ من دول العالم أفكار هذا العنصري، بفضل وحدتنا الفلسطينية وتأثير إعلامنا الفلسطيني، قبل أن يطالنا فايروس الانقسام، حتى أن دولا كثيرة اعتبرتْ حركة كاهانا حركة إرهابية محظورة، حتى الحكومة الأمريكية فرضتْ على كاهانا عقوبة السجن خمس سنوات عام 1971 بتهمة تصنيع المتفجرات، ولكن العقوبة لم تُنفذ بعد أن هاجر لإسرائيل! حظرتْ إسرائيلُ نفسُها نشاط هذه الحركة عام 1988حينما كان العربُ كذلك يُحسب لهم حساب، ارتكب، باروخ غولدشتاين تلميذ مدرسة، مائير كاهانا، مجزرةَ الحرم الإبراهيمي عام 1994م، قَتَلَ هذا السفاحُ أكثر من خمسة وثلاثين مصليا فلسطينيا داخل الحرم الإبراهيمي، وأصاب بجراح أكثر من خمسين آخرين، مما أجبر أمريكا أن تعتبر حركة كاخ منظمة إرهابية! ظلتْ حركة كاخ تعمل في الظل تحاول الوصول إلى مصدر القرار السياسي، بوسائل عديدة بدأها (نجم) الحركة الجديد تلميذ كاهانا البارز، أعلن: “إنّ حزب العظمة اليهودي، يختلف عن حركة كاخ”، كان ذلك تكتيكا لكي يتم الاعتراف بالحزب، ثم خضع لطلب نتنياهو، بأن يُنزل صورة (السفاح) باروخ غولدشتاين المعلقة في صالون بيته حتى يقبله في الكنيست، فأنزلها مؤقتا، ثم أعادها إلى مكانها! أما الخطة التالية فهي أن يتحد مع حزبٍ ديني آخر بزعامة متطرفٍ آخر أقل منه شهرةً في العنصرية، سموترتش، وأن يُسميَ حزبَه تسمية جديدة (الحزب الديني الصهيوني)! أما الخطة الأخرى والتي يستعد نتنياهو لتنفيذها، أن يُبعده عن الوزارات التي لها علاقات دولية، مع منحه الصلاحيات لتنفيذ مخطط الأبرتهايد في مجال الاستيطان وقيادة زعران لافميليا، وهم الإرهابيون لابسو الثياب المدنية، المنتمون إلى فريق كرة القدم، بيتار أورشليم! هكذا بدأت خطة التمهيد لوصول عربة العنصرية الدينية إلى مقاليد الحكم، وهي العربة التي قال عنها، الحاخام الأكبر، إبراهام كارليتس عام 1952 عندما التقى مع بن غريون قال: “نحن المتدينون، وأنتم العلمانيون كعربتينِ التقتا فوق جسرٍ ضيِّقٍ، عربة المتدينين المملوءة بالدين اليهودي والتراث، أما عربتكم العلمانية فهي عربة فارغة، لذا يجب على العربة الفارغة أن تُخلي الطريق للعربة التي تحمل الدين والتراث اليهودي”! لقد أنهى العلمانيون دورهم في تأسيس إسرائيل وجمع المال، وإنشاء الجيش، حان اليوم أن يتولى القيادة المتزمتون العنصريون، ممن يؤمنون بأنَّهم يعيشون في عصر التوبة الثالثة قبل مجيء الماشيح، فزعماء حركة غوش إيمونيم الاستيطانية، وتيار السلفية الحسيدية وضعوا لأتباعهم ثلاث مراحل للتوبة والخلاص النهائي، وهي من أهم أركان عقيدتهم: “المرحلة الأولي هي توبة الخوف عندما كانوا يعيشون في المنفى وقد انتهتْ، أما المرحلة الثانية فهي العودة للأرض بعد النفي، أما المرحلة الثالثة فهي عقيدة حب الأرض والبناء فيها أي (الاستيطان)”! أخيرا، هل ينجح أتباع حركة غوش إيمونيم الاستيطانية، وأتباع سموترتش وبن غفير، وكل تلاميذ كاهانا في طردنا من أرضنا؟ أجاب عن هذا السؤال كثيرٌ من المفكرين والمؤرخين الإسرائيليين أنفسهم، وعلى رأسهم، آفي شلايم، وإيلان بابيه، وشلومو صاند، وعاموس عوز، وكذلك يعقوب شاريت، وأخيرا الصحفي غدعون ليفي، كلهم أكدوا عبثية وفشل اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، حتى لو تولى رئاسة الوزارة متطرفو حي مائة شعاريم، وعنصريو بني براك، وزعران حي غيئولا، وفاشيو مستوطنة إلعاد، ويتسهار، وكريات أربع، وعصابة لافاميليا، ومودعين عيليت وغيرهم! توفيق أبو شومر .

ما العمل بعد فوز الكهانية؟ تساءلنا في المقال السابق حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية؛ جاءت لتشكّل نقطة تحوّل تعدّ استمرارًا للتحولات النوعية التي بدأت بعد هزيمة حزيران 1967، ولا تقل أهمية عن نجاح اليمين الإسرائيلي بزعامة مناحيم بيغن في الانتخابات في العام 1977؛ حيث حصل معسكر نتنياهو اليميني المشكّل من الليكود وشاس ويهودوت هتوراة وحزب “الصهيونية الدينية” على 64 مقعدًا، تؤهله لتشكيل حكومة يمينية بأريحية، ولديها قدرة على البقاء لأربع سنوات كاملة خلافًا لنتائج الانتخابات الأربع السابقة. وإذا أضفنا المقاعد التي حصل عليها حزب “إسرائيل بيتنا” وحزب “المعسكر الرسمي” برئاسة بيني غانتس، فسنجد أن هناك 82 نائبًا في الكنيست الإسرائيلي ضمن المعسكر اليميني السياسي والديني. ولو كان بعضهم يعتبر نفسه ليس يمينيًا. ما معنى هذه النتائج؟ هاني المصري المعنى الأبرز أن الحكومة القادمة ستؤيد بصورة أكبر من سابقاتها الترحيل والضم والموت للعرب وللمقاومين، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس والأقصى، والفصل العنصري، وتؤمن أكثر من سابقاتها بأن اليهود ينتمون إلى أمة أعلى (أصحاب البيت)، وأن الفلسطينيين ليس لهم حقوق، وستسمح للجنود بكل شيء، بما في ذلك إطلاق النار للقتل بشكل أكبر مما سبق، وعلى أساس أن الفلسطينيين لا يفهمون سوى القوة والإذلال وأنهم ليسوا بشرًا. أي تعني أن الكهانية بعثت حية بصيغة أذكى من صيغتها القديمة، وستشارك في الحكومة القادمة، وستتحكم فيها بشكل كبير إذا شكل نتنياهو حكومة يمينية ضيقة، وهذا الأرجح في البداية على الأقل، وبشكل أقل إذا شكل حكومة موسعة بمشاركة حزبي لبيد وغانتس، وهذا مستبعد، خاصة في ضوء إعلان لبيد عن عدم استعداده للمشاركة في الحكومة. تكمن معضلة نتنياهو في أنه بحاجة إلى حكومة ضيقة، بمشاركة حزب الصهيونية الدينية الفاشي، حتى تقر القوانين الكفيلة بتحصينه من الملاحقات القانونية التي يمكن أن تدخله السجن، وهذا الأمر غير مضمون في الحكومة الموسعة. في ضوء ما سبق، ليس صحيحًا أن نتائج الانتخابات تثبت أن الخل أخو الخردل، وأن المعسكرين وجهان لعملة واحدة، فهذا ينطبق على حكومة يمين من دون حزب “الصهيونية الدينية” بعد أن حصل على أكثر من نصف مليون صوت، أي ما نسبته 11% من إجمالي عدد المقترعين، مع العلم أن الأحزاب الحريدية، التي حصلت على 19 مقعدًا من أصل 120، أصبحت أكثر تطرفًا وصهيونية من السابق، بعد أن كانت في الماضي تركز على تحقيق المطالب الدينية، ومستعدة لدخول أي حكومة. يضاف إلى ما سبق أن هذه الظاهرة التي عكستها الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ليست عابرة ولا مؤقتة، وإنما مجرد استمرار لتحولات سابقة وبداية لما سيحدث لاحقًا؛ حيث تشير كل البيانات إلى أن إسرائيل تسير بثبات وبتسارع نحو المزيد من تحكم اليمين السياسي والديني المتطرف. هذا مع العلم أن حزب العمل الذي تولى الحكم في إسرائيل بشكل متواصل منذ تأسيس إسرائيل حتى الانقلاب الكبير في العام 1977، كاد أن يخسر هذه المرة وتجاوز نسبة الحسم بصعوبة، فيما خسر ميرتس، الحزب اليساري الصهيوني الوحيد الذي يؤيد السلام مع الفلسطينيين، الانتخابات لأول منذ تأسيسه. وبعد العام 1977، شكل الليكود معظم الحكومات الإسرائيلية، الذي يتغير أكثر وأكثر نحو اليمين؛ حيث يعد مناحيم بيغن “حمامة سلام” مقارنة بنتنياهو. ونتنياهو الحالي أكثر تطرفًا من نتنياهو السابق، الذي انسحب من الخليل في حكومته الأولى. وحتى نعرف إلى أين تسير إسرائيل، علينا أن نعرف أن هناك زيادة سنوية في عدد الحريديم بنسبة 4-7%؛ ما يعني أنهم يضاعفون عددهم كل 10-16 عامًا؛ حيث يبلغ معدل التكاثر الطبيعي للمرأة الحريدية 6.5%، بينما لا يتجاوز 2.9% في المجتمع اليهودي عمومًا. نعم، إن نتائج الانتخابات ضارة جدًا، ويمكن تحويلها إلى نافعة إذا جاء رد الفعل الفلسطيني والعربي والدولي بمستوى الخطر، من خلال ترك السياسة الفلسطينية القائمة على الانتظار والبقاء والمراهنة على الآخرين والمجهول والدوران في حلقة ردود الأفعال، واعتماد سياسة مبادرة وفاعلة وقادرة على إحداث التراكم، وهذا بحاجة إلى شرطين: أولًا: التشخيص الدقيق للواقع الفلسطيني والعربي والدولي، فإذا كنا نتصور أننا من الممكن أن نتجاوز المأزق الحالي بسرعة، وأننا في مرحلة هجوم إستراتيجي، وأن إسرائيل إلى زوال في هذا العام أو العام القادم، أو بحد أقصى عام 2027، وأن العرب بدؤوا في مرحلة نهوض، وهم ليسوا كذلك، على الرغم من المحاولات والإرهاصات في هذا الاتجاه، وأن الولايات المتحدة ستفقد قوتها ولن تبقى قوة عظمى، وأن النظام العالمي القديم انهار، أو شرع في الانهيار وسيحل محله نظام عالمي جديد تعددي أكثر عدلًا وبعيدًا عن الهيمنة. فهذا ليس السيناريو الوحيد ولا الحتمي، وحدوثه ليس بالضرورة أن يتم بسرعة، وخط سيره ليس بالضرورة سريعًا وإلى الأمام، وإنما قد يمر بمنحنيات ويتراجع إلى الوراء. فالنظام العالمي الجديد لم تتبلور ملامحه بعد، ويمكن أن يكون أكثر عدلًا أو أكثر ظلمًا، وهذا يتوقف على نتيجة الحرب الأوكرانية وتداعياتها، وعلى كيفية استجابة قوى العدل والمساواة والحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم وقدرتها على طرح بديل قادر على الانتصار، وفرض نظام عالمي جديد بعيدًا عن الهيمنة والاستعمار. أما القراءة الموضوعية لما يجري، فتقوم على أننا في مرحلة دفاع إستراتيجي، وإسرائيل حققت منذ قيامها مكاسب إستراتيجية، وتحاول استكمال تحقيق أهداف الحركة الصهيونية بإقامة “إسرائيل الكبرى” اليهودية بأقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين، ويعترضها وجود نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، وتمسكه بخيار الصمود والمقاومة. هذا الشعب مفجر الهبات والموجات الانتفاضية موجة وراء أخرى، على الرغم من الاختلال الفادح في ميزان القوى، والظروف المعاكسة، فضلًا عن أن القضية الفلسطينية لا تزال حية رغم التراجع الذي لحق بها، وأن إسرائيل في أحسن وأقوى حالاتها على الرغم من الأزمات التي تواجهها، وتراكم عناصر الضعف والمخاطر التي تهددها. تأسيسًا على ما سبق، لسنا في مرحلة إنجازات إستراتيجية وفرض حلول (لا دولة واحدة ولا دولتين)، وإنما في مرحلة صمود ومقاومة، والحفاظ على تواجد الشعب الفلسطيني على أرضه متمسكًا بهويته الوطنية، وأحلامه وطموحاته، وإفشال المخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية من كل أبعادها، لإسقاط الكيان الفلسطيني والخيار الفلسطيني، وفرض الحل الإسرائيلي، وإحياء بدائل وأشكال من الوصاية العربية وغيرها. ثانيًا: القناعة والإيمان بوحدة القضية والرواية التاريخية والأرض والشعب، وأهمية إحياء المشروع الوطني الجامع والمؤسسة الجامعة، على أساس أن ما يجمع الشعب الفلسطيني أكبر مما يفرقه، من دون القفز عن الظروف والخصائص والأولويات الخاصة بالتجمعات الفلسطينية التي لا تتناقض، بل تكمل المهمات والأولويات والأهداف المشتركة، بدليل أن أكثر من 74 سنة على النكبة، و55 سنة على هزيمة حزيران، وأكثر من 15 سنة على الانقسام، وعلى الرغم من كل ما شهدته القضية من حروب وخيبات ومجازر، لم تتمكن الحركة الصهيونية ومشروعها الاستعماري من تصفية القضية الفلسطينية. النتائج ما بين التهويل والتهوين ما العمل؟ هناك من الفلسطينيين والعرب من يهوّن من هذه النتائج، ويعدّ انتصارات إسرائيل تكتيكية وهزائمها إستراتيجية. وهناك من يروج أن اليمين في الحكم يختلف عنه في المعارضة، كما حصل مع أرئيل شارون وأفيغدور ليبرمان، وهذا صحيح ولكن بشكل نسبي، فشارون أصبح رئيس حكومة أكثر خطرًا، بدليل تبريره “لإعادة الانتشار” في غزة، من أجل التهام الضفة. وهناك من يعدد المكاسب التي يمكن أن تتحقق وكأن نتائج الانتخابات هدية من السماء لصالح الفلسطينيين، وهذا يمكن وصفه بإنكار الواقع، ويذكرنا برواية “المتشائل” لإميل حبيبي. ومنهم من ينذر إسرائيل من مغبة تشكيل حكومة فاشية؛ لأنها تعني تناثر الجثث من باصات “إيجد” في تل أبيب، في إشارة إلى عودة العمليات الاستشهادية التي انتشرت في المدن الإسرائيلية، خصوصًا خلال انتفاضة الأقصى. وهناك من يذهب إلى القول إن اليمين أفضل في الحكم ويبرهن على كلامه بأنه هو الذي عقد معاهدات سلام مع العرب (مصر وبعض دول الخليج والسودان والمغرب)، وقادر أكثر من غيره على عقد معاهدات سلام جديدة. ويتناسى هذا البعض طبيعة هذه المعاهدات وأنها لم ولن تصنع السلام، وإنما مكّنت إسرائيل من الانفراد بالفلسطينيين وشرذمة العرب، وتكثيف العمل لتصفية القضية الفلسطينية، وخلق حقائق على الأرض تجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الممكن عمليًا. وهناك من يهول بالنتائج، وأن القضية ستضيع، والأرض ستضيع، والشعب سيهجر، والقدس والمقدسات ستهود، وأن ليس في يدنا شيء. المطلوب هو ما بين التهوين والتهويل، فما حدث خطير، وأخطر مما حصل سابقًا، خصوصًا أن العالم منشغل بقضايا أخرى، واليمين الشوفيني صاعد في العالم، خصوصًا في الغرب، ما يجعل قيام حكومة فاشية إسرائيلية لا يقود في الضرورة وحتمًا إلى نبذها، بل سيتغاضى العالم عنها، وستتخذ الإدارة الأميركية ودولٌ أوروبية في أحسن الأحوال موقف المحذر من تشكيل حكومة بمشاركة الفاشيين. وإذا فاز الجمهوريون بالأغلبية في انتخابات الكونغرس النصفية التي ستجري اليوم، فهذا سيقيد الرئيس الأميركي الضعيف والمقيد أصلًا بصهيونيته. وإذا فاز ترامب أو شخصية أخرى شبيهة به، فعندها يمكن أن نشهد إجراءات تصعيدية كبرى، سواء في الضم، أو التهجير، أو العدوان العسكري، أو تهويد المقدسات، وخصوصًا الأقصى.

إن خطورة نتائج الانتخابات الإسرائيلية أنها ليست لحظة عابرة ومؤقتة وسرعان ما تزول، ولكنها بداية جديدة للآتي الأعظم، هذا إذا لم يسارع الفلسطينيون والعرب والعالم للتصدي له لإنقاذ المنطقة من عواقب سيطرة المتطرفين الفاشيين، الذين يقودونها إلى الجحيم، من خلال إشعال الحرب الدينية وتذكيتها. فما يجري تحدٍ خطيرٌ جدًا، ولكنه ليس نهاية المطاف، ويمكن تحويله إلى فرصة شرط تكاتف الجميع، بدءًا بالفلسطينيين الذين عليهم الوحدة الوحدة الوحدة قبل فوات الأوان.

تسريب .. الرئيس الإسرائيلي يحذر “شاس” من بن غفير: لديكم شريك يقلق العالم كله تل أبيب: ظهر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، مساء يوم الأربعاء، وهو يحذر قادة حزب “شاس” الديني من مشاركة عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير في الحكومة المقبلة، مؤكدا أنه يثير قلق العالم كله. الفيديو الذي تم نشره بالخطأ يظهر هرتسوغ وهو جالس مع قادة الحزب الديني في إطار المشاورات التي بدأها الرئيس الإسرائيلي في وقت سابق الأربعاء، للحصول على توصية الأحزاب بشأن مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة. وحصل معسكر رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو على 64 مقعدا من أصل 120 في الكنيست ما يجعله المرشح لتشكيل الحكومة دون منازع. ويضم معسكر نتنياهو إلى جانب الليكود (32 مقعدا)، حزب “الصهيونية الدينية” (14 مقعدا)، بقيادة بتسلإيل سموتريش وبن غفير، وحزبي “يهدوت هتوراه” (7 مقاعد) و”شاس” (11 مقعدا). وسُمع هرتسوغ في الفيديو وهو يقول مخاطبا “شاس”: “هناك موضوع لم أتحدث بشأنه، ستكون لديكم مشكلة مع جبل الهيكل (الحرم القدسي/المسجد الاقصى)، هذا موضوع حرج”. وتابع: “لديكم شريك كل العالم من حوله قلق منه، لقد قلتُ له ذلك، وهذا أمر في الحقيقة ليس للنشر، لا أريد أن أصنع مشاكل، لكني أعتقد أن هناك مسؤولية ملقاه على عاتقكم”. ولاحقا، أصدر مكتب هرتسوغ بيان، تطرق خلاله للفيديو الذي تم نشره، قال فيه: ” الرئيس قدم لممثلي حزب شاس الطلبات التي تلقاها والتي كانت قلقة بشأن عضو الكنيست بن غفير، ومواقفه من بعض القضايا”. كما أشار إلى أنه “في إطار محادثاته مع جميع قادة الكتل السياسية، الخميس الماضي، اتصل الرئيس بعضو الكنيست بن غفير، وفي محادثة صريحة وصادقة، أثار الأمر معه هو الآخر”، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية. ويتعين على المرشح لتشكيل الحكومة، الحصول على توصية 61 نائبا، وهو ما يجعل الأمر شبه مرجحا لنتنياهو. وخلال الأيام الأخيرة، أثيرت مخاوف في إسرائيل من إمكانية مقاطعة واشنطن لحكومة يشارك فيها عضو الكنيست المتطرف “إيتمار بن غفير” الرجل الثاني في “الصهيونية الدينية”. والأربعاء الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، للصحفيين إن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل “كانت دائما قائمة على مصالحنا المشتركة، ولكن الأهم من ذلك (أن تكون قائمة على) قيمنا المشتركة”. وأضاف برايس: “نأمل أن يواصل جميع المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية مشاركة قيم المجتمع الديمقراطي المنفتح، بما في ذلك التسامح والاحترام للجميع في المجتمع المدني، ولا سيما الأقليات”. وبن غفير معروف بتصريحاته العنصرية ضد الفلسطينيين وسبق أن طالب بتهجيرهم من أرضهم، كما تسبب في تصعيد أمني خطير لأكثر من مرة في القدس والمسجد الأقصى الذي يقود المستوطنين في اقتحامه. بضغط دولي.. ماذا لو حاد نتنياهو عن أجندة بن غفير وسموتريتش؟ بقلم: أمير اتينغر إسرائيل اليوم بعد أن ألحق هزيمة نكراء بكل معارضيه، يقف رئيس الوزراء التالي لإسرائيل، بنيامين نتنياهو، أمام مفترق حاسم – إلى أي اتجاه سيوجه الحكومة القادمة. فمن جهة، يعود اليمين جائعاً للحكم بعد منفاه في المعارضة. طرحت كتلة نتنياهو في السنة الأخيرة جملة ادعاءات ضد حكومة التغيير: عن التمييز في التمثيل في لجان الكنيست، وعن المستشارة القانونية للحكومة التي أقرت تعيينات واتفاقات دولة في حكومة انتقالية، وعن لبيد الذي عين قريبته في الصندوق القومي، وعن عباس الذي تلقى جملة ميزانيات ووعود مقابل البقاء في الائتلاف، وعن الوزير متان كهانا الذي أجرى تغييرات في مواضيع الدين والدولة، وعن وزير العدل جدعون ساعر الذي عين قضاة على ذوقه وحاول سن قانون تقييد ولاية رئيس الوزراء بل وعمل على قانون المتهم. الأحزاب الحريدية، وأعضاء الليكود، وسموتريتش وبن غفير، يأتون للحكم و”النار في عيونهم”، يقولون “تعلمنا من اليسار”، ودودي إمسلم يحذر منذ الآن: حين نعود إلى الحكم لن تحصل اللجان على نصف ما تستحق. لا يضربوننا، لا يهينوننا. لا يسحقوننا. لا يدوسون علينا. إذن سيقولون كونوا رسميين؟ لا، هذا انتهى. حسب النتائج، تلقى نتنياهو تفويضاً كاملاً من الجمهور كي يحكم، لإجراء إصلاحات معمقة في جهاز القضاء، ولتعزيز الهوية اليهودية في موضوع الدين والدولة، وتنفيذ تعيينات يمينية، والعمل في الموضوع السياسي، وتحقيق السيادة في المناطق وغيرها. إذا اختار السير في هذا المسار في كل المجالات – فلا يوجد لغم يوقفه في ائتلاف يميني من 64 – 65 نائباً، ولا أيضاً في الشرعية التي يعتمد عليها في القاعدة اليمينية التي صوتت بأرجلها هذه المرة. العمل على الإرث للمفارقة، نتنياهو هو الرمز الليبرالي، العلماني والأكثر براغماتية من بين أعضاء الائتلاف المحافظ – الديني الذي سيقوم. بعد الانتخابات التمهيدية الأخيرة تعززت في الليكود أصوات محافظة، دينية أكثر ويمينية أكثر في القائمة. تاريخياً، تميز نتنياهو بالبراغماتية: لم يسر نحو تغييرات بعيدة المدى في “المناطق” [الضفة الغربية]، وحافظ على جهاز القضاء وأدخل أحزاب وسط – يسار إلى الائتلاف كي يكون هناك من يقيده من اليسار. هذه المرة لا خوف من إدخال حزب آخر من الوسط في المرحلة الأولى. لكن شركاءه في كتلة اليمين يخافون أن نتنياهو هو الذي سيمنعهم من أن يحكموا ويحققوا أجنداتهم التي تعهد بها اليمين. غطت الشبكات الأجنبية الائتلاف المتبلور مع التشديد على صعود ايتمار بن غفير الذي لم يكن معروفاً في العالم. وكتبت “واشنطن بوست” عنه تقول: “قومي يهودي متطرف دعا إلى طرد مواطنين إسرائيليين (غير موالين) وبينهم يساريون وعرب”. نتنياهو معروف بمحبة صورته السياسية في العالم، ولن يرغب في التعرض للانتقاد من قادة الدول المختلفة. في سن 73، لا شك أن رئيس الوزراء التالي يهمه الإرث الذي سيخلفه وراءه. حملة تخويف مبالغ فيها من المبرر ألا يرى فيه معارضوه الإسرائيليون شخصية مقسمة. حملة التخويف في معاقل اليسار من تغيير النظام تشعل بشكل مبالغ فيه. بعد العينات، ألقى نتنياهو خطاباً متصالحاً جداً في أنه سيقيم حكومة تمثل الجميع. ووعد قائلاً: “سنخفض مستوى اللهيب في الخطاب الجماهيري وسنعمل على رأب الصدوع في الشعب”. في الأيام الأخيرة، طلب مكتب نتنياهو من مسؤولي الليكود تهدئة الجمهور. وحتى سموتريتش شدد على هذه الرسالة. على هذه الخلفية، ثمة من يقدر في الليكود بأن نتنياهو سيرغب في تعزيز الشخصيات المعتدلة والرسمية أكثر في قائمته في جولة توزيع الحقائب. ومع ذلك، فإن شريكيه بن غفير وسموتريتش لن يسمحا له بالانحراف عن حكم يميني بكل القوة. في السياسة لا يمكن أن نعرف متى تقع الفرصة في يديك للعودة إلى الحكم بهذا الشكل الواضح. على نتنياهو أن يقرر ما إذا كان سيرمم مكانته حيال معارضيه ويحاول توحيد الشعب مثلما قال. ستخبرنا الأيام.

أميركا تضرب باليد الإسرائيلية: قصف استعراضي في البوكمال أيهم مرعي مصدر من داخل معبر البوكمال أكد، لـ«الأخبار»، أن ثمّة «تهويلاً إعلامياً كبيراً» (أ ف ب) أثار القصف الجوّي الذي استهدف قافلةً لنقل المحروقات عند معبر البوكمال – القائم، سيلاً من الأخبار والتكهّنات بخصوص الخسائر التي نجمت عنه. إلّا أن مصادر ميدانية أفادت «الأخبار» بأن الخسائر اقتصرت على النواحي المادّية، عادّةً القصف رسالة ترهيب إسرائيلية – أميركية إلى المقاومة الشعبية، بهدف ردعها عن تكرار استهدافها القواعد الأميركية شمال شرقيّ سوريا الحسكة | خرج القصف الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، هذه المرّة، عن دائرة استهداف العاصمة وريفها، ليصل إلى البوكمال على الحدود مع العراق، في ما يبدو مرتبطاً بملفّ تصاعد المقاومة الشعبية، ومحاولات ردعها عن تكرار استهدافها القواعد الأميركية في المنطقة. وجاء القصف الجديد بعد نحو ستّة أشهر على تنفيذ طائرات إسرائيلية هجوماً جوّياً على موقع مدني في حويجة صكر في دير الزور، وأقلّ من ثلاثة أشهر على غارات أميركية على مستودعات الصاعقة وغازي عياش في الأطراف الغربية لمدينة دير الزور. واستهدفت طائرة إسرائيلية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، رتلاً من صهاريج المحروقات على أطراف معبر البوكمال، أثناء اتّجاهه نحو الأراضي اللبنانية، ما أدّى إلى «وقوع خسائر» في صفوف عناصر «الحشد الشعبي» المُرافقين للرتل، بحسب بعض الأنباء المتداولة، والتي ثَبت غياب الدقّة عنها لاحقاً. ونقل موقع «نورث برس» المحلّي المعارض عمّا سمّاه مصدراً عسكرياً من «لواء فاطميون» الأفغاني في البوكمال، قوله إن «طيراناً مجهول الهويّة استهدف بأكثر من عشر غارات جوّية موقعَين عسكريَّين للواء و”لواء زينبيون”، بالقرب من بلدة الهري على الحدود السورية العراقية». وأضاف المصدر أن «الطيران عاود بعدها قصْف سيّارتَين عسكريتَين وسيّارة شحن تحمل موادَّ لوجستية وأسلحة، أثناء دخولها من الأراضي العراقية إلى الحدود السورية»، لافتاً إلى أن «القصف أسفر عن مقتل قيادي بارز في لواء «فاطميون» يُلقّب بـ«الحاج حسين»، ومقتل سبعة عشر عنصراً، وإصابة سبعة آخرين». من جهته، ذكر «المرصد السوري» المُعارض أن «الاستهداف طاول شاحنات تحمل أسلحة وصهاريج نفط، تابعة للميليشيات الإيرانية في منطقة ساحة الكمارك في الهري والبوابة العسكرية في ريف البوكمال شرقي دير الزور، بالإضافة إلى استهداف موقع عسكري قرب المنطقة». وأشار إلى أن «الاستهداف تسبّب بسقوط خسائر بشرية فادحة، إذ تَأكّد مقتل 14 شخصاً إلى الآن، فيما عدد القتلى مرشّح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالة خطرة، بالإضافة إلى وجود معلومات عن قتلى آخرين، فضلاً عن خسائر مادّية فادحة». الطيران الذي نفّذ الاعتداء هو طيران إسرائيلي، بالتنسيق مع قواعد «التحالف» في ريف دير الزور الشرقي لكنّ مصدراً من داخل معبر البوكمال أكد، لـ«الأخبار»، أن ثمّة «تهويلاً إعلامياً كبيراً في التعامل مع الحدث»، مردّه، بحسبه، إلى «تصاعُد ألسنة النار من صهاريج تمّ استهدافها، وجرى نشْر مشاهد لها على مواقع ووسائل إعلام معارضة للحكومة السورية». وأفاد المصدر بأنه «في تمام الساعة الـ11 والنصف من مساء يوم الثلاثاء، اعتدى طيران مجهول على قافلة لنقل المحروقات، دخلت بشكل رسمي إلى الأراضي السورية، من دون أن يؤدّي ذلك إلى وقوع أيّ إصابات أو شهداء». وأوضح أن «الاستهداف حصل بعد دخول القافلة بنحو 300 متر، في ساحة تجميع الشاحنات في قرية الهري، الفاصلة بين معبرَي القائم والبوكمال، ما أدّى إلى اندلاع حريق داخل صهريجَين اثنَين»، مبيّناً أن «الاستهداف لم يتسبّب بأيّ تعطيل لحركة السير على الحدود بين البلدَين، مع استمرار عمل المعبر بشكل اعتيادي، ومن دون أيّ توقّف». بدورها، أفادت مصادر ميدانية، «الأخبار»، بأن «الطيران الذي نفّذ الاعتداء هو طيران إسرائيلي، بالتنسيق مع قواعد التحالف في ريف دير الزور الشرقي»، موضحةً أن «الاستهداف أدّى إلى حصول أضرار مادّية، من دون وجود أيّ خسائر بشرية». واعتبرت المصادر أن «هناك مصلحة إسرائيلية أميركية في تنفيذ العدوان، لجهة إثبات إسرائيل مزاعمها باستخدام إيران أساليب عديدة لنقل الأسلحة إلى سوريا، والرغبة الأميركية في قمْع القوات الرديفة المدعومة من طهران، والتي استهدفت القواعد الأميركية لأكثر من مرّة»، نافيةً «وجود أيّ معدّات عسكرية أو أسلحة داخل القافلة المُحمَّلة بالمحروقات فقط». ولفتت إلى أن «هذه القوّات التي تُعدّ جزءاً من المقاومة الشعبية اعتادت على الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية، بقصْف القواعد الأميركية غير الشرعية، ودعْم الحراك الشعبي الرافض لوجودها في المنطقة»، مُتوقّعةً «ألّا يتأخّر ردّ المقاومة الشعبية على العدوان الجديد»، ومرجّحةً «تصعيد الاستهدافات والحراك الشعبي ضدّ الأميركيين في كلّ من الحسكة ودير الزور، والذي بدأت مؤشّراته بالظهور بعد انتقال حوادث اعتراض الدوريات الأميركية من الحسكة إلى دير الزور، لأوّل مرّة».

بو صعب يدعو الى حوار مع سوريا لترسيم الحدود البحرية بعد الاتفاق مع الياس إسرائيل نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بو صعب خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 دعا خلالها إلى حوار مع سوريا لترسيم الحدود البحرية بعد الاتفاق مع إسرائيل afp_tickers (وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) دعا نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بو صعب إلى التواصل “مباشرة وعلنا” مع دمشق من أجل ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا، وذلك بعد توقيع لبنان اتفاقاً لترسيم حدوده مع إسرائيل الشهر الماضي. وقال بو صعب الذي قاد التفاوض من الجانب اللبناني خلال الأشهر الماضية مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين بشأن الحدود البحرية مع إسرائيل، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، “يجب أن يكون هناك تواصل من جانب الحكومة اللبنانية بطريقة مباشرة وعلنية مع الحكومة السورية، ومن دون خجل، ومن دون أن نُدخل الخلافات السياسية الإقليمية في هذا الملف”. وأضاف “علينا أن نتواصل مع الدولة السورية علناً وأن نرسم الحدود البحرية علناً (…)، وعلى أي حكومة قادمة أن تقوم بهذه المهمة”. وتأتي دعوة بو صعب بعد نحو أسبوعين على إبرام لبنان وإسرائيل اتفاق ترسيم الحدود البحرية، ما أتاح لإسرائيل البدء بإنتاج الغاز من منطقة كان متنازعاً عليها، في خضم بحث الدول الغربية، والأوروبية تحديداً، عن مصدر جديد للغاز لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي إثر الحرب في أوكرانيا. فيما يأمل لبنان الغارق في انهيار اقتصادي، ببدء التنقيب قريباً. ولبنان وإسرائيل في حالة حرب وعداء رسميا. أما العلاقات بين لبنان وسوريا فمعقّدة جدا. فقد هيمنت دمشق على لبنان لسنوات طويلة وكانت صاحبة القرار في أدنى تفاصيل السياسة العامة، الى حين انسحاب جيشها منه في العام 2005 تحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي بعد قرابة ثلاثين سنة من الانتشار العسكري. لكن اللبنانيين لا يزالون منقسمين حولها، بين معاد لها ومتحالف معها وعلى رأسهم حزب الله. ولا يوجد ترسيم واضح للحدود بين لبنان وسوريا لا برّاً ولا بحراً. وقال بو صعب إن سوريا ولبنان يعتمدان طريقتين مختلفتين لترسيم الحدود، وبالتالي “هناك خلاف كبير، قد يكون أكثر من 800 كيلومتر مربع، بل يمكن أكبر من المنطقة التي كان متنازعاً عليها بيننا وبين الإسرائيليين”. ولا يمكن للبنان بدء العمل والتنقيب في الرقعتين البحريتين 1 و2 الواقعتين الى الشمال من دون ترسيم حدوده مع سوريا، وفق بو صعب. وأعلنت الرئاسة اللبنانية الشهر الماضي أن وفداً رسمياً سيتوجه الى دمشق لبحث ترسيم الحدود البحرية، لكن الزيارة لم تحصل. وتراجعت كثافة الزيارات الرسمية بين لبنان وسوريا منذ الانسحاب السوري، وتقتصر إجمالاً على مبادرات فردية من وزراء وشخصيات يمثلون أحزاباً حليفة لدمشق. وقال بو صعب إن الترسيم لا يمكن أن يتمّ بسرعة و”فجأة” بعد سنوات من الانقطاع، مضيفاً “سوريا دولة لديها مآخذ ومطالب”. – قطر – وبعد أشهر من مفاوضات مضنية بوساطة واشنطن، أبرم الاتفاق بين لبنان وإسرائيل في27 تشرين الأول/أكتوبر. واعتبر بو صعب أن الاتفاق “يعد خرقاً نوعياً، إذ ليس من السهل التوصل إليه بالمفهوم السياسي القائم، فنحن لم نطبّع مع إسرائيل ولا عملنا علاقات سياسية أو دبلوماسية”، مشيراً إلى أن للطرفين مصلحة في الحفاظ عليه والابتعاد عن التوتر الأمني. وغداة إعلان الاتفاق، توصل لبنان وقبرص إلى تفاهم لترسيم الحدود بينهما، بناء على الإحداثيات الجديدة المرتبطة بالاتفاق مع إسرائيل، من دون أن يوقعا اتفاقاً حتى اللحظة. وقال بوصعب “إقليمياً، من الممكن أن نقول أن هذا التفاهم (مع إسرائيل) يعطي استقراراً”. وأضاف “في الظروف التي تعيشها أوروبا وبالتحديد جراء الحرب الروسية على أوكرانيا، باتت هناك حاجة للاستقرار أكثر في المنطقة، حاجة لأن يهدأ البحر المتوسط وينتج الغاز ليؤمن طاقة بديلة عما خسرتْه أوروبا”. وضمن الاتفاق للبنان الاستثمار في حقل قانا الذي يتجاوز خط الترسيم المتفق عليه بين الطرفين. وستشكّل الرقعة رقم 9 حيث يقع حقل قانا منطقة رئيسية للتنقيب ستقوم به شركتا “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية اللتان حصلتا عام 2018 مع شركة روسية على عقود للتنقيب عن النفط والغاز، قبل أن تنسحب الأخيرة خلال العام الحالي. وتوقّع بو صعب أن تبدأ الشركتان عملهما “خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر”. ودخلت قطر على خط الاستثمار في الرقعة 9 بدلاً من الشركة الروسية. وقال بو صعب “ستصبح حصة قطر 30 في المئة بموجب التفاهم بين الشركات الثلاث، و35 في المئة لتوتال و35 في المئة لإيني”. وأشار إلى استعداد دول أخرى، عربية وخليجية، للاستثمار أيضاً. ويقول خبراء إن لبنان قد يحتاج إلى ست سنوات ليبدأ الاستثمار في القطاع. – “ما بعد الخط الأحمر” – وتعوّل السلطات اللبنانية على وجود ثروات طبيعية تساعدها على تخطي التداعيات الكارثية للانهيار الاقتصادي المستمر منذ ثلاث سنوات، وقد صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850. ويشهد لبنان أيضا شللا سياسيا. فقد دخلت البلاد نهاية الشهر الماضي مرحلة شغور رئاسي مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، من دون أن ينجح النواب في انتخاب رئيس جديد. وتدير البلاد حالياً حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية، خصوصاً تنفيذ إصلاحات يضعها المجتمع الدولي شرطاً لتقديم مساعدات الى لبنان. وفي لبنان، البلد القائم على منطق التسويات والمحاصصة بين القوى السياسية والطائفية، غالباً ما يحتاج تكليف رئيس حكومة أو تشكيلها أو حتى انتخاب رئيس، أشهراً. وقال بوصعب الذي ينتمي إلى كتلة التيار الوطني الحر الذي أسسه عون، إن اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل وانتخاب رئيس وتشكيل حكومة، ستكون بمثابة “بداية الخروج من الأزمة”. واعتبر أن لبنان لا يتحمّل البقاء أكثر من شهرين في شلل سياسي. وقال “نحن أصلا في الخط الأحمر، وإذا استمرت الأمور على ما هي عليه أكثر من شهرين، يصبح الوضع مختلفا، ولا أحد يكون قادرا على تحمّله اقتصاديا، بحيث تصبح الخدمات معدومة على صعيد المستشفيات والكهرباء والمدارس (…). من يتحمّل هذه المسؤولية؟”.

إرث ثورة تشرين الأول/أكتوبر في لبنان على الرغم من أن نتائج احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 والانتخابات بشهر أيار/مايو 2022 جاءت بالأمل للكثير من اللبنانيين المتعطشين للتغيير، الجمود والخلل السياسي المترسخ ما زال على ما كان عليه من سوء. منذ عدة أسابيع، أحيا اللبنانيون الذكرى السنوية الثالثة لثورة تشرين الأول/أكتوبر 2019 التي شهدها لبنان، والتي اندلعت نتيجة غضب شعبي عارم من سوء الإدارة الممنهج الذي أحدثته الطبقة السياسية الحاكمة. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي في لبنان متأزمًا، لا بل شهد تدهورًا أكثر على مدى السنوات الثلاث الماضية، هذا وتنزلق بيروت نحو مأزق سياسي جديد. انتهت رسميًا فترة ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، وأخلى مقر إقامته الرسمي. وبعد جلسات برلمانية متعددة مكرّسة لانتخاب خلفه، أصبح نواب لبنان بعيدين كل البعد عن الاتفاق على بديل للرئيس عون. فقد بقيت “الورقة البيضاء” هي الغالبة بعد الجولة الأخيرة من التصويت، مما يسلط الضوء أكثر على الانقسام والخلل في البرلمان اللبناني. وأثبت الجمود الذي شهدته الأسابيع الماضية مرة أخرى على الخلل السياسي المنهجي في لبنان وأثره على حياة اللبنانيين العاديين. وفي حين وُصِفت نتائج انتخابات أيار/مايو بدايةً بأنها توفر بصيص أمل للإصلاح، إلاّ أنّ الأحزاب والتناحرات السياسية التقليدية هي من تتحكم بالوضع السياسي الداخلي في لبنان، وهو وضع لا يمكن للشعب اللبناني أن يتحمله. في البداية، عُلّقت الآمال على النواب المستقلين الجدد الذين انبثقوا عن الحراك الشعبي لعام 2019. ومن بين أولئك الذين انتُخبوا خلال انتخابات أيار/مايو الماضي، حصل ثلاثة عشر نائبًا مستقلاً على مقاعد في المجلس النيابي المؤلّف من 128 مقعدًا، ما يدلّ على تحوّل جذري بالمقارنة مع الانتخابات السابقة (فقد فاز عضو مستقل واحد فقط بمقعد نيابي في انتخابات 2018). والجدير بالذكر أنّ فرصة هؤلاء المستقلين في الفوز زادت بفضل تصويت المغتربين، إذ يُفهم أنهم صوتوا إلى حد كبير للمرشحين المستقلين، وبمعدل مشاركة ارتفع بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنةً بالدورة الانتخابية السابقة. وفي الوقت نفسه، بقيت الغالبية العظمى من النواب تحت سيطرة أحزاب المؤسسة، فيما بقيت كتلة “التغيير” المكونة من المستقلين صغيرة للغاية ومتصدّعة على نحو متزايد، وبالتالي ليس لها أي تأثير تشريعي حقيقي. وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، تفككت كتلة “التغيير” في ظل نشوب خلافات داخلية، وغادر النائبان ميشال الدويهي ووضاح صادق الكتلة رسميًا، في حين يحاول الباقون العمل مع نواب آخرين أو التنسيق داخليًا ليبقى لهم ثقلهم السياسي. تعكس الأحزاب التقليدية التي لا تزال تحتل أغلبية البرلمان اللبناني وجه الحكومة الحالية. ومن اللافت للنظر أن البرلمان اللبناني يضم من اتهمهم القضاء بجريمة انفجار المرفأ، بالإضافة إلى ثلاثة وزراء طاقة سابقين فشلوا تمامًا في تحسين هذا القطاع. إذ يعيش عدد كبير من اللبنانيين بدون كهرباء ويعتمدون بشكل رئيسي على المولّدات، التي لم يعد الكثير منهم قادرًا على تحمل تكاليفها نظرًا للارتفاع الهائل في سعر الوقود، أو في بعض الحالات على الطاقة الشمسية لمن إستطاع إليها سبيلا. وبالمثل، ساعد نظام الصرف الصحي المتداعي في لبنان على الانتشار السريع للكوليرا – وهو مرض انعدم وجوده في لبنان على مدى العقود الثلاثة الماضية – وذلك نتيجة الظروف العصيبة التي تمرّ بها سوريا بشكل مماثل. وفي الوقت نفسه، تلعب أحزاب المؤسَّسة هذه دورًا ماكرًا في إعادة رسم تاريخ ثورة 2019 كي لا تُلام على البنية التحتية المتهالكة في لبنان. وفيما يحتاج الشعب اللبناني بشدة إلى عودة الروح التي أدّت إلى ثورة 2019 أكثر من أي وقت مضى، سعى اللاعبون الراسخون في لبنان إلى إقناع ناخبيهم بإلقاء اللوم على الحراك في ما يتعلق بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحالية في البلاد من خلال عدة طرق. وتعمل المؤسسات الإعلامية التي تملك المال والتابعة “للدولة داخل الدولة” اللبنانية بشكل حثيث على شيطنة ثورة 2019 وثمارها. ففي بداية الاحتجاجات، أدّت الصور التي تم التلاعب بها أو ببساطة غياب التغطية الإعلامية إلى لجوء المتظاهرين إلى أساليبهم الخاصة لنشر التقارير الإعلامية. ومع ذلك، فإن المؤسسات الإعلامية الجديدة مثل “قناة الثورة” التي برزت في أعقاب الثورة هي محدودة النطاق بالمقارنة مع جمهور المؤسسات الإعلامية اللبنانية المملوكة للأحزاب الراسخة. وتلوم القنوات التلفزيونية والصحف هذه الثورة على تعثر الاقتصاد اللبناني، متجاهلةً السياسات النقدية الفاشلة للحكومات اللبنانية ومقللةً من شأن الإجراءات التعسفية للبنك المركزي الذي استولى على مدخرات الشعب واستنفد احتياطيات لبنان من العملات الأجنبية. ويصف البعض أيضًا ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر بأنها “إرهاب فكري”، ويستخدم عبارات مثل “الترهيب الفكري والشيطنة والخيانة” لكل من يعارض آرائه. وفي مثال أخر، لم يألو السياسيون ولا انصارهم جهداً في إلقاء اللوم على المتظاهرين إبان الثورة في كل مرة لجأ الثوار إلى قطع الطرقات، حيث انهال عليهم ازلام السلطة بوابل من التحريض والتخوين متهمين اياهم بتدمير الإقتصاد عبر تعطيل الحياة العامة ومصالح الناس .اليوم، يتم استخدام المنطق ذاته ضد المودعين الذين يداهمون البنوك مطالبين بأموالهم الخاصة حيث تلقي وسائل الإعلام الحكومية والخاصة باللوم عليهم في إغلاق البنوك، كما لو أن الناس لا يعرفون أن هذه البنوك الزومبي هي نتاج مخطط بونزي الذي أوجده ورعاه كل من البنوك والسياسيين لأكثر من ثلاثة عقود. وعلى الصعيد الاجتماعي، حشدت القوى السياسية الراسخة دور العبادة والجمعيات الأهلية لمهاجمة أعضاء البرلمان الجدد. وتشمل الهجمات، على سبيل المثال، اتهامات بالفسق والفجور بسبب دعم النواب المستقلين للزواج المدني الطوعي، وهي مؤسسة يفتقر إليها لبنان والتي يجب أن تكون حقًا أساسيًا لأي مواطن لبناني وفقًا للدستور. يطرح الرد الشعبي الصامت على هؤلاء النواب المستقلين، إلى جانب تأثير سردية المنظومة الحاكمة ضد ثورة 2019، السؤال التالي: هل يمكن أن تتوطد الإرادة الشعبية اللبنانية مرة أخرى للاحتجاج على استمرار النظام الفاسد في لبنان، أو إنها ستصدّق السردية التي تقدّمها أحزاب المنظومة؟ وإذا اختار اللبنانيون الاحتمال الأخير، فإن هذا النظام، الذي يهيمن عليه تجّار الحرب وأولئك الين يغذّون الطائفية، سيستمر في توجيه سياسات داخل الحكومة تزيد من فقر الشعب اللبناني وذلّه. إن لبنان اليوم قد أصبح خارج المجهر الدولي أكثر فأكثر نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية الحرجة في الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية الأخرى، وكذلك بسبب التداعيات المتتالية لغزو أوكرانيا والركود المستمر لأي جهود رامية إلى عزل المنطقة عن الحروب بالوكالة أو الحروب المباشرة مع إيران. ويدرك الكثير من اللبنانيين اليوم أن أزماته لا تُصنَّف ضمن أولويات القوى الكبرى. وهذا يعني أن أمل البلاد ضئيل في الخلاص الخارجي، ولن ينشأ أي تغيير إلا من خلال عودة الضغط الشعبي الذي تمكّن اللبنانيون من ممارسته في عام 2019. أشارت ثورة 2019 في الواقع إلى حل للقضية الجوهرية في لبنان: عندما يتكاتف اللبنانيون لوضع الطائفية والقرارات الداخلية جانبًا ولمساءلة حكومتهم بشكل حقيقي، سيكون لدى البلاد فسحة أمل بالتغيير. غير أن عودة مثل هذا الحراك وانتشاره يتطلبان أن يدرك المزيد من اللبنانيين أن مصلحة بلدهم لا تكمن في بقاء الأحزاب السياسية الراسخة. وإلى أن تصبح الأحزاب التقليدية عاجزة عن الاعتماد على أنصارها الأساسيين في الحصول على النتائج نفسها بعد الانتخابات والحصول على الدعم نفسه خلال بقية العام فيما تنزلق البلاد إلى الفوضى، سيتعين على اللبنانيين تحمّل وزر اللوم على ما يصيب بلادهم من هلاك مستمر. هل يتم كسب الوقت في بغداد؟ ما يمكن توقعه من حكومة السوداني ابراهيم م. قرقوتي قد تخفف القوات المعادية والفاسدة المحتشدة وراء السوداني من أنشطتها المناوئة للولايات المتحدة، لمجرد إعادة تأكيد سلطتها في الداخل، لذلك يجب أن تحرص واشنطن على أن تكون فترة شهر العسل التي تمضيها الحكومة العراقية الجديدة قصيرة، وأن تجد سبيلاً لتجاوز الوضع إذا لزم الأمر لمساعدة الشعب العراقي. في 27 تشرين الأول/أكتوبر، منح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة محمد شياع السوداني، مما أضفى الطابع الرسمي على حكومة جديدة تشبه إلى حدٍ كبيرٍ الحكومة التي تغلغلت فيها الميليشيات والتي أُطيح بها في عام 2020 بعد شهور من الاحتجاجات الجماهيرية والقمع الوحشي. وقد وصف العديد من المراقبين هذه النتيجة بأنها أهون الشرين بعد العنف والخلل السياسيين اللذين سادا خلال مأزق العام الماضي. ومع ذلك نظراً لداعميها وبنيتها، قد تتيح هذه الحكومة الجديدة ببساطة وعلى أتمّ وجه سيطرة الفصائل السياسية الشيعية الأكثر عرضةً للانجرار وراء إيران – لا سيما في غياب جهات فاعلة موازنة مثل مقتدى الصدر وبرهم صالح ومصطفى الكاظمي. وقد رحبت إدارة بايدن بصعود السوداني، وخلُصت إلى أن أفضل مسار في الوقت الحالي هو بدء العلاقة بشكل ودي. وهنأ المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس رئيس الوزراء الجديد، وأشار إلى “إننا نتطلع إلى العمل معه ومع حكومته في نطاق مصالحنا المشتركة” – وهو شعور رددته السفيرة الأمريكية في بغداد ألينا رومانوسكي. وقد يردّ السوداني وداعموه على هذه المعاملة بالمثل في البداية، ولو فقط لأنهم يعتقدون أن العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة يمكن أن تكون محفوفة بالمخاطر في سياق البيئة الحالية المليئة بالتحديات الداخلية والإقليمية القوية. ومع ذلك، يكمن الخطر الاستراتيجي هنا بالذات، فإذا تمسكت واشنطن ببساطة بموقفها خلال هذا الهدوء التكتيكي المفترض في الأعمال والخطابات المناهضة للولايات المتحدة، فقد يمنح ذلك عناصر الميليشيات الذين تحولوا إلى سياسيين وقتاً كافياً لإعادة ترسيخ جذورهم في المؤسسات الأساسية التي تتكوّن منها الدولة العراقية. ما الذي تحت الغطاء بلال وهاب نظرياً، تم تشكيل حكومة السوداني، كهيئة توافقية تطال مختلف الأعراق والطوائف. لكن من الناحية العملية، تسيطر عليها الأحزاب الشيعية التي انتظرت إلى أن دبرت تعددية حاكمة في مجلس النواب قبل دعوة الأحزاب السنية والكردية للمشاركة. ويتضمن برنامجها السياسي قائمة طويلة من المبادرات المتعلقة بالسياسات التي تبدو مفيدة، إلا أن البرنامج يفتقر إلى تدابير المساءلة المرتبطة بالفشل. وبدلاً من ذلك، تبدو الحكومة الجديدة مصممة خصيصاً لتعزيز الاتجاهات المناهضة للديمقراطية، متجاهلة إرادة ملايين العراقيين الذين انتفضوا في عام 2019 ضد نظام قائم على تقسيم موارد الدولة والسلطة بين شبكات المحسوبية الطائفية. وفي الأساس، انتصر الشيعة في الحرب العرقية الطائفية. وكانت الانقسامات الداخلية بينهم هي التي عثّرت تشكيل الحكومة في العام الماضي، حيث فاز الصدر في الانتخابات لكنه استسلم في النهاية للخصوم المدعومين من إيران. فبعد فشل هؤلاء في صناديق الاقتراع، تكاتفوا معاً بفعالية فتاكة ضمن ما يُسمى بـ”الإطار التنسيقي”. وفقدت الجماعات الكردية والسنية أهميتها من خلال تنفيذ عدد كبير من المناورات العسكرية والقانونية والسياسية، ناهيك عن الانقسامات الداخلية. وقد تم الآن ضم القلة من المعتدلين المنتخبين أو تهميشهم. علاوةً على ذلك، يفتقر رئيس الوزراء محمد السوداني على غرار سلفَيه إلى مجموعة برلمانية خاصة به من الناخبين. ولا عجب إذاً أن “الإطار التنسيقي” فرض أغلبية تعييناته الوزارية. ويعزز هذا الأمر توجهاً عراقياً أخذ يتطور منذ فترة طويلة، وبموجبه تبتعد العناصر السياسية الفاعلة والقوية عن الأضواء والمساءلة الناتجة عن رئاسة الحكومة بشكل مباشر لصالح الحُكم من خلال البيروقراطيين. على سبيل المثال، يتمتع الوزراء الأكراد والسنة الذين تم اختيارهم في الحكومة الجديدة بتأثير سياسي ضئيل في مجتمعاتهم. والشخصية السنية البارزة الوحيدة التي احتفظت بمنصب سياسي بارز هو رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي. وفي الواقع، يفضل القادة الشيعة مثل نوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي وفالح الفياض تحريك الدمى بإتقان، على نحوٍ يشبه كثيراً ما فعله الصدر على مر السنين. بصرف النظر عن غياب الصدر، فإن القوى الكامنة وراء حكومة السوداني هي نفسها التي دعمت حكومة عادل عبد المهدي بين عامَي 2018 و 2020. لذلك فمن المنطقي الافتراض بأن أهدافها الأساسية لم تتغير، وهي السيطرة على الدولة، وتطوير «قوات الحشد الشعبي» كمؤسسة موازية للجيش الوطني، وتقريب العراق من إيران (والذي من شأنه أيضاً تسهيل إقامة روابط أوثق مع الصين وروسيا). وفي الحقيقة، يعكس برنامج الحكومة الناشئة برئاسة السوداني بعض هذه النوايا، حيث يَعِد بـ “دعم قدرات «قوات الحشد الشعبي» وتطويرها وبناء مؤسساتها” بدلاً من دمجها ضمن القوات العسكرية الأوسع نطاقاً – وهي مقاربة محتملة قد تكون كارثية بالنظر إلى أن ميليشيات «الحشد الشعبي» أصبحت المصدر الأساسي لعدم الاستقرار في البلاد. وحتى في تلك الحالات التي أكد فيها القادة العراقيون على ممارسة سلطة أكبر وخالفوا النفوذ الأجنبي، فقد أساءوا استخدام هذه الاستقلالية إلى حدٍ كبير. ومع ذلك، قد تكون تكتيكات الحكومة الجديدة أقل عدوانية وتسرعاً في البداية، ويرجع ذلك جزئياً إلى سياسات القوى الداخلية والديناميكيات الإقليمية، وأيضاً بسبب سمعة السوداني كمسؤول نظيف الكف ويتمتع بالقدرة (وإن لديه طموحات سياسية كبيرة). وعلى الرغم من أن مجلس وزرائه ومكتبه الشخصي يضمان العديد من الوزراء الذين فرضتهم الكيانات المصنفة من قبل الحكومة الأمريكية كإرهابية وفاسدة، فقد اختار بنفسه وزيرَي الداخلية والمالية كمنصبين رئيسيين من أجل طمأنة واشنطن على الأقل جزئياً. وبغض النظر عما يفعله السوداني، فقد لا تكون الميليشيات في عجلة من أمرها لاستئناف الهجمات على الأهداف الأمريكية. وقد تقرر هي وداعميها أيضاً تخفيف حملة الضغط على «إقليم كردستان» من أجل إبقاء الأكراد في الحكومة، وربما حتى تقديم عروض ومبادرات لهم بشأن حقوق النفط والنزاع الإقليمي في سنجار. وقد يكون مستوى النهب في الحكومة الجديدة أقل لصوصياً من الناحية الاقتصادية أيضاً، حتى لو كان سبب ذلك هو مجرد التصدي لأخطر تهديدين يواجهانها وهما: الغضب الشعبي والصدر. فبإمكان السوداني الاستثمار في الخدمات والوظائف العامة، لا سيما في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب. وبفضل أسعار النفط المرتفعة والجهود المنسقة لمنع الحكومة السابقة من إقرار الميزانية، هناك حوالي 85 مليار دولار في خزائن العراق في انتظار إنفاقها. ولا عجب إذاً أن السوداني جعل إقرار الميزانية على رأس أولوياته. وقد يؤدي ضخ السيولة الناتج عن ذلك إلى تنعم الحكومة الجديدة ببعض الهدوء المكتسب، وربما حسن النية، مع إحياء خطط عبد المهدي المتمثلة في تعميق العلاقات مع الصين أيضاً. وفي نهاية المطاف، ستكون سلسلة العقود الحكومية نعمةً للقوى القوية التي تقف وراء السوداني. وتُعتبر مسألة الانتخابات المبكرة أحد العوامل المحتملة ذات الأثر المجهول، حيث لا تزال غير محسومة. فقد وعدت الحكومة الجديدة بإجرائها، لكن ليس قبل تعديل قانون الانتخابات. وبناءً على ذلك، سيبذل “الإطار التنسيقي” كل ما في وسعه من أجل صياغة جهود الحملة التشريعية بشكل يضر بالصدر، الذي فقد قدرته على مواجهة هذه المكائد بعد انسحاب أعضائه من مجلس النواب. وإلى جانب أموال الميزانية الجاهزة للاستغلال و«قوات الحشد الشعبي» الممكَّنة، قد تتيح هذه الجهود للحكومة جعل الانتخابات المبكرة تقتصر على المستوى المحلي أو على مستوى المحافظات أو تجنبها تماماً. باختصار، لا يصب الوقت في صالح الصدر. فعلى الرغم من إمكاناته كشخصية عظيمة من المعارضة، يتقلص الدعم الشعبي القوي الذي يحظى به، ويشعر شركاؤه الأكراد والسنة السابقون بخيبة أملٍ منه. وتُعتبَر المعضلة التي يواجهها شائكة: فإذا رفع صوته الآن، فقد يسمح لخصومه بتوحيد هدفهم لمواجهته؛ وإذا انتظر إلى أن يخفت وهج الحكومة الجديدة، فقد يكون قد فات الأوان. ما الذي يمكن توقعه؟

توصيات في مجال السياسة العامة عندما تولت إدارة بايدن مقاليد السُلطة، كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق على وشك الانقطاع. وكانت نظرة إدارة ترامب إلى البلاد يتخللها العامل الإيراني بشكل أساسي، مما دفع واشنطن في كثير من الأحيان إلى المحاربة من أجل إنهاء خلافاتها مع طهران على الأراضي العراقية. وخفف فريق بايدن من حدة هذه التوترات ووعد بالتعامل مع بغداد على حدة، لكن سرعان ما أصبح هذا الفصل يشكل السياسة الأمريكية الفعلية في حد ذاتها، بدلاً من أن يكون مجرد تمهيد مؤقت لدفع مجموعة جديدة من المبادرات في العراق. وبعد انتخابات العام الماضي أوقفت الإدارة الأمريكية انخراطها إلى حدٍ كبيرٍ ، وبدا أنها راضية طالما بقي العراق بعيداً عن عناوين الأخبار وسط تحديات جيوسياسية رئيسية أخرى. وعندما حاولت واشنطن لاحقاً أن تبذل جهداً للّحاق بالركب من خلال القيام بزيارات رفيعة المستوى و[التفاوض] على مذكرة تفاهم مع البيشمركة الكردية، كان الوقت قد فات. ولإقناع فريق بايدن ودياً بالعودة إلى حالة تتسم بالمزيد من اللافعالية، قد توفّر الميليشيات القوية والشخصيات السياسية التي تقف وراء حكومة السوداني، الهدنة التكتيكية والهدوء السطحي اللذين ترغب فيهما واشنطن – مع منح أنفسها الوقت الكافي لإعادة بسط سيطرتها على المؤسسات العسكرية والمالية والقضائية في العراق. وعلى الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين كانوا حكماء في التعامل مع الحكومة الجديدة في وقت مبكر لئلا تعادي عناصرها افتراضياً الولايات المتحدة منذ اليوم الأول، فقد صُدم العديد من العراقيين من الدفء المحسوس والسرعة غير المقيدة التي قبلت بها واشنطن السوداني، وبالتالي القوات المعادية والفاسدة التي أوصلته إلى منصبه. ولكي تضمن واشنطن عدم تضليلها مجدداً من قبل “الرجال اللطفاء”، من الضروري أن تراقب اللعبة باهتمام شديد، وأن تنتبه إلى أي جهود تبذلها الميليشيات أو الحلفاء للتسلل إلى الدولة وتهيئتها للاختلاس المتواصل. وبالكاد يكون العداء الصريح هو الحل، لكن من الضروري أن تتمسك إدارة بايدن بارتياب صحي تجاه السوداني، وأن تنقل توقعاتها بحزم، وأن تقيِّم أداءه ببرودة بناءً على مجموعة واضحة من المقاييس. لقد استهانت واشنطن لفترة طويلة بما يتوافر لديها من نفوذ وأدوات في العراق. إلا أن القوى الموجودة في بغداد تدرك جيداً أن هذا النفوذ قائم، ومع ذلك فهي تعلم أنها لم تكن لتتمتع برفاهية خوض معركة سياسية لمدة عام لو لم تمنع الولايات المتحدة بنشاط ظهور تمرد آخر لتنظيم «الدولة الإسلامية». وفي الواقع، لن يُعتبَر سماح السوداني للمستشارين العسكريين الأمريكيين بالبقاء في العراق بمثابة “معروف” يسديه لواشنطن، بل العكس صحيح. ولا يزال انخراط أمريكا، وقوتها الجامعة، وحمايتها للأصول المالية العراقية توفر الأساس للشرعية الدولية التي تتوق إليها الحكومة الجديدة. واستكمالاً لهذا النوع من الترغيب، على إدارة بايدن تذكير بغداد بأنها تملك ترسانة من وسائل الترهيب لمعاقبة الفساد المستمر وغسل الأموال وانتهاكات حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، على واشنطن أن تبحث في السبل التي تعود بالنفع على الشعب العراقي بغض النظر عما إذا كانت حكومته تضبط اندفاعها إلى النهب. وقد يستلزم ذلك تحسين البرامج الأمريكية المتعلقة بالاقتصاد والمجتمع المدني التي تدعم القطاع الخاص والشباب والجهود المناخية في العراق. وقد تكون هناك حاجة للتفكير الإبتكاري في بعض هذه المبادرات. على سبيل المثال، تُدار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية من قبل جماعة «عصائب أهل الحق» التي صنفتها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب، مما يجعل التبادلات التعليمية قضية شائكة. ويتمثل أحد الخيارات في إقامة روابط بين جامعة وجامعة وبرامج مِنَح دراسية عامة تعمل على تطوير هذا القطاع دون إشراك الوزارة. وعلى نطاق أوسع، سيتعين على البيت الأبيض أن يجعل أهدافه السياسية الشاملة بشأن العراق واضحة خشية أن تسعى الدوائر الحكومية إلى تحقيق أهداف مشتتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى