أهم الاخبارمقالات

الملف الصحفي رقم (174) الفلسطيني و العربي و الدولي.

المهاجرون من القطاع: آمال تنتهي غرقاً أو خطفاً يوسف فارس البلاد لم تفلح كل المحاولات التي قام بها مجدي عاشور، في إقناع نجله مقبل، بالعدول عن قرار الهجرة إلى أوروبا، بعد أن فقد الشاب العشريني الأمل بالحصول على أي مصدر رزق يوفر له حياةً كريمة. يغالب الرجل الخمسيني دموعه ويكمل: «حاول ولدي مراراً الحصول على مصدر دخل في غزة يوفر له حياةً كريمة، وانحصر تفكيره في الأشهر الأخيرة في الهجرة من القطاع. جمعنا له مبلغ عشرة آلاف دولار بشق الأنفس، وكنا ننتظر أن نسمع الأخبار الطيبة عنه»، لكن الرحلة لم تسر كما كان يشتهي الولد وذووه، والذي غادر القطاع مع عددٍ من أفراد مدينته وأقاربه ثم انقطعت أخباره. «قبل عشرة أيام، سألني أحد أقربائي عن مقبل، أجبته بما أعرفه، فقد تعرض للخديعة على يد تجار البشر ثم انقطع التواصل به، لكنه صرعني بخبر وفاته منذ 12 يوماً بعد أن غرق مركبهم قبالة الشواطئ التونسية». كانت السفارة الفلسطينية في تونس قد أعلنت، في 24 تشرين الأول الماضي، عن غرق مركب على متنه العشرات من المهاجرين غير الشرعيين، فيما كشفت مصادر عائلية عن وفاة سبعة شبان من قطاع غزة كانوا على المركب ذاته. وهنا يوضح الناشط الحقوقي عبدالله شرشرة، أنه، إلى جانب الضحايا السبعة، لا تزال قوائم المهاجرين المفقودين تضم أكثر من 100 اسم، فقدت أخبارهم منذ سنوات أثناء محاولتهم الهجرة خارج القطاع بطرق غير شرعية. وقبل أيام، كشفت مصادر عائلية في مدينة خانيونس جنوب القطاع، عن غرق مركب آخر مقابل السواحل اليونانية على متنه 12 شاباً من القطاع، استطاع بعضهم النجاة، فيما بقيت أخبار خمسة منهم غامضة. الطريق إلى الموت غرقاً، لم يكن محفوفاً بأمل الحصول على حياة كريمة في القارة الأوروبية فحسب، فقد كشفت عائلة الشاب حيدر الشاعر، وهو واحد من 12 شاباً فقدت أخبارهم خلال رحلة الهجرة، أن ابنها تعرض للاختطاف في ليبيا. وبحسب العائلة، فإن حيدر كان قد غادر القطاع، برفقة ثلاثة من أبناء عمومته، في مطلع شهر شباط الماضي، قبل أن يتعرّض للخديعة من قبل «تجار البشر». يقول شقيقه محمد: «وصل حيدر برفقة شباب القطاع المهاجرين إلى الأراضي الليبية في شباط الماضي، وهناك، اختطفته ميليشيات محلية ليبية، وحاولت طوال أسابيع ابتزازنا، إذ طلبت منا دفع فدية قدرها 10 آلاف دولار، مقابل الإفراج عنه، لكننا رددنا عليهم بأننا لو كنا نملك تلك المبالغ لما سمحت لهم بالهجرة عبر البحر ولا الخروج من غزة وأنهم هاجروا هرباً من الفقر والجوع». عقب ذلك، وافقت المافيا الليبية على إطلاق سراحهم مقابل مبلغ 500 دولار لكل شخص، إضافة إلى الاستيلاء على هواتفهم النقالة، ثم عرفنا لاحقاً أنهم قضوا إثر غرق قاربهم قبالة الشواطئ التونسية، وهم في طريقهم من الشواطئ الليبية إلى إيطاليا. محمود المدهون، شاب تجاوز الثلاثين من العمر، كان قد خاض مجازفة الهجرة إلى اليونان، أوضح لـ«الأخبار» أنه اقتنع بفكرة الهجرة حينما شاهد عدة نماذج من الشباب الغزي نجحوا في الوصول إلى إحدى الدول الأوروبية، وتمكنوا، بعد أقل من عام، أن يحصلوا على سكن وراتب شهري، غير أن الطريق إلى هدف كهذا صعب المنال: «أقنعني عدد من أصدقائي بالسفر إلى تركيا، فهي المحطة الأولى التي تنشط فيها شبكات التهريب، هناك، دفعت مبلغ ألفي دولار، وركبنا في قارب مطاطي قديم، أنا ونحو ثلاثين شاباً عبر بحر إيجة التركي، غير أن التيارات البحرية الصعبة لم تساعدنا في الوصول إلى الضفة الأخرى، أعادنا قبطان المركب، واعداً بتحديد موعد آخر». «مضت أسابيع ولم يتبقَ لدي ما أنفق به على نفسي، ولم نلتق بالمهرب بعدها». يشير الشاب أحمد مسعود إلى طرق أخرى للهجرة. يقول لـ«الأخبار»: «الطريق التي سلكها الغريق عاشور من المفترض أن تكون أكثر أماناً، حيث يسافر الشبان من خلال منسقين في القطاع إلى مصر، ومنها إلى ليبيا، ثم يسلكون الطريق بحراً إلى إيطاليا، لكن ما تكرر حدوثه خلال الأشهر الأخيرة، هو أن المهربين أنفسهم، يخونون الشبان، بتسليمهم إلى عصابات المافيا لتحصيل المزيد من الأموال على شكل فدية». ولم تكن حادثة غرق الشبان السبعة من غزة قبل أيام الأكثر صدمة، بل إنه، وقبل عدة أعوام، غرق أكثر من خمسين شاباً قبالة سواحل مدينة الإسكندرية المصرية، أثناء محاولتهم الهجرة إلى أوروبا، حيث انقلب بهم القارب ولم يعثر على جثة أي منهم ولا يزال أهاليهم حتى اليوم ينتظرون أي خبر عن مصيرهم.

من «الكف الأَسود» إلى «عرين الأُسود» زاهر أبو حمدة البلاد سراً، غادر القائد متجهاً إلى دمشق. هدفه تأمين السلاح والمال، ولذلك التقى المفتي محمد أمين الحسيني. وفي طريق العودة استراح قليلاً في قرية صانور (قضاء جنين). قرر مع رفاقه المبيت في مغارة داخل القرية النائية غير المكشوفة للعدو. لكن قوات الاحتلال البريطاني علمت بمكانه. أرسلت له الدبابات وقوة كبيرة من المشاة، فحاصرت صانور من كل الاتجاهات وبدأت عملية تفتيش قاسية واعتقالات واسعة وإطلاق نار عشوائي. خاف القائد على شعبه، وقال كلمته الشهيرة: «أأكون قائداً وجباناً؟!». اشتبك الفدائيون مع المحتل. نفدت ذخيرتهم. فاستشهدوا. مات القائد عبد الرحيم الحاج محمد، فدُفنت «الثورة الفلسطينية الكبرى» في شتاء 1939، بعد ثلاثة أعوام من القتال وحرب العصابات وشن الغارات ضد العصابات الصهيونية والاحتلال البريطاني. قبل ذلك بعشرة أعوام، أسس الفدائي أحمد طافش، فصيلاً من 30 فلسطينياً في صفد أسماه «الكف الأخضر». وذلك لمواجهة العصابات الصهيونية الناشئة التي تحاول السيطرة على الأراضي الزراعية بمساعدة الاحتلال البريطاني. وشهدت صفد في تلك الفترة صدامات دموية بين الفلسطينيين واليهود، وكالعادة تشن القوات البريطانية حملات اعتقال وقتل لحماية اليهود ودعمهم. استطاع أعضاء «الكف الأخضر» المطاردين الاختفاء في منطقة جبلية تسمى وادي الطواحين. ومن تلك النقطة بدأت هجمات التنظيم ضد المستوطنات الصهيونية في الجليل. فحاول الاحتلال الانتقام، واعتقل الإنكليز عدداً من مقاتلي «الكف الأخضر»، وتمكن طافش وبعض رفاقه من الهروب إلى الأردن، وهناك اعتقلته السلطات وسلمته للإنكليز فحكموا عليه بالإعدام. لكن الحاضنة الشعبية هبت في تظاهرات وإضرابات شاملة بقيادة الصحافي أكرم زعيتر، فخفضوا الحكم إلى المؤبد بدل الإعدام. في تلك الفترة الهامة من تاريخ الشعب الفلسطيني، ظهر الشيخ عز الدين القسام، وكان التنسيق واضحاً مع «الكف الأخضر». ومع أن التنظيم تشظى بين اعتقال واغتيال، إلا أن القسام استعان ببعض أفراده لتشكيل خلايا نائمة وناشطة في مدن وبلدات متعددة. وفي حارات التنك شرق حيفا، انطلق فصيل غامض، غالبية كادره من العمال الكادحين المنتمين إلى «جمعية الشبان المسلمين» الناشئة على يد القسام. تعددت التسميات له مثل «جمعية مجاهدي سوريا»، «جمعية التسليح». لكنه عُرف بعد ذلك بـ «الكف الأسود». نفذ فدائيو «الكف الأسود» أول عملية في ربيع 1931، وكانت مؤثرة جداً حيث كمنوا لمركبة تقل مسلحين يهوداً في طريق ياجور (قضاء حيفا). فقتلوا ثلاثة وجرحوا أربعة. ولم يُصب أي من الفدائيين المُهاجمين. وكانت استراتيجية التنظيم تنفيذ عمليات ضد الأهداف الصهيونية والبريطانية متباعدة زمانياً ومكانياً، فكانت العملية الثانية في الصيف، والثالثة مع بداية الشتاء من العام نفسه. والأهم أن سلسلة العمليات كانت نوعية من دون ترك أي دليل أو أثر. لكن في شهر كانون الثاني 1932، وأثناء إطلاق المقاتلين النار على مستوطنة نهلال (أول مستوطنة صهيونية عمالية في فلسطين) قرب مرج بن عامر، تركوا بصمات أقدامهم في الطريق بسبب الأوحال. وبالتالي وصل الاحتلال إلى قرية صفورية (قضاء الناصرة) حيث اعتقل المجموعة وكانت بقيادة خليل العيسى المُلقب بأبي إبراهيم الكبير وهو أحد مساعدي القسام. كُشف عدد من خلايا التنظيم، وشن الاحتلال البريطاني حملات تصفية واعتقال للأعضاء، لكن التحقيقات فشلت في التوصل إلى القائد العام للتنظيم، أي القسام. وعلى أثر ذلك قرر الشيخ تجميد العمل العسكري للتنظيم لعامين ونصف حتى يستطيع إعادة البناء والتسليح ولحماية بقية الأعضاء غير المكتشفين. وفي فترة وجيزة شكل «الكف الأسود» حالة ثورية كبيرة، وحاز على شعبية واسعة وسط الفلسطينيين لا سيما العمال والفلاحين. وكانت بيانات التنظيم تحمل أهدافه وتوجهاته، وخطة عمله الصريحة حيث توجهت إلى الناس العاديين بالفتاوى الدينية والتحريض والتعبئة لمقاومة المحتل وأعوانه، ولمنع بيع أي من الأراضي، والانتباه من عمليات الاحتيال القانونية والإغراءات المالية ومقاطعة البضائع الإنكليزية والتجار اليهود. وكذلك حملت البيانات تهديدات مباشرة للمحتل البريطاني وجميع السماسرة، وكل من يشارك في صفقات الأراضي. وانضم إلى «الكف الأسود» أكثر من 200 مقاتل، وقادهم سرور برهم وأحمد عبد المعطي نوفل، لكن الفصيل لم يستمر طويلاً بسبب اغتيال الاحتلال البريطاني للشيخ القسام عام 1935. لكن تلامذته استمروا في القتال وأسسوا مجلساً عسكرياً للثورة بقيادة الحاج محمد، حين بدأت عام 1936. وكانت الأرضية مهيأة، واتبع الثوار أسلوب ربط المركز الفاعل (حيفا) مع نقاط ارتكاز في الريف، حيث رأى القسّام أنه المكان المناسب لانطلاق الثورة المسلحة منه. وعلى هذا الأساس توزعت الخلايا الثورية، وتقليداً للشيخ أرخى المقاتلون «القساميون» لحاهم، حتى عُرفوا باسم «المشايخ» قبل الثورة، وبعد استشهاد الشيخ لُقبوا بـ «إخوان القسام». وكان أشهرهم الشيخ فرحان السعدي، محمد صالح الحمد، يوسف أبو درة، صبحي ياسين، توفيق الإبراهيم، وحسن سلامة. واعتمد المقاتلون (وصل عددهم إلى 14 ألف مقاتل)، على حرب العصابات كركيزة أساسية، وهي الهجمات المحدودة والكمائن المضمونة وتفادي الالتحام بالجيش البريطاني لعدم تكافؤ العتاد. وتقسمت فلسطين إلى 11 منطقة عسكرية يقود كل بقعة شخص لديه الصلاحيات بتقدير الموقف وإعطاء القرارات المناسبة بالعودة إلى المجلس العسكري العام أو من دونها. إذا بعد «الكف الأسود» كانت الثورة الكبرى، وبعدها هزيمة 1948 واحتلال البلاد، فهل بعد «عرين الأسود» ستشتعل انتفاضة أو يضم الاحتلال الضفة كلياً؟ خاض الفلسطينيون الثورة الكبرى بقوة في خلال ثلاثة أعوام، فاستشهد أكثر من 5 آلاف، وجُرح ما يقرب من 15 ألفاً. واغتالت القوات البريطانية قيادات الثورة أو اعتقلت بعضهم ونفت جزءاً منهم. واستطاع الخرق الأكبر أن يدخل إلى المجلس العسكري فاختلف القادة في ما بينهم في محطات كثيرة، فكانت مقتل الثورة. ووفقاً لـ «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» فإنه مهما كانت التنازلات البريطانية المقدمة عبر «الكتاب الأبيض» لمصلحة مطالب الثوار، ومهما كانت مكاسب الفلسطينيين جراء الثورة، سرعان ما تجاوزت العمليات الجيوسياسية الكبرى للحرب العالمية الثانية جميع هذه المكاسب، في حين ترك الهجوم البريطاني – الصهيوني على الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية خلال الثورة، إرثا ثقيلاً وطويل الأمد. ويعتقد مؤرخون فلسطينيون أمثال البروفيسور مصطفى كبها والدكتور عادل مناع أن فشل الثورة الفلسطينية الكبرى في تحقيق أهدافها مهد الطريق للنكبة حيث وصل الشعب الفلسطيني عام 1948 نازفاً خائر القوى بسبب خسائره الباهظة في الثورة الكبرى. ومما لا شك فيه أن العقدين الثالث والرابع في القرن الماضي تركا أثراً على سيرة الشعب الفلسطيني وصيرورة ثوراته وهباته وانتفاضاته. فالثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 استنسخت التجربة أو بعضها، وكذلك الفصائل اللاحقة مهما كان توجهها الفكري والسياسي. وفي خلال العقود الماضية ظهرت على الساحة الفلسطينية مجموعات قتالية تشبه «الكف الأسود»، مثل «الفهد الأسود»، «أيلول الأسود»، «النجم الأحمر»، «النسر الأحمر»، «صقور فتح»، «فهود الكتائب».. الخ. وفي غالبية الأحيان كانت شتات فصائل سياسية انتهت أو انبثقت من أجنحة عسكرية أو هي مبادرة فردية من شخص التف حوله جمع من المقاتلين. وفي مقارنة بسيطة، يتضح أن مجموعة «عرين الأسود» الناشئة في نابلس بداية العام الحالي، تشبه كثيراً تجربة «الكف الأسود» بغض النظر عن اختلاف الحقبات والواقع الجغرافي والسياسي. ثلة من الشباب المتحمس صنع مساراً جديداً في بيئة حاضنة إلى حد كبير. وللأسف استطاع الاحتلال الوصول إلى قيادة التنظيم بسرعة قياسية لأسباب تكنولوجية وأمنية. لكن المتفائل يمكن أن يركن إلى التحديث والتجديد في البنية الهيكلية لـ «عرين الأسود». أما المتشائم ينظر إلى التاريخ، ويسأل: إذا بعد «الكف الأسود» كانت الثورة الكبرى، وبعدها هزيمة 1948 واحتلال البلاد، فهل بعد «عرين الأسود» ستشتعل انتفاضة أو يضم الاحتلال الضفة كلياً؟ لا إجابة حقيقية. لكن الواقع يشير إلى أن «عرين الأسود» تلقى ضربة قوية، ويمكن لمجموعات غير ملتحقة به أن تستعير الاسم والشعارات وتكون البديل أو تنضم إلى من تبقى من الشباب في البلدة القديمة لنابلس. وفي سيناريو آخر يمكن للمتغيرات الدولية والإقليمية وكذلك الفلسطينية والإسرائيلية أن تؤدي إلى مسار متغير وبالتالي مصير مختلف ويكون الانفجار الضخم في فلسطين. وحينها سيذكر التاريخ أن إبراهيم النابلسي، وديع الحوح، محمد العزيزي، عبد الرحمن صبح، تامر كيلاني، وغيرهم مهدوا الطريق لتحول كبير. ولأن الإنسان وفقاً لجبلة بدنه له بصمة خاصة: بصمة عين، بصمة إصبع، بصمة صوت.. ولا يمكن أن يتطابق شقي التوأم بذلك. أما بالبصمة الفلسطينية الجماعية يمكن أن تتطابق، تتكامل، تتوافق، تتقارب، لكنها لا تتباعد كثيراً. رامي الغف إلى قيادة فتح غزة كنت أتوقع وتوقع معي الكثيرين من أحرار وشرفاء فتح أن الهيئات القيادية السابقة والتي كلفت لإدارة حركة فتح غزة، ستقوم بإجراءات جذرية وحلول سريعة من خلال إعطاء الفرصة للكفاءات والعقول والنخب الشابة القادرة على وضع تصورات وحلول سريعة وخطط إنقاذية قادرة على إنقاذ حركتهم من أزمتها المتفاقمة وترتيب بيتها الداخلي ومواجهة المشاكل الأساسية اليومية لأبنائها وجماهيرها وإصلاح جزء من البنية الأساسية المتهالكة من خلال رؤية علمية واقعية، ولكننا حتى رحيلها وجدنا أن قيادة فتح غزة مغيبة ومستبعدة تماماً لهؤلاء الكفاءات والعقول والقدرات التي تترقب الفرصة وتنتظر اللحظة التي تناديها حركتهم الفتحاوية لتقدم خلاصة تجاربها وأفكارها وخبراتها التنظيمية، وأنا هنا لا استطيع أن أجد مسوغاً ولا سبباً مقنعاً لعدم قيامها حتى اللحظة بإجراء تغييرات جوهرية في العديد من المفوضيات والدوائر والهيئات والمؤسسات والمكاتب الأقاليم والمناطق والمفاصل الحركية الحيوية في التنظيم، وإحلالها بكوادر كفؤة لإدارة المرحلة الراهنة وخروج فتح إلى بر الأمان خاصة ونحن نتحدث عن استحقاقات انتخابية قادمة على مستوى الوطن يشمل جميع القطاعات المفصلية في فلسطين. إننا بحاجة لأن نصارح أنفسنا ولو لمرة واحدة “وبلاش مثل ما يقولوا ننافق ونداهن حتى تقع الفأس بالرأس مرة أخرى ونقع في البئر ولا نخرج منه أبداً” فحركة فتح في قطاع غزة بحاجة إلى ثورة تغيير وتطوير وتطهير وتجديد دماء وتفكيك لمنظومة التوريث وهي بحاجة إلى عملية تطعيم بكفاءات وعقول مؤهلة ومدربة كي تنهض بهذا التنظيم الأم، ومشورة الكفاءات والمواهب والفطاحله الذين غيبوا واستبعدوا من العمل التنظيمي، ففتح اكبر منا جميعاً ورفعتها وازدهارها وتقدمها لن تتم إلا من خلال سواعد شابة مؤهلة، خاصة وكما ذكرنا ونحن أمام استحقاقات انتخابية قادمة تتطلب استغلال وتوظيف الكفاءات والعقول المهمشة والمستبعدة أكثر من استغلال الطاقة والمياه. إن فتح في قطاع غزة اليوم بحاجة ماسة لصياغة رؤية جديدة لمستقبل هذا التنظيم العريق، فهذه صرخة للقائد المناضل احمد حلس( ابو ماهر ) وهيئته القيادية كل باسمة ولقبه، على أن يتم من خلالها التخلص من كل العوامل التي تعيق مسيرة التقدم والنجاح في فتح، والعمل على إعادة الخبرات والكفاءات التي غيبت واستبعدت وهمشت بسبب الولاءات لهذا وذاك، فجلست هذه الكفاءات في بيوتها بعد أن شعرت أنها لا مكان لها وسط هذا السباق والزحام الغير بناء، فالكل يدرك أن هناك العديد من الإخوة والأخوات وخاصة في المؤسسات والمفوضيات والدوائر والأقاليم في فتح، والتي لم تعطي وتنجز وهي بحاجة إلى قسط من الراحة ومغادرة هذه المناصب لأن العمل هو تكليف وليس تشريف، وحتى تعطى الفرصة لغيرهم من أصحاب الكفاءات الذين يتألمون وتضيق صدورهم حسرة وندماً لعدم قدرتهم على خدمة فتح. “”قال الشاعر تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا”” والسبيل إلى ارتقاء وازدهار حركة فتح هو الارتقاء بدوائرنا وبمفوضياتنا ومراكزنا ومؤسساتنا بتقديم الأفضل إزاء كل ما بجذر ثقافة التأسيس لهذا البناء العظيم الذي يمكن بلورته عبر الأمور الآتية: * العمل الجاد على تحويل الاختلاف إلى تنافس شريف يهدف إلى الارتقاء بفتح، واعتبار مؤسساتها وما تقدمه من خدمات خطا أحمر لا يمكن المزايدة عليها من أية جهة كانت. * تداول ثقافة الرأي والرأي الآخر لانتقاء الأفضل والأكمل حيث إن الحكمة ضالة العاقل يأخذها ولو انطلقت من مجنون. * تكريس قيم الولاء لفتح والثقة بين أبناءها حافزا نحو التطوير والإبداع. * تكليف قيادات المؤسسات والمفوضيات والأقاليم والمناطق الجغرافية على أساس البرامج والمقترحات الناهضة بفتح ولمدة 6 شهور على أن يقدم كل مسئول تقريره وانجازاته وإذا اخفق يتم تكليف غيره ومن هنا سنجد تنافسا شريفا للأفضل.

* إنضاج الآراء من قبل القادة والمسئولين باستشارة أصحاب الرؤى والاختصاص كل حسب اختصاصه وفي جميع الميادين. * نعتبر أننا أمام بناء جديد يعتمد على ما أنجز خلال المرحلة الماضية نأخذ منه الجيد ونرمي السلبيات خارجا ووفق هذه النقاط القابلة للنقاش والتنقيح والإضافة والحذف. * اعتبار المرحلة الماضية مرحلة مخاض طبيعي وكأننا مررنا بزلزال أو أي كارثة، وان يتقبل الجميع خسائرها ومآسيها على أن يكون القادم إرادة قوية تتجاوز المحنة وان يكون العمل لمنع أي خسائر جديدة مهما كان حجمها صغيرا. آن الأوان لأن نضع فتح وليس أنفسنا نصب أعيننا من أجل فتح وحدها، لأنها تستحق فعلاً، ونتجرد من كل الألقاب والمسمّيات والانتماءات و.. و.. و.. سوى فتح، لنعيد لها نقاء صباحاتها، وإشراقه شمسها، لنعيد كركرات زهراتها، وفرح أشبالها وابتسامات مناضلوها وشهدائها وجرحاها وأسراها، لنعيد لها روحها التي أنهكها الانتظار وجسـدها الذي مزّقه القلق. وختاما نؤكد بإن الأمل ما زال موجود والعمل هو المطلوب ومعاً وسوياً حتى تحقيق الهدف المنشود بتطوير وازدهار حركة فتح وإقامة دولة فلسطين المستقلة. “مؤتمر شعبي” افتراضي لإعادة انتخاب مجلس وطني جديد جميع فصائل منظمة التحرير قاطعته والمجلس يعتبره تكريساً للانقسام دعا نشطاء وشخصيات اعتبارية عبر مؤتمر نظموه افتراضياً أمس، تحت مسمى “المؤتمر الشعبي الفلسطيني -14 مليون”، إلى إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وإصلاحها، عبر إعادة انتخاب مجلس وطني جديد، فيما أصدر المجلس الوطني، بياناً انتقد القائمين على المؤتمر، واعتبره مساساً بالقضية الوطنية. وقال المجلس في بيانه: إن هذا المؤتمر دعوة صريحة لتعزيز الانقسام وتكريسه، ولا يخدم المصلحة الوطنية والتوافق الوطني، والمواجهة الموحدة للمخطط الإسرائيلي، وإن الدعوة لهذا المؤتمر بعد حوار الجزائر ولم الشمل الفلسطيني والمصالحة، التي دعا لها الأخوة في الجزائر برعاية الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية، تحرف البوصلة، وتعطل التوافق القائم، وتصب في إفشال جهود الأخوة الجزائريين. وأضاف: المجلس الوطني، يدعو كل الحريصين والشرفاء الى تكريس الوحدة الوطنية، وعدم الانجرار نحو تعزيز الانقسام والتمزق، وندعوكم إلى التركيز على الحوار الوطني، وتطبيق إعلان الجزائر، وقرارات المجلس الوطني والمركزي كاستراتيجية موحدة لشعبنا المناضل الثائر نحو دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، وضمان حق العودة، وإفشال مخططات الضم وتصفية القضية والشرعية الفلسطينية. في المقابل، شهد المؤتمر -ومنع عقده في رام الله من قبل الأجهزة الأمنية التي أوقفت منسقه في الضفة عمر عساف لبعض الوقت-، مداخلات لعدد من أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر من الضفة، وقطاع غزة، والأردن، والولايات المتحدة، وعدة دول أوروبية، كان من بينها مداخلة قدمها د. ممدوح العكر، أشار فيها إلى أن عقد المؤتمر يمثل ضرورة ملحة، في ظل المنعطف الذي تمر به القضية الوطنية، منتقداً توقيف عساف. وأضاف: السبيل الوحيد لإنقاذ قضيتنا الوطنية، يستدعي تغيير النهج والمسار لاستعادة البوصلة كحركة تحرر وطني، عبر إعادة الاعتبار للمنظمة بإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، بدءاً بانتخاب مجلس وطني جديد في غضون ستة أشهر، على أن يتولى هذا المجلس تبني إستراتيجية وبرنامج للعمل يستدعيان للتحديات ومتطلبات المرحلة، ثم يتم انتخاب بنية قيادية جديدة للمنظمة بجيل جديد يمتلك الإرادة للتغيير. ولفت عضو اللجنة التحضيرية د. صلاح عبد العاطي، إلى ضرورة انتخاب مجلس وطني جديد، منتقداً بالمقابل، بيان المجلس الوطني. وقال في مداخلة من القطاع: نحن لسنا بديلاً لأحد، بل متمسكون بالمنظمة، لكننا نريد استعادة دورها ومكانتها وعافيتها، موضحاً أن القائمين على المؤتمر سيشكلون هيئة توجيهية، ستقود حراكاً ديمقراطياً، للضغط لإجراء انتخابات للمجلس الوطني داخل الوطن وخارجه. وأكد عساف، أن رسالة القائمين على المؤتمر، هي استعادة حقوق الشعب الفلسطيني، رام الله ، غزة – “الأيام” والتمسك بالمنظمة، وتحريرها لمن حاول توظيفها لمشاريع تصفوية، و”أوسلو” على رأسها. كما تضمن المؤتمر مداخلات لعدد كبير من الشخصيات التي وجهت انتقادات للنظام السياسي، واتفاق “أوسلو”، علما أنه تخلل المؤتمر تلاوة مقترح لوثيقة سياسية، جددت الدعوة لإجراء انتخابات للمجلس الوطني. وقال ممثلو فصائل منظمة التحرير إن مقاطعتهم للمؤتمر الشعبي جاء باعتباره محاولة لإيجاد بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية تحت مسميات متعددة. وأشار ممثلو الفصائل الى أن قرار رفض المشاركة الجماعية جاء تلقائياً وبدون إجراء مشاورات داخلية باعتبار أهداف المؤتمر واضحة للجميع. وشملت المقاطعة كلاً من حركة فتح والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وحركة المبادرة وحزب فدا وجبهة النضال وفصائل الائتلاف الوطني الديمقراطي، في حين قال مسؤول من الجبهة الشعبية إنهم بشكل رسمي لن يشاركوا في المؤتمر إلا أن أفراداً منهم يمثلون منظمات أهلية سيشاركون في أعمال المؤتمر. وقال ممثلو الفصائل في أحاديث منفصلة مع “الأيام” إن أهداف المؤتمر غير بريئة وتهدف إلى إيجاد بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. وقال محمود الزق عضو المكتب السياسي لجبهة النضال إن قرار فصائل المنظمة بمقاطعة المؤتمر جاء بناء على أنه يأتي ضمن جهود صناعة البديل بهدف تجاوز المنظمة وإنجازاتها. وتوقع الزق في حديث لـ “الأيام” أن تفشل هذه الجهود كما فشلت جهود سابقة بسبب إدراك الفصائل والمنظمات الشعبية لخطورة ما يجري. فرانشيسكا ألبانيز لـ”العربي الجديد”: تقرير المصير حق كل الحقوق للفلسطينيين وقاطعت كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية المؤتمر الشعبي الذي عُقد أمس في غزة. ابتسام عازم أجرت المقابلة من نيويورك ركزت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيز، في أول تقرير لها منذ توليها منصبها على قضية حق تقرير المصير للفلسطينيين. واعتبر مختصون تركيز ألبانيز على هذا الموضوع في تقريرها الذي قدمته الأسبوع الماضي أمام الجمعية العامة وعدم الاكتفاء بتقديم تقرير يوثق انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين أمراً لافتاً، مقارنة بتقارير الأمم المتحدة السابقة. وتحاول ألبانيز في تقريرها، الصادر في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، الوقوف عند جذور القضية الفلسطينية بما فيها الاستعمار الاستيطاني. وفي مقابلة خاصة مع “العربي الجديد” في نيويورك تحدثت حول السبب وراء اختيارها هذا الموضوع، وعدد من الأمور المتعلقة بالنهج الدولي تجاه فلسطين والفلسطينيين. * سأبدأ من تقريرك الأول الذي قدمته هنا في نيويورك أمام اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان. التقرير ركز بشكل رئيسي على قضية “حق تقرير المصير” للشعب الفلسطيني. دعينا أولاً نتطرق إلى ما يعنيه ذلك؟ اخترت موضوع حق تقرير المصير لعدد من الأسباب. بداية لأنه حق كل الحقوق، من دون أن يكون الفلسطينيون أحراراً كشعب لا يمكنهم أن يكونوا أحراراً كأفراد. والفلسطينيون ليسوا أحراراً بسبب الاحتلال. تقتصر ولايتي على تقارير متعلقة بالأراضي المحتلة عام 1967، والتي يوجد إجماع دولي حول وحدتها الإقليمية وحول حق الشعب الفلسطيني فيها كشعب، وليس كأقلية، وأنه يجب أن يتحقق. لقد منعت إسرائيل هذا الحق، من خلال تفتيت وضم الأراضي والاستيلاء عليها واستغلال تلك الأراضي والموارد الطبيعية ومياههم، ليس لصالح السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال، بل زادت من فقر الفلسطينيين، كما منعت تشكيل حركة سياسية طبيعية وحرة وإرادة سياسية… الحق في تقرير المصير، والقدرة على تشكيل إرادتهم السياسية والتعبير عنها والعيش، من خلال استهداف زعمائهم السياسيين، والاغتيالات، والاعتقال، والاحتجاز، وغيرها. والآن هناك الاضطهاد الشنيع للمدافعين عن حقوق الإنسان (منظمات مدنية فلسطينية ومدافعة عن حقوق الإنسان تتهمها إسرائيل بالإرهاب)، وهناك طبعاً القمع المتعلق بأي شيء حول الأصلانية الفلسطينية، وهو ما نلاحظه في كل الأنظمة الاستعمارية الاستيطانية، إذ يتم قمع أي رموز للشعوب الأصلانية في ما يخص ثقافتها وهويتها. يوجد دلالات كثيرة للهجوم (من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية) على حاملي نعش شيرين أبو عاقلة والاعتداء عليهم بالضرب العنيف أثناء حملهم الكفن والعلم الفلسطيني الذي كان يغطيه وتحت أنظار العالم. إن حق تقرير المصير هو أمر بالغ الأهمية ولم يجرِ الوفاء به (تجاه الشعب الفلسطيني)، هناك مسؤولية تقع على عاتق كل الدول، بما فيها إسرائيل، والتي عليها أن تلتزم بالقانون الدولي، وإن لم تفعل ذلك فعلى الدول الأخرى المساعدة في إلزامها وإلا فإن تلك الدول متواطئة. إذاً، يجب أن تكون هناك عواقب لتصرفاتها. أمر آخر متعلق بطريقة الحديث في المحافل السياسية عن هذا الحق (حق تقرير المصير)، إذ يُقال إنه على الفلسطينيين التفاوض أولاً وبعدها سيحصلون على حقوقهم. كلا، هذا شرط مسبق للذهاب للمفاوضات. في تقديمي لتقريري أمام الجمعية العامة سألت الحضور، من ممثلي الدول المستعمرة سابقاً والذين حاربوا ضد الاستعمار وانتصروا، هل طلب منكم التفاوض مع مستعمريكم حول شروط تحرركم؟ والجواب كلا، إذا لماذا يطلب من الفلسطينيين ذلك. ومن المهم أن نتحدث (عن فلسطين) في هذا السياق. هناك أمر آخر، أعتقد أن الحديث عن إطار/ نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) ضروري لوصف الواقع، ولكن مهما كانت التسمية، فإن الأبارتهايد هو جزء من السلوك الإجرامي الذي تمارسه إسرائيل. والنتائج يجب أن تقاس بحسب هذ الإطار. ولكن في الوقت ذاته هذا لا يحل قضية الهيمنة. مخاوفي، كمحامية، هي أن يؤدي تفكيك نظام الفصل العنصري إلى الاعتراف بالحكم الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. هذه الأراضي الفلسطينية خصصت بكامل وحدتها كدولة فلسطينية والأمر متروك للفلسطينيين ماذا يريدون أن يفعلوا بها. وقد تكون هناك يوماً ما مفاوضات حول تأسيس دولة واحدة، مهما يكن هذا ليس من شأن الحقوقيين الدوليين (المجتمع الدولي) كي يقرروا ذلك. * في هذا السياق، هل تعتقدين أن إسرائيل تمارس ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بفعل الأمر الواقع؟ الأبارتهايد هو جزء من السلوك الإجرامي الذي تمارسه إسرائيل نعم، أعتقد هذا ما يحاولون فعله. لذلك أصر على أنه يجب ألا يكون هناك اعتراف (بالاحتلال) لأنه لا يمكن أن نعترف بشيء بواقع ما قانونياً عندما يكون نتيجة لفعل غير قانوني. على سبيل المثال نقلت بعض الدول سفاراتها إلى القدس. وهذا تواطؤ مع الجرائم الدولية. * دعيني أعود لقضية “حق تقرير المصير” والتقرير الذي قدمته وتحدثت فيه كذلك عن مجالات مختلفة لهذا الحق التي ربما لا ترد إلى الذهن مباشرة عند الحديث عن ذلك، وأقصد هنا مثلاً الثقافة، أو المصادر الطبيعية كالمياه وغيرها. ما هي أهمية ذلك؟ لا يمكن لإسرائيل أن تدعي بأنها تقوم بالدفاع عن نفسها .

نعم، لأن الحق في تقرير المصير كما قلت في البداية هو “حق كل الحقوق” لأنه حق الشعوب بأن تكون شعوباً، سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، وأن يكونوا أحراراً من أي تدخل. قد يكون لدولة ما “سلطة” على وزارات أو تعليم أو خدمات، ولكن إذا كانت لا تتحكم بأراضيها ولا يمكنها حماية شعبها أو التقرير من يدخل أو يترك أراضيها أو لا يمكنها حتى ربط مناطقها بعضها ببعض، فأي دولة هذه؟ هذا جنون، ولهذا أشجب هذا التناقض لدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. من ناحية تتحدث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عن حل الدولتين، ولكن كيف نريد تطبيق ذلك؟ أقول إنهم يحتاجون (المجتمع الدولي) لبناء ذلك عن طريق التزام واحترام الدول للقانون الدولي. ونحن لسنا حتى قريبين من هذا. لم نكن بعيدين عن تحقيق حل الدولتين كما نجد أنفسنا الآن. * في تقريرك تتحدثين عما سمّيته “نزع الفلسطينية” (de-Palestinianization) كما تعارضين استخدام مصطلح صراع لوصف ما يحدث في فلسطين. هل لك أن تشرحي؟ صحيح أن هناك صراعاً في الشرق الأوسط وربما حتى نوعاً من الحرب الباردة. وهناك كذلك عملية السلام وغيرها. ولكن ما تبقى منها ليس صراعاً بين طرفين. إنه قانونياً مختلف. ولهذا أعتقد أنه علينا أن نكون أكثر دقة في اختيار مصطلحاتنا. وصحيح أن هذا الوضع تتخلله كذلك أعمال عدائية وصراعات، بما فيها تلك التي شهدناها مثلاً في غزة. ولكننا نتعامل هنا مع احتلال تحول إلى دولة فصل عنصري. لا يمكن لإسرائيل أن تدعي بأنها تقوم بالدفاع عن نفسها. يخضع استخدام القانون لتنظيم صارم بموجب القانون الدولي. ويمكن أن يكون فقط بإذن من مجلس الأمن، وهذا لم يحدث هنا، أو كإجراء للدفاع عن النفس. ولكن عندما تحتل، وتحاول الهيمنة على شعب آخر وتعامله بوحشية، لا يمكنك الادعاء بأنك تقوم بذلك كدفاع عن النفس، فكل حياة تفقد، بما في ذلك مواطنوك، تقع مسؤوليتها على عاتقك. وفي ما يخص “نزع الفلسطينية”، فإن هذا متأصل في طبيعة الاستعمار الاستيطاني. وأعني، مرة أخرى، أن هذا ليس شيئاً يمكنني كجزء من عملي (مقررة خاصة) التحقيق فيه، لأن التقارير تقتصر على الأراضي المحتلة عام 1967، ولكنني سأخون دوري كحقوقية إن لم أر الربط والاستمرارية بين ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وفلسطين التاريخية، لأن هناك محاولة لمسح أي أثر للفلسطينيين، بما فيها تدمير القرى وعدم السماح للاجئين بالعودة. وهذا النهج مستمر كذلك في الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيه تدمير القرى وخلق أوضاع بحيث تصبح شروط العيش للفلسطينيين مستحيلة. ومن ذلك هدم الرموز المعمارية أو الأثرية أو التاريخية واضطهاد من يحاول الحفاظ على المنهاج الدراسي الفلسطيني، واستهداف تاريخ الشعب الفلسطيني وتأطيره كشيء ضد إسرائيل. هذا إضافة إلى محاولة لتهجير الفلسطينيين وإخلائهم كسكان أصليين من أراضيهم، ناهيك عن تهجير اللاجئين (في الضفة وشرق القدس خصوصاً) الذين هُجّروا في عامي 1947 ـ 1948 من أراضيهم، واستبدالهم بمواطنيها (مستوطنين)، إنه الاستعمار الاستيطاني من دون منازع. “الحق” الفلسطينية تحذر من تراجع حالة حقوق الإنسان الاحتلال الاستعماري الاستيطاني يعطي الفلسطينيين الحق في الدفاع عن النفس هناك قيود من أجل أن نفهم أي نوع من الحل نريد. لا شك في أن إسرائيل تمارس جريمة حرب الأبارتهايد. ونلاحظ أن الدول حول العالم في حالة من الإنكار. وعلينا أن نفكك العقلية الاستعمارية للدول لأنه في اللحظة التي ترى فيها الحقيقة لا يمكنك العودة وعدم رؤيتها. ولكن يجب القيام بمجهود كي يروا الواقع على حقيقته. ومن الواضح أن الانتشار الواسع النطاق والمنهجي للانتهاكات الإسرائيلية، التي يجسدها نظام الهيمنة هذا، سببه نية متعمدة وليس مجرد نتيجة للاحتلال. يمكن أن يكون لديك احتلال عسكري، لا يترجم إلى فصل عنصري. لكن هذا احتلال غير قانوني جرى التنديد به. ويمكن أن تزيل نظام الفصل العنصري، ولكن تبقى هناك هيمنة أو حكم إسرائيلي للأراضي المحتلة. يجب أن تنسحب القوات كشرط مسبق. سينهار نظام الفصل العنصري في اللحظة التي تسحب إسرائيل فيها قواتها العسكرية من الأراضي، وتوقف دعم المستوطنات، وتوقف امتصاص الموارد الفلسطينية. على سبيل المثال إذا توقف الأوروبيون عن تسويق المنتجات القادمة من المستوطنات فإن ذلك سيساعد. إنهم يضعون على المستهلكين عبء الالتزام بالمعايير الدولية والقانون الدولي. من دون أن يكون الفلسطينيون أحراراً كشعب لا يمكنهم أن يكونوا أحراراً كأفراد * تحدثت عن وجود قيود/ حدود في استخدام وصف النظام الإسرائيلي بنظام الفصل العنصري (أبارتهايد) ماذا تقصدين؟ * ماذا عن القائمة الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان وتشمل أسماء الشركات التي لها كيان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. هل هذه كافية؟ الضغط الذي مورس على المفوضة السامية لحقوق الإنسان كي تمتنع عن نشرها كان مهولاً. ولكنها نشرت القائمة في النهاية، بعد سنتين من اتخاذ القرار، أي في عام 2018. برأيي إسرائيل انتقمت من إصدار مكتب المفوضة لتلك القائمة عن طريق منع جميع العاملين الدوليين ضمن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان من دخول الأراضي الفلسطينية، وعدم منحهم تأشيرات منذ ذلك الوقت. أعتقد أن هذا كان عملاً انتقامياً، لتنفيذ مكتب المفوض السامي القرار الذي صدر عن مجلس حقوق الإنسان. يجب أن يكون هناك وعي عام كي يجري التوقف والتعامل مع هذه الشركات. الكثير من هذه الشركات إسرائيلية، ولكن هناك الكثير من الشركات الدولية. وأتوقع أن يأخذ النقاش حول الموضوع حيزاً أكبر (في الدول الغربية) في ظل ازدياد الزخم حول نظام الأبارتهايد (الإسرائيلي). لقد أجرى سلفي، مايكل لينك، قبل سنوات دراسة خلصت إلى أن المستوطنات تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني. وهي غير قانونية كما تؤدي إلى خرق خطير للقانون الجنائي الدولي وهناك مسؤولية جنائية. كيف يمكن أن يُسمح للبضائع التي تنتج في المستوطنات غير القانونية وتخرق القانون الدولي دخول الأسواق العالمية؟ وهنا مجدداً تجري التضحية بحقوق الإنسان من أجل المصالح السياسية. وشخصياً أفضل تسميتها مستعمرات، كما في المصطلح الفرنسي، وليس مستوطنات لأنها مستعمرات، وعلينا ألا نعقم اللغة، بل أن نصف الأشياء كما هي، وأدرك أن هذه لغة جديدة (مستوطنات) ولكنها خاطئة. نقل بعض الدول سفاراتها إلى القدس تواطؤ مع الجرائم الدولية * ولكن ما الذي يمكن أن يقوم به الاتحاد الأوروبي مثلاً أو الدول الغربية؟ * في تقريرك للجمعية العامة تحدثت عن التغييرات الشاملة في التقييم والمداولات، وقلت إنه يجب مراعاة الطبيعة الاستعمارية للاحتلال. ما الذي قصدته؟ قمت بانتقاد التوجهات الحالية (الدولية في ما يخص التعامل مع الملف الفلسطيني) وعلى مستويات عدة، منها السياسي الذي يتحدث عن ضرورة “التفاوض” أولاً، وتطرقت لهذا في إجابتي السابقة. وهناك توجه أو نهج اقتصادي، والاعتقاد أن الازدهار الاقتصادي سيحل الأمر، ولكن هذا توجه فوقي. وهناك التوجه الإنساني، ويريدون تقديم المساعدات للفلسطينيين، لكن ما يريده الفلسطينيون هو حقوقهم. وكثيراً ما تربط هذه “المساعدات” بشروط معينة كعدم الانخراط في نشاط سياسي وأجد أن هذا مهين، خصوصاً في الوضع الحالي. نلاحظ من جهة المانحين (يقدمون المساعدات) ولكنهم غير منخرطين في التوصل لحل سياسي، أي أنهم لا يقومون بواجبهم، بما فيه عدم التزامهم بالقانون الدولي. لا يتخذون أي إجراءات، (ضد إسرائيل) ومرة أخرى يقع العبء على عاتق الفلسطينيين، لكنهم لا يستطيعون التحرك وإلا سيفقدون مساعدات المانحين. وإذا نظرنا إلى كل هذا، فما أردت القيام به من خلال تقريري (أمام اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة) هو كشف نفاق المجتمع الدولي والقول إن هناك حاجة ماسة للتغيير. وما داموا مستمرين في الحديث عن “الصراع” والدعوة إلى “التفاوض” و”التنمية” فإنهم يفوتون الأمر الأساسي، وهو احتلال استعماري استيطاني ويجب أن نتعامل معه كما هو. إنه عنف ضد شعب آخر ويعطيهم الحق في الدفاع عن النفس ويرفض الادعاء الإسرائيلي بالحق في الدفاع عن النفس.

بعد انتخابات الكنيست الـ 25 : المشكلة في إسرائيل أكبر وأعمق من نتنياهو الفاسد الكاذب الناصرة ـ «القدس العربي»: بعد ما رثته أوساط إسرائيلية واسعة وأدخلته متحف أو مزبلة التاريخ عاد بنيامين نتنياهو ليحتل سدة الحكم في إسرائيل للمرة السادسة وهو في الثانية والسبعين بعد ما كان قد دخل دارة رئاسة الوزراء وهو في أربعينيات عمره بعدما فاز بها بالمرة الأولى عام 1996 متغلبا على شيمون بيريز. المختلف هذه المرة أنه قد عاد بعد جولة انتخابية سطحية ملوثّة خامسة منذ 2019 ومعه فريق من العنصريين الفاشيين ممن باتوا الحزب الصهيوني الثالث في قوته: حزب «الصهيوينة الدينية» برئاسة ايتمار بن غفير وباتسلئيل سموتريتش. أظهرت النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ25 التي جرت يوم الثلاثاء الماضي أن معسكر رئيس الحكومة السابق ورئيس الليكود والمعارضة بنيامين نتنياهو حصل على 64 مقعداً، بينما بقي كلٌّ من أحزاب ميرتس والتجمع الوطني الديمقراطي «والبيت اليهودي» تحت نسبة الحسم 3.25 في المئة. وحسب النتائج الحقيقية، حصل حزب الليكود على 32 مقعداً، وحصل حزب الصهيونية الدينية على 14 مقعداً، وحصل حزب شاس لليهود الحريديم الشرقيين على 11 مقعداً، وحزب يهدوت هتوراه للحريديم الغربيين على 7 مقاعد. في المقابل، حصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 51 مقعداً موزعة على النحو التالي: حزب «يوجد مستقبل، برئاسة رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية يائير لابيد، 24 مقعداً، وتحالُف «المعسكر الرسمي» الذي يضم كلاً من حزبيْ «أزرق أبيض» برئاسة وزير الدفاع بني غانتس، و«أمل جديد» برئاسة وزير العدل جدعون ساعر، والرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال احتياط غادي أيزنكوت، 12 مقعداً، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة وزير المال أفيغدور ليبرمان، 6 مقاعد، وحزب العمل، برئاسة وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي، 4 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة، برئاسة عضو الكنيست منصور عباس، 5 مقاعد. وحصلت قائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير على 5 مقاعد في الكنيست. الفارق الحقيقي بين المعسكرين وديع عواودة صحيح أن الفارق بين المعسكرين هو عشرة مقاعد لكن ذلك لا يعكس انهيارا واسعا جدا للأحزاب الصهيونية التي تعرّف نفسها وسطا ويسارا أو أحزاب المعارضة لنتنياهو فالفارق العددي بينهما لا يتعدى بضعة آلاف صوت لكن سقوط «ميرتس» والتجمع» يعني إحراق تسعة مقاعد، فطريقة احتساب المقاعد الإسرائيلية تعتمد على بدء عد الأصوات الصحيحة فقط للأحزاب التي تجاوزت نسبة الحسم. ومع ذلك لا يمكن تجاهل الزيادة الكبيرة في قوة الأحزاب الدينية والقومية-الدينية المتشددة التي دفعت أوساط اليسار للندب واللطم وكأن إسرائيل ذاهبة لتغيير وجهها وتقترب من الشبه مع دولة شريعة كإيران والسعودية أكثر مما هي غربية ليبرالية كفرنسا. العنواين البارزة لهذه الانتخابات فوز اليهودية على الإسرائيلية وفوز الديماغوغوية والعنصرية والشعبوية المبنية على كراهية العرب، والغريب على الديمقراطية والقيم الليبرالية بعد معركة انتخابية تخللها الكثير من الطعن والشخصنة والتسطيح وسط غياب مريع للقضية الفلسطينية وللقضايا الداخلية الجوهرية الإسرائيلية. ولذا وجهت مصادر رفيعة المستوى في أحزاب المعسكر المناوئ لرئيس الحكومة السابق ورئيس الليكود والمعارضة بنيامين نتنياهو، والتي ألّفت الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها التي أطلقت على نفسها اسم «حكومة التغيير» انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية الانتقالية ورئيس حزب «يوجد مستقبل» يائير لابيد، واتهمته بإدارة انتخابات الكنيست الـ25 التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، بإهمال، وبحرق مئات آلاف الأصوات التي حصلت عليها أحزاب لم تتجاوز نسبة الحسم (3.25 في المئة) كما حمّلته مسؤولية فوز أحزاب اليمين بقيادة نتنياهو في الانتخابات. بموازاة ذلك، انتقد قياديون في حزب العمل رئيسة الحزب وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي وحمّلوها المسؤولية عن عدم وصول حزب ميرتس إلى الكنيست بسبب عدم تمكّنه من تجاوز نسبة الحسم، وذلك على خلفية رفضها خوض الانتخابات بقائمة واحدة للحزبين. في المقابل، أدلت ميخائيلي بتصريحات إلى وسائل إعلام حمّلت فيها لابيد المسؤولية عن فوز أحزاب اليمين وعدم تمكُّن ميرتس من اجتياز نسبة الحسم. ومن بين الانتقادات التي وُجِّهت إلى لابيد أنه عمل في الخفاء على زيادة حجم تمثيل حزبه «يوجد مستقبل» في الكنيست على حساب حزبيْ العمل وميرتس، وهو ما أدى إلى تراجُع الحزب الأول وخسارة الحزب الثاني. وكذلك أنه ارتدع عن إدارة الأزمة لدى الأحزاب العربية ( تفكيك القائمة المشتركة) خوفاً من إبعاد ناخبين من معسكر الوسط-اليمين، وتسبب ذلك بإبعاد حزب التجمع الوطني الديمقراطي من الكنيست ومنع إقامة كتلة مانعة تحول دون عودة نتنياهو إلى منصب رئيس الحكومة. مفاتيح الانتصار تحميل لابيد المسؤولية وقال قيادي في أحد أحزاب المعسكر المناوئ لنتنياهو لصحيفة «هآرتس» إنه بدلاً من أن يستخدم لابيد مفاتيح انتصار كانت بحيازته، مثل توحيد الأحزاب العربية، وحثّ ناخبي العمل وميرتس على التصويت لهذين الحزبين، بعد رفضهما التحالف، تنازل عنها، الواحد تلو الآخر، وتسبب بانهيار المعسكر الذي أدى إلى تغيير حُكم نتنياهو. وقالت مصادر رفيعة المستوى في تحالُف «المعسكر الرسمي» برئاسة وزير الأمن بني غانتس، إن الأصوات التي حصل عليها معسكر الأحزاب المناوئ لنتنياهو، بما في ذلك أصوات حزبيْ ميرتس والتجمع الوطني الديمقراطي اللذين لم يتمكنا من اجتياز نسبة الحسم، كان بإمكانها أن تؤدي إلى فوز هذا المعسكر في الانتخابات. وأضافت هذه المصادر: «لقد أدار لابيد الحملة الانتخابية من حديقة ورود، ومن المنصة، لا من الميدان. وحتى الآن، يتبين أن معسكر التغيير والأحزاب العربية حصلا على أصوات أكثر من معسكر الأحزاب المؤيدة لنتنياهو». وردّ مصدر مسؤول في حزب «يوجد مستقبل» على هذه الاتهامات، قائلاً: «إن بني غانتس خاصم لابيد، بدلاً من نتنياهو، وفشل في الحصول على مقعدين من أحزاب اليمين، وهو المسؤول عن الخسارة. وبدلاً من التعاون مع لابيد، انشغل غانتس بنفسه بشكل مهووس. وبينما قام رئيس الحكومة لابيد بإدارة حملة إيجابية ومحترمة حيال جميع الشركاء في معسكر التغيير، ومن أجل مصلحة الدولة، قام غانتس بالثرثرة بشأن حكومة متخيّلة برئاسته». ولا شك في أن عدد المقاعد التي حصل عليها حزب غانتس تعكس رأي الجمهور العريض فيه. وأفيدَ أيضاً بأن لابيد أحبط اقتراحاً قدمه عضو الكنيست من حزب ميرتس موسي راز، يقضي بخفض نسبة الحسم من 3.25 إلى 2 في المئة، وذلك على الرغم من أن قائمتيْ «المعسكر الرسمي» والقائمة العربية الموحدة وافقتا على الاقتراح. زوال ميرتس رد لابيد ومن أبرز عناوين الانتخابات الإسرائيلية خسارة حزب «ميرتس» الحزب الإسرائيلي الوحيد الذي ما زال يتحدث عن تسوية الدولتين بعدما كان حزبا مهما وكبيرا، ففي انتخابات 1992 حاز على 12 مقعدا وكان الحليف المركزي لحزب «العمل» برئاسة اسحق رابين في توقيع اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير بعد عام. وأدى هذا، من بين أمور أُخرى، إلى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل رسمي للأمة الفلسطينية، وإلى اتفاقات أوسلو والسلام مع الأردن وفي المقابل، أسس ميرتس في الحكومة الجناح الاجتماعي الأساسي ليسار يحترم نفسه. مرّت ثلاثون عاماً ومن 56 مقعداً مشتركاً، بقي أربعة، كل توسلات ميرتس إلى حزب العمل بالاتحاد معه، وإلى لابيد كي لا يبتلعه، وإلى الناخبين كي يرحموه، لم تنفع. لقد شُطب الحزب من الخريطة، ومعه اليسار الصهيوني وهذا أمر له رمزيته الكبيرة، ويبدو كأمر حتمي متوقع في انتخابات شهدت صعوداً غير مسبوق للكهانيين والحريديم. ولم يعد من المنطقي في كنيست يحكمه بن غفير وسموتريتش أن يبقى مكان لزهافا غالؤون ويائير غولان. إعادة رفاة هرتزل .

وعبر المحلل الإسرائيلي البارز ناحوم برنياع عن صدمة اليسار الصهيوني الذي ما زال في ذروة العويل واللطم على ملك لم يصنه كالرجال بقوله إن نتائج انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين «ثورة» معتبرا أن الحسم في الانتخابات لصالح اليمين «قد يكون صفارة بداية تحوّل سيغير وجه الدولة». ويتابع برنياع في تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «القصة لم تعد متعلقة بنتنياهو. فهذا التحول أقوى منه. وربما هو انجرف، لكن بنظري هذه بداية نهاية عهد الصهيونية الليبرالية، العلمانية، الإسرائيلية. لقد بزغ عهد آخر، معاد لليبرالية، حريدي-قومي، هدام. وبالإمكان إرسال رفات واضع فكرة الدولة اليهودية ثيودور هرتسل إلى موطنه الأصلي في فيينا، ورفات بن غوريون إلى مسقط رأسه في بلونسك» كما قال إنه ليس متأكدا من أن نتنياهو الشاب كان يريد أن يعيش في دولة يرأسها قريبا نتنياهو المسن، وأضاف برنياع أنه «ينبض في النخبة السياسية الجديدة رغبة قوية، حقيقية، بإنهاء الحساب والانتقام من 75 عاما من الإقصاء. فهم أطفال (يهود) اليمن المخطوفون الحقيقيون، والضحايا الأبديون لمؤسسي الدولة». وأشار إلى أنه عندما يجلس رؤساء أحزاب الائتلاف الجديد حول طاولة الحكومة ستُطرح القضايا التي تعهدوا بها خلال الحملة الانتخابية منوها أن «مسألة الأمن الشخصي مطروحة في مركز اهتمام إسرائيليين كثيرين. وكذلك مسألة القدرة على الحكم» ويضيف «ولا توجد أخبار كاذبة هنا. التخوفات حقيقية. وكذلك ارتباطها بالعلاقات المشحونة بين اليهود والعرب حقيقية. وبن غفير دخل إلى هذا الفراغ». ورأى المحللون أن بن غفير بات قريبا جدا من تعيينه وزيرا للأمن الداخلي، المسؤول عن الشرطة وسياسة إسرائيل في القدس المحتلة وتجاه المجتمع العربي. وحسب برنياع، فإن بن غفير هو المرشح الوحيد لهذا المنصب، وأنه «محل إجماع. مجرم مدان بالإرهاب يحصل على صلاحيات وزارية على الشرطة، ولا يرجف جفن أحد». من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، إلى أن هدف نتنياهو من ائتلافه الجديد هو تغيير القوانين ليتمكن من الإفلات من محاكمته بتهم فساد خطيرة ومنع سجنه. وتشكيل نتنياهو حكومة كهذه «لن تكون صفقة أحادية الجانب. وسيطالب بن غفير وسموتريتش بمقابل. ولنتخيل زيارة مستقبلية لبن غفير، الوزير المرشح للأمن الداخلي إلى الحرم القدسي الشريف بادعاء الاطلاع على الوضع الأمني فيه. وقد رصده الفلسطينيون والعرب في إسرائيل كعدو منذ وقت طويل». لكن محرر «هآرتس» الوف بن انضم للأوساط الإسرائيلية التي ذهبت للبحث عن كبش فداء عربي لتبرير ما حصل من خلال الزعم أن التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة النائب سامي أبو شحادة دخل الانتخابات بمفرده ليسقط ويسقط معه اليسار الصهيوني من الحكم ومن خلال الزعم أن انفلات عقال العرب في المدن التاريخية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة في هبة الكرامة عام 2021 أرهبت اليهود وجعلت «الصهيوينة الدينية» تطير على جناحي الخوف من «العدو الداخلي». ومع ذلك وفي نظرة للخلف يبدو أن الأحزاب العربية الفلسطينية في إسرائيل بحاجة للكثير من الإجابات على أسئلة مفتوحة تنتظر إقران القول بالفعل لإصلاح حالها وإلا ستندثر في انتخابات قادمة ومن هذه الأسئلة لماذا تم تفكيك القائكة المشتركة لأسباب غير مبررة وهل يعقل أن تقود مشروعا يعتمد على البرلمان على حساب الميدان وهل يعقل أن تعتمد أيضا على نظام «الفزعة» والاستجداء واستنهاض الجمهور العربي بلغة التوسل في مساء كل يوم انتخابات؟ كذلك ما جدوى التمثيل العربي في الكنيست حقا وما المنطق في قيام الأحزاب العربية لإسقاط نتنياهو من الحكم ثم إسقاط بينيت ولابيد ما فتح التاب لعودة نتنياهو؟ وغيرها من الأسئلة علاوة على أسئلة خاصة بكل حزب عربي منها مثلا سؤال للجبهة برئاسة أيمن عودة (التيار الشيوعي) كيف خسرت الريادة السياسية التاريخية لدى فلسطينيي الداخل لصالح التيار الإسلامي؟ وسؤال للموحدة برئاسة منصور عباس كيف سيفعل بعدما تبين الآن أن استراتيجية «بيضة القبان» التي جاءت لاستغلال حالة التعادل بين المعسكرين الإسرائيليين على السلطة لم تعد قائمة؟ وهل تبقى الحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي حزب الرجل الواحد ولماذا تتحالف كل مرة مع جهة أيديولوجية مختلفة؟ وغيرها من الأسئلة والنقاط التي تنتظر إصلاحات ومحاسبات وتلخيصات واستخلاصات حقيقية كي لا تستمر حالة عدم تحمل المسؤولية السارية حتى اليوم. سخف العلاقة بين إسرائيل وحماس اتهام العرب الصراع بين إسرائيل وحماس قائم، بينما يواصلان التعامل بشكل مباشر أو من خلال مصر. صحفي أميركي ألون بن مئير عوامل عدة تلعب دورًا في استمرار الصراع بين حماس وإسرائيل بالنظر إلى أن إسرائيل وحماس تتعاونان علنًا وضمنيًا على جبهات متعددة، قد يعتقد المرء أنهما سيدركان أخيرًا أنهما عالقان، ولا يمكن لأي منهما الهروب من الآخر. لقد حان الوقت لكليهما للتصالح مع واقعهما الذي لا مفر منه والبحث عن حل طويل الأمد لصراعهما. في البحث عن حلّ للنزاع بين إسرائيل وحماس، يتعين على المرء أن ينظر إلى واقعهما ويحدد العناصر التي تبقي على صراعهما وتلك التي تحافظ على نطاق واسع من التعاون بغض النظر عن علاقتهما العدائية. تدعو حماس إلى تدمير إسرائيل، وتعتبر إسرائيل حماس منظمة إرهابية يجب عزلها وإبقاؤها تحت الحصار. وفي حين “يبدو” أنّ كلا الجانبين يتحدثان عن قناعة ضد الآخر، إلا أنهما يدركان أيضًا أنهما عالقان معًا مجدداً. وبغض النظر عن تصريحاتهما العلنية المعاكسة لذلك، فإنهما يعترفان سراً بأنه لا يمكن لأي منهما التخلص من الآخر. وتكمن سخافة علاقتهما في أنهما على الرغم من أنهما يعرفان أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى، إلا أنهما يبذلان القليل من الجهد، إن وجد، لتغيير مسار صراعهما.

فمنذ أن سيطرت حماس على غزة في عام 2007 خاضت إسرائيل وحماس أربع حروب وعشرات من حوادث العنف بينهما دون تحقيق أي مكاسب دائمة. في الواقع، وعلى العكس من ذلك، عانت إسرائيل مرارًا وتكرارًا من اضطرابات اقتصادية نتيجة للعنف المتقطع والحروب، بينما عانى الفلسطينيون من دمار واسع وآلاف القتلى وعشرات الآلاف ممن سيستمرون في تحمل سنوات من اليأس والدمار من الحرب في أعقاب هذه المواجهات العنيفة. منذ أن سيطرت حماس على غزة في عام 2007 خاضت إسرائيل وحماس أربع حروب وعشرات من حوادث العنف بينهما دون تحقيق أي مكاسب دائمة يستمر الصراع بينهما لأن حماس تريد الحفاظ على مكانتها السياسية في نظر جمهورها من خلال إظهار التشدد والمقاومة المواجهة ضد إسرائيل في تصريحاتها وأفعالها العلنية، وتعزيز دورها في طليعة النضال ضد الاحتلال والحصار. ومن ناحية أخرى تحافظ إسرائيل بشكل صارم على حصارها وسيطرتها على الأشخاص والبضائع على المعبرين من وإلى غزة، وتستخدم عند الضرورة القوة العسكرية لإخضاع أي استفزازات عنيفة كبيرة من خلال غزو غزة و“جز العشب” لمنع حماس من التقدم أو الانتعاش. وفي هذه الأثناء، وعلى الرغم من فشلها في جني فوائد ملموسة على مر السنين، لا تزال حماس ترفض نبذ العنف ضد إسرائيل وتواصل بناء ترسانتها من الأسلحة، ومعظمها صواريخ. وفي المقابل، تستعد إسرائيل للجولة التالية من الأعمال العدائية، لكنها في كل مرة تفشل في تغيير ديناميكية الصراع لصالحها. والمفارقة هنا أنه في حين أن هذا الوضع ظاهر على أكمل وجه، فإنهما تواصلان التعامل بشكل مباشر ولكن ضمنيًا مع بعضهما البعض أو من خلال مصر. إنهما تتفاوضان بشأن تدابير أمنية أو اقتصادية محددة بعد اندلاع كل حرب بينهما وتتوصلان إلى اتفاقيات جديدة حول مختلف القضايا المتضاربة التي تنشأ عن غير قصد نتيجة لواقع مواجهتهما العبثية. إن عبثية العلاقة بين إسرائيل وحماس ثلاثية. المفارقة من الناحية الأولى هي أن إسرائيل نفسها هي التي أنشأت حماس، وهو ما أكده العديد من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين الإسرائيليين على مدى عدة سنوات. قال العميد السابق يتسحاق سيغيف، الذي كان الحاكم العسكري الإسرائيلي في غزة في أوائل الثمانينات، لمراسل “نيويورك تايمز” إنه ساعد في تمويل حماس باعتبارها “ثقلًا موازنًا” للعلمانيين واليساريين في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الفلسطينية “فتح” بقيادة ياسر عرفات، قائلا إنّ “الحكومة الإسرائيلية أعطتني ميزانية والحكم العسكري كان يعطيها للمساجد”. ومن بين آخرين كثيرين، أفنير كوهين، مسؤول الشؤون الدينية الإسرائيلي السابق الذي عمل في غزة لأكثر من عقدين والذي قال لصحيفة “وول ستريت جورنال” في عام 2009 إن “حماس، للأسف الشديد، هي من صنع إسرائيل”. كان تفكير الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت هو أنه سيكون من المفيد لإسرائيل بشكل كبير إذا استمرت حماس الملتزمة دينياً ومنظمة التحرير الفلسطينية الاشتراكية في قتال بعضهما البعض بدلاً من محاربة إسرائيل. ومن المؤكد أن إسرائيل ساعدت في تحويل عصابة من الإسلاميين الفلسطينيين في أواخر السبعينات إلى قوة كبيرة نسبيًا. وبالنسبة إلى معظم الإسرائيليين، هذه الحقيقة إما غير معروفة أو مرفوضة بسهولة باعتبارها نظرية مؤامرة. ولم يعرف القياديان الإسرائيليان في ذلك الوقت، رابين وشامير، أن حماس ستصبح العدو اللدود لإسرائيل. لقد حان الوقت لكي تواجه إسرائيل واقع حماس وتعالج عواقب إنشائها. وعلى العكس من ذلك، يتعيّن على حماس قبول واقع إسرائيل مهما كان ذلك مرفوضًا والناحية الثانية من العلاقة العبثية بين إسرائيل وحماس هو أنه بينما ترفض إسرائيل رسميًا التفاوض مع أي منظمة إرهابية، وبالتأكيد لا تساعد أو تدعم بأي شكل من الأشكال أي منها، فإنها تجد نفسها في مأزق مختلف عندما يتعلق الأمر بحماس. وبخلاف إبطاء أو تعليق حركة المرور من حين إلى آخر عبر المعبرَين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية، إيريز للأشخاص وكرم شالوم للبضائع، بسبب حوادث عنف، ليس أمام إسرائيل خيار آخر سوى السماح لإمدادات المواد الغذائية ومواد البناء والمعدات الطبية والنفط والغاز بأن تعبر إلى غزة. بالإضافة إلى ذلك، تقوم إسرائيل بتحويل الأموال إلى حماس من جهات مانحة مختلفة، ولاسيما قطر، بينما تسمح لما يصل إلى 17 ألف عامل فلسطيني من غزة بالعمل في إسرائيل بشكل يومي لتخفيف المصاعب الاقتصادية الشديدة التي يعاني منها معظم الفلسطينيين في القطاع. والناحية الثالثة هي أنه على الرغم من أن كلا الطرفين يعرفان أنهما عالقان ويجب عليهما العيش مع بعضهما البعض إلى أجل غير مسمى، إلا أنهما لا يزالان يرفضان قبول وجود الطرف الآخر الذي لا مفرّ منه. ففي حديثي إلى عشرات الإسرائيليين والفلسطينيين حول استمرار الوضع غير المستقر بين الجانبين، لم أجد سوى إجماع ضئيل حول طبيعة أي حل محتمل. ومع ذلك، كان هناك اتفاق عام على أنه لا يمكن لأي منهما التخلص من الآخر. السؤال هو، بما أنه يجب عليهما أن يواجها ويتفاعلا بانتظام على العديد من المستويات، فلماذا لا يسعيان إلى حل دائم للصراع، بالنظر إلى واقعهما في الوقت الحاضر؟ الجواب هو أن هناك العديد من العناصر الأخرى التي تلعب دورًا في الصراع والتي تجعل من الصعب للغاية حله، بما في ذلك الروايات التاريخية والصلات الدينية وعلم النفس والحالات العاطفية والتي يعد التخفيف من حدتها شروطًا أساسية لإيجاد حل. وعلى الرغم من أن جميع الفلسطينيين يتشاركون في نفس المنظور التاريخي والمشاعر والعقلية والمعتقدات، فإن تطرف حماس وتعصبها من حيث صلتها بكل هذه العناصر يجعل احتمال اعتدالها أكثر صعوبة وتعقيدًا. حماس، مثل معظم الفلسطينيين، تؤمن بحق الفلسطينيين في الأرض التاريخية لأسلافهم، وتطالب بدولة فلسطينية على كل أراضي فلسطين التاريخية، بما في ذلك غزة والضفة الغربية وإسرائيل، وتذهب إلى أبعد من الفلسطينيين الآخرين في الإصرار على أن هذه ستكون دولة إسلامية. وعلى الرغم من أنه لا يزال من غير المعقول بالنسبة إلى حماس التخلي عن الكثير مما تعتبره فلسطين التاريخية، إلا أنهم يعرفون أيضًا في أعماقهم أنه سيكون من المستحيل استردادها بالكامل. وأكثر ما يمكن أن يأملوه هو إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967 التي عرضوها في عدة مناسبات، وهذه تشمل الضفة الغربية مع بعض عمليات تبادل الأراضي وغزة بأكملها. وكمنظمة متجذرة في الإسلام، تتمتع حماس بعلاقة دينية قوية بالأرض. ويعلن ميثاقها اعتقادها بأن “أرض فلسطين هي وقف إسلامي مكرس لأجيال المسلمين القادمة حتى يوم القيامة”، وتشير حماس إلى المسجد الأقصى بعبارات متعصبة كدليل لا جدال فيه على علاقتها المقدسة به. أكثر من 70 عامًا من الصراع الدموي الذي استلزم استنزاف موارد بشرية ومادية ثقيلة ومعاناة وتفككًا، تركت بالتأكيد معاناة نفسية عميقة لا تمحى ومقاومة لا تزال تطارد جميع الفلسطينيين، ولاسيما سكان غزة. وبغض النظر عن عناد حماس والفرص الضائعة على مر السنين، فإن حصار غزة يزيد من تعميق الصدمة النفسية لديهم ويقدم تذكيرًا دائمًا بوضعهم البائس الذي يلومون إسرائيل عليه. العلاقة العبثية بين إسرائيل وحماس هو أنه بينما ترفض إسرائيل رسميًا التفاوض مع أي منظمة إرهابية، وبالتأكيد لا تساعد أو تدعم بأي شكل من الأشكال أي منها، فإنها تجد نفسها في مأزق مختلف عندما يتعلق الأمر بحماس وأخيرًا، يطغى المكوّن العاطفي على أي خطاب منطقي. فحماس تتواجد على رأس السكان الفلسطينيين في غزة الذين يشعرون بالذهول العاطفي والإرهاق مع إحساس عميق باليأس. إنهم يكافحون يومًا بعد يوم لتغطية نفقاتهم دون أن يلوح في الأفق الكثير من الراحة. إن مقاومتهم العاطفية للحصار تحرض على الكراهية ضد إسرائيل وتولّد رغبة قوية في الانتقام لا تترك مجالًا كبيرًا للتفاهم والتصالح مع الواقع الإسرائيلي. وحتى بعد الفحص الأكثر شمولاً للنقاط الأربع المذكورة أعلاه، وبغض النظر عن تفسير إسرائيل المقنع لتعنت حماس، يبقى استنتاج واحد لا مفر منه: لا شيء سيغير الحاجة إلى التصالح مع إسرائيل. وفي التحليل الأخير، لا يزال يتعين على حماس أن تجد طريقة للتصالح مع وجود إسرائيل لأنه لا حماس ولا إسرائيل يمكنهما أن يزيل وجود الواحد منهما الآخر – ليس الآن، ولا في غضون عشر سنوات، ولا في أي وقت في المستقبل المنظور. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن أطلب من كل عضو في قيادة حماس أن ينظر في المرآة ويسأل نفسه السؤال الآتي والإجابة بأمانة عليه: في ظل أي ظروف وتحت أي شروط، وكيف ومتى وبأي وسيلة ستكون حماس في وضع يمكّنها من تدمير إسرائيل؟ فإذا كانوا صادقين مع أنفسهم، فالإجابة ستكون ولا في أي وقت مطلقا. ربما حان الوقت لأن يكونوا جريئين وواضحين. فإذا واجهت إسرائيل في يوم من الأيام تهديدًا وجوديًا واضحًا وحاضرًا، فإنها ستطلق العنان لكل قوتها العسكرية للقضاء تمامًا وبلا رحمة على مصدر التهديد الذي سينهي وجود حركة حماس أو أي أعداء لدودين آخرين لإسرائيل. ويجب على كل زعيم سياسي في إسرائيل أيضًا أن يسأل سؤالًا مشابهًا وهو، هل سيكون هناك ظرف يمكن لإسرائيل في ظله أن تتخلص تمامًا من حماس؟ ستكون الإجابة هنا أيضًا بشكل قاطع لا. ولذا، وبغض النظر عن عداوة الطرفين العميقة تجاه بعضهما البعض وتفكيرهما الراغب في تدمير بعضهما البعض، فإنهما عالقان مع بعضهم البعض ولا جدوى من انتظار اليوم الذي يمكن فيه لأي منهما تحقيق نصر أحادي ودائم على الآخر. لن يأتي ذلك اليوم، ولن تتغير ديناميكية الصراع بشكل كبير، واحتمال تكرار المواجهات العنيفة موجود في كل مكان. فبغض النظر عمن سيشكل الحكومة الإسرائيلية القادمة، سواء نتنياهو أو لبيد، ينبغي أن يبدأ الخطاب الجماهيري في هذه القضية. أظهرت حماس في أغسطس ضبط النفس من خلال عدم الانضمام إلى هجوم الجهاد الإسلامي الصاروخي على إسرائيل، والذي انتهى بإذلال الجهاد الإسلامي نتيجة رد إسرائيل الانتقامي. كما أظهرت حماس أن مصلحة الشعب الذي تحكمه تأتي أولاً، وامتنعت عن الانضمام إلى الاضطرابات العنيفة الأخيرة في الضفة الغربية. قد لا يبدو هذا ملحوظًا بشكل خاص؛ ومع ذلك، فإن هذه الأحداث توفر فرصة لكل من إسرائيل وحماس للبناء عليها. وعلى المدى القصير، يجب على إسرائيل أن ترد بالمثل من خلال زيادة عدد العمال الفلسطينيين من غزة الذين يمكنهم العمل في إسرائيل من العدد الحالي البالغ 20.000 إلى 30.000 كما أفاد المبعوث القطري إلى غزة محمد العمادي الذي يلتقي بانتظام مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين والإسراع، كلما أمكن ذلك، بتحويل الأموال ونقل البضائع إلى غزة. علاوة على ذلك، ينبغي على إسرائيل أن تسهل على الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة أن يتلقوها في إسرائيل، وكذلك تسهيل خروج الطلاب الفلسطينيين من غزة إلى الجامعات. لا يزال يتعين على حماس أن تجد طريقة للتصالح مع وجود إسرائيل لأنه لا حماس ولا إسرائيل يمكنهما أن يزيل وجود الواحد منهما الآخر – ليس الآن، ولا في غضون عشر سنوات، ولا في أي وقت في المستقبل المنظور ومن ناحية أخرى، ينبغي على حماس ألا تستفز إسرائيل ويجب أن تواصل بالتدريج في تلطيف روايتها العلنية اللاذعة ضد إسرائيل وكبح جماح الجهاد الإسلامي ومنعها من استفزاز إسرائيل. لن يفقد أي من الجانبين ماء وجهه من خلال التعاون على هذا المستوى وتوسيع تعاونهما بشكل تدريجي دون ضجة كبيرة. وعلى المدى الطويل، ينبغي على حماس تجديد دعوتها لوقف إطلاق النار لمدة 15 – 20 عامًا (الهدنة) والاتفاق ضمنيًا مع إسرائيل على أنها ستركز خلال هذه الفترة على بناء الدولة بدلاً من شراء المزيد من الأسلحة والصواريخ للتحضير للجولة القادمة من الأعمال العدائية، بينما تنأى بنفسها عن إيران. ينبغي على كل من إسرائيل وحماس تطوير آلية تحقق مصداقية وقبولاً لدى الطرفين لهذا الغرض. الفكرة في الواقع وراء وقف إطلاق النار طويل الأمد هي توفير اللبنات الأساسية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم قائم على حل الدولتين يتم التفاوض عليه بالاشتراك مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أو بشكل منفصل عنها. وعلى أي حال، يظل وقف إطلاق النار طويل الأمد خطوة أولى حاسمة نحو تلك الغاية. إن إشارة حماس إلى استعدادها لوقف جميع الأعمال العدائية ليس استسلامًا – بل هو الشيء الأخلاقي والأكثر فائدة لشعبها. الشيء نفسه ينطبق على إسرائيل. إن الفكرة التي يرتئيها الكثير من الإسرائيليين أن حماس لا يمكن ببساطة إصلاحها هي فكرة سخيفة. لقد قيل الشيء نفسه عن منظمة التحرير الفلسطينية. وليس لدى إسرائيل ما تخسره من خلال الإشارة أيضًا إلى أنها منفتحة على الحوار بهدف التوصل إلى اتفاق انتقالي. عليّ أن أناشد قيادة حماس للتفكير في محنة شعبها. لن تنتهي معاناته حتى يتم رفع الحصار نهائيا. وبدلاً من تدريب جيل آخر من المقاتلين على معارك يائسة والتضحية بأنفسهم من أجل هدف وهمي يتمثل في تدمير إسرائيل، فإن حماس ملزمة بالتفكير بعناية في مستقبلهم وطموحهم لفجر جديد وبداية جديدة يتوقون إليها بشدة ويستحقونها بكل ثراء ويفخرون بإنجازاتهم، إذا أتيحت لهم الفرصة فقط لذلك. لقد حان الوقت لكي تواجه إسرائيل واقع حماس وتعالج عواقب إنشائها. وعلى العكس من ذلك، يتعيّن على حماس قبول واقع إسرائيل مهما كان ذلك مرفوضًا، وذلك ببساطة لأنه ليس لديهما خيار آخر. مفارقة عبثية .

البرازيل | لولا بين أميركا والصين: تحدّي الموازنة سيرث لولا علاقات خارجية معقّدة للغاية (أ ف ب) بتول سليمان كثيرة هي الملفّات والتحدّيات الماثلة أمام الرئيس البرازيلي المنتخَب، لويس إيناسو لولا دا سيلفا؛ ولعلّ من بين أبرزها كيفية إعادة ضبط العلاقات الخارجية لبلاده، واستعادة مكانتها التي كانت تهشّمت خلال فترة حُكم جايير بولسونارو. وإذ يُتوقّع أن يفسح رحيل بولسونارو المجال أمام تعميق العلاقات مع الصين في مجالات أبعد من التعاون الاقتصادي، فمن المرجّح، في المقابل، أن يَسلك لولا مساراً «غير عدائي» تجاه الجارة الشمالية، خصوصاً في ظلّ اهتمام الأخيرة، بدورها، ببناء صلات طيّبة معه، أقلّه في المدى القريب المنظور تُمثّل عودة الرئيس «العُمّالي»، لويس إيناسو لولا دا سيلفا، إلى سُدّة الحُكم في البرازيل، نقلة نوعية، ليس على مستوى الداخل البرازيلي فقط، بل وأيضاً لناحية مكانة البلاد، سواء داخل أميركا اللاتينية أو على مستوى العالم، والتي شهدت ضموراً كبيراً خلال سنوات حُكم الرئيس اليميني السابق، جايير بولسونارو، بفعْل النهج الصدامي والمتهافت الذي اتّبعه الأخير. ولعلّ من بين أبرز التحدّيات الخارجية التي سيُواجهها لولا، علاقة برازيليا بالولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، في ظلّ احتدام المواجهة بين هذه القوى. وعلى الرغم من أن الرئيس الجديد يُعتبر أقرب إلى الجبهة المناهِضة للغرب، إلّا أنه من غير المتوقّع انتهاجه مساراً عدائياً ضدّ الجارة الشمالية، خصوصاً بالنظر إلى عُمق المصالح الاقتصادية تحديداً، التي تَجمع بين الطرفَين. وإذا كان هذا هو حال لولا، فإن واشنطن من جهتها، قد لا تجد خياراً سوى «الحفاظ على علاقاتٍ جيّدة مع البرازيل»، «على الرغم من عدم رضاها عن نهج رئيسها اليساري»، وهو ما أنبأ به تشديد الرئيس الأميركي جو بايدن، غداة فوز لولا، على «العلاقات القوية» بين البلدَين. لكن ذلك لا يلغي احتمال توتّر العلاقات، «إذا لم تفهم واشنطن أن أميركا اللاتينية تريد أن تكون مستقلّة، وهذا يعني ألّا تكون الفناء الخلفي لأيّ جهة»، وفق ما نبّه إليه وزير الخارجية البرازيلي السابق سيلسو أموريم، المقرَّب من الرئيس الجديد، في حديثٍ إلى مجلّة «ذي نايشن» الأميركية أخيراً. وإذا كانت علاقة لولا الوثيقة مع الأنظمة اليسارية في أميركا اللاتينية، ودفاعه الشرس عن منظّمة «بريكس» (الهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل)، سببَين كافيَين لعدم ارتياح واشنطن تجاهه، إلّا أن ثمّة في المقابل صِلات اقتصادية متينة بين الجانبَين، ظلّت مدفوعة بالمصالح المتبادلة، تبدو كفيلة بإبقاء «التعاون» قائماً. وفي هذا الإطار، يُذكر أن حجم التجارة المتبادلة لا يزال يسجّل أرقاماً قياسية سنوياً، وهو بلغ العام الماضي، 98.4 مليار دولار، مقارنةً بـ77.3 مليار دولار عام 2020. مع ذلك، وبمعزل عن أن الولايات المتحدة ترى في البرازيل «أهمّية استراتيجية عالية المستوى في بعض الأحيان، وفي أحيانٍ أخرى تتجاهل هذا البلد وتضعه في أسفل قائمة الأولويات، إلّا أن الحكومة الأميركية – سواءً بقيادة بايدن أو دونالد ترامب أو غيرهما – ستظلّ تنظر إلى العالم من منظور الولايات المتحدة مقابل الصين». ولذا، فإن موقف برازيليا من هذه الأخيرة «سيحدّد ما إن كانت علاقتها مع أميركا ستتحسّن أو ستزداد سوءاً أو تبقى محايدة»، كما تعتقد مجلّة «ذي ديبلومات». وفي الحديث عن الصين، تَبرز الأخيرة بوصْفها حالياً من أكبر المستثمرين في البرازيل، حيث سجّل الميزان التجاري بينهما، العام الماضي، حوالي 135 مليار دولار، متفوّقاً بذلك على نصيب الولايات المتحدة. وهنا، يرى الكاتب في مجلّة «فورين أفيرز»، بريان وينتر، أن الصين لطالما كانت سبباً رئيساً لنجاح البرازيل؛ إذ إن النموّ المطّرد الذي شهدته الأخيرة في العقد الأوّل من القرن الحالي (عندما كان لولا رئيساً) يعود إلى ارتفاع الطلب الصيني على السلع اللاتينية، وهو ما «وفّر مكاسب غير متوقّعة من العملة الصعبة التي استخدمتْها العديد من الحكومات، بما فيها حكومة لولا، لتمويل برامج الرعاية الاجتماعية وغيرها من الإنفاق العام»، بحسب وينتر. وإذ يَتوقّع الكاتب أن يسعى الرئيس البرازيلي الجديد إلى «توثيق العلاقات مع الصين»، فإنه يرجّح أن ينشّط لولا سياسته الخارجية التي اتّبعها خلال فترات حُكمه السابقة، لجهة تعميق الارتباط مع دول العالم الثالث، سواء في أفريقيا أو جنوب آسيا أو أميركا اللاتينية. وإلى أبعد من ذلك تذهب مجلّة «ذي أتلانتك» الأميركية، متوقّعةً «تعمُّق العلاقات الثنائية في مجالات خارج الاقتصاد»، ناقلةً عن مديرة التجارة والعلاقات الدولية في «اتحاد الصناعات» في ولاية ساو باولو، تاتيانا برازيريس، قولها إن «الضوضاء السياسية الناتجة من الخطاب المعادي للصين، حالت دون تعميق العلاقات الثنائية في مجالات أخرى، مِن مِثل العلوم والتكنولوجيا»، وهو ما لم يَعُد الحال اليوم. في المقابل، وإذ تضع إدارة بايدن رهانها على العداء المشترك للتطرّف اليميني، وما تُسمّيه «الاحترام المتبادل للديموقراطية»، من أجل تقوية العلاقات مع البرازيل، وفق ما يَلفت إليه الكاتب أندريه باجلياريني في صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، فإن ثمّة عاملاً آخر يمكن أن يدفع بـ«التعاون» قُدُماً، وهو أزمة المناخ التي أعلن لولا، عشيّة فوزه، أن بلاده «ستكون مستعدّة لاستئناف دورها الرائد في مكافحتها»، بعدما شهدت سنوات حُكم بولسونارو تسارعاً في وتيرة تجريف «الأمازون»، أكبر غابة استوائية في العالم، حيث قُدّرت المساحة التي اختفت منها بين صيفَي 2019 و2021 فقط، بأنها أكبر من مساحة بلجيكا بأكملها. ومن جهته، كان بايدن اقترح، خلال حملته الانتخابية، إنشاء صندوق دولي بمليار دولار، بقيادة واشنطن، لمساعدة برازيليا على دفْع تكاليف الحفاظ على الغابات، الأمر الذي يمكن أن يجد دفْعاً في المرحلة المقبلة. وعلى المستوى الأوروبي، أعلنت رئيسة المفوّضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أنها تتطلّع إلى العمل مع برازيليا لـ«مواجهة التحدّيات العالمية الملحّة، من الأمن الغذائي إلى التجارة وتغيّر المناخ»، فيما أعربت مجلّة «بوليتيكو» عن اعتقادها بأن التغيّر الدراماتيكي المتوقَّع في سياسة البرازيل قد يؤدي إلى «فتح باب المفاوضات بشأن التصديق على اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور» – تكتّل اقتصادي في أميركا اللاتينية، تأسّس عام 1991 ليصبح في ما بعد ضمن أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم – كان أُنهي العمل به رسمياً عام 2019 بسبب مخاوف أوروبية. حالت الضوضاء السياسية الناتجة من الخطاب المعادي للصين دون تعميق علاقات بكين وبرازيليا .

بلومبيرغ”: هذه أسباب تأزم العلاقات السعودية الأمريكية 1 لندن-عربي21 ذكر تقرير لوكالة بلومبرغ الأمريكية إلى أن تراجع العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، لم يكن نتيجة خفض إنتاج النفط من تحالف “أوبك+”، بل يعود لسنوات. وأشار تقرير الوكالة إلى أن التغيير في العلاقة بين واشنطن والرياض تَشكّل على عدة سنوات، عبر أصعدة مختلفة تلخصها خمسة محاور: فقدت المملكة العربية السعودية تفوقها كأبرز مصدّر للنفط للولايات المتحدة منذ سنوات، حيث تضاءلت شحناتها لأمريكا مقارنة بكندا والمكسيك وروسيا. المحور الأول: واردات الولايات المتحدة من النفط الخام المحور الثاني: مبيعات الأسلحة انخفضت أرقام مبيعات الأسلحة من الولايات المتحدة نحو السعودية بشكل حاد بسبب التدخل العسكري للمملكة في اليمن، ومقتل الكاتب الصحفي في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي عام 2018. وانخفضت مبيعات الأسلحة الأمريكية المقترحة إلى المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة بشكل لافت، وفق الرسوم البيانية التي ضمنتها الوكالة لتقريرها. المحور الثالث: الأسلحة والوقود تقلصت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام السعودي بشكل شبه آلي مبيعات الأسلحة المقترحة للمملكة، وهو “ما يعكس الأهمية التجارية والاستراتيجية للبلاد”، وفقا لوكالة بلومبيرغ. وتوفر المملكة العربية السعودية، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، 11٪ من إجمالي المعروض من النفط الخام في العالم، ويمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأسعار من خلال عضويتها في منظمة أوبك. وتعد الولايات المتحدة والصين والهند أكبر ثلاثة مستهلكين للنفط، اعتبارا من عام 2019. المحور الرابع: المحفظة السعودية تعد الصين حاليا أكبر شريك تجاري للسعودية، كما قامت المملكة برفع وتيرة تجارتها مع الهند. وفي مبادرة الاستثمار المستقبلي في الرياض، روجت المملكة العربية السعودية للاستثمارات المحلية والدولية، التي تم تمويلها جزئيا من عائدات بيع النفط بأسعار أعلى. المحور الخامس: الاستثمارات السعودية ويعدّ سوق الأسهم، أحد المجالات التي عززت فيها المملكة العربية السعودية علاقاتها مع الولايات المتحدة. ويُعد الأمير السعودي الوليد بن طلال أحد أكبر الداعمين لاستحواذ إيلون ماسك على موقع تويتر، حيث قام بتداول ما يقرب من 35 مليون سهم على منصة التغريدات، ما دفع السناتور كريس مورفي، وهو ديمقراطي من ولاية كناتيكيت، إلى الدعوة إلى مراجعة المصالح السعودية في الشركة من قبل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، عقب تذبذب العلاقة بينهما. نتائج التراجع ولفتت بلومبيرغ إلى أن كل تلك المعطيات المذكورة، جعلت المملكة العربية السعودية تلجأ إلى رسم مسار مختلف عن العقود السابقة، حيث تسعى حاليا إلى تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط، الذي لا يزال يشكل نحو 75٪ من صادراتها. وقالت راشيل زيمبا، الزميلة البارزة في مركز الأمن الأمريكي الجديد: “قد يتصرفون بطرق أقل انسجاما مع الولايات المتحدة”. وأضافت: “من الواضح أنهم لا يزالون يرون اهتماما بالاستثمار في الولايات المتحدة، لكنهم يبحثون أيضا عن بدائل أخرى”. وذكر تقرير الوكالة أنه “قد تقود هذه الحسابات المملكة بعيدا عن الولايات المتحدة، وتتجه نحو شركاء جدد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى