أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي رقم (175) الفلسطيني و العربي والدولي.

”التهديد الرئيسي”: حان الوقت للحديث عن الصراع الطبقي الفلسطيني‏ ترجمة: علاء الدين أبو زينة ‏‏رمزي بارود؛ ورومانا روبيو‏* – (كاونتربنش) في يوم الاثنين 31 تشرين الأول (أكتوبر)، نظم فلسطينيون في بلدة العيزرية شرق القدس الشرقية المحتلة إضرابًا عامًا. وأُعلن أن الإضراب كان جزءًا من حداد المجتمع على بركات موسى عودة البالغ من العمر 49 عامًا، الذي قتلته القوات الإسرائيلية في أريحا في اليوم السابق.‏ ‏وليست هذه حالة معزولة. فقد نُظمت الإضرابات العامة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة في الأسابيع الأخيرة كشكل من أشكال العصيان المدني، وكاحتجاج على الهجمات الإسرائيلية على مدن نابلس، والقدس، وجنين والخليل، وكذلك للحداد على المقاتلين الفلسطينيين الذين قُتلوا في أعقاب عمليات إطلاق نار نفذوها ضد الجنود الإسرائيليين والمستوطنين اليهود غير الشرعيين.‏ تاريخيًا، كان الذي نظم الإضرابات العامة ونظمها هم الفلسطينيون من الطبقة العاملة. وغالبًا ما يمثل هذا الشكل من أشكال الاحتجاج العمود الفقري للمقاومة الشعبية الشعبية في فلسطين، التي بدأت قبل سنوات عديدة من قيام إسرائيل على أنقاض الوطن الفلسطيني التاريخي.‏ ‏وتشير عودة تكتيكات الإضرابات العامة إلى أن الثورة الجديدة في الضفة الغربية هي نتيجة مباشرة لمقاومة الطبقة العاملة. والواقع أن العديد من المقاتلين الفلسطينيين الشباب ينحدرون من مخيمات اللاجئين أو المراكز السكانية للطبقة العاملة. وينبع تمردهم من إدراك متزايد بأن التكتيكات السياسية التي تتبناها النخب لم تسفر عن شيء ملموس، وأن الحرية الفلسطينية لن تتحقق بالتأكيد من خلال محمود عباس وسياسته التي تخدم مصالحه الذاتية.‏ يبدو أن الثورة الجديدة المتبرعمة لديها العديد من أوجه التشابه أيضًا مع الثورة الفلسطينية المناهضة للاستعمار البريطاني في الأعوام 1936-1939، وكذلك الانتفاضة الأولى، الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في العام 1987. وكان الذي قام بتشكيل هذين الحدثين التاريخيين ودعمهما هو الطبقة العاملة الفلسطينية. وفي حين أن مصالح الطبقات الغنية غالبًا ما تفاوضت على المساحات السياسية التي سمحت لها بالوجود جنبًا إلى جنب مع مختلف القوى الحاكمة، فإن الطبقة العاملة الفلسطينية، الأكثر سخطًا على الاستعمار والاحتلال العسكري، قاتلت دائمًا كمجموعة.‏ ‏كان الكاتب والمؤرخ الفلسطيني، غسان كنفاني -الذي اغتاله هو نفسه جهاز المخابرات الإسرائيلية، الموساد، في تموز (يوليو) 1972- قد حلل الأحداث التي أدت إلى الثورة الفلسطينية في الثلاثينيات في مقالته “ثورة 1936-39 في فلسطين”، التي نشرت قبل وقت قصير من وفاته المفاجئة. وجادل كنفاني بأن هناك ثلاثة أعداء يشكلون “تهديدًا رئيسيًا” للحركة الوطنية الفلسطينية: “القيادة المحلية الرجعية؛ الأنظمة في الدول العربية المحيطة بفلسطين؛ والعدو الإمبريالي الصهيوني”.‏ “كان التحول من مجتمع شبه إقطاعي إلى مجتمع رأسمالي مصحوبًا بتزايد تركيز القوة الاقتصادية في أيدي الآلة الصهيونية، وبالتالي داخل المجتمع اليهودي في فلسطين. (وبحلول أواخر الثلاثينيات)، وقعت البروليتاريا العربية الفلسطينية ضحية للاستعمار البريطاني ورأس المال اليهودي (الصهيوني)، حيث يتحمل الأول المسؤولية الأساسية”.‏ ‏وكما هو متوقع، يقف العمال الفلسطينيون، مرة أخرى، في الخط الأمامي للنضال من أجل التحرير. ويبدو أنهم يدركون تمامًا حقيقة أن الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ليس عاملاً للاضطهاد فقط، وإنما هو أيضًا عدو طبقي.‏ غالبَا ما يُعرَّف الاستعمار الاستيطاني بأنه شكل من أشكال الاستعمار الذي يهدف إلى الاستيطان في الأراضي المستعمرة واستغلال مواردها، مع العمل في الوقت نفسه على القضاء على السكان الأصليين بطريقة منهجية. وكان عمل المؤرخ باتريك وولف Patrick Wolfe مضيئا بشكل خاص في هذا الصدد. وقال في عمله الرائد “الاستعمار الاستيطاني والقضاء على السكان الأصليين” إن “الاستعمار الاستيطاني هو بطبيعته إقصائي” يستهدف القضاء على الآخر. ومع ذلك، وفقًا لوولف، “لا يشير منطق الإقصاء فقط إلى التصفية الموجزة للسكان الأصليين، على الرغم من أنه يتضمن ذلك”.‏ يعتمد طول عمر المجتمعات الاستعمارية الاستيطانية ودوامها على العوامل الرئيسية التي تسمح لهذه المجتمعات بأن تكون مستدامة على مدى فترات طويلة من الزمن. وأحد هذه العوامل هو أن تحافظ المشاريع الاستعمارية الاستيطانية على هيمنتها الكاملة على الموارد الطبيعية، بما في ذلك الاستغلال المنهجي للسكان الأصليين كقوة عاملة رخيصة.‏ ‏ويجادل ساي إنغليرت Sai Englert، في كتابه “المستوطنون والعمال ومنطق التراكم عن طريق نزع الملكية”، بأنه “في المجتمعات الاستعمارية الاستيطانية، لا يتم خوض الصراع الطبقي الداخلي للمستوطنين حول توزيع الثروة المستخرجة من العمل الاستيطاني فحسب، بل يدور أيضًا حول توزيع الغنائم المنهوبة المتراكمة من خلال تجريد السكان الأصليين من ممتلكاتهم”.‏ ينطبق منطق إنغليرت على النموذج الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، الذي بدأ قبل فترة طويلة من قيام دولة إسرائيل على أرض الوطن الفلسطيني في العام 1948. ويسلط إنغليرت الضوء على الانقسام الصهيوني من خلال الاستشهاد بعمل غيرشون شافير Gershon Shafir، الذي يصف الصهيونية المبكرة بأنها “حركة استعمارية كان عليها في الوقت نفسه تأمين الأرض لمستوطنيها، والمستوطنين لأرضها”.‏ مع ذلك، بما أن عملية توطين المهاجرين اليهود -معظمهم من أوروبا- في فلسطين كانت مطولة، شعرت الصهيونية الاستيطانية بأنها مضطرة إلى تنفيذ مشروعها الاستعماري على مراحل. في المرحلة المبكرة، بدءًا من أواخر القرن التاسع عشر وحتى ثلاثينيات القرن العشرين، تركزَ الاستعمار الصهيوني على استغلال العمالة العربية الفلسطينية الأصلية -وفي نهاية المطاف، على استبعاد هذه القوى العاملة ذاتها استعداداً للتطهير العرقي للشعب الفلسطيني جملة وتفصيلاً.‏ “كان الصهاينة الأوائل مدركين تمامًا لهذه العملية، عملية استغلال العمالة الفلسطينية كمجرد مرحلة -كما هو الحال في “الاستغلال المؤقت”- في تطوير ما وصفه القادة الصهاينة، ديفيد بن غوريون وإسحاق بن تسفي، بأنه “أفودا إيفريت”، أو “العمل العبري”. وقال بن تسفي: “آمل بأن نتمكن (يقصد ‘العمل العبري’) في الوقت المناسب من التوصل إلى المكانة الحاسمة في الاقتصاد الفلسطيني وفي حياته الجماعية والاجتماعية”.‏ ‏ويوضح بابيه: “من الواضح تمامًا من هو الذي كان سيحتل الدور الهامشي في الاقتصاد: الفلسطينيون الذين شكلوا الغالبية العظمى من السكان في ذلك الوقت”. ‏”لم ير يعقوب رابينويتز (أحد مؤسسي حزب ’أغودات إسرائيل‘ الأرثوذكسي)، أي تناقض في ترؤسه لحركة اشتراكية ظاهريًا، مثل ’هبوعيل هازير‘، والدفاع في الوقت نفسه عن سوق عمل استعماري فيه فصل: ’يجب على المؤسسة الصهيونية الدفاع عن العمال اليهود ضد العمال العرب، كما تحمي الحكومة الفرنسية المستعمرين الفرنسيين في الجزائر ضد السكان الأصليين‘”.‏ ‏وما يزال إرث هؤلاء الصهاينة الأوائل يحدد العلاقة بين العمل الفلسطيني وإسرائيل حتى يومنا هذا، وهي علاقة تقوم على الفصل العنصري والاستغلال.‏ لم تتغير طبيعة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي بشكل أساسي منذ إنشائه في أوائل القرن العشرين. وهو ما يزال ملتزمًا بالتطهير العرقي لفلسطين واغتصاب الموارد الفلسطينية، بما في ذلك العمالة الفلسطينية. وقد فشلت جميع محاولات الالتفاف على هذا الاستغلال المستمر إلى حد كبير لأن العمال الفلسطينيين يظلون ضعفاء بالقدر نفسه في أماكن العمل الأخرى أيضًا، سواء في الاقتصاد المحدود شبه المستقل الذي تديره السلطة الفلسطينية أو لدى الأنظمة العربية الاستغلالية بالقدر نفسه.‏ ولكن، على الرغم من كل هذا، ما يزال العمال الفلسطينيون يقاومون استغلالهم بطرق عديدة، بما في ذلك التنظيم النقابي، والإضراب، والاحتجاج ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي. ولا ينبغي أن يكون مفاجئا أن الانتفاضات الفلسطينية المختلفة على مر السنين كانت تغذيها الطبقة العاملة الفلسطينية.‏ ‏هذا الواقع يلزمنا بإجراء مراجعة لفهمنا للنضال الفلسطيني. إنه ليس مجرد “صراع” في السياسة، أو الجغرافيا أو الروايات، ولكنه صراع يستند إلى طبقات عدة من الصراعات الطبقية داخل فلسطين وخارجها. وقد برزت هذه النضالات، كما أظهرت التجارب، في صميم تاريخ المقاومة الفلسطينية، وتجلت بوضوح في الإضراب والثورة الفلسطينيين في الأعوام 1936-1939، وصولاً إلى الوقت الحاضر.‏

*نشر هذا المقال تحت عنوان ‏في شرح النموذج الصهيوني في تلك المرحلة التاريخية، يكتب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيهالمطارد… عندما يحين الاشتباك موسى جرادات أعطى المطارد في التجربة الفلسطينية، طوال سنوات المقاومة، ضد الاحتلال، صورة البطل الأسطوري الملتحم والمضحي، من أجل خلاص شعبه، لهذا عمل الاحتلال بكل جهد للتخلص من المطارد، عبر تنفيذ عمليات الاغتيال، والتي تعددت وتنوعت فيها الأساليب، لكن بقيت للمطارد حكايته، فالاغتيال المادي والقتل لم يمنعا من حضوره الفعال في الرواية الفلسطينية، فهو الملهم دوماً في إعادة صياغة الملحمة، والمواجهة، بعدما تجذّر في الوجدان الشعبي ماذا يعني أن تصبح مطارداً للاحتلال؟ على امتداد سنوات المواجهة مع الاحتلال، أدّى المطارد أدواراً كبرى، تعدّت حدود العمل العسكري المباشر، فهو ابن بيئته وحاضنتها الشعبية، وهو سليل أجيال، تناقلوا التجربة، وحملوا عبئها، وجاهروا بالتحدي والوعي النقيض للاحتلال، على الرغم من انكسارات في موازين القوى، المائلة دوماً لمصلحة الاحتلال. ومع هذا اختار المطارد هذا الطريق المحفوف، بكل أنواع المخاطر، فالنتيجة التي تصاحب هذا الفعل كانت دوماً ما بين لحظة الشهادة، أو الأسر أو الاعتقال. لكن هذا الأمر لم يمنع من استمرار هذه التجربة، وبقائها حتى هذا الوقت، فالمطاردة كانت دوماً خياراً حراً، اتخذه المطارد، حمل فيه عبء المواجهة عن شعبه، فلا غرابة أن يكون حضوره في الرواية الفلسطينية حضوراً مميزاً، فهو «الشهيد الحيّ» من لحظة المطاردة حتى لحظة الاستشهاد وما بعدها، تعدّدت التسميات، «المطارد» «المطلوب» «الفدائي» «الشهيد الحيّ» كل تلك التسميات كانت تصبّ في خانة البطولة المطلقة، فهو التنين الذي خرج ليهزم الصياد، كما أطلق على تسميتها الأسير زكريا الزبيدي، في رسالة الماجستير التي حملت عنوان «الصيّاد والتنين: المطاردة في التجربة الوطنية الفلسطينية من 1905–2018» تحت إشراف الدكتور عبد الرحيم الشيخ، والتي نالها قبل أشهر من جامعة بير زيت، حيث وثّق تجربته الشخصية طوال سنوات المطاردة التي عاشها، والتي عاينها وعاشها لحظة بلحظة، ففي هذه التجربة التي وثّقها، كفكرة وفعل وهدف، لخّص فيها تجارب المطاردين. صحيح أن لكل تجربة خصوصيتها، لكن تجارب المطاردين عموماً متشابهة إلى حد ما، فالميدان واحد، والعدو واحد، والهدف أيضاً واحد. فعل المطاردة، جاء بالأصل نتيجة لمقاومة للاحتلال، فهو فعل هجوم قبل أن يكون فعل دفاع في التجربة على امتداد سنوات المقاومة في الداخل وفي الخارج، سعى الاحتلال للتخلص من النخبة الفلسطينية الفاعلة، سواء كانت تعمل في حقل الفعل العسكري أو السياسي، وحتى الثقافي والإعلامي، فبالنسبة إليه، الجميع يحملون راية المقاومة، يبشرون بالأمل، ويدفعون بزمنه، ليحضر زمن أصحاب الأرض، هذا المسعى للتخلص من هذه النخبة سلك كل الطرق، تعددت فيه الأساليب وتنوعت، طالت كبار القادة، وحتى صغارهم، تحت بند الإجهاز على الفاعلية الفلسطينية، قبل أن تتحول إلى مدّ جارف، استخدم كل الوسائل لتحقيق أهدافه، جمع بينها، استخدم الطائرات الحربية، والسفن، استعان بكل الوسائل التكنولوجية المتاحة له، وظّفها في خدمة هذا الفعل، من دون أن يخضع فعله لأيّ قانون إنساني. القانون الوحيد، هو قانون التوحش، فلا اعتبار لدول، أو مؤسسات، أو جماعات، ولا وعود وتعهدات. قائمة المطلوبين الفلسطينيين الذين اغتالهم الاحتلال طويلة جداً، ومع كل فعل كان الاحتلال يجاهر بفعلته، وأحياناً يتفاخر بها ويحتفل، ومع هذا بقيت الحالة الفلسطينية الثورية حاضرة، تتغذى وتعتاش وتتواصل لتستمدّ هذا الزخم، الحاضر في أزقّة المخيمات والقرى والمدن الفلسطينية موجة بعد موجة، يحضر فيها الشهداء الذين جرى اغتيالهم عبر ذاكرة حية يمثّلها المطاردون اليوم في أزقة مخيم جنين وأريافها، كما نابلس وكل المدن الفلسطينية؛ فالصياد لم يعد يواجه فرداً محاصراً، إنه أمام ظاهرة عصيّة على الانكسار، كل الأدلة تؤكد ذلك، طالما أن هذه الظاهرة كانت ولا تزال وسوف تبقى رافعة للعمل الكفاحي، فهي إبداع من صنعوها؛ فيها «المثقف المشتبك» أمثال كنفاني والأعرج، وفيها القادة المؤسسون، عرفات وياسين وأبو علي والشقاقي، فيها الطبيب المشتبك، الرنتيسي وأبو التين، فيها عياش المهندس، ظاهرة المطارد ظاهرة حية وفاعلة، جاءت لترد على كل محاولات أسر الواقع والسيطرة عليه من قبل الاحتلال، ظاهرة تحمل رسالة واضحة تقول: مهما عظمت تجليات الاحتلال في المشهد الفلسطيني، فالحلول حاضرة وجاهزة، على الرغم من الثمن المدفوع لأجلها، خياراً مصحوباً بقناعة وعزم ووعي، ظاهرة جماعية مصحوبة بالتفاف جماهيري، وإجماع وطني وحدوي، يعززه استمرار هذه التجربة حتى هذا الوقت، تنظر ولا ينظر إليها، يطابق القول فعلها، في ميدان المواجهة والقتال، فيها محمد الضيف يدخل منتصف العقد الرابع من المطاردة، في جغرافية صغيرة محاصرة ومطوقة، أسيرة من كل الجهات، تخضع للمراقبة جواً وبراً وبحراً، ومع هذا فهو الغائب الحاضر في كل المواجهات، يحضر دوماً فيها، عنواناً للبقاء. في الميدان مع كل استشهاد مطارد، تطرح أسئلة كثيرة، تتعلق بكيفية نجاح الاحتلال في الوصول إليه، هذه الأسئلة تتداخل أحياناً ويتعدد أصحابها، منهم المشكك في التجربة ونجاحها، ومنهم الحريص والغيور عليها، لكن تبقى الأسئلة خالية من أي معنى، طالما كان أصحابها يجهلون حقيقة الميدان، المطارد في التجربة الفلسطينية، أسير محيط جغرافي ضيق، لا يتعدى حدود بيئته المجتمعية، تختلف من الريف إلى المدينة والمخيم، لكنها تمتاز بحيّز جغرافي صغير وضيق، وغالباً ما يكون محيطه مطوّقاً ومراقباً طوال الوقت، فيما الاحتلال يستعين بالحيلة، عبر تخفّيه بلباس مدني، مستعيناً بكل أدوات تكنولوجيا المراقبة، مصحوباً بقواته الخاصة، التي أعدّها خصيصاً لتلك المواجهة، ومع هذا في أحيان كثيرة، يتلقى خسائر بشرية معلنة وغير معلنة، يتكتم ويتألم ليبقى «صياداً» ناجحاً وفق زعمه، في مواجهة التنين الفلسطيني القابض على الجمر، صراع على الصورة، لإثبات من الأقوى في تلك المواجهة، هو يرى المطاردين خارجين عن قانونه، في المقابل المطاردون يرونه طارئاً عن كل قوانين الحياة. المطارَد و المطارِد الأولى بفتح الراء والثانية بكسرها، ثنائية تصح في هذه التجربة، في الأولى يبحث الاحتلال عنه، لقتله أو أسره، الثانية يبحث عنهم لقتالهم. فعل المطاردة جاء بالأصل نتيجة لمقاومته للاحتلال، فهو فعل هجوم قبل أن يكون فعل دفاع، يدرك فيها المطارد، بفتح الراء، أن لحظة الشهادة لحظة متوقعة منذ البداية، فعله هو بالأصل شهادة، وقتاله استشهاد، المواجهة العسكرية مع قوات الاحتلال بحدّ ذاتها كسر لكل العلوم العسكرية، ففي الحالة الفلسطينية لا يوجد أماكن آمنة، لا الجغرافيا تتيح ذلك، ولا الإمكانات المادية، ومع هذا تستمر المعركة وتمتد وتأخذ زخمها رغم كل الإمكانات الشحيحة المتاحة، في مواجهة إمكانات كبرى متاحة لعدوّه، رسالته صغيرة متواضعة في الفعل، لكنها كبيرة في المضمون والهدف مشاغلة الاحتلال في كل نقطة جغرافية، منعه من الاستقرار، إجباره على دفع ثمن احتلاله للأرض، فإن تعذّر فعل التحرير اليوم، الإبقاء على المقاومة كعنوان حاضر، يحمي الرواية الفلسطينية من التلف والنسيان، ويأخذها إلى مجراها الطبيعي، حيث يكون الاحتلال تكون المقاومة، فيها يحضر الفلسطيني، وخارجها يغيب ويغيب؛ وتغيب معه القضية. “عدالة”: على أرض تم الاستيلاء عليها من الفلسطينيين بلدية الاحتلال تنشر مخططاً للسفارة الأميركية الجديدة في القدس القدس – “الأيام”: نشرت بلدية الاحتلال الإسرائيلي مخططاً لمجمع السفارة الأميركية الجديد في القدس. وستكون السفارة في منطقة معروفة في حقبة الانتداب البريطاني باسم “معسكر اللنبي” وفي جزء منها على أرض مصنفة بأنها “أرض حرام”. سيضم المجمع سفارة ومكاتب ومساكن ومواقف للسيارات وهياكل أمنية، ولا يمكن أن يزيد ارتفاع المباني على 10 طوابق، وسيكون ارتفاع السور المحيط بالمنطقة 3.5 متر. وسيكون أمام الجمهور 60 يوماً لتقديم اعتراضهم على الخطة إلى البلدية الإسرائيلية. وقالت نائب رئيس بلدية القدس الغربية فلور حسن ناحوم: “بعد ما يقرب من أربع سنوات من العمل الشاق مع السفارة الأميركية في القدس، يسعدنا نشر خطط السفارة”. وتابعت: “نأمل أن يحذو المزيد من الدول حذوها وتنقل سفاراتها إلى القدس”. وانتقلت السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في العام 2018، بعد أشهر قليلة من اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالقدس “عاصمة إسرائيل”. ومنذ ذلك الحين، عملت السفارة من القنصلية الأميركية السابقة في أرنونا، والتي تم توسيعها لتشمل المزيد من المكاتب. وكان مركز عدالة الحقوقي أجرى بحثاً في وقت سابق هذا العام في سجلات أرشيفية، قال إنه كشف بشكل قطعي، عن ملكية الفلسطينيين للأراضي المخصصة للسفارة الأميركية في القدس. وقال في حينه: “في 15 شباط 2022 أودعت كلٌّ من وزارة الخارجية الأميركية وسلطة أراضي إسرائيل، مخطّطاً مستحدثاً لإقامة مجمّع دبلوماسي أميركي في القدس، وذلك إلى دائرة التخطيط الإسرائيلية، وقد تمّ ذلك في أعقاب نفاذ مفعول المخطط السابق في العام 2008”. وأضاف: “بموجبه، فإنّ الأرض المزمع بناء المجمع الدبلوماسي الأميركي عليها، مسجلة باسم دولة إسرائيل، بينما تمّت مصادرتها بشكل غير قانوني من لاجئين ومُهجّرين فلسطينيين، وذلك باستخدام قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي للعام 1950، وبناءً عليه، يُطالب ورثاء أصحاب الأرض الأصليين، ومن بينهم مواطنون أميركيون وفلسطينيون مقيمون في القدس الشرقية، إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية بإلغاء المخطّط”. وأشار إلى أنه “تثبت الوثائق الواردة من أرشيف الدولة أنّ الأرض كانت مملوكة لعائلات فلسطينية وتم تأجيرها مؤقتاً لسلطات الانتداب البريطاني وذلك قبل العام 1948، وقد صودرت الأرض من أصحابها الفلسطينيين العام 1950 بعد أن أصبحوا لاجئين خلال النكبة”. وقال عدالة: “تقدم اتفاقيات الإيجار المؤرشفة تفاصيلَ حيةً حول مَن كان يملك الأرض قبل أن تستولي عليها دولة إسرائيل. هذا وتكشف وثائق عقود الإيجار أسماء ملّاكي الأرض الفلسطينيين؛ ومن بينهم أفراد من عائلات حبيب، وقليبو، والخالدي، ورزّاق، والخليلي. كما تشتمل هذه الممتلكات على قطعة أرض تخص وقف عائلة الشيخ محمد خليلي (وقف ذُرّي)، وينبغي أن يستفيد منها نسله، بمن فيهم سكان القدس الشرقية والمواطنون الأميركيون”. ولفت إلى أنه وفقاً للمؤرخ رشيد الخالدي، وهو مواطن أميركي وسليل بعض مالكي هذه العقارات، فإن “حقيقة أنّ الإدارة الأميركية تشارك وبشكل فعّال الحكومة الإسرائيلية في هذا المشروع، تعني أنها تنتهك بشكل فعليّ حقوق ملكية المالكين الشرعيين لهذه الممتلكات، بمن فيهم العديد من المواطنين الأميركيين”. وقال عدالة: “إذا ما تمّ بناؤه، سيكون مجمّعُ السفارة الأميركية مُقاماً على أرض تم الاستيلاء عليها من الفلسطينيين بانتهاكٍ للقانون الدولي. لقد استولت دولة إسرائيل على هذه الأرض بموجب قانون أملاك الغائبين، والذي تم استخدامه على نطاق واسع لنزع اللاجئين الفلسطينيين والفلسطينيين المُهَجَّرين من ممتلكاتهم في السنوات التي أعقبت النكبة، ومرة أخرى في العام 1967”. وأضاف: “ومن شأن مخطّط السفارة الأميركية أن ينتهك حقوق الملكية الخاصة لأصحاب الأراضي الفلسطينيين والحق المثبت دولياً للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم”.

هكذا استحال «الحارس الجديد» أخطبوطاً في الـ48 في مستوطنة «تسبوري» المقامة على أراضي صفورية المهجرة، سيجتمع على مائدة السبت يوئال زيلبرمان ووالده. الأخير سينذر نجله بالنهاية -نقطة الانطلاقة- لمنظمة «الحارس الجديد». قال زيلبرمان الأب إنه سيغلق المزرعة. لقد انتهى كل شيء بعدما تعرضت الأرض لـ«الإرهاب الزراعي»، تخريب وتسميم الماشية، إضرام النيران التي التهمت ثلثي أرضه. غير أن العسكريّ الذي أمضى سنين خدمته في وحدة «الشييت» البحرية النخبوية في جيش الاحتلال، سيحل منذ هذه اللحظة مكان السلطات الإسرائيلية التي «تجاهلت نداء والده»، مغلقة أكثر من مئتي شكوى قدمها ضد «مخربين» أتلفوا مزرعته، المقامة على أراضي الفلسطينيين المهجرين، والمشتتين في مخيمات اللجوء. لن يمضِ على «النذير» سوى وقتٍ قصير، حتى يعتلي زيلبرمان تلة مشرفة على مزرعةِ والده، وهناك ينصب خيمة ويفترشها، معلقاً علم إسرائيل ومصباحاً. وفي داخل الخيمة سيتعمق الابن في قراءة إرث الرئيس الثاني للكيان، يتسحاق بن تسيفي، ونخبة من منظري «العمل العبري» أمثال أهرون دافيد غوردن، وتسيفي بن شوشان، وجوزيف فيتكين، وغيرهم. ليصوغ أخيراً الأيديولوجية التي ستحكم «الحارس الجديد» انطلاقاً من أن «صلة اليهود بالأرض والطبيعة ستخلصهم من التشوه الذي سببه المنفى لهم». أمّا ولادة زيلبرمان غير البيولوجية، ستبدأ عندما تتقاطع ظروفه مع أون ريفمَن، فالأخير المتحدّر من مستوطنة «رفيفيم» تتشابه سيرته مع رفيقه؛ إذ إن الأوّل هو من الجيل الثالث لعائلة من المستوطنين الطلائعيين التي عملت في زراعة الأرض التي احتلتها وأنشأت على أنقاضها مستوطنة «تسبوري»، قبل أن تدفع بابنها إلى مدرسة «معيان باروخ» المدراشية (مدرسة توراتية) التحضيرية، في «عين فرات». في إطار خدمته بالوحدة النخبوية في الجيش شهد والد يوئال هجمات على أرضه من فلسطينيين، ما دفع بالابن حتى وهو يتعلّم ويتدرب في دورة الضباط، أن يصل خلال ساعات الليل لحراسة الأرض. أمّا ريفمَن، فشق طريقه في تحضيرية «معيان باروخ» هو الآخر، وخدم لخمس سنوات ونصف السنة كضابط في وحدة «سييرت متكال» النخبوية في جيش الاحتلال. بعد إنهائه الخدمة العسكرية، انضم إلى مدراشية «ألون»، قبل أن يؤسس مع آخرين المدرسة التحضيرية «بني تسيون» في تل أبيب. في ملحق نشرته صحيفة «هآرتس» قبل بضعة أشهر، حول «الحارس الجديد»، يروي ريفمَن، الذي ترأس والده مجلس «رمات نيغيف» في جنوب فلسطين المحتلة منذ التسعينيات وصولاً للعام 2017، أنه «كنت عائداً إلى البيت ذات مرّة، وفجأة رأيت حظيرة تشتعل. أمّا السبب فلأن عائلة بدوية (فلسطينية) في قرية بئر هداج – قرب “كيبوتس رمات هنيغيف”- صدر بحقها قرار إخلاء. انتقم هؤلاء بحرق الحظيرة، ما أسفر عن خسائر وصلت إلى نصف مليون شيكل. تساءلت حينها هل يعقل ألا تكون الدولة حاضرة هنا؟». على ما يبدو سار ريفمن بمسارٍ متوازٍ ومتشابه مع رفيقه، إلى أن أتى اليوم الذي أطلق فيه المزارع المستوطن شاي درومي، عام 2007 النار على فلسطينيين دخلوا إلى مزرعته في النقب، ليستشهد برصاصه الشاب خالد الأطرش. وعندئذ من سيدافع عن درومي؟ ريفمن! فهو محامٍ نجح في أن تبرّئ المحكمة الإسرائيلية القاتل من دم الأطرش، فيما على المقلب الآخر كان زليبرمان يخوض نضالاً ميدانياً واحتجاجات مع آخرين لمؤازرة درومي، انتهت بسن قانون عُرف باسم «قانون درومي» وبموجبه يُسمح لمن يتعرّض لمحاولة تخريب أو سطو على أرضه، أن يدافع عن نفسه ويصيب ويقتل «المعتدين»، من دون أن يتحمل أي مسؤولية جنائية عن جريمته. درومي نفسه سيكون له دور بارز في ما بعد بقانون «برافير» الداعي إلى تهجير واقتلاع أكثر من 40 قرية فلسطينية في النقب. ولكن لنعد إلى موضوعنا. ما علاقة كل هذا بـ«الحارس الجديد»؟ قضية درومي هي النقطة التي تقاطع فيها مسارا ريفمَن وزليبرمان، عندما ربطهما مؤسس تحضيرية «معيان باروخ»، حيث درسا، إيرز إيشل. ثلاثتهم سينشئون المنظمة عام 2007، والتي سيصبح عندها في غضون سنوات قليلة عشرات آلاف المتطوعين. أدرك الثلاثي كما يأتي في الصفحة التعريفية على موقع المنظمة الإلكتروني أنه في «مركز عمليات حراسة الأرض والمحافظة عليها، يكمن الفكر الصهيوني، وأنه بهذا الفعل يترجم حب البلاد». حراسة الأرض، مساعدة المزارعين الإسرائيليين هي مسار متداخل، يُدعى أن الدولة العبرية تخلت عن دورها فيه، مع ذلك، فإن 40 جهة رسمية إسرائيلية وغربية، بينها وزارات إسرائيلية كالأمن، والمعارف (التربية والتعليم)، والزراعة وتطوير القرية، والبناء والإسكان، والإعلام والشتات، والتراث… مروراً بـ«الصندوق القومي اليهودي»، وشركة «إلبيت» للصناعات الدفاعية، وسلطة الطبيعة والحدائق، وصولاً إلى «جويش فاونديشن» و«جويش فيديراشن» وغيرها الكثير الكثير. في كانون الثاني من عام 2021 حذّرت وزير الأمن الداخلي من أن اشتعال الميدان (في مناطق الـ48) لن يكون بعيداً بيروت حمود المنظمة في جوهرها يمينية صهيونية، غير أنها نجحت في أن تحظى بدعم القوس السياسي الإسرائيلي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار . والسبب أن هؤلاء يرون بـ«الحارس الجديد» «قاعدة لاستقرار إسرائيل وحصانتها المادية والقيمية من خلال تشغيل المنظمة عشرات آلاف المتطوعين لمساعدة المزارعين في الحفاظ على مهنتهم وعملهم الفلاحي الزراعي، إلى جانب الدمج مع المشروع التربوي التثقيفي»، والأخير يستهدف المدارس اليهودية على أنواعها. أوّل اجتماع للمنظمة اليمينية المتشددة عُقد في الجليل عام 2008، كرد على «يوم الأرض» الفلسطيني، وحضره في ذلك الحين مئير هارتسون الشهير بكونه الأسطورة « شمعون بار كوخبا» الحديث، الذي قتل أربعة فلسطينيين من عشيرة الرشادية في النقب في خمسينيات القرن الماضي، وجعل خامسهم يشهد المجزرة ليخبر ذويه بما حدث، انتقاماً لمقتل أخته شوشانا ورفيقها. في ذلك الاجتماع قال زيلبرمان أمام الحضور «العرب فقط ينتظرون أن نقول لهم أن هذه الأراضي لنا، فهم لم يفهموا بعد هذا الأمر». ومنذ ذلك الحين خرج المشروع إلى الضوء، بدعم سخي قدمه عرّاب الاستيطان في القدس، آرفينغ موسكوفيتش، بالتوازي مع فتح الصندوق المركزي لإسرائيل حنفية الأموال التي كانت تتدفق أيضاً إلى صناديق المنظمات الصهيونية المتشددة مثل «حونينو»، «الييشوف اليهودي في الخليل» و«إم ترتسو»، وبالإضافة إلى ذلك تلقت «الحارس الجديد» تبرعات ودعم من منظمات عديدة صهيونية-دينية تعتنق أيديولوجية الحاخام مئير كهانا، وتسعى إلى بناء «الهيكل الثالث». خلال هذه السنوات، كان الحراس يحضرون بأسلحتهم إلى مزارع المستوطنين لحراستها، وينظمون مسيرات احتجاجية بوجه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 انتهى بعضها بمواجهات عنيفة. رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينت، نفسه كان أحد أعضاء لجنة في المنظمة التي ضمت وجوهاً يمينية متشددة، ولمن صار وزيراً للاقتصاد ظهر في قميص يحمل شارتها، كما أشرف بنفسه كوزير للتربية على أنشطة المنظمة. علاوة على هذا كله، عام 2012، شارك الصهيوني أرييه كينغ، (اليوم نائب رئيس بلدية الاحتلال بالقدس)، في «عيد الشجرة» بغرس الأشجار في الجليل إلى جانب ناشطي المنظمة، وصرّح حينها في مقابلة أجرتها قناة المستوطنين (القناة السابعة) أن «الحارس الجديد» هي بمثابة «قوات معززة. مهيأة للعمل أثناء اندلاع مواجهات مع السكان العرب (فلسطينيو الداخل) في الجليل». التفتت المنظمة إلى ذلك، ولكي لا يظهر وجهها اليميني طالما حاول أعضاؤها نفي انضوائهم في المعسكر المتشدد، مدعين أنهم منظمة غير سياسية. ومن قال أن الإنكار لم يفلح؟ يائير لابيد بعينه، «الوسطي» وزعيم معسكر «التغييريين»، كان يتسابق ليظهر بين الحراس ويلتقط صوراً معهم. أمّا المدير التنفيذي ورئيس شركة «إلبيت» السابق، يوسي اكرمان، فهو رئيس المنظمة في هذه الأيام، وشيلو حولاف المؤسس لشركة «NSO» صاحبة فضيحة برنامج التجسس الهجومي «بيغاسوس» هو أحد أكبر ممولي المنظمة وعضو في مجلسها. عملياً، تحولت المنظمة إلى حالة تمثل الإجماع الإسرائيلي الذي قلّما يجتمع على شيء سوى قتل واقتلاع الفلسطينيين والعرب. وبينما تنكر «الحارس الجديد» حضورها في الضفة، كثرت الشهادات والإفادات حول حضور أعضائها في البؤر الاستيطانية لحمايتها من الفلسطينيين. وإلى جانب كل هذا، من يذكر هبة النقب مطلع العام؟ حسناً، في نهاية كانون الأول الماضي، وبداية كانون الثاني، حضر «الصندوق القومي اليهودي» إلى أراضي منطقة النقع، لتنفيذ مخطط تحريش يقضي بمصادر أراضي خمس قرى فلسطينية بدويّة، في مقدمتها سعوة -الأطرش. من الذي زرع الأشجار؟ أعضاء «الحارس الجديد» هم من فعلوا ذلك، قبل أن تندلع احتجاجات عنيفة قادها الفلسطينيون في البادية جنوباً أفضت إلى تجميد المخطط. ليس هذا كل شيء! فـ«الحملان الوديعة» التي تساعد المزارعين الإسرائيليين، وتتغلغل في صفوف طلبة المدارس من فتحة «الزراعة»، هي نفسها من لبّى نداء الشرطة الإسرائيلية التي عجزت عن الدفاع عن مستوطني اللد إبان هبة أيار من العام الماضي؛ إذ شارك أعضاء المنظمة في الدفاع عن أمن يهود المدينة، وحرسوا الشقق التي هرب منها الأخيرون، كما أنشؤوا غرفة ميدانية لإدارة أعمال «المتطوعين» بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، واشتغلوا في المراقبة ورصد تحركات الشبان الفلسطينيين الذين هبوا نصرة لحي الشيخ جراح ورفضاً للاعتداءات على القدس والمسجد الأقصى، وللدفاع عن وجودهم، إثر استشهاد موسى حسونة برصاص مستوطنين. العمود الفقري لـ«الحرس القومي» التداخل بين «الحارس الجديد» ووحدة «حرس الحدود» العسكرية الإسرائيلية ليس جديداً؛ فقد أقيمت وحدة «الحارس» عام 2014 خلال ولاية جلعاد إردان في وزارة الأمن الداخلي، وعناصرها هم من المنظمة. وكما توضّح الأخيرة في موقعها الإلكتروني، فإن مناطق عملها في الشمال والجليل الأدنى، وهضبة الجولان. وفي النقب جنوباً، ومنطقة «لاخيش» و«راموت هنيغف»، والمجلسين الإقليميين «أشكول ويوآف». أمّا مهامها، فتتلخص في تسيير دوريات سرية وعلنية، نصب الكمائن، المراقبة والاستطلاع باستخدام وسائل الرؤية الليلية، نصب حواجز وفحص المركبات، والأشخاص المشتبه بهم. والقبض على المتسللين غير الشرعيين (وبضمنهم فلسطينيي الضفة وغزة ممن لم يحصلوا على تصريح دخول من الاحتلال). ومساعدة مراقبي سلطات الآثار ومنع المتاجرة بها، مساعدة سلطة الطبيعة والحدائق في مواجهة الصيد غير القانوني. حضور «الحراس» وانتشارهم في مناطق الـ48، سواء ضمن «حرس الحدود» أو بين المزارعين كافٍ لتبديد المفاجأة عندما نعرف أن المنظمة تكاد تكون الجهة الإسرائيلية الوحيدة التي تنبأت باندلاع هبة أيار. ففي دعوتها الإسرائيليين للانضمام إلى مشروع «الحرس القومي» الذي أعلن بينت انطلاقته قبل أشهر، وقبيل استقالته من منصبه بأيام، وأنه ستكون (المنظمة) الخزّان الذي سيمد المشروع بالعناصر البشرية، تشير «الحارس الجديد» إلى أنها في كانون الثاني من عام 2021 «حذّرت وزير الأمن الداخلي، من أن اشتعال الميدان (في مناطق الـ48) لن يكون بعيداً، وإنما في المدى المنظور». أربعة أشهر على التحذير الذي بحسبها استبعده وزير الأمن، اندلعت هبّة أيار. وكانت هي نفسها قد اقترحت أمام الوزير في حينه أمير أوحنا، إنشاء مشروع مثل «الحرس القومي». ومنذ انطلاق المشروع قبل أشهر، استنفرت المنظمة لتجنيد المتطوعين له، واضعة خطة تمتد على سنتين بموجبها ستقيم خمسة وحدات احتياطية ضمن الجيش، تضم كل واحدة 1000 مقاتل سابق. سيلتزم هؤلاء بإنجاز تدريب مدته 18 يوماً، والحضور في خلال حالات الطوارئ القومية. وسيتجنّد هؤلاء عن طريق «الحارس الجديد» قبل أن تستوعبهم وحدة «حرس الحدود» التي سيعمل «الحرس القومي» من خلالها. وحتى عام 2030 وضعت المنظمة خطة بموجبها تعزز المتطوعين ليصل عديدهم إلى 12 ألف مقاتل. إذاً، «الحارس الجديد» التي تتابع «العمل العبري» بجد، سرعان ما تحوّلت إلى عصابات عميقة الجذور في المجتمع الصهيوني الفاقد للأمن الشخصي، وعناصرها ومتطوعوها سيكونون عماد المواجهة المستقبلية مع فلسطيني الـ48. كل ذلك سيحصل حين تحين «لحظة الحقيقة» وتندلع مواجهات على غرار الهبّة. وإلى ذلك الحين، سيتقرر من هو سيّد البلاد الحقيقي، ومن هو المستعد أن يبذل روحه فداء لها ولـ«الأرض.

وزير إسرائيلي: الدول المطبّعة مستمرة في التعامل بـ «اتفاقية أبراهام» بعد تشكيل «حكومة اليمين» المتطرفة أشرف الهور غزة ـ «القدس العربي»: أكد وزير إسرائيلي أنه رغم تأكيد وزير إسرائيلي آخر وجود مخاوف لدى الدول العربية من تغيير الخريطة السياسية في إسرائيل وتشكيل «حكومة اليمين» المقبلة، إلا أنه أكد أن ذلك لن يمنع هذه الدول من الاستمرار في التعامل بـ «اتفاقيات أبراهام»، في الوقت الذي بدأ فيه الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ مشاوراته لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة، التي ستشكل حسب نتائج انتخابات «الكنيست» من الأحزاب اليمينية والمتطرفة. التطبيع في المرحلة المقبلة وأكد وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج، خلال مقابلة مع قناة « i24news» الإسرائيلية، أنه في حال تغيرت الحكومة في تل أبيب، فإن العمل سيتواصل ضمن الاتفاقيات الموقعة مع الدول العربية، واشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة ستساهم وتساعد الحكومة الجديدة كثيرا. وأوضح أنه تم التوقيع على المرحلة الثانية والأخيرة من مذكرة تفاهم لإقامة مشروعين يقومان على إنشاء محطة تحلية للمياه على البحر الأبيض المتوسط (الازدهار الأزرق) مقابل إنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة في الأردن (الازدهار الأخضر). وقال «بعدما تم التوقيع على المذكرة في المرحلة الأولى قبل عامين، التي كانت عبارة عن دراسة الموضوع، تبين بعد ذلك أن هذه الدراسة أظهرت نتائج إيجابية لكل الأطراف الموجودة في الاتفاقية». وأضاف «الآن تم التوقيع على الخطوة (ب)، وهي عملية الخوض في التفاصيل المتعلقة بكل الأطراف المشاركة في هذه الاتفاقية». وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني سيكون جزءا من الاتفاقية مستقبلا، وأضاف «أردنا أم لم نرد، الجانب الفلسطيني دائما جزء من كل اتفاقية في المنطقة». وقام الوزير عيساوي بالتوقيع على هذه الاتفاقية، التي تقوم على أساس «الماء مقابل الكهرباء» مع الأردن برعاية دولة الإمارات العربية المتحدة. وقال فريح خلال التوقيع «اليوم نترك للحكومة القادمة إرثًا من التعاون الإقليمي عبر الحدود الذي يخلق الأمل للمنطقة بأكملها، وتتحد البلدان معًا لتعزيز الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وتترك إرثا من العمل الذي يثبت قوة السلام». والجدير بالذكر أن إسرائيل وقعت في عام 2020 على اتفاقيات تطبيع مع ثلاث دول عربية، وهي الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، وعقب ذلك أبرمت معها العديد من الاتفاقيات في مجالات عدة الأمن والاقتصاد، واضيفت هذه الاتفاقيات إلى اتفاقيات السلام الموقعة قبل سنوات عدة مع كل من مصر والأردن.

تشكيل حكومة اليمين وفي سياق متصل، يبدأ الرئيس الإسرائيلي التشاور مع جميع الأحزاب التي فازت بعضوية «الكنيست» الـ25، لتشكيل الحكومة الإسرائيلية رقم 37. ومن المقرر أن تدوم الاجتماعات والمشاورات بين هرتسوغ وقادة الأحزاب المنتخبة لمدة ثلاثة أيام، يبحث خلالها تكليف مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة، حسب ما سيوصي به قادة تلك الأحزاب. وبات من المؤكد أن توكل المهمة إلى رئيس «حزب الليكود» بنيامين نتنياهو، الذي يحظى حاليا بدعم 64 من أعضاء الكنيست الذين ينتمون إلى كتلة اليمين بما فيهم اليمين المتطرف. وكان نتنياهو قد استبق خطوات الرئيس الإسرائيلي، وكذلك كتاب تكليفه بالمهمة، وبدأ مشاورات مع قادة أحزاب اليمين. وكشفت تقارير عبرية عن وجود خلافات بين كتل اليمين و«حزب الليكود» على الحقائب التي تطالب بها، والمشاريع التي تريد إقرارها في المرحلة المقبلة. والجدير بالذكر أنه في حال لم يستطع الشخص المكلف بمهمة تشكيل الحكومة في الفترة القانونية، التي تمتد لـ 28 يوما، يقوم الرئيس الإسرائيلي بتكليف شخص آخر بهذه المهمة. جاء ذلك بعدما أعلن حزب «المعسكر الوطني» أنه لن يوصي بأي مرشح للحكومة. كما ذكر حزب «إسرائيل بيتنا» أنه أيضا لا ينوي التوصية بأي مرشح. وحسب ما كشف في إسرائيل، فإن حزبي «يش عتيد» و«العمل»، ينويان التوصية بأن يتولى يائير لبيد تشكيل الحكومة أمام الرئيس هرتسوغ، فيما تخطط أحزاب اليمين ذات الأغلبية لتكليف نتنياهو. وذكرت تقارير عبرية أن الرئيس الإسرائيلي يريد أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، تجمع «حزب الليكود» مع أحزاب الوسط، في مسعى منه لإخراج الأحزاب الدينية المتطرفة من التشكيل الوزاري. ووفق موقع «واللا»، فإن حكومة الوحدة الوطنية التي يريد هرتسوغ تشكيلها تقضي بانضمام حزب «يش عتيد»، برئاسة لبيد، ورئيس «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، إلى حكومة واسعة مع «حزب الليكود». لكن في المقابل، نفى مكتب هرتسوغ ما ذكر، كما أعلن «المعسكر الوطني» و«يش عتيد» أن غانتس ولبيد لم يتلقيا أي توجه من هرتسوغ، وأكدا أنهما غير مهتمين بتشكيل حكومة جديدة مع نتنياهو. يشار إلى أن مشاورات التشكيل جاءت في الوقت الذي أعلن فيه رئيس حزب «الصهيونية الدينية» المتطرف بتسلئيل سموتريش، عن عزمة المطالبة بأن تشمل اتفاقيات ائتلاف حكومة نتنياهو إلغاء الإدارة المدنية في الضفة وإخضاع الخدمات التي تقدمها لسكان المنطقة للوزارات الحكومية المعنية في إسرائيل. وتأتي هذه المطالبة في سياق سعي الأحزاب اليمينية المتطرفة لتطبيق خطة ضم الضفة الغربية. قادة أحزاب اليمين يطالبون بإقرار خطط ضمّ الضفة وتوسعة الاستيطان ويتردد أن سموترتيش سيطالب أيضا بأن تكون الموافقة على خطط بناء الوحدات الاستيطانية من المستوى السياسي فقط، وإلغاء خطوة موافقة وزير الجيش. وتدعم هذه الأحزاب المتطرفة فكرة تعزيز وتوسيع الاستيطان في الضفة، وتنفيذ خطط الطرد القسري للفلسطينيين من العديد من التجمعات وأبرزها «الخان الأحمر» في القدس. وفي تقرير لصحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية، أشار إلى أن أول اختبار للحكومة اليمينية المقبلة، سيكون قضية الالتماس المقدم أمام المحكمة العليا بشأن إخلاء بؤرة «حومش» الاستيطانية شمال الضفة. وأشارت إلى أنه يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، يتوجب على الحكومة الجديدة تقديم ردها أمام المحكمة بشأن إخلاء البؤرة، لافتةً إلى أن الحكومة المنتهية ولايتها قدمت موقفًا بأنه سيتم إخلاء البؤرة لكن بترك حرية التصرف بذلك ومسألة التوقيت وفق الظروف الأمنية، إلا أن المحكمة طلبت موعدًا محددًا. ويتردد أن المحكمة العليا في حال استمرت المماطلة من الحكومة الإسرائيلية، ستعمل على إصدار قرار بإخلاء البؤرة بتحديد وقت معين. ويترقب جمهور المستوطنين الذي جاء بأحزاب اليمين إلى الحكم، أن تجري توسعة الاستيطان لا تحجيمه في المرحلة المقبلة، وكذلك تسهيل عمليات اقتحام المسجد الأقصى، وإقامة «الطقوس التلمودية» من دون أي مضايقات. وكان العديد من التقارير العبرية قد ذكر أن هناك تحديات أمنية وسياسية واقتصادية ستواجه حكومة بنيامين نتنياهو المرتقبة، رغم أنها ستكون الأكثر استقرارا لأول مرة منذ سبع سنوات. ويتوقع أن يؤثر خط الحكومة اليمين المتطرف، خاصة التوجهات الخاصة بالمسجد الأقصى، على خططها لتعزيز اتفاقيات التطبيع، وإدخال دول عربية جديدة في هذا المربع. كما سيجري الترقب لكيفية تعامل الحكومة المقبلة مع الاستيطان، الذي يزعج الإدارة الأمريكية، وفي كيفية تعاملها مع الملف الفلسطيني، وتعزيز الاقتصاد، ضمن خطة حكومة لبيد المنتهية، التي جرى التوافق عليها مع السلطة الفلسطينية، وعلاوة على ذلك سيبرز ملف غزة التي تحكمها حركة حماس، وطبيعة تعامل حكومة اليمين معها، خاصة في ظل دعوات سابقة من قادة الأحزاب الفائزة للتعامل بشدة مع القطاع. نيويورك تايمز: بايدن يجهز نفسه لعلاقة معقدة مع نتنياهو.. إيران وروسيا مركز التوتر وأوضحت أن الخلافات المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية ليست هي كل المشكلة، وأن هناك خلافات أخرى تنتظرها. لندن– “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً عن العلاقة المتوقعة بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي المتوقع بنيامين نتنياهو، الذي فاز بولاية جديدة لإدارة إسرائيل، وتوقعت أن تكون معقدة. وذكرت الصحيفة، في تقرير أعدّه ديفيد سانغر ومايكل إي شير، بأن الزعيمين أقاما علاقات على مدى العقود الأربعة الماضية تراوحت بين الصداقة والمواجهة. فعندما وصل بايدن إلى البيت الأبيض، العام الماضي، كان لديه التميز في العلاقة المضطربة مع بنيامين نتنياهو، أطول رئيس وزراء لإسرائيل. فقد هزم بايدن دونالد ترامب، الذي كان حليفاً قريباً لنتنياهو، وأكد الرئيس الأمريكي الجديد أن أحد أهم أهداف سياسته الخارجية هي استئناف المفاوضات مع إيران بشأن ملفها النووي، الذي عارضه رئيس الوزراء الإسرائيلي، وبذل جهده لتقويضه. وفي الوقت نفسه كان نتنياهو ملاحقا في قضايا فساد وأطيح به بعد سنوات كرئيس للوزراء. والآن، فقد تحركت الكراسي. انهارت كل آمال بايدن بتوقيع صفقة نووية مع إيران، وبدأت الأخيرة بتزويد روسيا بالمسيرات القتالية لكي تستخدم في العمليات العسكرية في أوكرانيا، وتظهر استطلاعات الرأي أن الرئيس يواجه عقاباً من الناخب الأمريكي في الانتخابات النصفية، في الأسبوع المقبل، والتي قد تنهي أجندته التشريعية المحلية. ولا يزال دونالد ترامب قوة سياسية في أمريكا، وربما عاد للسباق الرئاسي في عام 2024. وأمن نتنياهو عودته إلى السلطة، في يوم الخميس، عبر تحالف مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، ومصادقة على أسلوبه العدواني الذي كان في قلب خلافاته مع بايدن ورؤساء أمريكا السابقين. وسيجد الزعيمان نفسيهما في مبارزة حول عدد من القضايا التي وترت العلاقة بينهما. وهي علاقة معقدة تراوحت بين الصداقة والصدام، وأحيانا في نفس اليوم. ولكن دينيس روس، الذي كان يرافق بايدن في رحلاته إلى الشرق الأوسط، يرى أن العلاقة مع بايدن كانت أفضل من علاقة نتنياهو مع باراك أوباما. وقال: “ينظر بيبي إلى بايدن بطريقة إبراهيم درويش تختلف عن رؤية بيبي لأوباما”، مضيفا: “كان بيبي مقتنعاً أن أوباما يعمل على قطع الطريق عليه، واعتقد أوباما أن بيبي كان يعمل مع الجمهورييين للتخريب عليه”. وقال روس، الذي أشرف على سياسة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بعهد أوباما، إن نتنياهو “نظر لبايدن كشخص يمكنه الخلاف معه، ولكن قلب بايدن ومشاعره كلها مع إسرائيل”. ولا تزال الخلافات قائمة، فالرئيس يدعم دولة فلسطينية لحل النزاع الطويل مع إسرائيل، ولكن نتنياهو لا يدعم. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الاتفاقية النووية الموقعة مع إيران عام 2015 بالكارثة على إسرائيل والمنطقة. واعتقد بايدن أنها أفضل طريقة لمنع إيران من تطوير الأسلحة النووية. واختلف الرجلان، خلال السنوات الماضية، حول بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية. وفي الأشهر الـ 16، التي خرج فيها نتيناهو من السلطة ثم عاد، تغير العالم، فقادة إيران، الذين تشغلهم الاحتجاجات الداخلية، لا رغبة لديهم بالعودة للاتفاقية النووية، التي غادرها ترامب عام 2018 مما أضفى السرور على قلب نتنياهو. وفي الوقت الحالي تدعم إيران فلاديمير بوتين في حرب أوكرانيا، حيث تبيع له صواريخ وطائرات بدون طيار. ولم يعد الموضوع الفلسطيني حاضراً في الأجندة السياسية بسبب الخلاف داخل القيادة الفلسطينية. ولم يواجه نتنياهو خلال إدارة ترامب ضغوطا لكي يستجيب لإرادة الولايات المتحدة. ولم يعارض ترامب حملة التخريب الإسرائيلية في إيران، أو رفض نتنياهو الموافقة على مفاوضات حل الملف الفلسطيني. ولم تتوتر العلاقات بين الرجلين إلا عندما هنأ نتنياهو بايدن على فوزه، حيث اتهمه ترامب بعدم الولاء. وتردد نتنياهو بتهئنة بايدن لعدة ساعات لخوفه من إغضاب ترامب، ولم ينفعه هذا، حيث انتظر بايدن أسابيع قبل أن يتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي. ولأن وصول بايدن إلى البيت الأبيض تزامن مع قيود كوفيد-19 فلم يلتق الزعيمان قبل الإطاحة بنتنياهو. وكنائب للرئيس الأمريكي وجد بايدن نفسه على تضاد مع نتنياهو أو حكومته. فقبل أكثر من عقد، كان بايدن هو أول من اشتكى، أثناء اجتماع بستويويش روم (غرفة الوضع) بالبيت الأبيض، من أن إسرائيل في ظل نتنياهو تعجلت بتحديث شيفرة كمبيوتر سرية لتخريب مفاعل النخصيب النووي الإيراني نطنز. وانتشرت البرمجيات الخبيثة حول العالم، وأدى الكشف عنها لفضح برنامج سري يديره البلدان ويحمل الرمز “الألعاب الأوليمبية”. والمرة الثانية التي اشتكى فيها بايدن كانت عندما اغتالت إسرائيل علماء ذرة إيرانيين، فقد اعتبرت أنها تعيق جهود التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يحد من إنتاج المواد النووية. وعادة ما كانت الخلافات بشأن السياسات سببا في إثارة العداء الشخصي بين بايدن ونتنياهو. ففي أثناء زيارة لإسرائيل عام 2010 أعلنت الحكومة عن بناء وحدات سكنية في القدس الشرقية، وهي منطقة موضوع تفاوض حول حدود الدولة الفلسطينية. وجاء الإعلان بعد حديث بايد، قبل ذلك بساعات، عن أهمية العلاقات الأمنية بين البلدين، وكان مفاجئا لبايدن وعبر عن غضبه. وفي تلك الليلة أخّر بايدن وصوله لمأدبة عشاء مع نتنياهو وزوجته 90 دقيقة، في توبيخ دبلوماسي قصد منه التعبير عن عدم رضاه. وبعد الإطاحة به في 2021 هاجم نتنياهو بايدن في آخر خطاب له، قارن فيه التردد في مواجهة برنامج إيران بفشل رئيس أمريكي سابق التحرك سريعا ومواجهة هتلر في الحرب العالمية الثانية. وقال: “في 1944، وفي ذروة الهولوكوست، رفض الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت ضرب سكة حديدة كانت تقود إلى معسكرات الإبادة ورفض قصف غرف الغاز، وهو ما كان سينقذ حياة الملايين”. وتعود العلاقة بين بايدن ونتنياهو إلى عقود، عندما كان الأول عضواً في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، والثاني نائباً للسفير الإسرائيلي في واشنطن. وتحدث بايدن بحب عن نتنياهو، وأرسل له مرة بطاقة معايدة: “بيبي، لا أتفق مع كل ما تقوله، ولكنني أحبك”. وقال روس: “لدى بايدن ارتباط بدهي بإسرائيل”، واعتقاده بأن إسرائيل “تتعرض لتهديد وجودي” من أعدائها، كل هذا دفع بايدن لفهم رؤية نتنياهو، حسبما قال روس. وكان بايدن الوحيد من الساسة الأمريكيين الذين كتبوا رسالة إلى نتنياهو بعد خسارته الحكومة في عام 1999، وفي الأوقات الحرجة بين نتنياهو وأوباما كانت المهمة تقع على عاتق بايدن للعب وسيط السلام. لكن بايدن لم يكن على اتفاق دائم مع الزعيم الإسرائيلي، ففي عام 2015 رفض حضور خطاب لنتنياهو في الكونغرس بناء على دعوة من رئيس مجلس النواب، والذي لم يخبر البيت الأبيض مقدما. وخصص الخطاب لرفض اتفاقية إيران النووية، وكان غياب بايدن محلا لمفاقمة الخلافات بين إدارة أوباما ونتنياهو. وكرئيس، استخدم بايدن ما لديه من رأسمال سياسي للدفع من أجل استئناف الاتفاقية النووية التي مزقها ترامب. ورغم ضعف نتنياهو إلا أن الرئيس الأمريكي تعهد بالوقوف مع إسرائيل أياً كان زعيمها. وكان هذا واضحاً في زيارة بايدن لإسرائيل في تموز/ يوليو، حيث بدا مرتاحا في لقائه مع يائير لبيد أكثر من محطته الثانية في السعودية. وزار بايدن نتنياهو فيما وصف بلقاء حميم وهادئ. وقال نتنياهو إنه أخبر بايدن بضرورة تهديد إيران بأكثر من العقوبات الاقتصادية والشراكات الدفاعية مع دول الشرق الأوسط، و”نريد شيئاً واحداً”: “خيار دفاعي عسكري موثوق”. وسيضغط نتنياهو باتجاه هذا الخيار، وقد أصبح الآن رئيس الوزراء وزادت إيران من معدلات تخصيب اليورانيوم. ومن جانبه، سيطلب بايدن من إسرائيل الوقوف مع الحلف الأمريكي- الغربي ضد روسيا في أوكرانيا، وهي خطوة رفضت إسرائيل اتخاذها بذريعة أنها بحاجة لروسيا في سوريا. ومهما حدث فالمشاكل هذه كانت مختلفة عندما وصل بايدن إلى الحكم، مما يعني أن التوترات ستظهر سريعاً. هل تؤثر عودة نتنياهو على مسار التطبيع بين تركيا والاحتلال؟ عربي21- عماد أبو الروس طبّعت أنقرة العلاقات مع تل أبيب بعد سنوات من القطيعة- الأناضول تثار التساؤلات حول مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية، في ظل عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم مع تكتل يميني متطرف، بعد خطوات خطتها أنقرة وتل أبيب لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بعد قطيعة استمرت سنوات. والأربعاء، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده ترغب أن تكون علاقاتها مع تل أبيب على أرضية مستدامة وعلى أساس الاحترام المتبادل للحساسيات والمصالح المشتركة مهما كانت نتيجة الانتخابات. وأضاف أن بلاده تحافظ على أملها في تطوير العلاقات الثنائية مع تل أبيب بجميع المجالات من خلال مواصلة المسار عبر الاتصالات المتبادلة. وأردف: “طالما يجري احترام القيم فإن المنطقة برمتها ستخرج رابحة من الدبلوماسية القائمة على الربح المتبادل وليس تركيا وإسرائيل فحسب”. ووصلت العلاقات التركية الإسرائيلية في حقبة نتنياهو إلى الحضيض في العديد من المجالات، وباستثناء فترة حكمه ما بين الأعوام 1996- 1999، كانت العلاقات بين البلدين تمر بفترة عاصفة خلال فترة حكم استمر فيه لمدة 12 عاما ما بين 2009- 2021. وبعد تولي نتنياهو منصب رئاسة الوزراء، كانت الحادثة المشهورة في “دافوس” المعروفة بـ”دقيقة واحدة” من أردوغان في كانون الثاني/ يناير 2009، وتلاها بعام واحد فقط الهجوم على سفينة “مافي مرمرة”. وفي العام 2018، تبادل الجانبان طرد كبار الدبلوماسيين بسبب استشهاد أكثر من 60 فلسطينيا خلال احتجاجات على حدود قطاع غزة، ووصم أردوغان دولة الاحتلال بـ”الإرهاب”.

الخبير التركي فائق بولوت في حديث لـ”عربي21″، استبعد توتر العلاقات كما كان سابقا بين أنقرة وتل أبيب في ظل حقبة نتنياهو المقبلة. وأضاف أن عودة نتنياهو إلى الحكم ومعه شركاؤه من “اليمين المتطرف” ستؤثر على العلاقات الخارجية لدولة الاحتلال لا سيما مع تركيا والغرب ودول الخليج. ونوه بولوت إلى حديث أردوغان بشأن العلاقات مع تل أبيب، مشيرا إلى أن الرئيس التركي معني ببقاء العلاقة معها عبر الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ حتى مع عودة نتنياهو. وقال إنه من المتوقع تأجيل الخطط بشأن زيارة أردوغان إلى فلسطين المحتلة، حتى تنكشف الأمور في تل أبيب، لافتا إلى أن نتنياهو شخصية برغماتية، سيبدي تنازلا في بعض القضايا لكبح جماح “اليمين المتطرف” في تكتله، وسيسعى للحفاظ على العلاقات مع تركيا. وأكد أن أنقرة بحاجة ملحة إلى علاقتها مع تل أبيب و”اللوبي اليهودي” من أجل تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. ورأى أن تركيا منزعجة من وصول “اليمين المتطرف” إلى الحكم في تل أبيب، وتخشى من القمع الذي سيتزايد ضد الفلسطينيين والقدس في المرحلة المقبلة، مما يسهم في توتر العلاقات مع تل أبيب. واستبعد المحلل السياسي التركي العودة إلى سحب السفراء كما جرى عام 2018، مشددا على أن أنقرة وتل أبيب تلقيتا دروسا بهذا الشأن، مشيرا إلى أن العلاقات قد تتوتر إلى حد معين بسبب النهج الإسرائيلي تجاه فلسطين لكن دون تكرار القطيعة مرة أخرى.

الكاتب التركي سيدات إرغين، في تقرير على صحيفة “حرييت”، أشار إلى أن نتائج الانتخابات في دولة الاحتلال تابعتها تركيا عن كثب، لأن فوز نتنياهو يثير تساؤلات هامة حول عملية التطبيع بين أنقرة وتل أبيب في المرحلة الحالية. وأضاف أن هناك حقيقة بأن خروج نتنياهو عن الحكم العام الماضي، مهد الطريق أمام البدء بعملية تخفيف التوتر في العلاقات بين البلدين. وقال إرغين، إن أردوغان ونتنياهو لم يتصالحا خلال السنوات الماضية لحكم الأخير، وقد غلب على تلك الفترة تصريحات وردود فعل قاسية بين الشخصين. وعندما بدأت تركيا اتخاذ خطوات لتحسين علاقاتها مع دول المنطقة في عام 2020، كان التساؤل البارز حول إذا كان سيمتد هذا الانفتاح إلى “إسرائيل” أيضا، ومع ذلك لم يتحقق أي تقدم ملموس على الجبهة الإسرائيلية، بحسب الكاتب. وفي 25 كانون الأول/ ديسمبر 2020، قال أردوغان: “توجد مشكلات مع القادة السياسيين، ولا يمكن أن نقبل بسياسة إسرائيل تجاه فلسطين وهذه هي نقطة خلافنا معها والتي تستند لمفهومنا للعدالة ووحدة أراضي الدول، وما عدا ذلك نأمل أن ننقل علاقاتنا معهم إلى مستوى أفضل”. ويشير الكاتب إرغين، إلى أنه وفقا لأردوغان فإن السبب الرئيس لعدم تحسن العلاقات في ذلك الوقت، هو بنيامين نتنياهو. وبعد أن أبدى أردوغان استعداده لبداية جديدة مع “إسرائيل”، تشكلت الفرصة الأولى في انتخابات الكنيست التي أجريت في 23 أذار/ مارس 2021، مع تشكيل تحالف معارض لنتنياهو للحكومة في 13 حزيران/ يونيو من العام ذاته.

أما التطور الرئيس الآخر، يكمن في انتخاب إسحاق هرتسوغ رئيسا لدولة الاحتلال في 7 تموز/ يوليو، والذي تدخل بقوة للدفع بالتقارب مع تركيا، وعليه فإن الوقت قد حان لإعداد البنية التحتية للتطبيع بحسب الكاتب التركي. وبعد رسائل متبادلة في النصف الثاني من عام 2021، اتخذ هرتسوغ الخطوة التي أزالت الجمود في العلاقات مع زيارته لتركيا في أذار/ مارس الماضي، والتي خلقت جوا يسهل البدء بعملية التطبيع، كما يقول إرغين الذي أشار إلى أن التعاون بين موساد الاحتلال والمخابرات التركية في فك شيفرة استعدادات المخابرات الإيرانية للقيام بأعمال ضد إسرائيليين في إسطنبول مطلع حزيران/ يونيو الماضي، والقبض على الخلية أدى إلى ارتياح كبير من الجانب الإسرائيلي. وزار وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو دولة الاحتلال في أيار/ مايو، تلتها زيارة من نظيره يائير لابيد إلى أنقرة في حزيران/ يونيو. ومع قرار إجراء انتخابات مبكرة في دولة الاحتلال، وتولي لابيد منصب رئاسة وزراء الحكومة الائتلافية قبيل الانتخابات، التقى لابيد الرئيس أردوغان في نيويورك الشهر الماضي، فيما وصلت وزيرة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية أورنا باربيفاي، إلى تركيا مطلع الأسبوع الماضي، تلتها زيارة من وزير الجيش بيني غانتس إلى أنقرة. وعلى الرغم من القرار الانتخابي الذي اتخذ في نهاية حزيران/ يونيو الماضي، إلا أن حكومة الاحتلال الائتلافية تحركت بوتيرة سريعة لتطبيع العلاقات مع تركيا، وتقرر رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفراء، كما يشير الكاتب الذي أوضح أن التقارب بين أنقرة وتل أبيب سببه المصالح السياسية والاقتصادية المهيمنة والاعتبارات الأمنية والحقائق الجيوسياسية في المنطقة بالنسبة للطرفين.

ورأى أن تصريحات أردوغان الأخيرة بشأن العلاقات مع تل أبيب تشير إلى أنه إذا شكل نتنياهو الحكومة فإنه يريد الحفاظ على العلاقات دون الخوض بالماضي، والمضي قدما في عملية التطبيع، لكن المطلوب أولا بحسب الكاتب انتظار ردود فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد تجاه أنقرة.

تشكيل الحكومة العراقية الجديدة انتصار مهم لإيران وحلفائها نوزاد ع. شكري علي الرغم من أن حكومة السوداني في العراق قد تم تأطيرها على أنها حكومة تضامن بين الشيعة، السنة، والأكراد، إلا أنها تمنح إيران مجالا مهما لممارسة نفوذها في العراق. بعد فشل “التحالف الثلاثي”—الذي ضم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بقيادة بارزاني، و”التيار الصدري” بقيادة مقتدى الصدر، و”تحالف السيادة” السني بقيادة خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي—في تشكيل حكومة أكثرية وطنية خلال العام الفائت، ساهمت تغييرات مفاجئة طرأت على سياسة العراق في أيلول/سبتمبر أخيرًا في حلحلة المشهد السياسي المتأزم. کتفصیل، انضم بارزاني والحلبوسي إلى تحالف جديد حمل اسم “تحالف إدارة الدولة” مع “الإطار التنسيقي” الشيعي المدعوم من إيران عقب انسحاب الصدر من الميدان السياسي ليشكلا بذلك حكومة جديدة. وبعد فترة وجيزة، منح التحالف الجديد الثقة لمحمد الحلبوسي كرئيس للبرلمان العراقي وانتخب عبد اللطيف رشيد رئيسًا جديدًا للبلاد في 13 تشرين الأول/أكتوبر. من ثم، قام رشيد بتسمية محمد شياع السوداني – مرشح “الإطار التنسيقي” الذي يحظى بدعم خاص من نوري المالكي – كرئيس وزراء مكلف، ووافق البرلمان العراقي على تشكيل حكومة السوداني الجديدة في 27 أيلول /سبتمبر. تحالف جديد وخارطة طريق جديدة صحيح أنه لم يتمّ حتى الآن الإفصاح عن كافة الاتفاقات التي أثمرت عن هذا التحالف الجديد بين الأكراد والسنّة و”الإطار التنسيقي”، لكن جرى الكشف عن بعض التفاصيل الخاصة بأولويات التحالف. فبشكل عام، حدد التحالف عدّة أهداف على غرار مكافحة الفساد وإجراء إصلاحات وإعادة التوازن إلى علاقات العراق مع دول المنطقة وتعديل أو تغيير النظام الانتخابي والتركيز على التوافق بين الفصائل العراقية. وسلّط السوداني الضوء من جديد على هذه النقاط خلال عرضه برنامجه الوزاري على البرلمان. أما في ما يخص مشاركة الأكراد في هذا التحالف، فستكتسي الأشهر الستة الأولى من عهد الحكومة أهمية خاصة لجهة ضمان تعاون الأكراد، ولا سيما على صعيد القانون الاتحادي للنفط والغاز استنادًا إلى التفاهم الدستوري مع إقليم كردستان. كذلك التفاهم والاتفاق مع الاقليم على تطبيق قانون الموازنة ٢٠٢٢ والحفاظ على حقوق الاقليم في صياغة قانون الموازنة لسنة٢٠٢٣, واتفاق شنكال بين “حكومة إقليم كردستان” وحكومة الكاظمي عام 2020 المتعلقة بالإدارة والأمن في منطقة شنكال، فضلًا عن تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بمنطقة كركوك وسائر المناطق المتنازع عليها. ٢٠٢٣ ويبدو أن مشاركة السنّة العرب في التحالف تتوقف على مطالب تشمل انسحاب الميليشيات الشيعية من المدن السنّية، وإعادة إعمار المحافظات المحررة، وتغيير قوانين مكافحة الإرهاب، والتحقيق في مصير الأشخاص المختطفين، وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. بالطبع، ثمة شكوك كبيرة حيال وفاء الحكومة بقيادة “الإطار التنسيقي” بالوعود التي قطعتها للسنّة والأكراد. في الواقع، ونظرًا إلى سجل الإطار الحافل بانتهاك الاتفاقات، لا توجد ثقة بقدرته أو استعداده للعمل ككيان واحد موحد مع “حلفائه.” بدلًا من ذلك، يبدو أن “الإطار التنسيقي” استخدم هذه الوعود فقط كأداة ليحصل على مبتغاه. وبعدما فشل في تأمين نصاب الثلثين في الماضي من دون تعاون بارزاني والحلبوسي، أيقن أنه – بمساعدة إيران ونفوذها – سيكون من الضروري إنشاء تحالفات جديدة ولو كانت شكلية. فعندما انسحب الصدريون من الميدان السياسي أواخر آب/أغسطس، اغتنم “الإطار التنسيقي” الفرصة لتحويل حلفاء “التحالف الثلاثي” إلى حلفاء الإطار فقط لتأمين النصاب. وعلى الرغم من نوايا “الإطار التنسيقي” وتقلبه، لم يبقَ لدى الأكراد والسنّة عمومًا خيار غير التعاون. فأمام تقلبات الصدريين المتطرفة وعدم تشاورهم مع حلفائهم في “التحالف الثلاثي” بشأن قضايا مهمة و العملية السياسية في العراق ، اعتبر بارزاني والحلبوسي “الإطار التنسيقي” فرصتهما الوحيدة لضمان الاستقرار والمساهمة بشكل مفيد. علاوةً على ذلك، شنّت إيران وحلفاؤها بمهارة حملات ضغط على “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”تحالف السيادة” السنّي من أجل إبرام اتفاق. وفي حين بقيت الولايات المتحدة على الحياد، مارست الكيانات الإيرانية في العراق ضغوطًا سياسية واقتصادية وعسكرية على الأكراد والسنّة من أجل الانضمام إلى “الإطار التنسيقي” تشکیل الحکومة. وعلى الرغم من تصويره على أنه يخدم مصالح جميع الأطراف، فإن جل ما یفعلە هذا التحالف هو ترسيخ مكانة إيران في العراق. ما الذي تعنيه الحكومة الجديدة بالنسبة إلى العراق؟ ناهيك عن تحديد الأولويات وإبرام الاتفاقات واختيار الوزراء، من المستبعد أن تطبق الحكومة الجديدة إصلاحات فعلية في العراق ولا تزال تحديات كبيرة تنتظر السوداني والبرلمان. وسيكون التعامل مع الصدر وحركته على رأس هذه التحديات. فعلى الرغم من رفض هذا الأخير المشاركة في الحكومة، لا يزال ينتقد في العلن السوداني واصفًا إياه بـ”رجل المالكي” ويخشى أنه سيستهدف “التيار الصدري.” وبالتالي، من السذاجة الافتراض أن الصدر لن يكون من أبرز اللاعبين في الساحة السياسية العراقية. ولا شك في أن حكومة “الإطار التنسيقي” الجديدة ستستفز الصدر ومناصريه، ما يعزز احتمال عودة التظاهرات المناهضة للحكومة التي ينظمها الصدر إلى الساحة من جديد. ويبقى الانتظار سيّد الموقف لمعرفة ما إذا كان السوداني سيعتمد سياسة استرضاء الصدر لمنع تبلور هذا السيناريو في مرحلة مبكرة أو ما إذا كانت الانقسامات بين الشيعة أنفسهم ستمنعه من القيام بذلك. هذا وتواجه حكومة السوداني، إضافةً إلى “التيار الصدري”، احتمال اندلاع انتفاضة تنظمها جهات فاعلة أخرى، بما فيها “حركة تشرين” التي كانت وراء الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في 2019. فشخصيات الحركة لا تزال مستاءة من عدم تلبية الحكومة العراقية لمطالبها، بما فيها مطالب إلغاء نظام الحصص الطائفي وإزالة النخب السياسية من المشهد السياسي في العراق ومحاسبة الميليشيات المدعومة من إيران تحت سلطة الدولة، وكذلك وضع حدّ لتدخل إيران السافر في الشأن السياسي العراقي وإجراء إصلاحات جدية تستهدف الفساد وتوفر خدمات أساسية أفضل، واستحداث فرص عمل للعراقيين. ومن خلال تشكيل حكومة بقيادة حلفاء إيران، يمكن لـ”حركة تشرين” تسريع وتيرة التظاهرات الشعبية أو حتى تشكيل تحالفات جديدة مع “التيار الصدري” للإطاحة بالسوداني. الخاسرون والفائزون في الحكومة الجديدة على الرغم من الانتظار الطويل لإحراز تقدّم سياسي في العراق، لا يمكن اعتبار تشكيل حكومة جديدة برئاسة السوداني سوى انتصار كبير لإيران. فمنذ الانتخابات التي شهدتها البلاد العام الفائت، شاركت إيران مباشرة في العملية السياسية العراقية وقد مارست الضغوط على خصومها من أجل تقویض العملیة الدیمقراطیة، لتغيّر بذلك المعادلة السياسية لصالحها على الرغم من واقع أن حلفاء إيران خسروا في الانتخابات الماضية. وتُعتبر الحكومة الجديدة، بهيئتها الحالية، انطلاقة أخرى كي تواصل إيران تعزيز أجندتها الإقليمية في العراق وخارجه. أما الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، فهو الشعب العراقي. فالحكومة الجديدة بقيادة “الإطار التنسيقي” تمثل انتكاسة العملیة الدیمقراطیة والإصلاحات في العراق، وهي تفتقر إلى حدّ كبير للشرعية إذ إنها لم تكتفِ بعدم تمثيل الكتلة التي حظيت بأصوات أغلبية العراقيين – أي الكتلة الصدرية – فحسب، لا بل إن نفوذ وتدخل إيران الواضحين في الحكومة الجديدة تفقدان ثقة الشعب العراقي بها. وتُعتبر الولايات المتحدة الجهة الخاسرة الأخرى في تشكيل الحكومة الجديدة. فحكومة بقيادة السوداني تمنح إيران القدرة على ممارسة نفوذ كبير وتجاهل احتياجات الشعب العراقي، وهذا يعكس لامبالاة الولايات المتحدة المتنامية تجاه حلفائها وتجاه إرساء الديمقراطية في العراق. وبالفعل، انتهجت أمريكا الصمت إزاء التدخل الإيراني في سياسة العراق واتبعت سياسة عدم التدخل في المشهد العراقي، مما سمح لإيران بتوسيع رقعة نفوذها. هل العلم الأوكراني فاشي؟‏ نِك‏ ‏بيمبرتون‏ – (كاونتربنش) العلم الأوكراني هو رمز -ليس للحرب فقط، وإنما للحرب التي لا نهاية لها. حرب لإضعاف روسيا. حرب، من خلال إضعاف روسيا، ستجعل الولايات المتحدة أكثر قدرة على المنافسة نسبيا. وهذا افتراض مباشر نسبيا. وكذلك هو حال الاقتراح السابق، بالتحديد أن روسيا مرتبطة باليمين، أو اليسار، اللذين هما شيء واحد والشيء نفسه بالنسبة لليبراليين لأن كليهما يدل على الفوضى، التي تمثل السخط المتزايد للطبقة العاملة. وثمة اقتراح ثالث، له ذاكرة قصيرة، إذا قلناه بسخاء، وهو أن روسيا، وليس الولايات المتحدة، هي التي تثير الصراع في المنطقة.‏ * * * ثمة حاجة الآن إلى إجراء تحليل نفسي للافتة العلم الأوكراني، الذي أصبح يُرفع الآن بطريقة مشؤومة على كل مرج عشبي أميركي. ومن المثير للاهتمام أن الأعلام الأوكرانية تميل إلى الظهور بجوار لافتات تقول أشياء ليبرالية مثل “الجميع موضع ترحيب هنا” (لا ينبغي أن تؤخذ حرفيا، بطبيعة الحال!) وثمة ميل إلى عدم رؤية هذه الأعلام والشاخصات في حدائق الجمهوريين، الذين يبدون صادقين بما يكفي لوضع علم أميركي بدلاً منها. كنتُ قد ناقشت في وقت سابق أنه مع صعود دونالد ترامب في سياسة الولايات المتحدة، أصبح العلم الأميركي علامة واضحة على الفاشية (في نقاط أضيفت إلى الخط الأزرق الرقيق أو الكونفدرالية، لكنها ليست ضرورية). ومن هنا تخلى الليبراليون إلى حد كبير عن الرمزية الأميركية. ودعوا إلى تبني شعار “اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى” بطرقهم الخاصة، لكنهم استقروا على عبارة أكثر تواضعا: “اجعلوا أميركا خيرة (لائقة؟) مرة أخرى”.‏ تحدث ترامب عن لعبة جعل أميركا بيضاء وذكورية مرة أخرى، ولكن أيضًا عن إعادة التصنيع وإزالة العولمة اللذين قد يكونان مرتبطين بالعرق والجندر بطريقة محافظة (قد لا يكونا كذلك)، لكنهما مرتبطتان أيضًا بالطبقة بطبيعة الحال، بطريقة تقدمية. لكن ما حاول ترامب تحقيقه بتحريض النزعة القومية، حققه بايدن، بالتحديد بشن حرب باردة متصاعدة تجاه الصين وحرب ساخنة تجاه روسيا.‏ سوف يدعي الدعائيون الروس أن الأعلام الأوكرانية ترمز إلى الفاشية الأوكرانية. لا أريد الدخول في أشياء لا أعرف عنها. إنني مرتاح إلى تسمية ما حدث في أوكرانيا غزوًا روسيا وليس عملية عسكرية خاصة (العبارة الروسية)، لكنني لست مرتاحًا لتسميته غزوًا غير مبرر (العبارة الأميركية). أنا متأكد من أنه لا بد أن كلا الجانبين يكذبان حتى لو كنتُ غير مدرك للحقيقة.‏ بدلاً من تحديد أي دولة هي التي أحبها أكثر ومن هم الفاشيون، أريد أن أسأل كيف تعمل الأعلام الأوكرانية في الولايات المتحدة مع أناس لم يكونوا بصراحة مهتمين بأوكرانيا مطلقًا قبل الحرب. لا أعتقد أن الاشتراكيين يجب أن يكونوا معنيين بالانحياز إلى أحد الجانبين في الحرب. على كلا الجانبين، تخسر الطبقة العاملة.‏ أما وقد قيل ذلك، فإن الأعلام الأوكرانية المرفوعة في المروج العشبية الأميركية والأفنية هي في هذه المرحلة دعوة مفتوحة إلى الحرب، وربما دعوة مفتوحة إلى تكثيف مخاطر نشوب حرب نووية. ولا أعتقد أن هذه رغبة واعية دائمًا، لكنني أعتقد أن الجمهور الأميركي، حتى الليبراليين منه، متعطش للدماء.‏ العلَم الأوكراني رمز رائع للسياق الأميركي لما بعد ترامب/ الحرب الباردة الجديدة، لأنه يستخدم في معظم الأحيان مع مشاعر ليبرالية حقيقية لا تشمل التضامن الطبقي، وهذا الواقع واضح لأي قارئ لمجلة “كاونتربنش”، لكنه ربما لا يكون واضحًا لأولئك الذين يُعرِّفون أنفسهم بأنهم ليبراليون. يُنظر إلى تسليح أوكرانيا على أنه امتداد لليبرالية -ليس على أنه إمبريالية، وإنما دفاع عن النفس ضد عدوانية روسيا التي هي في نظرهم محافِظة، وهو ما يعني “اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى”، الذي يعني الطبقة العاملة، التي تعني الاشتراكية، التي تعني أنه يمكننا خوض نفس الحرب الباردة القديمة معتقدينب أننا نفعل شيئًا مختلفًا.‏ ويصبح هذا أكثر تعقيدًا مما يبدو لأن روسيا بوتين ليست في الواقع معادية لليبرالية فحسب، وإنما معادية لليسار أيضًا. لذلك ربما أكون مخطئًا. ربما يكون الليبراليون شيوعيين الآن، بل أكثر تشددًا مني، ببساطة. وإذا كانوا كذلك، فإن عملي يكون قد أُنجِز هنا. أما إذا لم يكونوا كذلك، فسوف أواصل.‏ العلم الأوكراني هو رمز -ليس للحرب فقط، وإنما للحرب التي لا نهاية لها. حرب لإضعاف روسيا. حرب، من خلال إضعاف روسيا، ستجعل الولايات المتحدة أكثر قدرة على المنافسة نسبيًا. وهذا افتراض مباشر نسبيًا. وكذلك هو حال الاقتراح السابق، بالتحديد أن روسيا مرتبطة باليمين، أو اليسار، اللذين هما شيء واحد والشيء نفسه بالنسبة لليبراليين لأن كليهما يدل على الفوضى، التي تمثل السخط المتزايد للطبقة العاملة. وثمة اقتراح ثالث، له ذاكرة قصيرة، إذا قلناه بسخاء، وهو أن روسيا، وليس الولايات المتحدة، هي التي تثير الصراع في المنطقة.‏ يعتمد هذا، مرة أخرى، على تعريف المرء للإمبريالية. إذا كانت الإمبريالية اقتصادية، فإن استيلاء الولايات المتحدة الرأسمالي على العالم هو الذي يستحق اللوم. وحتى إذا كانت الإمبريالية تنطوي على التدخل في الشؤون العامة للحكومة والصناعة في داخل المنطقة، فإن الولايات المتحدة هي المسؤولة إلى حد كبير. وإذا كانت الإمبريالية تنطوي على منظور عالمي، فإن الولايات المتحدة هي التي تستحق اللوم مرة أخرى لأننا تعدينا على حدود روسيا في تعارض مع الاتفاقيات السابقة. وإذا كانت الإمبريالية الإقليمية باستخدام القوة هي التي ينبغي أن تلام، فإن روسيا هي التي تستحق اللوم.‏ في رأيي لا شيء من هذه الأسئلة يهُم. لا ينبغي أن تكون الطبقة العاملة قومية، حتى لو كنا نحن كذلك. بدلاً من ذلك، يجب أن نرغب في إنهاء الحرب، ولم تحاول الولايات المتحدة القيام بذلك، وتمثل الأعلام الأوكرانية اتجاه الميل المعاكس. لا تنشأ الحروب الحديثة من الجغرافيا السياسية، ولذلك من غير المجدي أن ننحاز إلى جانب في مثل هذه الجدالات حتى لو كان أحدها أكثر جدارة بالتعاطف.

تنشأ الحروب الحديثة من أزمة نمط إعادة الإنتاج الرأسمالي غير القادر على إعادة إنتاج الربح، بحيث يفتقر بالتالي إلى الاستثمار المناسب للوصول إلى الوفاء باحتياجات المجتمع في وقت السلم. لذلك لا ينبغي إلقاء اللوم على الليبرالي الذي يرفع العلم الأوكراني أو إلغاؤه، بل يجب أن يُخضع لتحليل نفسي جاد.‏ لماذا يريد الليبراليون هذه الحرب؟ ألم يكن لدينا ما يكفي من الحروب؟ حسنًا، أفترضُ أن السبب في حب جميع الديمقراطيين لهذه الحرب هو أنها إمبريالية ليبرالية مُعادة التدوير مجدّدا. مختلفة، لكنها أيضًا نفس الشيء. الأوكرانيون بيض. وهم مرحب بهم هنا، إلى حد معين، وإنما أكثر بكثير من ذوي البشرة السمراء.‏ قد يتفق الليبراليون مع ترامب على أنه لا يمكن إنقاذ بلدان ذوي البشرة الداكنة ولا ينبغي لنا أن نكون في حالة حرب هناك (حتى لو أن أيًا منهم لا يهتم بما يكفي لفعل أي شيء حيال ذلك). ويكمن الخلاف في ما إذا كان يمكن استرداد “الموضوع الأبيض”. بالنسبة لليبراليين، كان ترامب حفرة قذارة (التعبير ليس لي)، وجلب العار على “الموضوع الأبيض” المتحضر. وليس الترامبيون أفضل حالاً، بل انهم في الواقع أسوأ بكثير. إنهم يرون أنفسهم رجال عصابات برجوازيين يمكنهم تطبيق نموذج الأعمال بلا رحمة للاستيلاء على العالم.‏ يرى الليبراليون، في أفضل حالاتهم، هذا الجانب في بوتين، ويعتقدون أن دفع المزيد من النقود عند مضخة الوقود يستحق كل العناء الذي يُبذل لإيقافه. ومع ذلك، سوف نفشل في التغلب على مثل هذا الاتجاه الوحشي إذا لم نعترف بأن السبب في أن الولايات المتحدة تبلي بلاء حسنًا نسبيًا (من الناحية القومية، وليس في ما يخص الطبقة العاملة) بالنسبة لبقية العالم، هو أن إمبرياليتنا تتم في الغالب في وضح النهار، في أوقات السلم، وأن نهب موارد البلدان لمصلحة الاستثمار الخاص إنما تؤدي فقط إلى إفقار كل واحد من هذه البلدان إلى حد المجاعة، والحرب، وفي نهاية المطاف يتم إلقاء اللوم على الضحية.‏ باختصار، يمكن أن يُنصح الليبراليون بأن يسألوا أنفسهم نفس السؤال الذي يطرحونه على حامل شعار “اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” الذي ليس طبقة عاملة بالضبط كما يعتقدون. سيكون من الحكمة أن يسألوا: هل أنا حقًا متفوق على الروس؟ هل يستحقون هم المعاناة بينما أعيش أنا في الرضا الناجم كوني شخصًا صالحًا أعيش في مجتمع يستحق للفداء؟ وبالمثل، هل يستحق الأوكرانيون التضحية من أجل تخيلاتي عن الفوز بحرب لست مستعدًا لأن أقاتل فيها؟‏ الحرب في أوكرانيا: القتال على جبهات متعددة وبحكم الضرورة، نرتكب العنف اليومي ضد المواضيع المذكورة أعلاه، سواء أردنا ذلك أم لم نرده. ولا تُحسب الحريات المدنية التي نعتز بها ونجلها عندما نكون في العمل أو في حالة حرب أو بينما يضربنا الدمار البيئي من هذين النمطين الحتميين لإعادة الإنتاج في ظل الرأسمالية. ‏شتاء روسي في كييف في الرأسمالية لا يوجد مجتمع. كل يوم نقوم فيه بإعادة إنتاج قوتنا، نزيد من دمار الكوكب، وأنفسنا، وبعضنا البعض. لم يكن مجتمعنا أكثر همجية مما هو الآن في أي وقت من الأوقات. ولم يكن تدمير الحياة على الأرض ليقارن في أي وقت بحجمه في عصرنا الحاضر.‏ إننا نعتقد بأنه يتم تخليصنا بتعقيد الحداثة الذي لا نفهمه. نعتقد بأننا نستيقظ كل يوم ونتخذ قرارات تجعل العالم مكانًا أفضل وليس أسوأ. وبدلاً من العيش في مجتمع متحضر نظريًا حيث تصنع الحرب السلام، وحيث السلام، من خلال توسيعه للصناعة المتحضرة، يصنع الحرب، ينبغي أن يكون لدينا سلام يصنع السلام.‏ يجب أن نقشر طبقات الدعاية لنرى أن نفس الأشخاص الذين دعموا الحرب في العراق في السابق هم الذين يدعمون الآن الحرب في أوكرانيا. والحرب واضحة مثل النهار وليست معقدة كما نعتقد. نحن تقوم بتعقيد هذه الفظائع فقط من أجل تبريرها. هل نكره ترامب لأنه كان قوميا أم لأنه كان قوميا فاشلا؟ لا ينبغي التقليل من شأن الكفاءة، عند تصعيد الخطاب حول الأسلحة النووية. يبدو أن هذا هو كل ما أردناه في أي وقت وكل وقت.‏ وهي خاصية قابلة للاسترداد وواحدة يجب تحقيقها. إن مهمة الاشتراكي هي جعل أوهام الليبراليين حقيقة واقعة. بلال اللقيس الصراع الدولي ومسؤوليات القوى الصاعدة حين تؤكّد الوقائع وتثبت أنّ خطوة روسيا حيال أوكرانيا كانت فعلاً استباقاً ضرورياً لحماية مجالها الحيوي، وخلخلة التوازن الذي عمل له الغرب على حدودها منذ عقدين، وإيقاف الزحف الأورو-أميركي لاحتوائها وإسقاط نظامها وربما تفكيكها، وما كان بالإمكان الانتظار أكثر، وحين نجد أنّ أنظمة الليبرالية اجتمعت على اعتبار المعركة تهديداً وجودياً لها، وتستميت في الدفاع عن زيلينسكي على حساب شعوبها ومصالح مجتمعاتها البيّنة، وتذهب إلى حد الإعلان عن تمارين نووية لرفع جاهزية «الناتو»، ندرك أنّ بقاء هذه الأنظمة رهن بقاء هيمنتها واستدامة بنية شبكة مصالح عالمية وعابرة معقّدة المجالات والطبقات، وأنّها عدو الحرية وسالبتها من الشعوب بدعوى التحرير والتحرر، وهذا مكمن خطرها. وحينما نراقب تطوّر وتحوّر الصراع في أوكرانيا، وموقف مختلف القوى منه، نتيقّن أنّ ما يحدث بالعمق هو صراع على هوية وطبيعة النظام الدولي وقيمه، وما نشاهده يكاد يكون المسمار الأخير في نعش نظام الآحادية الأميركية. العقلانية والتأمّل العميق، وتحديد المسؤوليات في هذه اللحظة الاستثنائية، هو ما يفترض أن يحكم المواقف والأفعال. فأن تكون إزاء تولّد لاتجاهات دولية جديدة تنتهي معها مفاعيل القديم لهو تمفصل في حركة التاريخ. لذلك، نفترض من القوى الصاعدة، وتلك المتضررة من الهيمنة وشبكتها العالمية التي يقودها عمود الارتكاز الأميركي، أن تجعل مختلف خطواتها وأفعالها، الخارجية منها والداخلية، متّسقةً ومتصلة وعميقة وهادفة والتزامية وبعيدة المدى، لا تكتيّة أو ظرفية أو انتهازية أو انفعالية، فتربط أفعالها بغاية إضعاف الهيمنة الغربية الأميركية، فلا تكون في خانة المنتظرين أو المترّددين. شبكات الهيمنة تواجه عالمنا وشعوبه متعاونة متآزرة، وهذا ما علينا فعله وتركيز جهودنا كقوى مؤثرة باتجاهه مهما كانت التباينات البينية قائمة أو موجودة. اللحظة أكبر من أي خلاف، بل في الغالب إنّ هيمنة أميركا سبب كثير من خلافاتنا وتوجساتنا غير المبررة حيال بعضنا البعض. التجربة والعقل السوي يؤكدان أن لا استقلال حقيقياً وناجزاً ولا تنوّع في ظل نظام هيمنة مستحكمة، فكيف إذا كان نظام هيمنة أميركي وريث كل صنوف الهيمنة الغربية ومدارسها. إذا أردنا الاستقلال الفعلي، فإنّه لا يتم دون موقف واضح يكون في سياق مواجهة هذه الهيمنة وتحدّيها، فلا تتحرّر المجتمعات في ظل نظام يستعبد ويطوق ويحد الخيارات، ويدعو للحرية الفردية ويطيح حرية المجتمعات والاستقلالية كما تفعل الديموقراطية الليبرالية المانعة من تحقّق التنوع بعناوين مختلفة. بدأ مسار الصراع «المنتج» حينما حقّقت إيران الثورة وقوى المقاومة الشعبية نتائج غير مسبوقة بمواجهة أميركا وربيبتها إسرائيل. كان عام 2000 بوابتها ومدخلها وما تلاه على امتداد الإقليم. تركت هذه الانتصارات، ووهم القوة عند الأميركي، نتائج بالغة الأثر على نموذج الولايات المتحدة وصورتها أمام الرأي العالمي، وعلى مكانتها الدولية وقوتها، وشرعية قيادتها ومدى مقبوليّتها. تدرّج مسار الصراع بمواجهة الهيمنة الأميركية الغربية، حين احتاج النجاح في الحرب الكونية على سوريا إلى تعاون إيراني روسي عملي وفيتو صيني بجانب جهد محور المقاومة المحوري، فكان أبرز صراع تلاقت فيه الدائرة الإقليمية بالدولية، وكان من نتائجه أنّه سيكون له الإسهام الكبير في تحديد طبيعة النظام الدولي القادم – وهو ما نعيشه اليوم. حفّز ذلك مختلف القوى والشعوب المضطهدة والمقصاة لخوض المواجهة مع شبكة الهيمنة بمراكز ثقلها المختلفة وبطرق متعّددة. بعضها واجه من بوابة إضعاف «الشرعية»، وبعضها الآخر من بوابة التقدم الاقتصادي، وبعضها بالاستراتيجي والعسكري. وكانت إخفاقاتها تلك بمثابة نذير سيء لجهة انعكاساتها على الداخل الذي يعيش اضطراب تحديد الهوية والدور، فازداد السؤال العالمي إلحاحاً ومطلوبيّة: لماذا علينا أن لا نتمتّع بفضائل التنوع وأن نبقى نقبل بتقسيمات ما بعد الحرب العالمية الثانية وتحيزات الهيمنة؟ اليوم، ومع احتدام الصراع في أوروبا الشرقية وسخونته على جبهة الشرق الآسيوي، يمكن الادعاء أنّنا نسير إلى شمول المواجهة واللاعبين. إنّ هذا الطريق الصراعي قسري تضيق فيه الخيارات ولا تراجع فيه. لذلك، مهما تعالت مطالبات الخصوصيات (خصوصيات الدول) فلا يجب أن تكون بمنأى عن، أو في عرض، الصراع الكبير واللحظة التاريخية لكسر الهيمنة الأورو-أميركية. فالظرف أكثر من سانح لخوض المواجهة والتقدم الشامل في الصراع بإتقان وتكامل وعقل فذ جسور وحكيم في آن: – حكومات الغرب تترقب بحذر ما ستؤول إليه الأوضاع في أوروبا على وقع الاحتجاجات، وتترقب أيضاً ما سيؤول إليه الوضع الاستراتيجي العام فيما لو تراجع الديموقراطيون في الانتخابات النصفية الأميركية كما هو متوقع، وكيف ستكون آثاره على الملفات الكبرى خارجياً وداخلياً في أوروبا التي تتحول مجتمعاتها. هل ستكون إدارة بايدن أكثر قلقاً وأكثر انفعالاً وأقّل التزاماً بالضوابط والمحددات التي أعلنتها ساعة توليها الحكم وأكثر رغبة على المقامرة والمراهنة؟ هو يعيش ضغط أن يذكره التاريخ أنّه «غورباتشوف أميركا». – إذا ألقينا نظرة إلى الداخل الغربي سنراه مشتّتاً مأزوماً يعاني استقطابات حادة وأزمات عميقة طالت «الثقة» التي هي ركيزة أي بناء اجتماعي وسياسي، داخل يتقّلب بين تيارات صاعدة وفشل «الفكرة» التي ساقت شعوبه خلال العقود الماضية. وأوروبياً، بدأ مشوار التوتّر بين قوتيه الرئيستين ألمانيا وفرنسا، وستزداد ريبة فرنسا مع جموح ألماني متوّقع، وتنتهي فكرة الثنائي الألماني الفرنسي لقيادة الاتحاد الأوروبي. والأصعب من هذا وذاك أنّ شعوب الغرب الأوروبي بدأت تتلمّس أنّها أكثر من أي وقت مضى ستدفع ثمن الصراع وتحوّراته المحتملة وتبعاته البالغة الخطورة والمتصاعدة بما يعيد شبح وقائع: «صعود اليمين»، «انهيارات اقتصادية»، «حرب عالمية». أي تقاعس وتردد من قبل المناوئين لأميركا سيؤدي إلى استعادة الأميركي زعامته وتأبيد هيمنته حتى اليوم، إنّ مسار الصراع في العقدين الأخيرين وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا يدعو للأمل والتفاؤل رغم حدّته وشراسته: – إذا راقبنا: يقظة أفريقيا العارمة وقيام بعض دولها أخيراً بطرد الفرنسي، وسعي دولها لزيادة وزنها في ظل تنافس القوى الكبرى على ساحتهم. استعادة الجزائر بعض بريق دورها العربي الأفريقي. تركيا لم تَعد عملياً في «الناتو»، حتى لو ادعت أنّها فيه نظرياً. ومصر التي تخطط لفك ارتباط عملتها بالدولار عشية عودة تأزم علاقتها بالغرب الأميركي. عودة عمران خان لصناعة المشهد في باكستان من جديد. ناهيك عن الهند التي تصر على تمايز موقفها ربطاً بمصالحها على غير ما أملت الإدارات الأميركية من تعويل على دور جيوستراتيجي للهند بمواجهة الصين. وليس انتهاء بكوريا الشمالية والمناورات النووية والاحتكاك النصف خشن بينها وبين اليابان وكوريا الجنوبية. والتغيّرات العميقة التي تحدث في أميركا اللاتينية وانتخابات البرازيل إحدى أبرز ترجماتها. – إذا تتبعنا سلوك السعودية ومواقفها نجد أنها تأخذ مواقف ملفتة في سياستيها الخارجية والداخلية، بدءاً من تباطئها في الاندفاع للتطبيع مع إسرائيل، وليس انتهاء من موقفها في «أوبك» وما بينهما من مساعٍ وتقديرات لسياسة جديدة. – وإذا راقبنا ما يجري على الساحة الفلسطينية من مشهدية انتفاضة، أو بالأحرى تباشير ثورة مسلحة تلوح في الضفة والـ 48، وانتظارنا للمعادلة البحرية–النفطية–الغازية التي ستفرضها المقاومة الفلسطينية على امتداد شاطئ فلسطين المحتلة. في المقابل، لا يخفى على أحد ما يُعانيه الكيان الصهيوني من التخبّط والاستقطاب والعجز عن إدارة الصراع، فضلاً عن حسمه، وإدراكه بالملموس والمحسوس أن أوروبا أهم لأميركا منه وأنه هو الذي يمكن أن يضحي بمصالحه في لعبة الشطرنج الكبرى، وأنّ مدياته الاستراتيجية تتقلص كل يوم. – وإذا لاحظنا اتساع التباينات في العلاقة بين روسيا والكيان الصهيوني وما يمكن أن تصل إليه بنية هذه العلاقة من اتساع الشقة والاختلاف وتصب نتائجها في صالح المقاومات والشعوب العربية والإسلامية. نتائج ستكون لصالحنا على البيئة الإقليمية وعلى البيئة الأوسع، أي الدولية، حيث ستبدأ إسرائيل بخسارة مظلتها الدولية التاريخية الجامعة لقوى الشرق فضلاً عن الغرب.

كل التحليلات والمعطيات الآنفة والتغيرات الموضوعية منها والإرادوية (النابعة عن تصميم) تؤكد اقتراب نهاية مرحلة دولية عمّرت لعقود ومخاض مرحلة أخرى عنوانها بروز اتجاهات جديدة في السياسة الدولية. ولا شك أنّ الأشهر المقبلة مرشّحة لتحمل تطورات حاسمة. فالصراع بين القوى الكبرى اليوم لا يحتمل استراتيجية الاستنزاف الطويل على غرار ما سبق من حروب عالمية لأسباب كثيرة. الفترة المقبلة سنكون فيها، إمّا إزاء تصعيد مدروس لينتهي بالتفاوض الكبير في كل الساحات وتخضع فيه أميركا لمنطق الشراكة وتعترف بمصالح الآخرين وتطلعاتهم وقيمهم ونظرتهم للعالم الجديد، وهو ما لا نتوقّعه بحسب العقل الأميركي واستقرائه. وإمّا أنّه على العالم الناهض أن يتهيّأ لمواجهة استراتيجية أميركية مبالغة في الواقعية لا تتوانى من أجل تأبيد هيمنتها عن إضعاف الجميع، بمن فيهم حلفاؤها، بل وحتى التضحية بهم، مقاربة تضع خلفها كل ادعاءات حقوق الإنسان وما تبّقى من قوانين وأعراف طالما وظّفتها لمصالحها – طبعاً كانت سباقة في انتهاكها حين عارضت مصالحها. وعليه، وإذا كنا أمام لحظة تاريخية فارقة وصفحة جديدة من التاريخ العالمي، فإنّ الكسر التام والنهائي للقطبية الآحادية الذي نقترب منه سيتسم بخطورة بالغة، وهو بالتالي لن يكون، ولا يمكن، ولا تستطيع أي قوة أن تقوم به منفردة مهما كبرت. هو يحتاج إلى تضافر جهود الجميع وتكاملها ويحتاج إلى دفع روح التاريخ كما تقول الفلسفة. هو مسار بدأناه وأحرزنا فيه نقاطاً عظيمة وراكمنا فيه بالكيف والكم ونستمر بزخم أكبر. لكن يبقى للخطوات الأخيرة صعوباتها المحتملة. نعم، إنّ هذه المعركة بالنسبة للأميركي ومنظومة الهيمنة الدولية معركة زعامة دولية ومستقبل، وبالتالي لن يوفر وسيلة ليستخدمها في هذا الصراع إلّا وسيلجأ إليها. وإنّ أي تقاعس وتردد من قبل المناوئين لأميركا سيؤدي إلى استعادة الأميركي زعامته وتأبيد هيمنته في هذا الوقت المستقطع من الزمن.

إنّ ترسيم نفوذ القوى الصاعدة وتلك المتراجعة، والصيغة الدولية الجديدة لن تمرّ بالحوار الشكلي غير المتكافئ، إنّما بالقوّة والإرغام وفقط، وبإعداد العدّة للمواجهة والجاهزية التامة لخوض الصراع. فنحن في عالم لا يعرف منطق الحق ولا الاعتراف بحقوق الآخر ولا بقبول التنوّع كما تسوّق الليبرالية والديموقراطية الغربية، ولم تعد تفيد حيل استخدامهم مصطلحات الأسرة الدولية وغيره. فهل أكثر من نصف البشرية وأعرق حضاراته وتجاربه البشرية وأكثر من نصف اقتصاده ليسوا من حظيرة المجتمع الدولي؟ أم أنّ ذلك حكر على الغرب؟ يكفينا ما زل به كبير الاتحاد الأوروبي أخيراً شاهداً على حقيقتهم. وعليه، فإنّ أي فعل لقوى ناهضة مهما صغرت أو كبرت يجب أن يرتبط فعلها بما هو أبعد، يجب أن يرتبط بكسر الهيمنة ويصب فيها. فلا يفترض أن ننظر إلى حقوقنا من منظورها الضيق في عالم يتعقّد ويتداخل، إنّما من الزاوية الأوسع. ويبادر إلى تقديم معالم خطاب مقنع لمرحلة «ما بعد»، «ما بعد الديموقراطية الليبرالية»، لملاقاة حاجة البشرية على أنقاض فشل تجربة «نهاية التاريخ». عوداً إلى محور المقاومة وروسيا الاتحادية والصين؛ نظن أنّ ما أنجزته المقاومة الإسلامية على طول الطريق وصولاً إلى «الاستخراج مقابل الاستخراج»، وأدّى إلى إطار الترسيم، هو جولة في صراع وجودي مع العدو الصهيوني وخطوة في مسار كسر الآحادية الأميركية من بوابة إسرائيل كأبرز أداة هيمنة أورو-أميركية، ونقطة قوة للبنان، وتعزيز لسيادته، وترجيح لموقعه ودوره في الميزان الاستراتيجي، ومكسب يضاعف من شرعية المقاومة ومكانتها في البيئتين الداخلية والإقليمية ويقوي نموذجها. وإنّ ما تذكره الصحافة والحكومات الغربية إذا ما صّح عن تعاون عسكري إيراني–روسي متنام، فضلاً عن ذلك الاقتصادي، يعدّ قراراً سياسياً كبيراً، وليس حسبة اقتصادية أو عسكرية.

قرار لا يمكن فصله عن رؤية إيران للصراع مع الهيمنة الأورو-أميركية وضرورة كسرها في كل ساحات المواجهة والمنازلة بما يتكامل والمصالح الوطنية والسيادية. وما صدر عن مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الأخير من مواقف أعاد الاعتبار للجيوسياسي والأمني، بعدما استقرّت المقاربة الصينية على الجيواقتصادي لفترة طويلة، وما تلمّسناه من تنقية لشوائب وعوالق في التعاطي مع أميركا وهيمنتها ومواجهتها. كل ذلك يؤكد لنا أن القوى الناهضة مدركة وعارفة لطبيعة المرحلة والمطلوب فيها من تآزر حصيف وتلازم مصالحها الوطنية مع الصراع الأكبر على النظام الدولي القائم، ولن تتكرّر تجربة كيسنجر في أخذ كل قوّة على حدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى