أهم الاخبار

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

مُسيّرات الاحتلال تلاحق مواطني جنين

رام الله – شينخوا
يستيقظ الطبيب غسان محاميد من سكان جنين في ساعات الليل يوميا من نومه مفزوعا بفعل
أزيز الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي لا تغادر سماء المدينة. وتحلق الطائرات المسيرة من
دون طيار أو ما يطلق عليها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة “الزنانة” بسبب
الضجيج الذي يحدثه صوتها على ارتفاعات منخفضة ما يمكن مشاهدتها بالعين من أي مكان.
ويقول غسان محاميد وهو طبيب متقاعد لوكالة أنباء “شينخوا”، إن تحليق الطائرات بات عنوانا
للقلق لدى السكان وتحليقها المستمر والمكثف على ارتفاعات منخفضة يسبب الخوف للأطفال
والكبار والنساء.
ويضيف غسان محاميد وهو ينظر إلى السماء ويشير بيده إلى الطائرة، إن صوت الضجيج الذي
تحدثه الطائرات يشكل مصدر إزعاج للناس سواء في ساعات الليل أو النهار ما ينعكس سلبا
على المستوى النفسي للمواطنين ويؤثر على الأعصاب. ويتابع، إن الطائرات وما تصدره من
ضجيج يخلق حالة نفسية لدى الأطفال الذين باتوا يعرفون أن تحليقها مصاحب لنشاط عسكري
أو محاولة رصد النشطاء الفلسطينيين، ما يخلق حالة من الرعب لديهم. وتكثف تحليق الطائرات
المسيرة من دون طيار في جنين ومخيمها منذ آذار الماضي على إثر مداهمات شبه يومية
للجيش الإسرائيلي في أعقاب هجمات دامية ضد أهداف إسرائيلية.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي قبل أسابيع، إن استخدام الطائرات في جنين يهدف إلى توفير
غطاء جوي للقوات العاملة على الأرض ولأغراض الردع لو حدث أي تطور خلال النشاطات
العسكرية. ونقلت الإذاعة العبرية عن المتحدث قوله، إن استخدام الطائرات يساعد القوات البرية
على العمل بأمان، حيث يستخدم المسلحون طرقا جانبية للهروب والتمركز على أسطح المباني
المزدحمة ما يجعل المهمة صعبة.
وفي منزلها الصغير على أطراف مدينة جنين تحاول إيناس (35 عاما) إخراج أطفالها الثلاثة
من أجواء الضجيج الذي تسببه الطائرات المسيرة عبر مشاهدة الأفلام الكرتونية أو سماع
الموسيقى بصوت عال عبر التلفاز. وتقول إيناس التي تخشى حلول المساء، إن “ساعات الليل
طويلة وما أن تغيب شمس النهار تقل حركة المارة والناس في الشوارع والحارات ما يزيد من
صوت ضجيج الطائرات الذي يسبب الشعور بالخوف والرعب”.
وتضيف إيناس التي تضع وسادة على رأسها عندما تريد الذهاب إلى النوم كي لا تسمع صوت
الضجيج، إن “الطائرة موجودة معنا في كل مكان بالمنزل ولا تفارقنا ما يولد حالة من الخوف
لدى الكبار، وتتساءل كيف أوفر لأولادي الطمأنينة”.
من جهتها، أبدت مريم الطالبة في مرحلة الثانوية العامة انزعاجها من ضجيج الطائرات المسيرة
بدون طيار بشكل مستمر في أجواء المدينة ما يصيبها بحالة من التشويش على متابعة دروسها.
وتقول مريم بينما تقضي يوم إجازتها بعد أسبوع من الدوام المدرسي لـ”شينخوا”، إن “صوت
الزنانة نذير شؤم على الطلبة الذين يحاولون مراجعة دروسهم ولا يستطيعون القراءة بفعل
الضجيج”.
وتضيف مريم، إن الطالبات يعشن في حالة خوف مع التحليق المستمر للطائرات وعلى
ارتفاعات منخفضة سواء داخل المدارس أو في البيوت وأصبح الحديث اليومي بينهن هو أزيز
الطائرات. ويعزو مراقبون وخبراء فلسطينيون التحليق المكثف والمستمر للطائرات المسيرة

بهدف جمع معلومات ورصد تحركات لنشطاء فلسطينيين، بالإضافة إلى مساندة القوات العاملة
في الميدان حال نفذت نشاطات عسكرية.
ويقول عاطف أبو الرب ممثل نقابة الصحافيين الفلسطينيين في جنين لـ”شينخوا”، إن تحليق
الطائرات يشكل حافزا لدى جموع الصحافيين بأن يكونوا على أهبة الاستعداد، حيث جرت
العادة أن تكون هناك عمليات عسكرية للجيش الإسرائيلي.
ويضيف، إن الصحافيين اعتادوا على أن يرافق تحليق الطائرات المسيرة اقتحام من قبل الجيش
الإسرائيلي لمناطق في المدينة أو المخيم وبالتالي البقاء في حالة ترقب واستعداد للمتابعة. ورغم
أن مدينة جنين ومخيمها يشهدان منذ عدة أشهر حالة توتر كبيرة تترافق مع استنفار لطواقم
الإسعاف بشكل مستمر وبقائها في حالة طوارئ تحسبا لأي طارئ، إلا أن تحليق الطائرات
المستمر يجعل تلك الحالة أكثر استعدادا.
ويقول محمود السعدي مدير الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر في المدينة، إن التحليق المستمر
للطائرات وعلى ارتفاعات منخفضة يضع طواقمنا الطبية على أهبة الجاهزية.
ويضيف، إن الطواقم الطبية تربط هذا الحال باحتمالية تنفيذ اقتحام أو عملية عسكرية ما يعني
أن التحليق المتواصل يعطي مؤشرات ودلالات على عواقب سلبية قد يقودها اقتحام إلى مكان ما
في المخيم والمدينة. وأدان محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب التحليق المستمر للطائرات ما
يشكل حالة خوف لدى السكان الذين اعتادوا أن يرافقها دم أو اعتقالات أو هدم البيوت.
ويقول أكرم الرجوب لـ”شينخوا”، إن طائرات الاستطلاع تعني الرقابة والتصوير ونقل كل
كبيرة وصغيرة إلى الجيش الإسرائيلي.

كابوسُ معركة الشجاعية يحبطُ احتمالات الحرب البريّة

د. مصطفى يوسف اللداوي
بعد ثماني سنواتٍ على “الحرب الإسرائيلية” على قطاع غزة عام 2014 التي استمرت مدة
51 يوماً، التي اندلعت يوم الثامن من يوليو عام 2014، وأطلق عليها جيش العدو اسم “الجرف
الصامد”، بينما أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم “العصف المأكول”، وتفردت حركة الجهاد
الإسلامي في فلسطين بتسميتها معركة “البنيان المرصوص”، واستشهد خلالها أكثر من 2300
فلسطيني، بينما قتل 75 إسرائيلياً أغلبهم من الجنود والضباط، حيث بلغ عدد القتلى المدنيين
ستة فقط، وقد وصفت هذه الحرب التي هي الأطول بين الحروب، بأنها الأعنف والأشد شراسة،
والأقسى على العدو والأعنف منه، وفيها جرت العديد من المجازر، وارتكبت أبشع الجرائم في
حق عائلاتٍ فلسطينية بأكملها.
فقد كشف إيريز الكابيتس وهو أحد الضباط “الإسرائيليين” من فرقة جولاني، الذين شاركوا في
العدوان على قطاع غزة، وشهدوا معركة الشجاعية الشهيرة، التي قتل فيها ثمانية جنودٍ
“إسرائيليين”، ولم يعرف الجيش مصير ضابطين آخرين شاركا في العملية ، وهما غولدن هدار
وآرون شاؤول، الذين تحتفظ بهما المقاومة وتتحفظ على مصيرهما، عن مجريات الحرب
الطاحنة التي جرت فصولها مع عناصر المقاومة الفلسطينية التي كانت مدربة ومهيأة، ولديها
الجاهزية التامة والكفاءة العالية، وتمتعت بمستوى عالٍ من التنظيم والتحكم والسيطرة والقدرة
على التواصل والحركة والاتصال.
يذكر ضابط الكتيبة 13 في فرقة جولاني، أنه لا ينسى أبداً معركة الشجاعية، ولا يستطيع أن
يخرج أحداثها من رأسه، ولا أن يتخلص من كوابيسها التي تلاحقه في الليل والنهار، فهو
يسميها “فخ الموت”، التي حرق فيها جنوده أمام عينيه، وتفحمت أجسادهم وهو ينظر إليهم، فقد
صدم بكثافة النيران وغزارتها، وبالقذائف المدوية التي انهالت على جنوده وآلياته من كل مكان،
وكانت من التنوع والشدة ما جعلت الفوضى تدب في صفوف جنوده وتخلق الرعب بينهم،
وتسببت قوة الانفجارات في قطع خطوط التواصل بينه وبين وجنوده، حيث استخدمت المقاومة
الفلسطينية بمهنيةٍ حربيةٍ عاليةٍ أنواع مختلفة من النيران تميزت بالكثافة والقوة، والدقة وشدة
الأثر، من الصواريخ الموجهة والمضادة، وقذائف الهاون وأسلحة القناصة والأسلحة الرشاشة
وغيرها.
يحاول الضابط “الإسرائيلي” المصدوم أن يذكر حكومة كيانه الجديدة، والمرشح لوزارة الحرب
فيها، أن الحرب على قطاع غزة لم تعد نزهة أو لعبة، وهي ليست سهلة كما يظنها ويتخيلها،
ولعل كبار القادة والضباط في الجيش باتوا يتهيبون الدخول في حربٍ مفتوحةٍ مع المقاومة
الفلسطينية في غزة، فهم يعرفون قدراتها ويخشون من مفاجآتها، وقد ذاقوا مرارتها وحرقت
أجسادهم من كثافة نيرانها، ولهذا فهم يفضلون قتالها من الجو أو من بعدٍ، فإما صواريخ تقصفهم
من السماء، أو قذائف دباباتٍ ومدفعية تطلق عليهم من خلف الحدود، أما غير ذلك فغير ممكنٍ
أبداً، بل إن مجرد التفكير في اجتياحٍ بريٍ أو اقتحامٍ والتحامٍ مباشرٍ مع المقاومة يسبب الصداع
الشديد، ويجعل أيدي حملة مؤشرات الخرائط ترتجف وأسنانهم تصطك.
لعلها ليست مصادفة أو من غير قصدٍ، أن تأتي تصريحات ضابط جولاني في هذا الوقت
بالذات، عشية تشكيل حكومة جديدة، وفي ظل السعي المحموم لرمزي التطرف الجديد بن غفير
وسموتريتش، لاستلام وزارتي الأمن الداخلي والجيش، لتذكيرهما وهما الغرين عديمي التجربة،
الضحلين الأجوفين اللذين يصخبان كثورٍ وتعلو أصواتهما كطبلٍ، ولم يسبق لهما الخدمة

العسكرية، ولا يعرفان شيئاً عن الجيش والأمن سوى التهديد والجعجعة، أن الحرب مع المقاومة
الفلسطينية لا تدار بالكلام ولا تخاض بالتصريحات، ولا ينفع فيها البعبعات والصرخات،
وعليهما أن يتراجعا عن الدعوة إلى الحرب، والكف عن التهديد والتلويح بها.
رسالة الضابط المصدوم الذي لم تزل عليه آثار الخيبة والفشل والحزن والألم، التي يذكرها به
أحد جنوده الذي انتحر بعد سنواتٍ من المعركة، ليست فقط للذين يدقون طبول الحرب
ويستخفون بها، بل هي موجهة أيضاً إلى رئاسة أركان جيش الاحتلال وكبار ضباطه، ليصرفوا
أذهانهم عن احتمالات الحرب البرية، وأي أفكارٍ أخرى لخوض اشتباكاتٍ مباشرة مع قوى
المقاومة، أو النزول إلى الميدان مشاةً أو آلياتٍ، مدرعاتٍ أو دباباتٍ، وإلا فإنهم يغامرون بحياة
جنودهم، ويستخفون بسلامتهم، ولا تعنيهم أسرهم وعائلاتهم، كما أنهم يغامرون بسمعة الجيش
وهيبته، ويفرطون بإنجازاته وسجله التاريخي، لأن هذا الجيش ستهزمه المقاومة، وستكسر أنفه
بصمودها وثباتها، وستلقنه درساً يشبه درسه الثاني في الشجاعية والأول الموجع أكثر في
مارون الرأس اللبنانية.
سخرية وانتقادات للجيش الإسرائيلي بعد سرقة قاعدة له في الجولان المحتل

القدس المحتلة/سما/
قال مراسل الشؤون العسكرية في “القناة 13” الإسرائيلية إن “حادثة سرقة السلاح من قاعدة
الجيش في الشمال هي جزءٌ من سلسلة الإخفاقات والفشل” في جيش الاحتلال.
ولفت إلى أنّ “الجيش أنفق الملايين على الحماية في السنوات الأخيرة مع خطةٍ خاصة لحماية
قواعد الجيش الإسرائيلي، لكن حادثة السرقة جعلت منه أضحوكة”.
وأضاف: “من غير المعقول وجود جيش إسرائيلي يهاجم على حدود العراق قوافل أسلحة
إيرانية، ويسخرون منه في الوقت نفسه داخل إسرائيل”، مؤكداً أن “هناك ضربة حقيقية في كل
الجيش الإسرائيلي، في الشمال والجنوب وفي كل القواعد”.
في السياق عينه، قال مراسل شؤون مناطق فلسطينية في “القناة 12” إنّ “سرقة القاعدة في
الشمال أحرجت كل تشكيل الحماية للقواعد”، مشيراً إلى أنه “تم سرقت ذخيرة ولم يسرق
سلاح”.
وأوضح أن “الجيش الإسرائيلي دخل في مشروع عملاق واستطاع حماية 90% من مخازن
السلاح بواسطة وسائل متطورة لذلك من الصعب جداً الاختراق وسرقة أسلحة، بينما سرقة
الذخيرة تعد أسهل من ذلك، وهو الأمر الذي يعد تجاوزاً للخطوط الحمراء”.
بدوره، رأى مراسل “القناة 12” في الشمال، أن “الضرر أكبر بكثير من الذخيرة التي سرقت
فقط، إذ أن الضرر هو على صعيد الوعي حيث ينجحون مرةً جديدة في اختراق قاعدة للجيش
الإسرائيلي وأخذ ذخيرة من تحت أنف الجنود”.
وأعلن الاحتلال الإسرائيلي أن إحدى قواعده العسكرية في الجولان السوري المحتل تعرضت
للاقتحام وسرقة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر منها مساء الجمعة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ “الجيش، بالتعاون مع الشرطة وجهاز الأمن العام
الإسرائيلي، يحقق في عملية سرقة نحو 70 ألف طلقة و70 قنبلة يدوية”، من قاعدة عسكرية
في الجولان المحتل.

وحذرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، من استمرار حوادث الاستيلاء على الأسلحة
والذخيرة من قواعد عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت في تقرير لها من إعداد يوسي يهوشوا، أن جيش الاحتلال ينفذ كل ليلة عمليات على
الحدود مع مصر والأردن، من أجل منع تهريب السلاح إلى داخل الأراضي المحتلة، لأن دخول
هذه الأسلحة “يغذي” العمليات ضد الاحتلال.
وأفادت الصحيفة، بأن تل أبيب تستثمر عشرات الملايين من الشواكل في هذا المشروع؛ قوات
عسكرية خاصة، وأجهزة مراقبة، ووحدات متخصصة في المهمة.. ورغم ذلك، فقد اعترفت
الصحيفة بأن الجيش وبحسب التقدير، لم ينجح في منع تهريب عدة مئات من الأسلحة على
الحدود الشرقية، ولم يتم ضبط سوى عدد قليل منها.
وتساءلت؛ ماذا فكر قائد الفرقة الإقليمية على الحدود الأردنية اللواء مئير بيدرمان، الذي تفاخر
بـ”إحباط تهريب 5 بنادق” في حين هربت عدة مئات كما ذكر سابقا، عندما سمع بحادثة اقتحام
قاعدة “زانوفر” في مرتفعات الجولان أمس، حيث “سرق منها 70 ألف رصاصة و 70 قنبلة
يدوية؟”.
ونوهت “يديعوت” إلى أن “هذه هي ثاني عملية سرقة خلال أقل من شهر؛ فقد أعلن متحدث
باسم الجيش الإسرائيلي، أنه جرى اقتحام مستودع ذخيرة في قاعدة تابعة لـ لواء “جفعاتي”
جنوبا، “وسرق ما يقرب من 30 ألف طلقة”، مضيفة أنه “في المجموع، سرق حوالي 100
ألف رصاصة في غضون شهر من قواعد الجيش الإسرائيلي”.
ولفتت إلى أن من يقوم بعملية “سرقة الذخيرة والسلاح، ينفذ عملية منظمة بذكاء وتخطيط
مسبق؛ والتي تتضمن – باحتمالية عالية – التعاون من داخل القاعدة”.
وأكدت أن استمرار “عملية سرقة السلاح، فشل كبير، خاصة عندما يحدث بعد اقتحام قاعدة في
الجنوب، ويتبين أننا لم نتعلم الدرس، رغم تصريحات الجيش الإسرائيلي”، معتبرة أن “هذا
الإغفال للسرقات من القواعد، هو أكبر من ذلك بالنظر إلى حقيقة أنه تم إنشاء نظام أمني كامل
تحت قيادة الشرطة العسكرية برئاسة ضابط برتبة مقدم”.
في غضون ذلك، “أشعلت السرقة معركة الروايات بين الشرطة والجيش الإسرائيلي، وزعمت
الشرطة أنها نقلت معلومات استخباراتية حول السرقة إلى الجيش، لكن وفق مسؤولين في
الجيش، فإنه لم يتم تمرير المعلومات إلا بعد السرقة”، بحسب الصحيفة التي لفتت إلى أن
“الجيش الإسرائيلي عين لجنة تحقيق في الحادث”.
وأشارت “يديعوت” إلى أنه تم إبلاغ “الشاباك” بعد سرقة القاعدة في الشمال، في “محاولة
لتحديد مكان الرصاص والقنابل اليدوية التي تم الاستيلاء عليها، قبل أن تستخدمها المنظمات
ضد عناصر الجيش الإسرائيلي”.

7

أهمية التوجه لمحكمة العدل الدولية لصياغة رأي قانوني بشأن الأراضي المحتلة

علي ابو حبلة
حملت التحولات الكبرى التي شهدها العالم والمنطقة نهاية القرن الماضي ، سواء على صعيد
حرب الخليج الأولى أو انهيار الاتحاد السوفيتي، تأثيرات ملموسة على واقع المنطقة و على
واقع القضية الفلسطينية وعلى الانتفاضة ذاتها . وكان الخلل الكبير الحاصل في موازين القوى
لصالح الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، قد وجد تعبيراً مباشراً له خلال انعقاد مؤتمر مدريد
عام 1991 الذي حمل «حلاً أميركياً للقضية الفلسطينية ينسجم مع الرؤية الأميركية لإعادة
صوغ المنطقة مجدداً، وإحداث شرق أوسط جديد في إطار الإستراتيجية الكونية الأميركية
ولم يكن الحل المذكور يبتعد كثيراً عن الرؤية الإسرائيلية (ولا سيما اليمينية) عندما اعتبر بوش
الأب أن الضفة الغربية وقطاع غزة مناطق متنازع عليها وليست محتلة، في حين أبلغ شامير
رئيس وزراء إسرائيل المؤتمر بأن «إسرائيل بلد صغير ولا تستطيع أن تتنازل عن المناطق
التي بحوزتها، و إن هناك الكثير من المناطق لدى العرب يستطيعون استيعاب الفلسطينيين
فيها»، هذا فيما تنازل العرب والفلسطينيون و وافقوا على الطلب الأميركي ­ الإسرائيلي بعدم
إنشاء و فد فلسطيني مستقل، على أن يكون هناك وفد من الضفة والقطاع من ضمن الوفد
الأردني للمفاوضات.
و سارعت حكومة الليكود إلى فرض المزيد من الحقائق الجديدة على الأرض الفلسطينية في
الضفة والقطاع، على شكل «تسمين» المستوطنات القائمة، وبناء أخرى جديدة، وشق المزيد من
الطرق الالتفافية، والإمعان في تمزيق الكتل السكانية الفلسطينية وتقطيع أوصالها وعزلها عن
بعضها البعض، بحيث يستحيل تنفيذ أي تسوية إقليمية في المناطق من جهة، بينما تعطى

إسرائيل من جهة أخرى الوقت الكافي (أكثر من ثلاثين عاماً حسب إسحاق شامير) للمفاوضات
مع العرب.
وبين مماطلة الليكود في المسارات التفاوضية التي حددها مؤتمر مدريد، ومجيء حزب العمل
بزعامة الثنائي رابين ­ بيرس، جاء اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو مفاجئاً للعالم وللفلسطينيين
قبل غيرهم، في حين اعتبره رابين «تلك المعجزة التي طال انتظارها كثمرة للتحولات الدولية
المذكورة ولوجود قابلية فلسطينية للاستجابة لها، وهو محرك أيضا لتحولات جديدة ليس فقط
على صعيد البنى التي قامت على أساسه، بل كنتائج لها
و قد أنهى اتفاق أوسلو مرحلة من النضال الوطني بكاملها، وبشكل خاص (الانتفاضة الأولى)،
ودشّن مرحلة جديدة برموزها وخطابها السياسي، ولكنه لم يكن تتويجاً للمرحلة السابقة، وإنما
كان نقطة فارقة بين مرحلتين. ولعل الأزمة العويصة التي لازمت الوضع الفلسطيني ما يشكل
كلمة السر لذلك. ذلك أن «البرنامج الذي أنتجته الحركة الوطنية الفلسطينية في تشكلها الثاني
بعد انطلاقة العمل المسلح الفلسطيني وقيام م.ت.ف، لم يتحقق، مما شكل منعطفاً حاداً أمام
العمل الوطني الفلسطيني ومأزقاً يلازم السلطة الفلسطينية وبقية فصائل العمل الوطني
الفلسطيني.
مماطلة حكومات إسرائيل المتعاقبة لرؤيا حل الدولتين ونجاح اليمين المتطرف الداعية لضم
الضفة الغربية لإسرائيل دفعت الفلسطينيين للطلب من الجمعية ألعامه للأمم المتحدة
والمتخصصة بإنهاء الاستعمار. والمسودة تضمنت نصاً تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة
بموجبه بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية يجيب على هذين السؤالين:

  1. ما هي التبعات القانونية لانتهاكات إسرائيل المستمرة لحق الفلسطينيين بتقرير المصير
    واحتلالها الطويل واستيطانها وضمها للأراضي الفلسطينية وسياساتها التمييزية؟
  2. كيف تؤثر تلك السياسات على الوضع القانوني للاحتلال الإسرائيلي وما هي التبعات
    القانونية لذلك على كل الدول وعلى الأمم المتحدة؟
  • يعني تحويل هذا السؤال للمحكمة أنها يمكن أن تصدر رأيا بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي
    إلى الآن أصبح غير قانوني، بمعنى أنه ذاته يشكل «عدوانا» (وليس فقط أن أفعاله غير
    قانونية)، وبالتالي يجب أن ينتهي بشكل فوري (دون تعليق ذلك على الوصول إلى حل تفاوضي
    كما يجري حاليا من إسرائيل ودول العالم)، وأن ذلك يستتبع مسؤولية على الدول أن تأخذ
    إجراءات (دبلوماسية، اقتصادية…) لدفع إسرائيل لإنهاء احتلالها والتوقف عن تعليق حصول
    ذلك على المفاوضات لأنها ستصبح دعوة للتفاوض على شيء غير قانوني.
  • المهم هنا، هو أن هذا الطلب تم تقديمه للجمعية العامة من خلال سعي فلسطيني رسمي،
    ولذلك، هناك ضغوط كبيرة حسب مواقع إعلامية متعددة تمارس الآن على قيادة منظمة التحرير
    لمنع ذلك من المضي قدما. لذلك يقول الخبراء الدوليون إن من المهم الآن إثارة الأمر في
    الإعلام وعلى المستوى العام والفصائلي لأخذ موقف موحد لدفع قيادة منظمة التحرير إلى الأمام
    ومنع هذه الضغوط من التأثير بما يؤدي إلى الرجوع خطوة إلى الخلف.

9

العرفاتية في الذكرى الثامنة عشرة لرحيل عرفات

مهند عبد الحميد
أثناء الأزمات والانسدادات والتحديات، يبحث الناس عن عناصر قوة موجودة في حلفاء أو
تجارب مضيئة أو رموز. بعد ثمانية عشر عاما من مؤامرة اغتيال وتغييب عرفات يتم
استحضاره بشكل متزايد. لا سيما انه كان الزعيم الأطول زمنا وتأثيرا في حياة الشعب
الفلسطيني، والأكثر اختلاطا بالمقاتلين وبتنظيم “فتح” والتنظيمات الأخرى، فكانت أبوابه
مفتوحة أمام المواطنين، وهو الذي أزال الحواجز التي تفصله عن الناس، واستطاع أن يتحسس
نبضهم ومزاجهم وما ينطوي ذلك على تأثير متبادل.
مأثرة حركة فتح بقيادة عرفات بدأت بالتأسيس للوطنية الفلسطينية من خلال حركة تحرر وطني
فلسطيني استجابت إلى حاجة الشعب الفلسطيني لدور مستقل يتجاوز الوصاية والتبعية، ويتمرد
على واقع نكبة 48 وانكساراتها الكبيرة. فكانت المبادرة التاريخية بإطلاق ثورة التحرر في
مواجهة الاستعمار الصهيوني. وفي هذا المضمار الحيوي نجحت حركة فتح في بناء هوية
وشخصية وطنية في سياق تحرري، هوية أذابت داخلها الهويات الفرعية كالهوية الدينية التي
رفع لواءها الإخوان المسلمون وبقيت قاصرة ومنعزلة، وتعاملت مع الهوية القومية كإطار عام
لا يشكل بديلا للهوية الوطنية ولا يتم إخضاعها للمراكز القومية “الناصرية والبعث”، وبالمثل
تقبلت الهوية الأممية التي أطلقتها التنظيمات الشيوعية، ليس بوصفها بديلا للهوية الوطنية، بل
تعاملت مع حاملها – المعسكر الاشتراكي – كإطار حليف بمسمى فضفاض هو “أحرار العالم”.

مفهوم حركة فتح للهوية والشخصية الوطنية فتح الأبواب أمام تعدد سياسي وثقافي وديني
منسجم أكثر مع مرحلة التحرر الوطني، ومع الطبقات التي يتشكل منها المجتمع الفلسطيني.
وفي الوقت نفسه مناهض للحصرية وللفكر الأصولي والتعصبي للتنظيمات الدينية. غير أن
حركة فتح كانت تفتقد إلى استراتيجية تحرر منسجمة تتكون من – فكر تحرري، وأداة تنظيمية،
وممارسة ثورية -. فالتجربة التي قادها عرفات شهدت طغيان الممارسة البراغماتية والتجريبية
على حساب الفكر والتنظيم.
انطلق عرفات من واقع مرير وشائك، بدأ بالتطهير العرقي وتجريد الشعب الفلسطيني من
شرعية الوجود والحق في تقرير المصير، وشهد عمليات طمس الهوية الوطنية وإذابتها في
المحيط العربي، مرورا بفرض أشكال من الوصاية والإنابة، والتعامل مع القضية الفلسطينية
كقضية لاجئين فقط. من الطبيعي أن يتم رفض هذا الواقع من قبل ألوان الطيف السياسي فضلا
عن الرفض الشعبي المطلق في ذلك الوقت، ولكن كان التحدي الحقيقي هو تغيير هذا الواقع،
وهنا تعددت المبادرات والاتجاهات، من اتجاه قومي يعتمد على التغيير من خلال الحرب
الموعودة من قبل الجيوش العربية، واتجاه يساري يعتمد على التغيير الذي ستحدثه المنظومة
الاشتراكية، وكانت الغلبة للاتجاه الذي عبرت عنه حركة فتح بقيادة عرفات وهو إطلاق كفاح
مسلح يشق الطريق إلى التحرر الفلسطيني بدعم ومشاركة عربية وعالمية. وجاءت هزيمة
الجيوش العربية في العام 67 لتؤكد صوابية أن يكون للشعب الفلسطيني دور تحرري مستقل،
ولتشهد على صعود المقاومة الفلسطينية بزخم شعبي ردا على هزيمة الأنظمة العربية.
بعد أعوام من النهوض الثوري، انتقل عرفات الذي اشتهر “بواقعية إلى أقصى الحدود”، من
الاعتماد على حرب شعبية طويلة الأمد تشارك فيها الشعوب العربية، إلى البحث عن حلول
وتسويات من خلال النظام العربي والنظام الدولي بعد حرب 73، وكان ديدنه وضع القضية
الفلسطينية على الخارطة السياسية العربية والإقليمية والدولية، وبخاصة بعد الاعتراف العربي
والدولي بالمنظمة وبحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على قاعدة التعريف الدولي للحقوق
والحل السياسي للقضية الفلسطينية بسقف القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني
الإسرائيلي.
برع عرفات في التشبث ببقاء القضية الفلسطينية مطروحة على الأجندة الدولية وموجودة في
خرائطها وحلولها، دون أن يكترث بالتحولات العميقة في الوضع العربي، وبتحول دولي أشد
ناجم عن الانتقال إلى قطب أميركي واحد بعد الانهيار السوفييتي، اعتمد على براعته في
المناورة، وعلى مثابرته في قلب كل حجر بحثا عن شرعية الحضور والاعتراف بكيان
فلسطيني يملك إمكانية التحول إلى دولة فلسطينية، وفي هذا السياق، دخل في مغامرة أوسلو التي
أفضت إلى نهاية كارثية. حاول عرفات أن يتفادى الشطب بثمن باهظ، لكنه أخفق واكتشف
حدود اللعبة السياسية في مفاوضات كامب ديفيد 2000، ولم يسعفه تمرده عبر انتفاضة 2000
وكانت النتيجة أنه أصبح غير ذي صلة، من وجهة نظر النظامين العربي والدولي وشطب
بمؤامرة اغتيال غادرة، وبعده وضعت القضية الفلسطينية في الأدراج مرة أخرى، واستمر
تعميق الاحتلال والاستيطان والتنكر للحقوق الفلسطينية.
لم تكن هذه النهاية حتمية، لو اعتمد عرفات والقيادة الفلسطينية نهجا سياسيا آخر يأخذ بالاعتبار
التحولات العربية والدولية، فكان يمكن البناء فوق الإنجازات السياسية المهمة في مرحلة
الصعود الوطني من خلال المأسسة التي تشرك قطاعات جماهيرية أوسع في النضال وفي بناء
مقومات صمود حقيقية بعيدا عن الدعم الخارجي وتدخلاته وأجنداته. إن المؤسسة الفلسطينية
التي تشكلت في مرحلة الحرب الباردة وتنتمي إلى نظام أبوي فردي قائم على الولاء لم تكن
مؤهلة لخوض معارك تهدد مصالحها. هذا النوع من البنية التي لم تجر أي نوع من الإصلاح
والتجديد، ما يؤكد على ذلك أن المؤسسة بدت عاجزة ومترددة في مرحلة ما بعد عرفات.

11

لقد أهدرت فرص عديدة، كفرصة بناء سلطة ديمقراطية، بمنظومة قوانين حديثة، ونظام تعليم
عصري، وضمان اجتماعي ونظام صحي يشكلان صمام أمان للقوى العاملة، وكذلك تنمية
الموارد من داخل المجتمع وإعادة الاعتبار للعمل المنتج، وفتح المجال أمام تطوير مؤسسات
المنظمة على أسس ديمقراطية جديدة. كان ذلك يعني الخروج من البنية المتكلسة وإتاحة المجال
أمام الأبناء – الجيل الشاب – لتولي المسؤولية والمضي في تصويب العلاقات مع الشعوب
العربية وقواها الحية، ومع قوى التغيير في العالم، من خلال مكاتب وسفارات وسلك دبلوماسي
حديث وفاعل واتحادات شعبية ومهنية معبرة عن قواعدها الشعبية.
لم تكن هذه النهاية حتمية لو حدث التغيير في البنية السياسية والتنظيمية في عهد عرفات، وما
بعد عهد عرفات. صحيح انه لا يمكن تقييم عرفات بمعزل عن زمنه وعن معايير ذلك الزمن،
ولكن في كل الأحوال لا يمكن تبرير الأخطاء ولا السكوت على الاختلالات الكبيرة والصغيرة.
في الذكرى الثامنة عشرة لاغتيال قائد الشعب الفلسطيني، ما أحوجنا للتقييم والنقد والتعرف على
الإنجاز ونقاط القوة، فالعرفاتية لها وجهان، وجه الاندفاع الثوري والمبادرة والروح العملية،
ووجه الأبوية المتفردة والمحافظة بعيدا عن النظام والقانون. اختفى الوجه الأول من المؤسسة
مع رحيل عرفات ما عدا محاكاة الشبان المقاومين في موجات متلاحقة. وبقي الوجه الآخر ما
بعد عرفات في تجليات أخرى.

رجاءً من أهلنا في الأرض المحتلة عام 48

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
كل التحية والتقدير والمحبة والاحترام لأهلنا الصِّيدِ الكرام، الشُمِّ الأباةِ، الشجعان الكُماةِ،
الصامدين في أرضهم، الثابتين على مواقفهم، المتمسكين بحقوقهم، القابضين على جرحهم،
والصابرين على ألمهم، الذين حافظوا على أرضهم وثبتوا فيها، وتمسكوا بها وعمروها،
وضحوا في سبيلها وقدموا أرواحهم من أجلها، فحافظوا بوعيهم وعلو همتهم، وأصالتهم وصدق
وطنيتهم على هويتهم الفلسطينية ولغتهم العربية ودينهم الإسلامي والمسيحي، وعمروا بأنفسهم
وحياة أجيالهم مساجد فلسطين وكنائسها، وعَلَّوا مآذنها ورفعوا أجراسها، وصبغوا بعراقة
انتمائهم وأصالة نسبهم أرضهم بالصبغة الفلسطينية والهوية العربية.
كل التحية لأهلنا في الأرض المحتلة عام 48، في الناصرة واللد، وفي الرملة والخضيرة، وفي
حيفا ويافا وعكا، وفي العفولة وسخنين، وفي كفر قاسم وكفر كنا، وفي أم الفحم وقلنسوة وجت،
وفي عموم أرضنا الوطنية الفلسطينية، الناطقين بالعربية، والمحافظين على لهجاتها وعاداتها،
والمتمسكين بقيمها وتقاليدها، والحريصين على حجابها، والمفاخرين بأثواب مدنهم التراثية،
اللافتة الأنظار بألوانها الزاهية، وتطريزاتها الجميلة، والمميزين بسحناتهم السمراء التي لوحتها
شمس فلسطين الساطعة.
فضلُ أهلنا في الأرض المحتلة عام 48 على الشعب الفلسطيني عموماً فضلٌ كبيرٌ، ولهم علينا
دينٌ غير يسيرٍ، فقد تحملوا أكثر من غيرهم وأعطوا أفضل من سواهم، وبقوا في أرضهم
راسخين كصخرة، وثبتوا فيها كالجبال عُلُّواً ورُسوَّاً وفي الأرض عمقاً، وتصدوا لكل سياسات
الاحتلال العنصرية وواجهوها، وكانوا خير سندٍ لشعبهم الفلسطيني في كل مكان، وساهموا في

12

صمود أهلهم في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وكانوا أول الثائرين من أجل القدس
ودافعاً عن المسجد الأقصى المبارك، وأكثر المرابطين وأكرم الناس في البذل والعطاء،
وأسرعهم في النصرة والمساعدة، وأصدقهم في النخوة والمروءة.
أحببنا أهلنا في الأرض المحتلة عام 48، وتعلقنا بهم وعلقنا عليهم آمالا كبيرة، وقد رأينا منهم
ما يسرنا ويسعدنا، رغم أن بعضاً من شعبنا وأمتنا العربية قد أساؤوا فهمهم قديماً ولم يحسنوا
إليهم، وظنوا فيهم سوءً وخالوهم شراً، إلا أنهم كانوا أكثر أصالة من أن ينقلبوا على شعبهم
ويتنكروا لأمتهم، وأثبتوا لهم مع الأيام وبالتجارب العملية أنهم أكبر من الظن السيء، وأنهم
طهرٌ صادقٌ وعملٌ مخلصٌ وثباتٌ راسخٌ.
ولعلهم بمواقفهم الوطنية أغاظوا العدو وأربكوه، فقد انتفضوا مع أهلهم، وثاروا مع شعبهم،
وغضبوا لأجله وهبوا لنجدته، وما مواقفهم الأخيرة المناصرة لأهلنا في القدس وحي الشيخ
جراح، ورباطهم في الليل والنهار في باحات المسجد الأقصى، وغضبتهم الوطنية إبان حرب
سيف القدس عام 2021 وغيرها، لهي خير دليل وأصدق برهان على أنهم أمناء على الوطن،
ومخلصون للشعب، وصادقون في حمايته والدفاع عنه، ومقدامون في التضحية والفداء وفي
البذل والعطاء.
أردت بهذه المقدمة التي هي دون حقهم وأقل من فضلهم، ولا تكفي لشكرهم، أن أتقدم إليهم
برجاء، وأن ألتمس منهم التفهم والقبول، عندما يلقاهم أحد في المطارات أو خلال سفرهم
وتجوالهم، ويسألهم عن جنسيتهم أو المكان المتوجهين إليه، ألا يصدموهم ويقولوا لهم أنهم من
“إسرائيل”، وأنهم متوجهون إلى “تل أبيب”، فهذه الكلمات رغم علمنا أنهم لا يقصدون شرعيتها
ولا يؤمنون بها، وأنها ليست إلا للتعريف وتحديد الوجهة، فنحن لا نشكك فيهم ولا نقلل من
صدق انتمائهم وأصالة وطنيتهم، إلا أن هذه الإجابات العفوية تزعج السائلين، وتقلق العرب
المتضامنين، كما أن كلماتهم تثير حفيظة أطفالنا، وتدفعهم للسؤال والاستغراب، وهم الذين
يشعرون بشرف الانتماء إلى هذا الشعب العظيم، الذي يعيش في أتون النار وفي قلب العاصفة،
ويتحدون بإيمانهم ووطنيتهم صلف الاحتلال وعدوانه.
يشعر العدو الإسرائيلي بالزهو والفرح وهو يسمع الفلسطينيين وهم يجيبون السائلين عنهم أنهم
من “إسرائيل”، أو أنهم متوجهون إلى تل أبيب، خاصة أنهم يتكلمون العربية ويجيبون السائلين
العرب الفرحين برؤيتهم والحديث معهم، لكنهم يتوقعون منهم إجابةً أخرى تفرحهم وتسعدهم،
وتشعرهم بعمق الرابطة معهم، ووشائج القربى وإياهم، ويكون الأمر أشد سوء وأكثر وجعاً
عندما يسمعونهم يتحدثون مع بعضهم البعض باللغة العبرية، بينما هم عربٌ أقحاحُ، ويجلس
بالقرب منهم عرب وفلسطينيون.
أهلنا وأحبتنا يا تاج الرؤوس وفخار الأهل، يا مهجة القلب وقرة العين، هذا ما نريده منكم رجاءً
وليس أمراً، وطلباً وليس قسراً، فمثلكم يأمر ويُطاعُ، ويقول فَيُسمعُ، ويطلب فَيُجابُ، أاعلموا إننا
نحبكم، ونحب أن نرى ترجمان عزكم ولسان فخركم، بلسان عربي مبين، وبعالي الصوت
وشموخ الرأس وعزة الانتماء، تجيبون كل سائل أياً كان، الأجنبي قبل العربي، والإسرائيلي
قصداً وعمداً قبل الفلسطيني، ليشعروا أنكم أبداً لم تنسوا ولم تفرطوا، ولن تساوموا أو تتساهلوا،
وأن الجواز الذي تحملونه قهراً، والجنسية المفروضة عليكم غصباً، لن تمنعكم أبداً من الانتساب
إلى الأصل والحنين إلى تحرير الأرض واستقلال الوطن ولَمِّ الشملِ وجمعِ الكلمة، وعودة
الشعب وفرحة الأهل، ورحيل العدو وزوال الاحتلال.

ألفُ تحيةٍ وسلامٍ لكم أيها الشعب الأجلُ مكانةً والأعظم منزلةً…

13

الرئيس عباس رفض ضغوطاً لتأجيله

صدمة وتخوف في إسرائيل من قرار أممي بطلب فتوى قانونية من “العدل

الدولية” حول ماهية الاحتلال

عبد الرؤوف أرناؤوط
صدمت إسرائيل بعد فشلها في منع اعتماد اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة قرار
فلسطين بطلب فتوى قانونية ورأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول ماهية وجود
الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي في ارض دولة فلسطين بما فيها القدس.
وعلمت “الأيام” أن الإدارة الأميركية، بطلب إسرائيلي، مارست الضغوط على الرئيس محمود
عباس، خلال الأسابيع الأخيرة، لسحب هذا القرار من التصويت ولكن الرئيس لم يستجب لهذه
الضغوط.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، طلب من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن،
مطلع الشهر الجاري، الضغط على الرئيس عباس لسحب القرار، ولكن الرئيس لم يستجب
لطلب بلينكن الذي اتصل هاتفيا بالرئيس بعد محادثته الهاتفية مع لابيد.
كما مارست إسرائيل بدورها ضغوطا على الرئيس ولكنها فشت أيضا.

14

وشكل القرار صدمة هائلة لإسرائيل لا سيما أنه يتزامن مع قرب تشكيل حكومة يمينية دينية في
إسرائيل تضم في عضويتها تلميذي منظمة “كاخ” العنصرية الإرهابية إيتمار بن غفير وبتسلئيل
سموتريتش.
وتخشى إسرائيل تحديدا من أن الحكومة الجديدة بتشكيلتها اليمينية سويا مع صدور هذا القرار
سيمثل دفعة كبيرة لجهود تصنيف إسرائيل كدولة فصل عنصري “أبارتهايد”.
فقد صوتت الدول على قرار بعنوان “الممارسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية التي تمس
حقوق الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية” وصوتت 98
دولة لصالحه واعترضت عليه 17 دولة، فيما امتنعت 52 عن التصويت، وبموجب نتيجة
التصويت، فقد اعتمد ليصبح قرارا.
وقالت الأمم المتحدة، “بموجبه، تقرر الجمعية العامة، وفقا للمادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة،
أن تطلب إلى محكمة العدل الدولية، عملا بالمادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة، أن تصدر
على وجه السرعة فتوى بشأن المسألتين التاليتين:
أولا، ما هي الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في
تقرير المصير، وعن احتلالها طويل الأمد للأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967،
واستيطانها وضمها لها، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس
الشريف وطابعها ووضعها وعن اعتمادها تشريعات وتدابير تمييزية في هذا الشأن؟
ثانيا، كيف تؤثر سياسات إسرائيل وممارساتها المشار إليها في الفقرة السابقة على الوضع
القانوني للاحتلال وما هي الآثار القانونية المترتبة على هذا الوضع بالنسبة لجميع الدول والأمم
المتحدة؟”.
وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد بشدة القرار، مساء امس، وقال، “إسرائيل ترفض
بشدة مشروع القرار الفلسطيني. هذه هي خطوة فلسطينية أحادية الجانب أخرى تعمل ضد
المبادئ الأساسية التي من شأنها حل الصراع وهي قد تضر بكل احتمالية للقيام بعملية سلمية في
المستقبل. الفلسطينيون يريدون تبديل المفاوضات بخطوات أحادية وهم يستخدمون الأمم المتحدة
مرة أخرى لمهاجمة إسرائيل”.
وزعم لابيد في بيان بأن “هذه الخطوة لن تغير الواقع على الأرض ولن تقدم شيئا للشعب
الفلسطيني وقد تسبب وقوع تصعيد. دعم الخطوة الفلسطينية ليس إلا جائزة للتنظيمات المعادية
وللحملة المعادية لإسرائيل”.
وقال، “نشكر الدول الكثيرة التي لم تؤيد هذا القرار وأوضحت أن هذا ليس السبيل لدفع
الاستقرار وحل الصراع قدما”.
وأضاف، “ندعو جميع الدول التي أيدت، أمس، مشروع القرار إلى إعادة التفكير في موقفها
وإلى رفضه في إطار التصويت الذي سيجرى في الجمعية العامة. إن الطريق لحل الصراع لا
يمر عبر دهاليز الأمم المتحدة أو عبر مؤسسات دولية أخرى”.
وكانت (98) دولة صوتت لصالح القرار، و(52) دولة امتناع، و(17) دولة ضد.
ورحب د. رياض المالكي، وزير الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين، باعتماد اللجنة الرابعة
للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي اللجنة الخاصة بالمسائل السياسية، وإنهاء الاستعمار، قرار
فلسطين بطلب فتوى قانونية، ورأيا استشاريا من أعلى هيئة قضائية دولية، من محكمة العدل
الدولية حول ماهية وجود الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي في ارض دولة فلسطين بما فيها
القدس.

15

ورحب المالكي بالتصويت الجامع للدول الأعضاء في الأمم المتحدة لصالح “قرار الممارسات
الإسرائيلية والأنشطة الاستيطانية التي تؤثر في حقوق الشعب الفلسطيني”، حيث صوتت (98)
دولة لصالح القرار، و(52) دولة امتناع، و(17) دولة ضد، وما احتواه هذا القرار من فقرات
تعالج الآثار القانونية الناجمة عن الخرق المستمر من إسرائيل لحق تقرير المصير للشعب
الفلسطيني من خلال منظومة الاستعمار، والفصل العنصري القائم على اعتماد تشريعات
وتدابير تمييزية، وفي ظل الممارسات والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال وأدواتها
المختلفة، وأشار إلى الطلب الفلسطيني من محكمة العدل الدولية الإجابة عن السؤال حول طبيعة
وشكل هذا الاحتلال طويل الأمد، وغير القانوني وجرائمه، وضرورة تحديد مسؤوليات
وواجبات إسرائيل، سلطة الاحتلال غير الشرعي، والمجتمع الدولي ككل، والأطراف الثالثة،
والمنظمة الأممية في إنهاء هذه الظاهرة التي تشكل جذر الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق
الشعب الفلسطيني، وعدم الاستقرار، والسلم والأمن في المنطقة.
واعتبر د. المالكي القرار انتصارا وإنجازا دبلوماسيا، وقانونيا فلسطينيا ودوليا، وعملا تراكميا
للدبلوماسية الفلسطينية بقيادة السيد الرئيس، محمود عباس، والمستند إلى عمل دؤوب من
الخارجية الفلسطينية وبعثاتها في الخارج، والقانونين الوطنيين، والدوليين، ومراكمة على
مخرجات التقارير القانونية الدولية، للقانونيين والأكاديميين الفلسطينيين والدوليين.
وشدد المالكي على أن هذا القرار التاريخي، المتسق مع القانون الدولي ليس إجراء أحاديا، بل
عمل متعدد الأطراف بامتياز، وانه سيفتح حقبة جديدة لمساءلة إسرائيل ويأتي تنفيذا لقرارات
القيادة الفلسطينية، وخطاب السيد الرئيس في الأمم المتحدة، وان الدبلوماسية الفلسطينية وبعثاتها
في الخارج تقوم بتنفيذ الاستراتيجية القانونية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وجرائمه، وصولا
إلى تفكيك هذه المنظومة الاستعمارية، ونظام “الأبارتهايد”، وكشف وفضح ومحاسبة كل
الجهات التي تعمل على تشجيع ودعم بقاء هذه المنظومة غير القانونية على أرض دولة فلسطين
المحتلة، بما فيها القدس، حتى إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى
رأسها الحق الأسمى في تقرير المصير.

“حبوب روتانا” الأكثر شيوعا..

“المونيتور”: طرق جديدة غير تقليدية لتهريب المخدرات إلى قطاع غزة

أمد/ غزة: تزايدت عمليات تهريب المخدرات لقطاع غزة في الفترة الاخيرة، مع لجوء المهربين
لطرق غير تقليدية، فيما حمّل مسؤولو القطاع المسؤولية لإسرائيل.
وباستخدام أساليب جديدة وغير تقليدية، أصبح المهربون في قطاع غزة أكثر نشاطا في إدخال
المخدرات بجميع أنواعها وأشكالها إلى القطاع، من خلال تهريبها داخل المراهم الطبية
والأحذية والملابس والفواكه والأسماك وأكياس رقائق البطاطا وغيرها من السلع، ما يجعل من
الصعب اكتشافها من قبل قوات الأمن.
وذكر موقع “المونيتور” الأمريكي في تقرير له يوم الإثنين، أنه لطالما استخدم المهربون
أساليب مبتكرة وجديدة لتهريب المخدرات إلى قطاع غزة، مشيرا إلى أنه في العام 2017،
صادرت سلطات غزة 321 عبوة حشيش في رفح بعد العثور عليها في حاويات مليئة بأسماك
البلطي النيلي القادمة من مصر.

16

وأشار إلى أنه في 20 من الشهر الماضي، أعلنت دائرة مكافحة المخدرات في غزة، أنها
أحبطت محاولة تهريب مخدرات عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزة مخبأة داخل
شحنة ملابس وأنه عند تفتيش الشحنة، تم ضبط 4 آلاف حبة كبتاغون.
حظر إسرائيلي
وقال أنور زعرب، نائب مدير الإدارة العامة لدائرة مكافحة المخدرات (حكومة حماس) في
غزة، “أدى حظر إسرائيل دخول الأجهزة الحديثة لكشف المواد المخدرة الى قطاع غزة، لزيادة
عمليات تهريب المخدرات عبر المعابر البرية والبحرية وتحديدا عبر معبر كرم أبو سالم
جنوبا”.
وأضاف، أن “معبر كرم أبو سالم يشكل التحدي الأكبر لشرطة مكافحة المخدرات، إذ إنه
المصدر الأول لتهريب المخدرات إلى غزة، حيث يتم إخفاء المخدرات بعناية بين البضائع
المختلفة، بما في ذلك الملابس وقطع غيار السيارات والأحذية والأثاث والفواكه والبقوليات، ما
يجعل من الصعب اكتشافها”.
وأشار إلى أن “الشرطة تعتمد على التفتيش التقليدي واليدوي للبضائع القادمة عبر المعبر،
إضافة إلى استخدام كلاب بوليسية مدربة، إذ يمنع الحصار الإسرائيلي دخول أجهزة الأشعة
السينية التي يمكن أن تساعد في الكشف عن المواد المخدرة”.
وأوضح زعرب أن “أقراص الحشيش والكبتاغون المعروفة محليا باسم حبوب روتانا، من أكثر
المواد المخدرة التي يتم تهريبها إلى غزة وأكثرها شيوعا”.
ولفت إلى أن “إنشاء المحكمة الجنائية العليا للجرائم الكبرى في غزة أوائل العام الجاري، ردع
إلى حد ما تجار المخدرات بعد صدور أحكام قاسية بحقهم”.
عقوبة الإعدام
وافق المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة عام 2013، على قانون المخدرات والمؤثرات
العقلية، والذي يتضمن عقوبات صارمة، بما في ذلك عقوبة الإعدام، في محاولة لإنهاء تهريب
المخدرات وتعاطيها.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر العام 2021، أصدرت المحكمة العسكرية التابعة لوزارة الداخلية
(حماس) في غزة 13 حكما بحق تجار مخدرات، منها حُكم واحد بالإعدام، وثلاثة أحكام
بالأشغال الشاقة المؤبدة، وتسعة أحكام بالأشغال الشاقة المؤقتة تتراوح مددها بين 10 و18
عاما بتهمة جلب المخدرات والاتجار بها.
وقال أحمد الشاعر، مدير وحدة المعابر والموانئ في إدارة مكافحة المخدرات، إن السلطات
الإسرائيلية غير مهتمة بمساعدة غزة بالمعدات والوسائل اللازمة للقضاء على التهريب.
وأشار إلى أن تجار المخدرات يستغلون الأعداد الكبيرة من الشاحنات المحملة بالبضائع القادمة
إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، والتي تتجاوز 500 شاحنة في اليوم، لإخفاء
المخدرات داخل تلك البضائع بطرق غير تقليدية وغير مألوفة وصعبة للغاية”.
وأضاف الشاعر أن جميع المعابر البرية مع الاحتلال الإسرائيلي تستخدم لتهريب المخدرات،
سواء عبر معبر كرم أبو سالم الذي يعتبر أكثر الطرق استخداما لتهريب المخدرات، أو معبر
بيت حانون – إيريز الذي يستخدم للتهريب.

17

رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية يندد بانتهاكات إسرائيل للأماكن المقدسة في

فلسطين

أمد/ طشقند: ندد رئيس الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسية في طشقند البطريرك كيريل، بالانتهاكات
الاسرائيلية للأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في مدينة القدس، ومنع سلطات الاحتلال
لأبناء الطوائف المسيحية في الأراضي الفلسطينية من الوصول الى كنيسة القيامة لممارسة
شعائرهم الدينية بلا قيود كما تنص على ذلك جميع الاديان السماوية.
جاء ذلك خلال لقائه وفد المؤتمر الوطني الشعبي للقدس الذي يرأسه الأمين العام اللواء بلال
النتشة، يوم السبت، ويضم أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم
عبد القادر، والوكيل التنفيذي للمؤتمر يونس العموري، بحضور سفير فلسطين لدى أوزبكستان
جواد عواد، ومستشار أول في السفارة بشر الأعرج.
واعتبر كيريل أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تتعامل مع الإنسان كدين وليس
كمواطن له حق العيش بحرية وكرامة على ارض وطنه.
وكان اللواء النتشة، قد أطلق الجمعة، من العاصمة الأوزبكية، حملة “شد الرحال الى القدس”
بهدف دعم المدينة وتعزيز صمود ورباط أهلها الذين يتعرضون لعملية تطهير عرقي من قبل
الاحتلال الإسرائيلي.
وأطلع النتشة وأعضاء الوفد، البطريرك كيريل، على الأوضاع في مدينة القدس والتطورات
الراهنة في ضوء استمرار الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية لحقوق المقدسيين، خاصة حقهم
في العبادة في الأماكن الدينية المقدسة المسجد الأقصى المبارك وأم الكنائس “القيامة”، إضافة
إلى منع المواطنين المسيحيين من الوصول لهذه الأماكن لأداء شعائرهم الدينية، والاحتفال
بأعياد الميلاد التي تفصلنا عنها أسابيع معدودة.
ودعا اللواء النتشة البطريرك كيريل الى تشجيع المواطنين المسيحيين في أوزبكستان على زيارة
القدس ضمن حملة شد الرحال إليها، لما لذلك من أهمية في تعزيز الهوية العربية للمدينة
المقدسة والمساهمة في تنشيط السياحة الدينية، وإعمار دور العبادة التي يحرم الفلسطينيون من
الوصول اليها بسبب إجراءات وقيود الاحتلال على الحواجز العسكرية التي تفصل القدس عن
بقية الاراضي الفلسطينية.
من جانبه، وشكر البطريرك الوفد المقدسي والسفير جواد عواد على هذه الزيارة، وعبر تضامنه
مع القدس وفلسطين أرضا وشعبا وقيادة، لافتا إلى أن الاعتداء على “القيامة” يعني الاعتداء
على كل مسيحيي العالم، مشددا على أنه سيعمل على تنفيذ مشروع شد الرحال الى القدس لرفع
صوت أهلها عاليا في كافة المحافل.
وكان الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، قد بدأ أمس الاول، الى
العاصمة الاوزبكية طشقند وأطلق في مستهلها مشروع “شد الرحال الى القدس”، داعيا الى
مواجهة سياسة التهويد والضم الاسرائيلية من خلال تعزيز السياحة الدينية من قبل العرب
والمسلمين الى المدينة المقدسة.
وطالب دار الإفتاء الأوزبكية بتبني هذا المشروع، وإطلاق أكبر حملة تضامنية مع القدس في
مختلف المدن الأوزبكية.

18

ووجه الدعوة بشكل رسمي للمفتي العام لجمهورية أوزبكستان لزيارة القدس والاطلاع على
أوضاعها، مشيرا الى أن المدينة تحتاج في هذا الوقت بالذات وبعد صعود اليمين الفاشي الأكثر
تطرفا في إسرائيل الى سدة الحكم، الى من يدعمها فعلا لا قولا وهذا يأتي عبر تسيير الوفود
والحملات الشعبية والرسمية الى المدينة للإبقاء على هويتها الإسلامية والعربية.
وقال النتشة مخاطبا الحضور “نحن بحاجة الى حضوركم ودعمكم للقدس وأهلها، لتعزيز
صمودهم ورباطهم في مدينتهم التي تتعرض لأبشع عملية تطهير عرقي في التاريخ”.
وكان وفد مقدسي من المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، قد بدأ الخميس، زيارة للإدارة الدينية
لمسلمي أوزبكستان، وعقد اجتماعا رسميا مع نائب مفتي الجمهورية إبراهيم إينوموف.
كما عقد الوفد اجتماعا مع السفير جواد عواد، الذي ثمن مواقف أوزبكستان الثابتة والمبدئية تجاه
القضية الفلسطينية، مؤكدا أن القدس هي درة التاج وهي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين رغما
عن سلطات الاحتلال التي تعمل على سلخ المدينة من عمقها الفلسطيني جغرافيا وديمغرافيا،
مستعرضا آخر التطورات في فلسطين المحتلة وخصوصا في المدينة المقدسة.
واستعرض أمين عام المؤتمر خلاله واقع المدينة الراهن واعتداءات سلطات الاحتلال عليها وما
تتعرض له من قبل مختلف دوائر اسرائيل المدنية والأمنية، بهدف استكمال مشاريع التهويد
وتقويض الوجود العربي الإسلامي في القدس ومحو هويتها الحضارية.
من ناحيته، شدد عبد القادر، على أهمية الزيارة لطشقند شارحا استهداف سلطات الاحتلال
للأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية.
وحذر عبد القادر من عواقب سياسات الاحتلال على مختلف الصعد والمستويات، مؤكدا أهمية
الدور المنوط بجمهورية أوزبكستان لما تمثله من ثقل حضاري في هذه المنطقة.
وثمن دور جمهورية أوزبكستان رئيسا وحكومة وشعبا على مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية
وقضية القدس على وجه التحديد.
من جانبه، استعرض العموري واقع القدس وخصوصا ما يتعلق بالانتهاكات لمختلف مناحي
الحياة المقدسية، مشيدا بدور أوزبكستان كونها تمثل مركز آسيا الوسطى.
من جهته رحب نائب المفتي العام الأوزبكي إبراهيم إينوموف بالوفد المقدسي، معبرا عن
تضامن بلاده مع القدس ووقوفها إلى جانب الحق الفلسطيني والإسلامي فيها، آملا بالمزيد من
التنسيق في المستقبل بما يحقق المصلحة المشتركة لكلا البلدين الصديقين
ورحب بالدعوة التي وجهها له المؤتمر الوطني الشعبي للقدس لزيارة المدينة المقدسة، وتبني
دائرة الإفتاء الأوزبكية لمشروع “شد الرحال إلى القدس”.

تشكل خطراً على المستقبل..

19

ضجة إسرائيلية حول تصريحات حاخام شاس الأكبر بشأن “الأجنة اليهودية”

أمد/ تل أبيب- ترجمة خاصة: ضجةٌ كبيرة أعقبتها تصريحات الحاخام الإسرائيلي “يتسحاق
يوسف” الذي دعا لتفعيل بند التغلب على قرارات المحكمة العليا، فلا يوجد شيء اسمه قرارات
محكمة العدل العليا، ولم تكن هناك حكومة من هذا القبيل مع 32 عضو كنيست دينيا، وربما
كانت هذه فرصة لتعديل قانون -من هو اليهودي”.
يائير لابيد رئيس الوزراء السابق، دعا الحاخام يوسف إلى التنحي “حتى قبل تشكيل الحكومة”،
فيما احتج عضو الكنيست كاريب على إذاعة “واي نت” قائلا: “قانون العودة إجماع أجندة
عنصرية قومية تشكل خطرا على مستقبل اليهود “.
عضو الكنيست “جلعاد كاريب”، وصف “الحاخام يوسف” بالمهدد لمستقبل إسرائيل قائلاً: “لا
يوجد تهديد أكبر على مستقبل اليهود من أجندة يهودية قومية عنصرية، ما لم ينجح نتنياهو في
تدميره بإلغائه، سيستمر بذلك”.
وبحسب “كاريب” فإن “المتطرفين والمتعصبين سيمليون اللهجة في الحكومة الجديدة”.
وتساءل: “لماذا أبدى كبير الحاخامات رأيه فجأة في مفاوضات الائتلاف؟!”، مضيفاً “فضيحة”،
فتسمعه أيضاً يتحدث عن المحكمة العليا وتسمع بن غفير يقترح إلغاء الحكم الذي يسمح لمن
تحولوا للإصلاح بالهجرة إلى إسرائيل”.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، فإنّ “الخلاف الرئيسي حول موضوع الهجرة إلى
إسرائيل هو مسألة “بند الحفيد” في قانون العودة”.
ووفقاً لبند الحفيد بحسب الصحيفة العبرية عبر موقعها الإلكترونية، يمكن لأي شخص كان جده
أو جدته يهودياً الهجرة إلى إسرائيل والحصول على الجنسية تلقائياً، حتى لو لم يكن هو نفسه
يهودياً.
وتابعت، أنّه لفترة طويلة كانت هناك رغبة في تغيير قانون العودة حتى لا يتمكن الأشخاص
الذين ليس لديهم صلة حقيقية باليهودية من الهجرة إلى إسرائيل تلقائياً، ما يثير غضب الحركات
غير الحريدية، وتجدر الإشارة إلى أن وزير الأديان الأسبق ماتان كاهانا أعرب أيضاً عن
رغبته في تغيير بند الحفيد، لكنه قال إن ذلك مستحيل في الائتلاف المنتهية ولايته.
ويقدم حاخامات الإصلاح خدمات دينية لعشرات الآلاف من العائلات الإسرائيلية سنوياً في
جميع أنحاء إسرائيل، وسيواصلون القيام بذلك دون خوف، لن نسمح للحاخام الأكبر لإسرائيل
بحرمان سكان الدولة من يهودية يسهل الوصول إليها وتعددية متساوية.
وبعد كلمات الحاخام، قالت “آنا كيلانسكي” المديرة التنفيذية لحركة الإصلاح: “الكلمات
التحريضية للحاخام الأكبر لإسرائيل ضد الآلاف من أعضاء مجتمعات حركة الإصلاح في
إسرائيل صادمة.
وقالت: إن الحاخام الأكبر الذي من المفترض حسب القانون والأخلاق أن يترأس الطقوس
الدينية اليهودية لجميع مواطني إسرائيل، عليه الاعتذار للجنود والمجندات الذين يخدمون في
الجيش وعائلاتهم من عشرات الطوائف من مجتمعاتنا التي استبيحت دماؤها اليوم من قبله،
نتوقع من رئيس الوزراء المنتخب بنيامين نتنياهو أن يدعو الحاخام الأكبر للتراجع عن كلماته
على الفور”.

20

أفيغدور ليبرمان وزير المالية السابق، طالب بطرد “الحاخام الأكبر” لتدخله في مفاوضات
الائتلاف، واصفاً إياه بالفضيحة، داعياً إلى ايقافه فوراً، حتى قبل تشكيل الحكومة الجديدة”.
وشددت “يديعوت”، هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها يوسف في مسائل سياسية، لا سيما
تلك التي هي محل نزاع شديد في إسرائيل.
وسابقاً، وصف يوسف المهاجرين من الاتحاد السوفيتي بـ “جماهير الوثنيين الذين يكرهون
الدين”، الأمر الذي أثارت غضبًا كبيرًا.
الوزير الليلكود “زئيف إلكين” أضاف من جهته: أنّه سيتم مراجعة تصريحات الحاخام يوسف
قال هذه الأمور حتى تتم مراجعة أقواله ، ولا يوجد احتمال لذلك. وأضاف “حتى رئيس
المحكمة العليا يمكنه التعبير عن نفسه في هذه القضايا”. “أنا لا أتفق معه ، هذه تصريحات غير
صحيحة ، لكنني لن أمنع ريشون لتسيون من التعبير عن موقفه”

قانون القومية ومخطط الضم.. سياسات وانتخابات إسرائيلية

نيفين أبو رحمون
شكّل قانون القوميّة مرحلة سياسية جديدة وهامة. يمكننا النظر إلى قانون القوميّة من زاوية
“المواطنة”، وتشخيص تبعاته الخطيرة، فعلاً، على حقوق فلسطينيي الداخل، من حيث تكرّيسه
الدستوري الطابع لكلّ السياسات التهويدية القائمة في مجال توزيع الموارد والتخطيط والسكن
واللغة، وترسيخ التراتبيّة العرقية، وتضييق هامش المناورة القضائي، دون أدنى التزام، ولو
كضريبة كلامية، بِقِيَم مثل المساواة وحقوق الإنسان. وهذا كلّه صحيح، لكن بنفس الوقت هذا
منظور لقانون القومية يرى فيه، بالأساس، “شأنًا داخليًا”، حتى لو أضيفت إلى نداءات وبيانات
التنديد مقولات حول تأثير هذا القانون الاستعماري وإنكاره لحق تقرير المصير للشّعب
الفلسطينيّ في وطنه.
المهم النظر إلى القانون من زاوية مخطّط الحكومة الإسرائيلية لضمّ مناطق ج في الضّفة
الغربيّة لإسرائيل، وفرض حلّ الكونفدرالية مع الأردن. كخطوة تشريعية تمكّن هذه الحكومة،
التي يلعب قادة المستوطنون فيها، من الأحزاب اليمينية، دورًا مركزيًا من التقدّم بخطوات أسرع
في هذا الاتجاه.
هناك من تساءل ما هي حاجة إسرائيل لسنّ مثل هذا القانون وهي تمارسه فعليًا في سياساتها
الداخلية، وما الجديد في القانون؟ الإجابة الأساسية هي شرعنة تنفيذ مخطّط الضمّ. هذا هو
السبب في أنّ البند الأول من القانون يتحدّث عن “أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب
اليهودي”، الأرض وليس الدولة، وفي أنّ القانون خصّص بندًا كاملاً للتأكيد أنّه “تعتبر الدولة
تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته”.
تسعى إسرائيل إلى ضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية، من خلال توسيع وتثبيت الاستيطان
على الأرض، وفرض أمر واقع يؤدّي لانتزاع السيادة والملكية التاريخية الفلسطينية. وقد
تصاعدت هذه المساعي في ظل وجود إدارة أميركية حاضنة لحكومة يقف على رأس مؤسساتها
نخبة يمينية استيطانية، مخطّط الضّم جزء أساسي من برنامجها السياسي.

21

وفي ذات الإطار، كانت لجنة حكومية إسرائيلية، تترأسها في حينها أييليت شاكيد (وزيرة
القضاء والداخلية سابقا) والتي بدورها حملت رؤية مخطّط الضّم ضمن برنامجها السياسي، قد
وافقت على مشروع قانون يهدف إلى توسيع نطاق اختصاص المحاكم المركزية الإسرائيلية
على جزء من الضفة الغربية تود أن تضمه إلى اسرائيل. وفي حال أصبح هذا التشريع قانونًا
سيمنع السلطة الفلسطينية من تقديم التماس إلى المحكمة العليا الرئيسية حول النزاعات على
الأراضي مع المستوطنات وهذا سيضعف الدور الفلسطيني وقضيته ويعزز السيطرة الإسرائيلية
على الأرض تمامًا.
ليس مخطّط الضمّ سرًا مكنونًا، فهذا هو البرنامج السياسيّ المعلن لأحزاب يمينيّة استيطانيّة.
المناطق ج، التي تسعى إسرائيل إلى ضمّها، وللدقة نهبها، عبر قانون القوميّة والسياسات
الاستعماريّة، معتمدة على أنّ “العالم سيعتاد كما اعتادوا على ضمّ أجزاء من القدس والجولان”
(نفتالي بينيت – رئيس الحكومة السابق)، ليست هذه المناطق تلة صغيرة قرب الحدود، بل هي
61٪ من مساحة الضفة الغربية المحتلة عام 1967، واقعة للآن تحت السيطرة الإسرائيليّة
الكاملة، تمارس فيها إسرائيل التطهير العرقيّ والاستيطان وهدم البيوت وقلع الأشجار
ومصادرة الأراضي، هي مناطق ذات أهمية إستراتيجيّة كبيرة جدًا، مناطق غنية بالموارد
الطبيعية فيها الزراعة والماء واحتياطات الأراضي للبناء والتنمية، ومن دونها لن تكون دولة
فلسطينية.
من هذه الزاوية، يأتي قانون القومية ضمن خطة إسرائيلية – أميركية لتصفية القضية الفلسطينية:
لا قدس، لا عودة، لا سيادة، لا دولة. في أحسن الأحوال، تحمل المقترحات الأميركيّة –
الإسرائيلية أن يكون تكون المناطق أ و ب في الضفة الغربية، دون القدس، جزءًا من كونفدرالية
مع الأردن، بحيث تكون الحدود تحت الرعاية الأمنية الأردنية، ودون قطاع غزّة الذي سينتقل
إلى الرعاية الأمنية المصرية.
الاستسهال في الطرح الأميركي والثقة الإسرائيلية لتداول مخططات سياسية أمنية جوهرية
لمستقبل إسرائيل يعود إلى الوضع الإقليمي العربي الرسمي المطبّع والذي لم يعد يشكّل عائق
أمام عنجهية الساسة في أميركا وهوس إسرائيل في السيطرة والتلاعب في حق تقرير الشعب
الفلسطيني على أرضه.
تأتي تصريحات الأحزاب اليمينيّة الاستيطانية في حملاتها الانتخابية ضمن المسعى الإسرائيلي
في تثبيت سياسات الضمّ وفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينيّة، وبالتالي سياقها الانتخابي
لا يعني أنها أقلّ خطورة وأن إسرائيل لا تسعى إلى تطبيقها، بل على العكس، نتائج الانتخابات
دليل قاطع على هذا المسعى الكبير خصوصا أن أحد الأحزاب الصهيونية الدينية “يهدوت
هتوراة” تطرح قضيّة مناطق ج والتضييق على البناء والنّيل من التوسّع الفلسطيني شرطا
أساسيًّا في التفاوض مع نتنياهو.
منذ الانتخابات السابقة تحدّث نتنياهو عن شرق غور الأردن في مناطق ج لأن بدونها لا يمكن
أن تتحكم إسرائيل أمنيا وعسكريا في الضفة الغربية وفي محاولة أيضا لخلق ما تسمى “فك
الكماشة” والارتباط التام، وعزلها عن الأردن وفرض سيادة إسرائيلية كاملة، وعزل غربيّ
الضفّة من خلال الجدار العازل الاحتلالي.
وحينها قادت شاكيد تيارا سياسيا يحمل مخطّط الضّم كمشروع سياسي تحت عنوان تثبيت
الاستيطان وفرض “السّيادة الإسرائيلية”. وهي بدروها أسّست لمرحلة مختلفة في التعاطي مع
قضيّة مناطق ج على المستوى السياسي الإستراتيجي للدّولة. ونتنياهو يعلم رغم وجود السيطرة
في مناطق ج إلا أنه أراد مخاطبة جمهور كامل يدرك المعنى السياسي لمخطط الضم في ظل
قانون القومية وسيطرة الأحزاب اليمينية الصهيونية الدينية على الحكومة ومؤسساتها.

22

ما أفرزته نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة هو تثبيت للأحزاب اليمينيّة، يأتي ذلك بعد
انزياح ملحوظ للمجتمع الإسرائيلي نحو يمين اليمين وهو تعبير عن التمسّك بالدّولة اليهوديّة.
رافق الانتخابات نقاشا سياسيّا جادًّا حول هُويّة الدّولة وشكلها وما هو التّمثيل السّياسي الذي
تريده إسرائيل وما أبرز سياساتها. في السنوات الأخيرة كانت إسرائيل متناغمة تماما مع كونها
نظام أبرتهايد وقد برزت فيه سياسات تثبيت الاستيطان ومخطّط الضّم الزاحف وتهويد القدس
وتعميق الاحتلال وفرض السّيطرة. وقد أصبح بدوره المشهد السّياسي الإسرائيلي يمثّل فكرا
صهيونيا دينيًّا يتمركز على الفوقية القوميّة والهُويّة الصهيونيّة الوطنيّة والدينيّة.
إنّ هذا المخطط من أخطر المخططات التي تستهدف السّيادة والملكية التاريخية الفلسطينية على
الأرض، علمًا بأننا نتحدث عن مناطق ج التي تشمل أكثر من 61% من الضفة. وكذلك حول
تداعيات مخطّط الضّم على مستوى السياسة الإسرائيلية، من قانون “تسوية الاستيطان”، وقانون
القومية، وفي ظل صفقة القرن وواقع العربي الرسمي المطبّع، وهو نسف كامل لإقامة الدولة
الفلسطينية، وهو معادٍ لكل المواثيق الدولية.
على هذا الأساس، يجب أن يتحوّل النضال ضد مخطّط الضمّ إلى مدخلا رئيسي لمناهضة قانون
القومية الإسرائيلي، ولكل الخطوات السياسية النضالية الفلسطينية، الشعبية والمدنية
والدبلوماسية، المناهضة للاحتلال، والخطوات الدوليّة المناصرة للحقوق الفلسطينية، وأن تكون
هناك مساعٍ جادّة لاستباق تشريعات أخرى تسرق هذا الجزء من الوطن الفلسطينيّ.
والسّؤال هنا بأي مشروع سياسي يمكن مواجهة هذه المنظومة الإسرائيلية التي تطرح فكرا
وسياسات تخبر بنكبة جديدة.
قد تكون تسمية ج أو س تسميات عدمية باردة، لا تحمل ما تحمله القدس، مثلاً، في وجداننا من
معنى، لكنها على أرض الواقع قرى تصاغ الآن معانيها في الوجدان: خان الأحمر والولجة
ودوز وكفر قدوم والأغوار، فلنستبق نكبتها.

23
لن نتعاون معه..

غانتس : تحرك أمريكا للتحقيق في مقتل شيرين أبو عاقلة “خطأ فادح”

أمد/ تل أبيب: قال وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس يوم الاثنين، إن إسرائيل لن تتعاون مع
أي تحقيق خارجي في مقتل صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقلة.
وقال غانتس في بيان “قرار وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق في وفاة شيرين أبو عاقله خطأ
فادح”.
وجاء ذلك في بيان نشره غانتس على تويتر، بعد وقت قصير من إخطار وزارة العدل الأمريكية
نظيرتها الإسرائيلية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” قرر فتح تحقيق في حادثة مقتل
أبو عاقلة في مايو/أيار الماضي.
وأضاف غانتس: “أجرى الجيش الإسرائيلي تحقيقًا مهنيًا ومستقلا، تم عرضه على الأمريكيين
الذين تم إشراكهم في التفاصيل”.
وتابع: “أوضحتُ للممثلين الأمريكيين أننا نقف خلف جنود الجيش الإسرائيلي، وأننا لن نتعاون
مع أي تحقيق خارجي، ولن نسمح بالتدخل في شؤون إسرائيل الداخلية”.
وأفادت وسائل إعلام، بأن مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف.بي.آي) فتح تحقيقا في
مقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية التي قُتلت برصاصة في أثناء تغطيتها مداهمة إسرائيلية
لمدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة في مايو/ أيار.
وفي وقت سابق الإثنين، قال موقع “أكسيوس”، إن وزارة العدل الأمريكية أبلغت نظيرتها
الإسرائيلية أنها ستفتح تحقيقاً جنائياً عبر مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية (FBI) في قضية
مقتل الصحفية الفلسطينية – الأمريكية شيرين أبوعاقلة، فيما اعتبرت إسرائيل الخطوة بأنها
“خطأ جسيم”.
وبحسب ما ذكر الموقع الأمريكي، فإن “وزارة العدل الأمريكية أبلغت نظيرتها الإسرائيلية بفتح
التحقيق، وهو أمر غير معتاد وربما غير مسبوق، وقد يؤدي إلى مطالبة أمريكية بالتحقيق مع
الجنود المتورطين في الحادث، وهو أمر لن تستطيع إسرائيل الموافقة عليه”.
وأضاف “أبلغت وزارة العدل الأمريكية وزارة العدل الإسرائيلية مؤخرًا أن مكتب التحقيقات
الفيدرالي، فتح تحقيقاً جنائياً في مقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، التي قُتلت
خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين في مايو الماضي”.
وتابع الموقع أن “التحقيق الجنائي من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي فيما يتعلق بأنشطة الجيش
الإسرائيلي في الضفة الغربية هو حدث غير عادي للغاية”.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن “الحديث يدور عن ضربة قاسية للحكومة الإسرائيلية
ولجهات إنفاذ القانون في إسرائيل، فهي تعبير عن عدم الثقة في قدرة السلطات الإسرائيلية على
التحقيق في القضية بنفسها”.
وفي مايو الماضي، توجّه 57 عضوًا من الكونغرس إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية
كريستوفر وراي، بطلب للتحقيق في مقتل أبو عاقلة، وحاولت إسرائيل إقناع الأمريكيين بعدم
الإقدام على الخطوة، لكنها فشلت، وفق المصدر ذاته.

24

وبحسب الصحيفة “أعلن الأمريكيون أن طلبًا رسميًا لتلقّي موادّ التحقيق سيصل قريبًا إلى
إسرائيل، وقال مسؤولون في تل أبيب إن هذا حدث “نادر جدًا”.
في سبتمبر/أيلول الماضي، نشر الجيش الإسرائيلي نتائج “تحقيق متعمّق” أجراه في الحادث،
كشف أن هناك “احتمال كبير أن تكون أبو عاقلة قد أصيبت بنيران الجيش الإسرائيلي خلال
تبادل لإطلاق النار مع من تم تحديدهم على أنهم مسلحون فلسطينيون”.
وفي التحقيق نفسه، أكد الجيش الإسرائيلي أنه “لا يزال من غير الممكن تحديد من قتل أبو عاقلة
بشكل قاطع”، مشيرًا إلى أن “هناك فرضية أخرى أقل احتمالاً، وهي أن أبو عاقلة أصيبت
بنيران فلسطينية”.
وقُتلت أبو عاقلة في 11 مايو/أيار 2022، وخلصت تحقيقات مؤسسات إعلامية وحقوقية
فلسطينية وإسرائيلية ودولية إلى أنها أصيبت برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تغطيتها
اقتحامه مدينة جنين.

البحرين… برلمان التطبيع

لطيفة الحسيني
أنهى النظام البحريني انتخاباته النيابية والبلدية بالصورة التي أرادها: بلا مُعارضين أو جمعيات
سياسية، بلا كتلة ناخبة حقيقية. الساحة له وحده كي يُواصل منهج نسْف حقوق الشعب وتعظيم
سلطة الملك وصلاحياته المطلقة. بعد الاستحقاق المُنجَز، يحتفل الملك بتجديد البيْعة له وفق
الخطّة التي رسمها: عزلُ نحو 80 ألف شخص بسبب انتمائهم إلى جمعيات منحلّة، وشطْب
أكثر من 30 ألفاً ممّن قاطعوا الانتخابات الماضية، وتقسيمٌ مشبوه للدوائر وصولاً إلى الاعتماد
بشكل أساسي على المُجنَّسين والعسكريين. النتائج المتوخّاة من العملية الانتخابية محسومة في
أجندة آل خليفة؛ استُهلّت بنسبة تصويت بعيدة كلّ البُعد عن نسبة المُقاطعة الفعلية التي سُجّلت
في يوم الانتخاب (12/11/2022). تدّعي السلطة أن الإقبال كان كثيفاً وغير مسبوق، ولم
يحصل منذ عام 2002. لا نقاش في أن «الماء تكذّب الغطاس»، والحال مع البحرين يُشير إلى
أن الميدان الشعبي وسُخط عشرات آلاف المواطنين وعزوفهم عن المشاركة في المهزلة التي
جرت، يؤكد انسلاخ النظام عن الواقع تماماً.
بعد محطّة السبت، عيْن الملك على ما هو أبعد. ماذا يَحبِك عبر مجلس النواب الجديد؟ حتماً،
لسنا أمام خريطة تشريعية وإصلاحية قادمة في البحرين، فتفكير الحاكم في مكان آخر. لا
مشاريع خدماتية شعبية أو تراجع عن الضريبة العامة التي أقرّها مجلس 2014 للمرّة الأولى،
بل المخطّط يجنح إلى خارج حدود المملكة الخليجية: الارتماء في الحضن الإسرائيلي حتى
الثمالة. يُجمع مَن يواكب قطار التطبيع في المنطقة على أن البحرين تتفوّق على الدول التي سبق
وشرّعت علاقتها مع كيان الاحتلال. الاندفاعة الرسمية في المنامة باتّجاه تل أبيب ومسؤوليها
تكاد تكون الأنشط. اتّفاقيات ومعاهدات متتالية وزيارات لشخصيات بحرينية إلى الأراضي
المحتلّة، وشراكة مع العدو في مجالات الاقتصاد والمال والطب أيضاً. اليوم، تتحضّر السلطات
للإعلان عن «لجنة الصداقة البحرينية – الإسرائيلية» بعد انتهاء الانتخابات، حيث ستكون

25

مهمّتها الرئيسة تنظيم جولات مُتبادلة بين مجلس النواب و«الكنيست»، على أن تُديرها الشعبة
البرلمانية في المملكة الخليجية.
بحسب ما هو مرسوم، لن يستطيع أيّ نائب تجاوُز «وحْل» التطبيع؛ فهو مُجبَر على الانصياع
تماماً لأوامر الملك المعظَّم (وفق المناداة الرسمية في الدولة). الأخير، الذي يُسيطر بالقوانين
التي يُكرّسها في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، سيوعز ببدء رحلات «الحجّ» إلى
«الكنيست» وبشكل دوري، ليُمسي مجلس النواب مُستنقعاً للتطبيع. وخلافاً للحرية الممنوحة
للنواب في الدول الأوروبية في الرفض أو القبول، لن يكون النائب البحريني مُخيّراً أمام أمرِ
زيارة الأراضي المحتلة. السابقة هنا هي مسألة إجبار أعضاء البرلمان على لقاء الصهاينة،
وهذا ما يؤكد أن النائب في المنامة يعيش على التهديد والترغيب، ما يحمله بالطبع على أن
يستجيب وفقاً لطبيعة الوضع القائم، أيْ القمع والحالة الأمنية.
قد يكون ما حصل في «مجمع السلمانية الطبّي» قبل أشهر قليلة، أحدث مثال على فرض
التطبيع بالقوّة. هناك، أُجبر الرئيس التنفيذي للمستشفيات الحكومية، أحمد الأنصاري، على
استقبال وفد من «مركز شيبة» الطبّي الإسرائيلي بهدف التعاون المشترك والتدريب والتعليم
الصحّي لتطوير مستوى الخدمات في مستشفيات المملكة. سيناريو الإكراه تَكرّر مع وزيرة
الصحة، جليلة بنت السيد جواد حسن، التي استقبلت سفير الاحتلال في المنامة إيتان نائيه،
ووزير الكهرباء وائل بن ناصر المبارك، الذي التقى أيضاً نائب وزير الخارجية الإسرائيلي
عيدان رول. كذلك الحال مع رجال الأعمال الصهاينة الذي يحطّون في المنامة من أجل تثبيت
شراكة مالية واقتصادية وتجارية وزراعية مع الشركات البحرينية.
بعد انتخابات البحرين الصُورية، يكتمل المشهد التطبيعي. صحيح أن الملك ألغى دور البرلمان
في الاطّلاع على «اتفاقية أبراهام» التي وقّعها النظام مع إسرائيل عام 2020، إلّا أنه سيُحييه
مجدّداً من أجل غاية واحدة: حُبّ إسرائيل. لهذا، تتحدّث التسريبات عن أن فريقاً من الأمانة
العامة لمجلس النواب البحريني سيُسافر في الفترة القادمة إلى تل أبيب للاطّلاع على تجربة
«الكنيست». ما يدعو إلى السخرية في هذه الخطوة، محاولة الملك الاستفادة من العملية
التشريعية في «الكنيست». بمعزلٍ عن عداوة الصهاينة والتعدّدية الحزبية الموجودة لديهم، من
يُصدّق أن البحرين الرسمية تتعلّم من تجارب الآخرين؟ هل تفقه الدولة القمعية معنى
الديموقراطية في الأصل؟ أتسمح للأحزاب السياسية بالمشاركة في الانتخابات في الأصل؟ ماذا
أصاب آلَ خليفة حتى فجأة أرادوا الانتفاع من أداء «الكنيست»؟ ألَمْ تَعُد هناك خيارات أمام
البحرين لدولٍ ديموقراطية وعادلة كي تتطلّع وتتدرّب على الإصلاح السياسي؟
على الرغم من مرور سنتيْن على توقيع اتّفاق الخيانة مع إسرائيل، يبدو حتى الآن أن سفارة
الاحتلال التي افتتحها وزير خارجية العدو، يائير لابيد، بتاريخ 30/9/2021، ضائعة. وفق
المعلومات المتداولة، مسؤولو السفارة يسكنون في البرج المالي في المنامة، وليس هناك من
مبنى مُحدَّد لهم. المعطيات الأخيرة تتحدّث عن ترجيح كبير لإمكانية أن تكون الدولة البحرينية
قد منحت أرضاً للصهاينة كهِبة من الملك ليبنوا عليها سفارتهم، لكن إلى الآن يبقى المكان
مجهولاً، ربّما خوفاً من ردود الفعل الشعبية المعارضة للتطبيع. هو سباقٌ نحو الذلّ ليس إلّا،
إذاً. الملك البحريني واقعٌ في حبّ الصهاينة ومغشيٌّ عليه. يدرس مبادراته نحو العدو بعنايةٍ كي
يرضى عنه. الأهمّ بالنسبة إليه قُربه من الحضن الإسرائيلي لا شعبه، مهما كلّف الأمر من إكراه
وضغوط على موظّفيه وأدواته.

26

الجزائر تلعب ورقة اللغة الإنجليزية ضد الفرنسية

علي بوخلف – (أوريان 21)
تم في أيلول (سبتمبر) 2022 إدخال تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية الجزائرية،
بعد أن طالب بذلك الرئيس عبد المجيد تبون في تموز (يوليو). وتخضع سرعة تطبيق هذا
الإصلاح لخلفيات عديدة متعلقة باللغة الفرنسية، لغة المستعمر.


لدى عودتهم إلى مقاعد الدراسة، وجد تلاميذ الصف الثالث ابتدائي في الجزائر جدول الدروس
مقلوبا رأسا على عقب. بالإضافة إلى اللغة الفرنسية التي يبدؤون تعلّمها في هذه المرحلة من
دراستهم، سيكون على التلاميذ في هذا المستوى تعلّم لغة أجنبية ثانية، الإنجليزية. قبل ذلك
بشهرين، خلال العطلة الصيفية، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون أن السلطات تعتزم إدخال اللغة
الإنجليزية في المرحلة الابتدائية مع انطلاق العام الدراسي في أيلول (سبتمبر).
بالنسبة لعامة الجزائريين، ليس الإعلان بجديد. ففي عدة مناسبات، رفع مسؤولو البلاد راية
الإنجليزية كحل سحري لتفادي الترتيب السيء للجامعات الجزائرية في التصنيفات الدولية،
وأيضا لاستبدال الفرنسية، تلك “اللغة الميتة”. ومن الواضح أنها طريقة لاستفزاز فرنسا، بمجرّد
أن يبدي أحد قادتها ملاحظة ما عن تسيير الشؤون الداخلية الجزائرية، وبالطبع لاستبدال لغة
المستعمر.
من أجل “لغة عالمية”
كثيرا ما تم التطرق إلى نية استبدال لغة موليير -وهي حاليا أول لغة أجنبية في التعليم الوطني
الجزائري- بلغة شكسبير في المدارس الابتدائية، من دون أن تكون لذلك عاقبة. ولكن في 31
تموز (يوليو) 2022، فاجأ عبد المجيد تبون الجميع. بقصد شرح هذا الاختيار، استشهد بمقولة

27

الأديب الجزائري الشهير الذي يكتب بالفرنسية، كاتب ياسين، الذي وصف اللغة الفرنسية بأنها
“غنيمة حرب”. وقد حسم الرئيس تبون الأمر قائلاً: “اللغة الفرنسية “غنيمة حرب” لكن
الإنجليزية لغة العالم”. ولم يقع خطاب الرئيس على آذان صماء. بعد ساعات قليلة من ذلك،
أعلن وزير التربية الوطنية، عبد الحكيم بلعابد، عن “تنفيذ” القرار الرئاسي ابتداء من بداية العام
الدراسي في أيلول (سبتمبر). هل تم توظيف المعلّمين لهذا الشأن؟ سوف نجدهم! لا يوجد منهاج
دراسي؟ سننجزه! وفي الحال، أطلقت مديريات التربية في الولايات دعوات لتوظيف أشخاص
مؤهلين.
يُعد تزويد 20 ألف مدرسة بمعلمي اللغة الإنجليزية مهمة شاقة، خاصة وأنه لم يتم بعد
تخصيص ميزانية لهذه المناصب. وقد حصل اندفاع كبير، حيث قُدّم ستون ألف ملف توظيف
في أيام قليلة. ولكن في نهاية المطاف تم توظيف 5 آلاف شخص فقط كمعلمين متعاقدين،
ويتعين على كل واحد منهم التكفل بأربع إلى خمس مدارس. وتلقى هؤلاء المعلمون الجدد -وهم
إما قليلو أو عديمو التجربة في التعليم- دورات تكوين سريعة لبضعة أسابيع، حتى يكونوا
جاهزين عند بداية العام المدرسي في أيلول (سبتمبر).
مخاوف وانتقادات التربويين
“متسرع”، “متعجل”، “غير مدروس”: تسبب قرار تدريس اللغة الإنجليزية في صفوف الابتدائي
هذه السنة في ردة فعل قوية من طرف التربويين ونقابات المعلمين والساسة. ويرى الجميع أن
إدخال هذه اللغة “أمر جيّد” لكي يتسنى للجزائريين الوصول إلى العالمية. لكن الكثيرين يرون
أن السرعة التي تم بها تطبيق القرار “غير طبيعية”.
يقول عالم الاجتماع الشهير والأستاذ الفخري في جامعة باريس 8، عيسى قادري، الذي له
العديد من الكتب عن تاريخ التعليم في الجزائر: “المدرسة مسألة وقت طويل. يجب التخطيط
على مدى عشرين أو ثلاثين سنة”. كما تلاحظ عدة نقابات للمعلمين بأنه “كان يمكن مناقشة
ودراسة هذا القرار”. غير أن الحكومة لم تأخذ سوى التعليمات الرئاسية بعين الاعتبار.
قبل أيام قليلة من الدخول المدرسي، طبعت وزارة التربية الجزائرية كتاباً مخصصًا لتلاميذ
السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، فيه أساسيات اللغة الإنجليزية، والأبجدية، وحوارات تم تكييفها
مع الواقع الجزائري. وهذا الكتاب الذي صدر في غضون بضعة أسابيع فريد من نوعه. هل تم
تحضيره مسبقا ثم تُرك في الأدراج؟ لا تجيب وزارة التربية عن السؤال.
في بعض المناطق، يضطرّ المعلمون إلى بذل جهود جمة للالتحاق بأماكن عملهم، وفي مناطق
أخرى، لا تتوافر المدارس على معلمّين للغة الإنجليزية أساساً، خاصة في بعض بلديات
الصحراء. وسيُحرم تلاميذ هذه المناطق من اللغة الإنجليزية، تماماً كما يُحرمون الآن من دراسة
اللغة الفرنسية بسبب نقص المدرسين. ويعود ذلك -وفقاً للمهنيين- إلى غياب موظفين محليين
مكوَّنين، وإلى عدم وجود ظروف مادية (إسكان، منحة المنطقة، إلخ.) تسمح بتوظيف مدرسين
منحدرين من مناطق أخرى من البلاد، حيث تبدو البطالة قدرا محتوما على الآلاف من حاملي
الإجازة (شهادة بعد استكمال ثلاث سنوات من الجامعة) في اللغات الأجنبية، لأن لدى مدارس
الشمال والمدن الكبرى عدد كاف من المعلمين. هذا ما يخلق ما تسميه المتخصصة في
اللسانيات، خولة طالب الإبراهيمي، “التمييز اللغوي”.
صدى سياسة التعريب
كغيره من الجامعيين والنقاد، يقارن عيسى قادري بين هذا القرار وبين سياسة التعريب خلال
السبعينيات. ففي ذلك الوقت، جعلت سلطة العقيد بومدين من القطيعة مع الاستعمار عملاً مقدساً.
ولتحقيق ذلك، قرّر تعريب الدراسة. ومن هنا كان ميلاد المدرسة الأساسية الشهيرة التي كوّنت

عشرات الآلاف من الجزائريين بنتائج متفاوتة. ولأنه لم يكن هناك العدد الكافي من المعلمين
الجزائريين المكوَّنين للغة العربية، وجد النظام حلاً في الطلب من سورية والعراق -وعلى
الخصوص من مصر- إرسال متعاونين.
فضلاً عن كونهم مبتدئين، تم اختيار بعض هؤلاء “المعلمين” من بين سجناء الإخوان المسلمين،
ممن كان النظام المصري يرغب في التخلص منهم. والأدهى من ذلك، كما يذكر المؤرخ محمد
حربي الذي عمل في ديوان الرئيس أحمد بن بلة حتى انقلاب العام 1965 قبل التوجه إلى
المنفى بفرنسا، هو أن السلطات الجزائرية عملت “عن قصد” على جلب مدرّسين مقرَّبين من
الإخوان المسلمين، بهدف إعطاء توجه إيديولوجي للمدرسة الجزائرية. وإذا كان من الصعب
تأكيد هذا الادعاء، فإن عيسى قادري مقتنع بأن العنف الذي تولّد في تسعينيات القرن الماضي
يعود جزئيا إلى قرار تعريب المدرسة الجزائرية عنوة.
مثلما كان الحال مع سياسة التعريب في السبعينيات، فإن إدخال اللغة الإنجليزية في المرحلة
الابتدائية لا يخلو من دوافع ذات خلفية سياسية. من بدون أن تعلن ذلك صراحة، تُظهر السلطات
الجزائرية منذ عدة أشهر رغبة في التخلص من اللغة الفرنسية. ويتكلم العديد من المسؤولين
الجزائريين -مثل الرئيس عبد المجيد تبون- اللغة الفرنسية بطلاقة، بل وأحيانا حتى أفضل من
اللغة العربية. ولكن بقصد الاستجابة لجزء من الرأي العام الذي يدعو إلى “إنهاء النفوذ
الفرنسي”، قرّروا قطع الجسور مع لغة تذكّر بالقوة الاستعمارية القديمة.
قد يأخذ ذلك شكل تجاوز، كما حصل في 25 آب (أغسطس) 2022 في الجزائر العاصمة،
عندما استقبل عبد المجيد تبون نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة رسمية. فخلال
تصريحات الرئيسين، اكتشف الصحفيون الحاضرون في صالون القصر الرئاسي بالمرادية،
بمرتفعات الجزائر العاصمة، على واجهة المنصات الموضوعة للرئيسين أن السلطات
الجزائرية فضلت أن تكون لغات الكتابة هي العربية والإنجليزية. وهي إشارة قوية تجاه فرنسا،
ولكنها لم تمنع مع ذلك الرئيس الجزائري من التحدث بعد ذلك بيومين أمام الصحافيين بلغة
موليير. وليس الإشارة في الواقع سوى خطوة رمزية. في العام 2021 مثلا، طلبت عدة دوائر
وزارية من إداراتها اللامركزية ألا تراسل إلا باللغة العربية، اللغة الرسمية في الجزائر، إلى
جانب الأمازيغية. وإلى ذلك الحين، كانت العديد من الإدارات تواصل التراسل باللغة الفرنسية.
كما حوّلت المواقع الإلكترونية لبعض الجامعات صفحاتها الرئيسية إلى اللغة الإنجليزية، مع
الاحتفاظ بالمحتوى الفرنسي.
الحصول على ترتيب
أفضل للجامعات
قبل ذلك، قرّر وزير التعليم العالي نهاية 2019 إلزام طلاب الماجستير والدكتوراه بتقديم
أطروحاتهم باللغة الإنجليزية. وفي حالة تعذّر ذلك، طُلب منهم تقديم موجز باللغة الإنجليزية.
فبالنسبة له كما لآخرين كُثر، لم تعد لغة فيكتور هوغو تفيد بشيء في إيجاد “مكان” للجامعات
الجزائرية في الترتيبات الدولية، وتعزى نتائجها السيئة إلى غياب استعمال لغة شكسبير.
إلى حد الساعة، لا توجد سوى جامعة سيدي بلعباس (في غرب البلاد) في ترتيب شنغهاي لسنة

وقد تمكنت هذه المؤسسة من احتلال المرتبة 101 في العالم في قطاع الهندسة
الحضرية، والمرتبة 201 في الهندسة الميكانيكية، والمرتبة 301 في علم المواد. ولكن ذلك لا
يُعدّ سوى مجرد قطرة في البحر، في بلد يضم أكثر من 100 مؤسسة جامعية. غير أن قرار
تعميم اللغة الإنجليزية في الجامعات لم يُتَّبع إلا قليلا. بعد سنتين، ما تزال الكثير من تخصصات
التعليم الجامعي تُدرَّس باللغة الفرنسية، خاصة الطب، والإعلام الآلي، والفروع التقنية. وقد
اعتبرت خولة طالب الإبراهيمي أن “إحداث منافسة بين اللغة الإنجليزية والفرنسية لها طابع

سياسي أكثر، وهو أمر يُوظَّف بشكل منتظم، إما من قبل السلطة، أو من طرف بعض شرائح
المجتمع، لصرف النظر عن قضايا أكثر أهمية لمستقبل البلاد”.
مرة أخرى هذه السنة، بعثت وزارة التعليم العالي برسالة في أيلول (سبتمبر) إلى كل الجامعات
الجزائرية تطالب فيها بـ”تكوين” أساتذة في الإنجليزية بهدف تعميم تدريس هذه اللغة. وفي
الواقع، اللغة العربية هي لغة التدريس في المدارس الجزائرية. ويتعلمها التلاميذ الصغار ابتداء
من سن السادسة، حتى لو لم تكن هي اللغة الأم، كونهم يتحدثون في البيت إما بالعامية
الجزائرية أو بالبربرية أو -نادراً- بالفرنسية. وبعد نيلهم البكالوريا، يجد العديد من الطلبة أنفسهم
في فروع يتم التدريس فيها باللغة الفرنسية أساساً، مما يدفع بكثيرين منهم إلى ترك الدراسة أو
تغيير الفرع. وهي صدمة لغوية تأسف لها اختصاصية اللسانيات خولة طالب الإبراهيمي، التي
أشارت في جريدة “لوفيغارو” إلى أن بعض طلابها في السنة الأولى “لا يعرفون حتى كتابة
الأحرف اللاتينية”، مضيفة أنه “خلال مرحلة تعليمهم، لم يكن لعدد كبير منهم أي اتصال بأية
لغة أجنبية”.

شراء العطش: الأردن رهينُ الاحتلال

أفنان أبو يحيى
عمان | وقّع الأردن، في التاسع من الشهر الجاري، مذكّرة تفاهم مع الإمارات وإسرائيل، على
هامش «قمّة المناخ» في شرم الشيخ في مصر، تثبيتاً لإعلان النوايا، «الطاقة مقابل المياه»،
الذي كانت وقّعته الأطراف الثلاثة على هامش معرض «إكسبو دبي» في تشرين الأوّل
الماضي. وإذ ستُنشئ الإمارات، بموجب الاتفاق، محطّات توليد طاقة شمسية على الأراضي
الأردنية، لتزويد دولة الاحتلال بالكهرباء مقابل تزويد الأخيرة الأردن بمياه الشرب، فإن هذه
الخطوة التطبيعية ليست الوحيدة التي أقدمت عليها المملكة، في إطار سعْيها لإنهاء أزمتها
المائية. ففي مطلع تموز 2021، خرج وزير المياه والريّ، محمد النجار، مُنذراً الأردنيين
بتعاظم مشكلة الجفاف في الصيف بسبب تراجُع الهطول المطري وتزايُد الاعتداءات على المياه.
وبعد ثلاثة أشهر من ذلك التصريح، وقّعت عمّان، ممثّلةً بالنجار، مع تل أبيب، اتّفاقاً لشراء 50

مليون متر مكعّب من المياه، إضافة إلى ما هو منصوص عليه في «معاهدة وادي عربة» عام
1994.
خلفية تاريخية
مبكراً، تَورّط الأردن في مشاريع الانتداب البريطاني ومساعي الحركة الصهيونية التي أدخلت
مياه نهرَي الأردن والليطاني في حدود الدولة اليهودية الجديدة، منذ بعثتها الاستكشافية الأولى
عام 1867. وفي عام 1926، منحت سلطات الانتداب، رئيس «المجلس الوطني اليهودي»
بنحاس روتنبرغ، امتياز إقامة محطّاتٍ لتوليد الكهرباء باستخدام مياه نهرَي الأردن واليرموك
في منطقة الباقورة الأردنية، وهو ما أثار احتجاجات ودعوات مقاطعة شعبية. وعلى إثر ذلك،
استقال رئيس الوزراء الأردني، علي رضا الركابي، رفضاً للمصادقة على الاتفاق، قبل أن تأتي
الحكومة التالية برئاسة خالد أبو الهدى وتُصادق عليه، علماً أن المشروع المذكور، بما شمله من
إنشاء لمحطّات الكهرباء ومدّ للكوابل والأعمدة وإقامة لخزّان مياه على طبريا، أعاد ترسيم
جغرافيّة فلسطين، وحدّد سياسات الهجرة التي استقطبت المستوطِنين إلى المناطق الحضَرية.
خلال حرب النكبة، قصف الجيش العراقي منشآت المشروع المُقامة على أراضي الباقورة، لكن
القوّات الإسرائيلية احتلّت الباقورة نفسها عام 1950 حتى عام 1994. وبموجب «معاهدة
وادي عربة»، أجّر الأردن أراضي منطقتَي الباقورة والغمر لدولة الاحتلال، التي نصبت في
الأولى، بموجب «عقد الإيجار» الممتدّ لـ25 عاماً، مضخّات تسْحب المياه الفائضة من نهر
اليرموك وتصبّها في طبريا. وكان السفير الأميركي، إريك جونسون، طوّر، عام 1953، خطّة
موحّدة لمصادر مياه وادي الأردن، حيث بلغت حصّة المملكة 720 مليون متر مكعّب معظمها
من نهر اليرموك، بما يغطّي الضفة الغربية التي كانت جزءاً من الأردن في الخمسينيات،
ويستجيب للأهداف الصهيونية في توطين اللاجئين الفلسطينيين خارج أراضيهم، فيما بلغت
حصّة إسرائيل 400 مليون متر مكعّب معظمها من نهر الأردن، ووُزّع الباقي بنسب ضئيلة
بين سوريا ولبنان. وإذ رفض مجلس «جامعة الدول العربية» المصادقة على الخطّة تفادياً
لتخزين مياه نهر اليرموك في بحيرة طبرية التي تقع تحت إشراف السلطة اليهودية، وارتفاع
نفقات إنشاء السدود والمحطّات الكهربائية على عاتق الحكومات العربية، واحتجاجاً على
الحصّة الجائرة بحق سوريا ولبنان، فإن الأردن استقبل جونسون في اجتماع مع المسؤولين
الأردنيين وتمسّك بحصته، في حين استغلّ الاحتلال موارد المياه في مشاريع أحادية لا تتقيّد
بالتقسيم المقترَح.
الأردن عملياً لا حصّة له من النهر الذي يحمل اسمه، فيما تتراجع باستمرار حصّته من نهر
اليرموك

على إثر النكسة، استولت إسرائيل على حصّة الضفة الغربية وعلى جزء من حصّة الأردن،
وقامت بتحويل منابع مياه نهر الأردن لاستغلالها في زراعة صحراء النقب وإقامة المستوطنات
في مشروع «الناقل الوطني» الإسرائيلي عام 1959. وبدلاً من تعويض المملكة عن مواردها
المسلوبة في خطّة جونسون وما تبعها من مشاريع إسرائيلية، انطوت المادة السادسة والملحق
الثاني في «معاهدة وادي عربة» على مزيد من الانتهاكات في ملفّ المياه، إذ اتّفق الطرفان
على أن تضخّ إسرائيل من اليرموك 12 مليون متر مكعّب في الصيف، و13 مليون متر مكعّب
في الشتاء، فيما للأردن الحق في المتبقّي، على ألّا تَضرّ استخداماته الحصّة الإسرائيلية. كذلك،
لم تتضمّن المعاهدة معايير وحصصاً واضحة بخصوص نهر الأردن، وأعطت الأولوية
للاستخدامات الإسرائيلية في ما يخصّ التخزين. وحتى في البند الخاص بتنازل الاحتلال عن

المياه الجوفية في وادي عربة مقابل التعويض، عاد الأردن وتنازل عن تلك المياه، بالنظر إلى
أن تكاليف التعويض باهظة جدّاً، ولارتفاع نسبة الملوحة في الوادي.
بالنتيجة، الأردن عملياً لا حصّة له من النهر الذي يحمل اسمه، فيما تتراجع باستمرار حصّته
من نهر اليرموك، الذي ضخّ فيه الاحتلال مياه الصرف الصحّي عامَي 1998 و2009، ما
تسبّب بتلوّث مجراه بطول 6 كلم، وكاد يصل إلى محطّة «زي» التي تزوّد العاصمة عمّان
بنحو 35% من مياه الشرب. أيضاً، تنصّل الاحتلال من البند الذي يقضي بإيجاد مصادر مائية
تُوفّر للأردن 50 مليون متر مكعّب سنوياً، وهي الكمّية التي تضطرّ المملكة لشرائها،
ويستعرضها الاحتلال كبادرةٍ لـ«تحسين علاقات الجوار والاستقرار في المنطقة».
الاتفاق الأخير
بموجب الاتفاق الأخير، ستنشئ الحكومة الإماراتية محطّة للطاقة البديلة على أراضي الأردن
بحلول عام 2026، من أجل تزويد الاحتلال بـ600 ميغاواط سنوياً من الكهرباء المولَّدة من
الطاقة الشمسية. في المقابل، ستدفع إسرائيل مبلغ 180 مليون دولار سنوياً تتقاسمها الشركة
الإماراتية مع الأردن، على أن يشتري الأخير بحصّته، من الجانب الإسرائيلي، 200 مليون
متر مكعَّب من المياه المُحلَّاة. الجديد، في هذا الاتفاق، بخلاف تعزيز الارتهان والتبعية، هو
الدور الذي مارسته منظّمة «إيكوبيس» التطبيعية المُقامة على أراضي الأردن، حيث وضعت
أُسس الصفقة في الخطّة التفصيلية التي نشرتها في كانون الأول عام 2020، باسم «الصفقة
الخضراء الزرقاء للشرق الأوسط». كذلك، يعبّر «التفاهم» عن فجوة سيادية في الحاجة إلى
الموارد، تُخلّ بموازين القوى وتجعل الطرف الإسرائيلي أكثر تأثيراً على القرارات الأردنية؛ إذ
تمتلك إسرائيل وتدير أكثر من خمس محطّاتٍ لتحلية المياه على طول البحر المتوسّط، الفائض
منها ستُقدّمه لسدّ 20% من مجمل المياه في الأردن، بينما لن تتجاوز الكهرباء المزوَّدة بها
إسرائيل 2% من استطاعة التوليد الكهربائي هناك.
وإذ يستبعد البعض حدوث سيناريوات تصعيدية، فمن الجدير التذكير أن رئيس الوزراء
الإسرائيلي (المكلَّف حالياً)، بنيامين نتنياهو، رفض، في أوائل نيسان الماضي، تزويد الأردن
بثلاثة ملايين متر مكعّب من المياه صيف 2020، عندما أعلنت إسرائيل نيّتها ضمّ أراضٍ
واسعة في الضفة الغربية. كما ماطلت دولة الاحتلال لسنوات في تنفيذ مشروع «قناة البحرين»
القائم على أساس ربْط البحر الأحمر بالبحر الميت لتحلية المياه وسدّ العجز المائي الأردني، ما
اضطرّ الأردن لاحقاً إلى إلغائه. ومع السحب الجائر لمياه حوض الديسي والتكلفة الباهظة لخطّ
نقلها، يبحث الأردن تطبيق مشروع الناقل الوطني لتحلية البحر الأحمر في العقبة، من أجل
توفير 300 مليون متر مكعّب سنوياً من مياه الشرب. وحتى تحقيق ذلك، ترتهن المملكة
للاتفاقيات الإسرائيلية التي لا تجلب فقط عار التطبيع، وتجلّي سوء الإدارة ومحدودية الخيارات،
بل تؤدّي دوراً مدروساً يخدم الاحتلال ضمن خارطته لاقتصاد طاقة منخفض الكربون بحلول
عام 2030.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى