أهم الاخبارمقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

الحاج أمين وعرفات وبن غوريون وإعلان الاستقلال

نجحت المساعي الاستعمارية الغربية بالتعاون مع الحركة الصهيونية بالوصول للحظة الحماس الشديد حين اجتمعت الأمم المتحدة الفائزة بالحرب الأوربية (المسماة العالمية) الثانية لتقرر تقسيم فلسطين عام 1947م الى دولة للسكان من اليهود الديانة، وأخرى للمواطنين الأصليين أي العرب الفلسطينيين. وهنا يعلن “أرثر بلفور” و”تشرشل” والرئيس الامريكي “نلسون” وزُمرهم انتصارهم بإبعاد مواطنيهم اليهود النهائي عن بلادهم، كما تنتصر النازية بإبعاد كامل مواطنيهم اليهود عن ألمانيا موطنهم في أوربا. وتنجح الرواية الأسطورية التي استغلتها الحركة الصهيونية لحث يهود قوميات العالم المختلفة بالهجرة الى فلسطين بعد أن تعبت الحركة الصهيونية في مؤتمراتها العديدة من نقاش البدائل ما بين الارجنتين وكينيا وليبيا وسيناء….وفلسطين الخ خرجت القوات البريطانية الاستعمارية الغازية من فلسطين بعد تمكينها الحركة الصهيونية من جميع مقدرات البلاد بالتزام حديدي لهذه القوة الاستعمارية. فخلال الأعوام الثلاثين البائسة قامت الحكومة الإنجليزية بكل ما تملك من استباحة وطننا فلسطين وتمليكه لليهود سياسيا وعسكريا وإداريا واستخباريا بحيث ان الوصول الى النكبة بمذابحها كان متوقعا وتحصيل حال مع حالة التمكين الصهيونية من قبل الاستعمار. سعت الصهيونية لإقناع يهود القوميات المختلفة بالعالم بأنهم “شعب” واحد وبأنهم وحسب الوعد المقدس لهم “وطن”! وكان لهذا التزييف التاريخي أن أعطى مفاعيله بالإضافة لحقيقة العقلية الغربية الطاردة لليهود (اللاسامية) فتعاونت السامية مع اللاسامية (مع تحفظنا على المصطلح) لإبعاد يهود أوربا وغيرها عن موطنهم في سياق سردية مخادعة وأسطورية سواء للمسيحية الصهيونية، أو للتيار الديني اليهودي. أو للصهيونية العلمانية التي تغطت بانتهازية “قومية” بعباءة أوهام التوراة. منذ الكلمة الأولى فيما سمي اعلان الاستقلال لدولة “إسرائيل” نطقت الرواية المخادعة بعودة اليهود الى “وطنهم”! والمنتصر متى ما كان قد فعلها بموافقة كافة الدول المنتصرة بالحرب له ان يسرد ما يشاء، ولكن التاريخ الحقيقي يبقى عصياً على الخداع. عندما خط فلاديمير جابوتنسكي ملك التطرف الصهيوني وصاحب فكرة طرد العرب كتابه الأول كان يدور في باله وضع أسس أخلاقية للقتل والطرد والسلب!؟ فشّرع قضية سرقة أرض الآخرين، لاسيما لمن لديهم أراضي شاسعة كالعرب حسب وصفه، ثم قرر أن استحلال ارضهم لا يتأتى الا بالقوة وهو ما كان. ولما كان سعي الحركة الصهيونية هو لإقناع اليهود من قوميات العالم بروايتهم المقدسة فإن مطلب الاعتراف العالمي والقوة كانتا لصيقة بكل الحراك وجاء إعلان دولة الكيان مشتملًا على هذه الأبعاد. بعد أربعين عامًا لم يكن بخافٍ على قيادة الثورة الفلسطينية في العام 1988 أن إعلان الدولة العبرية كان يجتر روايات مهملة وذات تفاسير مختلفة مستلّة من أساطير التوراة التاريخية التي لا تعد ولا بأي شكل كتابًا تاريخيًا. ولكنها والقوة والغزو والخداع استغلت مع المذابح النازية والفاشية لجعل فلسطين وكأنها وطن ممن لا وطن لهم بحسب فهمهم! الإعلان الصهيوني المسمى إعلان الاستقلال في 15 أيار1948م رفضه اعلان الاستقلال الفلسطيني من قبل المؤتمر الفلسطيني في غزة بذات العام ي عام 1948م إثر النكبة. الاعلانان عام 1948م ما بين الصهيوني، والعربي الفلسطيني عندهما وقفت الأطراف داعمة للأول ورافضة للثاني. فتعلمت الثورة الفلسطينية الدرس أن تخط رسالتها وتكرّس رواية فلسطين بكل الأشكال والأبعاد، وبعيدًا عن أصابع العرب المشتعلة ضد فلسطين. فكان إعلان الاستقلال عام 1988 ومن الجزائر استثمارًا للانتفاضة المباركة من جهة، وإعلام للعالم أن دولة فلسطين قائمة وتنتظر الاستقلال. الفكر الفلسطيني العملي كان يفهم جدوى وأهمية اعلان الاستقلال لدولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني منذ الأزل، وكي لا يكون الإعلان الإسرائيلي فقط ما يعلق بالأذهان وكأن فلسطين المستقلة انتهت. كما يأتي إعلاننا أيضًا استنادا لقرار التقسيم ذاته الذي قرن الدولة اليهودية ونشوئها على أرض فلسطين حكما بقيام الدولة العربية الفلسطينية. لقد كتبت باختصار عن أهمية اعلان الاستقلال العربي الفلسطيني في وسائل التواصل الاجتماعي وإثر مقابلة رائية وإذاعية أن اعلان الاستقلال لدولة فلسطين-15/11/1988م-الجزائر، يعد 1-استثمار سياسي ذكي للانتفاضة المباركة.(1987-1993م) 2-مضاد لما سمي إعلان الاستقلال الاسرائيلي 1948 3-تثبيت للرواية التي سردها الرئيس عرفات عام 1974م بالأمم المتحدة وفتح بها باب الاعتراف العالمي بفلسطين 4-المضمون: جهد جماعي سياسي ثقافي أدبي 5-مدخل لقطع الطريق على عبث الانظمة العربية، وتدخلاتها كما فعلت بإعلان الاستقلال الأول 1948م في غزة. 6-تتابعت الجهود (العسكرية والميدانية والسياسية….الخ) بإعلان فلسطين دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة بجهود الرئيس أبومازن عام 2012 7-النضال مستمر، والفلسطينيون لا ينسون، والنصر قادم. لم يكن الاعلان الأول عام 1948 من قبل الحاج أمين الحسيني الا تطبيقًا لمطالب الثورات والأحزاب والقوى الفلسطينية المختلفة في فلسطين من الحكومة البريطانية، وهو ما دأبت على ترداده الأدبيات آنذاك والتي رفضت الهجرة اليهودية، وعصابات الإرهاب الصهيونية، وعملية الاستعمار والطرد والاحلال. ولكن اليد الغليظة صدمت الحاج أمين الحسيني بطل الإعلان الأول وأبقت الإعلان حبرًا على ورق، ليأتي اعلان ياسر عرفات عام 1988م ليتحول من الورق وعبر شلال الدم والعرق والجهد الى منصة الأمم المتحدة دولة بعضوية مراقبة تنتظر نظرة أوسع من الأمة العربية والعالم الحر لتكون في مقدمة الدول المتقدمة. ولن ينطفئ الأمل بالدولة المستقلة سواء على المتاح من الأرض، ثم لاحقًا على الدولة الديمقراطية في كل فلسطين. رغم مساهمة بن غوريون الفاعلة في العصابات الإرهابية الصهيونية ثم اعلان استقلاله، الا أنه كان يبحث في أواخر حياته عن حل لسرقة أراضي الغير، أي أرض فلسطين، متتبعًا ومتشككًا بالرواية التوراتية التي رآها من 2000 عام مضت، ولاقيمة قانونية لها أو أخلاقية ما أدى لاحتلال أرض الغير، وكأنه كان يبحث عن مخرج أخلاقي من أزمته كما كان يحاول قبله جابوتنسكي. وهو ما يحاول الكيان الصهيوني اليوم بيمينه المتشدد ويمينه الإرهابي ويمينه المتطرف أن يفعله ولكن بشكل عكسي أي بالإغراق في عنصريته وأوهامه التوراتية وإرهابه وتطرفه بادعاء امتلاك الأرض كلها، ومن عليها الذين يمكنهم أن يعيشوا فقط كأجانب على حد قول نتنياهو أوفليطردوا وهو أفضل! وبدايات دعم الحركة الإسلامية.. موقع بريطاني يكشف طبيعة العلاقة المتشبعة بين إسرائيل وحماس والمصالح المتبادلة نشر موقع “ميدل إيست أونلاين” البريطاني، مقال للكاتب الإسرائيلي ألون بن مئير، تحدث عن العلاقة بين إسرائيل وحماس، وكيف تتعاونا علنًا وضمنيًا على جبهات متعددة، وانهما مترابطان ولا يمكن لأي منهما الهروب من الآخر حان الوقت لكليهما للتصالح مع واقعهما الذي لا مفر منه والسعي إلى حل طويل الأجل لصراعهما. وأشار الكاتب الى أن إسرائيل بشكل صارم على حصارها وسيطرتها على الأشخاص والبضائع على معبرين من وإلى غزة تحافظ إسرائيل بشكل صارم على حصارها وسيطرتها على الأشخاص والبضائع على معبرين من وإلى غزة نص التقرير: في البحث عن حل للنزاع بين إسرائيل وحماس، يتعين على المرء أن ينظر إلى واقعهما ويحدد العناصر التي تحافظ على صراعهما، وتلك التي تحافظ على نطاق واسع من التعاون بغض النظر عن علاقتها العدائية، تدعو حركة (حماس) إلى تدمير إسرائيل، وتعتبر إسرائيل حماس منظمة إرهابية يجب عزلها وإبقائها تحت الحصار. بينما “يبدو” كلا الجانبين يتحدثان عن قناعة ضد الآخر، إلا أنهما يدركان أيضًا أنهما عالقان معًا. وبغض النظر عن تصريحاتهم العلنية على عكس ذلك، فإنهم يعترفون سراً أنه لا يمكن لأي منهما التخلص من الآخر. تكمن سخافة علاقتهم في أنهم على الرغم من أنهم يعرفون أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى، إلا أنهم يبذلون القليل من الجهد، إن وجد، لتغيير مسار صراعهم. منذ أن سيطرت حماس على غزة في عام 2007، خاضت إسرائيل وحماس أربع حروب وعشرات من حوادث العنف بينهما دون تحقيق أي مكاسب دائمة. في الواقع، على العكس من ذلك، عانت إسرائيل مرارًا وتكرارًا من اضطرابات اقتصادية نتيجة للعنف المتقطع والحروب بينما عانى الفلسطينيون من دمار واسع وآلاف القتلى وعشرات الآلاف ممن سيستمرون في تحمل سنوات من اليأس والدمار من الحرب. في أعقاب هذه المواجهات العنيفة. يستمر الصراع بينهما لأن حماس تريد الحفاظ على مكانتها السياسية في نظر جمهورها من خلال إظهار التشدد والمقاومة المواجهة ضد إسرائيل في تصريحاتها وأفعالها العلنية، وتعزيز دورها في طليعة النضال ضد الاحتلال والحصار. . من ناحية أخرى، تحافظ إسرائيل بشكل صارم على حصارها وسيطرتها على الأشخاص والبضائع على المعبرين من وإلى غزة، وعند الضرورة، تستخدم القوة العسكرية لإخضاع أي استفزازات عنيفة كبيرة من خلال غزو غزة و “جز العشب” للحفاظ على حماس في الخليج. في هذه الأثناء، على الرغم من فشلها في جني فوائد ملموسة على مر السنين، لا تزال حماس ترفض نبذ العنف ضد إسرائيل وتواصل بناء ترسانتها من الأسلحة (معظمها صواريخ)، بالمقابل، تستعد إسرائيل للجولة التالية من الأعمال العدائية، لكنها في كل مرة تفشل في تغيير ديناميكية الصراع لصالحها. والمفارقة هنا أنه في حين أن هذا الوضع ظاهر على أكمل وجه، فإنهم يواصلون التعامل بشكل مباشر ولكن ضمنيًا مع بعضهم البعض أو من خلال مصر، إنهم يتفاوضون بشأن تدابير أمنية أو اقتصادية محددة بعد اندلاع حريق، ويتوصلون إلى اتفاقيات جديدة حول مختلف القضايا المتضاربة التي تنشأ عن غير قصد نتيجة لواقع المواجهة العبثي. إن عبثية العلاقة بين إسرائيل وحماس ثلاثية، المفارقة في الجانب الأول هي أن إسرائيل نفسها هي التي أنشأت حماس، وهو ما أكده العديد من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين الإسرائيليين على مدى عدة سنوات. العميد السابق. قال الجنرال اسحاق سيغيف، الذي كان الحاكم العسكري الإسرائيلي في غزة في أوائل الثمانينيات، لمراسل نيويورك تايمز إنه ساعد في تمويل حماس باعتبارها “ثقلًا موازنًا” للعلمانيين واليساريين في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح بقيادة ياسر عرفات، “الحكومة الإسرائيلية أعطتني ميزانية والحكومة العسكرية تمنح للمساجد”، ومن بين آخرين كثيرين، أفنير كوهين ، مسؤول الشؤون الدينية الإسرائيلي السابق الذي عمل في غزة لأكثر من عقدين ، قال لصحيفة وول ستريت جورنال في عام 2009 أن “حماس، للأسف الشديد ، هي من صنع إسرائيل”. كان تفكير الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت، هو أنه سيكون من المفيد لإسرائيل بشكل كبير إذا استمرت حماس الملتزمة دينياً ومنظمة التحرير الفلسطينية الاشتراكية في قتال بعضهما البعض بدلاً من محاربة إسرائيل، من المؤكد أن إسرائيل ساعدت في تحويل عصابة من الإسلاميين الفلسطينيين في أواخر السبعينيات إلى قوة كبيرة نسبيًا، بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، هذه الحقيقة إما غير معروفة أو مرفوضة بسهولة باعتبارها نظرية مؤامرة، لم يعرف القادة الإسرائيليون في ذلك الوقت (رابين وشامير) أن حماس ستصبح العدو اللدود لإسرائيل. الجزء الثاني من العلاقة السخيفة بين إسرائيل وحماس هو أنه بينما ترفض إسرائيل رسميًا التفاوض مع أي منظمة إرهابية وبالتأكيد لا تساعدها بأي شكل من الأشكال، فإنها تجد نفسها في مأزق مختلف عندما يتعلق الأمر بحماس. بخلاف إبطاء أو تعليق حركة المرور من حين لآخر عبر المعبرَين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية (إيريز، للأشخاص ، وكرم أبو سالم للبضائع) بسبب حوادث عنيفة، ليس أمام إسرائيل خيار سوى السماح بإمدادات المواد الغذائية ومواد البناء والمعدات الطبية والنفط ، والغاز ليعبر إلى غزة، بالإضافة إلى ذلك، تقوم إسرائيل بتحويل الأموال إلى حماس من جهات مانحة مختلفة، ولا سيما قطر، بينما تسمح لما يصل إلى 17 ألف عامل فلسطيني من غزة بالعمل في إسرائيل بشكل يومي لتخفيف المصاعب الاقتصادية الشديدة التي يعاني منها معظم الفلسطينيين في القطاع. الجانب الثالث، هو أنه على الرغم من أن كلا الجانبين يعرف أنهما عالقان ويجب عليهما العيش مع بعضهما البعض إلى أجل غير مسمى، إلا أنهما لا يزالان يرفضان قبول وجود الآخر الذي لا رجوع فيه، في حديثي إلى عشرات الإسرائيليين والفلسطينيين حول استمرار الوضع غير المستقر بين الجانبين، لم أجد إجماعًا ضئيلًا حول طبيعة أي حل محتمل، ومع ذلك، كان هناك اتفاق عام على أنه لا يمكن لأي منهما التخلص من الآخر، السؤال هو، بما أنهم يجب أن يواجهوا ويتفاعلوا بانتظام على العديد من المستويات، فلماذا لا يسعون إلى حل دائم للصراع، بالنظر إلى واقعهم اليوم؟ الجواب هو أن هناك العديد من العناصر الأخرى التي تلعب دورًا في الصراع، والتي تجعل من الصعب للغاية حله، بما في ذلك الروايات التاريخية، والصلات الدينية، وعلم النفس، والحالات العاطفية، والتي يعد التخفيف من حدتها شروطًا أساسية لإيجاد حل، على الرغم من أن جميع الفلسطينيين يتشاركون نفس المنظور التاريخي، والمشاعر، والعقلية، والمعتقدات، فإن تطرف حماس وتعصبها من حيث صلتهما بكل هذه العناصر يجعل التحسين أكثر صعوبة وتعقيدًا. حماس، مثل معظم الفلسطينيين، تؤمن بحق الفلسطينيين في الأرض التاريخية لأسلافهم، وتطالب بدولة فلسطينية في كل فلسطين التاريخية (بما في ذلك غزة والضفة الغربية وإسرائيل)، وتذهب إلى أبعد من الفلسطينيين الآخرين في الإصرار على ذلك تكون هذه الدولة إسلامية. على الرغم من أنه لا يزال من غير المعقول بالنسبة لحماس التخلي عن الكثير مما تعتبره فلسطين التاريخية، إلا أنهم يعرفون أيضًا أنه سيكون من المستحيل استردادها بالكامل، أكثر ما يمكن أن يأملوه هو إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967 التي عرضوها في عدة مناسبات، تشمل الضفة الغربية مع بعض عمليات تبادل الأراضي، وغزة بأكملها. كمنظمة متجذرة في الإسلام، تتمتع حماس بعلاقة دينية قوية بالأرض، ويعلن ميثاقها اعتقادها بأن “أرض فلسطين هي وقف إسلامي مكرس لأجيال المسلمين القادمة حتى يوم القيامة”، ويشيرون إلى المسجد الأقصى بعبارات متعصبة كدليل لا جدال فيه على علاقتهم المقدسة. أكثر من 70 عامًا من الصراع الدموي الذي استلزم موارد بشرية ومادية ثقيلة ومعاناة وتفككًا ترك معاناة نفسية عميقة لا تمحى ومقاومة لا تزال تطارد جميع الفلسطينيين، ولا سيما سكان غزة. بغض النظر عن عناد حماس والفرص الضائعة على مر السنين، فإن حصار غزة يزيد من عمق الصدمة النفسية لديهم ويقدم تذكيرًا دائمًا بالحالة البائسة التي يلومون إسرائيل عليها. أخيرًا، يطغى المكون العاطفي على أي خطاب منطقي، تتواجد حماس على رأس السكان الفلسطينيين في غزة الذين يشعرون بالذهول العاطفي والإرهاق مع إحساس عميق باليأس. إنهم يكافحون يومًا بعد يوم لتغطية نفقاتهم دون أن يلوح في الأفق الكثير من الراحة، إن مقاومتهم العاطفية للحصار تحرض على الكراهية ضد إسرائيل، ورغبة قوية في الانتقام لا تترك مجالًا كبيرًا للتفاهم والتوافق مع واقع إسرائيل. حتى بعد الفحص الأكثر شمولاً للنقاط الأربع المذكورة أعلاه، بغض النظر عن تفسيرها المقنع لتعنت حماس، يبقى استنتاج واحد لا مفر منه: لن يغير أي شيء الحاجة إلى التفاهم مع إسرائيل. في التحليل الأخير، لا يزال يتعين على حماس إيجاد طريقة للتصالح مع وجود إسرائيل لأنه لا حماس ولا إسرائيل يرغبوا في زوال الآخر – ليس الآن، ولا خلال عشر سنوات، ولا في أي وقت في المستقبل المنظور. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن أطلب من كل عضو في قيادة حماس أن ينظر في المرآة ويسأل نفسه السؤال والإجابة بأمانة: في ظل أية ظروف وظروف، وكيف ومتى وبأي وسيلة ستكون حماس في وضع يمكنها من تدمير اسرائيل؟ إذا كانوا صادقين مع أنفسهم، فلن تكون الإجابة أبدًا. ربما حان الوقت لأن تكون جريئًا وواضحًا، إذا واجهت إسرائيل في يوم من الأيام تهديدًا وجوديًا واضحًا وحاضرًا، فإنها ستطلق العنان لكل قوتها العسكرية للقضاء تمامًا وبلا رحمة على مصدر التهديد، الذي سيؤدي إلى نهاية حماس أو أي أعداء لدودين آخرين لإسرائيل. يجب على كل زعيم سياسي في إسرائيل أيضًا أن يسأل سؤالًا مشابهًا، هل سيكون هناك ظرف يمكن لإسرائيل في ظلها أن تتخلص تمامًا من حماس؟ ستكون الإجابة هنا أيضًا بشكل قاطع لا. وهكذا، وبغض النظر عن عداوتهم العميقة وتفكيرهم الراغب في تدمير بعضهم البعض، فإنهم عالقون مع بعضهم البعض ولا جدوى من الانتظار لليوم الذي يمكن فيه لأي منهما تحقيق نصر أحادي ودائم، لن يأتي ذلك اليوم، ولن تتغير ديناميكية الصراع بشكل كبير، واحتمال تكرار الانفجارات العنيفة موجود في كل مكان، بغض النظر عمن سيشكل الحكومة الإسرائيلية القادمة، سواء نتنياهو أو لابيد، يجب أن يبدأ الخطاب العام في هذه القضية. في أغسطس، أبدت حماس ضبط النفس من خلال عدم الانضمام إلى هجوم الجهاد الإسلامي الصاروخي على إسرائيل، والذي انتهى بإذلال الجهاد الإسلامي نتيجة الرد الإسرائيلي، كما أظهرت حماس أن مصلحة الشعب الذي تحكمه تأتي أولاً، وامتنعت عن الانضمام إلى الاضطرابات العنيفة الأخيرة في الضفة الغربية، قد لا يبدو هذا ملحوظًا بشكل خاص؛ ومع ذلك، فإن هذه الأحداث توفر فرصة لكل من إسرائيل وحماس للبناء عليها. على المدى القصير، يجب على إسرائيل أن ترد بالمثل من خلال زيادة عدد العمال الفلسطينيين من غزة الذين يمكنهم العمل في إسرائيل من العدد الحالي البالغ 20000 إلى 30000 كما أفاد المبعوث القطري إلى غزة محمد العمادي، الذي يلتقي بانتظام مع الإسرائيليين والعاملين. المسئولون الفلسطينيون، والإسراع، كلما أمكن ذلك، بتحويل الأموال ونقل البضائع إلى غزة. علاوة على ذلك، يجب على إسرائيل أن تسهل على الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة تلقيها في إسرائيل، وكذلك تسهيل خروج الطلاب الفلسطينيين من غزة إلى الجامعة. من ناحية أخرى، يجب على حماس ألا تستفز إسرائيل ويجب أن تستمر بالتدريج في تلطيف روايتها العلنية اللاذعة ضد إسرائيل وكبح جماح الجهاد الإسلامي ومنعهم من استفزاز إسرائيل. لن يفقد أي من الجانبين ماء وجهه من خلال التعاون على هذا المستوى وتوسيع تعاونهما بشكل تدريجي دون ضجة كبيرة. على المدى الطويل، يجب على حماس تجديد دعوتها لوقف إطلاق النار لمدة 15-20 عامًا (الهدنة)، والاتفاق ضمنيًا مع إسرائيل على أنها ستركز خلال هذه الفترة على بناء الدولة بدلاً من شراء المزيد من الأسلحة والصواريخ للتحضير للجولة القادمة من الأعمال العدائية، بينما تنأى بنفسها عن إيران، ينبغي على كل من إسرائيل وحماس تطوير آلية تحقق ذات مصداقية ومقبولة للطرفين لهذا الغرض، في الواقع، الفكرة وراء وقف إطلاق النار طويل الأمد هي توفير اللبنات الأساسية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم قائم على حل الدولتين، يتم التفاوض عليه بالاشتراك مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أو الانفصال عنها، على أي حال، يظل وقف إطلاق النار طويل الأمد خطوة أولى حاسمة نحو تلك الغاية. إن إشارة حماس إلى استعدادها لوقف جميع الأعمال العدائية ليس استسلامًا – بل هو الشيء الأخلاقي والأكثر فائدة لشعبها، الشيء نفسه ينطبق على إسرائيل، إن الفكرة التي يعتقد الكثير من الإسرائيليين أن حماس لا يمكن إصلاحها هي فكرة سخيفة، وقيل الشيء نفسه عن منظمة التحرير الفلسطينية، ليس لدى إسرائيل ما تخسره من خلال الإشارة أيضًا إلى أنها منفتحة على الحوار بهدف التوصل إلى اتفاق انتقالي. عليّ أن أناشد قيادة حماس للتفكير في محنة شعبها. لن تنتهي معاناتهم حتى يتم رفع الحصار نهائيا. بدلاً من تدريب جيل آخر من المحاربين على المعارك اليائسة، والتضحية بأنفسهم من أجل هدف وهمي يتمثل في تدمير إسرائيل، فإن حماس ملزمة بالتفكير بعناية في مستقبلهم وطموحهم لفجر جديد وبداية جديدة يتوقون إليها بشدة ويستحقونها بكل ثراء. الفخر بإنجازاتهم، إذا أتيحت لهم الفرصة فقط. لقد حان الوقت لكي تواجه إسرائيل واقع حماس وتتصدى لعواقب إنشائها، على العكس من ذلك، يتعيّن على حماس قبول الواقع الإسرائيلي مهما كان الأمر مرفوضًا، وذلك ببساطة لأنه ليس لديهم خيار آخر. *د. ألون بن مئير أستاذ متقاعد للعلاقات الدولية في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك. قام بتدريس دورات في التفاوض الدولي ودراسات الشرق الأوسط لأكثر من 20 عامًا. الرئيس عباس: لن نقبل باستمرار الاحتلال للأبد وسنتخذ مواقف حازمة قال الرئيس محمود عباس، إن السلام والاستقرار يبدأ بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد قيام دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بمقدساتها. وأضاف الرئيس عباس في كلمته في الذكرى الـ 34 لإعلان الاستقلال، أن الشعب الفلسطيني يحيي اليوم الذكرى الـ 34 لإعلان الاستقلال الوطني، صامدا متمسكا بثوابته الوطنية رغم كل ما يقوم به الاحتلال من جرائم وعدوان مستمر على الأرض والبشر والحجر، لأن شعبنا يملك الإيمان بعدالة قضيته، وأن الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن. وتابع الرئيس أن إعلان الاستقلال الذي أعلنه الرئيس الشهيد ياسر عرفات أمام المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر الشقيق شكل منعطفا هاما ومصيريا في تاريخ قضيتنا، حيث مهد الطريق للبدء بمرحلة نضالية جديدة أساسها القبول بقرارات الشرعية الدولية ودخول دولة فلسطين المنظومة الدولية كشريك أساسي في بناء المجتمع الدولي، استكملت لاحقا بمعركة الدبلوماسية القانونية على الساحة الدولية وبناء مؤسسات الدولة الديمقراطية، بالرغم من كل المؤامرات الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية. وقال: “بفضل هذه التضحيات التي قدمت في سبيل حماية حقوقنا المشروعة والحفاظ على القرار الوطني المستقل، حصلنا على اعتراف أكثر من 140 دولة، وانضمت دولة فلسطين إلى العشرات من المنظمات والمؤسسات الدولية، فتحول إعلان الاستقلال إلى دولة موجودة ومعترف بها لا يمكن لأحد إنكار وجودها أو القفز عنها”. وأضاف الرئيس: “شعبنا الفلسطيني الذي بدأ كفاحه منذ وعد بلفور المشؤوم لن يتخلى عن حقوقه الوطنية المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية، ولن يفرط بثوابته التي ضحى الآلاف من قادتنا وشبابنا بحياتهم ودمائهم في سبيل الحفاظ عليها، وصولا لإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها درة المدائن القدس الشرقية، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية”. وأشار إلى أن “اعترافنا بالشرعية الدولية واعتماد قراراتها كمرجعية لتحقيق السلام العادل والشامل يتطلب قيام المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإرغامه على قبول القرارات الأممية، وعدم الكيل بمكيالين، وسياسة ازدواجية المعايير، لأننا لن نقبل باستمرار الاحتلال للأبد، وسنتخذ مواقف جدية وحازمة لحماية حقوق شعبنا ووقف التصعيد الإسرائيلي الأرعن من قبل الاحتلال وجيشه ومستوطنيه الذين لم يتركوا شبرا من أرضنا إلا وقاموا بالاعتداء عليه وارتكاب جرائمهم تحت سمع وبصر الحكومة الإسرائيلية، التي تثبت يوما بعد يوم أنه لا يوجد هناك شريك إسرائيلي حقيقي لصنع السلام الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم”. ووجه الرئيس التحية والتقدير لشعبنا الفلسطيني والاعتزاز بشهدائه وأسراه الأبطال وجرحاه المناضلين الذين ضحوا بأغلى ما يملك الإنسان في سبيل التحرر والاستقلال الذي سيجسد عاجلا أم آجلا، مؤكدا أن حقوق شهدائنا وأسرانا وجرحانا لن تمس مهما كانت الضغوط. علاقتي مع الرئيس السيسي ممتازة.. ومستمر رغم الضغوط عباس: نتنياهو “لا يؤمن بالسلام” وجهات عالمية مهمة “لا تريد المصالحة” الفلسطينية وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هناك جهات مهمة في العالم لا تريد للمصالحة أن ترى النور، وعلق على نتائج الانتخابات بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء المرتقب “لا يؤمن بالسلام”. وفي مقابلة مع قناة “القاهرة” الإخبارية، تحدث عباس عن مسارات المصالحة الفلسطينية، حتى اتفاق الجزائر، قائلا إنه “تم الاتفاق، والآن بقي التطبيق. ننتظر بعد القمة العربية التي عقدت في الجزائر أن نعود لنبحث سبل التطبيق”. وأشار عباس إلى أن “حماس قامت بانقلاب عام 2007 وحدثت حوارات كثيرة، وقامت مصر بجهود كبيرة وجبارة من أجل إجراء المصالحة وغيرها من دول العالم بما فيها الجزائر”. وقال عباس إن “الجزائر حاولت وجمعت التنظيمات، واتفقت التنظيمات من أجل المصالحة، ومصر لديها علم بكل التفاصيل وموافقة عليها”. ووصف عباس العلاقات مع مصر تاريخيا بأنها جيدة “ونشعر أن مصر الحضن الدافئ معنا، وعلاقتي مع الرئيس السيسي ممتازة”، وأضاف: “يهمني أولا وأخيرا أن مصر المكلفة أساسا بالمصالحة أن تكون بصورة ما جرى، فجرى كل هذا قبل القمة العربية، القمة انتهت منذ أسبوعين وسنعود لتطبيق ما اتفقنا عليه، وسنجلس لنطبق ما اتفقنا عليه، بالتأكيد هناك جهات مهمة في العالم لا تريد لهذه المصالحة أن ترى النور”. وقال الرئيس الفلسطيني إن المطلوب من “حماس” أن تعترف بأن “منظمة التحرير هي ممثل الشعب الفلسطيني وتعترف بالشرعية الدولية” وقال: “أنا معترف بالشرعية الدولية منذ عام 1988 والمجلس الوطني في الجزائر أقر بقبول الشرعية الدولية، وأنا ملتزم بالشرعية الدولية، وكل الأبواب مفتوحة للمصالحة في الجزائر”. وحول نتائج الانتخابات الإسرائيلية، قال عباس إنه يعرف نتنياهو “منذ زمن، منذ التسعينيات”، وأضاف: “استلم أكثر من مرة، أصبح فيها رئيس وزراء، وتعاملت معه كثيرا، رجل لا يؤمن بالسلام، أتعامل معه لأنه لا يوجد لي خيار آخر”. وتساءل: مع من أتعامل ممثلا لإسرائيل؟، وأضاف: “توجد مشكلة بيني وبين إسرائيل، إسرائيل تحتل أرضي وبلادي، ومن رئيس وزرائها؟ نتنياهو. أنا مجبر أن أتعامل معه، وفي نفس الوقت أنا متمسك بمواقفي”. وقال عباس: “يعني إذا هو مش مؤمن بالسلام أقول خلينا نلاقي حل آخر؟ لا.. لازم السلام ولا بد من السلام، والدليل على ذلك كثيرا من الأوقات أجبرناه للذهاب إلى أميركا لنقاش عملية السلام، لكن داخله وكل ما ظهر منه رجل لا يؤمن بالسلام، يؤمن أن يبقى الاحتلال إلى الأبد”. وتحدث عباس عن القرار الأممي الأخير المتعلق باحتلال فلسطين، الذي ستنظر به محكمة العدل الدولية، وقال: “نحن نسعى إلى العضوية الدائمة في الأمم المتحدة، والوصول إلى محكمة العدل الدولية رغم الضغوط، ومن القضايا التي ذكرتها في خطابي في الأمم المتحدة العضوية الكاملة واعتراف دول العالم بنا”. وأكد: “سنستمر مهما كانت الضغوط التي نعيشها، مستمرون وبإلحاح ولا أملك التردد”. النص الكامل للقاء: أنا سعيد جدا أن أكون معكم في محطتكم وفرصة تجعلني أعود إلى ذكريات كثيرة، أنا من مواليد مدينة صفد عام 1935 وتربيت هناك حتى وصلت للثالثة عشرة، بعد ذلك حصلت النكبة في عام 1948 وخرجنا لاجئين إلى سوريا، وكنت في ذلك الوقت في الصف السابع الابتدائي وأذكر تلك الأيام تماما بكل تفاصيلها كيف حصلت، وأعتقد وأتذكر أننا لم نكن على استعداد في ذلك الوقت للمواجهة بسبب الاحتلال البريطاني الذي كان يمنع على الفلسطيني أن يكون لديه أي نوع من السلاح، وفي المقابل كان مسموحا للإسرائيلي أن يتملك كل شيء. خرجنا من فلسطين في أواخر 1947 وعدد اللاجئين الذين خرجوا من بيوتهم في ذلك الوقت هو 950 ألف، جزء إلى الضفة الغربية وآخرون لقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان والعراق. كنت أعتقد أننا سنغيب أسابيع أو هكذا قيل لنا المسألة مسالة أسابيع، اخرجوا وستعودون، فخرجنا كما نحن وتركنا كل شيء ولم نحمل أي غرض من البيت على أمل أن نعود لكن مع الأسف استمر حتى يومنا هذا، وكل هذا مدون في كتبي ومسجل للتاريخ لأنه بالفعل ذكريات مؤسفة ومؤلمة كيف حصل ولماذا حصل وأعتقد أننا لم نكن نعرف الحقيقة. عرفت الحقيقة أننا خارجون إلى غير رجعة وأننا أوهمنا أننا سنعود وهذا الشيء المؤلم، ومع الأسف لم نعد وبالتالي كانت حقيقة مؤلمة للغاية في نفوس الجميع. عندما خرجنا لم نكن نعرف ما هو مصيرنا وواجهنا الحقيقة أننا لاجئين، وأننا بحاجة ماسة للدعم والمساعدة من وكالة الغوث والمؤسسات الإنسانية، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا لأنه في ذلك الوقت لم يكن هناك هيئة أو مؤسسة فلسطينية بعد انتهاء الهيئة العربية العليا ولم يعد لهذا الشعب الفلسطيني من يمثله. بعد مضي عدة سنوات على وجودنا كلاجئين، اهتممنا بالمعيشة والتعليم وكنا نعتبر وما زلنا نعتبر أن التعليم هو الطريق الأسلم لكي نعيش حياة أفضل، وتعلمنا وعشنا ثم بدأنا نتذكر ونتساءل إلى أين؟ وإلى متى؟ ماذا سنعمل؟ وماذا يعمل المحيط العربي؟ وسألنا أنفسنا سؤالا لأشقائنا أنتم تقولون ستحررون فلسطين ونحن ما هو دورنا؟ يجب أن يكون لنا دور، كيف تحررون الوطن دون دور لنا، لا بد أن نقوم نحن بهذا الدور وهو السؤال الذي استحوذ على عقولنا في حينه، ومن هنا بدأنا نفكر بتنظيمات سرية فدائية كيف يمكن أن نستعيد الوطن وهذا كان في منتصف الخمسينات، وبدأنا بدون أن نتشاور وبدون أن نسأل بعضنا البعض كل في بلده يفكر بهذا التفكير، وكأننا تشاورنا في الموضوع وكان لقاؤنا سريعا وتوحدنا، وكانت بداية حركة “فتح” في أواخر عقد الخمسينات؛ ومن هنا انطلقنا نريد الانطلاق لعمل عسكري في فسلطين وهذا فكر البدايات، وكنا نريد عملا فدائيا في فلسطين يحرك الأجواء، ولم يكن لدينا خيار آخر ونحن يجب أن نعمل شيئا ونعمل مع العرب، إن عملوا أهلا وسهلا. واليوم تغيرت الآليات؛ في البداية استعملنا الكفاح المسلح، وأصبح اليوم من غير الممكن استخدام الكفاح المسلح وأصبحنا بحاجة لاستخدام السياسية، وأصبحنا بعد قيام منظمة التحرير لدينا رؤية سياسية وبعد أن اعترفت منظمة التحرير بالشرعية الدولية أصبح من واجبنا أن نتعامل مع الشرعية الدولية، أصبح طريقنا هو طريق الشرعية الدولية، وأنا شخصيا استخدم الأسلوب السياسي والمقاومة الشعبية السلمية المقبولة من كل الأطراف، ولها جدوى بالتأكيد للعالم أن هناك شعبا له حقوق ويجب أن يحصل عليها بأي ثمن، ونحن نعرف أن القضية صعبة وبعيدة المدى ولو أردنا أن نعود للوراء، وأنه لا يوجد شعب فلسطيني لكن كان العمل على إنهاء وجود الشعب الفلسطيني، وكنا نذكر أن إسرائيل من البدايات أبعدت كل الشعب الفلسطيني للخارج والكبار يموتون والصغار ينسون، وقالوا شعار أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وهذا ليس صحيحا عندما جاء هرتزل لفلسطين شاف شعب وقال علينا أن نمحي الفلسطينيين لتصبح أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض والآن النظرية نفسها موجودة؛ لا يريدون الاعتراف بالشعب الفلسطيني وأميركا وإسرائيل تتردد بالقول أن هناك دولة فلسطينية بل هناك فلسطينيون نريد أن نعرف كيف نتعامل معهم. وعندما جاء رابين عمل اتفاقا مبدئيا معنا، واعترف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني ومنذ 1993 لليوم كل الجهود كانت تسعى لإنهاء أوسلو، فأسلو اتفاق مبدئي بين الفلسطينيين والإسرائيليين من وجهة نظر الإسرائيليين تأخذ وقت طويلا ومن وجهة نظرنا أننا وضعنا رجلنا على الأرض، وأوسلو سمحت لنا بالعودة للوطن بطريقة ما، وبدأ التمثيل الفلسطيني ينتشر في العالم، ولدينا 110 سفارات في العالم، كلها توحي بأن هنا شيء قادم، وأريد أن أسرع بهذا الشيء القادم وإسرائيل ترفض، ونبذل كل جهدنا لتسريع قيام دولة فلسطين. لنتحدث عن التاريخ، ولنعود لوعد بالفور فهو وعد انجليزي أميركي؛ بلفور كان معه ولسون وهندسوا المشروع وعندما انتهى وعد بلفور، هي (أميركا) من طلبت من بريطانيا أن يوضع في صك الانتداب لتنفيذه لأنها تتولى الانتداب على فلسطين. في الأيام الماضية تلقيت اتصالا من مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وهذا الموضوع حديث، لكن منذ أن وضعت أميركا يدها على الملف الفلسطيني الإسرائيلي منذ عام 1993 ولليوم لم يتقدم الملف خطوة واحدة، ونحن يوميا في مفاوضات واتصالات مع الأميركان ونتحدث مع الإسرائيليين مؤخرا حوارات حول العلاقة الثنائية، وقلنا لهم اتفاق أوسلوا يقول إنه ممنوع القيام بأعمال أحادية من الطرفين وأنتم تقومون بأعمال أحادية أوقفوا الأعمال الأحادية، وفي السنتين الماضيتين نقول إنه يوجد اتفاق بيننا وبينكم ونحن نتبع سياسة النفس الطويل والطرْق الدؤوب لكل الأبواب للوصول لحقنا، علما أن الأمم المتحدة يكاد يكون الأمل مفقود منها، وفي الخطاب الأخير بها قلت لهم إن 754 قرارا صدر في الجمعية العامة منذ القرار 181 قرار التقسيم ليومنا هذا، لم ينفذ قرار واحد منها، ويوجد 94 قرارا صدر عن مجلس الأمن وآخرها 2334 وهو من أهم القرارات التي اتخذت في مجلس الأمن لكن لم ينفذ قرار واحد منها، وجمعيات حقوق الإنسان لم تنفذ، وإذا الأمم المتحدة هكذا الوضع بها. بمناسبة التعامل مع أميركا؛ الرئيس الأميركي جو بايدن اتصل بي بعد أن استلم الحكم بستة أشهر، وقال نحن شركاء، وأنا مؤمن بحل الدولتين وضد الأعمال أحادية الجانب، ضد استمرار الاستيطان وترحيل الفلسطينيين من القدس ومن الشيخ جراح، قلت له هذه خريطة الطريق الخاصة بي وأنا مؤمن بهذا الكلام كله، وعندما زارني هنا ذكرته بالكلام؛ قال حل الدولتين لكنه بعيد المنال الله أعلم متى، ماذا ينقص أميركا حتى تعترف بالدولة الأخرى وهي فلسطين بعد الاعتراف بإسرائيل. نحن نطلب من الإسرائيليين وقف الأعمال الأحادية والإفراج عن الأموال الموجودة لدينا عندهم. المصالحة الفلسطينية، “حماس” قامت بانقلاب عام 2007 وحدثت حوارات كثيرة وقامت مصر بجهود كبيرة وجبارة من أجل إجراء المصالحة وغيرها من دول العالم بما فيها الجزائر، فما معنى مصالحة أن لا أطلب سوى شيء واحد أن تعترف “حماس” أن منظمة التحرير هي ممثل الشعب الفلسطيني وتعترف بالشرعية الدولية، أنا معترف بالشرعية الدولية منذ عام 1988 والمجلس الوطني في الجزائر أقر بقبول الشرعية الدولية، وأنا ملتزم بالشرعية الدولية، وكل الأبواب مفتوحة للمصالحة في الجزائر، تم اتفاق والآن بقي التطبيق ننتظر بعد القمة العربية التي عقدت في الجزائر أن نعود لنبحث سبل التطبيق. وفي موضوع الانتخابات فهي استحقاق مهم وضروري ولا بد أن نحققه طال الزمن أم قصر، والحديث بيننا وبين الأوروبيين حول الانتخابات وقلنا لهم نحن جاهزون لكن لدينا مشكلة واحدة هي أن إسرائيل ترفض السماح لنعقدها في القدس علما أننا عقدناها فيما مضى عام 1996 وفي 2005 وفي عام 2006 عقدنا انتخابات في القدس، والآن إسرائيل ترفض ذلك، وأنا لا أستطيع أن أعقد أي انتخابات دون القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وأي تجاهل لها فهو تنازل عنها خصوصا أنه كان في ذلك الوقت صفقة القرن وحديث ترمب عن أنه لا يوجد قدس وإن قبلنا نثبت كلام ترمب، والأوروبيون قالوا إنهم مستعدون للتحدث مع الإسرائيليين وبناء على كلامهم حددنا الانتخابات وانتظرنا حتى قبل الانتخابات بيوم ولم يحصل جواب، وسألنا الأوروبيين هل وصلكم جواب من الإسرائيليين هل وافقوا، قالوا لا، قلنا نصدر مرسوما بتأجيل الانتخابات بشكل مؤقت إلى أن تتاح لنا الفرصة بعقدها في القدس، ونحن لا نستطيع أن نقبل بموقف إسرائيل. منذ 1948 لغاية إنشاء منظمة التحرير، لم يكن لدينا عنوان أمام العالم أو وجود سياسي، وجاء المرحوم أحمد الشقيري وطلب منه في ذلك الوقت أن يتحدث مع الشعب الفلسطيني لأنه كان أمينا عاما مساعدا للجامعة العربية ودار في كل أصقاع الدنيا حيث يتواجد الفلسطينيون، خرج بنتيجة أنه لا بد من تشكيل هيئة تمثل الفلسطينيين، لتكن منظمة التحرير لها لجنة تنفيذية وصندوق قومي ولها جيش وقبلت الدول العربية بذلك، وأصبح لنا عنوان معترف به عربيا ودوليا، وعدم التمسك به ضياع، بدون المنظمة لا يوجد دولة ولا يوجد كيان وبالتالي خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني أو ضياع لأهم مكسب سياسي منذ النكبة وهو منظمة التحرير ومن 1964 لغاية 1974 اعترف بالمنظمة أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهي تمثل وحدها الشعب الفلسطيني، والدول العربية تدعمها والشعوب العربية تدعمها وتساندها وتقف إلى جانبها. وفي ذلك الوقت في البداية، كنا حركة فتح، وكنا نعد أنفسنا للإنطلاق، وبالمناسبة كان هناك المؤتمر الأول لمنظمة التحرير الذي سيعقد في شهر 9 عام 1964 بالقدس، في ذلك الوقت قررنا أن تكون الانطلاقة الأولى العسكرية لحركة فتح في 1/9/1964 لكننا لم ننجح، لأن الأشخاص الذين أوكل اليهم ذلك؛ كان صعبا عليهم، كانت المرة الأولى بعد الـ48، فلم يتمكنوا من إطلاق الرصاصة الأولى، وحصلت مشكلة عندنا، وعدنا إلى الاجتماعات، وقررنا أن تكون الانطلاقة في 1/1/1965 وحصلت في البطوف، وارتقى حينها شهيد وأسر آخر في العملية، ومن هنا كانت الانطلاقة. وسرنا جنبا إلى جنب مع المنظمة. حاولنا دائما أن يكون بيننا وبين رئيس منظمة التحرير، وأعضاء المنظمة نوعا من شبه التكامل، وفعلا سرنا معهم وكنا أصدقاء، أحمد الشقيري كان صديقا لنا في كل الفترة، لكنه لم يتمكن من الاستمرار، وقدم استقالته وبقيت المنظمة، وبقي المجلس الوطني، وانتخب شخص آخر مكانه اسمه يحيى حمودة، وهذا الرجل بقي سنة، ثم انتقلت قيادة منظمة التحرير إلى الفصائل الفلسطينية، الفصائل أقواها فتح، وكان لفتح نصيب الأسد في منظمة التحرير، لذلك كان ياسر عرفات رئيسا لمنظمة التحرير، إلى جانب قيادته لحركة فتح واستمر وبقي. وأنا لم أكن عضوا في اللجنة التنفيذية إلا في العام 1979 اخترت أن أكون عضوا، ولم يكن يهمني أين منصب ما دمنا موجودين، وما دامت فتح موجودة إلى أن أصبحت الآن المنظمة هي العنوان وهي الأساس، لذلك نحن متمسكون بالعنوان والأساس، فتح موجودة ومنظمة وقوية، لكن لا غنى أبدا عن منظمة التحرير. عام 1974 اتخذ قرار من القمة العربية، أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأصبحت الدول العربية تتعامل مع المنظمة بشكل جدي، لذلك الآن لا مشكلة إطلاقا بين منظمة التحرير وفلسطين، وبين أي دولة عربية. يكفي أنها تمثل الشعب، هي كلها تمثل الشعب، يعني افرض أنها ليست الممثل الوحيد، أي أنه لا يوجد ممثل للشعب الفلسطيني. الجزائر حاولت وجمعت التنظيمات، واتفقت التنظيمات من أجل المصالحة، ومصر لديها العلم بكل التفاصيل وموافقة عليها، لأنه يهمني أولا وأخيرا أن مصر المكلفة أساسا بالمصالحة أن تكون بصورة ما جرى، فجرى كل هذا قبل القمة العربية، القمة انتهت منذ أسبوعين وسنعود لتطبيق ما اتفقنا عليه، وسنجلس لنطبق ما اتفقنا عليه، بالتأكيد هناك جهات هامة في العالم لا تريد لهذه المصالحة أن ترى النور. أنا أعرف نتنياهو منذ زمن، منذ التسعينات، لأنه بعد رابين جاء بيريز ثم جاء نتنياهو، واستلم أكثر من مرة، أصبح فيها رئيس وزراء، وتعاملت معه كثيرا، رجل لا يؤمن بالسلام، أتعامل معه لأنه لا يوجد لي خيار آخر، مع من أتعامل ممثلا لإسرائيل؟ يوجد مشكلة بيني وبين إسرائيل، إسرائيل تحتل أرضي وبلادي، مين رئيس وزرائها؟ نتنياهو. أنا مجبر أن أتعامل معه، وفي نفس الوقت أنا متمسك بمواقفي، يعني إذا هو مش مؤمن بالسلام أقول خلينا نلاقي حل آخر؟ لا.. لازم السلام ولا بد من السلام، والدليل على ذلك كثيرا من الأوقات أجبرناه للذهاب إلى أميركا لنقاش عملية السلام، لكن داخله وكل ما ظهر منه رجل لا يؤمن بالسلام، يؤمن أن يبقى الاحتلال إلى الأبد، وفي أميركا الآن كثير من الأميركيين لا يقبلون موقفه، وكثير من يهود أميركا، وهذا شيء جديد يقولون أن إسرائيل دولة تمييز عنصري، إضافة لذلك 90% من كنائس أميركا لا تؤمن بسياسة إسرائيل، وتعلن علنا أن هذه السياسة لن تؤدي إلى نتيجة، وهنا نعمل بالأسلوب التراكمي لفرض الرواية الفلسطينية، لأن الرواية الصهيونية سائدة في أميركا منذ مئات السنين، ونحاول أن ندخل الرواية الفلسطينية إلى المجتمع الأميركي مباشرة. والشعب الفلسطيني مدرك لهذه السياسة ويعرف تماما، ولا يوجد أوهام أن الحل سيكون غدا، لأننا تحت الاحتلال منذ 75 عاما، ونعرف أن إسرائيل من الصعب أن تخرج إلا بافلاس نظريتهم. لدي ذكريات كثيرة.. حرب الـ48.. أنا خرجت من المنزل باتجاه الشرق. صفد إلى شمال بحيرة طبريا، وقلي أبي يلا، وكنت بالحارة سرنا، قلت له إلى أين قال لي لبرا رايحين، لا غيرت ولا البست ولا عملت شي، ثم التفت للخلف وأنا خارج من المدينة، وكأني أودعها فدمعت من حيث لا أدري واستمريت بالمشي، وصلنا نهر الأردن أو ما يسمى بالشريعة، وقطعناه ثم ذهبنا إلى سوريا، وعشنا في سوريا. تاريخيا نحن هكذا، الجامعة الأمريكية في بيروت، في الثلاثينات من القرن الماضي كان 70% من طلابها فلسطينون و30% لبنانيون، هذا يؤكد أهمية التعليم عنا، شعبنا متمسك بالتعليم كثيرا. دائما أعبر عما في نفسي وخاصة بالمنصات مؤخرا، أنا في الأمم المتحدة تحدثت 50 دقيقة وهذا ممنوع، يجب أن نتحدث 15 دقيقة فقط، لكن لأول مرة قررت أن أتحدث 50 دقيقة لأعبر عن نفسي في كل شيء. حاولت أن أوصل رسالة للناس والعالم عن معاناتنا ملخصة في 6 صور، عن الأسرى وعن هدم البيوت، وعن الكفاح عن الأطفال الذين قتلوا في غزة مؤخرا 67 طفلا، بهذه الصور قررت أن أقدم معاني المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. يجب أن نستمر في قرع كل الأبواب ونلح في القرع، وأنا من النوع الملحّ، ولا أمِلّ في إعادة الطلب مرة واثنين وثلاث، لأني أعلم أنه أحيانا كثيرة يتم تجاهل طلبي، والدليل على ذلك الأمم المتحدة تجاهلتني أكثر من 70 سنة، ولا قرار نفذت لي، ومع ذلك ما بيأس، لا مكان لليأس عندنا. اقول دائما إذا وصلت لمرحلة اليأس يجب أن أتخلى عن عملي، أما ما دام عندي بصيص من أمل صغير أو كبير أتمسك به. 95% من سفارتنا الـ120 ملك لنا، بمعنى ليست مستأجرة مبنية عمارات ملك لنا هي ومساكن السفير، يمكن في دول كثير عندها هذا الشيء كمان احنا عندنا هذا الأمر، وفي دول لا يوجد لديها ذلك، المباني الحكومية في فلسطين 95% ملك للدولة، وليست مستأجرة أو من الاوقاف، وهذا دليل أن الدولة ومكوناتها موجودة. نحن نسعى إلى العضوية الدائمة في الأمم المتحدة، والوصول إلى محكمة العدل الدولية رغم الضغوط، ومن القضايا التي ذكرتها في خطابي في الأمم المتحدة العضوية الكاملة واعتراف دول العالم بنا. سنستمر مهما كانت الضغوط التي نعيشها، مستمرون وبإلحاح ولا أملك التردد، نحن أصحاب قضية، وهذا كررته في الأمم المتحدة، نحافظ على ثوابتنا، نحافظ على قرارنا المستقل، ولن نتلقى تعليمات من أحد. نحن تاريخيا علاقتنا مع مصر علاقة جيدة، ونشعر أن مصر دافئة، الحضن الدافئ معنا، وعلاقتي مع الرئيس السيسي منذ أن جاء ممتازة. إسرائيل بعد شرعنة الفاشية! عبد المجيد سويلم أزعم أننا كفلسطينيين ما زلنا نحاول الإجابة الشافية عن السؤال الآتي: هل أنّ شرعنة الفاشية في إسرائيل، ستؤدّي إلى «تعزيز» دورها ومكانتها؟ وإلى «انتصار» المشروع الصهيوني على الأرض، وتكريس الحل الإسرائيلي، وإلى «تصفية» القضية الفلسطينية من «كل» جوانبها؟ كما يدّعي التيار اليميني، القومي والديني الجارف فيها، وكما يتعهد الجناح الكاهاني بالإشراف المباشر على تحقيق وتطبيق هذه التصفية ــ بعد أن تمّت شرعنته، وبعد أن أصبح وتحول إلى الحزب الثاني في الحكومة القادمة ــ أم أن شرعنة الفاشية في إسرائيل ستؤدي إلى نتائج عكسية، من عنف عارم في الداخل الفلسطيني، وفي الأرض المحتلة، وإلى «صدام» غير مسبوق مع قطاعات سياسية واجتماعية إسرائيلية، ومن صدام وغير مسبوق، أيضاً، مع يهود العالم، وخصوصاً في الولايات المتحدة، وممّن يرون في هذه «الشرعنة» كارثة سياسية على إسرائيل، وعلى يهود العالم وإلى خطر حقيقي على المجتمع الإسرائيلي وعلى ما تبقّى من صورة إسرائيل في العالم، وفي غربه على وجه التحديد والخصوص؟ ويطرح نفس هذا السؤال من زوايا أخرى تتصل به وتتفرّع عنه، أيضاً. ولعلّ السؤال المنطقي هنا هو: ماذا تبقّى لهذا التيار اليميني الجارف لكي يسعى ويحاول «جرّ» قطاعات جديدة إلى استراتيجيته وفكره السياسي وبرامجه العملية؟ وإذا أصبح «الموت للعرب» كشعار يُناقَش على مستوى «رئيس الدولة» من زاوية أن الموت «لا يجوز» أن يُطرح ضد «كل العرب»، فهل أن الموت لكل العرب هو الذي تبقّى من احتياطٍ استراتيجي لهذا التيار؟ وهل تحول «الترانسفير» بطرد وترحيل قيادات الجماهير الفلسطينية في «الداخل» إلى سورية إلى مجرد «نموذج» لماذا هو قادم في مخططات الترحيل «المتدرّج»، ولكن الصاعد، والصاعد ليشمل «فئات» بكاملها من الأرض المحتلة؟ أهذا ما تبقّى من احتياطات كامنة، أو ما زالت كامنة على هذا المستوى؟ هل الضمّ الزّاحف لم يعد «كافياً»، وأن «بالإمكان» الآن الذهاب إلى إعلانات رسمية «ترافقها احتفالات شعبية»، بضمّ كامل المنطقة (ج) هو الاحتياط الكامن الآخر نحو المزيد من ترسيخ مفاهيم هذا التيار في الحياة السياسية الإسرائيلية؟ هل استكمال قانون الغلبة للكنيست الإسرائيلي بات أحد أهم استهدافات هذا اليمين للإطاحة «بسلطة» القضاء، وإقصاء «المحكمة العليا» عن كامل الحيّز السياسي، وغير السياسي هو بدوره بات إحدى نقاط التحول «الاستراتيجي» الحاسم نحو تحكّم هذا التيار بمفاصل الدولة والمجتمع في إسرائيل؟ وهل أن الجناح الديني في إطار هذا التيار الجارف بات يتطلّع إلى «فرض» الشريعة اليهودية في مجالات معيّنة، وفي مناطق معيّنة، على طريق فرضها لاحقاً بصورة أكبر وأعمق طالما أن هذا الجناح بات يمتلك أكثر من 32 عضواً في هذا الكنيست؟ وهل أن تصويت 30% من جنود وضباط الجيش للصهيونية الدينية، وحوالى 50% من أجهزة الشرطة والأمن المختلفة ما زال دون المستوى المطلوب؟ وأن الأمر من هذه الزاوية يحتمل المزيد والمزيد من الاصطفاف لصالح الفاشية، ويحتاج أو ما زال يحتاج إلى الوقت الكافي، والوسائل «الضرورية» لاستكمال ضمان الخضوع لبرامج الفاشية في كل الاتجاهات؟ وفي نهاية هذا الشق من السؤال، ولكي يتمّ الربط بينه وبين السؤال الأول يتعيّن علينا ــ على ما يبدو ــ أن نمعن النظر فيما إذا كانت هذه «الاحتياطات الكامنة» ستؤدي في النهاية إلى المزيد من الانزياحات المجتمعية الإسرائيلية إلى ذلك اليمين القومي والديني، تحت قيادة حزب «الليكود» الذي هو الحزب الرسمي للمستوطنين الذين يتوزعون على مفاصل صنع القرار في هذا الحزب، بدعم مباشر من الجناح الديني وبدور مركزي فعّال من الفاشية، أم أن هذه الانزياحات الجديدة ــ إن حصلت ــ هي التي ستطيح بكلّ ما بناه «اليمين» منذ العام 1977، وستؤدي إلى انشقاقات وتصدعات كبيرة بين يهود العالم أنفسهم، وبين اليهود الإسرائيليين، وبين إسرائيل الدولة ودول العالم «الحرّ»، وستؤدّي، أيضاً، إلى عزلة غير مسبوقة لإسرائيل، وإلى حصارها على مستوى مؤسسات القانون الدولي، وملاحقتها ومطاردتها من قبل المجتمع المدني في العالم كلّه، وإلى دخولها المحتوم في نفس النفق الذي كان قد دخل فيه نظام جنوب أفريقيا العنصري الغابر؟ ولهذا فإننا كفلسطينيين نمتلك اليوم احتياطات استراتيجية كامنة، أو أن جزءاً كبيراً ما زال كامناً لخوض معركة وطنية تشمل كل الشعب الفلسطيني لبناء تحالفٍ عالمي، أو جهةٍ عالمية متحدة وموحّدة سيكون في مركز أهدافها، وفي القلب من برنامجها مناهضة الفاشية والعنصرية في إسرائيل. واضح أن صعود الفاشية وشرعنتها سيدخلان إسرائيل في مرحلة أعلى وأعمق من أزمتها الناتجة عن أزمة المشروع الصهيوني نفسه، والذي استنفد إمكانيات البقاء، والقدرة على الفعل والتأثير إلّا بتجاوز شروطه التاريخية السابقة، التي أنجبته من رحم المشروع الاستعماري الغربي وتطور بأدوات وأفكار وسياسات هذا المشروع إلى أن وصل اليوم إلى مفترق طرق فاصل. فإمّا أن تنتصر في الغرب «حاضنة تاريخية جديدة» تتمثل بـ «اليمين المحافظ» في الولايات المتحدة وأوروبا، أو أن المشروع الصهيوني نفسه يعيد «تكييف نفسه ويكيّفها» مع عالم يولد أمام أعيننا لم يعد يتحمّل كل هذا العبث الذي مثّلته إسرائيل، وكل هذا العبء الثقيل على التوازن الدولي وعلى الضمير الإنساني في آن معاً. الأزمة الإسرائيلية في طورها الجديد هي في أن الوجه القبيح لإسرائيل كان أو كاد يكون «محصوراً» في الاحتلال على مدى سنوات وسنوات، أما اليوم، وفي الغد القريب فإن هذا الوجه أصبح ملطخاً وهو سيتلطّخ بدم الشعب الفلسطيني أكثر فأكثر، وستتحول معركة المساواة ومناهضة العنصرية والفاشية إلى معارك وطنية وإقليمية وعالمية يشارك فيها يهود العالم من ذوي الأفكار التقدمية أو الليبرالية، وتشارك فيها قطاعات إسرائيلية متزايدة، ناهيكم طبعاً عن مشاركة فاعلة من القوى والمنظمات والأحزاب الديمقراطية على امتداد عالم بكامله. صعود الفاشية وشرعنتها لم يعودا يتيحان لأحد في الساحة الفلسطينية المراوغة أو الخداع والانخداع، أو الاستمرار في لعبة الانقسام وألاعيب المراهنات على حلول ترقيعية للإبقاء على حالة الشلل الوطني الشامل، والعجز عن إنهاء هذا الانقسام وهذا الشلل. العالم لن ينتظرنا حتى ننجز في أسابيع أو شهور، أو حتى سنة كاملة ما فشلنا في إنجازه على مدى ثلاثة عقود من المراوحة، وعلى نصف هذه العقود الثلاثة لإنهاء الانقسام. هذا هو التحدّي الأكبر اليوم، وهذه هي الفرصة الأخيرة لكل من يعتقد في نفسه، أو هو نصّب نفسه كقيادة لهذا الشعب في كل مكان وفي كل مجال. الصراع في عالم اليوم يأكل المسافات الطويلة في أيامٍ وأسابيع، واللحم الفلسطيني الحي يتآكل كل يوم، والجسد الفلسطيني لا يتوقف عن النزف يوماً واحداً، والوقت يضيق على الجميع دون أي استثناء على الإطلاق. أربع ملاحظات حول الانتخابات الإسرائيلية جمال زحالقة القوة الحقيقية لليمين الإسرائيلي هي أكبر من 64 مقعدا التي حصل عليها معسكر نتنياهو في الانتخابات، الأسبوع الماضي. فهناك في المعارضة 12 نائبا لا يقلّون يمينية عن نتنياهو. فقد فاز حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان اليميني المتطرف، حليف نتنياهو السابق وخصمه الحالي، بستة مقاعد في الانتخابات وهناك ستة نواب يمين آخرين في حزبي «يوجد مستقبل»، الذي يقوده يئير لبيد وحزب «إسرائيل الرسمية»، الذي يرأسه بيني غانتس. وهكذا فإن عدد أعضاء الكنيست المحسوبين على معسكر اليمين هو 76 نائبا، مقابل 36 نائبا من معسكر اليسار والوسط المبعثر، أي أن قوّة اليمين في المجتمع الإسرائيلي تصل إلى أكثر من الثلثين، ولا تلوح في الأفق أي إمكانية لتغيير جذري في هذا الاصطفاف. ولن تستطيع الأحزاب العربية، مهما بلغت قوّتها أن تغيّر هذا التوازن، الذي سيكون العامل الحاسم في تشكيل أي حكومة إسرائيلية في المستقبل، بعد تخطّي محاكمة نتنياهو، التي تمخّض عنها «تعادل» مضلّل، سببه أن بعض أطراف اليمين لا تقبل بنتنياهو الشخص، مع قبولها بسياسات حزب الليكود. أما اليسار الصهيوني، الذي أقام الدولة الصهيونية، وهندس نظامها وبنيتها وسياساتها الاستراتيجية، وكان له في الماضي أكثر من 50 عضو كنيست، فقد انحدر في الانتخابات الأخيرة إلى أربعة مقاعد فقط، تابعة لحزب العمل برئاسة ميراف ميخائيلي، ولم يعبر حزب «ميرتس» نسبة الحسم. وحتى بعد حساب تغلغل فكر وتوجهات يسار صهيوني في أحزاب أخرى، فإن قوّته الانتخابية والجماهيرية تراجعت وانكمشت، والنخب التي تمثل هذا التوجّه في الإعلام والثقافة والفن وفي الجهاز القضائي والجامعات والأجهزة الأمنية، في حالة تقهقر ودفاع عن الوجود. وبعد أن حسم اليمين الإسرائيلي المعركة السياسية والأيديولوجية فهو ينقض بقوّة أكبر للهيمنة الكاملة على الدولة العميقة وتنقيتها من تأثير ومن شخوص اليسار والوسط. هذه ليست قضايا إسرائيلية داخلية، بل تطوّرات لها أثر بالغ على مآلات قضية فلسطين وعلى أحوال شعب فلسطين. نتنياهو ابن أبيه فور اتضاح نتائج الانتخابات، حدثت قفزة كبيرة جدا لدى الإسرائيليين في البحث عن كلمات لها علاقة بالهجرة مثل، جواز أجنبي، هجرة، بطاقة خضراء وغيرها يعود نتنياهو إلى الحكم وهو أكثر جرأةً على طرح مواقف أشد تطرفا ويمينية، وهذه ليست مسألة خطاب شعبوي، كما قد يعتقد البعض، بل توجهات سياسية لها جذور عميقة في تربيته وعقائده وفكره. في الماضي ذكر «حل الدولتين»، ولو لفظيّا، لكنّه اليوم يجاهر بمعارضته له. ونتنياهو في بداية ونهاية المطاف ابن أبيه، المؤرّخ الصهيوني اليميني بن تسيون نتنياهو، الذي كان يعارض سياسات بيغين من جهة اليمين، والذي أبدى «تفهّما» لتصريحات ابنه حول حل الدولتين بالادعاء، الصحيح بحد ذاته، بأنّه يضع شروطا تعجيزية لا يمكن أن يقبلها الفلسطينيون، وعليه فإن قبول نتنياهو اللفظي هو رفض فعلي. في كتابه الجديد، الذي صدر قبل أسابيع عشية الانتخابات الأخيرة، يوضّح بنيامين نتنياهو سلالاته الفكرية، ويخصص فصلا كاملا عن والده، ذاكرا أن أباه تأثر بهرتسيل وعمل مع جابوتينسكي، وهو أي نتنياهو ابن أبيه البيولوجي والأيديولوجي، ولا يذكر أحدا أثّر فيه فعلا خارج هذه الثلاثية. وحتى لو تصرّف نتنياهو ببعض الليونة أحيانا، وحتى لو خضع لبعض الضغوط العابرة، فهو مؤدلج حتى النخاع ولديه عقيدة سياسية فكرية متماسكة ومبلورة، خلاصتها أن أرض إسرائيل هي من حق شعب إسرائيل، وأن كيان الدولة الصهيونية مرتبط بتفوّقها العسكري المطلق على كل مَن مِن الممكن أن يتحدّاها، وهو يتبنّى بالكامل نظرية جابوتنسكي بشأن «الجدار الحديدي»، القائمة على أن العرب لن يقبلوا بإسرائيل إلّا بعد أن ييأسوا من إمكانية هزيمتها والقضاء عليها. وتعود لغة نتنياهو في الحديث عن التطبيع العربي بأنّه «سلام من منطلق القوّة»، إلى هذه النظرية. وعلى القيادات العربية، التي تقع أحيانا في فخ الأوهام، أن تعلم بأنّه لا يمكن التوصّل إلى أي نوع من التسويات السياسية مع نتنياهو، بالضبط كما لا يمكن أن «تجني من الشوك العنب». والواقع أن عودة نتنياهو وما يمثّله ستكون لسنوات وربما عقود طويلة، سواء كان ذلك هو شخصيا أو وريثه فكرا. ما يستلزم إعادة حسابات في القيادات الفلسطينية والعربية حول كيفية التعامل مع الدولة الصهيونية بعد زوال كل الأقنعة وكل الأوهام. صدمة ما قبل الحداثة ولو أن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية لم تكن مفاجئة، فإن الكثير من العلمانيين والليبراليين بنظر أنفسهم، أصيبوا بصدمة خطر هيمنة القوى الدينية واليمينية المتطرّفة والانكفاء بالدولة وبالمجتمع في إسرائيل إلى مرحلة ما قبل الحداثة. وتدل مؤشّرات «غوغل تريندس» على أنّه فور اتضاح نتائج الانتخابات واستقرار الإدراك بأنّها ليست حالة عابرة، حدثت قفزة كبيرة جدا في البحث عن كلمات لها علاقة بالهجرة مثل جواز أجنبي، هجرة، بطاقة خضراء وغيرها. ويبدو أن فكرة الهجرة إلى بلاد أخرى تراود عددا أكبر من الإسرائيليين أكثر من السابق بكثير، ولا يعود ذلك لأسباب اقتصادية، بل إلى الشعور بالهزيمة في الصراع على هوية الدولة والمجتمع، وإلى اليأس من إمكانيات التغيير. وهناك دلائل واضحة على أن الشرائح والفئات التي تفكر بالهجرة تنتمي الى الطبقة الوسطى والى قطاع «الهاي تك» وإلى ساكني مدينة تل أبيب ومحيطها. هل سيجري ذلك فعلا؟ هذا يتعلّق بما ستقوم به الحكومة الجديدة، فإذا نفّذت الأحزاب اليمينة المتطرفة والمحافظة والدينية الفاشية المكوّنة للائتلاف اليميني العائد الى السلطة، جزءا من وعودها ووعيدها، فإن إسرائيل ستشهد موجات غير مسبوقة من الهجرة الى الخارج. القوائم العربية خاضت الانتخابات الأخيرة ثلاث قوائم عربية، هي القائمة الموحّدة برئاسة منصور عبّاس وحصلت على 193 ألف صوت وخمسة مقاعد، تليها قائمة الجبهة العربية للتغيير برئاسة أيمن عودة وأحمد الطيبي وحصلت على 178 ألفا وخمسة مقاعد أيضا، ووصل عدد الأصوات، التي حصلت عليها قائمة التجمّع الوطني الديمقراطية برئاسة سامي أبو شحادة 138 ألفا، ولم تعبر نسبة الحسم البالغة 154 ألف صوت. القائمة الموحّدة في مأزق كبير بعد الانتخابات، لأنّها بنت كل استراتيجيتها على «التأثير» عبر المشاركة في الائتلاف الحكومي، واليمين العائد إلى السلطة يرفض أي رباط بها، ويصد كل محاولاتها الالتحاق بائتلافه. لقد قبلت الموحدة على نفسها، في عهد حكومة بنيت – لبيد أن تكون شريكة في ائتلاف يمارس القتل والحصار والاستيطان واقتحام الأقصى وهدم البيوت والتمييز العنصري، في سبيل الحصول على بعض الميزانيات، وهي اليوم غير قادرة على تحصيل ولو جزء يسير مما وعدت به في الانتخابات، وعليها أن تختار: إمّا أن تواصل نهج الجري للتحالف مع من لا يريدون التحالف معها، وهذا سيؤدي بها الى الانكماش والتلاشي، أو أن تغيّر سياساتها رأسا على عقب وتنقلب على ما كان منها في العامين الأخيرين. الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تواجه نقاشات داخلية حادّة حول توجهاتها وتركيبة قيادتها، وهي تتعرض لانتقادات كثيرة حول عدم قدرتها على المحافظة على القائمة المشتركة، التي حصلت تحت رئاستها على 15 عضوا، وبدل السعي إلى تمتين صفوفها واحترام قراراتها، طرحت قيادة الجبهة عددا من المواقف الانفرادية المغايرة لبرنامج المشتركة ونهجها. صحيح أنه كانت هناك عوامل أخرى وازنة لتفكيك القائمة المشتركة وفي مقدمتها «النهج الجديد»، الذي جاء به منصور عبّاس، إلّا أن الرأي العام في الداخل الفلسطيني يحمّل الجبهة قسطا كبيرا من المسؤولية لأنّها وقفت على رأس المشتركة. التجمّع الوطني الديمقراطي كان قريبا من نسبة الحسم وحصل على عدد كبير من الأصوات فاقت كل التوقّعات، وكانت أعلى من كل ما جاء في الاستطلاعات. وقد واجه التجمع حملة تشكيك بقدرته على تجاوز نسبة الحسم لردع الناخبين عن التصويت له، وشاركت في هذه الحملة وسائل إعلام إسرائيلية وقيادات حزبية عربية وأبواق دعائية مختلفة. وعلى الرغم من كل ذلك حصل التجمع على ما يقارب 140 ألف صوت عبّروا عن نصرتهم وعن تضامنهم مع حزب التجمّع الذي ركّز في حملته الانتخابية على النقاش السياسي وعلى أولوية الهوية الوطنية والتمسّك بحقوق المواطنة الكاملة وغير المشروطة بالولاء السياسي، وبدعم الائتلاف. الوجود خارج البرلمان لحزب كان فيه عشرات السنين، ليس مسألة سهلة، لكنّه يحمل في طيّاته فرصا جديدة للعمل السياسي يمكن أن تزيد من قوة الحزب ومن تأثيره، إذا جرى استثمارها بالشكل الصحيح. يسأل البعض إذا كانت هناك إمكانية لعودة القائمة المشتركة؟ والجواب نعم، بشروط. أوّلها أن يكون لها برنامج سياسي واضح وملزم يعتمد الثوابت الوطنية، ويسقط معادلة مقايضة الحقوق بالموقف السياسي، ويمنع الانزلاق نحو التذيّل لائتلاف صهيوني بأي تركيبة كانت، وثانيها وضع آليات لضمان الالتزام بالمواقف المتفق عليها ولسد الطرق الالتفافية حولها، وثالثها تركيبة منصفة للقائمة تعكس القوّة الحقيقية لمركباتها. بحكم الواقع، هذا لن يتم إلا إذا أعادت بعض الأحزاب حساباتها وغيّرت مواقفها وغيرت سياساتها واستبدلت قياداتها. * رئيس حزب التجمع الوطني في أراضي 48 لماذا يحتفل التَّجمع الوطني؟ سهيل كيوان ظاهرة غريبة، ربما تحدث لأول مرة في تاريخ الانتخابات، لم يحدث أن أخفق حزب في الوصول إلى الكنيست أو البلدية وعلى الرغم من ذلك يحتفل بإنجازه ويعتبره تاريخيا. فرحة النصر كانت واضحة من خلال تبادل التهاني والابتسامات على وجوه المحتفلين في قاعة العوّادية في شفاعمرو، مساء السّبت الأخير، الشُّعور لدى الجميع بنصر كبير حقّقه التجمّع في وقت قصير لم يتجاوز الثلاثين يومًا، سرُّ هذا في الشعور بأن التجمع استعاد إرادته وقوّته، فقد أعاد تجميع كوادره التي فترت حماستها في السنوات الأخيرة. كتب بعض “المحللين” بهدف إسقاط التجمع بأنه لن يحصل على أكثر من 70 ألف صوت، وذلك لإحباط المقبلين على التصويت له، وأطلقوا حملة “حرق الأصوات” بمشاركة مراكز استطلاع سلطوية معادية وأحزاب عربية! كانت هذه مغامرة “انتحار” لمن يعتقدون أن العمل البرلماني هو آخر المشوار، وأن عدم دخول الكنيست يعني النهاية، لهذا لا يستوعبون على ماذا هذا الفرح؟! هؤلاء يعتقدون أن دخول الكنيست هدف بذاته، وعليه فمن الطبيعي أن يكون عدم الوصول للكنيست بالنسبة لهم نهاية مشروع نضالهم، بينما يختلف الأمر جذريًا لدى التجمُّع، الذي اعتبر أن وجوده في الكنيست عامل مساعد للعمل الجماهيري وليس الهدف الأساس، وكان خوضه الانتخابات منفردًا مقياسًا لقبول فكره وطريقه، والناطق الذي يمثّله بأمانة وحِرفية في العمل البرلماني الدكتور سامي أبو شحادة. اعتبرَ التجمُّع أن الانتخابات استفتاءٌ على طريقه، وربح الرهان على محبة الناس والتفافهم من حوله، لقد قالوا إنهم يريدون لهذا الصوت أن يستمر. شعر التجمُّعيون باستعادة قوَّتهم، وأوضحوا لمن تعاملوا مع التجمُّع بفوقية وأنانية في السنوات الأخيرة الحجم الحقيقي لكل حزب. لا نخفي أن بعض التجمعيين فاجأتهم النتيجة مثل كثيرين، وتوقعوا أقل من هذا الرصيد وهم راضون. فرح التجمعيون بآلاف الأصوات التي جاءت من دون معرفة مصدرها، أولئك الذين قرَّروا التصويت للتجمع دون أن يصلهم أحد ويدعوهم إلى ذلك، الناشطون لمسوا هذه الحقائق في ساحات المدارس في يوم الانتخابات. حدث معي أن قلت لصبية لا أعرفها وهي ماضية إلى الصندوق.. صوّتي ضاد، للتجمع! فردّت عابسة “لم تكن بحاجة لتقول لي هذا، طبعا تجمّع”. تفرح من أولئك الذين كانوا سيصوتون إلى قائمة أخرى في بداية الحملة خشية “حرق صوتهم” ومع اقتراب يوم الانتخابات قرّروا التصويت للتجمع بقناعة، حتى لو لم يعبر نسبة الحسم، فتفهم أنهم استوعبوا أهمية التعبير عن الموقف، سواء دخل أو لم يدخل الكنيست. التحدي الآن هو استيعاب الجيل الشاب ومنحه التعبير لأخذ دوره وفتح الفروع من جديد حيث كانت قد أغلقت. الحزب الحقيقي يستطيع تمويل نفسه بنفسه من دون دعم الكنيست، أي من اشتراكات أعضائه ومن المتبرعين. التجمعيون فرحون بانتساب العشرات وربما المئات إلى التجمُّع بعد الانتخابات، وهذا ما كان ليحدث لولا الفرز الذي جرى، على الرغم من رغبة التجمّع في البقاء داخل المشتركة ولو مظلومًا، الآن يعرف كل حزب مكانته بين الجمهور. الأرضية خصبة، التجمع في صعود، ومن حقه أن يفرح بإفشال من خطّطوا لحرق طريقه، وعلى رأسهم السُّلطة نفسها وليس فقط بعض شركائه في المشتركة. السلطة حاولت شطبه، وأوحت للجمهور بأنه خطير فلا تقربوا منه، أرادت تخويف الناس وإضعافه! من ناحيتها أرادت المحكمة العليا ضرب عصفورين بحجر واحد، أرادت أن تحافظ على الوجه الديمقراطي لإسرائيل، ولهذا اتخذ القضاة قرارهم بالإجماع بالسّماح للتجمع بخوض الانتخابات، وفي الوقت ذاته أملوا بأن يُسقطه الجمهور، وحينئذ سينتهي التجمُّع من دون إساءة للديمقراطية الإسرائيلية! إلا أن الناس فاجأوا الجميع بالتفافهم حول مشروعه وليس تعاطفًا فقط، وخصوصًا أن أكثر المصوتين للتجمُّع كانوا يعرفون أن احتمال عدم عبوره نسبة الحسم وارد جدًا، وعلى الرغم من ذلك منحوه ثقتهم لأنهم صدّقوا روايته منذ ليلة تقديم القوائم. نعم نفرح لأنّ كل ما نشره التجمُّع حول الأعداد و”تنكات الزيت” كان صحيحًا، ولم يضلّل الناس، ولم يكن التجمُّع بانتظار معجزة كي ينجح، فلا معجزات، سوى الرجال والنساء والشبان الذين شمّروا عن سواعدهم ونزلوا إلى الميدان بكامل الثقة والحماسة لمشروع وفكر التّجمع، الذي له أثره وبصمته ومكانه على مُجمل المشروع الوطني الفلسطيني. يمين إسرائيل المتطرف الصاعد لا يمكن فهمه بالقياس‏ ترجمة: علاء الدين أبو زينة ‏بيتر بينارت*‏ – (تيارات يهودية) في البلدان الأخرى، يصطدم اليمين مع الوسط حول الطبيعة الأساسية للدولة -لكن إيتمار بن غفير في إسرائيل ومنافسيه متوافقون وعلى الموجة نفسها بشأن الطبيعة الإثنوقراطية للدولة.‏ * * * ‏الآن، وقد أصبح إيتمار بن غفير ‏‏على وشك أن يصبح وسيطًا للسلطة في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، يتمسك الصحفيون بعقد المقارنات مع الساسة اليمينيين المتطرفين الجدد في الأراضي الأخرى. ‏‏وتقول‏‏ ‏‏صحيفة “التلغراف” البريطانية إن بن غفير “يذكرنا بزعيمة المعارضة اليمينية المتشددة الفرنسية، مارين لوبان”. وتشير ‏‏صحيفة “هآرتس‏‏” اليومية الإسرائيلية إلى أن “الأميركيين ينظرون بالفعل ‏‏إلى ‏‏بن غفير على أنه شخصية تشبه ترامب”. ‏‏ ووفقًا ‏‏لصحيفة “الغارديان” البريطانية‏‏، فإن “صعود بن غفير يعكس اتجاهات سياسية استبدادية واسعة النطاق تصعد في جميع أنحاء العالم”.‏ يبقى الدافع إلى عقد هذه المقارنات مع شخصيات مثل لوبان وترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مفهومًا. فبن غفير -أحد أتباع الحاخام المتطرف الراحل مئير كاهانا، الذي تم حظر حزبه في إسرائيل بتهمة “‏‏التحريض على العنصرية‏‏” في الثمانينيات- هو شخص عنصري ومهووس بالظهور في وسائل الإعلام؛ وهو يجد سعادة في التهديد باستخدام العنف، وصعد بسرعة أيضًا من الهامش السياسي إلى أروقة السلطة.‏ لكن أوجه التشابه التي تتعقبها هذه المقارنات خاطئة في أغلب الأحيان. إن بن غفير مختلف لأن إسرائيل مختلفة. في فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا والهند، يسعى قادة اليمين -بدرجات متفاوتة- إلى إنشاء ديمقراطيات إثنوقراطية؛ إلى دول تعرِّف نفسها على أنها تنتمي إلى مجموعة عرقية أو دينية أو مُهيمنة. ويدعم خصومهم الوسطيون -بدرجات متفاوتة أيضًا- المساواة القانونية لجميع المواطنين. ويخلق هذا الانقسام استقطابًا أيديولوجيًا عميقًا. لكن إسرائيل ليست مستقطبة بعمق من ناحية الأيديولوجيا. إنها إثنوقراطية مُسبقًا، ولا يوجد حزب سياسي رئيسي واحد في البلد يريد تغيير ذلك. هذا ما يميز بن غفير عن شخصيات مثل ترامب ولوبان: قد يكون تنافسه مع خصومه الوسطيين شرسًا على المستوى السياسي، لكنه ليس تنافسًا حول التعريف الأساسي للدولة. وعندما يتعلق الأمر بالصراع العالمي بين تفوقية المجموعة والمساواة تحت حكم القانون، يقف بن غفير ومنافسوه الوسطيون على الجانب نفسه.‏ لفهم ما يميز بن غفير والسياق الإسرائيلي، انظروا إلى مسألة الهجرة، مكمن الظلم المميز لكل من لوبان وميلوني وترامب. لقد بنى كل منهم علامة تجارية سياسية لنفسه على الوعد بمنع المهاجرين من الجنوب العالمي من تقويض الطابع المسيحي الأبيض لبلدانهم. واقترح ترامب بناء جدار على الحدود الجنوبية وفرض حظر على قدوم المسلمين. وترغب ميلوني في‏‏ ضرب حصار بحري ‏‏لمنع الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط. ‏‏وتريد ‏‏لوبان تشديد قوانين اللجوء وإنهاء حق المواطنة بالولادة حتى لا يحصل الأطفال المولودون لأبوين مهاجرين في فرنسا على المساواة القانونية ولا تتمتع الهجرة بالأهمية السياسية نفسها في الهند لأنها ليست وجهة جذابة للمهاجرين. ولكن، حتى هناك حاول مودي ‏‏تغيير قوانين اللجوء من أجل استبعاد المسلمين‏‏، وبالتالي تعزيز الهيمنة الديموغرافية للطائفة الهندوسية.‏ لا يحتاج بن غفير إلى اقتراح هذه الأنواع من التغييرات. إنه يعارض بشدة فعليًا قبول طالبي اللجوء، لكن تقييد الهجرة من أجل الحفاظ على الهوية العرقية والدينية لإسرائيل لم يكن عاملًا محوريًا في صعوده. والسبب بسيط: أن إسرائيل تفعل ذلك مسبقًا. فباعتبارها دولة يهودية، تمنح إسرائيل امتيازات متطرفة للهجرة اليهودية الحصرية. ويستطيع اليهود الانتقال إلى إسرائيل والحصول على الجنسية على الفور. أما بالنسبة لغير اليهود، فسيكون الانتقال إلى إسرائيل والحصول على جنسيتها، على النقيض من ذلك، صعبًا للغاية. وبالنسبة للفلسطينيين الذين طردت عائلاتهم مما يعرف الآن بإسرائيل، فإن هذا مستحيل. وبذلك، فإن سياسة الهجرة الإسرائيلية هي في الأساس أكثر تمييزًا وعنصرية من أي شيء تقترحه لوبان أو ميلوني أو مودي أو ترامب.‏ كما يدعم منافسو بن غفير الوسطيون بحماس هذا الوضع الراهن. في العام 2003، أصدرت إسرائيل قانون الجنسية الذي يمنع الفلسطينيين من الضفة الغربية أو قطاع غزة الذين يتزوجون من مواطنين فلسطينيين في إسرائيل من الحصول على الجنسية الإسرائيلية أيضًا. ومنذ‏‏ ذلك الحين، تم تمديد صلاحية القانون كل عام‏‏. وفي العام الماضي، غازل حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو فكرة معارضة التمديد -على الرغم من تفضيله من حيث الجوهر- كحيلة لمحاولة الإطاحة بالائتلاف متعدد الأحزاب الذي قاده رئيس الوزراء آنذاك، نفتالي بينيت. وفي الرد على ذلك، ناور السياسيون الوسطيون في إسرائيل بشكل محموم لضمان تمرير التمديد. كان قانون المواطنة حاسمًا، ‏‏كما أعلن ‏‏وزير الخارجية في ذلك الحين، يائير لابيد، لأنه “إحدى الأدوات التي تهدف إلى ضمان الأغلبية اليهودية في إسرائيل”.‏ يعكس هذا التوافق بشأن الهجرة توافقًا أوسع حول الطبيعة الأساسية للدولة. ويشكل حزب “يش عتيد” الذي يتزعمه لابيد أكبر منافس وسطي للائتلاف اليميني الذي يضم الآن بن غفير. لكنه‏‏ يعارض بلا خجل‏‏ فكرة أن تصبح إسرائيل “‏‏دولة لجميع مواطنيها‏‏”، كما اقترح أعضاء فلسطينيون في الكنيست، بحيث تُعامل اليهود والفلسطينيين على قدم المساواة. قد يكون الوسطيون الآخرون، مثل الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، أو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أو رئيس الوزراء ماريو دراغي في إيطاليا أبطالاً غير كاملين للمساواة القانونية. لكن من المستحيل أن نتخيلهم وهم ‏‏يقولون‏‏، كما فعل لابيد في العام 2019، “أنا الآن، وكنت دائمًا، ضد أي نوع من ’دولة لجميع مواطنيها‘ طوال حياتي”. وفي الهند، يتعلق واحد من أعمق الانقسامات السياسية بمعارضة حزب “المؤتمر” -الذي ما يزال، على الرغم من تراجع حظوظه، أكبر منافس لحزب “بهاراتيا جاناتا” القومي المتطرف بزعامة مودي- لجهود مودي لإنشاء دولة هندوسية. ويعلن حزب‏‏ “المؤتمر”، على موقعه الإلكتروني، أن الهند يجب أن تظل دولة علمانية “لا تسمح لنفسها بأن تكون مرتبطة بعقيدة واحدة أو دين واحد”. أما في إسرائيل، على النقيض من ذلك، فإن الحاجة إلى الحفاظ على دولة يهودية هي مسألة إجماع سياسي. وبذلك، عندما يتعلق الأمر بفضيلة الإثنوقراطية، فإن اليمين والوسط يتفقان تمامًا.‏ في الماضي، كان ساسة اليمين والوسط في إسرائيل يختلفون على الأقل حول أين يمكن رسم حدود الدولة اليهودية: أراد اليمين السيطرة على جميع الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط؛ وأراد الوسط مغادرة معظم الأراضي المحتلة، وبالتالي تخليص نفسه من السكان الفلسطينيين الذين يهددون الأغلبية اليهودية في إسرائيل. ولكن، حتى هذا الانقسام تلاشى الآن. بالنسبة للابيد والسياسي الوسطي البارز الآخر في إسرائيل، بيني غانتس، فإن دعم قيام دولة فلسطينية أصبح الآن نظريًا بالكامل تقريبًا. وهو مشحون بالشروط‏‏ المسبقة ‏‏التي تضمن ألا تكون مثل هذه “الدولة” أكثر من مجرد نسخة مجيدة من الوضع الراهن، حيث تؤدي السلطة الفلسطينية مهام إدارية بينما يحتفظ الجيش الإسرائيلي بالسيطرة النهائية. وهذا يعني أنهما يدعمان، من الناحية العملية، دولة يهودية من النهر إلى البحر. وعندما أشار المعلق السياسي المحافظ، دان سينور، مؤخرًا‏‏ إلى ‏‏أنه على الرغم من الاستقطاب الظاهري في إسرائيل، فإن “هناك إجماعًا واسع النطاق على القضايا الفعلية”، فإن هذا ما كان يقصده: لا يوجد حزب إسرائيلي لديه فرصة للاستيلاء على السلطة يدعم المبادئ المساواتية التي لها وزن وتأثير كبير في الأوساط الوسطية والتقدمية في بلدان مثل الولايات المتحدة وإيطاليا والهند وفرنسا.‏ ولا يعني هذا أن بن غفير ولابيد يتفقان على كل شيء. لكن خلافاتهما تختلف عن تلك التي بين لوبان وماكرون، أو ترامب وبايدن. إن الفجوة الأكثر أهمية بين بن غفير ولابيد لا تتعلق بالهجرة؛ إنها تتعلق بالترحيل. لا يؤيد لابيد طرد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وفي المقابل، يقدس بن غفير منذ سن المراهقة كاهانا الذي جادل بأن التفوق اليهودي لا يمكن أن يكون آمنًا في أي وقت طالما احتفظت إسرائيل بعدد كبير من السكان الفلسطينيين. إن الدولة اليهودية، ‏‏كما كتب ‏‏كاهانا في كتابه الصادر في العام 1981، “‏‏يجب أن يذهبوا‏‏”، تتطلب “أغلبية يهودية دائمة وأقلية عربية صغيرة وغير مهمة وهادئة. لكن العرب يعتقدون أن اليهود لصوص سرقوا أرضهم. ولا يشعر العرب بأي روابط أو عواطف تجاه دولة تتنفس ’اليهودية‘. وهم ينمون”.‏ ثمة القلق نفسه يكمن وراء أجندة بن غفير اليوم. وعلى العكس من لابيد الذي يعتقد أن الإثنوقراطية في إسرائيل مستقرة، يعتقد بن غفير أنها ضعيفة. وهي كذلك لأن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل كثيرون جدًا وغير خاضعين بما فيه الكفاية. وقد أعلن في ليلة الانتخابات‏‏ أن “الوقت قد حان لإعادة تأكيد ملكيتنا لهذه الدولة”. وعلى النقيض من كاهانا، لا يدعو بن غفير إلى طرد جميع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وإنما المواطنين “غير الموالين” فقط. لكنَّ حزبه خلال الحملة الانتخابية ‏‏نشر إعلانات ‏‏تظهر وجوه اثنين من السياسيين الفلسطينيين الأكثر شعبية في إسرائيل إلى جانب عبارة “فليتم نفي أعدائنا”. إن مفهوم بن غفير عن عدم الولاء واسع فضفاض. وسواء كان يعتقد أنه قادر على طرد المواطنين الفلسطينيين من البلاد أم لا، فإن التهديد بذلك يخدم غرضًا. إنه يعزز العقيدة العرقية الإسرائيلية من خلال التحذير من أن الفلسطينيين قد يواجهون أعمالاً انتقامية قاسية إذا ما تحدوها. ولا يعتبر لابيد مثل هذه التهديدات ضرورية. بل إنه قد يعتبرها ذات نتائج عكسية، لأنها يمكن أن تدفع المراقبين الدوليين إلى التشكيك في شرعية الدولة اليهودية التي يدعمها هو وبن غفير. لكن اعتراض لابيد هو، في نهاية المطاف، على أساليب بن غفير، وليس هدفه النهائي.‏ في إسرائيل اليوم، لا تدور المعركة السياسية بين تفوق المجموعة والمساواة بموجب القانون. إنها تدور حول كيفية الحفاظ على تفوق المجموعة على أفضل وجه. بعد الانتخابات، وصفت ‏‏صحيفة “هآرتس‏‏” بن غفير بأنه “شخصية تشبه ترامب”. وهذا مفهوم. ولكن، في البلد الذي يريده منافسو بن غفير، فإنهم شخصيات ترامبية الطابع أيضًا.‏ نتنياهو يتسلم رسميا تكليفا بتشكيل الحكومة ويرفض أن تكون نذير سوء والرئيس الإسرائيلي يعلق على اتهاماته بالفساد كلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اليوم الأحد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، بعدما تصدّر الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي أجريت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، مع حلفائه في اليمين المتطرف. ويُتوقع أن يشكل نتنياهو حكومة ستكون الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وذلك يثير كثيرا من المخاوف في الداخل والخارج. وفي مؤتمر صحافي في مقر الرئاسة الإسرائيلية بالقدس، قال هرتسوغ وإلى جانبه نتنياهو إنه كلفه رسميا بتشكيل الحكومة، وسلّمه خطاب التكليف. وتطرق هرتسوغ، في مراسم بُثت على التلفزيون، إلى محاكمة نتنياهو في اتهامات بالفساد وقال إنها لا تشكل عقبة قانونية أمام توليه المنصب من جديد. وأضاف “حقيقة أن هناك محاكمة ضد نتنياهو لم تغب عني، لكنّ هناك قرارا للمحكمة العليا في الموضوع. لذلك بعد التفكير ووفقا للقانون، قررت أن أعهد إليك بتشكيل الحكومة”. وسبق أن رفضت المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية) التماسات لمنع نتنياهو من تولي منصب رئيس الوزراء في ظل محاكمته التي بدأت في 24 مايو/أيار 2020، في قضايا فساد تتعلق بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال. أما نتنياهو فقد تعهد ببذل جميع الجهود كي تكون حكومته ناجحة ومستقرة ومسؤولة. وأشار إلى ما وصفها بإنجازات حققها في حقبته السابقة من قبيل توفير الأمن، وجلب اللقاحات، وتوقيع اتفاقات سلام مع دول عربية، حسب قوله. ورفض نتنياهو المخاوف القائلة إن نتيجة الانتخابات نذير سوء على ديمقراطية إسرائيل، وقال إنها ستكون “منارة” إقليمية. وأكد أن هناك توافقا واسعا في إسرائيل على ضرورة مواجهة برنامج إيران النووي. وقد عدل نتنياهو عن نيته عرض حكومته الجديدة -التي ستكون السادسة برئاسته- على الكنيست لنيل الثقة هذا الأسبوع، وذلك بسبب مصاعب يواجهها في توزيع الحقائب الوزارية مع حلفائه من حزب الصهيونية الدينية الفاشي وأحزاب المتدينين المتزمتين “الحريديم”. وفي وقت سابق، أنهى الرئيس الإسرائيلي مشاوراته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات الأخيرة حيث أوصى 64 نائبا في الكنيسيت بتزكية نتنياهو لتشكيل الحكومة الجديدة. في المقابل، اقتصر عدد الذين فوضوا هرتسوغ بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لبيد بتشكيل الحكومة على 28 نائبا. وكان لبيد قد أطاح بنتنياهو في يونيو/حزيران 2021 من السلطة من خلال ائتلاف جمع أحزابا من اليمين واليسار والوسط ومن العرب، مما وضع حدا لولاية هي الأطول في تاريخ إسرائيل شغل خلالها نتنياهو المنصب منذ عام 1996 حتى عام 1999، ثم منذ عام 2009 حتى عام 2021. ويلاحق نتنياهو بتهم فساد تتعلق “بخيانة الأمانة والرشوة”، لكنه ينفي هذه التهم. وكان نتنياهو قد تعهد بعد هزيمته في الانتخابات التشريعية التي أجريت في مارس/آذار 2021، والتي جعلته زعيما للمعارضة، بـ”الإطاحة بالحكومة في أول فرصة”. الأكثر يمينية وتطرفا وسيكون أمام نتنياهو 28 يوما لتجميع فريقه الوزاري، ويمكن أن يحصل على 14 يوما إضافية إذا لزم الأمر. وقد بدأ زعيم حزب الليكود الجمعة الماضية مفاوضات مع حلفائه من اليمين المتدين واليمين المتطرف لتشكيل حكومة يرجّح أن تكون الأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ إسرائيل. وتصدّر نتنياهو نتائج الانتخابات التي أظهرت حصول حزب الليكود برئاسته على 32 مقعدا، بينما حصل الحزبان المتدينان المتشددان “يهودوت هتوراه” لليهود الأشكناز الغربيين، وحزب “شاس” لليهود الشرقيين (السفرديم) على 18 مقعدا، وتحالف اليمين المتطرف “الصهيونية الدينية” على 14 مقعدا. ويتطلع حزب شاس اليهودي الشرقي، برئاسة أرييه درعي الذي حصل على 11 مقعدا، إلى تولي حقيبة الداخلية أو المالية، وفقا للصحافة. وأدين ارييه درعي بالتهرب الضريبي في عام 2021، وكان قد سُجن في السابق بتهمة الفساد. أما بتسلئيل سموطريتش من تحالف الصهيونية الدينية فيطالب علنا بوزارة الدفاع، بينما يطالب الزعيم اليميني المناهض للعرب إيتمار بن غفير، وهو الذي لطالما طالب بضم كامل الضفة الغربية، بتولي حقيبة الأمن العام. لم تفرز “شريكا” وكانت وسائل إعلامية ذكرت أن هرتسوغ حاول إقناع منافسي نتنياهو، لا سيما لبيد ووزير الدفاع بيني غانتس، بتشكيل حكومة وحدة معه من شأنها تهميش زعيم حزب القوة اليهودية المثير للجدل والمحرض المعادي للعرب إيتمار بن غفير. ورغم أن هرتسوغ نفى هذه المعلومات، فإنه خلال لقائه الخميس ممثلين عن اليمين المتطرف، أبلغهم في بث مباشر بأنه تلقى “أسئلة من المواطنين الإسرائيليين وزعماء العالم.. أسئلة حساسة للغاية حول حقوق الإنسان”. وقال هرتسوغ للنائب بن غفير، المعروف بشكل خاص بخطاباته الهجومية المعادية للعرب، “هناك صورة معينة لك ولحزبك، وأنا أقول ذلك بكل أمانة، إنها تبدو مثيرة للقلق من نواح كثيرة”. وبعد الانتخابات الأخيرة التي نظمت في إسرائيل التي تشهد انقساما سياسيا، دعت دول غربية عدة بينها الولايات المتحدة إلى “التسامح والاحترام للجميع في مجتمع مدني لا سيما مع الأقليات”. من جهته، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعكس تنامي مظاهر “التطرف” و”العنصرية”، وأكد أنها لم تفرز “شريكا للسلام”. وفي الحكومات السابقة لنتنياهو، توسع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتم توقيع اتفاقات تطبيع للعلاقات مع دول عربية، رأى فيها الفلسطينيون “خيانة”. محللون سياسيون: اليمين الفاشي يتصاعد والحيز الديمقراطي يتقلص في إسرائيل تحرير: قاسم بكري عمر دلاشة ينظر المواطنون العرب إلى تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة على أنها مرحلة جديدة خطيرة وتدهور متواصل منذ عقود نحو الفاشية في إسرائيل، مع شرعنة دخول الفاشية اليمينة إلى الحكم، و تصعيد استهداف الفلسطينيين والمجتمع العربي، والسعي لإشعال صراع قومي ديني، وخصوصا بوجود أعضاء كنيست من مؤسسي الميليشيات التي قادت هجمات على المواطنين العرب الفلسطينيين في المدن الساحلية ومنطقة النقب. وقال المحلل السياسي، د. عامر الهزيل، لـ”عرب 48″ إن “البلاد بصدد تحول نوعي في النظام السياسي الإسرائيلي إلى مرحلة الدولة الثالثة التي يشارك في حكمها اليمين الفاشي، فإسرائيل مرت بثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي مرحلة التأسيس وحكمها الصهيونية العلمانية المتمثلة بحزب العمل، والمرحلة الثانية منذ العام 1977 إثر فوز حزب الليكود وبداية إشراك صهينة الدين وتراجع النظم الديمقراطية رويدا رويدا إلى أن وصلنا، اليوم، إلى مرحلة سيطرة اليمين الفاشي على الحكم، ولذلك نطلق عليها اسم الدولة الثالثة”. وأضاف أنه “نقف، اليوم، أمام حكومة لها أجندة واضحة في مقدمتها تهويد الحيز العام، والسيطرة على القضاء، وإعادة حكم العرب بالحديد والنار”. عامر الهزيل وأشار إلى أن “تسلم شخص مثل إيتمار بن غفير لملف الأمن الداخلي وأيضا تسليمه ملفات مثل تطوير النقب وغيرها ودائرة الإنفاذ فيما يتعلق بالهدم تدل على نوايا واضحة تماما. زد على ذلك أن حزب الصهيونية الدينية يشمل جميع الفاشيين بينهم مؤسس كتائب مهاجمة العرب، كوهين ألموغ، كما أن عدد أعضاء الكنيست الذين يخضعون لما يسمى ‘باب الهيكل’ يشكلون ما يقارب 32% من أعضاء الكنيست الجدد، اليوم، وسيكون تمثيلهم في الحكومة ما يقارب 45% من الأعضاء الجدد. هذا يحمل إسقاطات على كل ما يحدث في القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية”. وختم الهزيل بالقول إن “ما يحدث يؤكد أنه نواجه مرحلة الدولة الثالثة في إسرائيل، وإذا كنا في نهايات المرحلة الثانية وصُنّف النظام في إسرائيل بأنه أبرتهايد ما بين البحر والنهر، فنحن الآن أمام نظام معالمه فاشية واضحة، والسعي لتحقيق إستراتيجية إسرائيل 2048. هذه التركيبة ستزداد فاشية كما حدث في أوروبا في القرن الماضي، وهذا يحتم علينا كعرب فلسطينيين إعادة ترتيب إستراتيجيتنا معا ولوحدنا للرد على الإستراتيجية الإسرائيلية، لأن سياسات إسرائيل وحدت الشعب الفلسطيني شعبا وأرضا، والمعنى أن نكون معا ضمن الإستراتيجية الكلية والقضايا المشتركة، ولوحدنا، ولكل ساحة خصوصيتها”. وقال بروفيسور مصطفى كبها لـ”عرب 48″ إن “الحكومة المقبلة ستكون حكومة يمين بامتياز، لها أجندات تؤكد على عاملين أساسيين، أولا الحد من سلطة دولة القانون وخاصة المحكمة العليا، وثانيا التأكيد على الهوية اليهودية بما يعني التضييق على العرب الفلسطينيين”. وأكد ان “هذين العاملين يعنيان أن هناك أسسا عديدة من الأسس الديمقراطية في إسرائيل ستقوّض وستفرّغ الديمقراطية من مضمونها”. مصطفى كبها وقال الباحث بكر عواودة لـ”عرب 48″ إن “الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها، في غضون ألأيام المقبلة، تطرح تحديات كبيرة جدا على المجتمع العربي بالذات، لأنها تعتمد بالأساس على حركات فاشية وعنصرية تتوعد المجتمع العربي منذ زمن بعيد”. وأشار إلى أنه “نرى أن هناك تحديات عدة ستواجه المجتمع العربي وخاصة في نقاط التماس الخطيرة مثل المدن المختلطة، (بئر السبع، ويافا، والرملة، واللد، وحيفا، وعكا) والتي ستواجه أخطار زيادة قوة الميلشيات التي بدأت تنتشر في باقي البلدات، خاصة وأن لديها أعضاء كنيست يمثلونها في الحكومة، وقد تحصل على تمويل وتنسيق محلي وقطري، بل قد نتعرض لخصخصة الأمن وتخويل عصابات وميلشيات لـ’تأديب العرب’ وتعليمهم من هو سيد البيت كما كان شعارهم في الانتخابات، هذه نقطة أولى وهي تعد تحديا كبير جدا، والتحدي الثاني هو خطر التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وأعتقد أن شخصا مثل بن غفير قد يقود لصدام في القدس من خلال مسيرات أعلام واقتحامات ورخص للدخول العشوائي، وهي نقطة شديدة الخطورة، والخطوة الثالثة هي سعي الحكومة المقبلة إلى تجريم العمل السياسي في المجتمع العربي، وقد يكون التجمع الوطني الديمقراطي أول الأحزاب التي تُلاحق كونها فرصة سانحة بعد عدم دخول الحزب للكنيست ضمن التمثيل البرلماني”. بكر عواودة وختم عواودة بالقول إنه “على الصعيد الإسرائيلي ستكون محاولة حثيثة لإضعاف دور المحكمة العليا التي تشكل حاليا ملاذا أخيرا أمام التدهور السريع نحو الفاشية، وإذا ما تم فعلا تشريع قانون ‘الغلبة’ (ههتغبروت) والذي يعني تجاوز المحكمة العليا فإن إسرائيل تتحول فعليا إلى حكم فاشي”. مركز دراسات أمريكي: المشهد الطائفي يلقي بظلاله على انتخابات البحرين قال مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن المشهد الطائفي ألقى بظلاله على انتخابات البحرين في ظل الاضطهاد الديني الممنهج الذي تشهده البلاد منذ سنوات طويلة. وذكر المركز أن عدد سكان البحرين من المسلمين الشيعة يقدر بثلثَي المواطنين لكن هذا لم ينعكس بتاتاً في مجلس النواب الذي يقدم المشورة نظرياً للملك حمد بن عيسى آل خليفة، والذي دائماً ما يكون ذو أغلبية سنية وفي الانتخابات السابقة، فاز المرشحون الشيعة بخمس عشرة دائرة فقط من أصل أربعين دائرة انتخابية، التي تمنح الأفضلية للمناطق السنية. وحتى في عام 2010، حين بلغت قوتهم السياسية ذروتها، لم يفز الشيعة سوى بثمانية عشر مقعداً. ويبدو أن معظم الشيعة ذوي الاتجاه السائد يتقبلون أنهم لن يفوزوا أبداً بأغلبية، لكن من المحتمل أن ينظروا إلى فوز آخر على المستوى الذي حصلوا عليه عام 2010 على أنه نتيجة أكثر عدلاً من حصيلة مقاعدهم الحالية. وعلى الصعيد الرسمي، لا تميز البحرين بين السنة والشيعة؛ فجميعهم يُعتبرون مسلمين. ومع ذلك، لا يزال يتعين على الملك السني أن يحقق توازناً بين المتشددين في العائلة المالكة الذين يديرون الأجهزة الأمنية من جهة والأصوات الأكثر اعتدالاً من جهة أخرى – من بينها الطائفة الشيعية، التي تم حظر مجتمعاتها السياسية. كما زادت الحكومة عدد المواطنين السنة في البلاد من خلال منح الجنسية لمجندي الشرطة من الأردن وباكستان ودول أخرى بحسب المركز الأمريكي للدراسات. وعلى الرغم من أن تاريخ المملكة يتسم بتوترات بين الطوائف، إلّا أن الجو السائد حالياً يسوده الطابع السلمي. ويفتخر الملك حمد جداً بقدرته على الجمع بين مختلف الجماعات الدينية. وقد تعززت هذه القدرة خلال الزيارتين الأخيرتين اللتين قام بهما البابا فرنسيس والشيخ أحمد الطيب، الإمام الأكبر لـ “جامع الأزهر” في القاهرة. ومع ذلك، فقد تحدث البابا فرانسيس بشكل خاص عن الحرية الدينية وحث الحكومة على التخلي عن حكم الإعدام – وهو تصريح واضح بالنظر إلى أن ألفي شاب شيعي مسجونون حالياً وأن العديد منهم يواجهون حكم الإعدام. ومن جانبه دعا الشيخ الطيب أعلى سلطة سنية في العالم إلى “حوار … لإنهاء الانقسام والفتنة والصراع الطائفي”. وفي الواقع، لا تزال بعض عناصر الخلاف قائمة، وهو وضعٌ يكتسب أهمية كبيرة لأن البحرين تقع في مركز منطقة مجاورة تتسم بالتعقيد. ويربط البحرين جسراً إلى منطقة في المملكة العربية السعودية ذات أغلبية محلية شيعية. وأظهر استطلاعٌ نادرٌ للرأي أُجري هذا الصيف أن الشيعة البحرينيين المحرومين تاريخياً يتعاطفون بشكل كبير مع إيران، التي تقع في الجانب الآخر من الخليج مباشرةً. وتستضيف الجزيرة أيضاً مقر “الأسطول الخامس الأمريكي”. والجدير بالذكر أن للسفارة الأمريكية رابط خريطة على الإنترنت تُظهر المناطق الشيعية التي تقع حول العاصمة والتي تمنع الحكومة الأمريكية موظفيها من دخولها. وبالإضافة إلى موظفي السفارة، يعيش في البحرين عدة آلاف من أفراد الخدمة العسكرية والمقاولين المدنيين الأمريكيين الذين يعملون في مقر “الأسطول الخامس”. وكان الاستطلاع المذكور أعلاه أيضاً هو الأول من نوعه الذي يتم إجراؤه منذ أن وقّعت البحرين وإسرائيل على “اتفاقيات إبراهيم”، وهي اتفاقية التطبيع في عام 2020، والتي لا يزال معظم المستطلَعين السنة والشيعة على حدٍ سواء ينظرون إليها بشكٍ كبيرٍ بعد مرور عامين. وفي غضون ذلك، أنشأت إسرائيل سفارة في المنامة، وفتحت رحلات جوية مدنية منتظمة بين البلدين، وعينت ضابط ارتباط بحري لدى “القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية” ضمن منشآت “الأسطول الخامس”. الانتخابات النصفية الأمريكية تبرز وجوها جديدة لسباق الرئاسة أمد/ واشنطن: يُعد الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب هما في الوقت الحالي المرشحين الرئيسين لحزبيهما لانتخابات 2024 لكن قد تتغير الأمور بعد فوز ساحق لعدد من أعضاء الحزبين في الانتخابات التشريعية التي جرت الأسبوع الجاري، وفق ما أفادت شبكة “أن بي سي”. وفي تقرير للشبكة نشِر السبت، فإن “هناك الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس الذي أدى فوزه الحاسم في فلوريدا ليلة الثلاثاء إلى زيادة تأجيج التكهنات حول خططه الرئاسية، وبالمثل حقق حكام ديمقراطيون بارزون، مثل: جافين نيوسوم من كاليفورنيا، وجي بي بريتزكر من إلينوي، انتصارات كبيرة في الانتخابات”. وقالت الشبكة “لكن يبدو أن الانتخابات النصفية الأكثر تنافسية تستعد لضخ مجموعة من الوجوه الجديدة في منافسات 2024 لكلا الطرفين، وبالنسبة للديمقراطيين يشمل ذلك اثنين من الوجوه الرئيسة وهما حاكم ولاية ميشيغان جريتشن ويتمير الذي فاز بفترة ولاية ثانية بعد معركة إعادة انتخاب صعبة ومكلفة وجوش شابيرو من ولاية بنسلفانيا الذي تم الترويج له بالفعل باعتباره أول رئيس يهودي في المستقبل قبل الفوز بأغلبية ساحقة يوم الثلاثاء”. وذكرت أنه “تم انتخاب ويس مور يوم الثلاثاء كأول حاكم أسود لماريلاند ، وفاز بتوقعات وطنية سامية ولديه فائدة إضافية تتمثل في العمل بالقرب من العاصمة واشنطن”، مضيفة أنه “مع بداية جائحة كورونا 2020 ، أصبح الناخبون فجأة أكثر انسجامًا مع السياسة على مستوى الدولة التي يتم سنها من قبل حكام كل حزب الذين كانوا على الخطوط الأمامية”. ونقلت الشبكة عن شابيرو قوله “لا أعرف لماذا نتجنب في هذا البلد تقدير الموظفين العموميين الذين يقدمون بالفعل الكثير لناخبيهم”، منوهة إلى أنه “في غضون ذلك برزت كاري ليك عضوة الحزب الجمهوري التي تنافس وزيرة الخارجية الديمقراطية كاتي هوبز في أريزونا، كوريثًة لأسلوب ترامب القتالي والسياسي ولا تزال الفضلى من وجهة نظر ترامب”. تطلعات جديدة ورأى أليكس كونانت الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري أنه “من المرجح أن يرى الجمهوريون حاكمًا يتخذ الخطوة التالية قبل 2024 وأنه من بين الحكام الآخرين الذين يقومون بتحركات، يأتي الجمهوريون جلين يونجكين من فرجينيا وجريج أبوت من تكساس وكريستي نويم من ساوث داكوتا، بعد أن فاز كلٌّ من أبوت ونويم بشكل حاسم بإعادة انتخابهما، فيما أمضى يونغكين بعض الوقت في الحملة الانتخابية نيابة عن عدد من المرشحين الجمهوريين”. وأنهت الشبكة تقريرها بالقول “يلقي الكثير في الحزب الجمهوري باللوم على ترامب بأدائه في انتخابات التجديد النصفي الذي كان أسوأ من المتوقع وأعربوا عن اهتمامهم بقيادة جديدة. في غضون ذلك بدا أن بايدن عزز موقفه فقط قبل 2024 من خلال الإشراف على أقوى نتيجة انتخابات نصفية لرئيس حالي منذ 20 عامًا”. توقف عن المطالبة بالقرم.. محدث -صحيفة أمريكية: سوليفان نصح زيلينسكي بالتفاوض مع روسيا بمطالب واقعية أمد/ واشنطن: بدأ كبار المسؤولين الأميركيين في دفع فريق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتفكير بـ”مطالب واقعية” للمفاوضات مع روسيا، بما يشمل إعادة النظر في استعادة أوكرانيا لشبه جزيرة القرم، والتي ضمتها روسيا عام 2014، حسبما أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية. وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأنّ “مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان أبلغ الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، بضرورة الانفتاح على المفاوضات”، مع روسيا. ولفتت إلى أنّ “سوليفان أبلغ زيلينسكي، أن كييف ستكتسب نفوذا بإظهار انفتاحها على المفاوضات”، كما أوصاه بالتفكير في مطالب واقعية وبأولويات التفاوض، وإعادة النظر في سعيه لاستعادة شبه جزيرة القرم”.وذكرت الصحيفة أن كبار المسؤولين الأميركيين، بدأوا في دفع أوكرانيا للتفكير في عقد محادثات سلام مع روسيا، تحسباً لتعثُّر التقدُّم ميدانياً بسبب دخول فصل الشتاء، تزامناً مع استعادة أوكرانيا مدينة خيرسون بعد الانسحاب الروسي منها، وسط مساع من القوات الأوكرانية لتعزيز سيطرتها على المدينة المحورية في جنوب البلاد. وأدى اقتراب فصل الشتاء وزيادة المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، فضلاً عن مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية التي تم ضخها في أوكرانيا، وعشرات الآلاف من الضحايا من الجانبين، إلى إثارة الحديث في واشنطن عن تحولات محتملة في الحرب التي دخلت شهرها التاسع، وفقاً للصحيفة الأميركية. ورغم تعهد الولايات المتحدة وحلفائها بمواصلة دعم أوكرانيا، إلا أنَّ كبار المسؤولين في واشنطن بدأوا يتساءلون بشكل علني عن حجم الأراضي التي يمكن لأي من الجانبين كسبها، وبأي تكلفة، حسب الصحيفة. وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أنَّ التوقعات بأن أوكرانيا لن تحقق مكاسب كبيرة في ساحة المعركة خلال الأسابيع المقبلة، دفعت واشنطن وبعض المسؤولين الأوروبيين إلى التساؤل عن موعد ظهور الضغوط العلنية للمطالبة بالتوصل إلى تسوية. يُذكر أنّ سوليفان قام بزيارة غير متوقّعة لكييف في 4 تشرين الثاني الحالي، حيث التقى الرئيس الأوكراني ووزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف للتعبير، وفقا للبيت الأبيض، عن “دعم واشنطن الثابت” في مواجهة روسيا. “لا نصر عسكري” رئيس الأركان الأميركي الجنرال ميلي، قال: “يجب أن يكون هناك إقرار متبادل بأن النصر، قد يتعذر تحقيقه من خلال الوسائل العسكرية، لذلك نحتاج إلى اللجوء إلى وسائل أخرى”. وأضاف ميلي في حديث للنادي الاقتصادي بنيويورك، الأربعاء: “هناك أيضاً فرصة للتفاوض”، بحسب ما نقلته “وول ستريت جورنال”. وفي إشارة إلى إمكانية إجراء محادثات، نقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي، قوله: “نقول للأوكرانيين إنَّ الأمر متروك لهم ليقرروا متى سيفعلون ذلك، ولكن قد يكون من الجيد أن يفعلوا ذلك في أقرب وقت”. في المقابل، لا يعتقد المسؤولون الأميركيون، أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب لبدء المحادثات، ولكن يرى الكثير منهم أنَّ الأسابيع المقبلة ستتيح فرصة للحديث عن مثل هذه المحادثات. ولفتت الصحيفة إلى أنَّ الولايات المتحدة وبعض حلفائها يشعرون بالقلق من استنزاف مخزوناتهم من الأسلحة، بمعدَّل لا يمكن تحمُّله، مضيفة أنَّ الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا هذا العام، والذي بات يقترب الآن من 19 مليار دولار، يفوق المساعدات الأوروبية بكثير. ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي آخر، لم تكشف عن هويته، قوله: “نشهد مشاكل حقيقية في إحراز تقدم عسكري، كما نشهد أيضاً نقصاً في الذخيرة”. التخلي عن القرم ووفقاً لما نقلته “وول ستريت جورنال” عن أشخاص مطلعين على المناقشات، فإن واشنطن أوضحت لأوكرانيا أن كييف تحتاج على الأقل، لأن تبدو منفتحة على حل تفاوضي، وهي الرسالة التي نقلها مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة لكييف. وبحسب الصحيفة، أكد سوليفان لأوكرانيا أنها ستكتسب نفوذاً من خلال إظهار الانفتاح على المفاوضات. ويواصل مسؤولو الإدارة الأميركية، بما في ذلك سوليفان، التصريح علناً بأن واشنطن لن تضغط على كييف لدخول المسار الدبلوماسي مع الروس. وحيرت هذه التصريحات حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، ولذلك بحث مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية وحلفاء أوروبيون في واشنطن، الأسبوع الماضي، تفاصيل ما يجري لتهدئة مخاوفهم بشأن فكرة التحول في النهج الأميركي، وفقاً لما ذكره اثنان من كبار المسؤولين الأوروبيين للصحيفة. فرص أوكرانيا وقال بعض الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة، إن التقدم الأوكراني الحالي يترك كييف دون سبب وجيه للخضوع لمطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ يعتقدون أنه يمكن لأوكرانيا أن تستعيد المزيد من الأراضي في حال استمرت الأسلحة الغربية في التدفق إليها، مما سيعزز موقفها في المفاوضات النهائية. وأدى تعهد واشنطن الأخير بتقديم 400 مليون دولار أخرى لأوكرانيا كمساعدة أمنية إلى تعزيز ثقة الأوروبيين في دعم الولايات المتحدة للجيش الأوكراني. ورأى مسؤولون في بعض الدول الأوروبية، وخاصة شرق القارة وشمالها، أن الضغط العلني من أجل إجراء محادثات قد يضر بجهود أوكرانيا ويصب في مصلحة روسيا، على حد تعبيرهم. وقال مسؤول من شمال أوروبا: “نحن بحاجة إلى التحدث عن تكلفة السلام، ففي حال انتهت الحرب الآن، فإنَّ الرسالة التي سيتلقاها الأوكرانيون هي أن معركتهم كانت بلا معنى، فيما ستكون الرسالة التي ستتلقاها روسيا هي أن الوقت قد حان لإعادة بناء الاقتصاد، فلا أحد يعتقد أن موسكو ستتوقف حتى تحقق هدفها الاستراتيجي”. وكان بوتين أكد أن روسيا منفتحة على محادثات السلام، مشيراً إلى أنه إذا أمرت واشنطن زيلينسكي بالجلوس على طاولة المفاوضات فإن كييف ستفعل ذلك. وبالنظر للانتكاسات الأخيرة في ساحة المعركة، فإن المسؤولين الغربيين قالوا إن الكرملين يبدو وكأنه يتراجع عن شروطه المسبقة للمحادثات، مثل قبول ضم موسكو للأراضي الأوكرانية. ومع ذلك، يعتبر المسؤولون الأوروبيون والأميركيون أنهم لا يرون أي مؤشرات على رغبة الكرملين في إجراء محادثات جادة. وخلال اجتماع مجموعة السبع في وقت سابق من هذا الشهر، اتفق وزراء الخارجية المجموعة على أن الأمر متروك لأوكرانيا لتقرر متى ستكون الظروف العسكرية والسياسية مناسبة للسعي إلى وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات، حسبما قال أشخاص شاركوا في الاجتماع. تقييمات متباينة وذكرت “وول ستريت جورنال” أن التقييمات المتباينة لاحتمال أن تستعيد أوكرانيا المزيد من الأراضي في أشهر الشتاء المقبلة، تبدو كأحد الأمور الأساسية وراء الخلافات بين الحلفاء بشأن مدى أهمية تبني نهج الدبلوماسية في الوقت الحالي. ويعتقد بعض حلفاء “الناتو” أن أوكرانيا ستعاني في سبيل تحقيق خروقات كبيرة، بعدما باتت تهاجم مناطق أكثر تمدناً وأقرب إلى روسيا، وذلك لأنَّ القوات الروسية ظلت موجودة هناك لفترة أطول وكان لديها الوقت الكافي لتحصين دفاعاتها. في المقابل، لا يعتقد البعض الآخر، وهم الأكثر ثقة بفرص كييف، أنَّ القتال سيتوقف، إذ أصبحت ترسانة البلاد المتنامية من أنظمة الدفاع الجوي أكثر كفاءة في اعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار. وقال دبلوماسي غربي إنَّ هناك مخاوف لدى بعض الأوروبيين من أن واشنطن تعمل على إقناع أوكرانيا بإجراء محادثات سلام قبل أن تتمكن قواتها من تحقيق المزيد من المكاسب. وكان اجتماع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الأوكراني دميترو كوليبا في العاصمة الكمبودية بنوم بنه، السبت، خلص إلى أن أوكرانيا “لها الحرية الكاملة” في تقرير توقيت ومحتوى أي إطار للتفاوض مع روسيا، وفق الخارجية الأميركية. يشارك في قمتي آسيان بكمبوديا ومجموعة العشرين في إندونيسيا.. بايدن يلتقي نظيره الصيني لأول مرة وصل الرئيس الأميركي جو بايدن إلى العاصمة الكمبودية بنوم بنه اليوم السبت، للمشاركة في اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وذلك في مستهل جولة تستمر 5 أيام في آسيا يشارك خلالها في سلسلة من القمم التي تشمل أول لقاء شخصي له مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا. وفي كلمته خلال القمة قال بايدن -الذي يعتبر أول رئيس أميركي منذ 2017 يشارك في اجتماعات آسيان- إن آسيان “في صميم إستراتيجيتنا، ونسعى لتطوير التعاون معها”، مضيفا أنه تم تخصيص مبالغ وإطلاق مبادرات من شأنها تعزيز منظمة آسيان. كما قال إن الولايات المتحدة مستمرة في دعم مشاركتها لبناء آسيان قوية، معتبرا أن الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الولايات المتحدة والرابطة ستتعامل مع أكبر القضايا. وبهذا الصدد، قال بايدن إنهم يسعون إلى حل قضايا تمتد من بحر جنوب الصين إلى ميانمار بالتعاون مع آسيان، كما صرح بأنه سيناقش مع قادة القمة “حرب روسيا الوحشية في أوكرانيا”. والتقى بايدن على هامش القمة برئيس وزراء كمبوديا سي هون، وقال البيت الأبيض إن بايدن شدد خلال اللقاء على أهمية الشفافية الكاملة بشأن أنشطة الجيش الصيني في قاعدة يرام البحرية الكمبودية، كما قال إن بايدن وهون أكدا مسؤولية المجتمع الدولي في تعزيز العودة إلى الديمقراطية في ميانمار. ومن المقرر أن يلتقي بايدن أيضا رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ في قمة موازية لدول شرق آسيا تعقد غدا الأحد في كمبوديا أيضا. ووصل بايدن إلى كمبوديا قادما من مصر بعد مشاركته في قمة المناخ “كوب 27” (COP 27)، وبعد المشاركة في قمة آسيان سيتوجه بايدن إلى جزيرة بالي الإندونيسية لحضور قمة مجموعة العشرين يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث سيعقد أول لقاء له منذ توليه السلطة مع نظيره الصيني شي جين بينغ. ومن المتوقع أن تركز قمة آسيان على الحرب الروسية الأوكرانية والأنشطة العسكرية الصينية في المياه المتنازع عليها والاضطرابات في ميانمار بعد الانقلاب العسكري. وتسعى واشنطن إلى تعزيز التعاون مع الدول الـ10 الأعضاء في رابطة آسيان، في ظل سعيها لمواجهة التأثير المتزايد للصين في منطقة آسيا والمحيط الهادي. وفي وقت سابق، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن بايدن سيبحث مع قادة آسيان الحاجة إلى حرية الملاحة، وضمان أن الولايات المتحدة تلعب دورا بناء في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة. وأضاف أن الرئيس الأميركي سيبحث مع نظيريه الياباني والكوري الجنوبي خلال قمة آسيان ما وصفها سوليفان بتهديدات كوريا الشمالية الصاروخية والنووية. وسيحضر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعض الاجتماعات، في حين أن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا موجود أيضا في كمبوديا بعد توقيع معاهدة الصداقة والتعاون مع الآسيان مع سعي كييف إلى تعزيز العلاقات مع الكتلة. كوريا الجنوبية تدعو للتحرك ضد جارتها الشمالية من جهته، قال رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول خلال مؤتمر صحفي في كمبوديا على هامش القمة إن سلسلة الاستفزازات التي تقوم بها كوريا الشمالية ومحاولاتها لتعزيز قدراتها النووية والصاروخية تشكل تهديدا خطيرا للمجتمع الدولي. وأضاف أنه إذا ما أجرت كوريا الشمالية تجارب صاروخية أو نووية جديدة فإن على المجتمع الدولي أن يرد بشكل موحد. كما اقترح يون آلية لحوار ثلاثي مع الصين واليابان بما يشمل عقد قمة على مستوى الزعماء لمعالجة قضايا مثل الأمن وتغير المناخ. ومن المتوقع أن يعقد يون اجتماعا مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا غدا الأحد على هامش قمة آسيان، كما سيعقد أيضا اجتماع مع الرئيس الأميركي بالإضافة إلى قمة ثلاثية مع بايدن وكيشيدا غدا، حسبما ذكرت وكالة يونهاب للأنباء نقلا عن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية. لقاء الرئيس الصيني وبعد المشاركة في قمة آسيان سيتوجه بايدن إلى جزيرة بالي الإندونيسية، لحضور قمة مجموعة العشرين الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وبهذا الصدد، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن بايدن سيطرح موضوع كوريا الشمالية خلال الاجتماع مع نظيره الصيني شي جين بينغ على هامش اجتماعات تلك القمة عندما يلتقيان للمرة الأولى. وقال سوليفان -الذي كان يتحدث على متن طائرة الرئاسة خلال توجهها إلى كمبوديا- إن بايدن لن يتقدم بطلب من الصين، بل سيعطي “وجهة نظره” لشي جين بينغ. وتتمثل وجهة النظر هذه في أن “كوريا الشمالية لا تشكل تهديدا للولايات المتحدة فحسب، وليس لكوريا الجنوبية واليابان فقط، ولكن أيضا للسلام والاستقرار في كل أنحاء المنطقة”. وأضاف أن الصين “لديها مصلحة في تأدية دور بنّاء في كبح أسوأ ميول كوريا الشمالية”، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي سيخبر نظيره الصيني أنه إذا واصلت بيونغ يانغ مسارها فذلك يعني وجودا عسكريا أميركيا أكثر بالمنطقة، وأشار إلى أن اجتماع الرئيسين وجها لوجه سيسمح بتوضيح المواقف وتعزيز التفاهم. من جانبها، عبرت الصين عن أملها أن تلتقي مع الولايات المتحدة في منتصف الطريق، وأعرب المتحدث باسم الخارجية الصينية جاو لي جيان عن أمله أن تدار الخلافات بين الجانبين بشكل صحيح، لتجنب سوء التقدير، على حد تعبيره. وتحدث بايدن وشي (رئيسا أكبر اقتصادين في العالم) عبر الهاتف مرارا منذ أن أصبح الديمقراطي رئيسا في يناير/كانون الثاني 2021، لكن جائحة “كوفيد-19” وامتناع شي عن السفر إلى الخارج أعاقا اجتماعهما شخصيا. غوتيريش يوجه نداء لميانمار وفي إطار آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -اليوم السبت من بنوم بنه حيث التقى قادة جنوب شرق آسيا- المجلس العسكري في ميانمار إلى “العودة إلى طريق التحول الديمقراطي فورا”. ووصف غوتيريش الوضع بأنه “كابوس لا نهاية له” في ميانمار التي تشهد منذ انقلاب فبراير/شباط 2021 نزاعا دمويا لم يتم التوصل إلى حل سلمي له حتى الآن. وقال غوتيريش للصحفيين “أحث السلطات في ميانمار على الاستماع إلى شعبها والإفراج عن السجناء السياسيين والعودة إلى طريق التحول الديمقراطي فورا، هذا هو السبيل الوحيد للاستقرار والسلام”. واتفق زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المجتمعون في قمة بكمبوديا -أمس الجمعة- على “إشراك” مجموعات المعارضة في عملية السلام في ميانمار، لكن إعلانهم هذا أثار غضب نايبيداو التي “أدانت” قرارهم التحاور مع “منظمات غير شرعية وإرهابية”، وفق وصفها. انتهى

الرئيس عباس: لن نقبل باستمرار الاحتلال للأبد وسنتخذ مواقف حازمة نص التقرير: قال الرئيس محمود عباس، إن السلام والاستقرار يبدأ بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد قيام دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بمقدساتها. وأضاف الرئيس عباس في كلمته في الذكرى الـ 34 لإعلان الاستقلال، أن الشعب الفلسطيني يحيي اليوم الذكرى الـ 34 لإعلان الاستقلال الوطني، صامدا متمسكا بثوابته الوطنية رغم كل ما يقوم به الاحتلال من جرائم وعدوان مستمر على الأرض والبشر والحجر، لأن شعبنا يملك الإيمان بعدالة قضيته، وأن الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن. وتابع الرئيس أن إعلان الاستقلال الذي أعلنه الرئيس الشهيد ياسر عرفات أمام المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر الشقيق شكل منعطفا هاما ومصيريا في تاريخ قضيتنا، حيث مهد الطريق للبدء بمرحلة نضالية جديدة أساسها القبول بقرارات الشرعية الدولية ودخول دولة فلسطين المنظومة الدولية كشريك أساسي في بناء المجتمع الدولي، استكملت لاحقا بمعركة الدبلوماسية القانونية على الساحة الدولية وبناء مؤسسات الدولة الديمقراطية، بالرغم من كل المؤامرات الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية. وقال: “بفضل هذه التضحيات التي قدمت في سبيل حماية حقوقنا المشروعة والحفاظ على القرار الوطني المستقل، حصلنا على اعتراف أكثر من 140 دولة، وانضمت دولة فلسطين إلى العشرات من المنظمات والمؤسسات الدولية، فتحول إعلان الاستقلال إلى دولة موجودة ومعترف بها لا يمكن لأحد إنكار وجودها أو القفز عنها”. وأضاف الرئيس: “شعبنا الفلسطيني الذي بدأ كفاحه منذ وعد بلفور المشؤوم لن يتخلى عن حقوقه الوطنية المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية، ولن يفرط بثوابته التي ضحى الآلاف من قادتنا وشبابنا بحياتهم ودمائهم في سبيل الحفاظ عليها، وصولا لإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها درة المدائن القدس الشرقية، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية”. وأشار إلى أن “اعترافنا بالشرعية الدولية واعتماد قراراتها كمرجعية لتحقيق السلام العادل والشامل يتطلب قيام المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإرغامه على قبول القرارات الأممية، وعدم الكيل بمكيالين، وسياسة ازدواجية المعايير، لأننا لن نقبل باستمرار الاحتلال للأبد، وسنتخذ مواقف جدية وحازمة لحماية حقوق شعبنا ووقف التصعيد الإسرائيلي الأرعن من قبل الاحتلال وجيشه ومستوطنيه الذين لم يتركوا شبرا من أرضنا إلا وقاموا بالاعتداء عليه وارتكاب جرائمهم تحت سمع وبصر الحكومة الإسرائيلية، التي تثبت يوما بعد يوم أنه لا يوجد هناك شريك إسرائيلي حقيقي لصنع السلام الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى