أهم الاخبارمقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

ومفاوضات مع لابيد وغانتس بضغط أمريكي..

صحيفة عبرية تكشف أبرز نقاط “الاتفاق” بين نتنياهو والإرهابي بن غفير

أمد/ تل أبيب: قالت صحيفة “معاريف” العبرية، أن حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو
المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة توصل الى تفاهمات مع حزب “القوة اليهودية”
الإرهابي بزعامة إيتمار بن غفير، حول عدد من القضايا، خلال جلسة المفاوضات الائتلافية
التي عقدت بين الجانبين يوم مساء الأربعاء.
وأعلن الليكود أن البنود التي توافق عليها مع “القوة اليهودية” تشمل:

  • تسوية/ شرعنة البؤر الاستيطانية خلال 60 يوما من تشكيل الحكومة.
  • تعديل قانون فك الارتباط المتعلق بالبؤرة الاستيطانية “حومش” بما يسمح بتواجد يهودي
    هناك للدراسة في المعهد الديني التوراتي.
  • “قانون جنوبي” موسع في قواعد الجيش الإسرائيلي، لمنع سرقة الأسلحة من قواعد الجيش
    ولحماية الجنود.
  • قانون يفرض حدا أدنى من العقوبات على “الجرائم الزراعية” وجرائم “الخاوة”.
  • الإسراع في التخطيط وإنشاء طرق التفافية (للربط بين المستوطنات في الضفة)، وتوسيع
    شارع 60 وتخصيص الميزانيات اللازمة لذلك بقيمة تتراوح بين مليار ونصف المليار شيكل.
  • وضع خطة لشرعنة البؤرة الاستيطانية “أفيتار”.
    وتم تسجيل الاتفاقات مساء الأربعاء، ونشرت بعد وقت قصير من انتهاء اللقاء بين نتنياهو وبن
    غفير.
    ووفقا للمعطيات المتوفرة فإن هناك 451 ألف مستوطن في 132 مستوطنة، و147 بؤرة
    استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، تهدف إلى إحكام الطوق على التجمعات
    الفلسطينية ومصادرة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، الى جانب أكثر من 230 ألف مستوطن
    في القدس المحتلة.
    مفاوضات مع لابيد وغانتس بضغط امريكي
    ومن جهة أخرى، أفادت صحيفة “معاريف”، بأن “هناك محادثات مكثفة مستمرة منذ عدة أيام
    بين مقربين من بنيامين نتنياهو ومساعدي لابيد وغانتس”. ووفقا للصحيفة، فإن “على أجندة هذه
    المباحثات إمكانية تشكيل حكومة وحدة بمشاركة الليكود وييش عتيد والمعسكر الوطني، مع
    دخول الأخير إما بتشكيلة كاملة أو بدون حزب غدعون ساعر”.
    وأشارت الصحيفة إلى أن المباحثات الجارية جاءت بضغط من واشنطن شرعت إدارة الرئيس
    الأميركي، جو بايدن، بممارسته بعد الانتخابات الإسرائيلية مباشرة، إذ توجهت إلى نتنياهو بعد
    الإعلان عن نتائج الانتخابات، وأوضحت له أن “الإدارة الأميركية ستجد صعوبة في التعامل مع
    كبار المسؤولين في حكومة حريدية – يمينية، خصوصا إذا ما تسلم قادة الصهيونية الدينية
    حقائب وزارية رفيعة”.
    وبحسب تقرير الصحيفة فإن نتنياهو رد على التوجه الأميركي بالقول إنه “لا يرى إمكانية
    لتشكيل حكومة وحدة واسعة، وذلك بسبب عدم وجود شريك في المعسكر يسار الوسط، وأن كلا

3

من لبيد وغانتس أعلنا عدة مرات أنهما لن ينضمان تحت أي ظرف من الظروف إلى الحكومة
التي سيرأسها، إلى جانب الأحزاب الحريدية و‘الصهيونية الدينية‘ و‘والقوة اليهودية‘”.
ولفت التقرير إلى أن “الإدارة الأميركية توجهت إلى جهات في ‘ييش عتيد‘ و‘معسكر الدولة‘
للضغط باتجاه إجراء حوار مع الليكود ‘خلف الكواليس‘، وبذل جهود لصالح تشكيل حكومة
واسعة تمثيلية ومتوازنة، تحظى بشرعية واسعة وتعمل على التعاون الكامل مع الولايات
المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الغربية”.
وبحسب “معاريف” فإنه في سياق الضغط الأميركي في هذا الاتجاه، ولمنح الشرعية لخطوة من
هذا القبل، تم تقديم الإحاطات بواسطة مسؤولين في الإدارة الأميركية مؤخرا، حول صعوبة
التعاون الواسع بين واشنطن وبين حكومة إسرائيلية يمينية ضيقة، كم نشرت استطلاعات رأي
تشير إلى أن ناخبي المعسكر المناوئ لنتنياهو يؤيدون تشكيل حكومة وحدة واسعة.
ووفقا للتقديرات، فإن نتنياهو الذي يسعى إلى تفكيك معسكر لابيد، يتطلع إلى توظيف كتلة
المعارضة والتقارب مع بعض أقطابها كورقة ضغط على كتلة أحزاب اليمين الفاشي الممثلة
بالأحزاب الحريدية وتحالف “الصهيونية الدينية”، من أجل تقديم تنازلات تتعلق بالحقائب
الوزارية ولتسريع عملية تشكيل الحكومة.
حزب “سموتريتش” يدعو واشنطن إلى عدم التدخل في تشكيل حكومة نتنياهو

تل أبيب: دعا حزب “الصهيونية الدينية” الإسرائيلي اليميني المتشدد، واشنطن إلى عدم التدخل
في تشكيل الحكومة المرتقبة، بعد أنباء عن ضغط أمريكي على رئيس الوزراء المكلف بنيامين
نتنياهو لثنيه عن تعيين رئيس الحزب بتسلئيل سموتريش وزيرا للجيش.
جاء ذلك في بيان لـ “الصهيونية الدينية” (14 مقعدا بالكنيست من أصل 120) نشره على
حسابه بـ”تويتر” مساء يوم الأربعاء.
وقال الحزب: “لدينا الكثير من الاحترام والتقدير لحليفتنا الولايات المتحدة ولكن يجب على إدارة
الرئيس الأمريكي جو بايدن أن تحترم الديمقراطية الإسرائيلية ولا تتدخل في تشكيل حكومة
منتخبة”.
وأضاف أن “دولة ذات سيادة لا تستطيع الموافقة على إملاءات خارجية من شأنها أن تعرض
أمن إسرائيل للخطر وتضر بالاستيطان اليهودي في الضفة الغربية”.
ويوم الأربعاء، قالت القناة (12) العبرية الخاصة، إن السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم نايدس
أبلغ نتنياهو خلال لقاء جمعهما الثلاثاء أن “تعيين وزير الدفاع يجب أن يتم بحذر وحكمة
وبطريقة تراعي العلاقة الممتازة بين إسرائيل والولايات المتحدة”.
وحسب القناة لم يصرح نايدس باسم سموتريش، والذي يتفاوض مع نتنياهو للحصول على
منصب وزير الجيش في الحكومة المقبلة، إلا أن السفير أوضح أن “الولايات المتحدة تتوقع أن
يكون التعيين دقيقا ومحسوبا”.
ولم يتم الإبلاغ عن لقاء نتنياهو- نايدز لوسائل الإعلام من قبل أي من الطرفين، بحسب المصدر
ذاته.
وأكد مكتب نتنياهو للقناة أنه التقى فعلا مع نايدز، لكنه نفى أن يكون ذلك ما أبلغه به السفير،
فيما علقت السفارة الأمريكية لدى إسرائيل بالقول “لا نتطرق إلى مضمون المحادثات
الدبلوماسية المغلقة”.

4

والأحد، تسلم نتنياهو زعيم حزب “الليكود” تكليفا من الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ
بتشكيل الحكومة، بعد حصول معسكره على 64 مقعدا من أصل 120 بالكنيست.
وأمام نتنياهو زعيم حزب “الليكود” مهلة 28 يوما لتشكيل الحكومة، يمكن أن يمدها الرئيس
14 يوما أخرى، وفي حال فشل سيكلف هرتسوغ مرشحا آخر.
وبجانب “الليكود” (32 مقعدا)، يضم معسكر نتنياهو : تحالف “الصهيونية الدينية” (14) الذي
يشمل أيضا حزب “عوتسما يهوديت” بقيادة المتطرف إيتمار بن غفير، وحزبي “شاس” (11)
و”يهدوت هتوراه” (7) الدينيين.

بعد انتقادات اسرائيلية.. واشنطن توضح ماهية تحقيقها الخاص بقضية شيرين

أبو عاقلة

قالت الولايات المتحدة الأمريكية إن التحقيق الذي ينوي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي
فتحه في قضية استشهاد مراسلة قناة “الجزيرة”، شيرين أبو عاقلة، “إجراء فني”.

5

ووصفت الولايات المتحدة، في رسالة “توضيح” لدولة الاحتلال الإسرائيلي، التحقيق الذي أثار
غضب مسؤولين في المستويات الأمنية والسياسية الإسرائيلية بأنه إجراء “فني بيروقراطي
قضائي يتطلبه الواقع فقط”.
وكشفت القناة “12” العبرية، أن حكومة الاحتلال علمت بالقرار الأمريكي قبل نحو أسبوعين،
وحاولت المستويات السياسية الضغط على الأطراف ذات الصلة في الولايات المتحدة لوقفه.
وأشارت إلى رسالة وزير جيش الاحتلال، بيني غانتس، إلى مسؤولين أمريكيين احتجاجاً على
القرار، قال فيها: “هذا لن يحدث ولن يحدث، لن يتم استجواب جنود الجيش الإسرائيلي من قبل
أي دولة أجنبية، ولا حتى من قبل الولايات المتحدة”.
ونقلت القناة عن مسؤول في دولة الاحتلال قوله إن قرار فتح التحقيق “ناتج عن خضوع الإدارة
الأمريكية للضغوط السياسية”.
واعتبرت القناة أن القرار الأمريكي اتخذ قبل انتخابات “الكنيست”، لكن المسؤولين الأمريكيين
قرروا تأجيله إلى ما بعد ظهور النتائج، وقالت إن هذه “القنبلة السياسية” ستوضع على طاولة
“الحكومة الجديدة”، حسب وصفها.

عملية “أرائيل” تخلق أزمة داخل جيش الاحتلال: لقد فشلنا ونخشى من القادم

ترجمات عبرية : قال ضباط كبار من جيش الاحتلال إن نجاح الشهيد محمد صوف في قتل
ثلاثة مستوطنين في عملية واحدة، يعد نجاحا بالنسبة لفلسطينيين قد يحاولون تنفيذ هذا النوع من
العمليات.
وأضافوا أن نجاح العملية سيدفع آخرين لمحاكاتها.
وأوضحوا أن التقديرات لديهم بأن الشهيد صوف لم يتوقع الخروج من العملية الأولى حيا، لكن
بسبب عدم وجود جنود تمكن من تنفيذ أكثر من عملية في أكثر من مكان.
ونقل موقع والا عن الضباط قولهم “لقد فشلنا في حماية المستوطنين، ولا يمكن تحميل الفشل
لحارس الأمن الموجود على مدخل المنطقة الصناعية في مستوطنة أرائيل”.
كما انتقد الضباط سلوك فرقة الضفة الغربية في جيش الاحتلال، وقالوا: “من المفترض تعزيز
بؤر الاحتكاك مع الفلسطينيين بالجنود خلال ساعات الذروة، خاصة في الصباح عندما يصل
العمال الفلسطينيون إلى المنطقة الصناعية، وكان من المفترض أن يكون وقت الاستجابة
للحادث أسرع بكثير”.
وأشار الضباط أيضًا إلى وجود مشكلة معروفة في هذه النوع من العمليات، حيث يبلغ
المستوطنون الشرطة بداية، ويأخذ الأمر وقتا حتى يتم إبلاغ جيش الاحتلال”.

6

وبينوا أنه رغم وجود عدد كبير من الكاميرات في المنطقة، إلا أنها لا تساهم كثيرًا في وقت
تنفيذ العملية لفهم ما يجري.
في غضون ذلك، قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون مساء أمس لموقع “والا” إن منطقة
الضفة الغربية ما زالت متوترة وأنه لا يزال هناك احتمال لوقوع عمليات إطلاق نار.

هل ينجح نتنياهو في مواجهة عمليات المقاومة؟

القدس المحتلة/سما/
أبدت أوساط إسرائيلية تشاؤماً إزاء قدرة الحكومة التي سيشكلها رئيس الوزراء المكلف بنيامين
نتنياهو على التصدي لموجة عمليات المقاومة الفردية التي تتواصل في الضفة الغربية.
وقال يوسي يهشوع، المعلق العسكري في صحيفة “يديعوت أحرنوت”، إنّ الحكومة الجديدة
ستفشل كما سبقت سابقتها في وضع حد لعمليات الفردية.
ونصح وزراء الحكومة الجديدة بعدم تقديم تعهدات للجمهور الإسرائيلي بوضع حد للعمليات
الفردية؛ لأنّ جيش الاحتلال ليس بوسعه تقديم حلول عسكرية تضمن تحقيق هذه النتيجة.
وأضاف، في تحليل نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم الأربعاء، أنّ من يخطط لتنفيذ
عملية فردية ويتزود بسلاح بسيط مثل السكين لا ينتمي إلى تنظيم بعينه، ما يقلّص فرص إحباط
مثل هذه العمليات قبل وقوعها، مشيراً إلى أنّ جيش الاحتلال تمكّن من احتواء تشكيل “عرين
الأسود” في نابلس، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، لأنّ له سمة تنظيمية.
واعتبر يهشوع أنّ تواصل العمليات الفردية يعكس طابع التحولات العميقة التي تتواصل في
المجتمع الفلسطيني، لافتاً إلى أنّ مزيداً من الشباب غير المحسوب على التنظيمات، باتوا
يبادرون لشنّ العمليات متأثرين بما تعرضه مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد يهشوع أنّ جيش الاحتلال ليس بوسعه الدفع بمزيد من القوات إلى الضفة الغربية؛ لأنّ
جميع الوحدات المقاتلة توجد هناك بالفعل منذ مارس/ آذار الماضي، مشيراً إلى أنّ وجود هذه
القوات داخل الضفة الغربية، مسّ بأهليتها القتالية، لأنها لم تعد قدرة على إجراء التدريبات.
وشدد على أنّ رئيس هيئة أركان الجيش القادم هرتسي هليفي، سيكون مطالباً باتخاذ قرار بشأن
طابع القوات التي توجد في الضفة، متسائلاً: “هل يبقي على القوات النظامية في الضفة الغربية
أم يأمر بتجنيد قوات احتياط، ما سيترتب عنه أضرار اقتصادية كبيرة، ولا سيما في ظل الأزمة
التي يمر بها الاقتصاد الإسرائيلي؟”.
وانتقد المعلق الإسرائيلي أداء قوات الاحتلال في أثناء العملية التي نفذها محمد مراد صوف
بالقرب من مستوطنة “أريئيل” شمال غربيّ الضفة الغربية أمس الثلاثاء، التي أدت إلى مقتل
ثلاثة مستوطنين وجرح آخرين، لافتاً إلى أنّ أداء هذه القوات في عمليات مماثلة كان إشكالياً.

7

من جهتها، تتفق المراسلة العسكرية لصحيفة “يسرائيل هيوم” ليلى شوفال، (أوسع الصحف
الإسرائيلية انتشاراً وذات التوجهات اليمينية) مع تقدير يهشوع، إذ أشارت إلى أنّ الحكومة
المقبلة التي سيشكلها نتنياهو لن تكون قادرة على تغيير السياسة التي يتبعها الجيش حالياً في
مواجهة المقاومة في الضفة الغربية.
وفي تحليل نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم الأربعاء، حثّت شوفال الحكومة المقبلة
على استغلال الفرص لضمان “الاستقرار الاستراتيجي بهدف تمكين إسرائيل من مواجهة
تحديات أمنية بشكل مسؤول وطويل المدى”.
وأبرزت حقيقة أنّ جيش الاحتلال يرفض الدعوات إلى شنّ عملية عسكرية واسعة على نطاق
حملة “السور الواقعي” التي نفذت في 2002، في الضفة الغربية.
أما المعلّق العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، فقد خلص إلى أنّ عملية “أريئيل” التي
وقعت، أمس الثلاثاء، تدلّ على أنّ عمليات المقاومة ستتواصل بغضّ النظر عن نتائج
الانتخابات الإسرائيلية وطابع الحكومة التي ستتولى مقاليد الأمور قريباً.
ورفض هارئيل في تحليل نشرته الصحيفة، اليوم الأربعاء، وصف عمليات المقاومة الفردية
التي تتواصل بـ”الموجة”، مشيراً إلى أنّ هذه العمليات باتت “جزءاً من الواقع الجديد الذي قد
يكون طويل الأمد”.
وحول طابع مواجهة الحكومة القادمة لعمليات المقاومة الفردية، قال هارئيل: “الخطاب العدواني
الذي ميّز العديد من أعضاء التحالف (الحكومي) المقبل خلال فترة وجودهم في المعارضة لن
يساعد بعد الآن. لذلك، يتوقع الجمهور منهم إظهار أعمال، لا كلاماً، والحديث الفارغ عن إعادة
الردع وعقوبة الإعدام للإرهابيين والدعم الكامل للجنود ورجال الشرطة، يجب أن يصمد أمام
اختبار الواقع”.

الوكالة اليهودية تستقدم 61 ألف مهاجر منذ مطلع 2022

استقدمت الوكالة اليهودية نحو 61 ألف مهاجر إلى البلاد، خلال العام الحالي 2022، مقارنة
مع 25497 ألف من المهاجرين الذين تم استقدامهم في العام 2021، وذلك بحسب معطيات
نشرتها “الجمعية الوطنية لتشجيع الهجرة-أوفك يسرائيلي”، اليوم الأربعاء.
وأظهرت المعطيات أن ارتفاعا كبيرا قد طرأ على عدد المهاجرين الجدد الذين جلبتهم الحكومة
الإسرائيلية بالتعاون مع الوكالة اليهودية من الخارج في عام 2022.
ويستدل أن عدد المهاجرين الجدد في هذه السنة زاد أكثر عن الضعف مقارنة بالعام الماضي،
علما أن الزيادة بدت واضحة من أوكرانيا وروسيا التي ارتفعت بنسبة 316%، وذلك على
الرغم من الأزمة ما بين الوكالة اليهودية والحكومة الروسية.
ووفقا للمعطيات التي نشرتها صحيفة “يسرائيل هيوم”، فأن 32 ألف مهاجر جديد هذه السنة أتوا
من روسيا، بينما 14450 آخرين أتوا من أوكرانيا، في حين أن بقية المهاجرين أتوا من كندا
والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبيلاروسيا والأرجنتين ودول أخرى.
وفي عام 2019، تم الكشف أن مجلس أمناء الوكالة اليهودية أقر خطة لتنفيذ عمليات سرية
تهدف إلى جلب يهود من العالم إلى إسرائيل، حسب ما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

8

ووفقا للصحيفة، فإن الوكالة اليهودية قررت العمل على ثلاثة مستويات، الأول: الدولة، والثاني
الملف الأمني بالعمل على حراسة المؤسسات اليهودية وحراسة الجاليات اليهودية، والثالث
التربوي داخل الجاليات اليهودية.
وأظهرت إحصائية نشرتها الوكالة اليهودية عشية رأس السنة العبرية في شهر أيلول/ سبتمبر
الماضي، أن عدد اليهود حول العالم بلغ 15.3 مليون، يعيش منهم 46% في فلسطين
التاريخية.
وبموجب إحصاءات الوكالة اليهودية، اتضح أنه منذ مطلع العام الحالي حتى منتصف تشرين
الثاني /نوفمبر، هاجر 32494 يهوديا إلى إسرائيل من روسيا، وهذا هو حوالي نصف
المهاجرين إلى البلاد من جميع أنحاء العالم، كما تم استقدام 1750 مهاجرا من روسيا البيضاء،
بينما تم استقدام 14450 من أوكرانيا.
وتظهر البيانات بشأن استقدام المهاجرين من أوكرانيا، أنه منذ تموز/يوليو الماضي، كان هناك
تباطؤ في عدد المهاجرين من هذا البلد، وعزت الصحيفة ذلك إلى ما وصفته بـ”نجاحات كييف
في الحرب”، علما أنه في الأشهر الأخيرة هاجر أكثر من 2000 شخص من أوكرانيا إلى
إسرائيل.
وفي المرتبة الثالثة أتت الهجرة من أميركا الشمالية، أي من كندا والولايات المتحدة مع 3280
مهاجرا جديدا، ومن فرنسا تم استقدام 1957 مهاجرا جديدا، و1474 مهاجرا جديدا من
إثيوبيا.
كما تم استقدام 1000 شخص إلى البلاد من الأرجنتين، 493 شخصا تم استقدامهم من
بريطانيا، و411 من جنوب إفريقيا، وانضم إليهم أكثر من 3800 قدموا من دول مختلفة حول
العالم، وفي المجموع، حتى منتصف تشرين الثاني /نوفمبر الجاري، تم استقدام حوالي 61 ألف
رجل وامرأة إلى البلاد.

9

لازاريني في خطاب تاريخي: 90% من اللاجئين تحت خط الفقر ونصف طلاب

غزة يعانون من صدمات نفسية..

ألقى فيليب لازاريني مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا” خطابا
تاريخيا أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للامم المتحدة اكد فيها ان 80 إلى 90 بالمائة من
لاجئي فلسطين في غزة ولبنان وسوريا يعيشون حاليا تحت خط الفقر.
وقال لازاريني انه يامل “أن تؤدي المناقشة التي سنجريها اليوم للإقرار بالدور الذي لا
يستعاض عنه للأونروا وإلى تصويت ساحق لتجديد ولاية الوكالة لمدة ثلاث سنوات أخرى.
واضاف “يتعرض اللاجئون الذين يعيشون في المخيمات وحولها للعنف بشكل خاص، وبلغ عدد
القتلى هذا العام مستويات غير مشهودة منذ عام 2005، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة ” موضحا
“في قطاع غزة، يعاني ما يقرب من نصف طلاب الأونروا من الصدمات النفسية بسبب دورات
العنف المتكررة و 15 عاماً من الحصار الذي يحد من قدرتهم على النمو والانخراط مثل
أقرانهم في أماكن أخرى”.
وتابع مفوض الاونروا “القوارب التي تغرق في البحر الأبيض المتوسط وعلى متنها لاجئون
فلسطينيون هي تذكير صارخ بمستوى اليأس بين اللاجئين”.
خطاب مفوض الاونروا كاملا :
إنه لمن دواعي الشرف أن أقدم للجنة الرابعة للجمعية العامة تقريري السنوي حول عمل وكالة
الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
نأمل أن تؤدي المناقشة التي سنجريها اليوم للإقرار بالدور الذي لا يستعاض عنه للأونروا، كما
أشار الرئيس، وإلى تصويت ساحق لتجديد ولاية الوكالة لمدة ثلاث سنوات أخرى.
ينتظر اللاجئون الفلسطينيون بترقب كبير الدعم والتضامن المؤكدين من المجتمع الدولي في
الجمعية العامة.
إنهم ينتظرون علامة أمل ورسالة مفادها أنهم لم يتم التخلي عنهم.
القوارب التي تغرق في البحر الأبيض المتوسط وعلى متنها لاجئون فلسطينيون هي تذكير
صارخ بمستوى اليأس بين اللاجئين.
لقد كان العام الماضي عاما صعبا على لاجئي فلسطين في جميع أنحاء المنطقة، مع تزايد
التحديات التي تواجه إعمال حقوقهم الأساسية.
في قطاع غزة وفي لبنان وسوريا يعيش 80 إلى 90 بالمائة من لاجئي فلسطين حاليا تحت خط
الفقر.
وقد زاد فقرهم سوءاً بسبب التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كوفيد-19 وتأثير الحرب
في أوكرانيا على العمالة والأسعار وارتفاع التضخم.
إن فقر لاجئي فلسطين، مقترنا بغياب عملية سياسية وأي أمل في مستقبل أفضل، يؤجج الضيق
واليأس والغضب.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تؤثر مستويات العنف المرتفعة على قدرة الأونروا
على تقديم الخدمات.

10

يتعرض اللاجئون الذين يعيشون في المخيمات وحولها للعنف بشكل خاص، وبلغ عدد القتلى هذا
العام مستويات غير مشهودة منذ عام 2005، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
وفي قطاع غزة، يعاني ما يقرب من نصف طلاب الأونروا من الصدمات النفسية بسبب دورات
العنف المتكررة و 15 عاماً من الحصار الذي يحد من قدرتهم على النمو والانخراط مثل
أقرانهم في أماكن أخرى.
وحاليا يعتمد جميع اللاجئين تقريبا على السلة الغذائية للأونروا في غزة.
في لبنان، يقول لاجئو فلسطين للأونروا إن “أي شيء” أفضل من حياتهم اليوم.
وهم بالفعل من بين أفقر الفئات، ويعيشون في مخيمات مكتظة ويخضعون لسياسات تمييزية
ممنهجة.
ونتيجة لذلك، ارتفعت وتيرة الرحلات المميتة على متن القوارب، ومعها زادت المأساة
الإنسانية.
هناك ضغط على الأونروا لا يمكن تخطيه للقيام بالمزيد.
ولكن وضعنا المالي يقيد أيدينا مما يجعلنا غير قادرين على دعم مجتمع وصل إلى الحضيض.
في سوريا، يعود اللاجئون الفلسطينيون بشكل متزايد للعيش في الأحياء التي سويت بالأرض
منذ سنوات، لأنه ليس لديهم خيارات أخرى.
وفي كل يوم، يخرج الأطفال من بين الأنقاض للذهاب إلى مدارس الأونروا خارج المخيمات.
نحن نسعى الآن إلى إعادة تأهيل المدارس والعيادات الصحية في مخيمات مثل اليرموك وعين
التل، حيث يعود اللاجئون الفلسطينيون للعيش.
في الأردن، ضربت جائحة كوفيد-19 الاقتصاد وسوق العمل، مما أدى لتجريد جزء كبير من
اللاجئين من مداخيلهم.
السيد الرئيس،
على الرغم من هذا الواقع اليومي الكئيب، تواصل الأونروا إحداث تغيير في حياة ملايين
اللاجئين الفلسطينيين.
لا يزال أكثر من نصف مليون طفل يتلقون تعليمهم يوميا في أكثر من 700 مدرسة تابعة
للأونروا في جميع أنحاء المنطقة.
وفي كل عام، يثبت طلابنا أنهم من بين الأكثر تفوقاً وتحقيقاً للإنجازات.
يتمكن 90 بالمائة من خريجي مراكز التدريب المهني لدينا من إيجاد وظائف في غضون عام
من التخرج.
ويحصل ما يقرب من مليوني لاجئ فلسطيني على رعاية صحية أولية جيدة في المراكز
الصحية التابعة للأونروا.
كما يتلقى أكثر من مليوني من أفقر لاجئي فلسطين مساعدات نقدية أو غذائية.
في العام الماضي، قدمنا ما يقرب من 14,000 قرضا للنساء لتمكينهن من الشروع في أعمال
تجارية أو لضمان استمراريتها بهدف تحقيق الاستقلال المالي.

11

ودعم الأخصائيون الاجتماعيون لدينا 4,000 من الناجين من العنف القائم على النوع
الاجتماعي في عام 2021.
لتحقيق كل هذا، لم نتوقف يوماً عن الابتكار!
أطلقنا في العام الماضي منصة تعليمية رقمية نالت استحسانا كبيرا من قبل منظمة الأمم المتحدة
للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
تساعد هذه المنصة الطلاب وأولياء أمورهم على الوصول إلى التعلم من المنزل عندما تكون
المدارس مغلقة بسبب النزاع أو الأزمات الأخرى مثل جائحة كوفيد -19.
وتعد الأونروا رائدة في مجال الرعاية الصحية الرقمية في العالم النامي وتشارك معرفتها مع
البلدان المضيفة وكافة الجهات العاملة في مجال التنمية.
يحتفظ نظام الصحة الإلكترونية لدينا بالسجلات الطبية لحوالي 2 مليون مريض.
وسمح لنا هذا النطام بتطبيق التطبيب عن بُعد وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية لدعم المرضى،
بما في ذلك النساء الحوامل، وتتبع صحتهم، وتذكيرهم بالذهاب إلى مواعيدهم وفحص أنفسهم
بانتظام.
وقد شهد المدققون العالميون، بما في ذلك شبكة تقييم أداء المنظمات المتعددة الأطراف والبنك
الدولي على فعالية الوكالة من حيث التكلفة وكفاءتها وجودة خدماتها.
اسمحوا لي أن أتوقف هنا لحظة لأعترف وأشيد بالنساء والرجال الذين يقفون وراء هذه
الإنجازات والابتكارات، العمود الفقري لوكالتنا: 28,000 موظف في الأونروا – معلمون،
وأطباء، وممرضون، وأخصائيون اجتماعيون، وعمال الصحة البيئية – الذين يقدمون هذه
الخدمات كل يوم.
الغالبية العظمى منهم هم من اللاجئين الفلسطينيين، ويعيشون في نفس المشقة التي يعيشها
الأشخاص الذين يخدمونهم.
السيد الرئيس،
أدى تغير الأولويات الجيوسياسية العالمية والتحولات في القوى الإقليمية إلى عدم إعطاء
الأولوية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
ومما يؤسف له أن عددا متزايدا من الأزمات المتنافسة على مدى العقد الماضي زاد من
اللامبالاة إزاء محنة اللاجئين الفلسطينيين.
حاولت الأونروا، ولفترة طويلة جدا، التوفيق بين ثلاثة مصادر متعارضة للضغط:
أولا: ولاية الجمعية العامة التي تتطلب من الوكالة تقديم خدمات شبيهة بالخدمات العامة؛
ثانيا: النقص المزمن في التمويل الطوعي الكافي من الدول الأعضاء والطبيعة غير المتوقعة
لمعظم التمويل؛
وأخيرا: فإن عدم القدرة على تغيير نطاق أو طريقة تقديم الخدمات لأن أي تغيير في طريقة
عمل الأونروا ينظر إليه مجتمع اللاجئين الفلسطينيين بارتياب على أنه محاولة لإضعاف
التفويض وإضعاف حقوق اللاجئين.
وكان من المتوقع، ولفترة طويلة جداً، أن تدير الوكالة نقص التمويل المزمن وفي ذات الوقت
ضمان جودة الخدمات.

12

واليوم، يؤثر التقشف سلباً على نوعية الخدمات التي نقدمها ويقوض معنويات الموظفين.
ويشهد اللاجئون الفلسطينيون ذلك كل يوم.
السيد الرئيس،
على مدى السنوات العشر الماضية، وعلى الرغم من التواصل النشط والمستمر، أجبر نقص
التمويل السنوي البالغ حوالي 100 مليون دولار الأونروا على العمل ضمن قيود مالية صارمة
للغاية.
أدت فجوة التمويل إلى إبطائنا، خاصة في المجالات التي تتطلب التحديث المستمر وطرح
النماذج الجديدة.
واليوم، وعلى سبيل المثال، فنحن بحاجة إلى ضخ الكثير من الأموال لتنفيذ استراتيجيتنا
الرقمية، والوفاء بالتزاماتنا لتحقيق الاستدامة البيئية، واستبدال أصولنا الأساسية التي عفا عليها
الزمن.
إن الحفاظ على جودة التعليم، وتخضير المخيمات، والحفاظ على معدلات التطعيم العالمية كلها
عوائد ممتازة لاستثماراتنا الجماعية.
يستحق حجم ومقدار ونطاق عملياتنا 100 مليون دولار أمريكي إضافي سنويا.
وفوق أي شيء آخر، فإن 100 مليون دولار أمريكي قليلة جدا مقابل حماية الحقوق والمساهمة
في الاستقرار الإقليمي الذي تجلبه الوكالة من خلال وجودها وعملياتها.
واسمحوا لي هنا أن أنوه بالدول الأعضاء التي ظلت ملتزمة بدعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين
وحقوق الأونروا على مدى عقود.
بدونهم، لم تكن الوكالة قادرة على اجتياز المحن والتحديات المختلفة.
السيد الرئيس،
قدمت الأونروا على مدى سبعة عقود خدمات شبيهة بالقطاع العام لواحدة من أكثر المجتمعات
فقراً وحرماناً في الشرق الأوسط.
إن الوكالة فريدة من نوعها داخل منظومة الأمم المتحدة لأنها مزود خدمة مباشر حيث تدير
المدارس ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لها.
كما أنها فريدة من نوعها من حيث أنها تعتمد بشكل شبه حصري على التمويل الطوعي.
الموارد الطوعية وغير المتوقعة ليست أبداً وسيلة لتشغيل خدمات شبيهة بخدمات القطاع العام.
وعلى مدى السنتين الماضيتين، كانت أولويتي إشراك الدول الأعضاء في سبل تزويد الوكالة
بقاعدة تمويل مستدامة.
في مؤتمر بروكسل الذي استضافته كل من الأردن والسويد في العام الماضي، قدمت اتفاقا:
رؤية تتمثل في وكالة حديثة تعمل بميزانية ثابتة مدتها ثلاث سنوات.
لم يسفر هذا الاقتراح عن زيادة الالتزام المالي من قبل الدول الأعضاء الذي كنت آمل فيه.
وفي هذا العام، بدأت حواراً للتشجيع على طرق جديدة لزيادة وتعزيز شراكاتنا مع وكالات الأمم
المتحدة، تمشيا مع القرار 302 وتمشيا مع التوصيات المتكررة للجنتنا الاستشارية.

13

كان الهدف هو الاستفادة من الموارد المتاحة داخل منظومة الأمم المتحدة، من خلال مطالبة
الوكالات الأخرى بتقديم بعض الخدمات نيابة عن الأونروا وتحت مسؤوليتها.
وأعرب اللاجئون الفلسطينيون عن قلقهم من أن تعزيز الشراكات في غياب أفق سياسي قد يزيد
من إضعاف الأونروا، وبالتالي يقوض حقوقهم.
المندوبون الموقرون،
إن تفويض الأونروا على وشك التجديد وآمل أن يتم تبنيه بنفس الحماس كما في عام 2019.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون هذا إقرارا إجرائيا وروتينياً.
يجب أن يقترن ذلك بإرادة حقيقية في توفير الموارد الضرورية التي يمكن التنبؤ بها والتي
تسمح للاجئين الفلسطينيين بالوصول إلى حياة كريمة.
يقوض العجز المالي المزمن قدرتنا على الوفاء بهذا التفويض. كما ويهدد العجز أيضا دورنا في
المساهمة بالاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، أرحب بالمناقشات التي قادها عدد من الدول الأعضاء بشأن المساهمات
المقررة لتغطية التكاليف التشغيلية للوكالة.
تتماشى زيادة المساهمات المقررة مع دعوة الأمين العام السابقة في تقريره لعام 2017 بشأن
التمويل المستدام، والذي كان نتاج مشاورات بين الدول الأعضاء.
إنني أناشدكم أن تؤيدوا إقرار زيادة كبيرة في المساهمات المقررة.
نحن بحاجة إلى مساهمات تضع الوكالة على أرضية مالية مستدامة لضمان أن نتمكن من
الاضطلاع بولايتنا على النحو الذي أقرته الجمعية العامة.
لكي تكون ذات مغزى، فيجب أن تشكل المساهمات نقطة تحول.
يحتاج اللاجئون الفلسطينيون إلى طمأنتهم بأن الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها تهتم وتظل
ملتزمة بمحنتهم.
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
إن غياب حل سياسي حقيقي للنزاع المستمر منذ 74 عاما يعني أن المجتمع الدولي قد فشل في
حله.
ولكننا نجحنا في الاستثمار في التنمية البشرية لمجتمع لاجئين تمكن من تخريج العديد من
البارزين الذين يحققون الإنجازات والنجاحات الرائعة.
عندما وافق من سبقكم هنا على إنشاء الأونروا عام 1949، لم يعرفوا أنها ستستمر لهذه الفترة
الطويلة.
كان من غير الممكن إدراكه أن يظل أحفاد أولئك الذين طردوا أو فروا من منازلهم ينتظرون
حلاً لمحنتهم اليوم.
ولكن ها نحن هنا، نخطو ببطء نحو الذكرى 75 لإنشاء وكالة تابعة للأمم المتحدة تم تصميمها
لتكون مؤقتة.
وفي غياب حل سياسي حقيقي للنزاع، دعونا نبقى أقوياء في التزامنا بحقوق الإنسان ورفاه
اللاجئين الفلسطينيين.

14

ربما يكون المجتمع الدولي قد خذلهم سياسيا، لكنني آمل وأناشدكم أن يواصل دعم تنميتهم
البشرية بقوة، والاستجابة لاحتياجاتهم الإنسانية، وتعزيز حقهم في حياة كريمة إلى أن يتم
التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.
شكرا لك السيد الرئيس

“الازدهار” قادم…

كيف يؤثر فوز نتنياهو في الانتخابات على المستوطنين في الضفة الغربية؟

رام الله – يورونيوز: على قمة تلة صخرية في الضفة الغربية المحتلة، استكشف مستوطنون
إسرائيليون، تغمرهم السعادة بالانتصار الانتخابي المدوي الذي حققه اليمين، أرضا تنتشر فيها
القرى الفلسطينية، بحثا عن مواقع جديدة لاستيطانها.
وشهد الاقتراع في الأول من نوفمبر صعود حزب “الصهيونية الدينية” الاستيطاني المتطرف،
ليحتل المركز الثالث في البرلمان، مما جعله شريكا قويا محتملا في الائتلاف المرتقب لبنيامين
نتنياهو. وبدأت المفاوضات يوم الأحد، ومن الممكن أن تستغرق أسابيع.
“توقعاتنا ضخمة” وازدهار للمستوطنات الإسرائيلية
ولكن بالنسبة للمستوطنين الذين يعتبرون أنفسهم روادا في استعادة الأرض التي “وعدهم بها
الرب”، هناك آمال كبيرة بالفعل في الحصول على ميزانيات وفي البناء وتشييد البنية التحتية
للحفاظ على ازدهار مستوطناتهم.

15

وقالت دانييلا فايس، وهي مستوطنة مخضرمة قادت المهمة الاستكشافية الصغيرة “توقعاتنا
ضخمة… هذه الحكومة أفضل لليهود منها للعرب. هذا هو أهم شيء”.
ووصفت فايس نتائج الانتخابات بأنها ثورة. وقالت: “بصفتي قائدة لحركة استيطانية، هذا
نصر… ليس لدي شك في أنه سيكون هناك تسريع في تطوير المستوطنات”.
وتعتبر معظم القوى العالمية المستوطنات التي أقيمت في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في
حرب سنة 1967 غير قانونية بموجب القانون الدولي، وكذلك تعتبر توسعها عقبة أمام السلام
نظرا لأنه يحدث على حساب الأراضي التي يأمل الفلسطينيون في إقامة دولتهم المستقبلية
عليها.
ومع توقف محادثات السلام، التي تهدف لإقامة هذه الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة
والقدس الشرقية منذ عام 2014، ومع عدم وجود أي مؤشر على إحيائها، فإن حكومة نتنياهو
المنتظرة تزيد الشعور بالتشاؤم الموجود بالفعل على الجانب الفلسطيني.
وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لرويترز: “بالتأكيد
سيكون هناك تصعيد في النشاطات الاستيطانية وإغلاق أي أفق أمام أي عملية سياسة”.
وعد نتنياهو بضم المستوطنات عام 2020
وقال باروخ جوردون من مستوطنة بيت إيل، حيث تنتشر لافتات حزب الصهيونية الدينية
الانتخابية في الشوارع “أشعر بإثارة بالغة لعودتي إلى نفس الأماكن التي عاش فيها أجدادي”.
وأضاف جوردون: “إنه وطننا الشرعي الذي ورثناه عن أجدادنا”. وعبر عن أمله في رؤية
إسرائيل تبسط سيادتها على المنطقة، فيما سيكون ضما فعليا للأراضي.
وأكثر من 450 ألف شخص، يمثلون أقل من خمسة بالمئة من سكان إسرائيل، هم من
المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، التي يقطنها حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني يمارسون
حكما ذاتيا محدودا هناك.
ويمثل المستوطنون الذين تم دفعهم بدوافع أيديولوجية إلى الجيوب الأصغر حجما، في عمق
المنطقة، أقلية بين السكان المستوطنين. لكنهم مع ذلك قوة سياسية قوية في حزب نتنياهو
(ليكود).
“لسنا في عجلة من أمرنا”
وفي مدرسة بيت إيل الدينية، حيث يعمل جوردون مديرا للتنمية، انطلق الطلاب في الغناء
والرقص ليلة الانتخابات، عندما ظهرت النتائج.
وذهب حوالي 80 بالمئة من أصوات بيت إيل إلى الصهيونية الدينية، حسبما أظهرت بيانات
لجنة الانتخابات في الكنيست، وحوالي عشرة بالمئة لحزب ليكود.
وتحالف نتنياهو، الذي أصبح في طريقه لولاية سادسة كرئيس للوزراء وهو عدد قياسي، مع
الصهيونية الدينية الذي يدعو إلى ضم المستوطنات، وهو وعد قطعه نتنياهو في عام 2020
قبل أن يتخلى عنه مقابل تطبيع العلاقات مع الإمارات.
وتم تمديد اتفاق التطبيع بعد فترة وجيزة ليشمل البحرين، بعد إبرامه بوساطة الرئيس الأمريكي
السابق دونالد ترامب، بعدما رأت إدارته أن حكومة نتنياهو اليمينية القوية، من 2015 إلى
2019، تزيد الاستثمار في تطوير المستوطنات.

16

وفي ظل إدارة بايدن، الأكثر تشددا في موقفها ضد المستوطنات، سيتعين على نتنياهو موازنة
الأمور بدقة بين ائتلافه الناشئ والبيت الأبيض.
لكن المستوطنين لا يشعرون بالانزعاج. وقال إيجال دلموني، الرئيس التنفيذي للمنظمة الرئيسية
الجامعة للمستوطنين، إنه يتوقع أن يكثف نتنياهو أعمال التطوير بالمستوطنات بينما يقوم بقمع
أعمال البناء الفلسطينية التي تتم بدون تصاريح إسرائيلية.
ووصف دلموني نتنياهو بأنه رجل دولة ذكي وقادر على حل أي خلاف دبلوماسي حول هذا
الموضوع، مضيفا أن الضم مسألة وقت فقط.
وقال “إذا لم يحدث ذلك في القريب العاجل، فسيحدث خلال 10 أو 15 عاما. لسنا في عجلة من
أمرنا”.

(أونروا) توقع اتفاقيتين مع ألمانيا بقيمة 36 مليون يورو لدعم اللاجئين الفلسطينيين
2022-11-11
(أونروا) توقع اتفاقيتين مع ألمانيا بقيمة 36 مليون يورو لدعم اللاجئين

الفلسطينيين

رام الله – دنيا الوطن

17

أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يوم الجمعة، توقيع
اتفاقيتين مع ألمانيا بقيمة 36 مليون يورو لدعم اللاجئين في قطاع غزة والأردن ولبنان.
وذكر بيان صادر عن (أونروا) أن الاتفاقية الأولى بقيمة 18 مليون يورو لتمويل فرص العمل
قصيرة الأجل والتدريب للاجئين في غزة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الاجتماعية
وصيانتها.
وأضاف البيان أن المشروع الذي يحمل عنوان “خلق فرص العمل والبنية التحتية في غزة”
سيستفيد منه 10150 لاجئ من خلال برنامج (أوتروا) لخلق فرص العمل بمن في ذلك 3
آلاف امرأة، كما سيتم دعم 11 ألف لاجئ تقريبا من خلال تطوير البنية التحتية الاجتماعية،
وفق وكالة (شينخوا).
وأشار إلى أن الاتفاقية الثانية بقيمة 18 مليون يورو لدعم خدمات الوكالة في مجالات التعليم
والصحة والصرف الصحي وخدمات الدعم المرتبطة بها للاجئي فلسطين في لبنان والأردن.
وقال مدير شؤون (أونروا) في غزة توماس وايت، إن ألمانيا واحدة من شركاء الوكالة الرائدين
والأكثر قيمة في إعادة تأهيل مدارسها ومراكزها الصحية وغيرها من المنشآت بشكل مستدام،
بالإضافة إلى خلق فرص عمل للاجئي فلسطين.
بدوره، اعتبر رئيس مكتب الممثلية الألمانية في رام الله أوليفر أوتشا، أن تعزيز فرص العمل
المؤقتة والمحافظة على خدمات (أونروا) الأساسية يمكن أن يدعم قدرة لاجئي فلسطين على
الصمود لمواجهة التحديات المتعددة التي يواجهونها، وفق البيان.
وقال أوتشا إن تحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين المعيشية غير المستقرة وخاصة في قطاع
غزة، حيث ترتفع معدلات الفقر والبطالة بشكل كبير لا تزال أولوية رئيسة للحكومة الألمانية.
وبحسب البيان، تعد ألمانيا من بين أكبر الجهات المانحة لـ (أونروا)، حيث تبرعت بـ150
مليون يورو في عام 2021، مشيرا إلى أن الدعم يساعد الوكالة على مواصلة تقديم الخدمات
الإنسانية المنقذة للحياة للاجئي فلسطين ويعزز العمل الأساسي للوكالة لتحسين ظروفهم
المعيشية.

18
مشكلة مزدوجة

حمادة فراعنة
محق من يقول ليست مشكلة التطرف كامنة في شخص نتنياهو، فهو يميني عنصري مكشوف،
يحمل العداء للشعب الفلسطيني لمكوناته الثلاثة، وقد عبر عن ذلك في صياغته لقانون «يهودية
الدولة» في عهده، 19/7/2018، وفي دفع الرئيس الأميركي ترامب نحو: 1- الاعتراف
بالقدس الموحدة عاصمة للمستعمرة، 2- إلغاء الدعم المالي الأميركي لوكالة الأمم المتحدة
لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا كمقدمة لشطب قضية اللاجئين وشطب حقهم في
العودة إلى مناطق 48، وفق القرار الأممي 194، 3- إعلان ترامب صفقة القرن يوم
28/1/2020 في واشنطن بحضور نتنياهو شخصياً.
نتنياهو مكشوف عريان في عنصريته وعدم استجابته لحقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني
الثلاثة: المساواة في مناطق 48، الاستقلال في مناطق 67، العودة للاجئين، ولكن المشكلة
تكمن بعاملين:
أولهما لدى اليمين المتطرف المنفلت من أي ضوابط سياسية أو أمنية أو قانونية، سواء في
تعامله مع فلسطينيي مناطق 48، أو فلسطينيي مناطق 67، ومع ذلك ورغم القلق السائد، إلا أن
نتنياهو سيكون ضابط الإيقاع لهم لأسباب أميركية ودولية، حيث باتت المستعمرة تحت مراقبة
المجتمع الدولي، بعد صدور بيانات منظمات حقوق الإنسان: بتسيلم الإسرائيلية، آمنستي
البريطانية، هيومن رايتس ووتش الأميركية، إضافة إلى لجان حقوق الإنسان التي وصمت
سلوك المستعمرة أنه أبارتهايد ترتكب جرائم حرب، وجرائم ضد حقوق الإنسان، لهذا سيعمل
نتنياهو على لجم الأحزاب المتطرفة.
أما المشكلة الثانية فهي ذاتية مصدرها الفلسطينيون أنفسهم، فقد أدوا داخل مناطق 48 واجباتهم
الوطنية نحو صناديق الاقتراع، حيث شارك في الانتخابات وأعطوا أصواتهم للكتل الفلسطينية
الثلاثة أكثر من 511 ألف صوت، أي 54 بالمائة من عدد الفلسطينيين الذين يملكون حق
التصويت، وهو عدد ونسبة لم تكن متوقعة لدى المراقبين، ولكن عند التصويت استجاب قطاع
واسع من أهل الجليل والكرمل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، لنداءات قادة المجتمع
العربي الفلسطيني، رغم غضبهم من الانقسام بين الكتل الثلاثة وفشلهم المسبق في التوصل إلى
التحالف فيما بينهم.
المشكلة ذاتية، والمرض داخلي، كما هو في مناطق 67 بين فتح وحماس، اجتاح المرض بين
اليساريين والقوميين والإسلاميين في مناطق 48.

19

التجمع الوطني الديمقراطي كان جزءاً من القائمة المشتركة ولكنه خاض الانتخابات بمفرده،
وحصل على 138 ألف صوت بما يوازي ثلاثة مقاعد ونصف المقعد، وحتى يصل إلى الحد
الأدنى المطلوب للنجاح، أي 3.25 من عدد المصوتين وهو 154 ألف صوت، كان يحتاج إلى
16 ألف صوت حتى ينجح، وهي أرقام ونسب كانت متوفرة لدى القائمتين: 1- قائمة الجبهة
الديمقراطية المشتركة، حصلت على خمسة مقاعد بـ179 ألف صوت، 2- الحركة الإسلامية
وقائمتها الموحدة حصلت على خمسة مقاعد بـ194 ألف صوت، مما يدلل على وجود فائض
أصوات، ولو كان لديهم اتفاق مسبق على فائض الأصوات، لتمكن التجمع من تجاوز نسبة
الحسم، ولكنه خسر 138 ألف صوت ذهبت إلى قوائم الأحزاب الكبيرة واستفاد منها على
التوالي: 1- اللكيود 32 مقعداً برئاسة نتنياهو، 2- هناك مستقبل برئاسة يائير لبيد وحصل على
24 مقعداً، 3- الصهيونية الدينية برئاسة الثنائي سموتريتش وبن غفير، وحصلت على 14
مقعداً، 4- المعسكر الوطني برئاسة بيني غانتس وحصل على 12 مقعداً.
المشكلة كما قال لي أحد قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، «عِنا وفِينا، وليس
في قوة المستعمرة، أو في عدم القدرة على هزيمتها»…

منهاج المدنيات الجديد يبرز يهودية إسرائيل ويتجاهل الديمقراطية
عرب ٤٨
تحرير: بلال ضاهر
يبرز المنهاج الدراسي في مادة المدنيات للمدارس الإعدادية اليهودية والعربية الجوانب اليهودية
لإسرائيل وقوة السلطة فيها، ويقلص التعامل مع مواضيع مثل حقوق الإنسان والمواطن ومكانة
الأقلية العربية وميزاتها والمساواة في الحقوق ودور القضاء وعناصر ديمقراطية أخرى.
وجرى وضع المنهاج الجديد خلال السنة الأخيرة، خلال ولاية حكومة بينيت – لبيد، وتشكل
أساسا لتعديل منهاج المدنيات في المدارس الثانوية.
ووصف الخبير القانوني، بروقيسور مردخاي كرمنيتسر، منهاج المدنيات الجديد بأنه “ينقل جيدا
أفكار التفوق اليهودي إلى الطلاب”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “هآرتس” اليوم، الأحد. ولفت
إلى أنه “لا يمكن تجاهل التأثير الكبير لجهاز التعليم على نتائج الانتخابات الأخيرة”، التي
أوصلت اليمين واليمين الفاشي إلى الحكم. وأشار مصدر في وزارة التربية والتعليم إلى أن
“جهات يمينية خطفت موضوع المدنيات وبلورته وفقا لمبادئها”.
وادعت وزارة التربية والتعليم في تعقيبها أن “إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية، بموجب
قيم وثيقة الاستقلال، وهكذا ستكون أيضا المواد في المنهاج الدراسي”.

20

ويستكمل منهاج المدنيات للصف التاسع ترسيخ التعديلات التي تم إدخالها في السنوات الأخيرة
على تدريس الموضوع، وفي مقدمتها إعادة كتابة كتاب التدريس المركزي. ويتناول الجزء
الأول في المنهاج “وثيقة استقلال إسرائيل”، حيث يركز على “السلطات وعدد من الرموز
والقوانين التي تمثل إسرائيل”. ويشمل الجزء الثاني مواضيع اختيارية، بينها “دولة إسرائيل
والشتات”، “العلاقات بين الدين والدولة”، “الصراع الإسرائيلي – العربي” أو “الآباء
المؤسسين”.
وتخلو فصول كتاب المدنيات الجديد من جوانب نقدية، ويتجاهل وجود ملايين الفلسطينيين تحت
الاحتلال وانعدام المساواة الاقتصادية والاجتماعية داخل إسرائيل، كما يمتنع المنهاج عن تناول
مكانة الدين والدولة. ويركز المنهاج على دائرة هوية مقلصة للغاية، مثل الجالية والحي أو
المدينة التي تنتمي المدرسة إليها، الأمر الذي يجعل المعلمين يمتنعون عن طرح قضايا حول
الواقع المحيط بالطلاب.
ويتبين وجود فروق كبيرة بين منهاجي المدنيات الحالي والسابق، الذي وُضع في العام 1990
وجرى تعديله عام 2015. وجاء في المنهاج السابق أن “القيم الأساسية للديمقراطية، الحرية
والمساواة، تستند إلى المفهوم الذي يعترف بكرامة وقيمة الإنسان كإنسان”، وأن “قرار الأغلبية
يخضع للقيم الأساسية للديمقراطية، والحفاظ على الحقوق الأساسية للفرد والأقلية”، وأن دور
الدستور هو “حماية القيم الأساسية للديمقراطية”. لكن هذه الأمور ليس مذكورة أبدا في المنهاج
الجديد.
وجاء في المنهاج الجديد أن “الهدف الأعلى” هو “تنمية مواطنين جيدين”، بحيث يكونوا
“محافظين على القانون وموالين للدولة”. وأشارت الصحيفة إلى أن المنهاج الجديد شطب
إمكانية النقاش حول “حدود الانصياع للقانون”. وبدلا عن ذلك، يطالب المنهاج بـ”التماثل مع
الدولة والشعور بالانتماء”. وقالت معلمة لموضوع المدنيات بعد اطلاعها على المنهاج الجديد
إن “خطاب ’الولاء’ يعبر عن مفهوم ضيق جدا للديمقراطية”، وفق ما نقلت عنها الصحيفة.
ويضع المنهاج تسعة أهداف، لكن الأهداف الأخيرة تتعلق بالتعرف على “مجموعات وأفكار
مختلفة في المجتمع الإسرائيلي”، و”تطوير مؤهلات وكفاءات مدنية”. كما أن مصطلح “حقوق”
ليس موجودا في المنهاج. وقالت المعلمة إن “الرسالة لطلاب الصف التاسع في اللقاء الأول مع
مبادئ المواطنة هو أنهم رعايا”.
ويقضي المنهاج بتدريس “مبادئ الديمقراطية والجوانب اليهودية من خلال العلاقة مع مؤسسات
الحكم”، بحيث يتعين على الطلاب “تطوير تعامل باحترام للأفكار والقيم المتمثلة بالمؤسسات
وتجاه المؤسسات نفسها”.
وشدد كرمنيتسر أن “المنهاج لا يسمح بنظرة نقدية، مثل التعامل مع مسائل حول مكانة النساء،
التيارات اليهودية غير الأرثوذكسية، يوم السبت في الحيّز العام، صلاحيات الحاخامية الرئيسية
أو الإعفاء من الخدمة العسكرية للحريديين”.
ولا يتطرق منهاج المدنيات الجديد بتاتا إلى قانوني الأساس حول كرامة الإنسان وحريته وحرية
العمل، بينما يتطرق المنهاج بتوسع إلى “قانون القومية” العنصري من خلال الإشارة إلى
“مميزات يهودية مركزية”.
ويتجاهل المنهاج الأقلية القومية العربية في إسرائيل، ويتعامل معها على أساس ديني، كمسلمين
ومسيحيين ودروز وشركس. ولا يذكر الفصل حول وسائل الإعلام مصطلحا أساسيا مثر حرية
التعبير.

21

ويشير الفصل حول “الصراع الإسرائيلي – العربي” إلى “توسيع حدود إسرائيل في أعقاب
حرب الأيام الستة”، أي حرب حزيران/يونيو عام 1967، ويتجاهل مكانة الفلسطينيين تحت
الاحتلال.
وأشارت الصحيفة إلى أن خمسة أشخاص ألفوا كتاب المدنيات الجديد، جميعهم من اليمين وبينهم
ثلاثة ينتمون لليمين المتطرف. وكانت مشاركة ثلاثة عرب في وضع المنهاج ضئيلة للغاية.

يعتبرونه وحركة “ماغا” خطرا عليهم..

“نيوزويك”: (75%) من يهود أمريكا يلومون ترامب لتصاعد معاداة السامية

أمد/ واشنطن: أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة أمريكية خلال الانتخابات التشريعية
الأخيرة، أن أكثرية الناخبين اليهود يعتبرون الرئيس السابق دونالد ترامب، وحلفاءه في الحزب
الجمهوري مسؤولين عن تصاعد معاداة السامية.
ونشرت مؤسسة “جيه ستريت” يوم الخميس، نتائج الاستطلاع الذي أجري ليلة الانتخابات
والذي أظهر أن 76% من اليهود الأمريكيين، يعتقدون أن الرئيس السابق وجناحه في الحزب
الجمهوري مسؤولان عن زيادة معدلات معاداة السامية وتفوق البيض.

22

ويأتي الاستطلاع بعد تقارير عن تزايد الحوادث المعادية للسامية، حيث من المتوقع أن يعلن
ترامب عن محاولة أخرى للرئاسة.
ووفقًا لمجلة “نيوزويك” الأمريكية، وجد الاستطلاع أيضا أن 74% يعتقدون أن ترامب وحركة
“ماغا”، الهادفة إلى جعل أمريكا عظيمة “يشكلان تهديدا لليهود”.
وقالت المجلة، “يأتي الاستطلاع بعد تقارير كثيرة عن تزايد الحوادث المعادية للسامية، في
الوقت الذي يتوقع فيه أن يعلن ترامب عن قراره خوض الانتخابات الرئاسية عام 2024″.
وتم إجراء الاستطلاع من قبل شركة الأبحاث “GBAO” نيابة عن “جي ستريت”، وهي
مجموعة مؤيدة للسلام بين العرب وإسرائيل”، بحسب المجلة التي أوضحت أن الاستطلاع شمل
ردودًا من 800 ناخب يهودي شاركوا في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء.
وأصدر الديمقراطيون وغيرهم من معارضي ترامب تحذيرات شديدة للناخبين في الفترة التي
سبقت الانتخابات، من أن حلفاء الرئيس السابق سيقوضون الديمقراطية ويرفعون مستوى
التطرف إذا فازوا في تلك الانتخابات.
وقالت “جيه ستريت” في بيان عن نتائج الاستطلاع، إن “الغالبية العظمى” من اليهود
الأمريكيين تشاركهم هذه المخاوف، مشيرة الى أن “الاستطلاع وجد أن 74% من المستجيبين
صوتوا لمرشحين ديمقراطيين للكونغرس في الانتخابات النصفية”.
وأشار جيريمي بن عامي رئيس “جي ستريت”، إلى أن “الغالبية العظمى من مجتمعنا يشعر
بقلق عميق من تصاعد معاداة السامية وتفوق البيض والتطرف اليميني بقيادة ترامب وحلفائه في
الحزب الجمهوري”.
وأضاف: “كما في عام 2020، صوت اليهود لمرشحين ديمقراطيين بأعداد كبيرة، رافضين
أولئك الذين يعتقدون أن اليهود الأمريكيين يمكن أن يكسبهم بطريقة ما حزب جمهوري يبدو أنه
عازم على استهداف القيم الديمقراطية والحقوق الأساسية”.
ولفتت المجلة في تقريرها، إلى أن ترامب قدم نفسه في السابق على أنه حليف للشعب اليهودي،
مشيرًا إلى دعمه الثابت لإسرائيل.
وذكرت “نيوزويك” أنه في عام 2017، اعترفت إدارة ترامب رسميًا بالقدس عاصمة
لإسرائيل، ما أثار استياء القادة الفلسطينيين الذين قالوا إن هذه الخطوة تمثل انتكاسة في عملية
السلام.
كما ساعدت إدارة ترامب في تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية، التي
كانت معادية لإسرائيل في السابق.
لكن ترامب واجه أيضًا انتقادات شديدة من الجماعات اليهودية المناصرة في الفترة الأخيرة؛
لإدلائه بتصريحات وصفتها بأنها معادية للسامية.
وفي الآونة الأخيرة، شجبت جماعات يهودية ترامب، بسبب منشور أعرب فيه عن أسفه لأن
اليهود الأمريكيين لا يقدرونه أكثر، وأخبرهم “أن يتعاونوا ويقدروا ما لديهم في إسرائيل”.

صحيفة: جدل في إدارة بايدن حول “ممارسة الضغط” على زيلينسكي للتفاوض

مع روسيا؟

واشنطن: ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن خلافات نشأت داخل الإدارة الأمريكية حول ما
إذا كان ينبغي ممارسة الضغط على أوكرانيا لإنهاء الصراع مع روسيا من خلال الدبلوماسية
والتفاوض.
وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر يوم الخميس، ظهر خلاف على أعلى المستويات في حكومة
الولايات المتحدة حول ما إذا كان يجب الضغط على أوكرانيا للسعي إلى إنهاء دبلوماسي لحربها
مع روسيا، حيث حث جنرال أمريكي كبير على إجراء مفاوضات بينما جادل مستشارون
آخرون للرئيس بايدن بأن الوقت مبكر جدًا.
وقد أوضح الجنرال مارك أ. ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في الاجتماعات الداخلية أن
الأوكرانيين حققوا قدر ما يمكن أن يتوقعوه بشكل معقول في ساحة المعركة قبل حلول فصل
الشتاء، ولذا ينبغي عليهم محاولة تعزيز مكاسبهم على طاولة المفاوضات، بحسب مسؤولين
مطلعين على المناقشات.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر لم تسميها إن الجنرال ميلي كان يشير بالتالي إلى أن أوكرانيا
وحلفاءها الغربيين يمكنهم أن يبدأوا العمل على حل سياسي للمشكلة، لأن الحل العسكري قد لا
يكون قابلا للتحقيق في المستقبل القريب.
لكن كبار المسؤولين الآخرين عارضوا الفكرة، مؤكدين أن أيا من الجانبين غير مستعد للتفاوض
وأن أي توقف في القتال سيعطي فقط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لإعادة تنظيم
صفوفه. في حين يعتقد مستشارو بايدن أن الحرب من المحتمل أن تتم تسويتها من خلال
المفاوضات في نهاية المطاف، قال المسؤولون، فقد خلصوا إلى أن اللحظة ليست ناضجة وأنه
لا ينبغي النظر إلى الولايات المتحدة على أنها تضغط على الأوكرانيين للتراجع بينما لديهم
الزخم.
النقاش، الذي وصفه المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة
المداولات الحساسة، انتشر إلى العلن في الأيام الأخيرة حيث أدلى الجنرال ميلي بتعليقات عامة
تلمح إلى نصيحته الخاصة. وقال في خطاب ألقاه في نيويورك يوم الأربعاء: “اغتنموا اللحظة”.
وأوضح في مقابلة على قناة سي إن بي سي يوم الخميس، وقال: “لقد رأينا الجيش الأوكراني
يقاتل الجيش الروسي إلى طريق مسدود”. “الآن، ما يخبئه المستقبل غير معروف بأي درجة
من اليقين ، لكننا نعتقد أن هناك بعض الاحتمالات هنا لبعض الحلول الدبلوماسية.”
ومع ذلك، فقد حرص البيت الأبيض على إبعاد نفسه عن أي تصور بأنه يدفع الرئيس الأوكراني
فولوديمير زيلينسكي للتنازل عن الأراضي للروس، حتى في الوقت الذي تسحب فيه موسكو
قواتها من مدينة خيرسون الاستراتيجية.
وقال جيك سوليفان مستشار الرئيس للأمن القومي للصحفيين يوم الخميس “الولايات المتحدة لا
تضغط على أوكرانيا.” نحن لا نصر على الأمور مع أوكرانيا. ما نقوم به هو التشاور كشركاء

24

وإظهار دعمنا ليس فقط من خلال البيانات العامة أو الدعم المعنوي ولكن من خلال الدعم
المادي المادي لنوع المساعدة العسكرية التي ذكرتها من قبل “.
وأشارت، إلى أن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، داعياً إلى
الدبلوماسية، بينما يعتقد مستشارو الرئيس الأمريكي جو بايدن، وبايدن نفسه، أنه لا يزال من
المبكر الحديث عن المفاوضات.

استطلاعات الرأي لعام 2022 تضع الولايات المتحدة وقوى العالم الأخرى في

المرتبة عينها من حيث العلاقات معها في الشرق الأوسط

فرانسيس ميكدونا
تكشف استطلاعات الرأي الإقليمية في أذار/مارس وأب/أغسطس عن تغير ديناميات السلطة،
حيث تستمر الظروف الاقتصادية والعلاقات مع إسرائيل في التأثير على أذهان المواطنين.
في الجولتين اللتين أجرتهما إحدى شركات الاستطلاع التجارية الإقليمية في عام 2022 بتكليف
من “معهد واشنطن” لاستطلاع الرأي العام في سبع دول هي البحرين ومصر والأردن والكويت
ولبنان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بقي الدعم الشعبي للعلاقات مع
الولايات المتحدة مستقرًا نسبيًا، بينما ازدادت أهمية العلاقات مع القوى العالمية الأخرى مثل
روسيا والصين.
مع أن غالبية المواطنين العرب الذين شملهم الاستطلاع عارضوا بشدة الأعمال العسكرية
الروسية في أوكرانيا في شهر آذار/مارس أولًا، أي في أعقاب الغزو مباشرةً، ومرة ​​أخرى في
شهر آب/أغسطس بعد عدة أشهرٍ من الحرب، بدا أن المزيد من المواطنين في البحرين ومصر
والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أصبحوا يقدّرون العلاقات مع روسيا
بحلول آب/أغسطس. وأظهر الدعم للعلاقات مع الصين قفزة مماثلة في بعض الدول مثل مصر
والبحرين، في حين أن تدخل الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك الزيارة التي قام بها
بايدن في تموز/يوليو و”اتفاقيات إبراهيم” التي بدأت منذ عامين، لم يحظَ بتأييدٍ يُذكَر.

25

الاعتماد الإقليمي على الولايات المتحدة يتضاءل، والآراء حول أهمية العلاقات مع الولايات
المتحدة لا تزال منقسمة
في الدول السبع التي شملها الاستطلاع في آذار/مارس 2022، حتى الدعم الشعبي القوي
للعلاقات مع الولايات المتحدة، مثل نسبة 57 في المئة في مصر، كان منقسمًا في أحسن
الأحوال. وبلغ تصنيف أهمية العلاقات الأمريكية أدنى مستوياته في لبنان، حيث قال 37 في
المئة فقط إن العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة هي على الأقل “مهمة إلى حدٍ ما”. ولم يكن
المواطنون السعوديون (41 في المئة) والبحرينيون (42 في المئة) متقدمين كثيرًا في تأييدهم
للولايات المتحدة.
عند طرح السؤال نفسه بعد خمسة أشهر، تحسنت الآراء في البحرين بشكل طفيف، فارتفع
التأييد بنسبة أربع نقاط ليبلغ 46 في المئة. ومع ذلك، ظلت الأهمية المتصوَّرة للعلاقات مع
الولايات المتحدة منقسمة في الحالات كلها. وفي الواقع، لم يبدل المستطلَعون السعوديون آراءهم
على الإطلاق، إذ اعتبر 41 في المئة فقط أن هذه العلاقات مهمة “إلى حدٍ ما” أو “مهمة جدًا”.
وفي الاستطلاع نفسه، احتل المواطنون السعوديون المرتبة الأولى بين الدول الأربع التي شملها
الاستطلاع في عدم تأييدهم زيارة الرئيس جو بايدن إلى المنطقة في آب/أغسطس، إذ قال 70
في المئة إن هذه الرحلة كانت “سلبية إلى حدٍ ما” أو “سلبية جدًا”.
بينما ظلت الآراء الإقليمية حول العلاقات مع الولايات المتحدة ذات نسب متوسطة في
آذار/مارس وآب/أغسطس، يبدو أن الاعتماد على الولايات المتحدة آخذ في التراجع. ففي
آذار/مارس، أيّد أكثر من نصف المستطلَعين في البحرين والكويت ولبنان والسعودية والإمارات
“إلى حدٍ ما” على الأقل العبارة الآتية: “لا يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذا
علينا أن نتطلع إلى روسيا والصين كشريكتين”.
علاوةً على ذلك، بدا أن المزيد من المواطنين في السعودية ومصر والإمارات وافقوا على هذا
الرأي عندما سئلوا عنه مرة أخرى بعد خمسة أشهر فحسب. ففي آب/أغسطس، أظهرت
استطلاعات الرأي في المملكة العربية السعودية ومصر زيادةً بنسبة أربع نقاط لدى أولئك الذين
وافقوا على الزعم المشار إليه.
مع تدهور الأوضاع الاقتصادية، يزداد الدعم للصين وروسيا
تعزيزًا لفكرة أن الشرق الأوسط ينظر بشكل متزايد إلى روسيا والصين كشريكتين، أظهر
الاستطلاع الذي أُجري في عام 2022 أن أغلبيات متواضعة في البلدان السبعة كافة تقدّر
“العلاقات الجيدة مع الصين” على أنها إما “مهمة إلى حدٍ ما” وإما “مهمة جدًا”. والجدير بالذكر
أن لبنان أظهر أعلى نسبة دعم للعلاقات مع الصين بلغ قدرها 68 في المئة في آذار/مارس.
عندما طُلب من مواطني الإمارات والسعودية والبحرين ومصر تصنيف الصين مرة أخرى في
آب/أغسطس، لم تتبدل آراؤهم. وقد يعكس هذا التقدير للعلاقات، لا سيما عند مقارنته بالنسب
المئوية التي تقدّر العلاقات مع الولايات المتحدة، سعي الصين إلى ترسيخ العلاقات الاقتصادية
في المنطقة.
في مصر على سبيل المثال، أكدت الصين مجددًا في حزيران/يونيو أنها ستعمل على “مواءمة”
“مبادرة الحزام والطريق” مع استراتيجية التنمية الاقتصادية الخاصة بـ”رؤية مصر 2030″.
وفي أوائل آب/أغسطس، وقّعت “الشركة الصينية للبترول والكيميائيات” (“ساينوبك”) اتفاقية
طاقة مع شركة “أرامكو السعودية” في إطار جهد مماثل لتنسيق العلاقات الاقتصادية الطويلة
الأمد، مع مراعاة “مبادرة الحزام والطريق” و”رؤية السعودية 2030″.

26

في ما يتعلق بأهمية العلاقات الجيدة مع روسيا، كانت الآراء أكثر تباينًا. ففي آذار/مارس
2022، صنفت نسبة مشابهة من المستطلَعين العلاقات مع روسيا على أنها مهمة مقارنةً
بالولايات المتحدة. وفي الأردن، رأى 41 في المئة فقط أن العلاقات مع روسيا “مهمة إلى حدٍ
ما” على الأقل، لكن في لبنان، قال 54 في المئة الأمر نفسه. وفي خمس دول من أصل سبع
شملها الاستطلاع في آذار/مارس، وهي البحرين والكويت ولبنان والسعودية والإمارات، أعرب
المزيد من المستطلَعين أن العلاقات الجيدة مع روسيا هي على الأقل “مهمة إلى حدٍ ما” مقارنةً
بأولئك الذين قالوا الأمر عينه عن الولايات المتحدة.
بعد خمسة أشهر فحسب، ازداد عدد المستطلَعين الذين قدّروا العلاقات مع روسيا زيادةً طفيفة،
وذلك بنسبة أربع نقاط في البحرين، وثلاث في مصر والسعودية، واثنتين في الإمارات، مع أن
النسب الثلاث الأخيرة تقع ضمن هامش الخطأ. ويبرز الدعم المستمر الذي يبديه نحو نصف
المواطنين في كل بلد على الرغم من عدم تأييد غزو روسيا لأوكرانيا الذي عبرت عنه الأغلبية
في جولتَي الاستطلاع اللتين أُجريتا في آذار/مارس وآب/أغسطس.
إلى ذلك، وافقت الأغلبية في كل دولة في آذار/مارس وآب/أغسطس على أن “الأعمال
العسكرية الروسية في أوكرانيا هي مسؤولة عن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية هنا”.
وتؤكد هذه النتائج المتضاربة على أن عدم تمتع التحركات العسكرية الروسية بالشعبية لم يُحدث
أثرًا يُذكر في إضعاف التقدير الشعبي للعلاقات مع روسيا، وهو موقف اتبعه أيضًا الكثير من
حكومات هذه الدول.
تباين الآراء بشأن العلاقات مع إسرائيل
عند ذكر العبارة الآتية: “يجب السماح للأشخاص الذين يرغبون في إقامة علاقات تجارية أو
رياضية مع الإسرائيليين بالقيام بذلك”، وافق نصف المستطلَعين تقريبًا في البحرين والسعودية
والإمارات على الأقل “إلى حدٍ ما” في آذار/مارس. وعند مقارنتهم مع الغالبية العظمى من
المستطلَعين في لبنان والكويت والأردن ومصر الذين عارضوا ذلك “إلى حدٍ ما” أو “بشدة”،
تبرز هذه الأرقام كعناصر جديرة بالملاحظة في إطار الحوار الجاري بين العرب
والإسرائيليين. وفي آب/أغسطس، زاد فعليًا عدد المستطلَعين في المملكة العربية السعودية الذين
وافقوا على الأقل “إلى حدٍ ما” على هذا التأكيد، وذلك بنسبة أربع نقاط من 38 في المئة إلى
42 في المئة.
غير أن المواطنين في جميع أنحاء الشرق الأوسط ظلوا يعبّرون عن ترددهم بشأن “اتفاقيات
إبراهيم” التي تقودها الولايات المتحدة، ما يعزز تباين الآراء بشأن الولايات المتحدة بشكل عام.
ففي آذار/مارس، قالت أغلبيات ساحقة في البلدان السبعة كافة إنها تعتبر هذه الاتفاقيات “سلبية
إلى حدٍ ما” أو “سلبية جدًا”. وحتى في البلدان الموقعة على الاتفاقيات، وبالتحديد البحرين
والإمارات، تضاءل الدعم من الأقليات الكبيرة في الفترة التي أعقبت توقيع الاتفاقيات.
على الرغم من أن الإمارات كانت تضم أكبر عدد من المستطلَعين الذين عبّروا عن نظرة
إيجابية في آب/أغسطس بشأن التطبيع مع إسرائيل، وجاءت بعدها البحرين بنسبة قريبة، لم يمثّل
ذلك سوى ربع المستطلَعين الذين اعتبروا الاتفاقيات “إيجابية إلى حدٍ ما” أو “إيجابية جدًا.”
ملاحظة حول المنهجية المتّبعة
تقوم نتائج هذا التقرير على مقابلات استطلاعية شخصية أجريت في آذار(مارس)وتموز (يوليو)
/ أب (أغسطس) 2022، من بين عينات تمثيلية وطنية شملت 1000 مواطن من كل دولة تم
اختيارهم عشوائيًا وذلك وفقًا لإجراءات الأرجحية الجغرافية المعيارية. وقد أجرت
الاستطلاعات جهة مقاولة تجارية إقليمية تتمتع بالاستقلالية والمؤهلات اللازمة، واعتمدت

27

ضوابط الجودة والضمانات الشديدة للسرية. ويناهز هامش الخطأ الإحصائي لعينة ذات حجم
وطبيعة مماثلين 3 في المئة تقريبًا. هذا ويمكن الاطلاع على معلومات إضافية متعلقة
بالمنهجية، بما فيها الاستبيان الكامل وجداول البيانات، على منصة بيانات الاستطلاعات
التفاعلية الجديدة على موقع منتدى فكرة.

أفكار ألكسندر دوغين لعودة “الإمبراطورية الروسية”

عمر كوش
كتاب دوغين
يطرح المفكر الروسي ألكسندر دوغين، في كتابه “الجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة” (المركز
العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ترجمة إبراهيم إسطنبولي، بيروت، 2022)، أفكاراً عديدة
في نقد نظريات ما بعد الحداثة والليبرالية والعولمة، وتصورّه للصراع الراهن في العالم،
والمواقف التي على روسيا اتخاذها، والأوراسية التي يضعها على التضاد مع العولمة. ووضع
عنوانين فرعيين لكتابه: عصر الإمبراطوريات الجديدة، والخطوط العامة للجغرافيا السياسية في
القرن الحادي والعشرين، لأن غايته من الكتاب التنظير لعودة الإمبراطورية الروسية، بالاستناد
إلى مقولة عودة الإمبراطوريات للفيلسوفين أنطونيو نيغري ومايكل هارت، التي طرحاها في
كتابهما “الإمبراطورية، 2000″، حيث يعتبر أن عالمنا المعاصر يتميّز بصراع بين
إمبراطوريات مختلفة، في استعادة مقولة صراع الحضارات التي أطلقها صامويل هنتنغتون،
ولا يتردّد في القول إن الروس “بحاجة إلى إمبراطورية أخرى مغايرة، لا أقلّ ولا أكثر.
إمبراطورية خاصة بنا. ولسنا بحاجة إلى أي شيء من دونها”.
المقاربة الجيوسياسية
يعتمد دوغين على الجغرافيا السياسية بوصفها منهجاً يعتمد على المقاربة المكانية غير المرتبطة
بالتقلّبات التاريخية، و”تنطلق من مبدأ يرى أن الدول والحضارات تعكس في أساسياتها
خصوصية المشهد الطبيعي الذي نشأت وتطورت في إطاره”، من أجل دراسة الواقع الدولي
المعاصر، واستخلاص نتائج مفيدة منها للمستقبل، انطلاقاً من فرضية أن التحليل السياسي
للعلاقات الدولية ينهض على جزأين، ثابت ومتحوّل، تشكّل الجغرافيا السياسية الجزء الثابت
فيه، فيما تشكّل المقاربة التاريخية الجزء المتحوّل والمتغيّر فيه، أي أن المتحوّل هو التاريخ بحدّ
ذاته، الذي تنشط فيه قوى متحرّكة وقابلة للتبدّل، مثل أفعال الشخصيات التاريخية المؤثرة،
وخصائص التنمية الاجتماعية، والصدام التاريخي مع شعوب وثقافات أخرى. ولكن دوغين
يميل إلى اعتبار الجغرافيا السياسية هي المقاربة الوحيدة، والأكثر فاعلية، للنظر في ما يجري
للشعوب، وما يحدُث لها في علاقاتها الدولية ومع منظومة القيم والمعتقدات، وذلك على خلفية
التسليم بمبدأ “يقولُ إنّ الدول والحضارات تعكس في أساسياتها خصوصيةَ المشهد الطبيعي الذي
نشأتْ فيه وتطوّرتْ في إطاره”.
يميل دوغين إلى اعتبار الجغرافيا السياسية هي المقاربة الوحيدة، والأكثر فاعلية، للنظر في
ما يجري للشعوب، وما يحدُث لها في علاقاتها الدولية ومع منظومة القيم والمعتقدات
ويضمّن الكتاب جملة الأفكار والرؤى السياسية التي كان يطرحها دوغين خلال عمله السياسي،
عندما كان منظّراً للحزب البلشفي الوطني والجبهة البلشفيّة الوطنية وحزب أوراسيا، ومستشار
رئيس مجلس الدوما السابق، والتي لا تبتعد عن أفكار (وأطروحات) الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين المقرّب منه، لذلك تُطلق عليه وسائل الإعلام الغربية لقب “راسبوتين بوتين” أو “عقل
بوتين”. وباعتباره من أهم المدافعين عن مفهوم الأوراسية ومروّجيها في روسيا، لا يتردّد في
هذا الكتاب في توجبه نصيحة إلى الاتحاد الروسي، وربما المقصود بها الرئيس بوتين نفسه،

28

للأخذ بها، باعتبارها شبكةً بديلةً سياسياً واقتصادياً وثقافياً، من أجل بناء كل المؤسسات الثقافية
والإعلامية الكفيلة باندماج بلدان الاتحاد وشعوبها، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، في زمن ما بعد
الحداثة.
النظم المجتمعية
ووفق المقاربة الواردة في الكتاب، شهد التاريخ البشري ثلاثة أنماط أو نماذج من النظم
المجتمعية، “المجتمع التقليدي” أو “المجتمع ما قبل الحداثي”، ثم “المجتمع الحديث” أو
(المودرن)، و”المجتمع ما بعد الحداثي”، ويقابلها في المصطلحات الاقتصادية “المجتمع ما قبل
الصناعي” أو “الزراعي”، و”المجتمع الصناعي”، و”المجتمع ما بعد الصناعي” أو “مجتمع
المعلومات”. ونهضت ما بعد الحداثة على فرضية مفادها أنّ تحديث المجتمع التقليدي قد اكتمل
بنجاح، ولم يعد هناك وجود للبُعد المقدَس في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذا
ما هو سائد في دول الغرب أو قريب منه، لكن هيمنة الغرب على العالم المعاصر بلغت حدّاً
بعيداً في عالم اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، وجرى دمج وهمي للنخب الإقليمية غير الغربية
في سياق “الحداثة”. وقد عرفت أوروبا الغربية وأميركا الشمالية النماذج الثلاثة، أما بقية
المجتمعات فقد عرفت النموذجين الأول والثاني، وأحياناً النمط الأول فقط، كما هو الحال في
بعض البلدان النامية من العالم الثالث. ولكن يمكن أن نصادف النماذج الثلاثة معاً بشكل متجزئ
في بعض المجتمعات، كما يمكن أن نصادف نشوء جيوبٍ للمجتمعات التقليدية داخل المجتمعات
المتطوّرة، وسط المشهد ما بعد الحداثي، كما هو الحال في ضواحي العواصم والمدن الغربية
الكبيرة، مثل المدن الفرنسية التي توجد فيها جماعات مهاجرة من بلدان المغرب العربي، إلى
جانب مهاجرين من أميركا اللاتينية وأوروبا الوسطى والشرقية.
ينتقد دوغين بشدة غورباتشوف ويلتسين، لأنهما آثرا التغليب الحصري للمقاربة التاريخية، إلى
جانب الثقة العمياء بوجود تقدّم أحادي الجانب
أما ما بعد الحداثة روسياً، فقد سارت في خطٍّ “استعماري” بحت، تجسّد في “ما بعد حداثة”
غربية جرى تطبيقها في روسيا بوساطة نخب فكرية “كمبرادورية”، وكان مطلوباً منها أن تخلق
شعاعاً أو ناقلاً صريحاً لعملية التحديث المتسارع، حيث يجرى تفكيك كل ما كان في جوهره
“غير حداثي” في “الحداثة الروسية الزائفة” بوتيرة سريعة. وبهذا الشكل، قامت ما بعد الحداثة
بدور المؤشر والناظم لصحّة المسار التحديثي. وكانت وظيفتها في تسعينيات القرن العشرين
شكلًا من الكولونيالية المفرطة، حيث “قام الاستعمار المفرط بفرض “نهاية التاريخ المُنجَزة” في
الغرب بالقوة، وبطريقة عنيفة، على البلاد التي كان تاريخها، في مجمله، موجّهًا من أجل
التخلّص والهروب من هذا المنطق، بل ربما دحضه”.
البر والبحر
في المقابل، سادت لدى خبراء الجغرافيا السياسية مظاهر من المثنوية (الثنائية) الجيوسياسية:
البرّ والبحر، التي يتجسّد طرفها البحري في المجموعة الأطلسية المكونة من أميركا الشمالية
وأوروبا الغربية، فيما تشكّل المجموعة الأوراسية التي تضم روسيا الاتحادية وآسيا، طرفها
البري.
وجرى اقتفاء هذه المثنوية الجيوسياسية ابتداء من عصرنا الراهن، وصولاً إلى الصراعات
القديمة بين أثينا وإسبرطة، وبين روما وقرطاج، وهلمّ جراً، ثم تبلورت، بشكل نهائي، في
المواجهة بين العالم الغربي والاتحاد السوفييتي السابق وحلفائه. لكن على الرغم من انهيار
الاتحاد السوفياتي وتخلّي روسيا الاتحاديّة عن الأيديولوجيا الشيوعية معلنةً نفسها دولةً
“ديمقراطية”، فإن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدأ بالتوسّع نحو الشرق، وراح يحتلّ المواقع
التي انسحبت منها روسيا، فيما اختفى حلفُ وارسو، ثم بات واضحاً أن الهجومَ الجيوسياسي،

29

الذي تشنّه حضارة البحر على حضارة اليابسة، تمحور بصورة منتظمة ومتتالية في محيط
الاتحاد الروسي وعند أطرافه، فأُنشئتْ قواعد لوجستية ومرافق عسكرية تابعة لـ”الناتو”، غايتها
محاصرة روسيا الاتحادية استراتيجياً، وبالتالي، لا يزال الهجوم الجيوسياسي الذي تشنه حضارة
البحار على حضارة اليابسة مستمرّاً.
وينتقد دوغين بشدة كلا من غورباتشوف ويلتسين، اللذين يعتبرهما ارتكبا خطأ مفاهيمياً قاتلاً،
لأنهما آثرا التغليب الحصري للمقاربة التاريخية، إلى جانب الثقة العمياء بوجود تقدّم أحادي
الجانب، فلم يدركا طبيعة الخلاف والانقسام الجوهري بين الشرق، ممثلاً بالاتحاد السوفييتي
والأوراسي، والغرب الأميركي والأوروبي، وراحا يستغيثان بالغرب من أجل تحديث روسيا في
أواخر الثمانينيات، وتجاوزا صراعات الماضي ومفاعيل الحرب الباردة، لكن فشلهما الذريع
أثبت بالدليل القوي أن الجغرافيا السياسية التي أنكراها كانت العامل الحاسم في استمرار
المواجهة الأطلنطية الأوراسية، أو البحر ضد البر، وفي تواصل العداء بين الغرب وروسيا
الاتحادية، على الرغم من زوال الاعتبار الأيديولوجي الذي طالما تذرّع به الغرب أكثر من
خمسة عقود لخوض ما سمّيت الحرب الباردة.
الليبرالية والعولمة
ويستعين دوغين بفلسفة التاريخ عند هيغل، معتبراً أنها صوّبت منطق التحديث بشتّى احتمالاته،
وقادت نظرياً إلى إحدى النظريات الثلاث، الفاشية والماركسية والليبرالية، بوصفها نُسخاً بديلة
لنهاية التاريخ، أي لما بعد الحداثة. كما يعتبر أن الفيلسوف ألكسندر كوجيف أول من طرح
فرضية ترى أن نهاية التاريخ لن تكون الشيوعيّة ولا الرايخ الكوني النازي، بل ستكون النموذج
الليبرالي الديمقراطي. وعليه، يقرّر دوغين أن لا شكلَ للمجتمع ما بعد الصناعي سوى المجتمع
الليبرالي، وأن انتصار الليبرالية أنهى الاختلافات القائمة بين المشاريع السابقة التي كانت تسعى
إلى أن تكون بديلة ومنافسة لها. ويقوم بذلك كله بعد أن ينكر الطابع الكوني لمفهوم الليبرالية،
من جهة إعلائها من شأن حرية الفرد، واعتبارها وجهة لخياراته التي تفترض مسبقاً تحطيم
“البنى والأشكال الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية القديمة”، وذلك من أجل الذهاب إلى
ربط الليبرالية بالعولمة، من جهة أن العولمة تصرّ، “من الناحية الاقتصادية، على ضرورة تبنّي
النمط الليبرالي للاقتصاد في كل الدول، إلى جانب سياسة نقدية راديكالية، واعتماد المذهب
المالي، الذي يتطلب تطوير سوق الأوراق النقدية، وشركات رأس المال الاستثماري” وسوى
ذلك. أما من الناحية السياسية، فتؤكد العولمة الحقيقية “ضرورة ترسيخ نظام ليبرالي ديمقراطي
وعلماني على نطاق واسع وشامل، وسيطرة أيديولوجية “حقوق الإنسان” و”المجتمع المفتوح”،
و”المجتمع المدني”؛ وهذا ما يقود بالتدريج إلى إلغاء مؤسسة الدولة وإدارات السلطة في مختلف
البلدان”.
انتصار الليبرالية أنهى الاختلافات القائمة بين المشاريع السابقة التي كانت تسعى إلى أن
تكون بديلة ومنافسة لها
وعلى الرغم من أن العولمة تعني عادة شيئين مختلفين، إلا أنه يُخلط بينهما، حيث إن العولمة
في التعريف الأول (العولمة الفعلية أو الحقيقية)، هي أنها “عملية تجري على أرض الواقع، من
أجل فرض الصيغة الاقتصادية والسياسية والثقافية والتكنولوجية والمعلوماتية الغربية، على
جميع دول العالم”. ويشرف على تحقيق هذه العولمة “الشمال الغني” (دول حلف شمال
الأطلسي) و”المليار الذهبي”، وهي موجّهة من أجل تعزيز سيطرة هذه الدول على العالم. إنها
شكل من “الاستعمار الجديد”، حيث “الأثرياء” يتحكمون في “الفقراء”، والأكثر تطوّراً يتحكمون
فيمن هم أقل تطوّراً؛ وهذا يؤدّي إلى فقدان الشعوب والبلدان النامية ما تبقى لها من “سيادة”،
ومن ثم لا يبقى أمامها سوى أحد خيارين: إما أن تندمج في النظام العولمي، أو أن تصبح بلدانًا
“منبوذة”، مارقة، “محور الشر”.

30

أما التعريف الثاني للعولمة، فهو العولمة المرتقبة أو “الإنسانية”، وهي مشروع نظري بحت
ينتشر في الدوائر الإنسانية، “اليسارية”، والبيئية والعِلمَوية وغير ذلك، في البلدان المتطورة،
حيث يُنظَر إلى العولمة الإنسانية على أنها تطوير للحوار بين الثقافات والحضارات، بعد انتهاء
الصدام في عالم ثنائي القطب. وفي هذا المعنى، يمكن أن تُفهَم “العولمة” على أنها “تبادل عالمي
للخبرة” وحوار مكثّف بين أطراف فاعلة مختلفة، وليس على أنها فرض الغرب نمطا اقتصاديا
وثقافيا وسياسيا ومعلوماتيا وقيميا على بقية شعوب العالم وبلدانه. و”عولمة كهذه تفترض سلفًا
التخلّي عن النهج “الكولونيالي” (“العنصري”) واستئصاله. وهي تسعى إلى أن تمنح مختلف
الشعوب الحرية في اختيار طريق تطورها التاريخي والثقافي”.
يضاف إلى ما سبق أن العولمة الإنسانية تتيح المجال للتنوّع في النظم الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية، وهي ذات طابع سلمي، وتقود إلى إزالة السلاح النووي في البلدان كافة، بما فيها
الولايات المتحدة، أو أنها تسمح، كمرحلة انتقالية، بنشوء أقطاب نووية يحدّ بعضها بعضاً،
وربما يمكن تسميتها عولمةً متعدّدة الأقطاب، بخلاف العولمة أحادية القطب. أما بالنسبة إلى
روسيا، فمن الأفضل والأجدى أن تشغل موقعاً مناهضاً للعولمة، وأن تعتمد نموذجاً مخففاً من
“العولمة الإنسانية”، وليس من خلال موقف راديكالي ومتطرّف، والأجدى أن تعلن روسيا عن
دعمها والتزامها بـ”عولمةً متعدّدة الأقطاب أو إقليمية”.
الأوراسية
يركز دوغين على شرح تصوّره لمفهوم الأوراسية والدفاع عنها، ويعتبرها الخيار الأفضل
والمثالي بالنسبة إلى روسيا، أو بالأحرى الإمبراطورية الروسية، فهي شبكةٌ بديلة، سياسياً، من
أجل بناء كل المؤسسات الثقافية والإعلامية الكفيلة باندماج بلدان الاتحاد وشعوبها، اقتصادياً
واجتماعياً وثقافياً، في زمن ما بعد الحداثة. وتحتلّ الديانة المسيحية في نسختها الأرثوذكسية
ركناً ثابتاً وأساسياً من أركان الأوراسية، وتأتي في المقام الأول منها، ثم تتبعها الديانتان
الإسلامية والبوذية، وسواهما، ما يتشكّل منه إيمان هذه الشعوب الذي لم ينته بحلول العولمة ما
بعد الحداثية. إضافة إلى أن التحالف الأوراسي سوف يكون كفيلاً وحده بأن يحمي هذه البلدان
وشعوبها من سطوة الإمبراطورية الأميركية وأطماعها.
برأي دوغين، ثمّة نظام أوراسي بديل ومنافس يواجه النظام الأطلنطي
ويخلص دوغين إلى أن الوضع العالمي الراهن لا يبدو وكأنه مواجهة “الفوضى في العالم من
قبل العالم الأطلنطي”، بل ثمّة نظام أوراسي بديل ومنافس، يواجه النظام الأطلنطي، ولم يلتق
في الصراع كل من الماضي والمستقبل، وإنما تقاطعت تصوّرات واحتمالات مختلفة للمستقبل،
نابعة من الماضي المختلف والمتنوّع. وعلى هذا الخط من الصراع، سوف تستمر الحرب بين
الإمبراطورية التي يعبر عنها المشروع الأطلنطي، وكوكبة إمبراطوريات يعبر عنها المشروع
الأوراسي، والتي ستقرّر جوهر العمليات السياسية الدولية.
غير أن اللافت والمفارق أن يعتبر دوغين التطوّر الذي تشهده المجتمعات والشعوب لا يجري
بالضرورة في خط تقدّمي، وإنما قد تندرج الأحداث في نوع من الحلقات الدائرية، حيث تُستعاد
مراحل ظن أنها مضت إلى غير رجعة، مثل استعادة حقبة القرون الوسطى الروسية “الرائعة
في مملكة موسكو، تحت حكم إيفان الرهيب وأوبريتشينينا”، بغية نقل الرسالة الأرثوذكسية،
الكفيلة بإنقاذ العالم من البيزنطية، في إشارة إلى الإمبراطورية الأميركية. وبالتالي، إن لم تستعد
روسيا أمجادها الغابرة، فإنها ستصبح عرضة للتحوّل إلى نفايات قروسطية قديمة.
والحاصل أن ألكسندر دوغين يحمّل كتابه أفكاراً وأطروحات كثيرة، بغية نقض المسار
التاريخي الكوني، المجسّد بالتحوّل السياسي لكل التجمعات السياسية في العالم، متّخذاً مفهوم
الجغرافيا السياسية، بوصفه مسلّمة علمية، مرتكزاً له للقفز فوق التاريخ السياسي والاقتصادي

31

والاجتماعي، ولتجاوز كل الاعتبارات الفكرية والإنسانية والثورات الفكرية التي حصلت في
العالم، وذلك من أجل توجيه نقده الأيديولوجي إلى الليبرالية والعولمة وما بعد الحداثة وغيرها،
لكي يكون ممرّاً لطرح سياسية لتحفيز الإمبراطورية الروسية، والتسويغ لها في شنّ حروب
قومية، تجسّدت في حروبها وتدخلاتها الإقليمية والدولية المتعدّدة، والتي قد لا يكون الغزو
الروسي الحالي لأوكرانيا آخرها.

صدام الإمبراطوريّات – الحرب الباردة الجديدة

رأي مصطفى شلش
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة في أوائل التسعينيات، بشّر السياسيون
والأكاديميون بقدوم نظام عالمي جديد تصبح فيه الولايات المتحدة القوّة العظمى الوحيدة. لكن،
الآن تتجه الولايات المتحدة والصين نحو المزيد من المواجهة حول التجارة والتكنولوجيا وبحر
الصين الجنوبي وتايوان والعديد من القضايا الأخرى، وتتعرض الدول في جميع أنحاء العالم
لضغوط متزايدة لاختيار جانب بين القوتين، ليتشكل مفهوم «الحرب الباردة الجديدة» لوصف
التوتر المتزايد بين أكبر اقتصادين في العالم مدفوعاً بصدع في الأنظمة الإيديولوجية والسياسية.
يعزو بعض المراقبين التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين إلى تهور إدارة دونالد
ترامب. لكن أي تحليل جاد يشير إلى حقيقة أن التنافس أعمق من إدارة معينة، فقد بدأ قبل إدارة
ترامب واستمر في إدارة جو بايدن، حيث أصبح التنافس بين البلدين واضحاً لأول مرة عندما

32

أطلقت إدارة الرئيس باراك أوباما سياسة «محور الارتكاز الآسيوي» (Pivot to Asia)،
وتقوم هذه السياسة على دعم الروابط الديبلوماسية، والعلاقات التجارية، وكذلك الأمنية لواشنطن
مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بالتزامن مع هذا زاد الوجود البحري الأميركي في بحر الصين
الجنوبي للحفاظ على ما تعتبره الإدارة الأميركية وحلفاؤها بحراً مفتوحاً. كما سرّعت إدارة
أوباما المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ (TPP). واستَبعدَ اتفاق التجارة
الحرة هذا الصين، بقصد الضغط عليها لتغيير نظامها الاقتصادي الذي تهيمن عليه حالياً
الشركات المملوكة للدولة، وفتح أسواقها كما وعدت، ومنع معاملتها غير العادلة المزعومة
للشركات الأميركية والأجنبية الأخرى.
ردّت الصين بتعزيز حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي للحفاظ على سيادتها في
المنطقة، كما أطلقت بكين عام 2014 بنك آسيا للاستثمار (AIIB) كمؤسسة مالية دولية تقدّم
قروضاً للدول النامية، وقد رأت الولايات المتحدة أن هذا البنك يمثّل تحدياً مباشراً لهيمنتها على
تمويل التنمية عبر صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي. وعملت واشنطن على مقاطعة
البنك الآسيوي للاستثمار ودعت حلفاءها إلى فعل الشيء نفسه، ولكن دون جدوى تُذكر.
قد يبدو التنافس بين الولايات المتحدة والصين ناتجاً عن الاختلافات الإيديولوجية بين النموذجين
السياسي والاقتصادي للبلدين، لكن المشكلة الرئيسية في هذه القراءة هي أن هذه الاختلافات لم
تظهر أخيراً. فمنذ أحداث ميدان تيانانمن عام 1989 وتوطيد حُكم الحزب الشيوعي الصيني في
التسعينيات، كان من الواضح أن الصين لن تصبح ديموقراطية ليبرالية في أي وقت قريب.
وخلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، انخرطت بكين في السياسة الدولية، وأعادت
إحياء هيمنة مؤسسات الدولة، وحدّت مِن تدخلات منظمات المجتمع المدني الممولة مِن الغرب،
ومع ذلك، فإن هذه الاختلافات الإيديولوجية والسياسية لم تمنع الولايات المتحدة والصين من
السعي لتحقيق التكامل الاقتصادي والتعاون الجيوسياسي. وكان التناغم بين البلدين قوياً للغاية،
ما دفع المؤرخ نيال فيرغسون وعالم الاقتصاد موريتز شولاريك إلى صياغة مفهوم «صي-
ميركا» (Chimerica) لوصف الاقتصاد الفريد والمتكامل الذي قد يُشكله الاتحاد بين الصين
وأميركا. ولكن بعض المطّلعين على سياسة الصين منذ فترة طويلة في واشنطن، مثل مسؤول
المخابرات ومستشار ترامب للشؤون الصينية مايكل بيلسبري، يُجادلون بأن الصراع بين
الولايات المتحدة والصين كان حتمياً، حيث كانت بكين دائماً ترى الولايات المتحدة عدواً لها
وهدفاً طويل المدى منذ عام 1949 لتتم الإطاحة به، وترسيخ سيادة بكين على العالم. وإن كان
ما سبق صحيحاً، يبقى سؤال: لماذا أخفت الصين نيتها جيداً لدرجة أن واشنطن لم تكن على علم
بها حتى عام 2010؟ وخصوصاً أن الأنظمة السياسية والاقتصادية في أي مِن البلدين لم
تخضع لأي تغيير نوعي جوهري.
لذا، وفي مُحاولة للإجابة على هذا السؤال، لجأ أستاذ السياسة غراهام تي أليسون في كتابه
«Destined for War: Can America and China Escape Thucydides’s
Trap?– 2017» للعودة إلى كتاب تاريخ الحرب البيلوبونيسية (431 ق.م – 404 ق.م)
للمؤرخ الإغريقي ثوقيديدس والتي اندلعت بين سبارتا وأثينا في اليونان القديمة. يلاحظ أليسون
صراعاً بين قوة صاعدة وقوة راسخة، تحرس الأخيرة دائماً بغيرة هيمنتها على الوضع الراهن
وتسعى إلى السيطرة على أي منافس جديد كمسار حتمي. وبالنظر إلى الصراع بين المملكة
المتحدة وألمانيا والنزاع بين روسيا واليابان في أوائل القرن العشرين، يؤكد أليسون أن العلاقة
اليوم بين الولايات المتحدة والصين تتجه نحو المصير نفسه.
ومن هذا المنظور، ظلت الولايات المتحدة والصين متناغمتين طالما كانت بكين ضعيفة ومكتفية
بكونها الشريك الأصغر لواشنطن. ومع ذلك، بمجرد أن وصلت الصين إلى مستوى معين من
القدرة والثقة، بدأت في إظهار طموح أكبر، وبدأت الولايات المتحدة في رؤيتها كمنافس.

33

ليتحول الانسجام إلى صراع. تفسير أليسون يبدو مقنعاً، لكن فهم العلاقات بين الولايات المتحدة
والصين من العدسة الحصرية للمنافسة بين الدول الوطنية يطرح السؤال عن الدور الذي تلعبه
المؤسسات الدولية التي لا تُعد ولا تُحصى، ويشترك فيها كلا البلدين. وقد تم سدّ هذه الفجوة
النظرية أخيراً من خلال الأدبيات الجديدة التي تدرس المنافسة بين القوى العظمى في ضوء
دور مؤسسات الحكم العالمية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية، والتحالفات الدولية
مثل حلف شمال الأطلسي وتحالف «بريكس» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب
أفريقيا).
بحصر المنافسة بين دولتين أو كيفية تشكيل القواعد والأنظمة في المؤسسات الحاكمة العالمية،
يتم التركيز على الجغرافيا السياسية فقط وتتوقف مساهمة الروابط الاقتصادية بين الولايات
المتحدة والصين في علاقاتهما المتغيّرة. حيث يتم افتراض أن الدول هي جهات فاعلة مستقلة في
السعي وراء السلطة أو الهيمنة على العالم. وكان هذا الافتراض شائعاً في العلوم السياسية وعلم
الاجتماع السياسي منذ أن وضع ماكس فيبر تعريف نخبة السياسة الخارجية المستقلة للمصالح
الوطنية، والتوجه السياسي الذي يتم تطويره داخلياً في شبكة النُّخب، باعتبارهم الأسس لتحليل
السياسة الدولية. تتكون النخبة في السياسة الخارجية من مسؤولين عسكريين، واستخباراتيين،
وديبلوماسيين، وباحثين من مراكز الفكر، ومسؤولين منتخبين لهم مصالح في السياسة
الخارجية. ويأتي هذا التفسير لافتراض فيبر بأن تصرفات الدولة على الساحة العالمية مدفوعة
بـ«مشاعر الهيبة» والسعي وراء «مركز القوة». وهذا المنظور هو رد فعل على المنظور
الماركسي، الذي يرى السياسة الخارجية للدولة على أنها انعكاس بسيط للضرورات الاقتصادية
للشركات المتعددة الجنسيات.
لكن بعيداً عن وجهات النظر النخبوية والاقتصادوية، كانت هناك نظريات أكثر دقة للسياسة
العالمية التي ترى التنافس بين الدول والروابط فوق الوطنية أو التنافس بين المؤسسات
والشركات على أنهما مجالان مستقلان يتفاعلان لتشكيل النظام العالمي والصراع. وقد اعتمد
أستاذ الاقتصاد السياسي هو فونغ هونغ في دراسته «صدام الإمبراطوريات» (Clash of
Empires: From «Chimerica» to the ‹New Cold War›–2022) على هذه
النظريات لفحص أسباب التناغم بين الولايات المتحدة والصين في التسعينيات وتحوله إلى
صراع عبر ربط العلاقات الجيوسياسية بين الدول والعلاقات بين رأسمالية الشركات وذلك في
ضوء التحولات الهيكلية الكلية للاقتصاد السياسي العالمي.
يلاحظ أليسون صراعاً بين قوة صاعدة وقوة راسخة، تحرس الأخيرة دائماً بغيرة هيمنتَها
على الوضع الراهن وتسعى إلى السيطرة على أي منافس جديد كمسار حتمي
في السبعينيات، تعاملت الولايات المتحدة مع أزمتها الاقتصادية مِن خلال بناء إمبراطورية
عالمية نيوليبرالية. ونجحت المحاولة وأصبحت واشنطن على موعد مع الإمبراطورية، وشهدت
انتعاشاً في اقتصادها وقوتها العالمية. لكن، يتم تجاهل أن هذا النجاح، في جزء كبير منه، كان
بسبب اندماج الصين في النظام العالمي النيوليبرالي. ولم يكن هذا التكامل محدداً مسبقاً، ولكنه
أصبح ممكناً من خلال سلسلة من التفاعلات بين الدولة الصينية والنخب السياسية والاقتصادية
الأميركية. وبدأت نخبة السياسة الخارجية الأميركية في تعريف الصين على أنها منافس
جيوسياسي بعد نهاية الحرب الباردة، في أوائل التسعينيات. ومع ذلك، فإن التحالف الناشئ بين
الحزب الشيوعي الصيني والشركات الأميركية حوّل الأخيرة إلى جماعات ضغط بالوكالة
لبكين. كما كان مشروع العولمة بقيادة الولايات المتحدة، والذي بدأ في الثمانينيات، علاجاً لأزمة
الربحية في البلدان الرأسمالية المتقدمة. وبحلول عام 1993، عندما أصبح بيل كلينتون أول
رئيس أميركي بعد الحرب الباردة، تمتعت الولايات المتحدة بفرص لتوسيع التجارة الحرة إلى
حدود جديدة شاسعة في الكتلة الاشتراكية سابقاً وفي أميركا اللاتينية، حيث كانت اتفاقية التجارة

34

الحرة لأميركا الشمالية (NAFTA) من المفترض أن تكون الخطوة الأولى نحو سوق حُرة
عالمية بقيادة واشنطن. في ذلك الوقت، كانت الصين تسير في طريق مسدود اقتصادياً وتواجه
حالة من عدم اليقين السياسي في أعقاب تظاهرات ميدان تيانانمن عام 1989 وانهيار الاتحاد
السوفياتي عام 1991. ومع اختفاء الأخير، الذي مثّل العدو المشترك الذي ربط واشنطن وبكين
منذ السبعينيات، أعادت واشنطن تقييم شبه تحالفها مع حكومة الحزب الشيوعي الصيني ولم تكن
في عجلة من أمرها لجرّ الصين إلى فلك العولمة. ورأت النخبة في السياسة الخارجية لإدارة
كلينتون في البداية أن الصين الاستبدادية منافس محتمل وأعطت الأولوية لتعزيز حقوق الإنسان
في سياستها تجاه بكين. ونظراً إلى أن الصين لم تتضرر من أزمة ديون العالم الثالث، لم تكن
لدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حوافز أو نفوذ كبير للضغط على بكين لاعتماد
إصلاحات التكيف الهيكلي. ولم يكن اندماج الصين في نظام التجارة الحرة العالمي في
التسعينيات نتيجة لدعوة غربية ولا ضغط. بل أخذ قادة الحزب الشيوعي الصيني بأنفسهم زمام
المبادرة لاعتماد تحرير السوق في الثمانينيات والسعي إلى دمج الصين في نظام التجارة الحرة
العالمي في التسعينيات. حتى إن بكين حشدت الشركات الأميركية لنقل السياسة الأميركية من
التركيز على حقوق الإنسان إلى المشاركة الاقتصادية. واجهت سياسة كلينتون ضغوطاً قوية من
جانب الشركات الأميركية لفك الارتباط بين حقوق الإنسان والتجارة مع الصين. وبدأت
الشركات بحلول عام 1993 في الحشد للضغط على الديموقراطيين. ويظهر مستوى الضغط
لفك الارتباط مِن سجلات الكونغرس لعامي 1993 – 1994، وقد برزت شركة «بوينغ»
لصناعة الطائرات باعتبارها أكثر جماعات الضغط نشاطاً، تليها شركة الاتصالات «AT&T»
عن كثب، وشركة الطاقة «إكسون موبيل»، وشركات الأقمار الصناعية مثل «Hughes
Electronics»، بالإضافة إلى شركات السيارات في ديترويت، التي كانت نشطة للغاية حيث
يمكن أن تصبح الصين سوقاً كبيراً لصادراتها. وشركات الأحذية والملابس.
في النهاية، سادت قوة الشركات وول ستريت. وفي 26 أيار 1994، أعلن كلينتون عن السماح
بالنشاط التجاري مع الصين دون الأخذ في الحسبان التقدم في مجال حقوق الانسان. ومن ناحية
أخرى، لم تكن وسائل الإعلام الحكومية الصينية الشيوعية خجولة بشأن الإعلان عن جهود
الحكومة للحصول على مساعدة الشركات الأميركية. وتزايدت وفود الأعمال الأميركية المدعوّة
لزيارة الصين، ووقّع مديرو الشركات الأميركية مذكّرة تفاهم (MOU) مع الحكومة الصينية
تتضمّن طلبيات وعقوداً كبيرة. وتزامن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001
مع بلوغ ذروة الازدهار المالي للولايات المتحدة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
حيث تميّزت بكين بنظام أجور منخفضة وتباين في توزيع الدخل، كما أصبحت تُصنّع أكثر مما
تستهلك واعتمدت بشكل كبير على السوق العالمية لاستيعاب قدرتها الإنتاجية. وشكّلت الولايات
المتحدة أهم سوق للصادرات الصينية. غذت صادرات الصين المنخفضة التكلفة طفرة
الاستهلاك في الولايات المتحدة، بينما ساعدت إعادة تدوير أرباح الصين بالدولار من سندات
الحكومة الأميركية في تمويل العجز المالي الأميركي المتزايد. كما أن إعادة التدوير أبقت معدل
الفائدة في الولايات المتحدة منخفضاً، ما أدى إلى تمويل الاقتصاد الأميركي والازدهار الذي
يقوده التمويل. كما لو أن البلدين قد اندمجا في اقتصاد واحد.
عانى النظام العالمي في هذه الأثناء مِن أزمات جيوسياسية إقليمية متكررة جراء الفراغ الناجم
عن الانهيار السوفياتي (على سبيل المثال، حرب كوسوفو)، والأزمات المالية المتكررة (من
أزمة البيزو المكسيكي عام 1994 إلى الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997). وتطلب هذا
تدخلاً عسكرياً أميركياً متزايداً في البؤر الجيوسياسية الخطرة، وتدخلاً مالياً أميركياً لإنقاذ
الاقتصادات والبنوك المنكوبة. وقد ولَّد كلا الأمرين عبئاً مالياً متزايداً على عاتق الدولة
الأميركية. ونمت التدخلات العسكرية الأجنبية للولايات المتحدة في العقد الأول من القرن
الحادي والعشرين مع الحروب في العراق وأفغانستان. كما نمت عمليات الإنقاذ وسط أزمات

35

مالية متزايدة الخطورة وواسعة النطاق، وبلغت ذروتها في الأزمة المالية العالمية لعام 2008.
ودفعت هذه التدخلات الولايات المتحدة إلى مزيد من السير على طريق إمبراطورية عالمية
مُكلفة.
وأصبحت صادرات الصين المصنعة المنخفضة التكلفة والاستثمار في ديون الحكومة الأميركية
أساساً اقتصادياً ومالياً أكثر أهمية من أي وقت مضى لبناء الإمبراطورية الأميركية. وساعدت
الصين الولايات المتحدة أيضاً في احتواء المخاطر الجيوسياسية في آسيا، مثل الأزمة النووية
في كوريا الشمالية، وذلك عندما كانت أميركا منشغلة بآسيا الوسطى والشرق الأوسط.
لقد حوّلت إصلاحات السوق الحرة في الصين في التسعينيات البلاد إلى اقتصاد رأسمالي –
بمعنى أن حتمية تراكم رأس المال هي الدافع الآن لمعظم الأنشطة الاقتصادية؛ ومع ذلك، فإن
النظام الاقتصادي الصيني لم يتقارب مع رأسمالية السوق الحرة التي تصوّرتها الولايات
المتحدة. وبعد ثلاثة عقود من اندماج الصين في السوق العالمية، تحتفظ الدولة بالسيطرة على
الاقتصاد في شكل شركات مملوكة للدولة. وسهّلت طفرة الصادرات الصينية صعود القطاع
الخاص في الصين، حيث سيطرت الشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، المحلية والأجنبية
على قطاع الصادرات الصيني. ومع ذلك، لم تتخلّ بكين عن هيمنة الشركات المملوكة للدولة
في القطاعات الرئيسية، بما في ذلك المالية والاتصالات السلكية واللاسلكية والطاقة والصلب
والسيارات وغيرها. وقد نمت الشركات الصينية المدرجة في قائمة «Global Fortune
500» من 10 عام 2000 إلى 124 عام 2020. ومن بين تلك الشركات البالغ عددها 124،
هناك 91 شركة مملوكة للدولة. وجدير بالذكر أن العديد من الشركات الكبيرة، الخاصة اسمياً،
مثل «هواوي» و«علي بابا»، ظلت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحزب الشيوعي الصيني. تختلف
رأسمالية الدولة في الصين عن رأسمالية الدولة في البلدان الأخرى من حيث إن قوة الحزب
الشيوعي الصيني في الاقتصاد تتجاوز بكثير الشركات المملوكة للدولة. لذلك، يصور البعض
الاقتصاد السياسي الصيني باعتباره «رأسمالية دولة حزبية» فريدة من نوعها. خلال الأزمة
المالية العالمية عام 2008 عندما تعثر الازدهار الذي تقوده الصادرات استجابت الحكومة
الصينية بإطلاق برنامج تحفيز قوي نجح في تعزيز الانتعاش الاقتصادي المدفوع باستثمارات
الأصول الثابتة المموّلة بالديون. وأدى ضعف محرك التصدير والتوسع الاستثماري المتهور
لقطاع الدولة المموّل من البنوك الحكومية خلال فترة الانعاش 2009-2010 إلى خلق فقاعة
ديون ضخمة لم يعد يقابلها نمو احتياطي النقد الأجنبي. وبين عامَي 2008 وأواخر 2017،
ارتفعت الديون المستحقة في الصين من 148% من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من
250%. ودفعت زيادة القروض خلال جائحة «كورونا» لعام 2020 الحصة إلى أكثر من
330%. عملت رأسمالية الدولة الحزبية على حماية الشركات الصينية المحلية بشكل متزايد
على حساب الشركات الأميركية وغيرها من الشركات الأجنبية في السوق المحلي. وأدى
تصدير رأس المال الصيني في إطار «مبادرة الحزام والطريق» إلى خلق مجال نفوذ صيني
تمتّعت فيه السلع والشركات الصينية بوصول متميز مقابل الشركات المحلية والشركات الأجنبية
الأخرى. وبدأت الشركات الأميركية، مثل صانعي آلات البناء، تفقد حصتها في السوق لمنافسيها
الصينيين المدعومين من الدولة. ونفوذ الصين المتزايد في العالم النامي أفقد الشركات الأميركية
السوق هناك أيضاً. وعلى مدار العقد الماضي، ارتفعت حصة الشركات المصنّعة لآلات البناء
الصينية في السوق العالمية بسرعة على حساب الشركات الموجودة في الولايات المتحدة.
وخلال عام 2020، حلّت شركة «Sany» الصينية محل «Caterpillar» الأميركية لأول
مرة كأفضل بائع حفارات في العالم. ومن بين أكبر عشر شركات مصنّعة لآلات البناء في العالم
(ابتداءً من عام 2020)، حصلت الشركات الأميركية (Caterpillar و John Deere)
على حصة سوقية مجمعة تبلغ 17.7%، في حين أن حصة الشركات الصينية (Sany و
Zoomlion و XCMG) مجتمعة في السوق بلغت 20.3%. لذلك ليس من المستغرب أن

36

لجأت الشركات الأميركية إلى الضغط على واشنطن من أجل سياسة يمكن أن تعزز قدرتها
التنافسية مع نظيراتها الصينية في العالم النامي. وبدأ يتراجع حماس الشركات الأميركية للضغط
من أجل مصالح الصين، واختفت القوة المضادة الرئيسية لموقف واشنطن الأكثر تشدداً تجاه
الصين، ما أطلق العنان للقوى السياسية التي دعت إلى سياسة صارمة تجاه الصين في مجال
الأمن القومي، والتي تم وقفها سابقاً من قبل لوبي الشركات الموالية للصين.
تقسيم العالم على أساس توازن القوى في أي نقطة معينة سيصبح بالتأكيد «عفا عليه
الزمن» عندما تُقرّر بعض القوى السعي لإعادة توزيع الموارد
ولطالما حذّر الصقور الجيوسياسيون في المؤسسة العسكرية والاستخباراتية والديبلوماسية
الأميركية من تهديد الصين للأمن الإلكتروني للولايات المتحدة وهيمنة الولايات المتحدة في
منطقة آسيا والمحيط الهادئ. لكن كل إدارة جاءت في عصر الازدهار الصيني كانت حذرة من
اتخاذ إجراءات جادة لردع تقدم الصين العسكري والجيوسياسي خوفاً من الإضرار بالتعاون
الاقتصادي بين البلدين. خلص فريق عمل مجلس العلاقات الخارجية الأميركية عام 2021،
إلى أن «مبادرة الحزام والطريق تخلق مزايا غير عادلة للشركات الصينية، ما يترك الشركات
الأميركية والأجنبية الأخرى غير قادرة على المنافسة في عدد من بلدان مبادرة الحزام
والطريق». وجاء ضعف دعم الشركات الأميركية، وتراجع الجهود لكبح جماح النخب السياسة
التي تفضل وضع الصين كمنافس للولايات المتحدة في وقت كان رد الفعل الشعبي عنيفاً ضد
العولمة بشكل عام، والتجارة مع الصين على وجه الخصوص.
ومنذ ظهور العولمة النيوليبرالية وفتح التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والصين، قاوم العمال
النقابيون وممثلوهم السياسيون بشدة هذه التطورات. وبعد أن عانوا من عمليات التصنيع
الضخمة في الخارج والبطالة، كما تنبّأ نقاد العولمة في أوائل التسعينيات، أصبح هؤلاء العمال
هم الكتلة التصويتية القوية التي دفعت سياسيين مناهضين للتجارة الحرة – مثل بيرني ساندرز
على اليسار ودونالد ترامب على اليمين – إلى الصدارة في الانتخابات الرئاسية عام 2016.
ورأى كل من ترامب وساندرز التجارة الحرة غير المقيدة مع الصين على أنها خطأ. وبعد أن
أصبح ترامب رئيساً، شنّ حرباً تجارية مع الصين من خلال فرض رسوم جمركية عالية على
مجموعة واسعة من المنتجات الصينية. وأصبحت التحفظات حول التجارة الصينية وحتى العداء
تجاهها سائديْن في واشنطن لدرجة أن إدارة بايدن الآن تعهدت بعدم تخفيف التعريفات الجمركية
التي فرضها ترامب على الصين ومواصلة اتباع سياسة المواجهة تجاه بكين.
في المقابل، مع تزايد قوة الصين الاقتصادية في آسيا وخارجها، تحاول بكين بشكل طبيعي
الاستفادة من نفوذها الاقتصادي لزيادة نفوذها الجيوسياسي. وقد تكون الطريقة التي تتصرف بها
تجاه جيرانها الآسيويين نذيراً لكيفية تفاعلها مع المناطق الأخرى. أي أن التحول الإمبريالي
للصين – باعتباره إسقاطاً للسلطة السياسية الرسمية أو غير الرسمية للدولة خارج حدودها
السيادية – ليس مفاجئاً. يتوقف صعود الصين كقوة تصنيع موجّهة للتصدير لاعتمادها على
الدولار الأميركي. وطالما ظل معيار الدولار العالمي، ومنظمات «بريتون وودز» متعددة
الأطراف، والمظلة العسكرية العالمية للولايات المتحدة مهيمنة، فإن إظهار بكين لتأثيرها
الجيوسياسي سيكون مقيّداً. ويمكن للدول التي حاولت الصين استيعابها في مدارها أن تعتمد في
كثير من الأحيان على الولايات المتحدة لكبح نفوذ الصين المتزايد. تُدرك بكين جيداً هذه العقبة،
وبدأت في استكشاف طرق لإنشاء نظام عملة عالمي مواز ومؤسسات متعددة الأطراف، وحتى
قوة أمنية عسكرية صلبة لمنافسة الولايات المتحدة.
وبدءاً من عام 2008، شجّعت الصين الاستخدام الدولي لعملة الرنمينبي، على أمل أن التجارة
الخارجية للصين وتدفق استثماراتها إلى الداخل والخارج يمكن تسويتهما بشكل متزايد
بالرنمينبي بدلاً من الدولار. لكن التحدي الأكبر الذي يواجه تدويل الرنمينبي هو أنه ليس عملة

37

قابلة للتحويل بحرية. وبالرغم مِن أن الاستخدام الدولي للرنمينبي قد زاد بشكل كبير في
السنوات التي أعقبت أزمة 2008، لكن لا يزال متخلفاً عن الاستخدام الدولي مقارنة باليورو،
ناهيك عن الدولار الأميركي. وأدى الانهيار المالي والانخفاض الحاد في قيمة الرنمينبي عام
2015، الناتج عن التباطؤ الاقتصادي وفقاعة الديون، إلى إجبار بكين على تشديد الرقابة على
النقد الأجنبي مرة أخرى لوقف هروب رأس المال. إن محاولة بكين إنشاء كتلة لعملة الرنمينبي،
لتقليل اعتمادها على الدولار، تبدو، حتى الآن، غير مجدية. لكن دفعها القوي نحو تدويل عملتها
جعل الولايات المتحدة في حالة تأهب. وادعى تقرير للكونغرس الأميركي عام 2019، أن
تدويل الرنمينبي بدأ يحظى بزخم، إلى جانب إنشاء نظام مدفوعات بين البنوك الدولية
(CIPS)، وهو نظام مقاصّة دولي تقوده الصين ومستقل عن نظام «سويفت»، ما يمكّن الصين
مِن خلق نظام مالي عالمي يتحدّى النظام الذي تقوده الولايات المتحدة. ويمكن أن يصبح هذا
النظام المالي شريان حياة للبلدان الخاضعة للعقوبات الأميركية، بما في ذلك كوريا الشمالية
وسوريا وروسيا وإيران.
أخيراً، جادل القائد السوفياتي لينين، بناءً على تحليل الاقتصادي البريطاني جون أتكينسون
هوبسون، بأن القوى العظمى عندما تسعى للسيطرة على العالم من خلال التوسّع الإمبريالي
مقدّر لها أن يصطدم بعضُها ببعض، وأن أي تعاون بين القوى العظمى سيكون، على الأكثر،
هدنة مؤقتة بين الصراعات. وبالنظر إلى الوتيرة غير المتكافئة للتطور الرأسمالي بين القوى
العظمى، فإن تقسيم العالم على أساس توازن القوى في أي نقطة معينة سيصبح بالتأكيد «عفا
عليه الزمن» عندما تُقرّر بعض القوى السعي لإعادة توزيع الموارد، الأمر الذي سيؤدي إلى
الصراع. في النهاية، أثبتت الحربان العالميتان صحة نظرية لينين حول حتمية صراع القوى
العظمى.
علاوة على ذلك، كما يشير هوبسون، إذا قامت القوى الرأسمالية بزيادة القوة الشرائية للطبقة
العاملة في الداخل، وهذا ضروري لاستيعاب الطاقة الإنتاجية الزائدة في اقتصاداتها المحلية،
وإذا تمت عملية إعادة توزيع محلية، فإن القوى الرأسمالية ستكون أقل احتياجاً لتصدير رأس
المال، ويقل الحافز لتوسيع مجال نفوذها وبالتالي لن تصطدم بالقوى الأخرى.
في سياق الصين، إذا نجحت محاولات بكين لإعادة التوازن إلى الاقتصاد من خلال تعزيز دخل
واستهلاك الأسرة، فسيتم تخفيف قدرة الاقتصاد السياسي الصيني الزائدة وأزمة الربحية
والمديونية. فالشركات الصينية، والدولة الصينية من ورائها، سيكون لديها حافز أقل للضغط
على الشركات الأجنبية في الداخل. وستكون أقل عرضة للاستثمار الخارجي أيضاً. ما يعني أن
إحياء الأرباح من خلال إعادة التوزيع بدلاً من تكثيف المنافسة بين الرأسماليات يمكن أن
يحتوي التدهور في الصراع بين الدول. والأمر نفسه ينطبق على إصلاح إعادة التوزيع مقابل
تصدير رأس المال من خلال السعي وراء العولمة النيوليبرالية في الولايات المتحدة، وهذه رؤية
هوبسون لتجنب الحرب التجارية، والتوسع الإمبراطوري، وبالتالي عدم اندلاع حرب إمبريالية
جديدة.
لكن مِن المؤكد أن مثل هذا العمل لإعادة التوازن، والذي يتوقف على كسر مقاومة أوليغارشية
الشركات لإعادة التوزيع، أسهل قولاً من فعله. واستناداً إلى فهمنا النظري للتطور الرأسمالي
الصيني والاقتصاد السياسي الأميركي، جنباً إلى جنب مع المقارنة بالسوابق التاريخية، نُصبح
أكثر قلقاً مِن أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين سوف يشتد في السنوات القادمة. وقد
تلعب الوساطة من قبل مؤسسات الحكم العالمية الشرعية وإعادة التوازن للاقتصادين الصيني
والأميركي دوراً في تخفيف حدة الصراع. والوقت وحده هو الذي سيحدد ما إن كانت مثل هذه
الأساليب ستنجح أم سنشهد صراعاً أكثر فتكا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى