عربي

السودان.. ماذا يقول الفرقاء عن “مقترح الدستور الانتقالي”؟

تتزايد التوقعات بقرب توقيع اتفاق إطاري لإنهاء الأزمة السياسية الحالية في السودان على أساس وثيقة دستورية لإدارة الفترة الانتقالية؛ أعدتها اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين في سبتمبر. فما هي هذه الوثيقة وما الانتقادات الموجهة لها وكيف يرد الداعمون لها؟وفي الأسبوع الماضي، أعلنت قوى الحرية والتغيير -المجلس المركزي- عن توصلها لاتفاق إطاري مع الجيش السوداني؛ ينص على نقل السلطة للمدنيين بشكل كامل وفقا لوثيقة دستور المحامين.وفي حين وجدت الوثيقة قبولا محليا ودوليا، إلا أن المفارقة كانت في التباين الفكري الواضح بين المجموعات الرافضة لها؛ والتي ضمت أحزابا من أقصى اليسار كالحزب الشيوعي وأخرى من أقصى اليمين.

وكانت الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومجموعة الإيقاد قد أعلنت في وقت سابق تسلمها ملاحظات من القيادة العسكرية تتضمن تعليقاتهم وتعديلاتهم على الوثيقة، مشيرة إلى أن تلك التعديلات تعكس تفاهمات أساسية تم التوصل إليها بين العسكريين ومُحاوريهم من قوى الحرية والتغيير.

وأضافت: “جمعت المسودة حولها عددا كبيرا من القوى المدنية”، أبرز مواد الوثيقةإقامة دولة مدنية تتبع نظام الحكم الفدرالي وتتشكل من مجلس سيادة مدني ومجلس وزراء مدني ومجلس تشريعي.دمج القوات العسكرية في جيش مهني واحد والنأي به عن العمل السياسي وحصر مهامه في الدفاع عن سيادة وحماية حدود البلاد وحماية الدستور الانتقالي، وتنفيذ السياسات المتعلقة بالإصلاح الأمني والعسكري.تبعية جهازي الشرطة والأمن إلى السلطة التنفيذية على أن يكون رئيس الوزراء هو القائد الأعلى لها.مراجعة اتفاق جوبا للسلام الموقع في أكتوبر 2020 وصولا إلى سلام عادل يشمل جميع الحركات غير الموقعة.

إصلاح الأجهزة العدلية وتحقيق العدالة الانتقالية مع ضمان عدم الإفلات من العقاب.تفكيك نظام الإخوان واسترداد الأموال العامة المنهوبة خلال فترة حكمهم التي استمرت ثلاثين عاما.جدل سياسيكثفت جماعة الإخوان ومجموعات أخرى متحالفة معها من حملتها ضد الوثيقة، من خلال مظاهرات محدودة سيرتها، الأسبوع الماضي، إضافة إلى مخاطبات في بعض المساجد.وفي حين لم تحدد هذه المجموعة جوانب الخلل في الوثيقة، اعتبر أعضاء بارزون في الحزب الشيوعي أن صياغتها تمت من جهات أجنبية وأنها منحت المكون العسكري وضعية أفضل وصلاحيات أوسع بكثير من تلك التي كانت تتضمنها وثيقة 2019.مبررات الناقدينبعيدا عن الجدل السياسي الدائر، يرى الخبير القانوني أحمد عثمان عمر أن “ديباجة الوثيقة لم تنص بشكل واضح على تمييز مرحلة الانتقال”.

ويشير عمر، في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، إلى أن “الوثيقة لم تؤكد بأن دولة المؤسسات لا يمكن بناؤها قبل تصفية مؤسسات النظام السابق الأمنية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية”.

ويوضح: “لا تكفي الإشارة إلى تفكيك دولة التمكين؛ لأن الوثيقة الدستورية السابقة كانت تشتمل على مبدأ التفكيك؛ لكن رغم ذلك بقي النظام عبر قواه الأمنية والعسكرية المتمكنة والحامية للتمكين؛ وبالتالي فإن عدم احتواء الديباجة على نص واضح يعني إمكانية العودة إلى المربع السابق”.

وبالنسبة للبنود الخاصة باتفاقية سلام جوبا، يقول عمر إن “الديباجة نصت على إنفاذ القرارات المضمنة في الاتفاق؛ ثم أشارت بعد ذلك إلى العمل على مراجعته مما يثير تساؤلا حول كيفية مراجعته بعد إنفاذ قراراته”. ويرى المتحدث أن “النص الوارد في الوثيقة يفتح الباب أمام استمرار نهج تمكين الحركات المسلحة وتقاسم السلطة معها؛ وإعفائها من المحاسبة”.أما فيما يتعلق بالعدالة، فيقول الخبير القانوني إن “الديباجة تحدثت عن عملية شاملة للعدالة الانتقالية تحقق المساءلة والمحاسبة وتنهي ثقافة الإفلات من العقاب؛ لكنها لا تحدد من ارتكب الانتهاكات؛ وهو ما سيقود لتشكيل لجان تخضع للتوازنات السياسية مثل ما حدث مع لجنة التحقيق في فض الاعتصام”، بحسب تعبيره.ووفقا لعمر، فإن “الوثيقة أخطات في تبني إنشاء محكمة دستورية مستقلة ومنفصلة عن السلطة القضائية؛ في حين أنه يجب أن تكون هنالك دائرة دستورية في المحكمة العليا تختص بالنظر في دستورية القوانين”.

ورأى عمر أن “النص على تبعية القوات المسلحة للقائد الأعلى؛ يحتم على أن يكون هذا القائد الأعلى هو رئيس الوزراء حتى لا يتم التحايل على هذا الأمر”، مشيرا إلى “ضرورة حذف النص الخاص بتكوين مجلس أعلى للأمن والدفاع وترك أمر تشكيله لرئيس مجلس الوزراء، باعتباره هيئة استشارية تنفيذية تابعة له”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى