تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني و العربي و الدولي

السلطة الفلسطينية أمام الحكومة الإسرائيلية الجديدة نداءات استغاثة أم خيارات إجبارية؟ رام الله ـ «القدس العربي»: أثار سؤال الإعلامية الفلسطينية خلود عساف حول: ما المطلوب من الفلسطينيين فعله؟ بعد تعرضها قبل يومين وعائلتها لمحاولة اغتيال من مجموعة من المستوطنين الإرهابيين تحت أعين وحراسة جنود جيش الاحتلال. وسألت بحرقة: «ما المطلوب منا ومن أي فرد من أبناء الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأشكال من الممارسات الإرهابية؟» وشددت أنه «لا يمكن لشعبنا الخنوع والتسليم لهؤلاء المارقين وعندما نرد ونحاول الثأر لكرامتنا نتهم بأننا نحن الإرهابيين من قبل مجتمع دولي منافق». يكتسب سؤال الإعلامية عساف اعتبارات كثيرة من ضمنها أنه سؤال برسم الإجابة، فرديا وجماعيا، فصائليا ورسميا أيضا، من دون أن تكون هناك إجابات فلسطينية حقيقية عليه. كما تتضاعف الحاجة إليه أمام ما يرشح من مشهد تشكل حكومة إسرائيلية يمينية فاشية جديدة. أما تصريحات الرئيس الفلسطيني لقناة «القاهرة الإخبارية» قبل أيام فقد عكست جانبا من المأزق الفلسطيني، حيث صرح عباس إنه ليس لديه خيار آخر غير التعامل مع نتنياهو، إنه «يمثل إسرائيل المحتلة لأراضي فلسطين، وأنا مُجبر على التعامل معه، وفي الوقت ذاته متمسك بموقفي تجاه بلادي». وأكد عباس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو «لا يؤمن بالسلام» وذلك بعد أن تعامل معه لأكثر من مرة خلال فترات ولايته. أما آخر ما رشح من اجتماعات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة هو اتفاق حزب «الليكود» وحزب «عوتسما يهوديت» على شرعنة 65 بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، وتوصيلها بالمياه والكهرباء والبنية التحتية الخليوية وتعزيزها بـ«تدابير أمنية». ولا تعني هذه المؤشرات إلا سؤال ضخم حول ما المطلوب فعله في ظل وجود أقل من مليون مستوطن بقليل في قلب الضفة الغربية والقدس المحتلة ينتشرون في 132 مستوطنة و147 بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة تهدف إلى إحكام الطوق على التجمعات الفلسطينية والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي؟ وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية، بحكم العادة، قد طالبت المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية، باتخاذ ما يلزم من الضغوط والإجراءات الكفيلة بضمان عدم تنفيذ الاتفاق السابق المبرم بين نتنياهو وبن غفير، على اعتبار أن الاتفاق يعمق الاستيطان ويؤدي إلى الاستيلاء على المزيد من الأرض الفلسطينية ويشرعن البؤر العشوائية خاصة في شمال الضفة الغربية، كما أن بنود هذا الاتفاق تضرب من جديد مرتكزات أية عملية سياسية تفاوضية مستقبلية، وتستكمل التخريب الإسرائيلي المتعمد لفرصة تحقيق السلام على أساس مبدأ حل الدولتين، وتقوض أية جهود دولية وإقليمية مبذولة لبناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. كما أشارت إلى أن الاتفاق المعلن يضفي المزيد من المصداقية على التوجه الفلسطيني لمحكمة العدل الدولية وللجنائية الدولية، كما أنه يختبر مصداقية المواقف الدولية والأمريكية الرافضة للاستيطان والداعية لتطبيق حل الدولتين. وحسب المحلل السياسي هاني المصري فإن الخلاف بين المحللين والخبراء ليس على تقييم الحكومة المقبلة التي تعتبر الأسوأ في تاريخ إسرائيل، بل إلى أي حد ستكون متطرفة؟ وهل سيسمح لها الفلسطينيون والعرب والعالم، والولايات المتحدة تحديدًا، بتنفيذ برنامجها؟ ويشدد المصري أنه لا يمكن اعتبار المطالبة بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والملاحقة السياسية والقانونية لإسرائيل في الأمم المتحدة ووكالاتها ومؤسساتها، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية، هو البديل الفلسطيني. ويرى المصري كما المحلل السياسي والباحث نهاد أبو غوش أنه لا بد أن تقوم الاستراتيجية الفلسطينية من الانطلاق بأن التطرف الفاشي الإسرائيلي يوفر فرصة لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني الجامع، الذي يوحد الأرض والقضية. ويرى أبو غوش أن السلطة أمامها فرصة تاريخية فيما لو رتبت أوراقها جيدا، حيث بإمكانها التعامل مع التغيير الحاصل في إسرائيل في سبيل عزلها وتعزيز مقاطعتها وملاحقة مجرميها. ويضيف: الحكومة الإسرائيلية تمنح الفلسطينيين كل يوم الكثير من الأدوات وأشكال الإدانة والكشف المطلوبة، «فبيد السلطة إمكانية عزل الاحتلال، وفي المقابل تعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني عالميا». وعن الخيارات الأخرى أمام السلطة الفلسطينية فيؤكد أبو غوش أنها «خيارات إجبارية» وليس فيها ترف المفاضلة، في ظل سقوط الرهانات السابقة على التغيير الممكن في إسرائيل. ويشدد أنه لم يعد هناك من خيارات أخرى إلا الالتفات للوضع الفلسطيني الداخلي، ومعالجة نقاط الضعف التي يمكن الاحتلال الإسرائيلي خلالها التمادي والاستمرار بسياساته، وكذلك العمل على نقاط القوة التي أهملت في المرحلة الماضية. ويضيف أبو غوش أن السلطة اليوم مطالبة بالعمل على تفعيل كل نقاط القوة لدى الفلسطينيين من مقاومة شعبية ومقاطعة وكذلك السير بالمسار الدولي الأممي..الخ. «وهي أدوات حين تهمل تتحول إلى نتيجة عكسية على الشعب الفلسطيني لكونها تصبح مادة للخلاف الداخلي». ويتوقع أن تمر الأراضي الفلسطينية بمرحلة عصيبة وهجمات شديدة، «من دون أن تكون الأصعب» لكنه يضيف: «قد يبرز خيار التهجير القسري بفعل سياسات غلاة المستوطنين، لكن لكونه فعلا يتجاوز الأراضي الفلسطينية ويترك أثرا على الإقليم واستقراره ويرتبط بمصالح دول أخرى مثل الأردن فإنه لن يكون خيارا سهلا». وحول موقف السلطة يرى أبو غوش إن الرئيس محمود عباس يتعامل مع الأدوات على أنها أوراق ضغط وللتهديد، «إنها أدوات ظهرت في خطابة الأخير في الأمم المتحدة وهي كلها بلغة التسويف، وما نحن بحاجة إليه هو قرارات بصيغة التنفيذ، وليس بصيغة التلويح، فالمطلوب تحويل القرارات إلى صيغة مادية مطبقة على أرض الواقع… طالما هي خيارات نظرية فإنها لا تعني شيئا… لا أحد يلتفت لما يدور في ذهنك إنما كل النظر على الواقع والميدان». وحسب أبو غوش فإن ما يعيق الخيارات التي تقوم على الكفاح والمواجهة النضالية الشعبية والوحدة الوطنية هو المصالح الشخصية. ويؤكد أبو غوش أن ملف المصالحة لن يتحقق من تلقاء نفسه، «لن تأتي اللحظة التي يشعر بها طرفا الانقسام بالندم، وبالتالي قد آن أوان التغيير» بل يتطلب الأمر مزيدا من الضغط المستمر من كل المؤسسات والهيئات والقواعد الشعبية والشخصيات المستقلة والوطنية والاتحادات..ألخ من أجل استعادة الوحدة الوطنية التي تعتبر مسألة نضالية وطنيا، وتحتاج لتنازلات من طرفي الانقسام، والعمل الجاد على خلق قواسم مشتركة وتفاهمات داخلية. وحول إمكانية رؤية بوادر تغيير في الساحة الفلسطينية قال أبو غوش أنه حتى اللحظة لم يلحظ تغيرا في موقف السلطة، هناك استمرار لحالة الرهان على الضغط الأمريكي، وهو ما تم التعبير عنه بالاحتفاء بالحديث عن تحفظات أمريكية على قيادات يمينية متطرفة، كما أن هناك رهانا على بعض أطراف المجتمع الإسرائيلي، إلى جانب استمرار الرهان على المجتمع الدولي من خلال استمرار نداءات الاستغاثة ومطالبات التدخل. ويضيف: «بدل أن يكون الرهان على الساحة والجبهة الداخلية على اعتبار أن العامل الذاتي هو ما يمكن أن يؤثر على المعادلة أكثر. في ظل أن أمريكا ستجد الكثير من الأسباب للامتناع عن الضغط على حكومة الاحتلال المقبلة». ويختم أنه حتى لو كان هناك ضغط أمريكي فإنه ومن دون أداء فلسطيني داخلي قوي ومؤثر ومن دون جهد للبناء على الموقف الرسمي العربي فلن يكون ذلك مفيدا وعمليا. عودة نتنياهو.. ما الذي تغير؟ سعيد أبو معلا على أعتاب حكومة إسرائيلية جديدة يتأهب «بنيامين نتنياهو» لإعلانها تطرح أسئلة المستقبل نفسها، مستقبل القضية الفلسطينية ومستقبل إسرائيل. كان الفصل بين الصراع الفلسطينى الإسرائيلى والصراع العربى الإسرائيلى لافتا فيما أطلقه «نتنياهو» من تصريحات عقب حصد المعسكر اليمينى الذى يقوده غالبية مقاعد الكنيست. الأول، ضاغط بلا أفق.. والثانى، متراجع بلا ثمن. عبد الله السناوي نحن الآن أمام يمين فاشى إسرائيلى يتأهب لإنفاذ إرادته على عالم عربى متهالك، أجراس الخطر تدق حولنا دون تنبه أو تحسب للعواقب والتداعيات. اضمحل حزب العمل وأصبح حضوره هامشيا فى معادلات القوة والنفوذ. ما يوصف باليسار يكاد أن يتقوض إلى الأبد فى الدولة العبرية. لم يحصد الحزب، الذى أسس الدولة وقاده أمثال «ديفيد بن جوريون» و«شيمون بيريز» و«إسحاق رابين» سوى أربعة مقاعد فى الكنيست، فيما أخفق «ميرتس» اليسارى لأول مرة فى تجاوز نسبة الحسم لدخوله. وبدا الفارق بين حزب وآخر فى السياسات والتوجهات هامشيا ومحدودا وباتت الغلبة لليمين الفاشى الأكثر استعدادا لممارسة الحد الأقصى من الفصل العنصرى بالتهجير القسرى والترهيب المتواصل والتوسع الاستيطانى دون أدنى اعتبار لأية قواعد سياسية أو أخلاقية، أو أية أحاديث مراوغة عن القانون الدولى. المتغير الرئيسى على المسرح السياسى الإسرائيلى ليس التوجه يمينا بصورة أكبر وأوضح عن أية مرة سابقة، بل الاستغراق فيه إلى حدود الفاشية المعلنة. المعضلة الأخطر التى تواجه «نتنياهو»، وهو يشكل حكومته الجديدة، أن العالم لا يحتمل أن يتصدر مقاعدها الأمنية والعسكرية أمثال «بن غفير»، و«سموتريتش». بحكم التمثيل السياسى فى الكنيست، فإن التحالف الذى يضمهما «الصهيونية الدينية» يحوز «14 مقعدا»، فيما الليكود الذى يترأسه «نتنياهو» يحوز «32 مقعدا». «نتنياهو» لا يقدر على تجاهل ما يطلبه أقوى شريكين فى تحالفه السياسى، أيا كانت الضغوط لتسويغ التقبل الدولى لحكومته الجديدة، لكنه لا يحتمل وجودهما فى مناصب أمنية وعسكرية قد تقوض صورة إسرائيل وأمنها باسم الحفاظ عليه. «بن غفير» وريث شرعى للحاخام «كهانا»، ولأكثر الأفكار العنصرية تطرفا ضد كل ما هو عربى. يستبيح دماء الفلسطينيين ويتبنى إطلاق الرصاص عليهم دون أية مساءلة، ويدعو إلى التهجير القسرى وطرد الفلسطينيين من بيوتهم وتهويد القدس بالكامل. كان وصوله إلى موقع الأحداث أثناء اعتصام أهالى الشيخ جراح لمنع طردهم من بيوتهم مصحوبا بالشرطة الإسرائيلية نذير تصعيد. كان مجرد حضوره على رأس جماعات المستوطنين فى اقتحامات المسجد الأقصى إشارة صدام مؤكد مع المرابطين فيه من الشبان الفلسطينيين. إذا ما أسندت إليه حقيبة الأمن الداخلى، كما يطلب، فهذا تفجير كامل للأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وتقويض نهائى للدور الوظيفى الأمنى الذى تتولاه السلطة الفلسطينية، والأخطر من ذلك وضع مستقبل المسجد الأقصى بين قوسين كبيرين. كل شىء محتمل وكل سيناريو وارد. احتكر اليمين الإسرائيلى بكافة أطيافه المشهد السياسى. فى الجوهر لا توجد تباينات بين ما يتبناه «نتنياهو» من أفكار وتوجهات عنصرية وما يعمل من أجله «بن غفير» دون مساحيق سياسية وعبارات مراوغة. هو رجل عصابات مسلحة أنصاره من المستوطنين وغلاة اليمين، يرتكبون الجرائم البشعة ضد المدنيين الفلسطينيين العزل كحرق البيوت بمن فيها، كما حدث مع عائلة «الدوابشة»، يقتلون الأطفال ويسممون مياه الشرب. وإذا ما أسندت حقيبة الدفاع إلى «سموتريتش»، كما يطالب، فإن قرار الحرب يفلت عن أية حسابات أمنية وغير أمنية بهوس لا يعرف ماذا يقول ولا كيف يسوغ إجراءاته. إنها القوة المجردة ولا شىء غيرها. كل الجرائم مباحة أيا كانت بشاعتها. لم تكن حكومة التناوب بين «نفتالى بينت» و«يائير لابيد» حكومة سلام، ولا كانت مستعدة للاعتراف بأية حقوق للفلسطينيين، أمعنت فى الاغتيالات السياسية ودخلت فى مباراة مع حكومة «نتنياهو» السابقة، التى امتدت منذ عام (2009)، فى أيهما أكثر تشددا وتنكيلا وعدوانا أو حفظا للأمن الإسرائيلى! لا يمكن أن تتقبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية أن يتولاها رجل مهووس بلا خبرة تسنده ولا رؤية تحكمه. بقوة الحقائق فإن ما يدعو إليه هو جوهر نظرية الأمن الإسرائيلى، التى صاحبت تأسيس الدولة، لم تكن لديها حدود معينة على خريطة، ولعلها أول دولة فى العالم الحديث يجرى إعلان قيامها من دون أن يصاحب هذا الإعلان بيان يعين الخطوط على الأرض. «حين يكون الوعد أسطوريا فإن الخرائط السياسية تصبح قابلة للتعديل مع كل تفسير أو تأويل بصياغة الأستاذ «محمد حسنين هيكل». هو ابن الفكرة التوسعية نفسها لكن بوجه عنصرى مكشوف يضر الأمن الإسرائيلى أكثر مما يفيده. قد يلجأ «نتنياهو» إلى مناورات خلفية مع الشركاء الآخرين لمنع الرجلين من تقلد حقيبتى الأمن والدفاع، ربما يوسع الحلف نفسه، بضم الجنرال «بينى جانتس» إليه، وقد تشاركا فى حكومة ائتلافية سابقة، باعتباره ممثلا للمؤسسة العسكرية ويميل إلى اليمين بالوقت نفسه. فى مثل هذه الأحوال لم يعد ممكنا أى رهان جدى على «حل الدولتين»، ولا أى رهان آخر على «دولة كل مواطنيها» الذى يدمج العرب مع اليهود فى دولة علمانية واحدة. حل الدولتين يكاد أن يكون أطلال كلام لا يأخذه أحد على محمل الجد، فإذا ما مضى مشروع التوسع الاستيطانى خطوات أخرى متوقعة يصبح الكلام عن ذلك الحل هزلا كاملا. البديل الآخر «دولة كل مواطنيها» لا يوجد أى أساس يدعمه. مع ذلك لا تحتمل إسرائيل أن تسقط كل الأقنعة من على كل الوجوه مرة واحدة. صعود اليمين الفاشى فى إسرائيل ينفى الفكرة من جذورها، فهو يطلب التهجير القسرى والفصل العنصرى لا الدمج الديمقراطى والاعتراف بأية حقوق للفلسطينيين فوق أراضيهم المحتلة. عندما تلغى الخيارات والبدائل فإن قدرة إسرائيل على المناورة الدولية تضعف تماما، وتدمر صورتها فى الإقليم والعالم باعتبارها دولة احتلال تمارس الفصل العنصرى. من مفارقات ما يحدث أن إسرائيل المتخبطة فى بنيتها السياسية لا توجد لديها أية تصورات تخاطب بها العالم تتجاوز القوة المجردة لكنها تستثمر استراتيجيا فى الضعف العربى الفادح. بعد ثلاثة أرباع القرن على تأسيسها تجد إسرائيل نفسها فى حالة انكشاف استراتيجى وأخلاقى لا سبيل إلى إنكاره. هذه أزمة وجودية، وجود إسرائيل نفسها، لا أزمة سياسية عابرة جاءت بها نتائج انتخابات الكنيست وصعود «نتنياهو» المتهم فى ذمته المالية بجرائم رشى وفساد إلى رئاسة الحكومة مجددا. نتنياهو: الفلسطينيون لا يريدون دولة إلى جانب إسرائيل يتراجع التطبيع ويصبح الفعل نفسه مؤثما لا يقدر أحد على تحمل عواقبه. تحرير: محمد وتد عرب ٤٨ جدد رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، تحريضه على الفلسطينيين، حيث كرر اتهامه للفلسطينيين زاعما بأنهم “غير معنيين بإحلال السلام، ولا يرغبون في دولة تعيش إلى جانب إسرائيل”. وردت تصريحات نتنياهو في كلمة له عبر الفيديو بثت، السبت، أمام أعضاء مؤتمر “التحالف الجمهوري اليهودي” في الولايات المتحدة، قائلا في كلمته إن “الفلسطينيين لا يرغبون في دولة تعيش إلى جانب إسرائيل، بل إنهم يريدون دولة تعيش لوحدها وبدلا من إسرائيل”. وتعكس تصريحات نتنياهو موقفه الرافض لأي مفاوضات مع الفلسطينيين، حيث تأتي في محاولة منه للتهرب من المسؤولية لأي محاولة لتجديد مسار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وكذلك ردا على التصريحات التي زعم من خلالها دعم “حل الدولتين”. وتطرق نتنياهو في كلمته إلى علاقاته مع الرئيس الأميركي جو بايدن، وإلى الملف النووي الإيراني، مؤكدا أنه “كانت هناك على مر سنوات طويلة خلافات في الرأي بين إسرائيل من جهة وبين الإدارة الأميركية سواء جمهورية كانت أو ديموقراطية، حول قضايا وملفات مهمة”. وأضاف نتنياهو في كلمته أن “خلافات كهذه تعتبر خلافات داخل العائلة”، على حد تعبيره. مؤكدا أنه على استعداد للقيام بكل ما في استطاعته من أجل قطع الطريق أمام التسلح النووي الإيراني، حتى وإن كانت خطوته مخالفة لموقف الإدارة الأميركية”. وأشاد نتنياهو بإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، قائلا إن “من دواعي سروري لوجود إدارة أميركية تتفق معي بشأن الملف الإيراني”. وشارك في أعمال المؤتمر الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي كرر في تصريحاته اتهامه ليهود أميركا بأنهم لا يقدمون الدعم له في كل ما يتعلق في الانتخابات الرئاسية، وتطرق إلى العلاقة بين إدارة بايدن وإسرائيل قائلا إن “العلاقة سيئة للغاية”. وأشار ترامب إلى أنه قام خلال ولايته بقطع المساعدات المالية الأميركية التي تقدم للفلسطينيين، بينما أعادت إدارة بايدن جزء كبير من المساعدات المالية للفلسطينيين. وقال إنه لو تم إعادة انتخابه لولاية ثانية، “لكان هناك اليوم المزيد من الدول العربية والإسلامية التي انضمت إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية”، بما فيها السعودية، ولتحقق السلام في الشرق الأوسط”، على حد تعبيره.

الليكود يمنح بن غفير مسؤولية مطلقة على الشرطة عرب ٤٨ تحرير: بلال ضاهر اتفق حزب الليكود وحزب “عوتسما يهوديت” الفاشي، برئاسة إيتمار بن غفير، على توسيع صلاحيات وزير الأمن الداخلي، وهو المنصب الذي يتوقع أن يتولاه الأخير في الحكومة التي يسعى رئيس الليكود، بنيامين نتنياهو، إلى تشكيلها. وستمنح هذه التفاهمات، المقرونة بتعديل القانون، وزير الأمن الداخلي صلاحيات على الشرطة، وفق ما ذكرت صحيفة “هآرتس” اليوم، الإثنين. ونقلت الصحيفة عن عدة مصادر قولها إن التفاهمات بين الحزبين تقضي بتغيير مرسوم الشرطة الذي ينظم العلاقات بين وزير الأمن الداخلي والمفتش العام للشرطة، بحيث ينص بشكل واضح على أن الوزير مسؤول عن إقرار سياسة الشرطة. وبحسب مصادر في طاقم المفاوضات الائتلافية، فإن هذا التغيير لن يظهر في الاتفاقيات بين الليكود و”عوتسما يهوديت”، وسيظهر مكانه بند عام يتناول منح صلاحيات لوزير الأمن الداخلي. وأضافت المصادر أن المفاوضين من الليكود أوضحوا لبن غفير أنهم سيؤيدون تغيير مرسوم الشرطة. ورغم هذه التفاهمات، أعلن “عوتسما يهوديت”، أمس، وقف المفاوضات مع الليكود بسبب خلاف بينهما حول حقيبة النقب والجليل الوزارية. وقال عضو الكنيست تسفي فوغيل، من “عوتسما يهوديت” لإذاعة 103FM، اليوم، إن “الأزمة حقيقية. وعلينا أن نفي بوعودنا للجمهور خلال حملة الانتخابات واحترام ثقة الجمهور التي حصلنا عليها، وإذا كان هذا يعني أننا سنجلس في المعارضة، فلن نرتدع من ذلك”. يشار إلى أن مرسوم الشرطة لم ينص حتى اليوم على أن جهاز الشرطة يخضع لوزير. ويمنح المرسوم استقلالية كاملة للشرطة ومفتشها العام. إلا أن القانون يمنح وزير الأمن الداخلي صلاحيات معينة للشرطة كونها تقع ضمن مسؤولية وزارة الأمن الداخلي. وبين صلاحيات وزير الأمن الداخلي التوصية على تعيين المفتش العام للشرطة، الذي تصادق الحكومة على تعيينه، والمصادقة على تعيين ضباط برتب رفيعة وإقالة أفراد شرطة، ووضع معايير للحصول على رخصة حمل مسدس. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في جهاز إنفاذ القانون قوله إن التغيير المقترح لمرسوم الشرطة “يستهدف بشدة استقلالية الشرطة والمفتش العام ويمنح السياسي صلاحية إقرار كيف ستعمل الشرطة”. وسيكون بإمكان الوزير التدخل في تحقيقات الشرطة. في هذه الأثناء، تستمر الأزمة في المفاوضات بين الليكود والصهيونية الدينية، التي يطالب رئيسها بتسلئيل سموتريتش بتولي حقيبة الأمن أو حقيبة المالية، التي تعهد بها نتنياهو لرئيس حزب شاس، أرييه درعي. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم، عن مصادر في الليكود قولها إن “نتنياهو نفسه يواجه صعوبة في الخروج من ورطة المفاوضات الائتلافية”. وأضافوا أن سموتريتش لم يعد بإمكانه التصرف كثاني أكبر حزب في الائتلاف، ومنذ الأمس بات يمثل كتلة برلمانية مؤلفة من 7 أعضاء كنيست وليس حزبا كبيرا ممثلا بـ14 عضو كنيست، وذلك بعد انقسام الصهيونية الدينية إلى ثلاث كتل برلمانية. وقال مصدر رفيع في الليكود إن “على درعي وسموتريتش التفاهم بينهما على الحقائب الوزارية. وبإمكان سموتريتش أن ينسى (إمكانية توليه) حقيبة الأمن. ولا توجد لدينا إمكانية للخروج من هذا المأزق إذا لم يكن سموتريتش مستعدا للتنازل”. من ينهي المأزق الفلسطيني مصطفى ابراهيم أمد/ على الرغم من المأزق الذي يواجه رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة، وتمسك قادة اليهودية الصهيونية، وحركة شاس بمواقفها في ما يتعلق بوزارة الأمن والمالية والأمن الداخلي. ذكرت تقارير إسرائيلية، أن كتلة اليمين التي ستتشكل منها الحكومة الجديدة، ستتغلب على خلافاتها،وأن المأزق سيتبدد خلال الأسابيع المقبلة. وفي تقرير لموقع واللا الاخباري قال، ان نتنياهو اعتاد على ضم أحزاب ما يسمى يسار، إلى حكوماته السابقة، لصد ضغوط متوقعة من جانب واشنطن وعواصم غربية أخرى، وكذلك من أجل لجم خطط استيطانية كبيرة، ومخططات ضم مناطق من الضفة، كالتي يسعى إليها سموتريتش وبن غفير وعدد ليس قليل من قيادة الليكود. ولذلك يتوقع أن يواجه نتنياهو أزمات داخل حكومته بعد تشكيلها أيضا. ومع ذلك ستبقى الحكومة المقبلة اشد خطورة من الحكومات السابقة، وتتسابق مع الزمن من أجل توسيع الاستيطان. ونقلت صحيفة هآرتس أن اهتمام وزراء الأمن السابقين كان منصب بالأساس على القضايا الإستراتيجية، مثل، الدفاع عن أمن الدولة، تجهيز الجيش للحرب، إيران، لبنان، حزب الله، غزة والضفة، وسموتريتش لا يركز اهتمامه على قضايا كهذه، وإنما على توسيع الاستيطان بالأساس. وبناء على ذلك وقع نتنياهو اتفاق مع رئيس حزب عوتسما يهوديت، إيتمار بن غفير، على شرعنة البؤر الاستيطانية خلال 60 يوما بعد تشكيل الحكومة، وتضمين هذه التفاهمات في الاتفاقيات الائتلافية. في ظل سعي نتنياهو الحثيث لتشكيل الحكومة مع شركاؤه في كتلة اليمين، لم يتخلى عن خداعه ونشر الاكاذيب وقبل أن يتمكن من تشكيل الحكومة جدد تحريضه على الفلسطينيين، وتكرار اتهاماته لهم، وأنهم غير معنيين بإحلال السلام، ولا يرغبون في دولة تعيش إلى جانب إسرائيل. جاءت تصريحات نتنياهو في كلمة له عبر الفيديو بثت، يوم السبت الفائت ، أمام أعضاء مؤتمر التحالف الجمهوري اليهودي، في الولايات المتحدة، وأن الفلسطينيين لا يرغبون في دولة تعيش إلى جانب إسرائيل، بل إنهم يريدون دولة تعيش لوحدها وبدلا من إسرائيل. تصريحات نتنياهو تعبر عن موقفه الرافض لأي مسار سياسي والبدء بمفاوضات مع الفلسطينيين، وهي محاولة للتهرب من المسؤولية بشأن أي أفق سياسي، وعدم ايمانه بما يسمى حل الدولتين، وتحميل الفلسطينيين المسؤولية عن الفشل. وما يشجعه على ذلك الموقف الامريكي والاوروبي، المتناهي مع إسرائيل وعدم الضغط عليها، والتعامل مع حل الدولتين كتوصية غير ملزمة لأي طرف. وينصب جهد نتنياهو على عقد المزيد من اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية والإسلامية، فهو يعتبر نفسه صاحب الانجاز والفصل في توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية. لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، ويروج لاحتمال توقيع معاهدة سلام جديدة مع السعودية، كغاية إستراتيجية مركزية، خلال ولاية حكومته الجديدة، مع أن الطريق نحو تطبيع مع السعودية لا تزال صعبة ومقرونة بتنازلات للفلسطينيين، لن يوافق عليها سموتريتش وبن غفير، حسب موقع واللا، الاسبوع الماضي قمت بترجمة مقال للكاتب الإسرائيلي افي رام تسورف حول نتائج الانتخابات الاخيرة وأنها المعركة على اعادة توزيع ثمار الفوقية اليهودية، وان صعود قوة الصهيونية الدينية والفئات الاجتماعية التي تمثلها، هي تعبير عن حالة من تحول في توازنات القوة داخل مجتمع المستوطنين. وهذا يتضح فيما يسمى خطة الحسم، واصرار قادة كتلة الصهيونية الدينية على تولي وزارات الامن والاسكان والمواصلات، والتركيز على ثلاث مناطق جغرافية تشكل مسرحا لهذه التحولات وهي مناطق (ج) والمستوطنات في الضفة الغربية والجليل والنقب. خطط الصهيونية الدينية وغيرها من تحالف يضم حكومة يمين ويمين ديني متطرف. ومعارضة كانت حكومة، لا تقل مواقفها خطورة عن الحكومة المقبلة، والسعي لحسم الصراع وضم الضفة الغربية، وتحريض نتنياهو وموقفه من حل الدولتين وتدميره وشطبه من جدول اعماله يستدعي ذلك من قيادة الفلسطينيين في الداخل المحتل، ومن القيادة الفلسطينية، العمل بطرق ووسائل مختلفة، وعدم الانتظار أكثر من ذلك. وفي ضوء ذلك لم يتبق أمام الفلسطينيين خاصة السلطة والقيادة الفلسطينية وقت فهي تعاني الضعف والانهيار والغضب الشعبي المتزايد ضدها، وما تريده منها إسرائيل العمل كوكيل أمني. نحن أمام دولة احتلال عسكري ونظام فصل عنصري. سيجد نتنياهو الحلول لتفكيك المأزق مع كتلته اليمينة، والسؤال من سينهي المأزق الفلسطيني المستمر وربما سيستمر اذا ما لم يتحرك الفلسطينيين بسرعة لمواجهة هذا الخطر. بات على الفلسطينيين العمل وفق رؤية وإستراتيجية وطنية موحدة وجامعة، واتمام الوحدة الوطنية، واعادة بناء المؤسسات الفلسطينية. حول الجهود الأميركية لإعادة تأهيل نظام الأبرتهايد عوض عبد الفتاح تباكت أطراف كثيرة، دولية ومحلية، على تناثر حكومة اليمين الصهيوني الليبرالي بقيادة لبيد – بينيت – غانتس، وعكازتها القائمة الموحدة. وهذه الأطراف لم تخرج بعد من صدمتها وخيبتها الناجمة عن هزيمتها أمام معسكر نتنياهو. وتعويضا عن ذلك تسعى تلك الأطراف بعد استلام نتنياهو كتاب التكليف بتشكيل حكومة إلى تأهيل هذه الحكومة، من دون حزب الصهيونية الدينية، بقيادة الفاشيين سموتريتش وبن غفير، أو عبر إبقائهما في الحكومة، ولكن مع توسيع الائتلاف لينضم إليه كل من حزبي بيني غانتس وغدعون ساعر، أي السعي إلى التخفيف من خطابها الفاشي، بحيث يستمر التوسع الاستعماري وما يرافقه من عنف وتوحش ضد الفلسطينيين، من دون التسبب بإحراج لحلفاء إسرائيل. إنها إستراتيجية التضليل ذاتها التي بدأت تنهار في السنوات الماضية تحت ضربات المقاومة الفلسطينية الشعبية والوعي التحرري المتجدد. الطرف الذي يضغط في هذا الاتجاه، أي تحجيم أو تلطيف الوجه المتطرف السافر في إطار عملية التأهيل لحكومة نتنياهو، أي الإدارة الأميركية، التي تتحمل المسـؤولية المباشرة عن استمرار الظلم الفادح في فلسطين. وبطبيعة الحال، يتشوق لتحقق ذلك، تيار الاندماج داخل الخط الأخضر، والذي يتصرف وكأنه سقط جريحا في معركة مقدسة دون أن يتمكن من الانتصار، أو سقط مغشيا عليه، دون أن يعي أنه فقد وعيه الأخلاقي قبل ذلك بكثير. وتتجلى خطورة ذلك الوعي المفقود في تحميل مسؤولية سقوط حكومته على الأحزاب العربية وليس المجتمع الصهيوني الاستيطاني، الذي لم يعد يكترث حتى بمن يُمَالِئُ ثوابت المشروع الصهيوني، بل يرى بمجمل الوجود الفلسطيني برمته فائضا عن حاجة هذا المشروع الكولونيالي. الإدارة الأميركية بزعامة جو بايدن كانت قد حذرت نتنياهو قبل الانتخابات من مغبة التحالف مع الحزب الصهيوني الفاشي في حالة فوز الليكود بالأكثرية. وتواصل هذه الإدارة الضغوط على نتنياهو لاستبعاد ممثلي هذا الحزب من تبوء مناصب رفيعة في الحكومة الجديدة. لا ينبع هذا الأمر من حقيقة الصراع الأميركي الداخلي، والتنافس الانتخابي بين الجمهوريين والديمقراطيين، أو بين ترامب وبايدن، بل من حرص النظام الأميركية على إسرائيل. تسعى إدارة بايدن بعد سقوط حكومة لبيد وفشل المعسكر الذي قادها إلى تأهيل حكومة نتنياهو لتظهر بصورة مقبولة في العالم، أي إخفاء أو التخفيف من طبيعتها الإجرامية، كما فعلت الحكومة السابقة التي كانت مريحة لهذه الإدارة، والتي لا ينفك رئيسها، بايدن، يكرر أنه صهيوني وأنه لو لم تكن إسرائيل لعمل على خلقها. نحن إذًا أمام حملة تضليل متواصلة ومتجددة للتغطية على العجز والتواطؤ مع قادة المشروع الصهيوني الاستيطاني ذي النزعة التوسعية. ولسان حالهم يقول لقادة كيان الأبرتهايد: لا بأس أن تواصلوا رفض نداءات السلام، وصوت العدالة، ومواصلة الممارسة الاستعمارية، مثل بناء الجدران وسرقة الأرض، وتمزيق الجغرافيا، وقتل المقاومين، وحصار الناس، وزج الآلاف في السجون، لكن من دون سموتريتش وبن غفير، ومن دون ضم رسمي لمزيد من الأرض… ونحن سنواصل دعمكم عبر الكذب على العالم بالتمسك بحل الدولتين شكليًا. وما معناه، أن الحكومة الجديدة لا تكمن خطورتها في وجود بن غفير وسموتريتش، إذ أن الخلاف معهما داخل الائتلاف سيكون حول خطابهما الفاشي السافر، أكثر مما هو على القدرة على الممارسة. ما فعلته حكومات إسرائيل على مدار عمر المشروع الصهيوني، بما فيها حكومة لابيد – بينيت – غانتس، هو ما ينادي به هؤلاء الفاشيون الصغار. الفرق أن ذلك تم ويتم بغطاء رسمي وبإيقاع مضبوط من الدولة. أما الحكومة المقبلة فتواصل السياسات والمخططات ذاتها، وتنفيذ الرؤية الصهيونية بجعل كل فلسطين بلدا يهوديا صهيونيا، من البحر إلى النهر، ومواصلة السعي ليصبح كيان الأبرتهايد قائدا وسيدا لأنظمة العار العربية. من المفترض أن يشكل الواقع الاستعماري السافر تحت قيادة صهيونية أكثر سفورا في عدائها، وتنكرها للوجود القومي الفلسطيني، وأكثر وضوحا في عنصريتها وتناقضها مع القيم الإنسانية، كالعدالة والمساواة، فرصة أمام الحركة الوطنية الفلسطينية وقواها المختلفة، لبذل المزيد من العمل والجهد والفكر نحو استعادة مشروعها التحرري الوطني والإنساني، في الداخل والخارج، وعلى مستوى العالم، لعزل هذا لمشروع العدواني وصولا إلى تحقيق العدالة، وتجديد وتحديث رؤيتها الواقعية والإنسانية لمستقبل فلسطين. هي فرصة لاستعادة الوعي، وإصلاح ما أفسده الانهزاميون. محاكمة الاحتلال الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية- كيف نستعد للمحاكمة؟ عبد الحميد صيام كان يوم الجمعة الفائت يوما عصيبا على الكيان الصهيوني في لجنة تصفية الاستعمار التابعة للجمعية العامة، التي كان يطلق عليها لجنة المسائل السياسية الخاصة، ثم أدمجت في اللجنة الرابعة لتكون إحدى أهم لجان الجمعية الست. إسرائيل لم تكن معنية بقرارات خمسة أخرى تتعلق بوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والجولان السوري المحتل، وحصر أملاك اللاجئين الفلسطينيين، وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، ولكنها كادت أن تفقد صوابها لتصويت اللجنة على إحالة مسألة الاحتلال برمته للمحاكمة في أعلى وأهم محكمة عالمية وهي، محكمة العدل الدولية المكونة من 15 قاضيا يمثلون المجموعات الجغرافية كافة. يذكرني هذا القرار بحنق الكيان عند اعتماد قرار يعتبر الصهيونية حركة عنصرية وشكلا من أشكال التمييز العنصري عام 1975، لأن ذلك القرار كان إدانة للأيديولوجية التي قام على أساسها الكيان الصهيوني، أما قرار اللجنة الرابعة الأخير، الذي سيعرض مرة أخرى على الجمعية العامة للاعتماد في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر إنما يحاكم ممارسات الحركة الصهيوينة مجسدة في الاحتلال، وضم الأراضي، وإقامة المستوطنات، والممارسات غير القانونية كافة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف. إسرائيل تعرف أنها تنتهك القانون الدولي منذ اليوم الأول لإنشائها على جسد فلسطين وتعرف أيضا أن هناك مظلة من الحماية الدولية تقيها من خطر المساءلة والمسؤولية لقد مارست إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة كل أنواع الضغط والتهديد لثني الدول على عدم التصويت لصالح القرار، لكن ذلك لم ينجح فكانت النتيجة أن حصل القرار على 98 صوتا بينما صوتت 17 دولة ضده وصوتت 52 دولة بـ»امتناع». ومن المهم أن نلاحظ الموقف الأوروبي المنافق الذي يعطي الفلسطينيين كلاما معسولا حول حل الدولتين، ولكن في المواقف الجادة يكشّر عن أنيابه ويصطف إلى جانب إسرائيل، ويعمل على حمايتها من المساءلة والسماح لها بالاستمرار في ممارسة تلك الانتهاكات الجسيمة. فقد صوتت عدة دول أوروبية ضد القرار من بينها إيطاليا وألمانيا والنمسا وهنغاريا والجمهورية التشيكية واستونيا، وبقية الدول اختارت «الامتناع» ولم يصوت مع القرار من الدول الأوروبية إلا إيرلندا وبلجيكا ومالطا ولوكسومبورغ وبولندا والبرتغال. وأغرب الأصوات كان صوت أوكرانيا الذي جاء لصالح القرار، وأعتقد أنه موقف ذكي، إذ كيف من يقاوم الاحتلال سيدعم احتلالا آخر. لكن علينا أن نتذكر أن دولا كانت تعتبر صديقة صوتت بـ»امتناع» مثل اليونان وقبرص والهند وإثيوبيا. وفي كلمة أخيرة قبل التصويت ألقاها السفير الإسرائيلي جلعاد إردان، وهو يرغي ويزبد ويكاد يتفجر غضبا، اتهم الذين سيصوتون مع القرار إنما هم يدمرون عملية السلام (وكأن هناك عملية سلام)، وينهون أي محاولة لاستئناف العملية السلمية، وقال إنها خطوة أحادية يقوم بها الفلسطينيون، وسترد عليهم إسرائيل بخطى أحادية أخرى، وطالب بالتصويت ضد مشروع القرار. وأكد أن بلاده ستعيد النظر في العلاقات الثنائية مع كل دولة تصوت لصالح القرار. لماذا الحنق الإسرائيلي؟ إسرائيل تعرف أنها تنتهك القانون الدولي منذ اليوم الأول لإنشائها على جسد فلسطين الأرض والشعب، لكنها تعرف أيضا أن هناك مظلة من الحماية الدولية تقيها من خطر المساءلة والمسؤولية. وعندما يتعلق الأمر بمجلس الأمن فالفيتو الأمريكي ظل دائما يشكل صمام الأمان لإسرائيل. لكن هذه المرة لا يوجد فيتو، وهو ليس قرارا للجمعية العامة مثل قراراتها السابقة، بل يحتوي على خطوة عملية بإحالة مسألة الاحتلال نفسه للمحاكمة، مثلما فعلت الجمعية نفسها عندما طلبت عام 2003 من محكمة العدل الدولية أن تبت في مسألة قانونية الجدار العنصري، الذي باشرت إسرائيل آنذاك ببنائه بشكل أساسي على الأرض الفلسطينية. تحول القرار إلى محاكمة لقانونية الجدار استمرت 9 أشهر، صدرت في نهايتها يوم 4 تموز/يوليو 2004 فتوى قانونية مكونة من ثلاثة أقسام: الجدار غير شرعي، يجب أن يفكك ويجب أن يتم تعويض الفلسطينيين الذين تضرروا من بناء الجدار. هذه المرة المحاكمة أوسع بكثير من محاكمة الجدار. إنها محاكمة لكل منظومة الاحتلال وآثاره وتبعاته. وعلى المحكمة أن تجيب عن عدد مهم من الأسئلة الجوهرية، تتعلق بالتبعات القانونية الناجمة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، واحتلالها الطويل والاستيطان وضم الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك قيامها بتغيير التركيبة الديمغرافية والطابع الثقافي والمكانة التاريخية لمدينة القدس الشريف، واعتماد إسرائيل تشريعات وإجراءات تمييزية لتكريس هذه السياسة. كما ستجيب المحكمة عن أثر السياسات والممارسات الإسرائيلية على الوضع القانوني للاحتلال، والتبعات القانونية بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة الناتجة عن هذا الوضع. إسرائيل تعرف معنى القرار وتعرف أنها في ورطة كبيرة: فإن شاركت في المرافعات والمداولات، فسيكون ذلك بمثابة اعتراف بأنها دولة احتلال، وأنها في حالة انتهاك للقانون الدولي وعليها أن تدافع عن انتهاكات واضحة وضوح الشمس. وإن هي قاطعت، وهو المتوقع كما حصل في محاكمة الجدار، سيستفرد خصمها (الفلسطينيون) بتقديم بيانات الإدانة على مهل ويقوم المحامون بتقديم كل الوثائق والبيّنات التي تدين السلطة القائمة بالاحتلال. لهذا جُن مندوب الكيان مثل جنون حاييم هيرتسوك عندما اعتمد قرار الصهيونية عام 1975. آلية المحاكمة ستقوم الجمعية العامة أولا باعتماد القرار المقبل إليها من اللجنة الرابعة. وتصبح لغة القرار صادرة عن الجمعية العامة وموجهة إلى محكمة العدل الدولية. وهذه مرحلة الإحالة. وهذا منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وفقا للمادة 96، الذي يخول الجمعية العامة بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول مسألة خلافية ذات طابع قانوني. المحكمة ستتسلم القرار وتعمل على التعامل معه عملا بالمادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة، الذي يخولها أن تصدر فتوى بشأن المسائل الخلافية ذات الطابع القانوني، كما فعلت مع الجدار العازل. والمحكمة مخولة بحكم قانونها الأساسي أن تراجع وتقرر من هو في حالة انتهاك لقواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. تناقش المحكمة أولا السؤال الدائم في أي قضية: هل من اختصاص محكمة العدل الدولية أن تنظر في هذه المسألة. وهذه مسألة إجرائية في غالب الأحيان تحظى بالإجماع، إذا كان هناك نص واضح عملا بالقاعدة الشرعية «لا اجتهاد مع النص». بعد قرار المحكمة (قرار وليس رأيا) بأن المسألة قيد النظر تقع ضمن اختصاصها، تصبح الطريق سالكة للمحاكمة. تطلب عندئذ المحكمة من طرفي النزاع أن يتقدما بمرافعاتهما ووثائقهما. إسرائيل ستقاطع (هذا ما نتوقعه) وهنا ستلوح فرصة ثمينة أمام الفلسطينيين لمحاكمة الكيان الصهيوني برمته على مرأى من العالم. وعليهم اتخاذ الخطوات التالية من بين خطوات أخرى كثيرة: أولا: يجب تحضير طاقم متكامل من المحامين الدوليين المتمرسين بالمحاكمات الدولية، وعلى علم واسع بالقانون الدولي. ويفضل اختيار عدد من الذين عملوا في هذا الميدان ثم تقاعدوا مثل، ريتشارد فولك، ومايكل لنك وفرجينيا تيلي. ويجب ألا ننسى فرنسيس بويل المختص بالقانون الدولي والقضية الفلسطينية، إضافة إلى طاقم المحامين أو بعضهم الذين جمّعهم ناصر القدوة عام 2003 لمتابعة مرافعات المحكمة حول جدار الفصل العنصري ومنهم ديانا بطو ومايكل ترزي وغيرهم. ثانيا: يجب إعداد الوثائق والأفلام والأشرطة كافة، التي تظهر وحشية الاحتلال الإسرائيلي. ويجب الاستعانة بالتقارير الدولية المهمة كافة، وهي كثيرة، التي توثق هذه الممارسات. ثالثا: تقديم تفاصيل عن حركة الاستيطان والأراضي المصادرة والرسومات البيانية التي تثبت أن هناك نية مبيتة لنقل مواطنين من دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، عن سبق إصرار وترصد بهدف مصادرتها وتغيير الطابع الديموغرافي للأرض المحتلة. رابعا: تقديم كل الوثائق والمستندات والمعلومات، التي تؤكد سعي إسرائيل المتواصل إلى تهويد القدس عن طريق زيادة السكان اليهود وتسهيل انتقالهم إلى القدس وفي الوقت نفسه تقليص عدد الفلسطينيين، وتدمير ممتلكاتهم وإغلاق مؤسساتهم، وفرض المناهج الإسرائيلية على السكان العرب، وتحديد الوصول إلى أماكن العبادة والسماح للمستوطنين بتدنيس المقدسات وارتكاب المجازر في أماكن العبادة. خامسا: استهداف الأشخاص المحميين قانونا كالصحافيين وعمال الإغاثة الطبية وناشطي حقوق الإنسان والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال ومحاكماتهم في محاكم عسكرية وقضايا الاعتقال الإداري وحجز الجثامين وانتهاك حقوق الأسرى والمعتقلين. سادسا: يجب إعداد مجموعة مهمة من شهود العيان وضحايا الاحتلال الذين قتل أبناؤهم بدم بارد، أو أحرقت بيوتهم كعائلة الدوابشة وأبو خضير وغالية وغيرهم المئات. هؤلاء يجب تأمين وصولهم للإدلاء بشهاداتهم أمام القضاة. هذا غيض من فيض ـ فليبدأ الإعداد للمحكمة من الآن. لا وقت للتردد. فلتكن محاكمة القرن لأبشع احتلال عرفه التاريخ المعاصر. تقرير: جهد فرنسي لتحقيق توافق حول زياد بارود كمرشح “توافقي” لرئاسة لبنان أمد/ بيروت: كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية القريبة من “حزب الله” يوم السبت، أن الفرنسيين يعتزمون تقديم مبادرة واضحة للانتخابات الرئاسية في لبنان ستصاحبها أيضًا مبادرتان حكومية واقتصادية. وذكرت أن “هذه المبادرة قد تحتاج إلى مزيد من المشاورات الفرنسية مع الآخرين، خاصة مع الولايات المتحدة التي سيزورها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قريباً، بالتوازي مع المحادثات الجارية مع الجانب السعودي”. وقالت الصحيفة: “بناءً على ذلك، يعمل الفرنسيون على قناة رئيسية لا تقتصر على حوارهم المفتوح والدائم مع حزب اله ، بل تمتد إلى تواصل أوسع مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والبطريرك الماروني بشارة الراعي”. رهان على زياد بارود وقالت ” الأخبار” “أن هناك رهانًا يبدو مشتركًا بين باريس والراعي وباسيل على اختيار اسم من خارج صفوف اللاعبين السياسيين الرئيسيين، مثل وزير الداخلية السابق زياد بارود، من أجل تأمين أوسع إجماع مسيحي عليه، بناءً على قناعة باسيل والراعي بأن بارود يمكن أن يكون مقنعا لبقية المكونات المسيحية”. وأضافت أنه “سيكون من السهل على الفرنسيين دعمه وتسويقه مع بقية الأحزاب داخل لبنان وخارجه، وبالتالي فإن الأطراف في الجانب الآخر، من رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى حزب الله إلى النائب السابق وليد جنبلاط، ستكون كذلك مضطرة لتأييده ” حسب ما أشارت الصحيفة اللبنانية. وجاء في التقرير إن باريس حصرت جهودها في الآونة الأخيرة مع الأطراف التي تعتبرها صاحبة حق النقض أو صاحبة القدرة على تعطيل أي مشروع رئاسي أو حكومي أو حتى اقتصادي. وقالت الصحيفة إن المفارقة القائمة في موضوع انتخاب البرلمان لرئيس جمهورية جديد، لا تتعلق بالتناقضات اللبنانية حول الملف الرئاسي فقط، بل في كون ما هو ظاهر الآن، يتركز على خلافات جدية تعصف بالفريق السياسي الحليف

لحزب الله،
وهو فريق يشمل الحزب والتيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المردة وشخصيات أخرى. بينما لا يبدو الفريق الآخر الذي لا تراه الصحيفة متماسكاً بصورة دائمة، قادراً على فرض مسار يقود إلى نتيجة حاسمة. والأمر هنا يتصل أساساً بأن الحزب التقدمي الاشتراكي ليس منخرطاً بصورة مطلقة بلعبة ترشيح خصم لحزب الله مثل النائب ميشال معوض. محاولة باسيل الفاشلة وكان تلفزيون الجديد اللبناني، قال الجمعة، إن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حاول وفشل في عقد صفقة رئاسية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في اجتماع حصل يوم الثلاثاء الماضي. وأشار تقرير باللغة الانجليزية لصحيفة النهار، الى أن باسيل اقترح على بري التوافق على مرشح رئاسي غير سليمان فرنجية، الذي يوصف بأنه مرشح حزب الله لمنصب رئيس الجمهورية. وأضاف التقرير أن عرض باسيل على بري كان يتضمن تعهدا من الأول بتحصيل موافقة الصرح البطريركي في بكركي. حتى إذا تأكد حزب الله أنه يستحيل التوافق على مرشحه فرنجية فإنه سيدعم مرشح بري وباسيل. وأشار تقرير تلفزيون “الجديد” إلى أن بري رفض عرض باسيل ونصحه بمناقشة ملف الرئاسة مع زعيم حزب الله حسن نصر الله والاتفاق معه على المرشح. ومن طرفها كانت جريدة “الأخبار” نشرت أن باسيل أجرى اتصالا مع القائم بالأعمال في سفارة لبنان في قطر فرح بري وطلب منه ترتيب لقاء بينه وبين بري. ورد باسيل “اللقاء كان بفكرة ابنة بري (فرح)”، مضيفا أنه لم يسع إلى اتفاق مع رئيس مجلس النواب من وراء ظهر حزب الله . ما الذي يمكن أن يكسبه العراقيون من أرباحهم النفطية المفاجئة؟ محمد حسين على الرغم من أن العراق قد أصبح في وضع سيمكنه من تحقيق عائدات نفطية مفاجئة، إلا أن هناك حاجة ماسة لإجراء إصلاحات جادة تضمن أن تعود هذه الأموال بالفائدة على الناس، وليس فقط على النخبة. بعد مرور عامٍ كاملٍ من الجمود السياسي والصراعات العنيفة على السلطة، تمكنت النخبة الحاكمة في العراق أخيرًا من تشكيل حكومة بقيادة محمد شياع السوداني. وبفضل الطفرة في الأسعار الدولية للنفط الخام، ورثت حكومة السوداني الجديدة منجمًا نفطيًا كبيرًا إلى حدٍ ما، مع إمكانية تحقيق عائدات هائلة إذا تم التعامل مع هذه الثروة بشكلٍ جيد. إلا أن قدرة الحكومة على الاستثمار بشكل صحيح في هذه الفرصة، مع مراعاة خططها التنموية والإصلاحية، تشكل موضع شكٍ كبيرٍ بسبب التسوية السياسية ذاتها التي أدت إلى ولادة الحكومة الجديدة. تُملي هذه التسوية، المعروفة محليًا بنظام المحاصصة، الانقسامات العرقية والطائفية التي ابتُليت بها الحكومة العراقية منذ عام 2003 لتقاسم السلطة. وفي الواقع، يُلام هذا النظام على نطاقٍ واسعٍ على الفساد المستشري، والاختلالات الهيكلية، وإضعاف مؤسسات الدولة، وفشل الحكومة في تقديم الخدمات للشعب العراقي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك هو معدل الفقر الوطني في العراق الذي يتجاوز 25 في المئة، ومعدل البطالة الذي يتجاوز 14 في المئة. نظرًا إلى النتائج التي حققها نظام المحاصصة في الماضي، لا يُحتمَل على ما يبدو أن تعمل حكومة السوداني بشكلٍ أفضل من سابقاتها، أو أن تكون قادرة تمامًا على الاستفادة من مكاسب سوق النفط لتحسين رفاهية العراقيين بدلًا من تحقيق ثروة إضافية للنخبة الحاكمة. وكما كان الحال في عام 2008، سوف يفوّت العراقيون هذه الفرصة لمعالجة بعض الهواجس الأكثر إلحاحًا في البلاد، ما لم تتمكن الحكومة من مواجهة عدة عوائق اقتصادية وسياسية رئيسية. ومع ذلك، توفر عائدات النفط المتزايدة موارد كثيرة لتلبية الاحتياجات الماسة للعراقيين، وتطوير بنيتهم التحتية وتمكينهم من العيش في بيئة أكثر أمانًا، وكلاهما شرطان أساسيان لتنشيط القطاع الخاص غير المتطور وتنويع الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط. الطفرة النفطية والتحديات الهيكلية في العراق يُتوقع أن تكسب الحكومة الفيدرالية العراقية 114 مليار دولار من الريع النفطي بحلول نهاية عام 2022، ما يشكل طفرة واضحة من 75.651 مليار دولار في عام 2021 و41.948 مليار دولار في عام 2020. أما عائدات النفط التراكمية الإضافية للحكومة في عام 2022 – من دون المبيعات النفطية المستقلة من إقليم كردستان العراق – فيُتوقع أن تصل إلى 38 مليار دولار أمريكي. وعلاوةً على ذلك، تمكنت الحكومة السابقة في العراق من تحقيق فوائض مالية، ومن المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 9.3 في المئة في عام 2022، بعد أن كان 3.6 في المئة في عام 2021، أي أعلى بكثير من متوسط النمو العالمي المتوقع والبالغ 3.2 في المئة. وقد عزز الحساب الجاري للحكومة احتياطيات البنك المركزي العراقي لتصل إلى 94 مليار دولار، وهو المستوى الأعلى الذي بلغته منذ عام 2003. في ظل غياب أي صندوق نشط للثروة السيادية – وهو إحدى الوسائل التي تستخدمها دول الريع النفطي الأخرى في المنطقة لإدارة الفوائض – ولّد ارتفاع عائدات النفط عدة نقاشات بين العراقيين حول أفضل السبل لاستخدام هذه العائدات. فمن جهة، يركز النواب الشعبويون والكتل السياسية الشعبوية على الجانب التوزيعي للاقتصاد العراقي القائم على الاستيراد. وتدافع هذه الشخصيات عن خفض قيمة الدينار العراقي في محاولة للحد من التضخم واسترضاء المواطنين ذوي الدخل المنخفض. ومن جهة أخرى، حذّر عدة خبراء وسياسيين من خطورة تخفيض قيمة الدينار العراقي، فارتفاع قيمة الدينار العراقي سيؤدى إلى رفع تكلفة الإنتاج بالنسبة للعراقيين، وتقليص تنافسية السلع المحلية لصالح الواردات الإيرانية والتركية منخفضة الثمن. كما سيؤدي تخفيض قيمة العملة إلى تقويض استقرار الاقتصاد الكلي للبلاد، وسيكلف الدولة ما لا يقل عن 15 مليار دولار أمريكي، مع الاخذ في الحسبان أن الحكومة تقوم ببيع النفط الخام (نحو 99 ٪ من جميع صادرات البلاد) بالدولار الأمريكي، بينما جعل معظم نفقاتها بالدينار العراقي. ومن ثم، فإن الحفاظ على سعر الصرف عند مستواه الحالي يمثل أمرا ضروريا للحفاظ على الاستقرار الكلي وتيسير استغلال عائدات النفط لإجراء إصلاحات في مؤسسات الهيكلي، وتحسين البنى التحتية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية تأسيسية من أجل معالجة الاختلالات الهيكلية في البلاد. بغض النظر عن كيفية انتهاء الجدال، سيتطلب تحويل هذه الفرصة إلى نتائج بنّاءة حقًا سيتطلب الكثير من العمل من حكومة السوداني–وهي حكومة يؤيدها “الإطار التنسيقي” المدعوم من إيران. وبدأت هذه الحكومة تتحمل عبء المطالب المستمرة لزيادة الاستثمارات في البنية التحتية غير المتطورة ومؤسسات الخدمات المعطلة في البلاد. أما القطاع الخاص الضعيف في العراق فهو بحاجة ماسة إلى إعادة إحيائه، كما يحتاج اقتصاده المعتمِد على النفط إلى التنويع. ربما ستكون أفضل طريقة لإنفاق عائدات النفط هذه هي تمويل مشاريع البنى التحتية العامة المهمَلة. فأُوقِف أكثر من 1450 مشروعًا عامًا – من مشاريع تشمل مستشفياتٍ وطرقًا ومدارس وجسورًا وغيرها – بسبب نقص التمويل والفساد والعوائق البيروقراطية، فيما تم التخلي عن عدة مشاريع منذ بداية الأزمة المالية في عام 2014. وسيؤدي تمويل هذه المشاريع إلى تعزيز مؤسسات الخدمات وتحسين بيئة الأعمال وتحفيز سوق العمل في القطاع الخاص في نهاية المطاف. بالإضافة إلى هذه التحديات المعتادة، عرّض شح المياه والجفاف العراق لمجموعة جديدة من الأزمات. ففي حين أنه احتل المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر عرضة للانهيار المناخي، قد يؤدي فقدان العراق للمياه من أنهار رئيسية، بما فيها دجلة و الفرات، إلى تحويل مناطق شاسعة من البلاد إلى صحراء. وقدّر المسؤولون الحكوميون خسارة 50 في المئة من احتياطيات المياه في العراق اعتبارًا من عام 2021. ويطرح التدهور البيئي وسوء إدارة المياه تهديدات خطيرة على استدامة الأمن الغذائي للمواطنين العراقيين البالغ عددهم 42 مليون نسمة. لقد ظهرت أزمات محلية جديدة تتمثل في النزوح الداخلي وفقدان سبل العيش والتوسع الحضري المفرط – وكلها مرتبطة بهذه القضايا البيئية. كما يثير شح المياه أسئلة هامة حول قدرة حكومة السوداني على حماية الزراعة العراق، التي توظف خِمس القوى العاملة في البلاد، من دون الإقدام في الوقت نفسه على معالجة قضايا إدارة المياه في البلاد والتدفق المحدود للمياه من الدول المجاورة للعراق على ضفاف الأنهر. المسارات التي يمكن اتباعها حتى لو قررت الحكومة العراقية الجديدة الخروج من الوضع الراهن، يبقى السؤال الأصعب للإجابة عليه هو كيف سيستجيب السوداني ومجلس وزرائه فعليًا للتحديات المستمرة. فإذا أرادوا إنفاق أموال الثروة النفطية على التنمية، ربما يمكن الاستعانة بـ “الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي” كمخطط، بعد أن تم تبنيها والإشادة بها في العراق عام 2020، ولكنها لم تُنفَّذ. فيقدّم هذا التقرير رؤية واضحة حول كيفية معالجة أكثر التحديات الاقتصادية جسامةً في البلاد، ابتداءً من الرواتب العامة المتضخمة ووصولًا إلى سوء إدارة المياه ومكامن القصور في مجال توفير الطاقة الكهربائية. بدءًا بقانون الموازنة لعام 2023، يمكن أن تتخذ الحكومة الجديدة خطوات جادة في الاتجاه الصحيح من خلال توسيع نطاق الاستثمارات في البنى التحتية، وتحديث مؤسسات الخدمات، وإزالة الحواجز التي تحول دون تطوير القطاع الخاص. فستضع هذه الجهود الأساس لإجراء المزيد من الإصلاحات الهيكلية. علاوةً على ذلك، سيساعد تفعيل صندوق الثروة السيادية في العراق على ادخار عائدات النفط واستغلالها بشكلٍ صحيح. وهو مخصص لإيداع واحد في المئة من الريع النفطي في البلاد من أجل تكوين احتياطيات نقدية للأجيال القادمة، وإنشاء مخزون هدفه مقاومة الصدمات الناتجة عن التقلبات في أسعار النفط الدولية. وبما أن النفط الخام كان يمثّل 99 في المئة من صادرات العراق، و85 في المئة من موازنة الحكومة، و42 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد على مدى العقد الماضي، يُعتبَر توفير هذه الحماية من الصدمات أمرًا بالغ الأهمية. كما يمكن استخدام الودائع المحتملة لصندوق الثروة السيادية من أجل تمويل مشاريع الطاقة المتجددة، ما يعالج مكامن القصور المزمنة التي يواجهها العراق في مجال توفير الطاقة الكهربائية منذ “حرب الخليج” التي اندلعت عام 1990. ومع ذلك، إن الواقع هو أن الحكومة المذكورة غير مستعدة على الأرجح للمضي قدمًا في تنفيذ أيٍ من هذه الإصلاحات. تعاظُم التحديات وغياب المعدات المناسبة تفتقر حكومة السوداني على الأرجح إلى الأدوات اللازمة للتعامل مع العقبات الوافرة التي تعترض طريقها نحو تنفيذ مثل هذه الاستثمارات بشكلٍ فعال. ويُعَدّ الفساد المستشري والصراعات الداخلية المنتظَرة بين النخب – وخاصةً بين أتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر و”الإطار التنسيقي” – بعضًا من أكبر هذه العراقيل. ولا يُعتبَر التخوف من إضاعة العراق للمكاسب النفطية المفاجئة في الصراعات الداخلية التي تنشأ بين النخب أمرًا مستغرَبًا للغاية. فقبل بضعة أشهرٍ فحسب، اقتحم أتباع الصدر “المنطقة الخضراء” وتسببوا في إحداث شلل سياسي هائل أثناء تشكيل حكومة السوداني، ويُحتمَل أن يقوموا بذلك مرة أخرى إذا شعروا أن الحكومة الجديدة تتعاطى معهم بازدراء. كما لن تكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استنفاد ريع النفط العراقي بطريقة احتيالية على مر العقدين الماضيين. فكان آخر مظاهر الفساد المستشري في هذا البلد هو الكشف عن مخطط اختلاس بقيمة 3.7 تريليون دينار عراقي (أي حوالي 2.3 مليار دولار أمريكي) حدثَ في خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية داخل “مصرف الرافدين” الذي تملكه الدولة، وذلك عبر شبكة من موظفين عموميين و خمس شركات مشبوهة. وعلى الرغم من التصريحات الخطابية التي تدّعي العكس، من المتوقع أن تحافظ حكومة السوداني على نهج “العمل كالمعتاد” في بغداد إزاء فساد النخبة الحاكمة، ما لم تعاود الضغوط ظهورها من القاعدة الشعبية لمكافحة الفساد ودعم القوى الإصلاحية داخل الحكومة. وعلى غرار الحكومات السابقة، فمن المرجح أن تحاول حكومة السوداني الدفع بالاقتصاد من خلال استغلال أرباحها النفطية المفاجئة قبل الانتخابات المبكرة المزمع عقدها في أواخر عام 2023. لذلك، إذا عملت القوى الإصلاحية والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام على توحيد جهودها لحث الحكومة على تخصيص جزءًا من عائدات النفط لتوسيع استثماراتها في البنية التحتية العامة، سيتغير حال معظم العراقيين إلى الأفضل. وفي السياق ذاته، يعد قانون الموازنة لعام 2023 فرصة ذهبية يجب اقتناصها للتركيز على قطاعات الخدمات الرئيسية مثل التعليم والصحة والطاقة الكهربائية عوضاً عن التركيز على زيادة النفقات العسكرية والأمنية. من الواضح ان محاولة الموازنة بين مطالب النخبة الحاكمة التي تدعم السوداني وبين احتياجات ملايين العراقيين الذين خرجوا للشوارع للمطالبة بحكم أفضل، لن تكون يسيرة. وبالتالي، سيتحتم على السوداني التعامل مع مقايضة تتمثل في إرضاء النخبة الحاكمة أو زيادة الاستثمار في البنية التحتية لتقديم خدمات أفضل، وتنشيط سوق العمل الخاص من خلال تخصيص جزء من عائدات النفط للمواطنين ذوي الدخل المنخفض الذين يعملون في قطاع الاقتصاد غير الرسمي. ومع ذلك، فإن، الفشل في التعامل مع هذه المقايضة سيعرض حكومة السوداني لنفس التحديات التي واجهتها الحكومات السابقة، ومن المرجح أن يتسبب ذلك عودة الاضطرابات المدنية التي عصفت بالبلاد خلال السنوات السابقة. تونس | التجمُّع الفرنكفوني يفكّ عزلة النظام لمية بوزيان تونس | اختتمت «القمّة الفرنكفونية»، يوم أمس، دورتها الـ18 التي أُقيمت، على مدى يومين، في مدينة جربة التونسية، تحت شعار «التواصل في إطار التنوّع: التكنولوجيا الرقمية رافد للتنمية والتضامن في الفضاء الفرنكفوني». وحضر القمّة التي شاركت فيها 89 دولة، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو. وكان مقرّراً للقمة أن تُنظَّم العام الماضي، لكن الظروف التي أحاطت بتونس بعد إجراءات الـ25 من تموز 2021، حالت دون انعقادها. وأرادت تونس، من خلال هذا الحدث، توجيه رسالتَين، الأولى إلى الخارج لتأكيد قدْرتها على توفير الأمن لدى تنظيم مثل هذه التجمعات الدولية، ممّا يشجّع على تنشيط السياحة في هذا البلد واستقدام المستثمرين الأجانب، والأهمّ طمأنة «صندوق النقد الدولي» إلى استقرار الوضع السياسي والأمني، لتتمكّن تونس من الحصول على قرض مالي لمواجهة أزمتها الاقتصادية. وفي هذا الإطار، سارعت فرنسا إلى الاستثمار، عبر منح البلد المضيف قرضاً بقيمة 200 مليون يورو، كما وقّع الرئيسان التونسي قيس سعيد، والفرنسي ماكرون «مخطّطاً طموحاً لتعزيز مهارات اللغة الفرنسيّة للمعلّمين والطلاب في التعليم»، وفق ما جاء في بيان أصدره الإليزيه. أمّا الرسالة الثانية، فوجِّهت إلى الداخل، وهدفها التأكيد أن القمّة ستجلب استثمارات ضخمة للبلاد تسهم في خفض معدّلات البطالة المرتفعة، والحدّ من ظاهرة الهجرة غير النظامية والتي لا تزال تزعج الجانب الأوروبي. وتُعدُّ مسألة الهجرة من بين المشكلات التي تؤرّق فرنسا التي تحاول، من جهتها، وضْع حد لها من خلال توظيف «مستعمراتها السابقة» والضغط عليها في هذه الناحية، وهي التي كانت سبّاقة إلى فرض التأشيرات على دول المغرب العربي، في مخالفة واضحة لمبادئ الفرنكفونية. وجاءت القمّة في ظلّ تغيّر الوضع السياسي في العالم، ولا سيما في «المستعمرات» الفرنسية السابقة، وتحديداً في القارة الأفريقية التي تشهد موجة تغيير ثقافي كبيرة، مع استبدال اللغة الفرنسية بالإنكليزية، على اعتبار أن الأخيرة لغة تخاطب عالمية؛ ووسط خفوت الحضور السياسي والأمني لفرنسا في دول عدة في موازاة تنامي الحضور الروسي والصيني، ما يشكّل تهديداً جديّاً على حضور فرنسا في منطقة «تاريخية» لها.

كل هذه العوامل تضغط على باريس لإيجاد آليات عمل جديدة تحافظ من خلالها على نفوذ عالمي عبر الفرنكوفونية. وخلال كلمة ألقاها في افتتاح القمّة، وجّه سعيد رسالة طمأنة إلى الداخل، مفادها أن «تونس كسبت الرهان في تحدّي الصعوبات التي حاول البعض وضعها لتغيير موعد القمّة ومكان انعقادها». أمّا رسالته إلى فرنسا والعالم، فكانت أن «القمّة هي فرصة لتأكيد أحلام الشعوب بغدٍ أفضل تسوده العدالة والحرية والقيم العليا والتي من حقّ الجميع تقاسمها». ولا شكّ في أن انعقاد القمة في تونس يُعدّ إشارة مهمّة إلى فكّ العزلة الدولية عنها بعد الهجوم الذي شُنّ على نظام قيس سعيد بفعل مراسيمه، والاستفتاء الذي أجراه على الدستور في الـ25 من تموز الماضي. ويؤكد ما سبق، موقف الخبير السياسي الفرنسي، فينسان جيسار، من أن انعقاد القمّة يمثّل «نجاحاً» لسعيد، لأنّها «ستُخرجه من عزلته مؤقّتاً على الأقل». وأضاف جيسار، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، قائلاً: «إنه نوع من التقاط أنفاس وتهدئة في علاقاته (سعيد) مع شركائه الغربيّين الرئيسيّين… سيوظّف هذا الحدث لإضفاء الشرعيّة على تحوّل سلطوي يُنتقد بشدّة من المنظّمات الحقوقيّة المحلّية والدوليّة والأحزاب السياسيّة المعارضة». من جهتها، سارعت المعارضة التونسية إلى التقاط الفرصة، مستغلّة أزمة غرق المهاجرين غير النظاميين في عرض البحر الأبيض المتوسط، لتؤجّج الاحتجاجات على مقربة من مكان انعقاد القمّة في جزيرة جربة. وفيما اعتبرت «جبهة الخلاص» المعارضة أن تنظيم القمّة «استغلال من قِبَل سلطات الانقلاب للتسويق للانقلاب»، دعت المشاركين إلى مساندة المسار الديموقراطي في تونس. وهي لم تبذل مجهوداً لخلق توتّر في جربة؛ فعلى بعد كيلومترات قليلة منها، تعيش مدينة جرجيس الساحلية، منذ أسابيع، حالة احتقان لم يهدأ نتيجة تجاهل السلطات لمأساتها المتمثّلة في غرق العشرات من شبّانها خلال عملية هجرة غير نظامية في اتجاه أوروبا. ولم تبذل السلطات المحلية، من جانبها، أيّ مجهود لانتشال الجثث أو حتى دفنها بعد تحديد هوياتها، ما عمّق مصاب الجهة التي عجزت حتى عن تشييد قبور لغرقاها الذين سجّلتهم المحافظة في مقبرة جماعية تحت ملاحظة غرباء وكائنات بحرية. لذلك، كان من البديهي أن يستغلّ أبناء المدينة إقامة القمّة في الجزيرة المحاذية لمدينتهم، حتى يذكّروا السلطة بجرائمها وتجاهلها لمصابهم، لكن قوات الأمن منعت المتظاهرين من الوصول إلى مقرّ انعقاد القمّة، وعنّفتهم وتولّت توقيف عدد من النشطاء، ما يكشف أن الرئيس الذي اكتفى ببرقيات تعزية للأهالي كان على استعداد لاستعمال كافة الوسائل حتى لا تتعالى أصوات مشوّشة على قمّته. وتعليقاً على أحداث جرجيس، دعا «الاتحاد العام التونسي للشغل» إلى إضراب عام في المدينة يومَي 24 و25 الحالي، على خلفية التعاطي السلبي مع ملفّ الغرقى. بدورها، التقطت «حركة النهضة» الحدث واستثمرته في إحراج الرئيس وحكومته، وندّدت، في بيان، بالتعامل الأمني مع المحتجّين من حيث الاعتقالات العشوائية والاستعمال المفرط للقنابل المسيلة للدموع، مؤكدة تقصير السلطة في إغاثة الغرقى، وفي عدم القيام بالإجراءات الطبية والدينية لدى تعاملها مع الجثث المنتَشَلة والتي تم دفنها، بحسب البيان، في مقبرة «الغرباء». مسؤول بـ”قسد”: مقتل 11 منهم صحفي في سوريا بعمليات تركيا الجوية منحت فرنسا تونس قرضاً بقيمة 200 مليون يورو لمواجهة أزمتها الاقتصادية أمد/ أنقرة: أعلنت وزارة الدفاع التركية أن سلاح الجو نفذ غارات على مواقع للمسلحين الأكراد في شمال سوريا وشمال العراق يوم الأحد مما أسفر عن تدمير 89 هدفا، وذلك بعد تفجير شهدته إسطنبول قبل أسبوع وأودى بحياة ستة أشخاص. وذكرت الوزارة في بيان أن الضربات استهدفت قواعد لحزب العمال الكردستاني المحظور ومسلحي وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها تركيا جناحا لحزب العمال الكردستاني. وحملت الحكومة التركية المسلحين الأكراد المسؤولية عن الانفجار الذي وقع في شارع الاستقلال في إسطنبول يوم 13 نوفمبر تشرين الثاني وأدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 80. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع في الشارع المخصص للمشاة، ونفى حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية مسؤوليتهما. وذكرت الوزارة أن الضربات استهدفت قنديل وأسوس وهاكورك في العراق وكوباني وتل رفعت والجزيرة وديرك في شمال سوريا. وأضافت أنه جرى تدمير 89 هدفا، بينها ملاجئ وأنفاق ومستودعات ذخيرة، فضلا عن أن “من يسمون بقادة التنظيم الإرهابي كانوا من بين من تم تحييدهم”. وقال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إن الضربات التركية دمرت بنى تحتية من بينها صوامع غلال ومحطة كهرباء ومستشفى. وكتب فرهاد شامي مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية على تويتر إن 11 مدنيا بينهم صحفي قتلوا. وتوعدت سوريا الديمقراطية في بيان بالرد على الغارات التركية، وشددت على أن “هذه الهجمات التي تشنها القوات التركية المحتلة لن تمر دون رد”. في سياق منفصل، نقلت وكالة الأنباء الحكومية السورية (سانا) عن مصدر عسكري القول “ارتقى عدد من الشهداء العسكريين نتيجة اعتداء قوات الاحتلال التركي على عدد من المناطق الآمنة والنقاط العسكرية بريفي حلب والحسكة فجر اليوم”. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في بيان، إنه تم اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتجنب إلحاق ضرر بالأبرياء والمناطق المحيطة، وأكد أنه “يتم فقط وحصريا استهداف الإرهابيين والمنشآت التابعة للإرهابيين”. وأضاف أن “مخلب قواتنا المسلحة التركية مرة أخرى فوق رأس الإرهابيين”، في إشارة للعملية التي أُطلق عليها اسم (المخلب-السيف)”. وقُتل 11 شخصًا في سوريا، بينهم صحفي، بعد أن نفذت تركيا “عملية جوية” في سوريا والعراق مساء السبت، بحسب رئيس الإعلام في قوات سوريا الديمقراطية أو ما يُعرف بـ”قسد”، فرهاد الشامي. وقال الشامي إن الضربات الجوية طالت شمال وشرق سوريا ودمرت مستشفى في كوباني ومحطة كهرباء في ديريك ودمرت صوامع حبوب. أكسيوس: برامج تجسس “خبيثة” ترهق المسؤولين الأمريكيين مسؤولو الأمن السيبراني يقرّون بصعوبة مكافحتها أمد/ واشنطن: لا يزال القضاء على برامج الفدية الخبيثة (رانسوموير) من أصعب المهام التي يضطلع بها المسؤولون السيبرانيون في الولايات المتحدة، على الرغم من الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية، حسب تقرير لموقع Axios الأمريكي، الجمعة، 18 نوفمبر 2022. الموقع أشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين أعطوا لمحة “نادرة” عن مدى صعوبة محاربة برامج الفدية الخبيثة، أثناء المشاركة العلنية في قمة معهد أسبن السيبرانية في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ قال نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بول أباتي: “لقد رأينا فقط أنَّ المشكلة تزداد سوءاً، حتى مع كل الجهود التي بذلناها”. في الوقت نفسه، صرح وكيل وزارة الأمن الداخلي للاستراتيجيات والسياسات والخطط، روب سيلفرز، في الحدث: “تستمر برامج الفدية في الحدوث بمستويات غير مقبولة”، وأضاف: “نرى محاولات اختراق كافية وعمليات اختراق ناجحة، كل يوم لا نتخلى عن حذرنا ولو قليلاً”. يشار إلى أن الإدارة الأمريكية ضخت كل الموارد الممكنة في مشكلة برامج الفدية الخبيثة منذ أجبر هجوم على إغلاق خط أنابيب “كولونيال” العام الماضي، لكن هذا لا يزال غير كافٍ لردع مجرمي برامج الفدية، بحسب الموقع. وفي الأشهر الأخيرة، ركز معظم المسؤولين الحكوميين في ملاحظاتهم العامة بشأن برامج الفدية على الجهد المبذول، لمحاربة برامج الفدية الخبيثة أو على النجاح الذي حققته تلك الجهود. حيث قال مدير الأمن السيبراني بوكالة الأمن القومي، روب جويس، في مايو/أيار الماضي إنَّ “هجمات برامج الفدية الخبيثة قد تراجعت بسبب جولة العقوبات الأخيرة”. في وقت سابق من هذا الشهر، استضاف البيت الأبيض مجموعة من 36 حكومة أخرى لمناقشة جهود مكافحة برامج الفدية. وخلال الجلسة الختامية التي استمرت لساعات، ركز معظم قادة الحكومات على التقدم الذي أحرزته بلدانهم، بدلاً من المنحدر الذي ينتظرنا. هجمات متواصلة محاربة برامج الفدية الخبيثة يشار إلى أن هناك عدداً متزايداً من الهجمات البارزة في الأشهر الأخيرة – بما في ذلك هجوم سبتمبر/أيلول الماض،ي على المنطقة التعليمية الموحدة للوس أنجلوس – يدعم التحذيرات العامة المتجددة. كما أفادت وزارة الخزانة في وقت سابق من الشهر الحالي بأنَّ المدفوعات المشتبه بها لعصابات برامج الفدية قد ارتفعت ارتفاعاً حاداً، إذ بلغ مجموعها إلى مستوى مرتفع جديد يقترب من 1.2 مليار دولار عام 2021. وتعمل عصابات برامج الفدية على تجديد نفسها باستمرار، وتغيير الأهداف وبناء أدوات جديدة لمهاجمة الضحايا بشكل أفضل؛ ما يؤدي إلى إنشاء هدف دائم الحركة للهيئات التنظيمية والشركات. وبدأت عصابات برامج الفدية الخبيثة في التركيز أكثر على جعل الضحايا يدفعون مقابل منع تسرب البيانات، بدلاً من التركيز على مفاتيح التشفير التي ستساعد في فتح أية ملفات استولت عليها برامج الفدية؛ ما يغير طريقة استجابة الشركات للهجمات. في الوقت ذاته، بدأت الحكومات الأجنبية أيضاً في نشر برامج الفدية الخبيثة في هجماتها ضد بعضها البعض في السنوات الأخيرة؛ما يؤكد مدى انتشار التهديد. من جانب آخر، عزت مايكروسوفت، الأسبوع الماضي، هجوم فدية على منظمات النقل واللوجستيات الأوكرانية والبولندية إلى مجموعة روسية ترعاها الدولة تعرف باسم Iridium. في سياق متصل، أشار الموقع الأمريكي إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تجعل معالجة المشكلة أولوية، حتى لو ظلت معركة شاقة، فخلال قمة برنامج الفدية في البيت الأبيض، تعهدت كل الحكومات المشاركة بعدم إيواء مجرمي برامج الفدية، وتخصيص مزيد من الموارد لكشف التهديدات والاستجابة لها. وفي الأسبوع الماضي، أعلن المحققون الفيدراليون أنهم استولوا على أكثر من 3 مليارات دولار من العملات المشفرة، في قضية تتعلق بسوق على شبكة الإنترنت المظلم؛ ما يؤكد التحسينات التي أُجرِيَت على ضبط مدفوعات مجرمي الإنترنت. يُذكر أن العديد من هذه الجهود الحالية تحتاج إلى مزيد من الموارد لبناء القدرات حتى يتمكنوا من مواجهة برامج الفدية على النحو الملائم. وقالت كبيرة مسؤولي الإستراتيجيات في معهد الأمن والتكنولوجيا، ميغان ستيفل، خلال قمة أسبن السيبرانية: “أهم ما في المرحلة الحالية حقاً هو تصعيد القدرات”. حل صيني لمعضلة العصر .. “تصعيد القدرات” في 15 تشرين الثاني الجاري، أعلنت الأمم المتحدة عن وصول عدد سكان العالم إلى 8 مليارات. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقالته إلى أن ازدياد التفاوتات في العالم يصاحبه ازدياد العائلة البشرية في انقساماتها. وتمثلت معضلة العصر في “ما مشكلة العالم وماذا نعمل؟”. في نفس اليوم، ألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ كلمة هامة في قمة قادة مجموعة العشرين بجزيرة بالي، مؤكدا على أن كافة الدول يجب أن تكرس مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتسعى إلى استبدال الانقسام والمجابهة والإقصاء بالتضامن والتعاون والشمول، بما يقدم حلا صينيا لمعضلة العصر. وأشار الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى أننا يجب أن ندفع تنمية عالمية أكثر شمولا. إن الوحدة قوة والانقسام لا مخرج له. نعيش في نفس القرية الكونية، فعلينا تعزيز التضامن والتعاون لمواجهة مختلف المخاطر والتحديات. وينبغي أن تتبادل جميع الدول الاحترام وتسعى إلى إيجاد القواسم المشتركة وترك الخلافات جانبا وتتعايش بشكل سلمي، وتدفع ببناء الاقتصاد العالمي المنفتح. لا يخدم الانقسام والمواجهة مصلحة أي طرف، إنما التضامن والتعايش هما الخيار الصحيح. علينا أن ندفع تنمية عالمية أكثر نفعا للجميع. إن التنمية المشتركة لجميع الدول هي التنمية الحقيقية. وليس التحديث حقا حصريا لأي بلد. على الدول التي تتقدم على الآخرين أن تساعد الدول الأخرى بنية صادقة لتحقيق التنمية في الأخير، وتوفر المزيد من المنافع العامة العالمية. وطرحت الصين مبادرة التنمية العالمية، وأنشأت صندوق التنمية العالمية وتعاون الجنوب الجنوب، وستزيد من الاستثمار في صندوق الصين- الأمم المتحدة للسلام والتنمية، وتعمل مع أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية على المضي قدما بهذه المبادرة، بما يقدم قوة دافعة جديدة لتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. علينا أن ندفع تنمية عالمية أكثر مرونة. تتعرض العولمة الاقتصادية للتيار المعاكس، ويواجه الاقتصاد العالمي مخاطر الركود، وتكون في مقدمتها الدول النامية. علينا بناء الشراكة العالمية من أجل الانتعاش الاقتصادي، وأخذ في عين الاعتبار صعوبات الدول النامية دائما، ومراعاة هموم الدول النامية. علينا أن نواصل الحفاظ على منظومة التجارة المتعددة الأطراف التي تكون منظمة التجارة العالمية مركزا لها، والعمل على دفع إصلاح منظمة التجارة العالمية وتحرير وتسهيل التجارة والاستثمار. لا تستغني التنمية العالمية عن البيئة الدولية السلمية والمستقرة. لذلك طرحت الصين مبادرة الأمن العالمي، بهدف تكريس روح ميثاق الأمم المتحدة، والالتزام بمفهوم الأمن المشترك والمتكامل والتعاوني والمستدام وفقا لمبدأ الأمن غير القابل للتجزئة، والدعوة إلى حل الصراعات عبر التفاوض وتسوية الخلافات عبر التشاور، ودعم كافة الجهود التي تساهم في تسوية الأزمات سلميا. يعد أمن الغذاء والطاقة من أكثر التحديات إلحاحا التي تواجهها التنمية العالمية، وتكمن الحلول في قيام الدول، تحت التنسيق من قبل الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية المتعددة الأطراف، بتعزيز التعاون في مراقبة الأسواق وبناء الشراكة في السلع الأساسية وبناء الأسواق المنفتحة والمستقرة والمستدامة للسلع الأساسية، وفي سبيل ضمان سلاسة سلاسل الإمداد واستقرار الأسعار في الأسواق. يجب معارضة بحزم تسييس قضية الغذاء والطاقة واستخدامها كأداة أو سلاح، وتوفير دعم لازم للدول النامية في الإنتاج والتخزين والتمويل والتكنولوجيا وغيرها. في تشرين الأول الماضي، عقد الحزب الشيوعي الصيني المؤتمر الوطني الـ20 له، حيث تم بحث وتخطيط الأهداف والمهام والسياسات العامة لتطور قضية الصين حزبا ودولة في السنوات الخمس المقبلة حتى فترة زمنية أطول. إن الصين باعتبارها جزءا مهما من العالم يبلغ عدد سكانه 8 مليارات، ستظل ملتزمة بحفظ السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة والدفع بإقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتوفر فرصا أكثر للعالم من خلال التحديث الصيني النمط، وستضيف قوة دافعة أقوى للتعاون الدولي، وتقدم مساهمة أكبر لتقدم البشرية جمعاء. ——— بقلم: السفير قوه وي * مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين تقرير: زو هديرخ رسالة نضال وأمل شيوعيّة من كوبا للعالم ترجمة خاصة بـ”الاتحاد”: ليانا خوري انعقد المؤتمر الثاني والعشرون لأحزاب العمل الشيوعية في الفترة ما بين 27 و20 من شهر تشرين الأول 2022 في العاصمة الكوبية هافانا، تحت عنوان “التضامن مع كوبا وكل الشعوب المناضلة. متحدون، نحن أقوى في النضال ضد الإمبريالية، جنبا إلى جنب مع الأحزاب الاشتراكية والشعبية ضد الرأسمالية وأساليبها، وخطر الحرب والفاشية ومن حماية السلام والبيئة وحقوق العمال والتضامن والاشتراكية “. شارك في المؤتمر 145 مندوبًا عن 78 وفدًا جاءوا من 60 دولة مختلفة. الاجتماع الذي يعقد كل عام لم ينعقد في السنوات الثلاث الماضية بسبب جائحة كورونا، والهدف من المؤتمر هو بناء برنامج عمل للسنوات المقبلة إلى جانب مناقشة التحديات والتغييرات السياسية، ومنها الكوارث التي تجلبها الرأسمالية للعالم – استغلال العمال وتدهور أوضاعهم، واستغلال البيئة وتدميرها، وخلق الصراعات والحروب في جميع أنحاء العالم، ومنع الرعاية الصحية الكافية لجميع أنحاء العالم الذي يعاني من الجائحة. شملت خطة العمل التضامن الوحدوي مع المضطهدين الذين يسعون إلى التحرر من السلطات القمعية، واحتفالا مشتركا في أيام التضامن الدولية، وفي القسم 11 إشارة إلى تعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال، وجددوا دعوتهم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والدعوة إلى عودة اللاجئين في بحسب قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن. وفي اليومين الثاني والثالث من المؤتمر، شرع المندوبون بتقديم التحيات الى جانب الشكر لكوبا التي استضافت المؤتمر وذلك على الرغم من مرور حوالي شهر ونصف على إعصار إيان الذي ترك البلاد بدون كهرباء لمدة أسبوع تقريبًا، وبالمناسبة، تبيّن من الزيارة حول هافانا لم يكن هناك أي أثر لأضرار العاصفة، وإذا لم نكن نعرف بوجودها، كان من المستحيل تخمين أنها حدثت على الإطلاق. طالب المتحدثون في خطاباتهم بالإنهاء الفوري للحصار الإجرامي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا، والمستمر منذ أكثر من 63 عامًا. وطالب المتحدثون أيضًا بإخراج كوبا مما يسمى قائمة الدول التي تدعم الإرهاب، وهو تعريف تقوده الولايات المتحدة بمفارقة رهيبة، كما أشارت الوفود إلى موقفها الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال المستمر. تطرق الرفيق ثيودور أريئيل عمار، ممثل الحزب الشيوعي الإسرائيلي، في كلمته إلى انتخابات الكنيست وتعميق الفاشية الإسرائيلية وارتفاع شعبية حزب “عوتسما يهوديت” الفاشي الذي ينادي بالفوقية اليهودية وبترحيل إلى الفلسطينيين واليساريين رجالاً ونساءً بزعم انهم “ليسوا مخلصين للدولة” بحسب تعبير الحزب الفاشي. وأضاف المندوب أن المجتمع في إسرائيل أكثر استقطابًا وانقسامًا من أي وقت مضى، خاصة بعد أحداث أيار 2021 التي زادت من حدة الانقسامات الاجتماعية، وكل هذا في ظل الاستقطاب الطبقي الذي بلغ ذروته في إسرائيل. وأكّد المندوب أنّ الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة هي القوة الوحيدة التي تقف إلى جانب الفلسطينيين في كفاحهم العادل من أجل الاستقلال وأولئك الذين يقفون كحاجز ضد قطعان المستوطنين الذين يسرقون الأراضي ويعتدون على أهاليها بحماية جيش الاحتلال. واختتم خطابه بالقول: “من يظن أن الصراع هو بين اليهود والعرب فهو على خطأ فالنزاع بين مؤيد للاحتلال والتفوق العنصري ومن يعارضه، نضالنا نضال واحد ولن نتوقف عن الكفاح حتى تتحقق أهدافنا وينتهي الاحتلال! لن نسمح بمرور الفاشية! وبالمثل سنواصل النضال من أجل مجتمع عادل ومتكافئ كما يجب على الحزب الشيوعي أن يفعل “. كما شارك الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في الجلسة الختامية، الذي استُقبل بتصفيق عالٍ وتحدث عن تحديات العيش تحت الحصار الذي يمنع كوبا من الوجود بحرية أكبر وتقديم نموذج أكثر نجاحًا وصحيحًا لـ حياة ممكنة في ظل الاشتراكية والمساواة. على سبيل المثال، كانت كوبا تطمح إلى تصدير اللقاح الناجح الذي طورته ضد كورونا إلى العالم، دون اعتبارات الربح الرأسمالي. من جانبها، فرضت الولايات المتحدة، باعتبارها “زعيمة السوق”، مئات العقوبات الأخرى على كوبا على وجه التحديد أثناء الوباء، وبالتالي، على سبيل المثال، تُركت كوبا بالمعرفة والقدرة على إنتاج اللقاحات ولكن بدون المواد البلاستيكية الخام، مواد لإنتاج المحاقن. تجدر الإشارة إلى أنّ كوبا قامت بتطعيم جميع سكانها بأربعة لقاحات، بل وتمكنت من تصدير اللقاحات إلى القارة الأفريقية، في حين أن الشركات الرأسمالية مثل شركة فايزر مدفوعة أساسًا باعتبارات الربح والافتراس في توزيع اللقاح الفعال. وتحدث دياز كانيل عن التطلع إلى غرس القيم الاشتراكية بين الأطفال لضمان انضمام جيل جديد يواصل إنجازات الثورة. وفي الختام، أكد الرئيس على ضرورة الوحدة والتضامن بين الشعوب، وحثى على الدعم الكبير الذي يأتي من وجود المؤتمر وقراراته المهمة. واختتم خطابه بهتافات “عاشت الثورة الكوبية، عاش الشعب الكوبي، عاشت الماركسية اللينينية”، ونهض الجمهور كله ليغني نشيد الأممية، كل وفد بلغته الخاصة. وبعد أن انتهى المشاركون من نشيد الأممية، دعا رئيس الجمهورية الكوبية جميع المشاركين لالتقاط صورة جماعية مع الموظفين والعاملين الذين عملوا لإنجاح المؤتمر، وأثنى على عملهم المتفاني إذ تظهر هذه الخطوة الروح الرفاقية الحقيقة لرئيس الجمهورية الكوبية. في نهاية كل يوم طويل من المناقشات، تجولنا في أنحاء هافانا وتمكنّا من التحدث إلى الناس والتجول في مراكز المدن والاحياء والأماكن الثقافية، من الواضح أن الناس يقدرون إنجازات الثورة ويفهمون أنه حتى في أوقات النقص، فإن اللوم يقع على الحصار المستمر من قبل الولايات المتحدة. في المحلات التجارية والبقالات هنالك بضاعة كافية، لا تشمل الوفرة الرأسمالية في عصر الاستهلاك المفرط وما يصحبه من تدمير للأرض، ونلاحظ أنه لا وجود تقريبًا للبضائع أحادية الاستعمال، باستثناء زجاجات المياه المعدنية. إنّ شعب كوبا شعب طيب للغاية ومستعد للمساعدة في أي شيء، عند الحديث عن إنجازات الثورة، وتحرير الشعب وتحقيق المساواة لهم – القضاء على الجهل وحكايات عن الأجيال الأولى التي مرت على أبواب الجامعات نتيجة التعليم المجاني، والوصول الواسع للطب العام – ظهرت بشكل أساسي وحُرمت منهم حتى الثورة، وإعادة توزيع المساكن والحصول على سكن للجميع وأكثر، مما يؤكد على ما يلي: كانت ملكًا للقلة وأصبحت ملكًا للكثيرين. سيعقد المؤتمر العام المقبل في تركيا، إما في إزمير أو في اسطنبول وهناك سنواصل العمل وصقل أعمالنا الدولية في مواجهة مخاطر الفاشية كناتج عن الرأسمالية. د. خليل اندراوس تشي جيفارا: الرجل الذي تصرف حسب معتقداته وظل وفيا لكل ما آمن به لا تزال شخصية جيفارا التاريخية ملهمة ومحترمة شخصية ثوري أممي، مستقطبة للمخيلة الجماعية في هذا الخصوص والعديد من السير الذاتية والمذكرات والمقالات والافلام الوثائقية والاغاني والافلام، في حين ان صورته المأخوذة من طرف البرتو كوردا والمسماة غيريليرو هيروويكو (ويعني بالعربية بطل حرب العصابات)، قد اعتبرت الصورة الاكثر شهرة في العالم. كان تشي جيفارا يمتاز بالثقة بالنفس ولكن ابدا لم يصل الى حد الغرور والتكبر، لقد كان الجمهور يشعر بان جيفارا واحدا منهم يعاني مثلهم ويحلم مثلهم. وخلال الثورة المسلحة في كوبا شكل تشي جيفارا تحالفا قويا مع الحزب الاجتماعي الشعبي (وهو الحزب الشيوعي في كوبا) وكان ذلك عاملا من العوامل المهمة التي ادت الى تحول نظام كاسترو الى الشيوعية. ارنستو تشي جيفارا، والمشهور بتشي جيفارا، هو ثوري كوبي ارجنتيني المولد، كان رفيق فيديل كاسترو. التراث والتاريخ الانساني لا يمكن ان يستغنيا عن تاريخ هذا المناضل الثوري، لأن تاريخ تشي نهر لا بل بحر لا ينضب من الافكار والخواطر والتأملات والممارسات والعمل والنضال الثوري من اجل عالم جديد أرقى وأسمى وأفضل واكثر انسانية، ونبع للنفوس والارواح الثائرة. فلا يوجد نموذج لرمز ثوري عاش مع الناس، بقوة نموذج وشخصية وعمل ونضال جيفارا الذي تصرف وعمل وناضل حسب معتقداته وظل وفيا لكل ما آمن به. درس جيفارا الطب في جامعة بوينيس ايريس وتخرج عام 1953، وكانت رئتاه مصابة بمرض الربو، فلم يلتحق بالتجنيد العسكري بسبب ذلك، رتّب وهو في السنة الاخيرة من دراسته لجولة حول امريكا الجنوبية مع احد اصدقائه على متن دراجة نارية، وكونت تلك الرحلة شخصيته واحساسه بوحدة امريكا الجنوبية واحساسه بالظلم الكبير من الدول الامبريالية وخاصة الولايات المتحدة لشعوب امريكا اللاتينية، توجه بعد هذه الرحلة إلى غواتيمالا حيث كان رئيسها في ذلك الوقت يقود حكومة يسارية شعبية، جاءت من خلال تعديلات وبرامج اجتماعية اقتصادية، وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الارض والزراعة تتجه نحو اجراءات ثورية اشتراكية. جيفارا كان نموذجا للانسان الذي رفض الظلم ولم يكتف بمجرد الادانة بالكلام ومصمصة الشفاه، ولكنه ضحى بحياته وسعادته في سبيل ما يؤمن به، في سبيل طريق الثورة حاملا العلم الاحمر، لقد كافح ضد الظلم وضد هيمنة رأس المال والامبريالية العالمية باليد والقلب واللسان والروح. لقد كان تشي جيفارا طفلا ذكيا بالغ الفطانة متوقد الذهن والتثقيف الاساسي الذي اعطته العائلة لتشي في المنزل كان كافيا لدفعه الى التفوق على جميع اقرانه في المدرسة في كل عام منذ ان بدأ الانتظام في التعليم وحتى عندما كان مرضه اللعين يجبره على لزوم الفراش، فعلى سبيل المثال علمته أمه ثيليا اللغة الفرنسية التي كان يحبها ويحب قراءتها والكتابة بها وكان كثيرا ما يتلو فقرات طويلة من الكتب التي قرأها في الفرنسية اعتمادا على ذاكرته. وكانت الاطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة الاستخبارات الامريكية، قد تركت لدى جيفارا رؤية للولايات المتحدة بصفتها الدولة الامبريالية المضطهدة لدول امريكا الجنوبية التي تسعى لبناء مجتمعات تتميز بالعدالة الاجتماعية مجتمعات تسعى لبناء نظام اقتصادي اشتراكي متحرر من هيمنة الامبريالية العالمية وخاصة الولايات المتحدة. قتل جيفارا في بوليفيا اثناء محاولة لتنظيم ثورة على الحكومة هناك، وتمت عملية القبض عليه بالتنسيق مع المخابرات الامريكية حيث قامت القوات البوليفية بقتله وذلك بحشد اكثر من 2500 جندي لهذا الغرض، وقد شبت ازمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة كلمات جيفارا أي مذكراته وقد تم نشر هذه المذكورات بعد اغتياله بخمس سنوات، واصبح جيفارا رمزا من اكبر رموز الثوار على الظلم الامبريالي العالمي. في عام 1954 كان ارنستو جيفارا في غواتيمالا، حيث جذبته إلى تلك البلاد الامكانيات الثورية التي كانت تعيشها تلك البلاد، هذه الامكانيات حصدتها بقسوة جيوش كاستيلو ارماس، اجيرة الاستخبارات الامريكية، لقد تعاون ارماس مع الولايات المتحدة من اجل القضاء على نظام لم يكن سوى نظام خجول في تقدميته، كان جيفارا بين اولئك الذين اجتازوا الحدود المكسيكية بعد ان انتظروا عبثا وصول الاسلحة ليقاتلوا، وبعد ان شعروا بغلظة حكومة لا تدين بمبدأ، أي حكومة كاستيلو ارماس المدعوم من قبل الولايات المتحدة، هذه الحكومة هي التي قدر لها بعد سبع سنوات ان ترسل مرتزقة آخرين ضد كوبا، وان تنزل مباشرة بعد تسع سنين جيوشها في سان دومينيك. وفي المكسيك كان جيفارا يكسب عيشه من اعمال تافهة فعمل مثلا مصورا متجولا، وفي ذلك الوقت التقى بفيديل كاسترو وقد روى جيفارا مقابلته مع فيديل كاسترو كما يلي: “… ان كاتب هذه السطور (جيفارا)، الذي تقاذفته امواج الحركات الاجتماعية التي تهز امريكا اللاتينية قد اتيحت له فرصة الالتقاء لهذه الاسباب ذاتها بمنفيٍّ امريكي آخر: هو فيدل كاسترو، “تعرفت اليه في احدى الليالي الامريكية الباردة، وأذكر ان حديثنا الاول دار حول السياسة الدولية: ففي ساعات الصباح الاولى، كنت واحدا من الغزاة المستقبلين” (ذكريات من الحرب الثورية) وقال ايضا: “كان الامر يستحق ان اموت على شاطئ أجنبي في سبيل مثل أعلى طاهر كهذا المثل”. وبعد ان تدرب تشي في المكسيك رحل إلى كوبا في اواخر عام 1956. لم يكن تشي في حاجة للكثير من الاقناع ليربط مصيره بمصير كاسترو. وكما كتب لاحقا في مذكراته فان خبراته وتجاربه التي عاشها في جميع امريكا اللاتينية، وبالطبع كان اخطرها في فترة الانقلاب الذي حدث في غواتيمالا، قد اجتمعت كلها معا لتؤكد عزمه على الالتحاق بأي ثورة كانت ضد الطغيان، لا سيما واذا كانت هذه الثورة في نظره ستمكنه من العمل بقوة ضد من كان يعتبرهم اعداءه الحقيقيين ألا وهم المخابرات الامريكية والشركات الدولية الكبرى التي تملكها امريكا والامبريالية الامريكية التي ما فتئت تزرع الحكومات العميلة لها في كل مكان. في اعقاب الثورة الكوبية قام جيفارا باداء عدد من الادوار الرئيسية لحكومة الثورة برئاسة فيدل كاسترو، حيث اسس قوانين الاصلاح الزراعي عندما كان وزيرا للزراعة، وعمل ايضا كرئيسا ومديرا للبنك الوطني ورئيسا تنفيذيا للقوات المسلحة الكوبية، كما جاب العالم كدبلوماسي باسم الاشتراكية الكوبية، مثل هذه المواقف سمحت له ان يلعب دورا رئيسيا في تدريب قوات الميليشيات التي صدت غزو خليج الخنازير من قبل الولايات المتحدة ومرتزقتها رحلة كونت شخصيته واحساسه بوحدة امريكا الجنوبية انقلاب عسكري مدعوم من وكالة الاستخبارات الامريكية في عام 1953 سافر جيفارا عندما كان طالبا في للطب في كلية الطب ببوينس أيرس التي تخرج منها عام 1953، الى جميع انحاء امريكا اللاتينية مع صديقه البيرتو غرانادو على متن دراجة نارية وهو في السنة الاخيرة من الكلية وكونت تلك الرحلة شخصيته واحساسه بوحدة امريكا الجنوبية وبالظلم الكبير الواقع من الامبرياليين على شعوب امريكا اللاتينية. ادت تجاربه وملاحظاته خلال هذه الرحلة الى استنتاج بان التفاوتات الاقتصادية متأصلة في امريكا اللاتينية وهي نتيجة الرأسمالية الاحتكارية والاستعمار الجديد والامبريالية، رأى جيفارا ان العلاج الوحيد هو الثورة العالمية بينما كان جيفارا يعيش في مدينة مكسيكو في المكسيك التقى هناك براؤول كاسترو اخ فيدل كاسترو المنفي مع اصدقاءه الذين كانوا يجهزون للثورة وينتظرون خروج فيدل كاسترو من سجنه في كوبا. ما ان خرج فيدل كاسترو من سجنه حتى قرر جيفارا الانضمام للثورة الكوبية (خاصة بعد ان اصبح هو وفيدل كاسترو اقرب الاصدقاء كما جاء في الحلقة الاولى من المقال). وكذلك رأى فيدل كاسترو انهم، أي رجال الثورة الكوبية في امس الحاجة اليه كثائر وكطبيب، وانضم لهم في حركة 26 يوليو، التي غزت كوبا على متن غرانما بغية الاطاحة بالنظام الدكتاتوري المدعوم من قبل الولايات المتحدة، نظام فولغينسيو باتيستا. وسرعان ما برز جيفارا بين الثوار وتمت ترقيته الى مكانة الرجل الثاني في القيادة بعد فيدل كاسترو، حيث لعب دورا محوريا في نجاح الحملة على مدار عامين من الثورة المسلحة التي اطاحت بنظام باتيستا. بعد نجاح الثورة في كوبا آثر تشي جيفارا ان يكمل حلمه في تحرير شعوب العالم النامي ومساعدتهم بالتخلص من الحكم الاستعماري والهيمنة الامبريالية فغادر كوبا تاركا مناصبه وعائلته متجها إلى الكونغو في افريقيا وبعد محاولته لتكوين الجيش الثائر فشل بعد رفض الشعب الافريقي التعاون معه لاعتباره غريبا ولم يقتنعوا بأهدافه فكانت تجربة قاسية له لكنه آثر الا ان يكمل مسيرته فانطلق متجها إلى بوليفيا واستطاع هناك ان يكوّن فرقا ثورية من الفلاحين والعمال والبدء بالثورة الا انه لم يستطع مواجهة الجيش البوليفي الذي كان اقوى ومجهزا وأحدث من جيش باتيستا، بالاضافة الى مساعدة النظام الامبريالي الامريكي للحكومة البوليفية فكان الامر شاقا عليه ومع ذلك استمر إلى ان قتل بعد ان القي القبض عليه. كان لتشي جيفارا اعداء كثر ولعل ذلك يكمن في اسلوبه الصريح في النقد ومهاجمة المخطئ مهما كان، ومهما كان فقد كان تشي جيفارا الشخصية الاكثر اثارة ومحبة في قلوب الشعوب المضطهَدة حول العالم وستظل صوره في قلوبنا وعلى صدورنا، فأحلامه واحلام الشعوب لا تعرف الحدود. بعد مضي اكثر من ستين عاما على اعدامه لا يزال تراث تشي جيفارا وحياته رمزا للبطل اليساري الثوري، وهنا اذكر ما قاله نلسون مانديلا عن جيفارا بانه “مصدر الهام لكل انسان يحب الحرية”، في حين وصفه جان بول سارتر بانه “ليس فقط مثقفا ولكنه ايضا أكمل انسان في عصرنا”، ومن الذين ابدوا اعجابهم بجيفارا ايضا الكاتب غراهام غرين الذي لاحظ ان تشي “يمثل فكرة الشهامة والفروسية والمغامرة”. وسوزان سونتاغ التي شرحت ان “هدف تشي ليس اقل من القضية الانسانية نفسها”. ارتبط تشي جيفارا ارتباطا وثيقا بالماركسية اللينينية في شبابه حيث كان عضوا في الشبيبة الشيوعية الارجنتينية اممية وثورية، تشي جيفارا وارتباطه المميز بالفقراء والمنبوذين في كل مكان ورفضه الاعتراف بقداسة الحدود القومية في الحرب ضد امبريالية الولايات المتحدة، ألهمت الحركات الثورية في العالم اجمع. نادى تشي الثوريين: “لنحول انفسنا الى شيء جديد، ان نكون اشتراكيين قبل الثورة، هذا اذا كان مقدرا لنا ان يكون لدينا امل في ان نحقق فعلا الحياة التي نستحق ان نعيشها”. نداؤه “بان نبدأ العيش بطريقة لها معنى الآن”، ولقد فتح ذراعيه لاحقا ايضا الى ثورية ماو تسي تونغ ومن ناحية اخرى ممتدا ومعمقا ارتباطه بالماركسية. حب تشي للناس اخذه اولا الى كوبا ثم الى الكونغو ثم الى بوليفيا، ولم ينس ان يمر بمصر والجزائر في طريقه ليلتقي الزعيم والبطل جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري احمد بن بله اللذان كانا رموزا للثورة العربية في الستينيات من القرن الماضي.

انتهى
.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى