تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني و العربي و الدولي.

القلق “الأميركي – الشاباكي” على “مصير” السلطة الفلسطينية.. مكذبة متحركة!

حسن عصفور
بشكل مفاجئ، خرج رئيس الجهاز الأمني في دولة الكيان العنصري (الشاباك)، ليعلن أنه حذر
رئيس التحالف الحكومة القادم لدولة الكيان نتنياهو، من خطر “انهيار السلطة الفلسطينية”،
مضيفا وفقا لما نقلته وسائل إعلام عبرية عنه يوم الجمعة 18 نوفمبر، أن ذلك قد يفتح باب
مواجهة متسعة، تعيد ما كان خلال المواجهة الوطنية الكبرى 2000 – 2004 بقيادة الخالد
المؤسس ياسر عرفات.
وفي أقل من 24 ساعة، سربت واشنطن الى الإعلام العبري، بان ممثلها هادي عمرو، نقل
رسالة “قلق أمريكي” على مستقبل السلطة، وحذرت من انهيارها، داعية الى قيام حكومة الكيان
الى اتخاذ خطوات “تعزيزية” لمنع الانهيار العام.
والحقيقة، ان الشاباك، الجهاز الأمني المسؤول الأول في دولة الكيان، عن كل جرائم الحرب
المتواصل، فهو من يقدم المعلومات التفصيلية لأجهزة الحكومة الأخرى للتنفيذ لا أكثر، هو
الجهاز المسؤول عن كل ما يتعلق بمحاصرة الفلسطيني، ضفة وقدس وقطاع غزة.
وكان العام 2022 هو الأكثر إجراما وعمليات قتل واعدام للفلسطينيين، وغالبها تمت بعلم كامل
من جهاز الشاباك، ولكن الحذر المفاجئ، يبدو مقدمة لتحذير نتنياهو من مخاطر تعيين الإرهابي
سموتريتش وزيرا لجيش دولة الاحتلال الاحلالي، لحسابات داخلية، بعيدا عن الفلسطينيين، لكن
المناورة تذهب الى ذلك، رغم ان فترة حكومة “الثلاثي ونصف”، بينت لابيد غانتس وعباس،
كانت هي الأكثر تجاهلا وردحا سياسيا للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.
فهي لم تكتف بعدم الاتصال به سياسيا، بل فتحت باب النار الإعلامية شخصيا وسياسيا عليه،
وحصرت العلاقة معه في نفق أمني لا أكثر، بل أن رئيسي حكومة التناوب، بينيت ولابيد، أعلنا
انهما لن يتواصلا مع “رئيس فاسد لا يمثل شعبه”، وعملت بكل السبل على حصار السلطة
وكسر أقدامها مع كل محاولة سياسية لتعزيز مكانتها دوليا.
مقابل ذلك، عقدت حكومة “الثلاثي ونصف” صفقة كبرى مع حركة حماس، لتعزيز سلطتها
وحكمها الانفصالي في قطاع غزة، وفقا لما أعلنه لابيد ورئيس أركان جيش الكيان، عبر أشكال
مختلفة، وقنوات غير معلنة.
وجاء التحذير ألأمريكي الغريب جدا من انهيار السلطة الفلسطينية، ليكشف أن جوهره لا صلة
له بالفلسطينيين، بل خوفا مما سيكون “تحالفا حكوميا” يمثل هلعا أمنيا وحرجا سياسيا لإدارة
بايدن خلال الفترة النصفية المتبقية، وهي تحاول استخدام “التحذير” لغاية غير غايتها الكلامية.
الغريب، ان تلك الإدارة المتباكية على “السلطة الفلسطينية” وتدق باب الخوف والقلق، لم تقدم
خطوة واحدة لتعزيز مكانتها، لم تنفذ وعدا واحدا مما وعدته لها، بل أنها قادت أكبر حملة تهديد
لفلسطين في المؤسسات الدولية، كلما حاولت أن تذهب لتعزيز مكانة دولة فلسطين، وتولت نيابة
عن الكيان العنصري، عرقلة الكثير من جهود تعزيز المكانة سياسيا، وآخرها ما حدث في
اللجنة الرابعة الدائمة في الأمم المتحدة، حول الذهاب لمحكمة لاهاي لتحديد ماهية الاحتلال.
إدارة بايدن، لم تتمكن من فتح قنصلية في القدس الشرقية، فيما عززت سفارتها بالقدس الغربية
رغم التناقض الكامل مع قرارات الشرعية الدولية، وهي التي وقفت صامتة امام “نمو

3

الاستيطان وشرعنته، واتسعت قواه الإرهابية نشاطا إجراميا ضد الفلسطينيين، فيما سارع
سفيرها للتباكي بين أحضان “عائلات استيطانية” بعد مقتل 3 منهم ارتكبوا جريمة حرب بإعدام
فلسطيني أعزل.
الحقيقة الغائبة عن رسائل الشاباك والإدارة الأمريكية، انها محاولات عملية لحصار موقف دولة
فلسطين، من استكمال خطوات “فك الارتباط” مع دولة الاحتلال، والمضي قدما نحو انتقال
مكانة فلسطين الدولية لتصبح عضوا كاملا في الأمم المتحدة، والذهاب نحو المحكمة الجنائية
الدولية، وكذلك الطلب بوضع خريطة طريق أممية ملزمة لإنهاء الاحتلال لأرض فلسطين.
الشاباك يستبق القرارات السياسية الفلسطينية بحرص كاذب، فيما بدأت حسابات الخوف من
انفجار “غضب عام” لن تتمكن دولة الاحتلال الهروب من أثره السياسي دوليا، خاصة بعدما
اعتقدت المؤسسة الأمنية في دولة الكيان، انها كسرت العامود الفقري للفعل الثوري الفلسطيني
منذ عام 2005، ورسخت بقوة قواعد الانقلاب – الانفصال في قطاع غزة تحت حكم حماس.
الأمر الأهم من “القلق الأميركي – الشاباكي”، هو ما سيكون من رد فلسطيني رسمي، هل
ستبقى في دائرة الانتظار، كما طالبت أمريكا والشاباك، أم تحدث انطلاقة سياسية شاملة تفرض
حضورا كفاحيا بدلا من انتظارا مستجديا.

ملاحظة: تتجاهل وكالة “وفا” والإعلام الرسمي الفلسطيني وصول الرئيس محمود عباس الى
قطر لحضور افتتاح كأس العالم، كما غيره من بعض القادة..تجاهل فتح باب “النميمة” حول
الوفد المرافق للرئيس…طبعا أهم نميمة كانت من وكالة أمريكية..ليش الاستهبال وكأنه السفر
“سر نووي” ..الغباء موهبة صار.

تنويه خاص: منيح أنه تحالف الثلاثي ونصف في الكيان العنصري سقط في الانتخابات..بلشوا
الحكي ضد المستوطنين في الخليل وعنفهم ضد الفلسطينيين…تجارة بس مقبولة ما دامها بتفضح
الإرهابيين.

4

حكومة إسرائيل المقبلة تقودها إلى الهاوية ونتنياهو سيواجه غليان الضفة

إبراهيم درويش
بعد أكثر من أسبوعين على نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي أعادت اليمين المفرط في تطرفه
إلى سدة الحكم بقيادة عرابه وقائده بنيامين نتنياهو لا حاجة للبحث عن ملامح الحكومة المقبلة
التي كلف الرئيس الإسرائيلي نتنياهو بتشكيلها. وقد حذر الرئيس نفسه من أن العالم يراقب
تشكيل الحكومة التي جلبت إليها متطرفين شوهدوا في معقل التطرف، مستوطنة كريات أربع،
الخليل وهم يحتفلون بوصول دعاة التطهير العرقي للفلسطينيين.
فالحكومة المقبلة قادمة للانتقام وباسم أوهام هذا اليمين. ولهذا لم يكن مفاجئا كما قال المؤرخ
إيلان بابيه أن نرى الكنيست يديرها دينيون يهود متطرفون وصهاينة وساسة متشددون دعوا في
السابق للتطهير العرقي وإطلاق النار لقتل الفلسطينيين. وسيحاول وزراء الحكومة الجديدة
الضغط على نتنياهو للحصول على وزارات الأمن والجيش لمعاقبة الفلسطينيين في غزة
والضفة الغربية وتنفيذ مشاريع الاستيطان وشرعنة الهجمات على المسجد الأقصى بل وحتى
الصلاة علانية فيه.
تحالف قديم – جديد
ويعتقد بابيه في مقال نشره موقع «ميدل إيست آي»(16/11/2022) أن هذا اليمين الفوق
متطرف يقود إسرائيل نحو الهاوية، ولن يتردد نتنياهو بتلبية مطالبه وخاصة أنه بحاجة إليه في
الكنيست لتحييد القضاء والمحكمة العليا وإلغاء اتهامات الفساد التي تلاحقه منذ سنين وأنهت
حكمه الطويل ليعود بعد عام على ظهر المتطرفين. ويقول بابيه إن أحد المتطرفين قد يصيح
وزيرا للأمن العام، وآخرون سيحصلون على وزارات مهمة في الحكومة، وعلينا ألا نفاجأ،
فإسرائيل تتحرك نحو معسكر التطرف منذ عقدين، وفاز الائتلاف الحالي في انتخابات سابقة،
والمسألة هنا ليست في الصدمة بقدر ما تتعلق بوضع إسرائيل وكم ستكون مختلفة بعد هذه
الانتخابات؟ فبأغلبية في الكنيست وسيطرة على الجهاز التنفيذي فستحاول هذه النخبة القديمة-
الجديدة في إسرائيل مواصلة ما فعلته الحكومات الإسرائيلية السابقة على مدى 74 عاما ولكن
بحماسة منقطعة النظير دونما اعتبار للشجب الدولي. ومن المحتمل أن تقوم بتوسيع عمليات
تهويد المناطق الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وزيادة الضغط على
الفلسطينيين الذين واجهوا عاما استثنائيا من العنف والمداهمات والقتل. فمنذ بداية العام الحالي
قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 130 فلسطينيا بمن فيهم 30 طفلا في أنحاء مختلفة من
الضفة الغربية. وأكد بابيه أن الحكومة الجديدة ستزيد بالتأكيد من الاقتحامات الاستفزازية التي
يقودها الساسة اليهود المتطرفون للحرم الشريف، وعلينا توقع عمليات هدم البيوت واعتقالات
بدون محاكمة ويد حرة للمستوطنين كي يعيثوا الدمار في المناطق المحتلة.
وليس من الواضح كيف ستتعامل النخبة المتطرفة الجديدة مع قطاع غزة والتي تطبق عليه
سياسة حصار وإغلاق وقصف متقطع وحروب صغيرة منذ عام 2008. وبنفس السياق فمن
الصعب التكهن بسياسات الحكومة الجديدة من الفلسطينيين في داخل إسرائيل، فمنذ قانون الدولة
القومية عام 2018 أكدت إسرائيل مكانتها كدولة تمييز عنصري. ويمكن للواحد توقع نفس
الشيء كما هو الحال في الضفة الغربية. وربما واصلت الحكومة عدم اهتمامها بانتشار معدلات
الجريمة داخل مناطق الفلسطينيين ووضع قيود على عمليات توسيع الإسكان فيها. وسيواصل
التحالف المتطرف الجديد جهوده في منع وقمع أي محاولات للتعبير عن الهوية الوطنية الجمعية

5

للأقلية الفلسطينيية مثل رفع الأعلام في حرم الجامعات والاحتفال بذكرى النكبة أو التعبير عن
التراث الغني لمجتمعهم. وبالمختصر فسيتختفي أي مظهر لتمثيلية الديمقراطية في ظل هذه
الحكومة.
إلى الهاوية
ويعلق بابيه أنه وبالرغم من التحول الدولي بالنظر إلى إسرائيل والذي تمظهر بتصويرها من
قبل عدة منظمات حقوقية دولية مثل أمنستي انترناشونال وهيومان رايتس ووتش كدولة تمييز
عنصري /أبارتهايد، بل وعدم تردد محكمة الجنايات الدولية في مناقشة التخلص من بقايا
الاستعمار في الضفة الغربية إلا أن هناك ترددا عاما بالاعتراف بوجود ولو بشكل محتمل
بعنصرية يهودية بنفس الطريقة التي لا يتردد البعض فيها بالحديث عن عنصرية مسيحية،
مسلمة أو بوذية وغير ذلك. وكان قرار الأمم المتحدة 3397 في عام 1975 والذي تم إلغاؤه
لاحقا وساوى ما بين الصهيونية والعنصرية، غير منفصم عن واقع وتعقيدات إسرائيل
وفلسطين. ويقول بابيه إن الدول العربية والأفريقية التي دفعت باتجاه القرار أظهرت بصيرة في
تحديد العنصرية كأهم خطر تحمله الصهيونية كدولة وأيديولوجية، ليس ضد الفلسطينيين ولكن
المنطقة كلها.
ويعتقد الكاتب أن غياب الصهيونية اليسارية عن الانتخابات الأخيرة مفهوم لو نظر الواحد لعمق
العنصرية وتوسعها في المجتمع الإسرائيلي، وخاصة بين الشباب. وكإبن يهودي ألماني فر من
العنصرية في ثلاثينات القرن الماضي ويدرسها عندما كبر «أشعر بالقلق من هذه الصورة
لمجتمع بات مفتونا بالعنصرية وينقلها للجيل المقبل».
والسؤال إن كانت المجتمعات اليهودية وخاصة في الغرب ستعترف بواقع هذه العنصرية أم
ستتجاهلها؟ وهل ستعترف الحكومات الغربية وخاصة الإدارة الأمريكية بهذه الموجة أم لا تلتفت
إليها؟ وهل ستنظر الدول العربية التي بدأت عمليات تطبيع مع إسرائيل للظاهرة على أنها غير
مهمة لأنها لا تقوض مصالح أنظمتها الأساسية؟
ومن رؤية الناشط فليس من المهم الحصول على أجوبة، لكن العمل قدر المستطاع على التوصل
لأجوبة عنها يوما ما بطريقة تنقذ الفلسطينيين واليهود من المصير الكارثي ووقف إسرائيل من
المضي نحو الهاوية التي باتت حافتها ظاهرة مع هذه الانتخابات أكثر من أي وقت مضى.
بايدن المتراجع
والسؤال الآخر هل تستطيع إدارة جو بايدن الوقوف أمام الموجة هذه، في وقت تراجعت فيه عن
معظم تعهداتها في مجال حقوق الإنسان، وكان القرار الأخير الذي غلفته بالقانوني ومنح
الحصانة لولي العهد السعودي من المحاكمة في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان صورة عن
اعتراف الإدارة بالواقعية السياسية القائمة على المصلحة وكشف عن أن حقوق الإنسان هي
مجرد قناع أو غطاء لا أهمية له. وأشار المعلق في صحيفة «واشنطن
بوست»(17/11/2022) ديفيد إغناطيوس أن الخارجية سألت قبل ان تمنح جوابها للقاضي
جون بيتس حول حصانة محمد بن سلمان أم لا، بل وأخبره مسؤول في الخارجية أن الوزارة
ناقشت ما إذا كانت قضية الحصانة مسألة سياسية وتنطوي على قضايا حقوق الإنسان المهمة
وليس مجرد مسألة قانونية. ولا نبعد قليلا، ففي الوقت الذي فتح فيه مكتب التحقيقات الفدرالية
وإن متأخرا تحقيقا بمقتل الصحافية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، سارعت الخارجية
والبيت الأبيض للتأكيد انها غير مرتبطة بالتحقيق الذي أعلنت وزارة العدل بعد انتخابات التجديد
النصفي، كما كشف موقع «أكسيوس»(16/11/2022). ومن هنا فرغم تعبير الإدارة عن
قلقها من وصول المتطرفين وخاصة إيتمار بن غفير إلى السلطة بمعية نتنياهو وحذرت من

6

توليه مناصب، إلا أن تحالفات وتعهدات رئيس الوزراء المكلف تجعله رهنا لليمين المدين له
بالعودة وقد لا يهتم ما تقوله واشنطن.
يهود أمريكا
ورغم تعبير المنظمات اليهودية في أمريكا والتي تدافع عن إسرائيل أمام الساسة والرأي العام
الأمريكي عن قلقها من نتائج الانتخابات إلا أنها عبرت عن رغبة بمواصلة التعاون والدعم
للدولة اليهودية. وفي تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» (17/11/2022) أورد فيه أن
الجماعات اليهودية التقدمية باتت تتحدث ناقدة ممارسات التمييز العنصري الإسرائيلية، إلا أن
المؤسسات اليهودية الكبرى لن تغير من مواقفها حتى بعد صول اليمين فوق المتطرف إلى
السلطة. وجاء في التقرير أن الجماعات الليبرالية اليهودية متفائلة من أن تؤدي ممارسات
الحكومة المقبلة بوجوهها المتطرفة لفتح أعين المجتمع اليهودي الأمريكي على معاملة
الفلسطينيين. واعترف الناشطون اليهود الأمريكيون من أن دعم المنظمات اليهودية الأمريكية لن
يتغير لكن تشكيل الحكومة قد يدفع اليهود التقدميين لإعادة التفكير بمسألة تمثيل إسرائيل
للمجتمعات اليهودية في الخارج. وربما دفعت الحكومة المقبلة المجتمع اليهودي للتساؤل حول
رغبة إسرائيل بإنهاء احتلال المناطق الفلسطينية. ووصف مايكل كوبلو، مدير منبر السياسة
الإسرائيلية في مقال رأي أن تحالف نتنياهو واليمين المتطرف هو بمثابة «عاصفة عظيمة»
ستضرب قريبا اليهود الأمريكيين. وحتى الآن لم تصدر المنظمات اليهودية القيادية بيانات ناقدة
بشكل واضح لنتائج الانتخابات. وفي بيان للجنة اليهودية الأمريكية وهي جماعة مناصرة
لإسرائيل قالت فيه إن عناصر في التحالف الحاكم تثير تساؤلات جديدة، إلا أنها ملتزمة
بمواصلة تقوية أمن إسرائيل ومكانها في العالم والرابطة القوية بين إسرائيل ويهود العالم. ولم
يكن لدى الفدرالية اليهودية لشمال أمريكا أي قلق من نتائج الانتخابات حيث قالت في بيان لها
«نتطلع للعمل مع الحكومة الإسرائيلية التي اختارها الشعب الإسرائيلي، كما فعلنا دائما».
وقالت ماري كوهين، المحررة المساعدة لجويش كرانتس (تيارات يهودية) «كان هناك تعبير
عن عدم الرضا من عدة جماعات، وحتى الآن لم تظهر أي تعهدات بتغيير السياسة أو التحرك
من المنظمات اليهودية الأمريكية». وأضافت «هناك بالتأكيد قلق، ولا أعتقد أن هذه الجماعات
تريد بالضرورة تغير علاقاتها العامة أو نهجها نحو إسرائيل وبالكامل». ومواقف المنظمات
اليهودية الملتزمة بدعم إسرائيل لا يعكس بالضرورة مواقف الناخب اليهودي الذي تغير موقفه
بعد قصف غزة في أيار/مايو، ففي استطلاع أجراه معهد الناخب اليهودي قالت نسبة 25 في
المئة أن إسرائيل هي دولة تمييز عنصري. وقالت نسبة 38 في المئة إن معاملة إسرائيل
للفلسطينيين تشبه بشكل عام العنصرية في أمريكا. وتفتح الفاشية والعنصرية العيون للجماعات
اليمينية المتطرفة التي تلعب دورا في السياسة الأمريكية حاليا، وبرزت في انتخابات التجديد
النصفي. وينقسم المجتمع اليهودي بين أتباع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»
المؤثرة والتي تعتبر اللوبي المدافع عن إسرائيل والحركة الليبرالية «جي ستريت» وكان
الانقسام واضحا في الموقف من انتخابات التجديد النصفي، حيث انتقدت جي ستريت إيباك على
دعمها لمرشحين صادق عليهم الرئيس السابق دونالد ترامب ومعظمهم من داعمي أسطورة
«سرقة الانتخابات» من ترامب في عام 2020. وفي استطلاع أجرته وجدت ان نسبة 72 في
المئة من الناخبين اليهود لم يوافقوا على قرار إيباك دعم هؤلاء المرشحين. وأرسلت جي
ستريت رسالة لأنصارها قالت فيها «يستخدم ترامب التعبيرات المعادية للسامية لاتهامنا بعدم
الولاء لإسرائيل، ولكننا نعرف أن دعم إسرائيل آمنة وبمستقبل ديمقراطي لا يعني دعم نتنياهو
وحركة الاستيطان». وقالت كوهين من «تيارات يهودية» «هناك فجوة تتوسع في السياسة
اليهودية الأمريكية من إسرائيل، وهي فجوة جيلية، فالجيل الشاب ميال من الناحية الإحصائية
لفك الارتباط، وأعتقد أن (الانتخابات الإسرائيلية) ستسهم في زيادة المد».

7

وحتى لو استمر دعم الجماعات الكبرى اليهودية لإسرائيل إلا أن فوز المتطرفين ومشاركتهم
في الحكومة تجعل من دعم الليبراليين اليهود أمرا صعبا كما تقول فيليس بينس من مشروع
العالمية الجديد في معهد أبحاث السياسة. وفي اتجاه آخر، تحاول عدة مجموعات يهودية
الاستفادة من نتائج الانتخابات وتوعية اليهود الأمريكيين بواقع الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين.
فقبل 10 أعوام كان هناك إجماع داخل المجتمع اليهودي الأمريكي حول دعم إسرائيل مهما
فعلت، لكنه وبسبب أفعالها ونشاط التقدميين اليهود فهناك حالة استقطاب بين اليهود الأمريكيين،
حسبما قال إسرائيلي يعيش في بروكلين، ووصف الانتخابات ونتائجها بأنها تعبير عن الفاشية
والعنصرية المتجذرة في إسرائيل. ونظمت منظمة يهودية تقدمية «إف نت ناو» (إن لم يكن
الآن) تظاهرة أمام مؤتمر للصندوق القومي اليهودي وحثت المشاركين على قطع العلاقات مع
الحكومة الجديدة والصندوق الذي لعب دورا في التطهير العرقي للفلسطينيين. وسيواجه اليهود
الأمريكيين وخاصة التقدميين مسألة الإستيطان في ظل تعهد نتنياهو بعد لقائه مع بن غفير
للاعتراف بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.
تحدي نتنياهو
بعيدا عن تغير المواقف الأمريكية يهودية كانت أم مواقف الإدارة الأمريكية، إلا أن طبيعة
التحديات التي ستواجه نتنياهو هذه المرة مختلفة، فبعد عام من غيابه عن الحكم تغير الكثير،
وعام في السياسة يعتبر طويلا جدا، ففي الماضي ركز نتنياهو على العلاقات مع الدول العربية
وحاول تهميش الفلسطينيين وحرف الانتباه إلى إيران التي برر محاولات التطبيع مع دول
الخليج بناء عليها. ورسم عقيدته بناء على قاعدة «القوي يحترم» وقوى تحالفه هذا مع الدول
القوية، كما يقول سيث فرانتزمان بموقع «ذي هيل» (16/11/2022)، ولهذا لم يكن
الفلسطينيين في وارد اهتماماته طوال فترة حكمه الطويل، حيث عمل على قتل أي فرصة لحل
الدولتين وعمل على توسيع المستوطنات.
ولكن الفلسطينيين يعتبرون اليوم التحدي الأكبر نظرا لعمل ممثلي المستوطنين في حكومته.
وسيواجه اليوم الضفة الغربية المتفجرة منذ بداية العام وظهور جيل من الناشطين الفلسطينيين
الذين فقدوا الثقة بالسلطة الوطنية وبالتسوية مع إسرائيل، كما كشفت نشاطات «عرين الأسود»
في مدينة نابلس والمقاومة في جنين.
أما التحدي الثاني، فهو إيران حيث لا تزال الجماعات الموالية لها في سوريا واليمن ولبنان
والعراق تمثل تهديدا، وحقيقة دعم طهران لروسيا بمسيرات يعني انها قادرة على وضع
تهديدات جديدة على إسرائيل، رغم ما لدى هذه من قوة دفاعية متفوقة.
أما الثالث، فهي اتفاقيات إبراهام، حيث استفادت منها حكومة يائير لابيد ونفتالي بينيت ووسعت
علاقات إسرائيل مع دول مثل المغرب وتركيا، وأدارت لقاءات مهمة مع الإمارات ودول
الخليج. وشاركت إسرائيل في لقاءات أمنية مهمة بالمنطقة ومعارض ووقعت اتفاقيات دفاعية
مع المغرب والإمارات. ويجب على نتنياهو إدارة العلاقات العامة والتي شملت أيضا حوارات
مع الأوروبيين ومنع اليمين المتطرف المشارك في حكومته من إحباطها وتخريبها.
وأخيرا عليه إدارة علاقاته مع أوكرانيا وروسيا والسعودية. وتتعرض إسرائيل لضغوط متزايدة
لتزويد أسلحة لأوكرانيا، ومن المتوقع مقاومة نتنياهو الضغوط، لكن عليه توضيح موقفه. وفي
السنوات الماضية استفاد نتنياهو من علاقته مع روسيا لشن هجمات لم تتوقف ضد سوريا التي
تحتفظ روسيا بقوات فيها، وعليه والحالة إدارة العلاقة معها. وتظل السعودية التي تزايدت
العلاقات معها بدون تطبيع، وفي الأسابيع المقبلة عليه العمل بحذر على هذا الملف وغيره.

8
تحدي صريح..

“واللا” العبري: مشاركة نتنياهو في “ائتلاف اليهود الجمهوريين” استفزاز

لإدارة بايدن

تفتح مشاركة زعيم “الليكود” بنيامين نتنياهو، في مؤتمر ائتلاف اليهود الجمهوريين (RJC)
يوم السبت، الباب أمام تساؤلات بشأن ماهية العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والبيت
الأبيض.
وذكر موقع “واللا” العبري يوم السبت، أن مشاركة نتنياهو وحرصه على إلقاء كلمة عن بُعد،
أمام المشاركين في المؤتمر، الذي تستضيفه مدينة لاس فيغاس، بولاية نيفادا الأمريكية “تعد
رسالة إسرائيلية للبيت الأبيض بانحياز نتنياهو لصالح الجمهوريين على حساب الإدارة
الديمقراطية الحالية”.

9

ويعد هذا الانحياز لصالح أحد طرفي الخريطة السياسية الأمريكية مدخلًا لتكوين انطباعات
بشأن علاقات متوترة، ستكون العنوان السائد بين حكومة نتنياهو، حال تشكلت، وبين إدارة
الرئيس الديمقراطي جو بايدن.
وائتلاف اليهود الجمهوريين يضم مجموعات من اليهود الجمهوريين بالولايات المتحدة
الأمريكية، وتأسس، العام 1985، ويمثل الصوت اليهودي داخل الحزب الجمهوري، في وقت
يميل فيه أغلب اليهود الأمريكيين للتصويت لصالح غريمه الديمقراطي.
إعلان التحدي
وذكر المحلل السياسي بموقع “واللا”، باراك رافيد، اليوم السبت، أن مشاركة نتنياهو بالمؤتمر
“تحمل رسالة واضحة بانحيازه لصالح الجمهوريين”، معتبرًا أن “نتنياهو يعلن التحدي بذلك
على إدارة بايدن”.
ونبه إلى أن مشاركة نتنياهو في مؤتمر يشارك فيه مرشحون محتملون في الانتخابات التمهيدية
على رئاسة الحزب الجمهوري “ستفسر داخل البيت الأبيض على أنها تدخل في السياسة
الأمريكية”.
ولن تنعقد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ما يعني أنه في
حال شكل نتنياهو الحكومة السابعة والثلاثين في تاريخ البلاد، سيكون عليه العمل مع إدارة
بايدن على الأقل لمدة عامين.
وتتحفظ الولايات المتحدة الأمريكية على وجود شخصيات متطرفة في مناصب وزارية حساسة
بحكومة نتنياهو، ستصبح هذه الشخصيات عنصرًا أساسًا في مسيرة اتخاذ القرارات الإسرائيلية،
الأمر الذي يثير مخاوف الأمريكيين.
وتوجه موقع “واللا” إلى مكتب نتنياهو للحصول على تعليق بشأن مشاركته في المؤتمر، إلا أنه
أكد عدم حصوله على ردٍ حتى الآن.
يشار إلى أن نتنياهو نفسه كان قد أصدر تعليمات، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، لمسؤولين
وأعضاء بالكنيست الإسرائيلي من حزب “الليكود”، عقب فوز ترامب رسميًا بالانتخابات
الرئاسية الأمريكية، تحثهم على عدم المبالغة في الاحتفاء بفوزه؛ إذ سيحمل الأمر تداعيات
مباشرة على العلاقات مع الديمقراطيين.
ديسانتيس وليس ترامب
ويشارك في مؤتمر “ائتلاف اليهود الجمهوريين” السنوي، الذي انطلق، أمس الجمعة،
شخصيات جمهورية رفيعة، ومرشحون محتملون لرئاسة الحزب الجمهوري، على رأسهم
الرئيس السابق دونالد ترامب، إضافة إلى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والأخير نجح في سحب
البساط من تحت أقدام ترامب، حسبما أفاد موقع “تايمز أوف إسرائيل”.
ويعد مؤتمر “ائتلاف اليهود الجمهوريين”، المحطة الأولى التي يمر عليها المتنافسون
المحتملون من الحزب الجمهوري قبل الانتخابات الرئاسية، وكان ترامب قد شارك فيه عامي
2015 – 2019.
وأكد الموقع أن ترامب لم يعد نقطة الجذب الرئيسة بالنسبة لائتلاف اليهود الجمهوريين، وأنه
يشارك عبر تطبيق “زووم”، بعد أن أكد في وقت سابق على عدم مشاركته في المؤتمر، مشيرًا
إلى أن موقف ترامب المتردد فتح الباب لشكوك بشأن رغبة اليهود الجمهوريين في الإنصات
إليه.

10

ونقل الموقع عن مصادر على صلة بالمؤتمر تحدثت إليه، شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن
حاكم فلوريدا رون ديسانتيس “يعد نجم المؤتمر وليس ترامب”، لافتًا إلى أن ديسانتيس “يتبنى
سياسات ترامب ذاتها إلا أنه أكثر فاعلية وانضباطًا”.
وشهدت رئاسة ترامب (2017 -2021) صعود شعبيته بشكل كبير بين الأوساط اليهودية
المحافظة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ لقيامه بخطوات نظر إليها على أنها “تاريخية” لصالح
إسرائيل.
ومن بين تلك الخطوات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، والاعتراف بالسيادة
الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

بعد “استراتيجية الأمن القومي” الجديدة..

خبراء إسرائيليون: حان الوقت لمراجعة التفاهم الأمني بين أمريكا وإسرائيل

11

نشرت صحيفة جيروزاليم بوست” تقريرا لعوديد عيران وميل ليفن* حول العلاقات الأمنية
الإسرائيلية الأمريكية على ضوء نشر واشنطن لوثيقة “استراتيجية الأمن القومي الجديدة طالبا
فيها ضرورة العمل عل تعديل الاتفاقات الأمنية السابقة بين أمريكا وإسرائيل.
وقالا، ” تؤكد استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أصدرتها الإدارة الأمريكية قبل عدة أيام
على الأولويات العالمية طويلة المدى للولايات المتحدة، والتي يقودها بوضوح التنافس مع
الصين، إنه يشكل المشهد العالمي للعقد القادم من حيث الصراع بين معسكر النظام العالمي الحر
والديمقراطي الحالي والمعسكر الاستبدادي والقاسي والمتحدي لهذا النظام.
يتركز هذا التنافس في الوقت الحالي على السباق على التفوق التكنولوجي وموارد الطاقة
والأسواق والنشر الاستراتيجي في المناطق الجيوسياسية الرئيسية ولكن يمكن أن يتوسع ليشمل
المواجهات العسكرية المحلية والإقليمية.
بالنسبة لإسرائيل، فإن الواقع العالمي الجديد المتمثل في مبارزة بين معسكرين أيديولوجيين،
أحدهما بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا ومعظم الاقتصادات الكبرى في المحيطين الهندي
والهادئ، والآخر هو التعاون المتجدد بين الصين وروسيا، هو دعوة واضحة لمراجعة ما إذا
كانت ستريحه. المنطقة التي يمكن أن تشق طريقها بين الحفاظ على علاقات سياسية واقتصادية
وأمنية قوية مع الولايات المتحدة مع التمتع بالمزايا الاقتصادية للتعاون مع الاقتصاد الصيني، لا
تزال قائمة.
إن أفضل مثال على التكنولوجيا لكونها في قلب المراحل الحالية والمستقبلية للسباق العالمي هو
ضخ عشرات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة في إعادة إحياء صناعة أشباه
الموصلات الأمريكية وتحويل مكتب البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا إلى وكالة على مستوى
مجلس الوزراء وعضو في مجلس الأمن القومي. تعمل هذه التطورات بشكل أفضل على
توضيح التحديات والفرص المحتملة التي تواجهها إسرائيل.
المجالات الرئيسية في مواجهة القوى العظمى للعلوم والتكنولوجيا غالبًا ما يتم الاستشهاد بها
هي الذكاء الاصطناعي وأجيال الاتصالات السادسة والسابعة والحساب الكمي وأشباه
الموصلات. الأخيرة في حالة حرب بالفعل بين الولايات المتحدة والصين، والتي يمكن أن تجسد
بشكل أفضل التحديات والفرص لإسرائيل في العالم الدولي الجديد الذي يتم تشكيله.
بينما تعد إسرائيل منتجًا صغيرًا عالميًا لأشباه الموصلات، فإن شركة Intel Israel هي أكبر
منتج إسرائيلي لأشباه الموصلات وأحد أكبر أرباب العمل في القطاع الخاص في إسرائيل،
وتنتهي معظم صادراتها في الصين. من الواضح أن هذه قضية حساسة للغاية يجب التعامل
معها من قبل أعلى المستويات السياسية والأمنية في الولايات المتحدة وإسرائيل.
خلال زيارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل في يوليو من هذا العام، وقع هو ورئيس الوزراء يائير
لابيد على “إعلان القدس” الذي أرسيا فيه الأساس لتعاون أوسع نطاقاً حول ما وصفوه
بتكنولوجيات دفاعية متطورة مثل التقنيات الدفاعية المتطورة. أنظمة أسلحة ليزر الطاقة
بالإضافة إلى تغير المناخ السيبراني.
هذا، بالإضافة إلى قانون CHIPS والعلوم الأمريكية الأخير، NSS الجديد ومذكرة التفاهم
(المساعدة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة) هي إطار عمل اقتراحنا.
ستنتهي مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 2028، ونقترح استبدالها
بمذكرة منظمة حديثًا، بالنظر إلى أن جزءًا كبيرًا من المساعدة العسكرية مخصص لمنصات
واسعة مثل F-35 ، فإن هذا الجزء سيبقى في مذكرة التفاهم المنقحة. سيتم إضافة جزء جديد

12

عند الاتفاق على تمويل التعاون الثنائي في مجال العلوم والتكنولوجيا من قبل الحكومتين على
أساس صيغة متفق عليها.
عند اقتراح ذلك، نلفت الانتباه إلى مشاركة إسرائيل الكاملة في برامج الاتحاد الأوروبي الدورية
للبحث والتطوير لمدة سبع سنوات، نظرًا لأن إسرائيل ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، فإنها
تدفع “رسومًا” سنوية للعضوية بناءً على صيغة وافقت عليها حكومة إسرائيل وسلطات الاتحاد
الأوروبي والتي تستردها مؤسسات البحث والتطوير الإسرائيلية في المنح التي فازت بها
للمشاريع المشتركة التي تقدمها مع الشركاء الأوروبيين. يمكن تطبيق هذه الطريقة على مرحلة
البحث والتطوير في تطوير الأنظمة المرتبطة بالتقنيات المذكورة في إعلانات القدس.
يمكن تعديل هذا النموذج للسماح، على سبيل المثال، للشركات الأمريكية التي تتخذ من إسرائيل
مقراً لها، والشركات الإسرائيلية التي لها استثمارات أمريكية أو علاقات تجارية مع السوق
الأمريكية بالاستفادة من الأموال المخصصة في قانون CHIPS وقانون العلوم من خلال
تخصيص صندوق تعاون أمريكي – إسرائيلي، سيأتي التمويل جزئياً من إسرائيل.
ستقطع مذكرة التفاهم الجديدة والمعدلة شوطًا طويلاً لترجمة “التزام الولايات المتحدة الدائم
والثابت والحزبي والمقدس” بأمن إسرائيل إلى خطة عمل، إيران هي التهديد الرئيسي لأمن
إسرائيل على المدى الطويل، لكن هناك حقائق جديدة ناشئة أخرى، بما في ذلك التنافس الثنائي
القطب، لم تعتبر إسرائيل مصالحها وأمنها مهددين من قبل الصين وروسيا، لكنها قد تتأثر مع
ذلك من تداعيات تطور “حرب أشباه الموصلات” وكذلك الدخول الروسي في أوكرانيا.
يمكن أن توفر مذكرة التفاهم المعدلة إجابة لمخاوف الولايات المتحدة بشأن الحفاظ على التعاون
مع الحلفاء والشركاء، ولن تعكس فقط التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، بل ستعكس أيضًا
مشاركة القيم السياسية والمصالح العالمية والإقليمية واستعدادهم للتعاون في سعيهم لتحقيق ذلك.
*عوديد عيران دبلوماسي إسرائيلي مخضرم وباحث كبير في مركز Glazer Israel-
China ، معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب. ميل ليفين مستشار في مكتب المحاماة
الدولي Gibson، Dunn & Crutcher وعمل كعضو لجنة الشؤون الخارجية خلال فترة
عمله كعضو في الكونجرس الأمريكي.

عطيه: قرار التربية والتعليم الكويتي انتصار جديد للقضية الفلسطينية – تفاصيل

عمان: أشاد النائب في البرلمان الأردني المهندس خليل عطيه في بيان صادر عنه مساء يوم
السبت بالموقف المشرف للكويت تجاه القضية الفلسطينية خاصة قرار وزارة التربية والتعليم

13

مؤخرا بإنهاء خدمات مديرة مساعدة في إحدى المدارس الأجنبية بالكويت بسبب دعوتها
للطلاب لزيارة إسرائيل.
وأكد النائب عطيه أن الكويت تترجم موقفها الواضح من القضية الفلسطينية بإنهاء الموافقة
الممنوحة لمواطنة بريطانية تعمل بوظيفة مساعدة مدير إحدى المدارس الأجنبية بالكويت بسبب
دعوتها للطلاب لزيارة إسرائيل.
وأضاف عطيه: “أن فلسطين المجد لن نخون، ولن نبيع، ولن نصالح ولنا الشرف أن الكويت لا
تزال مقيمة لحالة الحرب بينها و بين الكيان الصهيوني المحتل هو عنوان الكويت الشقيقة كويت
العروبة كويت القومية ها هي تنتصر مرة اخرى للقضية الفلسطينية باتخاذ وزارة التربية و
التعليم الكويتية قرارا قوميا ينهي خدمات مديرة مساعدة في إحدى المدارس الأجنبية بالكويت
بسبب دعوتها للطلاب لزيارة دولة الاحتلال الكويت تترجم موقفها الواضح من القضية
الفلسطينية بإنهاء الموافقة الممنوحة لمواطنة بريطانية تعمل بوظيفة مساعدة مدير إحدى
المدارس الأجنبية بالكويت بسبب دعوتها للطلاب لزيارة الكيان الصهيوني”.
وأشار النائب الأردني إلى أن الخطوة الكويتية تعتبر شكل من أشكال الدعم المختلفة للقضية
الفلسطينية والتي باتت ضرورة سياسية وأخلاقية وإنسانية ملحة وعاجلة نظرا لاستمرار
البطش الصهيوني المتطرف تجاه أهلنا في فلسطين والذي يشهده العالم أجمع دون أن يحرك
ساكنا، مما يجعل التضامن مع اهلنا يتخذ كافة الاشكال وتطبيق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة
لمواجهة البطش الاسرائيلي المتطرف .
وصرح عطيه بأن منهاج التربية والتعليم في جميع الدول العربية يجب أن لا يخرج عن تعليم
أبناؤنا الطلبة وأحفادهم ونزرع في قلوبهم أن فلسطين كلها أرضٌ عربية وأن القدس أرض
إسلامية مقدسة، وهي أولى القبلتين للمسلمين وثالث الحرمين، وأن إسرائيل ليست دولة بل هي
محتل وعدو غاصب”.
وأردف أن التصدي لتلك الأجنبية الدخيلة على مواقف الكويت الشقيقة والقرار الذي اتخذته
حكومة الكويت ممثلة بوزارة التربية والتعليم الكويتية محل اهتمام واجماع كويتيا أميرا وشعبا
وحكومة واجماع عربي قومي بعون الله ومن منطلق حسنا القومي اتجاه القضية الفلسطينية
أتوجه بالتحية الي الكويتيين جيلا بعد جيل لتمسكهم بهذه القضية، في الوقت الذي تخاذل فيه
الكثير؛ وتراجعت مواقفهم، تأتي الكويت لتعلنها بالصوت العالي بأن القضية الفلسطينية هي
قضيتها الأولى.
وقال بهذا الموقف المبدئي تكون الكويت قد أوصلت رسالتها للداخل والخارج بأن الكويت كانت
ولازالت وستظل مناصرة للقضية الفلسطينية.
وأشاد بتوافق الرؤى مجتمعة على نصرة القضية الفلسطينية بدء من القيادة السياسية ممثلة
بحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح وولي عهده سمو الشيخ مشعل
الأحمد الصباح والحكومة الكويتية ومجلس الأمة وهيئات المجتمع المدني، لتكون الكويت بحق
صمام الأمان لقضية الأمة.
ودعا عطيه إلى بلورة ذلك الموقف إعلاميا واظهاره بما يليق بدولة الكويت الشقيقة ومواقفها
المشرفة الداعمة للقضية الفلسطينية .

14

توتر مرتقب في علاقات الاتحاد الأوروبي بإسرائيل بعد عودة نتنياهو إلى الحكم

محمد نون
تتحسب دوائر القرار في الاتحاد الأوروبي لعودة بنيامين نتنياهو مجددا إلى رئاسة الوزراء
الإسرائيلية من دون أن يغيب عن بالها حالة الخلاف التي طبعت علاقاتها معه خلال السنوات
الطويلة السابقة التي قضاها في الحكم.
ولا يغيب عن الذاكرة السياسية للاتحاد الأوروبي النعوت الكثيرة التي كان يستخدمها نتنياهو
ضد الاتحاد بما فيها وصفه الشهير عام 2017 للاتحاد بالجنون لربطه تقدم العلاقة مع إسرائيل
بتحقيق تقدم في عملية السلمية مع السلطة الفلسطينية.
كما لا يغيب عن تلك الذاكرة الأوروبية اشتداد الخلاف السياسي حول وضع القدس المحتلة
بعدما استقوى نتنياهو بصفقة القرن التي أطلقها حليفه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب
وما تبعها من اعتراف أمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2017 وهو قرار رفضه الاتحاد
الأوروبي حينها، واعتبر «أنه سيدمر عملية السلام ويؤدي إلى إثارة العنف ويقوض حل
الدولتين». وينطلق الاتحاد في ذلك من قناعته بأن «حل الدولتين، مع القدس عاصمة مستقبلية
لكيلهما – أي القدس الغربية لإسرائيل والقدس الشرقية لدولة فلسطين – هو الطريق الوحيدة
لضمان السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة».
كما أن هناك تحذيرا أوروبيا متكررا لنتنياهو من ضم أجزاء من الضفة الغربية ويستند الاتحاد
الأوروبي في تحذيره ذاك إلى مقولته المتكررة التي تختصر موقفه من سياسة نتنياهو ومفادها
«أن القانون الدولي هو ركيزة أساسية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولذا فإن الاتحاد
الأوروبي والدول الأعضاء فيه يذكّرون أنهم لن يعترفوا بأي تغييرات على حدود 1967 ما لم
يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على ذلك».
إلا أن الخلاف مع سياسة نتنياهو كان مصحوبا دائما بتجديد الاتحاد الأوروبي تأكيده أن تكون
هناك أفضل علاقة للاتحاد مع إسرائيل، فهو أكبر شريك تجاري لها، ويمنحها مكانة تجارية
مفضلة، ويساعد في تمويل البحث العلمي الإسرائيلي وتطويره.
يضاف إلى ذلك أن سياسة الاتحاد الأوروبي اليوم لا بد أن يتم النظر إليها من دون بريطانيا بعد
خروجها من الاتحاد حيث تعتمد سياسة مختلفة لتكون أكثر قربا من إسرائيل وهو ما تجسد في
الأزمة التي أثارتها حكومة المحافظين برئاسة رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس عندما أعلنت

15

نيتها مراجعة موقع السفارة البريطانية في تل أبيب لنقلها إلى القدس المحتلة على غرار ما فعلته
إدارة الرئيس ترامب. ورغم أن مصدرا مقربا من رئيس الوزراء البريطاني الجديد ريشي
سوناك كان أعلن أنه ليس لديه خطط الآن بشأن مراجعة نقل السفارة البريطانية إلى القدس
المحتلة، فإن الأمر لدى حزب المحافظين ما زال يكتنفه الغموض (المتعمد) في ظل الرفض
الداخلي الكبير الذي لاقاه موقف تراس تجاه وضع القدس من جهة، ونظرا لإعطاء المحافظين
الأولوية – في حكومة سوناك – للجانب الاقتصادي من أجل وقف التدهور الاقتصادي في
بريطانيا في ظل حالة الركود التي تعيشها البلاد من جهة ثانية.
وبانتظار جلاء الموقف البريطاني، فإن موقف الاتحاد الأوروبي ما زال على حاله تجاه رفض
سياسة الضم الإسرائيلية وتجاه الوضع النهائي للقدس، لكن الواضح أنه سيواجه مشاكل جدية مع
السياسة التي سيعتمدها نتنياهو العائد مجددا إلى الحكم متسلحا بتحالف يميني أكثر تطرفا مع
رئيس حزب «القوة اليهودية» إيتمار بن غفير حيث توصل نتنياهو وبن غفير إلى اتفاق أولي
لتعزيز الاستيطان بالضفة الغربية، وذلك في سياق المشاورات التي يجريها نتنياهو من أجل
تشكيل الحكومة كما قالت الإذاعة الإسرائيلية. وفي نظرة سريعة على ذلك الاتفاق يمكن القول
بأنه يضرب عرض الحائط كل القوانين والمقررات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وعملية
التسوية ويشكل تحديا حقيقيا، لكونه ينص على «إضفاء الشرعية بأثر رجعيّ» على عشرات
البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية في غضون 60 يومًا من أداء الحكومة اليمين
الدستورية». وتشمل بنود الاتفاق أيضا وفقا للمصادر الإسرائيلية «إبقاء المعهد الديني اليهودي
في مستوطنة حوميش» التي تم إخلاؤها بقرار من محكمة إسرائيلية، بسبب إقامتها من دون
تصريح من الجيش شمالي الضفة الغربية. و«إقامة معهد ديني في البؤرة الاستيطانية أفياتار»
التي أخلاها الجيش الإسرائيلي بقرار من المحكمة لوجودها على أرض فلسطينية خاصة في
جبل صبيح بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية. كما «تم الاتفاق على توسيع الطريق السريع
الرئيسي بين الشمال والجنوب عبر الضفة الغربية، وبناء طرق التِفافية».
النتيجة الأولى لذلك الاتفاق اختصرتها وزارة الخارجية الفلسطينية بالقول «إن الاتفاق يجحف
بقضايا الوضع النهائي التفاوضية، ويهدف لاستكمال حسم مستقبلها من جانب واحد وبقوة
الاحتلال، بما يوفر المزيد من الشرعية والدعم والإسناد الحكومي للاستيطان وأن ذلك الاتفاق
يعزز من الحماية والحصانة لميليشيات المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية» وفق البيان. والأكثر
خطورة في الاتفاق كما تراه وزارة الخارجية الفلسطينية هو أنه «يضرب مرتكزات أية عملية
سياسية تفاوضية مستقبلية، ويستكمل التخريب الإسرائيلي المتعمّد لفرصة تحقيق السلام على
أساس مبدأ خيار حلّ الدولتين، ويقوّض أية جهود دولية وإقليمية مبذولة لبناء الثقة بين الجانبين
الفلسطيني والإسرائيلي». وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية أيضا إنها «تنظر بخطورة بالغة
لهذا الاتفاق، وتحذّر من تداعياته الكارثية ليس فقط على ساحة الصراع والمنطقة برمّتها، وإنما
أيضاً على الأمل بتحقيق السلام وعلى ثقافة السلام والمفاوضات». وأن «الاتفاق يختبر
مصداقية المواقف الدولية والأمريكية الرافضة للاستيطان والداعية لتطبيق حلّ الدولتين»
وطالبت «المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية باتخاذ ما يلزم من الضغوط والإجراءات الكفيلة
بضمان عدم تنفيذ هذا الاتفاق وبنوده».
وبناء على ما ذلك التشخيص لواقع الحال في ظل حكومة نتنياهو المزمع تشكيلها، فإن الاتحاد
الأوروبي ممثلا بمسؤول السياسة الخارجية فيه جوزيب بوريل سمع مباشرة من الرئيس
الفلسطيني محمود عباس – خلال اتصال هاتفي – ما ينتظره الفلسطينيون من تحرك أوروبي
ودولي جاد بهذا الصدد. فالرئيس عباس أطلع بوريل على «ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني من
أخطار حقيقية جراء ممارسات الحكومة الإسرائيلية وإصرارها على التنكر لحقوقه والاستمرار
بالإجراءات أحادية الجانب التي تقوّض حل الدولتين».

16

ووفقا لوكالة ألانباء الفلسطينية «وفا» فإن الرئيس عباس حذر «من أي خطوات ضم أو أعمال
أحادية قد تقدم عليها الحكومة الإسرائيلية القادمة». وأكد «ضرورة البدء بمسار سياسي ينهي
الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967
وفق قرارات الشرعية الدولية». وأعرب عن «ثقة القيادة الفلسطينية بالدعم الأوروبي في
المحافل الدولية، وأهمية أن تعترف بلدان القارة بدولة فلسطين ودعم جهودها لحصولها على
العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».
بالمقابل فإن موقف الاتحاد الأوروبي الذي عبر عنه بوريل يقوم على: «الثبات والدعم لحقوق
الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وفق قرارات الشرعية الدولية» وأيضا على «تمتين وتعزيز
العلاقات الثنائية المميزة مع فلسطين ومواصلة دعم الاتحاد الأوروبي لمساعدة البرامج التنموية
وبناء المؤسسات في فلسطين، وأهمية مواصلة الحوار من أجل تعزيز سبل التعاون في جميع
المجالات».
لكن الواضح هو أن الجانب الفلسطيني يريد موقفا أوروبيا قويا في مواجهة حكومة نتنياهو وهذا
ما أبلغه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إلى ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين
كون فون بورغسدورف حيث قال له اشتية: «إن معالم الحكومة الإسرائيلية المقبلة تظهر كثيرا
من العدوانية والمزيد من العنف ضد أبناء الشعب الفلسطيني».
من المنتظر أن يتمسك الاتحاد الأوروبي بمواقفه السابقة ومنها ما يتعلق بالقدس وعدم الاعتراف
بالضم الإسرائيلي من جانب واحد في الضفة الغربية لكن يبدو أن التعويل الفلسطيني هو على
اتخاذ إجراءات رادعة عقابية يتخذها الاتحاد الأوروبي في المجال الاقتصادي والتجاري ضد
حكومة نتنياهو وكانت تحدثت عنها قبل سنوات عدة دول أوروبية وعلى رأسها فرنسا وألمانيا.
إلا أن بعض المراقبين يتوقفون عند الحال التي يعيشها الاتحاد الأوروبي وضرورة اتخاذ مواقفه
بالإجماع، وهو ما قد لا يكون متوافرا داخله بشأن سياسات نتنياهو وحلفائه رغم ما تشكله من
خطورة على الأمن الإقليمي والاستقرار في الشرق الأوسط برمته. لكن براي هؤلاء فإن العلاقة
الأوروبية قد تتسم بالتوتر مع حكومة نتنياهو الجديدة سواء بما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو ما
يتعلق بمستقبل مفاوضات الملف النووي الإيراني في ظل الوساطة التي يقوم بها الاتحاد
الأوروبي بين طهران وإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإعادة إحياء العمل بالاتفاق النووي
الذي ترفضه إسرائيل كما كان يرفضه نتنياهو بنفسه وهو الذي عمل على تقويض ذلك الاتفاق
مع حليفه ترامب الذي أخرج الإدارة الأمريكية منه، فيما لم تفلح الوساطات حتى الآن في عودة
إدارة بايدن إليه، علما أن العلاقة لم تكن على ما يرام بين بايدن ونتنياهو رغم تأكيد الرئيس
الأمريكي مرارا إلتزامه بأمن ومصالح إسرائيل .

إيران قد تزوّد فنزويلا بمصادر لإنتاج مسيّرات إنتحارية

17

فرزين نديمي
تدير طهران وكراكاس وموسكو جسراً جوياً سرياً في الوقت الذي يبدو فيه أن إيران تكثف نقل
طائراتها الهجومية المسيرة إلى روسيا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه
الأنشطة مرتبطة ببعضها البعض.
بينما تدرس الولايات المتحدة ما إذا كانت ستخفف العقوبات عن فنزويلا من أجل تعزيز
إمدادات النفط العالمية، على المسؤولين الأمريكيين التفكير ملياً بالأحداث ذات الصلة المحتملة
التي تجري عبر المحيط الأطلسي في أوكرانيا، حيث تحوم الطائرات المسيرة الانتحارية
الإيرانية الصنع من طراز “شاهد-136” بانتظام فوق مدنها وتفجّر حمولاتها شديدة الانفجار
على البنية التحتية المدنية. وتخضع فنزويلا للعقوبات الأمريكية منذ سنوات، ويرجع ذلك جزئياً
إلى علاقاتها الوثيقة مع النظام الإيراني. ويبدو أن الرئيس نيكولاس مادورو، الذي لا يردعه
شيء، ترأّس وفداً رفيع المستوى إلى طهران خلال فصل الصيف الأخير، في زيارة أثمرت عن
اتفاق تعاون طويل الأمد تضمن استئناف الرحلات الجوية الأسبوعية بين عاصمتيْ البلدين في
شهر تموز/يوليو (تم تعليق هذا المسار منذ عام 2015، ويفترض أن يكون ذلك بسبب الضغط
الأجنبي). وعلى الرغم من أن السبب المعلن لهذه المبادرة كان الترويج للسياحة، إلا أن هناك
أدلة مهمة تشير إلى أنه يمكن أيضاً استخدام الرحلات الجوية لنقل عتاد الطائرات المسيرة
وغيرها من المعدات العسكرية.
الانخراط العسكري العميق لشركة “كونفياسا” مع إيران
تشارك شركة الخطوط الجوية المملوكة للحكومة الفنزويلية “كونفياسا” بشكل كبير في شبكة نقل
الأسلحة غير المشروعة العالمية التابعة لإيران، كما أنها تشغّل شركة مشتركة مع شركة
الطيران الإيرانية “ماهان إير” التي هي في الوقت نفسه الذراع اللوجستية لـ «الحرس الثوري»
الإيراني. ومن بين الأنشطة الأخرى، تمتلك ماهان تاريخاً في استخدام رحلات الركاب المدنية
لنقل الأسلحة والذخيرة إلى حلفاء مثل نظام الأسد في سوريا و«حزب الله» في لبنان، والعديد
من أطقم رحلاتها هم طيارون سابقون في «الحرس الثوري». وتخضع “ماهان إير” لعقوبات
أمريكية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2011 بسبب نقلها بشكل سري العملاء والأسلحة والأموال
عبر رحلات مماثلة نيابة عن «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري» الإيراني.
وفي شباط/فبراير 2020، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية شركة “كونفياسا” وأسطولها
المؤلف من 40 طائرة – معظمها تم توفيره وصيانته بواسطة شركة “ماهان” – على القائمة
السوداء بسبب دعمها أنشطة نظام مادورو المزعزعة للاستقرار. لكن الانخراط المشتبه به
لشركة الخطوط الجوية في أنشطة إيران العسكرية أقدم من هذا التاريخ، حيث أعرب الكونغرس
الأمريكي ووزارة الخارجية الأمريكية في عام 2008 على أقرب تقدير، عن مخاوفهما من
استخدام طهران للرحلات الأسبوعية من كاراكاس إلى دمشق وطهران على متن خطوط “
كونفياسا” الجوية لنقل مكونات الصواريخ إلى سوريا. على سبيل المثال، استشهد مقال في
صحيفة “لا ستامبا” نُشر في 21 كانون الأول/ ديسمبر 2008 بتقديرات استخباراتية غربية بأن
هذه الرحلات كانت مليئة بأفراد عسكريين معفيين من التأشيرات وبمعدات عسكرية حساسة.
ومؤخراً، ساعدت “ماهان” شركة “كونفياسا” على إنشاء شركة تابعة للشحن في تشرين
الثاني/نوفمبر 2021 حملت اسم “إمتراسور”. وبدأت هذه الأخيرة عملياتها في كانون
الثاني/يناير 2022 بواسطة طائرة واحدة من طراز “بوينج 747-300ب3 (م)” استأجرتها
من “ماهان إير” (رقم التسجيل الحالي “YV3531″، سابقاً “EP-MND”) انطلاقاً من قاعدة
“إل ليبرتادور” الجوية. وعملت الشركة كذراع جوي استراتيجي لسلاح الجو الفنزويلي، مع

18

قيامها برحلات منتظمة إلى طهران وموسكو وبلغراد. وكان خبر حجز طائرتها الوحيدة في
بوينس آيرس أثناء نقلها قطع سيارات، في حزيران/يونيو قد تصدّر العناوين. وكان غلام رضا
قاسمي عباسي، جنرال متقاعد من “القوات الجوية” لـ «الحرس الثوري» الإيراني، والمدير
الإداري الحالي لشركة “قشم فارس للطيران”، وهي شركة طيران أخرى تعمل نيابة عن
«الحرس الثوري»، أحد أفراد طاقم القيادة الكبير بشكل غير اعتيادي الذي تضمن 19 إيرانياً
وفنزويلياً. ويشتهر عباسي بكونه العقل المدبر لمساعي إيران الرامية إلى تسليح وكلائها
باستخدام طائرات ركاب مدنية. وتم الإفراج مؤخراً عن أفراد طاقم الرحلة الذي احتُجزوا في
حادث حزيران/يونيو، وقد ادّعت “إمتراسور” أن أفراد الطاقم الإيرانيين كانوا يدربون
الفنزويليين. لكن واشنطن طلبت من كاراكاس تسليمها الطائرة للتوسع في التحقيق.
وتضم قاعدة “إل ليبرتادور” أيضاً مصنعاً لخدمات الطيران تابعاً لـ “إيانسا”، وهي شركة
مشتركة بين “كونفياسا” و”الشركة الفنزويلية للصناعات العسكرية” (“كافيم”). وتقوم “إيانسا”
بصيانة طائرات مسيرة تعود للقوات المسلحة الفنزويلية بما فيها الطائرة الإيرانية “مهاجر-2”
(المعروفة محلياً باسم “Arpia” أو “ANSU-100”) وتصميم الجناح الطائر “ANSU-
200″ الذي تم كشف النقاب عنه مؤخراً، والذي يشبه إلى حد بعيد طراز “شاهد-171” التابع لـ
«الحرس الثوري» الإيراني، ووفقاً لبعض التقارير إنه قيد التطوير في فنزويلا باستخدام خبراء
مدربين في إيران. وبالقرب من القاعدة الجوية “إل ليبرتادور”، يقع مصنع أسلحة مملوك لـ
“كافيم” يشرف على برنامج البلاد للطائرات بدون طيار.
المسارات الروسية المشبوهة
في 2 تشرين الأول/أكتوبر، استأنفت موسكو الرحلات الموسمية الاقتصادية إلى جزيرة
مارغاريتا، إحدى أهم الوجهات السياحية في فنزويلا، بالاعتماد بشكل أساسي على طائرات
شركة “كونفياسا” نظراً للقيود الأوروبية المستمرة على الخطوط الجوية الروسية، وذلك بعد
أشهر من تعليقها بسبب العقوبات الدولية. ويشعر الكثيرون بالقلق من أن هذه الرحلات قد
تُستخدم أيضاً كغطاء للأنشطة العسكرية – ولا سيما الآن بعد إضافة “مطار الإمام الخميني
الدولي” في طهران كنقطة توقف غير مُجدولة حتى ضمن المسارات التي يفترض أنها
“مباشرة”. وبالفعل، نظراً إلى تسارع وتيرة رحلات “كونفياسا” بين كراكاس وطهران
وموسكو، قد تنخرط شركة الطيران في شحن الأسلحة والمعدات الإيرانية إلى روسيا (من
الناحية النظرية، قد يتم تجميع بعض هذه المعدات في فنزويلا أيضاً).
ووفقاً لشهود عيان لم يتمّ الكشف عن هويتهم، عندما تصل بعض رحلات الركاب على متن
خطوط “كونفياسا” إلى “مطار الإمام الخميني الدولي”، لا يستخدم الركاب الممر العادي
المخصص لهم في الناحية الغربية من المطار، بل يقفون في ممر الشحن من الجهة الشرقية
حيث تكون بانتظارهم مركبات تقوم بتحميل وتفريغ المنصات والحاويات تحت حماية مشددة من
العناصر المسلحة لـ «الحرس الثوري» الإيراني.
وتزامن تنامي الشكوك حيال هذه الرحلات المشبوهة مع استخدام روسيا المكثف للطائرات
الانتحارية المسيّرة الإيرانية في أوكرانيا، في إشارة إلى رابط محتمل بينهما. ولا تملك إيران
على الأرجح القدرات الإنتاجية الكافية لتلبية طلب موسكو المتزايد على الطائرات المسيرة، مما
قد يدفع طهران إلى إنشاء خط إنتاج سري في فنزويلا لتصنيع طائرات من طراز “شاهد-136”
أو هيكلها. وكبديل، يمكن لمثل هذه الترتيبات أن تمنح طهران إمكانية الإنكار المعقول لعمليات
التسليم غير القانونية للطائرات المسيّرة.
وفي كافة الأحوال، استلمت “كونفياسا” طائرتين من نوع “إيرباص إيه 340-600” للمسافات
الطويلة جداً من “ماهان” في وقت سابق من هذا العام لخدمة طرقها الخارجية (أرقام التسجيل

“YV3533″، المعروفة سابقاً باسم “EP-MMF”، و “YV3535″، المعروفة سابقاً باسم
“EP-MMI”). ويبلغ مدى طائرة “إيرباص إيه 340-600″، 14500 كلم ويمكنها القيام
برحلة مباشرة من كاراكاس إلى موسكو (9،900 كيلومتر) أو إلى طهران (أقل بقليل من
12،000 كيلومتر). كما تبلغ قدرة الشحن الطبيعية للطائرة 12 طناً – بالإضافة إلى 308
ركاب، ويمكنها استيعاب ما يصل إلى 43 حاوية قياسية من فئة “LD3” و14 منصة نقالة.
ومع إزالة المقاعد، يمكنها حمل أربعين طناً إضافياً من البضائع في مقصورة الركاب. وفي كلتا
الحالتين، لديها مساحة واسعة لنقل أجزاء الطائرات بدون طيار، وأسلحة أخرى، وصناديق
الذخيرة.
وفي طريق العودة من موسكو، تكون هذه الرحلات مليئة ظاهرياً بالسياح الروس المتجهين نحو
جزيرة مارغاريتا، مما يدر عائدات تجارية كبيرة في هذه العملية. ومن خلال استخدام
“كونفياسا”، يمكن لمنظمي الرحلات السياحية الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على
قطاع الطيران الروسي، مما يسمح للرحلات الجوية بالمرور عبر المجال الجوي الأوروبي –
والقيام بالتوقفات غير المُجدولة في إيران.
على سبيل المثال، وفقاً لمواقع التعقب الإلكترونية على غرار “Flightradar24″، أقلعت
الرحلة رقم “YV3535” في خطها المباشر من كاراكاس إلى موسكو في 30 أيلول/سبتمبر،
لكنها غيرت مسارها متجهة إلى طهران بعدما أوقفت نظام “إيه دي أس-بي” لتعقب حركة
الطائرات الجوية المزودة به. وقامت طائرات شركة “كونفياسا” أيضاً بتحويل مسارها إلى
طهران بعد الإقلاع من موسكو، كرحلة “YV3533” في 18 أيلول/سبتمبر و “YV3535”
في 17 و 28 و 30 تشرين الأول/أكتوبر. وهذه الممارسة تمكن الرحلات الجوية من تجنب
الظهور في قائمة الوصول المُجدولة لـ “مطار الإمام الخميني الدولي”.
والجدير بالذكر أنه بعد هبوطها في طهران في 30 أيلول/سبتمبر، قامت “YV3535” بتحميل
بعض البضائع لكنها لم تقل أي ركاب جدد. وبعد مرور ساعتين، أقلعت مجدداً متجهة نحو
“مطار فنكوفو الدولي” في موسكو. وقد اتبعت رحلات أخرى سالكةً هذا المسار التضليلي
جدولاً مشابهاً. ووفقاً لخبراء الطيران المطلعين على مناولة البضائع في “مطار الإمام الخميني
الدولي”، فإن ساعتين هي وقت كافٍ لملء عنبر هذه الطائرة بالحاويات أو المنصات. وفي هذا
السيناريو، قد تصل مكونات هيكل الطائرة بدون طيار من فنزويلا، بينما يتم تحميل المحركات
والأجزاء المرتبطة بها في طهران.
روابط الطائرات المسيرة بين إيران وفنزويلا
منذ منتصف أيلول/سبتمبر، كانت روسيا تستخدم بشكل متزايد الطائرات المسيرة الانتحارية
الإيرانية الصنع “شاهد-131″ و”شاهد-136” في حربها ضدّ أوكرانيا، مضيفة كييف ومحطات
الطاقة ومحطات الرادار في البلاد إلى قائمة الأهداف. كما تم استخدام الطائرة بدون طيار
للمراقبة والهجوم من طراز “مهاجر-6” (على سبيل المثال، في 23 أيلول/سبتمبر، قامت
القوات الأوكرانية بإخراج طائرة مسيرة سليمة من البحر الأسود بالقرب من أوديسا). وفي 11
تشرين الأول/أكتوبر، اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي طهران ببيع ما لا يقل عن 2400
طائرة بدون طيار لموسكو. وسواء كان هذا العدد دقيقاً أم لا، فقد أصبح وجود مسيرات “شاهد”
البطيئة بل الفتاكة مصدر قلق كبير لأوكرانيا.
ومع ذلك، تستمر طهران في التنصل من مسؤوليتها عن الاستخدام الروسي الواسع النطاق لهذه
المسيّرات الانتحارية، ونفت بشكل قاطع أي شحنات في البداية، واعترفت مؤخراً ببعض
عمليات النقل لكنها أصرت على أنها حدثت قبل الغزو الأوكراني بفترة طويلة. ومما لا يثير
الدهشة، أن حتى هذا القبول المشروط لا يضيف شيئاً – فوفقاً لمصادر أوكرانية، تمّ تجميع

20

طائرة “مهاجر-6” بدون طيار التي استُردّت على مقربة من أوديسا، في شباط/فبراير، وهو
الشهر نفسه الذي بدأت فيه الحرب. وبغض النظر عن المراوغة التي قد يلجأ إليها المسؤولون
الإيرانيون في المرحلة القادمة، فإن نيتهم الرئيسية واضحة: ترسيخ وهم “الحياد” في الصراع
وتجنّب التعرض لمزيد من ضغوط العقوبات. ولن يكون تحقيق هذا الهدف ببراعة من قبيل
الصدفة إذا كانت فنزويلا تعمل كوسيط بين الطرفين.
ومن المثير للاهتمام أن طهران وكاراكاس كانتا تتعاونان في مجال المركبات الجوية غير
المأهولة لسنوات قبل اندلاع الأزمة الحالية. وفي مطلع العقد الماضي، عوّل الرئيس هوغو
شافيز على المساعدة العسكرية الإيرانية لمواجهة ما وصفه بـ”البرجوازية الكولومبية وحلفائها
الأمريكيين”. وفي عام 2012، أكّد شافيز التقارير التي أفادت بأنه تم بالفعل إنشاء خط إنتاج
إيراني للطائرات بدون طيار في بلاده. وبعد عام، كشفت الحكومة النقاب عن عدد من طائرات
الاستطلاع المسيرة من طراز “مهاجر-2″، كل واحدة من إنتاج “كافيم”. وفي الآونة الأخيرة،
كانت هذه الطائرات مسلحة بأربع قنابل صغيرة معلقة تحت أجنحتها. وراقبت “القيادة الجنوبية
للولايات المتحدة” كل هذه التطورات عن كثب وببعض القلق.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2020 – أي بعد شهر على إعلان واشنطن فرضها عقوبات جديدة
على فنزويلا لشرائها طائرات “مهاجر” بدون طيار وأسلحة إيرانية أخرى – تحدّث الرئيس
مادورو عن خطط لتوسيع جهود “كافيم” لإنتاج طائرات مسيرة محلياً، بمساعدة إيران على ما
يبدو. وفي كانون الثاني/يناير 2021، اتخذت وزارة الخارجية الأمريكية خطوات جديدة رئيسية
“لاحتواء الأنشطة الخبيثة لإيران” من خلال فرض عقوبات على قطاع الصناعة العسكرية
التابع للنظام بصورة كاملة تقريباً، مستشهدة بسجل إيران الحافل في توريد طائرات مسيرة
مقاتلة وأسلحة أخرى للوكلاء في الشرق الأوسط ودول أخرى. وأشار الإدراج نفسه على قائمة
العقوبات إلى مشاركة حكومة مادورو في مثل هذه الأنشطة. وفي شباط/فبراير 2013 ومجدداً
في آب/أغسطس 2016، فرضت الوزارة عقوبات على “كافيم” بموجب “قانون حظر انتشار
الأسلحة النووية” لإيران وكوريا الشمالية وسوريا.
توصيات في مجال السياسة العامة
في محاولة للحد من انتشار الأسلحة الإيرانية ووصولها إلى ساحات المعركة والمدن
الأوكرانية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على قطاعات متعددة في الجمهورية
الإسلامية:
• الصناعات المتعلقة بالطائرات المسيرة
•”ماهان إير” و”بويا إير” و”قشم فارس” للطيران، وشركة “إيران للشحن الجوي”، إلى جانب
ميسّريها في البلدان المجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة
• العديد من طائرات الشحن الفردية التي تخدم روسيا
كما حذرت واشنطن من أن الأطراف التي تقوم بتزويد قطع غيار وتقديم خدمات التزود بالوقود
والصيانة والتصليح لهذه الكيانات من شأنها أن تنتهك ضوابط التصدير الأمريكية وتُخضع
الأطراف لتدابير مرتبطة بتطبيق العقوبات. ومع ذلك، يبدو أن هذه القيود لا تثني طهران، لذلك
قد تكون هناك ضرورة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمراقبة وتقليص الشبكات الإيرانية التي
تُمكّن من انتشار الأسلحة إلى روسيا – لا سيما بالنظر إلى احتمال مشاركة جهات خارجية مثل
فنزويلا.
وبادئ ذي بدء، على الولايات المتحدة أن تطلب من الحكومات الأوروبية فرض عقوبات مماثلة
على شركات الطيران الإيرانية المذكورة أعلاه – وعلى شركة “كونفياسا” إذا ثبت تورطها في

21

نقل طائرات مسيرة وأسلحة أخرى إلى روسيا. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المسؤولين إقناع
أذربيجان وتركمانستان بإغلاق مجالهما الجوي أمام الرحلات الجوية من طهران إلى موسكو
عبر بحر قزوين، وبالتالي تعطيل هذا الامتداد للجسر الجوي بين فنزويلا وإيران وروسيا.
ويقيناً، قد تجد الأطراف ذات العلاقة طرقاً بحرية وبرية بديلة لا يمكن إغلاقها بسهولة. ومع
ذلك، يمكن مراقبة مثل هذه الطرق بسهولة أكبر، كما أن استخدامها سيكبد الدول المعنية المزيد
من التكاليف.

صحيفة: ارتفاع مستمر في “معاداة السامية” في المدارس الأمريكية

واشنطن: أبلغت مبادرة مراقبة المدرسة من المجلس الإسرائيلي الأمريكي (IAC)، عن مئات
من التعليقات المعادية للسامية في المدارس.
و قال الرئيس التنفيذي لشركة IAC ، شوهام نيكوليه، لـ صحيفة جيروزاليم بوست من منزله
في كاليفورنيا : “لا أستطيع أن أتذكر آخر مرة كان هناك العديد من حالات المراهقين الذين
يستخدمون كلمة” هتلر “في المدارس العامة الأمريكية”.
وقال، إن هناك ارتفاعًا في الحوادث في المدارس الحكومية بشكل عام، مضيفًا أنه يعتقد أن
بعضها قد يُنسب إلى التصريحات المعادية للسامية، التي أدلى بها مؤخرًا مغني الراب كاني
ويست ونجم كرة السلة كيري إيرفينغ.
أوضح رئيس المجلس أن معظم الجالية الإسرائيلية الأمريكية يرسلون أطفالهم إلى المدارس
العامة، وأن هذا هو بالضبط مصدر الكراهية.

22

قال نيكوليه: “لا أعتقد أن إسرائيل تتفهم تمامًا عمق الأهمية والتأثير الاستراتيجيين لهذه
الحوادث المعادية للسامية على تصور إسرائيل في الولايات المتحدة”، معظم الأموال والموارد
المتعلقة بمكافحة معاداة السامية موجهة نحو الشباب أثناء الدراسة في الكلية، كما قال، ولكن في
نظره ، حان الوقت لإسرائيل لتمويل هذه الأنواع من البرامج لجمهور أصغر سنًا.
“نعلم جميعًا أن منظمات BDS مثل صوت اليهود من أجل السلام وغيرها كانت نشطة في
حرم الجامعات لسنوات عديدة، ولكن ماذا عن طلاب المدارس الثانوية، مثل أولئك الذين قدموا
لنا شكوى من كولورادو، [الذين يقولون]، أن المراهقين هددوا طالبًا يهوديًا بارتداء قناع الغاز؟
أصبحت الكراهية والتحريض أكثر شيوعًا في الأعمار الأصغر: نحن بحاجة لمكافحتها “.
ظاهرة أخرى يراها نيكوليه وفريقه هي أن العديد من الآباء، وخاصة الإسرائيليين الأمريكيين،
لا يدركون دائمًا حقيقة أن أطفالهم أو هم أنفسهم عانوا من معاداة السامية، وأوضح أن “العديد
من الآباء – وكذلك الأطفال أنفسهم – لا يفهمون أن ما يقال لأطفالهم هو في الواقع معاد
للسامية”، وتعمل School Watch أيضًا على المناصرة على هذه الجبهة.
أوضح نيكوليه أن “معاداة السامية جديدة على الإسرائيليين الأمريكيين “، وأشار إلى أن
الإسرائيليين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، على عكس اليهود الأمريكيين، “ما زالوا
يتعلمون ماذا يعني أن تكون أقلية، إنها مسألة وعي “.

23

خطر على الأمن القومي..

الكونجرس الأمريكي يستعد لفتح تحقيق ضد بايدن

واشنطن: وعد السيناتور الجمهوري، جيمس كومر، بإجراء تحقيق مع الرئيس الأمريكي جو
بايدن حول ما إذا كانت عائلته متورطة في مخططات أعمال دولية وما إذا كان الزعيم
الأمريكي يمثل خطرًا على الأمن القومي.
وقال كومر، من لجنة الرقابة والإصلاح بالكونجرس: “هذا التحقيق سيكون على رأس قائمة
أولوياتنا ..التحقيق مع جو بايدن، رئيس أمريكا، ولماذا كذب على الشعب الأمريكي بشأن تورط
عائلته في مخططات أعمال دولية.”
وأكد أن التحقيق سيخصص للرد على أسئلة حول ما إذا كانت أسرة الرئيس الأمريكي قد
ارتكبت عمليات تزوير أو انتهكت قوانين الفساد وعملاء أجانب أو شاركت في مؤامرات
لتبييض الأموال.
وقال كومر: “نريد أن نعرف ما تخفيه إدارة بايدن عن الشعب الأمريكي”.
وأضاف أن “الأدلة تجعل المرء يتساءل عما إذا كان جو بايدن يمثل خطرا على الأمن القومي
تتعرض للخطر من قبل الحكومات الأجنبية”.
التحقيق مع نجل بايدن
أمضى المشرعون الجمهوريون شهورا في التهديد بإطلاق تحقيق في الكونجرس مع نجل
الرئيس بايدن، مشيرين إلى مخالفات أخلاقية مزعومة ومعلومات حول مخالفات جنائية محتملة
تتعلق بصفقات تجارية مع رجال أعمال أجانب تم جمعها من جهاز كمبيوتر محمول تركه هانتر
في ورشة لإصلاح أجهزة الكمبيوتر في ولاية ديلاوير في عام 2019.
وأعلن الجمهوريون في مجلس النواب، اليوم الخميس، عن إجراء تحقيق رسمي في أنشطة
هانتر بايدن، مشيرين إلى أنشطة إجرامية محتملة.
وقال جيمس كومر، العضو البارز في الرقابة والإصلاح، في مؤتمر صحفي في واشنطن، إلى
جانب النائب جيم جوردان والجمهوريين الآخرين “اليوم سنقدم لكم شيئا لم تعتادوا عليه جميعا
فيما يتعلق بتحقيقات الكونجرس، وهذا دليل”.
وأضاف: “لقد تحدث الجمهوريون في لجنة الرقابة والإصلاح مع العديد من المبلغين عن
المخالفات حول العديد من المخططات التي تنطوي على عائلة بايدن، وراجعوا الكمبيوتر
المحمول الخاص بهانتر بايدن وتلقوا وثائق حول معاملات لم تكن معروفة من قبل. ما وجدناه
كان خطط عمل تستهدف أهدافا في جميع أنحاء العالم على أساس استغلال النفوذ، بما في ذلك
مع أشخاص مرتبطين ارتباطا وثيقا بالحكومات الأجنبية مثل الصين وروسيا “.
وأكد كومر: “وجدنا أيضا خططا مقرها في أمريكا حيث خدعت عائلة بايدن المستثمرين بمئات
الآلاف من الدولارات، وكل ذلك بمشاركة جو بايدن ومعرفته”.

24
بعد ميرتس..

لابيد وغانتس يدينان اعتداءات المستوطنين الإرهابيين في الخليل

تل أبيب: أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته يائير لابيد، ووزير الجيش في حكومته
بيني غانتس يوم السبت، الاعتداءات التي نفذها متطرفون خلال احتفالهم بأعياد يهودية في البلدة
القديمة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.
وقال لابيد في تغريدة عبر حسابه الرسمي على تويتر: “ما حصل في الخليل وصمة عار، هذا
ضرر لأمن إسرائيل، وضرر معنوي للجيش، سنعاقب الجناة”.
كما أدان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي “بيني غانتس”، مساء يوم السبت، بشدة اعتداء
مستوطنين متطرفين على قوات الجيش والفلسطينيين في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية
المحتلة.
وقال غانتس في بيان نشره على حسابه بتغريدة عبر “تويتر”: “أدين بشدة الاعتداء على قوات
الأمن والسكان الفلسطينيين من قبل المتطرفين في الخليل”.
وأضاف: “عملت القوات على الأرض بحزم لمنع الإضرار بالأرواح والممتلكات، وستواصل
أداء دورها والحفاظ على النظام العام”.
وتابع: “أنا واثق من أننا سننفذ القانون مع مثيري الشغب الذين لا يمثلون الاستيطان والذين
يضر سلوكهم بالقدرة على إنجاز المهام الأمنية في المنطقة”.

25

جاء ذلك في تغريدة لزعيمة حزب “ميرتس” اليساري زهافا غالؤون، على وقع مشاركة بن
غفير اليوم السبت آلاف المستوطنين في اقتحام مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة
ضمن احتفالات بعيد “سبت سارة”.
وفي وقت سابق من يوم السبت، هاجم مستوطن يهودي مجندة إسرائيلية بهراوة، خلال محاولة
تفريق اشتباكات اندلعت في الخليل بين مستوطنين وفلسطينيين.
واعتقل الجيش الإسرائيلي، عددا من المستوطنين، الذين هاجموه، فيما أصيب فلسطينيان
بجروح جراء قيام مستوطنين برشقهم بالحجارة، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.
وشهدت مدينة الخليل “السبت”، اعتداءات نفذها مئات المستوطنين بحق ممتلكات فلسطينية بما
في ذلك منازل وسيارات، خلال احتفالهم بما يسمى عيد “سبت سارة” اليهودي، بعد اقتحامهم
المدينة بمشاركة عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير الوزير المرتقب في حكومة بنيامين
نتنياهو.

تاريخ العالم في إراقة الدماء وهوس السلطة

26

ديفيد كرين – (ذا سبيكتيتور)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
بالنسبة لأي قارئ ينطوي على استعداد للقراءة عن إراقة الدماء والطموح المدفوع بشهوة
السلطة؛ ولأي شخص لديه ذائقة للمعرفة عن فساد السلالة البطلمية، أو الذي يرغب ببساطة في
قضاء بعض الوقت مع الخصيان الإمبراطوريين في الصين، فإن “العالم” الذي يحدثنا عنه
سيباغ مونتيفيوري -العالم وفقا للإسكندر الأكبر وأتيلا وجنكيز وتيمورلنك ومجموعة لا حصر
لها من القتلة الآخرين، القدامى والحديثين– سوف يقدم له ذلك وأكثر منه، بالأكوام… إن
الثيمات الرئيسية لكتاب سيمون سيباغ مونتيفيوري التي يطرحها بجسارة وبلا خجل هي:
الإمبريالية، والغزو، والتعذيب والجنون، والاغتصاب والإعدامات.


من الصعب تخيل لماذا قد يرغب أحد في فعل شيء كهذا، ولكن إذا كان يجب أن يكون هناك
تأريخ للعالم كله، فينبغي أن يكون سيمون سيباغ مونتيفيوري Simon Sebag-
Montefiore مرشحا جيدا لكتابته أكثر من أي أحد آخر. يبدو أنه قرأ جيدا كل ما كُتب على
الإطلاق، وزار كل مكان يتمتع بأهمية تاريخية على هذا الكوكب. كما أنه تمتع -بفضل وباء
“كوفيد” والإغلاق الذي صاحبه- بالوقت الكافي لكتابة الكتاب الوحيد الذي كان يتطلع دائمًا إليه.
التاريخ الوحيد الذي “نعشقه”، حسب الرئيس ماو (والذي سعى إلى أن يعرفه)، هو تاريخ
الحروب. وفي كتابه “العالم: تاريخ عائلي” The World: A Family History، أخذ سيباغ
مونتيفيوري هذه الرسالة على محمل الجد. يحتمل كثيرًا أن تكون هناك عائلة ناشزة لا يخنق
فيها الإخوة بعضهم البعض بشكل روتيني، ولا يعمي فيها الأطفال والديهم أو يمحو فيها الآباء
ورثتهم من الوجود؛ بل إنها قد تكون هناك عائلات تفضل بناء توسعة علوية للمنزل بدلاً من
بناء برج من الرؤوس المقطوعة، ولكن إذا كان هناك شيء من هذا القبيل، فليس ثمة علامات
كبيرة على وجوده هنا.
“العائلة” كما كتب سيباغ مونتيفيوري بينما كان ماو في ذهنه، كانت دائمًا “تحت رحمة
السلطة”، وهذا كتاب عن السلطة، وهو لذلك يتحدث فقط عن السلالات العظيمة التي مارست
هذه السلطة. ثمة واحات من الهدوء والتعقل هنا وهناك تتخلل الفوضى. لكنَّ “عالم” المؤلف،
كما يعرضه بلا خجل ولا رتوش، هو عالم “لعبة عروش”؛ عالمٌ من الممالك والإمبراطوريات
الصاعدة والهابطة، والمعارك، والحصارات، والتعذيب، والجنون، والنهب –وتخصص مقلق
ومزعج- هو الإعدامات من نوع لا يني يزداد فحشًا وفظاعة.
“سلالة أرارا ” (مملكة كوش النوبية)، “سلالة تيغلاث بلسر الثالث” (آشور) –حتى عناوين
الفصول هي إيماءات مبكرة إلى “لعبة العروش”، ولعل المفاجأة الوحيدة في تاريخ يمتد من أول
أشباه البشر القتلة، وصولاً إلى بوتين وكيم في عصرنا، هي أن “سلالة لانيستر” أو “باراثيون”
مفقودتان من السرد.
وبالنسبة لأي قارئ ينطوي على استعداد للقراءة عن إراقة الدماء والطموح المدفوع بشهوة
السلطة؛ ولأي شخص لديه ذائقة للمعرفة عن فساد السلالة البطلمية، أو الذي يرغب ببساطة في
قضاء بعض الوقت مع الخصيان الإمبراطوريين في الصين، فإن “عالم” سيباغ مونتيفيوري –
العالم وفقًا للإسكندر الأكبر وأتيلا وجنكيز وتيمورلنك ومجموعة لا حصر لها من القتلة
الآخرين، القدامى والحديثين– سوف يقدم له كل ذلك وأكثر منه، بالأكوام.
هذه “اللعبة العالمية”، كما يسميها، كانت لها مكافآتها التي منحتها للرجال، بطبيعة الحال؛ أما
بالنسبة للنساء -على الرغم من بذل المؤلف قصارى جهده للكشف عن أي أحد “أظهر قوة

27

متحدية في مواجهة قسوة الذكور” (تمامًا كما سماها التتار)- فكانت الصورة سوداء، سوداء حقًا.
كانت هناك بالتأكيد نساء من حوض النيل ونهر التيبر إلى السهوب الآسيوية، ممن أظهرن
درجة هائلة من الفاعلية. وكانت هناك نساء من أقدم العصور مارسن سلطة حقيقية. ولكن
بالنسبة لعشرات الآلاف اللواتي يملأن هذه الصفحات في أدوار الزوجات والمحظيات والعبدات
والأضحيات، فإن أفضل ما يمكن الأمل فيه -إذا لم يسجنك عدو أولاً أو تجدك جحافل تيمورلنك-
قد يكون قتلاً سريعًا ودفنا تضحويا طقوسيا بسبب موت السيد.
إذا كان قد يبدو غريبا أن يذهب مؤلف حساس للغاية لمخاوف كتابة التاريخ المعاصر إلى شيء
قديم الطراز مثل تاريخ الأسر الحاكمة، فإنه يتبين أن الأمرين متوافقان جيدًا إلى حد مدهش. في
قلب هذا الكتاب توجد كل تلك الإمبراطوريات –المصرية، والنوبية، والآشورية، والصينية،
والعربية، والمغولية، والهندية، والإنكا- التي حاربت من أجل حكم العالم لجزء كبير من تاريخ
البشرية. وإذا كان الاجتياح العالمي للسرد يوضح أي شيء، فهو أن النظرة الأنجلو-أوروبية، أو
المتمركزة- أوروبيًا للماضي لن تعلمنا سوى القليل جدًا عن تراثنا العالمي.
في الواقع، ربما يكون الإنجاز الرئيسي للمؤلف هو جعلنا نرى العالم من خلال عدسة مختلفة –
جعل غير المألوف مألوفا، والأهم من ذلك، جعل المألوف غير مألوف. كان البريطانيون والقوى
الاستعمارية الأوروبية الأخرى سيصلون إلى وقت توهجهم؛ ولكن قبل وقت طويل من أن
يصنعوا التاريخ ويأخذوا الكثير من أجزاء الكوكب لهم؛ قبل أن تفتح “شركة الهند الشرقية” أو
“شركة الهند الشرقية الهولندية” الشرق، أو أن تبدأ تجارة الرقيق الأطلسية، كانت الأساطيل
الصينية تعبر المحيط الهندي، وكانت القوافل العربية تنقل العبيد -ستة ملايين منهم بين القرنين
الحادي عشر والسادس عشر- في عالم مرتبط مسبقًا متطور ومعقد بالتجارة، والسياسة،
والأديان، والعبودية (وذلك المؤشر الأكثر غرابة لـ”نجاح الأنواع”) الأوبئة.
وسوف تتمكن أوروبا من أكثر من مجرد اللحاق بالركب، بطرق أخرى أيضًا -اضطهاد اليهود
هو ثيمة متداولة في الكتاب، وليس هناك ما هو أكثر قوة من القسم المتعلق بالهولوكوست- لكنَّ
هذا العالم الآخر هو الذي يجلبه هذا الكتاب إلى الحياة بشكل أكثر وضوحًا، وبطريقة محمومة
تقريبًا. وهو موضوع ضخم؛ ولكن عندئذٍ هو ذا كتاب هائل سميك، يمتد إلى عدد يخدر
الأطراف من الصفحات التي تزيد عن 1.262 صفحة.
وهنا تكمن المشكلة. لم يكن من أجل لا شيء أن يصادف غوليفر (في كتاب جوناثان سويفت
“رحلات غوليفر”) غرفة مخصصة لتاريخ مُمكنن لكل شيء في أكاديمية لاغادو، لأن هناك في
نهاية المطاف شيئا غير عملي بطريقة هازمة للذات في إنتاج كتاب بهذا الحجم والطموح. على
الرغم من أنها لا تكاد توجد فقرة مملة هنا، إلا أنه من المؤكد أن هناك حدًا لما يستطيع القراء
تحمله، وربما تصل أكثر من 1000 صفحة من رواية القصص المنغمسة في الذات إلى أكثر
من الحد.
تلقيت ذات مرة رسالة من سيدة ساحرة ويقظة للغاية في منتصف التسعينيات من عمرها كانت
تقرأ كتابًا كتبته عن الكابتن سكوت. قالت لي كم كانت تستمتع به، وأنها وصلت إلى مائتي
صفحة وأكثر قليلًا، ولكن هل سأمانع كثيرًا إذا لم تكمل قراءة الكتاب لأنها، على حد تعبيرها، لم
تكن تريده حقًا أن يكون آخر كتاب تقرؤه على الإطلاق. سيكون من العار أن ينتهي الأمر
بالقراء في أوائل العشرينات من أعمارهم، وهم ينظرون إلى الجبل الذي ما يزال ينتظرهم في
الأمام، إلى أن يرسلوا إلى سيباغ مونتيفيوري نفس النوع من الاعتذار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى