عربي

قاتل سابقاً في صفوف الحزب لسنوات… مصادر لبنانية تكشف: كيف أسقط “الموساد” نجل قيادي في حزب الله؟

كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، أن فرع المعلومات أوقف مؤخراً نجل قيادي في حزب الله بعد استدراجه للعمل مع “الموساد”.

“الاجتياح” الاستخباري الإسرائيلي للبنان، حسب وصف الصحيفة، وصل إلى مقاومين في الحزب وأبناء قيادات، وهذه المرة مع “حسين ح” الذي استشهد والده في قصف إسرائيلي على سوريا.

وفي التفاصيل، تروي الصحيفة نقلاً عن مصادر أمنية أن بدايات الشكوك حول “حسين” بدأت بعد أن لاحظ أصدقائه وأبناء بلدته، تحسن وضعه المعيشي بشكل ملحوظ، إضافة إلى سفره المتكرر بين 2020 و2022 إلى دول معروفة بنشاط المخابرات الإسرائيلية فيها.

وعن قصة الارتباط، زعم “حسين” في بداية التحقيق أنه استقال من حزب الله عام 2020، بعد أن قاتل في صفوفه لسنوات، وسافر إلى أبيدجان للعمل، وبعد شهور خلال زيارته لتركيا للسياحة، جلس في ساحة “تقسيم” المشهورة في إسطنبول، قرب فتاة “جميلة” تبادلت معه الحديث وبدأت العلاقة بينهما، إذ أخبرها أنه يبحث عن عمل.

الفتاة عرفت على نفسها باسم “حبيبة”، حصلت على رقم “حسين” وتبادلا الرسائل عبر “الواتساب”، وتطورت العلاقة بينهما إلى علاقة عاطفية، ويقول “حسين” للمحققين إنها ساعدته في الحصول على عمل، قبل  أن يوافق على السفر معها إلى مقدونيا ليعملا في محل للحلويات تملكه هناك، ثم سافر للسياحة إلى بلجيكا ثم تركيا وتنزانيا.

هذه الرواية التي قدمها “حسين” لم تقنع المحققين، تقول صحيفة “الأخبار، خصوصاً أنّه زار لبنان مرتين بعد أشهر قليلة من سفره، واعترف بأنه حمل معه في المرة الأولى مبلغ 5 آلاف دولار وفي المرة الثانية عشرة آلاف دولار، مع أنّه لم يقض وقتاً طويلاً في العمل.

ومن جملة القضايا التي أثارت الشبهات حوله، سفرياته الكثيرة إذ  زار خمسة بلدان أمضى فيها 60 يوماً خلال بضعة أشهر. كما أن روايته حول “الصدفة” التي التقى فيها بالفتاة المعروفة باسم “حبيبة” لم تقنع المحققين، وبعد هذه المواجهة اعترف أن الفتاة من عناصر “الموساد”.

الرواية الحقيقية لارتباط “حسين” بالمخابرات الإسرائيلية، بدأت بعد أن نشر على مجموعة في “الفيسبوك”، تابعة للجالية اللبنانية في أبيدجان، بعد سفره إلى هناك، أنه يبحث عن عمل، ثم تواصل معه شخص ادعى أنه يدعى “الحاج سليم” وكان صديقاً لوالده القيادي في حزب الله، ويريد مساعدته.

وتضيف صحيفة “الأخبار”، أن المدعو “الحاج سليم” أرسل إلى “حسين” مبلغاً من المال، وعرض عليه السفر إلى تنزانيا للعمل في معمل كاكاو أوائل العام 2021، وهناك تقابلا وحصل “حسين على مبلغ من المال، وعرض عليه “الحاج سليم” الانتقال إلى تركيا للتعرف على ابنة صديقه والعمل في محل حلويات تملكه في مقدونيا.

يقول “حسين” في التحقيق، إن المدعو “الحاج سليم” يستشهد كثيراً بآيات من القرآن الكريم والعبارات الدينية، وهو في الستينات من عمره، ويلبس خاتماً في يده اليمنى ويحمل سلسلة فضية يتدلى منها حجر كريم كتبت عليه عبارات دينية، ويؤدي الصلاة في وقتها، ويتولى الإمامة أحيانا، وقد زعم في بداية تواصله مع “حسين” أنه “قاتل في صفوف المقاومة لسنوات طويلة قبل أن يصاب بجروح اضطرته للسفر إلى فرنسا للعلاج وهناك تزوج من فرنسية وعم لاحقاً في الاستيراد والتصدير”.

هذه المعلومات التي قدمها “الحاج سليم”، كانت مدخله للتقرب من “حسين” المقاتل السابق في حزب الله الذي قضى والده في سوريا واستشهد اثنين من أخواله مع المقاومة، وزعم أن والده كان صديقه خلال عمله في المقاومة.

وفي تركيا، تطورت العلاقة بين “حبيبة” وحسين” إلى حب، وهناك كان “الحاج سليم” يزوره باستمرار ويعطيه مبالغ من المال، بحجة أنه صديق والده، وفي مرات كثيرة تقول “الأخبار” روى “الحاج” لــ”حسين” أموراً كان قد سمعها من والده. وبعد عودته إلى لبنان مطلع عام 2022، خضع “حسين” لتحقيق من قبل جهاز أمن حزب الله، عن أسباب تركه الحزب وحول إذا كان قد ارتبط مع جهاز استخباراتي إسرائيلي، وهو ما نفاه.

وفي مقدونيا، طلب “الحاج سليم” من “حسين” لقاءه في بلجيكا، وأبلغه أن شخصاً سيحضر لاصطحابه، وهناك استقبله في “فيلا” وعرض أمامه فيديوهات جنسية مع “حبيبة”، وأخبره أنه في “حضن الموساد”، وهدده بنشرها والتعرض لعائلته.

وفي “الفيلا” حقق “الحاج سليم” مع “حسين” حول مسيرته العسكرية في حزب الله، منذ انتسابه إلى كشافة الإمام المهدي مروراً بانضمامه إلى التعبئة، والدورات الثقافية والعسكرية التي خضع لها إلى حين أصبح رسمياً ضمن عديد الحزب بدءاً من عام 2011. 

ومن بين القضايا التي استجوب ضابط “الموساد” حسين عليها، طبيعة عمله والمهمات التي أوكلت إليه، فأجاب بأنّه قاتل في سوريا، وأنّ معظم المهمات التي أوكلت إليه كانت داخل الأراضي السورية، لا سيما في القصير وربلة والرمادية، وعن دورة آمر فريق ودورة مضاد للدروع اللتين خضع لهما، وعن دورة المدفعية وكيفية تدربه على صاروخ الكورنيت لجهة تفكيكه وتركيبه وكيفية إطلاقه.

وكشف “حسين” للمحققين، أن ضابط “الموساد” سأله بالتفاصيل عن كيفية الانتقال من لبنان إلى سوريا، ونقاط تجمع عناصر الحزب في الضاحية الجنوبية، وفي المصنع للمقاتلين المتوجهين إلى داخل الأراضي السورية، وفي بلدة القصر في البقاع الشمالي للمقاتلين المتوجهين إلى القصير والقلمون وتدمر.

وقدم “حسين” للمشغل الإسرائيلي، تفاصيل عن معارك القصير، وربلة، وتل مندو، والقلمون، وحلب، وتدمر، والزبداني وحمص، وتكتيكات القتال العسكرية، وكيفية الهجوم والدفاع، ونوع الأسلحة التي كانت تُستعمل، وعن هيكلية التنظيم، وخطوط الإمداد وعمليات التوجيه عبر الأجهزة اللاسلكية.

وأخبر “حسين” الضابط الإسرائيلي أن اثنين من أخواله استشهدا في صفوف حزب الله، وعمه كان مرافقاً لمسؤول ملف حزب الله في العراق الشيخ محمد كوثراني، وتفاصيل عن مؤسسة الشهيد والتقديمات لعوائل الشهداء والطبابة والضمان. وقالت صحيفة “الأخبار” نقلاً عن مصادرها الأمنية، أن المحقق سأل عن نوعية الطبابة وما إذا كانت سيئة أم جيدة، وما إذا كانت المؤسسة لا تزال تتولى ترميم منازل عائلات الشهداء، وعن القروض التي تُمنح من قبل المؤسسة.

وتشير إلى أن المشغّل سأل حسين عن كيفية استشهاد والده، فأجابه بأنّه استُشهِد في سوريا عندما قصف الطيران الإسرائيلي مركزاً كان يتواجد فيه مع مسؤولين إيرانيين. عندها قال له مشغله: “الله يرحمه وهنيئاً له الشهادة، فهذا ما كان يتمنّاه”!.

وبعد هذه التحقيقات الواسعة، عرض “الموساد” الشاب على جهاز “كشف الكذب” على أربع مراحل، مدة كل منها ثلاث ساعات،  سئل خلالها عن علاقته بالأجهزة الأمنية اللبنانية وحزب الله، وقد اجتاز اختبار كشف الكذب بنجاح. 

بعد تجاوزه لمرحلة جهاز “كشف الكذب”، عرفه الضابط الإسرائيلي المعروف باسم “الحاج سليم” على شخص يحمل اسم “أمير”، وأبلغه بأنّه سيتولى التواصل معه، ثم تلقى “حسين” تدريبات على كيفية التنقل والقيام بأعمال المراقبة والتشفير وإرسال التقارير وتلقي الرسائل المشفّرة. 

ومن جملة التدريبات التي تلقاها “حسين”،  كيفية التعاطي مع المحققين في حال انكشافه وعلى ضرورة إبلاغهم بالرواية التي تبنّاها في بداية التحقيق معه.

ومن النقاط اللافتة في القضية، أن “الحاج سليم” طلب من “حسين” عدم إبلاغ “حبيبة” بماضيه، بهدف إيهامه بأنها لا تعلم شيئاً عن الأمر، وسأله ضابط  “الموساد” إذا كان في حوزته أي غرض يدل على علاقته بحزب الله، فقال إن لديه كتاب أدعية دينية وخاتماً من الفضة، فطلب منه تسليمهما إليه وعدم حملهما معه إلى تركيا. 

في أيار/ مايو 2022، غادر العميل إلى تركيا برفقة “حبيبة”، ومنها إلى مقدونيا حيث تولى “أمير” استئجار منزل له، قبل أن يعود إلى لبنان في زيارة تم خلالها توقيفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى