تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني و العربي و الدولي .

مسؤول أميركي يحض إسرائيل على تعزيز السلطة الفلسطينية «لتجنب انهيار محتمل»

رام الله: كفاح زبون
حض مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المسؤولين في إسرائيل، على «تعزيز
السلطة الفلسطينية»، محذراً من «مخاوف متزايدة من أنها على وشك الانهيار».
وقال مسؤول مطلع على الأمر لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إن نائب مساعد وزير الخارجية
الأميركية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو، سلم الرسالة في اجتماعات مع
مسؤولين إسرائيليين بمن فيهم كبار ضباط الجيش.
وقال عمرو بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن الولايات المتحدة «تتوقع من إسرائيل
المضي قدماً في المشاريع التي تعهدت بها سابقاً لتحسين معيشة الفلسطينيين وتقوية الاقتصاد
الفلسطيني».
ويدور الحديث عن حزمة خطوات أعلن عنها البيت الأبيض قبل نحو 4 أشهر، بالاتفاق مع
إسرائيل، شملت التبرع لشبكة مستشفيات القدس الشرقية، وإطلاق شبكة الاتصالات «4 جي»
بالضفة الغربية وقطاع غزة، وإعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية الإسرائيلية – الفلسطينية
المشتركة، وتوسيع عمل «معبر اللنبي» الحدودي بين الضفة الغربية والأردن لـ24 ساعة في
اليوم، ودفع مشاريع اقتصادية، وهي إجراءات معظمها ما زال بانتظار التطبيق.
وكانت الإدارة الأميركية ضغطت على إسرائيل العام الماضي، من أجل بدء خطوات لتعزيز
السلطة، باعتبار أنها «بدأت تمر في وضع سياسي واقتصادي خطير وغير مسبوق، قد يقود إلى
انهيار في نهاية المطاف». وفعلاً تجاوبت إسرائيل، ومنحت السلطة تسهيلات اقتصادية، لكنها
لم تكن كافية لتعزيزها وتقويتها، خصوصاً أن موجة من العنف المتصاعد التي بدأت هذا العام،
أضعفت السلطة إلى الحد الذي قالت إسرائيل «إنها فقدت سيطرتها على معظم شمال الضفة
الغربية تقريباً».
والشهر الماضي، انخرطت الولايات المتحدة في جهود حثيثة لتهدئة الأوضاع الميدانية في
الضفة، ووصلت إلى المنطقة لهذا الغرض، باربارا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركية
لشؤون الشرق الأدنى، من أجل مناقشة الوضع الميداني المتوتر على الأرض ووضع السلطة،
وهي الزيارة التي تحولت إلى متوترة كذلك.
وسمعت ليف آنذاك من رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، قوله إن «الوضع على
الأرض أسوأ مما يبدو»، ومن منسق الحكومة في المناطق غسان عليان، قوله إنه «قلق من أي
خطوات قد تكون غير كافية لوقف كرة الثلج»، وهذه المخاوف نقلتها ليف للمسؤولين
الفلسطينيين الذين التقتهم في رام الله، ومنهم الوزير حسين الشيخ، ومدير المخابرات ماجد فرج،
اللذان كانا غاضبين من انتقادات واتهامات إسرائيل للسلطة وأيضاً من الموقف الأميركي، وهو
ما ترجم بعدم استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمسؤولة الأميركية آنذاك.
والتحرك الأميركي الجديد يأتي في وقت يضع فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين
نتنياهو اللمسات الأخيرة لتشكيل حكومة جديدة يمينية.
وقبل تحرك عمرو بقليل، حذر رئيس «الشاباك» في وقت سابق من هذا الأسبوع، نتنياهو، من
أن السلطة الفلسطينية «قد تنهار، ما قد يتسبب في تدهور أمني». وكانت هيئات الأمن الأخرى

3

عبرت قبل ذلك عن القلق من تصاعد الوضع الأمني في الضفة الغربية، وسط تشكيل حكومة
نتنياهو الجديدة.
وجاء في التحذيرات الإسرائيلية أن ظهور منظمات مسلحة مثل مجموعة «عرين الأسود»، إلى
جانب تفكك السلطة الفلسطينية وفقدانها السيطرة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، قد يقود
إلى حدوث تدهور كبير في الأمن بالضفة الغربية. وسيؤدي الانهيار الجزئي أو التفكيك الكامل
للسلطة الفلسطينية، إلى نشوء متطلبات ثقيلة على إسرائيل، ما سيجبرها على تولي المسؤولية
الأمنية والشؤون المدنية في المناطق التي تسيطر عليها حالياً، وهذا هو مكمن مخاوف قادة
إسرائيل السياسيين والأمنيين.

رسائل فلسطينية تصل تل أبيب عبر الوسيط الأمريكي ومطالبات بلجنة مراقبة

لسلوك حكومة اليمين الإسرائيلية

أشرف الهور
غزة- “القدس العربي”: قال مسئول فلسطيني لـ”القدس العربي”، إن رسائل عدة نُقلت لإسرائيل
عبر المبعوث الأمريكي هادي عمرو، الذي زار المنطقة الأسبوع الماضي، تنذر بخطر كبير قد
يلحق بالسلطة الفلسطينية، وبانفجار الأوضاع الميدانية بشكل خطير جدا، في حال نفذت حكومة
اليمين الإسرائيلية القادمة، مخططات الأحزاب التي تحمل أفكارا “فاشية”، وأن الجانب
الأمريكي وعد بالاستمرار في متابعة الأوضاع السياسية على الأرض.
ترتيبات فلسطينية داخلية
وفي تطور الملف السياسي، قال المسؤول الفلسطيني الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إن اجتماعات
هامة عقدت في مقر الرئاسة خلال الأسبوع الماضي، ترأسها الرئيس محمود عباس، وحضرها
كبار المسؤولين الفلسطينيين وعدد من مستشاري الرئيس بحثت المرحلة القادمة.
وهذه الاجتماعات كانت بخلاف اجتماعات اللجنتين المركزية لحركة فتح، والتنفيذية لمنظمة
التحرير، واللتين ناقشتا ملفات مماثلة، غير أن اجتماع الطاقم المقرب من الرئيس عباس، وضع
عدة مطالب قدمت للجانب الأمريكي، الذي التقاه أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة حسين الشيخ
والمستشار الدبلوماسي للرئيس، مجدي الخالدي.
وبحثت هذه الاجتماعات المهمة، آليات المواجهة السياسية القادمة، وخطة التحرك في الأمم
المتحدة، والتي تستند حاليا لطلب حصول فلسطين على العضوية الكاملة، حيث يجري ترتيب
الأمر مع العديد من الدول العربية والإقليمية الوازنة، وكذلك دول أوروبية صديقة، بعد نجاح
تمرير عدة قرارات فلسطينية خلال الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة، والتي شهدت تصويت
دول لصالح القرارات، منها أستراليا وكندا، بعدما كانتا تعارضان سابقا هذه القرارات، ومنها
تقرير المصير.

4

وعلمت “القدس العربي”، أن نتائج الاجتماعات، أُطلعت عليها بعض الدول العربية ذات العلاقة،
وفي مقدمتها مصر والأردن، حيث من المقرر أن يجري إرسال وفود فلسطينية للقيام بجولات
خارجية لدعم التوجه الفلسطيني، إلى جانب الحوار المفتوح مع الإدارة الأمريكية.
وبخصوص اللقاء الذي عُقد الأسبوع الماضي مع المبعوث الأمريكي هادي عمرو والوفد
المرافق له من الخارجية الأمريكية، نقل الجانب الفلسطيني رسائل تحذير مهمة، تؤكد أن
سياسات الحكومة الإسرائيلية القادمة، في حال بُنيت على طلبات قادة حزب “الصهيونية
اليهودية” بتسلئيل سموتريتش وإيتمار ين غفير، ستؤدي إلى زعزعة استقرار السلطة
الفلسطينية، وستعمل على تصعيد كبير لا يتوقع أحد نتائجه.
ولذلك كانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قد أكدت في ختام اجتماعها برئاسة الرئيس
عباس، على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة كل أشكال المقاومة باعتبارها “حقا مشروعا”
للشعب الفلسطيني كفلته القوانين والشرائع الدولية.
وقد فُهم من ذلك الحديث عن المقاومة، وعدم اقتصارها على المقاومة الشعبية كما جرت العادة،
وأن الهدف منها توجيه رسائل تحذر لحكومة اليمين القادمة، والتي جرى نقاش ملفها في ذات
الاجتماع.
لجنة مراقبة
هذا وحمل الوفد الأمريكي رسائل عدة من الجانب الفلسطيني، الذي رتّب المطالب وفقا
للاجتماعات الهامة التي عُقدت في المقاطعة من قبل، إلى تل أبيب، حيث ناقشها مع عدد من
المسؤولين الإسرائيليين وبينهم مسؤولون أمنيون.
وإلى جانب هذه الرسائل، أبلغ الوفد الأمريكي أنه سينقل إلى قيادة “حزب الليكود” الذي سيترأس
الحكومة القادمة، وكذلك قادة كبار في مؤسسات الجيش والأمن الإسرائيلي، المخاوف الأمريكية
من توجهات الأحزاب المتطرفة، وأنه سيواصل التشديد باسم الإدارة الأمريكية على ضرورة أن
لا يبتعد برنامج الحكومة الإسرائيلية القادمة عن “حل الدولتين”، رغم أن الفريق الفلسطيني لم
يبد اهتماما، إذ دار نقاش بينهما عن محاولات حكومات اليمين السابقة، التهرب من الاستحقاقات
الخاصة بالاتفاقيات، وعدم التزامها أصلا بالبرامج المعلنة، باعتبار أن هناك خطوات تنفذ على
الأرض بشأن الاستيطان، لا تعلنها حكومة اليمين بشكل علني.
وطالب الجانب الفلسطيني بأن تكون هناك لجنة دولية، تراقب سلوك الحكومة الإسرائيلية
الجديدة على الأرض، بكل ما له علاقة باتفاقيات السلام والاستيطان، ورفع تقاريرها بشكل
دوري.
تطورات حكومة اليمين
وفي السياق، كُشف النقاب في دولة الاحتلال، أن سموتريتش، يرفض اقترحا قدمه “حزب
الليكود” بتولي وزارة الخارجية في الحكومة المقبلة، مقابل أن يتراجع عن إصراره على تولي
حقيبة الأمن أو المالية.
وكان أحد شركائه في القائمة الحزبية، إيتمار بن غفير، أكد لنتنياهو على ضرورة الاستجابة
لمطالب سموتريتش بتولي حقيبة الجيش أو المالية، باعتبارها مطالب شرعية.
ومع بداية جولة التفاوض الجديدة التي يقوم بها “حزب الليكود” مع قادة الأحزاب الفائزة، نقلت
صحيفة “إسرائيل اليوم” عن مصادر في الحزب، بأن سموتريتش، لن يحصل على وزارة الأمن
بأي شكل من الأشكال، حتى لو كلف الأمر اللجوء إلى انتخابات مرة أخرى.

5

ومن المتوقع أن يكون ذلك مرده الاعتراض الأمريكي المباشر على تولي هذه الشخصية
المتطرفة هذا المنصب، الذي من شأنه أن يوتر الأوضاع الميدانية.
ويخشى في حال تولي سموتريتش أيا من هاتين الوزارتين، أن يعمل على تطبيق سياسته
المتطرفة، في توسيع الاستيطان بشكل كبير، والمصادقة على بناء آلاف الوحدات السكنية فيها،
ومنع الفلسطينيين من البناء في مناطق ج، ومنع إخلاء البؤر الاستيطانية، وتنفيذ مخططات
الضم.
وكانت تقارير عبرية، كشفت سابقا أن نتنياهو، اتفق مع بن غفير على تغيير قانون إخلاء
المستوطنات الذي يشمل السماح للمستوطنين بالعودة لمستوطنة “حوميش” المخلاة قرب نابلس،
وشرعنة بؤر جديدة وتوسيع رقعة الاستيطان، ومد المستوطنات بالأموال اللازمة لشق الطرق
الجديدة.
ولذلك، فقد حذر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، رونين بار، خلال لقائه مع
رئيس “حزب الليكود” المكلف بتشكيل الحكومة، من “خطر انهيار السلطة الفلسطينية” وحدوث
تدهور آخر في الوضع الأمني بالضفة الغربية.
ووفق الموقع العبري فإن “الشاباك” وجهات أخرى بينها شعبة الاستخبارات العسكرية
الإسرائيلية “قلقة جدا” من التصعيد الأمني في الضفة، وأشارا في تقييماتهما إلى إمكانية نشوء
جماعات فلسطينية مسلحة، مثل “عرين الأسود” في نابلس.
وأضاف “واللا” أن هذه الظاهرة إلى جانب تفكك السلطة الفلسطينية، وفقدان السيطرة على
أجزاء كبيرة في الضفة الغربية، تُنشئ خطرا لتدهور أمني كبير لم تشهد الضفة مثله منذ عقدين،
عندما اندلعت انتفاضة القدس والأقصى.
هذا ويتردد أن اللقاء الأخير بين رئيس “الشاباك” ونتنياهو، اشتمل على تقديم الأول إحاطة
شاملة حول الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة ومواضيع أخرى تقع تحت مسؤولية جهازه.

6

محاكمة الاحتلال الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية- كيف نستعد للمحاكمة؟

عبد الحميد صيام
كان يوم الجمعة الفائت يوما عصيبا على الكيان الصهيوني في لجنة تصفية الاستعمار التابعة
للجمعية العامة، التي كان يطلق عليها لجنة المسائل السياسية الخاصة، ثم أدمجت في اللجنة
الرابعة لتكون إحدى أهم لجان الجمعية الست.
إسرائيل لم تكن معنية بقرارات خمسة أخرى تتعلق بوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
(أونروا)، والجولان السوري المحتل، وحصر أملاك اللاجئين الفلسطينيين، وتقديم المساعدات
للشعب الفلسطيني، ولكنها كادت أن تفقد صوابها لتصويت اللجنة على إحالة مسألة الاحتلال
برمته للمحاكمة في أعلى وأهم محكمة عالمية وهي، محكمة العدل الدولية المكونة من 15
قاضيا يمثلون المجموعات الجغرافية كافة.
يذكرني هذا القرار بحنق الكيان عند اعتماد قرار يعتبر الصهيونية حركة عنصرية وشكلا من
أشكال التمييز العنصري عام 1975، لأن ذلك القرار كان إدانة للأيديولوجية التي قام على
أساسها الكيان الصهيوني، أما قرار اللجنة الرابعة الأخير، الذي سيعرض مرة أخرى على
الجمعية العامة للاعتماد في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر إنما يحاكم ممارسات الحركة
الصهيوينة مجسدة في الاحتلال، وضم الأراضي، وإقامة المستوطنات، والممارسات غير
القانونية كافة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف.
إسرائيل تعرف أنها تنتهك القانون الدولي منذ اليوم الأول لإنشائها على جسد فلسطين وتعرف
أيضا أن هناك مظلة من الحماية الدولية تقيها من خطر المساءلة والمسؤولية
لقد مارست إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة كل أنواع الضغط والتهديد لثني الدول على
عدم التصويت لصالح القرار، لكن ذلك لم ينجح فكانت النتيجة أن حصل القرار على 98 صوتا
بينما صوتت 17 دولة ضده وصوتت 52 دولة بـ»امتناع». ومن المهم أن نلاحظ الموقف
الأوروبي المنافق الذي يعطي الفلسطينيين كلاما معسولا حول حل الدولتين، ولكن في المواقف
الجادة يكشّر عن أنيابه ويصطف إلى جانب إسرائيل، ويعمل على حمايتها من المساءلة والسماح
لها بالاستمرار في ممارسة تلك الانتهاكات الجسيمة. فقد صوتت عدة دول أوروبية ضد القرار
من بينها إيطاليا وألمانيا والنمسا وهنغاريا والجمهورية التشيكية واستونيا، وبقية الدول اختارت
«الامتناع» ولم يصوت مع القرار من الدول الأوروبية إلا إيرلندا وبلجيكا ومالطا
ولوكسومبورغ وبولندا والبرتغال. وأغرب الأصوات كان صوت أوكرانيا الذي جاء لصالح
القرار، وأعتقد أنه موقف ذكي، إذ كيف من يقاوم الاحتلال سيدعم احتلالا آخر. لكن علينا أن
نتذكر أن دولا كانت تعتبر صديقة صوتت بـ»امتناع» مثل اليونان وقبرص والهند وإثيوبيا.
وفي كلمة أخيرة قبل التصويت ألقاها السفير الإسرائيلي جلعاد إردان، وهو يرغي ويزبد ويكاد
يتفجر غضبا، اتهم الذين سيصوتون مع القرار إنما هم يدمرون عملية السلام (وكأن هناك عملية
سلام)، وينهون أي محاولة لاستئناف العملية السلمية، وقال إنها خطوة أحادية يقوم بها
الفلسطينيون، وسترد عليهم إسرائيل بخطى أحادية أخرى، وطالب بالتصويت ضد مشروع
القرار. وأكد أن بلاده ستعيد النظر في العلاقات الثنائية مع كل دولة تصوت لصالح القرار.
لماذا الحنق الإسرائيلي؟

7

إسرائيل تعرف أنها تنتهك القانون الدولي منذ اليوم الأول لإنشائها على جسد فلسطين الأرض
والشعب، لكنها تعرف أيضا أن هناك مظلة من الحماية الدولية تقيها من خطر المساءلة
والمسؤولية. وعندما يتعلق الأمر بمجلس الأمن فالفيتو الأمريكي ظل دائما يشكل صمام الأمان
لإسرائيل. لكن هذه المرة لا يوجد فيتو، وهو ليس قرارا للجمعية العامة مثل قراراتها السابقة،
بل يحتوي على خطوة عملية بإحالة مسألة الاحتلال نفسه للمحاكمة، مثلما فعلت الجمعية نفسها
عندما طلبت عام 2003 من محكمة العدل الدولية أن تبت في مسألة قانونية الجدار العنصري،
الذي باشرت إسرائيل آنذاك ببنائه بشكل أساسي على الأرض الفلسطينية. تحول القرار إلى
محاكمة لقانونية الجدار استمرت 9 أشهر، صدرت في نهايتها يوم 4 تموز/يوليو 2004 فتوى
قانونية مكونة من ثلاثة أقسام: الجدار غير شرعي، يجب أن يفكك ويجب أن يتم تعويض
الفلسطينيين الذين تضرروا من بناء الجدار. هذه المرة المحاكمة أوسع بكثير من محاكمة
الجدار. إنها محاكمة لكل منظومة الاحتلال وآثاره وتبعاته. وعلى المحكمة أن تجيب عن عدد
مهم من الأسئلة الجوهرية، تتعلق بالتبعات القانونية الناجمة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق
الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، واحتلالها الطويل والاستيطان وضم الأرض الفلسطينية
المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك قيامها بتغيير التركيبة الديمغرافية والطابع الثقافي والمكانة
التاريخية لمدينة القدس الشريف، واعتماد إسرائيل تشريعات وإجراءات تمييزية لتكريس هذه
السياسة. كما ستجيب المحكمة عن أثر السياسات والممارسات الإسرائيلية على الوضع القانوني
للاحتلال، والتبعات القانونية بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة الناتجة عن هذا الوضع.
إسرائيل تعرف معنى القرار وتعرف أنها في ورطة كبيرة: فإن شاركت في المرافعات
والمداولات، فسيكون ذلك بمثابة اعتراف بأنها دولة احتلال، وأنها في حالة انتهاك للقانون
الدولي وعليها أن تدافع عن انتهاكات واضحة وضوح الشمس. وإن هي قاطعت، وهو المتوقع
كما حصل في محاكمة الجدار، سيستفرد خصمها (الفلسطينيون) بتقديم بيانات الإدانة على مهل
ويقوم المحامون بتقديم كل الوثائق والبيّنات التي تدين السلطة القائمة بالاحتلال. لهذا جُن مندوب
الكيان مثل جنون حاييم هيرتسوك عندما اعتمد قرار الصهيونية عام 1975.
آلية المحاكمة
ستقوم الجمعية العامة أولا باعتماد القرار المقبل إليها من اللجنة الرابعة. وتصبح لغة القرار
صادرة عن الجمعية العامة وموجهة إلى محكمة العدل الدولية. وهذه مرحلة الإحالة. وهذا
منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وفقا للمادة 96، الذي يخول الجمعية العامة بطلب رأي
استشاري من محكمة العدل الدولية حول مسألة خلافية ذات طابع قانوني. المحكمة ستتسلم
القرار وتعمل على التعامل معه عملا بالمادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة، الذي يخولها أن
تصدر فتوى بشأن المسائل الخلافية ذات الطابع القانوني، كما فعلت مع الجدار العازل.
والمحكمة مخولة بحكم قانونها الأساسي أن تراجع وتقرر من هو في حالة انتهاك لقواعد
ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الإنساني الدولي، والقانون
الدولي لحقوق الإنسان. تناقش المحكمة أولا السؤال الدائم في أي قضية: هل من اختصاص
محكمة العدل الدولية أن تنظر في هذه المسألة. وهذه مسألة إجرائية في غالب الأحيان تحظى
بالإجماع، إذا كان هناك نص واضح عملا بالقاعدة الشرعية «لا اجتهاد مع النص». بعد قرار
المحكمة (قرار وليس رأيا) بأن المسألة قيد النظر تقع ضمن اختصاصها، تصبح الطريق سالكة
للمحاكمة. تطلب عندئذ المحكمة من طرفي النزاع أن يتقدما بمرافعاتهما ووثائقهما. إسرائيل
ستقاطع (هذا ما نتوقعه) وهنا ستلوح فرصة ثمينة أمام الفلسطينيين لمحاكمة الكيان الصهيوني
برمته على مرأى من العالم. وعليهم اتخاذ الخطوات التالية من بين خطوات أخرى كثيرة:
أولا: يجب تحضير طاقم متكامل من المحامين الدوليين المتمرسين بالمحاكمات الدولية، وعلى
علم واسع بالقانون الدولي. ويفضل اختيار عدد من الذين عملوا في هذا الميدان ثم تقاعدوا مثل،

8

ريتشارد فولك، ومايكل لنك وفرجينيا تيلي. ويجب ألا ننسى فرنسيس بويل المختص بالقانون
الدولي والقضية الفلسطينية، إضافة إلى طاقم المحامين أو بعضهم الذين جمّعهم ناصر القدوة
عام 2003 لمتابعة مرافعات المحكمة حول جدار الفصل العنصري ومنهم ديانا بطو ومايكل
ترزي وغيرهم.
ثانيا: يجب إعداد الوثائق والأفلام والأشرطة كافة، التي تظهر وحشية الاحتلال الإسرائيلي.
ويجب الاستعانة بالتقارير الدولية المهمة كافة، وهي كثيرة، التي توثق هذه الممارسات.
ثالثا: تقديم تفاصيل عن حركة الاستيطان والأراضي المصادرة والرسومات البيانية التي تثبت
أن هناك نية مبيتة لنقل مواطنين من دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، عن سبق إصرار
وترصد بهدف مصادرتها وتغيير الطابع الديموغرافي للأرض المحتلة.
رابعا: تقديم كل الوثائق والمستندات والمعلومات، التي تؤكد سعي إسرائيل المتواصل إلى تهويد
القدس عن طريق زيادة السكان اليهود وتسهيل انتقالهم إلى القدس وفي الوقت نفسه تقليص عدد
الفلسطينيين، وتدمير ممتلكاتهم وإغلاق مؤسساتهم، وفرض المناهج الإسرائيلية على السكان
العرب، وتحديد الوصول إلى أماكن العبادة والسماح للمستوطنين بتدنيس المقدسات وارتكاب
المجازر في أماكن العبادة.
خامسا: استهداف الأشخاص المحميين قانونا كالصحافيين وعمال الإغاثة الطبية وناشطي حقوق
الإنسان والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال ومحاكماتهم في محاكم عسكرية وقضايا
الاعتقال الإداري وحجز الجثامين وانتهاك حقوق الأسرى والمعتقلين.
سادسا: يجب إعداد مجموعة مهمة من شهود العيان وضحايا الاحتلال الذين قتل أبناؤهم بدم
بارد، أو أحرقت بيوتهم كعائلة الدوابشة وأبو خضير وغالية وغيرهم المئات. هؤلاء يجب تأمين
وصولهم للإدلاء بشهاداتهم أمام القضاة.
هذا غيض من فيض ـ فليبدأ الإعداد للمحكمة من الآن. لا وقت للتردد. فلتكن محاكمة القرن
لأبشع احتلال عرفه التاريخ المعاصر.

ووزير يحذر من خطرها..

تل أبيب: “التحالف الرباعي” بقيادة نتنياهو يتوصل الى تفاهمات “مبدئية” حول

تقاسم المناصب الحكومية

تل أبيب: شهدت المحادثات الجارية بين “الليكود” وأحزاب معسكر الحريديين واليمين
المتطرف، للتوصل إلى اتفاقيات ائتلافية تمهد لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة بنيامين
نتنياهو، تقدما ملحوظا وذلك في أعقاب الاجتماع الذي عقده الأخير مساء يوم الاثنين مع رئيس
حزب “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، والتوصل إلى تسوية مع “القوة اليهودية”
و”شاس”.
وكشفت القناة العبرية 12 أنه من المقرر أن يعقد نتنياهو اجتماعا ثانيا مع سموتريتش، في وقت
لاحق، مساء اليوم، للوقوف على أبرز النقاط التي يتم بحثها بين فريقي التفاوض عن الليكود

9

و”الصهيونية الدينية”، اللذين اجتمعا بعد اللقاء الأول بين سموتريتش ونتنياهو واستمر نحو
ساعة، وذلك في ظل الأنباء عن حلحلة في الخلافات حول توزيع الحقائب الوزارية.
ووفقا لوسائل الإعلام العبري، فإن رئيس حزب “شاس”، أرييه درعي، بات مستعدا للتنازل عن
حقيبة المالية لصالح سموتريتش، على أن يتولى حقيبة الداخلية بصلاحيات موسعة، بالإضافة
إلى حقيبتي الأديان و”النقب والجليل” الوزاريتين، على أن يتم تعديل قانون الأساس الخاص
بالحكومة، بما يسمح لدرعي بتولي منصب “القائم بأعمال رئيس الحكومة”، علما بأن القانون
الحالي ينص على أن القائم بأعمال رئيس الحكومة يجب أن يكون من حزبه.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية “مكان” إنه سيوكل لـ”الصهيونية الدينية” منصب برتبة وزير في
الوزارة في حين سيتولى سموتريتش ووفقا للتفاهمات الحالية، حقيبة المالية بالإضافة إلى
منصب رفيع في وزارة الأمن، فيما كشفت القناة 12 الإسرائيلية النقاب عن تولى “الصهيونية
الدينية” ملف الاستيطان في وزارة الأمن.
وبعد أن أعلن حزب “القوة اليهودية”، يوم أمس الأحد، وقف المفاوضات مع الليكود بسبب
خلاف بينهما حول حقيبة النقب والجليل، أشارت التقارير إلى أن نتنياهو سيعوض حزب الفاشي
إيتمار بن غفير، بتولية عضو كنيست عن حزبه وزيرا للزراعة، بالإضافة إلى حقيبة الأمن
الداخلي التي ستذهب لبن غفير.
وقال مختصون في الشأن الإسرائيلي بأن التحدي الأبرز الذي يواجهه نتنياهو الآن، هو التوصل
إلى تفاهمات حول توزيع المناصب بين أعضاء حزبه، الليكود، حيث من المتوقع أن يعرض
على يسرائيل كاتس، حقيبة وزارية ليست ذات أهمية وسط ترجيحات بأن يعرض عليه تولي
وزارة “وزارة الهجرة واستيعاب القادمين الجدد”، بعد أن انتقلت حقيبة الزراعة إلى “القوة
اليهودية”.
وفيما تؤكد التقارير أن توزيع الحقائب الوزارية سيتم على هذا النحو، إلا أن ذلك صحيح حتى
هذه اللحظة، والتغيرات المتوقعة تتعلق بالأساس في الخلافات داخل الليكود على المناصب
الرفيعة الشاغرة، علما بأن المواقع المتقدمة في قائمة حزب الليكود الذي حصل على 32 مقعدا
في الكنيست، كانت لوجوه جديدة أو لأعضاء كنيست شباب يطمحون بتولي مناصب رفيعة، في
حين تتوقع قيادات الليكود العودة إلى المناصب التي شغلتها في حكومة نتنياهو الأخيرة.
بدوره حذّر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي “عومر بارليف”، يوم الاثنين، من أن التفاهمات بين
خلفه المرتقب عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير ونتنياهو “قد تدمر جهاز الشرطة”.
وبموجب التفاهمات بين نتنياهو زعيم حزب “الليكود”، وبن غفير رئيس “القوة اليهودية”، سيتم
توسيع صلاحيات وزير الأمن الداخلي، وهو المنصب الذي يتوقع أن يتولاه الأخير.
ويقضي التعديل المرتقب بجعل قائد الشرطة مجرد تابع لوزير الأمن الداخلي، من خلال إدخال
تغييرات على القانون، وفق ما نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية.
وقال بارليف في تغريدة نشرها على حسابه بتويتر: “يجب عدم تغيير مرسوم الشرطة، كما أنه
ليس من الضروري القيام بذلك”.
و”مرسوم الشرطة” هو القانون الذي يحدد مهام الشرطة، وينظم العلاقات بين قائدها العام
ووزير الأمن الداخلي.
ويمنح المرسوم استقلالية كاملة للشرطة وقائدها، لكنه يمنح الوزير أيضًا صلاحيات معينة على
الشرطة التي تقع ضمن مسؤوليات وزارته.

10

وتابع “بارليف”: “إذا كانت هذه بالفعل هي الاتفاقات بين الليكود والقوة اليهودية، فهذا تدخّل
سياسي فاضح سيؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم باستقلال الشرطة وإضعافها وكذلك صلاحيات
قائدها”.
وأضاف: “هذه وصفة لتدمير الشرطة، وحتى الخشية من الإضرار بالديمقراطية”، معتبرًا أنه
“بدون مرسوم الشرطة هناك تخوّف من التدخل السياسي من قبل الوزير، وأحيانا حتى من قبل
الحكومة بأكملها”.
وقال: “تتمثل مسؤولية وسلطة وواجب وزير الأمن الداخلي في وضع سياسة للشرطة”.
وأوضح أنه “من أجل تحرير الشرطة من النفوذ السياسي، يُمنع الوصول إلى وضع يتمتع فيه
الوزير بصلاحيات تسمح له بإدارة الشرطة عمليًا، والتدخل في القرارات المهنية التي من شأنها
إضعاف هيئات التحقيق والاستخبارات والعمليات”.
وأردف: “دور قائد الشرطة وكبار مسؤوليها هو اتخاذ القرارات وتنفيذها في ضوء سياسة
الوزير، ولا يجوز للوزير أن يتدخل في عملهم اليومي”.
ومنذ تكليفه من قبل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بتشكيل الحكومة في 13
نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، يجري نتنياهو مفاوضات مع قادة أحزاب معسكر اليمين لتشكيل
ائتلافه الحكومي، ضمن مهلة زمنية تستمر 28 يومًا، يمكن تمديدها مدة 14 يومًا بموافقة
الرئيس.
وقبيل الانتخابات التي جرت مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، صرّح بن غفير بأنه طلب من
نتنياهو منحه حقيبة الأمن الداخلي حال تشكلت حكومة من اليمين، وقال إن خطته تعتمد على
نقاط بينها “تغيير قواعد إطلاق النار” تجاه الفلسطينيين.

ماذا يعني وجود مستوطنين فاشيين في حكومة نتنياهو السادسة؟

د.هاني العقاد
أمد/ يسارع نتنياهو لعقد اتفاقات خطيرة وعنصرية مع أحزاب كتلة اليمين الدينية الفاشية
لتشكيل حكومة فاشية تطلق العنان للمستوطنين ليعربدوا في الأرض الفلسطينية المحتلة , يعتدوا
على المواطنين ومنازلهم ويدنسوا المقدسات ويقيموا مئات البؤر الاستيطانية الجديدة بتخطيط
محكم وما على الحكومة الا ان تغطي تكاليف ذلك ,حكومة استيطان تتبني سياسة ضم أراضي
الضفة الغربية وكل غور الأردن على طول الحدود الشرقية مع الأردن حتي يعزلوا الفلسطينيين
تماما عن حدودهم مع الأردن ويقطعوا أي تواصل جغرافي بين الفلسطينيين والدول العربية ,
حكومة استيطان تقسم الأقصى مكانياً مع المسلمين يهيئ لإقامة هيكلهم المزعوم , حكومة تعمل

11

على شرعنة كل البؤر الاستيطانية العشوائية وتصرف مليارات الشواقل على البني التحتية
للمستوطنات بالضفة والقدس لربطها بشبكة طرق سريعة تقيد تنقل المواطنين الفلسطينيين وتحد
من اتصالهم الجغرافي واي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، حكومة نتنياهو السادسة
لن تكون حكومة كباقي الحكومات السابقة لأنها قد تكون الحكومة الأخيرة لنتنياهو اذا ما منح
المستوطنين وزعمائهم صلاحيات واسعة في الحكومة بوزارات او بغير وزارات , واذا ما
امتلك المستوطنين الفاشيين اليوم بعض الوزارات السيادية والصغيرة فانهم سيطالبون بنصف
وزارت أي حكومة هم يكونوا جزأً منها .
بن غفير رئيس (عوتسيما يهوديت) سيكون في الحكومة السادسة وزيرا بعد الاتفاق مع الليكود
الذي يقوده نتنياهو والذي يجنح لتنفيذ مخططات الضم والقضم للأراضي الفلسطينية ويجنح
دائما لمزيد من التطرف ضد الفلسطينيين وحقوقهم السياسية وخاصة حق تقرير المصير.(
ايتمار بن غفير ) عقد اتفاق ائتلافي مع نتنياهو لتسوية وشرعنة 65 بؤرة استيطانية عشوائية
بهدف احكام الطوق علي المدن والقري الفلسطينية ومصادرة اكبر مساحة ممكنة من الأرض
خلال 60 يوم من عمر الحكومة وقد قضي الاتفاق أيضا بتعديل قانون فك الارتباط المتعلق
بالبؤر الاستيطانية ” حومش” بما يسمح بتواجد يهودي هناك للالتحاق بالمعهد التوراتي ويقضي
الاتفاق أيضا الى الإسراع في التخطيط وانشاء طرق التفافية لربط المستوطنات في الضفة
وتوسيع شارع 60 الاستراتيجي الذي يربط كل المستوطنات من بيت لحم حتي النقب جنوبا
.هذا الاتفاق يعني ان حكومة نتنياهو ستطلق يد المستوطنين في كل مكان بالضفة الغربية
وسوف توفر لهم كافة الإمكانيات المادية والأمنية لتنفيذ مخططاتهم العنصرية وهذا يتلاقى مع
طموحات نتنياهو العنصرية.
(بتسلئيل سموتريتش) زعيم الصهيونية الدينية يطمح بتولي وزارة الحرب ويوصي بن غفير
بذلك بقوة وقد رفض( سموترتش) عرضاً بتولي وزارة الخارجية ما يدلل انه مازال متمسك
بمطالبه فيما يتعلق بحقيبة الحرب لأهداف تتعلق بالعقيدة الدموية لحزبه والعداء الكبير
والكراهية للعرب الفلسطينيين , ما يعني ان تولي (سموتريتش )وزارة الحرب سيدخل المنطقة
في حروب قد لا تنتهي وخاصة مع الفلسطينيين الذين يواجهوا الان بكل ما يمتلكوا من قوة
اشرس الهجمات الاحتلالية العسكرية بالضفة الغربية ولا اعتقد ان حكومة المستوطنين سوف
تهدئ الامر وتكف حرابها عن المدنيين الفلسطينيين وتوقف القتل والاعدامات الميدانية وما
نتوقعه ان يسقط ضحايا كثر من الفلسطينيين الذين سيتأكدون ان حكومة المستوطنين هذه قضت
علي أي امل في الاستقرار والسلام الحقيقي بين الشعبين , حتي لو عارض الليكود منح
(سموتريتش) وزارة الجيش واحتفظ بها نتنياهو لنفسه فان السيناريو المتوقع ان يستمر القتل
والتصعيد بحق الفلسطينيين ويأخذ منحي يهدد المنطقة باسرها . اما (اريه درعي) زعيم (شاس)
الذي يطمح لتولي وزارة المالية ويتمسك بذلك ما يعني ان مسار تشكيل ائتلاف حاكم من قبل
نتنياهو يتعرض لمصاعب كبيرة إذا تجاوزها نتنياهو فان هذا يعني سيطرة الكتلة الدينية على
مفاصل الحكومة وهذا يعني ان كافة المشاريع التطويرية للدولة ستكون محسومة بالتوسع
الاستيطاني ما يعني ان الأرض الفلسطينية ستشهد هجمة استيطانية خطيرة وغير مسبوقة وقد لا
تستطع الولايات المتحدة بكل قوتها السياسية ان تضغط علي حكومة دولة الاحتلال لوقف ذلك
لان وقف الاستيطان ومخططاته التوسعية يعني سقوط حكومة نتنياهو وذهاب دولة الاحتلال الي
انتخابات خامسة قبل ان تكمل هذه الحكومة فترتها البرلمانية.
قد لا تشكل حكومة المستوطنين خطراً على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وحدهم ولكن
كل الفلسطينيين حتى من يقطنون الداخل المحتل ويملكون الجنسية الإسرائيلية باعتبار ان هذه
الحكومة ستسعى لإقامة دولة يهودية خالصة القومية، لذلك قد تنفذ هذه الحكومة مخططات
للتخلص من الفلسطينيين في النقب والمثلث والعديد من المناطق التي لم يندمج فيها الفلسطينيين

12

حتى اللحظة في الحياة اليهودية كمرحلة اولى ، وفي مراحل اخري سيتم تهجير من تبقي من
الفلسطينيين هناك اما خارج دولتهم اليهودية او الي دول خارج فلسطين. يرفض عناصر هذه
الحكومة العيش المشترك والسلام القائم على أي أسس او مرجعيات دولية مع الفلسطينيين لكون
اعمدتها الفاشيين لا يعترفوا بقوميات اخري ولا يعترفوا بالسلام العادل والشامل كحل معقول
للصراع مع الفلسطينيين. ان وجود مستوطنين متطرفين فاشين في حكومة نتنياهو السادسة
سيمكنهم من قيادة هجمات استيطانية علي المدنيين الفلسطينيين تحت نظر العالم ويرتكبوا
جرائم غير مسبوقة , ما يعني ان المواجهة بين الفلسطينيين والمحتلين قد تتحول في أي وقت
الي حرب دينية بفعل الهجمات الكبيرة من قبل قطعان المستوطنين على الأقصى والمقدسات
بقيادة وتوجيه عناصر إرهابية تتمتع بالحصانة السياسية لانهم أعضاء في الحكومة , هذه
الحرب لن تنتهي في وقت قصير وقد لا تبقي محصورة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل
ستشمل العديد من الدول التي يتعايش فيها اليهود والمسلمين معا , ان وجود مثل هؤلاء الفاشيين
في حكومة يقودها نتنياهو سيدخل المنطقة باسرها في مسلسل دامي الخروج منه صعب وسوف
يرفع مستوي عنصرية دولة الاحتلال التي ستتحول بفعل عقيدة هؤلاء المتطرفين الفاشية الي
كيان ديني يحارب أي وجود ديني اخر بداخله.

فلسطين وإسرائيل في الإنتخابات النصفية الأمريكية

العميد أحمد عيسى
انتهت تقريباً الإنتخابات النصفية الأمريكية، ولم تحدث نتائجها موجة حمراء كاسحة لمجلسي
الشيوخ والنواب كما وعدت قيادة الحزب الجمهوري، لا سيما الرئيس السابق دونالد ترامب
الذي حرص على ترشيح عدد من مؤيديه في كثير من الولايات تمهيداً لعزمه الترشح
للإنتخابات الرئاسية العام 2024، إذ ظل الحزب الديمقراطي مسيطراً على مجلس الشيوخ فيما
أصبحت الغالبية للحزب الجمهوري في مجلس النواب بفارق بسيط عن الحزب الديمقراطي.
وفضلاً عن إظهار هذه النتائج لمدى الإستقطاب السياسي داخل المجتمع الأمريكي، والإنقسام
داخل الكونجرس، الأمر الذي سيحد من قدرة إدارة بايدن على تنفيذ إستراتيجيتها الداخلية

13

والخارجية، فهي خيبت من آمال الرئيس ترامب، وكذلك آمال بنيامين نتنياهو الفائز لتوه في
الإنتخابات الإسرائيلية التي حقق فيها معسكره (اليمين القومي الديني المتطرف) فوزاً ساحقا
على المعسكر المناهض له، لجهة أن هذه النتائج قلصت من فرص فوز ترامب في انتخابات
العام 2024، التي أعلن بعد صدور النتائج أنه يعتزم الترشح للرئاسة.
والأهم هنا أن النتائج التفصيلية للإنتخابات على المستوى الوطنى ومستوى الولايات تؤكد أن
مؤشر قياس التحول في المجتمع الأمريكي لصالح دعم الحق الفلسطيني والرواية الفلسطينية
آخذين بالصعود، الأمر الذي يعمق من مستوى القلق لدى مؤسسات الحكم ومؤسسات التقدير
الإستراتيجي في إسرائيل، لاسيما وأن هذا الإنزياح لصالح الحق الفلسطيني مقترن باتساع
الفجوة بين الجالية اليهودية في أمريكا وإسرائيل، هذه الفجوة التي بات واضحاً أنه لم يعد
بالإمكان تقليصها خاصة بعد هيمنة اليمين القومي الديني الفاشي على البرلمان الإسرائيلي بعد
جولة الإنتخابات الأخيرة التي جرت في الأول من نوفمبر الجاري.
وفيما يخص ارتفاع عدد المؤيدين والمدافعين عن الحق الفلسطيني داخل الكونجرس وبرلمانات
الولايات خلال الإنتخابات النصفية للعام الجاري، فقد كتب البعض من المراقبين الأمريكان في
مقالات وتحليلات لهم في الكثير من الصحف والمواقع الإلكترونية الأمريكية مثل السياسة اليوم
(Politics today) وموندويس (Mondoweiss) مشيرين أن الإنتخابات النصفية
الأمريكية الأخيرة قد تضمنت الكثير من الفرص لدعم الحق الفلسطيني، إذ أصبحت مساحة
فلسطين وحق الفلسطينيين أكثر اتساعاً داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، وأضاف بعضهم أن
النواة الصلبة المؤيدة للحق الفلسطيني قد تضاعفت في هذه الدورة من الإنتخابات، الأمر الذي
يشير أن التحول على مستوى الرأي العام الأمريكي قد بدأ يأخذ طريقه إلى داخل المؤسسة
التشريعية الأمريكية، واللافت هنا أنه يجري بوتيرة تفوق التوقعات.
أما على صعيد تراجع الرواية الإسرائيلية وكذلك تراجع تأثير منظمة الإيباك في قطع الطريق
أمام المعارضين للرواية الإسرائيلية والمؤيدين للرواية الفلسطينية من الوصول للكونجرس، فقد
تجلت أيما تجلي في فوز الديمقراطية سمر لي (Summer Lee) المؤيدة للحق الفلسطيني في
السباق الإنتخابي في ولاية بينسلفانيا (Pennsylvania)، متقدمة على مرشح الحزب
الجمهوري مايك دويلو (Mike Doyle) المدعوم من منظمة الإيباك، واللافت هنا أن الإيباك
كانت قد أنفقت أكثر من أربعة ملايين دولار في حملتها المعادية لسمر لي، إلا أنها حققت فوزاً
ساحقاً على مرشح الإيباك بفارق كبير في الأصوات.
المؤشر الثاني على تراجع تأثير الإيباك تجلي في ولاية فرجينيا (Virginia)، حيث فشلت
الإيباك في تأمين نجاح المرشحة عن الحزب الديمقراطي اليمينية أحد أقوى المؤيدين للرواية
الإسرائيلية إلين لوريا (Elaine Luria)، وذلك على الرغم أن لوبي تجار السلاح والسجائر
في فرجينيا قد مول حملتها الإنتخابية.
وفي ذات الشأن أشار ميشيل بليتنك (Mitchell Plitnick) في تحليل له نشر بتاريخ
11/11/2022 على موقع موندوويس، أن هناك الكثير من الشباب الذين يعتنقون أفكاراً
ليبرالية داعمة لحقوق الإنسان من أصحاب البشرة البيضاء والملونين والذين تنقصهم الخبرة
والدراية في السياسة الخارجية، والذين يقيناً سيطفون الى جانب المدافعين عن الحق الفلسطيني،
لا سيما وأن إسم إسرائيل قد أصبح مقترناً بالأبارتايد والتفرقة العنصرية، وأصبح يهيمن على
برلمانها وحكومتها اليمين القومي الديني الذي لا يخفي فاشيته وعنصريته.
وأضاف بليتنك في مقالته أن سرعة تجند الفائزين الجدد في الكونجرس من المحسوبين على
التيار التقدمي الليبرالي إلى الفريق المؤمن بالرواية الفلسطينية تعتمد على مدى قدرة الناشطين
الأمريكان، لا سيما الناشطين الفلسطينيين واليهود الليبراليين المؤيدين لحركة المقاطعة

14

(BDS)، الأمر الذي يزيد من مسؤولية الفلسطينيين الأمريكان خاصة من الجيلين الثاني
والثالث الذين ثبت مؤخراً أن تأثيرهم في السياسة الداخلية الأمريكية آخذ في الإزدياد، ربما
يستدعي هذا التطور أن يسارع أصحاب الرؤية من الفلسطينيين خاصة من أبناء الجالية
الفلسطينية الأمريكية الى مأسسة نشاطهم من خلال مراكز متعددة النشاط يتقدمها مركز بحثي
متخصص في الشأن الأمريكي ودور واشنطن في منطقة الشرق الأوسط خاصة في الصراع
الفلسطيني الإسرائيلي.

بعد صعود الكهانية… الوحدة الوطنية: نكون أو لا نكون‎‎

هاني المصري
مضى أكثر من شهر على “إعلان الجزائر” وأسابيع عدة على قمة لم الشمل العربية، ولم يتم
الشروع في تطبيق ما جاء فيه، بما في ذلك تشكيل لجنة جزائرية عربية لرعاية المصالحة
الفلسطينية. ولا يبدو أن هذا الملف سيفّعل على الرغم من لقاء بيروت العرضي بين عزام
الأحمد وموسى أبو مرزوق، والتصريحات الإيجابية العامة حول الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام
التي أطلقها الرئيس محمود عباس وقادة من حركتي فتح وحماس، حتى بعد نتائج الانتخابات
الإسرائيلية التي ستحمل أحزابًا متطرفة وفاشية إلى سدة الحكم لا تخفي برنامجها، بل أظهرت
أنيابها قبل تشكيلها من خلال الاتفاق الذي عقده بنيامين نتنياهو مع إيتمار بن غفير، الذي تضمن

15

شرعنة خمس وستين بؤرة استيطانية غير شرعية خلال ستين يومًا من تشكيل الحكومة، بوصفه
خطوة أولى على طريق شرعنة البؤر الاستيطانية كافة؛ ما يمهد لإقامة بؤر جديدة، وإعادة
النظر في إعادة الانتشار من بعض المستوطنات في منطقة جنين شمال الضفة، ومن خلال
هجوم المستوطنين بأعداد كبيرة يوم السبت الماضي على الأحياء السكنية في الخليل، سواء
داخل منطقة H1 أو H2، فضلًا عن اقتحام عشرات الآلاف الحرم الإبراهيمي من أجل الصلاة
فيه.
صعود الكهانية في إسرائيل تطور نوعي كبير يستوجب ردًا فلسطينيًا بمستواه، وعلى خطورته
يمكن أن يقدم فرصة فريدة لإزالة القناع عن الديمقراطية الزائفة عن إسرائيل وظهور وجهها
المتطرف والعنصري والفاشي، وإخراجها من نادي الدول الديمقراطية، وليس المطلوب أقل من
المسارعة إلى الوحدة في مواجهة هذا الخطر الوجودي، فهي أصبحت مسألة نكون أو لا نكون،
فتشكيل حكومة يسيطر عليها الفاشيون يهدد الفلسطينيين جميعًا، بما في ذلك الوجود البشري
الفلسطيني. فحكومة نتنياهو ستكون حكومة الضم والتهويد والتهجير والفصل العنصري
وتصعيد العدوان العسكري، ولا يمكن أن يواجهها الفلسطينيون متفرقين ومشرذمين.
وإذا كانت الوحدة الكاملة متعذرة، فعلى الأقل لا بد من التوحّد لإسقاط هذه الحكومة وبرنامجها،
وإدراج الحزب أو الأحزاب الفاشية المشاركة فيها على قائمة الإرهاب.
وما يدفع نحو هذا الاتجاه أن تشكيل هذه الحكومة أسقط حتى إشعار آخر أي أمل بإحياء ما
يسمى “عملية السلام”، واستئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى “حل الدولتين”، فالجاري
على الأرض وعلى قدم وساق إقامة “إسرائيل الكبرى”؛ أي الدولة الواحدة، دولة الفصل
العنصري التي لا تعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقوقه الوطنية، وتتعامل معه بوصفه أفرادًا
وجماعات، كل تجمع منها يحكم بنظام خاص به.
فبعد ضم القدس الشرقية يتم التعامل معها بوصفها جزءًا من “دولة إسرائيل”، ولكن سكانها
مقيمون وليسوا مواطنين، وبقية الضفة الغربية تم تقطيعها وشرذمتها إلى معازل مقطعة
الأوصال تحكم بأنظمة مختلفة. أما قطاع غزة فتم الانفصال العسكري عنه مع استمرار التحكم
فيه، من خلال مواصلة الحصار وإحكامه، وشن العدوان العسكري عليه كلما تطلب الأمر. وأما
شعبنا في الداخل ففرضت عليه مواطنة منقوصة، وهو عليه أن يختار الولاء أو التهجير، بما في
ذلك سحب حقه في الاشتراك في الانتخابات إذا لم يثبت ولاءه للدولة اليهودية الاستعمارية
الاستيطانية التي أصبحت بالكامل نظامًا للفصل العنصري، ويستخدم الإحلال والمصادرة
والتهجير والاحتلال العسكري الدائم لفرض بقاء وتعميق أسباب وجود الدولة اليهودية.
المخرج حل الرزمة الشاملة بالتزامن والتوازي
تقوم الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس الاتفاق على حل الرزمة الشاملة التي تطبّق بالتزامن
والتوازي، وهي ليست مجرد قرار، بل عملية تاريخية لا بد من توفير متطلباتها مدماكًا وراء
مدماك، وخطوة وراء خطوة. ومفتاح هذا الحل وإنجاز الوحدة يتمثل في الاتفاق على برنامج
سياسي ونضالي يجسّد الأهداف والقواسم المشتركة، وأشكال العمل السياسي والكفاحي، وإذا تم
بلورة هذا البرنامج – ويمكن الاتفاق عليه؛ لأن الخطر الزاحف والمتصاعد يهدد الكل الفلسطيني

  • فسيكون من السهل فتح كل أبواب الوحدة المغلقة، من خلال حل الرزمة الشاملة، التي تتضمن
    ثلاثة أركان:
    أولًا: إحياء المشروع الوطني الجامع، الذي يحدد الأهداف والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني
    أينما تواجد، وكيفية تحقيقها، وعلى أساس وحدة القضية والأرض والشعب والرواية التاريخية،
    وأخذ الظروف الخاصة لكل تجمع فلسطيني بالحسبان، بما في ذلك الاتفاق على أشكال العمل
    السياسي والنضالي، وعلى رأسها المقاومة، التي مرجعيتها الالتزام بإستراتيجية واحدة تخضع

16

للقيادة المشتركة. فلا يمكن أن يختار فريق أن يفاوض وآخر أن يقاوم، فهذا يستنزف الجهود
باتجاهات متعاكسة، ويعود بالضرر على القضية الفلسطينية، فلا بد من خضوع كل شيء
للمصلحة الوطنية العليا؛ حيث تكون المفاوضات والمقاومة ومختلف أشكال العمل والنضال
أساليب لتحقيق الغايات والأهداف الفلسطينية وليست غايات بحد ذاتها ولا أصنامًا مقدسة .
الركن الثاني: إعادة بناء المنظمة لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، على أساس
مبدأ الشراكة الحقيقية والكاملة، وتشكيل مجلس وطني جديد بالانتخابات حيثما أمكن، وبالتوافق
الوطني – حيثما يتعذر إجراء الانتخابات – على أساس معايير وطنية ومهنية يتفق عليها بعيدًا
عن المحاصصة الفصائلية، إضافة إلى تشكيل هيئة قيادية انتقالية لمدة لا تزيد على عام كامل
إلى حين إجراء الانتخابات.
الركن الثالث: تغيير السلطة لكي تتناسب مع الوضع الجديد، وما يقتضيه ذلك من تشكيل حكومة
وحدة وطنية تلتزم بالحقوق الوطنية، وتتسلح بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي
تستجيب للحقوق الفلسطينية، وتنطلق من اختلاف الظروف بين الضفة والقطاع، وتحضّر
الأجواء وما يلزم لإجراء الانتخابات على أساس التعامل معها بوصفها أداة نضالية يتم الكفاح
لفرضها على الاحتلال، ولا تصب في مجرى تكريس اتفاق أوسلو من خلال إجراء الانتخابات
وفق بروتوكول أوسلو بالنسبة إلى القدس، الذي يكرس السيادة الإسرائيلية عليها من خلال
حصر الانتخابات في مراكز البريد الإسرائيلية من دون تواجد لجنة الانتخابات المركزية ولا
ممثلين للقوائم المرشحة ولا للمراقبين المحليين والأجانب، وتحديد سقف أعلى لمن يحق لهم
الاقتراع، وكذلك في سياق التخلي عن شروط اللجنة الرباعية، خصوصًا بعد أن ماتت الرباعية
تحت جنازير الدبابات المتحاربة في أوكرانيا بعد أن ماتت سريريًا قبل ذلك بسنوات عديدة،
والتخلي عن الالتزامات الفلسطينية المترتبة على اتفاق أوسلو تطبيقًا لقرارات المجلسَيْن الوطني
والمركزي، وقرارات الإجماع الوطني.
معوقات في وجه حل الرزمة الشاملة
قد يقول قائل، أولًا، إنّ الاحتلال واللاعبين الإقليميين والدوليين، خصوصًا الولايات المتحدة، لن
يسمحوا لهذه الرزمة بأن ترى النور، وهذا صحيح؛ ما يجعل تطبيقها مسألة نضالية تحتاج إلى
وقت وتغيير الحقائق على الأرض وموازين القوى؛ الأمر الذي يجعل السيناريوهات المتعددة
مفتوحة، بما في ذلك عدم القدرة على إجراء الانتخابات، وبالتالي يتحمل الإطار القيادي المؤقت
في هذه الحالة المسؤولية، وتكون الحكومة أداة من أدواته إلى حين إجراء الانتخابات.
وقد يقول، ثانيًا، إن البنية القائمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية التي
تجذرت بعد عشرات السنين من الاحتلال، وأكثر من 15 عامًا على الانقسام، وما رافقها من
أخطاء وخطايا، إضافة إلى وجود جماعات مصالح الانقسام والانهزام؛ لا توافق على هذا الحل،
وستقاومه دفاعًا عن وجودها ومصالحها ونفوذها ومكاسبها ووظائفها، وهذا صحيح أيضًا؛ ما
يجعل تحقيقها مسألة نضالية تُنتزع وتفرض ولا تُستجدى بعيدًا عن توتير الأوضاع الداخلية،
وعن شق الطريق للاقتتال ولحرب أهلية فلسطينية وخلق البدائل الوهمية والمصطنعة، فالهدف
تغيير على أساس المشاركة وليس خلق بدائل.
ويتحقق ذلك من خلال الكفاح من أجل التغيير الضروري والملحّ والتجديد والإصلاح للنظام
الفلسطيني بمختلف مكوناته، بما يشمل إعادة بناء الحركة الوطنية في ضوء الحقائق الجديدة
والخبرات المستفادة بعد أكثر من قرن على نشوء ما يسمى “المسـألة الفلسطينية”. وهذا يتطلب
تشكيل أطر للتنسيق والعمل المشترك بهدف إحداث الضغط السياسي والشعبي المتراكم إلى حين
الوصول إلى لحظة التغيير الشاملة، وقد يتطلب ذلك تكتلات تضم قوى وجماعات متعددة

17

ومستقلين وصولًا إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة تسعى إلى الإنقاذ الوطني على أساس شراكة
كاملة وإقامة نظام سياسي وطني وديمقراطي.
ويمكن أن تمر هذه العملية بمراحل ومستويات عدة، تتضمن السعي إلى تخفيف آثار الانقسام
وتبعاته، ومنع تعميقه، من خلال إبقاء قنوات الحوار، ووقف التحريض والحملات المتبادلة
والتخوين والتكفير والإقصاء، ومدّ جسور الثقة وإقامة كل أشكال التنسيق والعمل المشترك
والتكامل بين مختلف القوى والتجمعات الفلسطينية، والعمل أساسًا من أسفل إلى أعلى وبشكل
أقل بالعكس، والتركيز على الوحدة الميدانية، خصوصًا فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال، إضافة إلى
تشكيل لجان وأطر وقيادات محلية لتنظيم الصمود، لا سيما في المناطق المهمشة والمعرضة
للعدوان والمصادرة والتهويد والضم، والدفاع الشعبي عن مختلف مقومات الوجود الوطني،
وتقديم نماذج للوحدة في مختلف المجالات، خصوصًا النقابية والثقافية.
ليس هناك شيء مستحيل إذا توفّرت الإرادة
قد يقول قائل إن تحقيق هذا الأمر صعبٌ إن لم يكن مستحيلًا، والأفضل أن نبدأ بالانتخابات وفقًا
للبعض، أو بمنظمة التحرير وفقًا لآخرين، أو بتشكيل حكومة كما يرى فريق ثالث، ناسيًا أو
متناسيًا أن هذا كله قد جُرّب وفَشِل؛ لأن القوى المهيمنة واللاعبين المؤثرين يرفضونه، وإعادة
إنتاجه ستؤدي إلى النتيجة نفسها، فالانتخابات ليست عصا سحرية ولا هدفًا بحد ذاتها، ولا يمكن
إجراؤها تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، وبعيدًا عن أوسلو والتزاماته وتكون حرة ونزيهة
وتُحترم نتائجها إن لم تكن ضمن حل الرزمة الشاملة المترابطة التي في جوهرها تهدف إلى
التحرر من أوسلو. وكذلك فإن إعادة بناء منظمة التحرير وضم حركة حماس إليها لا يمكن أن
تتم؛ كون الرئيس و”فتح يرفضونها من دون ربطها بتغيير السلطة وتوحيد مؤسساتها، بما في
ذلك إنهاء سيطرة حركة حماس الانفرادية على قطاع غزة، مقابل شراكتها الكاملة في السلطة
والمنظمة. كما أن تشكيل حكومة وحدها لا يمكن أن تقبل به “حماس”؛ كونه يهدف إلى استعادة
قطاع غزة تحت مظلة السلطة في الضفة من دون مقابل.
باختصار: نعم، حل الرزمة الشاملة صعبٌ، وبحاجة إلى وقت طويل وإلى نضال متعدد الأشكال
لتحقيقه، ولكنه يملك فرصة جدية للنجاح – خصوصًا بعد صعود الكهانية في إسرائيل، ووصول
إستراتيجية المفاوضات إلى طريق مسدود وإلى الكارثة التي نعيشها الآن وإستراتيجية المقاومة
المسلحة الأحادية إلى التعطيل – إذا توفر الوعي والرؤية والخطة والإرادة اللازمة والصبر،
فهل يجرؤ الفلسطينيون على اعتماده، خصوصًا أن معظمهم أصحاب مصلحة بحصوله، فلا حل
غيره له فرصة للنجاح؟

النضال الدبلوماسي العادل

حمادة فراعنة
الحلقة الأولى
أصدرت محكمة العدل الدولية يوم 9 تموز يوليو 2004، قراراً قضائياً، بناءً على مطالبة
الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتوجه نحو المحكمة بقرارها: «ت، إس 10/14» الصادر يوم
24 تشرين الثاني نوفمبر 2003، بهدف إعطاء الرأي الاستشاري والتبعات القانونية، حول
بناء الجدار العنصري والقواعد المتعلقة به ومدى تعارضه مع القانون الدولي.
وقد لخصت الجمعية العامة مطالبتها بالرد القانوني على السؤال التالي:
«ما هي التبعات القانونية عن بناء إسرائيل (المستعمرة) كسلطة احتلال للجدار في الأراضي
الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها، وحسبما هو موضح في تقرير الأمين
العام، مع الأخذ بالحسبان قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك معاهدة جنيف الرابعة
1949، وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ذات الصلة؟؟».
وقد صدر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ما نصه:
« إسرائيل (المستعمرة) ملزمة بالتقيد بالالتزامات الدولية التي انتهكتها ببناء الجدار، وهي
ملزمة بوضع حد لانتهاكها، وبناء على التزاماتها الدولية، عليها الالتزام بالتوقف فوراً عن
أعمال بناء الجدار، والقيام بتفكيكه على الفور، وإلغاء الإجراءات التشريعية والتنظيمية المتعلقة
ببنائه، أو جعلها غير ذات تأثير. وعلى (المستعمرة) الالتزام بتقديم تعويضات عن الأضرار
الناجمة عن الجدار، التي لحقت بجميع الأشخاص العاديين، أو الاعتباريين المتأثرين ببناء
الجدار».
وأكدت المحكمة: « التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير الشرعي الناشئ عن بناء
الجدار، وبعدم تقديم العون والمساعدة بما من شأنه المحافظة على الوضع الناتج عن ذلك البناء.

  • والتزام جميع الدول من منطلق احترام الميثاق والقانون الدولي، بالعمل على إزالة أي عائق
    ناتج عن بناء الجدار، يحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير.
  • التزام جميع الدول الموقعة على معاهدة جنيف الرابعة من منطلق احترام الميثاق والقانون
    الدولي، بضمان تقييد المستعمرة بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي، حسبما هو متضمن في تلك
    المعاهدة.
    -الحاجة إلى أن تبحث الأمم المتحدة، ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن، مدى ضرورة
    اتخاذ إجراء آخر، لوضع حد للوضع غير القانوني الناشئ عن بناء الجدار، والقواعد المرتبطة
    به، على أن يحترم الرأي الاستشاري.
    -وتذكيراً منها على وجه الخصوص بقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن المستوطنات
    الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية غير شرعية وتمثل عقبة
    أمام السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالقرارات التي تطالب بوقف كامل للنشاطات
    الاستيطانية.

19

-الإجراءات التي تقوم بها المستعمرة بصفتها سلطة الاحتلال، لتغيير القدس الشرقية المحتلة
وتركيبتها الديموغرافية ليس لها شرعية قانونية وتعد باطلة ولاغية.
-وإحساساً منها بالقلق العميق إزاء بدء المستعمرة بصفتها سلطة الاحتلال، واستمرارها في بناء
جدار على الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وحولها وهو ما يعد انحرافاً
عن خط الهدنة للعام 1949 (الخط الأخضر)، وقد تضمن مصادرة وإتلاف الأراضي
والممتلكات الفلسطينية وإرباك حياة آلاف المدنيين الخاضعين للحماية والضم الفعلي لمساحات
واسعة من الأراضي، وتأكيدا للمعارضة الاجتماعية من المجتمع الدولي لبناء ذلك الجدار.
-وإحساساً منها بالقلق العميق أيضاً إزاء التأثير الأشد خطورة للأجزاء المتوقعة للجدار على
السكان المدنيين الفلسطينيين وعلى احتمالات حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام
في المنطقة.
-وترحيبا منها بالتقرير الصادر يوم 8 أيلول /سبتمبر 2003م عن المقرر الخاص لمفوضية
حقوق الإنسان بشأن وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها «إسرائيل» منذ
عام 1967م، ولاسيما القسم المتعلق بالجدار».
هذا هو الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حيث سيتم نقل مطالبة استشارية جديدة أقرتها
اللجنة الرابعة للجمعية العامة، وسيتم التصويت عليها الشهر المقبل كانون أول ديسمبر 2022.

النضال الدبلوماسي العادل

حمادة فراعنة
الحلقة الثانية
أكملت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المتخصصة بإنهاء الاستعمار الخطوة الثانية
على المسار الفلسطيني في مواجهة المستعمرة الإسرائيلية عبر محكمة العدل الدولية، التي سبق
وأصدرت «الفتوى»، رأيها الاستشاري بشأن جدار الفصل العنصري الذي أقامته المستعمرة
على أرض فلسطين.
الفتوى السابقة صدرت يوم 9 تموز يوليو 2004، بناء على توصية من قبل الجمعية العامة
للأمم المتحدة، وهو نفس المسار الذي ستتجه نحوه الجمعية العامة حيث سيصار إلى التصويت
على نقل المطالبة الأممية إلى محكمة العدل الدولية، بعد أن تقوم الجمعية العامة بالتصويت على
القرار مع بداية شهر كانون أول ديسمبر 2022.
اللجنة الرابعة وضعت نصاً تقوم بموجبه الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقديم طلب رأي
إستشاري من قبل محكمة العدل الدولية، يتضمن الإجابة القانونية على سؤالين هما حرفياً:
1- ما هي التبعات القانونية لانتهاكات إسرائيل (المستعمرة) لحق الفلسطينيين في تقرير
المصير، واحتلالها الطويل، واستيطانها، وضمها للأراضي الفلسطينية، وسياساتها التمييزية؟.
2- كيف تُؤثر تلك السياسات على الوضع القانوني للاحتلال الإسرائيلي، وما هي التبعات
القانونية لذلك على كل الدول وعلى الأمم المتحدة؟؟.
طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة تم بناء على توصية من قبل المقررة الخاصة للأمم المتحدة
فرانشيسكا البانيز، التي وصفت الاحتلال الإسرائيلي في تقريرها أمام الجمعية العامة على أنه

20

غير قانوني، ويجب إحالة الطلب إلى العدل الدولية لتحديد التبعات والأضرار التي يُسببها
احتلال المستعمرة لفلسطين.
طلب القرار تقديم هذه الاستشارة «الفتوى» من محكمة العدل الدولية، يتم وفقاً للمادة 96 من
ميثاق الأمم المتحدة، عملاً بالمادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة، مع مراعاة القواعد ومبادئ
القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي
لحقوق الإنسان، وقرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، ذات الصلة،
وفتوى محكمة العدل الدولية المؤرخة يوم 9 تموز يوليو 2004.
قرار اللجنة الرابعة حظي بموافقة وتأييد 98 دولة، ورفض 17 دولة، وامتناع 52 دولة عن
التصويت، وبهذا تنتصر فلسطين من خلال الأمم المتحدة المعنية بالقضايا السياسية وإنهاء
الاستعمار، وأبرزه وأكثره سوءاً وإنحداراً على المستوى العالمي: الاستعمار الإسرائيلي.
لم تتمكن الولايات المتحدة وأغلبية البلدان الأوروبية الخروج من تقاليدها في الانحياز للمستعمرة
وعدم امتلاكها الشجاعة للتصويت مع عدالة المطلب الفلسطيني الدولي، بينما لم تتردد في
التصويت ضد روسيا، والمطالبة بفرض العقوبات عليها بسبب إجتياحها للأراضي الأوكرانية،
أما الاحتلال الإسرائيلي، فلا يملكون المس به رغم عدم شرعيته وتماديه، ومع ذلك يتبجحون
بالعدالة والديمقراطية وهم أبعد ما يكونون عن مضامينها الجدية.

مسار “الرسمية الفلسطينية” تحسبا من حكم “الفاشية اليهودية الدينية” تائه!

حسن عصفور
بعد تصريحات رئيس حكومة “الفاشية العلمانية” الخاسر لسلطة الحكم، يائير لابيد حول حكومة
“الفاشية الدينية” بقيادة تحالف رباعي بزعامة نتنياهو، وكشف جوهر عناصر برامجها، لم يعد
هناك الكثير لدي الطرف الفلسطيني انتظارا.
صرخة “رئيس الحكومة الفلسطينية” د.اشتية حول الحرب القادمة التي ستقوم بها حكومة
“الفاشية الدينية”، عنوان المشهد الذي سيكون، دون أي تحسب حسابا رادعا لأي عامل خارجي،
ولذا فالنداء الذي طالب به العالم، يمكن اعتباره “صرخة في وادي القلط” لن يسمعها سوى
صاحبها، ولذا بدلا من “عويل كلامي”، وجب تغيير المسار بـ “عويل فعل” استعدادا لحرب لم
تعد احتمالا فحسب.

21

رهان “الرسمية الفلسطينية” بمكوناتها كافة حول “النجدة الخارجية”، من بلدان الغرب ورأسها
أمريكا، خاصة من يرى “خلافا جوهريا” مع “ميل نتنياهو السياسي” لخصم إدارة بايدن، ليس
رهانا خاسرا فحسب، بل هو خيار سياسي داعم موضوعيا لمخطط حكومة “الفاشية الدينية”
القادمة.
منذ إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان العنصري بداية نوفمبر 2022، بدأت مرحلة
سياسية جديدة كليا، تختلف في جوهرها عما سبق، ما يفرض تغيرا جوهريا بالمقابل فلسطينيا،
وخارج دائرة “المعتاد اليومي” منذ 2005، لو حقا هناك موقف لمواجهة “الحرب القادمة”،
والتي لا تقيم وزنا لما هو خارج فلسطين، خاصة وأن العمق الرسمي العربي، لا يملك سوى
“الدعاء السياسي” للشعب الفلسطيني”.
الاستعداد لمواجهة حرب “الفاشية الدينية”، لا يبدأ من وهم انتظار فزعة خارجية، بل نقطة
الانطلاق تبدأ من مقر الرئيس محمود عباس، الذي عليه أن ينفض كل غبار تراكم انتظارا، نحو
مسار يتوافق رسميا مع تنامي “حالة الغضب الشعبي” في الضفة والقدس، بأشكال مختلفة،
وصياغة ترتيبات الفعل وفقا لموسيقى الغضب العام.
لم يعد هناك خيار ولم يبق زمنا لترف التفكير، لمواجهة “الغزوة الفاشية الجديدة”، فكل تأخير
في فعل الضرورة الوطنية يساوي موضوعيا خدمة لمشروع الفاشية الدينية، معادلة سياسية
ستحكم مشهد الصراع القادم.
الحرب القادمة على “هوية المشروع الوطني الفلسطيني” في القدس والضفة الغربية بدأت، لم
تتأخر، ما يفرض التغيير سلوكا ومنهجا وفعلا من الرسمية الفلسطينية، تبدأ من صياغة قواعد
العمل، بعيدا عن “حسابات مرتعشة”، ولتكن رأس شرارة الفعل الإعلان عن تشكيل “قيادة
وطنية شعبية موحدة”، لها وحدها وضع مسار حركة “الغضب الوطني العام” بمختلف أشكاله.
ولعل الذهاب لـ “ترميم” وضع حركة فتح الداخلي ركيزة هامة لمنح تلك القيادة قوة مضافة، فـ
“مرض فتح هو مرض الوطنية الفلسطينية” وعكسها صواب سياسي تماما…ودونها لا مكان
لحديث مواجهة حقيقي ولا أمل فيها ومنها.
الإعلان الرسمي عن تشكيل قيادة الفعل الوطني، الرسالة الأولى للشعب الفلسطيني عن تغيير
حقيقي في السلوك والفعل، خاصة وان “الثقة الوطنية” بالرسمية ومؤسساتها وصلت الى أدنى
مراحلها، بل ربما باتت تحت صفرية جدا، ما يتطلب عملا مضاعفا وجهدا غير معتاد، لكسب
الثقة الوطنية واستعادتها، بسلوك ومواقف ملموسة، وليس عبر بيانات صارخة باكية.
كسر الرتابة السائدة، وإعلان قيادة عمل الفعل الشعبي العام، بالتوازي مع الذهاب في تطبيق
مقررات فك الارتباط بشكل عملي والخروج من دائرة فعل الكلام المتواصل منذ 2015، الى
فعل الفعل الذي أوشك أن يفقد روحه كليا.
توازي فعل مواجهة “الفاشية الدينية” وفعل فك الارتباط عن دولة الفاشية الاحتلالية، المعادلة
التي يجب أن تحكم مسار الاستعداد لـ “الحرب التي تدق الباب”..دونها يصبح الكلام رفع عتب
وطني مساره استسلام رسمي.

ملاحظة: ما فعلته “المفوضية الأوروبية” حول تبادل معلومات بيانية مع دولة الكيان العنصري
تتعلق بأرض فلسطين وسكانها جريمة سياسية كاملة تستوجب غضب حقيقي…وبدهاش “لحوسة
كلام”.

22

تنويه خاص: موقف اتحاد كتاب مصر حول رفع العصا ضد أسماء ذات قيمة أدبية كبيرة في
حال تجاوزها الخط الأحمر تطبيعا…رسالة أن فلسطين في العمق الوجداني الشعبي وأن غابت
عن العقل الرسمي العربي…تسلم الأيادي يا شعب أرض الكنانة!
رغم مخاطر تعرُّضها لعقوبات غربية.. لماذا تستمر الجزائر في توطيد علاقاتها

مع روسيا؟

عربي بوست
لم تكن العلاقات الجزائرية الروسية يوماً أدفأ مما هي عليه اليوم، في وقت كان يقتضي أن
تكون حذرة، أو على الأقل عدم المغامرة بتطويرها في ظل العزلة الدولية التي تعيشها موسكو
جراء غزوها جارتها أوكرانيا.
وتزيد الجزائر بشكل غير مسبوق تقاربها مع موسكو في مختلف المجالات، لاسيما المجال
العسكري.
ووفق وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، فإنه يجري التحضير على قدم وساق لزيارة
الرئيس عبد المجيد تبون إلى موسكو للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل نهاية السنة
الجارية.
من جهته، كشف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال زيارته المفاجئة إلى
الجزائر شهر مايو/أيار الماضي، أن البلدان سيُوقعان خلال لقاء الرئيسين على وثيقة استراتيجية
جديدة، تكون أساس العلاقات المستقبلية بين البلدين.
ويرى المحلل السياسي، إلياس محمدي، في حديثه مع “عربي بوست” أن زيارة تبون إلى
روسيا، إن تمت، ستكون الأهم له منذ توليه مقاليد السلطة أواخر 2019.
وفي السياق عينه، قالت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية إن “زيارة الزعيم الجزائري،
في إشارة إلى عبد المجيد تبون، ستكون امتحاناً لصبر الغرب على الجزائر”.
وتتعالى أصوات أمريكية لردع الجزائر وفرض عقوبات عليها لكبح تقاربها مع موسكو، حيث
وقّع 27 نائباً بالكونغرس على عريضة طالبت وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، بفرض عقوبات
على الجزائر بسبب علاقاتها الوطيدة مع موسكو، وذلك استناداً إلى قانون “كاتسا”
(CAATSA) الذي أقرّه مجلس الشيوخ الأمريكي في أغسطس/آب 2017.
ويشمل القانون 3 دول تعتبرها واشنطن “أعداء” وهي روسيا وإيران وكوريا الشمالية، إذ
تُفرَض العقوبات عليها وعلى من يتعاون معها عسكرياً.
ماذا تريد الجزائر؟
لطالما عبّرت الجزائر عن عدم ثقتها في الغرب من خلال مواقفها الرافضة لتوجهاته
الاستراتيجية، فقد عارضت احتلال العراق والتدخل العسكري في ليبيا ومالي والساحل، كما
رفضت إدانة روسيا في حربها على أوكرانيا، ودعمت الصين على طول الخط في صراع
تايوان.
ويعتقد المحلل السياسي إلياس محمدي، في تصريحه لـ”عربي بوست”، أن الجزائر تقترب من
روسيا بشكل مطّرد كلما شعرت بازدياد نفوذ الغرب في مجالها الحيوي.

23

ويضيف المتحدث لـ”عربي بوست” أن الجزائر تحاول استعادة نفوذها كقوة إقليمية باللعب على
حبلي الغرب وروسيا، وذلك لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في ظل التوتر الحالي بسبب غزو
أوكرانيا.
وأشارت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية إلى أن الجزائر من بين أكبر 3 مستوردين
للسلاح الروسي في العالم، ولا يمكنها الاستغناء عن الأسلحة الروسية بسهولة، حتى وإن أرادت
في ظل اشتعال حدودها الجنوبية والشرقية وخلافها الكبير مع جارها الغربي المغرب.
مخاطرة الجزائر
يرى المحلل السياسي، علي عثماني، أن الجزائر تجازف بتوطيد علاقاتها مع موسكو، خاصة
أنها في مواجهة مباشرة مع الغرب.
وأضاف عثماني في تصريح لـ”عربي بوست” أن وضع الجزائر لجميع البيض في سلة روسيا
ستكون عواقبه وخيمة على الجزائر في حال هزمت روسيا في حربها على أوكرانيا.
بالمقابل، يعتقد المتحدث أن الجزائر بإمكانها تحقيق مكاسب استراتيجية بالضغط على الغرب
عبر تقاربها مع روسيا، خاصة أن أوروبا بأمسّ الحاجة إلى الطاقة الجزائرية بعد أن فقدت
طاقة روسيا.
وينصح المحلل عينه صانع القرار الجزائري بتفادي الاصطفاف والبقاء بعيداً عن صراع الكبار
الطاحنة، ضارباً مثالاً بأوكرانيا التي تدفع ثمن اصطفافها مع الغرب.
ورغم علاقات الجزائر المتميزة مع دول غربية مثل فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا، فإن
استفادة روسيا مالياً من خلال علاقاتها مع الجزائر قد يجعل الانقلاب عليها وارداً، خاصة إذا
علمنا أن الجيش الجزائري أقرّ أضخم ميزانية عسكرية في تاريخه قدرت بـ23 مليار دولار،
من المتوقع أن تستفيد موسكو منها بمليارات الدولارات من خلال صفقات التسليح.
العلاقات الجزائرية الروسية.. التوازن
يعتقد الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، وخبير مجلس الشؤون الدولية الروسي،
أنطون مارداسوف، أنه من التهور الحديث عن جنوح السياسة الخارجية الجزائرية نحو روسيا،
فهناك محاولات جزائرية لإيجاد نقطة توازن.
وقد تجلى ذلك -حسب المتحدث- بوضوح من خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
إلى الجزائر في أغسطس/آب الماضي، والتي عُقد خلالها اجتماع بين مديري المخابرات
الفرنسية والجزائرية لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
ويشير مارداسوف لصحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية إلى أن الجزائر تسعى لتنويع تسليحها
من خلال تقاربها مع الصين والولايات المتحدة، لكنها لن تستغني عن الأسلحة الروسية سريعاً.
ويتوافق المحلل السياسي الجزائري، إلياس محمدي، مع نظيره الروسي، حيث يعتبر زيارات
المسؤولين الغربيين القياسي للجزائر دليلاً واضحاً على توازن العلاقات الذي تسعى الجزائر
للسير فيه قدماً من أجل استعادة دورها في المنطقة بعد عقود من الغياب.
روسيا بحاجة لحلفائها
في ظل العزلة السياسية والعقوبات الاقتصادية التي يفرضها الغرب على موسكو بعد اجتياحها
أوكرانيا، باتت روسيا في أمسّ الحاجة إلى حلفائها، ومن بينهم الجزائر.

24

وزار شهر مايو/أيار الماضي وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الجزائر فجأة وأعلن
من هناك زيارة تبون لبوتين.
كما أعلنت الجزائر وقتها أنها ليست بصدد لعب دور البديل لروسيا في مجال الغاز بعد أن
قررت أوروبا الاستغناء عنه والبحث عن بديل.
وامتنعت الجزائر في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا.
واعتبر المحلل السياسي، علي عثماني، مواقف الجزائر طبيعية بالنظر إلى العلاقات
الاستراتيجية التي تربط البلدين، مؤكداً أنه كلما طالت الحرب في أوكرانيا تعرضت العلاقة بين
البلدين إلى اختبارات حقيقية.

العرب والعالم… قراءة جديدة

تزايد شراكة دول المنطقة بالأزمات الدولية قد لا يرضي قوى كثيرة من الطامعين

والمزاحمين والكارهين

مصطفى الفقي

25

حملت الأسابيع الأخيرة في طياتها ومضات من الضوء الذي أشرقت شمسه على الأمة العربية
وكانت بعض ملامحه ذات طابع رمزي، فمصر تستضيف أكبر مؤتمر عالمي متخصص بتغير
المناخ وتنجح فيه كدولة عربية نجاحاً ملحوظاً لتتجه الأبصار إلى مدينة شرم الشيخ المصرية،
ولا شك في أن اختيار مصر لهذه الدورة من دورات ذلك الصرح الدولي الكبير الذي يهم كل
مخلوق على أرض هذا الكوكب، هو دلالة ناصعة على حسن السياسة ودقة الاختيار مهما كانت
الظروف، وهو الأسبوع نفسه تقريباً الذي تتهيأ فيه الفرق الرياضة من أنحاء العالم للتوجه إلى
دولة قطر العربية للمشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لما يلحق بها من اهتمام دولي
وحضور واسع.
ويلحق بهذين الحدثين الرمزيين مواقف أخرى فرعية تترك بصماتها على مر الأزمان، إذ إن
معدلات النمو غير المسبوقة في الإنتاج السنوي للسعودية من عوائد التنمية بمظاهرها الجديدة
في ميادين السياحة والزراعة والصناعة تبدو مؤشراً إيجابياً إلى الجهد العربي، ولا شك في أن
هذه العلامات يقابلها على الجانب الآخر علامات مضيئة للدول العربية المختلفة، فلكل منها
ميزة نسبية تتألق في عالم اليوم، ولا شك في أن اقتحام العرب للساحة الدولية بأحداث كبرى
مثل استضافة المؤتمر العالمي لتغير المناخ وبطولة كأس العالم في كرة القدم وغيرهما من
المشاريع التي نشأت عن أفكار غير تقليدية ورؤى لم تكن معتادة من قبل، لا شك في أن ذلك
كله يعطي صورة جديدة عن العرب في أعين العالم، وهنا نطرق الملاحظات التالية:
أولاً دعونا نعترف أن صورة العربي في مجملها ليست في أفضل حالاتها عبر تاريخها
المعاصر والحديث، إذ إن الصورة الذهنية للعربي تشكلت من خلال خمس كلمات تبدأ بحرف
الباء في الكتابة اللاتينية، فصورتنا نحن العرب لديهم تبدأ بصفة الـ “بومبر”، أي الإرهابي الذي
يطلق القذائف بلا حساب على من حوله، والثانية هي الـ “بازار”، أي أن العربي مغرم
بالتفاوض الرخيص للأسعار والجدل الدائم، أما الصفة الثالثة فهي الـ “بيلي دانسر” أي الراقصة
الشرقية، فهم يتصورون أن العرب يعيشون فقط في مجتمعات الرفاهية والحفلات الماجنة،
وتأتي الصفة الرابعة فيقولون عن العرب أنهم “بدويون”، أي بدو الصحراء المتخلفين، متناسين
أن معدلات التعليم الراقي في عدد من الدول العربية الصحراوية قد فاقت دولاً متقدمة في
الغرب، وأصبحت المنطقة العربية مصدرة للعلماء وليست مستوردة لهم، أما الخامسة فهي الـ
“بليونير”، أي إن العربي يملك أموالاً طائلة ويتصف بالثراء الفاحش، وتلك صورة ظالمة للغاية
لأنها لا تعبر عن واقع الحقيقة وإنما تبدو وكأنها صفة لصيقة بالدول النفطية، متناسين أن تلك
الدول قامت على حضارات قديمة لأجدادهم ولم تكن أبداً وليدة النفط بين يوم وليلة، وهكذا نجد
التشويه الحقيقي لصورة العربي في كل اتجاه مع محاولة طمس معالم هويته وتحويله إلى أداة
تتخبط بلا سبب وتتحرك بلا وعي.
ثانياً تشكلت الأمة العربية في أقطارها الحديثة من تجمعات بشرية أحدها قام على حضارة النهر
(Cult of Rive) والثاني قام على حضارة الصحراء (Cult of Desert)، لكن نقطة
التلاقي بين الاثنتين هي الميراث الطويل من التقاليد المتأصلة في تكوين العربي منذ طفولته
والركام الثقيل من المفاهيم الثقافية التي تمتد من الحضارات الأولى من فرعونية وفينيقية وبابلية
وآشورية وسومارية إلى أن وصلنا إلى درجات عالية من التميز العلمي والتفوق البحثي،
فالمنطقة العربية هي وريثة الحضارات الكبرى وحاضنة الديانات السماوية الثلاث، بل تكاد
تكون هي مركز الثقل الروحي على كوكب الأرض، ولا بد من أن يستثمر العرب هذه
الخصائص التاريخية التي ارتبطت بهم وعاشت معهم لكي يكونوا مرة أخرى دعاة بعث مختلف
وميلاد جديد، ولا بد من أن تزول الصورة السلبية التي ألصقها بعضهم افتراء بالعرب
والعروبة، وأن يستيقظ الجميع على حقائق عصرية لا أن يعيشوا في أوهام ماضوية، ولقد
حضرت ذات يوم محاضرة تذكارية في جامعة برلين عن الحسن بن الهيثم وكان المتحدث فيها

26

هو صديقي الراحل العالم الحاصل على جائزة نوبل الدكتور أحمد زويل، ورأيت كيف احتشد
في القاعة الكبرى للجامعة أكثر من 2000 شخص معظمهم علماء في الفيزياء والضوئيات،
وكانت تظاهرة كبيرة اعترف فيها الغربيون أمامي بفضل العرب على المعرفة الإنسانية ونقل
العلوم الحديثة التي ساعدت في ميلاد عصر النهضة الأوروبية، فنحن لدينا الكثير ولكننا نبدو
أحياناً كالمحامي البليد الذي يدافع عن قضية عادلة ورابحة بالضرورة.
ثالثاً الصراع العربي – الإسرائيلي وملحقاته من حرب وإرهاب ودماء ودموع ولاجئين
ونازحين شوه إلى حد كبير صورة العربي المعاصر أمام الآخر، وجعله صاحب قضية يستجدي
الحلول لها حيث تخضع للمزايدات الدولية والقوى الإقليمية، وكان من نتائج ذلك أن دمغه
كثيرون بالعجز بل وخلطوا بين كفاحه المسلح من أجل وطنه السليب وبين الممارسات الإرهابية
التي شاعت خلال العقود الأخيرة على نحو غير مسبوق، وجعلت العرب هم المطاردون في
المطارات والواقفون أياماً في طوابير التأشيرات، لأن جماعة منا قد خرجت علينا فأساءت إلينا،
ولكي تتبدل هذه الصورة وتتغير فنحن بحاجة إلى التعليم والثقافة والامتزاج بروح العصر
والاختلاط بالمفاهيم الصحيحة التي يجب أن يمضي عليها الجميع في وقت تواجه فيه البشرية
تحديات كبرى من نقص الطاقة وندرة المياه وتلوث البيئة وتغير ملحوظ في المناخ وعبث
واضح في قضايا حقوق الإنسان، فالتحديات كثيرة والعرب مستهدفون لأسباب معقدة يطول
شرحها، بدءاً من الحقد على الثراء ووصولاً إلى نوع من الغيرة القومية ومروراً بأنهم يشكلون
أمة لديها ما يكفي لشراء غذاء شعوبها لكنها لا تنتجه بل تعتمد على غيرها، وقد التقط الداهية
هنري كيسنجر هذه الملاحظة عام 1973 وقال في غضون الحظر العربي على البترول إلى
الدول المساندة لإسرائيل وقتها تعبيراً شهيراً هو Food For Crude)) أي الغذاء في مقابل
النفط، وتلك العبارة الخبيثة تجسد الرؤية المغلوطة للغرب تجاه العرب.
رابعاً لعبت التكنولوجيا الحديثة والتقدم الكاسح في وسائل الاتصال دوراً كبيراً في تعرية الحقائق
وكشف ما كان خافياً في خزائن الغرب من دعايات وادعاءات بل وأوبئة وأمراض، حتى
أصبحت الحرب أداة مشروعة لإنقاص عدد البشر ومواجهة مأساة الثمانية مليارات نسمة التي
وصل إليها عدد البشر حالياً، كما أن الانفتاح الإعلامي جعل العرب يدركون كثيراً مما يدور
حولهم ويعلمون خفايا لم تكن متاحة من قبل، فالتآمر أصبح مكشوفاً والصراع أضحى ملموساً
في عالم تتراجع فيه الأسرار وتطفو الحقائق على السطح ولو بعد حين.
خامساً أن الشراكة العربية في أحوال العالم وشؤون العصر قد بدأت تتزايد، وهو أمر قد لا
يرضي قوى كثيرة من الطامعين والمزاحمين والكارهين، خصوصاً في ظل غيبة التنسيق
العربي وتوزيع الأدوار بذكاء بين الدول العربية، كل وفق ميزاته النسبية حتى يستعيد العرب
جزءاً من الثقة المفقودة تجاه الآخر إلى جانب النظرة القلقة أحياناً تجاه الغير، فالأمم القوية تقوم
على المخاطرة وروح المغامرة والقدرة على اكتشاف مكانها مع غيرها، مع إمكان اختراق
أساليب الحجب وطرق المنع من الوصول إلى الدولة الوطنية العصرية القائمة على جناحي
الديمقراطية والتنمية مهما كانت الظروف أو تعددت الأسباب.
هذه رؤية مشاهد عربي لما يشعر به من نظرة الآخر إلى أمته، إنه مشاهد يدق الناقوس ويدعو
إلى اليقظة القومية العصرية بمعناها الحديث ودلالتها المؤثرة في أجيالنا المقبلة.

27

أمريكا تنشئ بنية تحتية للدفاع البحري والجوي بالشرق الأوسط

لندن- عربي21
أمريكا بدأت قبل أشهر مشروعا لإطلاق مسيرة بحرية في الخليج لمواجهة إيران- البحرية
الأمريكية
قال مسؤول أمريكي إن بلاده تعمل على إنشاء بنية تحتية متكاملة للدفاع الجوي والبحري في
الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع إيران، خاصة بعد هجمات على سفن في
الخليج.
وصرح منسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، في مؤتمر
“حوار المنامة” السنوي في البحرين، بأن بلاده تركّز على ردع “التهديدات الوشيكة” في
المنطقة الاستراتيجية الغنية بموارد الطاقة.
وقال ماكغورك: “تعمل الولايات المتحدة الآن بنشاط على بناء بنية دفاعية جوية وبحرية
متكاملة في هذه المنطقة”، مضيفا: “يتم الآن تنفيذ شيء تحدثنا عنه منذ فترة طويلة، من خلال
الشراكات المبتكرة والتقنيات الجديدة”.
وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال مايكل كوريلا، أعلن خلال المؤتمر أنّ قوة
بحرية بقيادة الولايات المتحدة ستنشر أكثر من 100 سفينة مسيّرة عن بعد في مياه الخليج
بحلول العام المقبل لدرء التهديدات البحرية.

28

وجاء الإعلان، بعد تحميل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة إيران المسؤولية عن الهجوم
بطائرة مسيرة، قبالة سواحل عمان، هذا الأسبوع، والذي أصاب ناقلة نفط يملكها رجل أعمال
إسرائيلي.
وقال ماكغورك إنّ القوات الأمريكية “كشفت وردعت تهديدات وشيكة” من جانب إيران، مؤكدا
تقارير سابقة عن أن إيران كانت تخطط لشن هجوم على خصمها الإقليمي السعودية.
وأضاف أن “إيران كانت تستعد لشن هجوم على السعودية، ومن المرجح أن هذا الهجوم لم
يحدث بسبب التعاون الأمني الوثيق بين السعودية والولايات المتحدة، وهو أمر متواصل”.
في الجلسة ذاتها، وصف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال هولاتا، إيران بأنها “التهديد
الأمني الأبرز لإسرائيل”.
وتقود إسرائيل هجوما دبلوماسيا مكثفا في الأشهر الأخيرة، لمحاولة إقناع الولايات المتحدة
والقوى الأوروبية الرئيسية بعدم تجديد الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وإنهاء محادثات
فيينا.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال، قالت إن البحرية الأمريكية تتعاون مع إسرائيل
والسعودية ودول أخرى في المنطقة، من أجل بناء شبكة مسيرات بحرية، لتقييم نشاط الجيش
الإيراني.
وأوضحت الصحيفة أن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، تأمل من هذا البرنامج أن يكون
نموذجا للعمليات في جميع أنحاء العالم.
وامتنع الضباط الأمريكيون عن الكشف عن عدد المسيرات الجوية والبحرية التي نشرتها
الولايات المتحدة وحلفاؤها، أو الإدلاء بتفاصيل حول مكان وكيفية استخدامها، قائلين إن هذه
المعلومات سرية.
لكنهم قالوا إن الزوارق المسيرة والطائرات دون طيار تمنحهم رؤية أفضل لمياه المنطقة.
وقالت البحرية الأمريكية إنها تتوقع أن يكون لديها 100 مسيرة بحرية صغيرة مخصصة
للاستطلاع -ساهمت بها دول مختلفة- تعمل من قناة السويس في مصر إلى مياه الخليج العربي
قبالة الساحل الإيراني، حيث تزود هذه الزوارق غير المأهولة مقر الأسطول الأمريكي الخامس
في البحرين بالمعلومات.

تطور استراتيجية أمريكا في التعامل مع الصين

29

جوزيف ناي
في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي، تدرك إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أن كلا من
روسيا والصين تمثلان نوعين مختلفين من التحديات. ففي حين أن روسيا «تشكل تهديدا فوريا
للنظام الدولي الحر المفتوح بالحرب التي تشنها الآن»، تُعَد الصين المنافس الوحيد للولايات
المتحدة «حيث تعتزم إعادة تشكيل النظام الدولي، وتتمتع على نحو متزايد بالقوة الاقتصادية
والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية اللازمة لتحقيق هذا الهدف». لهذا، تشير وزارة الدفاع
الأمريكية إلى الصين على أنها «تحدي السرعة».
الآن بعد أن استخدم الرئيس الصيني شي جين بينج المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني
لتوطيد سلطته وتعزيز أهدافه الإيديولوجية والقومية، فإن الأمر يستحق مراجعة تطور
استراتيجية أمريكا في التعامل مع الصين. ينظر بعض المنتقدين إلى الوضع القائم اليوم على أنه
دليل على أن الرئيس بيل كلينتون والرئيس جورج دبليو بوش كانا ساذجين عندما انتهجا
استراتيجية المشاركة، بما في ذلك منح الصين العضوية في منظمة التجارة العالمية. ولكن في
حين كان التفاؤل مفرطا بكل تأكيد بشأن الصين قبل عقدين من الزمن، فإنه لم يكن ساذجا
بالضرورة. بعد الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة واليابان والصين القوى الثلاث الكبرى
في شرق آسيا، واقترح الحس الواقعي الأولي أن الولايات المتحدة يجب أن تعيد إحياء تحالفها
مع اليابان، بدلا من استبعادها باعتبارها بقايا عتيقة من عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية.
قبل فترة طويلة من التحاق الصين بعضوية منظمة التجارة العالمية في عام 2001، أعادت
إدارة كلينتون التأكيد على التحالف بين الولايات المتحدة واليابان، الذي يشكل حجر الأساس
الذي تقوم عليه استراتيجية بايدن. أدرك كلينتون وبوش أن احتواء الصين على طريقة الحرب
الباردة أمر مستحيل، لأن الدول الأخرى، المنجذبة إلى السوق الصينية الضخمة، ما كانت
لتجاري مثل هذه السياسة؛ لهذا سعت الولايات المتحدة بدلا من ذلك إلى خلق بيئة حيث تعمل
قوة الصين الصاعدة أيضا على إعادة تشكيل سلوكها. استمرارا لسياسة كلينتون، حاولت إدارة
بوش إقناع الصين بالمساهمة في المنافع العامة العالمية والمؤسسات العالمية من خلال التصرف
كما أسماه نائب وزير الخارجية آنذاك روبرت ب. زوليك «صاحب المصلحة المسؤول». كانت
السياسة تتمثل في «المشاركة، ولكن مع التحوط». بينما كان من الواضح أن تعزيز سياسة
موازنة القوة من خلال المشاركة لا يضمن الصداقة الصينية، فقد أبقى هذا على سيناريوهات
محتملة بخلاف العداء الكامل. تُـرى هل كانت المشاركة فاشلة؟ الواقع أن تساي شيا، الأستاذ
السابق في المدرسة المركزية التابعة للحزب الشيوعي الصيني في بكين، يعتقد أنها كانت فاشلة،
محتجا بأن: «… مصالح الحزب الجوهرية وعقليته الأساسية المتمثلة في استغلال الولايات
المتحدة مع الإبقاء على العداوة تجاهها لم تتغير على مدار السنوات السبعين الأخيرة. على
النقيض من ذلك، منذ سبعينيات القرن العشرين، أضمر الحزبان السياسيان في الولايات المتحدة
والحكومة الأمريكية على نحو دائم تمنيات طيبة غير واقعية للنظام الشيوعي الصيني، على أمل
أن تصبح الصين أكثر ليبرالية، بل وحتى ديمقراطية، وقوة مسؤولة في العالم».
يسمح موقع تساي له بالحكم على سياسة بدأت بزيارة الرئيس ريتشارد نيكسون للصين في عام

  1. لكن بعض الذين وصفوا المشاركة بأنها ساذجة يتجاهلون حقيقة مفادها أن «التحوط»
    أو وثيقة التأمين جاءت أولا، وأن التحالف بين الولايات المتحدة واليابان لا يزال قويا إلى يومنا
    هذا.
    بطبيعة الحال، لم يخل الأمر من بعض عناصر السذاجة، كما حدث عندما تنبأ كلينتون بأن
    جهود الصين للسيطرة على الإنترنت مصيرها الفشل. كان يتصور أن تلك المهمة ستكون أشبه
    «بمحاولة تثبيت قطعة من الجيلي على الحائط بمسمار»، لكننا نعلم الآن أن «سور الحماية
    العظيم» يعمل على خير ما يرام. من الواضح الآن أيضا عندما ننظر إلى أحداث الماضي أن

30

إدارة كل من بوش وأوباما كان من الواجب عليها أن تبذل المزيد من الجهد لمعاقبة الصين على
فشلها في الامتثال لروح وقواعد منظمة التجارة العالمية. على أية حال، حطم عهد شي التوقعات
السابقة بأن يعمل النمو الاقتصادي السريع على إنتاج المزيد من التحرير، إن لم يكن التحول
الديمقراطي. لفترة من الوقت، سمحت الصين بقدر أكبر من حرية السفر، والمزيد من
الاتصالات الخارجية، ومجموعة أوسع من الآراء في المطبوعات، وتطوير المنظمات غير
الحكومية، بما في ذلك بعض المنظمات المعنية بحقوق الإنسان. لكن كل هذا جرى تقليصه الآن.
هل كانت افتراضات المشاركة الأساسية خاطئة؟ قبل أن يتولى بايدن منصبه، كتب اثنان من
كبار المسؤولين عن الاستراتيجية الجديدة التي انتهجتها إدارته أن «الخطأ الأساسي في
المشاركة كان افتراض إمكانية إحداث تغييرات جوهرية في نظام الصين السياسي، واقتصادها،
وسياستها الخارجية». وخلصا إلى أن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في السعي إلى إيجاد «حالة
مستقرة من التعايش القائم على أهداف واضحة وشروط مواتية لمصالح الولايات المتحدة
وقيمها». في عموم الأمر، كان فريق بايدن محقا بشأن عدم قدرته على فرض تغييرات جوهرية
على الصين. في العقد الأول من هذا القرن، كانت الصين لا تزال تتحرك نحو مزيد من
الانفتاح، والاعتدال، والتعددية. كتبت مجلة الإيكونمست: «عندما تولى السيد شي السلطة في
عام 2012، كانت الصين تتغير بسرعة. فكانت الطبقة المتوسطة تنمو، وكانت الشركات
الخاصة تزدهر، وكان المواطنون يتواصلون على وسائط التواصل الاجتماعي. كان أي قائد
مختلف ليرى الفرص الكامنة في كل هذا. لكن السيد شي لم ير سوى تهديدات». حتى لو كان
شي نتاجا لنظام حزبي لينيني، فيظل السؤال حول التوقيت قائما.
تشير نظرية التحديث ــ وتجارب العالم الواقعي في كوريا الجنوبية وتايوان ــ إلى أن الطبقة
المتوسطة تنشأ عندما يقترب نصيب الفرد في الدخل من عشرة آلاف دولار، وتزداد صعوبة
الإبقاء على الحكم الاستبدادي، مقارنة بمجتمع الفلاحين الفقراء الذي كان من قبل. لكن كم من
الوقت قد تستغرق هذه العملية؟ بينما زعم ماركس أن الأمر يستغرق بعض الوقت، كان لينين
أقل صبرا، وكان يعتقد أن التطورات التاريخية من الممكن التعجيل بها من خلال طليعة تمارس
السيطرة على المجتمع. وعلى الرغم من حديث شي عن الماركسية اللينينية، فمن الواضح أن
لينين هو الغالب على ماركس في الصين اليوم.
هل كان خطأ استراتيجية المشاركة كامنا في توقع تغيير ذي مغزى في غضون عقدين من
الزمن، بدلا من نصف قرن أو أكثر؟ يجدر بنا أن نتذكر أنه عندما يتعلق الأمر بأجيال من قيادة
الحزب الشيوعي الصيني، كان شي الخامس فقط. وكما يزعم الخبير في شؤون الصين أورفيللي
شِـل، «من قبيل التعالي أن نفترض أن المواطنين الصينيين يرضون باكتساب الثروة والسلطة
فقط دون تلك الجوانب من الحياة التي تعتبرها مجتمعات أخرى أساسية لأي إنسان». من
المؤسف أن صناع السياسات يخضعون دوما لضغوط الزمن ويتعين عليهم أن يعملوا على
صياغة أهداف استراتيجية مناسبة للمكان والوقت الحاضر. وقد فعل بايدن ذلك على النحو
الصحيح. السؤال عندما يتعلق الأمر بالسنوات المقبلة هو ما إذا كان ليتمكن من تنفيذ سياساته
على النحو الذي لا يمنع احتمال ظهور استراتيجيات أكثر اعتدالا في المستقبل، في حين يدرك
أنها لا تزال على مسافة بعيده في الزمن.

واشنطن تشهر «سلاحي» الردع والدبلوماسية أمام تهديدات الملاحة في الخليج

المنامة: ميرزا الخويلدي

31

أعلن بريت ماكغورك منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي في
الولايات المتحدة، أن بلاده لن تسمح بتهديد حرية الملاحة في مياه الخليج وتعريضها للخطر.
وعلى هامش مشاركته في منتدى حوار المنامة، قال ماكغورك إن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن
الملاحة في مياه الخليج، وإنها تتبنى سياسة الردع والدبلوماسية لمنع التهديدات.
وبيّن ماكغورك أن بلاده لن تسمح لأي طرف بتعريض حرية الملاحة لأي خطر، وكما تتبنى
بلاده سياسة الردع، فهي أيضاً تتبنى الدبلوماسية، عبر خفض التصعيد بالطرق الدبلوماسية،
والتكامل عبر بناء شراكات مع الحلفاء.
وأكد ماكغورك على التزام بلاده اتجاه المنطقة، وقال: «هناك سياسات طموحة حيال ما يمكن
تحقيقه مع الشركاء في الشرق الأوسط لا سيما استراتيجية الأمن القومي، كما أن هناك مزايا
نسبية في تعزيز الردع، وتقليل المخاطر، وإرساء أسس طويلة الأجل في موقف قوي للولايات
المتحدة الأميركية، حيث ستعزز شراكتها مع الدول الحليفة».
وفي كلمته التي ألقاها خلال أعمال منتدى «حوار المنامة» قال نيكولاس دييندياس وزير
خارجية اليونان إن منطقة الشرق الأوسط قد شهدت اتفاقيات يمكن اعتبارها مؤشرات إيجابية
رغم التحديات والنزاعات الموجودة في المنطقة. وأشار إلى أن (الاتفاقيات الإبراهيمية) أحدثت
تغييرات جذرية في المنطقة، معتبراً أنها أثبتت إرادة الدول على إحداث التغيير.
وقال: «لطالما شكّلت منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط بشكل عام وكذلك أفريقيا بيئة جيدة
لتعايش النزاعات المختلفة إلا أن ذلك لم يمنع من رؤية الأمور بشكل إيجابي».
وأضاف: «لقد شهدنا كيف أسهمت الاتفاقيات الإبراهيمية في التغيير». كذلك اعتبر «اتفاقية
ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل إنجازاً كبيراً، لا سيما عندما نرى اتفاقية بين بلدين ليس بينهما
أي علاقات ولا يعترف أحدهما بالآخر؛ لذلك يعد هذا الاتفاق أمراً فريداً. ويعزز من أهمية
تطبيق القوانين الخاصة بالبحار».
من جانبه، قال إيال هولانا مستشار الأمن القومي الإسرائيلي: «ما لا شك فيه أن إيران هي
التحدي الأخطر لدول المنطقة، ويمكن في هذا السياق تمعن ما ورد في كلمة المفوضية
الأوروبية أمام القمة».
وأضاف أنه خلال السنة الماضية كان هناك تعاون بين إسرائيل والدول الموقعة على الاتفاقيات
الإبراهيمية، إذ وصل التعاون إلى مستوى جديد، ونحاول أن نرسم مشاريعنا، ونعزز علاقاتنا
بشكل أفضل.
وكان منتدى حوار المنامة، في يومه الثالث والأخير، قد واصل مناقشة قضايا أمن الملاحة،
حيث عقدت جلسة تحت عنوان «أمن نقاط الاختناق البحرية العالمية»، بحثت سبل تأمين
خطوط الملاحة العالمية وحمايتها من المخاطر. كما ناقش المنتدى موضوع «تحديث أساليب
الدفاع والتكنولوجيا الجديدة»، وبحثت الجلسة الأخيرة الختامية قضية «الشراكات الأمنية
الجديدة في الشرق الأوسط»، وسبل توحيد الجهود ورص الصفوف في مواجهة التحديات.
وعلى مدى ثلاثة أيام بحث مندى (حوار المنامة) قضايا الأمن والطاقة وأمن البحار وخصوصاً
منطقة الخليج، والأمن السيبراني، وشهد المنتدى إعلان واشنطن عن شبكة حماية لمياه الخليج
تشمل تسيير 100 سفينة موجهة للتصدي للهجمات على السفن في مياه الخليج، وكذلك تطوير
تقنيات تكنولوجية لمواجهة الطائرات المسيرة. ويقول مراقبون إن الإعلان المتوقع أن يدخل
حيز التنفيذ بحلول نهاية العام المقبل هدفه التصدي للتهديدات الإيرانية في الخليج والمنطقة.

32

وناقش المنتدى، الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، وتأثير النزاعات
الدولية على الوضع الأمني في المنطقة، والتطورات الجيوسياسية المؤثرة في أمن الطاقة،
ومبادرات حل النزاعات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى