تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

جنرال صهيوني.. “السلطة بالنسبة للاحتلال كنز استراتيجي”

سليم يونس الزريعي
إذا كان صحيحا أن الانتخابات في كيان الاحتلال قد أعادت بنيامين نتنياهو مجددا للمشهد
السياسي، ولكن في نسخة فاشية مطورة، حتى أن هذه العودة بهذا الشكل، جعلت بعض
المسؤولين الصهاينة يعتبرونها “كارثة”، فإن الأكثر صحة هو أن أجندة قوى اليمين الصهيوني
المتطرف، هي التي ستحكم سلوك الحكومة في مواجهة الفلسطينيين، وعلى ضوء ذلك يمكن أن
تُوصف حكومة نتنياهو الجديدة بأنها حكومة غلاة المستوطنين الفاشيين.
ومن شأن وجود بن غفير وسموتريتش أن يعمل كلاهما على تحقيق أهداف مختلفة تتعلق
بتسريع التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل الفلسطينية، واستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين
العزل، وحتى ضم بعض أراضي الضفة الغربية رسميًا. وسيكون ذلك تغيرا جذريا في سلوك
الاحتلال لا تستطيع السلطة معه، أن تبرر دورها الوظيفي في ظله، وربما يساهم ذلك في
“إطفاء” السلطة الفلسطينية الهشة نهائيا في الضفة الغربية، لعجزها أولا، عن القيام بدورها
الوظيفي السابق كجزء من المنظومة الأمنية الصهيونية، وفق الرئيس السابق للشعبة السياسية
والعسكرية في وزارة الجيش الصهيوني الجنرال عاموس جلعاد، من جانب، وعدم قدرتها على
مجاراة، حالة النهوض سواء الشعبي، أو عبر ظاهرة الكفاح المسلح ممثلا في القوى الحديدة
كالكتائب أو مجوعات العرين من جانب آخر.
ولذلك فإن نتائج عجز السلطة عن القيام بدورها السابق لأسباب موضوعية وذاتية، بات يثير
خوف الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، لأن ذلك سيعني الفراغ، وهذا الفراغ
ستملؤه قوى المقاومة الجديدة غير المرتبطة بالفصائل التقليديةـ التي جاء وجودها في المشهد
الكفاحي بسبب ما يمكن تسميته بـ( زواج المتعة) بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، عبر
التنسيق الأمني.
ومن ثم فإن التنسيق الأمني بكل التداعيات السلبية الناتجة عنه وضع السلطة موضوعيا سواء
رضيت بذلك أو لا، إلى جانب الاحتلال في مواجهة الكل الوطني، وقد وفر ترافق ذلك مع
انسداد الأفق السياسي وتفاقم حالة العوز الاقتصادي، وقصور دور الفصائل في مواجهة عدوانية
قطعان المستوطن وجيش الاحتلال، مناخا مهما، في فتح الباب أمام ظاهرة القوى التي ظهرت
في كل المدن الفلسطينية تحت مسميات مختلفة لكن مع وحدة الفكرة، أي مواجهة الاحتلال دون
بهرجة أو استعراض دعائي، بإعادة الاعتبار لمفهوم العمل الكفاحي ضمن الضوابط الأمنية
الصارمةـ فكان أن حشدت هذه الصورة للمقاومين الجدد دعما والتفافا جماهيريا واسعا، كون
هذه الظاهرة أكدت مجددا حيوية وقدرة الشعب الفلسطيني على التكيف الخلاق مع متطلبات
اللحظة وتجاوز قيادته الرسمية.
وكان لحالة الالتفاف والدعم وتنامي هذه الظاهرة في ظل بطش وتوحش الاحتلال، أن أربكت
العدو الصهيوني والأمريكي معا. اللذان يخشيان أن تملأ ظاهرة المقاومين الجدد الفراغ الذي قد
ينشأ في حال انهيار السلطة. وبشكل أساسي التنسيق الأمني، بل وربما يفتح الانهيار الباب أمام
مكنة إعادة تموضع منتسبي الأجهزة الأمنية بعيدا عن إرث دايتون وربما أوسلو، مما جعل
البعض الصهيوني يحذر من ضياع ما سماه “الكنز الاستراتيجي” ، أي التنسيق الأمني الذي
جعل من السلطة خط دفاع أول عن الكيان في مواجهة قوى المقاومة الجديدة غير المرتبطة
بالفصائل.

3

ولهذا حذر رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو
من أن الحكومة الفلسطينية قد تنهار، مما قد يتسبب في تدهور أمني. لأن انهيار السلطة حسب
“رونين” سيخلق مطالب ثقيلة على إسرائيل، مما سيجبرها على تولي المسؤولية الأمنية
والشؤون المدنية في المناطق التي تسيطر عليها حاليا. وقد اعترف مسؤولون أمنيون
إسرائيليون أن الدور الذي كانت تقوم به السلطة، ساهم في تضييق الخناق على جماعة “عرين
الأسود” في شمال الضفة الغربية.
ولذلك سارع الكيان الصهيوني إلى دعوة الولايات المتحدة بضرورة إنقاذ السلطة، لأن بقاء
واستمرار دور السلطة الأمني يجنب الكيان إلى حد كبير أعباء الدور الذي كانت قد تكفلت به
السلطة من أوسلو. لأن البديل كما قال وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، سيكون أسوأ
وأكثر راديكالية”.
فيما ذهبت إدارة الرئيس بايدن إلى تعيين هادي عمرو كمبعوث خاص للشأن الفلسطيني. جراء
الشعور الأمريكي بقلق كبير من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية المحتلة.
وهذا الشعور ليس خوفا على الفلسطينيين وإنما لتطويق مكنة انهيار السلطة الفلسطينية وتوقفها
القسري عن أداء وظيفتها في حماية جيش لاحتلال وقطعان مستوطنيه وفق عقيدة دايتون.
لأن تدهور الوضع الأمني كما قالت الإدارة الأمريكية في الضفة الغربية سيؤدي إلى انهيار
السلطة الفلسطينية، ولذلك طالبت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى
باربرا ليف الفلسطينيين والإسرائيليين “بالتعاون الأمني بشكل قوي ومستمر لمنع مزيد من
التصعيد”. الذي سيكون نتيجته هي انهيار السلطة، وتوقفها عن القيام بدورها كحارس أمن
للكيان الصهيوني.
لكن أبلغ توصيف لدور السلطة كان للرئيس السابق للشعبة السياسية والعسكرية في وزارة
الجيش الإسرائيلي الجنرال عاموس جلعاد، الذي لخص أهمية السلطة بالنسبة للاحتلال بأن
التعاون بين الطرفين على مدار السنوات الماضية هو كنز استراتيجي بالنسبة لإسرائيل يجب
المحافظة عليه، مشددًا على أن “السلطة الفلسطينية جزء من المنظومة الأمنية الإسرائيلية”.
فيما تعتقد كسانية كسبتلوفة الباحثة في شؤون الشرق الأوسط بالجامعة العبرية وعضوة الكنيست
السابقة أنه في حال انهيار السلطة الفلسطينية وغياب الأمن للفلسطينيين بالضفة الغربية، وفي
اليوم التالي لرحيل الرئيس محمود عباس لن يكون لدى الإسرائيليين أمن وأمان أيضا، مما
سيضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام تحديات غير مسبوقة.
إن المفارقة المحزنة والمخجلة بالمعنى الوطني والسياسي والفكري، أنه في ظل هذه العدوانية
المتواصلة لجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، توصَّف السلطة بأجهزة أمنها بأنها جزء من
المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بكل ما يعنيه هذا المفهوم من دلالات، التي هي في المحصلة
اصطفافا موضوعيا إلى جانب الاحتلال وفي مواجهة الشعب الفلسطيني.ونحن نعتقد أن هناك ما
تزال فرصة للسلطة، أن تستعيد نفسها..
لكننا أيضا نرى، أنه من المعيب وطنيا أن يعتبر الكيان الصهيوني أجهزة السلطة الأمنية جزء
من المنظومة الأمنية للاحتلال، دون يحدث زلزالا في الوعي والسلوك لدى السلطة الفلسطينية،
يعصف بكل المسار من أوسلو حتى الآن ـ لأن ذلك هو أضعف الإيمان..

تقرير: واشنطن تقرر رفع مستوى العلاقات مع السلطة الفلسطينية
عرب ٤٨

4

تحرير: محمود مجادلة
قررت إدارة الرئيس الأميركي، جو بادين، تعيين الدبلوماسي الأميركي، هادي عمرو، مبعوثا
خاصا للشأن الفلسطيني، بحسب ما أفاد موقع “واللا” الإسرائيلي، نقلا عن مسؤولين رفيعي
المستوى في وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء؛ وأفاد التقرير بأن البيت الأبيض أخطر
الكونغرس، الثلاثاء، بشأن التعيين الذي يهدف إلى رفع مستوى العلاقات بين واشنطن والسلطة
الفلسطينية، في تحرك “يظهر القلق الكبير في واشنطن” من تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة
الغربية المحتلة.
وسيكون عمرو، الذي شغل حتى اليوم منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون
الفلسطينية والإسرائيلية، مسؤولا عن علاقات الولايات المتحدة مع “السلطة الفلسطينية والشعب
الفلسطيني”، بحسب التقرير الذي أشار إلى أن الخطوة الأميركية ترمي إلى “الارتقاء بالعلاقات
بين الولايات المتحدة والفلسطينيين”، في ظل مواصلة إغلاق القنصلية الأميركية في القدس
المحتلة منذ عام 2019.
ولفت التقرير إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعين فيها الولايات المتحدة مبعوثًا خاصًا في
وزارة الخارجية الأميركية، يتعامل بشكل خاص وحصري مع الجانب الفلسطيني. وأوضح
التقرير أن عمرو سيمارس مهام منصبه من قسم الشرق الأوسط في مقر وزارة الخارجية
الأميركية في واشنطن.
وبجسب التقرير، فإن المبعوث الخاص للشؤون الفلسطينية سيعمل “بشكل وثيق” مع
الدبلوماسيين الأميركيين في مكتب الشؤون الفلسطينية في القدس؛ وأوضح مسؤول في الخارجية
الأميركية أن عمرو “سيواصل العمل” مع السفير الأميركي لدى إسرائيل، توماس نيديس،
“بشأن القضايا المتعلقة بالفلسطينيين”.
وقال مسؤولون أميركيون وفلسطينيون رفيعو المستوى إن هذه الخطوة كانت مطروحة خلال
المناقشات بين إدارة بايدن والقيادة الفلسطينية منذ عدة أشهر؛ وذكر التقرير أن الرئيس
الفلسطيني، محمود عباس، اعترض في البداية على هذا التعيين، “لكنه أوضح في الأسابيع
الأخيرة أن السلطة الفلسطينية ستعمل بشكل وثيق مع عمرو وتتعاون معه”.
ويبدو أن رفض الرئيس الفلسطيني لهذا التعيين يأتي تحسبا من تراجع إدارة بايدن عن التزامها
الذي أعلنت عنه مرارا بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، علما بأن إسرائيل عارضت
علنًا خطة إعادة فتح القنصلية التي تخدم الفلسطينيين، بعدما أغلقها الرئيس السابق، دونالد
ترامب، ونقل سفارة واشنطن إلى من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.
وسبق لبايدن أن تعهد خلال برنامجه الانتخابي بإعادة فتح القنصلية الأميركية للفلسطينيين
بالقدس، مما شكل مبررًا للسلطة الفلسطينية إلى إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة بإدارتها
الجديدة، التي كانت أعلنت قطعها نهائيًا على أثر اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل
سفارتها إليها في عهد ترامب.
وأشار تقرير “واللا” إلى أن وزارة الخارجية الأميركية أبلغت رئيس الحكومة الإسرائيلية
المنتهية ولايتها، يائير لبيد، كما أبلغت رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف، بنيامين نتنياهو، بهذه
الخطوة مسبقا.
وشدد التقرير على أن الخطوة الأميركية تهدف إلى “الارتقاء قدر الإمكان بالعلاقات بين
الولايات المتحدة والفلسطينيين ومستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي لدى السلطة الفلسطينية،
إلى حين يصبح من الممكن إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس”.

5
واشنطن قلقة من تدهور الأوضاع في الضفة
ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إنه “كما قال الرئيس بايدن
خلال زيارته لإسرائيل والضفة الغربية، نحن ملتزمون بإعادة فتح قنصليتنا العامة في القدس
وبرؤية حل الدولتين”، وشدد على أن الخطوة ترمي إلى “تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة
والفلسطينيين”.
وأضاف أن “هذه الخطوة تخدم مصالح الولايات المتحدة وتعزز قدرتنا على تعميق العلاقة مع
الفلسطينيين، للمساعدة في التعامل مع التحديات في العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين. كما يخدم
هذا التحرك الإسرائيليين والفلسطينيين وشركائنا الآخرين في المنطقة”.
ولفت السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، مارتن إنديك، إلى أن “الخطوة الأميركية تبعث
برسالة للفلسطينيين حول الأهمية التي توليها إدارة بايدن للعلاقات معهم”، فيما تواصل واشنطن
إغلاق مكاتب القنصلية في القدس، ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
ونقل التقرير عن إنديك قوله إن “وزير الخارجية الأميركي (أنتوتي) بلينكن، ومسؤولين كبار
آخربن في وزارة الخارجية في واشنطن، يعرفون هادي عمرو ويثقون به وسيكون له نفوذ على
أعلى المستويات” في واشنطن.
وأضاف أن “التحدي الذي يواجهه عمرو سيكون تقوية السلطة الفلسطينية وإقناع القيادة
الفلسطينية بإجراء إصلاحات جادة، بدونها ستتحول الضفة الغربية تدريجيًا إلى منطقة غير
خاضعة للسيطرة يمكن أن تنفجر في أية لحظة”.
وأكد إنديك أن هذه الخطوة تعبر عن رفع مستوى علاقات واشنطن مع الجانب الفلسطيني، “في
وقت يشهد تدهورًا ملحوظًا في الأوضاع في الضفة الغربية”. وأوضح أن التحرك الأميركي
“يظهر القلق الكبير في واشنطن واعتراف الإدارة بالحاجة إلى شخص متمرس ليكون مسؤولاً
بشكل مباشر” عن العلاقات المرتبطة بالتطورات في الضفة.

فلسطيني يدخل عامه الـ43 في السجون الإسرائيلية

6

أطول مدة اعتقال في تاريخ الحركة الوطنية ونادي الأسير: هناك 300 سجين

أمضوا أكثر من 20 عاماً

اندبندنت عربية
يدخل معتقل فلسطيني، الأحد 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، عامه الـ43 في السجون الإسرائيلية
قضى منها 34 عاماً في سجن متواصل ورفض توجيه أي رسالة في هذه الذكرى مكتفياً بالقول
“الصمت أبلغ من الكلام”.
وأوضح نادي الأسير الفلسطيني “اليوم يتم الأسير نائل البرغوثي عامه الـ42 في سجون
الاحتلال ويدخل عامه الـ43، أي أطول مجموع مدة اعتقال في تاريخ الحركة الوطنية
الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي”.
ويبلغ البرغوثي من العمر 65 سنة واعتقل للمرة الأولى عندما كان عمره 21 سنة وحكم عليه
عام 1978 بالسجن المؤبد و18 عاماً قبل أن يطلق سراحه في صفقة تبادل بين “حركة
المقاومة الإسلامية” (حماس) وإسرائيل.
وتضمنت الصفقة إفراج “حماس” عام 2011 عن جندي إسرائيلي بعد أسره لمدة خمس سنوات
مقابل إطلاق إسرائيل سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة وكان
منهم نائل البرغوثي بعد قضائه 34 عاماً في السجون الإسرائيلية.
وأوضح النادي في بيانه أن “الاحتلال أعاد توقيفه ضمن حملة اعتقالات واسعة عام 2014
طاولت عشرات المحررين في الصفقة وتبقى اليوم منهم رهن الاحتجاز 48 أسيراً واليوم
سيتحرر أحدهم وهو الأسير عماد فاتوني من سلفيت بعد أن أمضى ما مجموعه 30 عاماً في
سجون الاحتلال”.
وأضاف “قضية الأسير البرغوثي تفرض عدداً من التساؤلات على الحركة الوطنية الفلسطينية
ومصير الأسرى في سجون الاحتلال، فهناك أكثر من 300 أسير أمضوا أكثر من 20 عاماً
لتشكل هذه التجربة شاهداً تاريخياً على جريمة الاحتلال المستمرة بحق الأسرى”.
وأدى رفض إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الفلسطينيين الذين اعتقلوا قبل عام 1993
بوساطة أميركية إلى توقف مفاوضات السلام العلنية بين الفلسطينيين وتل أبيب.
تمرد أسرى وإحراق زنازين في السجون الإسرائيلية يمنع تفريق عناصر “الجهاد الإسلامي”
وسبق للبرغوثي أن وجه رسائل عدة خلال أعوام اعتقاله السابقة منها “إن الطريق الوحيدة
لتحريرهم (المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية) تبدأ أولاً من الوحدة الوطنية
كمنطلق أساسي لاستعادة الهوية الفلسطينية وإعادة الاعتبار للقضية وأهدافها التحررية”.
كما كان من بين الرسائل التي بعثها “إن محاولات الاحتلال لقتل إنسانيتنا لن تزيدنا إلا إنسانية”.
وقال في رسالة أخرى “لو أن هناك عالماً حراً كما يدعون، لما بقيت في الأسر حتى اليوم”.
وذكر النادي في بيانه “عقدت أخيراً جلسة للأسير البرغوثي في المحكمة العسكرية للاحتلال
وحتى اليوم لم يصدر قرار في شأن المطالبة بإنهاء اعتقاله”.
وتزوج البرغوثي خلال الفترة التي أمضاها خارج السجن بين عامي 2011 و2014.

7

وجاء في بيان النادي “خلال العام الماضي واجه البرغوثي محطة صعبة في حياته تضاف إلى
عشرات المحطات السابقة وذلك بفقدان شقيقه ورفيق دربه عمر البرغوثي وحرمه الاحتلال
مجدداً من وداع أحد أحبائه، كما فقد سابقاً والديه وحرمه كذلك من وداعهما”.
وتشير الإحصاءات الفلسطينية إلى أن إسرائيل “تعتقل في سجونها 4760 فلسطينياً بينهم 160
طفلاً و33 أسيرة”.
ويكرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس دائماً أنه لن يوقع على اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل
من دون الإفراج عن جميع الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

منافس ترامب الجمهوري لا يعتبر الضفة الغربية أرضا محتلة

قال حاكم ولاية فلوريدا الأمريكية، رون دي سانتيس، إن الضفة الغربية ليست أرضا محتلة من
قبل إسرائيل، لكنها “محل نزاع”، وهو ما يتعارض مع الموقف السياسي الأمريكي طويل الأمد.
وأضاف دي سانتيس، الذي من المتوقع أن ينافس ترامب للحصول على ترشيح الجمهوريين
لانتخابات الرئاسة 2024: “الضفة الغربية ليست أرضا محتلة، ولا يهمني ما تقوله وزارة
الخارجية”.
وفي مؤتمر “التحالف اليهودي الجمهوري”، تحدث دي سانتيس عن “أكبر مهمة تجارية
لفلوريدا على الإطلاق”، قائلا: “كنا أول مسؤولين منتخبين على مستوى الولاية ينظمون
مناسبات عامة في يهودا والسامرة”، مستخدما الأسماء التوراتية للضفة الغربية، كما يفضلها
الإسرائيليون اليمينيون.
وأضاف وسط تصفيق الحضور: “نحن نفهم التاريخ. نحن نعلم أن هذه هي آلاف السنين من
الاتصال بالشعب اليهودي.. لا يهمني ما تقوله وزارة الخارجية. إنها ليست أراضي محتلة. إنها
أرض متنازع عليها”.
ورون دي سانتيس (44 عاما)، سياسي من الحزب الجمهوري الأمريكي وحاكم ولاية فلوريدا
وعضو سابق في مجلس النواب، فاز بولاية جديدة على رأس الولاية الواقعة جنوب شرقي
الولايات المتحدة، في انتخابات حكام الولايات التي أجريت بالتزامن مع انتخابات التجديد
النصفي للكونغرس في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022.
وعلى غرار العديد من الساسة الجمهوريين، يدعم رون إسرائيل بشدة، وبعد انتخابه حاكما
لولاية فلوريدا عام 2018، تعهّد بأن يكون “الحاكم الأكثر تأييدا لإسرائيل في تاريخ أمريكا”.
وفي 2013، قدم مشروع قانون “المساءلة الفلسطينية”، الذي طالب من خلاله بوقف
المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، حتى تعترف رسميا بحق إسرائيل في الوجود
باعتبارها دولة يهودية، وأن تقطع جميع العلاقات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وكان دي سانتيس أيضا من مؤيدي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة،
ويعارض تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا.

8

وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، عارض السياسي الجمهوري الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى
الكبرى مع إيران عام 2015، ووصفه بالسيئ، قائلا إن من شأن هذا الاتفاق تهديد الأمن
القومي الأمريكي.
وبعد هجمات باريس عام 2015، قال إن ما وصفه بالتطرف الإسلامي يجب أن يعدّ عدوا
للولايات المتحدة. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2017، تحدث في مؤتمر لجماعة أمريكية يمينية
متطرفة، وقال إن المسلمين المتدينين لا يمكن أن يكونوا أمريكيين مخلصين.
ومنذ انتخابه نائبا جمهوريا في مجلس النواب عام 2012، ترأس اللجنة الفرعية للأمن القومي،
وقدّم في ظل رئاسة ترامب مشروع قرار لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية”.
أعيد انتخابه بنسبة كبيرة من الأصوات، ما عزز موقعه نجما صاعدا في الحزب الجمهوري،
ومنافسا محتملا للرئيس السابق دونالد ترامب على الفوز ببطاقة ترشيح الحزب للانتخابات
الرئاسية الأمريكية لعام 2024، رغم أنه لم يؤكد ذلك علنا.

العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية لن تتأثر مع حكومة متطرفة وستحرص إدارة بايدن

على جلب المزيد من الدول العربية لمسار التطبيع

رائد صالحة
واشنطن ـ «القدس العربي»
من السذاجة الاعتقاد بأن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية ستشهد أي توترات حقيقية بسبب
انضمام العديد من المتطرفين اليهود إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فالمحادثات
الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونتنياهو كانت «دافئة ورائعة» وهي تؤكد أن
الروابط غير قابلة للكسر، على حد تعبير توم نيدز، السفير الأمريكي لدى إسرائيل.
وعلى النقيض من ذلك، تعهد بايدن لنتنياهو بأن تساعد الولايات المتحدة إسرائيل على توسيع
اتفاقيات إبراهام، لتشمل العديد من الدول العربية والإسلامية، وقال نتنياهو أن بايدن اتصل به
ليؤكد له أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي مرن للغاية كما كان دائماً وأنه ملتزم بأمن إسرائيل
ومنع إيران من الحصول على أي أسلحة نووية.

9

واستخدم بيان صادر عن حزب الليكود «مصطلحات شخصية» للحديث عن المحادثات بين
بايدن ونتنياهو، حيث أرسل كل واحد منهما التحيات إلى زوجة الآخر، ووصف بايدن نتنياهو
بشقيقه.
وعلى أي حال، لن يتسبب انضمام حزب « الصهيونية الدينية» في الحكومة الإسرائيلية المقبلة
إلا بالقليل من «المطبات» في العلاقة مع إدارة بايدن، وهي تداعيات لا تفسر إثارة ضجة غير
مفهومة في وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية بشأن وجود بتسلئيل سموتريش وإيتامار بن
غفير في حكومة يمينية إسرائيلية متطرفة من الأصل.
وبالنسبة إلى العديد من المحللين الأمريكيين، هناك وضوح أكثر مما ينبغي في دعوات بن غفير
في معارضة حل الدولتين وضم الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل وتحقيق حلم إسرائيل
الكبرى، وهذا الوضوح سيؤدي إلى صعوبات في إدارة العلاقات بين إسرائيل والحلفاء، خاصة
مع إدارة بايدن، التي وضعت قضايا حقوق الإنسان كأحد أولويات سياستها الخارجية، بالإضافة
إلى ذلك يمكن أن يصبح التهديد النووي الإيراني والصراع مع الجماعات الفلسطينية، أيضًا، من
بؤر الخلاف بين واشنطن وتل أبيب نظرًا لأن هذه العلاقات أدت في الماضي إلى اضطراب
العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
وقد أثار الخبراء في الولايات المتحدة أيضاً، مخاوف بشأن العوائق في العلاقات الإسرائيلية
الناشئة مع بعض الدول العربية، ومصير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مؤخرًا بوساطة
أمريكية مع لبنان، ومستقبل الاختراق الدبلوماسي الناشئ مع تركيا.
وزعم العديد من المحللين الأمريكيين أن اتفاقيات إبراهام، التي وقعها نتنياهو كرئيس للوزراء
مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، قد غيرت ديناميكيات الصراع العربي الإسرائيلي
وأدت إلى معادلة جديدة في الشرق الأوسط، وهناك مخاوف أمريكية من كيفية إدارة العلاقات
بين إسرائيل ودول التطبيع العربية إذا قامت حكومة نتنياهو بضم الضفة الغربية، في حين سخر
بعض الخبراء من هذا الطرح، وقالوا إن الدول العربية لن تتراجع عن اتفاقيات التطبيع مهما
حدث.
ويمكن أن تخرج العملية الدبلوماسية مع تركيا، أيضاً، عن مسارها نظرًا لأن الرئيس رجب
طيب اردوغان وحزبه العدالة والتنمية (AKP) يتجهان إلى انتخابات صعبة، وفيما يتعلق
بالاتفاقية مع لبنان، هناك مخاوف أمريكية وإسرائيلية من التسبب في احتكاكات بين إسرائيل من
جهة وإدارة بايدن ولبنان من جهة أخرى، إذا قرر بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية أثارة
الصفقة البحرية.
وقال محللون أمريكيون من معهد دراسات الأمن إنه من المرجح أن تبقى إيران قضية رئيسية
للحكومة الإسرائيلية الجديدة، ولكن اليمين، الجناح الأكثر تشدداً في استخدام القوة العسكرية ضد
طهران قد يخلق احتكاكات بين حكومة نتنياهو وإدارة بايدن، التي لا تزال تدعو إلى إحياء
الاتفاق النووي مع إيران.
وتبدو فرص توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن الانضمام إلى الصفقة النووية ضئيلة،
وحتى إذا تم فتح طريق للدخول مرة أخرى، فإن نتنياهو أصبح الآن أكثر وعياً بحدوده وليس
من المرجح أن يحاول مرة أخرى إثارة الكونغرس ضد الرئيس الأمريكي، ولكن التيار الأكثر
تطرفاً في حكومته قد يدفعه إلى المزيد من المغامرات.
وهناك توقعات أمريكية بأن تسبب سياسة إسرائيلية أكثر عدوانية ضد الفلسطينيين بالمزيد من
الاحتكاك مع إدارة بايدن، على الرغم من عدم محاولة إحياء عملية السلام، ويمكن أن تكون

10

هناك تحديات بشأن مسألة مراجعة الولايات المتحدة لقرار إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية،
وهو أحد الوعود التي قدمها بايدن خلال حملته الانتخابية ولكن لم يتم الوفاء بها بعد.
وعلى أي حال، يعتقد العديد من المحللين الأمريكيين أن القضية الفلسطينية ليست نقطة خلاف
بين نتنياهو وبايدن، حيث أعلن بايدن هدفه المحدود للغاية المتمثل في إبقاء حل الدولتين على
قيد الحياة من دون طرح خطة سلام أو محاولة التوصل لاتفاقية طويلة الأمد.
وهناك توقعات بالعودة إلى عهد التعليقات الانتقادية التي يتم الإعراب عنها في المؤتمرات
الصحافية لوزارة الخارجية والتعبير على استحياء من السياسات الأمريكية، وعلى سبيل المثال،
أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إلى نية نتنياهو إضافة أعضاء من
المتطرفين إلى ائتلافه بالقول إن الولايات المتحدة تأمل «أن يقوم جميع أعضاء الحكومة
الإسرائيلية بالاستمرار في مشاركة قيم المجتمع المنفتح والديمقراطي، بما في ذلك التسامح
واحترام الجميع في المجتمع المدني، ولا سيما مجموعات الأقليات» وعندما حضر بن غفير،
الشريك المستقبلي لنتنياهو في الائتلاف حفل تأبين الإرهابي مئير كهانا، قال المتحدث باسم
وزارة الخارجية الأمريكية: «لا توجد كلمة أخرى، إنها بغيضة».
وتحدث محللون عن «متاعب مزعومة» في العلاقات بين إسرائيل والتيار الليبرالي عند يهود
الولايات المتحدة بسبب وجود عناصر يمينية متطرفة في حكومة نتنياهو، ولكن الخبراء قللوا
أيضاً من أي تداعيات في هذه المسألة بالذات، وقالوا إن اليسار الأمريكي اليهودي يركز على
القضايا المحلية وقضايا الديمقراطية أكثر من اهتمام اليسار الإسرائيلي نفسه بقضية حل
الدولتين.
وأشار محللون إلى أن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة قد بدأ التحرك، بواسطة رجاله في
الكونغرس، ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي بسبب فتح قضية استشهاد الصحافية الفلسطينية-
الأمريكية شيرين أبو عاقلة، وعلى الرغم من ابتعاد البيت الأبيض ووزارة الخارجية بشكل
واضح عن التحقيقات إلا أن اللوبي بدأ حملة ضد المكتب، ما قد يثير القليل من المتاعب في
العلاقة بين إسرائيل وإدارة بايدن.

تقرير: إسرائيل أمدت بريطانيا بمعلومات حول مخططات لـ”هجمات إيرانية” في

لندن

عرب ٤٨
تحرير: محمود مجادلة
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”)، مساء الإثنين، أن إسرائيل زودت بريطانيا
بمعلومات استخباراتية ساعدت في إحباط “هجوم” خططت إيران لتفيذه في لندن، سعى
لاستهداف صحافيين إيرانيين أو من أصل إيراني يقيمون في بريطانيا وتعتبرهم طهران “أعداء
للنظام”.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية في هذا الشأن لوكالات المخابرات
البريطانية، وأشارت إلى أن مدير جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني “إم آي 5” (MI5)،
كين ماكالوم، أعلن أن إيران تسعى لخطف أو قتل أشخاص يقيمون في المملكة المتحدة.

11

وذكرت “كان 11” أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى الأوساط الاستخباراتية في
بريطانيا، معلومات أدت إلى إحباط “هجمات إيرانية” كان من المخطط أن تستهدف صحافيين
إيرانيين أو من أصل إيراني يعيشون على الأراضي البريطانية.
وأضافت أن صحافيين إيرانيين أو من أصول إيرانية يعيشون في بريطانيا تلقوا خلال الأيام
الماضية “تحذيرات من الشرطة من خطر محتمل على حياتهم وحياة أفراد عائلاتهم”.
وقالت القناة العامة الإسرائيلية، إن قناة “إيران إنترناشيونال”، التي تتهمها الحكومة بأنها ممولة
من السعودية لتحريض الشارع الإيراني، أعلنت في بيان رسمي أن صحافيين اثنين يعملان
لديها تلقيا إخطارا بشأن الموضوع من السلطات المحلية البريطانية.
وأشار ماكالوم، الأربعاء الماضي، إلى الكشف عن 10 خطط على الأقل من هذا النوع خلال
العام الجاري. وحذّر من أن إيران “تمثّل تهديدا مباشرا للمملكة المتحدة، من خلال أجهزة
استخباراتها العدائية”، وأضاف “يشمل أكثرها شدة، طموحات بخطف أو حتى قتل أفراد
بريطانيين، أو مقرّهم المملكة المتحدة، يُعتبرون أعداء النظام”.
وقال ماكالوم: “شهدنا 10 تهديدات محتملة على الأقل من هذا القبيل منذ كانون الثاني/ يناير.
نتعاون مع شركاء محليين ودوليين لعرقلة هذا النشاط غير المقبول إطلاقا”. واستدعى وزير
الخارجية البريطانية، جيمس كليفرلي، الأسبوع قبل الماضي، أرفع دبلوماسي إيراني في لندن،
متهما طهران بتهديد حياة صحافيين يقيمون في المملكة المتحدة.
وذكرت تقارير أن التهديدات للأشخاص المقيمين خارج إيران، قد ازدادت منذ اندلعت
الاحتجاجات المناهضة للنظام في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني في منتصف أيلول/ سبتمبر
الماضي، أثناء احتجازها من قبل “شرطة الأخلاق” التي اتهمتها بخرق قواعد اللباس الصارمة
المفروضة على النساء في إيران.

12

أعضاء كنيست من الليكود ينتقدون تعامل نتنياهو مع محادثات الائتلاف: “ترك لنا

الفتات”

أمد/ تل أبيب: أفادت صحيفة ” جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، يوم الثلاثاء، أن كبار أعضاء
الكنيست من حزب الليكود عبّروا التعبير عن خيبة أملهم إزاء تقليص الأدوار التي من المتوقع
أن يحصلوا عليها في الحكومة المقبلة والكنيست.
وقالت الصحيفة، أن زعيم الحزب بنيامين نتنياهو، يجري مفاوضات مكثفة مع الأحزاب التي
من المتوقع أن تشكل حكومته الجديدة منذ فترة وجيزة بعد انتخابات الأول من نوفمبر.
ونقلت الصحيفة، عن عضو الكنيست عن حزب الليكود دافيد بيتان، قوله صباح الثلاثاء، أن
“هناك مشكلة في الاتفاق الائتلافي المقبل، وآمل أن يتغير”. مضيفاً أن أعضاء الكنيست
يشعرون وكأنهم تركوا مع الفتات فقط بعد أن تم إعطاء الحقائب العليا – المالية والأمن العام
والداخلية والنقل وأكثر من ذلك – إلى شاس والحزب الصهيوني الديني.
وأضاف بيتان، أنه “لم يتبق الكثير لليكود، فإسرائيل ليست فقط الشؤون الخارجية والدفاعية، بل
هي أيضا الحياة اليومية”، قال بيتان،مشيراً إلى نية نتنياهو حجز وزارتي الدفاع والخارجية
لأعضاء الليكود مقابل التخلي عن العديد من المناصب المؤثرة الأخرى.
وأوضح بيتان، أن نتنياهو يمنح نفسه السلطة التي يحتاجها كرئيس للوزراء بالإضافة إلى
حقيبتي الدفاع والشؤون الخارجية، لكنه ينزل بقية الليكود إلى مناصب متواضعة.
وهدد بيتان نتنياهو، قائلا إنه لن يفعل أي شيء لعرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، ولكن بعد
تشكيلها “لديه طرقه” للعودة إلى زعامة الحزب، مضيفاً “مثلما ذهب نتنياهو ضدي، يمكنني أن
أذهب ضده”.
كما أعرب بيتان، عن معارضته لمحاولة نتنياهو تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة
رون ديرمر وزيرا للخارجية، وهي واحدة من أهم الوزارات التي ستترك لليكود.
ونقلت الصحيفة موقع “واينت” الثلاثاء، نقله عن شخصية بارزة أخرى في حزب الليكود قولها:
“نتنياهو دفع بجميع الحقائب الوزارية العليا، وترك لنا الفتات”.
محادثات الائتلاف تتقدم
وأشارت تقارير مساء الاثنين إلى إحراز تقدم في محادثات التحالف، حيث أفادت تقارير بأن
سموتريتش وافق على التراجع عن طلبه بالحصول على وزارة الدفاع إذا حصل حزبه على
وزارة المالية ومنصب وزاري آخر داخل وزارة الدفاع مسؤول عن القضايا المتعلقة بالضفة
الغربية، ومن المتوقع أيضا أن يعرض على حزب سموتريتش وزارة التعليم.
ومن أجل أن يتراجع رئيس حزب شاس عضو الكنيست أرييه درعي، عن مطلبه الخاص من
وزارة المالية، ورد أن درعي عرض عليه منصب نائب رئيس الوزراء، فضلا عن كونه وزيرا
الداخلية والنقل.

13

كما عرض على حزبه وزارة الشؤون الدينية ووزارة الصحة ووزارة تنمية الأطراف والنقب
والجليل، وفقا للقناة 12.
وستستقبل “عوتسما يهوديت”وزارة الأمن العام ووزارة أخرى، مع اعتبار الزراعة الخيار
الرائد.
ومع توقع حصول “يهدوت هتوراة” على وزارة البناء والإسكان ووزارة المساواة الاجتماعية
والمتقاعدين، فإن الحقائب المتبقية لليكود تشمل العدالة؛ وحزب العدالة والتنمية. طاقة; حماية
البيئة; التعاون الإقليمي؛ عليا والتكامل; الثقافة والرياضة; الاستخبارات; الاتصالات; اقتصاد;
سياحة; العمل والشؤون الاجتماعية والخدمات الاجتماعية؛ العلوم والتكنولوجيا; وشؤون
الشتات.
ولم تحرز المفاوضات الائتلافية تقدما يذكر يوم الثلاثاء. كما أعرب عضو الكنيست موشيه
غافني عن غضبه من “أولئك الذين يؤخرون تشكيل الحكومة للحقائب الوزارية ويحصلون على
المزيد”.
والتقى غافني مع ليفين ونتنياهو مساء الثلاثاء من أجل توضيح المسألة. كما أعلن غافني يوم
الثلاثاء أنه سيعقد لجنة المالية المؤقتة في الكنيست يوم الاثنين من أجل تلقي مسح لحالة
الاقتصاد الإسرائيلي من محافظ بنك إسرائيل أمير يارون.
والتقى سموتريتش مع الزعيم الروحي للحزب الصهيوني الديني الحاخام حاييم دروكمان مساء
الثلاثاء لإطلاعه على المفاوضات.
ونشر الليكود مساء الثلاثاء قائمة مطالبه في المفاوضات. وتضمن عددا كبيرا من الأحكام،
ولكن من غير المرجح أن يتابع العديد منها.
وقسمت الأحكام إلى فئات. تحت عنوان “جنود جيش الدفاع الإسرائيلي”، قال الليكود إنه طالب
بزيادة 20٪ في رواتب الجنود النظاميين، ورفع الراتب إلى الحد الأدنى للأجور للجنود
المقاتلين في النصف الأخير من خدمتهم، ومنح الجنود تمويلا بنسبة 100٪ لشهاداتهم الجامعية.
ولم يتضح ما إذا كان تمويل الجامعة يشير إلى الجنود المقاتلين فقط أم إلى جميع الجنود.
وتحت عنوان “محاربة ارتفاع تكاليف المعيشة”، طالب الليكود ب”خطة طوارئ لإبطاء ارتفاع
تكاليف المعيشة، يتم من خلالها تجميد أسعار الكهرباء والمياه والغاز وضرائب المدن مؤقتا.
التعليم المجاني للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-3 ؛ وغيرها”.
تحت عنوان “القانون والحوكمة”، استخدم الليكود لغة غامضة ولم يذكر بند التجاوز المثير
للجدل، ووعد فقط ب “تعزيز وضع الكنيست وإعادة التوازن المدعوم بين فروع [الحكومة]، بما
في ذلك عن طريق تمرير قانون أساس: التشريع”.
وتحت عنوان “النقل”، طالب الليكود بإطلاق خطة متعددة السنوات لقطار فائق السرعة، وكذلك
“تفعيل خطة المترو”، والتي تتضمن تشريعا رفض دعمه في الأيام الأخيرة من الكنيست
السابق.

14

رسالة “الفدائي الفلسطيني”.. وخطأ شباب جنين!

كتب حسن عصفور
شكلت “جنين” المحافظة ومخيمها نقطة ضوء وطنية – ثورية، طوال الصراع مع العدو
الاحتلالي الاحلالي، وفي سنوات “العتمة الكفاحية الطويلة”، بعد اغتيال الخالد المؤسس ياسر
عرفات 2004، كانت شرارة الفعل الشعبي والمسلح، ما منحها مكانة خاصة ومميزة في
التاريخ الوطني العام، والوجدان الشعبي.
جنين، فجأة تعرضت الى عمل لا يستقيم أبدا، مع أخلاق الفدائي الفلسطيني التي كرسها شباب
جنين، وكما كل شعب فلسطين على مسار الثورة القديمة والمعاصرة، بقيام مجموعة تحت
ضغط القهر الإنساني، باختطاف جثة لشاب درزي من عرب 48، توفى نتاج حادث سير صباح
يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2022،
من حيث المبدأ، لا يمكن تجاهل الإجرام والإرهاب، الذي تنفذه يوميا قوات الاحتلال ضد
الشعب الفلسطيني، وخاصة في جنين ونبراسها الخاص مخيم الفعل والعطاء، فقلما يمر يوم دون
بصمة فاشية يتركها الجيش الغازي، وجرائم حرب لا تتوقف.
ولكن، ما لا يجب أن يصيب الفلسطيني، خاصة منه ذلك الذي قرر ألا تصاب “بندقيته” بوكسَة
كما اصابت ساسة البلاد، فكانت حاضرة دوما، بأشكال مختلفة، أي مظهر انفعالي يفقده البعد
الأبرز للثوريين الفلسطينيين، بعدم التمييز، كما حدث مع خطف الفلسطيني الإسرائيلي من أبناء
الطائفة الدرزية.
ما حدث فعل لا يستقيم ابدا مع “النخوة الثورية” للفدائي الفلسطيني، بمختلف الانتماءات التي لم
تخلط يوما بفعلها، ليصبح انتقاما عشوائيا، او عملا دون تدقيق من شخص يحمل جنسية دولة
الكيان، بلا تفكير أو مراجعة، كما كان مع الفتى تيران فيرو (18 عاما)، بعدما أقدمت مجموعة
من “الشباب الفدائي” على خطف جثمانه من سيارة إسعاف فلسطينية خلال عملية نقله من جنين
لتسليمه الى هيئة من قوات جيش الاحتلال.
وكي لا يذهب البعض تبريرا للخطأ الذي وقع به “الشباب الفدائي”، فالجثة ليست لجندي من
جيش العدو، ولم يكن يوما خادما به، وليس تابعا لجهاز أمن المحتلين، وفقط هو شاب يحمل
الهوية الإسرائيلية، وتلك بذاتها ليست “تهمة” تستحق العقاب، فلو بدأ الأمر كذلك لبدأت حركة
الطلاق الوطني” بين سلوك وسلوك.
ما حدث، يجب أن ينتهي بسرعة برقية جدا، أولا تأكيدا أن “بندقية الفدائي” لن تكون يوما
خاطفة أو قاطعة أو خارجة عن نص وطني – انساني، وثانيا، تأكيدا، ان ظاهرة جنين ستبقى
مشرقة بفعلها الكفاحي المميز، وثالثا، كي لا يصاب أحد رموز الفعل العام والد الشهداء فتحي
خازم “أبو رعد” بأي مس جراء تلك العملية الخاطئة بكل تفاصيلها، ورابعا كي لا يستخدمها
العدو الغازي ذريعة دائمة لكل جريمة حرب قادمة، خاصة مع وصول “الفاشية اليهودية الدينية
الى الحكم”، بكل مشاريعها التهويدية والتطهيرية المعلنة، وأخيرا منعا لمزيد من التوتر بين

15

“الشباب الفدائي” والأجهزة الأمنية الفلسطينية، فلا ضرورة لفتح جبهة نزاع فرعية خلال
المواجهة الكبرى.
دون أن يغيب عن بال “الشباب الفدائي”، ان “الفعلة الشائنة” خطفت الضوء من جريمة اعدام
جيش العدو للفتى أحمد شحادة في نابلس فجر الأربعاء، وتحول الأمر من مطاردة مجرم حرب
إعلاميا الى مناشدة “إنسانية”.
خدمة للفعل الثوري العام، وحالة “الغضب الشعبي” التي تتفاعل مواجهة للعدو الاحتلالي، في
مختلف أرض دولة فلسطين، وتمكنها من خلق حالة ارباك شمولية، يجب نهاية الفعل الخاطئ
فورا، فالمواجهة تصاب بضرر من أفعال غريبة، وإن كان سوء التقدير قد حدث بأنه أحد
أدوات العدو الأمنية، فقد تأكد أنه ليس كذلك، ولذا وضع نهاية لذلك الحادث “الشاذ” ضرورة
وطنية.

ملاحظة: “الفرح العربي” شعوبا جراء فوز المنتخب السعودي التاريخي على الفريق
الأرجنتيني..رسالة الى حكام العرب قبل غيرهم أن العروبة كتير عميقة في جينات شعوبنا بس
انتم ما تنسوا هالجين..مبروك للعرب فوزا أفرح ما يقارب نصف مليار انسان في زمن “القحط
السياسي”.

تنويه خاص: مبكرا بدأ نواب من حزب نتنياهو اللعوب بـ “البرطمة” من أفعاله
الانتهازية…بدون لف ولا دوران قالوا أنه أخذ دسم المناصب وترك لهم فتاتها..طيب وشو
الجديد عليه هالكاذب غير انه عارف همالتكم!

ماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ؟

بقلم: د.ناجي صادق شراب
لقد حقق الديمقراطيون فوزا غير متوقع في الانتخابات النصفية للكونجرس بفوزهم في مجلس
الشيوخ. والتساؤلات هنا ما أهمية مجلس الشيوخ ومكانته في النظام السياسي الأمريكي
والسلطة التشريعية وما هي سلطاته؟ وآليات عمله؟
مجلس الشيوخ أو المجلس الأعلى هو المجلس الثاني في الكونجرس إلى جانب مجلس النواب،
والمجلسان لهما نفس الصلاحيات في سلطة القوانين، فلا قانون يصدر إلا بموافقة المجلسين.
ووفقا للدستور الأمريكي وطبيعة النظام السياسي الأمريكي يتكون مجلس الشيوخ من مائة
عضو، لكل ولاية نائبين بصرف النظر عن عدد سكان الولاية، وهو بهذا يحقق مبدأ المساواة
بين الولايات ويحقق الرغبة في الإستقلالية التى تحتفظ بها كل ولاية من خلال الكونجرس.
فالفيدرالية وإن قامت على مركزية السلطة الإتحادية وقوتها لكن لكل ولاية سلطات تتمتع بها
من كونجرس محلي وحاكم ولاية ونظام قضائي، وكلها تأتى بالإنتخاب، وهذا يعطي للولايات
قدر من السلطات، ويعطي لمجلس الشيوخ سلطات ينفرد بها يشارك بها الرئيس الذي يمثل
السلطة التنفيذية. ومن هنا التعرف على هذه السلطات يلقي الضؤ على أهمية السيطرة على
مجلس الشيوخ.

16

ومن سمات مجلس الشيوح أن رئاسته لنائب رئيس الولايات المتحدة وهنا رئاسته لكامالا
هاريس وفي حال تعادل الأصوات صوتها هو المرجح. وبهذه الآلية يسيطر الدديمقراطيون على
المجلس إلى جانب ان لهم 50 صوتا. والأهمية الثانية للمجلس شهرة ومكانة أعضائه ونقاشاته
التي تصل لكل المواطنيين في الولايات المتحدة. فسمعة ومكانة مائة غير سمعة ومكانة 435
نائبا لمجلس النواب، وغالبا يأتي المرشح للرئاسة من الشيوخ. والأهمية الثالثة للمجلس في
السلطات التي ينفرد بها في مجالات الشؤون الخارجية والحرب والتعيينات.
سيطرة الديمقراطيين على الشيوخ قد يسهل إدارة الرئيس بايدن في مجال الشؤون الخارجية.
فسلطة التعيينات تفتح الطريق أمام الرئيس المجال واسعا في حرية الإختيار وخوصا تعيين
القضاة في المحاكم الفيدرالية خلال العامين القادمين، بالشكل الذى يريده وتعديل تركيبة المحكمة
الإتحادية العليا التي أستغلها ترامب في تعيين قضاة محافظين مؤيدون وذلك في حال خلو أي
مقعد فيها بسبب الوفاة أو الإستقالة. ولن يكون بإمكان الجمهوريين إعاقة تعيين يختاره الرئيس.
ولا يزال الديمقراطيون يتذكرون عام 2016 عندما منعت أغلبية جمهورية بزعامة ميتش ما
كونيل حتى عقد جلسة إستماع لمرشح الرئيس باراك أوباما.
وتشمل التعيينات كل المناصب الكبرى الحكومية بما فيها الوزراء والسفراء. وللمجلس لجنة
للشؤون الخارجية يتم فيها مساءلة ومناقشة حتى وزير الخارجية وكبار المسؤولين. وللمجلس
سلطة مهمة ومحورية في التصديق على المعاهدات والإتفاقات الدولية التي يعقدها الرئيس
بايدن، لكن لا تعتبر المعاهدات نافذة دون تصديق المجلس. وتمتد سلطات المجلس للحرب،
وحرية إرسال القوات المسلحة والفترة المسموح بها وقرار إعلان الحرب. مثال ذلك صدور
قانون صلاحيات الحرب عام 1973 حول حق الفيتو للرئيس ريتشارد نيكسون لمعالجة
الحالات التي يمكن أن يقر فيها إرسال القوات المسلحة في الخارج وكيف يمكن للرئيس القيام
بعمل عسكري، إلى جانب ذلك ولا يكتمل القانون إلا بموافقة مجلس الشيوخ.
ويبقى أن مجلس الشيوخ لا يعمل بمفرده، فمجلس النواب له سلطاته وصلاحياته التي يمكن أن
تشكل تحديات لإدارة الرئيس بايدن في العامين القادمين في الكثير من القضايا وخصوصا تمويل
الحكومة. وتعني الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب أن الأجندة التشريعية للرئيس بايدن كما
يرى الكثيرون قد ماتت ما لم يتمكن من التوصل لحلول وسط. وسوف تركز إدارة بايدن خلال
ما تبقى من الحكم في الحفاظ على ما أنجز مثل قانون مشروع خفض أسعار الأدوية وإستثمار
مئات الميارات من الدولارات لمعاجة تغير المناخ.
وفي الوقت ذاته يعبرالمشرعون الجمهوريون عن رغبتهم ىالتراجع عن بعض ما تم إنجازه في
عهد إدارة بايدن، فعيونهم على الانتخابات الرئاسية القادمة بما يخدم مرشحهم. ويذهب
المشرعون أبعد من ذلك في لجنتي الرقابة والقضاء للتحقيق في بعض القضايا مثل اصل
فيروس “كورونا” وإنسحاب القوات من أفغانستان. لكن الجمهوريين في الوقت ذاته لا يملكون
الأغلبية التي تسمح لهم الذهاب بعيدا خصوصا ان العديد من القرارات والسياسات لا تكتمل إلا
بموافقة مجلس الشيوخ، ولذلك المتوقع ان تعمل الحكومة في العامين القادين بما يعرف بنظرية
البطة العرجاء والتوصل إلى القواسم المشتركة والمصالح المتبادلة والمساومة. وهذه من سمات

النظام السياسي الأمريكي.

سارة، وأوباما في كتاب نتنياهو الجديد!

توفيق أبو شومر
صدر كتاب نتنياهو الجديد؛ (بيبي، قصتي) Bibi, My story 2022. حضر عدد من
الناشرين وأفراد عائلة نتنياهو فقط الاحتفال بصدوره في قاعة مركز بيغن في القدس ، استغرق
تأليف الكتاب تسعة أشهر، عندما كان خارج الحكومة 2021م
ورد في الكتاب الجديد:
“لا أحد في العالم تم نعيه ثلاث مراتٍ وهو حي يُرزق، سوى نتنياهو (المُفترى عليه)! المرة
الأولى عام 1999، والثانية عام 2006، أما المرة الثالثة كانت منذ سنة ونصف السنة”!
سرد نتنياهو في كتابه علاقاته مع الرؤساء الأميركيين، بخاصة مع الرئيس الأميركي الأسبق،
بيل كلينتون، الذي لم يدخر جهداً لإفشال نتنياهو في الانتخابات العام 1996، وعندما نجح
نتنياهو في الانتخابات أرسل له كلينتون تهنئة يقول فيها: “بيبي، هأنذا أسلمك مقاليد القيادة، بذلنا
كل الجهود لمنع انتخابك، إلا أنك فزت علينا”!
سرد تفاصيل علاقته المتوترة مع الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، وكيف ضغط أوباما
عليه ليعلن موافقته على تأسيس دولة فلسطينية 2009، قال له أوباما في لقاءٍ خاص بينهما:

18

“أتوقع أن تُجمد الاستيطان فيما وراء حدود العام 1967، قلت له: هناك مائتا ألف مستوطن
يعيشون وراء الخط الأخضر، هل تتوقع أن أرحلهم وأجمد الاستيطان في مستوطنة غيلو وهي
جزء من القدس؟” ردَّ أوباما: “هذا ما أريده بالضبط، يجب ألا يُبنى حجرٌ واحد في غيلو”!
قال نتنياهو: “هذا طلبٌ ديكتاتوري! رد عليَّ أوباما بلفظ…. عدائي، وكأنه كان يحادث زعيم
عصابة، وليس رئيس دولة عمرها أربعة آلاف سنة! رددتُ عليه: أنا رئيس دولة إسرائيل، ولي
الحق في الدفاع عن أمنها”!
أشار في الكتاب أيضاً إلى أن الرئيس، باراك أوباما تعهد للرئيس الفلسطيني، أبو مازن سراً بأنه
سيساعد الفلسطينيين على تأسيس دولتهم الفلسطينية، وأنه لن يغادر مكتبه إلا بعد أن ينجز هذه
المهمة! وعرض نتنياهو أيضاً شريط فيديو أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليُقنعه، بأن
الرئيس الفلسطيني لا يرغب في السلام، فهو يدعو للسلام في الغرب فقط، ولكنه يدعو لإزالة
إسرائيل وتمجيد الإرهابيين، وكان ذلك بنصيحة، ديفيد فريدمان، سفير أميركا في إسرائيل!
أما عن طرائف الكتاب عن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، إيهود باراك، عندما كان قائداً لفرقة،
سيريت متكال العسكرية الخاصة للتدخل السريع، وكان نتنياهو ضابطاً تحت إمرته، مسؤولاً
عن فرقة صغيرة فيها، سرد حادثة اختطاف طائرة شركة سابينا البلجيكية، وهبوطها في مطار
بن غوريون، من قبل فدائيين من منظمة، أيلول الأسود، في شهر أيار 1972، وطالبوا بإطلاق
سراح مائة أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية، تمكنت سرية متكال من اقتحام الطائرة وهم
يلبسون ثياب الخدم لتقديم الطعام لركاب الطائرة، جرح في هذه الحادثة، نتنياهو بنيران صديقة،
واعتُقلت المناضلة الفلسطينية، تيريزا هلسا.
قال نتنياهو: “كان إيهود باراك متفرجاً ولاعباً ثانوياً، وهو عسكري مُنعَّم، جلس عن بعد في
المدرج، ليطلق الصافرة، وحين انتهت الحادثة دخل الطائرة بلباس أبيض وكأنه هو البطل،
ليحظى بالشهرة الإعلامية، ويتسلم الأوسمة من رئيس الدولة، زلمان شازار”!
سرد أيضاً نجاته من الغرق في قناة السويس العام 1968، حينما تعرض قاربه المطاطي
لإطلاق الرصاص، فغرق في المياه ولم يتمكن من الطفو، لأنه كان يحمل وزناً كبيراً من
الذخيرة فوق ظهره، أخيراً تمكن أحد راكبي القارب المجاور له من مد يده وإخراجه ليتنفس، ثم
جرى إنقاذه!
أخيراً، خصَّ زوجته، سارة بحديث مطول، وصفها قائلاً: “هي لبؤة تحمي شبليها، يائير، وأفنير!
وهي بالإضافة إلى ذلك امرأة خارقة في رعايتها لوالديها، وهي كذلك متفوقة في العمل
الاجتماعي” بالرغم من اتهامها بالفساد وإدانتها العام 2019! وهي عنده سياسية بارعة،
تشاركه في كل رحلاته وجولاته، وتقدم له المشورة والنصائح، وتتولى ترشيح الموظفين، وهي
الوحيدة التي تطلع على كل ملفاته!

من هو محمد شياع السوداني؟

مي قدّو

19

إريك يافورسكي
نظرة عن قرب على المسيرة السياسية لرئيس الوزراء العراقي الجديد وانتماءاته السابقة
وأبرز خياراته في الحكومة وسط مساعيه الرامية إلى الموازنة بين علاقاته مع الجماعات

الموالية لإيران والمسؤولين الأمريكيين الحذرين.

حين منح مجلس النواب العراقي الثقة لمحمد شياع السوداني كرئيس للوزراء الشهر الماضي،
أنهى بذلك عملية تشكيل الحكومة التي دامت عاماً كاملاً وشلّت البلاد، وأشار إلى تغييرات
وشيكة في المناصب الحكومية الرفيعة والمهمة بالنسبة للعلاقات مع الولايات المتحدة. إلا أن
وسائل الإعلام الغربية لم تذكر سوى القليل عن السوداني نفسه. فما هي الخلفية الشخصية
والسياسية لرئيس الوزراء العراقي وبأي نوع من المسؤولين يحيط نفسه وسط ظهور معالم
حكومته الجديدة؟
المسيرة السياسية
حصل السوداني، الذي هو مسلم شيعي وُلد في بغداد عام 1970، على درجة البكالوريوس في
العلوم الزراعية من جامعة بغداد عام 1992 وعلى درجة الماجستير في إدارة المشاريع عام

  1. وخلال طفولته، أعدم نظام صدام حسين والده إلى جانب خمسة آخرين من أفراد عائلته
    بتهم الانتماء إلى “حزب الدعوة” المحظور، وهو فصيل إسلامي مقرّب من إيران. وقد أصبح
    السوداني نفسه ناشطاً في الحياة السياسية في سنّ مبكرة وشارك في الانتفاضات الشيعية التي
    أعقبت حرب الخليج عام 1991. ولاحقاً، عمل مع حكومة صدام كمشرف على مشاريع
    زراعية كبيرة.
    وبعد نشأته في محافظة ميسان، بدأ السوداني مسيرته السياسية هناك في عام 2004 فور
    الإطاحة بنظام صدام. وبعد أن كان قائم مقام مدينة العمارة، انتُخب محافظاً للمحافظة عام
  2. ومن ثم، شغل العديد من المناصب الوزارية في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي،
    الذي هو عضو زميل في “حزب الدعوة”، منها: وزير حقوق الإنسان (2010-2014) ووزير
    المالية بالوكالة (2014) ووزير الهجرة والمهجرين بالوكالة (2014) ووزير العمل والشؤون
    الاجتماعية (2014) ووزير التجارة بالوكالة (2015) ووزير الصناعة والمعادن بالوكالة
    (2016). وفي أعقاب احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 التي أسفرت عن استقالة رئيس
    الوزراء عادل عبد المهدي، اعتُبر السوداني مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء ولكنه انسحب بعد
    أن تبيّن أن مصطفى الكاظمي هو المرشح الأوفر حظاً.
    وبخلاف معظم أفراد النخبة السياسية الحالية في البلاد، بقي السوداني في العراق طوال حياته
    ولم يعش في المنفى خلال حكم صدام حسين. في المقابل، أقام الكاظمي بين الولايات المتحدة
    ودول غربية أخرى قبل أن يعود إلى وطنه بعد عام 2003، حتى أنه حصل على الجنسية
    البريطانية.
    تشكيل مجلس الوزراء
    بالنظر إلى نفوذ طهران الكبير في بغداد، يتعامل السياسيون العراقيون بحكم الضرورة مع
    شخصيات مدعومة من إيران، بمن فيها تلك المرتبطة بكيانات خاضعة لعقوبات أمريكية. ولا
    يشكّل السوداني استثناءً، فخلال الأشهر الأخيرة، على سبيل المثال، التقى بسياسيين بارزين
    موالين لإيران على غرار حسين مؤنس، رئيس حزب “حركة حقوق”. ولم يكن هذا الاجتماع
    مفاجئاً لأن الحزب يخضع لإدارة ميليشيا “كتائب حزب الله” المصنفة كجماعة إرهابية، والتي
    هي من أبرز عناصر “الإطار التنسيقي” الذي يشرف على ائتلاف الأغلبية في مجلس النواب

20

العراقي والذي ساهم فعلياً في وصول السوداني إلى رئاسة الوزراء بعد تفوق “الإطار” بدهاء
على فصائل منافسة.
وعلى نحو مماثل، شملت التعيينات الأولى في حكومته وفريق عمله أفراداً مرتبطين بوكلاء
لإيران خاضعين للعقوبات:
الإعلام والتعليم: سيرأس مكتبه الإعلامي ربيع نادر، الذي عمل سابقاً لصالح منافذ إخبارية
تابعة لـ «كتائب حزب الله»، و«عصائب أهل الحق» التي هي جماعة أخرى أدرجتها الولايات
المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية. بالإضافة إلى ذلك، تمّ تعيين نعيم العبودي، الذي هو
عنصر آخر من «عصائب أهل الحق»، وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي.
الاستخبارات. قام السوداني أيضاً بفصل بعض الموظفين الرئيسيين من فترة الكاظمي أو تغيير
مناصبهم. ففي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، أقال رائد جوحي من منصب رئيس جهاز
المخابرات الوطني العراقي، ثم أعلن أنه سيشرف شخصياً على الجهاز. وسابقاً، تولى الكاظمي
إدارة الجهاز في عام 2016 واستمر في إدارته بعد أن أصبح رئيساً للوزراء، وبالتالي رسّخ
نفوذه عليه؛ ولم يُعيَّن جوحي في هذا المنصب حتى تموز/يوليو 2022. ومن خلال إزالة أحد
مساعدي الكاظمي من أعلى المراكز ضمن جهاز المخابرات، يتيح السوداني المجال أمام
توظيف حاشيته، التي قد تضم شخصيات موالية لإيران في مناصب قيادية. وقد يجعل هذا
السيناريو من الصعب الحفاظ على التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، لأن واشنطن ستكون
حذرة من مشاركة معلومات حساسة مع مثل هؤلاء الأفراد، لا سيما بشأن إيران ووكلائها.
وبالفعل، قد يتأثر مستقبل العلاقات الأمنية الثنائية بين البلدين برمتها.
المالية ومكافحة الفساد. وسط هذه التطورات المقلقة، قد يمثّل تعيين طيف سامي وزيرة للمالية
خطوة إيجابية. فلكونها موظفة حكومية محترفة في الوزارة، منحتها وزارة الخارجية الأمريكية
الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة تقديراً لجهودها في مكافحة الفساد المالي في العراق عندما كانت
نائب الوزير. وبالنظر إلى تعهد السوداني بمكافحة الفساد، فقد تلعب سامي دوراً مهماً في مبادرة
حكومية تشتد الحاجة إليها. وفي المقابل، قد تواجه تهديدات مستمرة من جهات فاعلة خبيثة
تعارض أي جهود جدية لمكافحة الفساد.
وبالإضافة إلى منح مجلس النواب العراقي حكومة السوداني الجديدة الثقة، وافق المجلس على
برنامج وزاري مكوّن من 29 صفحة بأغلبية 250 صوتاً من أصل 329. ويشمل البرنامج
مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة وإصلاح الاقتصاد. ومع ذلك، قد تعيق تبعية السوداني
للمالكي مساعيه لمكافحة الفساد – على افتراض أن الأعضاء الفاسدين للغاية في “الإطار
التنسيقي” سيسمحون له حتى بمحاولة تنفيذ هذا البند من جدول أعماله في المقام الأول. وقد بدأ
أساساً اختبار مبكر لهذا المجال: فبعد فترة وجيزة من تولي السوداني منصبه، طالب بإعادة نحو
2.5 مليار دولار من أموال الدولة المسروقة من وزارة المالية. وستكون خطوته التالية لاستعادة
الأموال فعلياً دليلاً كبيراً على توجهاته المستقبلية.

لماذا اليسار في أميركا اللاتينية ويفشل في العالم العربي؟

21

عريب الرنتاوي
لم أكن أحمل وأنا أدلف عتبات القارة اللاتينية لأول مرة في حياتي، ومن بوابة ساو باولو، سوى
سؤالٍ واحدٍ: لماذا ينجح اليسار في أميركا اللاتينية ويفشل في العالم العربي؟…كانت البرازيل
تقف على عتبة مفترق فاصل بين يمين شعوبي متطرف يقوده جايير بولسونارو ويسار متجذر
معتدل يقوده لولا دا سيلفا، الحملات الانتخابية محتدمة، والاصطفافات لا تخفى على الناظرين:
فقراء توسعت جيوبهم وأحياء الصفيح التي تضم الملايين منهم، يدعمون دا سيلفا،
و”أوليجارشية” صلفة ومتوحشة، لم تجد أفضل من “ترامب البرازيل” لتمثيلها بولاية ثانية:
بولسونارو.
بالطبع، كانت لدي دوافع شخصية خاصة، خارج السياق اللاتيني، تجعلني مشدود الأعصاب،
سيما عندما ذهب الرجلان إلى جولة إعادة ثانية، في سباق الـ “كتفاً لكتف”، وبفارق يقل عن
الواحد بالمئة لصالح “مرشحي المفضل”، دا سيلفا…فعلاوة على الأداء المتغطرس للرئيس
اليميني الشعوبي، زمن كورونا وما بعدها، كانت مواقفه الداعمة بلا تحفظ لإسرائيل، وتوجهه
لنقل سفارة بلاده من تل أبيب للقدس، سيراً على خطى “قدوته” و”مُلهِمه” دونالد ترامب، كافية
لتخليق إحساس عميق لدي، بأنها “معركتي”، وليست معركة فقراء البرازيل وحدهم.
في بوينس إيرس، توسعت حدود الفرصة المتاحة لي للتعلم، فهناك، وعلى هامش ورشة عمل
ممتدة من تنظيم “RESDAL”، أتيحت لي فرصة الالتقاء بنشطاء وسياسيين وخبراء من
الأرجنتين وكل من الأورغواي وكولومبيا والإكوادور والمكسيك وغيرها من دول القارة
الجنوبية، فأخذت بطرح السؤال/الهاجس على كل من ألتقيه، أو بالأحرى شقه الأول المتعلق
بنجاح اليسار اللاتيني، فمهمة تفسير إخفاق اليسار العربي، تقع على كاهلي ومن يشبهونني في
منطقتنا، وهي بالقطع ليست مهمة الرفاق هناك.
سألت الجمع عن الحركات التي كنا نتابعها ونقرأ عنها: توباماروس، فرابندو مارتي، فارك،
وغيرها…هؤلاء غادروا “الأدغال” وتخلوا عن السلاح، ومعظمهم يرتدي اليوم، البدلات
وربطات العنق، ويتولون في عواصم بلادهم، مواقع مسؤولة…لقد فعلوا ذلك بنتيجة قناعات
وتسويات، وبعد أن انفتحت آفاق المشاركة السياسية والتداول على السلطة، وحين وصلوا
وخصومهم إلى قناعة مشتركة، مفادها أن طريق التغيير لا يمر بالضرورة عبر فوهة البندقية،
وأن كلفة التخلي عن الشعارات “الأقصوية” أقل بكثير من كلفة المضي في قتل الإنسان وتدمير
البنيان.
أميركا اللاتينية كانت ودعت القرن العشرين بثورة شافيز- البوليفارية في فنزويلا (1998)،
حكومة دا سيلفا الأولى في البرازيل (2002)، وفي العام 2003، سيتولى رئاسة الأرجنتين
اليساري نستور كيرشنر، وبعده بعامين، سيصبح إيفو موراليس رئيساً لبوليفيا، وسيعود دانيال
أورتيغا إلى الحكم من جديد في نيكاراغوا، وفي العام 2008 سيصل اليسار بزعامة خوسيه
مودجيكا إلى حكم الأوراغوي، وسيستمر الحال على هذا المنوال حتى منتصف العقد الفائت:
مادورو يرث شافيز في فنزويلا بعد رحيله (2013)، وديلما روسيف الخارجة من عباءة دا
سليفا تتولى حكم البرازيل في العام 2010.
يحدثونك في بوينس أيرس عن نظرية “البندول”، في إشارة لتعاقب اليسار واليمين على الحكم
في دول القارة، لقد انحسر نفوذ اليسار في المنقلب الثاني من العقد الفائت، إثر انحسار تداعيات
الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت القارة بقسوة، ثمة علاقة طردية بين صعود اليسار
وتفاقم الضائقة الاقتصادية – الاجتماعية، اتساع جيوب الفقر والمناطق والفئات المهمشة، يعطي
اليسار زخماً شعبياً، كفيل بإعادته للسلطة (يحدث هذا في كل دول العالم تقريباً ما عدا منطقتنا

22

العربية)، لكن جائحة كورونا، بعواقبها الوخيمة الممتدة والمتشعبة، ستسرّع عجلة “البندول”،
الذي سيعاود قذف السلطة مجدداً في أحضان اليسار، وقبل أن يكتمل عقد التحولات اليمينية في
القارة، وربما ستضيف أزمات المناخ وحرائقها المشتعلة بعداً إضافياً للجدل الدائر في عموم
القارة، كما أن الحرب في أوكرانيا وعليها، ستفاقم أزمات الطاقة والغذاء وترفع من أسعارهما
بشكل جنوني.
سيقود جوستافو بيترو اليسار في كولومبيا لأول مرة إلى النصر في انتخابات 2022، وسيعود
دا سيلفاً ثانيةً، زعيماً متوجاً للبرازيل، برغم سنوات السجن والمحاكمة والتهم الملفقة، وفي
تشيلي سيتفوق جابرييل بوريك على خصومه اليمينيين في انتخابات 2022، وقبلها بعام، كان
اليسار قد استوطن في بوليفيا بزعامة لويس آرس، وانتصر في البيرو بزعامة بيدرو كاستيلو،
وسيغطي اللون “الوردي” المتدرج، معظم خريطة دول القارة، وصولاً إلى أميركا الوسطى
والكاريبي.
اليسار اللاتيني ليس من القماشة ذاتها، فثمة “تدرج لوني” يأخذك من “الأحمر” إلى “الوردي”،
اليسار الشمولي – السلطوي، في طبعاته القديمة، يكاد يتمركز في كوبا وفنزويلا، وبدرجة ما
في نيكاراغوا، فشل واشنطن في الإطاحة بالنظامين الكوبي والفنزويلي، رغم المحاولات
المتكررة، وفّر فسحة من الزمن لليسار في بقية بلدان القارة، لإجراء المراجعات واستدخال
التحديثات في لغته وخطابه وأدوات عمله، وثمة تعاطف لاتيني عموماً، مع شعوب البلدين
المحاصرين بالعقوبات ومحاولات التدخل الأمريكية التي اعترف جون بولتون بآخرها: تدبير
محاولة انقلاب ضد مادورو في فنزويلا، وضلوعه شخصياً فيها حين كان إلى مستشاراً
لترامب، بيد أن هذا التعاطف لا يقلل من حجم الفجوة بين هاتين المدرستين اليساريتين: الحمراء
والوردية.
اليسار اللاتيني عموماً، ليس من القماشة التي خاط خيوطها الأخوين كاسترو وهوغو شافيز،
فهو يسار ديمقراطي، يؤمن بالتعددية وتداول السلطة والمجتمع المدني وحرية الصحافة
والإعلام، وهو ينافح من أجل استقلال دول القارة عن واشنطن وتنويع علاقاتها الدولية
وأسواقها الخارجية، من دون “عداء مفرط للإمبريالية بالضرورة”، وهو يولي اهتماماً كبيراً
بقضايا التغير المناخي وحقوق الانسان والنسوية وحقوق المثليين، ويتكيف وفقاً لمقتضيات
السياق الاقتصادي – الاجتماعي – الثقافي – التاريخي لبلدان القارة، وتختلف أولوياته باختلاف
دوله ومجتمعاته، وما يعتمل فيها من أدوار للكنيسة المحافظة من جهة والمجتمع المدني
والحركات النسائية والشبابية من جهة ثانية، وهو في معظمه، يسار شبابي، قادر على إدماج
الشباب وإفساح المجال لمبادراتهم ويتحدث بلغتهم، ويستخدم أدواتهم. ففي تشيلي، حيث للمجتمع
المدني مكانة مرموقة في البلاد، يتبني الزعيم اليسار الشاب جابرييل بوريك سياسات بيئية
وجندرية ويدافع عن حقوق المثليين ويطلب المساواة بين الجنسين. في حين يَظهر خوسيه
كاستيلو في بيرو كزعيم محافظٍ معارض بشدة لسياسة الإجهاض الاختياري وزواج المثليين،
وثمة ما تجدر ملاحظته كذلك، من فوارق بين يسار الأرجنتين الأكثر تأثراً بأجندة المجتمع
المدني، ويسار البرازيل الأكثر عرضة لتأثيرات الكنيسة المحافظ، أي باختصار، فإن هذا
اليسار هو ابن بيئته، يتكيف معها ويسعى في تغييرهابالطرق السلمية التدريجية الديمقراطية، بعد
أن ودّع حقبة الثورات والانقلابات، وهو في الغالب الأعم، يراوح ما بين مدرسة الاشتراكية
الديمقراطية ومدرسة الديمقراطية الاجتماعية، وينتمي في معظمه، إلى “يسار الوسط”.
“البندول” في أميركا اللاتينية يتحرك يساراً وبصورة قد تستغرق العقد الثالث من القرن
العشرين، لكن أحداً، لا من اليمين ولا من اليسار، لديه الثقة بأن حكومات اليسار ستستمر في
مواقعها إلى “يوم الدين”، الجميع يشترك في القناعة بالتداول، وحكومات اليسار عرضة للفحص
والتقييم والتقويم، وصناديق الاقتراع لها بالمرصاد، ومن غير المتوقع أن تظل في السلطة،

23

مُعطّلةً حركة “البندول”، وقد ينتهي هذا العقد، بموجة يمينية في الدول الملونة بـ “الوردي”، أو
بعضها على الأقل، تلكم هي سنة الحياة في التزاحم والتداول.
أين اليسار العربي من كل هذا؟
يعيش اليسار العربي عموماً، أزمة مركبة، ثلاثية الأبعاد: (1) أنظمة الاستبداد العسكرية
والسلالية، التي سدّت أفق التعدد والتزاحم السلمي والتداول… (2) حركات دينية متجذرة شعبياً،
في مضمونها ليست ديمقراطية، بل ومعادية لها… (3) مأزق ذاتي، ناجم عن جمود عقائدي من
جهة وفقدان الهوية والبوصلة من جهة ثانية…ولقد تضافرت جملة هذه العوامل، في تشكيل
“أزمة بنيوية” حادة، يرزح اليسار، ومن خلفه مجتمعاتنا ودولنا، تحت نيرها الثقيل.
في البعد الأول؛ ثمة انسداد في مسارات الإصلاح والحوكمة الرشيدة، في بلداننا، ثمة استعصاء
ديمقراطي عميق ومتجذر في مجتمعاتنا، ثمة ضيق بالآخر والتعدد والتنوع، عشرية الربيع
العربي، ألقت حجراً ضخماً في مياه الركود والاستنقاع الآسنة، وهزّت الثالوث غير المقدس:
“التمديد والتجديد والتوريث”، بيد أنها لم تحمل في طياتها بذور تغيير حقيقي، حتى في الدول
التي نجحت فيها الثورات والانتفاضات في “تغيير النظام” وليس “تغيير سياساته” فحسب.
يولّد وضع كهذا، شهية أقل، للتكيف وتجديد الخطاب وصياغة البرامج، ويضعف الإقبال على
المزاحمة والمنافسة، طالما أن وظيفة الانتخابات هي تجميل الصورة القبيحة لأنظمة الحكم،
وليس تجديد الطبقة السياسية وتغيير النهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وطالما أن
“شرف صناديق الاقتراع” قد انتهك عشرات المرات، وليس مرة واحدة…هذا عامل، يتعين أخذه
بنظر الاعتبار ونحن نتحدث عن “أزمة اليسار العربي”.
في البعد الثاني؛ ولأسباب لا مجال لذكرها في هذه المقالة، توفرت عوامل داخلية وخارجية،
زمن الحرب الباردة وما بعدها، لتفتيح كل الأبواب أمام موجات المد المتلاحقة للإسلام السياسي
(الإخواني) والاجتماعي (بطبعاته السلفية)، تارة لمواجهة المد الشيوعي وأخرى لاحتواء المد
الشيعي، وانتهينا إلى وجود لاعب كبير في مجتمعاتنا، وضع كل ثقله خلف الأنظمة والحكومات
وداعميها الدوليين، لشيطنة اليسار و”تكفير” العلمانيين، ومحاصرتهم وتقطيع السبل من أمامهم.
لا وجود لحركات سياسية – دينية فاعلة في أمريكا اللاتينية، وتأثيرها يكاد يقتصر على البعد
الاجتماعي المتعلق بالقيم والأخلاق والأسرة وغيرها…وفي مرحلة التحرر من الاستعمار، لعبت
بعض المدارس الكنيسة دوراً بارزاً في مقاومة الاحتلالات الغربية (لاهوت التحرير)، في حين
تولت حركات قومية – يسارية – علمانية بالأساس، قيادة شعوبنا في مرحلة “تصفية
الاستعمار”، وبناء دول ما بعد الاستقلالات…فشل هذه الحقبة في بناء “دولة الأمة”، وعودة
الاستعمار بأشكال مضمرة وغطاءات جديدة، ألقت بتبعاتها على مختلف مدارس اليسار العربي.
في البعد الثالث؛ في حربه على جبهتي “الطغاة” و”الغلاة”، أخفق اليسار في تطوير خطابه
وممارساته وتجديد أدواته، ظل أسيراً لخطاب إيديولوجي “محنط”، ولأساليب تنظيمية “ستالينية”
في جوهرها، لم يواكب متغيرات العصر، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة، ووقع
بعضه في هاوية سوء التقدير وفقدان البوصلة واضطراب الأولويات…ففي مواجهة “الطغاة”،
لم يجد البعض غضاضة في الانضواء تحت لواء “الغلاة”، وتدثر بعباءة تنظيميات وحركات
وفصائل إسلاموية، وشجعه على ذلك تبني هذه الحركات لخطاب “مقاوم” لإسرائيل أو للغرب
الإمبريالي.
وفي سعيه للفكاك من القبضة الصلبة لهذه الحركات على الشوارع العربية، لم تتورع فصائل
منه، عن تقديم فروض الولاء والطاعة، لأنظمة ديكتاتورية وقمعية، تحت شعارات زائفة من
نوع “الدفاع عن الدولة” والحيلولة دون سقوطها…سنوات التيه التي عاشها اليسار منذ هزيمة

24

الاتحاد السوفياتي في المباراة مع الغرب، عمّقتها عشرية الربيع العربي، التي كشفت عن
هشاشة البنية والخطاب وتخلف الممارسة وجمود التنظيم لدى العديد من الأحزاب اليسارية
العربية، ولهذا بات مألوفاً أن يطلق عليها اسم “أحزاب الكسور العشرية” في إشارة لحصادها
المتواضع في الانتخابات العامة.
اليسار، “الوردي” بخاصة، نجح في أمريكيا، بوصفه يساراً ديمقراطياً اجتماعياً، يتوخى العدالة
الاجتماعية وانتشال الفئات والطبقات المهمّشة من براثن الفقر والجوع والبطالة، في إطار من
العمل الديمقراطي – التعددي، ومن ضمن مراجعة شاملة للبرامج والأولويات والمرجعيات،
وثورة على أدوات العمل والتنظيم ولغة التخاطب مع النساء والشباب، وهي مهمة لم يشرع
اليسار العربي بعد، في تجشّم عنائها، ولذلك نجح اليسار اللاتيني وفشل اليسار العربي.

لماذا نتعلّق بمَن يودون بنا إلى الهاوية؟

خريستو المر

25

كلّ مَن يحاول أن يبني عملاً سياسيّاً إنسانيّاً يخدم المصلحة العامّة في عالمنا العربيّ، يواجه
أبعاداً لاعقلانيّة في عمله ينبغي أن يكون واعياً لها. ما من عقلانيّة تقول بأن ينتخب الناس في
لبنان القادة أنفسهم الذين أودوا بهم إلى الهاوية. وإن كان القادة السامّون في السياسة والدين قد
أودوا ببلادنا إلى تشظٍّ اجتماعيّ لم نعرفه قبلاً، فإنّ التعلّق الشعبيّ الطوعيّ بهؤلاء يحتاج إلى
فهم لأنّ له منطقه رغم لاعقلانيّته.
لدى كلّ إنسان حاجات أساس كالحاجة إلى الطعام والشراب والانتماء إلى جماعة، والأمان،
والاعتبار الذاتيّ. والحاجة بالانتماء قد تعلو عن الطعام والشراب، إذ يمكن للإنسان أن يستغني
عن شيء من طعامه وشرابه (أو حتّى عن كلّه)، ولكنّه لا يستطيع أن يستغني عن انتمائه إلى
جماعة، وهو حتّى إذا خرج عن جماعته بشكل كامل (وهو أمر جدّ نادر) فإنّه يحتاج لا محالة
إلى الانتماء إلى جماعة أخرى تؤمن بما يؤمن به. حتّى الأنبياء في مخالفتهم للجماعات التي
نشأوا فيها كانوا يشعرون بأنّهم ينتمون إلى جماعة عابرة للعصور تنتمي إلى الخطّ نفسه، وهذا
الشعور ما زال يحفّز كلّ مؤمن ناطقٍ بحقٍّ في مخالفة لانحرافات جماعته الإيمانيّة.
هذه الحاجة إلى الانتماء تزداد في عالم متغيّر وغير ثابت، والتغيير والثبات هما ميّزتا العالم
الحيّ، الثبات هو بالفعل رديف الموت على هذه الأرض. هكذا فالحاجة إلى الانتماء تتضاعف
في زمن كزمننا، حيث التغيّرات تُعْمِلُ قتلاً وتدميراً حول العالم وتهدّد وجودنا كبشر على هذه
البسيطة، والاستعمار يتكالب علينا من كلّ حدب وصوب، والديكتاتوريّات تنهال علينا بالتحكّم
والتحريم والتحليل، مع جرعة من فرص اللهو والتسلية أحياناً.
في ظلّ ظروف كهذه، يتصاعد القلق والشعور باللاأمان، ولهذا قد تدفع الحاجةُ للانتماء إلى
جماعة، والشعور بالأمان في حضنها، الإنسانَ إلى التعلّق بأيّ شيء مؤكّد ويقينيّ، أو تبدو عليه
مظاهر الثبات واليقين، وقد يبتدع الإنسان أمام قلقه من اللايقين يقينيّات مختلفة، منها اليقينيّات
الدينيّة الطابع، وهي اليقينيّات الأسهل والتي كلّما كانت أكثر أصوليّة أعطت شعوراً أكثر حدّة
بالثبات والأمان؛ ومنها اليقينيّات الثقافيّة الطابع، كشبكة العلاقات والهويّات والنشاطات،
والانتماء إلى جماعة الزعيم المفدّى، والمواعيد الثابتة لظهوره على شاشة التلفاز (يوميّاً، أو في
مناسبات معروفة)، والأعياد الوطنيّة السنويّة، والانتخابات بمواعيدها الثابتة. والانتماء للقائد
يتعاظم كلّما كان القائد يَعِدُ باليقين: يقين في العقيدة، يقين في شرح المشاكل، يقين في الحلول
المطروحة، يقين في الهويّة، يقين في رِفْعَة الانتماء إلى مشروعه الوطنيّ أو الإلهيّ، يقين في
حكمته. أكثرنا قد يضحّي بفرادته وحرّيته من أجل اليقين في ظلّ قادة يصوّرون أنفسهم بأنّهم
«أقوياء» ثابتون، وفي قلب جماعات نتخيّل دائماً أنّها ذات ماضٍ «ذهبيّ» ومجيد.
تشبّث الناس بالقائد المتسلّط و/أو الفاشل ليس كلّه كذباً ونفاقاً نتيجة الخوف. مهما تقلّب القادة
وفشلوا، فإنّ أكثرنا مستعدّ لأن يوجد لهم التبريرات حتّى قبل أن يوجدوها هم لأنفسهم، فقط
للحفاظ على هذا اليقين ودرء قلق اللاأمان. أكثرنا مستعدّ لأن يبني بيديه الأساطير حول القادة
الذين أودوا بهم إلى الهاوية، فقط من أجل تلبية حاجاته الإنسانيّة إلى الانتماء، والشعور بالأمان،
والشعور باليقين، كما وشعوره بالتقدير الذاتيّ، وبفهم ما يجري حوله من أحداث. بالطبع، كلّ
تلك التلبية للحاجات هي تلبية وهميّة لأنّها تأتي عن طريق اختراع واقع وهميّ، وتعلّق بأوهام،
واستقالة من المسؤوليّة الشخصيّة؛ بينما التلبية الحقيقيّة لهذه الحاجات المشروعة تأتي عن
طريق فهم الواقع ومحاولة تغييره. من التضارب الإنسانيّ أنّ الإنسان الذي يتوق إلى الحرّية
مستعدّ أن ينحر حرّيته مقابل الاستعفاء من القلق واللايقين المرافق لكلّ شعور بالمسؤوليّة الذاتيّة
عن المصير.
تعدّد جان ليبمان بلومان في كتابها «جاذبيّة القادة السامّين»، ستّ أساطير يبنيها الأتباع حول
القادّة، ونقدّمها هنا بخلاصة مطبوعة بقراءتنا الشخصيّة لمجتمعاتنا العربيّة. الأسطورة الأولى

26

تُبنى حول الزعيم الخارق شبه الإله الذي يعلم ما لا نعلمه والأقوى منّا والأقدر (تلبية الحاجة
إلى الحماية)، والذي يعمل لمصلحتنا في الظروف الأصعب (الحاجة إلى الانتماء والمحبوبيّة).
الأسطورة الثانية تشدّد على خطر مخالفة القائد، وتقول بأنّ القائد مختار من الله، أو من الأقدار،
في مخالفته مخالفة للإيمان أو للأخلاق، وفي طاعته الأمان (الحاجة إلى الأمان، الانتماء،
والمحبوبيّة)؛ وفي حالة الخسارة أو الفشل فإنّ الاطمئنان يأتي من التضحية في سبيل المبدأ
المشترك الأعلى، إن كان الله أو التاريخ.
الأسطورة الثالثة تتمحور حول الخوف من مخالفة القائد، وهو خوفٌ من خسران مصادر الرزق
(حاجات جسديّة، وحاجة إلى الأمان والانتماء)، فالقائد في النهاية لديه شبكات توزيع منافع، ولو
أنّها جزءٌ بسيطٌ ممّا يخسره الناس جرّاء قيادته.
الأسطورة الرابعة تقوم على أنّ الأمور ثابتة، لا يمكن أن تتغيّر، وأنّ القيادةَ هي جزء من وجود
القائد تقليديّاً وثقافيّاً، واتّباعَهُ جزءٌ من التقليد (حاجة إلى الأمان، والانتماء).
أمّا الأسطورة الخامسة، فتعتبر أنّ وجودَ القائد نعمةٌ، لأنّه يرفع عن الناس المسؤوليّة الجسيمة
عن تقريرهم لمصيرهم طالما هو يقدّم لهم مصادر الرزق والحماية (الحاجة إلى أمان).
وأخيراً، فالأسطورة السادسة تَعِدُنا بالانتماء إلى جماعة القائد، فهي جماعة ذات مشروع بطوليّ
متميّز نبيل يتطلّب التضحية، والانتماء إليها يجعلنا نبلاء، وأبطالاً، ومتميّزين، وهو ما يلبّي
حاجتنا إلى الاعتبار والإنجاز (الوهميّين طبعاً).
لا يهمّ نفسيّاً إن كانت تلك كلّها أساطير والحقيقة مجافية لها، فكلّها وسائل لهروب أكثرنا من أمر
واحد: مسؤوليّة الحرّية. الحرّية أمر صعب وتترافق مع تعب وقلق ومواجهة وتتطلّب شجاعة
شخصيّة، لكنّ أكثرنا «يعيش» الشجاعة بتأمّل صورة جماعته في مرآة القائد.
الحاجات التي عدّدناها حقيقيّة ومشروعة، لكنّ الطريق إلى تحقيقها ينبغي ألّا يكون وهميّاً.
الخلاص الحقيقيّ من كوارثنا لن يأتي من الأساطير، وإنّما من تحمّل مسؤوليّة الحرّية التي
منحها الله للبشر لكي يكونوا مسؤولين، فيجتمعون على البِرّ، ويتفكّرون في سُبُل تغيير هذا
العالم، بدءاً من بلادهم، ليكون «على حسب قلب الله»: مكاناً لبناء الأخوّة والإنسانيّة والمشاركة،
وللدفاع عنهما. الطريق إلى الحرّية الحقّة طويل، وبابها بابٌ ضيّق، ولكنّ الحرّية تاج كرامتنا
الإنسانيّة تستحقّ أن نطرق من أجلها الطريق الطويل وأن نلج الباب الضيّق.

لبنان أضاع «فرصة الترسيم»؟

مهدي عقيل
لم يمض أسبوعان على توقيع اتفاق الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل حتى عادت الولايات
المتحدة إلى مسلسل تضييق الحصار على اللبنانيين، وكانت أولى بوادره عرقلة استجرار
الكهرباء من الأردن والغاز من مصر ووضع الهبة الإيرانية في خانة قانون العقوبات. وعليه،

27

ذهبت كل الأحلام والوعود بتغيير الوضع القائم ومباهج احتفال السفارة الأميركية وقصر بعبدا
أدراج الرياح.
رغم كل التطمينات التي أتحفنا بها وزير الطاقة وليد فياض والسفارة الأميركية في بيروت، في
الأيام الأخيرة التي سبقت توقيع اتفاق الترسيم، لناحية قرب وصول ملف الغاز المصري
والكهرباء الأردنية إلى خواتيمه السعيدة، لا يبدو أنه سيبصر النور طالما استراتيجية الحصار
لدى الولايات المتحدة على لبنان ما زالت قائمة، خصوصاً بعد أن تولّت إعادة تظهير
الاستراتيجية بنسختها الأخيرة مساعدةُ وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا
ليف، التي رجّحت جلاء كفة احتمال انزياح لبنان إلى قبضة الفوضى والفلتان كمعبر إلزامي
لـ«تحريره» من هيمنة حزب الله.
وملف الهبة الإيرانية ليس بأفضل حال، والذي من المفترض أن يكون خارج إطار قانون
العقوبات الأميركية، لكن ضعف مسؤولينا كافٍ ليجعله من ضمن العقوبات مجرد أن تُومئ لهم
الإدارة الأميركية بذلك، حتى لو أتت الإيماءة من أصغر موظف في السفارة الأميركية في
بيروت. وقد أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بهذا الصدد، أن هناك صعوبة
جديّة، حيث يبدو أن الولايات المتحدة تعتبر كل النفط الإيراني خاضعاً للعقوبات، وقد لا يسع
لبنان قبول الهبة من دون الحصول على استثناء من وزارة الخزانة الأميركية على غرار ما
يحصل مع العراق.
هذا الواقع يحدونا إلى سؤال: ألم يكن بوسع لبنان أن يُضمِّن اتفاق الترسيم البحري شرطاً يقضي
بتسهيل الملفين المذكورين؟ ألم يُضيع لبنان عليه هذه الفرصة الثمينة؟ قَبِلَ الفريق اللبناني
المفاوض بالخط 23 بدل الخط 29 تسييراً لعملية التفاوض بذريعة عدم إمكانية قبول إسرائيل
بأكثر من ذلك، أمر فيه وجهة نظر، لكن أن نعيش على أحلام النفط والغاز الذي لن تؤتى ثماره
قبل خمس سنوات على الأقل، من دون التفكير في كيفية تسيير عجلة الدولة لحين حلول الغاز
الموعود، أمر فيه قصر نظر وقلة إدراك.
ألم يكن بوسع لبنان أن يُضمِّن اتفاق الترسيم البحري شرطاً يقضي بتسهيل الملفين
المذكورين؟
لقد أضاع لبنان فرصة استغلال حراجة الموقف الأميركي قبل اتفاق الترسيم، التي لن تتكرر
مرة ثانية، وهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على ضعف السلطة القائمة التي كان جلّ ما تصبو
إليه توقيع الاتفاق قبل نهاية العهد، فيما إسرائيل لم تترك شاردة وواردة إلا ودققت فيها قبل
توقيع الاتفاق الذي وافقت عليه مرغمة.
وهذا لا يعفي حزب الله من المسؤولية، وهو الذي يعرف عن كثب هشاشة الدولة اللبنانية، وهو
من يملك القوة والقدرة ليس لوضع الشروط وحسب، إنما لفرضها أيضاً، وإن لم يكن «جزءاً من
المفاوضات» وبالتالي «لا دخل له بوضع شروط أو غيرها ووقوفه خلف الدولة»، كان يمكن
الإيعاز لمن يلزم لتمرير هذا الشرط أو ذاك من خلف الستار. كان عليه أن لا يسلّم أمراً على
هذا المستوى من الأهمية إلى سلطة ما زالت تؤمن بمقولة «قوة لبنان في ضعفه»، ولم تستوعب
بعد، أو تؤمن، بأن خلفها قوة مقتدرة يمكن الاستثمار فيها والإفادة منها حتى «الدقيقة تسعين».
خصوصاً أن رأس حزب الله هو المطلوب من كل ما تقوم به الإدارة الأميركية تجاه لبنان
بمباركة غربية وإقليمية على السواء.
ها وقد وُقِعَ الاتفاق، وإسرائيل باشرت بالاستخراج من حقل كاريش، ولبنان ينتظر شركة
«توتال» لتباشر أُولى عمليات التنقيب عن الغاز في حقل قانا إن وجد، في شهري شباط أو آذار
المقبلين. فلننتظر ونرَ إذا ما بقي الحصار الأميركي قائماً، لن يتوقف الأمر على منع استجرار
الغاز والكهرباء إلى لبنان وحسب، إنما أكثر من ذلك. فمن يضمن «العم سام»، الذي تعهد

28

بتسهيل عمل شركات التنقيب في الحقول اللبنانية طبقاً لاتفاق الترسيم، أن لا يعرقل عمليه
تصريف ما ينتجه لبنان من نفط وغاز لاحقاً! فمن يمنع عليك «الهبة» توقّع منه كل الشرور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى