تقارير ودراساتمقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني…
عباس: لا يمكن ترك حل الدولتين رهينة لإرادة المحتل

جنيف: قال الرئيس محمود عباس: ” إنه لا يمكن ترك حل الدولتين رهينة لإرادة المحتل لأن
هذا يعتبر تخليا عن هذا الحل، ولذلك فإننا نؤكد أهمية الاعتراف بدولة فلسطين ودعم عضويتها
الكاملة في الأمم المتحدة تجسيدا للحق الأصيل والطبيعي للشعب الفلسطيني كسائر شعوب
الأرض”.
وأضاف عباس، في كلمته لمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، التي ألقاها
مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، في الجلسة الخاصة التي
عقدتها اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف لهذه المناسبة، في
جنيف:” أنه لا بد من عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة ويحتكم للشرعية الدولية
بهدف إنهاء الاحتلال وحل قضايا الوضع النهائي كافة، وتحديد رزمة من الضمانات لتنفيذ ما
يتفق عليه ضمن فترة زمنية محددة لتحقيق سلام عادل وشامل يؤدي إلى نيل الشعب الفلسطيني
حرته واستقلاله في دولته على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس
الشرقية”.
وأكد عباس أنه لا بد من استنهاض المجتمع الدولي لجهوده وتكثيف مساعيه للضغط على
إسرائيل لإنهاء احتلالها ووقف جرائمها.
وحذر عباس الدول التي تنشئ مكاتب تجارية أو دبلوماسية في القدس ومن عقد اتفاقيات مع
المؤسسات التعليمية أو الشركات في المستوطنات أو شراء بضائع منها لأن جميع هذه الأفعال
مخالفة للقانون الدولي وتشجع سلطات الاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب
الفلسطيني.
وقال: “نقول لهذه الدول أنتم بذلك تزيدون من معاناة شعبنا لأنكم تعمقون وجود الاحتلال على
أرضنا ولا تساهمون بصنع السلام والأمن والاستقرار في المنطقة”.
وأردف عباس أنه لا يمكننا أن ننتظر من المحتل الإسرائيلي الذي يدعم الاستيطان وإرهاب
المستوطنين ويصر على العدوان والحصار ضد شعبنا وينكل بأسرانا ويحتجز جثامين أبنائنا
ويدمر بيوتنا ويهجر أطفالنا أن يستيقظ يوما ويختار العدل والسلام.
وشدد عباس على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالقهر والظلم، وسيواصل كفاحه المشروع ضد
الاحتلال الاستعماري لأرضنا وللشعب.
وأكد عباس “أننا لن نتخلى عن ثقافة السلام الراسخة فينا وسنواصل نهجنا في المقاومة الشعبية
السلمية، ولن نقبل بمستقبل من الجدران والحصار والتمييز العنصري والقهر والكراهية
والاستعمار”.
وفيما يلي نص الكلمة:”
معالي السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة،
‎معالي السيد تشابا كوروشي، رئيس الجمعية رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها
٧٧،
‎سعادة السفير هارولد آجيمان رئيس مجلس الأمن،

3

‎سعادة السيد شيخ نيانج، رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة
للتصرف،
“أود في البداية باسمي وباسم الشعب الفلسطيني أن أتوجه بالشكر والامتنان لكل من يؤمن بعدالة
قضيتنا التاريخية ومركزيتها حول العالم، ولكل الشعوب التي عبرت عن تضامنها مع الشعب
الفلسطيني وأيدت نضاله الشرعي وشهدت على عزيمته وصموده على الأرض الفلسطينية
المحتلة، وفي القلب منها القدس، كما شهد العالم نضال شعبنا ومعاناته في مخيمات اللجوء في
الوطن والشتات، كما نعرب أيضا عن جزيل شكرنا للدول التي أكدت بأغلبية ساحقة دعمها لحق
الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وعلى التزامها بالقانون الدولي والشرعية الدولية.
إن صمود شعبنا الفلسطيني على أرضه وفي كل مكان من العالم ووقوفكم إلى جانبه وتضامنكم
المستمر معه هو ما يبقي قضية فلسطين حية وحاضرة رغم مرور السنين وتتابع الأجيال.
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
لقد مر عام آخر على الشعب الفلسطيني وهو لا يزال يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي، عام
آخر من القتل والحصار والاعتقال والتهجير القسري وهدم البيوت، عام آخر من المستوطنات
وتقطيع أوصال الوطن بجدار الضم ومصادرة الأراضي والحواجز العسكرية، عام آخر شهد
المزيد من العنف والتحريض ضد شعبنا ومقدساته المسيحية والإسلامية، عنف وتحريض
يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بكافة مكوناته العسكرية والسياسية وجماعات المستوطنين
المتطرفين، بمن في ذلك مسؤولون إسرائيليون وأعضاء في الكنيست.
كما أثبتت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة أن هؤلاء السياسيين المتطرفين يعتاشون على تدمير
وطننا وانتهاك حقوقنا وسلب حريتنا، عام كما تصفه الأمم المتحدة بأنه الأكثر دموية للشعب
الفلسطيني في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الثانية، انتهاكات يومية ومستمرة ضد كل المدنيين
الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال والنساء، لقد شهد العالم كله اغتيال إسرائيل للصحفية الفلسطينية
شيرين أبو عاقلة “صوت فلسطين وأيقونة الإعلام العربي”، اغتالتها قوات الاحتلال بدم بارد،
ورغم مناشدات زملائها ومحاولات إسعافها، ولم تكتف بذلك بل إنها وبكل همجية اعتدت على
جنازتها وحاملي نعشها “مشهد يندى له جبين البشرية”، هذه هي إسرائيل، هذا هو احتلالها
ملخص في جريمة واحدة تكررها ضد شعبنا واحدة تلو الأخرى، جريمة واحدة تلخص معاناة
الشعب على مدار ما يزيد على سبعة عقود، جريمة تقوم بها إسرائيل على مرأى ومسمع العالم
كله.
جريمة واحدة توثق إدانتها وتوثق إفلاتها من العقاب، وهذا هو حال الشعب الفلسطيني مع هذا
الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر نفسه فوق القانون، شعب يعيش القهر والمعاناة والحرمان،
يفقدون فلذات أكبادهم، يفقدون أرضهم وديارهم وسبل عيشهم على مرأى ومسمع العالم أجمع
ولعقود طويلة، ولكننا لا نرى مساءلة للاحتلال الإسرائيلي على كل هذه الجرائم لتحقيق العدالة
وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي، لا يمكننا أن ننتظر من المحتل
الإسرائيلي الذي يدعم الاستيطان وإرهاب المستوطنين ويصر على العدوان والحصار ضد
شعبنا وينكل بأسرانا ويحتجز جثامين أبنائنا ويدمر بيوتنا ويهجر أطفالنا أن يستيقظ يوما ويختار
العدل والسلام، لا بد من استنهاض المجتمع الدولي لجهوده وتكثيف مساعيه للضغط على
إسرائيل لإنهاء احتلالها ووقف جرائمها.
أصحاب السعادة، السيدات والسادة
لقد حدد المجتمع الدولي رؤيته للسلام قبل عقود من الزمن، وهي حل الدولتين على حدود عام
1967، وتجسدت هذه الرؤية في قرارات هذه المنظمة، حيث اشتملت قرارات الأمم المتحدة

4

على مرجعيات وأسس الحل وعلى آليات تنفيذه ضمن إطار زمني محدد، بما في ذلك من خلال
قرار مجلس الأمن 2334، الذي يهدف بشكل رئيسي إلى إنقاذ حل الدولتين على حدود عام
1967، وحددت واجبات الأطراف والدول بعدم الاعتراف بالأعمال أحادية الجانب غير
الشرعية وعدم منحها أي شكل من أشكال الدعم، وضرورة التمييز عند التعامل مع إسرائيل بين
الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية ودولة الاحتلال الإسرائيلي،
وضمان احترام القانون الدولي وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الأعزل، وهنا نحذر الدول التي
تنشئ مكاتب تجارية أو دبلوماسية في القدس ومن عقد اتفاقيات مع المؤسسات التعليمية أو
الشركات في المستوطنات أو شراء بضائع منها لأن جميع هذه الأفعال مخالفة للقانون الدولي
وتشجع سلطات الاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ونقول لهذه الدول
أنتم بذلك تزيدون من معاناة شعبنا لأنكم تعمقون وجود الاحتلال على أرضنا ولا تساهمون
بصنع السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
لطالما رفض المجتمع الدولي ما تقوم به إسرائيل من سياسات الضم الاستعماري والتوسع
الاستيطاني على أرضنا وانتهاك حقوق شعبنا واستباحة مقدساتنا المسيحية والإسلامية، ولكن
هذا الموقف الدولي الداعم لا بد أن ترافقه تدابير عملية لترجمة الإجماع الدولي إلى أرض
الواقع وتمكين شعبنا من ممارسة حقه في تقرير المصير ونيل حريته واستقلاله على أرضه
وإنجاز السلام العادل والشامل في المنطقة، لقد قدمنا بدائل واقتراحات في كلمتنا أمام الجمعية
العامة للأمم المتحدة بأن سلطات الاحتلال تقوض حل الدولتين وتعمق واقع التمييز العنصري،
وتسيطر قواتها العسكرية على شعبنا الفلسطيني وتنكل به، وتصعد من عنفها ووحشيتها ضده،
وهذا ما لا نقبله، لذلك قمنا بإحالة المنظومة الاستعمارية الاسرائيلية بكافة انتهاكاتها بما في ذلك
حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير إلى محكمة العدل الدولية.
أصحاب المعالي والسعادة والأصدقاء الأعزاء
لا يمكن ترك حل الدولتين رهينة لإرادة المحتل لأن هذا يعتبر تخليا عن هذا الحل، ولذلك فإننا
نؤكد أهمية الاعتراف بدولة فلسطين ودعم عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة تجسيدا للحق
الأصيل والطبيعي للشعب الفلسطيني كسائر شعوب الأرض، كما لا بد من عقد مؤتمر دولي
تحت رعاية الأمم المتحدة ويحتكم للشرعية الدولية بهدف إنهاء الاحتلال وحل قضايا الوضع
النهائي كافة، وتحديد رزمة من الضمانات لتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترة زمنية محددة لتحقيق
سلام عادل وشامل يؤدي إلى نيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله في دولته على حدود
الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
من جانبنا، نحن لن ندخر جهدا بالوفاء بالتزاماتنا بموجب القانون الدولي وترسيخ سيادة القانون
وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية وحرية التعبير وتمكين المرأة والشباب والنهوض بالاقتصاد
الوطني، وكل ذلك بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، كما سنستمر في
الوفاء بالتزاماتنا بموجب القانون الدولي، وسنواصل العمل على توحيد أرضنا وشعبنا والذهاب
للانتخابات الرئاسية والتشريعية عند تمكننا من عقدها في القدس، وكذلك تشكيل حكومة وحدة
وطنية يؤمن جميع أطرافها بالشرعية الدولية وبذل المزيد من الجهود على ترتيب بيتنا
الفلسطيني وتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، وهنا أتقدم بجزيل الشكر من الجزائر ومصر
الشقيقتين على جهودهما الخالصة لإنجاز المصالحة الفلسطينية.
أصحاب المعالي والسعادة والأصدقاء الأعزاء
إن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالقهر والظلم وسيواصل كفاحه المشروع ضد الاحتلال
الاستعماري لأرضنا وشعبنا، إننا لن نتخلى عن ثقافة السلام الراسخة فينا وسنواصل نهجنا في
المقاومة الشعبية السلمية، ولن نقبل بمستقبل من الجدران والحصار والتمييز العنصري والقهر

5

والكراهية والاستعمار، وستبقى قضية فلسطين الشاهد على مدى مصداقية هذا المجتمع الدولي
وفعالية نظامه الذي أرساه باحترام القانون الدولي وبحفظ السلم والأمن الدوليين وبمنع
الاستيلاء على أرض الغير بالقوة وبدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفقا للوعود والعهود
التي صكّها في قراراته ومعاهداته الدولية، وشعبنا لا يطالب بأكثر مما تكفله الشرعية الدولية
لباقي شعوب الأرض، ولكنه أيضا لا يقبل بأقل، ومصير شعبنا وقدره أن يعيش حرا كريما في
أرضه فلسطين، ولا تثنيه قوة على الأرض من تحقيق هذا الهدف”.

نحو معركة أخرى على “صورة إسرائيل”

أنطوان شلحت
من المتوقع أن تنعكس التداعيات المترتبة على تأليف حكومة بنيامين نتنياهو السادسة في
إسرائيل، والتي تؤطرها تعليقاتٌ محليةٌ بأنها ستكون “يمينية كاملة”، على مستويين بارزين:
السياسة الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية وإزاء الفلسطينيين عمومًا، سيما في الأراضي
المحتلة 1967. والمآل المُنتظر لما توصف بأنها معركة أخرى في إطار “الحرب الثقافية” على
صورة المجتمع اليهودي في دولة الاحتلال.
بالنسبة إلى المستوى الأول، أوضحت نتائج انتخابات الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي
ارتفاع قوة الأحزاب المعارضة للتسوية السياسية، وعزّزت التقديرات التي يجري تداولها أيضًا
في أوساط إسرائيليين كُثر. ووفقًا لها، لن تعترف إسرائيل بالفلسطينيين شعبا، ولا بحقهم في
تقرير المصير، دع جانبا أنها ترفض “حلّ الدولتين”. وفي أفضل الأحوال، ستوافق على حكم
ذاتي فلسطيني مُوسّع، وسوف تستمر في توسيع المستوطنات في أراضي الضفة الغربية، ولن
تُخلي البؤر الاستيطانية … إلخ.
ولعلّ من شأن ذلك أن يضع نعت “الحكومة اليمينية الكاملة” ضمن السياق الذي يحيل إلى
جوهر المعركة الأخرى في نطاق الحرب على الصورة الداخلية لإسرائيل في الأعوام المقبلة،
والتي تدور رحاها بالأساس بين قوانين الشريعة اليهودية وقوانين الدولة. وقد ذكر أحد كبار
أساتذة القانون، أخيرا، أن التعبير الأكثر بلاغة عن هذه المعركة يأني من خلال السؤال،
المستفزّ عادةً، الذي يُوجَّه إلى السكان اليهود: هل أنتم يهود أكثر أم إسرائيليون أكثر؟ وهو
السؤال الذي بالاستناد إليه يتم التقسيم بين يمين ويسار، وعمليًا هو نفسُه الذي يُسأل عمّا إذا كان
منطقيًا منح امتيازات إلى اليهود أكثر من العرب، ففي أوساط كثيرة داخل المجتمع اليهودي
هناك رؤية تفيد بأن المساواة تتناقض مع يهودية الدولة. ولا يدور الحديث فقط حول تفضيل
أبناء مجموعة معينة على مجموعات أخرى، إنما حول عداءٍ بهيميّ في أوساط عديدة داخل
المجتمع اليهودي للمواطنين الفلسطينيين.
في غمرة ذلك كله، تتّجه الأنظار إلى الصهيونية الدينية التي سيكون لها تأثير وازن في هذه
الحكومة، وباتت في الأعوام الأخيرة خاضعةً أكثر فأكثر للتيارات المتطرّفة التي تعتبر المثليين

6

شواذّ، وترى في التيّار الإصلاحي اليهودي “تيّارًا مسيحيًّا”، وتعدّ التوجّه بغية التعرّف إلى
الآخر والمختلف خطيرًا.
ولا يجوز النظر إلى هذه المعركة الأخرى للانحياز إلى قوانين الشريعة، من دون الإشارة إلى
أن مركز الثقل في الصهيونية الدينية أمسى للتيّار الأرثوذكسي – القومي (المسمى بالعبرية
باقتضاب “حردلي”) والذي يزداد قوةً، وهو تيّار يُعادي روح الثقافة العامة، والقيم الديمقراطية،
ويعتمد توجهًا دينيًا أصوليًا إلى جانب أيديولوجيا قومية. وأخذ نفوذه بالتعمّق في الأعوام الأخيرة
في جهاز التربية الرسمي وفي الجيش الإسرائيلي على وجه الخصوص.
وفيما يخصّ الجيش تحديدًا، قبل عدة أعوام، اعتمد البروفيسور ياغيل ليفي، الباحث الإسرائيلي
الأبرز المتخصّص في موضوع العلاقة بين الجيش والمجتمع، مصطلح “ثقرطة الجيش” كي
يصف تأثير حاخامي الصهيونية الدينية، الذين يشغل بعضُهم رئاسة المؤسسات التحضيرية
للخدمة العسكرية وبعضهم الآخر يحتلّ رئاسة المدارس الدينية، على الجيش، ويقصد بذلك
ظاهرة تقويض صلاحية الدولة وقوانينها في مقابل تعزيز صلاحية الشريعة اليهودية وقوانين
الدين، إذ إنه، بحسب رؤية حاخامين، شرعية قوانين الدولة محدودة! وفي حال تناقضها مع
قوانين الشريعة اليهودية، كما يفسّرونها، فإن الغلبة لقوانين الشريعة. ولا بُدّ من أن نشير إلى أن
أحد أبرز الذين يتبنّون هذه الرؤية هو الحاخام العسكري الرئيسي الحالي للجيش، إيال كريم،
الذي لديه آراء مشابهة حيال قضايا النساء والمثليين، وفي كل ما يرتبط بقوانين الحرب وفق
الشريعة اليهودية، والتي تبرّر، برأيه، أفعالًا على غرار قتل جرحى ومواطنين أبرياء، وهي
أفعال مُعرّفة وفق القانون الدوليّ بأنها جرائم حرب، عدا عن أنها مخالفة حتى لقوانين الجيش
والدولة الإسرائيلية نفسها.
ومن نافل القول إن في بنية إسرائيل كثيرا مما يسمح بمزيد من دوس قيمة المساواة.

من جيش الاحتلال الى جيش “الفاشية اليهودية”.. والضرورة الفلسطينية!

حسن عصفور
سريعا جدا بدأ تطبيق مبدأ “اقتل فلسطيني دون أن تفكر فيما سيكون خطرا أم لا”..مبدأ أخذ
طريقه قبل أن يتولى “التحالف الفاشي الرباعي” الحكم، وبدأ نجمه الساطع الإرهابي إيتمار بن
غفير وكأنه “وزير مجمل الشؤون الأمنية”، داخليا وعسكريا في الضفة والقدس، وقبل التشكيل
الرسمي، وعكسه استطلاع رأي لسكان دولة الكيان نشر يوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022، بنسبة
تفوق 55% منهم يؤيدون قتل الفلسطيني حسب “النوايا”.
قبل أيام، في الخليل قال أحد جنود الفاشية اليهودية بعدما اعتدى على ناشط يساري إسرائيلي،
“أنا القانون”، القائم على (“طلقة واحدة.. قتل واحد.. لا ندم.. أنا من يقرر”، في تكثيف مطلق
لـ”العقيدة المستحدثة” التي يرونها في مواجهة من يرونهم عدوا، أي كان فلسطينيا أم غير
فلسطيني.

7

يوم الثلاثاء، اعدمت قوات “الفاشية اليهودية” في الضفة الغربية خمسة فلسطينيين، اعداما
ميدانيا، كان بينهم راني أبو علي، والذي أوقفوا سيارته وأطلقوا النار عليه مباشرة وهو جالس
ثم كسروا بابها وأعلن منفذ جريمة الحرب، بأنه قتل فلسطيني..وفورا قام مدير عام شرطة العدو
ديفيد يوئيل بالثناء على ما فعل القاتل، قائلا ان ما يريده هو “ان يكون الفلسطيني ميت فقط”..
بالتأكيد، جرائم الحرب التي يرتكبها جيش العدو الغازي ضد الفلسطيني، لم تتوقف، لكن جديدها
تلك التعبئة الفكرية والعقائدية المستحدثة، بحيث يصبح القانون بيد حامل البندقية، ولم يعد هناك
حسابا ما دام الأمر قائم على “قتل الفلسطيني..هذا ما يراد” كما لخصها مدير شرطة الفاشية
الجديدة.
الأمر ليس جدلا لغويا حول توصيف التطورات الجديدة لجيش المحتلين الغزاة، بل هو توصيف
مستحدث لتطورات تستبق تشكيل “الرباعي الفاشي الحاكم”، ترتبط بالسلوك والعقيدة التي لم تعد
قيد التفكير بل انتقلت مباشرة الى التنفيذ، دون تردد أو ارتباك، بل وبافتخار لما يتم القيام به، من
“القتل المباشر”، كما قالها يوئيل.
الطبيعة الفاشية الجديدة لجيش المحتلين الغزاة، لم تعد تثير “مخاوف فلسطينية” فقط، بل جزء
من المؤسسة الأمنية في دولة الكيان العنصري، والذين يرون مثل ذلك السلوك مؤشرا لتفكيك
“الجيش” كما قالها رئيس أركانهم السابق إيزنغوت، أو تثير مخاوف من نشوب “حرب أهلية”
تطرق باب كيانهم، ومخاوف طالت يهود أمريكا من منتج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.
تكريس مفاهيم سياسية فكرية لوصف واقع مستحد، هو جزء من فعل المقاومة الشاملة، لا يجب
التردد في استخدامه رسميا وشعبيا، أي كانت مخاوف البعض من التعبير ارتباطا بعقد
ما..فالسلوك والعقيدة هي من يحدد الوصف، فمن يحاسب الفلسطيني على نواياه ويستبقها بالقتل،
ومن يرى أن الذي يريد رؤيته هو “الفلسطيني ميت” ، فلا مكان لتعريفه سوى أنه “فاشي”…
دون بحث عن نفق تسويات لغوية تخدمهم.
ويرتبط التعريف بمنهجية عمل وعقيدة جديدة للرسمية الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي
للكيانية الوطنية، بأن تعيد تعليماتها للمؤسسة الأمنية بكل فروعها، أن الفاشي هو عدو وهدف
في آن، وأنه لا يوجد عائق بمقاومته كلما شعر أنه يمثل “خطرا مسبقا”، وتعلن رسميا أن كل
من هو جزء من “المؤسسة الفاشية الجديدة” بات هدفا مشروعا للفلسطيني، دون وضع خطوط
فارقة بين مستوطن وعسكري، فكلاهما جزء من تلك المنظومة القائمة على تنفيذ قتل
الفلسطيني.
وبداية، وجب على الرئيس محمود عباس أن يصدر قرارا فوريا بوقف كل أشكال التنسيق مع
المؤسسة الأمنية الفاشية الاحتلالية، باعتبار ذلك مقدمة لخطة المواجهة مع “الإرهاب اليهودي”،
ودون ذلك لن يتعامل أي فلسطيني او حتى إسرائيلي بمن فيهم الفاشيين بجدية مع أي موقف
كلامي في ظل استمرار قنوات التواصل التنسيقية مع تلك المؤسسة الأمنية الفاشية.
ومن باب فعل المقاومة السياسية، يجب تعميم المنطلقات الجديدة لتلك المؤسسة الفاشية، والطلب
من المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة العمل على ملاحقتها بصفتها تلك، الى جانب أنها
قوة غازية احتلالية.
الاستخفاف بالمتغيرات في دولة الكيان العنصري، ومؤسستها الأمنية، واستمرار التنسيق معها
كأن شيئا لم يكن، هو تعبيد الطريق للفاشية الجديدة للسير نحو مشروعها العام.
آن أوان خروج الرسمية الفلسطينية من وضع “الاستكانة الانتظارية”، الذي طال زمنه بغير
وجه حق وطني…آن أوان الخروج من “حالة التهديد الكلامي” والذي بات مضحكا للفاشيين قبل
أهل البلد الأصليين.

8

ملاحظة: رئيس وزراء الكيان العنصري الساقط في الانتخابات لابيد راسل 50 بلد بيقلهم أن
الضفة الغربية “أرض متنازع عليها”.. طيب يا ساقط لو قريت اعلان المبادئ، بلاش قرارات
الأمم المتحدة والمحكمة الدولية، لعرفت قديش أنك هبيلة مش في السياسة وبس بل في القراءة
كمان!

تنويه خاص: مفارقة طريفة، ان يخرج سياسي أردني يدعو بلده الى إعادة العلاقات مع
“فصائل المقاومة”..معقول يكون بيقصد فتح بصفتها أكثر تقديما للشهداء خلال العام الجاري
آخرهم 4 يوم الثلاثاء الأحمر..الظن انه مش هاي قصده بل من عقد الصفقة الكبرى لبقاء حكم
الانفصال…كلام هيك سياسي مؤشر أن هناك شي مش منيح يتم وراء الأبواب!

آيزنكوت: سلوك الحكومة الإسرائيلية القادمة من شأنه أن يفكك الجيش

قال الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، يوم الثلاثاء، إن سلوك الحكومة
الإسرائيلية القادمة قد يؤدي إلى تفكيك الجيش.
ونقلت إذاعة الجيش عنه قوله في مؤتمر عقده معهد “ديمقراطية إسرائيل” (خاص)، إن سلوك
التحالف المستقبلي يقوض سلطة القيادة في الجيش الإسرائيلي، ويضر بثقة الجمهور وقد يؤدي
إلى تفكيك الجيش.
وآيزنكوت نائب بالكنيست عن حزب “المعسكر الرسمي” الذي يقوده وزير الدفاع بيني غانتس،
وسبق أن تولى منصب رئيس أركان الجيش بين عامي 2015 و2019.
وانتقد آيزنكوت منح زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتشدد ايتمار بن غفير حقيبة الأمن
الداخلي في الحكومة التي يعكف بنيامين نتنياهو على تشكيلها.
واعتبر آيزنكوت أن منح بن غفير صلاحيات واسعة تشمل قوات شرطة حرس الحدود بالضفة
الغربية من شأنه أن يضر بالأمن الإسرائيلي.

9

من جهته، قال رئيس الوزراء يائير لابيد، الثلاثاء، في تغريدة: “الحكومة القادمة تقدم ايتمار بن
غفير، وزير الأمن القومي المدان بدعم الإرهاب، أحد أهداف الشاباك (جهاز الأمن العام)، ويبدأ
دوره الآن بالقتال ضد الجيش الإسرائيلي والافتراء على قادته”.
وكان لابيد يرد على بن غفير الذي حذر قادة الجيش الإسرائيلي من محاسبة جنديين إسرائيليين
اعتديا على ناشط يسار إسرائيلي في مدينة الخليل بجنوبي الضفة الغربية قبل أيام.
وعلى إثر بث مقطع فيديو للاعتداء على شبكات التواصل الاجتماعي، قرر رئيس أركان الجيش
الإسرائيلي أفيف كوخافي توقيفهما عن الخدمة لحين انتهاء التحقيق معهما.
لكن بن غفير قال في تغريدة الثلاثاء، إن إرسال جندي إلى السجن لمدة 10 أيام فقط لأنه قال
“بن غفير سيفرض الأمن هنا، هو تجاوز للخط الأحمر ونقل رسالة مؤذية لجنود الجيش
الإسرائيلي”.
وأضاف في إشارة الى اليساريين الإسرائيليين: “يجب ألا ندع الفوضويين الذين يشوهوننا إلى
الأبد، يجب علينا أن ندعم الجنود وألا نضعفهم.. جنود الجيش الإسرائيلي هم حمايتنا وسنحميهم.
حان الوقت”.
وفي رسالة مسجلة نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، انتقد بن غفير رئيس أركان
الجيش، وقال: “أطالب رئيس الأركان والقيادة بأكملها بالتفكير مرتين في هذه العقوبة”.
وأضاف: “يمكن تنحية الجنود جانبًا وإخبارهم بأن يتفاعلوا بشكل أكثر تناسبًا مع الوضع
الجاري، لكن إرسالهم إلى السجن لمدة 10 أيام ليس العقوبة المناسبة”.
وتابع بن غفير: “هذا ليس معقولاً وغير متناسب وغير صحيح وغير مناسب”.
ويعكف رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو في هذه الأيام على تشكيل حكومة
يمينية تضم أحزاب متشددة.

10

عشرة أيام في كوبا المحاصرة

نافذ غنيم
منذ ان وعينا معاني الثورة ووحدة النضال الاممي ضد الاحتلال والاستعمار والرأسمالية وكل
من يدور في فلكها من انظمة التخلف والرجعية والتبعية، شكلت كوبا وثورتها عنوان للثوار
الاحرار، ونموذجا للتحدي، فكان الثائر جيفارا ورفيقه فيدل كاسترو هي الرموز الثورية الاكثر
بروزا، ليحتلوا مكانة اعتزاز وافتخار من قبل الشيوعيين واليساريين في العالم، حتى من قبل
العديد ممن اختلفوا معهم فكريا، فقد وجدوا فيهم نموذجا للنضال الصادق والتحدي الذي لا
يعرف كلل او ملل، واستشعروا في مواقفهم نبل الفكرة والثبات على المبدأ، وفي ارادتهم عزم لا
يلين ولم ينكسر امام التحديات والصعوبات التي نتجت عن سياسات واجراءات الولايات المتحدة
الامريكية بهدف افشال اهداف ثورتهم الكوبية، التي كان في القلب منها بناء الاشتراكية كنظام
يحقق العدالة والمساواة والرفاة للشعب الكوبي، والانحياز الكامل للمعسكر الاشتراكي المناهض
للرأسمالية .
كانت الثورة وكانت الاشتراكية، ومعهما ابتدأت مسيرة الحصار القاسي لهذه الجزيرة الواقعة في
امريكيا الشمالية، والقابعة في قلب البحر الكاريبي، والتي يعيش فيها ما يقارب الاحدى عشر
مليون ونصف شخص متنوعي الاجناس، فمنذ عام 1962م فرضت الحكومة الامريكية حصارا
مشددا على هذا البلد الصغيرة والكبير الارادة والشموخ والاصرار في الدفاع عن سيادته وعن
خياراته الحرة ومستقبله المنشود، منذ ستون عاما والحزب الشيوعي الكوبي ومعه الحكومة
والشعب يخوضون حربا ضروسا وشرسة ضد كل الممارسات والاجراءات والقرارات التي
استهدفت بلدهم المتمرد على سياسات الوليات المتحدة وتوجهاتها في القارة الامريكية .. ومنذ
ستون عاما والشعب الكوبي يدفع اثمان باهظة على مستوى رفاهيته وفي مختلف تفاصيل حياته
المعيشية، وفي مواجهة الحرب النفسية والمعنوية التي تستهدف كسر ارادته وسحقه لكي يرفع
راية الاستسلام .. ستون عاما ولم تتراجع كوبا بقيادة حزبها الشيوعي عن مبادئها التي تشكل
الماركسية اللينينية عصبها الاساس، بل تضاعف اصرارها للمضي قدما من أجل ترسيخ النظام
الاشتراكي كطريق يؤمن العدالة الاجتماعية والتنمية والسلام لأبناء الشعب الكوبي .

وبرغم كل الضغوط وتصاعدها بما فيها ادراج كوبا ضمن قائمة الارهاب الامريكية الزائفة،
وما تبع ذلك من تشديد الحصار عليها اقتصاديا ودبلوماسيا وصولا للمس بالاحتياجات الاساسية
التي يتطلبها كل بيت في كوبا، الا ان الحكومة بقيادة الحزب الشيوعي الكوبي ومعها الشعب
الكوبي يواصلون المضي قدما على هذا الطريق بثبات برغم كل ما يواجهونه من صعوبات
شتى، وبرغم الاخفاقات احيانا، وكذلك حملة التحريض المنظم والمستمر التي تستهدفها .
الاجتماع الدولي للأحزاب الشيوعية والعمالية وواقع كوبا ..
سافرت لهذا البلد الشقيق والعزيز امضيت فيه عشرة ايام، شاهدت الكثير والتقيت بالعديد،
واستمعت لقصص تعكس معاناة الشعب الكوبي ومن يقيم هناك، والى جانبها مواقف اعتزاز
بهذا البلد وصموده، مما اتاح لي التعرف على هذا الشعب عن قرب.
انه حلم تحقق راودني منذ عشرات السنين ليصبح واقعا، تمنيت ان تطأ قدماي كوبا مهد الثوار،
هذا البلد الذي شكل طوال الوقت للشيوعيين واليساريين في العالم ايقونة ثورية، وما زاد حبي
وابناء شعبنا لهذا البلد وشعبه المناضل والمعطاء وحرصنا على التضامن معه، هو دعمه العملي
الراسخ لقضيتنا الفلسطينية، فمنذ نشوء ثورتنا المعاصرة وحتى الان، شكلت كوبا بحزبها

11

الشيوعي وحكومتها وشعبها داعما اساسيا لحقوق شعبنا الوطنية العادلة، ومعاديا قويا لدولة
الاحتلال الاسرائيلي ولحليفتها راس الظلم والافساد العالمي الولايات المتحدة الامريكية، انها
مواقفهم المبدئية الثابتة التي لم تتزعزع على مدار ستين عام مضت.
سافرت الى هذا البلد البعيد في اطار مهمة حزبية للمشاركة في الاجتماع الدولي للأحزاب
الشيوعية والعمالية الذي عقد دورته الحالية في هذا البلد تضامنا معه، وتأكيدا على النضال
المشترك ضد الرأسمالية وسياساتها العدوانية تجاه شعوب العالم، ومن اجل مصالح الكادحين
والفقراء وتحقيق السلم والاشتراكية، كان هذا الاجتماع بمثابة تظاهرة عالمية ضد الولايات
المتحدة الامريكية وحلفائها، وهو يعيد للأذهان الرابط الاممي الذي جمع شيوعيي العالم، ووحد
نضالهم ضد الامبريالية ومن أجل حرية الشعوب وبناء الاشتراكية والسلم العالمي، وكان مفيدا
ان ينعقد في كوبا كرسالة دعم وتأييد لهذا البلد المحاصر، وكوقفة تضامن معها ضد الحصار
الامريكي الظالم والتعسفي المفروض عليها، وللمطالبة بشطبها من قائمة الارهاب الامريكية
الزائفة، ليتمكن الشعب الكوبي من العيش بحياة كريمة ومستقبل امن، وما كان لافتا في نقاشات
ونتائج هذا الاجتماع الدولي هو التضامن عالي المستوى مع قضيتنا الفلسطينية، حيث خصص
في البيان والخطة الختامية للاجتماع فقرة خاصة بالقضية الفلسطينية تضمنت دعما قويا ومبدئيا
لنضال شعبنا وحقوقه الوطنية العادلة، واستنكارا ورفضا لكل اشكال العدوان الاسرائيلي على
شعبنا بتفاصيله كافة بما في ذلك صفقة القرن، والعمل على إطلاق حملة دولية بمناسبة اليوم
العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 تشرين الثاني.
وفي نهاية الجلسة الختامية ارتفعت القبضات وصدحت الحناجر بنشيد الاممية “هبوا ضحايا
الاضطهاد .. ضحايا جوع الاضطرار، بركان الفكر في اتقاد .. هذا اخر انفجار، هيا نحو كل
ما مر .. ثوروا حطموا القيود، شيدوا الكون جديد حر .. كونوا انتم الوجود، بجموع قوية ..
هبوا لاح الظفر غد الاممية يوحد البشر .. الخ”.
كان لزيارة مركز فيدل كاسترو وقعا مميزا في نفوسنا، انه تلخيص مكثف لحقبة ثورية لازالت
تفاعلاتها في مختلف مناحي الحياة الكوبية، تحمل بصمات هذا الثائر ورفاقه الذين قادوا كوبا
الى ان رحل ارثا ثوريا مميزا، ودروس في النضال والارادة التي لم تنكسر ابدا، هي راسخة
وشاهدا ابديا على عظمة الثأرين، وزوادة يقتات منها كل المتعطشين للحرية والعدالة والتقدم .
أتاحت لي الايام التي قضيتها في العاصمة هافانا بعد انتهاء اعمال هذا الاجتماع، وبرفقة ولدى
محمد الذي يدرس الطب في كوبا بمنحة كانت من نصيبه من بين خمسون منحة لدراسة الطب
سنويا تقدمها الحكومة الكوبية لشعبنا الفلسطيني، كما تقدم العشرات من المنح لشعوب اخرى
برغم الظروف القاسية التي يعانيها الشعب الكوبي، اتاحت لي فرصة التجول في هافانا وان
ازور محافظات جميلة اخرى امتازت بالطبيعة الساحرة والجميلة، وان الاحظ بعض المظاهر
والاستماع لاحاديث مختلفة عن الواقع المعيشي للشعب الكوبي . في البداية انتابني حالة من
القلق على مستقبل التجربة الاشتراكية في كوبا، هناك الكثير من المصاعب التي يواجهها
المواطن الكوبي لا سيما على مستوى دخله المتواضع، وفي شح او انعدام بعض الاحتياجات
المعيشية وخاصة الغذائية منها، وفي أزمة الوقود والطاقة والهجرة، وغيرها من المصاعب ..
كنت اتساءل .. ألا تستطيع الحكومة الكوبية الاعتماد على الذات لإنتاج كل ما يغطي حاجات
الشعب الكوبي من مواد ومتطلبات اساسية؟ وكيف ستتمكن من سد مختلف الثغرات التي يمكن
للمتربصين بكوبا النفاذ منها للانقضاض عليها .. كيف وكيف ؟؟
اللقاء بقيادة الحزب الشيوعي الكوبي
العديد من التساؤلات لم اجد لها اجابات، وهي ما فاقم قلقي على مستقبل هذا البلد العزيز، وعلى
تجربته الاشتراكية، لا سيما وبعد ان تم تفعيل خدمة الانترنت منذ ثلاثة سنوات مضت ليصبح

12

متاحا للجميع، هذا الانفتاح الذي خلق ايضا تحدي اضافي امام الحكومة الكوبية، في ظل اجيال
نشأت لم تعايش واقع الثورة وقيمها ولها طموحات واحلام تأخذها لمساحات لا يقوى واقع كوبا
المحاصر على تحقيقها، هذا الى جانب سيل التحريض والتشويه وبث روح الاحباط التي
تمارسه الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها تجاه كوبا وتاريخها بهدف كسرها واخضاعها
لأهدافهم وسياساتهم .
كنت بحاجة الى اجابات واضحة وشافية، الى ان تلقيت دعوة للقاء رسمي مركزي مع قيادة
الحزب الشيوعي الكوبي، ذهبت في الموعد المحدد الى مقر الحزب المركزي الواقع في ساحة
الثورة في قلب هافانا، وجدت في استقبالي نائب الرئيس الكوبي للعلاقات الخارجية واعضاء من
اللجنة المركزية للحزب، وابتداء اللقاء بالإشادة بالشعب الفلسطيني ونضاله العادل، وبموقف
كوبا المبدئي والثابت تجاه الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، جرى الحديث عن تقييم الاجتماع
الدولي للأحزاب الشيوعية والعمالية، وبعد ان استمعوا لعرض خاص بقضيتنا الفلسطينية
والتحديات الماثلة امام شعبنا وغيره من القضايا، كانت الفرصة التي انتظرتها للاستفسار عن
العديد من التساؤلات التي راودتني بقلق شديد، تساءلت عن كل ما جال في خاطري بكل
صراحة، وهم الذين كانوا حريصين على هذه الاجواء خلال هذا اللقاء الرفاقي الذي امتاز
بالوضوح والحميمية والحرص المتبادل .
ابتسم الرفيق خوان مارسان وقال “اشكرك على هذه الصراحة، ونحن نشكر هذا الاعتزاز
بالثورة الكوبية وبالحرص على تعزيز العلاقات الكوبية الفلسطينية، ونحن بلا شك نواجه
اوضاع صعبة، فعندما نتحدث عن ستون عاما من الحصار القاسي ومن الارهاب والتحريض
المنظم من قبل الولايات المتحدة الامريكية تجاه شعبنا الكوبي، ومن حصار يطول مناحي الحياة
كافة، فكيف سيكون الوضع في بلد مثل كوبا؟
ومع ذلك نحن نتسلح بإرادة قوية لا يمكن ان تنكسر تستمد عزيمتها من فكرنا الثوري، ومن
تحدينا للإدارة الامريكية وكل حلفائها الذين يستهدفون بلادنا وكرامة شعبنا، نسعي بكل جدية
مستفيدين من كل ما هو متاح لتوفير الحاجات الاساسية لشعبنا، لكننا نواجه الكثير من
الصعوبات، وعلينا ان لا نتجاهل ايضا والى جانب الحصار وادراج كوبا على قائمة الارهاب
الامريكية، ما تعرضت له البلاد من صعوبات بسبب جائحة كورونا، كذلك ما واجهناه من
كارثة وطنية كان ضحيتها اشتعال المخزون الاستراتيجي الكوبي من البترول الذي دمر
بالكامل، كذلك الواقع المناخي لكوبا وما تواجهه من اعاصير مدمرة “
ضرب مثلاَ واقعياَ عن هذه الصعوبات، حيث انتجت كوبا لقاح فعال ومتميز لعلاج “كورونا”،
وعندما اتخذت الحكومة قرار بتطعيم الشعب الكوبي واجهوا مشكلة النقص الشديد في المحاقن
“السرنجة ” من اجل القيام بعملية حقن هذا اللقاح، فكوبا تستطيع تصنيع هذه الحقن لكن المواد
الخام البلاستيكية غير متوفرة، واذا ما قامت أي شركة خارجية بتوريد هذه المادة لكوبا تقوم
الحكومة الامريكية بمنعها وبمعاقبتها أشد العقوبات، وهذا ينطبق على مختلف اوجه الاستيراد
مثل البترول ومنتجاته مما تسبب بأزمة الطاقة والمواصلات في البلاد، كذلك الامر فيما يتعلق
بالمنتجات الزراعية، فكوبا بحاجة لاستيراد السماد والمبيدات لان امكانياتهم الذاتية لا تكفي كما
ونوعا مما تسبب بأزمة في العديد من المواد الغذائية، وكذلك على مستوى السياحة التي شكلت
في الاعوام السابقة مصدرا رئيسيا لموازنة الدولة فقد تضررت بشكل كبير ومؤذي، فعلى سبيل
المثال فقد بلغ عدد السياح القادمين لكوبا عام 2018م ما يقارب الاربعة مليون ونصف سائح،
وبسبب الحصار وازمة كورونا وصل عدد السياح هذا العام لما يقارب الثلاثمئة الف سائح فقط،
هذا الى جانب الضرر الذي لحق في القطاع المالي من تداولات واقراض وغيرها.
وبسبب هذه الاوضاع الصعبة تعاني كوبا من هجرة الكوبيين المتتالية الى الولايات المتحدة
الامريكية التي تشجعها وتغذيها الادارة الامريكية .

13
تحديات وآفاق مستقبل ودفء كوبي وفلسطيني
وبعزم الواثق من المستقبل قال القائد الكوبي ” نحن أمام كل هذه الصعوبات والتحديات اجرينا
نقاشا واسعا ليس في الحزب فحسب، انما مع مختلف القطاعات الشعبية حول مظاهر واسباب
الازمة التي تعيشها البلاد وسبل المعالجة والحلول الممكنة في ظل الواقع الصعب، وانطلاقا من
الاعتماد على الذات خلصنا لإعداد خطة سقفها الزمني 2030م ستمكننا من تجاوز ازمتنا،
والانتقال الى مرحلة جديدة يشعر خلالها شعبنا الكوبي بنتائج هذا التوجه الاشتراكي الخلاق،
وتأخذ بالاعتبار مراجعة اساليب عملنا، وتطوير الحالة الاقتصادية في البلاد بابتداع انماط
واشكال جديدة تساعد على التنمية المستدامة التي ننشدها”.
وأضاف “نحن نواجه تحديا اخرا مهما وجديا في الحفاظ على الفكر الاشتراكي وقيم الثورة، لذا
فإننا سنطلق حملة من التثقيف الشعبي يحافظ على وجه كوبا الاشتراكي وعلى فكرها الثوري
والتقدمي المستند لتعاليم الماركسية اللينينية ارتباطا بواقع وخصائص الشعب الكوبي، فنحن
نبحث عن الارادة الشعبية الجماعية الواعية والمنظمة كشرط اساسي في تحقيق نهضة البلاد
وانجاز اهدافنا المرجوة”.
كنت استمع لهذا الحديث باهتمام بالغ، اجزم بانني لم افوت حرفا واحدا مما قيل، كنت ابحث عن
ضالتي بالإجابة على الاسئلة التي باتت تقلقني بعد معايشتي للواقع الكوبي رغم الايام القليلة التي
قضيتها هناك .. انتهى اللقاء بعناق حميمي تعبيرا عن الحب الرفاقي ومتانة العلاقة التي تربط
شعبينا، ومعه تبددت العديد من المخاوف التي راودتني.. شعرت بان هناك مساعي جادة من قبل
الحزب الشيوعي في انتشال البلاد من ازمتها رغم واقع الحصار .. لمست ارادة الشيوعيين
وتحديهم لعدوهم مهما كانت قوته وجبروته وامكانياته .. وادركت بأن شيوعيي كوبا لم يفقدوا
البوصلة بالالتحام مع الشعب وقضاياه من اجل مواجهة الصعوبات التي تنتصب اما مستقبلهم.
تمنيت من كل قلبي ان ينجح هذا البلد العزيز في تحقيق اهدافه لتبقى كويا أيقونة ثورية في كل
المراحل، فنحن وكل الشعوب المضطهدة بحاجة لان يبقى النموذج وان يبقى الامل الذي ينير
للشعوب طريق التحرر والاستقلال والخلاص من هيمنة راس المال ورموزه وادواته في العالم.
وما زاد اطمئناني على القدرة في نجاح مساعيهم، ان هذا البلد بقي موحدا شعبا وارضا، وبان
قيادته لم تفقد البوصلة رغم كل الصعوبات والتحديات الخارجية والداخلية، وهي لم ترهن البلاد
ولا مستقبل الشعب لأجندات خارجية .
وعلى جانب الدفء الفلسطيني، كان لسفيرنا في كوبا الدكتور اكرم سمحان لمسه وفاء اشعرتني
بمعاني الانتماء للوطن وبحب ابناء شعبنا لبعضهم البعض، زارني بكل تواضع في اول يوم
وصلت به لكوبا، كما دعاني لبيته العامر بالكرم وحسن الضيافة حيث زوجته الجميلة المضيافة
والودودة، كانت زيارة حميمية تفيض بالحب الفلسطيني الاخوي والرفاقي، كما كان لزيارتنا
الرسمية للسفارة الفلسطينية في هافانا وقعا جميلا وطابعا مميزا.
واذكر بكل حب رفاقي الاعزاء دارسي الطب في هذا البلد الشقيق، الذين التقيتهم على الدوام،
وسعدت بهم وبجهدهم المثابر من اجل اتمام رسالتهم، وتقديم نموذج مشرق للطالب الفلسطيني
في الخارج.
يمكن القول بانني قضيت أيام جميلة في هذا البلد المليء بالمشاهدات، لمست خلالها طيبة هذا
الشعب التواق للحياة، المرح والفرح دائما، تجده دائم الغناء في شوارع وازقة هافانا حتى اثناء
توديعه لموتاه .. المدينة القديمة التي تحمل طابعا ودفئا خاصا بمبانيها وشوارعها الاثرية
الرائعة، وكذلك الاحياء الممتدة الراقية والمتواضعة في هافانا، والطبيعة الساحرة الجميلة . انها
بلاد تحتاج للكثير وصولا لحالة استقرار للنهوض بمقوماتها نحو ما هو افضل على جميع
المستويات.

14

إنني على ثقة بان الشعب الكوبي الشقيق وبقيادة حزبه وحكومته سينتصرون على الصعاب،
وسيتمكنون من تحقيق اهدافهم رغما عن ارهاب وجبروت الادارة الامريكية، وبانهم سينجحون
في استخلاص العبر استنادا الى تجربتهم، فهم يمتلكون من الجرأة والارادة ما يمكنهم من
تصحيح أي انحراف اعترى مسيرتهم الثورية، لكي تكون الثورة حاضرة بروحها وقيمها في
ظل البناء، ولكي يكون الشعب الكوبي الصديق حرا ابيا يرسم معالم مستقبله نحو الاشتراكية
والعدالة والتقدم وتحقيق اقصى دراجات الرفاه الاجتماعي والاقتصادي بثبات ودون تراجع ..
عاشت كوبا حرة أبية.

القوات التركية تستعد لشن عملية برية في شمال سوريا وسط قلق أمريكي

وروسي

فرانس24/رويترز
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب الإثنين، إن بلاده تعتزم تشكيل ممر أمني
بطول 30 كيلومترا على طول الحدود الجنوبية مع سوريا مع تزايد التوقعات بعملية عسكرية
جديدة في نهاية الأسبوع. فيما أكد مسؤولون أتراك إن الجيش يحتاج إلى أيام قليلة فقط ليكون
جاهزا لتوغل بري في شمال سوريا. وكانت واشنطن أبلغت تركيا في وقت سابق بأن لديها
مخاوف بالغة من أن يؤثر التصعيد العسكري على مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” فيما طلبت
روسيا الامتناع عن العملية.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإثنين عزم بلاده على تشكيل ممر أمني بطول 30
كيلومترا على طول الحدود الجنوبية مع سوريا مع تزايد التوقعات بعملية عسكرية جديدة في
نهاية الأسبوع.
وفي حديثه بعد اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة أنقرة، قال أردوغان إنه لا ينبغي أن
ينزعج أحد من العمليات العسكرية التركية في سوريا.
وأضاف: “لا ينبغي لأحد أن ينزعج من العمليات العسكرية التركية الهادفة إلى توسيع دائرة
أمنها وسلامها. لأنه في تاريخ هذا البلد لا يوجد استعمار، ولا وحشية ولا أنانية ولا قسوة”.

15

وقال مسؤولون أتراك إن الجيش يحتاج إلى أيام قليلة فقط ليكون جاهزا لتوغل بري في شمال
سوريا.
وكانت الولايات المتحدة أبلغت تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي بأن لديها مخاوف بالغة من
أن يؤثر التصعيد العسكري على مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” فيما طلبت روسيا الامتناع
عن العملية.
وبينما كان من المتوقع صدور قرار رسمي بعد اجتماع مجلس الوزراء التركي، لم يتطرق
أردوغان إلى هذه القضية بشكل مباشر خلال خطابه.
ويأتي هذا في الوقت الذي تقصف فيه القوات التركية فصائل مسلحة كردية عبر الحدود.
وتقصف مدافع هاوتزر يتم إطلاقها يوميا من تركيا أهدافا لوحدات حماية الشعب الكردية منذ
أسبوع، بينما تنفذ طائرات حربية غارات جوية.
“العملية العسكرية باتت حتمية”
وصرح مسؤول التركي لرويترز أن “عملية برية تستهدف مناطق منبج وكوباني وتل رفعت،
باتت حتمية لربط المناطق التي دخلت تحت سيطرة تركيا وحلفائها السوريين بالمناطق التي تم
الاستيلاء عليها خلال توغلات 2016″. مضيفا أن “أنقرة أجرت اتصالات مع موسكو
وواشنطن بشأن أنشطتها العسكرية”.
وسبق أن نفذت تركيا توغلات عسكرية في سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، إذ
تعتبرها جناحا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة
والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية.
ويأتي التصعيد بعد تفجير أسفر عن سقوط قتلى في إسطنبول قبل أسبوعين وألقت أنقرة باللوم
فيه على وحدات حماية الشعب الكردية. ونفت الجماعة الكردية مسؤوليتها عن الهجوم، وردت
في بعض الأحيان على الهجمات عبر الحدود بقصف بقذائف المورتر.
كما نفى حزب العمال الكردستاني أيضا تنفيذ هجوم إسطنبول الذي أسفر عن مقتل ستة في
شارع مكتظ بالمشاة.

بكين «ضيف شرف» في الرياض: حسابات متفاوتة لـ«صديقَين» حذرَين
تقرير حسين إبراهيم

16

التحفّظ الصيني في الإعلان عن الزيارة يخالف «الطنطنة» السعودية لها (من الأرشيف)
أنْ يدعو وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى حضور
ثلاثِ قِمم مع السعودية ودول الخليج والدول العربية، ففي ذلك تحدٍّ مباشر جديد للأميركيين
الذين لم يسبق أن استضافت المملكة مِثل هذه القمم إلّا من أجلهم. ولذا، فإن تغيير هويّة «ضيف
الشرف» يبعث برسالة بأن السعوديين مستعدّون لاستبدال الصين بأميركا في تحالفاتهم، إذا ما
استمرّت الولايات المتحدة في سياسة التخلّي عنهم
ما يتعيّن رصْده من الآن وحتى انعقاد القِمم العربية – الصينية المزمَعة في السعودية في الأيام
العشرة الأولى من كانون الأول المقبل، هو سلوك الصين الشديد التحفّظ حيالها، إلى درجة أنه
لم يتمّ بعد تأكيد حضور الرئيس شي جين بينغ إيّاها على رغم ترجيحه، كما لم يتمّ تحديد موعد
دقيق لها، على رغم الحماسة السعودية الكبيرة لها. والحذر الصيني هذا، إذ يأتي على خلفيّة
مصالح هائلة بين العرب والصينيين، فإنه يدلّ على خشية من الفشل الذي قد يتسبّب به احتمال
تراجُع العرب عن المضيّ في ذلك الطريق تحت التهديدات أو الإغراءات الأميركية. وفي
السياق، كتب الأستاذ في جامعة برنستون الأميركية، برنار هيكل، القريب من الرياض، قبل أيام
قليلة في موقع «العربية. نت» بالإنكليزية، أن السياسة السعودية تجاه الصين «تُصنع في
أميركا»، أي بكلام آخر تُحدّدها درجة حرَد ابن سلمان من الأميركيين نتيجة الهجمات التي
يشنّونها عليه. فهل يمكن لدولة كالصين، تزحف ببطء وعناية لانتزاع الزعامة العالمية من
الولايات المتحدة، أن تبني استراتيجياتها على سياسة ارتجالية واندفاعية لشخص مِن مِثل ابن
سلمان أو غيره من القادة العرب؟
مع ذلك، لن تفوّت بكين فرصة جدّية لاحتلال موقع أميركا، أو مُزاحمتها على الأقلّ، في هذه
المنطقة التي تجلس على كمّية هائلة من احتياطات النفط العالمية، وتستورد كمّيات ضخمة من
المنتَجات الصينية. وهي فرصة لاحت في الأساس حين قرّرت الولايات المتحدة تخفيض
وجودها في الشرق الأوسط، لتحويل مجهودها ضدّ بكين، إلى شرق آسيا، وفق السياسة التي
رسمها الاستراتيجيون الأميركيون خلال رئاسة باراك أوباما، وهو ما اعتبره السعوديون تهديداً
كبيراً لهم، خاصة وأنه تَبِعه السكوت عن وصول «الإخوان المسلمين» إلى السلطة في مصر
وتونس، والاتفاق النووي مع إيران الذي تمّ التفاوض عليه مِن خلْف ظهْر الرياض. ما لا تطمئنّ
إليه الصين، هو الخداع الذي يمكن أن تتعرّض له من أنظمة خليجية حائرة في كيفية ضمان
مستقبلها في لحظة انعدامِ وزن، نتيجة تحوّلات عالمية لا يعلم أحد كيف ستنتهي، خاصة بعد
حرب أوكرانيا، وإنْ كانت الأخيرة قد صبّت في مصلحة تلك الأنظمة بفعْل تَسبّبها بارتفاع
أسعار النفط وإعادة ملء خزائنها بالكاش، حين أتاحت لها هوامش مكّنتها من إقامة تحالف
ظرفي مع روسيا وابتزاز الأميركيين. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت بكين، حتى وقت
ليس ببعيد، تُشارك في بناء منشأة بحرية مزدوَجة الأغراض – مدنية وعسكرية – في أبو ظبي،
إلّا أن البناء توقّف بعد احتجاجات عنيفة من الولايات المتحدة لدى الإماراتيين.
تحرص الصين على أن لا يكون تعزيز علاقاتها بالسعودية، على حساب مصالحها مع إيران
ما لا ريب فيه، أن الولايات المتحدة تَرصد بدقّة التحرّكات الصينية في المنطقة، وتُراقب تحديداً
سلوك الدول الخليجية تجاه بكين. وإذ يفعل الأميركيون ذلك، فإن هدفهم ليس ضرْب الشراكات
التجارية بين الخليج والصين، والتي تبلغ عدّة مئات من مليارات الدولارات سنوياً، سواءً تَعلّق
الأمر بشراء بكين النفط الخليجي، وهي الزبون الأكبر له، أو بالواردات الخليجية والعربية من
المنتَجات الصينية التي تغطّي كلّ الحاجات تقريباً، إلّا أنهم، بالقَطع، يرصدون تجاوُز دول
خليجية خطوطاً حمراء معيّنة، للتصرّف على هذا الأساس. لكن ما يجب تسجيله أيضاً، هو أن
علاقات الولايات المتحدة المتقلّبة مع السعودية هذه الأيام، تُراوح في المنطقة السيّئة منذ 11
أيلول 2001، حين دُهش الأميركيون لرؤية 15 انتحارياً سعودياً من أصل 19 شاركوا في

17

الهجمات على نيويورك وواشنطن، فيما لم يؤدِّ مجيء ابن سلمان إلى السلطة سوى إلى إذكاء
التوتّر. ومنذ تلك الهجمات، يتفاخر الساسة الأميركيون، الديموقراطيون والجمهوريون على
السواء، بالرغبة في معاقبة السعودية، في حين بدأت الصين مذّاك بسرعة في اختراق هذه
المنطقة.
والخطوط الحمر بالنسبة إلى الأميركيين، تعني تَوصّل السعودية وغيرها من الدول الخليجية إلى
شراكات استراتيجية وعسكرية مع بكين، مِن مِثل المشروع الذي أوقفته أبو ظبي. والخليجيون،
إذا أتيحت لهم الفرصة، يريدون التوصّل إلى هكذا شراكات، ويسعون إلى الحصول من الصين
على أسلحة متقدّمة ترفض واشنطن تزويدهم بها، كالطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، نقل
موقع «الدفاع العربي» عن وسائل إعلام صينية، أن السعودية والصين عقدتا خلال «معرض
الصين الجوّي» صفقة قيمتها 4 مليارات دولار، تشمل شراء خطّ إنتاج طائرة «TB001
Scorpion»، ومجموعة أسلحة الليزر «Silent Hunter»، بالإضافة إلى 300 طائرة
هجومية من دون طيّار، وصواريخ «Eagle Strike 21E» الفرط صوتية المضادّة للسفن.
لكن أكثر ما يثير قلق الأميركيين هو احتمال مساعدة الصين السعودية في إنتاج صواريخ
باليستية، في الوقت الذي تحاول فيه المملكة تعزيز مخزونها من هذه الصواريخ التي تشتريها
من الأسواق الدولية.
وبعيداً عن الأميركيين وما يريدون، فللصين نفسها حسابات في المنطقة. وهي تحرص على أن
لا يكون تعزيز علاقاتها بالسعودية، على حساب مصالحها الضخمة أيضاً مع إيران التي تُعتبر
حليفاً صافياً لها ضدّ الأميركيين، وليست عُرضة لا للتهديدات ولا للإغراءات التي تمارسها
واشنطن على الخليجيين. هذا هو منبع الحذر الصيني الذي تَمثّل في أن الإعلان عن القِمم
الثَلاث في السعودية، حصل على مستوى منخفض جدّاً، عبر تصريح أدلى به القنصل العام
الصيني في دبي، لي شيوي هانغ، إلى صحيفة «البيان» الإماراتية، ثمّ نشَره موقع القنصلية
على الإنترنت، أشار فيه إلى أن القِمم سوف تُعقد في أوائل كانون الأول المقبل، وتحديداً في
الأيام العشرة الأولى منه، من دون تأكيد حضور شي من عدمه، وإنْ كان خبراء صينيون قالوا
لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» التي تمثّل وُجهة نظر الحكومة الصينية، إن من
المرجّح حضوره. ويختلف ذلك الإعلان عن «الطنطنة» السعودية التي بدأت منذ أشهر،
بالترويج لزيارة دولة سيقوم بها شي إلى السعودية – قورنت بزيارة ترامب التي رقص خلالها
العرضة -، ومن ثمّ إعلان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، عنها قبل أسابيع قليلة
من القِمم الثلاث، لتبدأ المملكة بَعدها توجيه الدعوات إلى القادة العرب المعنيّين.

القائد الجديد للجيش الباكستاني ودول الخليج.

ليس هناك شك في أن تعيين قائد عسكري ودكتاتور محتمل في الدولة الإسلامية الوحيدة التي
تملك أسلحة نووية في العالم يستحق مراقبة حثيثة من المسؤولين الأمريكيين والخليجيين على
حد سواء.
في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، من المقرر أن يستلم الجنرال عاصم منير منصب رئيس أركان
الجيش الباكستاني، ليحل محل الجنرال قمر جاويد باجوا. وقد اختاره رئيس الوزراء شهباز
شريف من بين قائمة رفعها إليه الجيش بأسماء ستة مرشحين، ولا بد أن حساباته التي أوصلته
إلى هذا القرار كانت مثيرة للاهتمام نظراً إلى تجارب عائلته السابقة مع ظروف مماثلة. ففي
عام 1998، اختار شقيقه الأكبر ومرشده نواز شريف – الذي كان رئيس الوزراء آنذاك –
الجنرال برويز مشرف لهذا المنصب، ولكن لم يمضِ عام حتى أطيح به في انقلاب عسكري
عندما راودته الشكوك بشأن قائد الجيش وحاول إقالته. وبعد ذلك أصبح مشرف هو الديكتاتور
الحاكم في البلاد ثم رئيساً للسنوات التسع التالية، بينما نُفي شريف إلى المملكة العربية السعودية
(شغل لاحقاً منصب رئيس الوزراء مرة أخرى في الفترة بين 2013 و 2017، ويقيم الآن في
لندن).
وفي الواقع، إن دول الخليج العربية هي البلدان التي يلجأ إليها الحكام الباكستانيون المعزولون
غالباً بحثاً عن ملاذ آمن. فقد عاشت رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو في دبي لسنوات عديدة
بعد أن خسرت منصبها، ولكنها اغتيلت عند عودتها إلى الوطن في عام 2007. وانتقل مشرف
إلى هناك أيضاً بعد أن اتهمته حكومة مدنية لاحقة بالخيانة العظمى.
إن علاقات باكستان الأوسع نطاقاً مع دول الخليج، بما فيها إيران، وثيقة لكنها معقدة. وتُعتبر
التحويلات المالية لمئات الآلاف من العمال الباكستانيين في المنطقة مصدراً مهماً للدخل، في
حين غالباً ما يتوجه الباكستانيون الأثرياء إلى دبي ومدن أخرى لقضاء الإجازات وإجراء
العلاج الطبي. وفي المقابل، يسافر العديد من الشيوخ الإماراتيين مباشرة إلى مهابط الطائرات
الصحراوية في باكستان للاستمتاع برحلات الصيد.
وعلى الصعيد الأمني، أمضت باكستان أكثر من عشرين عاماً في بناء بنيتها التحتية اللازمة
لتخصيب اليورانيوم وصنع القنابل، وذلك من خلال شركات تجارية صغيرة في الإمارات
العربية المتحدة والكويت، والتي كانت بمثابة منفذ للقطع التكنولوجية التي كانت تشتريها
باكستان سراً من أوروبا والولايات المتحدة. غير أن هذا المسار تغير لاحقاً بالاتجاه المعاكس
عندما تم إفشاء الأسرار النووية الباكستانية إلى ليبيا وإيران. وليس معروفاً إلى أي مدى كان
الجيش موافقاً على هذه الأعمال – على سبيل المثال، إن السيرة الذاتية التي نشرها العام الماضي
القائد السابق للجيش، الجنرال ميرزا أسلم بيك، تتضمن صورة له تعود لعام 1989 في اجتماع
عقده مع قاسم سليماني، القائد الراحل لـ «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي»
الإيراني. ومع ذلك، تم إلقاء اللوم بالكامل عن نشر الأسرار النووية على العالم النووي
الباكستاني الراحل عبد القدير خان.
أما بالنسبة لخلفية الجنرال منير، فقد شغل سابقاً منصب رئيس “وكالة الاستخبارات الباكستانية”
التي اشتهرت بأنشطتها السابقة مع حركة “طالبان” وإيوائها لأسامة بن لادن بعد هجمات 11
أيلول/سبتمبر. ومؤخراً ترأس فرقة في الجيش مسؤولة عن مراقبة الجبهة الهندية الحساسة.
وفي المرحلة القادمة، من المتوقع أن يتخذ موقفاً أكثر تشدداً ضد نيودلهي من ذلك الذي اتخذه
الجنرال باجوا. كما أنه معروف بكونه شديد التدين.
وتتزامن ترقية منير مع فترة مضطربة بشكل خاص في السياسة الباكستانية. فقد صوّتت
“الجمعية الوطنية” على حجب الثقة عن رئيس الوزراء السابق عمران خان في وقت سابق من
هذا العام بعد أن خسر حظوته لدى القادة العسكريين، الذين افترض الكثيرون أنهم ساعدوه في

19

الوصول إلى سدة الحكم عام 2018. ومنذ ذلك الحين، يقود خان مظاهرات حاشدة ضد
الحكومة الحالية؛ وكان لديه أيضاً مرشح مختلف لمنصب قائد الجيش. ومؤخراً، جادل الجنرال
المتقاعد باجوا بأنه لا ينبغي للجيش “تجاوز صلاحيته”، لكن دعوته للحد من نفوذ الجيش في
السياسة الداخلية قوبل على نطاق واسع بالشكوك التي تكاد أن ترقى إلى درجة الاستهزاء –
فهو، في النهاية، القائد نفسه الذي حرّض على الأرجح على النجاح الأولي لخان وعزله لاحقاً.
وفيما يتعلق بتداعيات هذه الخطوة على السياسة الأمريكية، فإن التحديات متعددة، خاصة وأن
الصين هي أقرب حليف لحكومة إسلام أباد. ومع ذلك، لا يزال بإمكان واشنطن المساعدة على
تهدئة سياسة حافة الهاوية في السياسة الداخلية، وتوجيه الجيش بعيداً عن المواجهة مع الهند،
وحث القادة على عدم الإقدام على أي عمل استفزازي على الحدود مع أفغانستان التي لا تخضع
لحكم القانون بل تحكمها “طالبان”، وبلوشستان الإيرانية. في الوقت نفسه، يجب عليها أن تساعد
باكستان في الحفاظ على أمن ترسانتها النووية ومنع أي ميل قد يراودها لنشر الأسرار النووية،
سواء بشأن التخصيب أو تصميم الرؤوس الحربية.

استراتيجية الأمن القومي 2022: أميركا عند منعطف تاريخي

20

حسام مطر

مقدمة
بعد عامين على بداية ولاية الرئيس جو بايدن أصدرت الإدارة الأميركية (تشرين الأول
2022) استراتيجية الأمن القومي الخاصة بها في 48 صفحة مقسّمة على أربعة أقسام. القسم
الأول يقدّم تصوّر الإدارة الأميركية للتحدّيات والتهديدات التي على أميركا مواجهتها، والقسم
الثاني يحدّد كيفية الاستثمار في بناء عناصر القوّة الأميركية، والقسم الثالث يعرض الأولويات
الأميركية حول العالم، وأخيراً يقدّم القسم الرابع رؤية الإدارة الأميركية بحسب الأقاليم/القارّات.
مع الإشارة إلى أن إدارة بايدن أصدرت في آذار 2021 «التوجيه الاستراتيجي المؤقّت للأمن
القومي لإدارة بايدن» بانتظار إنجاز الوثيقة النهائية التي صدرت أخيراً.
يمتاز الواقع العالمي الحالي وفق ما يرد في الاستراتيجية بجملة أمور:

  1. انتهاء حقبة ما بعد الحرب الباردة والمنافسة جارية بشأن البديل
  2. أصبح العالم أكثر انقساماً واضطراباً وتنافساً
  3. العالم عند نقطة انعطاف لناحية المواجهة مع الصين وروسيا والتحدّيات المشتركة
  4. تزايد مخاطر الصراع بين القوى الكبرى
  5. اشتداد المنافسة بين النماذج الديموقراطية والاستبدادية
  6. الارتفاع العالمي في معدّلات التضخّم
  7. اشتداد التنافس على التكنولوجيا المتقدمة لتوظيفها أمنياً واقتصادياً
  8. تراجع التعاون الدولي في التحدّيات الوجودية للبشرية.
    وإذا أضفنا إلى ذلك التكرار المستمر في مختلف وثائق إدارة بايدن لمصطلح «العقد الحاسم»
    يصبح التصوّر الأميركي حول حراجة الحقبة الحالية واضحاً، والاستجابة لهذا الأمر متاحة
    ضمن نافذة زمنية محدودة.
    أولاً: صراع مكبّل
    تنطلق الاستراتيجية من التأكيد الروتيني «الممل» في أن مصلحة أميركا هي في «عالم حرّ
    ومفتوح وآمن ومزدهر». وتوضح الاستراتيجية أنها متجذّرة في المصالح الوطنية الآتية: حماية
    أمن الشعب الأميركي، وتوسعة الازدهار الاقتصادي والفرص الاقتصادية، وإدراك القيم
    الأميركية والدفاع عنها في قلب طريقة الحياة الأميركية. بناء عليه حدّدت الاستراتيجية تحديين
    أساسيين:
  • الأوّل: التحدّي الجيوساسي ومصدره الدول الراغبة في تعديل النظام الدولي، وهكذا تظهر
    الصين في المرتبة الأولى باعتبارها المنافس الوحيد القادر على تشكيل النظام الدولي، ثم روسيا
    التي هي تهديد مباشر للنظام الدولي، ثم إيران وبعدها كوريا الشمالية. هذه الدول تتهمها
    الاستراتيجية بشنّ الحرب العدوانية وتقويض العمليات الديموقراطية في الدول الأخرى
    واستخدام التكنولوجيا والاقتصاد لإرغام الدول وزجرها، وتصدير نموذج غير ليبرالي للنظام
    الدولي. والمثالان الأبرز على هذا النوع من الدول هما الصين وروسيا.

21

  • الثاني: يتمثّل في «التحدّيات العابرة للحدود الوطنية» التي لا تعترف بالحدود. يحلّ تغيّر
    المناخ في المرتبة الأولى ويوصف بكونه «المشكلة الأكبر وربما الوجودية لكل الأمم»، ثم
    الأوبئة، وتحدّيات الاقتصاد العالمي وأزمة الطاقة العالمية. ولهذه التحدّيات آثار على الأمن
    الغذائي والاستقرار الأمني وانتشار الإرهاب وشيوع الصراعات. وتعلن الاستراتيجية أن أميركا
    جاهزة على الرغم من التنافسات الجيوسياسية للتعاون مع القوى الأخرى في مواجهة هذه
    التحدّيات ولكنها تلقي باللوم على الصين بذريعة أنها تعرض التعاون بشروط أو لا تتعاون كما
    في حالة تغير المناخ ووباء «كورونا».
    وإلى جانب هذين التحديين، أشارت الاستراتيجية إلى ضرورة تشكيل قواعد اللعبة في مجالات
    التكنولوجيا والأمن السيبراني والتجارة والاقتصاد والرهائن.
    استنتاجات
  • على الرغم من أن الاستراتيجية صادرة عن إدارة ديموقراطية تقف على نقيض ترامب في
    الشأن الداخلي فقد بدت قريبة من مقاربة سلفه الجمهوري. فهي من ناحية التركيز على الصين
    تشكل استمراراً لاستراتيجية أوباما بالانعطاف نحو آسيا وفق منظور يمنح الأولوية للشراكة
    والتعاون مع الصين وروسيا والهند. لكنها في المقابل تبنّت مقاربة إدارة ترامب في الموقف
    العدائي من الصين روسيا أي عودة صراع القوى الكبرى. وهذا ما يدل على تبلور مستوى
    مرتفع من الإجماع داخل النخبة الأميركية حول التهديد الصيني.
  • يتواصل تراجع الاهتمام بمسألة «الإرهاب» كما بدأ في استراتيجية إدارة ترامب. فقد ظهر
    الإرهاب في الاستراتيجية الحالية بكونه واحداً من التحدّيات المشتركة بدل أن يكون تهديداً
    رئيسياً ضمن الصراعات الجيوسياسية.
  • تتحدّث الاستراتيجية عن التعاون في التحدّيات المشتركة ولكن طبيعة تلك التحدّيات تستوجب
    مشاركة أساسية من الصين نظراً لحجم مواردها وتأثيرها في النظام الدولي. فكيف يمكن
    لواشنطن جذب الصين للتعاون من داخل النظام الدولي الذي تتسيّده بالتوازي مع الانتقال في
    المنافسة مع الصين إلى درجة متقدّمة جداً بحيث تراها القوّة الوحيدة الراغبة والقادرة على تغيير
    ذلك النظام.
  • ترى الاستراتيجية في الصين المنافس الوحيد على القيادة العالمية إلا أنها لا تُظهر أية رغبة
    بتخفيف التوتّر مع روسيا أو إيران بل تراهن على تعبئة الأوروبيين من خلال الحرب في
    أوكرانيا ضد روسيا. إن السياسة الأميركية التي اعتادت محاولة تقسيم أعدائها الأساسيين تبدو
    أنها دفعت بأعدائها نحو التكتّل وتشبيك المصالح بشكل أعمق. لكن ذلك لا يحجب أن
    الاستراتيجية لمست فارقاً في المخاطر والمصالح بين الصين وروسيا فلم تتعامل معهما ككتلة
    أيديولوجية موحّدة بل تتقاطع في المصالح.
    تُبدي استعدادها للتعاون مع الدول غير الديموقراطية ما دامت تعترف بالنظام القائم أي الهيمنة
    الأميركية. ولذلك يظهر أن الاستراتيجية كرّست ثنائية مع النظام الدولي/ ضد النظام الدولي
  • تصرّ الاستراتيجية على أن الولايات المتحدة لا تريد الوصول إلى حرب باردة مع الصين
    ولذلك تؤكّد أن مجالات التعاون محتملة، ولكن بنود الاستراتيجية في ما يخص بناء تحالفات
    بوجه الصين، ومسألة تايوان، وعسكرة منطقة المحيط الهادئ، ومحاولة عزل الصين عن
    سلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة، وحرب المعلومات على الصين ونموذجها، ومحاولة الفصل
    بين الحزب الشيوعي والشعب الصيني والضغط على الدول لتقييد التعاون مع الصين، كلها
    تشمل سياسات تصبّ في قلب الحرب الباردة.

22

  • رغم الظهور المكثف لمفردة الديموقراطية في النصّ بدت الاستراتيجية مربكة تجاه الموقف
    منها. فهي تدين الصين لناحية نظامها السياسي السلطوي وتراه من مصادر العدائية الصينية
    لكنها في الوقت ذاته تُبدي استعدادها للتعاون مع الدول غير الديموقراطية ما دامت تعترف
    بالنظام القائم أي الهيمنة الأميركية. ولذلك يظهر أن الاستراتيجية كرّست ثنائية مع النظام
    الدولي/ ضد النظام الدولي مركزاً لصراع القوى الكبرى.
  • تظهر مسألة التكنولوجيا في مفاصل الاستراتيجية كافة باعتبارها ساحة المنافسة الأشد ضراوة
    لتأثيراتها الاقتصادية والعسكرية وهو ما يعني مزيداً من التداخل بين السياسة الخارجية
    والسياسة التكنولوجية. ورغم تكرار النص للحديث عن قيم الاقتصاد الليبرالي لكن الاستراتيجية
    تكشف عن اتجاه لدور مركزي للدولة في مجال التكنولوجيا وتقييد حرية القطاع الخاص (لضبط
    التكنولوجيا داخل «سياج عالِ وباحة صغيرة» وفق جان سوليفان) من خلال مراقبة حركة
    الاستثمارات والصادرات تحت عناوين الأمن القومي. هذه المقاربة المتشدّدة للمسألة التكنولوجية
    قد تثير توتّرات بين الولايات المتحدة وحلفائها على خلفية منعهم من إتمام صفقات أو اتفاقات مع
    دول معادية تتضمّن تكنولوجيات حسّاسة أو لأن واشنطن ستحرص أيضاً على بقاء حلفائها
    مستتبعين تكنولوجياً لها ما قد يقوّض التعاون في مجالات أخرى.
    ثانياً: مستلزمات الحقبة الجديدة
    هذه المستلزمات هي الاستثمار في القوّة الوطنية لحفظ تفوق تنافسي (الطبقة الوسطى، التحديث
    الصناعي والابتكار، التكنولوجيا، الشعب الأميركي، الديموقراطية)، واستخدام الديبلوماسية لبناء
    أقوى تحالفات ممكنة (التعاون مع الحلفاء الذين عليهم الاستثمار أيضاً في مصادر قوّتهم
    الداخلية، تحقيق التكامل بين حلفاء أميركا في أوروبا وفي منطقة الهندي-الهادئ، بناء تحالف
    واسع حتى مع دول لديها تحفّظات على القوّة الأميركية وكذلك دول غير ديموقراطية ما دامت
    مؤمنة بالنظام الدولي القائم، التعاون مع الشركات والحلفاء ومنحهم دور القيادة في مجالات
    التنمية المستدامة وبناء السلام والمناخ والفقر والغذاء والطاقة، وكذلك الاستثمار في النساء
    والفتيات ولا سيّما الأكثر تهميشاً بما في ذلك مجتمع «المثليين»)، وثالثاً: تطوير وتحدّيث
    الجيش الأميركي من خلال التصنيع العسكري والتصميم الإبداعي للمشكلات ودمج التكنولوجيا
    المتقدّمة والردع النووي وتأكيد السيطرة المدنية على الجيش.
    استنتاجات
  • تواصل إدارة بايدن تعزيز الربط بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية فيتمّ تقديم كل
    سياسة خارجية من منظار عوائدها على العمّال الأميركيين والشركات الأميركية والأمن
    الأميركي، «فالازدهار حول العالم سيزيد الطلب على السلع والخدمات الأميركية». وتربط
    الوثيقة بين قوّة أميركا الدولية مع ارتفاع قدراتها التنافسية الاقتصادية والتكنولوجية. وكذلك
    نجاح الديموقراطية الأميركية في الداخل يعزّز من مرونة السياسة الخارجية. والهدف هو إعادة
    تزخيم وتعميق الحاضنة الشعبية الأميركية لخيار العولمة والسياسة الخارجية النشطة لاحتواء
    صعود التيّارات اليمينية ذات النزعة القومية المعادية للعولمة والمنادية بالحمائية.
  • تؤكّد الاستراتيجية على مسألة تقوية وتحديث القدرات العسكرية والردع النووي، لكنها تفصح
    عن أن استخدام القوّة سيكون مشروطاً بحكم الضرورة وبكونه الخيار الأخير الممكن وبموافقة
    الشعب الأميركي. ولذلك تتبنّى الاستراتيجية استخداماً واسعاً للأدوات بحيث تصبح الحاجة
    للخيارات العسكرية في حدّها الأدنى وفق مفهوم الردع المتكامل ضمن عدّة مجالات وشركاء
    ومؤسّسات داخل الحكومة. وقد حاولت تحقيق التوازن بين التأكيد على القوّة العسكرية وبين
    الدعوة للتعاون الدولي بقيادة أميركية من داخل مؤسّسات النظام الدولي.

23

  • إن بناء القوّة الداخلية الأميركية لمواجهة الصين يعني مزيداً من التدخّل الحكومي في الحياة
    الاقتصادية لا سيّما مع تراجع التأكيد على التجارة الحرّة وآليات الاقتصاد الدولي القائم على
    حرّية الأسواق مع تشديد القيود التكنولوجية على الصين. هذا الأمر من شأنه أيضاً أن يعمّق
    الخلافات بين القطاعات الصناعية والتجارية الأميركية التي لها مصالح متضاربة في العلاقة مع
    الصين.
  • حول بناء التحالفات تُطرح معضلة جاهزية حلفاء أميركا في آسيا وأوروبا لمجاراة السياسات
    الأميركية التي ستنعكس عليهم سلباً وهو ما أكّدته تجربة الحرب الأوكرانية. إن اقتصاديات
    الدول الآسيوية والأوروبية شديدة التداخل مع الصين ولذا سيكون ثمن المشاركة في تطبيق
    القيود الأميركية مرتفعاً جداً. الدول الآسيوية تحديداً مهتمة بالاستقرار الجيوسياسي والعوائد
    الاقتصادية الناشئة من روابطها النامية مع الصين، فيما لا تزال الولايات المتحدة عاجزة عن
    تطوير الإطار الاقتصادي للهندي-الهادئ ليشمل فتح الأسواق الأميركية أمام منتجات الدول
    المنضوية في هذا الإطار وهو ما يشكّل إخفاقاً كبيراً.
  • كيف تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على النظام الدولي الحالي وفي الوقت ذاته توظيفه
    لاحتواء الصين؟ من المحتمل أن تتجه الصين، بفعل العقوبات والقيود الغربية، مع شركائها في
    الاقتصاديات الصاعدة ودول الجنوب، إلى بناء نُظم مالية واقتصادية وتكنولوجية وتجارية
    مستقلّة نسبياً عن النظام الدولي وهو ما يعني احتمال ولادة نُظم دولية متعددة.
  • هناك شكوك كبيرة في ما يخص قدرة الولايات المتحدة على تجديد ديموقراطيتها داخلياً وهي
    التي اعتبرتها الاستراتيجية عنصراً حيوياً ضمن مصادر القوّة الوطنية. ويظهر أن نص
    الاستراتيجية مدرك للتهديدات الداخلية أمام انتظام العملية السياسية الأميركية ولكنه لا يقدّم
    تصوّراً واضحاً للتعامل معها. ومن المحتمل أن تجد النخبة الأميركية الحاكمة في احتواء الصين
    وهزيمتها، كنموذج معاد لليبرالية، شرطاً ضرورياً لإضعاف اليمين الانعزالي المعادي لنمط
    العولمة الحالي الذي يتوسّع حضوره أميركياً وأوروبياً ولا سيّما في ظل النتائج الاقتصادية
    والسياسية لمجريات الحرب الأوكرانية حالياً.
    ثالثًا: استنتاجات حول رؤية الاستراتيجية للأقاليم حول العالم
  • الأقاليم بحسب الأولوية في الاستراتيجية هي: الهندي-الهادئ، أوروبا، أميركا اللاتينية/
    النصف الغربي، ثم الشرق الأوسط وأفريقيا. لم يسبق أن تراجعت أهمية الشرق الأوسط إلى هذا
    الحدّ في وثائق الأمن القومي الأميركي منذ نهاية الحرب الباردة.
  • بشكل لا يترك أي لبس، منطقة الهندي-الهادئ هي مركز الصراع العالمي بالنسبة للولايات
    المتحدة وفيها يُرسم مستقبل العالم من دون منازع. وهكذا تنظر واشنطن إلى مختلف الأقاليم
    الأخرى من منظار هذه المنطقة بشكل أساسي. لكن ذلك لا يخفي أن أميركا تواجه عدداً من
    المعضلات في هذه المنطقة:
  • إن التركيز على الهند ودورها في تحقيق توازن إقليمي بوجه الصين يعزّز من مخاوف
    باكستان ما يدفع الأخيرة إلى موقف أقرب إلى كل من الصين وإيران. كما أن السياسات القومية
    المتطرّفة للحكومة الهندية ولا سيّما ضد المسلمين قد تُسبّب متاعب للولايات المتحدة حول
    العالم.
  • هناك تناقض بين التأكيد على الديموقراطية ومنح الأولوية لمنطقة الهندي-الهادئ. إن أنظمة
    هذه المنطقة في العموم ليست معنيّة بمسألة الديموقراطية بل تسعى إلى استرضاء سكانها من
    خلال المكاسب الاقتصادية بدل المشاركة السياسية. ولهذا السبب جرى توجيه نقد للاستراتيجية
    أنها تتعامل مع منطقة الهندي-الهادئ بإطار مفاهيمي أطلسي.

24

تواصل إدارة بايدن تعزيز الربط بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية فيتمّ تقديم كل سياسة
خارجية من منظار عوائدها على العمّال الأميركيين والشركات الأميركية والأمن

  • تركّز الاستراتيجية على القارّة الأميركية ذاتها بشكل كبير من خلال التأكيد على الاستقرار
    والازدهار في الجوار القريب (توسعة الفرص الاقتصادية، تقوية الديموقراطية وبناء الأمن).
    وتثير أميركا اللاتينية مخاوف جليّة لا سيّما لناحية موضوعي الهجرة غير الشرعية باتجاه
    الولايات المتحدة (وهي مسألة خطرة لناحية تعزيزها للانقسام الداخلي الأميركي) وتهريب
    وتجارة المخدّرات. ولذلك ظهر رأي يجد أن هذين التحدّيين لا يمكن التعامل معهما وفق مقاربة
    أمنية ضيّقة بل من خلال إعادة تشكيل البيئة الاقتصادية والسياسية في أميركا الجنوبية ما
    يستلزم من الولايات المتحدة وضع ما يشبه خطة مارشال التي طبّقت لإعادة إعمار أوروبا بعد
    الحرب العالمية الثانية. وهنا من المفيد الإشارة إلى مخاوف أميركية متصاعدة من عمق النفوذ
    الصيني المتنامي في دول أميركا اللاتينية أي ما تعتبره واشنطن حديقتها الخلفية.
  • جرت إحالة تراجع أهمّية الشرق الأوسط في الاستراتيجية إلى تراجع خطر الإرهاب على
    الولايات المتحدة بالمقارنة مع صعود صراع القوى الكبرى، والاستقلال الطاقوي الأميركي،
    والالتزام بعدم التدخّل عسكرياً لبناء الأمم. إلا أن تخفيض أهمّية المنطقة مسألة لا تزال تثير
    نقاشاً أميركياً نظراً لأهمّية المنطقة في الأمن والازدهار الأميركي ربطاً بالأمن الإسرائيلي
    وتأثيرها في أسعار النفط العالمية وموقعها الحيوي بالنسبة للصين.
    وقد أثار القسم المتعلّق بالشرق الأوسط جملة ملاحظات، أبرزها:
  • وجد بعض الخبراء أن الاستراتيجية كشفت عن التزام محدود تجاه سوريا، وانحصر التركيز
    على الشمال الشرقي من دون مقاربة لمجمل الأزمة السورية وهو ما قد يشجّع مسار التطبيع مع
    النظام وتحدّي الوجود الأميركي.
  • كيف ستجمع إدارة بايدن بين الدعوة للتمتّع بالحرّيات والحقوق الأساسية بينما تتعاون مع
    الأنظمة الاستبدادية الحليفة في المنطقة تمارس العدوان وتقوّض الديموقراطية وتستغل الاقتصاد
    للإكراه أي ذات الممارسات التي تتهم أميركا كلاً من الصين وروسيا بارتكابها وتشرعن معهما
    المواجهة على أساسها.
  • التشابه مع استراتيجية ترامب في ما يخصّ الشرق الأوسط من خلال: التصويب على إيران
    ولو بدرجة أقلّ في الاستراتيجية الحالية، والالتزام بمساعدة الحلفاء بوجه «التهديد الإيراني»،
    وتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي لتمتين الاستقرار الإقليمي، والدفاع الصاروخي
    والبحري. في المقابل أكّدت الاستراتيجية الحالية على حلّ الدولتين بينما تجاهلتها استراتيجية
    إدارة ترامب.
  • برز اهتمام بالقارة الأفريقية في الاستراتيجية ويمكن ربط ذلك بالحاجة الأميركية المتزايدة
    للموارد الطبيعية، من طاقة ومعادن ثمينة ونادرة، المتوافرة في أفريقيا مع نية واشنطن إنشاء
    سلاسل توريد مع حلفائها تكون مستقلة عن روسيا والصين وهما دولتان لهما حصة وازنة
    عالمياً من توفير هذه الموارد. كما يمكن أن تمثّل أفريقيا واحدة من الساحات الأساسية لمواجهة
    النفوذ الصيني العالمي. وهذا ما يطرح احتمال أن تدخل القارة تحت وطأة احتدام الصراع
    الدولي فيها خلال المرحلة المقبلة.
    خلاصة
    يمكن إيجاز الاستراتيجية بأنها تطرح إطار 3×3 من حيث أنها تصرّح بأن الولايات المتحدة
    سوف:

25

  1. تقوّي نفسها داخلياً (بالتحدّيد في التكنولوجيا والتصنيع والأبحاث وفعالية الحكومة)
  2. وتبني التحالفات
  3. وتعزّز قوّتها العسكرية،
    بهدف:
  4. المنافسة مع الخصوم
  5. التعاون في التحدّيات العالمية المشتركة
  6. تشكيل قواعد الحقبة الجديدة للعالم (ضبط معايير عالمية حول مسائل مثل الديموقراطية
    والتجارة والتكنولوجيا بما يعكس المصالح الأميركية).
    على مستوى الشرق الأوسط يمكن استخلاص جملة نقاط أساسية:
    الولايات المتحدة تسعى جاهدة لتعزيز متسارع للتكامل بين حلفائها بما في ذلك دفع التطبيع قدماً
    وفق أولويتي الأمن (الدفاع الصاروخي والأمن البحري) والاقتصاد وكذلك ضبط سلوك الأنظمة
    الحليفة عبر الحوار والضغط والحوافز والتأثير في سياساتها الداخلية. هناك حرص أميركي
    واضح على تهدئة توتّرات المنطقة وإدارة التنافسات الإقليمية لمنع انفجارها. محاولة ضبط
    إيران وحلفائها بتوازن إقليمي وبالردع العسكري والإشغال بالضغوط الاقتصادية لكن بحذر
    وواقعية. المنطقة الأكثر أهمية في الشرق الأوسط هي الخليج ربطاً بالطاقة والممرّات البحرية
    والنفوذ الإيراني. التشدد في تقييد الحضور الصيني لا سيّما على المستوى العسكري
    والتكنولوجي وهنا تتيح واشنطن للهند فرصاً لتنمية علاقاتها الإقليمية على حساب الصين.
    التركيز على موارد الطاقة في المتوسط بتشكيل قواعد اللعبة فيه بروافع أمنية تتعزز بتكامل
    متسارع بين القيادة الأميركية الوسطى وجيش العدو الإسرائيلي.
    أخيراً، المشكلة الأساسية أمام الاستراتيجية تبدأ من واشنطن تحديداً، من البيت الداخلي، حيث
    تبرز انقسامات حادّة هويّاتية واقتصادية واجتماعية وسياسية. ما يعني أن الاستراتيجية الحالية
    قد تصلح لعامين آخرين ويصبح مصيرها مرهوناً بهويّة الرئيس الأميركي المقبل من ناحية
    وبنتائج الحرب في أوكرانيا من ناحية أخرى.

26

“أكسيوس”: إيران ملتزمة تجاه تايلاند بأنها لن تستهدف السياح الإسرائيليين

على أراضيها

قال موقع “أكسيوس” الأمريكي، يوم الثلاثاء، أن حكومة تايلاند أخطرت الحكومة الإسرائيلية
بأنها تلقت التزاما من إيران بعدم شن هجمات ضد أهداف إسرائيلية على الأراضي التايلاندية،
وفقا لبرقية لوزارة الخارجية الإسرائيلية واثنين من المسؤولين الإسرائيليين الذين تم إطلاعهم
على الأمر.
وأوضح الموقع، أن تايلاند تعد وجهة سياحية رئيسية للإسرائيليين، حيث اتهم مسؤولون
إسرائيليون عملاء إيرانيين عدةمرات في العقد الماضي بمحاولة شن هجمات على إسرائيليين
في البلاد.
ونقل الموقع، عن وسائل إعلام تايلاندية، أن قوات الأمن التايلاندية في حالة تأهب قصوى
بسبب مخاوف بشأن عملاء إيرانيين محتملين في البلاد، حيث تم اعتقال عميل إيراني في
إندونيسيا المجاورة في يونيو الماضي.
وأفاد الموقع أن المديرة السياسية لوزارة الخارجية الإسرائيلية، أليزا بن نون، التقت في 15
نوفمبر بمسؤول كبير في وزارة الخارجية التايلاندية في بانكوك، وفقا لنسخة من البرقية
الدبلوماسية التي اطلعت عليها أكسيوس.
وأطلع المسؤول بن نون على رحلة قام بها إلى طهران في أغسطس، كانت القضية الرئيسية
التي نوقشت فيها هي الأمن.
ووفقا للبرقية الإسرائيلية، قال الدبلوماسي التايلاندي البارز إنه طلب من الإيرانيين إعادة تأكيد
التزام، تم التعهد به لأول مرة قبل عام واحد ولكن لم يكن معروفا علنا حتى الآن، بعدم استهداف
الإسرائيليين في تايلاند، وشدد الإيرانيون على أنهم سيلتزمون بهذا الالتزام.
وأكد مسؤولان إسرائيليان الرواية لكنهما تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير
مخولين بمناقشة الاجتماع.
ونقل الموقع، عن سفير تايلاند لدى إسرائيل بانابها تشاندراراميا، قوله لموقع “أكسيوس” قوله
إن هذه الرواية غير دقيقة لكنه لم يحدد أي جوانب.
كما نقل الموقع، عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية: “نحن لا نعلق في وسائل
الإعلام على محتويات المحادثات الدبلوماسية”.
وأفاد الموقع، أنه خلال العام الماضي، زعمت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد أنها
أحبطت العديد من المؤامرات ضد المسؤولين الإسرائيليين ورجال الأعمال والسياح في بلدان
مثل تركيا وجورجيا وقبرص.
وأوضح الموقع، أن إسرائيل تشعر بالقلق بشكل خاص من الهجمات المحتملة على مواطنيها في
الخارج لأن الحكومة الإيرانيةهددت بالانتقام من اغتيال العديد من المسؤولين العسكريين
الإيرانيينوالعلماء النوويين، والتي تلقي باللوم فيها على إسرائيل.

27

وحسب الموقع، نفت إيران مرارا استهداف إسرائيليين في دول ثالثة، رافضةالتقارير التي
تحدثت عن مؤامرة مزعومة ضد سياح إسرائيليين في إسطنبول هذا الصيف، على سبيل المثال،
ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
وأشار الموقع، أن ثلاثة إيرانيين سجنوا بتهمة محاولة هجوم بالقنابل في تايلاند عام 2012،
بعد يوم مناستهدافدبلوماسيين إسرائيليين في الهند وجورجيا.
وأطلق سراحهم في عام2020 كجزء مما وصفته الحكومة التايلاندية بنقل السجناء الذي تضمن
الإفراج عن الأكاديمية الأسترالية كايلي مور جيلبرت، التي اعتقلت في إيران في عام 2018.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى