أسرى

الأسير صلاح الحموري يرفض التوقيع على قرار الإحتلال بإبعاه إلى فرنسا.

رفض الأسير المقدسي المحامي صلاح الحموري الذي يحمل الجنسية الفرنسية، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإبعاده إلى فرنسا بدل الإفراج عنه، وفق ما كشفته عائلته اليوم الجمعة.


وبحسب أحد أقرباء صلاح، مدير مركز للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، الذي تحدث لـ”القدس” دوت كوم، فإن صلاح رفض التوقيع على القرار الصادر عن وزارة الداخلية الإسرائيلية بإبعاده إلى فرنسا، كما أنه رفض حضور جلسة لبحث القضية أمس الخميس، بدون حضور محاميه، فتم تأجيل الجلسة ليوم الثلاثاء المقبل.


وعقدت عائلة الحموري ومحاموه مؤتمرًا صحافيًا اليوم الجمعة، في فندق الأميركان كولوني في مدينة القدس، لشرح حيثيات القرار، وأبعاد وخطورة قرار إبعاده، حيث كانت العائلة بانتظار الإفراج عنه بعد غد الأحد، إلا أنها فوجئت بقرار الإبعاد.


وأكدت العائلة كذلك خلال المؤتمر، على موقف صلاح برفض التوقيع على قرار إبعاده، ورفضه حضور جلسات المحاكمة دون وجود محاميه، فتم تأجيل الجلسة حتى الثلاثاء المقبل.


وبحسب زياد الحموري، فإنه من الواضح أن سلطات الاحتلال مصممة على قرار إبعاد صلاحن بزعم تطبيق قانون “عدم الولاء لإسرائيل”، الذي طبق قبل 12 عامًا بحق 3 من نواب المجلس التشريعي السابق عن حركة حماس “أحمد عطون، ومحمد أبو طير، ومحمد طوطح”، والوزير عن الحركة خالد عرفة، حيث جرى إبعادهم لخارج القدس وفق القانون ذاته.


تعيش عائلة صلاح الحموري، وفق قريبهم زياد، بحالة صعبة، حينما كانت العائلة مهيأة نفسيًا لاستقباله والإفراج عنه بعد غد الأحد، بعد أشهر من اعتقاله الإداري، وتم إبلاغ والده الأربعاء الماضي، من قبل شرطة الاحتلال أنه سيتم الإفراج عنه، ويمنع عليهم رفع الأعلام أو الاحتفال بتحرره، لتفاجأ بذات اليوم، أنه تم إبلاغ صلاح بقرار إبعاده عبر مطار اللد إلى فرنسا، وهو الأمر الذي ترك العائلة بآثار نفسية صعبة.


بدوره، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر لـ”القدس” دوت كوم: “إن الاحتلال يهدف من هذا القرار لتفريغ القدس من سكانها الأصلييين، وما جرى هي مسألة خطيرة تدق ناقوس الخطر لما يتهدد أهل القدس، بل ربما بداية لمرحلة من سياسة جديدة قد تطال الفلسطينيين في مناطق الـ48”.


وكان رئيس نادي الأسير الفلسطينيّ قدورة فارس، حذر في تصريح صحفي سابق، أنّ” قرار الاحتلال المفاجئ بإبعاد الحقوقيّ المقدسيّ والمعتقل الإداريّ صلاح الحموري إلى فرنسا، وسحب هويته المقدسية، هو قرار واضح من الاحتلال باستعادة جريمة الإبعاد الخطيرة، بحقّ المعتقلين والأسرى، ولن تكون قضيته الأخيرة إنّ لم يكن هناك موقف جدي بمنع هذه الجريمة”، مشيرًا إلى أنّ إبعاد الحموري هو اختبار وكاشف جديد لجدية العديد من الدول بالتعامل مع إسرائيل، وتحديدًا فرنسا كون الحموري يحمل الجنسية الفرنسية.


واعقتلت قوات الاحتلال صلاح الحموري في شهر مارس\ آذار 2022، وتم تحويله للاعتقال الإداري لمدة ثلاثة أشهر، تم تمديدها ثلاث مرات متتالية، وكان من المفترض أن تنتهي الأحد المقبل.


وصلاح الحموري أسير سابق تحرر ضمن الدفعة الثانية لصفقة “وفاء الأحرار” التي أبرمتها حركة حماس مع الاحتلال عام 2011 بالإفراج عن نحو ألف أسير مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط.


وبعد الإفراج عن صلاح بتلك الصفقة، تعرض لمضايقات كبيرة من الاحتلال، فمنع من دخول الضفة الغربية، واعتقلت إداريًا، وأبعد عن القدس، وسحبت منه الهوية المقدسية، وأبعدت زوجته التي كانت حاملًا في الشهر السابع وطفله الوحيد عن فلسطين إلى فرنسا، عدا عن استدعاءات متكررة بحق، وصولاً للتجسس على هاتفه ومراقبته ثم سحب إقامته المقدسية العام الماضي، وحرمانه من الإقامة في القدس بحجّة “خرق الولاء” لدولة الاحتلال.


ورفعت قبل أشهر دعوى قضائية من قبل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان وبدعم من عدة مؤسسات ضد شركة “إن إس أو” الإسرائيلية للتكنولوجيا لقيامها باختراق هاتف المحامي صلاح الحموري.


وأمضى الأسير الحموري في الاعتقال أكثر من 9 سنوات، على فترات؛ الأولى عام 2001 لمدة 5 أشهر، وفي عام 2004 حوّلته سلطات الاحتلال للاعتقال الإداري لمدة 4 أشهر، ثم اعتُقل لمدة 7 سنوات عام 2005، وفي عام 2017، أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله إدارياً لمدة 13 شهراً، كما منعته من دخول الضفة الغربية لمدة عامين.


وصلاح الحموري هو محامي ومدافع عن حقوق الإنسان يحمل الجنسية الفرنسية، وكان أحد موظفي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ووالدته فرنسية ووالده فلسطيني من مدينة القدس التي ولد وعاش فيها، وهو متزوج من سيدة فرنسية وأب لطفلين.


وكانت إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي صنفت الأسير الحموري في شهر يوليو\ تموز 2022، بـ”شديد الخطورة” ثم نقلته إلى سجن “هداريم”، والتضييق عليه، بعد نحو أسبوعين على كتابته رسالة خاطب فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمناسبة عيد استقلال فرنسا، مذكراً إياه بازدواجية المعايير التي يمارسها وادّعاء التزامه بقيم الديمقراطية وشعار الجمهورية الفرنسية: “حرية، إيخاء، مساواة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى