فلسطينيمقالات

في ذكرى رحيل اللواء خالد عبد الرحيم الرابعة..

وسام زغبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

مر القضية الوطنية الفلسطينية في منعطفات كبرى جراء استمرار جرائم الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة مع وصول اليمين واليمين المتطرف إلى سدة الحكم في دولة الاحتلال بعد ما أفرزته انتخابات الكنيست الأخيرة والتي تعد هذه الحكومة الإسرائيلية في حال تشكلها الأكثر عنصرية وفاشية، يحتل المستوطنون فيها مواقع متقدمة ومقررة بتعبيراتهم السياسية والحزبية ونفوذهم المتصاعد.

لا شك أن واقع الاحتلال بممارساته الهمجية والإجرامية في الضفة الفلسطينية والقدس وما يرتكبه من جرائم ضد شعبنا وأرضه وقدسه، يشكل عاملاً موضوعياً لانفجار المقاومة الشعبية على طريق الانتفاضة الشاملة، إلا أن الافتقار العمل النضالي المنظم بمرجعية سياسية وميدانية موحدة والقرار السياسي الوطني الجماعي لإطلاق استراتيجية وطنية بديلة لمسار أوسلو عطل هذا الانفجار الشعبي.

إن ما تشهده محافظات الضفة من مقاومات شعبية موزعة غير مؤطرة بأشكالها المتعددة، تجاوزت حدود الرهان على دور ما للسلطة الفلسطينية في تحمل مسؤولياتها وفي إطلاق مقاومة شعبية بمرجعية الإطار القيادي الموحد، ما يتطلب مواصلة الضغط على مركز القرار الفلسطيني سواء في اللجنة التنفيذية أو السلطة الفلسطينية لوقف العمل بالمرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو عملاً بقرارات المجلسين الوطني والمركزي بما في ذلك وقف التنسيق الأمني وفرض المقاطعة الشعبية على البضائع الإسرائيلية تحت طائلة العقوبات، وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية وتوفير الحماية السياسية والأمنية لها.

في هذه الظروف الحالكة والصعبة، نتوقف أمام الذكرى السنوية الرابعة لرحيل القائد الوطني الكبير اللواء خالد عبد الرحيم أمين سر اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذي رحل مبكراً في الثاني من كانون أول (ديسمبر) عام 2018، لتعود بنا الذاكرة لمحطات فاصلة في مسيرة نضالية ممتدة تزيد عن نصف قرن من النضال والتضحيات الجسام والتي تتواصل، نظراً لقناعاتنا الراسخة بحتمية الانتصار للقضية والحقوق الوطنية الفلسطينية مهما تعاظمت التحديات التي تعترض طريقها.

تاريخ حافل وطويل للراحل عبد الرحيم، لم يقتصر بالبتة على العمل العسكري، بل ساهم في بناء اللبنة الأولى للحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي جنباً إلى جنب مع رفيق دربه الشهيد الأسير عمر القاسم «مانديلا فلسطين» عضو اللجنة المركزية للجبهة، ودوراً بارزاً في قيادة نضالات الأسرى في مواجهة إدارة السجون الإسرائيلية دفاعاً عن الحقوق الإنسانية للأسرى خلف قضبان الزنازين، إلى أن استعاد حريته مع دفعة من زملائه الأسرى عام 1979 وجرى حينذاك إبعاده لمخيمات اللاجئين في لبنان، ليبدأ مشواره الجديد في قيادة العمل العسكري ومعارك الدفاع عن المخيمات الفلسطينية.

ونحن نتوقف أمام مسيرة نضالية طويلة للشهيد القائد خالد عبد الرحيم، ومنها مساهمته في بناء الحركة الوطنية الأسيرة، نتساءل عن الحالة التي وصلت إليها القضية الوطنية الفلسطينية أمام الاستعصاءات الكبرى التي تعصف بها من ترهل وتراجع للحالة الوطنية الفلسطينية من استمرار الرهانات الخاسرة على اتفاق أوسلو الفاسد والوعود الأميركية، والصراع على سلطة خدمات، سلطة بدون سلطة بين طرفي الانقسام.

ونستذكر في هذه السنوية الرابعة التي رحل عن شعبنا الفلسطيني اللواء خالد عبد الرحيم، مراحل نضالية عديدة واكبها مع التحاقه بالحركة الوطنية الفلسطينية، تجلت مراحلها في العمل الفدائي وقيادة القوات المسلحة الثورية الذراع العسكري للجبهة الديمقراطية، ولعبه دوراً مميزاً في تطوير قدراتها القتالية جنباً إلى جنب مع رفيق دربه خالد نزال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، إلى جانب التخطيط والإشراف على تنفيذ مئات العمليات الفدائية في جنوب لبنان ومنها عملية «عيون الدولة» التي استهدفت المرصد الإسرائيلي في جبل الشيخ. ولم يكتف بذلك بل امتد دوره العسكري في الإشراف على بناء الخلايا المقاتلة لمجموعات النجم الأحمر الذراع العسكري للجبهة الديمقراطية بالأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الفلسطينية وفي القلب منها مدينة القدس، إبان الانتفاضة الوطنية الكبرى (انتفاضة الحجارة) عام 1987 والتي يعيش شعبنا ذكراها الخامسة والثلاثين في هذه الأيام.

لقد خاض الشهيد الراحل خالد عبد الرحيم النضال في كافة الميادين، في الزنازين والمعتقلات، وفي معارك الدفاع عن المخيمات الفلسطينية في لبنان وقيادة العمل العسكري، وصون مكانة وكيانية م.ت.ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها الوطني المرحلي، وبناء أجيال من المناضلين في صفوف الحركة الشعبية بالمخيمات في مناطق اللجوء والشتات، وفي قواعد العمل الفدائي في مرحلة الكفاح المسلح بالضفة والقدس وغزة ولبنان وسوريا والأردن.

إن الوفاء للشهداء كافة، الذين ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين والانتصار لقضيتها ومكانة وكينونة م.ت.ف، يكون بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، وبناء النظام السياسي الفلسطيني بمرجعية وثيقة الوفاق الوطني واستناداً للبرنامج الوطني المرحلي الذي فتح بوابة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، والتسريع بتطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي بالخروج من اتفاق أوسلو بكافة قيوده وملاحقه السياسية والأمنية والاقتصادية.

حيث كان الشهيد الرفيق خالد عبد الرحيم وفياً للجبهة الديمقراطية، ووحدوياً لفلسطين بقدر ما كان يسارياً وطنياً، وفلسطينياً، ومثقفاً، ومخلصاً لحركة النضال الأممية ضد الامبريالية، ويقف لجانب الشعوب المخلصة والمكافحة من أجل نيل حريتها واستقلالها.

ونحن نفتقدك اليوم، ونفتقد شهداء الثورة والانتفاضة والشعب الذين استشهدوا من قبلك وسيلتحقوا بك في مسيرة النضال والتضحية الطويلة، والذين افتقدتهم صهوات جيادهم ليطرزوا تاريخ فلسطين، نقول إن البنيان الذي أمضيت عمرك مساهماً في بنائه، سيبقى صامداً شامخاً يشغله مناضلين التحقوا في صفوف مدرسة الجبهة الديمقراطية ليتقدموا الصفوف ويسلموا الأمانة لرفاق دربهم جيل بعد جيل.

رحلت مبكراً ولم تكتحل عينيك برؤية فلسطين محررة من الاحتلال والاستيطان بعاصمتها القدس، وعودة لاجئيها إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948، وتعود إلى مسقط رأسك في عنبتا بمحافظة طولكرم بالضفة الفلسطينية. رحلت وأنت تتذكر أيام عمرك الطفولي في حارات وشوارع عنبتا والقدس، ودون أن تمسك بيديك حفنة من تراب فلسطين. لا نقول وداعاً للشهيد القائد الوطني خالد عبد الرحيم بل نقول طوبى لمن اتبع هدي النضال، فالحياة مشوار ونضال■

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى