تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

حكاية الشهيد عمار مفلح

ريما كتانة نزال
تقول حكاية الشهيد عمار مفلح إن لكل شيء مرة أولى. لأن عمار من قرية أوصرين الذي
استشهد على أرض بلدة حوارة، قد اعتقل للمرة الأولى قبل أن يتم الثالثة عشرة من عمره.
بعدها اعتقل أربع مرات متوالية وأصيب في أكثر من مواجهة، بالرصاص الحيّ مرة،
وبالرصاص المطاطي مرات ومرات.
وتقول الحكاية، ولكل شهيد سرديته الخاصة، إن عمار كأسير سابق في سجون الاحتلال، أخذ
حصته كاملة من التعذيب والضرب والشبح والركل والإذلال، وإن كبرياءه ما كان ليسمح له
بالمزيد من العنصرية والظلم، فالجميع يقول ويشهد بأن الشهيد يتمتع بجبين مرتفع وأنفة أصيلة
كفلسطيني أصيل لا تنحني هامته إلا في أوقات الصلاة، وبأنه واجه كل أشكال التعذيب دون أن
يُسمع صوت وجعه، كان يقابل التعذيب بنظرة حادة تصيب من أمامها بالتضاؤل.
ويُقال أيضاً، إنه ذهب إلى حوارة مدفوعاً بموازين قوى ربّانية، فمضى إلى غايته محملاً
بأشواقه الجارفة لأشياء غير محددة التفسير، على الأغلب الشوق إلى ردّ الصاع الذي تلقاه في
السجن بصاعين من خارجه، ضمن موازين قوى أرضية ضمن معادلة فلسطينية مجربة بأن اليد
يمكنها أن تناطح المخرز.. مضى إلى غايته ممتشقاً شجاعته وأحلامه التي ما زالت متروكة في
المكان تنبض.
وتستكمل الحكاية نفسها، بأنه حمل معطفه وارتدى نظارته واحتضن أمه ومسح على جدران
بيته وخرج مودِّعاً؛ لأن الفلسطيني لا يخرج دون وداع وتوصيات، فالاحتمالات كثيرة خلف
الباب.
مضى كأنه أرق وأعذب من أي شيء وأعنف من كل شيء، وتقول الحكاية إن عمار حاول
عدم استعجال لحظته الأخيرة، بل حاول جاهداً تخليص نفسه من الجندي ذي القسمات الوحشية،
الذي خرج في رحلة صيد شهوانية لممارسة القتل في العتمة.
وتقول الحكاية أيضاً: لم يكن عمار من عشاق الألم ولا يهوى تعذیب الذات، ولا يستدرج
الكاميرات، فما كان لكبرياء وعنفوان عمار ليسمحا لهما بالظهور على الشاشات، لكن رائحة
الدم هي من استدرجت العدسات واللواقط لتسجيل لقطة مؤسطرة، لا يمكن أن تبارح الذاكرة.
أكان عليه في هذه الحال أن يهرب من الاعتقال والألم.. أم یجب عليه أن يحتضن الألم الشريف
ويخبئه في حنایا قلبه ووجدانه ويحكي للعالم صورة أنقى وأوضح لما هو الحال تحت الاحتلال
الذي يُكتب عنه القانون الدولي بأناقة النصوص والحروف.
فما كان من عمار إلا أن يظهر خواء نصوص تتحدث عن العنف المفرط أو استخدام الاحتلال
القوة المفرطة، بل أراد أن يظهر للعالم المتواطئ كيف تعمل قوانين تجيز القتل في حال الاشتباه
بالتعرض للخطر، دون خطر..فكان له ما أراد حيث رأى العالم أي خطر تعرض فيه الجندي
المعلَّب لجسارة قبضة حرة قامت بدفع القيود عنها.
ما لم تقله الحكاية، كل ما في الأمر أن الشهيد شعر بالنقصان وبالحاجة إلى ملء هذا النقصان
لنفسه ولشعبه. وكان مستعداً لدفع الثمن الغالي المطلوب وتسدیده بعملة الموت، وقال فلیكن
وأردفها بقوله كفى..

3

ونحن نقول: إن الموت لا يليق بعمار مفلح، الموت لا يليق بماكينة الحياة، فهو لم يحمل روحاً
تساوم وبقي على كلمته حتى اللحظة الأخيرة، فمات مثل الفارس الذي زهد بالحياة لكنه قام
بترك بيانه المستحيل بدمه.
لقد أصر ألا يغادر الذاكرة، سيبقى يقاتل حتى النفس الأخير.

هل يكون حجر “فكفكة” التحالف الحكومي القادم..

إعلام عبري: “اتهامات متبادلة وصراخ” بين نتنياهو وبن غفير حول حدث

الخليل

تحدثت وسائل إعلام عبرية مساء يوم السبت، عن أزمة حادة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي
المكلف، بنيامين نتنياهو، وبين زعيم حزب “القوة اليهودية”، النائب المتطرف إيتمار بن غفير،
وأن هذه الأزمة تطورت إلى حد المشاجرة الكلامية.
وأوضحت صحيفة “معاريف” أن “اجتماعًا جمع بين نتنياهو وبن غفير، مساء السبت، وأن
الأخير صرخ في وجه زعيم الليكود واتهمه بالحنث بوعوده بشأن تعديل القوانين الخاصة
بالسماح للجنود باستخدام الذخيرة الحية ضد فلسطينيين مشتبه بهم”.
ولفتت إلى أن “بن غفير، والمرشح لمنصب وزير الأمن الداخلي، اتهم نتنياهو بالقيام بجولة
هزلية أخرى”، وقال إن رئيس الوزراء المُكلف “تراجع عن وعوده بشأن تسهيل إجراءات
إطلاق الرصاص الحي وسن قوانين تمنح الجنود حصانة”.
الصحيفة أكدت أن الاجتماع بين نتنياهو وبن غفير “تحول إلى مشاجرة كلامية بينهما، وأن
الأخير رفع صوته بشدة في وجه نتنياهو قائلًا: لهذا أتينا للاشتغال بالسياسة”، مشيرة إلى أنه
حتى هذه الساعة لم تُحل الأزمة.
وحسب مصادر ذات صلة، بدأ الاجتماع بين نتنياهو وبن غفير بقيام زعيم “الليكود” بالتنويه
أمام زعيم “عوتسما يهوديت” بأنه سعيد لأنه يرى داعمين للجنود، ونقل عن نتنياهو القول: “إنه
لأمر مُشجع أن أرى وزراء عندي وقد منحوا غطاءً للجنود”، إلا أن بن غفير رد عليه بقوله:
“إذًا عليك أيضًا أن تفعل ذلك”، واستطرد نتنياهو: “الأمر أكثر تعقيدًا”.

4

وكانت وسائل إعلام عبرية قد أشارت إلى أن نتنياهو أخبر مقربين منه خلال اجتماع مغلق بأن
على بن غفير أن يلتزم الهدوء، وأن يظهر أنه وزير أمن داخلي حقيقي، مضيفًا أنه من غير
الممكن أن يتصرف وزير الأمن الداخلي وكأنه عضو كنيست من المعارضة.
نتنياهو أخبر مقربين منه خلال اجتماع مغلق بأن على بن غفير أن يلتزم الهدوء، وأن يظهر
كوزير أمن داخلي حقيقي وليس كعضو كنيست من المعارضة
ونقلت الصحيفة عن مصادر شاركت في اجتماع آخر عقده بن غفير، أن هذا الأخير أشار أمام
الحاضرين إلى أنه “على نتنياهو أن يدرك أنه لم يعد في المعارضة، وأنه رئيس حكومة يمين
بالكامل”.
موقع “كيباه” العبري أشار بدوره مساء يوم السبت، إلى أن نتنياهو الذي لم يشكل الحكومة
السابعة والثلاثين في تاريخ البلاد بعد “بدأ يضجر من سلوك وزير الأمن الداخلي المستقبلي”،
ودعاه إلى التصرف كشخص مسؤول.
الموقع استهل تقريره بسؤال بشأن إذا ما كانت الحكومة التي تتشكل تشهد وضع اللبنة الأولى
لتفككها.
وتابع أن الأسبوع الماضي شهد التوصل إلى اتفاق ائتلافي بين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش
زعيم “الاتحاد القومي”، وبين الأول وآفي معوز زعيم حزب “نوعَم”، وقبل ذلك كان زعيم
“الليكود” قد توصل إلى اتفاق نهائي مع بن غفير.
والشخصيات المشار إليها هي التي تشكل قائمة “الصهيونية الدينية” والتي انفصلت بدورها إلى
3 كتل.
وذكَّر الموقع أن بداية الأزمة الحالية تعود للأسبوع الماضي، حين انتشر مقطع فيديو لجندي
أثناء عمله في الخليل يتوعد نشطاء اليسار الإسرائيلي بأن “بن غفير جاء من أجل تصحيح
الخطأ”، وقضت محكمة عسكرية بسجنه 10 أيام، خُففت إلى 6 أيام فقط.
بدأت الأزمة حين انتشر مقطع فيديو لجندي أثناء عمله في الخليل، يتوعد نشطاء اليسار
الإسرائيلي بأن “بن غفير جاء من أجل تصحيح الخطأ”
إعلام عبري
ووفق الموقع، أغضبت تلك الواقعة نتنياهو بشدة، خصوصًا وأن بن غفير تطرق للموضوع في
كل مناسبة وطلب من رئيس أركان الجيش المنتهية ولايته، أفيف كوخافي، السماح له بزيارة
الجندي في محبسه، إلا أن كوخافي رفض.
يشار إلى أن وزير الأمن الداخلي المنتهية ولايته، عومير بارليف، أجرى مؤتمرًا صحفيًا، هو
الأخير قبل مغادرته مكتبه، تحسبًا لإعلان نتنياهو نجاحه في مهمة تشكيل الحكومة ومن ثم
تسليم المكتب لزعيم “القوة اليهودية”.
وخلال المؤتمر ذكر بارليف أن “المجتمع الإسرائيلي يشهد في هذه الأيام حالة من العنف التي
لم تعرفها البلاد من قبل، وأن من بين الأدلة على تحول المجتمع إلى العنف هو المقاعد التي
حصل عليها بن غفير وبتسلئيل سموتريتش”.
واتَهَم بن غفير بالتسبب في تنامي الأعمال التي تندرج تحت مسمى “تدفيع الثمن”، أي “تلك
الأعمال التي يقوم بها مستوطنون في الضفة الغربية بحق فلسطينيين”، وقال إن “عمليات
الدهس التي نفذها عرب من الداخل وتزايد عمليات (تدفيع الثمن) ترتبط بشكل واضح بقرب
دخول بن غفير إلى منصبه”، بحسب قوله.

5

إسرائيل… أكثر من 50 بلدية تعلن “التمرد” على حكومة نتنياهو المرتقبة

تل ابيب- معا
أعلنت أكثر من 50 سلطة محلية في إسرائيل، أنها لن تتعاون مع سياسة رئيس حزب نوعم آفي
ماعوز الخاصة بالمناهج التعليمية.
وفي جزء كبير من السلطات “المتمردة”، أعلن رؤساء البلديات أنهم سيضعون بأنفسهم ميزانية
المناهج التعليمية التي ستتأثر نتيجة انتقال الإشراف على وحدة المناهج الخارجية إلى ماعوز،
بحسب موقع “واللا” العبري.
وبحسب اتفاق الائتلافي بين الليكود بقيادة رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو وحزب نوعم،
ستنقل وحدة المناهج الخارجية وتعزيز الشراكات في وزارة التربية والتعليم إلى مكتب رئيس
الوزراء، وستكون ضمن صلاحيات ماعوز.
وغالبا ما أعرب ماعوز رئيس حزب نوعم عن مواقف متطرفة فيما يتعلق بمجتمع المثليين
والقضايا المتعلقة بالمرأة.

6

بعد الاتفاق، ظهرت موجة من القلق بين السلطات التعليمية وبين أولياء الأمور والطلاب من
مجتمع الميم، حول الأضرار التي لحقت بالمحتوى الذي يساعد على منع التحيز ضدهم.
كما قال ماعوز مؤخرًا إنه يجب إلغاء الوحدة الاستشارية لرئيس الأركان الخاصة بوضع المرأة
في الجيش الإسرائيلي.
والجمعة، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته يائير لابيد، السلطات المحلية في
إسرائيل “إلى استخدام سلطتها لمكافحة التغييرات التي قد تقوم بها الحكومة اليمينية القادمة في
جهاز التعليم”.
وقال لابيد في رسالته: “أكتب إليكم بقلق بالغ على مستقبل جهاز التعليم والدولة، حيث أن
الحكومة الجديدة التي تتأسس في إسرائيل أهملت تعليم أطفالنا وسلمتهم إلى العناصر الأكثر
تطرفاً وظلاماً في المجتمع الإسرائيلي”.
واعتبر أن ذلك “تهديد مباشر وخطير لأبسط القيم الأساسية التي تأسست عليها دولة إسرائيل،
كما ورد في إعلان الاستقلال، المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية، المساواة للمرأة،
المساواة للمثليين، حماية الأقليات، حرية الدين وحرية الضمير”.
وماعوز، يميني متشدد يعارض خدمة النساء في الجيش الإسرائيلي، ويعارض تعيين النساء في
المناصب العليا، ويدعم العلاج التحويلي للمثليين.
وخاض حزب “نوعم” الانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع الشهر الجاري ضمن تحالف
“الصهيونية الدينية” (14 مقعدا بالكنيست من أصل 120) بقيادة بتسلئيل سموتريتش، الذي ضم
أيضا “عوتسما يهوديت” (قوة يهودية) بقيادة إيتمار بن غفير.
ويسود مخاوف داخل إسرائيل وخارجها من تشكيلة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، والتي تضم
أحزابا من أقصى اليمين.
وأفضت المفاوضات الائتلافية بين نتنياهو وقادة أحزاب معسكر اليمين بقيادته حتى الآن بما في
ذلك إلى تعيين إيتمار بن غفير وزيرا للأمن القومي (وزارة جديدة مستحدثة بدلا من الأمن
الداخلي)، مع صلاحيات غير مسبوقة، مع إسناد منصب وزير تطوير النقب والجليل أيضا إلى
حزبه.

7

إسرائيل في قبضة الحاخامات

أكرم عطا الله
عربي21
كان أبرز تعبير عن علاقة الحكومة القادمة في إسرائيل بالدولة العميقة عبارة نجل بنيامين
نتنياهو لقائد الجيش أفيف كوخافي في تغريدة على تويتر «بأن يضع رسالته في مؤخرته».
لم تكن تلك عبارة عابرة لنجل سياسي اشتهر ببذاءته في مخاطبته للآخرين بقدر ما كانت تعبيراً
عن مزاج عام ونظرة للجيش من قبل أقطاب حكومة تستعد لتسلم القيادة والتحكم بأذرع الدولة.
لم تكن تغريدة يائير نتنياهو بعيدة عن الغضب على قائد الكتيبة الذي أمر بالتحفظ على جندي في
الكتيبة لعشرة أيام لأنه اعتدى على ناشط يساري بالخليل مهدداً باسم بن غفير القادم لتأديب
اليسار، وهي ما أشعل وسائل التواصل الاجتماعي تحريضاً على مسؤول الكتيبة شتماً ونشر
عنوان بيته للتظاهر أمام منزله وذهاب بن غفير لالتقاط صورة مع والد الجندي.
رياح جديدة تهب على إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة تنذر بتغيير شامل للأسس التي قامت
عليها والتي حاولت المؤسسة الحفاظ عليها وهي تقلد الأوروبيات الغربية التي أنشأت فكرة
إسرائيل. لكن الأمر يبدو أنه بدأ مع حالة شعبوية قومية تغرق في ثقافة عتيقة وهذا يحدث لأول
مرة.
صحيح أن الأمر هنا يجعل من الفلسطينيين ضحية الفكرة المتطرفة أول من يدفع ثمن القادم
باعتبار أن التأصيل التوراتي لها على النقيض تماماً مع «الغوييم» في «أرض التوراة»، وهو
ما يمكن قراءته في سياق آخر لم يدرك الفلسطينيون حجم تداعياته الكارثية بعد وإلا لما بقي هذا
الاستهتار والانقسام بعد صعود أصحاب الفكرة لكن في الخلل الذي أصاب أولوياتهم ما يطمئن
إسرائيل على مستقبلها طويلاً.
لكن التداعيات على اليهودية لن تكون أقل وطأة سواء للداخل الذي بدأ تخيلاته السوداوية والتي
كانت تكفي الإشارات والرسائل التي تم إرسالها خلال الشهر الأخير بعد الانتخابات للإدراك بأن
الدولة ذاهبة نحو ثيوقراطية متخلفة ستنسحب على كل مكوناتها في القانون والشرطة والتعليم،
والجيش الذي بدأ يتلقى الإهانات وهو ليس جيش الأم تيريزا فخلال العام الحالي تلقى هذا
الجيش قدراً من الانتقادات الدولية لممارسته للعنف المفرط ضد الفلسطينيين، ومع ذلك يبدو
بنظر بن غفير ونجل نتنياهو جيشاً يسارياً متراخياً.
يتعلق الأمر بنشوة النصر وبداية مرحلة تعود فيها القيادة لممثلي «يهوه» بعد أن اختطفها
العلمانيون الكفار لأكثر من سبعة عقود، ومن أجل الحفاظ عليها ينبغي تنظيف الدولة من بقايا
هؤلاء في المؤسسات القضائية والعسكرية وكل مكوناتها، وهو ما يعني بناء دولة التاج وبدء
مرحلة تنتهي فيها حالة التوازن المجتمعي الذي حفظه القانون لصالح سيادة هوية أكثر عمقاً.
بكل الظروف تنهي عملية هندسة الدولة القديمة التي قامت على دمج المهاجرين من كل العالم
حين كان هذا تحدي البدايات ليكتشف دافيد بن غوريون أن عماد الدولة سيكون الجيش وسيعتبر
بوتقة الصهر، ومنذ سنوات بدأت تزحف حالة دينية داخل هذا الجيش وصلت قبل سنوات
لفرض ثقافة الفصل بين الجنسين في أحد الاحتفالات وهو ما سماه البروفيسور ياعيل ليفي
«ثقرطة الجيش» وهو يصف تأثير حاخامات الصهيونية الدينية الذين يشغل بعضهم رئاسة
مؤسسات تحضيرية للخدمة العسكرية أو رئاسة المدارس الدينية على الجيش، وينتهي ذلك
بتعزيز قوانين الشريعة على حساب قوانين الدولة العلمانية.

8

الخلاف مع رئيس الأركان هو خلاف بين ثقافتين حسم بالتأكيد لصالح الحالة الدينية، وسينسحب
هذا على كل مكونات الدولة التي أصبحت تحت قبضة الحاخامات ولدى ممثليهم وأصبحت كل
الإمكانيات تحت تصرفهم على بقايا العلمانية وعلى القانون وعلى من يختلف معهم. ستشهد
إسرائيل قدراً من الخلاف الداخلي الذي يعني تصدعات سيشهدها المجتمع والدولة.
لن يتوقف الأمر عند حدود تصدعات داخلية ستجر إسرائيل للوراء مع سيطرة قوانين الشريعة،
بل إن هناك ما هو أبرز في تداعيات صعود التيار الديني على صعيد العلاقة مع يهود العالم
وتحديداً يهود الولايات المتحدة الذين حاول نتنياهو تهدئتهم في لقاء متلفز في الولايات المتحدة
وطمأنتهم بأن الليكود هو من يضع السياسات. لكن نفوذ الشريعة المتنامي أقوى كثيراً من
محاولاته التوفيقية لأن هناك ما هو أبعد في مسار إسرائيل الصاعد نحو الدين.
يكمن السر في التباعد المتنامي بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة والذين اتهمهم ترامب بأنهم
لا يحبون إسرائيل، وهو تباعد بدأ منذ سنوات طويلة يتناسب طردياً مع الانزياح في المجتمع
الإسرائيلي نحو الدين وزحف التيارات الدينية نحو الحكم وفرضها قوانين دينية. ويكمن الخلاف
بين تيارات اليهودية بأن إسرائيل تنتمي لليهودية الأرثوذوكسية بينما يهود الولايات المتحدة
ينتمون لليهودية المحافظة، وهو الخلاف المذهبي الذي كان يمكن احتواؤه سابقاً بحكومات
علمانية.
الأزمة الأكبر التي ستحدث الشرخ مع يهود العالم هي الخلاف المتصاعد حول قانون الأحفاد
الذي سمح لحفيد اليهودي بالهجرة إلى إسرائيل حتى لو لم يكن الأب يهودياً. يطالب سموتريتش
بإلغاء هذا القانون ما أثار غضب يهود العالم بحرمان أحفادهم من حق الهجرة.
هناك تحولات هائلة تشهدها دولة إسرائيل داخلياً وخارجياً تظهر لأول مرة. لذا كان من الخطأ
تشبيه نتائج الانتخابات الأخيرة بنتائج صعود الليكود في نهاية سبعينيات القرن الماضي حيث
بقيت الدولة كما هي في قبضة العلمانيين ولم يكن لليكود أي تأثير يذكر على بنيتها. لكنها الآن
تشهد انقلاباً حقيقياً على الدولة القائمة سيطال شكلها وصورتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية
بين اليهود، وسيمتد تأثيره على علاقات إسرائيل مع العالم.

الحرب الدينية قد تكون على مسافة قدم!

9

د. هاني العقاد
صعود الفاشين في دولة الاحتلال خلال الانتخابات الخامسة والعشرين للكنيست مع اليمين
المتطرف لم يأتي صدفة ولا خارج الحسابات الصهيونية، ولا خارج أي حسابات استراتيجية
لدولة الاحتلال التي يخطط لها لمائة عام قادم من قبل القوي الصهيونية المركزية ليهود العالم
ترسم خارطة الوجود اليهودي بالمنطقة بشكل عام وتحدد الاستراتيجيات وتختار التكتيكات
الصهيونية لتمكين اليهود من السيطرة على كل فلسطين بمدنها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية
لما ما لديهم من قناعة ان فلسطين ارض اجدادهم وابائهم لا حق للفلسطينيين بالتواجد على
ترابها ويعتبروا الفلسطينيين ليسوا اكثر من جماعات احتلت بلادهم من قديم الزمان وبالتالي
حقهم في دولة يهودية دينية خالصة القومية مسالة وقت وستاتي بخطوات تنفيذية صامتة وهادئة
للقضاء علي الوجود الفلسطيني دون النظر لديانتهم. صعود الفاشيين يعني ان مفاصل الدولة
ستكون في ايدي المستوطنين الفاشيين وبالتالي ستكون لهم الأغلبية في الحكومة وان حاول
نتنياهو خلق توازن ما في حكومته فانه لن يتمكن وهذه التوازنات ليست أكثر من أصوات يريد
نتنياهو من خلالها تشكيل غطاء اعلامي ليس أكثر لفاشية حكومته التي بدا العالم يتخوف
مركباتها كثيرا لكونها حكومة ترفض التعاطي مع أي مبادرات سلام ولا تقبل بالعيش المشترك
مع الفلسطينيين في دولتين متجاورتين. ادرك نتنياهو انه لا مناص من الاتفاق مع الكتلة الدينية
الا ان إصرار (سموترتش) علي تولى حقيبة الجيش جعله يذهب للاتفاق مع القوة الصهيونية
أولاً وزعيمها (ايتمار بن غفير)، هذا الاتفاق الخطير الذي وقع لتشكيل ائتلاف حاكم منح
بموجبه حزب (بن غفير) اربع وزارات، وزارة الأمن، ووزارة الاقتصاد، ووزارة التراث
ووزارة تطوير النقب والجليل، بالإضافة للجنة الامن الداخلي في الكنيست اخطر هذه الوزارات
وزارة الامن بصلاحيات واسعة أي وزارة الامن القومي والتي من خلالها ستمارس هذه
الحكومة مزيدا من القمع والعنصرية والتهويد والاستيطان ما سيدمر أي امل في أي عملية سلام
قادمة في المنطقة وقد يلهب المنطقة باسرها مما قد يفجر مواجهة دامية تستمر طويلا. الاتفاق
الثاني جاء مع (سموترتش) زعيم الصهيونية الدينة و(اريه درعي) زعيم شاس بعد ان اقنعهم
نتنياهو بالحصول على وزارات لنصف المدة حتي 2025 ثم تولي وزرات اخري لنصف المدة
الثانية ويدور الحديث الان عن تولي( سموترتيش واريه درعي) وزارة الداخلية والمالية
بالتناوب وهذا ينسحب علي وزارة الهجرة والمواصلات بين الليكود من طرف وشاس من
طرف اخر.
إذا ما اعدنا قراءة المشهد جيداً خلال حكومات نتنياهو السابقة فأننا نستخلص ان نتنياهو هو من
اوصل الحالة في تل ابيب لهذه الفاشية، مدارس دينية تعلم مناهج تبني على أساس الكراهية
للمسلمين العرب في فلسطيني وتزرع في اذهان الشبان الصهاينة أفكار ومعتقدات فاشية تبني
على أساس ان العرب احتلوا ارضهم وبيوتهم وطردوا اجدادهم لذلك فان “الموت للعرب ” هو
شعارهم وهو اقل ما يضمره هؤلاء الفاشيين للفلسطينيين . لقد تحولت دولة الاحتلال خلال عقد
ونيف من الزمان الي كيان فاشي بالرغم من تولي بعض اليمنيين الحكم مثل(نفتالي بينت) الذي
تقاسم فترة تولية رئاسة الوزراء مع (يائير لابيد) لكن في فترة حكمهم كانت هناك مسيرة
الاعلام العام الماضي تحمل في دلالاتها الكثير فيبدوا ان الكل في دولة الاحتلال بات محكومًا
بتوجهات وأفكار ومعتقدات بهذه القوي الكبيرة التي وجودها يعني نشوب حرب دينية واسعة
تبدأ من فلسطين وتنتهي في فلسطين، مسيرة الاعلام الصهيونية الفاشية نقلت لنا دلالات أهمها
تربية النشء اليهودي في فلسطين على الكراهية الدينية والقومية والعنصرية العرقية التي
ساهمت في تحويل المجمع اليهودي الى مجتمع فاشي يعتبر قتل الفلسطينيين احد اركان العقيدة
اليهودية.

10

سترتبك المنطقة بكل مكوناتها السياسية من ابرم “اتفاق ابراهام” مع دولة الاحتلال، من طبع
ومن لم يطبع لان التطرف القادم لن يعجبه حتي اتفاقات التطبيع مع بعض العرب التي اثبتت
فشلها بأكثر من محفل مع ان هذه سياسة نتنياهو التي يعتقد انها الطريقة الوحيدة للتهرب من
استحقاقات أي عملية سياسية مع الفلسطينيين تأتي في اطار صفقة صديقة ترامب ” صفقة
العصر”. ان معيار الاستقرار في المنطقة وتقدم نتنياهو بمزيد من اتفاقات التطبيع مرتبط ارتباط
وثيق الصلة بالهدوء والاستقرار علي الساحة الفلسطينية واعتقد ان سياسات حكومة نتنياهو
السادسة لن تحقق الاستقرار ولن يقبل وزرائها بوقف الاستيطان والتهويد والضم وفرض
القانون الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية بالضفة الغربية، ولن يقبل وزرائها وقف اقتحامات
المسجد الأقصى في ظل مخططات التطرف الفاشي التي يعلنوها على الملاء بخلاف الوعودات
اليومية بتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى وإدخال الشمعدان اليهودي (الحانوكا) إلى باحاته
واداء صلوات تلموديه يتخللها السجود العظيم بالإضافة إلى تغير تعليمات اطلاق النار على
الفلسطينيين واطلاق يد جيش الاحتلال العاملة في الضفة والقدس بأطلاق النار لمجرد الاشتباه
ورمي الحجارة.
تدنيس الأقصى وإطلاق النار على المصليين ومنع الوصول الي باحاته من شانه ان يشعل
المنطقة الا ان اطلاق ايدي التنظيمات المتطرفة التي تكونت من المستوطنين بدعم من قادة
الكتلة الدينية يعني تمكينهم من تنفيذ هجمات مسلحة وخطيرة بحق الفلسطينيين في المناطق
المجاورة لمستوطناتهم وخاصة ان جميعهم يمتلكوا أسلحة نارية رشاشة , كل هذا سيقابله
الفلسطينيين بمزيد من ردات الفعل الشعبية والعشوائية وبالإضافة لتنفيذ عمليات فدائية منظمة
لصد تلك الهجمات وحماية المدن والقري الفلسطينية، كما ستكثر الدعوات لحماية المسجد
الأقصى من اقتحامات المستوطنين المتطرفين ما قد يتسبب في اشتباكات دامية بين هؤلاء
المتطرفين والجماهير الفلسطينية التي ترابط بالمسجد الأقصى كل هذا سوف يهيئ المشهد لمزيد
من المواجهات التي قد تتحول في اية لحظة لحرب دينية متطرفة تكبر نارها لتشمل مناطق
اخري من العالم.

11

تقرير “الأمن القومي الإسرائيلي”: السنوار يظهر كقائد لمعركة حماس

القدس المحتلة/سما/

التحديث الاستراتيجي – مجلة متعددة التخصصات للأمن القومي الإسرائيلي
عند انتخاب السنوار رئيسا لحركة حماس في قطاع غزة، وعد بتركيز جهوده على إعادة تأهيل
قطاع غزة، وتحسين الواقع الاقتصادي دون التخلي عن فكرة المقاومة المسلحة؛ كعضو في
قطاع غزة، شعر بالتزام أكبر تجاه سكان قطاع غزة وتعاطف مع مدى المحنة التي أصابتهم بعد
الأضرار الجسيمة، التي لحقت بهم خلال عملية الجرف الصامد في صيف 2014.
تحرك السنوار بحذر ومسؤولية بل وحكمة سياسية عندما تولى المشروع المدني لمسيرات
العودة في آذار 2018، واستخدمه كوسيلة لتوجيه إحباط الجمهور الغزي وتحويله إلى
“إسرائيل”.
بينما يستمر في تغذية فكرة المقاومة، فرض ثمن من “إسرائيل”، من بين أمور أخرى عن
طريق زيادة الضغط الدولي على تحركاتها لإحباط مسيرات العودة، وفي الوقت نفسه تجنب
التصعيد العسكري الذي يمكن أن يزيد من تدهور الواقع الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة،
ويزيد من تآكل حماس في النواحي السياسية والعسكرية.
أنهى السنوار ولايته الأولى كقائد للقطاع دون إنجازات كبيرة أو مثيرة للإعجاب بشكل خاص،
في بداية عام 2021، جاء متخبطا للانتخابات متضررًا نوعًا ما، بعد أن اتهم وانتقده مجلس
الشورى الـ “مدني” حماس لتفضيله تحقيق التهدئة واستعادة قطاع غزة على حساب المقاومة،
ومن أجل تفضيله للمحور المصري كمحور رئيسي.
ووجهت هذه الانتقادات إليه في بداية مسيرته المهنية عام 2017، على الرغم من الوثيقة
السياسية البراغماتية التي تم نشرها في مايو من ذلك العام، كان استيلائه على مشروع مسيرات
العودة في الواقع، من بين أمور أخرى، استراتيجية هروب وتحويل من النقد الموجه إليه وأداة
لإثبات مكانته وتجديد الدعم الشعبي له.
واتضح تدريجيًا أن مسيرات العودة، رغم أنها كانت مصدر إزعاج لـ”إسرائيل”، ألحقت
أضرارًا كبيرة بالقطاع، خاصة مع الزيادة الحادة في عدد الجرحى، ومن أصيبوا لاحقًا انضموا
إلى الاحتجاج الكبير ضد حماس في 2019 وهتفوا بدنا انعيش، وأمر السنوار بتحييد الاحتجاج
ولم يتردد في استخدام القوة الكبيرة؛ لكن الأحداث زادت من حدة المأزق الذي واجهه، في
التوتر بين الاستجابة للاحتياجات المدنية والحفاظ على روح المقاومة وتحقيقها.
بهذا المعنى، يواجه السنوار المعضلة التي تنطوي عليها عملية تأسيس حماس، كدولة ذات سيادة
مسؤولة أمام المواطنين مع تبني ممارسات الدولة واستخدامها مؤسسياً، مقابل التمسك بالفكر
التنظيمي وأخلاقيات المقاومة المسلحة.
خلافا لمعظم القيادات البارزة الأخرى في قيادة حماس، بقي السنوار في قطاع غزة للتعامل مع
الصعوبات وقيادة المعركة العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي، يراقب الآخرون، برفقة عائلاتهم،
مشهد غزة من الخارج، محاطين بمتعة الحياة وبدون أي التزام حقيقي بالروتين اليومي للسكان
الفلسطينيين في قطاع غزة، وهم أحرار في تشديد وتطرف المواقف تجاه المقاومة المسلحة
وتفضيل المحور الإيراني على المحور المصري.

12

نقل إسماعيل هنية مقعده إلى تركيا، وانضم إليه أفراد عائلته ومن هناك حيث يعيش هو وعائلته
بشكل مريح، يدير المكتب السياسي لحركة حماس وغالبًا ما يسافر إلى وجهات مختلفة في
العالم.
خليل الحية، نائب السنوار، غادر القطاع أيضا ويعمل في الخارج مديرا لملف “العلاقات مع
الدول العربية والإسلامية”، وكذلك فعل فتحي حماد عضو معسكر حماس المتشدد الذي انتقل
إلى تركيا، المسؤول في حماس صلاح البردويل وسامي أبو زهري، المتحدث ومستشار هنية
السياسي وطاهر النونو.
الانعطاف الاستراتيجي لحماس بقيادة السنوار
بعد انتخابات بداية 2021 التي فاز فيها السنوار بصعوبة كبيرة، في ظل غياب الإنجازات
الحقيقية التي يمكن أن تنسب إليه، غيّر السنوار اتجاهه عندما قرر إعادة العلاقة مع الذراع
العسكرية وتشديدها، في الواقع، عاد إلى أحضان قائده ومعلمه محمد ضيف.
ومن المسلم به أن هذا الأخير له مواقف عسكرية، والتي ربما كانت أيضًا هي التي حددت
بالفعل استراتيجية مايو 2021، والتي بلغت ذروتها في عملية “سيف القدس” – عملية حارس
الأسوار.
اعترف السنوار في القدس ورمضان بفرصة إشراك التطورات في خطوة، يتمثل جوهرها في
توسيع نطاق الصراع مع “إسرائيل”، من خلال إدخال القدس الشرقية والضفة الغربية وعرب
“إسرائيل” في معادلة الردع، ووضع حماس كمدافع عن القدس وقادرة على تحدي “إسرائيل”
والجيش الإسرائيلي، وإظهار العزم والتمسك بالمقاومة المسلحة، على عكس تراخي السلطة
الفلسطينية التي ترحب بالتمسك بعملية سياسية غير موجودة وتعاون أمني مع “إسرائيل”.
اعتُبر قرار أبو مازن بإلغاء انتخابات أبريل 2021، التي كان من المفترض إجراؤها في مايو
2021، بمثابة سرقة للنصر من حماس، يضاف إلى هذا الإحباط من الفشل في رفع الحصار
الإسرائيلي عن قطاع غزة، والخلط في تحسين الواقع الإنساني والاقتصادي، وفوق كل ذلك،
كان الشعور بالخطر على مستقبله السياسي ومكانته في قيادة حماس.
بالنسبة للسنوار، فإن الظروف مهيأة للتصعيد العسكري، الذي كان ينبغي أن يغير قواعد اللعبة
ضد “إسرائيل”، ويحرج السلطة الفلسطينية، ويقوي حماس في الساحة الفلسطينية وخارجها،
ويثبت موقعه باعتباره الزعيم الأهم والأكثر نفوذاً في قيادة حماس، وربما ألمحت أيضا إلى
اندماجه في القيادة الوطنية الفلسطينية، مشبعًا بشعور من الثقة بالنفس وتقدير لاستجابة
“إسرائيل” المحتواة والمحدودة وبدعم، ربما حتى بناءً على توصية محمد ضيف، قرر السنوار
إطلاق وابل من الصواريخ كتنفيذ للإنذار الذي حدده محمد ضيف بصوته، وفرت التوترات
حول باب نابلس والحرم القدسي والمظاهرات في حي الشيخ جراح وسلوان، البيئة والمبررات
للإنذار النهائي وتنفيذه.
لم تكن القدس هي السبب الحقيقي لخطوة السنوار، بل كانت غزة ومستقبلها السياسي، صحيح أن
السنور انحرف عن التركيز على شؤون غزة، واللامبالاة النسبية التي أظهرها فيما يتعلق
بالضفة الغربية والقدس الشرقية، لكنه أدرك هذه المرة فرصة تغيير المعركة من خلال تغيير
قواعد اللعبة تجاه “إسرائيل”، وتوسيع اللوحة إلى ما وراء قطاع غزة، على عكس الجهود التي
ركز فيها حتى الآن على التغيير داخل المعركة القائمة – قطاع غزة فقط.
قبل موكب الأعلام في مايو 2022، جند السنوار محمد ضيف وحتى شقيقه، وهو عضو بارز
في الجناح العسكري لحركة حماس، الذي ألمح إلى أن حماس لديها قدرات مفاجئة، امتدح خلال
المواجهة السابقة العام الماضي، بل كشف أن ضباط استخبارات من حزب الله وإيران كانوا

13

يجلسون في الغرفة المشتركة للفصائل في جنوب لبنان، كل ذلك من أجل حمل “إسرائيل” على
تغيير مسار مسيرة الأعلام قليلاً.
يظهر عدم استجابة حماس لمسيرة الاعلم الأخيرة (مايو 2022)، التي سارت على مسارها
الأصلي رغم تهديدات حماس وآخرين، أن السنور وحماس غزة غير مستعدين لجولة أخرى في
قطاع غزة.
ولا تزال تضمد جراحها من عملية حارس الأسوار، وتسعى بقوة لدفع عملية إعادة الإعمار التي
بدأت بالفعل، للحفاظ على التسهيلات المدنية التي منحتها لها “إسرائيل”، وكذلك تسريع خطوات
التعزيز العسكري لتحسين جهوزيته والاستعداد للجولة القادمة.
وأثبتت حماس هذا الإنجاز من خلال التصعيد في القدس الشرقية ومجمع الحرم القدسي
الشريف، من خلال “ركوب” موجة العمليات التي بدأت في آذار 2022، من خلال التحريض
وحملة التوعية المكثفة التي ساعدت على تعزيز موقعها في الضفة الغربية.
إن تحقيق حماس في انتخابات اتحاد الطلاب في جامعة بير زيت، هو أحد مظاهر التغيير
وتعزيز التأييد الشعبي لحركة حماس، حتى لو كان يمكن فهمه على أنه احتجاج على فتح
والسلطة الفلسطينية، تقوية حماس يعني إضعاف فتح والسلطة الفلسطينية، إنجاز آخر مرغوب
فيه لحماس.
من تحليل الأحداث الأخيرة، يمكننا أن نستنتج أن مساعي حماس الرئيسية، تهدف إلى أخذ مكانة
السلطة الفلسطينية وأن تكون بديلا وليس شريكا، في حين أن الحملة على القدس هي منصة
فعالة أخرى لإحراج السلطة الفلسطينية وإضعافها.
يمكن العثور على دعم لهذا أيضًا في الادعاء الذي تم سماعه أيضًا من مصادر في السلطة
الفلسطينية في رام الله، والذي جاء فيه أن الخروج من عملية حارس الأسوار لم يكن من أجل
الأقصى أو الشيخ جراح، ولكن بسبب نية حماس الإضرار أولاً وقبل كل شيء بأبو مازن، الذي
“سرق” الانتخابات منها.

وفي هذا الصدد، قال مسؤول كبير في إحدى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، إن إشعال
النار على خلفية نية تقديم التضحيات والضحايا في المسجد الأقصى، ما هو إلا الفتيل الذي
أشعلته حماس، لكنها ليست القصة كاملة.
لم يكن عبثًا أن استثمرت حماس جهدًا كبيرًا لإحضار الأعلام الخضراء واللافتات العملاقة إلى
مجمع الأقصى، لإثبات ملكيتها للمقدس والخطوة إلى الأمام نحو القيادة الفلسطينية واجتياح
الجماهير؛ إذن ما الذي تغير بالفعل؟
تظهر الأحداث التي تلت عملية حار الأسوار حتى اليوم أن حماس بقيادة السنوار، محقة في
استيعاب الإخفاقات التكتيكية طالما أنها تخدم تحركات استراتيجية.
ويرى السنوار أن ميزان الإنجازات إيجابي والتغييرات التي نجح في إحداثها، وضعت حماس
وزعيمها السنوار في طليعة الساحة الفلسطينية كلاعبين مهمين، ربما يكون الأكثر أهمية وتأثيرا
مقارنة بفتح والسلطة الفلسطينية، ويرجع ذلك إلى ضعف هؤلاء، واعتمادهم على “إسرائيل”،
وبُعدهم عن مراكز صنع القرار والتأثير الحقيقي، ونفس الشيء ينطبق على كبار مسؤولي
حماس المقيمين في الخارج.

14

منذ عملية حارس الأسوار، يمكن الإشارة إلى ثلاث سوابق بارزة في ساحة حماس في غزة،
والتي لديها شيء لتعليمه حول جوهر التغيير الاستراتيجي الذي يقوده السنوار، كان خطاب
حسين سلمي قائد الحرس الثوري في بث مسجل لسكان قطاع غزة، رمز السنوار على استعداد
لتعميق التعاون مع إيران على عكس التفضيل الواضح لمصر، تدخل يحيى السنوار المباشر
والفاضح في السياسة الإسرائيلية، عندما خرج ضد شبكة الأمان التي يوفرها عباس للحكومة
الإسرائيلية، ولأول مرة منذ سنوات، قبلت حماس المسؤولية عن تنفيذ عملية في أريئيل.
في الخطاب الأول الذي ألقاه السنوار في 30 أبريل 2022 بعد فترة طويلة لم يتكلم فيها، دعا
الفلسطينيين أمام الكاميرات في قطاع غزة: “أهلنا في النقب، في المثلث، في الجليل، في حيفا،
في يافا، عكا، يافا واللد، على الجميع تجهيز بندقيته، ومن لا يملك بندقية؛ فليجهز سكينًا أو فأسًا،
إذا كانوا يريدون حربًا دينية، فإنهم سوف يحصلون عليها لأنهم كسروا الخطوط الحمراء “.
السنوار، الذي يقرأ ويفهم الخريطة السياسية في “إسرائيل” جيدًا، ترك حدود غزة وسعى إلى
تصويره على أنه الشخص الذي تسبب في سقوط حكومة بينيت والانتخابات الجديدة في
“إسرائيل”، وبالتالي اتهم حزب “راعام” بارتكاب جريمة الخيانة بسبب الشبكة الأمنية التي
توفرها للحكومة الإسرائيلية؛ وطالب النائب منصور عباس بالانسحاب من الائتلاف على خلفية
“الأذى في المسجد الأقصى”.
تبين أن تعزيز العلاقة مع مواطني “إسرائيل” العرب، عرب عام 1948، أداة مهمة وفعالة في
إدارة المقاومة المسلحة ضد “إسرائيل”، السنوار كما قال مؤخرًا، فوجئ جدًا بتعبئة عرب
“إسرائيل” في المدن المختلطة لدعوته.
القدرة على زرع الفوضى والذعر في شوارع المدن المختلطة في “إسرائيل” وخارجها، تبين
أنها ليست أقل من رافعة استراتيجية، في الواقع، قبل يوم الأرض الأخير بفترة وجيزة، أسست
حماس في قطاع غزة، بتوجيه من السنوار، لجنة دعم عرب “إسرائيل”، والتي كانت تهدف إلى
إشعال الاحتجاج في النقب، ومن هناك للانتقال إلى أماكن أخرى.
التحركات التي اتخذها السنوار مؤخرا، تدل على جرأة وتوجه استراتيجي أو ذريعة نابعة من
تقييمه لتفضيل “إسرائيل”، لسياسة احتواء وتقييد وخوف من تحرك واسع النطاق في قطاع
غزة،أطلقت حماس صاروخًا واحدًا من لبنان، للإشارة والردع ضد قدرتها على تفعيل جبهة
أخرى في حال وقوع هجوم على قطاع غزة.
من خلال هذه الإشارة، حوّل السنوار جنوب لبنان إلى سترة واقية لقطاع غزة، هكذا يرسي
السنوار الاستراتيجية المزدوجة، وهي توحيد الجبهات ضد “إسرائيل” وبناء القدرات على تلك
الجبهات، إلى جنب تحييد القطاع عن أي معركة في هذا الوقت، وذلك بهدف الحفاظ على زخم
جهود إعادة الإعمار، والاستفادة من سلسلة الامتيازات الإسرائيلية، بما في ذلك تصاريح العمل
للعمال الفلسطينيين من قطاع غزة، لتوسيعها والاستفادة منها وليضمن استمرار تدفق الأموال
القطرية إلى قطاع غزة؛ وتحت رعاية كل هؤلاء مواصلة الجهود العسكرية المعززة للجولة
القادمة.
أدت تحركات السنوار منذ مايو 2021، إلى تعزيز الدعم الشعبي لحركة حماس كطرف يمثل
النضال الوطني الفلسطيني بأمانة، ويبدو أيضًا أنه يعزز موقعه في قيادة حماس، يُنظر إلى
السنوار على أنه الشخص الذي نجح في تقييد يدي “إسرائيل”، وردع أي تحرك عسكري ضد
قطاع غزة، وكشخص تمكن أيضًا من تسخير إيران كدعم لتحركاته.
يجب التأكيد على أنه حتى في عملية بزوغ الفجر (آب 2022)، كانت “إسرائيل” حريصة على
العمل ضد الجهاد الإسلامي فقط، وتركت حماس خارج المعركة، سمح موقع السنوار المعزز له

15

بالتغلب على القيادة الخارجية لحركة حماس، الذي دفع قادتها إلى التصعيد العسكري من قطاع
غزة أيضًا، وترك قطاع غزة خارج المعركة الأخيرة مع إظهار العضلات بتهديدات متفاخرة،
وهو جهد عقلي مثير للإعجاب وربما ناجح أيضًا، وتهديدات عسكرية من خلال سلسلة من
تجارب إطلاق الصواريخ الحديثة باتجاه البحر.
وقد سمحت قيادة السنوار بضبط النفس على حركة الجهاد الإسلامي، ومنعها من إطلاق
الصواريخ باتجاه “إسرائيل” حتى عملية بزوغ الفجر، التي بادرت بها “إسرائيل” لإحباط نوايا
إطلاق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه قطاع غزة.
حماس لم تنضم إلى المعركة ورفضت مساعدة الجهاد الإسلامي، وفي الحقيقة أحبط تظاهره
بتوحيد الجبهات والجهود، جهود ضبط النفس ليست سهلة؛ لأن الانتماء إلى محور القدس يجلب
معه أيضًا مطالب من الراعي الإيراني؛ بما في ذلك حرية العمل لحركة الجهاد الإسلامي.
من ناحية أخرى، وبحصافة سياسية، أطلق السنوار زمام الأمور على أنشطة حماس في الضفة
الغربية التي يسيطر عليها صديقه صالح العاروري، الذي يعمل على تطوير البنية التحتية
للمقاومة والبنية التحتية لحركة حماس في القدس الشرقية، (على سبيل المثال، تعيين خالد صبح)
والذي ساهم في التحريض والتشجيع على العنف.
يُزعم أن السنوار حدد تقسيم ساحات العمل بينهما، لكن تقسيم العمل هذا لا يضر بمكانة السنوار
باعتباره الأقدم والأكثر أهمية بين الاثنين.
سلوك السنوار يشير إلى اتجاه للخروج من مجال قطاع غزة، كما أن وجهه يتجه شرقا نحو
الضفة الغربية وموقع قيادة وطنية، في حين أن غزة في نظره هي القوة الدافعة للنظام
الفلسطيني.
من وجهة نظر السنوار، تصبح غزة مولدًا لزعزعة استقرار النظام الفلسطيني، بجهد منظم
ومتواصل لإثارة حماس شرقي القدس وأراضي الضفة الغربية، على أمل سقوط أبو مازن، وفي
الوقت نفسه، تم بذل جهد لتعميق العلاقات مع عرب “إسرائيل” بهدف زعزعة استقرار
الـ”أراضي الإسرائيلية” أيضًا.
نجاح السنوار في خروج قطاع غزة من المعركة الأخيرة، وإعادة تشكيل معادلة القوة مقابل
صالح العاروري وإسماعيل هنية، وضد حركة حماس الموالية للمحور الإيراني، يؤدي إلى
تآكل التفرقة بين قطاع غزة والساحات الأخرى التي تحاول “إسرائيل” تأسيسها.
يعمل السنوار على بنائها وتقويتها وتشغيلها كنظام واحد جيد تحت قيادته، أو على الأقل تحت
تأثيره، حتى لو لم يتم تنشيط جميع مكوناته بالضرورة معًا في جميع الأوقات، مثل غزة
المعركة الأخيرة.
“إسرائيل” في تفضيلها الاستراتيجي الواضح تجاه قطاع غزة، وعدم رد فعلها على تحركات
السنوار، بسبب تمسكها بجهود الحفاظ على الهدوء الأمني؛ وربما بسبب عدم وجود بديل
استراتيجي أفضل؛ تساهم في جهود السنوار من خلال السماح له بتحقيق الاستراتيجية المزدوجة
لتوحيد الساحات في نظام واحد متعدد الأوجه ومتفجر؛ مع “تقاسم الأحمال” بين الساحات
وتشغيلها وفقًا لقيود الساعة.
“تقاسم الأعباء” – استراتيجية حماس الجديدة ومعضلة السنوار
قررت حماس مؤخرًا أمرًا بالغ الأهمية عندما قررت مواكبة المحور الإيراني الشيعي، على
الرغم من القنوات المفتوحة التي حرص السنور على الحفاظ عليها مع المصريين، الذين

16

يقودون مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة، ويسيطرون على معبر رفح أوكسجين قطاع
غزة.
جاء القرار العام الماضي بعد جدل طويل بين أنصار المعسكر الشيعي الإيراني والمعارضين،
الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن يؤدي التحول إلى إيران إلى إغلاق الباب أمام الدول العربية
السنية المعتدلة أمام حماس، وقد حسم الجدل الطويل عندما كانت اليد العليا للجناح العسكري
واتخذ القرار بالتحول إلى المحور الإيراني، محور القدس.
وبالفعل، فإن العلاقة بين حماس ومحور القدس بقيادة إيران، حيث ترى حماس خلفيتها
الاستراتيجية، تتقوى في الآونة الأخيرة، تم إنشاء محور القدس كثقل موازن لاتفاقات إبراهيم
وتم تعزيزه منذ عملية حارس الأسوار، وأصبح تدريجياً العمق الاستراتيجي لحركة حماس
استعدادًا ليوم القيادة؛ ربما قريبًا.
وتضم هذه المجموعة عناصر من حزب الله، ونشطاء حماس في مخيمات اللاجئين في لبنان،
ومنظمات موالية لإيران في سوريا والعراق، وحتى الحوثيين في اليمن، قال القيادي في حماس
في غزة يحيى السنوار، إن حماس ستكسر الحصار البحري على غزة بمساعدة محور القدس،
وبالمثل، قال زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إنه يجب تعزيز
محور القدس “ولن نقبل الاستيلاء على الأقصى”.
صحيح أن انجذاب حماس إلى المحور الإيراني ينطوي على مزايا عسكرية مهمة لحماس، كما
يصفها المتحدثون باسمها، لكن في السنوات الأخيرة، استخدمت إيران أيضًا الدعم المالي
لحماس لتحويلها إلى فرع إيراني ولتشغيلها حتى ضد المصالح الخاصة. يضع هذا الواقع
السنوار على حافة معضلة، لأنه سيضطر إلى التوفيق بين المطالب الإيرانية والحفاظ على
الهدوء في القطاع، ستؤثر الخطوات من اتجاه مصر أيضًا على القطاع، مركز قوة السنوار،
لكن الانضمام إلى محور القدس سيخفف الضغط على القطاع من الشمال في يوم القيادة.
مع ازدياد قوة محور القدس، يزداد الهدوء في قطاع غزة إشكالية وهشاشة أكثر فأكثر، وبحسب
مصادر في حماس، لا مانع لإيران من خرق التهدئة في قطاع غزة؛ كما أن القيادة الخارجية
لحركة حماس لا تولي نفس الأهمية للتهدئة مثل قيادة حماس في قطاع غزة؛ وكذلك الجماعات
داخل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وكدليل على الضغوط التي مورست على السنوار
لفرض على قطاع غزة الانضمام إلى هذا المحور (آذار- أيار 2022).
تفضل عناصر متشددة في صفوف القيادة السياسية للتنظيم التقارب مع إيران، لأن التقارب مع
مصر والاعتماد عليها؛ حوَّل معبر رفح إلى خط الأكسجين لقطاع غزة ووسيلة ضغط بيد
القاهرة.
سيتعين على السنور الآن التعامل مع العناصر الصقورية الموالية لإيران، من بين ذراع التنظيم
العسكري والعاملين الميدانيين الذين يتحدون أحيانًا سياساته تجاه مصر و”إسرائيل”، وهذا ما
حدث في عملية بزوغ الفجر.
صالح العاروري، زعيم حماس في الضفة الغربية وعضو المكتب السياسي، لاعب رئيسي في
محور القدس، كشخص يضعف البنية التحتية لحركة حماس في الضفة الغربية ويضعف الروح
الحية في بناء القوة والتنسيق مع الإيرانيين.
العاروري هو أيضًا الشخص الذي يسيطر فعليًا على قسم البناء (تم تقديم تحقيق شامل حول هذا
الموضوع في نوفمبر 2019، في برنامج الوقت الحقيقي لهيئة إذاعة كان 11)، وهو عنصر
مؤثر ومحفز في نظام حماس، والعديد من الذين تم تحرير أعضائهم في صفقة شاليط.

17

تولي قيادة قطاع غزة أهمية لإعادة إعمار القطاع وتواصل جهودها لتعزيز قدراتها العسكرية،
تشير تصريحات كبار المسؤولين إلى أنه من المقرر أن تكون المعركة القادمة “معركة إقليمية”،
تشارك فيها إلى جانب المنظمات في قطاع غزة، أطراف أخرى على جبهات مختلفة داخل
محور القدس (زاهر جبارين في مقابلة مصورة).
في الوقت الحالي، يخدم المحور السنوار في جهوده لإبقاء غزة خارج المواجهة، عندما يتم
وضع علامة على جنوب لبنان، على أساس البنية التحتية لحماس التي يتم بناؤها هناك بالتنسيق
مع حزب الله، كجبهة أخرى محتملة (بدون حزب الله) في معادلة الردع ضد “إسرائيل”.
بالفعل، في الأشهر الأخيرة أطلقت صواريخ من لبنان باتجاه “إسرائيل”، وليس للمرة الأولى منذ
عملية حارس الأسوار؛ أطلقت المنظمات الفلسطينية من جنوب لبنان النار خمس مرات على
“إسرائيل”.
قال مسؤول في حماس في الخارج، مستندا إلى رسائل من الجناح العسكري لحماس، إن
استراتيجية المنظمة لا تزال قائمة على الضغط العسكري والإرهاق مع مرور الوقت، إلى
جانب توزيع الأعباء على جميع الساحات الفلسطينية التي تقاتل في “إسرائيل” مع خروج القطاع
غزة من دائرة الصراع.
وأضاف أن الجناح العسكري يعتقد أن الرد المحدود أو الرد من جانب منظمات فلسطينية أخرى
من القطاع، بما لا يضر “إسرائيل” في العمق، يخدم هذه الاستراتيجية ولن يؤدي بـ”إسرائيل”
إلى رد عسكري كبير.
إطلاق الصواريخ هو جزء من القدرات العسكرية التي تقوم حماس، ببنائها بمساعدة الإيرانيين
في لبنان كجزء من استراتيجية التخلص من الأحمال، وهو أيضًا مكون أساسي لمحور القدس
الذي يتم تطويره تحت قيادة كبار المسؤولين الإيرانيين الحرس الثوري، المسؤول عن بناء قوة
حماس والجهاد الإسلامي خارج “فلسطين”، كما حددتها المصادر العربية (كما هو مفصل في
التحقيق في القناة 14).
مناسب أكثر لإيران أن تشن الجهاد الإسلامي ضد “إسرائيل” حتى على حساب الإضرار
بالهدوء في قطاع غزة، من ناحية أخرى، يساعد محور القدس الذي تم بناؤه خلال العام
الماضي أيضًا، على تحسين التنسيق والعلاقات بين حماس والجهاد الإسلامي.
التردد الإسرائيلي وضعف السلطة الفلسطينية يساعدان على تقوية موقف السنوار السياسي
تدرك قيادة حماس الخوف الإسرائيلي من حدوث تصعيد في قطاع غزة وعملية عسكرية واسعة
النطاق في قطاع غزة، إلى جانب تفضيل سياسة احتواء وتقييد، إن سلوك “إسرائيل” وتحفظاتها
من عملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة، تعتبرها حماس نوعًا من بوليصة التأمين، وتسمح لها
برفع مستوى الجرأة أو حتى الجرأة والشجاعة لتحدي “إسرائيل”، حتى لو كان الهدوء في قطاع
غزة مستمر، باستثناء عملية بزوغ الفجر التي لم تشارك فيها حماس.
في غزة، تم سماع تصريحات حتى من مصادر في قطاع غزة، بما في ذلك شركاء محمد
دحلان الذين كانوا على اتصال بالسنوار، بخصوص صعوبة السنوار في مقاومة إغراء ضعف
الحكومة الإسرائيلية، وتفكك فتح والسلطة الفلسطينية، والتوتر الديني الذي أشعله أنصاره في
القدس الشرقية.
كل هذا، في ظل تعزيز مكانة السنوار في قيادة حماس، دفعه إلى الإشارة إلى نواياه في الاندماج
في موقع قيادي وطني، وربما حتى اتخاذ مكانة أبو مازن. هذا هو تقييم عضو في إحدى

18

مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بعد سلسلة من الاجتماعات في مصر، وبناء على اتصالاته
مع المسؤولين في السلطة الفلسطينية.
كما قدر كبار المسؤولين في المخابرات العامة وفتح في محادثات مع كاتب هذا المقال، أن
السنوار بشكل خاص وحماس بشكل عام مصممون على التقدم إلى مناصب قيادية، ورأوا في
خطاب السنوار استفزازًا عندما تحدث عن الرقم 1111، والذي هو تاريخ وفاة عرفات.
قال مسؤول في قطاع غزة إن حماس تدرك الوضع السياسي المعقد والحساس في “إسرائيل”،
وتشعر قيادتها بالحصانة من أي عمل عسكري ضد قطاع غزة، ويقدر يحيى السنوار أن
استفزازه لـ”إسرائيل” لن يقابل بعمل عسكري؛ وهو مدفوع بإحساس القوة في ظل الوضع
السياسي في “إسرائيل” (مصادر في غزة).
ينظر الكثيرون إلى السياسة الإسرائيلية في قطاع غزة على أنها ارتباك وضعف، وقد ظهر
الارتباك الإسرائيلي عندما منحت “إسرائيل” تسهيلات لسكان قطاع غزة، وألغتها بعد إطلاق
الصاروخ، واستأنفت مغادرتهم للعمل في “إسرائيل”، فيما سمعت تهديدات حماس في الخلفية.
وينطبق الشيء نفسه على عدم وجود رد فعل على إطلاق الصواريخ؛ ومنع اليهود من اقتحام
الحرم القدسي، والتفضيل الإسرائيلي للعمل ضد بؤر المقاومة في جنين بطريقة محلية
ومنضبطة نسبيًا؛ كل ذلك يشير إلى حماس بأن “إسرائيل” مشوشة وضعيفة، وبالتالي فإن فرص
العمل العسكري في قطاع غزة أقل.
في ظل ضعف الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، يطمح يحيى السنوار إلى أن يصبح
الزعيم الفلسطيني الجديد، هذا ما تدعيه مصادر في قطاع غزة ولكن أيضًا في السلطة
الفلسطينية ومؤسسات فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتقيمها في محادثاتها مع الكاتب.
كما أن التهديدات التي سمعت بشأن القضاء عليه تخدم المصلحة السياسية للسنوار، خاصة وأن
“إسرائيل”، وفقًا لمصادر عربية (مذكورة في موقع كان)، في عجلة من أمرها لإيصال رسالة
إلى مصر موجهة إلى حماس، مفادها أنها لا تنوي القضاء على القيادة العليا للحركة.
مصدر في غزة يشرح سلوك زعيم حماس ويقول إن السنوار يواجه فرصة تاريخية، في ظل
استمرار ضعف السلطة الفلسطينية، للتقدم إلى وسط المسرح الفلسطيني، وهو يدرك جيدًا أن
العديد من الشباب يشعر الفلسطينيون بالفراغ وغياب قيادة سياسية أخرى.
حماس، تحت قيادة السنوار، تضع نفسها كبديل للقيادة الغائبة المشلولة وكقائد حربة للمقاومة
المسلحة، وبالتالي لا تتردد في رعاية حتى ما يبدو عمليًا أنه هجوم من قبل الأفراد؛ لتشجيع
المزيد العمليات العميقة في “إسرائيل”، لتهديد “إسرائيل” وتحريض الرأي العام الفلسطيني.
يتم تعزيز مكانة حماس كبديل لفتح والسلطة الفلسطينية عندما يأتي الوسطاء المصريون
والقطريون وغيرهم، ويذهبون إلى مكاتب كبار مسؤولي حماس وإجراء مكالمات هاتفية مع
السنوار وغيره من كبار مسؤولي حماس، بينما يظل أبو مازن على الأريكة وحيدا في المقطع
في رام الله.
نشاطات حماس مقلقة جدا لقيادة فتح. وبحسب مسؤول في فتح في رام الله، فإن أبو مازن هو
المسؤول عن الفراغ الذي نشأ في الشارع الفلسطيني وتفكك فتح، وهو ما يفسر، من بين أمور
أخرى، عودة كتائب شهداء الأقصى إلى دائرة المقاومة في جنين ونابلس وأماكن أخرى.
وتحاول حماس ملء الفراغ والرقم 1111 الذي أوضحه السنوار في خطابه، بأن عدد
الصواريخ التي ستطلق على “إسرائيل” في وابل القصف القادم، وأرجع ذلك إلى تاريخ وفاة

19

ياسر عرفات 11 تشرين الثاني (نوفمبر)، مما يقصر الربط الذي يريد السنوار أن يخلقه بينه
وبين عرفات، الرمز الوطني الفلسطيني النهائي.
وأضاف المسؤول أن الأجواء السائدة في مناطق السلطة الفلسطينية تشير إلى أن آلاف الشباب
متحمسون لحماس، واستفزاز “إسرائيل” وقدرتها على ثني “إسرائيل” أيضًا في القدس الشرقية،
ونجاح عملية حارس الاسوار وتأسيس وعي النضال أيضا في موكب الأعلام في مايو 2022،
والآن يظهر السنور كزعيم فلسطيني جديد.
وبحسب المسؤول الكبير في فتح واستناداً إلى علاقاته مع قيادة حماس في غزة، فقد أكملت
حماس مرحلة في بناء قوتها العسكرية في قطاع غزة وتتجه الآن إلى بناء قوتها السياسية كقوة
بارزة ومهمة، باعتبارها بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكل هذا خطأ “إسرائيل” ونتيجة
لضعف أبو مازن، ولم يتخيل أحد أن انتقام حماس من أبو مازن الذي ألغى انتخابات العام
الماضي، سيكون مؤلمًا للغاية، حيث تتضح الأمور الآن.
وفي إشارة إلى الأحداث، قال مسؤول أمني في “إسرائيل” طلب عدم ذكر اسمه مؤخرًا، أن
المؤسسة الأمنية تعترف بحركة حماس نحو مركز المسرح الفلسطيني، ويعترف بأن ذلك نابع
من فهم حماس لضعف الحكومة الإسرائيلي والضعف الواضح للسلطة الفلسطينية، كل ذلك،
حسب قوله، يدفع السنوار إلى المرحلة التالية، حيث سيصبح زعيما فلسطينيا بالغ الأهمية ويزيد
من فرصة تأسيس حماس كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ملخص
يحيى السنوار الذي شق طريقه من قطاع غزة في الانتفاضة الأولى بطريقة تذكرنا بمروان
البرغوثي، عبر السجون الأمنية في “إسرائيل” لقيادة حماس في قطاع غزة، نجح في ترسيخ
موقعه كزعيم لحركة حماس في قطاع غزة وكقائد بارز ومؤثر في قيادة الحركة.
على الرغم من أن قادة حماس يعيشون في راحة نسبية، ويملكون العديد من الأصول في قطاع
غزة ويستخدمون مناصبهم وسيطرتهم على الاقتصاد الفلسطيني في القطاع للاستفادة لأرباحهم
الشخصية؛ مما يثير غضب سكان القطاع ويزيد من الشعور بالغربة، السنوار يبقى قائداً غزياً
موالياً للمقاومة، مثل مروان البرغوثي الذي تنبع قوته في الجمهور الفلسطيني من عدم انضمامه
إلى السلطة الفاسدة.
الانتصار الضيق الذي حققه السنوار بصعوبة في انتخابات قيادة قطاع غزة مطلع عام 2021،
قوض مكانته الشخصية والسياسية وسلط الضوء على فشله في تأهيل قطاع غزة ورفع الحصار
والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، تركيزه على قطاع غزة واختياره لتوجيه إحباطه والاحتجاج
ضد حماس، إلى مسيرات العودة عند السياج الحدودي مع “إسرائيل”،وتفضيله الواضح للمحور
المصري على المحور الإيراني تحول إلى طريق مسدود استراتيجي، وأدى إلى تغيير في
استراتيجية العمل.
أعاد السنوار توثيق علاقاته مع الجناح العسكري لحركة حماس وقائدها محمد ضيف، وبدعم
من الأخير وربما بتشجيع منه استغل الفرصة التي أتيحت له في نيسان 2021، بعد أن قرر أبو
مازن إلغاء الانتخابات التي كان من المتوقع أن تفوز فيها حماس وتمهد الطريق لتولي السلطة
الفلسطينية.
أصبح إلغاء الانتخابات في ظل التوترات في القدس الشرقية وأيام رمضان منصة لتنفيذ التغيير
الاستراتيجي؛ سعت حماس بقيادة السنوار إلى إحراج السلطة الفلسطينية بسبب تراخيها
وضعفها، وتقديم نفسها كمدافع عن القدس والأماكن المقدسة، وتغيير العلاقة مع “إسرائيل” التي
كانت حتى ذلك الحين مقتصرة على قطاع غزة.

20

السنوار، الذي قيم أن “إسرائيل” لا تزال لديها تحفظات من معركة سكرية مع قطاع غزة
وتفضل سياسة الاحتواء وضبط النفس، اختار أن يقدم لـ”إسرائيل” إنذارًا بشأن سلوكها في
القدس الشرقية.
أطلق الإنذار محمد ضيف بصوته ومن خلفه السنوار، كما تم تنفيذ الإنذار، مما أدى إلى تغيير
قواعد اللعبة والعلاقات مع “إسرائيل”، من الآن فصاعدا، لقيادة حماس في قطاع غزة رأي في
القدس الشرقية والضفة الغربية وعرب “إسرائيل”.
في المعركة التي فرضتها حماس بقيادة السنوار على “إسرائيل”، نجحت لأول مرة في توحيد
كل ساحات العمل في نظام واحد وإشعال النار في القدس الشرقية، وتحريض عرب “إسرائيل”
على المواجهات العنيفة في المدن المختلطة، وتحريض الضفة الغربية وتشغيل جبهة من جنوب
لبنان أيضا.
حسنت حماس ما بعد عميلة حارس الأسوار من موقعها الاستراتيجي، وأصبحت بديلاً أكثر
واقعية لفتح والسلطة الفلسطينية، وأتقنت استراتيجية عملها في مسيرة الأعلام في مايو 2022.
من خلال التطبيق الذكي للاستراتيجية المزدوجة وتوزيع الأعباء والعمل بين قطاع غزة
والجبهات الأخرى، نجحت حماس في تصعيد الوضع الأمني في القدس الشرقية، وركوب موجة
العمليات التي بدأت في آذار 2022 وإشعال الضفة الغربية، وبناء البنى التحتية للمقاومة، مع
التركيز على ساحة جنين، وفي نفس الوقت الحفاظ على قطاع غزة خارج اللعبة.
من جهتها، وافقت “إسرائيل” على هذه الاستراتيجية المزدوجة لتوحيد الجبهات في نظام واحد؛
إلى جانب التمايز في القطاع، على الرغم من الارتباط الذي حاولت قيادة حماس في غزة، خلقه
في المعركة التي بدأت في آذار 2022، وتم توسيعها خلال أيام رمضان في الحرم القدسي،
اختارت “إسرائيل” عدم التحرك ضد قيادة حماس أو حركة حماس في قطاع غزة.
إلى جانب جهود “إسرائيل” الفاشلة لتقوية السلطة الفلسطينية وأبو مازن، كان يُنظر إلى الرد
الإسرائيلي على أنه ارتباك وضعف، وكانت النتيجة، من بين أمور أخرى، تقوية حماس
والسنوار ووضعه كزعيم محتمل أو ذي صلة على مستوى الصعيد الوطني، من زعيم محلي /
إقليمي، أصبح السنوار قوة مؤثرة في النظام الفلسطيني، لا تخلو حياة حماس السياسية وجهودها
ونضالها السياسي من معضلات وتعقيدات؛ على سبيل المثال التعامل مع تداعيات تفضيل
المحور الإيراني.
لكن يبدو أن مزيج فهم السنوار السياسي والاستراتيجي للساحة الفلسطينية والساحة الإسرائيلية،
والتمسك الإسرائيلي بسياسة الاحتواء وضبط النفس والخوف من التصعيد إلى حد معركة
متعددة المجالات، في واقع سلطة فلسطينية ضعيفة وعلى الرغم من جهود “إسرائيل” وحركة
فتح التي فقدت تماسكها، قاد حماس والسنوار إلى مناطق جديدة.
يقود السنوار حكومة حماس في قطاع غزة وينجح في تمييز القطاع عن نفوذ السلطة الفلسطينية
في الضفة الغربية من خلال تعزيز إقامة وأنماط الحكم (على سبيل المثال، قرار فرض ضريبة
جديدة على البضائع القادمة من السلطة الفلسطينية)، وهو ما يشدد عليه ضد إضعاف الأداء
المؤسسي للسلطة الفلسطينية، والموقف غير المستقر لرئيس الوزراء محمد اشتيه، الذي من
المحتمل أن يُطرد قريبًا، والانقسام العميق في صفوف فتح. يبدو أن السنوار وحماس من بعده،
ينجحون في تسريع خطواتهم على الطريق المؤدي للقيادة الوطنية الفلسطينية، ولم يقلوا الكلمة
الأخيرة بعد.

21

إذا كانت “إسرائيل” ترغب في ترسيخ مكانة قطاع غزة ككيان مستقل ومنفصل عن الضفة
الغربية، فمن المناسب لها أن تجد طريقة لتشديد وتحسين التنسيق وأساس التفاهم مع يحيى
سنور كقائد للقطاع.
لكن إذا اعترفت “إسرائيل” بتعزيز حماس في قطاع غزة كتهديد أو كعامل دافع، لتصعيد حاد
على الجبهات الأخرى وخطر على استقرار السلطة الفلسطينية كشريك استراتيجي؛ فعليها أن
توقف التعاون الفعلي مع الاستراتيجية المزدوجة التي تصورتها وصممتها حماس بقيادة
السنوار، وإيجاد طريقة لإضعاف موقعها وتأثيرها.
التفضيل الإسرائيلي الواضح، الحفاظ على قيادة حماس إلى جانب تعزيز السلطة الفلسطينية،
بسبب تقدير عدم وجود بديل استراتيجي أفضل؛ أو بسبب الرغبة في تجنب التدهور على الجبهة
الجنوبية؛ عندما تتجه الأنظار شمالاً إلى الجبهة المعقدة والمشكلة أو الأكثر خطورة، قد تسمح
بهدوء أمني لفترة محدودة وقصيرة وبثمن استراتيجي مرتفع.

22

هل من إنتفاضة فلسطينية ثالثة

الكاتب: د.ناجي صادق شراب
تاريخيا الثورات والإنتفاضات والهبات الجماهيرية صفة ملاصقة لتاريخ الشعب الفلسطيني
بمحاولات الحركة الصهوينية أولا بإحتلال فلسطين وبدعم من سلطة الإنتداب البريطانية في
عشرينات القرن الماضى، وما زالت صفة مستمررة اليوم لإنهاء الاحتلال رغم الإتفاقات
الموقعة مع إسرائيل. واليوم تزداد الإحتمالات والتحذيرات من إنتفاضة ثالثة لن تكون كسابقاتها
، بل قد تمتد تداعياتها للمنطقة كلها ، وتخلق حالة من أستعادة البعد الشعبى العربى الداعم
للقضية الفلسطينية الذى رأينا صوره في مونديال قطر. إحتمالات هذه الإنتفاضة تزداد مع نجاح
نتانياهو وحزبه في الانتخابات الخامسة الأخيرة وتشكيله حكومة إسرائيلية أكثر يمينية وتطرفا
وتشددا في تاريخ إسرائيل، فهى حكومة تضم القوة الصهيونية الدينية وحزب نعوم والأحزاب
الحريدية ، وتولى قيادات اليمين المتطرف لأول مرة وزارات تتحكم في الإستيطان والمالية
بتولى بن غفير وزارة الأمن القومى وسموتريتش المالية. كل المؤشرات تدفع في إتجاه هذه
الإنتفاضة ، ولعله من المفيد التذكير أولا بالإنتفاضة ألأولى عام 1987 والتي كانت محصلتها
إتفاقات أوسلو.وألإنتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 في أعقاب إقتحام شارون وجنوده باحات
الأقصى ، وفشل لقاءات كامب ديفيد الثلاثية بين الرئيس عرفات وباراك برعاية الرئيس
ألأمريكى كلينتون. ولعل سببها المباشر الإنسداد السياسى وفشل إتفاقات أوسلو بتحقيق الهدف
منها بقيام الدولة الفلسطينية . وزيادة وتيرة الإستيطان، ولانذهب بعيدا إذا قلنا أن ثمنها كانت
حياة الرئيس نفسه بالهجوم العسكرى الشامل وبحصار المقاطعة . والسؤال ثانية هنا هل يتكرر
هذا السيناريو اليوم مع مؤشرات أكبر لإندلاع الإنتفاضة . والسؤال أيضا ماذا في حال إندلاع
إنتفاضة ثالثة اى السيناريوهات والتداعيات والنتائج؟ وإبتداء ما هي أبرز وأسباب إندلاع هذه
الإنتفاضة ، كما أشرنا تشكيل أول حكومة إسرائيلية بقيادة فاشية تؤمن بالإستيطان والتحريض
والكراهية ضد العرب وتدعو لإقتحام الأقصى وبشرعنة كل الإستيطان وبرفض أي تواجد لأى
دولة فلسطينية ، بل تؤمن بالوطن البديل في الأردن. إلى جانب ذلك لا يمكن تجاهل الفترة
الزمنية الطويلة وتراكماتها منذ الإنتفاضة الثانية من إستيطان وتهويد ومصادرة لآراضى
الفلسطينية ، وسؤ إدارة على مستوى الأداء الفلسطينى للسلطة وأحد أسبابه الاحتلال، ومحاولة
الربط بين السلطة والتنسيق الأمني , والسبب الأخر الإنسداد السياسى وفشل كل محاولات
التسوية والتفاوض والبديل لذلك العنف والمواجهة العسكرية ومما يساعد على ذلك التلاصق
والتلاحم بين الشعب الفلسطينى والتواجد العسكرى للجيش الإسرائيلي والمستوطنيين. وما يدفع
في إتجاه ألإنتفاضة الأوضاع ألإقتصادية والمعيشية الصعبة وإرتفاع نسب البطالة والفقر وعدم
قدرة السلطة الفلسطينية على تلبية الإحتياجات الرئيسة للمواطنيين.ولا يمكن تجاهل الوجه ألأخر
للإنقسام السياسى بين فتح وحماس بدافع نحو النشاط في الضفة كما في جنين والتواجد العسكرى
للقسام وحركة الجهاد وبروز حركة عرين ألأسود وزيادة عدد الشهداء كل يوم . هذه المؤشرات
لا يمكن تجاهلها والقفز عليها ، فسمة أساسية من سمات وملامح الشخصية الفسطينية رفض
الاحتلال والذي سيبقى السبب الرئيس في إندلاع الإنتفاضة الثالثة.
ومما يؤكد على الذهاب نحو هذا السيناريو التصريحات والتحليلات التي تخرج من إسرائيل
ذاتها وتحذر من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية , فاللواء إحتياط تامير هيمان الرئيس
السابق للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية حذر من أن هناك مؤشرات واضحه من إندلاع
إنتفاضة فلسطينية ثالثة وأن الساحة الفلسطينية تزداد إشتعالا أكثر مما يتصوره السواد ألأعظم
من الجمهور.وكما تقول مسؤولة الشؤون الفلسطينية في صحيفة يسرائيل هيوم إن حملات
الإعتقال المسلحةالتى كانت في السابق لم تعد كذلك اليوم، حيث تعقدت ألأمور وتحولت الكثير

23

من عمليات الإعتقال شمال الضفة أكثر خطورة، ووصفت المقاومين بالمطلوبين الجدد أنهم
أصبحوا أكثر خطورة لأنهم مسلحون ويصعب كسرهم.وأما آفى زخاروف محلل الشؤون
الفلسطينية في يديعوت أحرنوت يقول أن جيش ألإحتلال بدأ يصطدم بنوع آخر من المقاومين
يمتازون بأنهم أكثر جرأة ويسعون للمواجهة ويرفضون ألإستسلام. ووصفهم بالجيل الثالث لا
يهمهم إنكشاف شخصياتهم على منصات التواصل، وكيف تحولت شخصية إبراهيم النابلسى
أيقونة للجميع.وان إنتشار العمليات من جنين حتى نابلس وسلواد برام الله قد يخرج عن السيطرة
ويعيد إلى العمليات الكبيرة.ويشير إلى ضعف السلطة والحقيقة كما يقول عدم رغبة السلطة في
المواجهة المباشرة .
الخلاصة أن الإنتفاضة الثالثة قد بدأت إرهاصاتها ومقوماتها ، ولا أحد يتحدث عن إستبعاد هذا
الخيار ، ويبقى التساؤل عن شكل وسيناريوهات هذه الإنتفاضة وتداعياتها ونتائجها المحتملة
والمتوقعة وهذا موضوع المقالة القادمة.

المرأة الفلسطينية بين عنف المحتل وسطوة المجتمع الذكوري

بقلم : إيمان عنان – باحثة سياسية
يعتبر العنف ضد المرأة أحد الانتهاكات الأكثر انتشاراً لحقوق الإنسان، ويحدث بشكل يومي في
جميع أنحاء العالم، فعلى الصعيد العالمي، تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء للعنف الجسدي أو
الجنسي، ويُعرف بأنه العنف الموجه ضد المرأة بجميع أشكاله، الجسدي، النفسي، الجنسي،
اللفظي، والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والتهديد، والإكراه.
تأثير الاحتلال على المرأة الفلسطينية
تتعرض المرأة في فلسطين إلى أنواع متعددة من العنف على الصعيد الدولي والمتمثل في
الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعمل على زيادة العنف لجميع أفراد المجتمع وليس النساء فقط،
ولكن النساء تتعرض إلى عنف مضاعف بسبب العنف الاجتماعي والتهميش الذي تتعرض له
على المستوى الداخلي، حيث يمارس الاحتلال أشكال مختلفة من العنف ضد المرأة مثل
الضرب والشتم والتحرش الجنسي والولادة على الحواجز وهدم المنازل والتفتيش على الحواجز
وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية والعمل والمدرسة، كما أثر الاحتلال على الأوضاع
الاجتماعية والاقتصادية لدولة فلسطين، ولا سيما المرأة، حيث تعرضت المرأة لانعدام الأمن
الاجتماعي والاقتصادي والعنف بكافة أشكاله.
العنف ضد الأسيرات في فلسطين
يقوم الاحتلال باعتقال عدد كبير من الأسيرات ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية وهو الحق
في الحياة، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد العديد من الأسرى والأسيرات، فلا تزال سلطات
الاحتلال تعتقل المرأة والقاصر في السجن الذي يطلق عليه اسم سجن “الدامون” بالقرب من
حيفا، وتحتجز الأسيرات الفلسطينيات، على الرغم من أن ذلك يتنافى مع القوانين والمواثيق
الدولبة التي حددتها الأمم المتحدة للتعامل مع الأشخاص المحتجزين أثناء الحرب، كما تتعرض
الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال لعملية ممنهجة من التعذيب والانتهاكات اليومية
لحقوقهن التي أقرتها المعايير الدولية تبدأ من لحظة الاعتقال وتستمر أثناء التحقيق والاحتجاز.
استهداف الاحتلال للصحفية شيرين أبو عاقلة
ومن ضمن جرائم الاحتلال الهادفة إلى إسكات الصوت الفلسطيني الذي يفضح جرائم الاحتلال،
هو قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة، وهي ترتدي شعار الصحافة أثناء تأديتها لواجبها المهني في

24

جنين، مما يُعتبر انتهاكاً لكافة المواثيق والأعراف الدولية، وخاصة تلك التي تنظم عمل
الصحافيين والصحافيات أثناء النزاعات والاستعمار.
العنف المجتمعي ضد المرأة الفلسطينية
ويتمثل الصعيد الثاني في العنف الداخلي من خلال الأسرة والمؤسسات المجتمعية، والمعايير
الأبوية السائدة التي تُفاقم من هذه الأوضاع، والتمييز العنصري في التوزيع غير المتكافئ
للسلطة والموارد. حيث تواجه نساء فلسطين العنف المبني على النوع الاجتماعي والمرتبط
بالرؤى والمفاهيم والسلوكيات والسياسات والتشريعات الأبوية، مما يجعل المرأة تتحمل
مسئوليات ومهام وأعباء العمل المنزلي والرعاية النفسية والاقتصادية والاجتماعية للعائلة ككل،
دون منح هذا الدور قيمة اقتصادية وحماية اجتماعية، مما يعزز من استغلال المرأة، ويحد من
مشاركتها في سوق العمل.
إحصائيات تشير إلى العنف ضد المرأة الفلسطينية
أشارت دراسة للأمم المتحدة للمرأة عام 2009 شملت 1100 امرأة إلى أن نسبة العنف ضد
النساء زادت بعد الحرب على غزة عام 2008
وأظهر مسح للعنف الاسري في فلسطين أن حوالي 37%من النساء اللواتي سبق لهن الزواج
تعرضن لأحد اشكال العنف من قبل أزواجهن 29.9% في الضفة الغربية مقابل 51.1% في
قطاع غزة.
وبلغت نسبة اللواتي تعرضن لعنف نفسي لمرة واحدة على الأقل من هؤلاء السيدات 58.6%،
55.1% تعرضن لعنف اقتصادي، 54.8% لعنف اجتماعي، 23.5% لعنف جسدي،
11.8% لعنف جنسي (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2012)
وفي عام 2015 تم رصد وتوثيق 15 حادثة قتل لنساء وفتيات فلسطينيات، في حين تم رصد
18 حالة قتل اخرى خلال عام 2016، وفي عام 2017 سجل مركز المراة 30 حالة قتل.
وخلال عام 2016 استقبل المركز424 امرأة وفتاة لتقديم الخدمات المختلفة لهن، فيما واصلت
القانونيات والاجصائيات متابعة 184 قضية من الاعوام السابقة، وتم تحويل 25 امرأة وفتاة
للإقامة في “البيت الامن”.
أما عدد الحالات التي استقبلتها مرشدات المرأة في مديريات الشؤون الاجتماعية فقد وصل
إلى307 حالة خلال عام 2015، واقتضت الضرورة إدخال 61 امرأة وفتاة إلى البيت الآمن.
وفي عام 2016 استقبلت 874 امرأة وفتاة اخرى، واقتضت الضرورة تحويل 40 الى مركز
حماية وتمكين المرأة والاسرة.
وفي عام 2018، تم تسجيل 24 حالة قتل بواسطة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي،
ويقوم المركز بإعداد تقرير تحليلي حول حالات القتل كل عامين، لاستعراض السياق
الاجتماعي والقانوني والثقافي للحالات التي تم توثيقها، من أجل تقديم التوصيات والمطالب
للضغط على صناع القرار بتوفير سياسات حمائية ورادعة للحد من جرائم القتل. بينما توجهت
الى المركز 560 امرأة وفتاة خلال العام 2015 للحصول على الدعم والإرشاد القانوني
والاجتماعي بخصوص إنتهاكات لحقوقهن المختلفة.
وتم خلال العام تأمين الحماية ل 60 امرأة كانت حياتهن مهددة بالخطر، عبر تحويلهن للإقامة
في “البيت الآمن” التابع للمركز”.

25

حالة قتل سجلها مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، ويقوم المركز بإعداد تقرير تحليلي
حول حالات القتل كل عامين، لاستعراض السياق الاجتماعي والقانوني والثقافي للحالات التي
تم توثيقها، من أجل تقديم التوصيات والمطالب للضغط على صناع القرار بتوفير سياسات
حمائية ورادعة للحد من جرائم القتل. بينما توجهت الى المركز 560 امرأة وفتاة خلال العام
2015 للحصول على الدعم والإرشاد القانوني والاجتماعي بخصوص إنتهاكات لحقوقهن
المختلفة. وتم خلال العام تأمين الحماية ل 60 امرأة كانت حياتهن مهددة بالخطر، عبر تحويلهن
للإقامة في “البيت الآمن” التابع للمركز”.
وأجرى الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في عام 2019 مسحاً بين أن حوالي 59.3٪ من
النساء / الفتيات الفلسطينيات المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج من الفئة العمرية (15-
64 عام) تعرضن للعنف من قبل أزواجهن، مشيراً إلى أن أعلى معدلات العنف 66.9% ضد
النساء المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج من قبل أزواجهن كانت بين الفئة العمرية 20 –
24.
وفي قطاع غزة ، كانت النساء والفتيات أكثر تعرضاً للعنف من قبل أزواجهن بنسبة 70.4 في
المائة مقارنة بنسبة 52.3 في المائة في الضفة الغربية.
وأظهر المسح ارتفاع العنف النفسي، بنسبة 57% من النساء، بينما طال العنف الاقتصادي
36% ووصلت نسبة من طالهن العنف الاجتماعي إلى 27.6%، بينما تعرضت 18% من
النساء للعنف الجسدي، وما نسبته 9% من النساء تعرضن للعنف الجنسي.
وسجلت المؤسسات النسوية الحقوقية ووزارة التنمية الاجتماعية ارتفاعا كبيرا في معدلات
العنف ضد المرأة في فترة جائحة كوفيد، والتي أظهرت هشاشة نظم الحماية للنساء والفتيات.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن الجيش الإسرائيلي قتل حوالي 48 سيدة
فلسطينية، واعتقل 184 أخرى خلال عام 2021.
الأمم المتحدة.. مبادرة مناهضة العنف ضد المرأة
جاء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة مع حملة “اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة”
بتاريخ 25 نوفمبر حتى 10 ديسمبر، تحتفل الأمم المتحدة بحملة الـ 16 يومًا لمناهضة العنف
القائم على النوع الاجتماعي وتُختتم في اليوم الذي تُحيا فيه مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان
10 ديسمبر، في إطار الموضوع العالمي الذي حددته حملة الأمين العام للأمم المتحدة “لوّن
العالم برتقاليًا: فلننهِ العنف ضد المرأة الآن!”
وتهدف هذه الحملة، التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ عام
2008، إلى منع العنف ضد النساء والفتيات والقضاء عليه في جميع أنحاء العالم، وتدعو إلى
اتخاذ إجراءات عالمية لإذكاء الوعي ولتعزيز الدعوة إلى ذلك الهدف ولإتاحة فرص لمناقشة
التحديات والحلول للقضاء على العنف ضد المرأة بكافة أشكاله
الجهود الفلسطينية للتصدي للعنف ضد المرأة
اتخذت دولة فلسطين مجموعة من الإجراءات للتصدي للعنف ضد المرأة، حيث اهتمت بتطوير
قوانين مناهضة العنف ضد المرأة وتطبيقها وتطوير خطط عمل وطنية وتحديثها وتوسيعها
لإنهاء العنف ضد المرأة، مثل انشاء المحاكم المتخصصة والتدريب على القضاء والشرطة
وأوامر الحماية والإنصاف والتعويضات، بما في ذلك قضايا قتل النساء، وتطوير الخدمات
المقدمة للناجيات من العنف مثل بيوت الآمان وخطوط المساعدة والخدمات الصحية والقانونية

26

وخدمات العدالة والمشورة، وجمع البيانات كمسح العنف الأسري وانشاء المرصد الوطني
للعنف ضد المرأة
حملة مناهضة العنف ضد المرأة في فلسطين
قام الشركاء المحليون والدوليون في الضفة الغربية والقدس وغزة باطلاق حملة 16 يوم
لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات في فلسطين تحت شعار:
“الحماية…مسار مش شعار”، داعية إلى اتخاذ إجراءات محلية وعالمية للقضاء على العنف
ضد النساء والفتيات، وزيادة الوعي حوله، وتحفيز جهود الدعوة لإنهائه من خلال تبادل
المعرفة والابتكار.
وتسعى الحملة التي تستخدم اللون البرتقالي لوناً رسمياً لها، إلى دعم وصول الناجيات من العنف
القائم على النوع الاجتماعي إلى الخدمات من خلال رسائل تمكينية، وإشراك الرجال والفتيان
وعامة الجمهور في مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات لكسر
حاجز الصمت.
وتهدف الحملة من خلال مجموعة من الرسائل الرئيسية التي تبنتها إلى توفير الحماية للنساء
والفتيات في فلسطين من جميع أشكال العنف، وإقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وتوفير
العناية الواجبة لجميع أفراد المجتمع، والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيات
الفلسطينيات.
وتنفذ الحملة في فلسطين بمشاركة ما يزيد عن 90 شريك ممن قرروا إظهار التضامن تجاه هذه
الحركة العالمية والتصدي لجميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، من مؤسسات المجتمع
المدني الفلسطيني، والمؤسسات الثقافية الفلسطينية، والشركاء الدوليين، والمؤسسات غير
الحكومية الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، والقطاع الخاص، والمدافعين والمدافعات عن حقوق
الإنسان، والشركاء الإعلاميين.
وتتضمن الحملة مجموعة من الأنشطة التي تم تنسيقها بصورة مشتركة بين كافة الشركاء وتضم
مواد خاصة بمنصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مجموعة من الفعاليات اليومية مثل
ورشات العمل، والندوات، والجلسات التدريبية، والعروض المسرحية والفنية، والحلقات
الإذاعية والتلفزيونية، وغيرها من الأنشطة.
وزارة شؤون المرأة في قطاع غزة
دشنت وزارة شؤون المرأة في قطاع غزة، حملة إعلامية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف
ضد المرأة، وفي مؤتمر صحفي، عقدته الوزارة والحملة العالمية لمناهضة كافة أشكال العنف
ضد المرأة (16 يوما).
وأعلنت وفاء أبو ميري، مدير دائرة الرقابة الداخلية والشكاوى عن إطلاق الحملة تحت شعار
“لنحميها”، مؤكدة على أن هذه الحملة التي خصصت عالميا للدفاع عن المرأة ومناهضة العنف
ضدها، تأتي هذا العام ولا زالت المرأة الفلسطينية تتعرض لشتى أنواع العنف والعدوان على يد
الاحتلال، والتي كان آخرها العدوان على غزة في الخامس من أغسطس الذي تسبب في
استشهاد 48 فلسطينيا بينهم 4 سيدات و16 طفلا، وإصابة 360 آخرين حسب إحصائية وزارة
الصحة”.
وأشارت إلى أن الحملة تأتي في ظل تصعيد الاحتلال الإسرائيلي وسياساته العنصرية بهدف
السيطرة على الأرض عبر التوسع الاستيطاني المستمر وتهويد القدس وهدم البيوت وتشريد
أهالينا واستمرار الحصار الذي خلف الفقر بنسبة 59%، والبطالة بنسبة 44%.

27
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
ارتكزت حملة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية هذا العام على نهج شمولي يربط بين
مكونات حرية النساء في كافة الفضاءات.
تكثف الجمعية جهودها مع المؤسسات والائتلافات الحقوقية والنسوية، ضمن حملة ال 16 يوم
بالضغط والمناصرة وخاصة في موضوع الحماية الاجتماعية والقانونية للنساء والفتيات من
أجل صون حقوق المواطنة في الحيز العام وفي الحيز الخاص.
وتعتبر الحملة استمراراً لحملة صدى التي انطلقت خلال الأعوام الماضية ومطلبها الأساسي:
إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، الدفاع عن الحريات، والدفاع حق الأسيرات الفلسطينيات،
في سجون الاحتلال، وخاصة حقهن في الحرية.
وتنظم جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية مع شركائها في مؤسسة وي ايفكت السويدية
والاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومؤسسة المرأة
للمرأة السويدية ووزارة الخارجية الهولندية خلال هذه الحملة العديد من الفعاليات التوعوية
والتثقيفية من بينها نشر أفلام قصيرة وأغاني ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي،
والتي تتضمن رسائل توعية ومناصرة لشريحة واسعة من الجمهور والمناصرين.
وتتضمن الحملة أيضًا جلسات نقاش وحوارات إذاعية وتلفزيونية ومؤتمرات ولقاءات وندوات
وطنية وإقليمية ووقفات بمشاركة العديد من الناشطات والناشطين والمؤثرات والمؤثرين عبر
الفضائيات المحلية والإقليمية، وكذلك زيارات ميدانية ولوحات إعلانية في الشوارع ورسم
جداريات تحت شعار: ” لا تسامح مع العنف ضد الفتيات والنساء الفلسطينيات”.

28

دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز الحقوق والحريات العامة

تمارا حداد
الحديث عن حقوق الإنسان يكتسب أهمية متزايدة نظراً لحيوية الموضوع باعتباره مطلباً شعبياً
ودولياً ويعتبر الإقرار بحقوق الإنسان والنص عليها في القوانين المرعية وتطبيقها دليلاً قاطعاً
على رقي المجتمعات سياسياً وإنسانياً ومعياراً يُقاس بموجبه تطورها، والأمر ذاته ينطبق على
الحالة الفلسطينية إذ أصبح الحديث عن حقوق الإنسان والحريات العامة يتقدم على سواه ليس
فقط باعتباره معياراً للرقي الديمقراطي على مستوى العالم بل باعتباره متطلباً أساسياً للتنمية
السياسية على المستوى المحلي. يهدف هذا المقال للتعرف إلى دور المنظمات غير الحكومية في
تعزيز حقوق الإنسان والحريات من خلال الدور التكويني لها ومسؤوليتها المجتمعية والتوعوية
من أجل النهوض بالحقوق والحريات وتعزيز كرامة الإنسان.
إن وجود المنظمات غير الحكومية لها دوراً فاعلاً كأحد مؤشرات الديمقراطية إذ يملأ الفراغ
الموجود بين السلطة والأفراد، ووجودها يأتي مكملاً لدور النظام السياسي في تعزيز حقوق
الانسان والحريات العامة من خلال عدة وسائل مثل أدوات الضغط والمناصرة المختلفة
واستخدام الوسائل الدولية في الدفاع عن حقوق الانسان للتأثير على صناع القرار لتغيير الوضع
الاجتماعي والقانوني القائم.
والمنظمات لها دور في التنسيق والتعاون بين جميع المنظمات غير الحكومية حيث يمثل
التشبيك إحدى أهم وسائل المؤسسات في الضغط والمناصرة وبمتابعة حقوق الانسان، مثل عمل
المؤتمرات المشتركة وتكوين جسم تنيسقي من المؤسسات العاملة بحقوق الانسان من اجل
توحيد الخطاب الحقوقي.
المنظمات غير الحكومية والاحزاب السياسية في المجتمعات الديمقراطية تشكل حلقة وصل بين
الافراد والمؤسسات الحكومية او الاجتماعية فهي تقوم بمهام وأدوار لا تقوم بها الحكومة وتخلق
فُرصاً لأفراد المجتمع بهدف ممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم كمواطنين في ظل نظام ديمقراطي،
ولها دوراً فاعلاً ورئيسياً في عملية التحول الديمقراطي فهي ضرورية وتحتاج إلى
عناصر أهمها:
• الإرادة الوطنية المؤمنة بالمصلحة الوطنية والعاملة على تحقيقها.
• توفر الرغبة الحقيقية لدى القوى والأحزاب لإنجاح عملية التحول الديمقراطي.
• صياغة برنامج التحول الديمقراطي ونشر الوعي بضرورة التحول الديمقراطي لما هو
مصلحة المجتمع.
وهناك دور لها في الإصلاح في مؤسسات النظام حيث يُعد الإصلاح في مؤسسات الدولة شرطاً
لتحقيق مستوى جيد من احترام حقوق الإنسان والحريات في المجتمع.
آليات حماية حقوق الإنسان وتعزيزها:
تستخدم بعض المنظمات غير الحكومية أساليب متنوعة لدفع النظام السياسي لاحترام الحقوق
والحريات العامة وحمايتها وضمانها، مثل نشر الوعي والتمكين والرصد والتوثيق لانتهاكات

29

حقوق الانسان ونشر التقارير والبيانات والمذكرات والعرائض والتصريح لوسائل الاعلام
والمتابعة واجراء الدراسات والابحاث والحشد والمناصرة والتدخل القانوني وتقوم بتصميم
ونشر المطويات والملصقات واللوحات الاعلانية وغيرها من الوسائل المبتكرة للتواصل مع
الجمهور وصناع القرار.
الآليات المحلية: التوعية الجماهيرية، يُمثل ملف التوعية حجر الزاوية في الدفاع عن حقوق
الإنسان والتوعية لها دور جوهري بتمكين الأفراد من الدفاع عن حقوقهم وحقوق الآخرين
لإقامة مجتمع عادل تكون فيه جميع الحقوق موضع احترام وتقدير، وتأتي التوعية من خلال
عمل ورشات العمل والدورات والندوات واعداد الحلقات الاذاعية واجراء المقابلات التلفزيونية.
الرصد والتوثيق: يُعد الرصد محور عمل مؤسسات حقوق الانسان، تعد وحدة البحث الميداني
من الوحدات المتواجدة في مركز حقوق الانسان، وتعمل تلك الوحدات على جمع المعلومات من
الميدان حول انتهاكات حقوق الانسان وتستخدم الافادات والاستمارات والصور والتوثيق
المرئي، وتمثل تلك المعلومات النواة الاساسية التي تعمل بها مراكز حقوق الانسان لارشفتها
واستخدامها.
النشر ومخاطبة وسائل الاعلام: تعمل بعض المؤسسات على نشر انتهاكات حقوق الانسان من
خلال الاعلام من خلال استخدام مواقع الانترنت، ونسخ مطبوعة من تقاريرها وتوزيعها على
صناع القرار والاعلام، وجذب وسائل الاعلام لتغطية نشاطاتها وتسليط الضوء على الانتهاكات
وحماية الضحايا.
البحث العلمي: يعد البحث العلمي حجر الزاوية للاصلاح الحقيقي لاحترام حقوق الانسان من
خلال اعداد ابحاث معمقة، حيث يستخدم البحث العلمي لتحديد الاحتياجات وسبل تلبيتها
والمشكلات وطرق حلها ووضع التوصيات والاخذ بها ونشرها.
المساعدة القانونية: تعد المساعدة القانونية داخل وحدات مراكز حقوق الانسان المساهم في تقديم
الاستشارات واعداد المذكرات القانونية القائمة على مشاريع القوانين.
حملات الضغط والمناصرة: تعد من ابرز الاليات التي تستخدمها المؤسسات من خلال وضع
خطة لادارة مجموعة من الاليات مثل الحملات التي تحرك الراي العام وتنظيم النشاطات
والفعاليات.
الاليات الدولية: تلجأ لها بعض المنظمات في بعض الحالات لحماية الحقوق والحريات وتشمل
الاليات الدولية كلا من الاليات التابعة للامم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وللامم المتحدة
متعددة تنقسم الى قسمين يسمى النوع الاول بالاليات المنبثقة عن الامم المتحدة وتشمل مجالي
حقوق الانسان والية المراجعة الشاملة ويطلق على الاخر الاليات الدولية المنبثقة عن الاتفاقيات
الدولية او الاليات التعاهدية وتشمل عشر لجان اتفاقيات دولية تتعلق بحقوق الانسان.
متطلبات لنجاح المنظمات غير الحكومية لتعزيز حقوق الإنسان والحريات كالتالي:
هناك رؤية لتطوير دور (المنظمات غير الحكومية) المجتمع المدني وآلياته في حماية الحقوق
والحريات وتعزيزها مثل الوصول للضحايا والمعلومات بشكل أفضل حيث أن الرصد والتوثيق
هو العمل الأساسي لمؤسسات حقوق الانسان ولهذا يجب العمل دائماً على تطوير وسائل الرصد
من خلال تطوير آلياته، وبناء قدرات الفريق القائم عليه وتحتاج المؤسسات الى العمل على
تشجيع الضحايا على الابلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضون لها، وذلك عن طريق جلسات
التوعية والتثقيف والاعلانات والبيانات ويمكن استخدام البريد الالكتروني في ارسال الشكاوى
الاولية ومن ثم يتحرك الباحث الميداني لمكان الحدث للوقوف على الواقع نفسه، والحصول على

30

الافادة بشكل شخصي من الضحية والشهود. ويلزم مؤسسات حقوق الانسان ان تنسج علاقات
متوازنة مع السلطات العامة لكي يتمكن الباحثون الميدانيون من الوصول للمعلومات.
كما ان استخدام حملات الضغط والمناصرة وكذلك تطوير ومواءمة برامج التوعية وتعزيز
انتشار ثقافة الدفاع عن الحقوق تؤدي الى تغيير شامل ومستقر، واستهداف فئة الشباب وطلاب
المدارس والجامعات واستهداف رجال الدين بالتعبير عن ثقافة حقوق الانسان، وجذب وسائل
الاعلام لتغطية فعاليات المراكز الحقوقي واصداراتها من خلال نسج علاقات قوية ومتواصلة
مع وسائل الاعلام والاعلاميين، واعداد قوائم للصحفيين ووسائل الاعلام واعداد بيانات جاذبة
للاعلام والراي العام واقتران الاخبار والبيانات بصور ومقاطع فيديوهات تُشجع وسائل الاعلام
على النشر، ومن المهم ربط المساعدة القانونية بانشطة الحشد والمناصرة ومواءمة حقوق
الانسان مع الثقافة الفلسطينية واستقطاب المدافعين عن حقوق الانسان والضغط على صناع
القرار للانضمام للاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان.
وهناك اليات واستراتيجيات متبعة في المؤسسات لنشر حقوق الانسان والحريات: مثل التثقيف
والتوعية، تدريب وبناء القدرات، حملات الضغط والمناصرة، الدراسات والابحاث، تقديم
الخدمات، اعمال تطوعية مجتمعية، محاضرات لفئات مجتمعية ورشات العمل، الكتيبات
التثقيفية، الاعلام وله اهمية في تاثيره على الجمهور وتحريكه للراي العام فهو وسيلة للتعبير
والتواصل ونقل الافكار والمعلومات. والتركيز على المشاريع التي تصب في تعزيز ثقافة حقوق
الانسان مثل التركيز على الانتخابات ومشاريع البرامج المتعلقة ببناء القدرات واعداد الدراسات
في قضايا حقوق الانسان وانتهاكاتها وعلى راسها الحقوق السياسية والمدنية. والتركيز على
دور الشباب ببناء قدراتهم حول التعبير عن الراي والحوار والنقاش ، وهناك برامج خدماتية
مثل تقديم الاستشاة والخدمات القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى