تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

“ثلاثيّ حمساوي – إيرانيّ” ينفّذ انقلاباً داخل الجماعة الإسلاميّة

سامر زريق
في تاريخ الدولة العثمانية، ولا سيّما بعد وفاة السلطان سليمان القانوني، أزمنة كان فيها السلطان
ضعيفاً، والحكم الفعليّ بيد الصدر الأعظم، وأزمنة أخرى كان الاثنان فيها ضعيفَيْن، والسلطة
بيد ثلّة من أصحاب الرُتب الرفيعة.
المثال على ذلك الأكثر رسوخاً في الذاكرة كان في السنوات الأخيرة من حياة الدولة العليّة،
حينما تربّع على عرشها السلطان محمد رشاد (1909-1918)، بعد خلع أخيه السلطان عبد
الحميد، وكان مجرّد واجهة ليس له من الأمر شيء. وكذلك الصدور العظام الذين كان يتمّ
تغييرهم باستمرار، بما جعلهم على هامش التاريخ. أمّا السلطة فقد قبض عليها الثلاثيّ الشهير:
أنور، وطلعت، وجمال. وللأخير مكانة بارزة في تاريخنا نالها بإعداماته الشهيرة التي جعلت
اسمه مقروناً بصفة “السفّاح”: جمال باشا السفّاح.
هذا المثال بكلّ ما يختزنه من ذكريات مريرة لتهاوي آخر إمبراطوريات الإسلام السنّيّ،
نستطيع إسقاطه على الجماعة الإسلامية في لبنان. بالطبع هي ليست دولة ولا ذات حضور
سياسيّ وازن. وبالكاد تمكّنت خلال العقود الثلاثة الماضية من حفظ مكان لها على هامش
السلطة. بيد أنّها التنظيم السياسي السنّيّ الأكثر عراقة في لبنان، ولديها انتشار في كلّ مناطق
الوجود السنّيّ، من عكّار شمالاً حتّى شبعا جنوباً. وفي الوقت نفسه هي جزء من تنظيم إسلاميّ
عالميّ هو تنظيم الإخوان المسلمين الذي يقترب من ذكرى تأسيسه المئويّة.
ليس قرار الجماعة الإسلامية عمليّاً وفعليّاً بيد الأمين العامّ محمد طقّوش ولا المكتب السياسي
ولا مجلس الشورى
الثلاثيّ الإيرانيّ
ليس قرار الجماعة الإسلامية عمليّاً وفعليّاً بيد الأمين العامّ محمد طقّوش ولا المكتب السياسي
ولا مجلس الشورى. ليس كلّ هؤلاء سوى قيادات يتمّ تحريكها من قِبَل ثلاثيّ يقبض على قرار
الجماعة، ويمضي في تنفيذ انقلاب أبيض، وربّما أسود، غايته الانتقال من يمين تركيا وقطر،
إلى التموضع على يمين حزب الله.
يتكوّن هذا الثلاثيّ المدعوم من يحيى السنوار رئيس إقليم غزّة في حماس، الذي قام بانقلاب
مشابه داخل الحركة نفسها، من:

  • الشيخ دانيال بصبوص، وهو دكتور في الشريعة الإسلامية، وموظّف في دائرة العمل الخيري
    التابعة لحركة حماس، ومنسّق العمل الخيري بين مؤسّسات حركة حماس والجماعة الإسلامية.
  • مقداد قلاوون، المسؤول عن جهاز الأمن في الجماعة، والموظّف في حركة حماس.
  • عصام خشّان، القياديّ في “حماس” المقيم في لبنان، الذي يتولّى الإشراف على العمل الخيريّ
    للحركة.
    إخراج “الثلاثيّ التركيّ”
    انطلاقاً من تعهّده لحزب الله بإبعاد الجناح التركي عن مفاصل القرار في الجماعة، قام هذا
    الثلاثي بإخراج الثلاثيّ الآخر: نائب بيروت عماد الحوت، والأمين العام السابق عزّام الأيّوبي،
    ومرشّح الجناح عينه للأمانة العامّة الشيخ أحمد العمري، من دائرة التأثير والقرار. لكنّهم

3

اضطرّوا إلى اختيار الأيّوبي لتمثيل الجماعة في تأبين المرشد العامّ للإخوان إبراهيم منير بسبب
منصبه الرفيع في التنظيم الدوليّ.
أكثر أركان الثلاثيّ الانقلابي إثارةً للجدل هو مقداد قلاوون، إذ يعتبر مسؤول الارتباط والتنسيق
في حزب الله وفيق صفا قدوته، ويحاول تقليده والسير في ركابه. لكنّ الصفّ القيادي في
الجماعة يراه شبيهاً لصفا، بمعزل عن الموقف من الأخير. وقد استهجن بعضهم قيامه بزيارات
مناطقية وتوزيعه المناصب في المكتب العامّ عليهم، الأمر الذي حدا بهم إلى الرفض.
ربّما ستحاجج القيادة الجديدة بأنّ تركيا والإمارات قاما بالتصالح مع الأسد، وأنّ السعودية قريبة
من ذلك. لكنّ الفرق أنّها دول لها مصالح، ولن تفعل ذلك بالمجّان
البداية من الأسد
ثمّة حدثان يدلّلان على الانقلاب الذي يجري داخل أروقة التنظيم. الأوّل هو اعتذار النائب عماد
الحوت عن عدم تلبية دعوة السفير السعودي وليد البخاري إلى مأدبة العشاء، التي جمعت
النوّاب السُنّة، ما خلا بعض حلفاء حزب الله الذين لم تُوجَّه إليهم دعوات بالطبع.
يتناقض هذا الفعل مع كلّ المسار الذي انتهجته الجماعة في السنوات الفائتة، ومحاولاتها التي لم
تنقطع للانفتاح على المملكة السعوديّة والدول الخليجية والعربية. لم يكن الحوت يريد التغيّب،
ولا سيّما أنّه زار السفير السعودي سابقاً وشارك في الاحتفال الذي أقامه في ذكرى اغتيال
المفتي حسن خالد. لكنّ الضغوط الشديدة التي تعرّض لها من القيادة الجديدة، ومن ورائها
الثلاثيّ الإيرانيّ إيّاه، جعلته يعتذر في اللحظات الأخيرة، متذرّعاً بأسباب شخصية، لكنّ الرسالة
وصلت.
أمّا الثاني فهو زيارة وفد قيادي من حركة حماس دمشق، ولقاؤه طاغيتها. قوبِلت تلك الزيارة
باستهجان واسع في الجسد التنظيمي، فبادر الثلاثيّ الانقلابي إلى استصدار فرمان من الأمين
العامّ يُلزم الجميع بـ”الصمت المقدّس”. وهذا ما يذكّرنا بالتنظيمات الحديديّة، حيث الخيارات
الكبرى ليست محلّ نقاش، ومحصورة فقط بـ”الباب العالي”.
اللافت أنّ قلاوون كان في عداد وفد “حماس”، وقد سبق له أنْ زار دمشق. وعندما سُئل عن
زيارته كان جوابه أنّه ذهب إلى هناك بصفته عضواً في “حماس” مكلّفاً بمهمّات أمنيّة.
منذ أسابيع قليلة اتّخذ المكتب العامّ، الذي هو بمنزلة حكومة الجماعة، ويتكوّن من الأمين العامّ
ونائبَيْه ومسؤولين مركزيّين عن كلّ القطاعات داخل التنظيم، قراراً بالانفتاح على بشّار الأسد.
لكنّه لم يوضع موضع التنفيذ، بل تمّ تحويله إلى مجلس الشورى للتصديق عليه، مذيَّلاً بتذكير
الأعضاء بضرورة الاعتصام بحبل الصمت، والحرص الشديد على عدم تسرّبه إلى الإعلام.
ربّما ستحاجج القيادة الجديدة بأنّ تركيا والإمارات قاما بالتصالح مع الأسد، وأنّ السعودية قريبة
من ذلك. لكنّ الفرق أنّها دول لها مصالح، ولن تفعل ذلك بالمجّان. أمّا الجماعة فماذا لديها
لتعطيه للأسد؟ وماذا ستكسب منه في المقابل؟
المستفيد الأكبر
هذا السؤال سبق أنْ أثاره رئيس “حماس” في الخارج خالد مشعل، المعارض لخطوة التصالح
مع الأسد، في اجتماعات القيادة العليا لـ”حماس”، انطلاقاً من أنّ الأخير لم يعد لديه ما يمنحه.
بيد أنّ زيارة الأسد ما هي إلّا خطوة أخرى لتعبيد الطريق نحو حزب الله، وتوثيق عُرى
التحالف معه. فهو الذي فرض ذلك على “حماس”، وأيضاً على الجماعة، ويبدو أنّه يُنزل هذه
الزيارة في منزلة المطْهر الذي تحدّث عنه دانتي في “الكوميديا الإلهية” للتطهّر من الخطايا
والذنوب قبل العبور نحو جنّته.

4

وإذا كان قرب “حماس” من حزب الله قديماً ومعروفاً، فالأمر ليس كذلك بالنسبة إلى الجماعة
الإسلامية التي تراوحت علاقتها به، منذ اندلاع الثورة في سوريا، ما بين الفتور الأقرب إلى
القطيعة، وتنسيق الحدّ الأدنى. ولذلك يشكّل تحالفها معه انقلاباً على كلّ سياساتها، منذ صعود
نجم “العدالة والتنمية” في تركيا. ويأتي هذا الانقلاب في توقيت حسّاس جدّاً بسبب تزامنه مع
الانقسامات التي تضرب أوصال التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وتُضعف قدرته على التدخّل
والحؤول دون نجاح الانقلاب.
تظنّ القيادة الجديدة للجماعة، وبالتحديد الثلاثي المخطِّط للانقلاب، أنّ حزب الله سيفتح لها
أبواب السلطة والنفوذ، إنْ لم يكن في النيابة والحكومة، فعلى صعيد البلديّات والإدارات العامّة
التي قلّما كان لها حضور فيها. لكنّهم واهمون لأنّ المستفيد الأكبر هو الحزب نفسه الذي
سيكسب منابر ومؤسّسات منتشرة في كلّ المناطق السنّيّة، لم تعرف الجماعة يوماً كيف تقرّشها
رصيداً سياسياً، وهو بخبرته واحترافيّته سيحوّلها إلى سلاح فتّاك يخترق به الساحة السنّيّة
لتدجينها ثمّ تفتيتها.

50 مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال عقدين
تقرير «الأونكتاد» يشير إلى أن القيود الإسرائيلية عطلت التنمية في الضفة الغربية
إحصائيات رسمية تفصح عن ارتفاع العجز التجاري الفلسطيني ليتخطى نصف مليار دولار

(رويترز)

القدس – جنيف: «الشرق الأوسط»
في وقت أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ارتفاع العجز التجاري 46 في
المائة ، قال رصد حديث إن اقتصاد البلاد تكبّد خسائر تراكمية كبيرة تقدر بنحو 50 مليار
دولار خلال عقدين، نتيجة القيود التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية مما عطل التنمية في الضفة
الغربية.

5

انخفاض الصادرات
وقال أمس جهاز الإحصاء الفلسطيني إن العجز التجاري بلغ خلال الـ12 شهراً الماضية 584
مليون دولار، مشيرا إلى انخفاض الصادرات الفلسطينية بنسبة 50 في المائة في سبتمبر
(أيلول) الماضي مقابل الشهر السابق، كما بلغت قيمة الواردات في الشهر ذاته 712 مليون
دولار منخفضة بنحو 14 في المائة عن الشهر السابق.
ملياران ونصف
وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) تحت عنوان «التكاليف
الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني»، نشير أخيرا، إلى أن الاقتصاد
الفلسطيني فقد في الفترة ما بين عامي 2000 وحتى 2020، ما يعادل 2.5 مليار دولار كل
عام، بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الجزء المتاح للتنمية الفلسطينية
في المنطقة بالضفة الغربية.
ثلاثة أضعاف
ويرى التقرير أن تكلفة الخسائر السنوية تعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للضفة
الغربية في عام 2020 لوحده ، وأكثر من 2.5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في
العام نفسه؛ حيث تمثل المنطقة سي حوالي 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وتضم
جميع المستوطنات الإسرائيلية، وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية، رغم العديد من
قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات
والاستيلاء علي الأراضي بالقوة، إلا أن المستوطنات تستمر في النمو والتوسع، وبموجب
اتفاقيات أوسلو لعام 1993 كان على إسرائيل أن تسلم تلك المنطقة تدريجيًا إلى السلطة
الفلسطينية لكنها الآن موطنًا لنحو 400 ألف مستوطن إسرائيلي.
دعم المانحين
ودعا «الأونكتاد» إلى تعزيز دعم المانحين للشعب الفلسطيني لتجنب الأزمات الاقتصادية
والاجتماعية، وذلك لحين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة رفع جميع القيود
الإسرائيلية المفروضة على النشاط الاقتصادي الفلسطيني في المنطقة «سي»، ما سيوفر
للاقتصاد الفلسطيني قاعدة موارد اقتصادية وطبيعية هو في أمس الحاجة إليها لتطوير اقتصاده،
وعكس الاتجاه الحالي المتمثل في الأزمة المالية المتفاقمة وزيادة التدهور الاجتماعي
والاقتصادي .
وأكد البرنامج في تقرير أصدره أمس الأربعاء يقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة أن إنهاء
احتلال المنطقة «سي» في الضفة الغربية والقدس الشرقية أمر بالغ الأهمية، لتحقيق التنمية
المستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبما سيمكن الشعب الفلسطيني من مضاعفة حجم
اقتصاده.
القوة القائمة
وأوضح التقرير أن القوة القائمة بالاحتلال تقدم حوافز سخية للمستوطنين ورجال الأعمال
لتيسير المشاريع الصناعية والزراعية، ما شجع مئات الآلاف من الإسرائيليين على الانتقال إلى
المستوطنات المدعومة، حيث مستويات المعيشة في المتوسط أعلى مما هي عليه في إسرائيل،
وتشمل القوة القائمة بالاحتلال 70 في المائة؜ من المنطقة «سي» داخل حدود المجالس الإقليمية
للمستوطنات، مما يجعل ذلك الجزء محظورًا على التنمية الفلسطينية، وذلك رغم أنه يمثل
الجزء الأكبر المترابط في الضفة الغربية ويضم أكثر الأراضي الزراعية خصوبة وأكثر

6

الموارد الطبيعية قيمة، وما زال وصول الفلسطينيين إلى الـ30 في المائة المتبقية من المنطقة
«سي» مقيدًا بشدة، وقد أدت القيود التي فرضتها القوة القائمة بالاحتلال إلى تقييد الأنشطة
الاقتصادية وحركة البضائع والأشخاص في المناطق ألف وباء و سي، بما فيها حظر استيراد
تكنولوجيا ومدخلات الإنتاج ونظام تصاريح صارم وضوابط بيروقراطية ونقاط تفتيش وبوابات
وسواتر ترابية وحواجز وخنادق، بالإضافة إلى الجدار العازل.
قيود اقتصادية
وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال تفرض قيودًا إضافية على الأنشطة الاقتصادية الفلسطينية في
المنطقة سي؛ لتسهيل توسع المستوطنات، مقدرًا تكلفة هذه القيود الإضافية بنحو 25 في المائة
من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية، في حين تعود فوائد المستوطنات على دولة الاحتلال
التي تقدر عوائده السنوية في اقتصاد دولة الاحتلال بنحو 41 مليار دولار أي 227 في المائة؜
من الناتج المحلي الفلسطيني العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن وصول الفلسطينيين إلى المنطقة «سي» أمر ضروري لتحقيق التنمية
المستدامة للأراضي الفلسطينية المحتلة وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة على أساس حل الدولتين
.

ميدل إيست آي: لماذا توجه الدولة الألمانية عنصريتها نحو الفلسطينيين الآن؟

لندن- “القدس العربي”:
تحت عنوان لماذا توجه الدولة الألمانية عنصريتها نحو الفلسطينيين الآن؟ نشر موقع “ميدل
إيست آي” البريطاني مقالًا للكاتب جوناثان كوك تحدث فيه عن عنصرية الدولة الألمانية التي

7

أصبحت الآن موجهة بشكل متزايد نحو الفلسطينيين، وذلك من خلال تكميم الأفواه المناصرة
للقضية الفلسطينية تحت حجة معاداة السامية.
وشدد الكاتب على أن قرار مجتمع الفنون الألماني إلغاء جائزة مرموقة مدى الحياة للكاتبة
المسرحية البريطانية كاريل تشرشل بسبب دعمها القوي للفلسطينيين يسلط الضوء على
العنصرية الأوروبية الحديثة. وأكد أن من المفارقات أن الهولوكوست أصبح بمثابة ذريعة
للأوروبيين لافتراض أنهم متفوقون أخلاقياً على الآخرين.
القرار الألماني إلغاء جائزة مرموقة للكاتبة المسرحية البريطانية كاريل تشرشل بسبب دعمها
القوي للفلسطينيين يسلط الضوء على العنصرية الأوروبية الحديثة
وجُردت تشرشل من جائزة الدراما الأوروبية في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، وقد أيدت القرار
بيترا أولشوفسكي، وزيرة الفنون في ولاية بادن فورتمبيرغ، قائلة إن الدولة تتخذ موقفًا واضحًا
وغير قابل للتفاوض ضد أي شكل من أشكال معاداة السامية.

وقالت لجنة التحكيم، إن مشكلتين لفتتا انتباههم منذ منحهم الجائزة لها، أولاهما دعم تشرشل
لحركة مقاطعة إسرائيل؛ إذ صنف أغلبية البرلمان الألماني دعم هذه الحركة على أنه “معاد
للسامية”. والثاني هو مسرحية قصيرة بعنوان سبعة أطفال يهود كُتبت قبل 13 عامًا في أعقاب
القصف الإسرائيلي الوحشي للفلسطينيين المحاصرين في غزة في شتاء 2008-2009؛ حيث
قالت هيئة اللجنة الألمانية في بيان إن المسرحية “يمكن اعتبارها معادية للسامية”.
وشدد الكاتب على أنه عكس الثقافة الأوروبية التي تحول الفلسطينيين إلى ظلال غير مرئية،
تضع المسرحية المعاناة في غزة في سياقها من خلال سلسلة من المونولوغات يكافح فيها كل
جيل من الآباء اليهود لتحديد الحقائق التي عليهم إخبارها لأطفالهم وما يجب إخفاؤها، سواء
بشأن ما عاشوه من أهوال في أوروبا أو الجرائم التي ينطوي عليها إنشاء إسرائيل وقصف
غزة.
وتلمّح المسرحية إلى حقائق غير مريحة وكيف يمكن للمظلوم أن يتحول إلى ظالم، وأن
الصدمات لا تشفى بالضرورة، وأن آثارها يمكن أن تكون معقدة ومتناقضة.
النخب الألمانية فشلت في استيعاب الدرس الرئيسي للهولوكوست
وأوضح الكاتب أن أحد الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من إلغاء جائزة كاريل تشرشل هو
أن النخب الألمانية فشلت بشكل واضح في استيعاب الدرس الرئيسي للهولوكوست. ومن
المسلمات أنه يجب ألا نتسامح أبدًا مع شيطنة الفئات المضطهدة والمهمشة والمتضامنين معها،
خاصةً عندما تكون الدولة نفسها وراء هذه الشيطنة، لأن هذه هي الطريقة التي تؤدي إلى
المذابح.
وتساءل: إذًا كيف تحوّل دعم حركة مقاطعة إسرائيل المناصرة للقضية الفلسطينية إلى عنصرية
ضد اليهود؟
وأكد الكاتب على أن هذا الفشل لا تتفرد به ألمانيا بالطبع، فمعظم الدول الغربية وأولها الولايات
المتحدة، خلطت طواعية بين انتقاد إسرائيل بسبب قمعها للفلسطينيين ومعاداة السامية، وسعت
إلى إسكات وتجريم الدعوات لمعاقبة إسرائيل بالمقاطعة. لكن المفارقة المثيرة للدهشة بالنظر
إلى الجهود الهائلة التي بذلتها ألمانيا على مدى عقود للتوعية بالهولوكوست، من أجل القضاء
على قابلية الألمان للتأثر بالعنصرية التي ترعاها الدولة، هي كيف انتقلوا بسهولة شديدة من
معاداة السامية إلى العنصرية ضد الفلسطينيين؟

8

ما يدعو إليه الغالبية العظمى من الفلسطينيين وأنصارهم هو أن إسرائيل و”اليهود” ليسوا نفس
الشيء، وأن انتقاد إسرائيل ليس انتقادًا لليهود
لكن الأمر الأكثر تناقضًا، حسب الكاتب، هو أن ألمانيا لم تؤذِ الفلسطينيين ومؤيديهم فقط بقمعها
لحركة المقاطعة، بل تؤذي اليهود أيضًا لأنها تعاملهم على أنهم مسؤولون بطبيعتهم عن أفعال
إسرائيل – التي لا تمثل جميع اليهود كما لا تمثل السعودية جميع المسلمين.
وأشار الكاتب إلى أن تأييد السامية المتفاخَر بها في ألمانيا هي ببساطة معاداة معلقة للسامية، فإذا
كان يُنظر إلى اليهود على أنهم مرتبطون مباشرة بإسرائيل، فإن مصيرهم يعتمد على موقف
الألمان تجاه إسرائيل في أي لحظة معينة، أي أنه إذا انقلب الموقف الغربي تجاه إسرائيل، فلن
يكون اليهود في مأمن.
في المقابل، ما يدعو إليه الغالبية العظمى من الفلسطينيين وأنصارهم هو أن إسرائيل و”اليهود”
ليسوا نفس الشيء، وأن انتقاد إسرائيل ليس انتقادًا لليهود، والذين يزعمون ذلك يلعبون بالنار
لأنهم يوفرون الظروف لتحويل أصدقاء اليوم إلى معذبين غدًا.
روائح الفاشية تفوح
وتساءل الكاتب كيف وصلت ألمانيا إلى النقطة التي تلغي فيها جائزة لكاتبة مسرحية مشهورة
لأنها تدعم حق الفلسطينيين في الحرية والكرامة، وكيف أصبحت ألمانيا، وبدون تفكير،
عنصرية تجاه الفلسطينيين ومؤيديهم، ومرة أخرى تجاه اليهود؟
وأكد على أن هناك سياقًا أوسع لإعادة ألمانيا استخدام عنصريتها عن طريق النخب نفسها التي
انجذبت مرة إلى وجهة نظر عالمية ألقت باللوم على اليهود في تخريب “الحضارة الآرية”،
وتنجذب الآن إلى نظرة عالمية تلوم المسلمين – بما في ذلك الفلسطينيون – لتخريب الحضارة
الأوروبية.
ويعتقد الكاتب أن هذه النظرة الأحادية جذابة لأنها تنحي التعقيد وتقدم حلولاً بسيطة تقلب العالم،
وتضع الظالم والنخب الغربية في صف الخير وأولئك الذين يضطهدونهم إلى جانب الشر، وهي
نفس النظرة التي دفعت ألمانيا في القرن الماضي نحو أهوال معسكرات الموت.
ويؤكد على أن نفس العنصرية التي غذت الهولوكوست لا يجب أن تؤدي بالتحديد إلى إبادة
جماعية أخرى، لكن هذه الجريمة الكبرى لها مشابهات تبدو أقل بشاعة مثل الإقصاء والشيطنة،
وكلها بمثابة مقدمة لجرائم أسوأ.
ويشير إلى أنه في عصرنا الذي يفترض أنه أكثر استنارة، ما زال الدافع المعنوي يقسم العالم
إلى معسكرات الخير والشر، وإلى المواطنين الأوروبيين “البيض” مقابل الغزاة المسلمين
والعرب، وبنفس المنطق يضع مؤيدي إسرائيل ضد “معادي السامية”.
وأوضح الكاتب أن ما يحدث ليس من قبيل الصدفة، ذلك أن إسرائيل ساعدت في زرع هذا
الانقسام بينما استغله أنصارها بشكل كبير، وقدمت إسرائيل القصة البديلة للنخب الغربية لتدبير
مواجهة حضارية مفترضة بين الغرب والشرق، وبين العالم اليهودي المسيحي والعالم
الإسلامي، بين الإنسانية والهمجية، وبين الخير والشر. وهذه الحكاية الأخلاقية، التي تتناقض
مع المحرقة التي كانت بمثابة مقدمة لها، كُتبت لطمأنة الجماهير الغربية على إحسان قادتهم.
ومن خلال ندمها، طهرت ألمانيا – مركز الإبادة الجماعية لليهود – نفسها وبقية أوروبا من
خطاياها.
جريمة الهولوكوست هي بمثابة ذريعة

9

وعلى العكس من ذلك، فإن جريمة الهولوكوست هي بمثابة ذريعة لأوروبا المستنيرة. ومن
المفترض أن دعم إسرائيل دون انتقادها هو دليل على أن أوروبا اليوم متفوقة أخلاقياً على
جنوب عالمي يُدين فيه الكثيرون إسرائيل.
وذكر الكاتب أنه خلال تأسيس “إسرائيل”، وفقًا لهذه الحكاية الأخلاقية، لم ترسخ أوروبا
عنصريتها من خلال نقل ضحاياها إلى منطقة أخرى وتحويلهم إلى معذبين للسكان الأصليين.
بل بالعكس، فتحت صفحة جديدة وكفّرت عن ذنوبها. ومثلما خدم “اليهود” ذات مرة هذا الغرض
من خلال مقارنة العرق الآري مع العرق اليهودي الذي يُفترض أنه منحط، يتم الآن تقديم العالم
الإسلامي على أنه نقيض الحضارة الأوروبية البيضاء المتقدمة.
في عصرنا الذي يفترض أنه أكثر استنارة، ما زال الدافع المعنوي يقسم العالم إلى معسكرات
الخير والشر، وإلى المواطنين الأوروبيين “البيض” مقابل الغزاة المسلمين والعرب
حسب الكاتب، هذه القصة، رغم كونها تبدو سخيفة، لها وزن كبير خارج ألمانيا أيضًا. ولا
يحتاج المرء إلا أن يتذكر أنه منذ وقت قصير جدًا كان الزعيم السياسي البريطاني جيريمي
كوربين على مرمى البصر من السلطة قبل أن يتم كبحه عن طريق تشويه سمعته بمعاداة
السامية.
وأكد أن الأمر الأكثر إثارة للدهشة أن وسائل الإعلام الليبرالية في بريطانيا، مثل صحيفة
الغارديان، استثمرت بقوة مثل بقية وسائل الإعلام في تقويض كوربين واليسار المناهض
للعنصرية والإمبريالية.
ونقلت الغارديان عن دومينيك كوك، المدير المساعد في المسرح الوطني، الذي يدافع عن
مسرحية تشرشل “سبعة أطفال يهود”، وقوله إن “الغضب المصطنع حول مسرحية كاريل يهدف
إلى صرف الانتباه عن هذه الحقيقة (عدد القتلى الفلسطينيين الكبير الذي تسبب فيه قصف
إسرائيل لغزة في سنة 2009) وإخافة منتقدي إسرائيل المحتملين وإسكاتهم”.
ويرى الكاتب أن كوك على حق لكن “الغضب المصطنع” الموجه إلى تشرشل هو بالضبط نفس
الغضب المصطنع الذي تم توجيهه إلى كوربين لتحويل الانتباه عن معارضة زعيم حزب العمال
السابق لقمع إسرائيل للفلسطينيين وإخافة الفلسطينيين.
ويشير إلى أن الكفاح من أجل الدفاع عن الفلسطينيين ثقافيًا وفنيًا أصبح الآن إلى حد كبير قضية
خاسرة. من يستطيع أن يتخيل مسرحية “سبعة أطفال يهود” يتم إنتاجها في مسرح ويست إند كما
كان الحال قبل 13 عامًا؟
العالم الثقافي أكثر ترددًا وخوفًا في تناول حقائق المعاناة الفلسطينية
وأشار الكاتب إلى أن العالم الثقافي أكثر ترددًا وخوفًا في استكشاف وتمثيل حقائق المعاناة
الفلسطينية، ومن المفارقات أنه حتى هذه الحقائق أصبحت مفهومة بشكل أفضل من أي وقت
مضى بسبب وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن السبب الآخر لتلقي تشرشل هذا النوع من الدعم الذي لم يتلقه كوربين هو أن سحب
جائزتها هو في الحقيقة مناوشة على هامش المعركة لإسماع صوت القمع الذي يتعرض له
الفلسطينيون. والدفاع عن كاتبة مسرحية محترمة وكبيرة في السن من اتهامها بمعاداة السامية
بسبب مسرحية تم محوها بسرعة من الذاكرة لا يتكبد أي تكلفة حقيقية.
من المفارقات أن الهولوكوست أصبح بمثابة ذريعة للأوروبيين لافتراض أنهم متفوقون
أخلاقياً على الآخرين.

10

وذكر الكاتب أنه لو كان كوربين قادرًا على تشكيل حكومة، وكان في وضع يسمح له بتحدي
تواطؤ أوروبا في جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين، لكان قد واجه مقاومة وحشية أكثر مما
تحمله كزعيم لحزب العمال. كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى المجازفة بفضح الحكاية
الأخلاقية التي شجع الأوروبيون على سردها عن أنفسهم باعتبارها أسطورة. وكان من الممكن
أن يخاطر بتسليط الضوء على سخافة حجة الهولوكوست فيما يتعلق بالتفوق الأخلاقي
الأوروبي.
وختم الكاتب مقاله بقوله إنه تم تجريد كاريل تشرشل من جائزتها لأن العنصرية التي ترعاها
الدولة لا تزال تكمن في قلب المشروع الأوروبي. ولم يتم تطهير العنصرية في أوروبا ولم
تختفِ بذور الفاشية. إنها ببساطة تحتاج إلى وقت وهدف جديدين حتى تزدهر مرة أخرى.

صادرات بـ384 مليون دولار.. ما حصيلة عامين من التطبيع بين إسرائيل

والإمارات والبحرين؟

11

العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإسرائيل نمت بشكل كبير بعد توقيع اتفاق التطبيع قبل
عامين
علاقات تل أبيب الاقتصادية مع أبو ظبي والمنامة نمت بشكل كبير بعد توقيع اتفاقي التطبيع
قبل عامين (الفرنسية)

أحمد عبدالله،
محمد وتد
بعد مرور عامين على تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل فيما أطلق عليه
الاتفاق الإبراهيمي، شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين الخليجيين وتل أبيب تناميا ملحوظا
بعد توقيع العديد من الاتفاقيات التجارية الثنائية في العديد من القطاعات.
وفور الإعلان عن تطبيع العلاقات في سبتمبر/أيلول 2020 وبعد أيام قليلة لم تتجاوز
الأسبوعين، شهدت العلاقات الاقتصادية الإماراتية الإسرائيلية تطورات متسارعة، حيث وقّع
عدد من الشركات الإماراتية والإسرائيلية اتفاقات ركزت على التعاون في مجال الخدمات
المالية وإزالة الحواجز المالية أمام الاستثمار بين البلدين فضلا عن تشجيع الاستثمارات
المشتركة في أسواق المال بجانب التعاون في الخدمات المصرفية بالإضافة إلى توقيع اتفاقات
بشأن السياحة والتكنولوجيا والطاقة، والرعاية الصحية والأمن.
وبعد نحو 6 أشهر من التطبيع، أعلنت الإمارات عن إنشاء صندوق بقيمة 10 مليارات دولار
يستهدف الاستثمار بقطاعات إستراتيجية في إسرائيل تشمل الطاقة والتصنيع والمياه والفضاء،
والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية.
وسيركز الصندوق على مبادرات التنمية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، وسيتم تمويل
الصندوق من مخصصات حكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
وتقول الإمارات إن تأسيس الصندوق يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين اثنين من
الاقتصادات المزدهرة في المنطقة وفتح المجال للاستثمارات وخلق فرص الشراكة لدفع النمو
الاجتماعي والاقتصادي بينهما وفي المنطقة.
كما شكلت أبو ظبي وتل أبيب لجنة اقتصادية مشتركة برئاسة وزارتي الاقتصاد بهدف إزالة
الحواجز وتحفيز التجارة الثنائية حيث تم إطلاق محادثات للتوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية
شاملة لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بينهما تحت مظلة اتفاقية التطبيع.
قفزة في الصادرات
وهناك أيضا اتفاق نفطي بين البلدين يرمي إلى نقل النفط إلى ميناء إيلات على البحر الأحمر،
ثم عبر خط أنابيب إلى إسرائيل فإلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط، ليتم شحنه بعد ذلك
إلى أوروبا.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنه في الفترة من 2020 إلى 2021، ارتفعت الصادرات
الإماراتية إلى إسرائيل من 115 مليون دولار إلى 632 مليونًا، فيما قفزت الصادرات
الإسرائيلية السنوية إلى الإمارات من 74 مليون دولار إلى 384 مليونًا.
وقد بلغت قيمة التجارة البينية بين الإمارات وإسرائيل أكثر من 3.5 مليارات درهم (نحو 953
مليون دولار) حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2021، وتجاوزت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية

12

بين الجانبين 2.9 مليار درهم (نحو 790 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام
2021.
كما جرى التوقيع على أكثر من 60 اتفاقية للتعاون الإستراتيجي بين الإمارات وإسرائيل، فضلا
عن محادثات لاستكشاف آفاق تعاون أرحب في مجالات الطيران والخدمات اللوجيستية والطاقة
المتجددة والأمن الغذائي وتحلية المياه والذكاء الاصطناعي وغيرها من مجالات وتطبيقات
الثورة الصناعية الرابعة.
توقيع اتفاقية تجارة حرة
وقال رئيس مجلس الأعمال الإماراتي-الإسرائيلي دوريان باراك، في مايو/أيار الماضي، إنّ
“التجارة بين الإمارات وإسرائيل ستبلغ ملياري دولار في عام 2022، وترتفع إلى حوالي 5
مليارات دولار في 5 سنوات، مدعومة بالتعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والسلع
الاستهلاكية والسياحة وعلوم الحياة.
وأضاف أن ما يقرب من ألف شركة إسرائيلية ستعمل في الإمارات ومن خلالها بحلول نهاية
العام.
وفي إطار استمرار تطوير التعاون الاقتصادي، وقعت أبو ظبي وتل أبيب في نهاية مايو/أيار
الماضي، اتفاقية تجارة حرة وهي أول اتفاقية من هذا النطاق يتم توقيعها بين إسرائيل ودولة
عربية، وأهم ثمار تطبيع العلاقات على المستوى الاقتصادي بينهما.
وبموجب الاتفاقية، سيتم استثناء 96% من الرسوم الجمركية على جميع السلع فورا أو
تدريجيا، كما يتوقع أن يزيد حجم التجارة بين البلدين لأكثر من 10 مليارات دولار في غضون
5 سنوات.
ونتيجة لذلك تتوقع الإمارات أن تنمو التجارة الثنائية إلى ما يزيد على 10 مليارات دولار سنويا
خلال 5 سنوات، رغم أنه حتى قبل التوقيع كانت التجارة في الاتجاهين تنمو بسرعة فائقة، فقد
كانت لا تتعدى 190 مليون دولار في عام 2020، ثم بلغت في العام الماضي 1.2 مليار
دولار.
ووصلت التجارة الثنائية بين إسرائيل والإمارات خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2022 إلى
616 مليون دولار -بما يشير إلى احتمال وصول الرقم في عام 2022 بأكمله إلى ما يقرب من
ملياري دولار. وهذا فقط فيما يخص المنتجات. أما التبادل التجاري في قطاع الخدمات، والذي
يغطي كل شيء من السياحة إلى برامج الحاسوب، فيشهد هو الآخر نموا سريعا كذلك.
كما أن إحدى المساحات التي يعتبر الاستثمار والمشاريع المشتركة فيها أضخم بكثير من
الاتجار بالسلع هي التكنولوجيا المتقدمة.
ووفقا للبيانات، فقد شهدت الفترة الواقعة ما بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2021 تبادلا
تجاريا إسرائيليا مع الإمارات بلغ 613.9 مليون دولار، مقارنة مع 50.8 مليونًا في الفترة
ذاتها من 2020.
اتفاقيات في قطاعات مختلفة
ويقول وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق المري في تصريحات نشرتها وسائل إعلام
إماراتية في سبتمبر/أيلول 2021، “ولّد الاتفاق فرصًا اقتصادية واسعة ومتنوعة لدولة
الإمارات وإسرائيل، وتم في عام واحد تحقيق تبادل تجاري غير نفطي جيد بلغ نحو 700

13

مليون دولار أميركي، وكذلك توقيع نحو 60 اتفاقية رئيسة بين الجهات المعنية في البلدين، على
مستوى القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والبحثية”.
وفي محاولة منه لتعزيز وتوسيع دائرة التبادل التجاري بين تل أبيب وأبو ظبي، عقد معهد
التصدير الإسرائيلي، في أغسطس/آب الماضي، ندوة عبر الإنترنت للمصدرين الإسرائيليين
المهتمين بالعمل مع الإمارات، حضره حوالي 200 ممثل عن الشركات، حيث حصلوا على
معلومات حول الأنشطة التجارية بين البلدين، من السفير الإسرائيلي في أبو ظبي أمير حايك،
ورؤساء معهد التصدير، وأيضا من ممثلي الشركات الإسرائيلية العاملة في الإمارات.
أما فيما يخص العلاقات الاقتصادية بين البحرين وإسرائيل، فيؤكد وزير الصناعة والتجارة
والسياحة البحريني زايد بن راشد الزياني أهمية تعزيز العلاقات بين بلاده وإسرائيل في مختلف
المجالات، لا سيّما في مجال البحث والتطوير والابتكار التكنولوجي وبما يخدم المصالح الثنائية.
نقل التقنية الإسرائيلية إلى المنامة
ويشير الزياني في تصريحات نشرتها وسائل إعلام بحرينية نهاية أغسطس/آب الماضي إلى أن
البحرين وإسرائيل تمتلكان العديد من المقومات التي تساعدهما على بناء الشراكة الاقتصادية
الناجحة، لافتا إلى أن بلاده تسعى لإقامة علاقات اقتصادية مع كبرى الشركات في إسرائيل،
وتبادل الخبرات حول القطاع التجاري والاستثماري والتي من شأنها أن تنعكس إيجابا على
اقتصاد البلدين، بما يسهم في تحقيق المصالح الثنائية المشتركة.
وسعيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين المنامة وتل أبيب، وقعت الحكومة البحرينية العديد من
الاتفاقيات التجارية المتعلقة بالتكنولوجيا ونقل التقنية الإسرائيلية الحديثة لتحلية مياه البحر إلى
البحرين، والكيماويات والمعادن.
وفي فبراير/شباط الماضي وقّع البلدان مذكرة تفاهم بشأن التعاون الثنائي في البحث والتطوير،
حيث تهدف المذكرة إلى تكثيف التعاون الثنائي في مجال البحث والتطوير، وذلك من خلال
إقامة شراكات تُعزّز التعاون في هذا المجال بالإضافة إلى التنسيق والتركيز على الموارد
والبرامج المناسبة لتعزيز التعاون الصناعي التجاري بين الدولتين.
كما تتضمن مذكرة التفاهم عددا من المجالات مثل احتجاز استخدام الكربون، وكفاءة الطاقة،
والتصنيع المتقدّم، والتجارة الإلكترونية.
وخلال الشهر الماضي، وقّع البلدان اتفاقا لتعزيز وتوسيع التعاون بينهما في مجالات الزراعة
والثروة الحيوانية والأمن الغذائي، إضافة إلى تبادل المعرفة والتكنولوجيا والمنتجات المتنوعة
لتوسيع المنتجات الزراعية وتحسين جودة إنتاجها.
أما مطلع نوفمبر/تشرين الأول الجاري فقد أعلن عن توقيع مذكرة تفاهم بين صادرات البحرين
والمعهد الإسرائيلي للتصدير والتعاون الدولي، بحضور وزير الصناعة والتجارة البحريني،
حيث قام بتوقيع المذكرة الرئيس التنفيذي لصادرات البحرين صفاء شريف، والرئيس التنفيذي
لمعهد (IEICI) بإسرائيل نيلي شاليف، بحضور سفير البحرين في إسرائيل خالد بن يوسف
الجلاهمة.
بيئة ديناميكية للقطاعين العام والخاص
وتهدف مذكرة التفاهم إلى تشجيع وتطوير التبادل والتعاون التجاري بين البلدين، وبموجب هذه
الاتفاقية، ستشكل صادرات البحرين والمعهد الإسرائيلي للتصدير والتعاون الدولي بوابة بين
الشركات في البحرين وإسرائيل، وستتيح للقطاعين العام والخاص المشاركة الكاملة من أجل
تحقيق الهدف المشترك المتمثل في تشجيع الصادرات وتعزيز العلاقات التجارية المتبادلة.

14

ووفقا لبيانات رسمية، فإنه منذ توقيع اتفاق التطبيع قبل نحو عامين، نمت التجارة بين البحرين
وإسرائيل بشكل مطرد وبلغت في عام 2021 حوالي 7.5 ملايين دولار، حيث بلغ حجم
الصادرات البحرينية إلى إسرائيل حوالي 3.5 ملايين دولار، وتحتوي بشكل أساسي على
معادن أساسية ووقود، فيما بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية إلى البحرين نحو 4 ملايين دولار،
معظمها في مجالات اللؤلؤ والألماس والمعادن النفيسة، وكذلك الكيماويات ومنتجات الصناعة
الكيماوية والآلات والهندسة الكهربائية.
ويتفاوض البلدان من أجل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما، حيث من المتوقع أن تسهم في
إزالة الحواجز بطريقة تسمح بتوسيع التجارة بين الدولتين إلى معدلات أكبر، حيث اتفقت
البحرين وإسرائيل، نهاية الشهر الماضي، على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين قبل نهاية
العام الجاري.
وجاء هذا الإعلان خلال لقاء جمع وزير التجارة والصناعة البحريني زايد بن راشد الزياني في
القدس المحتلة مع وزيرة الاقتصاد الإسرائيلية “أورنا باربيفاي”، حيث أكد الوزيران تسريع
المفاوضات بين البلدين حول اتفاقية التجارة الحرة، وقدرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”
الإسرائيلية أن يتم الانتهاء من صياغة البروتوكولات والتوقيع على الاتفاقية نهاية
ديسمبر/كانون الأول المقبل.
طريق تجاري بري إلى دول الخليج
وقالت المحامية تال شنايدر المختصة في الاقتصاد السياسي للجزيرة نت إن توقيع اتفاقيات
التجارة الحرة سيسهم في تعزيز التبادل التجاري بين شركات إسرائيلية والإمارات والبحرين،
وإلى توسيع دائرة عمل رجال وسيدات الأعمال، ونشاط الشركات الإسرائيلية، بغية الوصول
مباشرة إلى الأسواق وإلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية عن مختلف السلع.
ووفقا لتقديرات معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، بعد مرور عامين على اتفاقيات أبراهام،
الذي أتى بعنوان “معدل التقدم مثير للإعجاب، والتحديات كثيرة والإمكانات بعيدة عن أن
تستنفد”، فإن التقدم في العلاقات بين الدول الموقعة وإسرائيل، والعلاقات التجارية والاقتصادية
منها على وجه الخصوص، منظم وسريع، كما أن الصورة العامة “متفائلة وواعدة”، حيث توجد
إمكانات كبيرة قابلة للتحقق.
واستعرض نائب مدير عام “معهد الاتفاقيات الإبراهيمية للسلام”، دافيد أهرونسون، الإمكانات
الكامنة لتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي مع الدول الموقعة على الاتفاقيات، مؤكدا أن أهمها
يكمن في فتح طريق تجاري بري من إسرائيل إلى دول الخليج.
المباحثات متواصل بين البحرين وإسرائيل من اجل توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين
(الصحافة البحرينية)
ويولي أهرونسون في حديثه للجزيرة نت أهمية بالغة لتوسيع وإقامة مشاريع إقليمية، في
مجالات الطاقة والغذاء والماء، والصحة الرقمية والطب، والتربية والثقافة، مشيرا إلى أنه لا بد
من تعزيز وتوسيع إطار “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وخاصة الاستثمار في تنفيذ وتعزيز الاتفاقات
القائمة لتفادي أي تداعيات أو انعكاسات سلبية التي من شأنها أن تؤدي إلى انسحاب الدول منها.
يُذكر أن كلا من الإمارات والبحرين وقعت مع إسرائيل -منتصف سبتمبر/أيلول 2020- في
واشنطن اتفاقين لتطبيع العلاقات برعاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وهو ما لاقى
رفضا شعبيا واسعا في البلدين الخليجيين.

15

دم غزير على جانبي الخط الأخضر

نبيل عمرو
لم يعد بوسعنا إحصاء عدد القتلى، الذين يسقطون على نحو يومي، في القرى والمدن العربية،
المسماة من دون أن نعرف لماذا بـ«ما وراء الخط الأخضر»!
كما لم نعد نتوقف عند رقم محدد لعدد الشهداء الذين يسقطون في الضفة الغربية شمالاً ووسطاً
وجنوباً، ففي يوم الثلاثاء الماضي سقط 5 في ساعات معدودات.
قتلى الجريمة في القرى والمدن العربية ينسبه الرأي العام للسياسة الإسرائيلية في التعامل مع
الجريمة في الوسط العربي، التي لا ينكر المسؤولون الرسميون الإسرائيليون أنها مختلفة كثيراً
عنها في الوسط اليهودي، أي أن تقصيراً متمادياً يثير الشبهات أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة إلى
الحد الذي يبدو أن التخفيف منها أمر بعيد.

16

وما يثير مزيداً من القلق في الوسط العربي، الذي يتجاوز تعداده المليونين وينتشر على كامل
الخريطة الإسرائيلية، أن من سيتولى معالجة هذه المعضلة، هو بن غفير، الذي مُنح حقيبة الأمن
الداخلي، وفوقها توسيع صلاحياته بما في ذلك تغيير مسمى الحقيبة إلى وزارة الأمن القومي،
التي تمدد سلطته على حرس الحدود الذي يعمل في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية،
وبن غفير، كما يقول سجله، له صولات وجولات في الاعتداء على المقدسات وأهلها، وها هو
قبل أن يتسلم مهماته الرسمية يعد باقتحامات للمسجد الأقصى كتلك التي كان يفعلها قبل تتويجه
رسمياً!! حتى الآن وإلى أجل غير مسمى، تتحدث السلطات الإسرائيلية كثيراً عن انزعاجها من
هذه الظاهرة، إلا أنها لا تعمل شيئاً يُذكر للحد منها.
فلسطينيو 48 أو ما وراء الخط الأخضر مطالبون، خصوصاً على مستوى قيادتهم الحزبية، أن
يقفوا مع أنفسهم في عملية نقد ذاتي لدورهم المباشر في استحضار نتنياهو وائتلافه اليميني
المتشدد للسلطة من جديد، ما أضعف قدرتهم على التصدي لما يبيّت لهم ويمارس ضدهم،
ولعلهم يتخذون مما حدث درساً يستفاد منه لخدمة قرارهم الدائم بمواصلة الكفاح تحت شعارهم
الدائم «الحرية والمساواة».
ورغم الزلات والأخطاء فملايين «48» يمتلكون من المؤهلات الحقيقية ما يوفر لهم حماية
لمصالحهم ومعالجة لقضاياهم بالطريقة التي يرونها مناسبة.
على الضفة الأخرى من الخط الأخضر، الذي يزحف عليه اللون الأحمر، وقبل أن يتربع
نتنياهو على العرش، بعد أن قسم إسرائيل بين عائلات اليمين العنصري المتشدد، يسيل هذه
الأيام دم كثير، وإذا كان في كل موقعة من حروب غزة يُقتل الفلسطينيون هناك بالجملة، ففي
الضفة يقتلون بالتقسيط، ليتساوى حاصل جمع الشهداء على شقي الوطن، ومعهم ارتفاع في
أعداد المعتقلين بالمئات، في أكثر التقديرات تواضعاً!!
اعتاد الفلسطينيون كل أنماط الحكم التي تناوبت على إسرائيل، منذ اليوم الأول ليونيو (حزيران)
1967، لكن الاشتعال كان هو القاعدة، وكان الهدوء المؤقت هو الاستثناء، ولو أحصينا ما
أنفقت إسرائيل على استثمارها البغيض واللاأخلاقي لترويض الفلسطينيين وتصفية قضيتهم،
لوجدنا أنها أنفقت أضعافاً مضاعفة فوق كل ما أنفقته في حروبها مع الآخرين، من دون أن ترى
راية بيضاء ترفع أو مساومة على الحقوق الأساسية أمام الرشاوى وما تسميه بالتسهيلات، حتى
إن معادلة تكرست في الواقع، مفادها أن الفلسطينيين يواجهون أطول احتلال في العصر
الحديث، وأن إسرائيل تواجه أطول حرب مع شعب وأمة، فمثلما يدفع الفلسطينيون ثمناً
لصمودهم ومقاومتهم الحقة، تدفع إسرائيل أثماناً لاحتلالها، واسألوا أهل الاعتدال والموضوعية
في إسرائيل فهم الأكثر صراحة في قول ذلك.
وهنالك بُعد آخر للمعضلة المشتركة التي يتقاسمها الفلسطينيون – وهم على حق – مع
الإسرائيليين – وهم على باطل – وهي أن العالم منشغل عن الطرفين بفعل اهتمامات أخرى،
فمن يهتم في زمن «كورونا» وأجيالها المتعاقبة بلا هوادة على البشرية كلها، وفي زمن الحرب
الشرسة في قلب أوروبا، والتي لا تنحصر امتداداتها الكونية داخل حدود أوكرانيا… أما أميركا
العرابة الافتراضية لـ«السلام الفلسطيني الإسرائيلي» فقد أدارت ظهرها ولم تعد راغبة ولا
قادرة على فعل شيء يشبه ما كانت تفعله زمن تبنيها «التسوية التاريخية»… على ضفتي الخط
الأخضر الذي يزحف الأحمر عليه.
خطر يقتحم الأبواب وما يضاعفه أن العالم يراه مجرد اشتعال محدود في الفناء الخلفي.

17
لا مكان له…

كوخافي: “لن أسمح بتمرير اتفاق نتنياهو – سموتريتش”!

أمد/ تل أبيب
انتقد رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال آفيف كوخافي خلال محادثات مغلقة، الصلاحيات التي
ستمنح إلى رئيس حزب الصهيونية الدينية “بتسلئيل سموتريتش” بموجب الاتفاق الائتلافي قائلا:
“لن أسمح بالاقتراب من تعيين أي جنرال في الجيش الإسرائيلي، لا يوجد لهذا الاتفاق جدوى”،
جاء هذا التصريح بعد التقرير أن بتسلئيل يطالب وسيحصل على صلاحيات لتعيين ضباط كبار
في الجيش الإسرائيلي وسيكون مشاركا في سياسة جهاز الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية-
وهذه صلاحيات خاصة فقط برئيس هيئة الأركان ووزير الجيش.
وأفيد أيضا أن رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو فحص مع وزير الجيش المرتقب يوآف
غالانت موضوع التغييرات في وزارة الجيش، ان كان شاركه بتفاصيل الاتفاقيات. ووافق
غالانت وأعطى “الضوء الأخضر”.
ونقلت القناة العبرية “13”، عن مسؤولين أمنيين كبار قالوا إن الخطوة “ستكسر التسلسل
القيادي” وأضافوا “ليس من الممكن أن وزيرا لا يشغل منصب وزارة الأمن يقوم بتعيين رئيس
الإدارة المدنية- ضابط بمرتبه جنرال. هذا سيخلق فوضى. أيضا رئيس هيئة الأركان الـ23،
الجنرال هرتسي هاليفي الذي سيتولى منصبة في كانون ثاني القادم، يفكر بنفس الطريقة.
اضافة لذلك، في جهاز الأمن قاموا بإجراء حسابات بشأن تعهد بنيامين نتنياهو بإعطاء بن غفير
وحدات حرس الحدود في الضفة الغربية. في حال تحقيق التعهد- فإن 72 وحدة احتياط
ستضطر لممارسة نشاطها بدل وحدات حرس الحدود. هذا يعني أنه سيتم استدعائهم لمزيد من
أيام الخدمة، الأمر الذي سيتطلب تغييرا في قانون خدمة الاحتياط.
بموجب الاتفاق بين الليكود و”الصهيونية الدينية” فإن سموتريتش سيشغل النصف الأول من
المدة منصب وزارة المالية، وفي النصف الثاني وزارة الداخلية. وبعد ذلك ستحصل الصهيونية
الدينية على وزارتي الهجرة والاستيعاب ووزارة الاستيطان. كما سيحصل سموتريتش في
النصف الثاني من الفترة على وزارة الصحة، أو وزارة أخرى بالتنسيق مع رئيس الحكومة.
البند المثير مرتبط بصلاحيات وزير من قبل سموتريتش في وزارة الجيش، والذي بموجبه سيتم
تعديل “قانون أساس الحكومة” بصورة يتم خلالها امكانية تعيين اضافي لمسؤول على مجالات
معينه ويكون تابعا لوزير الجيش.
ومنذ تأسيسها عام 1981، فإن تعيين رئيس الإدارة المدنية، وهو ضابط برتبة عميد، لا يخضع
لأي تدخل سياسي ويقتصر التعيين على قرار من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، يصادق عليه
وزير الجيش، وكذلك الأمر بالنسبة لتعيين المنسق، وهو ضابط برتبة لواء.
والإدارة المدنية هي المسؤولة عن المصادقة على مخططات البناء الفلسطينية وبناء المستوطنات
في المنطقة (ج)، وقسم التفتيش في الإدارة مسؤول عن الكشف عن البناء “غير القانوني” وهو
القسم الذي يقوم، من بين أمور أخرى، بتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية، بموجب القانون
الإسرائيلي (لم تقام على ما يسمى بـ”أراضي دولة”).

18

كما أن الإدارة مسؤولة أيضًا عن إصدار تصاريح العمل للعمال الفلسطينيين وكذلك الاتصال
بالسلطة الفلسطينية بشأن القضايا المتعلقة بالتنسيق الأمني والمدني، ​​وبناء البنية التحتية مثل
شق الطرق أو مد شبكة المياه.
كما تعترض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بحسب التقارير، على عزم نتنياهو نقل 72 كتيبة من
قوات “حرس الحدود” العاملة في الضفة المحتلة، إلى إمرة رئيس حزب “القوة اليهودية” إيتمار
بن غفير، الذي سيتولى حقيبة “الأمن القومي”.
وترى القيادات العسكرية الإسرائيلية أن نقل هذا الحجم من القوات سيتطلب استدعاء واسعا
لقوات الاحتياط، لسد الفجوة ومنع نقص القوات العاملة في الضفة، الأمر الذي يتطلب تعديل
“قانون الاحتياط”، فيما شددت القيادات العسكرية على أنه لم تجر أي استعدادات على الأرض
في هذا الشأن.
وينص الاتفاق الائتلافي بين الليكود و”الصهيونية الدينية” على أنه سيتم تعديل “قانون أساس:
الحكومة” بما يسمح بتعيين وزير إضافي في الوزارة يكون مسؤولاً بعض الملفات بما يتبع
لمسؤولية وزير الجيش.

توافق أردني إيطالي على حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
في تصريحات للرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا والملك عبد الله الثاني خلال لقاء

جمعهما في إطار زيارة رسمية يجريها الأخير إلى روما

عمان / ليث الجنيدي/ الأناضول
اتفق الأردن وإيطاليا، الإثنين، على حل الدولتين كأساسٍ لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
جاء ذلك خلال لقاءين، ثنائي وموسّع، بين الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وملك الأردن
عبد الله الثاني في روما، في إطار زيارة رسمية، يُجريها الأخير إلى العاصمة الإيطالية روما.
ووفق بيان للديوان الملكي الأردني، عقد اللقاء في القصر الرئاسي، وتناول العلاقات بين
البلدين، وعددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأشار البيان الذي تلقت الأناضول نسخة منه، إلى أن الجانبين أكدا على “متانة العلاقات” التي
تربط البلدين، و”الحرص على توسيع التعاون بينهما في مختلف المجالات”.
وخلال لقاء موسّع، جدّد ملك الأردن التأكيد على “مركزية القضية الفلسطينية، وضرورة إيجاد
أفق سياسي للتوصل إلى حلّ عادل وشامل (..) على أساس حلّ الدولتين”.
كما أشار إلى أهمية “مواصلة دعم جهود العراق في تعزيز أمنه واستقراره، ليستعيد دوره
المحوري في المنطقة”.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، لفت الملك إلى ضرورة “تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى حل
سياسي يحفظ وحدة سوريا أرضًا وشعبا، ويضمن عودة طوعية وآمنة للاجئين”.
كما تحدث عن جهود تعزيز التعاون الاقتصادي في الإقليم، وأهمية “شمول الفلسطينيين في
المشاريع الإقليمية لتعود بالنفع على المنطقة بأكملها”.
من جانبه، قال ماتاريلا إن الأردن “شريك أساسي لإيطاليا في المنطقة”.

19

وأعرب عن حرص بلاده على “تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي مع الأردن،
خاصة في مجالات البنى التحتية والطاقة والمياه والزراعة والثقافة والآثار”.
وأشاد ماتاريلا بدور المملكة “المحوريّ والمتوازن” في الإقليم، مشددًا على “حل الدولتين
كأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.
ورأى أنه “لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة دون التوصل إلى حل للقضية
الفلسطينية”.
وتوقفت مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية منذ أبريل/ نيسان 2014، لعدة أسباب بينها
رفض إسرائيل إطلاق سراح معتقلين قدامى، وعدم وقف الاستيطان.
على صعيد آخر، تطرّق الجانبان إلى ضرورة “تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات
العالمية المتعلقة بمكافحة التغير المناخي والأمن الغذائي والطاقة”.
وفي لقاء آخر، بحث الملك عبدالله مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، العلاقات
الثنائية والمستجدات بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، وفق بيان ثان للديوان الملكي.
وأكد الملك، خلال اللقاء الذي جرى بمقر رئاسة مجلس الوزراء الإيطالي، حرص الأردن على
البناء على علاقات الصداقة مع إيطاليا، وتعزيز التعاون على المستويين السياسي والاقتصادي.
وأعرب عاهل الأردن عن تقديره لإيطاليا على الدعم الذي تقدمه للمملكة في القطاعات التنموية.
وأكد الحرص على تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية،
فضلا عن قطاعات السياحة والتجارة والاستثمار والزراعة والمياه والطاقة والبنى التحتية.
وأشاد الملك عبد الله بمواقف إيطاليا والاتحاد الأوروبي الداعمة لجهود تحقيق السلام بين
الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين.
كما بحث أزمة اللاجئين وآثارها على المجتمعات المستضيفة، وضرورة العمل للوصول إلى
حلول سياسية لأزمات المنطقة للحيلولة دون نشوب المزيد من أزمات اللجوء، وتمكين اللاجئين
من العودة الطوعية والآمنة إلى بلدانهم.
من جهتها، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية عن اعتزازها بعلاقات بلادها مع الأردن، معتبرة
أن “المملكة شريك محوري لإيطاليا في الشرق الأوسط”.
وثمنت جهود الأردن المبذولة في الحرب على الإرهاب والتصدي للتطرف، مشيدة بـ”دور
الملك في إظهار الصورة الحقيقية للإسلام”.
وأكدت ميلوني موقف إيطاليا المتمسك بحل الدولتين كسبيل لتحقيق السلام بين الفلسطينيين
والإسرائيليين وإنهاء الصراع.
وفي بيان ثالث، أعلن الديوان الأردني أن الملك عبد الله التقى في اجتماعين منفصلين، برئيس
مجلس الشيوخ إجنازيو لا روسا، ورئيس مجلس النواب لورنزو فونتانا.
وأشار البيان إلى أن ملك الأردن أكد خلال الاجتماعين على أهمية دور أعضاء البرلمان في
إيطاليا والاتحاد الأوروبي في دعم جهود إحياء فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين
بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ودعا إلى تكثيف الجهود من أجل استعادة الثقة بالعملية السلمية.

20

وتأتي زيارة ملك الأردن إلى إيطاليا، في إطار جولة خارجية بدأها قبل 3 أيام، وشملت مصر
والجزائر.

الأردن وإسرائيل.. هل تضع الاتفاقيات حدّا للمناكفات؟ (تحليل)
يرى مراقبون أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية خلال حكم نتنياهو، ستبقى رهينةً لمستوى

التفاهمات والمشاريع الاقتصادية المحتملة بين البلدين..

عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول

  • يرى مراقبون أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية خلال حكم نتنياهو، ستبقى رهينةً لمستوى
    التفاهمات والمشاريع الاقتصادية المحتملة بين البلدين..
  • الأكاديمي وليد العويمر: سيكون التعاون طابع العلاقة بين عمان وتل أبيب في ظل شراكات
    اقتصادية..
  • الباحثة السياسية أمل عاشور: ترتفع احتمالية التوتر بين البلدين مع عودة نتنياهو للحكم
  • المحلل السياسي عامر السبايلة: لا أتوقع مزيداً من الاتفاقيات بين الطرفين دون بعد سياسي..
    تسعة أيام هي المدة الفاصلة بين إعلانين أردنيين عن توقيع مذكرة تفاهم وإعلان نوايا مع
    إسرائيل في قطاع المياه، لكن توقيتهما جاء بالتزامن مع عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة
    الحكومة، وهو ذات الشخص الذي لم يخفِ تحدّيه للمملكة سنواتٍ طويلة.
    وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، وقّع الأردن والإمارات وإسرائيل “إعلان نوايا” للدخول في
    عملية تفاوضية للبحث في جدوى مشروع مشترك للطاقة والمياه.
    وعلى هامش قمة المناخ بشرم الشيخ المصرية، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين الدول الثلاث في
    8 نوفمبر الجاري للاستمرار في دراسات الجدوى الخاصة بمشروع مقايضة الماء بالكهرباء.

21

وينص “إعلان النوايا” على أن يعمل الأردن على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لمصلحة
إسرائيل، بينما تعمل تل أبيب على تحلية المياه لمصلحة الأردن الذي يعاني من الجفاف ويحصل
بالفعل على مياه من إسرائيل.
وفي نفس المكان، أعلن الأردن في الـ17 من الشهر الجاري، توقيع “إعلان نوايا” مع إسرائيل
لإعادة تأهيل وتحسين بيئة ونظام المياه لنهر الأردن والبحر الميت.
وتؤشر خطوتا الأردن على أنّ عمّان تسعى فيما يبدو إلى تجنّب عداء نتنياهو المحتمل، خاصة
أن الملك عبد الله الثاني وصف علاقة المملكة مع إسرائيل بأنها “في أسوأ حالاتها” في جلسة
حوارية بالولايات المتحدة جرت في نوفمبر 2019.
وجاء حديث ملك الأردن آنذاك، بناءً على مناكفات إسرائيلية كثيرة وتعدّ واضح على دور
المملكة خلال فترة تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية، ما يعني أن “عامل التأزيم” عاد
إلى الواجهة، لذلك أصبح لزاماً على عمّان محاولة تفاديه بشتى الطرق والوسائل، لكن هذه
المرة من باب الاقتصاد لا السياسة.
** خطاب الملك
وفي افتتاحه للدور الثاني للبرلمان في الثالث عشر من الشهر الجاري، تحدث ملك الأردن عن
دور محوري لبلاده واستثمار موقعها الجيوسياسي “لبناء شراكات عربية وإقليمية واسعة تحقق
المصالح المشتركة وتعزز المكتسبات الوطنية”.
ويشير خطاب الملك في البرلمان إلى أنه أراد أن يوصل رسالة للعالم بأنه منفتح على الجميع،
بما في ذلك إسرائيل، لكنه في ذات الوقت أكد مواصلة الدفاع عن القضية الفلسطينية، وأنه لا
سبيل لتجاوزها “إلا بحل عادل وشامل يبدأ بانتهاء الاحتلال”.
وتابع الملك آنذاك إن “غياب أفق للحل السياسي ينبغي ألا يحول دون مواصلة العمل من أجل
دعم الأشقاء الفلسطينيين اقتصاديا، لتعزيز صمودهم على أرضهم وتثبيت حقوقهم المشروعة”.
وأضاف: “ولأننا الأقرب إلى الأشقاء الفلسطينيين سنعمل على أن يكونوا شركاء أساسيين في
المشاريع الإقليمية ولا نقبل بتهميشهم، ونجدد تأكيدنا على أن التمكين الاقتصادي ليس بديلا عن
الحل السياسي”.
أكد الملك عبد الله الثاني اقتران الاقتصاد بالسياسة فيما يتعلق بالفلسطينيين، وشدد على وجودهم
كعنصرٍ أساسيٍ في إطار مشاريع إقليمية محتملة، كما أعلن أن الأردن لن يكون طرفاً في
اتفاقيات لا تعود بالنفع عليهم، سياسياً واقتصادياً في آنٍ واحد.
وبناءً على ما سبق، فإن مراقبين يرون أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية خلال حكم نتنياهو،
ستبقى رهينةً لمستوى التفاهمات التي ستربط البلدين في مقبل الأيام، بما فيها مشاريع اقتصادية
محتملة.
وما يدفع بذلك، إشادة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، في قمة المناخ بشرم الشيخ، بمشروع
مقايضة الماء مقابل الكهرباء مع الأردن والإمارات، برعاية أمريكية، ودعوته إلى رفع التعاون
الإقليمي الضروري لخلق شرق أوسط متجدد.
**علاقات معقّدة
توقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة “مؤتة” الأردنية (حكومية) وليد العويمر، أن “العلاقات
السياسية والأمنية بين الأردن وإسرائيل خلال المرحلة المقبلة ستكون شائكة ومعقدة، في ظل
حكومة يمينية متطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو”.

22

وأضاف العويمر: “لأن علاقة الأردن مع إسرائيل لا بدّ منها بحكم اتفاقية السلام والجغرافيا،
ولأن الملك عبدالله الثاني منفتح على الإقليم والعالم ويولي المصلحة الأردنية والفلسطينية
الاهتمام الأبرز، اتجهت المملكة لبناء شراكات اقتصادية مع الإقليم وإسرائيل مثل مشروع الماء
مقابل الكهرباء”.
وتابع: “سيكون لهذا المشروع ولغيره من المشاريع الاقتصادية والتجارية مع الجانب الإسرائيلي
الطريق البديل الذي يوثق ويطور العلاقات الثنائية بين البلدين”.
واستدرك: “سيساعد ذلك ليكون الأرضية الصلبة التي يُعتمد عليها لحل كثير من المشكلات
السياسية والأمنية بين البلدين، وتحقيقاً للمصالح الفلسطينية من خلال البوابة الأردنية”.
ولفت العويمر إلى أن “مستقبل العلاقات الأردنية الإسرائيلية سيكون ذا طابع أكثر تعاونا
وإيجابية في ظل الشراكات الاقتصادية والتجارية الثنائية والمتعددة مع الإقليم”.
**مدّ وجزر
ومن جانبها، قالت الباحثة في الشؤون السياسية أمل عاشور للأناضول إن “العام المقبل ربما
يشهد انفراجا في العلاقات بين الأردن وإسرائيل”.
وأرجعت عاشور ذلك إلى عدة أسباب، من أهمها “ارتفاع مستوى التعاون في مجالات الطاقة
والغاز والمياه، ومواجهة التنظيمات الإرهابية بالمنطقة، والحفاظ على استقرار نسبي في
فلسطين، خاصة في ظل ظروف إقليمية وعالمية صعبة تتطلب التنسيق والتعاون من الجميع”.
وأضافت: “الأردن وإسرائيل يتشاركان بمخاوفهما من التهديد الإيراني بالمنطقة وهو ما يدفع
إلى تعاون أمني فيما بينهما”.
لكن عاشور اعتبرت أن “عدم التزام إسرائيل بالمواثيق والمعاهدات واحترامها للمواثيق
والقانون الدولي، يهدد مستقبل أي اتفاق مع الجانب الأردني خاصة المياه والغاز”.
ورجحت الباحثة الأردنية أن تكون العلاقات بين عمان وتل أبيب في مجملها “بين مدّ وجزر كما
كانت عليه منذ عقود لكن احتمالية التوتر قد تكون أكبر خاصة مع عودة نتنياهو لقيادة الحكومة
الإسرائيلية، وما يُعرف عنه بأنه عنصر تأزيم”.
**واقعية سياسية
وأوضح المحلل السياسي عامر السبايلة أنه “بلا شك أنه كلما زاد عدد الاتفاقيات التي توسع
دائرة المصالح المشتركة بين الأردن وإسرائيل تقلّ مساحات الضغط السياسي”.
وأضاف السبايلة للأناضول: “كل هذه الاتفاقيات لا يمكن أن تمنع الجانب الإسرائيلي من القيام
بخطواتٍ أحادية، أو محاولة فرض رؤى معينة أو أجندات إقليمية”.
واستطرد: “الأردن يفضل قطعاً التعامل مع إسرائيل بلا نتنياهو خاصة مع زيادة اللقاءات
الرسمية المصرح بها من عمان بعد مغادرته المرة الأخيرة”.
وتابع: “من باب الواقعية السياسية فإن الأردن مضطر للتعامل مع نتنياهو والأهم أن مسار
الأمور في إسرائيل يحوّله لشخص أقل تطرفاً مقارنة بحلفائه السياسيين”.
وأردف: “لهذا يكون التعامل مع نتنياهو في هذه المرحلة يمثل مصلحة لاحتواء أي تصعيد كبير
من أطراف يمينية متطرفة”.

23

وزاد: “لا يمكن أن يتحدث الأردن عن القضية الفلسطينية بعيداً عن حل سياسي، لكن البرنامج
الاقتصادي أصبح أولوية لجميع الأطراف، ويتم الحديث عن الاقتصاد وعدم التطرق إلى
السياسي الذي لم يعد حتى الإسرائيلي يتحدث عنه”.
واختتم السبايلة: ” لا أتوقع مزيداً من الاتفاقيات دون بعد سياسي” في إشارة منه إلى أن معظم
الاتفاقيات تم تسويقها من جانب تجاري اقتصادي.
وخلال حقبة نتنياهو السابقة، ازدادت الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى،
ما اعتبرته عمّان تعدّياً واضحاً على أدوارها.
واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية “وادي عربة”
للسلام، التي وقعها مع إسرائيل في 1994.
وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود
عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق “الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات” في فلسطين.

انتهاء الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية والاردن عدّل دستوره وكيّف أوضاع
قوانينه تمهيداً لما هو قادم ! الخيار الاردني مجدداً في عين العاصفة

24

المهندس سليم البطاينه
تمهّل ! عنوان المقال ليس لي فهو عبارة عن فقرة اقتبستها من كتاب سيصدر قريبًا في الولايات
المتحدة الامريكية بعنوان The Divider : Trump in the White House 2017-
2021 للمؤلفين Susan Glasser الكاتبة في صحيفة ( NewYorker ) و Peter
Baker مراسل صحيفة نيورك تايمز في البيت الأبيض والذي تم نشر مقتطفات منه في
صحيفة ( The Washington Post ) ويستند على تقارير مهمة و ٣٠٠ مقابلة حصرية
إضافة إلى مذكرات خاصة وبريد الكتروني ورسائل ووثائق مهمة كوثيقة باسم عوض الله –
صائب عريقات.
ونشر الكتاب حوارًا بين الملك عبدالله الثاني وصحفي امريكي أشار فيه الملك الى العرض الذي
قدمه له الرئيس الامريكي ترامب في عام ٢٠١٨ لضم الضفة الغربية للاردن ، حيث قال الملك
لمحدثه أني كدت أصاب بنوبة قلبية عندما سمعت منه هذا الكلام ولم أستطع حينها التنفس.
وركز أيضًا الكتاب على جانب مهم لنا وهو عودة اليمين الاسرائيلي بقيادة نتنياهو إلى سدة
الحكم في إسرائيل ، وأن إسرائيل بنظر مؤلفي الكتاب لم تعد تنظر للأردن على أنه صمام أمان
للأمن الاسرائيلي كما كان سابقاً، وأن الوقت الآن ملائم لفرض الخيار الأردني لاحتواء القضية
الفلسطينية خاصة ان إسرائيل تعتبر هذه المرحلة هي الأفضل لمثل هذا الخيار خصوصاً في
ظل الإنقسام الفلسطيني وحالة الضعف العربي بالهرولة نحو إسرائيل ، والمناخ الدولي حيث ما
زالت أمريكا تنظر للصراع العربي الاسرائيلي من زاوية إدارة الصراع لا حلّه وبشكل منحاز
لإسرائيل.
وإن انكشاف الأردن أمام أزماته الداخلية سيجعله عُرضة لضغوط السياسة الأمريكية ولن
يستطيع الصمود طويلاً أمام الضغوط التي ستُمارس عليه، فالولايات المتحدة الأمريكية تقدم
للأردن مساعدات بنحو ١،٦ مليار دولار سنوياً ولديها ١٥ قاعدة عسكرية على الاراضي
الاردنية ( ٢٥ الف عسكري امريكي )، والاردن تُصدّر لأمريكا بضائع مختلفة بنحو ١،٥ مليار
دولار.
وربما تكون الضغوطات والمغريات أقوى من قدرته على الصمود بوجهها ، حيث أن المنطقة
شهدت وما زالت تشهد متغيرات جذرية على كافة الأصعدة لم تكن في دائرة التوقعات في زمن
سابق … انتهى الاقتباس.
فمنذُ سنوات طويلة ونحن نسمع مصطلح الوطن البديل ومصطلح الخيار الأردني، والأردن كان
ولايزال يرفض أية مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية وبشكل حاسم لا يقبل التأويل كما جاء
على لسان الملك شخصياً في عدة لقاءات داخلية وخارجية، حيث قال الملك ان هذا الكلام ساذج
لا يستحق الرد عليه رافضاً اي دور سياسي او أمني في الضفة الغربية.
فالكنفدرالية أو الفيدرالية قبل قيام دولة فلسطينية يعترف بها العالم أجمع تعني تمريراً لمشاريع
صهيو – أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، وأي حل في جوهره تصفية القضية الفلسطينية
سيشكل خطراً استراتيجياً على الأردن وفلسطين معاً.
فالمطروح على ما يبدو هو إعطاء الأردن السكان والسيادة الأمنية على الضفة الغربية وليس
السيادة السياسية، وتسليم الفلسطينين إلى الأردن كرعايا دون دولة ودون إستقلال ودون أرض
ودون قضية فلسطينية بحيث يكون الاردن وكيلاً أمنياً عن إسرائيل في إدارة الضفة الغربية
والتي سيقتطع منها ما مساحته ٣٠٪؜ حسب إتفاقية صفقة القرن التي طرحها الرئيس الامريكي
السابق دونالد ترامب، وهذا القرار لا يتحتاج أكثر من قرار حكومي اسرائيلي وسيحظى
بالاغلبية المطلقة داخل الحكومة والكنيست.

25

عموماً الخطر الاسرائيلي حالياً على الاردن هو وجودي ، وإسرائيل في مأزق ديموغرافي
والحل بنظر اليمين الاسرائيلي بتحميل الأردن الكلفة الأكبر وبتأييد كثير من الدول العربية
المهرولة نحو إسرائيل.
فقبل شهر نشر مركز Jaffee Center for strategic studies ) ( JCSS ) Israel
والذي يعد خزان المعلومات الرئيس لدى إسرائيل، ويحتل المركز الأول بين مختلف مؤسسات
البحوث الاسرائيلية من حيث اهتمامه بالشؤون الاستراتيجية المتعلقة بإسرائيل دراسة له طرح
فيها الخيار الأردني مرة أخرى كبديل للسلطة الفلسطينية التي انتهى دورها الوظيفي على حد
قولهم ! حيث أوضحت الدراسة أن الخيار الأردني يعني توحيد الكيان الفلسطيني فدرالياً مع
الأردن ، وذلك بعد الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد من الضفة الغربية كما حدث في قطاع
غزة ونقل سيادتها الأمنية للأردن ! مما يعني نقل الهاجس الديموغرافي في إسرائيل إلى الأردن
… الأمر الذي سينتج عنه تغيراً في الميزان الديموغرافي الأردني.
ما تحتاجه الاردن أن تعرف أين تقف بالضبط، فلابد من مراجعة السياسات وفتح نوافذ الحوار
وممارسة لعبة التوازن بلا مصادرة أو رقابة وفتح الخيارات وطرح البدائل وبناء جبهة داخلية
لمواجهة المشروع الصهيوني الامريكي وخلق حوار سياسي بين النُخب المختلفة المُغيبة قسراً ،
فيما يتعلق بموضوع الخيار الاردني لانها تؤثر على الامن الوطني والمصالح الاستراتيجية
الأردنية … فكلما كان هناك حوار وطني حقيقي كلما كان سقف الحرية مرتفعاً ، وهذا سيمكن
الاردن من الوقوف بصورة صلبة أمام فرض المشروع الكونيالي الصهيوني والعكس صحيح.
فالوعي جزء من السياسة، وفي السياسة لا يوجد حد فاصل بين الفضيلة والرذيلة فكثيراً ما
يتبادل الاثنان موضوعهما وكثيراً ما شاهدنا في واقعنا العربي أن كفة الرذيلة غلبت كفة
الفضيلة، فأن نندم على الكلام افضل من ان نندم على الصمت، فالباطل يعطّل الحقيقة، ومن
حقنا أن ننظر في المرآة ونطل على الحقائق، فهناك امور يمكن لنا تلمسها نتيجة تقديرات
وتوقعات لكنها في اغلب الاحيان لا تبتعد عن حجم المعرفة العادية.
بإعتقادي أن اتفاقات اوسلو ووادي عربة اصبحت من الماضي، وإسرائيل حالياً بعد عودة
نتنياهو ستضع كل ثقلها وراء الخيار الاردني لتعديل مركزية القضية الفلسطينية وانهاء الدور
الوظيفي للسلطة الفلسطينية وانهاء القضية عن بكرة ابيها وإعادة رسم الخريطة السياسية
للمنطقة كاملة بإعادة توزيع الأدوار من جديد بين دول المنطقة.
كل الخيارات صعبة وجميع السيناريوهات معقدة خصوصا في غياب الوطن العربي وتخليه عن
القضية الفلسطينية.
عمومًا كل ما يطرح حول مشروع الوطن البديل والخيار الاردني مرفوض بشدّة من قبل
الاردنيين والفلسطينيين على حد سواء، على الأقل حتى هذه اللحظة : فهل يمكن ان تتغير
المعطيات والظروف السياسية لدرجةٍ تجعل من هذا الحل هو المخرج الوحيد ؟ فأجواء الشك
التي تسيطر على الرأي العام في الأردن تقول أن أمريكا على أستعداد للتضحية بالأردن من
أجل تصفية القضية.

القمة الأميركية الصينية: هدنة أم تفاهمات استراتيجية؟

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

26

عقد الرئيسان الأميركي جو بايدن، والصيني شي جين بينغ، قمة في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر
2022 في بالي في إندونيسيا، على هامش قمة مجموعة العشرين. وتُعد الأولى التي يعقدها
الرئيسان وجهًا لوجه منذ تولّى بايدن الرئاسة مطلع عام 2021. وتعهّد الطرفان بالعمل معًا
على إدارة العلاقات الثنائية على نحو سلمي، والسعي لتطويرها والحيلولة دون تحوّل المنافسة
بينهما إلى صراع و”حرب باردة جديدة”. وناقشا، على مدى ثلاث ساعات، مجالات التعاون
المشتركة لمواجهة التحدّيات العالمية، كالتغيرات المناخية والأمن الغذائي، واتفقا على إعادة
تفعيل قنوات التواصل بينهما على مستوى كبار المسؤولين من الجانبين.
سياق القمّة
تمرّ العلاقات الأميركية – الصينية، في السنوات الأخيرة، بحالة من التوتر بسبب جملةٍ من
الملفات الخلافية، تشمل تايوان التي تعمَّق الخلاف بشأنها بعد أن زارتها رئيسة مجلس النواب
الأميركي، نانسي بيلوسي، في آب/ أغسطس 2022، والتنافس الاقتصادي والتكنولوجي،
وقضايا التعريفات الجمركية والعقوبات المتبادلة، والأمن السيبراني، واتهام كل طرف الآخر
بمحاولة فرض الهيمنة في بحر الصين الجنوبي وشرق آسيا، خصوصًا، وعدم احترام “قواعد
اللعب الدولي العادلة”. ومن جهتها، تتهم الولاياتُ المتحدة الصينَ بالتعاطف مع روسيا عبر
رفضها إدانة غزوها أوكرانيا بوضوح. وقد أثار التوتر المتصاعد بين الدولتين، خصوصًا بعد
قرار الصين قطع الاتصالات الرفيعة المستوى مع الولايات المتحدة بعد زيارة بيلوسي تايوان،
مخاوف من نشوب صراع بينهما بسبب جزيرة تايوان، لا سيما مع قيام الطرفين بالتحشيد
العسكري في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، حظرًا على تصدير
بعض تقنيات أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين، ضمن عقوباتٍ مصمّمةٍ لإبطاء تقدّم
قطاعاتها التكنولوجية الحيوية، مثل التحديث العسكري والذكاء الاصطناعي. وفي حين ترى
الولايات المتحدة أن الصين تسعى إلى فرض هيمنة اقتصادية على العالم عبر الإكراه، ترى
الصين أن الولايات المتحدة تسعى إلى احتواء الصين وكبح صعودها الدولي، من خلال عرقلة
نموّها وتقدّمها، والتعرّض لوحدتها الوطنية مع تايوان، والتدخل في شؤونها الداخلية عبر
دعاوى انتهاك حقوق الإنسان.
في هذا السياق، جاءت القمّة بين رئيسَي البلدين في محاولة منهما لتحقيق قدر من الاستقرار في
علاقة ينحدر مسارها. لذلك، كان هدف إدارة بايدن من القمة كبح التدهور؛ بحيث لا تخرج
العلاقات الثنائية من “المنافسة إلى الصراع”، وهو ما عبّر عنه بمنع “حرب باردة جديدة”. وهي
الغاية نفسها التي سعى الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى تحقيقها، بتأكيده على التزامه بإبقاء
قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة في كل المجالات، وتشديده على أن كلا البلدين
يتشاركان مسؤولية “إدارة خلافاتهما، والحيلولة دون تحوّل المنافسة إلى صراع، وإيجاد سبل
للعمل معًا في القضايا العالمية الملحّة التي تتطلب تعاونًا متبادلًا”.
جاءت القمّة بين رئيسَي الولايات المتحدة والصين في محاولة منهما لتحقيق قدر من الاستقرار
في علاقةٍ ينحدر مسارها
وقد جاءت القمّة في أعقاب تصويت الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، في تشرين الأول/ أكتوبر
2022، على منح شي جين بينغ ولاية رئاسية ثالثة، في سابقةٍ جعلت منه الزعيم الصيني
الأقوى منذ مؤسّس جمهورية الصين الشعبية، ماو تسي تونغ. وفي المقابل، تجنّب الديمقراطيون
هزيمة كبرى في الانتخابات النصفية الأميركية، توقعتها لهم غالبية استطلاعات الرأي، وهو ما
عزّز موقف بايدن التفاوضي مع الصين.
قضايا القمّة

27

لم يصدر بيان ختامي مشترك عن القمة، بل صدرت بيانات منفصلة تناولت الملفات التي جرى
التطرق إليها. وجاء البيان الأميركي أكثر تفصيلًا لناحية القضايا التي جرى التباحث فيها؛ إذ
بحسبه، وكذلك تصريحات بايدن، ناقش الطرفان مسائل تغير المناخ، واستقرار الاقتصاد
العالمي، بما في ذلك الإعفاء من الديون، والأمنين الصحي والغذائي. وأثار بايدن، بحسب
الرواية الأميركية، “مخاوف بشأن ممارسات جمهورية الصين الشعبية في شينجيانغ والتبت
وهونغ كونغ، وحول حقوق الإنسان عمومًا”. وتصرّ الصين على أن هذه القضايا “شؤون
داخلية”، وتحذّر من “التدخل الخارجي” فيها. وأشار بايدن، أيضًا، إلى أنه شدد على أن تعمل
الصين على المساعدة في لجم النشاط الصاروخي والنووي لكوريا الشمالية، الذي يزعزع
الاستقرار في منطقة المحيط الهادئ، ويدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات دفاعية عن
أمنها القومي وأمن حلفائها في المنطقة. وفي موضوع الغزو الروسي لأوكرانيا، قال بايدن إن
الولايات المتحدة والصين أكّدتا “مجدّدًا على إيمانهما المشترك بأنه من غير المقبول على
الإطلاق التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها”. لكن لم يَرِد أيٌّ من هذه القضايا والتفاصيل في
البيان الصيني، باستثناء الإشارة إلى أن “الصين مهتمة جدًّا بالوضع الحالي في أوكرانيا”.
وفيما يتعلق بتايوان، أعاد بايدن تأكيد التزام بلاده بـ “سياسة صين واحدة”، مع التشديد على أن
الولايات المتحدة تعارض أيّ تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن من الجانبين. وتقول
الولايات المتحدة إن بايدن حذّر شي جين بينغ من أن “الإجراءات القسرية والعدوانية المتزايدة”
التي تتخذها الصين تجاه تايوان تقوّض السلام والاستقرار في المنطقة وتعرّض الازدهار
العالمي للخطر. أما رواية الصين، فتقول إن ردّ شي جين بينغ كان قاطعًا، ومفاده أن “قضية
تايوان هي في صميم المصالح الجوهرية للصين، والأساس السياسي الراسخ للعلاقات الصينية –
الأميركية، والخط الأحمر الذي لا ينبغي تجاوزه”. وعلى الرغم من تأكيد بايدن أنه لا يعتقد “أن
هناك محاولة وشيكة من جانب الصين لغزو تايوان”، فإن شي جين بينغ شدد على مواصلة
“الكفاح من أجل إعادة التوحيد السلمي [لتايوان مع الصين] بأكبر قدر من الإخلاص وبأقصى
جهد”، وأضاف إلى ذلك قوله: “لكننا لن نَعِد أبدًا بالتخلي عن استخدام القوة”.
الرئيس الصيني لا يريد أن يجد نفسه في عزلة دبلوماسية على غرار نظيره الروسي، بوتين
وعلى الرغم من عدم وضوح تفاصيل ما جرى التباحث فيه بين الطرفين، فإنهما اتفقا على
قضيتين: الأولى، استئناف محادثات المناخ التي جُمِّدت بعد زيارة بيلوسي لتايوان في آب/
أغسطس 2022. والثانية، إعادة فتح خطوط التواصل بين كبار مسؤولَي البلدين، التي توقفت،
أيضًا، في آب/ أغسطس الماضي. وسيُجري وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، زيارة
لبيجين مطلع العام القادم لمتابعة الملفات التي ناقشها الرئيسان في قمتهما، فضلًا عن توافق
البلدين على موقف مشترك ضد استخدام روسيا للسلاح النووي في أوكرانيا.
هدنة أم تسوية؟
يرى بعضهم أن تأمين شي جين بينغ لعهدة رئاسية ثالثة خفّف من حاجته إلى تبنّي نبرة أكثر
حدة نحو الولايات المتحدة، وأسهم في ذلك أيضًا تعثّر الحليف الروسي في أوكرانيا. وبحسب
هذه الرؤية، فإن الرئيس الصيني لا يريد أن يجد نفسه في عزلة دبلوماسية على غرار نظيره
الروسي، فلاديمير بوتين، الذي فوّت حضور قمة مجموعة العشرين. ولكنّ الأمر الأهم هو أن
طبيعة الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التجارة العالمية (مع الغرب تحديدًا) تدفع الصين إلى
عدم الانجرار إلى التصعيد وتوتير العلاقات مع الشركاء التجاريين لأسباب لا تتعلق بأمنها
القومي. وتجد الصين نفسها في موقف صعب في مساعيها للموازنة بين تحالفها “بلا حدود” مع
روسيا لمناهضة الولايات المتحدة وأوروبا، من جهة، ومحاولاتها عدم الدخول في مواجهة
معهما، خصوصًا وهي تحاول التعافي اقتصاديًا بعد ثلاث سنوات من قيود جائحة فيروس
كورونا المستجد (كوفيد – 19)، من جهة أخرى.

28

على الرغم من أن القمة الأميركية – الصينية نجحت في تخفيف حدّة الاحتقان بين الطرفين،
فإن أسباب التوتر ما زالت قائمة
تدرك الولايات المتحدة حسابات الصين المتناقضة في هذا السياق، وخصوصًا أن الأخيرة، القلقة
من توسع النفوذ الغربي ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقًا، تُقيّم التراجع الروسي
المطّرد في أوكرانيا من جراء الدعم الغربي الكبير لحكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير
زيلينسكي، وتحاول أن تأخذ عِبرًا من ذلك إنْ دُفعت إلى غزو تايوان عسكريًا. وقد حاول بايدن،
من خلال إشارته إلى أن الصين لا تكنّ قدرًا كبيرًا من الاحترام لبوتين أو لروسيا، توسيع
الفجوات في العلاقة بين الصين وروسيا، كما فعلت إدارة الرئيس الأسبق، ريتشارد نيكسون،
في سبعينيات القرن العشرين، بين الاتحاد السوفياتي والصين. ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية
تحقق نجاحًا؛ إذ تعمل الصين على إيجاد مسافة بينها وبين روسيا. فقد وقّعت الصين على بيان
مجموعة العشرين في بالي، الذي أشار إلى أن “معظم الأعضاء يدينون بشدة الحرب في
أوكرانيا”، وهي لغة صيغت بحذر لكي تُعفي دولًا، مثل الصين، من تحمّل مسؤولية هذا
الموقف، في الوقت الذي لم تسعَ فيه الصين إلى منع صدروه. وكان رئيس الوزراء الصيني، لي
كه تشيانغ، قد انتقد في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كمبوديا، قبل يوم واحد
من قمة مجموعة العشرين، “عدم مسؤولية” إطلاق تهديدات نووية، وهو الأمر الذي فسّره
الأميركيون بأنه انتقاد ضمني للحليف الروسي. ومع ذلك، وفي سياق التوازنات، كان وزير
الخارجية الصيني، وانغ يي، هو الدبلوماسي الوحيد في مجموعة العشرين الذي التقى رسميًا
بنظيره الروسي، سيرغي لافروف. ويعتزم شي جين بينغ زيارة موسكو في آذار/ مارس
2023.
خاتمة
على الرغم من أن القمة الأميركية – الصينية نجحت في تخفيف حدّة الاحتقان بين الطرفين،
فإن أسباب التوتر ما زالت قائمة؛ تايوان، والتنافس التكنولوجي والاقتصادي والعسكري، وسعي
الصين لكي تكون القوة الأبرز آسيويًا ثمّ عالميًا، وهو ما يصطدم بإصرار الولايات المتحدّة على
البقاء القوة الأولى آسيويًا وعالميًا. ومن ثمّ، فقد تكون هذه القمّة هدنة أكثر منها تفاهمات
استراتيجية لإنهاء الخلاف بين الطرفين، ومحاولة لمنع انزلاق الوضع في بحر الصين الجنوبي
إلى معركة بحرية بينهما.
انتهى…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى