تقارير ودراسات

أين ذهبت أموال التبرعات التي جمعتها وزارة الأوقاف لصالح اللاجئين السوريين؟!

 نجلاء زيتون: فاعل خير تبرع بـ 500 شيقل، وعبد الله (اسم مستعار) تبرع بألف شيقل، والسيدة الفلانية تبرعت بحليها، حتى وصل المبلغ ملايين الشواقل ضمن الحملة التي أطلقتها وزارة الأوقاف الفلسطينية في المساجد لإغاثة اللاجئين السوريين الذين عانوا البرد القارس في الشمال السوري خلال الشتاء الماضي.


مر قرابة عام على جمع تلك التبرعات، ولم يعرف أحد حجم تلك التبرعات ولا مصيرها، حتى أنها أصبحت طي الكتمان، فلم تعلن وزارة الأوقاف حجمها للجمهور، ولم تعلن كيف صرفتها ولا متى.

أُغلق الملف ونسي المواطنون القضية محتسبين أجرهم عند الله تعالى، لكنني لم أنساها ولم أُسلّم بأن تختفي تلك الأموال التي تبرعت بها، وتبرع بها عدد كبير من المواطنين لصالح أخوتهم السوريين، فانطلقت إلى وزارة الأوقاف لسؤالهم، وللبحث عن الحقيقة..

سألتُ بتاريخ (4.2.2022)، مدير عام الرقابة الداخلية في وزارة الأوقاف خالد خلاف عن مجموع التبرعات التي جمعتها الوزارة ضمن حملة “تكافل” التي أطلقتها لصالح اللاجئين السوريين، فأجاب أنه تم إعداد تقرير يشمل حجم التبرعات التي تم جمعها، وفق ما يلي:



وحول إن كان هناك تبرعات أخرى مثل الذهب أو تبرعات عينية، فقال خلّاف بأنه تم فقط جمع تلك المبالغ المالية نقدا فقط.

وحول آلية صرف تلك التبرعات، أوضح أنه تم تشكيل لجنة بالتعاون مع السفارة الفلسطينية في تركيا، لتوزيع التبرعات على شكل معونات مالية لصالح اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا سوريا إلى تركيا.

تجدر الإشارة إلى أن الحملة أُطلقت بالأساس لصالح اللاجئين السوريين ولم يتم الحديث حينها بأنها مخصصة لصالح اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا سوريا.

وبالنسبة للأموال التي تم توزيعها، بيّن خلّاف أن المبلغ الموّزع حتى تاريخ إجراء المقابلة (27.7.2022) كان (750 ألف دولار) من مجمل مبلغ التبرعات.

سألتُ خلّاف، هل يوجد لديكم ما يثبت تسليم تلك التبرعات لمستحقيها؟ فأجاب بأن عملية تسليم التبرعات موثقة في تركيا وتم بثها عبر الإعلام الرسمي والوكالة الرسمية “وفا”.

بحثتُ عبر وكالة “وفا” عن وجود أخبار أو تقارير إخبارية تؤكد ما قاله خلّاف بشأن توزيع التبرعات، فوجدنا خبرا يؤكد توزيع مساعدات على ألف عائلة من اللاجئين الفلسطينيين في إسطنبول، دون تحديد الحجم الكلي للمبلغ او حجم المساعدات للعائلة الواحدة، ولم تنشر صورا أو مقاطع فيديو تبيّن عملية التوزيع.

وسألته عن الوثائق والصور التي تؤكد ما يقوله، فقال بأن كل هذه الاجراءات موثّقة في السفارة الفلسطينية في تركيا، وسيتم عقد مؤتمر صحفي لتوضيح ذلك ونشر الصور ومقاطع الفيديو، لكن مرّت نحو 5 شهور على مقابلتي مع خلاف، ولم يتم عقد مؤتمر صحفي او نشر أي دليل على تسليم التبرعات وتفاصيلها.

وأشار إلى أنه تم تحويل الأموال إلى تركيا عبر شركات مصرفية بقرار من رئاسة الوزراء، لأن البنوك العاملة في فلسطين رفضت تحويلها، كما رفضت البنوك في تركيا استلام المبالغ.

وخلال المقابلة، اتصل خلّاف بالمسؤول عن فريق الحملة في الأراضي التركية اسماعيل ابو الحلاوة، لتوضيح عدد من التساؤلات حول عملية توزيع التبرعات في تركيا، حيث أوضح بأنه تم تشكيل لجنة عليا للحملة مكونة من وزير الاوقاف حاتم البكري والسفير الفلسطيني في تركيا فائد مصطفى، ووكيل الوزارة خليل كراجة، وقامت اللجنة بتوزيع التبرعات على اللاجئين الفلسطينيين في تركيا بشكل مباشر، ضمن معايير الصرف والتوزيع واماكن وتواريخ التوزيع – لكنه لم يوضح معايير الصرف والتوزيع-.

وأشار أبو الحلاوة إلى أنه تم تحويل العملة من الدولار إلى الليرة التركية، كما قام فريق فني يقوم بتوزيع التبرعات بناء على البيانات المقدمة من السفارة، والتي تم تحديثها من خلال رابط إلكتروني نشرته اللجنة، وتم تخصيص المبالغ حسب عدد إفراد العائلة وتوزيعها بشكل مباشر، وشملت الحملة أيضا الشمال السوري، إلا أنه تم إيقافها هناك بسبب الوضع الأمني الصعب.

وحول الوثائق التي تثبت توزيع التبرعات، أوضح بأن الوثائق تشمل “سندات الصرف، سندات التوزيع، أوجه الصرف”، وتم وضعها في السفارة الفلسطينية في تركيا ضمن محاضر رسمية، حفاظا عليها، وفق قوله.

وأشار إلى أنه في بداية الحملة تم توزيع 2200 ليرة تركية على الأسرة الواحد، وتم تعديل المبلغ بطريقة عادلة أكثر، وفق التالي:



ديوان الرقابة: ندقق في جمع التبرعات

مدير عام ديوان الرقابة المالية والادارية جفال جفال، قال بأن عملية الجباية يجب أن تكون شفافة، ويجب الاعلان عن حجم المبلغ وآلية صرفه، ويجب ان تكون فيها موافقات سابقة من قبل وزارة الأوقاف، ولا يحق لأي شخص الجباية من غير توضيح سببها.

وأضاف جفال أن الديوان يقوم بالتدقيق على حملات التبرعات التي لها غاية مثل جباية التبرعات، لإغاثة باكستان لأن حجم خطر الاختلاس فيها كبير.

وبيّن أن ديوان الرقابة المالية والإدارية يجري تحقيقا حاليا في قضية جمع التبرعات لصالح اللاجئين السوريين، حيث طلب الديوان من وزارة الأوقاف تجميع الوثائق، لتدقيقها بما يتوافق بين حجم المبالغ التي تم جمعها، والمبالغ التي تم صرفها لمستحقيها، وهل تم التبرع من داخل فلسطين فقط أم أنه تم الحصول على تبرعات من مغتربين؟ لافتا إلى أنه يجري التدقيق في كل ذلك.

وأوضح أنه سيتم تشكيل فريق من الديون ووزارة الأوقاف للسفر إلى تركيا لتدقيق كل هذه البيانات والوثائق المتعلقة بعملية جمع التبرعات من قبل وزارة الأوقاف لصالح اللاجئين السوريين.

لا مرجعية قانونية تنظم جمع التبرعات
وحول توفر المرجعية القانونية التي تنظم جمع التبرعات، أوضح المستشار القانوني للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” المحامي بلال البرغوثي، أنه لا وجود لقوانين أو تشريعات تنظم جمع التبرعات، مما يفقد هذه العملية ضمانات النزاهة والمساءلة والشفافية والحوكمة.

وأكد البرغوثي على ضرورة إقرار قانون أو تشريع ينظم عملية جمع التبرعات ويضبطها بمعايير واضحة تُبعد عنها أي شبهة فساد.

وفي حال وجدت شبهات فساد فيما يتعلق بعمليات جمع وصرف التبرعات، بيّن البرغوثي أن دور التحري والتحقيق في ذلك منوط بهيئة ونيابة مكافحة الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى