مقالات

جنون اللوبي الصهيوني واستسلام البرلمان الكندي

كتب د. نزيه خطاطبة/ اعلامي فلسطيني في كندا
من الواضح أن نجاح حفل يوم التضامن  مع الشعب الفلسطيني الذي نظمته مجموعة الصداقة مع الشعب الفلسطيني في البرلمان الكندي، مساء الثلاثاء، ومجاهرة اكثر من 18  نائبا عضوا في هذه المجموعة عن تضامنهم مع الفلسطيننيين قد اثار حفيظة اللوبي الصهيوني الذي جن جنونه وعمل بكل الوسائل وأساليب الضغط  لاسكات اصواتهم، من خلال استغلال حضوري كصحفي رئيس تحرير جريدة مشوار لتغطية الفعالية، واعتبارهم ذلك جريمة، على اعتبار، وحسب زعمهم،  بانني معاد للسامية ولاسرائيل، وحتى أنفي المحرقة واروج للعنف ضد المحتلين المستوطنين،  وانهالوا  في جلسة البرلمان على المجموعة المنظمة للحفل  بتوجيه الاتهام، باللقاء بي من خلال دعوتي والسماح بدخولي مبنى البرلمان وعدم مقاطعتي، مع انه لم يسبق ان جرى منعنا سابقا من دخول البرلمان او المشاركة في اي فعالية، ولم تصدر بحقنا اية احكام بخصوص هذه التهم التي رفضناها وانكرناها، وهي لا تصدر سوى عن مجموعة اللوبي الصهيوني واعلامهم . وقد سبق وان قدم انصار هذا اللوبي شكوى مرتين للبوليس الكندي جرى تفنيدهما واغلاق الملف  في جلسة لم تدم اكثر من ربع ساعة، دون توجيه اي تهمة لعدم وجود الدليل، حتى ان البوليس عرض علينا الحماية بسبب التهديدات بالقتل التي كانت تصلنا عبر الايميل وبالتلفون . 
النائبة المحافظة ميليسا لانستمان   MELISSA LANTSMAN  والمعروفة بمناصرتها وعلاقاتها الوثيقة مع قيادات الاحتلال الإسرائيلي، هاجمت في جلسة  النائب الوزير عمر الغبرا متهمة إياه بحضور الحفل بالرغم من وجودي فيه، وكانت تتباكى وتصرخ ولم تكتف بالقول انني شخصيا  معاد للسامية، وانما اتهمت جريدتنا “مشوار” بالاحتفال بمقتل  كندي في التفجير الذي وقع بالقدس قبل حوالي أسبوعين، وطالبت نواب البرلمان بادانتنا. 
لا أعرف على ماذا استندت مسليسا في اتهامي, فجريدة مشوار نشرت تقريرا عاديا عن العملية  ولم يكن معروفا لنا بعد ان القتيل فتى مستوطن يهودي يحمل الجنسية الكندية، حيث تقول مقدمة التقرير بان كيان الاحتلال استيقظ صباح اليوم الأربعاء على عملية أخرى نوعية، قلبت جميع الموازين الأمنية لدى الاحتلال وجيشه وأجهزة استخباراته، وأعادت من جديد زمن العمليات التفجيرية ، بعد توقف دام لفترة طويلة، لتدخل “دولة الاحتلال” داخل نفق آخر لا تُحسد عليه، أمام التحذيرات التي تقول بأن “الغضب الفلسطيني لم ينته بعد، فقد قُتل مستوطن إسرائيلي وأصيب 18 آخرون بجروح جراء تفجيرين داخل محطتين متقاربتين للحافلات في القدس الغربية، ووُصفت حالة 3 من الجرحى بالحرجة.
فهل هذا احتفال ؟ ام تريدنا ميليسا ان نستنكر العملية ونصفها بالارهابية !  بينما هي وغالبية النواب الذين وقفوا وصفقوا لها يغلقون اذانهم ولا يريدوا سماع او مشاهدة الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية يوميا، وهل دماء هذا الفتى المستوطن اغلى من دماء الفتى الفلسطيني  أحمد شحادة (16 عاما) الذي قتل في نفس اليوم في مدينة نابلس خلال اقتحام قوات الاحتلال للمدينة. 
ما يؤسفنا ان غالبية النواب ومن ضمنهم أعضاء مجموعة الصداقة  استسلموا لتباكي النائبة ميليسيا، وشرعوا في الدفاع عن انفسهم والتبرير بانهم لا يعلمون بانني موجود في الحفل، بدلا من مطالبتها بالدليل على اتهاماتها وتشكيل لجنة تحقيق لسماع وجهة نظرنا . 
النائب  الوزير عمر الغبرا الذي  تجاوب مع الاتهامات استنكر وجودي وقال بان هذا الحفل يخص اعضاء البرلمان والجمعيات الفلسطينية في كل كندا، وان ما يقوله هذا الشخص مسيئ ومناهض للسامية ويجب ادانته.
على كل موقف النائب عمر الغبرا  لم يفاجئنا، فكل ما يهمه ارضاءهم، ولكن ما يهمنا هو على ماذا استند النائب عمر وغيره لتصديق رواية اللوبي الصهيوني ؟ ولماذا يصدقوا  صحفي يعمل في منظمة “هونست ريبورتيك” يدافع عن الاحتلال الإسرائيلي او غيره من العاملين في منظمات صهيونية أخرى، وياخذوا بعض الكلمات او الجمل  من مقالات ننشرها لكتاب فلسطينيين في الجريدة، و يجري سلخها من سياقها لتبدو وكانها معادية للسامية او غير ذلك. لماذا لا يسمعون وجهة نظرنا او يطلبوا المقالة مترجمة  للاطلاع عليها قبل اصدار حكمهم.  
فيما يخص اتهامنا بنفي المحرقة فالدليل الوحيد لدى المنظمات الصهيونية التي تتهمنا  بذلك هو مقابلة مع قناة عربية على “روجرز” في العام 2014  لم تتضمن اي إشارة الى نفي للمحرقة. وكل ما قلناه بالحرف الواحد في المقابلة، رد على سؤال في احتفال بذكرى يوم النكبة في ميسيساجا حيث قلت بان الكنديين يجب ان يعرفوا بان الشعب الفلسطيني مظلوم، وان ما يسمعوه عن الظلم الذي تعرض له اليهود ليس صحيحا بالكامل، وهذه المجموعات اليهودية التي ارتكبت بحقها مجازر في أوروبا راحت الى فلسطين وارتكبت نفس المجازر وابشع بحق الشعب الفلسطيني . فهل هذا انكار للمحرقة؟
بعد المهزلة التي حدثت في البرلمان  ارسلت مذكرة على الايميل لكل نواب البرلمان اوضحنا من خلالها موقفنا وقلت : 
انا صحفي كندي فلسطيني، صحيفتنا “مشوار”  تصدر باللغة العربية ويتم توزيعها في في منطقة اونتاريو وخاصة تورونتو. لدينا الحق في حضور أي فعالية خاصة إذا كانت متعلقة بفلسطين والشرق الأوسط. نحن لسنا معاديين للسامية، ولم نتحدث بشكل سيء عن اليهود في كندا أو دول أخرى، بل ننتقد سياسة الاحتلال الإسرائيلي ونقف إلى جانب الشعب الفلسطيني. أولئك الذين يتهموننا بـ «معاداة السامية» دون دليل هم أنفسهم يدعمون ويحمون الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب جرائم قتل يومية ضد الفلسطينيين. هذه المنظمات تشكل تهديدًا لحرية الرأي والتعبير في كندا لأنها تمارس كل أنواع الضغط على الصحفيين والنشطاء والكتاب الذين يتساءلون ويكشفون الحقيقة حول ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والنزاع في الشرق الأوسط.
فيما يتعلق بالهولوكوست ، نحن لا ننكرها ولا مصلحة لنا في ذلك. لم نشارك في تنفيذه ، لكن الفاشية الألمانية نفذته ، ونحن ضحايا مثل يهود هذه المحرقة.
وطالبنا عبر المذكرة بتشكيل لجنة تحقيق لتفنيد كافة هذه الادعاءات، وهو امر سهل جدا، وسوف نقوم بذلك من خلال القضاء الكندي . 
  فالمنظمات الصهيونية غير قادرة على اثبات ادانتنا من خلال لجنة تحقيق او من خلال المحكمة، وكل ما تعمل عليه هو  استغلال نوابها المؤيدين لها في البرلمان، ووسائل اعلامها ، للترويج ضدنا ونشر سمومها ضد كل من يتضامن مع فلسطين لاسكات أصواتهم وارهابهم .
فهذه المنظمة(هونست ريبورتينك ) اداة اللوبي الصهيوني والتي تهاجمنا باستمرار ، لا تترك وسيلة إعلامية كندية تنشر خبرا عن فلسطين الا وتهاجمها وتجرمها وتطالبها بالتراجع  وتجبرها على نشر اكاذيبها ودفاعها عن القتلة والمجرمين في كيان الاحتلال الاسرائيلي وجيشه، حيث هاجمت المنظمة المذكورة بتاريخ 4 ديسمبر جريدة تورونتو ستار لنشرها تقريرا يكشف عن عملية الاعدام التي نفذها ضابط في جيش الاحتلال الاسرائيلي لشاب فلسطيني في حوارة. 
وتدعي هونست ريبورتينج بان لقطات الفيديو تؤكد أن مهاجمًا فلسطينيًا قد حاول طعن سائقي السيارات الإسرائيليين، ثم شرع في طعن ضابط إسرائيلي في وجهه، وحاول سرقة بندقية الضابط ، مما دفعه إلى التصرف دفاعًا عن النفس بقتل “الإرهابي” من مسافة قريبة.
هذه الرواية هي نفسها التي نشرها جيش الاحتلال في البداية، ولكن سرعان ما تخلى عنها بعد نشر الفيديو على نطاق واسع، وانكشاف حقيقة ما حدث من اعتداءات المستوطنين على الاهالي في حوارة واطلاق مستوطن النار على الشاب عمار مفلح ومن ثم محاولة اعتقاله من قبل ضابط في الجيش بدل ان يحميه، وكان اعزلا بالكامل واطلق  الضابط النار عليه بعد محاولة اعتقاله وخنقه وقتله من مسافة صفر . 
وفي تقرير اخر تهاجم “هونست ريبورتينج” كاتبة العمود  في جريدة تورونتو ستار شري بارادكار ، لقولها في عمود نشرته بتاريخ 18 نوفمبر بأن تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)  يخنق حرية الراي وترهيب الأصوات المؤيدة للفلسطينيين . 

اللوبي الصهيوني يحاول وبشتى السبل اجبار المؤسسات الكندية على تبني التعريف الصهيوني لمعاداة السامية بحيث يشمل أي انتقادات للاحتلال الإسرائيلي، ما سيجعله سيفا مسلطا على رقاب الناشطين والإعلاميين الفلسطينيين والمتضامنين معهم وعلى كل من يحاول كشف حقيقة الاحتلال . فالى متى سيبقى كيان الاحتلال الإسرائيلي فوق القانون والعقاب الدولي؟ ومتى سيدفع ثمن جرائمه بحق الفلسطينيين ؟ 
لا نستغرب موقف البرلمان خاصة وان كندا  تعتبر الان وفي ظل حكم رئيس الوزراء ترودو من الدول التي تحمي جرائم الاحتلال الاسرائيلي وتدافع عنه بكل قوتها في المحافل الدولية.
كما ان من هاجمنا من نواب محافظين تفاخروا باستقبالهم بالاحضان حاييم سيلبرشتاين من Keep Jerusalem وهو من اليمين الاسرائيلي الذين طردوا الفلسطينيين من بيوتهم في القدس ويمارسون سياسة التطهير العرقي، فيما يتهموننا بمعاداة السامية عندما ننتقدهم . تقوم منظمته على فكرة أن هناك «الكثير من العرب» في القدس ويجب التخلص منهم  خاصة في الشيخ جراح لخلق اكثرية يهودية في القدس

لقد آن الأوان  للجالية الفلسطينية والعربية بشكلٍ عام  الخروج من حالة الخلافات والصراعات ومن الأقفاص التي تسكن داخلها ، وتوجه بوصلتها والتفافها فقط حول القضية الفلسطينية، وحماية الناشطين والأصدقاء المتضامنين من هجمات اللوبي الصهيوني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى