تقارير ودراساترياضة

مباريات كأس العالم تستقطب جيل الشباب الفلسطينيّ للخروج من معاناته وأوضاعه الصعبة

غزة- “ا أحمد المشهراويّ – يندفع جيل الشباب نحو صالات العرض والمقاهي والشاليهات الممتدة على ساحل قطاع غزة المحاصر لمتابعة متعة مباريات مونديال كأس العالم التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، وهي تدخل مرحلة الحسم الهامّة وتقترب من دور ربع النهائي الأكثر سخونةً في هذه الأجواء الباردة، في حالة من الانعتاق من قيود الحياة التي أرهقتهم مبكراً هروباً نحو عالم الساحرة المستديرة، والانفكاك من قيود الحصار والمنع من السفر.
وفي ساعات المساء مع اقتراب صافرة حكام المونديال من الانطلاق، يأخذ هؤلاء الشبان، خاصّة من جيل 20 عاماً إلى 35 عاماً الذين فتحوا أعينهم على حصار مطبق من جهاته الأربعة على غزة، وظروف اقتصادية قاسية ومؤلمة، وانعدام فرص العمل سوى أعمال شاقة مقابل ثمن بخس دُرَيْهمات معدودة لا تفي طموحهم، لكنهم أمام نجوم الجلد المنفوخ والساحرة المستديرة يتناسون هذه المعاناة التي ترافقهم كشبح مخيف.

قيود معيقة.. ومصروفات مرهقة

الشاب محمد أبو خشم 27 عاماً، أحد الرواد الدائمين لصالة سعد صايل التي تعرض مباريات المونديال عبر شاشة ضخمة، قال “للقدس الرياضي” ما أن أعود من عملي، حتّى أبدأ رحلتي نحو صالات العرض لمشاهدة مباريات المونديال برفقة أصدقائي، ونأخذ أماكننا بين هذه المقاعد للانتقال إلى عالم الكرة الساحر، وكأننا نود أن نخرج ولو لسويعات قليلة من مستقبل الشباب الغزيّ المظلم والصعب في ظل انعدام الآفاق.
ويضيف: السبل كلُّها مغلقة أمام الشباب هنا، فالسفر حلم صعبُ المنال في ظل القيود المفروضة، وفي حال تحقق، فإنّ المصروفات التي ترهق كاهلنا تحول دون ذلك، ومشاهدة المباريات في الملاعب القطرية طموح كنا نتطلع إليه، لكنّ المعيقات أحاطتنا من كل جانب، لذا هذا مرادنا للبقاء في عالم الكرة الخلّاب.

طريق حبّ وسلام من نفق مظلم

الشاب حسني أهل “25 عاماً” الذي يعمل في مصنع لتعبئة المكسرات في غزة وهو حاصل على الشهادة الجامعية في الشريعة والقانون، كان يتقدم الصفوف، ليحتل مكاناً أمام الشاشة التي خصصتها اللجنة القطرية لإعمار غزة تخفيفاً عن هذه الجماهير في متابعة المونديال، ليس أكثر تفاءلاً من سابقه، فهو يجد في متابعة لقاءات كأس العالم مخرج من نفق المعاناة اليومية التي يمر بها هذا الجيل الذي حرمته الظروف المحيطة، وتكالبت عليه الأوضاع المعيشية من حقّه المكفول في الحياة كغيره من الشباب، ويزيد عن هذا بالقول: كرة القدم باتت لغة تخاطب كلّ الشعوب، وهي طريق حبّ وسلام أمام آلا الظلم والقمع، لذا فإننا نسلك طريقها.

متعة الكرة تنتصر على الصعوبات

في ركن آخر من الصالة، أجريت حديثي مع شاب آخر عصرته ظروف الحياة، الشاب محمد درويش “28 عاماً” حاصل على بكالوريوس التربية الرياضة من جامعة الأقصى، وينتظر كغيره فرصة للعمل في مجاله، حدثني عن نجوم المونديال الشبان، ورأى بنجوم المونديال الحاليين أكثر وعياً وتميزاً عن سابقيهم، وقال: أتمنى في ظل التطوير الكروي الحاصل أن يتفوق جيل المنتخبات الحالي على المنتخبات في الثمانينات، فنحن جئنا هنا لرؤية كرة جديدة.. صحيح أن جيل بيليه ومارادونا كان يضم لاعبين مميزين وصلوا إلى قمّة المجد، لكنّ المنتخبات الحالية تمتلك نجومًا مخضرمين  تزيد أسعارهم عن طائرات، لا أود الحديث عن معاناة الشباب فهي لا تنقطع وماثلة أمام ناظرينا، فنحن نبحث عن الحياة وسط هذا الظلام الدامس بمتعة الكرة والنجوم.
وختاماً، فإنّ هذا الجيل من الشباب لابدّ أن تتوافر له أبسط مقومات الحياة كغيره من الشباب في دول العالم، وأن تبقى شاشات نجوم كرة القدم ماثلة أمامه كونها تنسيه معاناته وتنقله إلى عالم النجومية التي يحبها
.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى