تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

تقديم لائحة بأسماء المتهمين..

وزير العدل الفلسطيني: ماضون بمساءلة إسرائيل بالمحكمة الجنائية الدولية

قال وزير العدل الفلسطيني، محمد الشلالدة، إن بلاده “ستواصل المضي قدماً لمحاسبة إسرائيل
على انتهاكاتها وجرائمها أمام المحاكم الدولية والإقليمية”.وفي مقابلة مع وكالة
الأناضول في مكتبه بمدينة رام الله، اعتبر الوزير الشلالدة، أن “محكمة الجنايات الدولية مطالبة
بالتحقيق الفوري وتقديم لائحة بأسماء المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني”.
وأفاد بأن “فلسطين ستواصل المضي قدما لمحاسبة ومساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها وجرائمها
والتي ترتقي إلى جرائم حرب أمام المحاكم الدولية، والمحاكم الإقليمية”.وأشار إلى أن
مقتل الفلسطيني عمار مفلح في بلدة حوارة، مؤخراً، قائلاً: “مقتل مفلح بشكل متعمد ومن مسافة
صفر جريمة ضد الإنسانية”.
وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية قد أفادت بأن جنديا إسرائيليا أعدم شابا بالرصاص الحي من
المسافة صفر جنوبي نابلس بالضفة الغربية المحتلة.
وأظهر مقطع فيديو للحادث، تداولته صفحات فلسطينية على شبكات التواصل الاجتماعي، أن
جنديا إسرائيليا يتدافع بالأيدي مع أحد الفلسطينيين، قبل أن يقوم الجندي بإطلاق النار من
المسافة صفر باتجاه الفلسطيني.
ولفت الوزير الفلسطيني إلى أن “الجنائية الدولية حسمت الأمر وأثبتت أن لها ولاية وصلاحية
على الأراضي الفلسطينية، وتم فتح تحقيق أولي في تلك الجرائم، حيث استمعت ووثقت عدداً
منها خلال الاستماع لشهادات فلسطينيين”.
وجلسات الاستماع للشهود تمت في الأردن بسبب منع إسرائيل للجنة التابعة للجنائية الدولية من
دخول الأراضي الفلسطينية.
وأضاف: “المطلوب الآن مباشرة التحقيق الفوري مع مرتكبي الجرائم وتقديم لاحة بأسماء
المتهمين”.
وفي 2018، قدّمت فلسطين طلب إحالة إلى “الجنائية الدولية” لملف جرائم إسرائيلية تضمن 3
قضايا وهي: الاستيطان، والأسرى، والعدوان على غزة (2014) بما فيه انتهاكات “مسيرة
العودة وكسر الحصار” الحدودية التي استمرت من مارس/ آذار 2018 إلى ديسمبر/ كانون
الأول 2019.
وأواخر 2014، وقع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على ميثاق “روما” وملحقاته، المتعلق
بالمحكمة الجنائية الدولية، فيما وافقت الأخيرة على طلب فلسطين، وباتت عضوا فيها منذ الأول
من أبريل 2015.
تمييز
وفي السياق، أشار الوزير الشلالدة، إلى أن وجود تميز في القضاء الدولي، وقال: “نلاحظ تميز
القضاء الدولي، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والجنائية، هذه المحاكم ومجلس الأمن الدولي
تحركوا للتحقيق بالجرائم المرتكبة في أوكرانيا ولم تتحرك تجاه القضية

3

الفلسطينية”.وأضاف: “السلطة القائمة بالاحتلال ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني،
ومنها جريمة الفصل العنصري والقتل”.
وأشار إلى فيلم “الطنطورة”، الذي وثق جريمة ارتكبتها إسرائيل في العام 1948، وقال
“الطنطورة نموذج وهناك أكثر من 500 قرية فلسطينية أبيدت، وهجر سكانها، وقتل جزء كبير
منهم”.
وتابع: “الشعب الفلسطيني يستحق اتخاذ قرار من مجلس الأمن والجمعية العمومية لتوفير حماية
دولية. حماية تحمل السلاح وليس مراقبين دوليين”.
ودعا وزير العدل الفلسطيني، المجتمع الدولي إلى النظر في إجبار سلطة الاحتلال الإسرائيلي
على احترام الاتفاقيات الدولية.
وأضاف: “إسرائيل منذ العام 1967 ترفض استقبال أي لجنة تحقيق أو تقصي حقائق”.
وقال: “اذا لم تتحرك المحكمة الدولية في ملاحقة إسرائيل فهذا يضعف عمل المحكمة، وبالتالي
فإن القانون الذي يسود في حينه هو قانون القوة وهو مرفوض”.
إصلاح الأمم المتحدة
من ناحية أخرى، دعا الوزير الشلالدة، المجتمع الدولي إلى العمل على وقف “الانتهاكات
العنصرية” ضد الفلسطينيين، معتبراً أن هذه “مسؤولية تقع على الأمم المتحدة”.
وشدد على ضرورة “إعادة النظر في الإصلاحات القانونية داخل أروقة الأمم المتحدة، وخاصة
مجلس الأمن بتوسيع الأعضاء الدائمين في المجلس حتى لا يكون هناك تعسف في استخدام
السلطة من الولايات المتحدة التي تستخدم الفيتو ضد الشعب الفلسطيني”.
وقال: “لماذا لا تضاف دول وازنة لمجلس الأمن الدائم مثل تركيا والهند ومصر والبرازيل
والأرجنتين وغيرها؟”.
واتهم الشلالدة، الولايات المتحدة، وإسرائيل بالعمل على “إضعاف مبادئ القانون الدولي”.
وأضاف: “إذا كان المجتمع الدولي يريد قانوناً دولياً قوياً ويطبق على الجميع دون تمييز، لابد
من إعادة النظر في الإصلاحات في الأمم المتحدة، والزامية الدول على احترام الاتفاقيات
الدولية وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب كما يحصل مع إسرائيل”.
مساءلة إسرائيل
وأشار الشلالدة، إلى عزم بلاده ملاحقة إسرائيل في كافة المحاكم والمحافل الدولية وكذلك
المحاكم الإقليمية مثل الأوروبية والإفريقية والأمريكية لحقوق الإنسان.
ولفت إلى أنه “يمكن ملاحقة مجرمي الحرب في محاكم البلاد التي يحملون جنسياتها (مزدوجي
الجنسية)”.
لكنه أشار إلى أن المسؤولية تقع على الأمم المتحدة، والتي تعد المتسبب في معاناة الشعب
الفلسطيني حيث صدر عنها قرار التقسيم رقم 181، والذي أقيم بموجبه دولة إسرائيل ولم تقم
دولة فلسطين إلى الآن.
وقال: “علينا الذهاب إلى الأمم المتحدة لتجميد عضوية إسرائيل والتي كان قبولها في الأمم
المتحدة مشروط بقيام دولة فلسطين”.

4

وأشار إلى أهمية طلب الأمم المتحدة من محكمة العدل فتوى قانونية بشأن الاحتلال الإسرائيلي
طويل الأمد للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967.
وقال: “الفتوى والتي من المتوقع أن تكون لصالح فلسطين، ستكون ذات قيمة ومرجعية صادرة
عن الجمعية العامة للأمم المتحدة”.
وفي 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، صوتت 98 دولة لصالح مشروع قرار في اللجنة
الرابعة – لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار- للدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم
المتحدة، فيما عارضته 17 دولة وامتنعت عن التصويت 52 دولة.
وجاء في نص القرار أن “الجمعية العامة تطلب من محكمة العدل الدولية بأن تصدر على وجه
السرعة فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني
بتقرير المصير، واحتلالها طويل الأمد للأرض الفلسطينية، واستيطانها وضمها لها، إضافة
لتأثير سياسات إسرائيل على الوضع القانوني للاحتلال.

إسرائيل لعبة في أيدي فصائل المقاومة

المصدر: القناة الـ 12
عاموس مالكا – رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق
أطلس للدراسات
ترجمة: عبد الكريم أبو ربيع
كل عملية توقع إصابات، وكل موجة من العمليات تُحدِث عندنا ردة فعل هستيرية. جميع
النشرات الإخبارية والبرامج اليومية تبدأ بتقرير مطول من الميدان ومن الاستوديوهات، والكثير
من التحليلات التي تزيد بشكل عام من مفعول الصدمة. تفتح الاستوديوهات، والجنرالات وكبار

5

مسؤولي “الشاباك” المُحالين إلى التقاعد يحضرون، وفي بعض الأحيان يتغير جدول البث،
ويشرعون بتناول مسألة “الفشل الاستخباراتي”، ولماذا لم يتم إحباط هذه العملية أو غيرها؟
في الـ 26 من مايو 2000، وفي أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان؛ ألقى حسن نصر
الله خطاب “بيت العنكبوت”. في خطابه، شبّه نصر الله قوة دولة إسرائيل بقوة بيت العنكبوت
“إسرائيل تبدو قوية من الخارج، لكنها سهلة التدمير والإخضاع مثل بيت العنكبوت. إسرائيل
رغم أنها تبدو وكأنها ذات قوة عسكرية كبيرة وتفوق تقني؛ غير أن المُجتمع الإسرائيلي لن
يصمد أمام المزيد من الهجمات الإرهابية، العمليات وصواريخ الكاتيوشا. المجتمع الإسرائيلي
مُرهق من كثرة الحروب، ولا يملك القدرة على الصمود في الصراع الدموي، وتحمل وقوع
الإصابات”.
إذًا، ورغم أننا ليس بيت عنكبوت، لكن من السهل جدًا أن نبدأ في تجربة غير ذكية، ونتساءل
“هل هذه موجة؟ هل هو إرهاب أفراد؟”، وغير ذلك من الأسئلة. قليل جدًا – في حال وجد أساسًا

  • هناك تناول للمسائل الجوهرية مثل “ما هو الوزن الحقيقي للإرهاب كتهديد تواجهه إسرائيل؟
    وما هو وزنه الحقيقي في التأثير على الصمود القومي، الحاجة إلى الاستيعاب بأن الإرهاب ليس
    في طريقه إلى الاختفاء، لكنه لا يهدد وجودنا؟ وكيف يجب أن نعيش في ظل وجود الإرهاب،
    والذي يتم إحباطه طوال الوقت؟ وكيف يرفع رأسه كل مرة؟ والكثير من الأسئلة العميقة التي لا
    تناقش.
    كذلك مناقشة الأمن الشخصي يُعطى وزنًا زائدًا. لم أر في إسرائيل طرقات فارغة، ولا مطاعم
    ولا صالات مناسبات خالية، ولا ممرات مشاة أو أسواق غير مزدحمة. قسم كبير من الشعور
    بعدم وجود أمن شخصي في مختلف المناطق؛ ينبع من الجرائم الإسرائيلية، وليس بالضرورة
    من “الإرهاب”.
    من يتغيبون عن مناقشة هذه القضايا هم القادة، فهم لا يتناولون بما يكفي قيادة الصمود القومي
    وتعزيز الحزم العام، إنهم منشغلون أكثر من اللازم بالسياسة الصغيرة، والقليل جدًا بالقيادة
    القومية. الوزارة الجديدة للأمن القومي (التجاهل المخيف للأمن القومي) لا تؤتمن على هذه
    القيادة.
    نسبة إحباط مرتفعة بشكل خاص
    “الإرهاب” ليس تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، إنه مُقلق، وفي أسوأ الأحوال يُشوش جدول الأعمال
    لفترات زمنية قصيرة للغاية. رغم ذلك، فإنه يُعطى حجمًا ضخمًا في الاستجابة الاستخباراتية –
    التشغيلية وتخصيص الموارد. نسب النجاح في الإحباط هي تلك التي تبقي “الإرهاب” مجرد
    قلق، وليس تهديدًا يغير نمط الحياة.
    لن أبالغ إذا ما قارنت جودة الإحباط وتأثيره على تغيير قواعد اللعب وبين تحول القبة الحديدية
    إلى مغير لقواعد اللعب المتعلق بإطلاق الصواريخ باتجاه مراكز السكان في إسرائيل بالضبط.
    الحياة في الدولة كانت ستبدو مختلفة لو أن نسب النجاح في الإحباط كانت قد هبطت عند
    50%.
    تتمتع إسرائيل بمنظومة إحباط نادرة في جودتها وفق جميع المعايير الدولية، الدول تحضر
    للتعلم منا كيف تواجه “الإرهاب” وتحبطه. جودة الاستخبارات العميقة، الجمع بين التقنية الأكثر
    حداثة والمنظومة التشغيلية الاستثنائية تؤدي إلى نسب إحباط لا تعرفها أيّ دولة في العالم. عن
    كثرة الإحباطات لا يتحدثون، من دواعي سروري، إنهم لا يناقشون لساعات ولا “يسوقون” لدى
    الجمهور، وجيدٌ أن الأمر كذلك.

6

النسبة الصغيرة التي لا يتم إحباطها تعتبر أحيانًا فشلًا لأنظمة الإحباط والاستخبارات، بدلًا من
توازن نسب النجاح المذهلة الصورة للاتجاه الاخر. صحيح، كل عدم نجاح في إحباط فرد كان
موضوعًا للبحث الداخلي والتعلم في أنظمة الاحباط، وبالفعل هذا ما يفعلونه، ولكن المسافة من
هنا وحتى خلق الشعور بالانهيار بعيدة جدًا.
في السطر الأخير أقول: ليس هناك خطر حقيقي يهدد إسرائيل من قِبل “الإرهاب”، محاربة
“الإرهاب” تضربه بشدة، مواطنو إسرائيل من المُفترض أن يظهروا صمودًا وصلابة لكي يبثوا
إلى بيئة “الإرهاب” أنه حتى وإن نجحوا هنا أو هناك؛ فلا فرصة لديهم لكسرنا. لسنا مصنوعين
من خيوط العنكبوت، وإنما من الفولاذ المتين. يا قادة إسرائيل، أظهروا قيادة وطنية، وليس
شغلًا سياسيًا.

ما معنى إخضاع الجيش العامل في الضفة الغربية لإمرة بن غفير؟
بقلم: يوئيل زنغر
هآرتس
الاتفاق الذي تم التوقيع عليه الأسبوع الماضي بين قوائم الليكود و”قوة يهودية” ينص، ضمن
أمور أخرى، على أن تعيين إيتمار بن غفير في منصب وزير الأمن القومي، الذي سيكون

7

مسؤولاً أيضاً عن شرطة إسرائيل، وأن حرس الحدود في مناطق “يهودا والسامرة” سيخضع
لشرطة إسرائيل. ونشر بأن الليكود يستعد لشرعنة خاطفة لقانون ينفذ بنداً آخر في الاتفاق مع
“قوة يهودية”، الذي بحسبه سيتم إخضاع الشرطة (وحرس الحدود في يهودا والسامرة) مباشرة
لسياسة بن غفير (وليس لسياسة المفتش العام للشرطة).
إذا تم تطبيق هذه التفاهمات فستكون النتيجة لاحقاً فصل حرس الحدود في “يهودا والسامرة” عن
خضوعه لقائد المنطقة (قائد المنطقة الوسطى)، وإخضاعه مباشرة لوزارة مدنية، وزارة الأمن
القومي، وسيعمل حسب السياسة التي سيضعها بن غفير، وليس وزارة الدفاع والجيش
الإسرائيلي. وهو تغير قد يخلق واقعاً جديداً، غير قانوني وغير منطقي، وكارثي.
حرس الحدود هو وحدة لها علامات ونشاطات مختلطة، نصف شرطية ونصف عسكرية. بناء
على ذلك، فإنه منذ إقامته كان يخضع أحياناً للجيش وأحياناً أخرى للشرطة، حسب الظروف
المتغيرة. هذا داخل إسرائيل. في المقابل، كانت نشاطاته في “يهودا والسامرة” منذ العام 1967
خاضعة للجيش الإسرائيلي. في إسرائيل نفسها، واصل كونه يخضع للشرطة.
حسب قواعد القانون الدولي التي تسري على المناطق المحتلة – إسرائيل قررت العمل حسب
هذه القوانين في يهودا والسامرة – فإن صلاحيات الحكم كلها معطاة للقائد العسكري في المنطقة
(الآن قائد المنطقة الوسطى). وإذا قام القائد بتشغيل المدنيين إلى جانب العسكريين في المناطق
المحتلة، الذين تم استئجارهم للمساعدة في تشغيل الحكم العسكري (الإدارة المدنية)، فسيعملون
أيضاً على الأرض بخضوع كامل لقائد المنطقة. هذا رغم أنهم يحصلون على التعليمات المهنية
من الوزارة الأم في إسرائيل. إذا كان إخضاع الإدارة المدنية لقائد المنطقة قد ألغي وأخضع
لسموتريتش كما طلب الأخير في المفاوضات الائتلافية، فسيطرح الادعاء بأن إسرائيل تقوم
بتغيير مكانة “المناطق”: من كونها تحت سيطرة عسكرية إلى منطقة مدنية إسرائيلية، وبذلك فإن
هذا يخرق القانون الدولي. هذا يسري أيضاً إذا تم إلغاء خضوع حرس الحدود في “يهودا
والسامرة” لقائد المنطقة الوسطى وتم إخضاعه لبن غفير، حسب الاتفاق بين الليكود و”قوة
يهودية”.
إضافة إلى ذلك، كل نشاطات حرس الحدود في “يهودا والسامرة” لها طابع عسكري أكثر من
كونه شرطياً. ومن غير المعقول أن يتم تشغيل عدد من القوات العسكرية أو شبه العسكرية في
وحدة ميدانية واحدة مثل “يهودا والسامرة”، لا لكونها غير خاضعة لقائد واحد فحسب، بل
وخاضعة لوزارتين مختلفتين، من الواضح أنهما سترغبان في تنفيذ سياسة مختلفة. لذلك، منذ
العام 1967 عملت قوات الأمن دائماً في “المناطق” تحت إمرة قائد المنطقة والجيش الإسرائيلي
– ومن خلالهما لوزارة الدفاع. هذا رغم الانتماء المهني لوزارات حكومية أخرى، بما في ذلك
“الشاباك” الذي ينتمي لمكتب رئيس الحكومة، وحرس الحدود والشرطة الزرقاء ومصلحة
السجون التي تنتمي لوزارة الأمن الداخلي (في القريب وزارة الأمن القومي).
حتى في اتفاقات أوسلو، عندما قرر إسحق رابين وشمعون بيرس، لأسباب سياسية واضحة،
السماح للشرطة الفلسطينية بالعمل في “يهودا والسامرة” إلى جانب قوات الأمن الإسرائيلية،
ظهرت حاجة إلى تقسيم المنطقة إلى وحدات ميدانية منفصلة ومحددة، حيث تعمل الشرطة
الفلسطينية فقط في مناطق “أ”، وقوات الأمن الإسرائيلية (أيضاً قوات حرس الحدود) في مناطق
“ب” و”ج”. وعندها كانت النتيجة معروفة؛ فالاحتكاكات لا يمكن تجنبها حتى الآن. أما الآن،
إزاء نية فصل حرس حدود الضفة الغربية عن قائد المنطقة والجيش وإخضاعه لبن غفير فهل
ثمة حاجة لتحديد وحدات جغرافية جديدة ومنفصلة عن التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي في
“يهودا والسامرة”، ومنطقة “د” مثلاً، لصالح قوات الأمن الخاصة لبن غفير، أي حرس الحدود؟
هل سنبدأ قريباً نسمع عن احتكاكات وأحداث بين قوات الجيش الإسرائيلي وشرطة حرس
الحدود في “يهودا والسامرة”؟

8

حسب أي قانون سيعمل حرس حدود “يهودا والسامرة” في أداء مهماته إذا أراد مثلاً اعتقال
مشبوهين أو إغلاق منطقة أو الإعلان عن حظر التجول؟ هل سيتصرف حسب الأوامر
والتعليمات لقائد المنطقة (في منطقة صلاحيات الحكم والتشريع والإدارة فيها معطاة لقائد
المنطقة) أم أن المفتش العام للشرطة أو بن غفير سينشران أوامر خاصة بهما؟ وإذا أراد حرس
الحدود في “يهودا والسامرة” أن يقدم مشبوهين تم اعتقالهم في المنطقة للمحاكمة، فأمام أي
محكمة سيتم تطبيق الإجراءات القانونية، هل المحكمة العسكرية التي شكلها قائد المنطقة في
1967 وما زالت تعمل حتى الآن، أم أن هناك محاكم جديدة ستشكلها الشرطة أو بن غفير في
“يهودا والسامرة”؟ الإجابة على هذه الأسئلة واضحة. فحرس الحدود في “يهودا والسامرة” يعمل
ويجب عليه مواصلة العمل، كجزء لا يتجزأ من الحكم العسكري في المنطقة، وأن يكون خاضعاً
لقائد المنطقة.
البند الثاني في الاتفاق الائتلافي، إخضاع حرس الحدود في “يهودا والسامرة” (كجزء من
الشرطة) لسياسة بن غفير و”قوة يهودية”، بدلاً من السياسة المهنية وغير الحزبية للمفتش العام
للشرطة من جهة، وسياسة وزارة الدفاع والجيش من الجهة الأخرى، يثير خوفاً آخر. الأجواء
في “يهودا والسامرة”، حيث يشتبك فلسطينيون مع يهود، وزيادة طوال الوقت في وقود الإشعال،
وكل شرارة صغيرة قد تؤدي إلى اشعال. كما نذكر، الانتفاضة الأولى اندلعت في 1987 نتيجة
حادث طرق بسيط بين سيارة إسرائيلية وفلسطينيين من غزة. والانتفاضة الثالثة قد تندلع في أي
لحظة نتيجة حادثة عابرة مشابهة.
في هذه الظروف، يجب أن تعمل جميع قوات الأمن في “يهودا والسامرة”، بما في ذلك حرس
الحدود، تحت قيادة واحدة، بل وتحت سياسة موحدة. من غير المعقول، مثلاً، أن الجيش
الإسرائيلي، على أساس سياسة مهنية، قرر تخفيف الضغط العسكري في “يهودا والسامرة” في
رمضان، في حين يقرر بن غفير مثلاً إرسال جنود حرس الحدود إلى جميع المساجد للبحث عن
مطلوبين. هذا ينطبق أيضاً على تعليمات أوامر فتح النار وقواعد سلوك السكان الفلسطينيين
وكل جوانب السياسة الأخرى في “يهودا والسامرة”.
رئيس الحكومة الأول دافيد بن غوريون أدرك جيداً إشكالية استمرار النشاطات المنفصلة
للمنظمات السرية المختلفة، التي كانت تخضع لأحزاب مختلفة: الهاغاناة تابعة لمباي، البلماخ
تابعة لأحزاب اليسار، الايتسل وليحي تابعة لأحزاب اليمين. لذلك، كان أحد الأعمال الأولى لبن
غوريون بعد بضعة أيام على إقامة الدولة، وفي ذروة حرب الاستقلال، هو حل جميع التنظيمات
السرية ونقل جميع المقاتلين فيها إلى إطار رسمي واحد: جيش الدفاع الإسرائيلي. هل تنوي
الحكومة الجديدة أن تقوم الآن بانعطافة كاملة والبدء بعملية تفريق قوات الأمن مع إخضاعها
للأحزاب المختلفة؟ الاستنتاج المرغوب فيه بسيط: يمكن إعطاء بن غفير كوزير للأمن الداخلي
والمسؤول عن الشرطة، بما في ذلك حرس الحدود، مسؤولية مهنية على حرس الحدود في
“يهودا والسامرة”، بما في ذلك المسؤولية عن تجنيد رجال الشرطة وإعدادهم ودفع رواتبهم وما
شابه (بالمناسبة، هذه المسؤولية في يد الشرطة بين حين وآخر)، ولكن لا يمكن فصل حرس
الحدود في “يهودا والسامرة” عن خضوعه لقائد المنطقة، ومن المحظور السماح بإخراج
المسؤولية عن وضع سياسة تشغيل حرس الحدود في “يهودا والسامرة” من يد الجيش
الإسرائيلي ونقلها إلى بن غفير.

9

الاتفاق الائتلافي يرفع القناع: الضفة الغربية.. من الحكم العسكري إلى قانون

التفوق اليهودي

بقلم: مردخاي كرمنتسر
هآرتس
يجب إقامة منظمة عمال جديدة برعاية الهستدروت، هي “جمعية الوزراء – ضحايا النهب
الائتلافي”. ليس وزير التعليم وحده من سيكون عضواً مهماً فيها، بل سيرافقه وزير الدفاع،
الذي يعدّ حتى الآن هو من يتولى الوزارة الأهم في الحكومة بعد رئيس الحكومة. حسب
الاتفاق، فإن الوزير المعين من قبل “الصهيونية الدينية”، في وزارة الدفاع والذي سيتم على
شرفه سن قانون الأساس: (الحكومة، كما لو أنها حقيبة يد)، سيحصل على مسؤولية كاملة عن
مناطق عمل منسق أعمال الحكومة في “المناطق” والإدارة المدنية. نشاط الوزير الجديد سيكون
بالتنسيق وخاضعاً لمصادقة رئيس الحكومة. وما سيبقى لوزير الدفاع تنظيف تداعيات أعمال
الوزير الجديد.
في إطار الخداع المنهجي الذي تستخدمه إسرائيل منذ سنين على المجتمع الدولي حول ما يحدث
في “المناطق” (الضفة الغربية) وبمصيرها، يتم الآن رفع قناع آخر. إذا كان يمكن التظاهر بأن
الاعتبارات الأمنية هي الاعتبارات الرئيسية في إدارة المناطق، كما يقتضي ذلك القانون الدولي،
فمن الواضح أن الاعتبار الأساسي هو السيطرة اليهودية على “المناطق” مع طرد السكان
الفلسطينيين والقضاء على احتمالية إقامة الدولة الفلسطينية.
إذا أمكن الادعاء بأن سلوك إسرائيل في “المناطق” يرافقه وجود استشارة قانونية للقائد
العسكري واستشارة قانونية للحكومة (استشارة ضعيفة تذهب لإرضاء النظام، لكن لها خط
حدود في النهاية مثل معارضة قانون التسوية) – فالاتفاق الائتلافي يضمن استشارة قانونية من

10

قبل شخص مخلص أكثر من اللزوم للنظام، ولن يزعج الحكومة، التي تنفي أن الأمر يتعلق
بمناطق محتلة، وأنها تفعل فيها ما تشاء. سيستخدم القانون للقضاء على كل حشرة ستتسلل إلى
المحيط. وفي حالة بقي شيء من غطاء القانونية (بقي منه القليل جداً) فهو الآن يُرفع تماماً.
ستحل محل قوانين الاحتلال قوانين التفوق اليهودي: ستتم المصادقة على بناء يهودي غير
قانوني، وستتم شرعنته، وسيصبح أكثر ما يسعدنا، وسيتم استخدام القبضة الحديدية ضد البناء
غير القانوني للفلسطينيين، في واقع يكون فيه البناء القانوني الفلسطيني غير محتمل تماماً.
الموقعون على الاتفاق يفترضون أن الفلسطينيين سيبتلعون كل شيء وسيضبطون أنفسهم إزاء
من يرتكب ضدهم. ليس مؤكداً أن يصمد هذا الافتراض أمام اختبار الواقع.
سيستمر التظاهر، وسيكون هذا القائد العسكري الذي سيوقع على الأوامر التي ستطبق القانون
الإسرائيلي – الشخصي على المستوطنين، وكأنهم يعيشون في أراض سيادية للدولة. ففي نهاية
المطاف، علّمنا وزراء التعليم ساعر وشاشا بيتون بأن “أريئيل” موجودة في إسرائيل، ولكن هذا
سيكون توقيعاً لقائد عسكري هو مجرد ممسحة تحت أرجل الوزير. ثمة فجوة كبيرة في المكانة
القانونية والفعلية بين سادة الأرض المستوطنين وبين الفلسطينيين، الذين ليست لهم حقوق مدنية
وسياسية، والذين سيتم سحق حقوقهم كبشر باعتبارهم -حسب القانون الدولي- سكاناً محميين.
سيتعزز الدليل بشأن عدالة التي في القانون الدولي على الدولة المحتلة بتوطين مواطنيها في
المناطق المحتلة. سيتحول أولئلك إلى سادة الأرض، في حين كان يجب أن يخرجوا منها. من
سيحتاج إلى الضم حين تكون هناك سيادة كاملة؟
تظهر كم كان عالم الاجتماع التونسي اليهودي البر مامي محقاً في تحليله لعلاقة المحتل والواقع
تحت الاحتلال، التي تعدّ طبيعة الأمور في هذه الديناميكية، أن المحتل يعتبر الواقع تحت
الاحتلال أدنى منه، بل عدوه في الوقت نفسه.
أظهر المجتمع الدولي استعداداً ليكون مضللاً. من يصممون على إنكار الواقع ينجحون في ذلك
الآن. يصعب الشك في أمر واحد: من ناحية هيئة المحكمة الدولية (محكمة العدل الدولية
ومحكمة الجنايات الدولية) يعد هذا الاتفاق الائتلافي ضرراً شديداً لإسرائيل. كلما أضرت
الحكومة الجديدة باستقلالية القضاء سيتآكل الدرع الذي وضعه النقد القضائي للسيطرة على
“المناطق”، من ناحية القانون الدولي والرأي العام الدولي.
يقترحون علينا الهدوء وتجنب إطلاق تنبؤات سوداوية. علاج التهدئة هو بنيامين نتنياهو الذي قد
يتمسك بأهداب عباءة الوزير وكبحه. يصعب الاقتناع. نتنياهو الذي يحتاج إلى “الصهيونية
الدينية” لنجاته الشخصية، والذي لم يجد بعد شركاء يلتزمون وبحق بوعودهم لناخبيهم
ولأيديولوجيتهم المتعصبة – ليس هو صاحب البيت. هو أسير، ولا يسري ميثاق جنيف على
أسره.

المستوطنات وكتلة “الحزب الصهيوني الديني” في الكنيست

أليكس هاريس
ساندر آيزن
يشير تحليل الانتخابات الخمسة الأخيرة للكنسيت الإسرائيلي إلى أن التركيبة السكانية
للمستوطنات لعبت دورًا كبيرًا في صعود كتلة قومية متشددة من اليمين المتطرف في إسرائيل.

11

اعتبر الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي أن الدورات الخمسة المتتالية الانتخابات الكنيست
التي عقدت ما بين عامي 2019 إلى 2022 كانت بمثابة استفتاء على قيادة نتنياهو. ومع ذلك،
يوفر الوضع غير المسبوق في إسرائيل والمتمثل في إجراء خمس دورات انتخابية متتالية لمحةً
فريدةً عن الطرق التي تغيرت بها وجهات النظر السياسية في هذا البلد على مدى فترة زمنية
قصيرة، وتُظهر نتائج التصويت في تلك الفترة الانقسامات المتعمقة داخل المجتمع الإسرائيلي.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هي النجاحات الملحوظة التي حققتها كتلة دينية قومية متطرفة من
اليمين المتطرف تمكنت من إيصال صوتها. وفي حين أن هذه الكتلة فشلت في تجاوز العتبة
الانتخابية في نيسان/أبريل 2019 وأيلول/سبتمبر 2019 وآذار/مارس 2020، إلا أنها تمكنت
من اقتناص ستة مقاعد في آذار/مارس 2021، وحصلت مؤخرًا على أربعة عشر مقعدًا في
الانتخابات التي أُجريت هذا الشهر، لتصبح ثالث أكبر حزب في الكنيست.
الصعود الأخير للتيار المحافظ المتشدد في إسرائيل
بشكل عام، عززت حركة المحافظين الإسرائيلية وضعها ببطء منذ أكثر من قرن، بدءًا من
الزعيم اليميني التعديلي فلاديمير جابوتنسكي اثناء فترة الانتداب إلى النجاح غير المتوقع لمناحيم
بيغن كأول رئيس وزراء من خارج حزب العمل، وشغل خليفته نتنياهو منصب رئيس الوزراء
لأطول فترة زمنية في إسرائيل. كذلك، تشير الاتجاهات إلى أن النزعة المحافظة في إسرائيل
آخذة في الازدياد حيث يُظهر الآن “مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية” لعام 2021 – وهو دراسة
سنوية يجريها “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” غير الحزبي – أن ما يقرب من 75.9 في المئة
من اليهود الإسرائيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا يعرّفون عن أنفسهم على أنهم
ينتمون إلى اليمين المعتدل (34.9 في المئة) أو إلى اليمين (41.0 في المئة)، وذلك مقابل
(56.6 في المئة) من الإسرائيليين اليهود الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 55 عامًا.
لكن مع ترسيخ “حزب الليكود” لنفسه كحزب محافظ في مؤسسة البلاد، استضاف اليمين
الإسرائيلي أيضًا مجموعة من الأصوات السياسية الأكثر تعصبًا من القومية المتطرفة. وفي
حين أن نتائج انتخابات الكنيست في آذار/مارس 2021 شهدت بروز “الحزب الصهيوني
الديني” – بما في ذلك حزب “عوتسما يهوديت” الكاهاني و”حزب نعوم” الذي يركز على
مناهضة مجتمع الميم – وقد فاز هذا الحزب بستة مقاعد و5٪ من الأصوات الوطنية وصار
معارضًا لحكومة الوحدة لبيد-بينيت. ومع ذلك، طغت نتائج انتخابات نوفمبر 2022 التي فاز
فيها الحزب الصهيوني الديني بأربعة عشر مقعدًا وحوالي 11٪ من الأصوات الوطنية على هذه
النتائج.
في اذار/ مارس 2021، ترأس بتسلئيل سموتريش “الحزب الصهيوني الديني” وهو معروف
بتعليقاته المعادية للعرب، كما روج أعضاء الحزب في الكنيست لتشريعات مناهضة لمجتمع
الميم ووُجهت إليهم تهمة التحريض. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2022، انضم إيتمار بن غفير
للحزب كرئيس مشارك وهو يُعتبر أكثر تطرفًا من سموتريش وتورط في العديد من الحوادث
التي لا تنسى. إحدى هذه الحوادث التي وقعت في عام 1995، عندما كان بن غفير مراهقًا حين
سرق رمز ماركة السيارة الخاصة برئيس الوزراء إسحاق رابين الذي تم اغتياله بعد ذلك بوقتٍ
قصير، والتملق على اعتبار أنهم “إذا تمكنوا من الوصول إلى سيارته، فيمكنهم الوصول إليه.”
وبن غفير هو أيضًا زعيم حزب “عوتسما يهوديت” (أو “العظمة اليهودية”) – وهو حزب
كاهاني يتمتع الآن بتمثيل كبير في الكنيست الخامس والعشرين. ويكتسب الكاهانيون اسمهم من
مؤسسهم الأيديولوجي مائير كاهانا، وهو يهودي أمريكي وُلِد في بروكلين، وبعد انتقاله إلى
إسرائيل وانتخابه في الكنيست، أيّد علنًا طرد المواطنين العرب في إسرائيل وإقامة دولة
إسرائيل كدولة دينية يهودية.

12

فشل حزب “عوتسما” في تجاوز عتبة الدخول إلى الكنيست كحزب مستقل في انتخابات عامَي
2013 و2015، ولم يحتل مرتبة عالية بما يكفي على القائمة المشتركة مع “اتحاد الأحزاب
اليمينية” عندما فازت الكتلة بخمسة مقاعد في انتخابات نيسان/أبريل 2019. وفي الدورتين
الانتخابيتين التاليتين، ترشح حزب “عوتسما” بشكل مستقل وفشل مجددًا في تجاوز العتبة. وقد
تم منع العديد من أعضاء عوتسما من الترشح في انتخابات الكنيست بسبب تصريحاتهم
وأنشطتهم العنصرية. لذلك، يمثّل وصول الحزب إلى الكنيست في آذار/مارس 2021 وانبعاثه
في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 جانبًا مثيرًا للقلق بشكل خاص من كتلة “الحزب الصهيوني
الديني.”
الشعبية في المستوطنات
يمكن أن يُعزى جزءٌ على الأقل من النجاح الذي حققه “الحزب الصهيوني الديني” إلى الدعم
القوي الذي اكتسبته القائمة المشتركة بين “الحزب الصهيوني الديني” و”حزب عوتسما”
و”حزب نعوم” من المستوطنين – سواء شرق الحاجز الأمني أو غربه. ففي المستوطنات،
حصل “الحزب الصهيوني الديني” على 22 في المئة من الأصوات، أي أكثر من ضعف
الإجمالي الوطني.
في نيسان (أبريل) 2019، حصل التحالف الانتخابي الديني (18 في المئة) على دعمًا يقارب
ضعف الدعم الذي حصل عليه حزب اليمين الجديد (11 في المئة)، وهو حزب مفتوح أمام
الإسرائيليين العلمانيين. تكرر هذا الاتجاه في آذار /مارس 2021، عندما حصل “الحزب
الصهيوني الديني” على 22(في المئة) من أصوات الناخبين في المستوطنات، في حين حصل
حزب يمينا- المسمى الجديد لليمين الجديد – على (14 في المئة). في المقابل، عندما خاض
الأعضاء الاساسيون في “الحزب الصهيوني الديني” الانتخابات تحت قائمة “يمينا” في
أيلول/سبتمبر 2019 ومرة أخرى في أذار/مارس 2020، حصلوا على إجمالي (25 في المئة)
و (23 في المئة) على التوالي. وفي أيلول /سبتمبر 2019، حصل حزب عوتسما المستقل على
(7 في المئة) من الأصوات.
ومع ذلك، كان الوضع مختلفًا في تشرين الثاني /نوفمبر 2022، فبعد استقالة نفتالي بينيت من
منصب رئيس الوزراء وتنازله عن السلطة لرئيس الوزراء البديل يائير لابيد، تراجع الدعم
لحزبه (يمينا / البيت اليهودي) بشكل كبير. وفي ظل قيادة أييليت شاكيد، فشل حزب البيت
اليهودي في تجاوز العتبة الانتخابية. في غضون ذلك، حقق “الحزب الصهيوني الديني” تقدما
بالغا حيث حصل على 22٪ من الأصوات الوطنية.
ومع ذلك، يبدوا أن هذه الاحصائيات غير دقيقة بسبب العدد الكبير من السكان الحريديم في كلا
من مستوطنة بيتار عيليت (62 ألفًا)، ومستوطنة موديعين عيليت (80 ألفًا) اللذان يقعان بعد
الخط الأخضر، غرب الجدار. ومع ذلك، فإذا أزيلت مستوطنتا بيتار عيليت وموديعين عيليت
من مجموعة البيانات، فإن ذلك قد يؤدى أيضًا إلى انخفاض الدعم لأحزاب اليسار والوسط.
هذا الاتجاه المذكور أعلاه صحيح بشكل خاص شرق الحاجز على طول الخط الأخضر، حيث
كانت نسبة الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب اليمينية الدينية القومية المتشددة أعلى بحوالي
(25 في المئة) من غرب الحاجز. في حين كانت النسبة التي حصدها اليمين الجديد في
نسيان/أبريل 2019، وتلك التي حققها حزب “يمنيا” في عام 2021 متساوية نسبيًا على جانبي
الجدار (مع استبعاد حزب بيتار عيليت وموديعين عيليت)، سيطرت الأحزاب الدينية القومية
المتطرفة على شرق الجدار بهامش أكثر من 1: 2. وبالمثل، كان الدعم الذي حصل عليه حزب
الوسط حزب “أزرق أبيض”/ “يش عتيد” أقل بنسبة 5٪ وأقل بنسبة 2٪ بالنسبة لحزب الليكود
شرق الجدار.

13

في كافة الانتخابات التي اجريت في الفترة بين نيسان/أبريل 2019 وتشرين الثاني/نوفمبر
2022، لم تتغير نسبة تصويت المرتبطة بالكتلة الوطنية الدينية بشكل كبير، حيث تراوحت بين
17.9 في المئة إلى 27.0 في المئة غرب الحاجز، ومن 46.2 في المئة إلى 63.7 في المئة
شرق الحاجز. ومع ذلك، كان الاختلاف الحاسم الذي حدث في اذار/مارس 2021 والذي
تضاعف في تشرين الثاني /نوفمبر 2022، هو توحيد الكتلة الدينية القومية المتشددة (الحزب
الصهيوني الديني/ عوتسما “، فعلى الرغم من أن الكتلة القومية الدينية ظلت على حالها نسبيًا
منذ آذار /مارس 2021 إلى تشرين الثاني /نوفمبر) 2022، فقد زاد الحزب الصهيوني الديني
حصته غرب الحاجز بنسبة 8.2٪ وشرقه بنسبة 13٪.
توزعت الأصوات المتبقية بين الحزبين الدينيين الحريديين (“شاس” و”يهدوت هتوراة”)
والحزب العلماني الروسي “إسرائيل بيتنا”، وشملت في آذار/مارس 2021 حزب “الأمل
الجديد” الذي يتزعمه جدعون ساعر والمناهض لنتنياهو. وفي المجتمعين الحريديين موديعين
عيليت وبيتار عيليت، كان الدعم للحزبين الدينيين الحريديين أكبر بمرتين إلى ثلاث مرات من
الدعم في المستوطنات الأخرى غرب الحاجز. وفي المقابل، صوتت المستوطنات الواقعة شرق
الحاجز وغربه بأعداد متساوية نسبيًا لصالح حزبَي “الأمل الجديد” و”إسرائيل بيتنا.”
ومع ذلك، فإن سكان المستوطنات غير موحدين سياسيًا بأي حالٍ من الأحوال، سواء بين
المستوطنات أو حتى داخلها. وعلى سبيل المثال، في كرني شومرون (وهي مستوطنة إسرائيلية
تقع على بُعد 15 كيلومترًا جنوب غرب نابلس)، حصل الحزب الصهيوني الديني على 37 %
من الأصوات، وحصل حزب “يش عتيد” الوسطي على 3129 صوت (3 في المئة من
الأصوات).
لا يشكل استمرار الاتجاهات الانتخابية الحالية نتيجة حتمية. فأحدثت الفترة التي تتالت فيها
الدورات الانتخابية الأربع تأثيرًا استقطابيًا على الناخبين، ما يشير إلى أن هذا الاتجاه يمكن أن
ينعكس إذا عادت الانتخابات إلى اتباع جدول زمني أكثر نموذجية.
إلا أن وصول “الحزب الصهيوني الديني” و”حزب عوتسما” إلى الكنيست، أولًا في المعارضة
وربما الآن في الائتلاف الحاكم – بمساعدة كبيرو من دعم ناخبي المستوطنات، يشير إلى
احتمال نمو هذه القوة الجديدة في الكنيست إذا استمرت في الحفاظ على هذا الدعم بناءً على
الاتجاهات الديمغرافية في المستوطنات. فمنذ عام 2017، شهد عدد سكان المستوطنات نموًا
بنسبة 13 في المئة مقارنةً بالنمو السكاني البالغ 8 في المئة بشكل عام. وبالتالي، مع نمو عدد
سكان المستوطنات، سيتوسع أيضًا على الأرجح تمثيل الأحزاب اليمينية والقومية المتطرفة
والدينية في المجالين السياسي والعام في إسرائيل.
نظرًا إلى تعدد الأحزاب وتعقيد عملية بناء الائتلافات في إسرائيل، باستطاعة الأحزاب الصغيرة
في الكنيست أيضًا أن تُحدِث أثرًا كبيرًا في عملية صنع السياسات، كما تَبيّنَ من خلال إدراج
نتنياهو لعدة أحزاب حريدية صغيرة في ائتلافاته، أو مؤخرًا الصعود السريع الخاص بـ “حزب
يمينا” الذي تحوّل إلى أحد بناة الائتلافات، أيضًا بواسطة سبعة مقاعد فحسب. ومن ناحية
أخرى، لا يُترجَم تحقيق النصر الانتخابي بالضرورة إلى إنشاء قوة سياسية – فكانت السياسات
المتطرفة التي اتبعها “الحزب الصهيوني الديني” أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى عجز
نتنياهو عن تشكيل ائتلاف.
في كلا الحالتين، لا بد من أن يتمهل الإسرائيليون في ظل حقيقة وجود 14 مقعدًا من أصل
120 مقعدًا في الكنيست تخص القوميين المتطرفين. فتثير النزاعات الأخيرة بين العرب
واليهود داخل إسرائيل والعداوة المستمرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية
تساؤلات جدية حول العلاقات الطويلة الأمد بين هاتين المجموعتين القوميتين. ولا يؤدي بروز

14

أحزاب مثل “الحزب الصهيوني الديني”، كانعكاس محتمل للاستخفاف الناتج عن إجهاض
مفاوضات السلام وصدمة “الانتفاضة الثانية”، سوى إلى تسليط المزيد من الضوء على هذه
الانقسامات. على هذا النحو، قد يكون نجاح مشروع “الحزب الصهيوني الديني” ليس فقط أحد
أعراض تدهور العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكنه أيضا دليل على ضرورة تغيير
هذا الاتجاه.

أونكتاد: قيود الاحتلال على الضفة كلفت اقتصاد فلسطين 50 مليار دولار في 20

عاماً

ابتسام عازم
إنهاء الحصار مهم لتحقيق التنمية المستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانس برس)

15

خلص تقرير صادر عن “مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية” (أونكتاد) إلى أن القيود
الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية
المحتلة كلفت الاقتصاد الفلسطيني 50 مليار دولار بين عامي 2000 و2020.
وشدد التقرير على أن “إنهاء الاحتلال للمنطقة (جيم) في الضفة الغربية والقدس الشرقية أمرٌ
بالغ الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأنه سيمكن الشعب
الفلسطيني من مضاعفة حجم اقتصاده”.
ويأتي التقرير ضمن سلسلة من التقارير التي تعدها الأونكتاد، ومقرها الرئيسي جنيف، حول
التبعات الاقتصادية والتنموية للاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين وترفعها للجمعية العامة
للأمم المتحدة في نيويورك. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، قد حول
التقرير إلى الجمعية العامة في أغسطس/آب الماضي.
ويحمل التقرير عنوان “التكاليف الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني:
الخسائر الناجمة عن القيود الإضافية في المنطقة (جيم)، في الفترة بين عامي 2000-2020″.
ويقدر التقرير أن “تكلفة هذه القيود الإضافية هي نحو 2.5 مليار دولار سنوياً. وتعادل التكلفة
التراكمية في الفترة بين عامي 2000 و2020، ثلاثة اضعاف الناتج المحلي الإجمالي للضفة
الغربية في عام 2020 وأكثر من 2.5 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في العام
نفسه”.
ويلفت التقرير الانتباه إلى أن ما يسمى بـ”المنطقة جيم” (بحسب اتفاقيات أوسلو) تشمل “حوالي
60% من مساحة الضفة الغربية وتضم جميع المستوطنات الإسرائيلية والتي تخضع للسيطرة
المدنية والأمنية الإسرائيلية”.
ويؤكد التقرير كذلك على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشمل قرابة 70% من المنطقة جيم
“ضمن حدود المجالس الإقليمية للمستوطنات، مما يجعل ذلك الجزء من المنطقة (جيم) محظوراً
على التنمية الفلسطينية، على الرغم من أن المنطقة (جيم) تمثل الجزء الأكبر المترابط في
الضفة الغربية، علاوة على أنها تضم أكثر الأرضي خصوبة وتحتوي على الموارد الطبيعية
الأكثر قيمة”.
وأشار التقرير كذلك إلى أن إسرائيل لا تكتفي بسيطرتها على 70% من تلك الأراضي داخل
المنطقة جيم بل إنها تقيد بشدة وصول الفلسطينيين إلى 30% المتبقية.
ويذكّر التقرير بعدم شرعية المستوطنات بحسب القانون الدولي ويشير إلى أنه ” وعلى الرغم
من صدور العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد، بموجب
القانون الدولي، على عدم شرعية المستوطنات والاستيلاء على الأراضي بالقوة، إلا أن
(سلطات الاحتلال الإسرائيلي) مستمرة في توسيع المستوطنات وتنميتها”.
بل إن سلطات الاحتلال لا تكتفي بتوسيع تلك المستعمرات، بل تقوم “القوة القائمة بالاحتلال
بتقدم حوافز سخية للمستوطنين ورجال الأعمال لتيسير المشاريع الصناعية والزراعية، والتي
شجعت مئات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين على الانتقال إلى المستوطنات المدعومة، حيث
مستويات المعيشة، في المتوسط، أعلى مما هي عليه في إسرائيل، وفقًا لمختلف المصادر”.
ويتوقف التقرير كذلك عند القيود الاقتصادية الإضافية التي يفرضها الاحتلال على الأنشطة
الاقتصادية الفلسطينية في هذا الجزء من المنطقة جيم وفي مناطق أخرى من الضفة الغربية
والقدس الشرقية المحتلة والتي تشمل قيود حركة الأشخاص والبضائع.

16

ويعطي التقرير عدداً من الأمثلة على تلك القيود والتي تشمل “فرض حظر على استيراد
تكنولوجيا ومدخلات إنتاج معينة ونظام تصاريح صارماً وضوابط بيروقراطية ونقاط تفتيش
وبوابات وسواتر ترابية وحواجز وخنادق بالإضافة إلى الجدار”.
ويشير التقرير إلى أنه وبالإضافة إلى القيود المفروضة على المنطقتين “ألف” و”باء” فإن قوات
الاحتلال الإسرائيلي تفرض قيوداً إضافية على المنطقة “جيم” من أجل تسهيل توسع
المستوطنات.
ويستنتج التقرير إلى أن ذلك يخلق وضعاً تكون فيه “الأنشطة الاقتصادية في الـ30% المتبقية
من المنطقة (جيم)، الواقعة خارج حدود مجالس المستوطنات، أقل بكثير مقارنة بالمنطقتين
(ألف) و(باء)”.
ويقدر التقرير أن “تكلفة هذه القيود الإضافية هي نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي للضفة
الغربية. بكلام آخر، إذا كان مستوى القيود المفروضة على التنمية الفلسطينية في 30% من
المنطقة (جيم) المتاحة للتنمية الفلسطينية هو نفسه المطبق في المنطقتين (ألف) و(باء)، فإن
حجم اقتصاد الضفة الغربية سيكون أكبر بكثير مما هو عليه الآن”.
الحصار الإسرائيلي يضرب 60% من نشاط نابلس الاقتصادي
ويتوقف التقرير عند الفوائد الاقتصادية التي تعود على دولة الاحتلال من المستوطنات في
المنطقة (جيم) والقدس الشرقية مقابل التكلفة التي يتحملها الشعب الفلسطيني.
ويقدر التقرير “المساهمة السنوية لهذه المستوطنات في اقتصاد دولة الاحتلال بنحو 41 مليار
دولار أو 227% من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني في عام 2021″.
ويشدد التقرير في هذا السياق على أن “التكلفة المقدرة في التقرير تمثل جزءاً يسيراً من تكلفة
الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة (جيم) والقدس الشرقية، والتي تشكل في حد ذاتها جزءاً صغيراً
من التكلفة الاقتصادية الإجمالية التي يفرضها الاحتلال على الشعب الفلسطيني في الضفة
الغربية وقطاع غزة”.
كما يخلص التقرير إلى “ضرورة رفع جميع القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي
الفلسطيني في المنطقة (جيم). حيث من شأن إنهاء هذه القيود أن يوفر للاقتصاد الفلسطيني
قاعدة موارد اقتصادية وطبيعية هو في أمس الحاجة إليها لتطوير اقتصاده وعكس الاتجاه
الحالي المتمثل في الأزمة المالية المتفاقمة وزيادة التدهور الاجتماعي والاقتصادي”.
ويؤكد التقرير على أنه وإلى حين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين فإنه “يجب تعزيز دعم
المانحين للشعب الفلسطيني لتجنب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية في المستقبل”.

الجيش الإسرائيلي يتوقع التصعيد ويخشى الانتفاضة

جمال زحالقة

17

في خضم التجاذبات الحزبية والدوامة السياسية، المرافقة لتشكيل حكومة نتنياهو السادسة، وجه
الجيش الإسرائيلي رسالة تحذير مبطنة، جرى تداولها إعلاميا بتوسع ومفادها أن الأوضاع
الأمنية في الضفة الغربية تتفاقم وأن عمليات المقاومة في ارتفاع متواصل منذ بداية الموجة
الحالية في مارس/آذار الماضي. ويشير التقرير العسكري الرسمي والمعلن، الذي نشر الاثنين
الفائت، الى أن القيادة الأمنية العليا في إسرائيل قلقة جدا وتتوقع تصعيدا خطيرا في الضفة
الغربية، ما يستوجب من الحكومة الجدية اتخاذ جانب الحذر في التصريحات والأفعال، نظرا
لهشاشة الأوضاع واحتمال اندلاع مواجهة شاملة وانتفاضة جديدة. وطفت على السطح، هذا
الأسبوع، بوادر توتر بين المؤسسة الأمنية وقيادات اليمين المتطرف، التي تتأهب للجلوس على
كراسي اتخاذ القرار وتصوب نحو إخضاع إدارة الشأن الأمني لإرادتها السياسية، ما بدأ يشكل
مصدر إزعاج لقيادات الجيش والشرطة.
التقرير الذي نشره الجيش الإسرائيلي، هذا الأسبوع، غريب نوعا ما لأنه جاء بلا مناسبة أو
حدث خاص أو موعد متعارف عليه. وحمل التقرير مقارنة بين الأحداث والتطورات الأمنية
عام 2021، وعام 2022، الذي لم ينته بعد، والرسالة أن الأوضاع خطيرة والأرضية جاهزة
لانتفاضة جديدة وهي لا تحتمل تصريحات وتصرفات شعبوية لأقطاب الحكومة الجديدة، وكذلك
رجاء الحكومة الجديدة بالتنسيق مع المؤسسة الأمنية بكل ما يخص الضفة الغربية، حتى لا
تشتعل الدنيا تبعا لما قد يحدث في المسجد الأقصى، على سبيل المثال.
جاء في التقرير أن هناك تصعيدا واضحا في كم ونوعية عمليات المقاومة على كافة الأصعدة.
فمنذ بداية عام 2022 وصل عدد العمليات الى 281 عملية (إطلاق نار، عبوات، طعن، دهس
وغيرها، منها 239 استهدفت قوى الأمن الإسرائيلية) مقابل 91 عملية في عام 2022. وجاء
في التقرير أيضا أن عدد الشهداء الفلسطينيين وصل إلى 136 منذ بداية هذه السنة (تقارير
وزارة الصحة الفلسطينية أكثر من 200) مقابل 76 العام الماضي، وجاء فيه أيضا أن عدد
القتلى الإسرائيليين وصل إلى 31 قتيلا، وأن حصيلة أحداث ما يسمى «الإرهاب الشعبي»، أي
إلقاء الحجارة ومواجهات غير مسلحة أخرى ارتفعت من 2946 السنة الماضية الى 3382
حادثا في هذه السنة، ما يعكس شدة الغضب الشعبي. المؤشر الوحيد، الذي لم يطرأ عليه تغيير
هو الاعتقالات، التي بقيت بمستوى 3000 معتقل سنويا، حتى في ظل الارتفاع الحاد في
العمليات. وفي إحاطة غير معلنة، عبر ضابط كبير في قيادة المنطقة الوسطى للجيش
الإسرائيلي (المسؤولة عن الضفة الغربية) عن قلقه من الانتقال إلى الأسلحة النارية في الموجة
الانتفاضية الجارية مقارنة بالسكاكين في الموجة السابقة عام 2016، وقال: «حتى لو لم يخرج
30 ألف فلسطيني للتظاهر، يكفي أن يخرج مئة من المسلحين للقيام بعدة هجمات لنكون في
حالة مختلفة تماما. هناك اليوم كميات هائلة من الأسلحة الصالحة للاستعمال في كافة القرى
والمدن الفلسطينية، والأرضية جاهزة لاستعمالها». وللتحذير من إسقاطات المس بالتنسيق
الأمني أضاف: «قسم من التنظيمات (المقاومة) الجديدة، تشكلت خلال فترة تجميد التنسيق
الأمني بعد إعلان ترامب عن صفقة القرن».
ما يقلق إسرائيل حقا هو جيل فلسطيني جديد متحفز لمقاومة الاحتلال وقادر على أفعال غير
تقليدية
في السياق ذاته، شاركت قيادات أمنية إسرائيلية من الشاباك وشعبة المخابرات العسكرية ووحدة
العمليات والمنطقة الوسطى في جلسة خاصة في الكنيست للجنة الخارجية والأمن المؤقتة، التي
يرأسها حاليا الجنرال يوآف جالانط، المرشح الأقوى لتولي منصب وزير الأمن الإسرائيلي.
واستعرض ممثلو الأجهزة الأمنية التصعيد المتواصل في المواجهات العسكرية في الضفة
الغربية، وعبروا عن خشيتهم من أن يقوم شبان فلسطينيون بمحاكاة عمليات فتاكة نُفذت مؤخرا،
وأشاروا إلى أن قسما من منفذي العمليات حملوا تصاريح عمل، ما يستوجب برأيهم إعادة النظر

18

في السياسة القائمة. وقد رشح من الجلسة السرية أن تقييمات الأجهزة الأمنية تفيد بأن أحوال
السلطة الفلسطينية ليست صعبة ولا خطر على استقرارها، والقصد هنا أنه يمكن زيادة الضغط
عليها، ولا خوف عليها من الانهيار تحت الضغط.
تبدو التقييمات الإسرائيلية للمرحلة المقبلة مضطربة بسبب دخول عامل جديد على المعادلة وهو
الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي تعد الأكثر تطرفا في تاريخ الدولة الصهيونية. ويحظى هذا
التطرف الآن بقوة وبتأثير غير مسبوق على اتخاذ القرار الأمني، وليس واضحا بعد كيف
سيكون الشكل المتعين لهذا التأثير، لكن يجب عدم الانجرار وراء محاولات استغلال هذا
«التطرف» لتسويق صورة «اعتدال» لليسار الصهيوني، صاحب التاريخ الدموي الفظيع.
المؤكد هو أن اليمين المتطرف الإسرائيلي يتهم الجيش والمسؤولين عن الجيش بالتساهل مع
الفلسطينيين ويقوم بحملة مسعورة لجعل سياسة الاحتلال أكثر، وحشية، وعنفا وإجراما. وأخذا
بالعوامل السابقة واللاحقة، فإن الأوساط الأمنية الإسرائيلية وأبواقها في الصحافة وفي مراكز
الأبحاث ترى عدة سيناريوهات للمرحلة المقبلة:
اندلاع مواجهة شاملة وانتفاضة جديدة تختلف عن سابقاتها ويكون فيها تهميش للفصائل
التقليدية، ودور أكبر للتنظيمات المحلية النامية كما ونوعا، بالرغم من القمع الإسرائيلي
المتواصل. ووفق التقديرات الإسرائيلية فإن الانقسام الفلسطيني الفوقي، ستقابله وحدة عمل
ميدانية بدأت بواردها من اليوم. كما يُتوقع انهيارٌ للتنسيق الأمني، خاصة في ظل مشاركة
واسعة لأعضاء فتح وحتى لمجندين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية. ويعتقد بعض المحللين
العسكريين في إسرائيل أن تجاوب الجيش والحكومة الإسرائيلية مع استفزازات بن غفير
وسموتريتش تدفع باتجاه هذا السيناريو.
استمرار موجة المواجهة الحالية وتحولها الى حالة دائمة، ما تعتبره قيادة الجيش الإسرائيلي
«حرب استنزاف» تستلزم، كما يخطط الجيش الإسرائيلي فعلا، زيادة كبيرة في عدد الكتائب
المرابطة في الضفة الغربية، لترتفع من 25 كتيبة هذا العام الى 66 كتيبة العام المقبل، بعد أن
كانت 13 كتيبة في السنة الماضية. ويرى معظم المحللين الإسرائيليين أن هذا سيكون سيناريو
الحد الأدنى، ولا يتوقعون انخفاض مستوى المواجهة، ويقدرون بأنها ستبقى كما هي أو تزيد.
اتباع الفلسطينيين استراتيجية الصمود، هو السيناريو الذي يتنبأ به باحثون في معهد دراسات
الأمن القومي الإسرائيلي. ويستند هذا السيناريو الى تقييم بأن الفلسطينيين لن يدخلوا في معركة
مواجهة شاملة قد تكلفهم خسارة ما «كسبوه»، وسيكتفون بالصمود وبالمحافظة على أراضيهم
ومؤسساتهم، مع ممارسة النضال الشعبي والعمل على الساحة الدولية لمواجهة سياسات
الاحتلال، خاصة وأن وجود حكومة يمين متطرف يجعل هذه المهمة أسهل.
من نافل القول إن تقييم إسرائيل، وليس التقييم الفلسطيني، لمآلات الأوضاع هو ما يحكم سلوكها
وسياساتها وممارساتها، وهي ستحسم أمرها بشأن القيام أو عدم القيام بعملية عسكرية شاملة
وواسعة في الضفة الغربية، كما في عام 2002، تبعا لقراءتها لتطور الأحداث ولتوقعاتها بما
سيحدث.
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تولت، في ظل عدم الاستقرار السياسي في السنوات الاخيرة،
إدارة شبه مستقلة للشأن الأمني، تجد نفسها اليوم أمام تحديات جديدة لم تعهدها من قبل. فقد
اندفعت قيادة حزب «الصهيونية الدينية» لاجتزاء بعض صلاحيات الجيش في الضفة الغربية،
خاصة مسؤولية وحدات حرس الحدود، التي ستذهب لإيتمار بن غفير، وزير الشرطة الجديد.
وهو يسعى إلى ضم ميليشيات المستوطنين إلى هذه الوحدات، لتصبح تحت إمرته ميليشيا
مسلحة تمارس مهامها الخاصة بموازاة قوات الجيش. ولعل هذا ما دفع برئيس الأركان
الإسرائيلي السابق، الجنرال جادي ايزنكوط، الى التصريح بأن سياسة الحكومة الجديدة قد تؤدي

19

إلى تفكيك الجيش. إضافة لذلك جرت إحالة صلاحيات من الإدارة المدنية إلى وزارة المالية،
التي يتولاها سموتريتش، وجرى أيضا الاتفاق على شرعنة كل البؤر الاستيطانية وطرحت من
جديد قضية أوامر إطلاق النار وقضايا أخرى يعتبرها الجيش الإسرائيلية تدخلا في شؤونه.
يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات غير مسبوقة، من جهة حكومة تريد أن تقضم من صلاحيات
ضباط الجيش والشرطة وإخضاعها للمستوى السياسي، ومن جهة أخرى خطوات فلسطينية غير
معهودة، كان آخرها دحرجة سيارة مفخخة نحو معسكر لجيش الاحتلال في منطقة جنين،
انفجرت على بعد 200 متر عن المعسكر، ولو وصلت لكانت الخسائر الإسرائيلية كبيرة. ما
يقلق إسرائيل حقا هو جيل فلسطيني جديد متحفز لمقاومة الاحتلال وقادر على أفعال غير
تقليدية. ولكن، حتى لو لم يفعل الفلسطينيون شيئا، تبقى إسرائيل قلقة ومتوجسة ينتابها خوف
غير دفين، خوف المجرم من ضحيته، وهو خوف بلا علاج، يدفع باتجاه ارتكاب المزيد من
الجرائم. الوكيل التاريخي للجرائم هو الجيش الإسرائيلي وقد تنضم إليه رسميا وقانونيا
ميليشيات المستوطنين.

الرئيس عباس: نفتقد لوجود شريك في إسرائيل يؤمن بحل الدولتين

رام الله – دنيا الوطن
قال الرئيس محمود عباس، مساء يوم الجمعة، “إننا نفتقد هذه الأيام لوجود شريك في إسرائيل
يؤمن بحل الدولتين على أساس الشرعية الدولية، والاتفاقيات الموقعة، ونبذ العنف والإرهاب،
وهي المبادئ التي نحن ملتزمون بها ونعمل بموجبها”.
ودعا الرئيس عباس في كلمته خلال القمة العربية الصينية الأولى المنعقدة في عاصمة المملكة
العربية السعودية الرياض، المجتمع الدولي إلى عدم التعامل مع أية حكومة إسرائيلية لا تعترف
بهذه المبادئ والقيم.
وأكد أنه “وبالرغم من كل ذلك فإننا لن نتخلى عن الالتزام بالقانون الدولي، وإننا نتطلع وفي هذه
الظروف الصعبة أن تواصلوا حشد الدعم الدولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام
العربية، ودعم المساعي الفلسطينية الرامية للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين، وعلى
العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وتأمين الحماية الدولية لشعبنا
الفلسطيني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومنها قرار مجلس
الأمن 2334، وقرارا الجمعية العامة 181 و194 وهما القراران اللذان كانا شرطين لقبول
إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة ولم تنفذهما.
كما أكد الرئيس عباس على وجوب الاعتذار والتعويض من بريطانيا وأميركا للشعب
الفلسطيني، بسبب إعلان بلفور المشؤوم، وصك الانتداب، وكذلك الاعتذار والتعويض من
إسرائيل عما ارتكبته إبان النكبة من عشرات المذابح، وتدمير مئات القرى الفلسطينية، وتهجير
مئات الآلاف من الفلسطينيين من بيوتهم.

20

وقال: “إن بقاء الاحتلال الإسرائيلي جاثما على أرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية،
دون محاسبة، بعد تشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرضه، منذ أكثر من 74 عاما،
وهم الذين يشكلون حاليا أكثر من 6 مليون لاجئ، هو أمر يفرض تساؤلات عدة حول جدية
النظام الدولي، الذي يسمح لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة انتهاك القانون الدولي،
وإنشاء نظام تمييز عنصري كامل الأركان، ومواصلة الأعمال الأحادية والاستيطان
الاستعماري، والقتل، والحصار، والتهجير، وهدم المنازل، وتغيير هوية مدينة القدس، وعدم
احترام الوضع التاريخي واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وحجز الأموال، في
ظل صمت دولي إزاء ازدواجية المعايير وسياسية شريعة الغاب. هذا النظام الدولي الذي لم
ينجح في تطبيق أي من قراراته الأممية التي تزيد عن الألف تجاه القضية الفلسطينية”.
وشكر الرئيس عباس، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان،
وحكومة المملكة العربية السعودية على استضافة هذه القمة التاريخية والهامة، والتي تَوَّجَت
سنوات من الحوار العربي الصيني في إطار منتدى التعاون وعلى المستويات كافة.
وحيّا جميع قادة ورؤساء الوفود من الدول العربية المشاركين في هذه القمة، مقدّرا جهودهم
المتواصلة في إنجاح هذه الشراكة الاستراتيجية مع الصين.
وأكد الرئيس أن دولة فلسطين ستواصل وقوفها بثبات إلى جانب الصين لدعم سياستها للصين
الواحدة، وفي مواجهة الحملات التي تستهدفها في المحافل الدولية كافة، شاكرا نظيره الصيني
شي جين بينج لرؤيته ولمواقف الصين الثابتة والداعمة لحقوق شعبنا الفلسطيني، ولكل ما تقدمه
من مساعدات وبرامج تعاون تنموية، مشيرا إلى أنها “لفتات مقدّرة لن ينساها شعبنا الفلسطيني”.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس عباس:
يطيب لنا في البداية أن نتقدم بالشكر الجزيل لأخي خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن
عبد العزيز، ولأخي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولحكومة
المملكة العربية السعودية على استضافة هذه القمة التاريخية والهامة، والتي تَوَّجَت سنوات من
الحوار العربي الصيني في إطار منتدى التعاون وعلى المستويات كافة.
ونحيي جميع قادة ورؤساء الوفود من الدول العربية المشاركين في هذه القمة، ونقدر جهودهم
المتواصلة في إنجاح هذه الشراكة الاستراتيجية مع الصين.
كما يسعدني أن أرحب بفخامة الرئيس شي جين بينج، الذي نكن له كل الاحترام والتقدير،
متمنين لفخامته التوفيق والسداد في تحقيق طموحات وتطلعات الشعب الصيني الصديق نحو
مزيدٍ من التقدم والتطور والازدهار.
ونؤكد لكم صديقي فخامة الرئيس، أن دولة فلسطين التي تؤمن بعدالة موقفكم، ستواصل وقوفها
بثبات إلى جانب الصين لدعم سياستها للصين الواحدة، وفي مواجهة الحملات التي تستهدفها في
المحافل الدولية كافة.
وبهذه المناسبة، نعبر لفخامة الرئيس الصيني عن عميق شكرنا لرؤيته ولمواقف الصين الثابتة
والداعمة لحقوق شعبنا الفلسطيني، ولكل ما تقدمه من مساعدات وبرامج تعاون تنموية، وهي
لفتات مقدرة لن ينساها شعبنا الفلسطيني.
إن هذه القمة الأولى من نوعها، لهي فرصة لمد المزيد من جسور التعاون على أساس التبادل
الاقتصادي، والاستثمارات، وفي إطار مبادرة الحزام والطريق، مع التأكيد على الطرق الأربعة
لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك، من خلال التمسك بالاستقلالية، والسيادة،

21

وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للغير، وبناء منظومة أمنية وتعاون مستدام، وتعزيز التبادل
الحضاري، وتكريس القيم المشتركة.
ونؤكد في هذا الصدد، على ما أعلنه الرئيس الصيني، بأهمية التعاون في المجالات الثمانية
المشتركة، في التنمية، والأمن الغذائي، والصحة، والتنمية الخضراء والابتكارات، وأمن الطاقة،
والحوار بين الحضارات، وتأهيل الشباب، والأمن والاستقرار، والمضي قدماً نحو بناء مستقبل
وتعاون عربي صيني مشترك.
إن بقاء الاحتلال الإسرائيلي جاثماً على أرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، دون
محاسبة، بعد تشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرضه، منذ أكثر من 74 عاماً، وهم
الذين يشكلون حالياً أكثر من 6 مليون لاجئ، هو أمر يفرض تساؤلات عدة حول جدية النظام
الدولي، الذي يسمح لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة انتهاك القانون الدولي، وإنشاء نظام
تمييز عنصري كامل الأركان، ومواصلة الأعمال الأحادية والاستيطان الاستعماري، والقتل،
والحصار، والتهجير، وهدم المنازل، وتغيير هوية مدينة القدس، وعدم احترام الوضع التاريخي
واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وحجز الأموال، في ظل صمت دولي إزاء
ازدواجية المعايير وسياسية شريعة الغاب. هذا النظام الدولي الذي لم ينجح في تطبيق أي من
قراراته الأممية التي تزيد عن الألف تجاه القضية الفلسطينية.
إننا نفتقد هذه الأيام لوجود شريك في إسرائيل يؤمن بحل الدولتين على أساس الشرعية الدولية،
والاتفاقيات الموقعة، ونبذ العنف والإرهاب، وهي المبادئ التي نحن ملتزمون بها ونعمل
بموجبها. وإننا ندعو في هذا الإطار، المجتمع الدولي، إلى عدم التعامل مع أية حكومة إسرائيلية
لا تعترف بهذه المبادئ والقيم.
وبالرغم من كل ذلك فإننا لن نتخلى عن الالتزام بالقانون الدولي، وإننا نتطلع وفي هذه الظروف
الصعبة أن تواصلوا حشد الدعم الدولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية،
ودعم المساعي الفلسطينية الرامية للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين، وعلى العضوية
الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وتأمين الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني،
وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومنها قرار مجلس الأمن 2334
، وقرارا الجمعية العامة 181 و194 وهما القراران اللذان كانا شرطين لقبول إسرائيل كعضو
في الأمم المتحدة ولم تنفذهما.
كما نؤكد على وجوب الاعتذار والتعويض من بريطانيا وأمريكا للشعب الفلسطيني، بسبب وعد
بلفور المشؤوم، وصك الانتداب، وكذلك الاعتذار والتعويض من إسرائيل عما ارتكبته إبان
النكبة من عشرات المذابح، وتدمير مئات القرى الفلسطينية، وتهجير مئات الآلاف من
الفلسطينيين من بيوتهم.
وفي الختام، أشكركم جميعاً وأحييكم أيها الاخوة القادة على دعمكم، ومواقفكم، تجاه فلسطين،
مؤكدين لكم جميعًا، بأننا سنبقى فاعلين في خدمة التعاون العربي الصيني، ومساندة دول
وشعوب منطقتنا لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام، ومحاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم.
ونرفع بهذه المناسبة، تحياتنا لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، متمنين له الصحة
والعمر المديد. والسلام عليكم.

22

رواية تهريب السلاح عبر المطار: إشاعة إسرائيلية وتسويق فرنسي – سعودي

وتجاوب «لبناني»!

يحيى دبوق
نجحت إسرائيل في إثارة خصوم وأعداء المقاومة في لبنان، عبر الترويج لما تقول إنه احتمال
أن تستخدم إيران، مطار بيروت الدولي، لنقل السلاح إلى حزب الله. والرواية الإسرائيلية جاءت
هذه المرة، كما مرات عدة في السابق، عن طريق قناة «العربية»، الموالية للسعودية، التي
أشارت إلى قلق إسرائيل وخشيتها الكبيرين من الفرضية المشار إليها، بعد أن سيّرت شركة
«معراج» الإيرانية، رحلات مدنية وتجارية من وإلى بيروت.
وذكرت القناة السعودية، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أنّ رحلات الشّركة الإيرانيّة إلى لبنان «قد
تنقل أسلحة ومعدّات حسّاسة إلى حزب الله»، مشيرة إلى أن «استغلال مطار بيروت في نقل
أسلحة إيرانية للبنان، سيضر الاقتصاد اللبناني».
وكما هي عادة التناغم والتخادم بين الإعلام الموالي للسعودية ومؤسسة المتحدثين باسم جيش
العدو، أعادت وسائل الإعلام العبرية تلقف ما كانت المصادر الإسرائيلية قد نقلته إلى
«العربية» لتعيد إنتاج التقرير مع إضافات، ومن بينها الإيحاء بإمكان أن تكون فرضية شن
هجمات إسرائيلية موجودة على طاولة القرار في تل أبيب.
بالطبع، ليست هذه هي المرة الأولى التي تتحدّث فيها تل أبيب عن مطار بيروت الدولي، وعن
إمكان أن يجري استخدامه لنقل أسلحة من إيران إلى حزب الله، تماماً كما كان عليه حديث تل
أبيب عن مرفأ بيروت، قبل أن الانفجار المدمر في الرابع من آب 2020، الأمر الذي يدفع إلى
مروحة من التقديرات ربطاً بالادعاء الإسرائيلي الجديد.
وكما كان متوقعاً، كان يكفي خصوم وأعداء المقاومة في لبنان، تقريرٌ إعلامي معاد إنتاجه على
خلفية اتفاق تسيير رحلات جوية مدنيّة لشركة طيران إيرانية إلى مطار بيروت الدولي، لإثارة
التقرير والمراكمة عليه، بما يشمل مسارعة قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع في المطالبة
بعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لبحث «استخدام حزب الله المطار لنقل السلاح»، فيما بادر
مسؤولون لبنانيون إلى زيارة المطار ومعاينة الإجراءات والتأكيد على «الاستمرار بمكافحة
التهريب على كافّة المعابر الحدوديّة بالتعاون مع كل الأجهزة الأمنية والعسكرية».
تلقّف أعداء المقاومة الخبر الإسرائيلي السعودي، بالتكامل والتضامن، من أجل التشويش على
المقاومة، وهي نتيجة يصعب فصلها عن السياسة الداخلية في لبنان. إلا أن الواضح أيضاً،
كمطلب إسرائيلي، هو فرض سجال حول سلاح المقاومة من بوابة مطار بيروت ورواية
التهريب، على جدول الأعمال في لبنان، في مرحلة كادت فيها الأمور تتجه نحو التراخي في
التضاد الداخلي، قياساً بالمراحل التي سبقت.

23

الواضح، كمطلب إسرائيلي، هو فرض سجال حول سلاح المقاومة من بوابة مطار بيروت
ورواية التهريب، على جدول الأعمال في لبنان
وفيما تحاول «إسرائيل» تكريس الادعاء بشأن تهريب ونقل أسلحة إيرانية ووسائل تكنولوجيا
متطورة عبر مطار بيروت، علمت «الأخبار» أن «رسائل دولية وصلت إلى لبنان، وتحديداً
عبر الفرنسيين، للاستفسار حول تفاصيل ما وصفته بمسار التهريب ومعلومات عن شركة
خطوط «ميراج» الإيرانية التي بدأت تسيّر أخيراً رحلات جوية مدنية مباشرة بين طهران
وبيروت»، ما اعتبرته مصادر بارزة بأنه «نوع من التهديد المبطن».
وبرغم أن وزير الداخلية بسام المولوي أوعز إلى الجهات المعنية التدقيق بالأخبار هذه، فقد عاد
مدير عام الطيران المدني في المطار فادي الحسن إلى نفي كل هذه المعلومات وقال إن
«الطائرة التابعة لشركة «معراج» الإيرانية هي واحدة من ثلاث شركات إيرانية تسير رحلات
نظامية إلى بيروت وفق الأصول المتبعة»، مضيفاً أنه يجب التدقيق في خلفية القول بأن «شركة
معراج التي بدأت تسير رحلاتها إلى المطار في 14 تشرين الثاني الماضي تأتي بالسلاح».
لكن المسألة هي إعلامية إسرائيلية وحسب؟ منذ سنوات طويلة، تحكم المعادلات أداء العدو
والمقاومة في الساحة اللبنانية، وعنوانها الامتناع عن حدث يتسبب باندلاع حرب، وهي
معادلات ثبت رسوخها لدى الجانبين، الأمر الذي يجنّب لبنان خوض الحروب والمواجهات
العسكرية وإن المحدودة منها. كما أن المتغيرات البينية، وما يرتبط بالجانبين، لا يوحي في هذه
المرحلة أن إسرائيل تتجه، أو تهيئ الميدان، لإمكان خرق المعادلات تمهيداً لتغيير قواعد
الاشتباك، وإن كان من مصلحتها تحقيق ذلك والتخطيط له. رغم الفروق بين تشخيص المصلحة
وتحقيقها.
كيفما اتفق، إن كان الهدف مقتصراً على نتيجة إثارة السجال الداخلي حول سلاح المقاومة، فلن
يتغيّر من الوضع الراهن شيء، وسيسجّل، لإسرائيل أولاً، وللسعودية بالتبعية ثانياً، أنهما
يواكبان ما يجري في لبنان ويحاولان استغلال كل ما يحدث فيه، بهدف الإضرار بالمقاومة، كما
يسجّل لهما النجاح في الإثبات أن لديهما في الساحة اللبنانية من يمكن الرهان عليه، غب الطلب،
إن كان الهدف هو الإضرار، وإن بالتشويش، بالمقاومة.

24

المساعدات العسكرية للجيش اللبناني | القانون الأميركي: إسرائيل أولاً
لبنان
عمر نشابة
كيف يمكن تكوين مفهوم واضح للمساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني، علماً أن حماية
«إسرائيل» وتطوير قدراتها العسكرية يشكلان جزءاً أساسياً من سياسة الولايات المتحدة؟
بمناسبة إدراج بند يتناول مشروع مرسوم يرمي إلى إبرام اتفاقية بين حكومة الجمهورية اللبنانية
وحكومة الولايات المتحدة، بشأن قانون المساعدات الخارجية على جدول أعمال اجتماع حكومة
تصريف الأعمال. راجعنا نصوص القوانين الأميركية المرتبطة بالأمر، ونعرض في الآتي
بعض الملاحظات المتعلقة بتعزيز «تحقيق الأهداف الأمنية للولايات المتحدة الأميركية»، وهو
الهدف الأساسي لـ«المساعدات»
وجّهت رئاسة مجلس الوزراء كتاباً إلى الوزراء (رقم 2069) في الثاني من كانون الأول
الجاري، حدّدت من خلاله جدول أعمال الجلسة التي انعقدت في الخامس من كانون الأول
(الإثنين الفائت). وتضمّن الجدول البند الآتي: «مشروع مرسوم يرمي إلى إبرام اتفاقية بين
حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة الولايات المتحدة الأميركية بشأن قانون المساعدات
الخارجية لعام 1961، أو التشريعات اللاحقة وقانون الرقابة على تصدير الأسلحة بصيغته
المعدّلة والقسم 333 من قانون الولايات المتحدة رقم 10. والصلاحيات الأخرى لوزارة الدفاع
الأميركية وتقديم المواد الدفاعية والتدريب ذي الصلة والخدمات الدفاعية الأخرى، على شكل
منحة من الولايات المتحدة الأميركية إلى حكومة الجمهورية اللبنانية بموجب هذه الصلاحيات»
(الفقرة السابعة).
راجعت «القوس» نص قانون الرقابة على تصدير الأسلحة بصيغته المعدّلة، ونص قانون
المساعدات الخارجية الأميركيين، والفقرة 333 من القانون رقم 10، وتبيّن أن دعم «إسرائيل»
يبرز بشكل لافت ومكثّف في هذه التشريعات. إذ يتناول القانون الأول دعم «إسرائيل» في 27
فقرة، بينما يتناول القانون الثاني دعم «إسرائيل» في 51 فقرة، ولا يوجد ذكر لأي مساعدات
أو تسهيلات مخصّصة للبنان.
يشير ذلك إلى الحجم المحدود جداً لكمية ولقيمة المساعدات التي يحصل عليها الجيش وسائر
القوات المسلّحة اللبنانية من الولايات المتحدة، مقابل المساعدات العسكرية والمالية والإنمائية
الضخمة التي تمنحها واشنطن لـ«إسرائيل». علماً أن القانون الأميركي للمساعدات الخارجية
(الذي عُدّل في 15 آذار 2022)، يشير بوضوح إلى أن أحد أهداف المساعدات هو «تحفيز

25

مسارات التطوّر التي تحترم الحقوق المدنية والاقتصادية للأفراد». بينما يرتكب جيش الاحتلال
الإسرائيلي بشكل شبه يومي جرائم بحق الفلسطينيين، وينال من أبسط حقوقهم الإنسانية
مستخدماً أسلحة وعتاد حربي أميركي الصنع حصلوا على جزء منه من خلال برامج
المساعدات الأميركية. بالتالي باتت الولايات المتحدة بمثابة مساعد على انتهاك الحقوق
والإفلات من العقاب، بدل أن تحفّز على احترام الحقوق كما يرد في تشريعاتها. ولا بد من
التذكير أن الجزء الأكبر من الأسلحة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي لقتل مدنيين وتدمير
منشآت حيوية خلال عدوانه المتكرر على لبنان، وخلال احتلاله للعاصمة بيروت وللجنوب،
كان بواسطة مساعدات أميركية لم تختصر على التغطية السياسية بل شملت كذلك تطوير
الترسانة العسكرية الإسرائيلية.
أولوية حماية إسرائيل
في القانون الأميركي للرقابة على تصدير الأسلحة (رقم 90-629)، والتعديلات التي أُدخلت
عليه في 27 كانون الأول 2021، يُذكر أن الأسلحة الأميركية «تباع أو تمنح للدول الصديقة
فقط للأمن الداخلي وللدفاع المشروع عن النفس ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل» (القسم
الرابع، الفقرة 2754). لكن هل يمكن أن يستخدم الجيش اللبناني أياً من الأسلحة التي حصل
عليها كمساعدات أميركية للدفاع المشروع عن نفسه بوجه أي اعتداء من الجيش الإسرائيلي؟
تجيب الفقرة 2776 (القسم 36) من القانون نفسه على هذا السؤال، إذ يرد فيها حرفياً أن «أي
ترخيص يتعلّق ببيع أو تصدير السلاح إلى أي بلد في الشرق الأوسط غير إسرائيل، يجب أن
يتضمّن تأكيداً بأنه لا يؤثر سلباً في التفوّق العسكري النوعي لإسرائيل في مواجهة التهديدات
العسكرية التي تواجهها». فكيف يمكن أن يقوم الجيش اللبناني بواجباته الدفاعية من دون أن
يكون مسموحاً له أن يطوّر قدراته ليلاقي أو يتفوّق على القدرات العسكرية للجهة المعتدية
عليه؟
القانون الأميركي يستدعي «شرحاً مفصّلاً للقدرات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة أي تطوير
لقدرات عسكرية يكتسبها أي بلد في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة الأميركية» (الفقرة
2776). وتتابع الفقرة نفسها في نص القانون بالإشارة إلى أن «التقييم المفصّل يفترض أن
يتضمّن عرض الأهلية الإسرائيلية للرد على التطوير العسكري» لأي دولة في الشرق الأوسط.
كما أضاف المشرع «وجوب تحديد التحديث الذي تتطلبه القدرات العسكرية الإسرائيلية لناحية
التدريب والتجهيز»، وتقديم «تطمينات إضافية لإسرائيل تتعلق بمبيعات الأسلحة». واللافت هنا
تضمين نص القانون الأميركي تعريفاً لـ«التفوّق العسكري النوعي لإسرائيل» Qualitative
Military Edge، وهو «القدرة على مواجهة وإلحاق الهزيمة بأي تهديد بواسطة الأسلحة
التقليدية من أي دولة أو مجموعة دول أو جهات غير حكومية، بأقل الأضرار والخسائر، وذلك
بفضل القدرات العسكرية المتفوّقة والمتوافرة بشكل كاف، بما في ذلك الأسلحة والسيطرة
والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المتفوّقة تكنولوجياً على أي دولة أو مجموعة
دول أو جهات غير حكومية».
يحدّد القانون الأميركي للرقابة على تصدير الأسلحة إطار المساعدات العسكرية وشروطها
وأهدافها. إذ يذكر أن «الدول النامية تواجه صعوبة في تغطية حاجاتها المشروعة للدفاع بسبب
الأثمان المرتفعة للمعدات الدفاعية» (القسم الأول الفقرة 2751).
وأضاف المشرع الأميركي في القسم نفسه إشارة إلى أن «الترتيبات مع الدول الصديقة تدفع
نحو تحقيق هدف استخدام الموارد المتفق عليها في كل بلد في برامج ومشاريع تبادل معلومات
وأبحاث وتطوير وإنتاج ودعم لوجيستي لتحقيق أهداف مشتركة». وتختم الفقرة في نص القانون
بالحسم أن المساعدات ومبيعات الأسلحة الأميركية تهدف إلى «تعزيز تحقيق الأهداف الأمنية

26

للولايات المتحدة الأميركية». وأن أي موافقة على تصدير الأسلحة ينبغي أن «تتلازم مع
مصالح السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأميركية». حيث لا شك أن دعم وحماية
«إسرائيل»، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، يشكلان أحد أسس السياسة الخارجية الإسرائيلية. ولا
يكف المسؤولون الأميركيون عن تكرار مقولة «إن الدعم الأميركي لإسرائيل لا يتزعزع ولا
ينحسر». كذلك شدّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأحد الفائت على ذلك، إذ قال إن
«موضوع الشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان دائماً مضموناً بالتزام الولايات المتحدة
الصارم بأمن إسرائيل، وهو التزام لم يكن أقوى مما هو عليه اليوم» (أسوشييتد برس 4 كانون
الأول).
ويتضمّن القانون الأميركي تسهيلات خاصة واستثنائية لتصدير الأسلحة إلى «إسرائيل». إذ
يحدد القسم الثالث من قانون الرقابة على تصدير الأسلحة خمس دول، إضافة إلى دول حلف
شمال الأطلسي، لا يتطلب تسليحها أميركياً توقيع اتفاق ثنائي معها هي: أستراليا، نيوزيلاندا،
كوريا الجنوبية، اليابان وإسرائيل.
تجاوز التناقض الكبير؟
قانون الرقابة على تصدير الأسلحة الأميركية وقانون المساعدات الخارجية الأميركية، يمنعان
بشكل قاطع التعامل مع أي دولة تُقدم تسهيلات لتنظيمات مصنّفة إرهابية من قِبل وزارة
الخارجية الأميركية. وكانت الأخيرة قد صنّفت حزب الله تنظيماً إرهابياً بشكل رسمي منذ 8
تشرين الأول 1997 (خلال ذروة عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب).
يمنع بيع أو تصدير أسلحة أو أي عتاد عسكري لأي دولة إذا تبيّن لرئيس الولايات المتحدة أنها
لا تتعاون بشكل كامل مع الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب
إنّ القسم 40 (الفقرة 2780) من قانون الرقابة على تصدير الأسلحة، يشير إلى أن «تصدير
أي نوع من الذخائر والأسلحة من خلال البيع أو الاستدانة أو المنح أو الهبات، بشكل مباشر أو
غير مباشر، ممنوع لأي دولة تدعم أنشطة إرهابية دولية».
لا يمكن لهذا التناقض الأكبر في منح مساعدات أميركية للجيش اللبناني، بينما يُحسب بعض
الوزراء في الحكومة وبعض كبار الموظفين في إدارات الدولة على حزب الله، وبينما لحزب الله
كتلة نيابية واسعة في البرلمان منحت الحكومة الحالية الثقة، وهي تشارك في مناقشة القوانين
وفي تحديد سياسة الدولة وتوجهاتها. بل إن التناقض الكبير يكمن في القسم A40 (الفقرة
2781) إذ ورد فيها: «يُمنع بيع أو تصدير أسلحة أو أي عتاد عسكري لأي دولة إذا تبيّن
لرئيس الجمهورية الأميركية أنها لا تتعاون بشكل كامل مع الجهود الأميركية لمكافحة
الإرهاب».
فهل تتعاون حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها نجيب ميقاتي، بشكل كامل مع الجهود
الأميركية لمكافحة الإرهاب بحسب الرئيس الأميركي جو بايدن؟
أياً يكن الجواب لا بد من الإشارة إلى أن القانون الأميركي أتاح للرئيس الأميركي تعليق العمل
بالفقرة التي تمنع تصدير الأسلحة «إذا كان ذلك يتناسب مع المصالح الوطنية للولايات المتحدة
الأميركية» (الفقرة ب).
برامج المساعدات
يمنح القانون الأميركي (القسم 333 من القانون رقم 10 المذكورة في جدول أعمال جلسة
حكومة تصريف الأعمال) وزير الدفاع الأميركي، صلاحية إطلاق برامج تدريب وتجهيز لقوى
الأمن الوطني في عدد من الدول بهدف تطوير قدراتها في المجالات الآتية:

27

• عمليات مكافحة الإرهاب
• مكافحة أسلحة الدمار الشامل
• مكافحة الإتجار غير الشرعي بالمخدرات
• عمليات مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود
• عمليات أمن الحدود البحرية والبرية
• الاستخبارات العسكرية
• التوعية بالنسبة للعمليات الجوية
• العمليات والأنشطة التي تساهم في العمل المشترك بين عدد من الدول
• الأمن الإلكتروني وأنظمة الحماية الإلكترونية
اللافت في القانون رقم 10 هو الإشارة إلى «تعزيز القدرة على ممارسة سيطرة مدنية مسؤولة
على الجيش والقوات المسلّحة».
لكن ما قد يثير بعض الشكوك هو الإشارة في الفقرة (e6) من نص القانون إلى وجوب إيداع
وزير الدفاع اللجنة المختصة في الكونغرس الأميركي «وصف لعناصر خطة التعاون الأمني
في مسرح العمليات للمواقع الجغرافية للقيادة العسكرية المعنية، والاستراتيجية المتكاملة
المشتركة التي سيتم تطويرها من خلال البرنامج».

حصاد قِمم الرياض: مكسب صيني مضمون… «أرباح» سعودية مشوَّشة

حسين إبراهيم

السعوديون يسعون إلى تعظيم المردود السياسي لزيارة شي (أ ف ب)
على رغم الرسائل الواضحة التي حملها الترحيب الفاخر بالرئيس الصيني، شي جين بينغ، في
الرياض، والذي أُعدّ خصّيصاً، ومنذ وقت طويل، ليناقِض الاستقبال الباهت الذي لَقِيه الرئيس
الأميركي، جو بايدن، في جدة، في تموز الماضي، إلّا أن أيّ نقلة كبرى في العلاقات الصينية –
السعودية، من النوع الذي يُخرج الأميركيين عن طورهم، لم يَجرِ تسجيلها واقعاً، على رغم
ثبوت تنامي تلك العلاقات، وسلوكها مساراً تصاعدياً. ومع ذلك، فإن تأرجح أسعار النفط في
منطقة مريحة نسبياً لواشنطن، ربّما يؤشّر إلى استمرار سريان الاتفاق الذي قيل إنه جرى
التوصّل إليه سرّاً، ويقضي بمنح وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، حصانة قضائية في
الولايات المتحدة، مقابل خفْض سعر الخام
بمعزل عمّا يمكن أن تصل إليه زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى السعودية، وما إذا
كان من المبالغة القول إنها تشكّل نقطة تحوّل في موقع هذه المنطقة النفطية من التحالفات

28

العالمية أم لا، فإنها تمثّل حدثاً كبيراً بحدّ ذاتها، لا في سياق ما صار يُعرف حالياً بالصراع بين
الإدارة الأميركية وبين النظام السعودي فحسب، وإنّما أيضاً في سياق تعزيز بكين حضورها في
مزيد من المناطق التي كانت حكراً على الأميركيين حتى وقت قريب. ففي تعليقها على زيارة
الثلاثة أيام التي شملت ثلاث قِمَم للرئيس الصيني مع القيادة السعودية وقادة دول الخليج والقادة
العرب، قالت الولايات المتحدة إنها مدركةٌ محاولات الصين توسيع نفوذها في العالم. ومع ذلك،
لم يجرِ، أقلّه خلال القِمم الثلاث، الإعلان عن أيّ أمر بالغ الاستفزاز للأميركيين، من نوع
مبيعات أسلحة حسّاسة محسومة أو مشاركة صينية مثبتة في بناء معامل للصواريخ الباليستية أو
الطائرات المسيّرة أو الطاقة النووية في السعودية (على رغم أن ثمّة شكوكاً أميركية في وجود
مِثل هذا التعاون)، أو اعتماد اليوان جزئياً أو كلّياً في مبيعات النفط السعودية لبكين، والتي تبلغ
1.8 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل ربع الاستهلاك الصيني.
وإذا كان يمكن الحديث عن موضوع حسّاس في الاتفاقات الصينية – السعودية، فهو الاتفاق بين
المملكة وشركة «هواوي»، الذي يشمل الحوسبة السحابية وبناء مجمعات ذات تكنولوجيا عالية
في المدن السعودية. وهذا يأتي على خلفية تحذيرات أمنية أميركية من أن التجهيزات الصينية،
مِن مِثل التي تُصنّعها «هواوي»، يمكن استخدامها للتداخل مع شبكات الجيل الخامس اللاسلكية
والحصول على معلومات حسّاسة. ومع ذلك، ساهمت الشركة الصينية في بناء شبكات الجيل
الخامس في معظم الدول الخليجية. أمّا تطور الشراكة التجارية بين الصين من جهة، والسعودية
ودول الخليج والدول العربية عموماً من جهة أخرى، فتفرضه الحاجات المتبادلة للأطراف،
وهي ضخمة أصلاً وليست بحاجة إلى زيارات لإثباتها، وإن كانت إمكانات تعظيمها موجودة،
خاصة وأن خزائن الخليج فاضت خلال السنتَين الماضيتَين بالسيولة التي تبحث عن فرص
للاستثمار بعد ارتفاع أسعار النفط. وللمقارنة، بلغت قيمة الاتفاقات الصينية – السعودية، خلال
الزيارة الحالية، 30 مليار دولار، بينما وُقّعت اتّفاقات خلال زيارة الملك سلمان إلى الصين عام
2017 بقيمة 65 مليار دولار، علماً أنه آنذاك كان دونالد ترامب لا يزال في السلطة،
والعلاقات الأميركية – السعودية أفضل كثيراً ممّا هي عليه اليوم.
للصين وتيرتها الخاصة في توسيع النفوذ يحدّدها تنافسها مع الولايات المتحدة، وليس
الرغبات السعودية
بالتأكيد، يسعى السعوديون إلى تعظيم المردود السياسي لهذه الزيارة التي طبّلوا وزمّروا لها
طويلاً، لتوجيه رسالة مباشرة إلى الأميركيين في زمن الخلاف الكبير معهم، وتحديداً مع الإدارة
الديموقراطية الحالية، بأن التحالفات البديلة موجودة إن هم قرّروا سحْب الضمانة الأمنية التي ما
زالوا يوفّرونها للنظام السعودي وإخوته في الخليج. لكن المشكلة الحقيقية بالنسبة إلى السعودية،
بَعد الزيارة كما قَبلها، تبقى في تراجع مكانتها ومكانة الشرق الأوسط عموماً في التفكير
الاستراتيجي الأميركي، لأسباب عدّة، من بين أبرزها اثنان: أوّلهما، انتهاء الحرب الباردة،
والدليل الإضافي على ذلك هو تراجع أهمية تركيا أيضاً بالنسبة إلى الأميركيين؛ وثانيهما، هو
تطوّر صناعة النفط الأميركية التي جعلت من الولايات المتحدة مصدّراً صافياً للسلعة، بحيث لم
يَعُد خوفها يتمثّل في فقدانها، وإنّما في تقلّب أسعارها واحتمال تعرقل تدفّقها إلى الأسواق
العالمية، نظراً إلى الترابط بين الاقتصادات العالمية، وفق الصيغة التي تناسب الهيمنة
الأميركية.
وفي المقابل، للصين وتيرتها الخاصة في توسيع النفوذ، يحدّدها تنافسها مع الولايات المتحدة،
أكثر ممّا هو الرغبات السعودية أو الخليجية. ولعلّ هذه الحقيقة هي ما يدفع إلى الظنّ بوجود
مردود صيني اقتصادي وسياسي مضمون للزيارة، التي دقّقت بكين في كلّ تفاصيل ترتيباتها،
ولم تعلن عنها إلّا قبل ساعات قليلة على موعد وصول شي، بعد أن تجاهلت على مدى أشهر
تصريحات كبار المسؤولين السعوديين المباشرة حولها، أو التسريبات إلى صحف أميركية

29

وبريطانية، ولولا ذلك المردود لاستمرّ التردّد الصيني أو لأُلغيت الزيارة من أساسها. وبالتالي،
فالحديث الرئيس، هنا، يدور حول صراع صيني – أميركي، يمثّل ابن سلمان أحد أحصنته الذي
يمكنه أن «يحرَن» من هذا الطرف أو ذاك، ويشوّش حساباته، وفق ما أظهره الدور الراهن
للمملكة في أسواق النفط العالمية، والذي استطاعت من خلاله اغتنام التناقضات بين روسيا
والصين من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، في ضوء حرب أوكرانيا التي أعاقت
إمدادات النفط إلى أوروبا، ودفعت بالأسعار إلى مستويات مرتفعة.
على أنّ ما يُعرف بالانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط، أو تخفيض الوجود العسكري
الأميركي فيه، هو عملياً انسحاب من حروب النفط، لمصلحة تركيز الجهود على حروب
أخرى، منها مثلاً حرب الرقائق الإلكترونية التي تفترض تعزيز الوجود الأميركي، العسكري
في الأساس، في دول آسيوية، حيث توجد بالفعل ترسانة عسكرية أميركية في دول ككوريا
الجنوبية واليابان، أو على مقربة من تايون التي تُعتبر من أكبر منتِجي تلك الرقائق، وتُمثّل في
الوقت نفسه اختراقاً كبيراً لسيادة الصين في عقر دارها. أَضِف إلى ذلك أن أسعار النفط الحالية
تبدو معقولة بالنسبة إلى الأميركيين (نحو 72 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، و77 دولاراً
لبرنت)، بعدما حُكي عن صفقة جانبية بين إدارة بايدن وابن سلمان قضت بطلب الإدارة من
محكمة أميركية تنظر في دعوى خطيبة جمال خاشقجي، بمنْح ولي العهد السعودي، المدّعى
عليه في هذه القضية، حصانة سيادية.
وعليه، يمكن تلخيص نتائج الزيارة بأنها تحمل مكاسب كبيرة للصين، كما لاقتصادات الخليج،
إنّما ضمن الوتيرة الصينية التي تبتعد، أقلّه راهناً، عن إحداث صدمات كبرى في التوازنات
العالمية، والتي لم تصل بعد إلى مرحلة قلْب الطاولات، فضلاً عن أن للصين علاقات متوازنة
في هذه المنطقة، تشمل دولاً مِثل إيران التي تقترب علاقتها معها من التحالف، وهذا أيضاً يفسّر
جانباً من التحفّظ الصيني الذي رافق ترتيبات الزيارة إلى الرياض.
كيف ستبدو روسيا من دون بوتين؟

في مؤتمر عقد في بولندا، بحث المشاركون في مستقبل الاتحاد الروسي بعد انتهاء المرحلة

البوتينية

اندبندنت عربية
اقترح المؤتمر انسحاباً روسيا من جمهورية أوكرانيا كلها بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وإنشاء
لجنة مشتركة بين البلدين للتحقيق في جرائم الحرب (أ ب)
تحت هذا العنوان كتبت جوي نوميير، الصحافية والمؤرخة الثقافية المتخصصة في روسيا
وأوروبا الغربية، مقالة رأي في “نيويورك تايمز” اعتبرت فيها “أن الوضع الحالي لروسيا،
تغلب عليها كفة العسكرة ومعزولة وفاسدة وخاضعة إلى هيمنة أجهزة أمنية وتنزف مواهب مع
فرار مئات الآلاف إلى الخارج هرباً من الخدمة في حرب مرعبة، وضع قاتم”. ولفتت إلى أن
بعضهم يتوقع نهاية لهذا الوضع بخروج الرئيس فلاديمير بوتين من السلطة، وحضت قادة البلاد
اللاحقين في حال حصل ذلك على تفكيك الهياكل التي تربع بوتين على سدتها لأكثر من عقدين
وتحويلها.
وأشارت إلى أن معارضين معروفين إلى جانب ممثلين شباب لحكومات محلية وإقليمية عقدوا
“المؤتمر الأول لنواب الشعب في روسيا” في بولندا أوائل الشهر الحالي، واختاروا لمؤتمرهم
قصر “جابلونا” خارج وارسو، والموقع ذو دلالة حيث شهد أولى المفاوضات التي أفضت إلى
انتهاء الحكم الشيوعي في بولندا.

30

وقالت إن المشاركين وضعوا خطة لإعادة بناء روسيا بعد بوتين، لافتة إلى أن الوثيقة تتضمن
مقترحات “تشكل معاً جهداً جدياً لتخيل روسيا من دون السيد بوتين”.
ووفق مقالة “نيويورك تايمز” فقد حل إنهاء الحرب في أوكرانيا في صدارة أولويات المؤتمر
المذكور أعلاه، فالمشاركون اعتبروا أن المعارك ستنتهي بخسارة روسية أو كارثة نووية.
الأفول الروسي الخطير
واقترح المؤتمر انسحاباً روسيا من أوكرانيا كلها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها
عام 2014، وإنشاء لجنة مشتركة بين البلدين للتحقيق في جرائم الحرب، وتسديد روسيا
تعويضات إلى أوكرانيا عن البنية التحتية المدمرة وإلى عائلات القتلى الأوكرانيين، وسحب
فكرة “حروب الغزو” من القاموس السياسي الروسي، إضافة إلى مراجعة تاريخ روسيا
الإمبريالي مراجعة نقدية.
كذلك شدد المجتمعون على حظر عمل أي روسي يتحمل مسؤولية الغزو أو أبدى تأييداً له في
أي منصب عام، كما دعوا إلى تشكيل لجنة تعيد تأهيل من لم يرتكبوا جرائم خطرة من بين
هؤلاء، وفتح أرشيفات الوكالات الأمنية للتدقيق العام.
ولفتت نوميير إلى أن الوثيقة الصادرة عن المؤتمر أولت شأناً كبيراً لإعادة هيكلة الاتحاد
الروسي، فنصت على تخفيف المركزية التي تربط أكثر من 80 جمهورية ومنطقة بالرئاسة
الروسية، وإنشاء نظام برلماني ديمقراطي ومنح الجمهوريات والمناطق حق تقرير المصير.
ونبهت الكاتبة إلى أن وعوداً بتطبيق اللامركزية لم تتحققمنذ عهد فلاديمير لينين ووصولاً إلى
عهد بوريس يلتسين، وفي حين أن الدستور الروسي ينص على المساواة بين جميع مواطني
الاتحاد الروسي، يدفع بوتين بمواطنين من جمهوريات ومناطق فقيرة مثل داغستان وبورياتيا
إلى أتون الحرب الدائرة في أوكرانيا، أكثر بكثير مما يفعل مع غيرهم من مواطنيه.
واعتبرت كاتبة المقالة في “نيويورك تايمز” أن المؤتمر لم يقدم تصوراً واضحاً بما فيه الكفاية
في الشأن الاقتصادي، فهو يعد بمراجعة نتائج الخصخصة التي جرت خلال التسعينيات من
القرن الـ 20 وأدت إلى قيام طبقة الـ “أوليغارشيين”، ويعد بإلغاء نظام التقاعد غير الشعبي الذي
أقره بوتين عام 2020، لكنه لا يشير إلى ضرورة إنشاء شبكة أمان اجتماعي قوية وتحويل
الاقتصاد الروسي بعيداً من الاعتماد على صادرات الطاقة، “ذلك أن الثروة والسلطةمنذ
التسعينيات، حين طبقت الخصخصة والانتخابات الحرة معاً، متداخلان، مما يجعل الإصلاح
السياسي والإصلاح الاقتصادي غير ممكنين إلا في شكل متزامن”.
وأشارت الكاتبة إلى عيب آخر شاب المؤتمر، إذ كان منظمه وراعيه الرئيس إيليا بونوماريف،
وهو نائب روسي تفرد بالتصويت ضد ضم شبه جزيرة القرم وفرّ إلى أوكرانيا حيث يدير شبكة
تلفزيونية ناطقة بالروسية ومعادية للكرملين، لكنه مثير للجدل في أوساط المعارضة الروسية، إذ
أيد اغتيال ابنة ألكسندر دوغينالمنظر للسياسات البوتينية، مما جعل المعارضين البارزين
لبوتين، غاري كاسباروف وميخائيل خودوروفسكي، يستبعدانه من مناسبة نظماها أخيراً
ويغيبان عن مؤتمر بولندا.
هذا وانسحب بعض المشاركين من مؤتمر بولندا احتجاجاً على ما وصفوه بغياب الشفافية من
طريقة إدارته، وكتبت نوميير تقول: “لا يفيد نزاع كهذا المقترحاتالتي قد تبدو بعيدة المنال، لكن
التاريخ يثبت أن التغييرات الجذرية تتجمع في الخارج أو سراً، ففي أواخر القرن الـ 19 وأوائل
القرن الـ 20 خطط مهاجرون سياسيون روس متخاصمون كانوا يقيمون في أرجاء مختلفة من
أوروبا لسقوط الإمبراطورية الروسية، وكان من بينهم لينين الذي كان يعيش في بولندا منذ بداية

31

الحرب العالمية الأولى، ويمكن للتغيير أن يأتي من حيث لا يتوقع، فأوائل عام 1917 قال لينين
متشائماً إنه قد لا يعيش ليشهد الثورة في بلاده،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى