تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

61 طفلا شهيدا منذ مطلع العام ودعوات لإدراج إسرائيل في “القائمة السوداء”

وفا- أسيل الأخرس
61 طفلا فلسطينيا قتلهم الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع العام الجاري 2022، بواقع 44 طفلا
في الضفة الغربية و17 خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش قال إن استشهاد
الطفلة جنى زكارنة رفع عدد الشهداء من الأطفال إلى 61 منذ مطلع العام الجاري، وأن
استهدافها واستهداف الأطفال دون أن يشكلوا أي تهديد هو إمعان في القتل، وذلك لأن غياب
المساءلة والإفلات من العقاب يشكلان ضوءا أخضر لجنود الاحتلال لمواصلة القتل.
وأوضح أبو قطيش أن الحركة العالمية تقدم سنويا تقريرا إلى مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام
للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، وقال: “في عام 2015 طالبنا بإدراج جيش
الاحتلال في اللائحة السوداءـ وكانت توصية ممثلة الأمين العام بالموافقة إلا أن ضغوطات من
إسرائيل والولايات المتحدة حالت دون تضمين قوة الاحتلال في اللائحة السوداء”.
وتابع: “حذرنا على مدار 10 سنوات من استهداف المدنيين وخاصة الأطفال، ووثقنا انتهاك
الاحتلال للحقوق الستة وهي: القتل والتشويه، وتجنيد الأطفال، والاعتداءات الجنسية
والاغتصاب، واختطاف الأطفال، والاعتداءات على المؤسسات التعليمية، ومنع وصول
المساعدات الإنسانية.
وأكد أن معطيات فرع فلسطين في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال تشير إلى أن إسرائيل لا
ترعى أي اهتمام للقانون الدولي ولا للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمدنيين وحقوق الأطفال.
وعن زيارة الممثلة الأممية اليوم، قال أبو قطيش “إنها الزيارة الأولى منذ إقرار المنصب في
عام 2006. وندعو لأن تفضي إلى إدراج جيش الاحتلال الإسرائيلي في القائمة السوداء من
أجل وضع حد لجرائمه ووقف الإفلات من العقاب”.
يشار إلى أن الاحتلال قتل خلال العام الماضي 78 طفلا فلسطينيا في الضفة الغربية بما فيها
القدس الشرقية، وقطاع غزة، 60 منهم خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع في شهر أيار
2021، إضافة لطفل آخر بعد انتهاء العدوان، فيما قتل 17 طفلا في الضفة الغربية بما فيها
القدس المحتلة من ضمنهم اثنان على يد المستوطنين أو الشركات الأمنية الإسرائيلية الخاصة.
ووفق نادي الأسير فإنه جرى اعتقال 811 طفلا منذ مطلع العام الجاري، لا زال 150 منهم
في سجون الاحتلال، كما اعتقلت سلطات الاحتلال 11 طفلا رهن الاعتقال الإداري بينهم 4 لا
زالوا محتجزين حتى إعداد التقرير.
وأشار نادي الأسير إلى أن عددا من الأطفال المعتقلين تتم إصابتهم خلال الاعتقال، وكان
آخرهم المعتقل الطفل هشام حيدر طه الريماوي الذي أصيب واعتقل، والموجود حاليا في
مستشفى “شنايدر” الإسرائيلي، والذي كان برفقة الشهيد الطفل ضياء الريماوي، الذي استُشهد
الخميس الماضي بعد إصابته برصاص جيش الاحتلال قرب قرية عابود شمال غرب رام الله.
وأكد أبو قطيش أن حرمان القاصرين الفلسطينيين من حقهم في الحرية من خلال استخدام
الاعتقال الإداري، وهو سجن الأفراد لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة، بناءً على أدلة سرية،
يرقى إلى الاعتقال التعسفي، ويتعارض مع جميع المعايير القانونية لحماية الأحداث.

3

وأشارت “الحركة العالمية” إلى أن قضاة المحكمة العسكرية الإسرائيلية يثبتون أوامر الاعتقال
الإداري التي تصل مدتها إلى ستة أشهر بقرار قضائي، مضيفة أنه لا يوجد حد لعدد المرات
التي يمكن فيها تجديد أمر الاعتقال الإداري، ونتيجة لذلك، يواجه الأطفال المعتقلون إداريا حالة
من عدم اليقين تتمثل بالسجن إلى أجل غير مسمى.
وتنص المعايير الدولية على أنه لا ينبغي حرمان الأطفال من حريتهم إلا كملاذ أخير، ويجب ألا
يتم احتجازهم بشكل غير قانوني أو تعسفي.
ويرتكب المستوطنون أعمال عنف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم يوميًا في جميع أنحاء الضفة
الغربية المحتلة. وبين 1 كانون الثاني/يناير و18 نيسان/أبريل 2022، وثق مكتب الأمم
المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية(أوتشا) 181 هجوما للمستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين
وممتلكاتهم.
وتظهر تقارير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن قوات الاحتلال كثيرا ما لا تتدخل لوقف
أو منع هجمات المستوطنين، وفي كثير من الأحيان تحميهم أثناء قيامهم بهجمات وأعمال عنف
ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، رغم أنه وبموجب القانون الدولي فإن على إسرائيل، بصفتها قوة
احتلال، حماية السكان الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال.
وينتشر الإفلات من العقاب بالنسبة للمستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين، وبحسب منظمة
“ييش دين” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، فإن 91% من التحقيقات في جرائم المستوطنين ضد
الفلسطينيين أُغلقت دون تقديم لوائح اتهام.
وعن زيارة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح،
فرجينيا غامبا إلى فلسطين، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين على لسان السفير أحمد الديك،
المستشار السياسي للوزير، بهذه الزيارة، حيث أعرب عن أمله بأن توصي بوضع قوات
الاحتلال على “قائمة العار”، التي تصدرها الأمانة العامة للأمم المتحدة، والتي تشمل جميع
الجهات سواء القوات العسكرية، أو الميليشيات المسلحة، التي تنتهك حقوق الأطفال الفلسطينيين.
وأشار إلى ان الممثلة الأممية غامبا ستلتقي خلال الزيارة، التي ستستمر حتى السادس عشر من
الشهر الجاري، بأسر وعائلات الضحايا من الأطفال الفلسطينيين، للاطلاع بشكل ميداني على
الانتهاكات الجسيمة التي ترتقي إلى مستوى الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الأطفال
الفلسطينيين، وسترفع تقريرا للأمين العام على ضوء الشهادات التي ستحصل عليها من عائلات
الضحايا، ومن لقاءاتها مع مسؤولين فلسطينيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، ووزير الخارجية
والمغتربين، ووزير الداخلية، ووزير التربية والتعليم، ووزيرة الصحة، وغيرهم من المؤسسات
الوطنية والمختصين.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين أوضحت، في بيان لها، أن الزيارة تأتي بناء على دعوات
عديدة وجهتها دولة فلسطين للأمين العام للأمم المتحدة، وممثلته الخاصة المعنية بالأطفال
والنزاع المسلح، مشيرة إلى أنها عملت خلال السنوات الماضية وبشكل مستمر على مخاطبة
الأمين العام وممثلته الخاصة، ومنظمات الأمم المتحدة، لاطلاعهم على معاناة الطفل الفلسطيني
جراء الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري طويل الأمد، وطالبتهم بتوفير الحماية اللازمة للطفل
الفلسطيني، ومساءلة السلطة القائمة بالاحتلال عن جرائمها اليومية الممنهجة وواسعة النطاق،
ودعوتهم لزيارة دولة فلسطين، والاستماع إلى قصص أطفالنا وصياغة آرائهم بناء على رؤية
وتجربة السياق الفلسطيني على أرض الواقع.
من محاضرة رئيس قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية

أمام مركز جازيت للدراسات الأمنية

4
*رواية صهيونية للواقع في الضفة الغربية *
اما التحدي الاستراتيجي الثاني الكبير الذي أريد التحدث عنه في نهايات 22 ومع دخولنا إلى
العام 23 يتعلق بالضفة الغربية : عندما قدمت تقدير الموقف الاستراتيجي الاستخباري لعام
2022 تحدثت عن احداث احتمال تطورها متدني لكن تأثيرها مرتفع للغاية .
لكن الواقع ليس كذلك ، معظم المشاكل في العالم تشبه الى حد بعيد وحيد القرن الرمادي ، ما
المقصود من هذا التشبيه ؟ انك تراه ولكنك لا تعلم متى سيبدأ في الانقضاض عليك ، نحن قلنا
ان الضفة الغربية تشبه وحيد القرن هذا ،في 2022 كان يمكن ملاحظة وحيد القرن هذا يبدأ
بفرد ساقيه وفي 2023 قد يشكل تحديا كبيرا لاسرائيل ، اريد ان اشرح ذلك بصورة عميقة ،
قد ياتي بعضهم ويقولون لي انظر ما الذي تغير ؟
فابو مازن هو نفسه ابو مازن والجمهور لا يخرج الى الشوارع ، الوضع الاقتصادي لم يتراجع
على العكس ربما تحسن ، -والارهاب – موسمي تقع موجة بين الفينة والاخرى وما تلبث ان
تنحسر وتعود دواليك ، وهناك من يعمل في المؤسسة الامنية يعتقدون بذلك وربما انهم محقين
لكني ارى الامور بطريقة مختلفة ، اعتقد ان ما شهدناه خلال الاشهر القليلة الماضية لا ينبغي
لنا تحليله من خلال عدد الهجمات الا من خلال الاسباب ، ما استطيع ملاحظته وهنا يجب ان
نضع ذلك كعنوان ” بداية تقويض العناصر التي مكنتنا من الاستمرار في ادارة الصراع فنحن
منذ وقت طويل لم نعد موجودين في عالم حل النزاع ، لكن كانت هناك عوامل مكنتنا من
الاستمرار في ادارة الصراع باثمان منخفضة نسبيا على مدار سنوات طويلة ، هذه العوامل
بدأت في العام الاخير في التاكل وهي باتجاه الانهيار مع دخول العام 2023 ، ساتناول هذه
الجوانب قبل كل شئ اريد ان اقول ان السلطة الفلسطينية بالاضافة الى حالة الجمود في النظام
السياسي الفلسطيني خلقا حالة من التباعد بين الجمهور وقادته ، الجمهور الفلسطيني لا يكثرث
لقيادته ، هذه القيادة ليس في مقدورها توفير الرؤيا والحلم والحلول لشعبها ، انهم لا يعرفون ان
يرسموا لانفسهم طريقا توصلهم الى اهدافهم الوطنية ، ومن يظن انهم تنازلوا عن اهدافهم
الوطنية
ليس هناك في الشرق الاوسط او اي مكان في العالم من يتنازل عن تطلعاته الوطنية من اجل
الاقتصاد .

  • السلطة الفلسطينية تفقد الحافز و الشرعية أيضا في نفس الوقت للعمل سوية مع اسرائيل على
    الرغم من انها لا زالت تعتمد على اسرائيل وهي تدرك حاجتها لذلك ، وتقودها حركة فتح
    ممزقة ، منقسمة وفاسدة ، تواجه تحديات من منظمات -ارهابية – تقوم بالتحريض وادخال
    الاموال بشكل متواصل وعلى الارض ميدان يعج بالوسائل القتالية ، عندما نفهم هذه الارضية
    نفهم ما يحصل معنا خلال العام الماضي من الناحية الامنية ، ما يثير اهتمامي في ظاهرة
    عرين الاسود ليست الارقام ، فيمكن ان تجد اشهر كانت فيها الارقام اكثر خطورة ، ما الذي
    نراه اذن ، مجموعات من الشبان الذين ولدوا بعد الانتفاضة الثانية ، لم يجتازوا مرحلة
    الفوضى ، بعض الحاضرين هنا يتذكر كلمة فوضى وهي كلمة اوجدها الفلسطينيين ليصفوا ما
    مر عليهم وليس ما مر علينا ، لم يمروا بصدمة الانتفاضة الثانية هذه ، أنهم يركلون يركلون
    السلطة ، انتم ترون الارقام وترون الاماكن جنين ونابلس وهي اماكن كانت دائما تشكل مصدرا
    للمشاكل للسلطة الفلسطينية لكنها اليوم تواجه فيها مشاكل أكثر صعوبة ، من شاهد منكم الجيب
    المدرع الذي يتعرض للرشق بالحجارة وإطلاق النار في نابلس ، لقد أخذ منا الأمر بعض الوقت
    حتى نفهم أن هذا الجيب ليس لنا وانما للسلطة ، إذن هناك مشكلة عميقة .*

5

لكن لا يزعجني فقط ذلك الذي يطلق النار عندما يصل إليه الجيش الإسرائيلي ، أو ذلك الذي
يخرج لشن الهجمات ، ما يقلقني أننا عندما نقوم بالدخول إلى مناطق الضفة الغربية بهدف تنفيذ
عمليات اعتقال يكون في انتظارنا مئات الشبان في الشوارع في منتصف الليل ويقومون بقذف
الحجارة على العربات المدرعة ، لا خطر من ذلك هذا لن يلحق الضرر بها ، ولكني اسال
نفسي ما هي كمية الغضب داخل هؤلاء تلك التي تدفعهم للنزول إلى الشوارع عند الساعة
الرابعة صباحا لقذف الحجارة على عربة مسرعة ومدرعة .

عاجز رام الله وسمفونية الشرعية الدولية وحماية الشعب الفلسطيني!!

د.شكري الهزَّيل
لم يبقى في الواد عظاما ولم يبقى في جعبة الصهيونية الفاشية سلاحا ولم تجربه في قتل واعدام
الشعب والشباب الفلسطيني واللذي شاهد عملية اعدام الشهيد عمار مفلح ادرك ويدرك ان القاتل
فاشي صهيوني جبان لم يتمكن من التغلب على عمار في عراك الايادي ليردية قتيلا برصاص
غادر طال روح عمار و ارواح الاف الشهداء والجرحى دون حسيب او رقيب.. كلنااو اغلبنا
شاهدنا الشهيد البطل عمار مفلح من قرية اوصرين الفلسطينية وهو يتعارك بكل شجاعة مع
جندي صهيوني فاشي وحين ادرك هذا الاخير الجبان قوة بأس عمار واحس بصفعاتة اطلق
عليه الرصاص من مسافة صفر..الرحمة للشهيد البطل عمار وكامل شهداء فلسطين واخرهم
حتى هذه اللحظة الشهيد البطل عمر مناع من مخيم الدهيشة جنوب مدينة بيت لحم..تحية خاصة
ل جنين التاريخ ونابلس جبل النار والقدس ومخيماتنا وقرانا ومدننا الصامدة في الضفة
الفلسطينية وكامل فلسطين لنقول لهم :حين تنتصر لقضية شعبك يعني ان تنصهر في ثناياها
وتفاصيلها وتقدم التضحيات ولا تنتظر دعم التافهون والتافهات والتبرير والتمرير الاوسلوي
البغيض واكذوبة الشرعية الدولية وحماية الشعب الفلسطيني…
نعود ونؤكد على ان البقاء للنقاء الوطني وهو اكثرية ساحقة في صفوف الشعب
الفلسطيني..شعب جمل المحامل وشعب الشهداء واشجع الامهات والاباء الذين يودعون ابناءهم
بعزيمة قوية رغم الام الفقدان والحزن على الشهداء الراحلون.. تحية فلسطينية وعربية خاصة
لامهات واباء واهالي الشهداءالابطال اللذين قَّدَّموا ارواحهم فداءا لفلسطين وكانت وما زالت
دماءهم الطاهرة بمثابة زيت قناديل حرية فلسطين..حزن ودموع الامهات في وداع الابناء
الشهداء يحزننا ونحن نحزَّن لحزنهن ونشد على اياديهن ونُقبل رؤوسهن راسا راسا لنقول لهن:
انتن الصابرات الماجدات امهات الشهداء الابطال, انبَّل واشجع الامهات… تحية الوطن وتحية
الشعب الفلسطيني وطنا ومهجرا لامهات واباء اسودنا الابطال..!!
يدرك القاصي والداني وكل فرد من افراد الشعب الفلسطيني, اننا في فلسطين نعيش حالة
انفصام خطيرة بين قيادة فلسطينية عاجزة وفاسدة وشعب فلسطيني مقاوم يرزح تحت وطأة
احتلال صهيوني فاشي يشن عدوانا غاشما على كل ماهو فلسطيني وعلى كل ما يرمز لفلسطين
من بشر وحجر ومقدسات وشجر وعندما نتحدث عن عدوان فنحن نعني عدوان “دولة”
استيطانية فاشية تطلق يد جيشها ومستوطنيها للتنكيل بالشعب الفلسطيني واستباحة دمه ومقدساته
وبيوته وارضه وتخريب وتدمير كل ماهو فلسطيني من الاستيلاء على الحيز الجغرافي
والديموغرافي ومرورا بقتل الشباب الفلسطيني وحتى اقتلاع اشجار الزيتون وتدمير مقومات
الحياة الفلسطينية!!

6

ان الاوان للشعب الفلسطيني ان يخرج من حالة التطيين والانفصام”الوطني”ليعترف ان الرئيس
الفلسطيني المزعوم ما هو الا خائن خان ويخون القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والحقيقة
الصادمة هي ان وجود سلطة محمود عباس اصبح بمثابة خنجر مغروس في ظهر الشعب
الفلسطيني والقضية الفلسطينية…من المفارقات الوطنية والتاريخية ان يكون مايسمى قسريا ب”
الرئيس” الفلسطيني عميلا موضوعيا وعمليا وسياسيا للاحتلال فيما الشعب الفلسطيني يقاوم هذا
الاحتلال ويقدم يوميا الشهداء تلوى الشهداء في ظل صمت عربي وعالمي يرافقه عجز وتكالب
واضح يتجلى في تصريحات عاجزة يطلقها محمود عباس بنباحه المستمر حول اكذوبة
الشرعية الدولية والحماية الدولية المزعومة فيما الحقيقة هي ان الاقليمي ” العربي الرسمي”
والعالمي الدولي” الامبريالية الغربية” لا يصمتون على جرائم الفاشية الصهيونية فحسب لابل
يدعمونها بكل اشكال الدعم المعادية للشعب الفلسطيني…
الحقت جماعة اوسلو فرع رام الله ضررا بالغا بالقضية الفلسطينية منذ عام1993 وحتى يومنا
هذا, فهذة الجماعة قامت بتجزير وتقطيع اوصال جغرافياوديموغرافيا فلسطين بهدف تسويق
اكذوبة “الشرعية الدولية” وهي الشرعية الامريكية الصهيونية التي فرضت تقسيم فلسطين عام
1947 واشرفت على اتفاق اوسلو1993 ومن ثم حولت مصطلح” اراضي محتلة” الى
اراضي “متنازع عليها “تسمح بوجود وتوسع الاستيطان الصهيوني في الضفة والقدس.. جماعة
محمود عباس تنا زلت عن ثلثي مساحة فلسطين واعترفت بوجود الكيان دون ان يعترف هذا
الكيان بوجود الشعب الفلسطيني والانكى من هذا وذاك ان جماعة اوسلو بقيادة العاجز والفاسد
محمود عباس قد صمتت وتصمت على ما يجري في الضفة والقدس من استيطان زاحف
ومستوطنين اوباش يهاجمون الشعب الفلسطيني ويعتدون على املاكة وممتلكاته على مراى من
جيش ” دايتون” التابع لسلطة العار الاوسلوية التابعة بدورها لمنظومة الاحتلال الصهيوني..
الامر اصبح واضحا وجليا وهو ان الهدف الحقيقي لجماعة اوسلو هو الحفاظ على وجودها
وعلى مصالح الثلة الخائنة المرتبطة بالاحتلال في فلسطين…جماعة اوسلو وجيش دايتون
يشاركون الاحتلال موضوعيا في قتل الشباب الفلسطيني المقاوم مع التذكير بان نابلس وجنين
ورام اللة والخليل وبيت لحم وغيرهما الكثير من مدن ومناطق من المفروض ان تكون منطوية
تحت سلطة شرطة وجيش دايتون ” الاوسلوي” الذي لايحرك ساكنا بامر مباشر من محمود
عباس الذي يؤمن ايمانا راسخا بان ضمانة استمرارية بقاءه ووجودة مرتبطة ببقاء ووجود
الاحتلال….لاحظوا ان السلطة لاتدافع عن المدن الفلسطينية وتترك الاحتلال يقتل الشباب
الفلسطيني المقاوم فيما يعاود محمود عباس مرارا وتكرارا نباحه حول الشرعية والحماية
الدولية الغير موجودة اصلا..
العاجز محمود عباس يصر على غرس العجز والذل في وجدان الشعب الفلسطيني من خلال
طرحة المتكرر لما يسمى بالشرعية و توفير الحماية الدوليه لهذا الشعب وكأنه عاجز عن حماية
نفسه وهو الشعب الذي يقارع الاحتلال بكل اشكال المقاومة على عرض وطول فلسطين المحتلة
منذ عقود طويلة .. وحدها عصابة اوسلو بقيادة العاجز محمود عباس اللتي تروج لحماية
دولية لن يحصل عليها الشعب الفلسطيني لكَّون الاحتلال في فلسطين عمليا وفعليا عبارة عن
احتلال دولي مدعوم من الامبريالية المسماة زورا ب ” الشرعية الدولية”…!!
القضية الفلسطينية ليست كما يتحدث عنها محمود عباس وليست برنامج جماعة اوسلو الخياني
ولا ما يسمى بالشرعية الدولية.. القضية هي قضية فلسطين المحتلة منذ عام 1948 ومرورا
بعام 1967 وحتى يومنا هذا.. قضية ديموغرافيا وجغرافيا فلسطين مع التأكيد على ان اتفاقية
اوسلو 1993 التي ابرمت بين النهج الخياني والتفريطي الفلسطيني والكيان الغاصب في
فلسطين, كانت وما زالت بمثابة استمرارية لفصول النكبة الفلسطينية.. النهج الخائن اعترف
بوجود الكيان على اكثر من ثلثي مساحة فلسطين وما تبقى من جغرافيا وديموغرافيا بقي تحت

7

الاحتلال بموافقة من جماعة اوسلو المرتبطة بهذا الاحتلال والحقيقة ان جماعة اوسلو تدعم
وجود واستمرارية الاحتلال مقابل راتب شهري يدفعة الاحتلال وامريكا وما يسمى بالدول
المانحة, ولكم ان تتصوروا ان الممول الرئيسي لشرطة وجيش” دايتون” التابعة لسلطة اوسلو
هو المخابرات الامريكية”CIA” وهذة الاخيرة تشترط الولاء للاحتلال اولا كضمانة
لاستمرارية دفع راتب موظفي شرطة وجيش دايتون..مرتزقة!!
للتوضيح نود ان ننوه الى اننا عندما نتحدث عن جماعة اوسلو فرع رام الله فنحن لا ننسى
بالطبع جماعة اوسلو فرع غزة. قيادة فرع رام الله تعيش في كنف الاحتلال وقيادة فرع غزة
تعيش في رغد الدوحة مع وجود بعض الفروقات في الطرح السياسي لكن بالمحصلة هنالك
فرق بين التنظير والتضليل والواقع. الواقع يقول ان حركتا فتح وحماس غارقتان عمقا في ثنايا
معطيات اوسلو …علينا ان نفرق بين حديث جماعة اوسلو عن” القضية الفلسطينية” والمعنى
والفحوى الاصلي للقضية. جماعة اوسلو تتحدث عن قضية بلا جغرافيا ولا ديموغرافيا مقتطعة
من فلسطين والقضية الفلسطينية؟؟
شاهدوا ولاحظوا معنا ما جرى ويجري في مونديال قطر ودعم الشعوب العربية للشعب
الفلسطيني ورفضها لوجود الكيان الغاصب في فلسطين… شاهدنا وسنشاهد رفع العلم الفلسطيني
بكثافة في مونديال قطر وهذا الدعم العربي مبني في الاصل على ما يشاهدة العرب من جرائم
صهيونية يوميه الذي تلاقي مقاومة فلسطينية وهذه الاخيرة شحنت العرب قوة معنوية لتصبح
فلسطين الرقم واحد في المونديال دون ان يشارك الفلسطينيون كرويا في هذه البطولة العالمية
اللتي يشاهدها ملايين البشر حول العالم وهؤلاء بدورهم شاهدوا العلم الفلسطيني والاهتمام
العربي بالقضية الفلسطينية من جهة وشاهدوا كراهية العرب للكيان الصهيوني ورفضهم لوجودة
من جهة ثانية وبالتالي ما جرى في مونديال قطر هو استفتاء شعبي عربي على عدم شرعية
الكيان الغاصب مهما طال احتلاله لفلسطين وما حدث دليل قاطع على اصرار العرب على
كَون فلسطين قضيتهم المركزية لابل انه دليل ماحق على رفض التطبيع ورفض نهج حكام
الردة بما فيهم العاجز محمود عباس الذي يصر على بيع ثلاثة ارباع فلسطين مقابل جمهورية
اوسلوية فاسدة في رام اللة..ابو الخيزران بكل تفاصيله في رام الله…!!
كلمة اخيرة موجهة لوسائل الاعلام الفلسطينيه والعربية: لاتمارسوا التهويل والتخويف
وتضخيم الامور: فلا حقير بن حقير يخيف الشعب الفلسطيني ولا من سبقوة من جنرالات
صهاينة رحلوا مجلوطين اخافوا هذا الشعب, فجميع القادة الصهاينة ارتكبوا جرائم بحق الشعب
الفلسطيني وزمجروا وتوعدوا هذا الشعب البطل.. ذهبوا وبقي الشعب الفلسطيني..يتسحاق
رابين كَسر عظام فلسطينيي انتفاضة الحجارة 1987 لكن هذة الاخيرة هشَّمت وجوده السياسي
والعسكري وانهكت دولة الاستيطان الى ان جاءت اوسلو1993 وانقذتها من الانهيار ..
المقبور ارييل شارون اقتحم المسجد الاقصى عام 2000 وجاء الرد الفلسطيني بانتفاضة
الاقصى التي استمرت حتى رحل شارون مجلوطا ومدحورا .. فمن هو يا ترى حقير بن حقير
ونعل بن نعل حتى يخيف الشعب الفلسطيني وهو بالمحصلة جرذ من ضمن منظومة جراذين
صهاينة توعدت الشعب الفلسطيني وهُزمت على يد مقاومة هذا الشعب..وحده عاجز رام الله
من يدندن على وتر سمفونية الشرعية الدولية وحماية الشعب الفلسطيني فيما الحقيقة ان الشعب
الفلسطيني على قَّدها وقدودها وقادر على الدفاع عن نفسة واثبات وجودة على ارض فلسطين
وهذه الحقيقة المقاومة حاصلة اليوم في جنين ونابلس والخليل والقدس و كامل فلسطين..وحده
عاجز رام الله و من يحاول احباط معنويات الشعب الفلسطيني بسمفونية الشرعية والحماية
الدولية الخاوية على عروشها…..
عاجز رام الله والعصابة الاوسلوية في صف الاحتلال وليس في صفوف الشعب الفلسطيني..
في بيتنا الفلسطيني عدو خسيس وجب التنوية والتنبيه لخطورة وجودة.. ابو الخيزران بكل

8

تفاصيله في رام الله.. لاتنسى ان تقرع الخزان قبل فوات الاوان!….. تحية لكم اينما كنتم
وتواجدتم وطنا ومهجرا ومن المحيط الى الخليج وما ضاع حق ووراءه “مطالب” مقاوم
واحد…تحية خاصة لاسرى الحرية في سجون الاحتلال والرحمة كل الرحمة لروح الشهداء
الابرار والى جنة الخلود والشفاء كل الشفاء لجرحى الكفاح الفلسطيني…قف على ناصية حلمك الفلسطيني وقاتل.. الوطن وطنك والارض ارضك.. ازرع واقلع وعَمر بيتك ولا تهتم..*
قف على ناصية الحلم و قاتل
قف على ناصية الحلم و قاتلْ
فَلَكَ الأجراسُ ما زالت تدُقُّ
ولك الساعة ما زالت تدُقُ (*محمود درويش )

الرئيس عباس: ندعو لعدم التعامل مع أية حكومة إسرائيلية لا تعترف بمبادئ

الشرعية الدولية

قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس “إننا نفتقد هذه الأيام لوجود شريك في إسرائيل يؤمن
بحل الدولتين على أساس الشرعية الدولية، والاتفاقيات الموقعة، ونبذ العنف والإرهاب، وهي
المبادئ التي نحن ملتزمون بها ونعمل بموجبها”، داعيا المجتمع الدولي إلى عدم التعامل مع أية
حكومة إسرائيلية لا تعترف بهذه المبادئ والقيم.
وأكد الرئيس في كلمته خلال القمة العربية الصينية الأولى المنعقدة في عاصمة المملكة العربية
السعودية الرياض، أنه “وبالرغم من كل ذلك فإننا لن نتخلى عن الالتزام بالقانون الدولي، وإننا
نتطلع وفي هذه الظروف الصعبة أن تواصلوا حشد الدعم الدولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية
ومبادرة السلام العربية، ودعم المساعي الفلسطينية الرامية للحصول على الاعتراف بدولة
فلسطين، وعلى العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وتأمين الحماية
الدولية لشعبنا الفلسطيني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومنها
قرار مجلس الأمن 2334، وقرارا الجمعية العامة 181 و194 وهما القراران اللذان كانا
شرطين لقبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة ولم تنفذهما.
كما أكد الرئيس على وجوب الاعتذار والتعويض من بريطانيا وأميركا للشعب الفلسطيني،
بسبب إعلان بلفور المشؤوم، وصك الانتداب، وكذلك الاعتذار والتعويض من إسرائيل عما
ارتكبته إبان النكبة من عشرات المذابح، وتدمير مئات القرى الفلسطينية، وتهجير مئات الآلاف
من الفلسطينيين من بيوتهم.

9

وقال “إن بقاء الاحتلال الإسرائيلي جاثما على أرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية،
دون محاسبة، بعد تشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرضه، منذ أكثر من 74 عاما،
وهم الذين يشكلون حاليا أكثر من 6 مليون لاجئ، هو أمر يفرض تساؤلات عدة حول جدية
النظام الدولي، الذي يسمح لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة انتهاك القانون الدولي،
وإنشاء نظام تمييز عنصري كامل الأركان، ومواصلة الأعمال الأحادية والاستيطان
الاستعماري، والقتل، والحصار، والتهجير، وهدم المنازل، وتغيير هوية مدينة القدس، وعدم
احترام الوضع التاريخي واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وحجز الأموال، في
ظل صمت دولي إزاء ازدواجية المعايير وسياسية شريعة الغاب. هذا النظام الدولي الذي لم
ينجح في تطبيق أي من قراراته الأممية التي تزيد عن الألف تجاه القضية الفلسطينية”.
وشكر الرئيس عباس، خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده
الأمير محمد بن سلمان، وحكومة المملكة العربية السعودية على استضافة هذه القمة التاريخية
والهامة، والتي تَوَّجَت سنوات من الحوار العربي الصيني في إطار منتدى التعاون وعلى
المستويات كافة.
وحيّا جميع قادة ورؤساء الوفود من الدول العربية المشاركين في هذه القمة، مقدّرا جهودهم
المتواصلة في إنجاح هذه الشراكة الاستراتيجية مع الصين.
وأكد الرئيس أن دولة فلسطين ستواصل وقوفها بثبات إلى جانب الصين لدعم سياستها للصين
الواحدة، وفي مواجهة الحملات التي تستهدفها في المحافل الدولية كافة، شاكرا نظيره الصيني
شي جين بينج لرؤيته ولمواقف الصين الثابتة والداعمة لحقوق شعبنا الفلسطيني، ولكل ما تقدمه
من مساعدات وبرامج تعاون تنموية، مشيرا إلى أنها “لفتات مقدّرة لن ينساها شعبنا الفلسطيني”.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس:
يطيب لنا في البداية أن نتقدم بالشكر الجزيل لأخي خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن
عبد العزيز، وولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، ولحكومة المملكة العربية السعودية على
استضافة هذه القمة التاريخية والهامة، والتي تَوَّجَت سنوات من الحوار العربي الصيني في
إطار منتدى التعاون وعلى المستويات كافة.
ونحيي جميع قادة ورؤساء الوفود من الدول العربية المشاركين في هذه القمة، ونقدر جهودهم
المتواصلة في إنجاح هذه الشراكة الاستراتيجية مع الصين.
كما يسعدني أن أرحب بالرئيس شي جين بينج، الذي نكن له كل الاحترام والتقدير، متمنين
لفخامته التوفيق والسداد في تحقيق طموحات وتطلعات الشعب الصيني الصديق نحو مزيدٍ من
التقدم والتطور والازدهار.
ونؤكد لكم صديقي الرئيس، أن دولة فلسطين التي تؤمن بعدالة موقفكم، ستواصل وقوفها بثبات
إلى جانب الصين لدعم سياستها للصين الواحدة، وفي مواجهة الحملات التي تستهدفها في
المحافل الدولية كافة.
وبهذه المناسبة، نعبر لفخامة الرئيس الصيني عن عميق شكرنا لرؤيته ولمواقف الصين الثابتة
والداعمة لحقوق شعبنا الفلسطيني، ولكل ما تقدمه من مساعدات وبرامج تعاون تنموية، وهي
لفتات مقدرة لن ينساها شعبنا الفلسطيني.
إن هذه القمة الأولى من نوعها، لهي فرصة لمد المزيد من جسور التعاون على أساس التبادل
الاقتصادي، والاستثمارات، وفي إطار مبادرة الحزام والطريق، مع التأكيد على الطرق الأربعة
لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك، من خلال التمسك بالاستقلالية، والسيادة،

10

وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للغير، وبناء منظومة أمنية وتعاون مستدام، وتعزيز التبادل
الحضاري، وتكريس القيم المشتركة.
ونؤكد في هذا الصدد، على ما أعلنه الرئيس الصيني، بأهمية التعاون في المجالات الثمانية
المشتركة، في التنمية، والأمن الغذائي، والصحة، والتنمية الخضراء والابتكارات، وأمن الطاقة،
والحوار بين الحضارات، وتأهيل الشباب، والأمن والاستقرار، والمضي قدماً نحو بناء مستقبل
وتعاون عربي صيني مشترك.
إن بقاء الاحتلال الإسرائيلي جاثماً على أرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، دون
محاسبة، بعد تشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرضه، منذ أكثر من 74 عاماً، وهم
الذين يشكلون حالياً أكثر من 6 مليون لاجئ، هو أمر يفرض تساؤلات عدة حول جدية النظام
الدولي، الذي يسمح لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة انتهاك القانون الدولي، وإنشاء نظام
تمييز عنصري كامل الأركان، ومواصلة الأعمال الأحادية والاستيطان الاستعماري، والقتل،
والحصار، والتهجير، وهدم المنازل، وتغيير هوية مدينة القدس، وعدم احترام الوضع التاريخي
واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وحجز الأموال، في ظل صمت دولي إزاء
ازدواجية المعايير وسياسية شريعة الغاب. هذا النظام الدولي الذي لم ينجح في تطبيق أي من
قراراته الأممية التي تزيد عن الألف تجاه القضية الفلسطينية.
إننا نفتقد هذه الأيام لوجود شريك في إسرائيل يؤمن بحل الدولتين على أساس الشرعية الدولية،
والاتفاقيات الموقعة، ونبذ العنف والإرهاب، وهي المبادئ التي نحن ملتزمون بها ونعمل
بموجبها. وإننا ندعو في هذا الإطار، المجتمع الدولي، إلى عدم التعامل مع أية حكومة إسرائيلية
لا تعترف بهذه المبادئ والقيم.
وبالرغم من كل ذلك فإننا لن نتخلى عن الالتزام بالقانون الدولي، وإننا نتطلع وفي هذه الظروف
الصعبة أن تواصلوا حشد الدعم الدولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية،
ودعم المساعي الفلسطينية الرامية للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين، وعلى العضوية
الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وتأمين الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني،
وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومنها قرار مجلس الأمن 2334
، وقرارا الجمعية العامة 181 و194 وهما القراران اللذان كانا شرطين لقبول إسرائيل كعضو
في الأمم المتحدة ولم تنفذهما.
كما نؤكد على وجوب الاعتذار والتعويض من بريطانيا وأمريكا للشعب الفلسطيني، بسبب وعد
بلفور المشؤوم، وصك الانتداب، وكذلك الاعتذار والتعويض من إسرائيل عما ارتكبته إبان
النكبة من عشرات المذابح، وتدمير مئات القرى الفلسطينية، وتهجير مئات الآلاف من
الفلسطينيين من بيوتهم.
وفي الختام، أشكركم جميعاً وأحييكم أيها الاخوة القادة على دعمكم، ومواقفكم، تجاه فلسطين،
مؤكدين لكم جميعًا، بأننا سنبقى فاعلين في خدمة التعاون العربي الصيني، ومساندة دول
وشعوب منطقتنا لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام، ومحاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم.
ونرفع بهذه المناسبة، تحياتنا لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، متمنين له الصحة
والعمر المديد. والسلام عليكم.

11

اتفاقات إبراهيم في خدمة بن غفير

بقلم: عودة بشارات
هآرتس
قلنا الكثير بأن ما يسمى “اتفاقات إبراهيم” هو ضربة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن
الذين يسمون عقلانيين سخروا من ذلك. كان صعباً عليهم فهم لماذا نعارض هذه الاتفاقات.
العيون انبهرت، دول الخليج كانت تشبه المغناطيس الذي جذب إليه جميع الإسرائيليين تقريباً،
الذين يحبون السلام والذين يحبون الحرب، الذين يحبون الفلسطينيين والذين يكرهونهم أيضاً.
معسكر “فقط ليس بيبي” خرج عن أطواره كي يبارك الاتفاقات التي وقع عليها “معسكر بيبي”.
لكن وفي ذروة الاحتفال، تجمع الفلسطينيون في أحد الأحياء أو في أحد مخيمات اللاجئين ثم
بكوا على إخوتهم العرب الذي تخلوا عنهم أمام الجندي الإسرائيلي الذي كان يأمرهم “أحضر
الهوية” أو “اذهب إلى البيت”.
لست نبياً، لكن لي عينين لا أستخدمها للزينة فقط. رأيت أن الأمر يتعلق بمادة مشبوهة، وانتقدت
هذه الاتفاقات بشدة، وانتقدت أولئك الذين اعتبروها أفقاً للسلام مع الفلسطينيين. نبتت داخل هذه
الاتفاقات صفقات سلاح بعشرات مليارات الدولارات. اتفاقات إبراهيم قلبت المعادلة التي آمن
بها العالم رأساً على عقب: أولاً السلام، ثم التطبيع. كانت الأطروحة: التطبيع أولاً، وبعد ذلك
السلام. سأدفع لك أولاً ثم تحضر البضاعة. الشخص الذي يعرض هكذا بضاعة سيصفه التجار
بالغباء.
لكن الأذن صمّت إزاء شروحات الفلسطينيين، وظهر شعار “الفلسطينيون لا يفوتون فرصة
لإضاعة الفرص”. هذا الأمر يشبه ما حدث بعد اتفاق السلام مع مصر. ففي حينه، قلنا بأن
الأمر يتعلق باتفاق مشبوه لأنه يبقي المشكلة الرئيسية تنزف على جانبي الشارع. ورداً على
ذلك، طردونا من ميدان المدينة. لم تمر بضعة أشهر حتى شنت إسرائيل حرب لبنان الأولى.
كان سلاماً غريباً، سلاماً ولد الحرب وانهار من الدماء. السيناريو يكرر نفسه أيضاً في “السلام”
الحالي. فمنذ التطبيع الملعون مع دول الخليج، أصبحت يد إسرائيل خفيفة جداً على الزناد. ازداد
القمع، وارتفعت خطط التطهير العرقي في مناطق “ج” عدة درجات. في غضون ذلك، بدأ
اليمين الاستيطاني في حملة إقناع، وتساءل أمام الإسرائيليين وقال: ما الذي تحتجون عليه؟ ها
هو العالم العربي يقيم علاقات حتى أمنية معنا، وبرنامج بيغاسوس الإسرائيلي يعمل ساعات
إضافية هناك لتعقب منظمات حقوق الإنسان. نفهم العرب الذين لا يفهمون إلا لغة القوة.

12

لقد كان صعباً علينا، نحن اليسار الحقيقي، التصرف في مثل هذا المناخ. عرضونا كبقايا
ديناصورات أيديولوجية. وشعارنا “الشعب الذي يضطهد شعباً آخر لا يمكن أن يكون حراً” أثار
موجة من الضحك. ولكن الكذب، حتى لو طال وقته، سيكشف في النهاية. لذلك، عليكم التعلم من
الآن: عودة بشارات كان محقاً. الآن الإسرائيلي يرتجف من خطط ايتمار بن غفير التي تزرع
الظلام في المجتمع اليهودي، في حين أنه بات نجماً صاعداً في ساحة الإمارات المحببة على من
يحبون السلام.
لو كان عندنا يسار سليم لأمكن توقع موجة احتجاج ضد الاتفاقات مع الأنظمة الظلامية. هم هنا
لا يتجاهلون هذه القذارة، بل ويحتفلون معها أيضاً. “الطيور على أشكالها تقع”، كما يقول المثل
العربي. ستكون هناك أخوّة تربط بين الديكتاتوريين والمحتلين.
إضافة إلى ذلك، حاولنا بيان أن هذه الاتفاقات تعزز الاحتلال، وبعد ذلك سيضر الاحتلال بحياة
الواقعين تحته. رفضونا. الآن يجدر بالجميع الاقتناع. وإذا لم يقتنعوا فستأتي الأيام التي يسير
فيها الرجال الطاهرون على جانب من جوانب الشارع وتسير النساء المتدينات على الجانب
الآخر.
الآن يشرحون لنا في الإمارات بأن الاستقبال الذي أعدوه لبن غفير ما هو إلا محاولة للتأثير
على “خطوات حكومة نتنياهو القادمة” (تسفي برئيل، “هآرتس”، 4/12). يكفي التنكيل بالقراء،
الوضع أصبح خانقاً هنا.
حرص على أن لا تجمعهما صورة واحدة ففاجأه بن غفير وزيراً.. نتنياهو “الحلقة الأضعف”
حكومة “اليمين بالكامل”، التي يفترض أن تبدأ أيامها في الفترة القريبة القادمة، هي نذر سيئ
لكل من يعز على قلبه تجسيد الحلم الصهيوني. فبعد كل شيء، يدور الحديث عن الحكومة الأقل
صهيونية منذ قيام الدولة. أكثر من نصف أعضاء الائتلاف هم حريديم – متدينون، بعضهم لم
يخدم في الجيش الإسرائيلي، بل ويكافحون بتفان للروح ضد الخدمة العسكرية للشباب الحريدي.
بعض من أعضاء الائتلاف يطرحون مطالب تتعارض والقيم التي قامت عليها الحياة هنا على
مدى 74 سنة من وجود الدولة. مطالبهم قد تغير دولة إسرائيل بشكل مقلق، مثلما هي أيضاً
صورة دولة إسرائيل كدولة ديمقراطية.
هكذا مثلاً، فإن قسماً من أعضاء الائتلاف يطالبون بتعزيز الهوية اليهودية؛ والفصل بين النساء
والرجال في المناسبات وفي تقديم الخدمات العامة؛ وقانون تجنيد عسكري مخفف دون أهداف
تجنيد، يقضي على إمكانية أن يشارك الشباب الحريدي في واجب التجنيد للجيش الإسرائيلي؛
وحظر تشغيل المواصلات العامة يوم السبت، بما في ذلك السلطات التي تشغل خدمات
المواصلات للشباب؛ وتعزيز صلاحيات المحاكم الحاخامية. تغيير الوضع الراهن في الحرم،
الذي من شأنه أن يثير ضدنا كل العالم الإسلامي ويشعل الشرق الأوسط؛ وإلغاء مسيرات
الفخار؛ وإلغاء قانون الحفيد في قانون العودة؛ وإخراج المخططات للمثليين من وزارة التعليم؛
وتمويل موسع جداً لمؤسسات حريدية ولمدارس دينية تبلغ مليارات الشواكل على حساب القطاع
العلماني وغيرها.
ثمة إمكانية بألا تتحقق بعض هذه المطالب، ولا بد أن نتنياهو على وعي بالإشكاليات التي في
هذه المطالب، لكن من شأنها أن تغير وجه الدولة إلى الأسوأ. صحيح أن نتنياهو حرص في
الأيام الأخيرة على تهدئة الروع من خلال تغريدات في الشبكات الاجتماعية ومقابلة مع الإعلام
الأمريكي حين قال إنه سيحرص على أن تكون دولة إسرائيل تحت حكمه وستدار مثلما كانت،
لكن محظور أن ننسى أن نتنياهو إياه قال منذ زمن غير بعيد إن بن غفير لن يكون وزيراً في
حكومته، بل وحتى بذل جهداً كبيراً بألا تتخذ له صورة معه. وها هو اليوم بن غفير سيكون
وزيراً للأمن القومي في حكومته.

13

يعد نتنياهو هذه الأيام الحلقة الضعيفة في المفاوضات الائتلافية التي يديرها مع شركائه. عملياً،
يخيل أنه رئيس وزراء مُقاد وليس قائداً، يكبله شركاؤه الائتلافيون الواعون جيداً لمشاكله،
العارفون أين يضغطون ويعرفون أيضاً ما يتوقع أن يقدموه له فيما يتعلق بمحاكمته. كل هذه
تخلق إحساساً بأننا نسير نحو أيام قاسية، دون التطرق بعد لمشاكل في الأمن الداخلي والخارجي
لن تضطر إسرائيل أن تتصدى لها.

صحيفة عبرية.. لليمين: لا تستمعوا لمدّعي الديمقراطية… فاليسار هو الأخطر

على إسرائيل

بقلم: أشير كوهن
إسرائيل اليوم
الديمقراطية بالفعل في خطر، كما نفهم من العناوين الهستيرية، لكن الخطر ليس من حكم اليمين
والمتدينين “الفاشيين”، و”الظلاميين”، و”الأصوليين”. يدور الحديث هذه المرة عن خطر حقيقي
على الديمقراطية، يأتي من جانب أولئك الذين جعلوا التحذير من التدهور والخطر على
الديمقراطية شعارهم الدائم، ولكن اليمين والمتدينون يصلون إلى الحكم في كل مرة. فقد اعتدنا
على هذه التحذيرات على مدى السنين. غير أنها أصبحت في الأيام الأخيرة أخطر، ودعوات
تسير على الحدود الدقيقة التي بين الاحتجاج المشروع والتحريض والدفع نحو التمرد.
تذكير تاريخي قصير قبل أن نصل إلى الهستيريا الحالية. فجوقة اليسار القديمة “الديمقراطية في
خطر/تتدهور” ترافقنا منذ سنوات طويلة، حتى قبل قيام الدولة. فالتحريض ضد الإصلاحيين
كان واضحاً منذ الثلاثينيات. فقد كان جابوتنسكي يدعى فلاديمير هتلر، وفي الخمسينيات عندما
كان حزب “حيروت” برئاسة مناحم بيغن متوسطاً وغير مهدد، لم يكف اليسار السائد عن
التحذير من الخطر الكامن في اليمين “الفاشي”. وتواصلت التحذيرات من “الفاشية” حتى بعد أن
امتنع الليكود الذي وصل إلى الحكم عن لمس الإدارة العامة للحكم السابق ونفذ سياسة تسليم
“المناطق” مقابل السلام، بما في ذلك إخلاء مستوطنات.
لقد مللنا تكرار ذلك، ولكن الحقائق أن 45 سنة مرت منذ التحول وحكومات الليكود والمتدينين
موجودة هنا، ولم يحصل شيء، بل العكس؛ في الأغلبية الحاسمة وقعت سياقات معاكسة تماماً
لخطاب اليسار الحماسي الذي أصبحت التحذيرات الهستيرية خبز عيشه. خطاب التحريض ضد
اليمين والمتدينين جرى بخلاف تام مع الواقع المعاكس.
خطاب “التدين” نشأ على موجات متنوعة، منها أكاديمية كما وضح البروفيسور غي بن فورات
الذي يشير في كتابه إلى تعقيدات التطورات، وانطلقت صراخات “التدين في التعليم” مرات،
فيما جرت عملياً مسيرة علمنة هائلة قلت في إطارها بشكل دراماتيكي الساعات المكرسة لتعليم
التراث واليهودية. “الخوف من الإنسان” هكذا واصلوا الصراخ وفضلوا النسيان تحت أي حكم
بدأت تنشأ وتسير مسيرات الفخار، بما في ذلك داخل المدن الليكودية الصرفة. “الديمقراطية في
خطر” صرخوا مرات ومرات، بينما تشير المقاييس الدولية في الغالب إلى استقرار بل وتحسن
الديمقراطية في إسرائيل.

14

لم تكن حاجة لهذه الهستيريا الموسمية لو لم نر تدهورها في الاتجاه الخطير لنزع الشرعية عن
الحكم الذي سيقوم على ألسنة أعلى المسؤولين. “سنقف صامدين أمام الرعد والبرق”، تقول
رئيسة العليا، وكأن هذا ليس جدالاً ديمقراطياً داخلياً شرعياً في مسألة العلاقات بين سلطات
الحكم.
وإذا كان لا بد منها، وهي التي يفترض أن تفهم الديمقراطية، فإن مواقف قرابة 2.4 مليون
مقترع بمثابة “برق ورعد”. واضح لماذا يسأل مندوب كبير آخر لمناهضة الديمقراطية رام بن
باراك: “ماذا إذا كانت انتخابات؟ فهل الشارع هو الذي يقرر؟”. رئيس الأركان السابق الذي
دخل لتوه إلى السياسة، يهدد بإخراج مليون شخص إلى الشوارع، وهو قول وإن بقي في مجال
الاحتجاج لكنه بحجم واضح من نزع الشرعية عن الحكم المتشكل.
لرئيس الوزراء البديل تاريخ قصير ولكنه غني بسوء فهم أساس للديمقراطية التي يتحدث
باسمها. الآن أضيف إلى السجل كتاب رسمي فيه دعوة “لمنع هدم قيم جهاز التعليم” والتشديد
على أن “نحن هنا ويسرنا أن نساعد” في الامتناع عن التعاون مع الحكومة. لا غرو أنه يسمي
رؤساء السلطات “حماة الحمى” إذ إنه يـأتي من المدرسة المناهضة للديمقراطية إياها، التي
يكون فيها “حماة حمى” خارجيون مسؤولين عن الديمقراطية في كل مرة يتسلم فيها اليمين
الحكم. رئيس المدينة التي لا تتوقف سبق أن قرر بأن نتنياهو يقودنا إلى دولة شريعة، وبالتالي
لا يجب التعاون مع الحكم الجديد. إذا ما اضطروا – “فلا مفر من العصيان المدني”. في هذا
الصراع الذي بين اليمين الديمقراطي الذي من حقه أن ينفذ سياسته، وبين اليسار المناهض
للديمقراطية والمحرض والذي يقترب من حافة التمرد، محظور على اليمين أن يتراجع.

وصولاً إلى “مستوطن تكنولوجي”… هكذا سيؤثر سموتريتش على واقع الحياة

في “المناطق”

بقلم: اليشع بن كيمون
يديعوت أحرونوت
ماذا سيتبقى من وزارة الدفاع في حكومة نتنياهو؟ أمس، كشف النقاب عن الاتفاقات الائتلافية
بين الليكود و”الصهيونية الدينية” التي ستغير كل أعمال الحكومة في “المناطق” [الضفة الغربية]وستؤثر على سير حياة مواطنين كثيرين، إسرائيليين وفلسطينيين، رغم الوضع الأمني المتوتر.
صحيح أن الحديث لا يدور إلا عن اتفاق عام برؤوس أقلام، ومن السابق لأوانه معرفة كيف
ستترجم الكلمات إلى أفعال على الأرض، ولكن تنخرط في قلبه تغييرات دراماتيكية إزاء
المستوطنات – التي تصفها محافل رفيعة المستوى في “يهودا والسامرة” بليس أقل من تحول.
وهاكم أساس الاتفاق ومعانيه:
“السيطرة على تخطيط البناء في المستوطنات”
لجنة التخطيط العليا هي الوحدة التي تقر البناء في المناطق “ج”، للإسرائيليين أساساً، ولكن
للفلسطينيين أيضاً. اللجنة جزء من الإدارة المدنية التي سيكون مسؤولاً عنها سموتريتش، وتمثل
السيطرة فيها بالنسبة له ولحزبه ذخراً استراتيجياً وسياسياً مهماً. في الواقع الحالي، كل “كرفان”
وكوخ أو حتى خيمة تقام في المستوطنات يجب أن يجتاز إقرار اللجنة. وتجدر الإشارة إلى أن

15

كل خطة بناء مقترحة تتطلب إذناً سياسياً وتمر على الأمريكيين، ولكن في اللحظة التي تنتقل
فيها اللجنة إلى أيدي سموتريتش، ستكون عملية مصادقات الجهات المختصة عليها أقل تعقيداً
بكثير.
إلغاء استقلالية المستشار القانوني
إخراج الاستشارة القانونية من جسم هو جزء من الجيش ويتبع النيابة العسكرية العامة ونقلها
إلى الإدارة المدنية التي هي جزء من وزارة الدفاع، هو التغيير الأكثر دراماتيكية في الاتفاق مع
سموتريتش. في هذا البند، يُحيّد سموتريتش المستشارين القانونيين في الإدارة. والمعنى: تم صد
مبادرات مختلفة من المستوطنين في عدد كثير من الحالات كالمخططات الهيكلية، وتوسيع
البناء، وتخطيط شبكات البنى التحتية، وغيرها، من قبل المستشار القانوني في الإدارة، ما وفر
شرحاً قانونياً متصلباً. وعقب ذلك، ادعت محافل في المستوطنات بأن المستشار القانوني في
الإدارة كدي تجاه رؤساء المجالس في “المناطق” ولا يرغب في دفع الأمور قدماً. أما الآن
فالوضع سيتغير وسيكون منصب المستشار القانوني عديم الأسنان تماماً.
لتنفيذ التغيير عملياً، سيجلب سموتريتش بطارية من المستشارين القانونيين الخاصين به، وهكذا
يبلور فتاوى تنسجم والدفع بأعمال الاستيطان قدماً. والمعنى، أنه سيكون ممكناً تنفيذ جملة من
الخطوات التي هي ظاهراً “دون السقف السياسي” مثل: استطلاعات الأرض، والبدء بإجراءات
الإعلان، وشق طرق، وتغييرات “مدنية” أخرى. وللدفع قدماً بالشؤون المدنية وتركيزها، ستقام
مديرية مع سبع حقائب تعمل تحت الوزير في وزارة الدفاع.
إضافة إلى ذلك، سيعالج المستشارون القانونيون تنفيذ وتكييف الأوامر العسكرية لقائد المنطقة
والتي علقت في الإدارة منذ سنين.
تعيين منسق الأعمال ورئيس الإدارة المدنية
سيكون لسموتريتش تأثير على التعيين، وإن لم تكن له قدرة على التعيين عملياً لهذين المنصبين.
بمعنى، أنه لن يكون دور الوزير في وزارة الدفاع في هذا البند مختلفاً جداً عما كان في
الماضي. التغيير الوحيد سياسي في أساسه، إذ إنه حسب الاتفاق، ستسحب هذه الصلاحيات من
وزير الدفاع وتنقل إلى الوزير الذي يمثل سموتريتش.
منسق أعمال الحكومة في “المناطق” – ضابط برتبة لواء – يعينه رئيس الأركان ووزير
الدفاع. بشكل عام، هو تعيين يجلبه رئيس الأركان ويقره وزير الدفاع. قد يؤثر على القرار،
ولكن بشكل محدود. رئيس الإدارة المدنية، ضابط برتبة عميد، يعينه رئيس الأركان. هنا أيضاً
تأثير وزير الدفاع محدود. لهذا يجب أن يضاف ما أضيف إلى البند الذي كتب فيه بأن التعيين
يتم بتنسيق وبموافقة رئيس الوزراء.
التماسات ضد المستوطنات في محكمة العدل العليا
تقرر في الاتفاقات بأن أجوبة الدولة التي ترفع إلى محكمة العدل العليا من النائب العام للدولة
بالنسبة للمستوطنات يقرها الوزير بالتنسيق مع وزير الدفاع وبموافقة رئيس الوزراء. بمعنى أن
سموتريتش وبواسطة بطارية المحامين الذين سيجلبهم، سيعالج كل أجوبة الدولة إلى العليا
المتعلقة بالالتماسات على البناء غير القانوني.
إحدى أدوات الفلسطينيين في “المناطق” ومنظمات اليسار لمكافحة التوسع الاستيطاني، هي
الالتماسات إلى المحكمة العليا. بشكل عام، يؤدي الالتماس في المرحلة الأولى إلى وقف أعمال
البناء، ثم يبقى الوضع على حاله. ومن جانبها، تبلور الدولة موقفاً مختلفاً في كل مرة. كان هكذا
في الأجوبة التي أعطيت لإخلاء الخان الأحمر، وبالمقابل إخلاء “حومش”. السيطرة على أجوبة

16

الدولة ليست ختماً لاجتياز العليا، ولكنها بالتأكيد تسمح بمجال مناورة أكبر. الاختبار التالي في
الموضوع سيكون في 22 من هذا الشهر، حين ستكون الدولة مطالبة بالرد في موضوع بؤرة
“حومش”.
تمدين مناصب الإدارة وإخضاعها للوزارات الحكومة العادية
هدف سموتريتش في الإدارة المدنية واحد: نقل عموم الشؤون المدنية في “المناطق” إلى
الوزارات الحكومية. رغم أن الحديث يدور عن منطقة لم تسوَّ مكانتها بعد (محتلة)، يحاول
سموتريتش إخراج المعالجة المدنية رويداً رويداً في عملية طويلة تستغرق سنوات إلى
الوزارات الحكومية، بحيث لا يحتاج أي مقيم في المستوطنات الذهاب إلى الإدارة المدنية قرب
رام الله كي يخرج سند طابو، بل يمكنه فعل ذلك على الإنترنت مثل كل مواطن آخر في دولة
إسرائيل.

استيطان السياسة في الجيش

بقلم: عاموس هرئيل
«هآرتس»
الخلاف الداخلي العاصف في إسرائيل حول حادثة غير استثنائية جداً في الخليل، شطب في هذا
الاسبوع من جدول الاخبار الاحداث الاخرى في الضفة الغربية. في ارجاء الضفة الانتفاضة
الثالثة تواصل النضوج على نار متوسطة. في يوم الثلاثاء، الذي ثارت فيه العاصفة حول
العقوبة التي فرضت على جندي في جفعاتي، الذي وعد بفرض نظام جديد في ظل ايتمار بن
غفير، قتل خمسة فلسطينيين بنار الجيش ورجال الشرطة في المناطق.
فقط حقيقة أن أحد الفلسطينيين اطلقت النار عليه وقتل بعد دهس مجندة واصابها قرب رام الله،
ادت الى أن النشرات الاخبارية في القنوات التلفزيونية لم تتجاهل تماماً مجمل القتلى اليومي. في
اليوم التالي قتل فلسطيني آخر وأمس قتل اثنان آخران. منذ بداية الاسبوع قتل في احداث مختلفة
مع الجيش والشرطة في الضفة ثمانية فلسطينيين. حسب اقوال الجيش، في جميع الاحداث يدور

17

الحديث عن اشخاص كانوا مشاركين في اعمال عنف وبعضهم كانوا مسلحين. هذا الاسبوع لم
ينته بعد وما زال الحبل على الجرار.
في مقابلة اولى مع وسائل الاعلام الاميركية منذ فوزه في الانتخابات اختار نتنياهو أن يبث
رسالة مهدئة. في «بودكاست» للمراسلة المحافظة، باري فايس، قال نتنياهو: «هذا لا يعني أننا
(الليكود) ننضم الى الاحزاب الصغيرة، بل هي التي تنضم الينا». يبدو أنه ذكر برفضه إعطاء
لشركائه في الائتلاف حقيبة الدفاع، «هذا خط احمر»، قال. «حقيبة الدفاع ليست فقط حماية من
الصواريخ، بل اتخاذ قرار بشأن سياسة يمكنها أن تؤدي الى الاشتعال. أنا احاول تجنب ذلك».
في هذه الاقوال اشار رئيس الحكومة الى أنه في الطريق الى الحفاظ على خط استمراري
لسياسة حكوماته السابقة. حيث أنه دائما كانت هناك فجوة واضحة بين الخطاب المتشدد له وبين
خوفه من القيام بعمليات عسكرية يمكن أن تتدهور الى حرب كبيرة. في العمليات الكبيرة الثلاثة
التي شنها في قطاع غزة تجنب بشكل متعمد اعادة احتلال القطاع واسقاط حكم حماس، في لبنان
حرص على أن لا يتورط خلافا لسلفه اهود اولمرت، وما لم يحدث في ايران الجميع يعرفه.
مع ذلك، الظروف في هذه المرة تظهر مختلفة. فمجرد التحالف الذي عقده مع بن غفير
وبتسلئيل سموتريتش والاستعداد لاعطائهما ملفات رئيسية ومواقع لها تأثير نظري في الكابنت
(انظروا فيما بعد) ترمز الى أن حكومة نتنياهو القادمة يمكن أن تبدو مختلفة قليلاً. بعد أن
رفعت من جدول الاعمال مسألة حقيبة الدفاع التي ستعطى كما يبدو ليوآف غالنت (الليكود) فان
الادارة الاميركية تقلق بشكل خاص من نوايا الحكومة القادمة في شرعنة البؤر الاستيطانية في
الضفة. رسائل مقلقة حول ذلك نقلت لوزير الدفاع التارك بني غانتس وكبار الشخصيات في
مكتبه في الاسابيع الاخيرة.
حتى قبل اداء الحكومة لليمين يبدو أن عهد نتنياهو الجديد يمكن أن يجلب معه ثلاث ازمات
محتملة، دراماتيكية، بثمن واحد، ازمة قانونية (حول خططه لتغييرات تشريعية جارفة)، ازمة
رسمية تتعلق بالدولة (الصراع على طبيعة الجيش الاسرائيلي) وربما ايضا ازمة امنية
(استمرار التصعيد في المناطق). حتى الآن لم نتحدث عن الجمهور العربي في اسرائيل.
فالاشتعال هناك سيهتم به بن غفير، بشكل خاص اذا استجيب لطلبه الحج الى الحرم بصفته
وزيراً.
الون افيتار، الخبير في الشؤون الفلسطينية، قال للصحيفة بأنه حسب رأي الجمهور في المناطق
فان هناك انشغالا متزايدا في احتمالية أن يحج بن غفير الى الحرم. عكرمة صبري، الخطيب
الرئيسي في المسجد الاقصى وفي السابق مفتي القدس، صرح في السابق بأن الشعب الفلسطيني
لن يسمح لبن غفير أو لاشخاص من قبله بـ «خرق قدسية المسجد الاقصى». افيتار يتوقع
محاولة فلسطينية «لتحويل المساجد الى هدف محصن»، اذا تحقق سيناريو كهذا. هو يذكر
بسابقات الماضي: زيارة اريئيل شارون في الحرم عشية الانتفاضة الثانية واستفزازات بن غفير
نفسه في القدس قبل بدء عملية «حارس الاسوار» في شهر ايار في السنة الماضية.
رد متأخر
في الجيش يأملون أن العاصفة الجماهيرية حول قضية الحادثة في الخليل ستخفت في الايام
القادمة. خلال الاسبوع اتبع رئيس الاركان افيف كوخافي نهجاً يستحق التقدير. فقد دافع عن
حرية عمل الجيش وقيمه ورفض محاولات للتدخل السياسي الخارجي. بن غفير، الذي بدأ بنغمة
قتالية، نفذ انسحابا تكتيكيا بسيطا ازاء الصدمة في وسائل الاعلام بعد التوبيخ الشديد الذي
تعرض له قائد كتيبة جفعاتي في الشبكات الاجتماعية، لكن يجدر الانتباه الى صيغة رده على
كوخافي. نحن نحب ونحتضن رئيس الاركان، لكن بن غفير بلغة معسولة لـ «كان» نوصيه
بعدم اشغال نفسه بالسياسة. ماريو بوزو، كاتب «العراب» لم يكن ليصوغ ذلك بشكل افضل.

18

يعكس موقف كوخافي من الخلاف وتصريحاته الحاسمة ايضا حقيقة أنه سينهي خدمته كرئيس
للاركان بعد نحو شهر ونصف. ولكن تدخله جاء بتأخير حاسم. منذ فترة طويلة القيادة العليا في
الجيش تقلل من الانشغال بقضية اخلاقية القتال واعمال الشرطة في المناطق، وحتى أنها
تتجاهلها. على الارض استمرت عملية تدهور بطيئة في المعايير والسلوك الفعلي. يبدو أنه في
هذه المرحلة فان الحقيقة هي أنه ببساطة لا يمكن اخراج السياسة من الجيش.
في شهر شباط 2020 بعد تسلم بينيت لمنصب وزير الدفاع بقليل حدثت حادثة على حدود
القطاع. بينيت طلب من الجيش جمع جثث مخربين على أمل (الامل الذي تبدد) أن تشكل هذه
الجثث ورقة مساومة امام «حماس» في المفاوضات حول اعادة جثامين الجنديين المحتجزين
في غزة. جرافة للجيش تم توثيقها وهي تحاول اخلاء جثة فلسطينية خلال عشرين دقيقة وتدفعها
مرة تلو اخرى. هذا المشهد كان مشيناً وحتى أن القوات اطلقت النار على فتيان من القطاع
حاولوا سحب الجثة. في تحقيق عملياتي في الحادثة، عندما حاول ضباط كبار اجراء نقاش حول
السلوك الاخلاقي المعيب، رئيس الاركان اوقفهم بشكل مهذب وقال إن هذا ليس هو لب
التحقيق.
كوخافي، مثل بعض سابقيه في المنصب، فضل الانشغال بالقضايا العالمية مثل الثورة
التكنولوجية في الجيش وبناء القوات للحرب القادمة. هذه بالفعل امور حيوية. ولكن الهدوء
النسبي الذي ساد في الضفة لفترة طويلة خلق في الجيش الشعور بأنه يمكن ابقاؤه في أولوية
أقل. التوقع من جنرالات قيادة المنطقة الوسطى على اجيالهم كان أن يخلقوا لرئيس الاركان
الهدوء في الجبهة الفلسطينية لتمكينه من الانشغال بما يعتبر أساسياً.
طبقا لذلك تم تقليص حجم القوات في الضفة والنشاطات الجارية هناك بقيت لفصائل حرس
الحدود وكتائب لواء كفير وبحجم أقل الوية المشاة الأخرى. ايضا معظم الوحدات الخاصة
عادت الى شؤونها خارج الضفة. اذا كان في فترة الانتفاضة الثانية وفي السنوات التي تلتها
يعتبر تعيين قائد لواء قطري في الضفة كمحطة حيوية في الطريق الى الاعلى فإنه في السنوات
الاخيرة لم يرسَل الى هناك بالضرورة فقط المتميزون من بين الضباط.
هذه التوجهات تنفجر الآن في وجه رئيس الاركان بعد سنوات من الغليان البطيء. يبدو أنه كلما
تهرب من المناطق فهي ستلاحقك. الامور مرت بانعطافة حادة في آذار الماضي عند اندلاع
موجة الارهاب الحالية (التي في هذه الاثناء امتدت لتصبح نوعاً من انتفاضة مصغرة). الجيش
الاسرائيلي مرة اخرى كان يجب عليه أن ينشر بدون تحذير واستعداد قوات نظامية كبيرة في
الضفة وفي خط التماس. في وقت لاحق في هذه السنة انضمت اليها كتائب احتياط كثيرة، التي
سيزداد عددها في السنة القادمة.
ولكن في هذه الاثناء ايضا الجنود تغيروا. التحرك الايديولوجي نحو اليمين في اوساط الجمهور
وفي الجيش ترجم الى تطرف في المواقف حول قضايا اخلاقية القتال، كما تبين ايضا في قضية
اليئور ازاريا في 2016. الى ذلك تضاف الفجوة المتجذرة في المواقف والتواصل بين
الجنرالات في جيل الخمسين وقادة الالوية في جيل الاربعين والجنود في اعمار 18 – 19.
بالنسبة للكثير من الجنود فان القيادة العليا تنشغل باحاديث عالية عن الاخلاق، لكنها منقطعة عن
الميدان والصعوبات اليومية. هذه المقاربة صحيحة بدرجة معينة ايضا بالنسبة للجمهور. لو أن
الاستطلاعات التي تفحص مستوى الثقة بالجيش كانت تقسم ذلك الى اسئلة فرعية مثل الثقة
بجنود الخدمة الالزامية مقارنة بالذين يخدمون الخدمة الدائمة فمن المرجح أن النتيجة ستكون
مختلفة بشكل جوهري. كما يتبين ايضا في الانتقاد الموجه لميزانيات التقاعد.
دلائل على تغيير المناخ السياسي في اعقاب فوز اليمين في الانتخابات تم الشعور بها فورا على
الارض. الحادثة في الخليل تعكس علامة اولية لعمليات يتوقع أن تحدث فيما بعد. صمت نتنياهو

19

خلال خمسة ايام على الهجوم في الكنيست وفي الشبكات الاجتماعية على رئيس الاركان وبعد
ذلك على قائد الكتيبة لا يمكن أن يعتبر صدفيا. تحليل يقول بأنه أسير لشريكه بن غفير، وكل
قوته موظفة في جهوده كي ينجو من المحاكمة، بدءاً من الاتصالات الائتلافية. ولكن حسب
رأيي توجد هنا ايضا اشارة للقيادة الامنية العليا من اجل أن تتساوق معه وأن لا تحاول تطبيق
سياسة مستقلة جدا في المناطق (نتنياهو اصدر في النهاية بياناً ضبابياً اول من أمس دعا فيه الى
ابعاد السياسة عن الجيش الاسرائيلي).
رسائل نتنياهو لحراس العتبة مختلطة بعدد كبير من الاساليب. تقرير للمراسل ميخائيل شيمش
في هذا الاسبوع في «كان» كان يجب أن يثير اهتماما اوسع. نتنياهو مثلما نشر يطالب باستبدال
كل السائقين في قافلة رئيس الحكومة الآن بـ «سائقين من قبله يثق بهم». الحديث لا يدور عن
سائقه الشخصي، بل السائقين الآخرين في القافلة الذين عملوا لدى اسلافه يئير لابيد ونفتالي
بينيت. هؤلاء الاشخاص الذين يعملون الى جانب حراس وحدة أمن الشخصيات يمرون بعملية
تصفية واعداد اساسية من قبل «الشباك». ايضا هنا توجد رسالة وهي أن رئيس الحكومة هو
السلطة العليا في شؤونه، وهو الذي سيحدد كيف ستسير الامور من الآن فصاعدا، حتى مثل
هذه الامور الصغيرة.
اصبع في العين
يبدو أنه من كل ناحية عملية فقد اغلقت الدائرة على احتمالات التوقيع على الاتفاق النووي
الجديد بين ايران والدول العظمى في الاشهر القريبة القادمة. اذا لم تقيد ايران نفسها بقرارها
مواصلة تخصيب اليورانيوم مع خرق الاتفاق الحالي، فهي حققت ذلك بخطواتها الاخرى. القمع
العنيف لاحتجاج الحجاب في الداخل وتصدير المسيرات الواسع الى روسيا، الطرف المعتدي
في الحرب في اوكرانيا، فسرت في الغرب على أنها وضعُ اصبع بشكل متعمد في العين.
هذه الظروف تحتاج ايضا من اسرائيل استعدادا مختلفا امام واقع استراتيجي بدون اتفاق جديد.
قبل سنة تقريباً أمر بينيت الجيش بأن يسرع مجدداً الاستعداد لهجوم محتمل على المنشآت
النووية بعد أن تم اهمال الاستعداد حسب رأيه في عهد نتنياهو. اضافة الى ذلك اسرائيل بحثت
عن خطوات بحيث تضع امام ايران تهديدا عسكريا ملموسا اكثر، ويفضل من خلال مشاركة
اميركية. هذه الاحتمالية تمت مناقشتها اثناء زيارة كوخافي في البنتاغون وفي الاسبوع الماضي
في الحوار الاستراتيجي الذي اجرته اجهزة الامن في الدولتين. الاستعداد الاميركي ساهم فيه
لترجمة ذلك الى خطوات على الارض نقل العلاقة مع اسرائيل الى مسؤولية القيادة الوسطى
للجيش الاميركي في السنة الماضية. قائد القيادة الوسطى الاميركية، الجنرال مايكل اريك
كوريلا زار البلاد في السابق اربع مرات منذ تولي منصبه قبل نصف سنة تقريبا.
أول من أمس اعلن المتحدث بلسان الجيش عن مناورة جوية مشتركة لاسرائيل والولايات
المتحدة. في مؤتمر صحافي قيل إنه تم فيها التدرب على مهاجمة منشآت نووية ايرانية. الواقع
درامي اقل بقليل. عشرات طائرات سلاح الجو الاسرائيلي اجرت وبحق مناورة مشابهة، سرب
من الطائرات سار نحو الغرب، يحاكي مسافة الطيران المطلوبة لايران بهدف مهاجمة اهداف
كثيرة. الاسهام الاميركي كان صغيراً نسبياً: طائرة واحدة للتزويد بالوقود، التي انضمت
للطائرات الاسرائيلية وزودتها بالوقود في الجو.
لا يمكن الاستنتاج من ذلك بشأن استعداد اميركي لمهاجمة مشتركة للمنشآت النووية كما حلم
نتنياهو في السابق أن يحدث ذلك. ولكن موافقة الادارة الاميركية على ارسال تهديد مشترك تدل
على أنهم في واشنطن ايضا يرون أن هناك حاجة لتشديد الخط العلني تجاه النظام في ايران. في
اسرائيل سيحاولون تحويل ذلك الى مناورات مشتركة اكبر في المستقبل والى مقاربة هجومية
اكثر ضد طهران.

20

رغم أن ايران اعلنت مؤخرا عن البدء في تخصيب اليورانيوم بمستوى 60 في المئة، ففي
المنشأة التحت ارضية والمحصنة في بوردو وفي نتناز ايضا فانه تولد لديهم في الجيش الانطباع
بأن تقدم المشروع ما زال حذراً جداً. بالذات الارتباط الاستراتيجي لطهران بموسكو يمكن أن
يعرضها للخطر ويزيد من حدة التوتر بينها وبين دول الاتحاد الاوروبي. ايران كانت تريد رفع
العقوبات الدولية المفروضة عليها بشكل كامل. لكن خطواتها مع روسيا يمكن أن تحقق نتيجة
معاكسة. اذا قررت شريكة اوروبية في الاتفاق النووي، بريطانيا، فرنسا، المانيا، بأن خروقات
ايران في مجال التخصيب تحتاج الانسحاب منه فسيتم بشكل تلقائي القيام بعملية فرض العقوبات
الكاملة مثلما كان سائدا قبل الاتفاق.
يبكر تزويد روسيا بالسلاح الايراني قليلاً هذه الاحتمالية. اسرائيل كانت تريد تعزيز الضغط
على ايران بواسطة اعادة بناء تهديد عسكري موثوق عليها. مشكلة محتملة بالنسبة لها هي أن
التوتر الذي يحدث مع الادارة الاميركية حول ما يحدث في المناطق سينعكس سلبا على التنسيق
في القضية الايرانية. اثنان في وزارة الخارجية الاميركية في الادارات الديمقراطية السابقة، دان
كيرتسر وارون ميلر، كتبا في مقال نشر في «واشنطن بوست» بأن «نتنياهو اعاد احياء
احزاب راديكالية عنصرية تكره الاجانب والمثليين، والآن هو عالق معهم. اجندة الائتلاف يمكن
أن تنعكس في نشاطات استيطانية موسعة ومصادرة الاراضي في الضفة».
حسب قولهما فان «الطبيعة غير المسبوقة للائتلاف يجب أن تدفع البيت الابيض الى ارسال
رسالة واضحة لاسرائيل والفلسطينيين والدول العربية. يجب القول لاسرائيل بأن الولايات
المتحدة لن تزود بسلاح هجومي أو بمساعدات اخرى لنشاطات خبيثة في القدس وفي المناطق.
يجب عليها أن تحذر بشكل خاص من محاولة تغيير مكانة الضفة والحرم».

21

كيف ستتعامل إدارة بايدن مع حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل؟
“تايمز أوف إسرائيل”
بقلم: جيكوب ماغيد
بذل البيت الأبيض قصارى جهده لإظهار شعور بالوضع الطبيعي بعد أن أجرى الرئيس
الأميركي، جو بايدن، اتصالاً لتهنئة بنيامين نتنياهو بفوزه في الانتخابات التي أجريت في بداية
الشهر الماضي.
وجاء في بيان البيت الأبيض أن “الرئيس أعاد التأكيد على قوة الشراكة الثنائية وشدد على دعمه
الثابت لأمن إسرائيل”، وأضاف البيان: إن الولايات المتحدة تتطلع إلى “مواصلة العمل مع
الحكومة الإسرائيلية وفق مصالحنا وقيمنا المشتركة”.
وكتب السفير الأميركي لدى إسرائيل، توم نايدس، في تغريدة على “تويتر”: “مكالمة هاتفية
دافئة، حديث رائع… علاقات غير قابلة للكسر”، مستخدماً أسلوب كتابة يحاكي أسلوب الرئيس
السابق، دونالد ترامب، الذي كان عنواناً لعصر ذهبي من العلاقات بين الحكومتين الأميركية
والإسرائيلية.
وسعى بايدن إلى الحفاظ على تلك العلاقات الحميمة، لكنه كان يتمتع برفاهية العمل لمعظم فترة
رئاسته مع حكومة الوحدة المنتهية ولايتها في إسرائيل بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وهما
زعيمان تتماشى مصالحهما بشكل وثيق مع مصالحه.
في حين أنه قد تكون لديه علاقة حافلة بالتاريخ مع نتنياهو، لا يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة
لعلاقته مع الشركاء المتشددين المفترضين لرئيس الوزراء القادم، الذين سيسعون بلا شك إلى
دفع السياسة الإسرائيلية إلى اليمين بعيداً عن حل الدولتين مع الفلسطينيين الذي ترغب إدارة
بايدن برؤيته.
وقال مسؤول أميركي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “لقد كان الرئيس قادراً على
العمل بشكل جيد مع رئيس الوزراء نتنياهو لعقود. ولكن ليس هناك شك في أننا على وشك
الدخول في عصر سيكون أكثر صعوبة”.
خارج سيطرة بايدن
بدأت تلك الحقبة حتى قبل أن يتولى نتنياهو منصبه، مع قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي في
وقت سابق فتح تحقيق في مقتل الصحافية الفلسطينية الأميركية، شيرين أبو عاقلة. هاجمت
القدس، التي أقرت بأن أحد جنودها كان مسؤولاً على الأرجح عن مقتل أبو عاقلة، هذه الخطوة
مع إصرارها على أن إطلاق النار كان مجرد حادثة وأن تحقيقها – الذي راجعته السلطات
الأميركية – كان كافياً.
ولم يطلب بايدن إجراء تحقيق أميركي مستقل، وأبلغ البيت الأبيض إسرائيل أن وزارة العدل
الأميركية فتحت التحقيق دون علمها، بحسب مسؤول مطلع على الأمر.
لكن هذا التطور يوضح فقط كيف أن بايدن ليس المسؤول الوحيد عن وضع السياسة الأميركية
تجاه إسرائيل.

22

وقال بايدن لنتنياهو خلال مكالمة هاتفية، العام الماضي: “هذا ليس حزب سكوب جاكسون
الديمقراطي”، في إشارة إلى السناتور الذي كان يُعتبر مؤيداً قوياً لإسرائيل وانتهت فترة ولايته
الطويلة في الثمانينيات.
يرفض عدد متزايد من الديمقراطيين قبول الرواية الإسرائيلية، بما في ذلك قضية أبو عاقلة.
وقال المسؤول المطلع المذكور أعلاه: إن ضغط الكونغرس لعب دوراً في قرار مكتب التحقيقات
الفيدرالي بفتح تحقيقه.
من بين الذين أعربوا عن تأييدهم لإجراء تحقيق مستقل في مقتل الصحافية كان هناك النائبان
الديمقراطيان المعتدلان كوري بوكر وروبرت مينينديز.
مينينديز والنائب براد شيرمان، وهو مؤيد قديم آخر لإسرائيل، اتخذا أيضاً خطوة استثنائية من
خلال إبداء رأيهما قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، محذرين من الضرر الذي الذي قد يسببه
زعيم حزب “عوتسما يهوديت”، إيتمار بن غفير، للعلاقات الثنائية.
كما أن وزارة الخارجية الأميركية لم تنتظر تعيين بن غفير وزيرا لبدء إبداء رأيها علناً،
وانتقدته لحضوره مراسم “بغيضة” لإحياء ذكرى الحاخام المتطرف مئير كهانا.
فيما يتعلق بحقيقة أن لنتنياهو استعداداً ثابتاً لمواجهة رئيس ديمقراطي بشأن إيران لا يبدو أنه
سيكون هناك نزاع كبير في المستقبل القريب. فشلت المفاوضات لإحياء الاتفاق متعدد
الأطراف، الذي يقضي برفع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية،
في تحقيق نتائج. تعلن إدارة بايدن عن جولة جديدة من العقوبات ضد المسؤولين والشركات
الإيرانية كل أسبوع تقريباً في بيانات تذكّر بتلك التي صدرت خلال إدارة ترامب، التي انسحبت
من الاتفاق النووي.
القدس المسألة الأكثر إلحاحاً
لكن بالنسبة للولايات المتحدة، فإن القضية الأكثر إلحاحاً فيما يتعلق بإسرائيل هي الحفاظ على
الهدوء في القدس، وفقاً لمايكل كوبلو من “منتدى السياسات الإسرائيلية”، الذي يرى أن بن غفير
يشكل عقبة أمام هذا الجهد.
أشار كوبلو إلى المكتب المؤقت الذي أنشأه رئيس “عوتسما يهوديت” في حي الشيخ جراح
بالقدس الشرقية لدعم الجماعات اليهودية القومية التي تسعى لطرد العائلات الفلسطينية من
المنطقة، وهي خطوة تعارضها إدارة بايدن.
وتوقف المشرع اليميني المتطرف، الذي من المقرر أن يصبح وزيراً للأمن القومي، مؤخراً عن
الحديث حول السماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، لكنه قال: إنه يعتزم زيارة الموقع
المضطرب في الأسابيع المقبلة في خطوة من المرجح أن تؤجج الصراع.
وبينما ستكون هناك بطبيعة الحال خلافات في الرأي فيما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في
الضفة الغربية، قال كوبلو: إن الخلاف بين إدارة بايدن وإسرائيل من المرجح أن يكون بشأن
قضية القدس، بالنظر إلى كون المدينة المقدسة برميل بارود كفيلاً بإشعال صراع أوسع.
وقال كوبلو: “موقف الإدارة بشأن محاولة التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي – فلسطيني لن
يتغير. بالطبع فإن المستوطنات هي مصدر قلق دائم، ولكني أعتقد أن الأولوية في السنتين
الأخيرتين بالنسبة للبيت الأبيض كانت الحفاظ على الهدوء وعدم الاضطرار إلى التعامل مع
حالات اندلاع كبيرة للعنف… إذا كان هذا ما تريد تجنبه فستكون القدس بالتأكيد على رأس سلم
الأولويات”.

23

مقاطعة بن غفير
اعتادت إدارة بايدن التعامل مع وزير الأمن الداخلي المنتهية ولايته، عومر بارليف، من أجل
محاولة الحفاظ على الهدوء في القدس، لكن مسؤولاً أميركياً قال: إنه من غير المرجح أن
تتعامل إدارة بايدن مع خليفته، بن غفير، أو رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل
سموتريتش، الذي تفيد تقارير بأنه سيكون وزير المالية القادم.
وتكهن كوبلو بأن المقاطعة ستمتد على الأرجح إلى الوزراء الآخرين في حزب “عوتسما
يهوديت”، بينما أشار إلى أنه من غير المرجح أن يلتزم المشرعون الجمهوريون بالسياسة
نفسها. “ستكون هناك احتمالية لوقوع مواقف محرجة إذا دعا الجمهوريون في مجلس النواب بن
غفير إلى الولايات المتحدة، ورفضت الإدارة مقابلته أثناء تواجده هنا”.
وأضاف كوبلو: “أدين الرجل بدعم منظمة إرهابية. لا يبدو أنه سيكون خارج حدود المنطق أن
ترفض إدارة بايدن منحه تأشيرة دخول. بالتأكيد، سيكون ذلك لأسباب أفضل من تلك التي
أعطاها الإسرائيليون عندما لم يسمحوا لرشيدة طليب وإلهان عمر بدخول إسرائيل”، في إشارة
إلى قرار نتنياهو في العام 2019 منع دخول النائبتين إسرائيل بسبب دعمهما لمقاطعة الدولة
اليهودية.
وعلى الرغم من أن القدس قد تسبق الضفة الغربية في قائمة القضايا التي ستكون الولايات
المتحدة على استعداد لدخول مواجهة فيها مع إسرائيل، فإن هذا لا يعني أن نتنياهو سيحصل
على الضوء الأخضر من بايدن لتوسيع الوجود اليهودي خارج الخط الأخضر.
بعد أيام من فوز نتنياهو في الانتخابات، حذر نايدس من أن الولايات المتحدة ستحارب “أي
محاولة” لضم أراضي الضفة الغربية.
التزم رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم بتأجيل هذه الخطوة المثيرة للجدل حتى العام 2024 على
الأقل، ومن غير المرجح أن يخاطر بتعريض “اتفاقيات إبراهيم” التي وقّعها بالفعل للخطر،
وكذلك فرص عقد اتفاقيات جديدة مع دول أخرى.
ومع ذلك، أفادت تقارير أن نتنياهو وافق في المحادثات الائتلافية على نقل الهيئة العسكرية التي
تحكم جوانب الحياة المدنية في حوالى 60% من الضفة الغربية إلى وزارة المالية في خطوة
شجبها النقاد ووصفوها بأنها “ضم فعلي”.
كما ذكرت تقارير أنه وافق أيضاً على الدفع بخطة لتنظيم أكثر من 100 بؤرة استيطانية غير
قانونية منتشرة في الضفة الغربية في خطوة أخرى ستسعى الولايات المتحدة إلى منعها.
وأكد كوبلو أنه على الرغم من الطبيعة المتشددة للحكومة الإسرائيلية المقبلة، إلا أنها لا تزال
مستعدة للاستجابة لطلبات معينة من الولايات المتحدة لتحسين معيشة الفلسطينيين في الضفة
الغربية. لن يتم بالضرورة تعليق المشاريع التي تمت الموافقة عليها لمنح الفلسطينيين حق
الوصول إلى الجيل الرابع للشبكات الخلوية وتوسيع ساعات تشغيل معبر “اللنبي” بين الضفة
الغربية والأردن.
وقال كوبلو: “لن يعارض سموتريتش وبن غفير بالضرورة الإجراءات الاقتصادي… طالما أنه
قد تم توضيح أن الفلسطينيين لن يحصلوا على أي إجراءات سيادة، أو ربما حتى على حكم
ذاتي”، مضيفاً: “لقد ولت أيام زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى منزل وزير
الدفاع”.
بالنظر إلى الدور الحاسم الذي تلعبه الولايات المتحدة في التعاون الإقليمي، سيحتاج نتنياهو إلى
إدارة بايدن من أجل توسيع ما يعتبره جزءاً مهماً من إرثه: اتفاقيات إبراهيم.

24

وبناء على ذلك، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، مثل بايدن، سيرغب في إبقاء الخلافات العامة
عند الحد الأدنى. لكن هذا لن يكون ممكناً إذا انتهى الأمر بنتنياهو بأن يكون رهينة لشركائه في
الائتلاف أكثر من كونهم رهائن له.

تسعير نفط الخليج باليوان الصيني هل يكسر هيمنة الدولار؟

الأناضول
“الاستفادة الكاملة للبترول والغاز من بورصة شنغهاي كمنطقة لتسوية التجارة النفطية والغازية
بالعملة الصينية”، هذا أحد أبرز تصريحات الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال كلمته بالقمة
الخليجية في السعودية.
فتسوية التجارة النفطية والغازية لدول الخليج مع الصين في بورصة شنغهاي وباليوان الصيني
يعني التقدم خطوة إضافية فعلية نحو نهاية هيمنة الدولار على التجارة الدولية.
كسر هيمنة الدولار
الولايات المتحدة الأمريكية ما كان لها أن تفك ارتباط الدولار بالذهب في 1971 لولا موافقة
السعودية على تسعير نفطها بالدولار، ما ساعد واشنطن على طباعة المزيد من الدولارات دون
أن يكون لها مقابل من الذهب.
وإن تخلت السعودية – أكبر مُصدر للنفط عالميا بمتوسط 7.5 ملايين برميل يوميا – عن تسعير
النفط بالدولار واتجهت إلى اليوان، وفعلت قطر نفس الشيء مع غازها المسال، سيشكل ذلك

25

ضربة للدولار تهدد بكسر هيمنته على سوق العملات الدولية. تكمن جدية هذا الأمر في أن
الصين أكبر مستورد للنفط والغاز في العالم وثاني أكبر مستهلك لهما، بينما السعودية تعد أكبر
مصدّر له، وقطر ثاني أكبر مصدر للغاز المسال.
تستورد بكين كميات كبيرة من النفط الخليجي، واتفقت مع الدوحة على استيراد كميات أكبر من
الغاز المسال، ما يجعل اقتصادات الصين ودول الخليج متكاملة. واستخدام اليوان في التجارة
البينية مع دول الخليج أمر ممكن من الناحية النظرية، إلا أن هذه الخطوة من شأنها إثارة قلق
الولايات المتحدة التي تتابع عن كثب التمدد الصيني بمناطق نفوذها التقليدية في المنطقة. إذ
اعتبرت واشنطن في 7 كانون الأول/ ديسمبر الجاري أن زيارة شي جين بينغ إلى السعودية
“مثال على محاولات الصين بسط نفوذها حول العالم، وإن ذلك لن يغير من سياسة الولايات
المتحدة حيال الشرق الأوسط”.
وسبق أن نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية مقالا في آذار/ مارس الماضي، بعنوان
“السعودية تدرس قبول اليوان بدلا من الدولار عند بيع نفطها للصين”. فيما تحاول السعودية
الضغط على واشنطن من أجل الحصول منها على تنازلات، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بأمن
الخليج وتزويده بالأسلحة التي يطلبها في حرب اليمن، ووقف ضغوطاته وتلويحه بورقة حقوق
الإنسان.
التكنولوجيا الصينية تتحدى الأمريكية
لم تعد الصين مجرد دولة تقلد المنتجات الغربية، بل أصبحت تنافس الولايات المتحدة في
التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها خدمة الجيل الخامس للاتصالات التي توفرها شركة “هواوي”
الصينية، وتثير مخاوف أمنية لدى الولايات المتحدة. فتوقيع الرياض على مذكرة تفاهم مع
شركة “هواوي” الصينية للتكنولوجيا في الحوسبة السحابية وبناء مجمعات عالية التقنية في مدن
سعودية، تحد آخر لواشنطن التي حذرت دول العالم من المخاطر الأمنية للسماح لـ”هواوي”
بتأسيس شبكات الجيل الخامس.
ورغم هذه التحذيرات، إلا أن “هواوي” شاركت في تأسيس شبكات الجيل الخامس في معظم
دول الخليج، ما يشكل فقدان الولايات المتحدة والدول الغربية لأسواق مهمة لها في المنطقة.
وتوقيع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز “اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة” مع الرئيس
الصيني في 8 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، يمثل مرحلة جديدة لتطوير العلاقات، ومواءمة
مبادرة الحزام والطريق الصينية مع رؤية السعودية 2030، وخاصة ما تعلق بمشروع “نيوم”
الذي من المنتظر أن تساهم شركات صينية في تنفيذه.
ورغم أن الجانبين لم يوقعا على اتفاقات عسكرية خلال زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية ما
بين 7 و9 كانون الأول/ ديسمبر للمشاركة في ثلاث قمم مع السعودية ودول الخليج والدول
العربية، إلا أن الأخير أعلن دعم بلاده “لبناء منظومة أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة
في الشرق الأوسط”.
ويشير ذلك إلى استعداد الصين للمساهمة في دعم أمن الخليج، سواء من حيث بيع الأسلحة
الحديثة أو حتى توطين الصناعات العسكرية بالمنطقة، بل ومساعدة السعودية على بناء برنامج
نووي “سلمي”.
وتعزيز الصين تواجدها العسكري في الخليج من شأنه إضعاف التحالف الأمني مع الولايات
المتحدة، التي سبق لها وأن رفضت بيع طائرات مسيرة إلى السعودية، ولم تحرك ساكنا عندما
قصفت منشآت نفطية سعودية بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية يعتقد أن الحوثيين المدعومين
إيرانيا من أطلقوها.

26

ومع ذلك لا تبدي السعودية رغبة في استبدال تحالفها مع واشنطن ولكن توسيع شراكاتها مع
أكثر من قوة عظمى، وفق ما صرح به وزير الخارجية سعود الفيصل، في 2004، بأن علاقة
السعودية والولايات المتحدة ليست “زواجا كاثوليكيا”، ولكنها “زواج إسلامي”. فالسعودية لا
تستبعد الطلاق مع الولايات المتحدة، كما تريد أن يكون لها أكثر من شريك استراتيجي،
والصين إحدى هؤلاء، ورغم ذلك ما زالت الرياض تحتاج إلى واشنطن التي تعادي إيران، بينما
تتحالف بكين مع الأخيرة.
فلسطين مقابل الصين الواحدة
رغم تطور علاقاتها مع إسرائيل في العقود الأخيرة، إلا أن الرئيس الصيني لم يتردد خلال القمة
العربية في التأكيد على دعمه لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 عاصمتها القدس
الشرقية.
وفيما يعد ردا على طلب رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبد الرحمن، من الصين بدعم
“مساعي منح فلسطين صفة العضوية الكاملة في الأمم المتحدة”، قال الرئيس الصيني إنه من
الضروري “منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة”. وهو دعم واضح من دولة تتمتع
بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، بأحد مخرجات القمة العربية التي عقدت مطلع
تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بالجزائر.
بل ذهب جين بينغ، بعيدا في دعمه للقضية الفلسطينية، بالتأكيد أنه “لا يمكن استمرار الظلم
التاريخي الذي يعاني منه الفلسطينيون ولا المساومة على الحقوق المشروعة”.
بالمقابل جدد القادة العرب دعمهم لمبدأ “الصين الواحدة”، في إشارة إلى اعترافهم بأن تايوان
جزء من الأرض الصينية. وجاء في إعلان الرياض، التأكيد على أن “تايوان جزء لا يتجزأ من
الأراضي الصينية، ونرفض استقلالها بكافة أشكاله”.

قمم الشراكات الاستراتيجية: حزام الطاقة وطريق الابتكار
واشنطن تعلن أنها “لا تطلب من الدول الاختيار بينها والصين”

رفيق خوري
أضافت الرياض الشراكة الاستراتيجية مع الصين إلى الشراكة الاستراتيجية مع كل من أميركا
والهند واليابان وألمانيا (أ ف ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بدأ أكبر انقلاب استراتيجي في الصراع الجيوسياسي في
الإطار الكوني، تخفيف التزامات أميركا في الشرق الأوسط لزيادة التركيز على الشرق
الأقصى. ترتيب تقاسم إقليمي – عربي للنفوذ في المنطقة وتجميع الموارد لمواجهة التحديات
الصينية والروسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ثم جاء نائبه الرئيس الحالي جو بايدن
بعد مرحلة الرئيس دونالد ترمب ليكمل اللعبة ويضع الشرق الأوسط في المرتبة الخامسة
والأخيرة من الأولويات في استراتيجية الأمن القومي لإدارته. لكن روسيا التي استعادت دورها

27

في الشرق الأوسط عبر الدخول العسكري في حرب سوريا بعد تردد أوباما وتراجعه، فتحت
أمام أميركا والغرب جبهة جديدة في أوروبا عبر غزو أوكرانيا. والصين التي بدأت دورها
الإقليمي والعالمي بمشروع “الحزام والطريق” بموازنة تريليون دولار لمشاريع في آسيا
وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، صارت الشريك الاستراتيجي لمعظم الدول في المنطقة.
فالرئيس شي جينبينغ عزز الدور الصيني مع أهم حليفين لأميركا في الشرق الأوسط، شراكة
في ميناء حيفا مع إسرائيل وشراكة استراتيجية مع مجلس التعاون الخليجي حيث “الكنز” النفطي
والغازي تحت المظلة الأمنية الأميركية. والملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد
بن سلمان فتحا أمامه الباب لثلاث قمم مهمة في الرياض، قمة صينية – سعودية وقمة صينية –
خليجية وقمة صينية – عربية. وهذا حدث نادر وصفته بكين بأنه “أكبر نشاط دبلوماسي واسع
مع العالم العربي منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية”.
الشراكة الاستراتيجية
ذلك أن الرياض أضافت الشراكة الاستراتيجية مع الصين إلى الشراكة الاستراتيجية مع كل من
أميركا والهند واليابان وألمانيا، فضلاً عن الصداقة مع فرنسا والعلاقات الجيدة مع روسيا. وليس
تنويع العلاقات سوى تعبير عن أهمية الدور السعودي والموقع الاستراتيجي للمملكة وتجربة
التنمية السريعة بنسبة تزيد على 8 في المئة والقدرة على تنويع مصادر الدخل القومي بدل
التركيز على النفط، والقفزة الهائلة التي تحققت في السنوات الأخيرة. وليس اتفاق “المواءمة”
بين مشروع شي “الحزام والطريق” ومشروع السعودية “رؤية 2030″، سوى تسليم بالحاجة
إلى التكامل بين المشروعين. فالتفاهم مع الصين، كما ظهر في البيانات الصادرة عن قمم
الرياض الثلاث هو تفاهم على مواضيع الحياة والمستقبل، “الابتكار والتقنية والطاقة”.
وما جعل الشراكة مع الصين ممكنة وضرورية هو التجربة الصينية الهائلة في التنمية التي
دفعت العالم إلى وضع “إجماع بكين” محل “إجماع واشنطن” في إدارة الاقتصاد، بعدما ثبت
خطأ النظرية الأميركية القائلة إن لا تنمية اقتصادية من دون ليبرالية سياسية. وهو أيضاً خروج
الصين من حقبة ماو، وكارثة “الثورة الثقافية” للاندفاع مع دينغ شياو بينغ وخلفائه في التنمية
وامتلاك “القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية” والتخلي عن “تصدير الثورة” الذي يصر
عليه النظام الإيراني فيخسر العلاقات مع جيرانه ويقع في أزمات اقتصادية خائفة.
النظام الدولي
كان واضحاً أن أميركا محرجة. فهي تلقت “الرسالة” السعودية وردت عليها بانتقاد الصين عبر
قول الناطق باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، “كثير من الأمور التي يسعى إليها
الصينيون وطريقة سعيهم لا تتلاءم مع الحفاظ على النظام الدولي الذي تحكمه قواعد محددة”.
لكن هذا النظام الذي تصر واشنطن على أنها مستمرة في قيادته، يواجه زلزالاً في أوروبا عبر
الهجوم الروسي على أوكرانيا وحديث الرئيس فلاديمير بوتين عن نظام دولي متعدد الأقطاب،
كما يواجه تحديات في الشرق الأقصى أكبر من قصة تايوان. ومن التحديات رغبة الرئيس شي
في “نظام عالمي أكثر عدالة ومساواة، يستند إلى قوة الصين بدل قوة أميركا”، كما يقول كيفن
رود رئيس الوزراء سابقاً في أستراليا في مقالة نشرتها “فورين أفيرز”. وأقل ما أكدته قمم
الرياض التي وصفها شي بأنها “حدث مفصلي” عبر “شراكة استراتيجية مع 12 دولة عربية”،
هو خطأ قول جون إيكنبري في “فورين أفيرز” إنه “ليس لدى الصين سوى علاقات مع جيبوتي
وكوريا الشمالية وبلدان قليلة أخرى” مقابل علاقات لأميركا مع 60 دولة.
غير أن الدور الأميركي في مجال الأمن لا يزال مهماً. وشراكات الرياض الاستراتيجية مع
دول عدة لا تلغي واحدة منها أية شراكة أخرى. ولم تتأخر واشنطن في الإعلان أنها “لا تطلب

28

من الدول الاختيار بينها وبين الصين”، لكنها أصرت على أنها “في وضع يتيح لها القيادة في
إطار هذه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى