فلسطيني 48

رغم إسقاطه قبل 9 سنوات.. “برافر” يُطبق على أرض النقب.

في مثل هذه الأيام من عام 2013 استطاعت الجماهير الفلسطينية في الداخل المحتل والنقب إرغام حكومة الاحتلال الإسرائيلي على وقف مخطط “برافر” الاقتلاعي، الذي يقضي بسلب آلاف الدونمات واحتلال عشرات القرى مسلوبة الاعتراف في النقب.

المخطط الذي تم تجميده في ذلك الوقت، بعد مظاهرات ومواجهات عنيفة اندلعت في مختلف الأراضي المحتلة عام 1948، كان سيشكل تنفيذه نكبة فلسطينية جديدة، وفق الأهالي.وجاءت المظاهرات عقب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على المخطط، وبدء الخطوات العملية لتنفيذه.

وكان الكنيست صادق بتاريخ 24/6/2013 على قانون “برافر”، الذي يقضي بتهجير نحو 40 ألف فلسطيني في النقب، وتدمير 38 قرية فلسطينية مسلوبة الاعتراف، وتجميع سكانها في تجمعات صغير أطلق عليها اسم “بلديات التركيز”.وصادق الكنيست على المخطط بناءً على توصيات لجنة حكومية إسرائيلية برئاسة نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق “إيوهد برافر”.

إلا أن الجماهير الفلسطينية هبت في شهر ديسمبر/ كانون ثاني في ذلك العام ضد المخطط، عبر حراكات شبابية وشعبية تحت عنوان “برافر لن يمر”.

وبالرغم من تجميد المخطط بالنضال الشعبي، إلا أنه لم يسقط وأعيد العمل بتنفيذه على أرض الواقع، بعناوين أخرى، وفق ما يؤكد القيادي والمتخصص في التخطيط الاستراتيجي بالنقب عامر الهزيل.ويقول الهزيل إن برافر لم يُسقط وهو ساري المفعول، وكل سياساته تنفذ، لأنه بالأساس هو الجانب التنفيذي للمخطط الاستراتيجي الإسرائيلي في النقب”.

ويضيف “برافر ليس مخططًا فحسب، بل هو عمليًا لجنة لتنفيذ خطة أرئيل شارون، التي حددت معالم استراتيجية لتهويد النقب واستيطانه”.

ويشير إلى أن خطة شارون أقيمت على ثلاثة محاور وأدوات، أولها مصادرة الأراضي واستخدام المحاكم لخدمة هذه المصادرة، وثانيًا بناء قوة عسكرية خاصة وهي وحدات “يوآف”، التي بالفعل تم تأسيسها وتعمل في النقب.

أما المحور الثالث، فهو الاستيطان عبر زرع المنطقة بأكثر من 14 مستوطنة وعمليات التحريش، وهو ما صودق عليه عقب رحيل شارون بسنوات، وبعد تسع سنوات من تجميد “برافر”، وفق الهزيل.ولذلك، يجزم بأن “ما يجري في النقب الآن من تجريف وهدم بيوت وزرع مستوطنات، وما تفعله وحدات يوآف، هو تنفيذ لخطة شارون، التي يعتبر برافر جزءًا منها”.أما ما جرى عام 2013، فيرى الهزيل أنه “تجميد لسن قانون برافر في الكنيست، أما المشروع على الأرض فعاد للتنفيذ حرفيًا ويتقدم يومًا بعد يوم”.

فوضى النضال”.. والمطلوب..

ونتيجة للتنفيذ، يؤكد الهزيل أنه لم يتبق لبدو النقب سوى 78 ألف دونم يمتلكونها من الأراضي.ويلفت إلى أنه منذ عام 2013- الذي تم تجميد “برافر” فيه- زادت وتيرة هدم البيوت بنسبة 70% عما كان عليه الحال في ذلك العام وقبله.ويعزي ذلك، إلى “الفوضى التي يشهدها النقب، والتي نجحت مخابرات الاحتلال في فرضها، وتقويض النضال الشعبي المنظم ضد مخططاته”.ويقول “كانت الفترة الذهبية للنضال ما بين 1995 وحتى عام 2005، واستطاعت الجماهير والقيادات في تلك المرحلة المميزة وقف هدم البيوت، ومصادرة الأراضي، وانتزعنا الاعتراف بـ14 قرية منزوعة بالنقب”.

ويشدد الهزيل على أن “النقب بحاجة إلى نضال منظم وممنهج، ومدروس وفق خطة للقيادات العليا في الداخل، تحركه بالشكل المطلوب وبأدوات وأساليب مخطط لها، حتى يتم إعادة مكاسب النضال مجددًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى