تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

ضرورة تنفيذها باعتبارها المخزون القانوني والاخلاقي

الأمم المتحدة تصوت على 4 قرارت لصالح دولة فلسطين ..والمالكي يرحب

بروكسل: صوتت الأمم المتحدة يوم الاثنين، على عدة قرارات لصالح دولة فلسطين، بما فيها
قرار تمديد ولاية وكالة الاونروا.
وهذه القرارات هي:
1-قرار المستوطنات الاسرائيلية في الارض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية،
وصوت لصالحه ( 141)، وضد ( 7)دول ( كندا، اسرائيل، هنغاريا، جزر مارشال، ناورو،
ميكرونيزيا، اميركا)، وامتناع (21) دولة.
2-عمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى
(الأونروا) وصوت لصالحه( 157 ) دولة وضده ( 5 ) دول (اسرائيل، كندا، جزر مارشال،
ميكرونيزيا، اميركا) وامتناع ( 4 ) دول.
3-تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين، وصوت لصالحه ( 157 ) دولة وضد ( دولة واحدة
-اسرائيل) وامتناع ( 10 ) دول.
4-قرار ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والايرادات الآتية منها، وصوت لصالحه ( 153)
دولة وضد ( 6 ) دول (كندا، اسرائيل، جزر مارشال، ميكرونيزيا، ناورو، اميركا)،
وامتناع ( 6) دول.
فيما رحب د. رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني بالإجماع الدولي والتصويت لصالح (
4) قرارات لفلسطين لاعتمادها في الجمعية العامة، واعتبره مؤشرا واضحا على الاجماع
الدولي على القرارات الخاصة بفلسطين في الجمعية العامة، والمتسقة مع القانون الدولي وحقوق
الشعب الفلسطيني.
مشددا على أهمية تلك القرارات وضرورة تنفيذها باعتبارها المخزون القانوني والاخلاقي
لحقوق الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع لانهاء الاحتلال الاستعماري الاسرائيلي، وتحقيق
الحقوق غير القابلة للتصرف وعلى رأسها حق شعبنا في تقرير المصير وحق العودة للاجئين
بالعودة الى ديارهم بناء على القرار 194.
وشكر المالكي الدول التي صوتت لصالح هذه القرارات، واشاد بالدول الشقيقة والصديقة التي
عملت من اجل اعتماد هذه القرارات، وطالب الدول التي صوتت ضد القرارات ان تقف وتنظر
الى الاجماع الدولي وان تتسق مع مبادئ الحق والعدل ، وان تتفكر في عواقب الامعان في
الدعم اللامحدود لاحتلال استعماري غير قانوني، يرتكب أفظع الجرائم المنافية لكافة الأعراف
و المواثيق الدولية .
وفي الختام اكد المالكي على ان الدبلوماسية الفلسطينية ستقوم بكل ما في وسعها للحفاظ على
حقوق ابناء الشعب الفلسطيني، مدعمة بقرارات القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس محمود
عباس، والحفاظ على المنظومة الدولية المتعددة الاطراف، والقائمة على القانون الدولي في
مواجهة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ونظام الابارتهايد، وفضح ومحاسبة المسؤولين عن
كافة الجرائم و الانتهاكات التي ارتكبت ولا زالت ترتكب يوميا بحق الشعب الفلسطيني الشامخ
والصامد على ارض وطنه فلسطين، بعاصمتها القدس.

3

وسائل إعلام إسرائيلية: مصر تجني ثروة طائلة بسبب الغاز الإسرائيلي

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مصر تصدر الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا بسعر لا يقل عن
ثلاثة أضعاف السعر الذي تدفعه لإسرائيل، منتقدة ما تربحه مصر من هذه الصفقة.
وقال موقع “بيز بورتال” الاقتصادي الإسرائيلي، إنه قد تطور تعاون كبير ودافئ مع تصدير
الغاز الإسرائيلي إلى مصر، والذي تقوم القاهرة بتسييله وإرساله في ناقلات الغاز الطبيعي
المسال إلى أوروبا، التي تختنق من قلة الطاقة وتدفع أسعارًا قياسية بسبب الأزمة الأوكرانية،
وهذا التعاون له فوائد اقتصادية واستراتيجية غير عادية لمصر.
وأضاف الموقع أن “الأرباح المصرية من الغاز الإسرائيلي الذي تستورده بشكل سنوي تبلغ
نحو 3.5 مليار دولار، وهذا الأمر بمثابة تنفس الهواء لاقتصادهم (المصريين) المنهار، ويشكل
أكثر من 10٪ من احتياطياتهم من العملات الأجنبية ، كما أن شركات الغاز الإسرائيلية تكسب
أرباحًا جيدة، لكن أقل نسبيًا”.
وأوضح الموقع العبري أن السبب في ذلك هو أن سعر الغاز المصدر إلى مصر قد تم تحديده
في نهاية عام 2019 عندما كانت الأسعار في أدنى مستوياتها. وتبيع مصر الآن الغاز
الإسرائيلي بأسعار السوق التي وصلت إلى ذروتها في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية.
وقالت : “ومع زيادة أخرى في صادرات الغاز الإسرائيلية بعد تفعيل حقل حريش، تم تفعيل خط
الأنابيب البري من إسرائيل إلى سيناء، وبافتراض أن أسعار السوق لا تزال متشابهة، يمكن أن
يصل الربح السنوي المصري من الغاز الإسرائيلي إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2023 “.
وأضافت تقارير الإعلام الإسرائيلي إنه منذ عدة سنوات كشفت صورة أقمار صناعية لمصر في
الليل، وكانت الأضواء المنبعثة من منطقة دلتا النيل قوية لدرجة أن مصر بدت أكثر إشراقا من
أي دولة أخرى حول حوض البحر الأبيض المتوسط.

4

وأكدت أن نحو 90٪ من صادرات الغاز المصري المسال تتجه إلى أوروبا.
وفي سبتمبر 2022 ، على سبيل المثال ، غادرت سبع ناقلات للغاز الطبيعي المسال من مصر
متوجهة إلى الموانئ الأوروبية.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن “كل شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت تكلف 20
مليون دولار قبل عامين، وقفزت في يونيو الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 200 مليون دولار،
والآن عندما تمتلئ الخزانات في أوروبا ، تبلغ 100 مليون دولار. وفي سبتمبر، عندما كانت
الاحتياطيات الأوروبية لا تزال متعطشة لهذه السلعة، يمكن الافتراض أن المصريين حصلوا
على حوالي 150 مليون دولار للتسليم، أي ما مجموعه أكثر من مليار دولار. وصافي الربح
على كل شحنة حوالي 45٪!”.
وأضاف الموقع الإسرائيلي أن “صادرات الغاز الطبيعي المسال يعتبر شريان حياة ماليًا رئيسيًا
لمصر ، التي لا يزال اقتصادها يعاني بعد ارتفاع أسعار السلع الأساسية ، وسط الحرب في
أوكرانيا. وهي أكبر مستورد للقمح في العالم ، وقد أدى ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى انخفاض
احتياطيها من النقد الأجنبي بنحو 8 مليارات دولار (19٪ من الاحتياطيات) منذ بداية الحرب،
وهذا ليس أقل من كارثة بالنسبة لهم” .
الجدير بالذكر، إنه في يونيو الماضي أعلنت إسرائيل أنها ستصدر لاول مرة غازا طبيعيا لدول
الاتحاد الاوروبي عبر مصانع إسالة الغاز المصرية. ووقعت وزيرة الطاقة الإسرائيلة كارين
الهارار اتفاقا بهذا الشأن خلال مشاركتها في اجتماع منتدى شرق المتوسط للغاز في القاهرة،
وأكدت أهمية هذه الخطوة لاقتصاد اسرائيل ووضعها الجيوسياسي.
وكان أحد بنود الاتقاق يشجع الاتحاد وشركات اوروبية على الاستثمار في مشاريع للتنقيب عن
الغاز في اسرائيل ومصر.

المصدر: وسائل إعلام إسرائيلة

من “عجائب نتنياهو”..

صحيفة عبرية: منح سموتريتش صلاحيات “الإدارة المدنية” بمثابة تسجيل هدف

في مرمى إسرائيل

أمد/ تل أبيب: أكدت صحيفة عبرية صباح يوم الاثنين، على منح المتطرف “سموتريتش”
صلاحيات “الإدارة المدنية” سيكون بمثابة تسجيل هدف في مرمى إسرائيل
وقال المحلل “عكيفا إلدار” من صحيفة “هآرتس” العبرية عبر موقعها الإلكتروني، إنّه “من بين
العديد من القوانين المناهضة للديمقراطية والتعيينات الغريبة المختزنة في جعبة بنيامين نتنياهو،
هناك أخبار سارة خفية. يعطي تكليف الإدارة المدنية لرئيس الصهيونية الدينية بتسلئيل

5

سموتريتش الأمل بإلغاء أحد أركان آلية الاحتلال في الضفة الغربية، حيث وقع المستوطن
اللدود على مشروع قانون اعتبارًا من ايار 2021 بعنوان إلغاء الإدارة المدنية ونقل صلاحياتها
إلى الحكومة الإسرائيلية من خلال الوزارات الحكومية”.
وأكد المحلل الإسرائيلي في مقاله، أنّه “في مناقشة الاقتراح ، ادعى سموتريش أن مئات الآلاف
من مواطني إسرائيل يعيشون في “يهودا والسامرة” في ظل حكومة عسكرية مثل جمهورية
الموز” وأصدر حكمًا:” هناك ، أولاً وقبل كل شيء، عجز ديمقراطي إشكالي للغاية.” من وجهة
نظر فارس حقوق الإنسان، من الجيد تمامًا أن يعيش ملايين الفلسطينيين منذ 55 عامًا،
وسيستمرون في العيش إلى الأبد، في ظل حكومة عسكرية، ولكن “لماذا المواطنون اليهود الذين
يريدون الحصول على الحد الأدنى من الخدمة يجب أن يتسولوا ويبادرون الى الحجيج إلى
العسكر؟””.
وجاء في المقال أيضاً..
وفقًا لسموتريتش، كان هناك سبب منطقي ممتاز لإلغاء الإدارة المدنية: “المشكلة هي أن الخدمة
المدنية التي يتلقونها خدمة سيئة.” كان يقصد نوعية الخدمة التي تقدمها الإدارة المدنية
للمستوطنين اليهود، وخاصة المحاولة الوقحة لمفتشيها لفرض قوانين التخطيط والبناء على
سكان البؤر الاستيطانية، آسف “المستوطنة الفتية”. من الواضح أن سموتريتش لم يشر إلى
الخدمة السيئة التي تقدمها الإدارة المدنية للفلسطينيين، كما جاء في تقرير “كسر جدار الصمت”
، والذي يظهر أنه بدلاً من “الاهتمام برفاهية جميع سكان المنطقة” ، فإن الآلية الشيطانية تعمل
كأداة مركزية للحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على المناطق والاحتفاظ بها. وللمحافظة على
الأداة، يقترح هذا الشخص، الذي تم تعيينه لإدارة المؤسسة “الفاسدة”، ترك وحدة تنسيق
واتصال صغيرة في الإدارة المدنية، التي ستتناول الأمور المدنية، أو تلك التي تمس بين
المناطق، أو “المسؤولين عن العرب في مناطق ج”. وانتبهوا للعبارة: العرب وليس الفلسطينيين.
بعد كلامه ، التفت سموتريتش إلى نائب وزير الدفاع ، ألون شوستر ، وسأل: “أين وجدتم هذا
في بلد ديمقراطي قويم؟ وكان السؤال في محله. واعترف شوستر، أن “مثل هذا الخلط بين
المدنيين والجنود ، هو بالتأكيد أحد الأشياء غير العادية، مثل كل هذا الكيان غير العادي في
يهودا والسامرة، والبعض يسميه الضفة الغربية.” لكنه رفض اقتراح إغلاق أبواب الإدارة
المدنية، محذرا من أي تغيير في الوضع الراهن الذي هو بذاته أمر غريب وفريد بالتأكيد”.
شرح نموذجي لموقف الحكومات الإسرائيلية على مدى أجيال والمتحدثين باسمها، مثل يوئيل
سينغر ، الذي كان المستشار القانوني لوزارة الخارجية.
وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس” (11/27) ، حذر سنجر من لمس القماش الرقيق الذي
خيطه عام 1981 وفق قياسات أمر بها وزير الدفاع آنذاك، أرييل شارون. وأشار سينغر إلى
أنه وفقًا للقانون الدولي، يتم نقل جميع سلطات الحكم في الأراضي المحتلة مؤقتًا إلى سلطات
الاحتلال العسكرية، وليس إلى السلطات المدنية في البلد الأم. (مؤقتا.)
هل تعرفون أحدا يعتقد ان 55 عاما من الاحتلال بلا نهاية محددة مع وجود نصف مليون
مستوطن امرٌ مؤقت؟ لقد حذر سينغر من أن تسليم الإدارة المدنية إلى سموتريتش بالضبط في
الوقت الذي تنتظر فيه الأمم المتحدة رأيًا عاجلاً من محكمة لاهاي حول المعنى القانوني
للاحتلال المستمر، هو “هدف ذاتي إسرائيلي.” لذلك، أعطوا الادارة المدنية الى سموتريش.

6

اشتية: لن يستطيع بن غفير ومن يعتنقون أفكاره العنصرية النيل من إصرار

شعبنا على بلوغ أهدافه بالحرية والاستقلال

يجب محاسبة إسرائيل على جرائمها

رام الله / وفا- قال رئيس الوزراء محمد اشتية، في كلمته بمستهل جلسة مجلس الوزراء، مساء
اليوم الإثنين، إن بن غفير ولا غيره ممن يعتنقون أفكاره العنصرية لن يستطيعوا أن ينالوا من
عزيمة وإصرار شعبنا على بلوغ أهدافه بالحرية والاستقلال والدولة المستقلة ذات السيادة القابلة
للحياة والمتواصلة الأطراف وعاصمتها القدس.
وأضاف رئيس الوزراء، حول التصريحات العدوانية والعنصرية التي صدرت عن الإرهابي
ايتمار بن غفير المرشح لتولي إحدى الوزارات في حكومة نتنياهو، والتي هدد فيها بارتكاب
المزيد من الجرائم ضد أبناء شعبنا والمس بالمشروع الوطني والسلطة، التي جاءت عبر
تضحيات جسام على مدى سنوات النضال الطويلة، أن السلطة الوطنية أنشئت لتكون الأساس
للدولة الفلسطينية التي اعترفت بها 140 دولة من دول العالم، وفق قرارات الشرعية الدولية،
وهي ليست هبة، أو منّة من أحد.
ورحب مجلس الوزراء بإعلان الرياض الذي صدر في ختام قمة الرياض العربية-الصينية
للتعاون والتنمية، التي استضافتها المملكة العربية السعودية بمشاركة سيادة الرئيس محمود
عباس، والذي ركز بدوره، على أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية في الشرق الأوسط.
وثمّن مواقف وجهود المملكة العربية السعودية الراسخة والثابتة في دعم الحق الفلسطيني، كما
ثمّن مواقف جمهورية الصين والرئيس شي جين بينغ التاريخية، الداعمة للشعب الفلسطيني نحو
إنهاء الاحتلال وتجسيد دولته المستقلة على ترابه الوطني.
ورحب رئيس الوزراء بتصريحات وزير خارجية الولايات المتحدة بلينكن، التي قال فيها إن
الإدارة الأميركية تعارض أية أعمال تقوض آفاق حل الدولتين بما يشمل الاستيطان، أو تغيير
الوضع التاريخي القائم للمواقع المقدسة وعمليات الهدم والإخلاء، مطالبا الإدارة الأميركية
بالخروج من دائرة التصريحات، واتخاذ إجراءت فعلية تحمي حل الدولتين الذي تؤمن به، بما
يشمل الإيفاء بوعودها، وإلزام الاحتلال بتطبيق قرار مجلس الأمن (2334) المُتعلق بوقف
الاستيطان.
وطالب الممثلة الخاصة للأمين العام للأطفال في النزاعات المسلحة، التي تزور المنطقة
الأسبوع الجاري، بالتوصية بوضع إسرائيل على “القائمة السوداء” للدول التي تؤذي وتقتل
الأطفال.
وقال إن إسرائيل؛ القوة القائمة بالاحتلال، يجب أن تتصدر القائمة السوداء (قائمة العار) بسبب
ارتكابها انتهاكات غير مسبوقة ضد أطفال فلسطين من القتل والاعتقال والتعذيب النفسي
والجسدي، مشيرا إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 2200 طفل فلسطيني من العام 2000 وحتى
العام 2022، وفجر اليوم قتلت الطفلة جنى زكارنة بدم بارد برصاص قناص إسرائيلي. “يجب
محاسبة إسرائيل على جرائمها”.

7

وعبر عن التقدير لجهود الجامعة العربية المبذولة لعقد مؤتمر خاص بالقدس لمناقشة أوضاع
المدينة المقدسة، والتحديات التي تواجهها؛ مع تصاعد سياسات التهويد، والأسرلة، وانتهاك
المقدسات الإسلامية، والمسيحية فيها، حيث سيعقد المؤتمر في القاهرة في الثاني عشر من شباط
المقبل؛ والذي سيعمل على تعزيز صمود سكان المدينة المقدسة؛ في مجالات الصحة، والتعليم،
والإسكان، والسياحة، والثقافة، والشباب، والمرأة.
ويناقش مجلس الوزراء اليوم حزمة مشاريع لوزارة التربية والتعليم واحتياجات الأجهزة
الأمنية، وتفعيل مجلس إدارة هيئة تنظيم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإحالة
مجموعة قوانين للرئيس منها تنظيم مهنة تدقيق الحسابات وتنظيم عمل المتاحف، كما يناقش
تقارير أمنية ومالية وصحية وقضية التمكين الاقتصادي وبرامج مختلفة.

استطلاع الصدمة…جرس انذار حول الوعي الشعبي الفلسطيني!

حسن عصفور
نشر مركز “أمان” استطلاعا في شهر نوفمبر حول ما يشغل بال الفلسطيني (المواطن)،
واولوياته الخاصة بين تلك الاهتمامات العامة، فجاءت النتائج “صدمة سياسية كبرى”، مرت
مرورا عابرا دون أن تثير اهتماما رغم مخاطرها، التي تشير الى مسار شعبي لا يتفق مع
المنتظر في ظل التطورات العامة.
أن يحتل الانقسام المكانة الأخيرة بين كل ما يهم المواطن، فتلك مأساة تعكس لا مبالاة بما يمثله
ذلك من تأثير على مستقبل المشروع الوطني، ولكنها أيضا تشير الى حالة “قرف شعبي” من
تلك اللقاءات المتلاحقة منذ 2008 وحتى تاريخه، تبدأ بحفلة “سمر شخصي” وتنتهي بحفلة
“ردح حزبي”، سلوك لم يتغير ولم يصاب بأي انحراف عن ذلك المشهد، والذي يبدو أنه جزء
من “الاتفاق الحقيقي” بين طرفي الانقسام ومشغليهم.
أن تحتل القضايا الوطنية، مرتبة ثالثة، رغم كل ما حدث خلال العالم 2022، من جرائم حرب
وعمليات اعدام ميدانية بعضها تم على الهواء، اعتبرته مختلف مؤسسات العالم بأنه الأكثر
دموية بعد عام 2002، في زمن الفاشي شارون.
عام أثار اهتماما دوليا، لكنه لم يترك ذات الأثر على اهتمام المواطن الفلسطيني، بمخاطر قادمة
على المشروع الوطني بشكل عام، وخاصة في العاصمة الأبدية لدولة فلسطين والحرم القدسي،
وصعود الفاشية اليهودية الدينية الى سدة الحكم المباشر في دولة الكيان، وتسلم قوى الإرهاب
الديني مرجعية التشريع التهويدي في الضفة والقدس.
مع حصار قطاع غزة، وما تعرضت له من حروب دموية تركت آثارها المباشرة على المواطن
الغزي، فأحالت غالبية سكانه الى “متسولين معاصرين”، ينتظرون نهاية شهر كي يستلموا “هبة
مالية” قطرية، مع حالة “غربة مركبة” داخل القطاع وخارجه، أنتجت خيار الموت غرقا عن

8

الموت جوعا، حركة “تهجير – تشريد” داخلية في ظل هدم بيوت لم تجد من يمنحها بالا، ما دام
مسؤولي الحكم وعناصر الولاء ليسوا متأثرين بها.
وتستبدل أولوية القضايا الاقتصادية جدول أعمال المواطن الفلسطيني بديلا للقضايا الوطنية،
لتمثل علامة استفهام كبيرة، رغم ما يمر به من حالة معيشية لكنها لم تصل الى تلك السنوات
التي عاشها الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة، خلال المواجهة الكبرى من
2000 – 2004، وحالة تدمير الكيانية الوطنية لإنهاء “حلم تأسيس دولة الوطن الغائبة”، لفتح
الباب لتطبيق المشروع الشاروني بفصل جناحي الوطن، وهو ما نجح نجاحا غير متوقع أبدا من
مهندسيه بعد انتخابات 2006 ثم انقلاب 2007، والذي يتجه راهنا لتعزيز الانفصالية الشاملة
وتطوير النتوء الكياني الى ما يشبه “دولة غزة”.
اشغال المواطن الفلسطيني بالمسألة الحياتية على حساب القضية الوطنية ترتيبا، هو جزء من
المخطط العام لتمرير مشروع التهويد في الضفة والقدس والبديل الكياني في قطاع غزة، وهي
سياسة يبدو أن السلطة الفلسطينية باتت شريكة بها، من جراء سياسيات تفتح الباب واسعا لحالة
من “تمرد الوعي” والانتقال من العام الى الخاص، في ظل ممارسات لا تمنح المواطن “حصانة
كافية”.
وتلك هي السياسة التي تحاول تمريرها حكومات العدو وأجهزته الأمنية، اتفاقا مع الخطة
الأمريكية، والتي تجاوبت معها الرسمية الفلسطينية، باستبدال السياسي بالاقتصادي، وبدلا من
تحصين المشروع الكياني العام، بدأت عملية “تحسين مستوى الحياة في ظل سلطات الاحتلال”،
والانتقال معن احتلال دموي الى احتلال دموي محسن ببعض المشاريع التجارية، ما بدأ يترك
بصمته على وعي المواطن، والذي لا ذنب له مطلقا فيما بات يراه أولوية مع حالة انحدارية
سياسية لا مثيل لها، تتعايش مع حدود الانفصالية السياسية والانتكاسية الوطنية.
وبالتأكيد، ليس مفاجأة أبدا، ان يكون الفساد ثانيا في قضايا الاهتمام العالم للمواطن الفلسطيني،
فتلك مسألة تتوافق والواقع القائم في ظل حالة انتشار سرطاني لتلك “الآفة”، التي لا تجد لها
علاجا سوى بيانات تصيب من يقرأها بضحك هستيري، في ظل غياب مطلق للأجهزة الرقابية
سوى أن يراقب المتهم ذاته من الاتهام.
ولكن، ما يثير “الصداع الوطني”، ان تكون قناعة المواطن بوجود فساد في الجهاز القضائي،
والذي يفترض أنه “الجدار الواقي” في ظل غياب المؤسسات التشريعية والرقابية، فأن يكون
ذلك الجهاز فاسد فذلك مؤشر أن “الفساد” وصل الى منطقة “نخاع السلطة” ذاتها.
بعيدا عن مدى دقة النسب التي أوردها الاستطلاع حول أولويات المواطن الفلسطيني، لكنه
بالتأكيد وضعها على طاولة البحث مما تمثله من رسائل صادمة وطنيا، وخطرا سياسيا حقيقيا
على “الوعي العام” في مرحلة مواجهة العدو الفاشي المتسارع لتدمير الكيانية الوطنية في
فلسطين.
رسائل استطلاع نوفمبر لا تقل خطورة عن رسائل “الإرهاب اليهودي” حول المشروع الوطني
الفلسطيني…الصمت عليها دون محاصرتها سيكون شراكة مع عدو بدأ في الاعتقاد أنه اقترب
من تحقيق حلمه!

ملاحظة: أمريكا اهانت روح الشهيدة “جنى” رغم مكذبة أسفها الساذج، بعدما قالت على
الطرفين وقف “التصعيد”..وقاحة غريبة ان تعتبر شعب تحت الاحتلال من حقه ضرب المحتلين
بالأحذية والرصاص زيه زي الغزاة..هاي هي واشنطن يا “منتظرين الوهم”!

9

تنويه خاص: من طرائف الكلام، ما قاله رئيس حماس بأنهم لن يسمحوا بتغيير الوضع القائم في
القدس، خاصة ان “سيفهم” لم يغمد…طبعا كلامه زي كلام الأمريكان اللي أصلا هم غيروا
الوضع القائم…يا ريت هنية يسأل شو “الوضع القائم” اللي حضرته حابب يبقى كما هو…عشان
ما يكون التهديد “فشنك جدا”!

(3) عناصر تضمن نجاح ..

صحيفة عبرية: اليمين المتطرف سيدفع الإسرائيليين إلى التظاهر بأعداد كبيرة

تل أبيب: نشرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية يوم الجمعة، مقالا للصحفي أري بن
شافيت، تحدث فيه عن أن توزير ” اليمين المتطرف” ممثلا في إيتمار بن غفير وسموتريتش
وماعوز، سيدفع الإسرائيليين الى التظاهر بشكل كبير.
وقال أن ” الاحتجاجات قادمة في الطريق لأن الكتلة اليمينية المتطرفة تعتقد أنها تستطيع
استخدام صلاحياتها لفعل ما تريده للدولة وشعبها، ولأن أنصار الديمقراطية بيننا لن يكونوا
مستعدين للتخلي عن دولة يهودية ديمقراطية”.
ويضيف الصحفي شافيت، “إن الطريقة المتهورة التي يتم بها تشكيل حكومة المتطرفين القادمة،
والطريقة المتهورة التي ستتصرف بها، لا تترك الإسرائيليين أمام خيار آخر سوى الاحتجاج”،
و”يجادل بعض قادة اليمين بأن الدعوة إلى المظاهرات العامة جاءت في وقت مبكر للغاية،
مدعين أن الحكومة لم تتشكل بعد ولم يحدث شيء حتى الآن”.
وأشار، “بشكل جاد؟ نحن نتعامل مع حزب من المتطرفين الدينيين الراديكاليين، الذين مُنحوا
السلطة على 18 كتيبة حرس الحدود في الضفة الغربية، لقد تحطم الإيمان بالحكم الرشيد
والفعال. مسؤوليات حيوية اقتُلعت بوحشية من الجيش الإسرائيلي من وزارتي الدفاع والتعليم”.
وكشف بن شافيت، “بنيامين نتنياهو يتعرض للابتزاز والإذلال، فيما تقوم عصابة من المنبوذين
يمثلون حوالي عُشر السكان بالسيطرة على الدولة، ويزعم بعض قادة الجناح اليميني أن مثل هذا

10

الاحتجاج من شأنه أن يتدهور إلى ثورة، وأن من ينادون بها مذنبون بالتمرد، في نظرهم،
ممنوع التمرد على سياسات الحكومة التي حصلت على الأغلبية في الانتخابات”.
هل حقا؟ هل فقدت عقلك وكذلك ذكرياتك؟
ويعدد الصحفي نماذج من المظاهرات التي مرت على إسرائيل، “في عام 1973، صوت معظم
الإسرائيليين للأحزاب التي عارضت إنشاء المستوطنات في الضفة الغربية، ولكن بعد ذلك
مباشرة خرجت الحركة اليهودية اليمينية الناشطة غوش إيمونيم إلى الشوارع ونظمت مظاهرات
لا تعد ولا تحصى”.
“في عام 1982، حظيت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بدعم شامل – في الكنيست وعامة
الناس. ومع ذلك، قبل عودة الأراضي إلى مصر، نظمت الكتلة اليمينية احتجاجات عنيفة ضد
إخلاء ياميت”.
“في عام 1993، كان للكنيست أغلبية واضحة لصالح اتفاقيات أوسلو، لكن الكتلة اليمينية
نظمت مظاهرات ضخمة ضدها”.
“في عام 2005، أظهر الجمهور الإسرائيلي دعمًا ساحقًا لفك الارتباط عن غزة، لكن مجلس
“يشع” – المكون من قادة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية – حارب ضده بلا كلل”.
وأكد، “عندما شعرت الحركة الصهيونية الدينية أن قيمها تتعرض للسحق، احتجت مرارًا
وتكرارًا – على الرغم من كونها أقلية لا يمكن إنكارها، هذا لم يتغير حتى يومنا هذا”.
وأوضح، “الآن انقلبت الأوضاع وأصبح الصهاينة غير المتدينين – الأغلبية التي لا يمكن
إنكارها – ضحية للقمع السياسي، ستحاول الحكومة الناشئة أن تدوس على المعتقدات والقيم
المقدسة لإسرائيل، لكنها ستكتشف أن هؤلاء الصهاينة لن يستسلموا بسهولة”.
وأشار بن شافيت الى أنه لضمان نجاح تلك الاحتجاجات، يجب مراعاة ثلاثة مبادئ أساسية:
1 – يجب أن تكون موجة الاحتجاج واسعة النطاق ومفتوحة للجميع، يجب أن يكون التركيز
على سموتريتش وبن غفير وماعوز – وليس نتنياهو، يجب ألا تحتوي على شعارات معادية
لليمين أو لنتنياهو، على العكس من ذلك ، يجب أن تشمل الاحتجاجات أولئك الذين صوتوا
لليكود، فقط من خلال الجمع بين جميع المواطنين اليهود المعتدلين في هذا البلد – العلمانيون
والتقليديون والمتدينون القوميون – ستكون الرسالة القوية والإجماعية ممكنة.
2 – يجب أن تكون موجة الاحتجاج دعما للديمقراطية، يجب أن تحترم حقيقة أن الناس تحدثوا،
وأن حزب الليكود – بقيادة نتنياهو – حصل على أصوات أكثر من أي حزب سياسي آخر، لا
يوجد مكان للعنف أو الألفاظ النابية، فقط المعارضة السلمية. رياح التغيير يجب أن تشعر بها
الأمة، والتفاني في العدالة الاجتماعية يجب أن يمر في عروق الشعوب.
3 – أن تكون موجة الاحتجاج وطنية، عليها أن ترفض المتطرفين اليساريين والمجانين
المعادين لإسرائيل. حتى في الأيام الصعبة والمظلمة، يجب أن يكرر صوت الجمهور القيم
اليهودية والإسرائيلية، والوقوف ضد اليمين المتطرف، ويجب أن يعكس تحالفًا من المواطنين
من جميع الأطياف السياسية. في مواجهة التعصب القومي الذي يدنس إرث صهيونية هرتزل،
يجب على الجمهور أن يعبر عن مبادئ هرتسل.
هذا لن يحدث بين عشية وضحاها، لكنه سيأتي. ستكون هذه موجة احتجاجات صهيونية واسعة
النطاق وقوية – وستنتصر.

11

حملة داخلية إسرائيلية ترفض إخضاع الضفة الغربية لـ”الصهيونية السياسية”
غانتس يصدر تعليمات جديدة للجيش بالاستعداد لاحتمال التصعيد ورجال قانون

يلفتون إلى خطورة اتفاق الائتلاف

أمال شحادة
صدرت تحذيرات إسرائيلية من أن الاتفاق الائتلافي سيؤدي إلى ترسيخ إضافي لسياسة الفصل
العنصري (أ ف ب)
تتصاعد الحملة التي يقودها وزير الأمن الإسرائيلي السابق بيني غانتس وعدد من المسؤولين
السياسيين والأمنيين لمواجهة الاتفاقات المبرمة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، باعتبارها
خطراً يهدد بتصاعد المواجهات مع الفلسطينيين، بعد وضع الإدارة المدنية، المسؤولة عن
شؤون الضفة الغربية، تحت سلطة اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش وجعل الجيش
الإسرائيلي أداة بيد الأكثر تطرفاً إيتمار بن غفير.
التحذيرات من سياسة بن غفير – سموتريتش لم تتوقف، سواء من داخل إسرائيل أو من قبل
بلدان وهيئات دولية، لوحت بعدم التعامل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة في حال نفذ الاثنان
تهديداتهما وسياستهما العنصرية والمعادية لفلسطينيي الضفة والقدس.
أما في الداخل الإسرائيلي، فالحملة تركز أولاً على مستقبل الجيش الإسرائيلي ومدى الحفاظ
على قدراته و”القيم” التي يتحلى بها ويعتبرها الإسرائيليون في غاية الأهمية والأخلاقية. وبعد
تحذيرات متتالية أطلقها غانتس ومعه رئيس الحكومة السابق يائير لبيد وغيرهما انضمت إلى
الحملة مجموعة كبيرة من المسؤولين العسكريين والقانونيين سبق وشغلوا مناصب في ما تسمى

12

الإدارة المدنية وخرجوا بتصريحات يعبرون فيها عن قلقهم من إخضاع هذه الهيئة المسؤولة
عن شؤون الفلسطينيين لإدارة حزب الصهيونية الدينية، برئاسة سموتريتش.
من يتابع نشاط الإدارة المدنية حتى الانتخابات الأخيرة يجد أنها بكل قراراتها وتصرفاتها
وتعاملها مع الفلسطينيين لا تقل عنصرية وظلماً عما يحذر منه اليوم المسؤولون السياسيون
والعسكريون والقانونيون، سواء إن كان الحديث عن هدم بيوت أو ما مر ويمر به حي “الشيخ
جراح” وتنقل الفلسطينيين ومعاناة الحواجز وسحب هويات المقدسيين وغيرها من تلك
السياسات، لكن يبقى الأمر الأخطر أن الصلاحيات لدى وزارات حزبي بن غفير وسموتريتش
واسعة إلى أقصى حد من دون وجود أي جهة رادعة أو معارضة لقرارات خطرة.
اتفاقات الائتلاف والضم
بحسب الاتفاق الائتلافي الذي تم التوقيع عليه بين سموتريتش والمكلف تشكيل الحكومة بنيامين
نتنياهو سيتم فصل صلاحيات وزير الأمن، بحيث سيخضع القائد العسكري للضفة (قائد المنطقة
الوسطى للجيش) لوزير الأمن، بينما تخضع “الإدارة المدنية” لوزير من الصهيونية الدينية يعين
في وزارة الأمن، على رغم أنه كان من المتبع أن تخضع تلك الإدارة لسلطة قائد المنطقة
الوسطى للجيش.
ومما حذر منه ضباط سابقون في الإدارة المدنية فإن هذا الفصل سيؤدي إلى انعدام تنسيق
النشاطات بين الإدارة والجيش، ومن ثم وقوع تناقضات عدة في الميدان، بالتالي فوضى غير
مسبوقة.
ويعتقد الضباط السابقون بأن حصول سموتريتش على صلاحيات هذه الهيئة العسكرية جاء
ضمن مخططه الأوسع لضم مناطق في الضفة إلى السيادة الإسرائيلية وتحقيق هدف تطمح إليه
أحزاب الائتلاف الحكومي وهو إبقاء التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية بأيدي الجيش
بالتوازي مع تحويل التعامل مع المستوطنين إلى تعامل مدني على عكس ما هو اليوم.
وصرح الرئيس السابق للإدارة المدنية إيلان باز بأن تحويل الإدارة المدنية إلى صلاحيات
حزب سموتريتش بانفصال عن الجيش سيؤدي إلى فوضى تكون نتائجها أخطر من أية توقعات،
بينها تحرك فلسطيني غير مسبوق يشمل عمليات مسلحة رداً على هدم بيوت.
وأضاف باز أن “تلك الهيئة تعد الوحدة العسكرية الأكثر أهمية وحساسية ومنحها لحزب يديره
ويمثله شخص واحد اسمه سموتريتش بمثابة اتفاق في غاية الخطورة هدفه الأساسي الاستيلاء
على مزيد من الأراضي وبناء مزيد من البيوت للمستوطنين، وليس من أجل أي شيء آخر”.
استقلالية المستشار القانوني عن الجيش
وهناك جانب آخر في الاتفاق يشكل تغييراً جوهرياً في نظم القانون بالضفة، إذ وافق نتنياهو
على مطلب سموتريتش بإخراج المستشار القضائي للإدارة المدنية بالضفة، وهو جزء من
الجيش ويخضع للنائب العسكري ونقله إلى صفة المستشار القضائي في جهاز الأمن الذي هو
جزء من وزارة الأمن.
ونشر رجال قانون بياناً حذروا فيه من أن “الاتفاق الائتلافي يدل على ضم رسمي للضفة ونية
تطبيق نظام أبرتهايد (فصل عنصري) فيها” وأضافوا “هذا هو معنى نقل الصلاحيات الإدارية
والتنظيمية التي نص عليها في الاتفاق، وهذا هو معنى تعيين المستويات العليا من قبل المستوى
السياسي، وهذا هو معنى إلغاء استقلالية الاستشارة القانونية في ما يتعلق بالمناطق في النيابة
العسكرية وفي النيابة العامة للدولة وإخضاعها مباشرة للمستوى السياسي، وهذا هو معنى إقامة
جهاز استيطاني مستقل. نحن نؤكد أن هذا ضم أبرتهايد، وهذا محظور بحسب القانون الدولي”.

13

وقالت المساعدة السابقة للمستشار القانوني لمنطقة الضفة في مجال الأراضي رونيت شانور،
“تحصل الإدارة المدنية اليوم على الاستشارة من جهة غير متحيزة سياسياً، وهو المستشار
القضائي للضفة لكن الاتفاق الائتلافي سيغير ذلك. فلا توجد للمستشار القضائي للضفة أي صلة
سياسية، هذا جهاز موجود تحت سلطة النيابة العسكرية وهو مستقل ويمثل مصالح السكان
المحتلين بحسب قوانين الاحتلال”.
من جهتها نشرت جمعية حقوق المواطن “ورقة موقف” ركزت فيها على بعض بنود الاتفاق
المتعلقة بالناحية القانونية وحقوق المواطن الفلسطيني. وذكرت بالنسبة إلى بند في الاتفاق يتعلق
بملاءمة القانون في الضفة مع القانون الإسرائيلي، “من أجل سريان القوانين الإسرائيلية في
الضفة يجب ترجمتها إلى أوامر عسكرية، ولا يمر كل قانون بهذه العملية. ومن أجل هذا
الإجراء سيتم تحديد معايير خاصة في قسم المستشار القانوني”.
التفوق اليهودي
نائب رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية والباحث في مجال القانون العسكري مردخاي
كرمنتسر يتعامل مع الاتفاق الائتلافي من منظور قانوني آخر ويعتبر ما يحدث “بمثابة رفع قناع
آخر من الخداع المنهجي الذي تستخدمه إسرائيل منذ أعوام تجاه المجتمع الدولي حول ما يحدث
في المناطق الفلسطينية ومصيرها”، ويضيف “إذا كان يمكن التظاهر بأن الاعتبارات الأمنية
هي الأهم في إدارة الضفة، فمن الواضح الآن لمن لا يصر على غض النظر عما يحدث، أن
الاعتبار الأساسي هو السيطرة اليهودية على المناطق مع طرد السكان الفلسطينيين والقضاء
على احتمالية إقامة الدولة الفلسطينية”.
وحذر كرمنتسر من أن “قوانين التفوق اليهودي ستحل مكان قوانين الاحتلال مما يعني
المصادقة على كل بناء يهودي غير قانوني وشرعنته وسيتم استخدام القبضة الحديدية ضد البناء
غير القانوني الفلسطيني. من وقعوا على الاتفاق يفترضون، كما يبدو، أن الفلسطينيين سيبتلعون
كل شيء وسيضبطون أنفسهم إزاء ما سيرتكب ضدهم. من غير المؤكد أن هذا الافتراض
سيصمد أمام اختبار الواقع”.
الاستعداد لتصعيد أمني
أمام التوقعات من تداعيات وأخطار اتفاقات الائتلاف الحكومي وما حصلت عليه أحزاب
الائتلاف اليمينية المتطرفة من صلاحيات، أصدر وزير الأمن السابق بيني غانتس تعليمات
جديدة للجيش بالاستعداد لاحتمال وقوع تصعيد في الضفة، وقال “ندخل فترة حساسة وبدلاً من
توحيد القيادة، نبني وزارة داخل وزارة بقواتها الخاصة. الأمر لا يقتصر على الضفة، ففي هذا
الوضع المعقد، علينا أن نضيف التحدي الإيراني الذي برأيي سيزداد في العام أو العامين
المقبلين”.

14

الكنيست يصادق “بقراءة تمهيدية” على 3 مشاريع قوانين
اثنان يهدفان لسيطرة الائتلاف الحكومي المرتقب على مفاصل إسرائيل الأمنية
فيما يتيح الثالث للمدان بالسجن مع وقف التنفيذ أن يصبح وزيرا

زين خليل/ الأناضول
صادق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، بـ”قراءة تمهيدية” على ثلاثة مشاريع
قوانين يهدف اثنان منها إلى سيطرة الائتلاف الحكومي المرتقب بقيادة بنيامين نتنياهو على
مفاصل الدولة الأمنية.
وبحسب القانون الإسرائيلي، تحتاج تلك المشاريع إلى التصويت بثلاث قراءات أخرى لتصبح
قوانين نافدة.
وبأغلبية 62 نائبا مؤيدا (من أصل 120 نائبا بالكنيست) مقابل 53 معارضا، صادق الكنيست
على ما يُعرف إعلاميا بـ”قانون درعي”.
وهذا القانون يهدف إلى السماح لرئيس حزب “شاس” المتشدد (حريدي) أرييه درعي بأن يصبح
وزيرا بالرغم من الحكم عليه في يناير/ كانون الثاني الماضي بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ
لارتكابه مخالفات ضريبية، بحسب القناة (12) الخاصة.
ويطالب المشروع بتعديل “قانون الأساس” (بمثابة دستور لإسرائيل) الذي يمنع من حُكم عليه
بالسجن من تولي منصب وزاري، بحيث يُستثني المحكوم عليهم بالسجن مع إيقاف التنفيذ.
والمشروع الثاني يُعرف باسم “قانون بن غفير” وأيده 61 نائبا مقابل معارضة من 53.
ويقترح المشروع تعديل “مرسوم الشرطة”، بحيث تكون خاضعة للحكومة وتحديدا لوزير الأمن
القومي المرتقب النائب المتشدد إيتمار بن غفير رئيس حزب “عوتسما يهوديت” (قوة يهودية)،
وتحويل مفوض (قائد) الشرطة إلى تابع للوزير.
و”مرسوم الشرطة” هو القانون الذي يحدد مهامها وينظم العلاقات بين قائدها العام ووزير الأمن
الداخلي (أصبح “الأمن القومي”) ويمنح استقلالية شبه كاملة للشرطة وقائدها.
وقبل التصويت، قال وزير الأمن الداخلي المنتهية ولايته عومر بارليف إن هذا المشروع يهدف
إلى “المس باستقلال الشرطة وتحويلها إلى أداة في أيدي السياسيين”.
وحذر من أنه “سيدمر استقلالية الشرطة ويلحق ضررا جسيما بالديمقراطية الإسرائيلية.. هذا
انقلاب حقيقي. سيحول إسرائيل إلى دولة بوليسية”.

15

عقب ذلك صوّت 61 نائبا لصالح ما يُعرف إعلاميا بمشروع “قانون سموتريتش” بينما عارضه
51.
وهذا المشروع يسمح للنائب بتسلئيل سموتريتش زعيم حزب “الصهيونية الدينية” بالحصول
على صلاحيات وزير في وزارة الدفاع، حيث يقترح إضافة أحكام إلى “قانون الأساس” يمكن
بموجبها تعيين وزير إضافي في الوزارة يكون مسؤولا مع وزير الدفاع عن مجالات معينة في
نطاق عمل الوزارة.
ومنتقدا المشروع، قال وزير الدفاع المنتهية ولايته بيني غانتس إن “إنشاء وزارة داخل وزارة
لا يُوصى به في أي هيكل تنظيمي، وبالتأكيد ليس عندما يتعلق الأمر بالمسائل الأمنية”.
وتابع: “ما أفهمه من اتفاقيات الائتلاف (بين نتنياهو وقادة معسكر اليمين بقيادته) هو أن
الحكومة (المرتقبة) تطالب بتأسيس وزارة دفاع ثانية لشؤون يهودا والسامرة (التسمية التوراتية
للضفة الغربية). هذا هو دور مشروع القانون. الدرس الأول في الجيش هو وحدة القيادة”.
ومن المقرر إحالة مشاريع القوانين الثلاثة إلى “اللجنة المنظمة” (تنظم عمل الكنيست واللجان
البرلمانية) لتحديد اللجان التي ستناقشها تمهيدا لطرحها للتصويت للقراءة الأولى.
وفي وقت سابق الثلاثاء، انتخب الكنيست ياريف ليفين من حزب “الليكود” اليميني (بقيادة
نتنياهو) رئيسا مؤقتا له خلفا لميكي ليفي من حزب “هناك مستقبل” الوسطي.
وأمام نتنياهو مهلة حتى 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري لتشكيل حكومة، ويمكنه طلب
تمديدها 4 أيام أخرى مرهونة بموافقة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي يمكنه تكليف
شخصية أخرى بتشكيل الحكومة في حال فشل نتنياهو.

نتنياهو وحكومته المتطرفة.. هل سيدفعان بالأراضي الفلسطينية لانتفاضة ثالثة؟

رزان أبو زيد
أجمع محللون سياسيون فلسطينيون، أن العمليات المستمرة في الضفة الغربية والقدس خلال
الأيام الأخيرة، وفي ظل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، ستؤدي إلى تفجر
الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية والقدس وأراضي الـ 48 وقطاع غزة،
وخاصةً بعد تصريحات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق، عومر بارليف، بأن ما يحدث
في الضفة الغربية والقدس سيؤدي في النهاية إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.
وفي ظل تولي (بن غفير) منصب وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بزعامة
بنيامين نتنياهو، والاقتراب من تشكيلها تتزايد اعتداءات الاحتلال من اقتحامات واعتقالات وقتل
الشبان الفلسطينيين، فهل سيكون ذلك سبب في تفجر الأوضاع لتصبح أكثر سوءاً؟
المحلل والكاتب السياسي، ذوالفقار سويرجو، يرى أن الحكومة اليمينية الجديدة ستكون “من
الناحية النظرية الأسوأ في تاريخ دولة الاحتلال، حيث أن تركيبتها أصبحت واضحة من اليمين
الديني المتطرف الفاشي واليمين العلماني، وأيضًا الفاشية التي بدأ يتبنى الرواية التوراتية
والميول نحو الفاشية الدينية، لذلك سيكون المعنى النظري سيكون هناك تصعيدًا خطيرًا ضد
الفلسطينيين”.

16

وتابع سويرجو في حديث خاص لـ “دنيا الوطن”، أنه “بالمعنى العملي فلا تختلف كل الحكومات
الإسرائيلية، فلو أحصينا عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا في عهد الحكومات العلمانية
السابقة وخاصة في عهد حكومة لبيد وحكومية بينيت سنجد أن الأرقام تضاعفت عدة مرات عن
الأرقام التي سقط بها الشهداء في عهد حكومة نتنياهو، لذلك العملية ليست بعدد الشهداء بل
بالتصعيد النظري والتصادم الأيديولوجي بمعنى تحويل الصراع من سياسي إلى ديني”.
وبيّن أن “الصراع الديني بلا شك أنه سيبدأ بالتصاعد في الأشهر القادمة وقد يصل إلى انفجار
الأوضاع والذهاب نحو انتفاضة ثالثة، وليس فقط على الصعيد الداخلي بل سيكون هناك
امتدادات لهذه الانتفاضة في الخارج، وقد تؤدي إلى تصعيد عسكري مع المقاومة الفلسطينية في
غزة، والمؤشرات واضحة أن الحكومة الحالية لم تُسلم مفاتيح الحكم حتى هذه اللحظة، وتحاول
أن تُرضي الجمهور الإسرائيلي بحيث أنها لا تختلف في خطابها النظري وممارستها العملية عن
الحكومات اليمينية المتطرفة القادمة”.
وأشار سويرجو إلى أننا “نرى عمليات الإعدام بشكل يومي في الشوارع والمحصلة النهائية أننا
أمام تحول عميق في دولة الاحتلال التي بدأت كدولة عام 1948، دولة لكل مواطنيها، ثم
تحولت إلى دولة عنصرية خارج القانون، ثم تحولت إلى دولة عنصرية بقانون عندما تم
التصويت على قانون القومية اليهودية”، لافتًا إلى أنه “وبعد ذلك انتقلنا إلى المراحل النهائية
وهي المراحل الحكم الفاشي لدولة الاحتلال والذي يعتمد على شطب الآخر، وتقديس الانتماء
العرقي والديني على حساب المكونات الأخرى داخل فلسطين التاريخية”.
وفيما يخص هذا التصعيد تحدث سويرجو أن “التصعيد بهذا المعنى يعني أننا أمام تصادم ليس
فقط مع الفلسطيني بل أيضًا مع الداخل الإسرائيلي الذي لازال هناك جزء حتى ولو إنه بسيط
من هذه المنظومة الإسرائيلية يتعارض مع هذا الطرح المتطرف الفاشي في التعامل مع
الفلسطينيين ومع الداخل الإسرائيلي، وبمعنى أن الخطاب الديني سينعكس على الخطاب
الإعلامي داخل المنظومة الإسرائيلية، وهذا سيؤدي إلى توتير الشارع حتى داخل دولة الاحتلال
وسيكون هناك كثير من الاعتراضات التي قد تصل إلى مرحلة التصادم”.
ومن جهة أخرى، اعتبر المحلل السياسي، مصطفى الصواف، أن “هذا التطرف للاحتلال
الصهيوني بسبب الحكومة الجديدة أم هو عادة وشيء متأصل في هذا الكيان، فعلى سبيل المثال
في ظل حكومة لبيد وبينيت هناك ما يعادل أكثر من ألفي شهيد فلسطيني، وهي نسبة عالية جدًا
من الإرهاب المرتكب ضد أبناء الشعب الفلسطيني وتنفيذ الإعدامات”.
ويعتقد الصواف أن “هذه طبيعة الاحتلال فلا تختلف حكومة نتنياهو عن حكومة لبيد، وهذا
الأمر وتزايده اعتقد أنه ربما يولد حالة من الانفجار ليس فقط في الضفة الغربية وإنما في القدس
وغزة وأراضي الـ 48 وفي كل فلسطين، وهذا الذي يتوقعه الكثيرون من المراقبين للأوضاع
نتيجة الإرهاب الصهيوني والإعدامات الممارسة بشكل يومي وعمليات القتل والمصادرة
ومداهمة البيوت”.
بدوره، قال المحلل السياسي، حسن عبدو، إن “صعود الصهيونية الدينية إلى سدة الحكم في دولة
الاحتلال الإسرائيلي وانتقالها من هامش الحياة السياسية إلى المركز سيدفع نحو مزيد من
التصعيد ويجعل المواجهة في الضفة الغربية والقدس مواجهة حتمية”.
وتابع: “كون أن هذه الصهيونية الفاشية المتطرفة لديها مشروع واضح ومعلن وهي تريد
الاستيلاء على المسجد الأقصى وتريد أن توسع دائرة الاستيطان للاستيلاء على الضفة الغربية
بالكامل ولها مواقف عدوانية اتجاه أهلنا في الـ 48 وخطط للترحيل وسن قوانين للإعدام فكل
هذا بالتأكيد سيدفع نحو الانفجار في الحالة الفلسطينية وربما في المنطقة كلها”.

17

الجزائر تحدد 5 ملفات كبرى لطي خلافات التاريخ مع فرنسا

الجزائر: «الشرق الأوسط»
أعلنت الجزائر أنها حددت 5 ملفات كبيرة لبحثها مع فرنسا لطي خلافهما الأزلي حول «أوجاع
الذاكرة»، الذي يمنع إقامة علاقات طبيعية بعد 60 سنة من الاستقلال. ويوجد من ضمن
الملفات، قضية ظلت تثير حساسية لدى الجزائريين، تتعلق بـ«المفقودين» الفرنسيين في
الجزائر، خلال ثورة التحرير (1954 – 1962)، يعتقد أنهم تعرضوا للتصفية على أيدي أفراد
«جبهة التحرير الوطني».
وصرَّح وزير المجاهدين الجزائري العيد ربيقة، أن «لجنة المؤرخين الخمسة»، التي كلَفتها
رئاسة البلاد بإعداد تقرير عن معالجة «خلافات التاريخ» مع فرنسا، «ستبحث في جميع
المسائل المتعلقة بفتح واستعادة الأرشيف (مستندات الثورة مكتوبة ومصورة)، والممتلكات
واسترجاع رفات شهداء المقاومة الشعبية (جرت خلال القرن الـ19) ودراسة ملفي ضحايا
التجارب النووية والمفقودين».
وأجرت فرنسا تجارب نووية في صحراء الجزائر عام 1961 استمرت إلى عام 1967،
وتطالب الجزائر بتعويضات مادية عن الخسائر التي ألحقتها الإشعاعات المنبعثة من هذه
التجارب، بالإنسان والأرض في مناطق شاسعة بالصحراء، فيما تتحفظ باريس على هذا
المطلب، بذريعة «مواجهة صعوبة إحصاء المتضررين».

18

ويظهر من أسماء الملفات المتوافق عليها بين البلدين، أن الجزائر لم تعد تمانع التعاطي مع
«قضية مفقودي حرب التحرير»، الفرنسيين الذين يفوق عددهم 3 آلاف، حسب المسؤولين
الفرنسيين. ويعتقد أنهم قتلوا في تصفيات على أيدي مجاهدي «جبهة التحرير وجيش التحرير
الوطنيين»، كما يظهر من خلال الإعلان عن هذه الملفات، أن كلا الطرفين، قدم تنازلات حتى
لا يتعرض العمل المشترك المرتقب لعراقيل في الميدان.
وتحدث ربيقة عن «اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية»، التي يرتقب أن يتم إطلاقها، قائلاً
إنها «ستلعب دوراً مهماً في وضع تصور مشترك لكل الملفات المتعلقة بالذاكرة الوطنية»،
ونهاية الشهر الماضي، استقبل الرئيس عبد المجيد الباحثين الخمسة في التاريخ بمقر الرئاسة،
وأعلن عن تكليفهم بتسيير «لجنة التاريخ» من الجانب الجزائري، في انتظار أن تعلن باريس
عن أعضاء «لجنتها» لإطلاق مجموعة عمل مشتركة.
ويضم الفريق الجزائري، المؤرخ الكبير محمد القورصو، والباحث لحسن زغيدي المدير السابق
لـ«متحف المجاهد»، وجمال يحياوي مدير «المركز الوطني للدراسات والبحث حول الحركة
الوطنية وثورة الاستقلال»، وعبد العزيز فيلالي، أستاذ بالجامعة وصاحب مؤلفات عديدة حول
الاستعمار، وإيدير حاشي، باحث من جيل ما بعد الاستقلال، متخصص في التاريخ. وتم الاتفاق
على هذه الخطوة عندما زار الرئيس إيمانويل ماكرون الجزائر، نهاية أغسطس (آب) الماضي.
ومعروف أن ماكرون، كلَف المؤرخ الشهير بن جامان ستورا (من أسرة يهودية عاشت
بالجزائر)، صياغة تقرير عن أهم الأعمال التي يمكن أن تقوم بها باريس، لتخفيف حدة التوتر
في «ملف الذاكرة». ولما صدر التقرير مطلع 2021 رفضته الجزائر «لأنه يحمل وجهة نظر
فرنسية بحتة عن ممارسات الاستعمار». وقال «قصر الإليزيه»، يومها، إن «مسألة التوبة»
عن جرائم الاستعمار مستبعدة تماماً، بعكس ما يرغب به الجزائريون.
ونشرت مجلة «جان أفريك» الفرنسية، في عدد 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أن الرئاسة
الفرنسية «تسلمت منذ 15 يوماً، قائمة من خمسة مؤرخين يرتقب أن يكونوا أعضاء في لجنة
مشتركة، لدراسة الأرشيف الذي يوجد بالبلدين، بخصوص الاستعمار وحرب الجزائر»، من
دون ذكر أسمائهم.
وقالت المجلة، وفق «معلومات» توافرت لديها، إن الإليزيه «تأخر في تثبيت القائمة، التي
أعدها المؤرخ ستورا، الذي يمكن أن يترأسها شرفياً وبالتالي سيكون عضوها السادس». كما
أكدت أن السلطات الفرنسية، أبلغت الجزائريين بأسماء خبرائها الخمسة. وأبرزت أن ستورا
اختارهم «بكل استقلالية ومن دون أي تدخلات، ولا انتقادات ولا رفض أو ملاحظات، من
طرف الإليزيه».

عقوبات حقوق الإنسان على إيران بحاجة إلى مزيد من التنسيق والإبداع

هنري روم

19

عملت عدة دول بسرعة على فرض عقوبات جديدة على إيران رداً على قمع النظام
للاحتجاجات السلمية، لكن يتعيّن عليها بذل المزيد من الجهود لتنسيق هذه الإجراءات وتوسيعها.
في أقل من ثلاثة أشهر، فرضت الجهات الفاعلة الغربية الرئيسية عقوبات على 113 فرداً و17
كياناً في إيران على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان في تلك البلاد، مع 7 دفعات من التصنيفات
الصادرة عن كندا، و 5 من الولايات المتحدة، و 3 من بريطانيا، و 2 من قبل “الاتحاد
الأوروبي”. وكان سرعة هذه الإجراءات ونطاقها جديران بالملاحظة، ولا سيما بالمقارنة مع
رد الغرب الضعيف نسبياً لجولة الاحتجاجات الخطيرة السابقة التي شهدتها الجمهورية
الإسلامية عام 2019. ولكن عند التمعّن بالقوائم، تظهر تناقضات كبيرة بين هوية الأفراد
والكيانات الذين فُرضت عليهم عقوبات وما هي هذه العقوبات.
تحديد أهداف واقعية
عموماً، هدفت عقوبات حقوق الإنسان المفروضة على إيران إلى تجميد أصول الجهات
المنخرطة فيها. لكن رهناً بالدولة المعنية والصلاحيات المستخدمة، قد يتم أيضاً فرض حظر
السفر، إلى جانب تقييد الأطراف الثالثة من التعامل مع الجهات الخاضعة للعقوبات.
وتختلف هذه الإجراءات عن الأدوات الأكثر تأثيراً مثل العقوبات الأمريكية التي تستهدف
قطاعي النفط والمصارف في إيران. ولا يترتب على العقوبات المفروضة على خلفية انتهاكات
حقوق الإنسان عموماً تداعيات على صعيد الاقتصاد الكلي، وفي الكثير من الحالات لا تكتسي
أهمية كبيرة من الناحية العملية – خاصةً عندما لا يمتلك الأفراد المستهدفون أصولاً خارج إيران
ولا يسافرون إلى الدولة التي تفرض عقوبات عليهم. ففي تشرين الأول/أكتوبر، على سبيل
المثال، وبعد أن فرض “الاتحاد الأوروبي” وبريطانيا عقوبات على رئيس “هيئة الأركان العامة
للقوات المسلحة” الإيرانية، محمد باقري، على خلفية بيع طائرات مسيرة إلى روسيا، ردّ ساخراً
واقترح على الحكومات الأوروبية استخدام أصوله “لشراء الفحم” قبل “فصل الشتاء القاسي
المتوقع”. ومن هذا المنطلق، غالباً ما يسافر المسؤولون الإيرانيون السابقون إلى الخارج،
وبالتالي قد يكون فرض قيود على الهجرة مجدياً إلى حدّ ما.
وعلى نطاق أوسع، تُعد عقوبات حقوق الإنسان وسيلة لإظهار الدعم للمحتجين من خلال “تسمية
الجناة وفضحهم”، وإنشاء سجل عام موثوق بالاتهامات الموجهة ضدهم، وتسليط الضوء على
الانتهاكات التي قد تفضل طهران إخفاءها. وبهذا المعنى، ربما تكون البيانات الصحفية التي
تعلن عن فرض عقوبات بنفس القدر من الأهمية كالعقوبات بحد ذاتها.
وقد تساهم العقوبات أيضاً في تغيير سلوك أي من عناصر الأمن الإيرانيين الذين قد يكونون
حذرين من التعرض للانتقاد بسبب أفعالهم. وقد فرض “الاتحاد الأوروبي” أساساً عقوبات على
عدد من صغار عناصر الأمن، بمن فيهم الضباط الذين تورطوا في اعتقال مهسا أميني، الشابة
التي أشعل وفاتها فتيل الانتفاضة. وتُظهر هذه المقاربة إمكانية رصد الضباط ومعاقبتهم بسبب
ارتكابهم انتهاكات معينة كانوا يعتقدون أنها ستبقى مجهولة المصدر. ولكن يقيناً لا توجد
مؤشرات على أن مثل هذه العقوبات كان لها أي تأثير على حسابات قوات الأمن أو سلوكها
بشكل واضح.
العقوبات حتى الآن
إن أغلبية المسؤولين الإيرانيين الذين فُرضت عليهم عقوبات منذ أيلول/سبتمبر هم قادة في
الأجهزة الأمنية مثل «الحرس الثوري الإسلامي»، وميليشيا “الباسيج”، و”قوة إنفاذ القانون”،
و”دوريات الإرشاد”(أي شرطة الآداب)، وشرطة الجرائم السيبرانية، ومؤسسة السجون. وقد
أعلنت كندا أيضاً أنها ستمنع “عشرات الآلاف” من كبار المسؤولين في النظام من دخول

20

حدودها، على الرغم من أنها قاومت الضغوط لتصنيف «الحرس الثوري» كمنظمة إرهابية
بموجب القانون الجنائي للبلاد.
وسرعان ما تحركت واشنطن وبروكسل ولندن وأوتاوا لتطبيق هذه الإجراءات ونسقت خطواتها
على المستوى الاستراتيجي. فقد فرضت جميع هذه الدول عقوبات على شرطة الآداب ومديرها
وقائد فرع طهران فضلاً عن قائد “قوة إنفاذ القانون” في منطقة العاصمة. فضلاً عن ذلك،
استهدفت العقوبات وزير الداخلية أحمد وحيدي ووزير الاتصالات عيسى زارع بور. ومع ذلك،
لا تزال هناك الكثير من الثغرات التي لا تزال تشوب أفعالها حتى كتابة هذه السطور:
فرض “الاتحاد الأوروبي” عقوبات على خمسة عشر من كبار قادة “قوة إنفاذ القانون” في
المحافظات وتسعة من قادة المقاطعات في «الحرس الثوري» وقوات “الباسيج”، لكن بريطانيا
استثنت خمسة من هؤلاء الأفراد، بينما فرضت كندا عقوبات على ستة منهم فقط والولايات
المتحدة على ثلاثة فقط.
فرضت واشنطن عقوبات على سبعة من قادة السجون وستة مسؤولين وصحفيين تابعين لـ
“إذاعة جمهورية إيران الإسلامية”، بينما فرضت كندا عقوبات على سبعة من هؤلاء الأفراد،
في حين لم يفرض “الاتحاد الأوروبي” وبريطانيا عقوبات على أي منهم.
فرضت الولايات المتحدة وكندا عقوبات على وزير المخابرات والأمن القومي إسماعيل
الخطيب بينما لم يفعل ذلك “الاتحاد الأوروبي” وبريطانيا.
فرض”الاتحاد الأوروبي” والولايات المتحدة وكندا بأجمعهم عقوبات على “الباسيج” و”قوة إنفاذ
القانون” و “قيادة الدفاع السيبراني” التابعة لـ «الحرس الثوري»، في حين امتنعت بريطانيا عن
ذلك.
ولا يمكن تلافي مثل هذه التناقضات في بعض الأحيان نظراً لاختلاف أولويات الإنفاذ
والعمليات الإدارية والمعايير الاستدلالية. ومع ذلك، من شأن مواءمة قوائم العقوبات أن تساعد
الحلفاء في الغرب على تشكيل جبهة موحدة ومنع الجهات الفاعلة السيئة من استغلال أي
اختلافات فنية بينها. على الحكومات سدّ هذه الثغرات خلال الجولات المقبلة من التصنيفات.
مقارنة مع الرد عام 2019
إن العقوبات الحالية التي يفرضها الغرب أكثر اتساقاً وتنسيقاً بكثير من ردّه على الاحتجاجات
الشعبية في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، والتي دامت أقل من أسبوع ولكنها قوبلت بأعمال
عنف فاقت بحدتها ما يواجهه حراك اليوم (على سبيل المثال، قُتل ما يصل إلى 1500 مدني،
وفقاً لبعض التقارير). وفرضت الولايات المتحدة عدة جولات من العقوبات خلال تلك الأحداث
وبعدها، ولكنها مع ذلك أقلّ مما تفرضه في الوقت الحالي. وعلى وجه التحديد، فرضت وزارة
الخزانة الأمريكية ثلاث دفعات استهدفت وزير الاتصالات، وقاضيين من “محكمة الثورة”،
وثمانية من كبار المسؤولين في النظام، في حين صنّفت وزارة الخارجية سجنين إيرانيين وعميد
في “الحرس الثوري” فضلاً عن توسيع القيود على الهجرة. وفي ذلك الوقت، ربما كانت
واشنطن أكثر تركيزاً على فرض “أقصى قدر من الضغط” من خلال فرض عقوبات واسعة
النطاق على الاقتصاد الإيراني أكثر من تحديدها تصنيفات تتعلق بحقوق الإنسان.
وكان الاختلاف الآخر اللافت للنظر هو غياب التنسيق مع أوروبا. ففي عام 2019 اندلعت
احتجاجات في وقت شهدت فيه السياسة تجاه إيران توترات شديدة عابرة للأطلسي. وفي ذلك
الحين، عارضت الحكومات الأوروبية بشدة انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام
2018 وحاولت جاهدة عكس هذه الخطوة، سواء من خلال إنشاء آلية مالية خاصة لتجاوز
العقوبات الأمريكية أو من خلال تقديم الدعم السياسي لطهران. وعندما مارس النظام القمع ضد

21

المتظاهرين في عام 2019، ربما شعرت بروكسل بأنها مضطرة للنأي بنفسها بصورة أكثر
عن سياسة ترامب وتجنّب مضايقة طهران. ولم يفرض “الاتحاد الأوروبي” عقوبات رداً على
أعمال العنف حتى نيسان/أبريل 2021 بغض النظر عن حساباته، في حين لم تفرض كندا أي
عقوبات على الإطلاق. واليوم، أصبح الحلفاء أكثر انسجاماً – ليس فقط في الاحتجاجات، بل
أيضاً بشأن مقاربتهم الأوسع نطاقاً تجاه الملف النووي، ودعم طهران لحرب روسيا في
أوكرانيا، وقضايا أخرى.
والاختلاف الملحوظ الآخر هو الوقت – فقد انتهت احتجاجات 2019 بسرعة، لكن الحركة
الاحتجاجية الحالية استمرت لما يقرب من ثلاثة أشهر، مما أعطى الحكومات الغربية فرصة
أكبر للرد. وفي الواقع، في المواقف التي يستمر فيها السلوك المسيء، قد يعتقد صانعو
السياسات أن التحرك بسرعة بشأن العقوبات يمكن أن يلعب دوراً في تشكيل النتائج.
التوصيات
من أجل مواصلة الضغوط وإبقاء الأنظار مصوبة نحو انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها
النظام الإيراني، على الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا و”الاتحاد الأوروبي” الاستمرار في
فرض عقوبات ومواءمة قوائمها قدر الإمكان. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تستوجب
بعض التغييرات الثقافية والإدارية، إلا أن هناك قيمة رمزية لتوحيد الموقف.
كما يتعين على العواصم الغربية النظر في توسيع رقعة تجميد الأصول وحظر السفر لأفراد
عائلات الأفراد الخاضعين للعقوبات. وتسمح بعض الأوامر التنفيذية الأمريكية باستهداف
زوجات أو الأبناء الراشدين لهؤلاء الأفراد، في وقت تتمتع فيه وزارة الخارجية الأمريكية
بصلاحية فرض قيود على الهجرة على أفراد العائلة المباشرين بموجب “قانون الهجرة
والجنسية”. على سبيل المثال، استخدمت واشنطن في الآونة الأخيرة أداة الهجرة هذه للضغط
على قائد شرطة محافظة أصفهان، في حين تمّ استهداف أفراد عائلة أشخاص آخرين بموجب
أدوات أمريكية مختلفة أو أنها حذرت من إمكانية اللجوء إليها في عدة مناسبات خلال السنوات
القليلة الماضية (على سبيل المثال، فيما يتعلق بـ بورما و السودان و سوريا و روسيا، وبشكل
بارز بـ بنات الرئيس فلاديمير بوتين).
كذلك، على الغرب أن يكون أكثر إبداعاً في تصميم شرائح العقوبات. ويتمثل أحد الخيارات في
استهداف قادة الأمن الإيرانيين من المرتبة الأدنى بالتوازي مع عناصر أخرى من الجهاز
القمعي للنظام، مثل المسؤولين القضائيين الذين يتحملون مسؤولية محاكمة المتظاهرين وإصدار
الأحكام بحقهم وإعدامهم. وقد تكون العقوبات التي فرضتها بريطانيا في التاسع من كانون
الأول/ديسمبر على قضاة ومدع عام من “محكمة الثورة” خير دليل في هذا الصدد. وقد يكون
حظر السفر أيضاً أكثر تأثيراً إذا استخدمت الحكومات بيانات السفر الدولية لتحديد الجناة
الإيرانيين الذين سبق لهم أن زاروا أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا، حيث قد تكون لديهم
خطط لتكرار الزيارة في المستقبل.
وأخيراً، على واشنطن وشركائها النظر في استخدام العقوبات بشكل رادع. وفي حين لم يطلق
النظام حتى الآن كامل العنان لقوات «الحرس الثوري الإسلامي» لمواجهة المحتجين، لا يزال
أمام الغرب الوقت لمحاولة تحذير طهران بالابتعاد حتى عن المزيد من إراقة الدماء. على سبيل
المثال، يمكن للحكومات إعداد ونشر قوائم بضباط «الحرس الثوري» الذين قد يكونون
متورطين في أعمال قمعية أوسع نطاقاً، والتهديد بفرض عقوبات شخصية عليهم إذا استمرت
هذه الأعمال. وقد يكون تشجيع الانشقاقات أو حتى مجرد نشر التردد في صفوف قوات الأمن
الإيرانية مهمة شاقة، ولكن على الغرب النظر على الأقل في هذا الاحتمال.

22
ما بعد الانتخابات

تطور الرأي العام العربي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان

كاثرين كليفلاند
ديفيد بولوك
تقارير متعمقة
تحظى جهود الولايات المتحدة في المنطقة بفرصة أفضل للنجاح إذا تم الأخذ في الاعتبار
الطلب المتزايد على الحكم الخاضع للمساءلة، والتشكيك في المؤسسات الديمقراطية،
والاتجاهات المختلفة الخاصة بكل دولة.
يكشف التحليل الدقيق للبيانات والأرقام المتعلقة بوجهات النظر العربية الحالية حول الديمقراطية
وحقوق الإنسان عن بعض النتائج المخالفة للتوقعات التي يُفترض أن تساهم في توجيه السياسة
الأمريكية بالأساليب التالية:
لا تزال الولايات المتحدة في صدارة القوى الأجنبية التي “يمكنها تعزيز الديمقراطية في بلدنا
على أفضل وجه”، وفقاً لأغلب الذين تم استطلاع آراؤهم في كل دولة عربية جرى فيها
الإستطلاع مؤخراً (البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان والمملكة العربية السعودية
والإمارات العربية المتحدة). لكن المثير للدهشة أن دولاً أخرى، من ضمنها روسيا، لا تبعد
كثيراً عن الولايات المتحدة في بعض الدول التي شملتها الاستطلاعات.
لا تمثل الإنتخابات أقصى طموح الجماهير العربية من الديمقراطية، بل إنها تريد عناصر أخرى
أساسية: فساد أقل وخدمات أفضل وحوكمة أكثر فاعلية وحريات فردية أوسع وفرص اقتصادية.
في الواقع، وبالتحديد في تلك الدول العربية التي أجريت فيها انتخابات حرة نسبياً مؤخراً، أي
تونس ولبنان والعراق، تشعر الجماهير باستياء متزايد من حكوماتها مقارنةً بالدول المستقرة
الأخرى التي شملها الاستطلاع.
وفي تلك البلدان الديمقراطية نسبياً، يؤيد عدد كبير من الناس الاحتجاجات الجماهيرية اليوم.
وفي البلدان التي انطلقت منها أحداث “الربيع العربي” مثل مصر أو البحرين، وفي الأردن
ودول الخليج، تنقسم الآراء حول جدوى الاحتجاجات.
على نطاق أوسع، يتنامى حجم الاستياء من المؤسسات التشريعية ومن الفساد في جميع أنحاء
العالم العربي. لكن لدى مختلف الشعوب العربية وجهات نظر مستقلة حول كيفية تأثير هذه
التحديات على جوانب أخرى من الحوكمة.
والقاسم المشترك المهم الذي سجلته العديد من استطلاعات الرأي في الدول العربية هو تراجع
الدعم الشعبي للأحزاب والحركات الإسلامية. فقد خسر “الإخوان المسلمون” و”حماس”
و”حزب الله” و”النهضة” التونسية ومنافسون مشابهون جزءاً كبيراً من جاذبيتهم السابقة.

23

بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة الذين يريدون “تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالاً وتسامحاً
وحداثة” أصبحوا يشكلون اليوم أقليات كبيرة في دول الخليج العربي التي شملها الاستطلاع،
حيث تتراوح هذه النسبة بين 30٪ و40٪.

القطبية المتعددة..

موقع أمريكي: تبدل الجغرافيا السياسية في رحلة شي جين بيينغ إلى السعودية

أمد/ واشنطن: رداً على زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية، قال جون كيربي المتحدث
الرسمي باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن السعودية تبقى حليفاً رئيساً، وأصدرَ تحذيراً إلى
الصين. وقال إن أمريكا “لا تطلب من الدول الاختيار ما بين الولايات المتحدة الصين”.
لم تَعُد الدول العربية تتبع السياسة الخارجية الأمريكية. وما زال النفط والأمن عاملين بالغي
الأهمية في المنطقة
ورغم ذلك، فقد وَصَفَ “تصرفات” بكين بأنها “لا تساعد على الحفاظ على النظام الدولي القائم
على سيادة القانون”. ويشير الإلحاح الذي دعا البيت الأبيض إلى إصدار هذا التحذير، إلى
المشهد الجيوسياسي المُتحوِّل، وذلك حسب افتتاحية الموقع الأمريكي “تيب إنسايتس”.
ميدان مُتكافئ
وقالت الافتتاحية: استقبلت الرياض الرئيس الصيني بالأحضان ومدت له البساط الأحمر
(والواقع أنه كان أرجوانيّاً)، في إشارة إلى أنّ الصين شريك مهم لدى السعودية وعلى قدم
المساواة مع أمريكا، أو على الأقل لا تقل عنها قدراً.

24

غير أنّ مستوى الأريحية والصداقة الحميمة بين الرئيس شي وولي العهد الأمير محمد بن
سلمان من المُقدر له أن يكون مختلفاً. والسبب في ذلك، وفق الموقع الأمريكي، أن الدولتين
والقائدين لديهما قواسم مشتركة، من بينها التزام الرياض وبكين بقاعدة “عدم التدخل في
السياسات الداخلية”.
علاقات مُحفِّزَة
وأضافت الافتتاحية: وراء ذاك القبول تكمن العلاقات التجارية المزدهرة. فالسعودية تُعدُّ اليوم
أكبر مُورِّد للنفط إلى الصين، إذ حلّت محل روسيا. وأمريكا لم تَعُد أكبر شريك تجاري
للسعودية، وإنما حلّت الصين محلها. وفي عام 2021، بلغت قيمة تجارة البلدين الثنائية نحو
87 مليار دولار.
وفي المُقابل، اقتنعت السعودية بمبادرة الحزام والطريق الطموحة للرئيس شي جين بينغ. وتبني
الشركات الصينية حاليّاً مشروعات عملاقة، وتعكف على إنشاء بنية تحتية لتقنية الجيل الخامس
من الاتصالات في السعودية. ووقَّعَت شركة تشاينا موبايل إنترناشيونال صفقةً بغية “الارتقاء
بمنظومة وسائل الإعلام الرقمية في السعودية”. وباعت بكين طائرات مُسيرة ومقاتلات حربية
وغير ذلك من الأسلحة الاستراتيجية للرياض.
وبذلك أمست الاحتياطات الضخمة من النفط والغاز الطبيعي للدولة العربية وموانئها الدولية
وأسواقها المالية عوامل جذب كبيرة للصينيين.
ولكن، يكاد يكون من المؤكد أنّ الرئيس شي تراوده أحلام أكبر بكثير من الصفقات التجارية
المُجزية والرأي العام الإيجابي. فبكين تسعى إلى تعزيز أركان وجودها الجيوسياسي. وهي
تنوي منافسة نفوذ واشنطن. وتُشير زيارة الرئيس شي في فترة ولايته الثالثة إلى منطقة الشرق
الأوسط إلى نواياه هذه.
ما وراء السعودية
لا تقتصر جهود الرئيس شي على عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع المسؤولين السعوديين
وحسب. ففضلاً عن القمة الثنائية، ترأس هو وولي العهد محمد بن سلمان قمةً صينية-خليجية مع
دول مجلس التعاون الخليجي. وعقد اجتماع أيضاً بين شي وبين قادة جامعة الدول العربية.
ووقعت خلال الزيارة اتفاقيات شراكة استراتيجية.
شريك أمنيّ
اعتادت السعودية أن تكون ساحة عمليات أمريكا في منطقة الشرق الأوسط. وما زالت الولايات
المتحدة شريكاً أمنياً أساسيّاً للرياض. ولكن، على مدار العقود القليلة الماضية، حدثت توترات
في العلاقات بين الدولتين.
فقد ساءَ الرياض استبعادها من الصفقة النووية الإيرانية وأفضى قرار أوبك بلس بخفض إنتاج
النفط، مُتجاهلاً طلب واشنطن، إلى فتور العلاقات مجدداً.
ورغم الكثير من التحديات، استطاعت واشنطن والرياض أن تَحُولا دون قطع العلاقات بينهما
تماماً. فما زالت المملكة بحاجة إلى القوة العسكرية لأمريكا لمواصلة حماية نفسها من أعدائها
في المنطقة. وما زال النفط والأمن عاملين بالغي الأهمية في المنطقة.
وبالنظر إلى الوقائع، ما زالت احتمالات أنْ تحل بكين محل واشنطن عند العرب محض
تخمينات، برأي الافتتاحية. على الولايات المتحدة أن تضع حداً لتراجع نفوذها بغية حماية النظام

25

الدولي القائم على سيادة القانون. وأخيراً، سُتحدد نتيجة اجتماعات شي وولي العهد السعودي
مسار المشاركة الأمريكية في العالم العربي.

“مواطنو الرايخ” والانقلاب على الديمقراطية الألمانية

حسان الأسود
كشفت وزيرة الداخلية الاتحادية الألمانية، نانسي فيزر، أنه جرى القبض، قبل أيام، على 25
شخصاً من قيادات تنظيم “مواطني الرايخ” ضمن حملة مداهماتٍ شملت 11 ولاية ألمانية.
وكانت قد ذكرت أنّ عدد منتسبي التنظيم قد ارتفع بمقدار ألفي منتسب العام الماضي وحده،
ليصل المجموع إلى 23 ألفاً. كما أفادت الوزيرة بأنّ كثيرين من هؤلاء قد تلقوا تدريبات
عسكرية في أثناء خدمتهم في الجيش الألماني وقوات الشرطة، وأنّهم مستعدّون لممارسة العنف
لتحقيق أهدافهم، لكنّ الوزيرة أوضحت أنّه بعد المداهمات الأخيرة لم تعد هذه المجموعة تشكّل
خطراً على الدولة. وكان رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية، أو ما يسمّى المكتب الاتحادي

26

لحماية الدستور (Bundesamt für Verfassungsschutz) قد قال إنّ الجهاز يراقب
هذا التنظيم ويتابع أفراده عن كثب منذ نشأته.
عند استعراض أسماء بعض المعتقلين من قيادات التنظيم، ومهنهم ووظائفهم التي كانوا
يشغلونها، تجد أنّ من بينهم أحد أمراء عائلة رويس الأرستقراطية (حكمت أجزاء من ولاية
تورينغن الشرقية الحالية حتى قيام جمهورية فايمار عام 1918) هو هاينرش الثالث عشر (لم
يعد لهم من صفاتهم هذه أي امتيازات سوى اللقب)، وأحد الضبّاط السابقين والكثير من موظفي
الدولة في مستوياتٍ عليا في الأجهزة الإدارية. وفي أحدث إحصائيّة أعلن عنها مكتب التحقيقات
الجنائية الاتحادي، تبيّن أنّه قد تمّ إنزال العقوبات بـ 239 فرداً من أعضاء التنظيم خلال العام
الماضي وحده، على جرائم ارتكبوها بحق الدولة الألمانية، في حين تمّ تسجيل 10.500 جريمة
ارتكبوها بين عامي 2015 و2017. وقد استدعى هذا من السياسيين في أحزاب الائتلاف
الحاكم وأحزاب المعارضة الحديث عن ضرورة تعديل قانون فحص الانضباط الوظيفي
الاتحادي، وقد قال بهذا الشأن رئيس المجموعة الإقليمية في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي
المعارض (CSU) في ولاية بافاريا دوبرندكت: “من ينكر الدولة الألمانية من حيث المبدأ، لا
يمكنه أن يعمل في أجهزتها ومؤسساتها”.
أجواء الحرية والديمقراطية التي تسود ألمانيا هي التي سمحت لحركات كثيرة، بعضها
متطرّف، مثل حركة “مواطني الرايخ” بالوجود والنمو
لا تعترف حركة “مواطني الرايخ” بوجود الدولة الألمانية التي تأسّست عام 1949، ولا يحمل
أفرادُها وثائقَها الرسمية، وينكرون الدستور الألماني ولا يعترفون بالمحاكم والبرلمان والسلطات
الأخرى، ولا يدفعون الضرائب، ويعتبرون أنّ بلدهم ما زال تحت الاحتلال الأجنبي، وهم
يطبقون في ما بينهم قوانين الرايخ التي كانت سائدة من عام 1871 حتى سقوط الحكم النازي
عام 1945. وتتألف الحركة من جناحين، سياسي مدني وعسكري. ويوصف أعضاؤها بأنّهم
خليط غير متجانس من المنتمين إلى اليمين المتطرّف المعادين للسامية والمهاجرين والأقليات
الدينية والعرقية، وهم ينكرون الهولوكوست، وبعضهم يعتقد أنّ أدولف هتلر قد انتقل إلى القارّة
القطبية الجنوبية، لا يزال يحكم الرايخ (الإمبراطورية الألمانية) من هناك، وتتهم السلطات
الألمانية الحركة بأنها تعمل على تقويض الدولة الألمانية المبنية على أسس الديمقراطية والحرية
وحقوق الإنسان.
أجواء الحرية والديمقراطية التي تسود ألمانيا هي التي سمحت لحركات كثيرة، بعضها متطرّف،
مثل حركة “مواطني الرايخ” بالوجود والنمو. وعلى الرغم من أنّ قوانين الجنسية تنصّ على
وجوب احترام الدستور الألماني، فإنّه لا سبيل لتطبيق هذه النصوص على المواطنين الألمان
الذين يحوزون المواطنية والجنسية بالولادة. أو بالأحرى لا مجال لفحص قضايا احترامهم
الدستور إلا عند تعبيرهم عن ذلك صراحة، كما يقوم بذلك أعضاء حركة مواطني الرايخ. مع
ذلك، يبقى من الصعوبة بمكان اتخاذ السلطات أي إجراءاتٍ بحقهم ما داموا لم ينتهكوا القوانين
السائدة. ويبقى بالطبع متاحاً للسلطات الرسمية حلّ هذه الحركة وتجريم الانتساب إليها، لكنّها لم
تقدم على ذلك.
لا يُعقل أن يكون تنظيمٌ تتألف قيادته من بضعة أفراد قادراً على إطاحة حكومة مستقرّة في دولة
مؤسّسات ديمقراطية عريقة مثل ألمانيا
يرى بعضهم أنّ السلطات الألمانية قد ضخّمت من حجم هذه الحركة، وأنّها قد بالغت في وصف
أعمالها بالمحاولة الانقلابية، وذلك بهدف تحضير الرأي العام الألماني لاستصدار تشريعاتٍ
تقضي عليها. بينما يرى آخرون أنّ التساهل الكبير مع مثل هذه الحركات يشكّل أحد عيوب
الديمقراطية الجوهرية، فهي من الأمراض المزمنة التي تلازمها ولا يمكنها التخلّص منها.

27

والحقيقة إنّ كلا المذهبين صحيح، فلا يُعقل أن يكون تنظيمٌ تتألف قيادته من بضعة أفراد قادراً
على إطاحة حكومة مستقرّة في دولة مؤسّسات ديمقراطية عريقة مثل ألمانيا. وظاهرة الانقلابات
العسكرية ليست موجودة في مثل هذه الدول، ولا يمكن حتى تصوّرها، لأسباب كثيرة، لعلّ
أبرزها انعدام ثقافة العنف في الوصول إلى السلطة، ورسوخ مبادئ المشاركة في الشأن العام
عبر الطرق المشروعة ومنها الانتخابات، ووجود تقاليد عريقة تمنع الفكرة حتى من التشكّل،
فحتى هتلر وحزبه النازي لم يصلا إلى سدّة الحكم بانقلاب عسكري، بل بالانتخابات التي ألغوها
في ما بعد.
وفي المقابل، طبيعة الديمقراطية ذاتها تجعل من الصعوبة بمكان على السلطات الرسمية للدولة
منع مثل هذه الحركات من النشوء، أو الحدّ من قدرتها على العمل والنشاط، وهذا ما يجعلها
محل انتقاد دائم. والكاتب هنا من أصحاب الرأي أنّ الديمقراطية هي البيئة المناسبة أكثر ما
يكون للعيش بحرية وكرامة، حتى وإنْ كان من بين أعراضها الجانبية السماح لمثل هذه
التنظيمات بالوجود. ويكفي أن يكون هناك قانون مطبّقٌ على الجميع، ومحاكم مستقلة، وقضاة
شرفاء، ومجتمع مدني قويّ وحاضر من خلال النقابات والاتحادات والجمعيات، ليفسح المجال
أمام الناس للاختيار الحر، فإما مع دولة القانون التي تضع كرامة الإنسان في المادة الأولى من
دستورها، أو مع دولة الرايخ التي تَمثّلَ آخر تجلٍّ لها في نازيّة حزب العمّال القومي الاشتراكي
الألماني وقائده هتلر. وفي كلّ الأحوال، تبقى الديمقراطيّة، على كثير علّاتها، أفضل ما وصل
إليه البشر من أنظمة للحكم.

أمريكا عن زيارة رئيس الصين إلى السعودية: ليست مفاجأة

الشرق الأوسط
(CNN)– قال البيت الأبيض، يوم الأربعاء، إنه “ليس مندهشا” من قيام الرئيس الصيني شي
جين بينغ بزيارة المملكة العربية السعودية لأن بكين “تعمل على زيادة نفوذها في الشرق
الأوسط”.

28

وصرح جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأمريكي: “نحن
ندرك التأثير الذي تحاول الصين أن تعمقه في جميع أنحاء العالم”، وأضاف أن “الشرق الأوسط
هو بالتأكيد أحد تلك المناطق التي يريدون تعميق مستوى نفوذها بها، ونحن نعتقد أن العديد من
الأمور التي يسعون إليها والطريقة التي يسعون إليها لا تؤدي إلى الحفاظ على النظام الدولي
القائم على القواعد التي تحاول الولايات المتحدة وشبكتنا الواسعة من الحلفاء والشركاء الحفاظ
عليها. “
وذكر كيربي أن “جولة الرئيس الصيني ليست مفاجأة، وبالتأكيد ليست مفاجأة أنه اختار الذهاب
إلى الشرق الأوسط”.
وتأتي الزيارة في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن بإجراء مراجعة لعلاقات
الولايات المتحدة مع السعودية بعدما قررت منظمة أوبك خفض إنتاجها من النفط وسط ارتفاع
أسعار، ولا تزال عملية المراجعة مستمرة.
وقال جون كيربي إن البيت الأبيض لا يزال “يركز على مصالحنا المتعلقة بالأمن القومي
وشراكاتنا في الشرق الأوسط”، وأكد أن الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية
“مستمرة”، على الرغم من الخلاف بشأن إنتاج النفط.
وذكر أن “الأمر متروك للرياض وبكين لاتخاذ القرارات الخاصة بشأن علاقاتهما الثنائية”، و
قال: “الدول ذات السيادة لها كل الحق في إجراء علاقات ثنائية تراها مناسبة، ونحن لا نطلب
من الدول الاختيار بين الولايات المتحدة والصين”.
يذكر أن وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) ذكرت، في وقت سابق من يوم الأربعاء أن
“الرئيس الصيني شي جين بينغ، وصل إلى الرياض لحضور القمة الصينية-العربية الأولى
وقمة مجلس التعاون الصيني الخليجي، والقيام بزيارة دولة للسعودية”.
وستشمل الرحلة مؤتمرين سيجمعان قادة من جميع أنحاء العالم العربي، وقمة سعودية صينية،
وقمة صينية عربية وقمة صينية ودول مجلس التعاون الخليجي.
وسيتم التوقيع على عشرات الصفقات والاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، التي تصل قيمتها إلى
عشرات المليارات من الدولارات.
وكانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، قالت الإثنين الماضي، إن بينغ سيبدأ زيارة
رسمية للمملكة اعتبارا من يوم 7 ديسمبر/ كانون الأول، وتستمر 3 أيام، بدعوة من العاهل
السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، “تعزيزا للعلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية بين
المملكة والصين”.
وقال جون كيربي، في تصريحات سابقة، تعليقا على زيارة الرئيس الصيني، خلال رده، في
مؤتمر صحفي عبر الهاتف، على سؤال عما إذا كانت تلك الزيارة تعد تحديا مباشرا للمصالح
الأمريكية في المنطقة خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي بأن بلاده لن تنسحب من المنطقة
وتترك فراغا تملأه الصين أو روسيا، قائلا إن “القادة الأجانب، كما تعلمون، يسافرون حول
العالم ولديهم علاقات ثنائية”.
وأضاف: “لم نطلب أبدًا من أي دولة الاختيار بين الولايات المتحدة والصين. لذا، إذا أراد
أصدقاؤنا وشركاؤنا في الشرق الأوسط مقابلة الرئيس شي جين بينغ والتحدث معه حول
مجموعة من القضايا، فمن المؤكد أن هذا حقهم ونحن نحترم ذلك”.
وأوضح كيربي أن ما تركز عليه الولايات المتحدة هو “علاقاتها ومصالحها الأمنية في الشرق
الأوسط، على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف”.

29

وأشار كيربي إلى زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية في يوليو/ تموز الماضي، وقال:
“هناك سبب كبير وراء ذهاب الرئيس إلى هناك في الصيف، ولماذا سنواصل البقاء على
اتصال. هناك الكثير من القضايا في الشرق الأوسط التي تهمنا، وليس فقط أمن الطاقة”.

اهمية التعمق في دراسة الفلسفة الماركسية خاصة في الوضع الراهن

خليل اندراوس
كتب لينين يقول: “من قوانين ديالكتيك التاريخ ان الامم الصغيرة العاجزة بوصفها عاملا مستقلا
في النضال ضد الامبريالية، تضطلع بدور خميرة من الخمائر التي تُسهم في ابراز وتحريك
القوة الحقيقية المعادية للامبريالية، ونعني بها البروليتاريا الاشتراكية.” (لينين – حركة شعوب
الشرق الوطنية التحررية مجموعة من المقالات والخطب – اصدار دار التقدم موسكو).
ومن هذا المنطلق أعتبر بأن على قوى اليسار الحقيقي وخاصة الاحزاب الشيوعية في كل مكان
وخاصة داخل الامم المظلومة المضطهدة، ممارسة النضال الطبقي الوطني الاممي الماركسي
الجدلي الثوري، واصدار الصحف والبيانات والكراريس والصحف لكي تصل رسالتها الثورية
لكل مكان عمل ولكل بيت لتضطلع بدور خميرة من الخمائر التي تسهم ” في ابراز وتحريك
القوة الحقيقية المعادية للامبريالية” وفي العالم العربي المعادية للرجعية،وهنا داخل اسرائيل
المعادية للصهيونية.
ومن خلال هذا النضال الثوري المبدئي الماركسي، ومن هذه التجارب وحدها تكتسب الجماهير
الخبرة اللازمة، وتتعلم، وتحشد قواها، وتعرف زعمائها الحقيقيين البروليتاريين الاشتراكيين
وتهيء على هذه النحو الهجوم العام”. وهذا ما تحتاجه قوى اليسار عالميا وخاصة هنا داخل
اسرائيل.
الكفاح والنضال ضد الايدولوجية الصهيونية العنصرية الشوفينية، والتي استطاعت ان تكسب
تأييد غالبية الجماهير داخل اسرائيل يجب ان تكون هذه الفترة القادمة مرحلة نضالية كفاحية
للأقلية القومية الفلسطينية واليسار داخل المجتمع الاسرائيلي من اجل الصمود في وجه هذا
الفكر الصهيوني العنصري المتوحش لا بل العمل النضالي الثوري لنصبح خميرة من الخمائر
التي تسهم في ابراز وتحريك القوة الحقيقية المعادية للثالوث الدنس الامبريالية وانظمة الاستبداد
لطبقة راس المال الوسيطة الكومبرادورية في العالم العربي والصهيونية العالمية.
والعمل على نشر مبادئ وقيم خق الامم في تقرير المصير، وايصال هذه المفاهيم الى اوسع
شرائح المجتمع عالميا وهنا في اسرائيل.
فكما قال لينين “ان حق تقرير المصير يطرح على الدوام من اجل الامتين المظلومة والظالمة”.
علينا ان نعمق ونطور نضالنا الثوري داخل المجتمع الاسرائيلي الذي تهيمن عليه قوى اليمين
الصهيوني المتطرف الاسود الظالم لا بل المتوحش.

30

وكما قال لينين: “ونحن كأمميون نؤيد تقارب الامم واندماجها بملء حريتها واختيارها لا عن
طريق القسر”. ومن هذا المنطلق على الشعب الاسرائيلي ان يدرك باستحالة استمرار الاحتلال
والاستيطال والحل الوحيد هو حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني من خلال اقامة دولته
المستقلة وعاصمتها القدس وحق العودة لللاجئين الفلسطينيين وفقط عند ذلك يحدث التغيير
الثوري الذي سيؤدي الى ” تقارب الامم وندماجها بملء حريتها واختيارها”. (لينين – مقال –
خلاصة المناقشة حول حق الامم في تقرير مصيرها – كتاب حركة شعوب الشرق الوطنية
التحررية ص 286).
وليس كما قال العنصري الشوفيني نتنياهو بان القوة تجلب السلام، وليس السلام يجلب القوة.
لان من يبحث عن السلام وتقبل الآخر والاعتراف بحقوق الشعوب المظلومة وفي حالة الصراع
الاسرائيلي الفلسطيني، الشعب الفلسطيني هو الذي يعاني من الاحتلال والاستيطان والعنصرية
والشوفينية لا بل يعاني من مفاهيم فاشية فمن يدعي بأنه هو الشعب المختار هو الذي يحمل
الفكر الفاشي النازي لأنه لا فرق بين مفاهيم الشعب الآري الارقى التي تبناها الحزب النازي
في المانيا النازية وبين من يحمل مفاهيم الشعب اليهودي المختار وباقي شعوب العالم غرباء
“غوييم”، وهذه المفاهيم اي مفاهيم الشعب اليهودي المختار هي التي تخلق مفاهيم معاداة
السامية، فالصهيونية ومعاداة السامية وجهان لعملة واحدة.
وكأمميون نرفض مفاهيم معاداة السامية ونناضل ونكافح ونرفض الايدولوجية الصهيونية
العنصرية بكل اشكالها، وخاصة اليمين الصهيوني المتطرف المتوحش الذي وصل الى وضع
ان يكون احد مركبات الحكومة الاسرائيلية الحالية.
وبرأيي فما جرى ويجري الآن داخل المجتمع الاسرائيلي كشف عن الوجه الحقيقي للأيدولوجية
الصهيونية المتعفنة المتوحشة.
فإسرائيل تمارس سياسة الاحتلال والاستيطان ،والعدوان في منطقة الشرق الاوسط لم تدرك بأن
هذا الامر سينعكس سلبيا على المجتمع الاسرائيلي لأن ” شعب يحتل شعب آخر لا يمكن ان
يكون حرا” وخاصة عندما يكون المجتمع الاسرائيلي خاضع لسيطرة وهيمنة اللوبي الامريكي
الصهيوني الذي يمسك بمفاتيح السلطة في الولايات المتحدة واسرائيل، بالإضافة الى وجود
فاشية حاخامية تجهيلية تحت الحماية غير المشروطة للولايات المتحدة، والتي تحيل مفاهيم
صدام الحضارات لهانتغتون والبنتاغون الى راس الحربة “لكتيبتها المتقدمة للحضارة الغربية
داخل همجية المشرق”. انّه برنامج تيودور هرتسل المطبق بعد اكثر من قرن، بواسطة
المحافظين الجدد في بروكلين- الولايات المتحدة وهنا في اسرائيل. هذه هي السياسة الاستعمارية
العنصرية الشوفينية لحزب نتنياهو واليمين “الحاخامي” الجاهل العنصري المتوحش.
وهنا بودي ان اقول بأن العالم الغربي الامبريالي وخاصة الولايات المتحدة تقدم اسرائيل على
انها نموذج للديمقراطية في حين هناك عشرات القوانين العنصرية التي اقرها وتبناها الكنيست
الاسرائيلي بداية من قانون حق العودة الى القانون الذي شرعه الكنيست الاسرائيلي عام 1970
في مادته 4 يعطي هذا المفهوم لليهودي (الذي يحصل على حق العودة والمواطنة)! “يُعد يهوديا
كل من ولد من ام يهودية، او من اعتنق اليهودية، ولا ينتمي لأي دين آخر”.
وهذا القانون هو معيار عنصري وآخر عقائدي، يقوداننا الى عصر محاكم التفتيش الاسباني
الذي كان يقتضي نقاء الدم واعتناق الكاثوليكية. وآخر هذه القوانين العنصرية هو قانون يهودية
الدولة اي دولة اسرائيل. وهذه الممارسات والقوانين العنصرية ادت وساعدت على تشويه
الوعي الجماعي للشعب الاسرائيلي وتبنيه للايديولوجية اليمينية العنصرية الصهيونية المتوحشة.
ولذلك علينا بالنضال العلماني الثوري داخل المجتمع الاسرائيلي من اجل ان تتقبل غالبية الشعب
الاسرائيلي بأن الدين لم يعُد هو الزعم بامتلاك الحقيقة المطلقة، هذا الزعم الذي ادى الى الحق،

31

بل قل الواجب في فرضه على الآخرين هذا الامر الذي سوغ محاكم التفتيش والاستعمار في
الماضي وهو الذي يسوغ سياسات اليمين الصهيوني الديني العنصري الآن في اسرائيل.
وفي هذا الوضع السياسي المتأزم والخطر علينا ان نناضل من اجل خلق نظام سياسي ذي وجه
انساني ليس فقط داخل اسرائيل لا بل وداخل المجتمع الاوروبي عامة وداخل الولايات المتحدة،
لا بل وعلى مستوى عالمي وهذا ممكن فقط من خلال القوى والاحزاب اليسارية التي يجب
عليها ان تمارس الفلسفة المادية الجدلية متحدة اتحادا لا انفصام له بممارسة النضال الطبقي
الثوري القومي الاممي، فالقومي الحقيقي هو الاممي الحقيقي، والاممي الحقيقي هو القومي
الحقيقي، من اجل بناء مجتمع المستقبل مجتمع حرية الانسان والانسانية. مملكة الحرية على
الارض .
وهذا الطرح ليس بالحلم، فانتصار روسيا في حربها على النازية في كييف وحربها ضد الناتو
والولايات المتحدة ستؤدي الى عالم متعدد الاقطاب وسيخلق عالم تسوده ممارسات سياسية اكثر
عدالة وانسانية وتحترم حقوق الشعوب المظلومة وهذا الأمر سيفتح المجال لقيام صراعات
طبقية وخاصة في دول الغرب الامبريالي تلقى الدعم من دول كالصين وروسيا. وعندها
ستصبح الفلسفة المادية الجدلية الماركسية متحدة اتحادا لا انفصام له بممارسة النضال الطبقي
الثوري القومي الاممي.
فالمادية الجدلية – الماركسية التي تتبناها الاحزاب الشيوعية هي نظرة علمية حقا لانها تقوم
على اساس دراسة الاشياء والاحداث كما هي عليه دون افتراضات تعسفية مُسبقة (خيالات
مثالية) ولانها تصر على ان تقيم مفاهيمها على اساس البحث والخبرة الواقعيين، وعلى ان
تختبرها على الدوام وتُعيد اختبارها على ضوء الممارسة ومزيد من الخبرة.
فالمادية الجدلية تعني في الواقع فهم الاشياء كما هي عليه “المادية” في علاقتها المتبادلة
وحركتها “الجدلية”. والماركسية وضعت حدا للفلسفة المثالية التي كانت تدعي الوقوف فوق
العلم وتفسير “العالم ككل”.
والصورة العلمية عن العالم وتطوره ليست كاملة، ولن تكون كاملة ابدا، لكنها تقدمت بدرجة
تكفي لكي ندرك ان التأمل الفلسفي مرفوض، وينبغي ان نرفض ملء ثغرات المعرفة العلمية
بالتأمل، وانما ملء هذه الثغرات من خلال توضيح نظام العالم المادي وتطوره ” من العالم
المادي ذاته” من خلال التعمق في دراسة الفلسفة المادية الجدلية التاريخية الماركسية.
فنحن في عصرنا الحالي عصر هيمنة القطب الامبريالي الامريكي المتوحش صانع الحروب،
والتي تعمل من اجل خلق عدم الوعي بفوضى حرب الجميع ضد الجميع، والتي في مستوى
حيازة الدول العظمى على سلاح نووي مدمر قد تقودنا الى الموت ونهاية العالم.
واما الوعي الطبقي القومي العلماني الانساني بالأولوية المطلقة من اجل انقاذ الامل، اي الحياة.
فالديالكتيك في نظر ماركس ” علم القوانين العامة لحركة العالم الخارجي والفكر البشري على
السواء” فماركس اعطى صيغة مكتملة للموضوعات الاساسية للمادية في تطبيقها على المجتمع
البشري وعلى تاريخه، وذلك في مقدمة كتابه ” مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي” حيث قال: “
ان الناس اثناء الانتاج الاجتماعي لحياتهم ىيقيمون فيما بينهم علاقات معينة ضرورية مستقلة
عن ارادتهم وتطابق علاقات الانتاج هذه درجة معينة من تطور قواهم المنتجة المادية. ومجموع
علاقات الانتاج هذه يؤلف البناء الاقتصادي للمجتمع اي الاساس الواقعي الذي يقوم عليه بناء
فوقي حقوقي وسياسي والذي تطابقه اشكال معينة من الوعي الاجتماعي. ان اسلوب انتاج الحياة
المادية يحدد مجرى الحياة الاجتماعية والسياسية والروحية، بصورة عامة. فليس وعي الناس
هو الذي يعين معيشتهم بل على العكس من ذلك، معيشتهم الاجتماعية هي التي تعين وعيهم.
وعندما تبلغ قوى المجتمع المنتجة المادية درجة معينة من تطورها،تدخل في تناقض مع

32

علاقات الانتاج الموجودة او مع علاقات الملكية – وليست هذه سوى التعبير الحقوقي لتلك –
التي كانت الى ذلك الحين تتطور ضمنها.
فبعدما كانت هذه العلاقات اشكالا لتطور القوى المنتجة، تصبح قيودا لهذه القوى وعندئذ ينفتح
عهد الثورة الاجتماعية. ومع تغير الاساس الاقتصادي يحدث انقلاب في كل البناء الفوقي
الهائل، بهذا لاالحد او ذاك من السرعة. وعند دراسة هذه الانقلابات ينبغي دائما التامييز بين
الانقلاب المادي لظروف الانتاج الاقتصادية – هذا الانقلاب الذي يُحدد بدقة العلوم الطبيعية –
وبين الاشكال الحقوقية، والسياسية والدينية والفنية والفلسفية او بكلمة مختصرة الاشكال
الايدولوجية التي يتصور فيها الناس هذا النزاع ويكافحونه.
فكما لا يمكن الحكم على فرد وفقا للفكرة التي لديه من نفسه، كذلك لا يمكن الحكم على عهد
انقلاب كهذا، وفقا لوعيه. فينبغي بالعكس تفسير هذا الوعي انطلاقا من تناقضات الحياة المادية،
ومن النزاع القائم بين قوى المجتمع المنتجة وعلاقات الانتاج… “.
“ان اساليب الانتاج ، الاسلوب الآسيوي والقديم والاقطاعي والبرجوازي المعاصر مرسومة
بخطوطها الكبرى ،يمكن اعتبارها بمثابة عهود متصاعدة ىمن التكوّن الاجتماعي الاقتصادي.”
(راجع الصيغة الموجزة التي يعطيها ماركس في رسالته الى انجلز بتاريخ 7 تموز (يوليو)

  1. “نظريتنا حول تحديد تنظيم العمل بواسطة وسائل الانتاج”).
    وهذا الطرح يفسر كل نشاط الناس التاريخي في الماضي وفي الحاضر والمستقبل. ولذلك
    سيكون المستقبل من صنع الشعوب وخاصة “الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة.

33
انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى