تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

راجمة “الصواريخ الكاذبة”…نتنياهو!

حسن عصفور
في قمة “واي ريفر” 1998 برعاية الرئيس الأمريكي “النشط” في حينه، بيل كلينتون، وافق
رئيس حكومة دول الاحتلال نتنياهو ومعه الإرهابي شارون على “عناصر تفاهم خاصة”، حول
إعادة انتشار قوات الاحتلال من مدن وبلدات بالضفة وضواحي القدس، وفقا للاتفاق الانتقالي
الموقع عام 1995، بعدما توقف نتاج اغتيال اسحق رابين رئيس حكومة إسرائيل.
واعتقد الرئيس الأمريكي أن نتنياهو، ربما بدأ مسارا مختلفا عما كان عشية قيادته مظاهرات
اليمين الإرهابي ضد الاتفاق مع منظمة التحرير، والتي مهدت الباب واسعا لاغتيال رابين،
كمقدمة لاغتيال اتفاق “إعلان المبادئ – أوسلو”، ولكن خاب ظن كلينتون جدا بما فعله نتنياهو،
عندما وصل مطار اللد، ووجد في استقباله متظاهرين من بني جلدته الفاشيين، يهاجمون ما
حدث من “تفاهم” حول إعادة الانتشار من أراض الضفة، ومن أرض المطار أعلن أنه لم يلتزم
ولن يلتزم ، ولن ينفذ ما حدث “تفاهما” مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
التذكير بما حدث في “واي ريفر”، دون مسار نتنياهو الطويل المليء بكل ألوان الدجل العام،
كونها اتفاقية مع رئيس أمريكا وفريق يهودي كان منذ البداية معاديا لاتفاق أوسلو، ورافضا لها
بقيادة دينس روس، ولكن نتنياهو وجد أنه سيفقد قاعدته الانتخابية لو أكمل مسار التفاهم، وربما
يواجه مصير رابين، وفقا للتعبئة التي سبقت، فكان قرار إدارة كلينتون العمل السريع لإسقاطه،
وشكلوا خلية عمل خاصة وعلنية لذلك (ربما كانت سابقة)، وحققوا مرادهم بانتخاب من كان
أكثر كراهية للسلام يهود باراك 1999.
الإشارة الى تلك الحادثة السياسية، مقدمة لتذكير البعض بمن هو نتنياهو، الذي استخدم قناة
“العربية” السعودية في أول مقابلة له مع وسيلة إعلام عربية، لإطلاق جملة من الأكاذيب
التقليدية جدا، والباهتة الى حد القرف السياسي.
نتنياهو، والذي بدأ سعيدا جدا وفرحا كطفل بتلك المقابلة، حاول أن “يتذاكى” في ملف السلام
وقضية فلسطين، وعلاقة أمريكا بالعربية السعودية، ولنترك ذلك الملف راهنا، خاصة عندما قال
إنه سيبحث “تدهور علاقات المملكة مع إدارة بايدن” والتي لها موقف مسبق منه، لكن ذلك ليس
“بيت قصيدنا الوطني راهنا”.
خلال المقابلة يوم الخميس 15 ديسمبر 2022، قال “أعتقد أننا نواجه إمكانية ليس مجرد توسيع
السلام، أعتقد أنه يمكن أن يكون لدينا مبادرة سلام جديدة من شأنها أن تشكل قفزة نوعية لتحقيق
الحل لكل من الصراع العربي الإسرائيلي وفي نهاية المطاف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”..
و “”إنني أشير إلى ما يمكن أن يكون سلامًا تاريخيًا رائعًا حقًا مع المملكة العربية السعودية”،
مشيرا إلى أن “السلام مع السعودية سيخدم غرضين، حيث ستكون نقلة نوعية للسلام الشامل
بين إسرائيل والعالم العربي، وستغير منطقتنا بطرق لا يمكن تصورها”.
تلخيص مكثف لما قاله الفاشي المستحدث نتنياهو، فيما يتعلق بالسلام كما يريد، بعيدا أنه تجاهل
بوعي او بغباء أن مبادرة السلام العربية 2002 في بيروت أصلها مبادرة سعودية، وكانت بابا
لحل الصراع ومن رفضها جملة وتفصيلا حكومة الليكود بقيادة الإرهابي شارون، واختارت
المضي قدما بحربها لتدمير السلطة الوطنية واغتيال ياسر عرفات، والذهاب لتحضير الانقسام
الفلسطيني عبر انقلاب حركة حماس لاحقا 2007.

3

نتنياهو، تحدث عن أنه سيكون هناك “سلام تاريخي رائع”، ولكن بعدما تقوم العربية السعودية
بتقديم كل ما لديها من أوراق لطبعنة علاقتها بإسرائيل، وفتح الباب واسعا لدولة الكيان، مقابل
وعد بـ “سلام تاريخي رائع”، وتجاهل كل ما هو قائم من علاقات تطبيعية ورسمية بين دول
عربية والكيان، كرشوة ساذجة منه للرياض.
وليت صحفيي القناة ذاتها يكملون “فعلتهم” ويسألونه ما هو “السلام الذي يراه” من أجل حل
الصراع العربي الإسرائيلي فالفلسطيني…هل يتضمن الاعتراف بقرار الأمم المتحدة 19/ 67
لعام 2012 حول دولة فلسطين وفق الحدود التي جاءت في نص القرار، وهل يعتبر الرئيس
محمود عباس “شريكا حقيقيا” في السلام، وان حكومته ستلتزم بوقف كل أشكال التهويد و
“تورنة” مناطق فلسطينية، وأن القدس الشرقية هي أرض محتلة ستكون جزء من أرض دولة
فلسطين، وسيتم التفاوض حول قضية اللاجئين وفقا للشرعية الدولية.
هل السلام التاريخي يشمل وقف دولة الكيان دعم الانفصال الكامل الذي بدأ منذ يناير 2006
وتكرس يونيو 2007، في قطاع غزة، وسيعود للالتزام بأن ممثل الشعب الفلسطيني هو منظمة
التحرير، والتفكير العملي لاستكمال بعض قضايا تفاوضية خاصة بالطريق الرابط بين الضفة
وقطاع غزة، وفقا لما كان متفق عليه.
أسئلة واضحة لتحديد جوهر “السلام التاريخي الرائع” الذي تحدث عنه نتنياهو، دون تجاهل ان
يوضح مفهوم السيادة الفلسطينية ومظاهرها على دولة فلسطين، كونه سبق حديثا نافيا كليا أي
بعد سيادي لها…
بعد ذلك يمكن القول إن هذا الرجل تغير حقا، وهو ليس ذات الشخص الذي كذب على الرئيس
الأمريكي كلينتون، الذي استضاف “توقيع اتفاق إعلان المبادئ 1993، ثم توقيع الاتفاق
الانتقالي 1995، وقمة واي ريفر 1998، فقمة كمب ديفيد 2000).
الحقيقية التاريخية المسجلة منذ انتخاب نتنياهو لأول مرة 1996 رئيسا لحكومة دولة الكيان،
وهو يمثل النموذج الأكثر سوادا سياسيا، ودورا تدميرا، وما يمكن صناعته فعلا هو “التخريب
التاريخي” لأسس سلام حقيقي تنهي الصراع الدائم.
الوصف الحقيقي لنتنياهو هو ” راجمة الصواريخ الكاذبة”، والتي لن تتوقف سوى بفعل يبطل
مفعولها بـ “صفعات صاروخية” متلاحقة..ذلك ما يمكنه أن يكون ردا وغيره ليس سوى طحن
الكلام!
ملاحظة: مفيد جدا للرسمية الفلسطينية أن تعيد قراءة تصريحات عضو كنيست من حزب
ليبرمان اللي ابدا مش مناصر للفلسطينيين، بقولها لو ترشح قاتل رابين الآن لفاز بعضوية
الكنيست..استخدام نموذجي لنمو الفاشية داخل دولة الكيان…نموذج يجسد “حقيقة سياسية”
يخافون رؤيتها..والسبب مش مجهول أبدا!

تنويه خاص: يبدو أن حركة حماس قررت زيادة سعير حربها الإعلامية ضد السلطة
الفلسطينية، لاستكمال مسار “الرسائل الذكية” التي أرسلتها لحكومة الاحتلال عبر مهرجانها
الاستعراضي الأخير.. بأنها لن تقاتل في الضفة راهنا وأنها تعزز “نتوءها حاليا”…التذاكي
مظهر من مظاهر الغباء السياسي!

4

كيف تراجع إسرائيل مواقفها تجاه السلام مع مصر؟

رغبة تل أبيب بتحقيق نقلة نوعية في مستوى العلاقات بانفتاح شعبي لن تتم في

ظل تصدر الوجوه العنصرية المشهد الحزبي

طارق فهمي
يطرح الإعلام الإسرائيلي ما سماه سوء معاملة أجهزة الأمن في مصر للراغبين في السفر إلى
إسرائيل (أ ف ب)
تعالت الأصوات في إسرائيل على المستويين السياسي والإعلامي وفي ذكرى مرور 45 عاماً
على توقيع اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب للمطالبة بتوقيع معاهدة جديدة على أنقاض ما تم
من المعاهدة القديمة التي استوفت شروطها طوال 45 عاماً من إقامة العلاقات، لكن المطالبات
التي طرحت إعلامياً وسياسياً جاءت في سياقات عدة تدعو إلى معاهدة سلام مع الشعب
المصري، وليس مع الحكومة المصرية وهو ما يشير وبقوة إلى التصور الإسرائيلي بأن السلام
الحقيقي لم يتم، واستمر السلام الرسمي تحكمه ضوابط ومعايير محددة… فما الذي يجري في
إسرائيل تجاه مصر؟
واقع مرتبك
ارتبطت المطالبات الإسرائيلية تجاه مصر بتوقيع معاهدة جديدة بحدث المونديال العالمي الذي لم
تشارك فيه إسرائيل أصلاً لكنه حظي بتغطية إعلامية كبيرة وواضحة، وكان فرصة جيدة
لاختبار مسارات السلام القديم والجديد التي قطعتها إسرائيل منذ توقيع معاهدة السلام مع مصر
إلى إبرام اتفاقيات أبراهام، والتي مر عليها عامان، ومن ثم فإن التقييم العام لما تم يمكن أن
يكشف كيف تعامل المواطن العربي مع نظيره الإسرائيلي ورفض التعامل معه في بطولة
رياضية وليست سياسية، وكان السؤال الإسرائيلي الذي تردد على لسان سياسيين: لماذا فشلنا؟
وتنوعت الإجابات في أن ما تم بين إسرائيل والدول العربية كان على المستوى الرسمي فقط،
في إطار تكرار سيناريو مصر إسرائيل/ الأردن إسرائيل، ومن ثم سيتكرر مع كل الشعوب
العربية الأخرى بدولها التي أبرمت اتفاقيات سلام مع إسرائيل، أو لا تزال في الطريق، والمثير
الزج بقوة في الحضور اللافت لفلسطين باعتبارها الفريق 33 المشارك في الفاعلية الدولية.
بوصلة الاتجاه
المشكلة إذاً كما تراها المصادر الإسرائيلية المتعددة أن مصر قد حددت البوصلة ورسمت
المسار وضبطت الاتجاه في التعامل العربي الراهن والمنتظر مع إسرائيل، وهو ما سيجعل
الدول العربية تركز على تحقيق المكاسب الاقتصادية جراء توقيع أي اتفاق سلام مثلما جرى
بين القاهرة وعمان وتل أبيب حيث ترتبط العلاقات بمنظومة محكمة من الملفات المهمة
للأطراف الثلاثة، منها استيراد الغاز من إسرائيل وتسييله في مصر واستمرار عمل الكويز
بكفاءة بالغة، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى المطالبة بتطويرها وتعزيز مجالات تحركها، وعقدت
في هذا الأمر سلسلة من اللقاءات الرسمية أخيراً بين الجانبين المصري والإسرائيلي، كما
استمرت منظومة التعاون الاستراتيجي في إطار لجنة التنسيق المشتركة التي تعقد لقاءاتها
بالتناوب بين البلدين، وقد نوقشت في تفاصيلها كثير من الملفات ومنها تعديل البروتوكول
الأمني الوارد في نص المعاهدة التاريخية وغيرها، إضافة إلى استمرار تبادل المعلومات في
شأن ملف الإرهاب وغيره، والرسالة أن الأمور تمضي في إطارها باستثناء بعض العثرات في

5

الكشف عن مقابر لشهداء مصريين أو إعادة دورية لفتح ملف الأسرى والتعويضات، وغيرها
من الملفات التي تطرح من أن لآخر، وتعالجها دوائر الاتصال السريع.
تجارب موحية
الأمر نفسه يجري مع الأردن، بخاصة مع استمرار استيراد الغاز المطلوب في الأردن وتنفيذ
اتفاقية نقل المياه وإدارة ملف أرض الغمر والباقورة التي استردها الأردن بعد سنوات من
تأجيرها لإسرائيل، وفقاً لبنود معاهدة وادي عربة، وغيرها من الملفات الشائكة وأهمها ملف
الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، وخلافات دورية في شأن مطار رامون
الإسرائيلي وانتقال المقدسيين، ويجري ذلك وسط معارضة حقيقية من جماعة الإخوان التي
تتحين الفرصة للعمل والمعارضة واتهام الحكومة الأردنية بتقديم تنازلات للجانب الإسرائيلي.
ولهذا فإن الجانب الإسرائيلي يتابع تجربتي مصر والأردن متسائلاً حول ما القادم؟ وما الذي
يمكن أن يتم وتسفر عنه تجربة السلام مع الدول العربية. والواضح أن من يسأل يعرف الإجابة،
فلا يمكن أن يكون هناك سلام سياسي وسلام اقتصادي وسلام رسمي وسلام غير رسمي، فما
تريده إسرائيل بالفعل سلام الشعوب، وهو لن يحدث في ظل استمرار إسرائيل في تكريس
احتلالها الأراضي العربية ورفضها الدخول في مفاوضات حقيقية، بل ولم تقدم على طرح
مشروع سلام طوال السنوات الأخيرة بل وقبلها وليس في أيدينا أي مشروع حقيقي، فيما قدمت
الدول العربية، ولا تزال، مشروع المبادرة العربية وبمقتضاه يمكن أن تقيم إسرائيل علاقات
عادية (دبلوماسية وقنصلية) مع سائر الدول العربية في حال انسحابها من كامل الأراضي
المحتلة، وهو ما لم تفعله إسرائيل واستمرت الأراضي العربية محتلة منذ حرب 1967 إلى
الآن، على رغم أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات عندما ذهب للقدس طالب باسترداد
الأراضي العربية وليس فقط المصرية.
مقاربتان
وفي ظل ما يجري من واقع راهن للعلاقات المصرية العربية مع إسرائيل، فإن ما يطرح يركز
على مقاربتين، الأولى: استخلاص خبرة تاريخ العلاقات المصرية – الإسرائيلية بالأساس لأنها
مرآة لما هو قادم مع باقي الدول العربية التي تتابع بالفعل مسارات التحرك المصري داخلياً
سواء على مستوى المواطن وعلى مستوى الدولة، وفي هذا ترى المقاربة -وهي الغالب- أن
المطلوب حدوث نقلة نوعية في مستوى العلاقات ونقلها إلى مساحة مختلفة من واقعها الراهن،
وهذا الأمر سيتطلب تحركاً إسرائيلياً مسؤولاً ومعالجة لجملة المواقف الإسرائيلية تجاه الجانب
الفلسطيني، إذ إن الرؤية أنه لا توجد مشكلة حقيقية مع مصر وأن المشكلات تعالج بصورة جيدة
وعبر وسائل ناجزة.
والمشكلة في الملف الفلسطيني المعقد أنه سيزداد تعقيداً في الفترة المقبلة لاعتبارات تتعلق بما
يجري الإعداد له في برنامج الحكومة الجديدة، مما سيؤدي إلى مزيد من التوتر ليس فقط في
الضفة الغربية، وإنما في قطاع غزة، بعد أن أصبح الأمر مرتبطاً بتداخل الجبهات، ومن ثم فإن
الحل في مزيد من الإجراءات لإقناع المواطن العربي وليس فقط المصري بأن إسرائيل تمد
يدها إلى الجانب العربي، وتعبر إلى مساحة أخرى من العلاقات.
المقاربة الثانية ترى أنه لا أمل في أي تغيير من هذه الزاوية، وقد سبق وحاولت العشرات من
الشخصيات الإسرائيلية الانفتاح على مصر والعالم العربي وفشلت، فالقاهرة لم تفتح مركزاً
أكاديمياً لها في تل أبيب وعزفت عن إتمام زيارات كبيرة، وأجرى وزير البترول فقط زيارات
متتالية لاعتبارات تتعلق بتصدير الغاز، وإتمام عضوية إسرائيل في منتدى غاز المتوسط
وتأكيداً لنمط العلاقات، واكتفت القاهرة بعلاقات بعيدة عن الإعلام، وتحسباً لرد الفعل الرسمي
على ما يجري أو اتهام الحكومة شعبياً بالتطبيع مع إسرائيل.

6

كذلك بقي الاحتفاء من جانب واحد بذكرى إبرام معاهدة السلام، بالتالي فمن غير المتوقع أن
تتطور العلاقات مع القاهرة، ولن تتحول معاهدة السلام إلى اتفاق شعبي حقيقي كما تريد
إسرائيل في ظل هذه الأجواء غير المسبوقة من مستوى العلاقات، وبدليل عدم قيام أي رئيس
مصري بزيارة إسرائيل (زارها الرئيس الأسبق حسني مبارك للمشاركة في جنازة إسحق رابين
رئيس وزرائها الأسبق)، وعدم خروج مجالات التعاون السياسي والاستراتيجي لدائرة النور.
والرسالة واحدة وتتمثل في التخوف من ردود الفعل الشعبية الرافضة لإسرائيل، بخاصة في
النقابات ونوادي أعضاء التدريس والأكاديميين، والتي تتعامل فعلياً على أن إسرائيل كيان
مغتصب ومحتل ولا أمل في قبوله بالإقليم في ظل الوضع الراهن.
ولهذا ليس غريباً أن يطرح الإعلام الإسرائيلي ما سماه سوء معاملة أجهزة الأمن في مصر
للراغبين في السفر إلى إسرائيل. وقالت “يسرائيل هايوم” وكذلك القناة السابعة بالتلفزيون
الإسرائيلي، إن مصر تمنع عملياً مواطنيها من زيارة إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية، على
رغم وجود معاهدة كامب ديفيد للسلام بين إسرائيل ومصر، واستمرار وضع السلطات المصرية
صعوبات كبيرة على المواطنين الراغبين في زيارة إسرائيل، بطريقة تجعل عملية السفر
مستحيلة.
ودخل التلفزيون الإسرائيلي على الخط، إذ اعتبر أنه في ظل هذه الظروف فلا عجب أن السياح
ورجال الأعمال والزوار المصريين لا يأتون إلى إسرائيل على الإطلاق. فهناك صعوبة أخرى
تواجه المصريين الراغبين في زيارة إسرائيل، وهي حقيقة أنه إذا أصبحت كلمة الزيارة
معروفة في إحدى الدول العربية الأخرى التي ليس لها علاقات مع إسرائيل، فسيكون من
الصعب جداً على من زار إسرائيل دخول تلك الدول العربية، وينطبق الشيء نفسه على إيران
وأفغانستان ودول إسلامية أخرى، مع الإشارة إلى أن المسيحيين الأقباط الذين يبلغ عددهم نحو
16 مليوناً من أصل نحو 110 ملايين مقيمين في مصر، يتمتعون بإعفاء من هذه السياسة،
ويمكنهم زيارة إسرائيل بسهولة أكبر لأسباب دينية ولأغراض الحج.
الواقع أن ما تشير إليه المصادر الإسرائيلية ليس جديداً ويأتي في إطار ضوابط تضعها مصر
في التعامل وليس استهداف إسرائيل أو منع تطوير العلاقات، بدليل تعامل عرب 48 مع مصر
والدخول والخروج منها وفق قواعد التعامل المصري. وأشارت القناة السابعة الإسرائيلية إلى أن
“السلام البارد” مع مصر يتجلى بطرق أخرى، حيث إن الإسرائيليين الذين يرغبون في دخول
شبه جزيرة سيناء بمركباتهم يعانون المضايقات عند المعبر الحدودي، ولا يسمح المراقبون
المصريون عند المعبر بدخول الكاميرات الموصولة بالمركبة بما في ذلك الكاميرات العكسية
القياسية – على أساس أنها قد تستخدم للتجسس.
الخلاصات الأخيرة
إن المطالبات الإسرائيلية بتدشين معاهدة سلام شعبي كلام مرسل وغير واقعي، ولا يوجد له
مثيل في إطار علاقات الدول والشعوب، والمسألة كما تفهم في سياقها مرتبطة برغبة إسرائيلية
عارمة في تحقيق نقلة نوعية في مستوى العلاقات، وتحقيق مكاسب حقيقية في الانفتاح
المصري الشعبي المنشود، والذي لن يتم أبداً في ظل هذا الواقع الإسرائيلي وتصدر المشهد
الحزبي في إسرائيل هذه الوجوه الموصومة بالإرهاب والعنصرية والفاشية، والتي حظرتها
الحكومات السابقة رسمياً منذ سنوات، واليوم تسمح لها بالوجود، والعمل بل والحكم رسمياً بل
وهز الاستقرار في ظل التصميم على اقتحام المسجد الأقصى، واستمرار الحفر بحثاً عن الهيكل
والعمل على استئناف سياسة الاستيطان لفرض استراتيجية الأمر الواقع في مواجهة الجميع.
في ظل استمرار التعاون الرسمي مصرياً مع إسرائيل يبقى التأكيد أن حجم التبادل التجاري بين
البلدين صغير نسبياً حيث يبلغ نحو 100 مليون دولار سنوياً، وللمقارنة، فإنه بعد نحو عام

7

ونصف العام فقط من توقيع اتفاقية السلام مع دولة الإمارات وصل حجم التجارة بينها وبين
إسرائيل إلى ما يقرب من 1.5 مليار دولار، وفي هذا السياق تخلص المقاربة الإسرائيلية بأنه لا
أمل في بناء سلام شعوب مع مصر والدول العربية، وأن المشهد الحالي مرشح للاستمرار، في
إشارة لا تغيب إلى أن الشعب المصري حدد البوصلة منذ سنوات وسيستمر.

البرلمان الاوروبي يصدر بيانا هاما حول حل الدولتين وحماس …

بروكسل / وكالات /
نشر البرلمان الاوروبي قرارا “آفاق حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين” دعا فيه الى حماية حل
الدولتين وفقا للشرائع والقوانين الدولية، ومبادرة السلام العربية مع الأخذ بعين الاعتبار قائمة
الاتحاد الاوروبي للإرهاب”.
وقال البرلمان الاوروبي في بيان له “بينما أكد الاتحاد الأوروبي مراراً وتكراراً دعمه لحل
الدولتين، دولتين ديمقراطيتين ذات سيادة تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن مضمونين، مع
القدس عاصمة للدولتين، في حين أن مجلس الأمن الدولي قد تبنى عدة قرارات بشأن هذه
القضية بما في ذللك القرار 2334 عام (2016)”.
وأضاف “وفقاً لتقرير عام 2021 الصادر عن الممثل الخاص للإتحاد الأوروبي لعملية السلام
في الشرق الأوسط، شهد العام الماضي زيادة أخرى في معدل بناء الوحدات الاستيطانية في
الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في القدس الشرقية حيث تضاعف عدد الوحدات
الاستيطانية الجديدة مقارنة بعام 2020 (من 6288 إلى 14894 كجزء من اتجاه التوسع
الاستيطاني الإسرائيلي المستمر”.
وتابع “الأوضاع الأمنية في المنطقة تتفاقم بسبب الإجراءات الاستفزازية والخطاب التحريضي
ما يتعارض بشكل أساسي مع حل سلمي للنزاع، في حين أن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد
سواء الحق في العيش بأمان، بما يشمل الحق في حماية أراضيهم والدفاع عن مصالحهم الأمنية
المشروعة”.
من جهة ثانية دعا البرلمان الاوروبي في بيانه إلى “إعادة جثماني الجنديين الاسرائيليين هدار
غولدين وأورون شاؤول إلى إسرائيل لأنهما محتجزان في قطاع غزة في انتهاك للقانون الدولي
الإنساني معربا عن تضامنه مع عائلاتهما”، ولم يتطرق الاتحاد الاوروبي في بيانه لجثامين
الشهداء الفلسطينيين المحتجزين لدى اسرائيل.
واعرب البرلمان الاوروبي في بيان له عن اسفه لرفض حماس الإفراج عن جثماني الجنديين
الاسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول، داعيا الجميع الى بذل مزيد من الجهود للإفراج عن
جثمانيهما على الفور، اضافة الى الإفراج الفوري عن الإسرائيليين أبراهام منغيستو وهشام

8

السيد الاسيرين لدى حركة حماس في قطاع غزة دون الإشارة لآلاف الاسرى الفلسطينيين في
السجون الاسرائيلية.
وطالب الاتحاد الاوروبي بإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي طال أمده وإنهاء الاحتلال
الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية من خلال استئناف محادثات السلام الحقيقية بين الجانبين على
أساس المعايير المحددة لحل الدولتين، بدعم من المجتمع الدولي.
وقال البرلمان الاوروبي “نحث كلا الطرفين على إعادة تأكيد التزامهما بحل الدولتين، ونطالب
الحكومة الإسرائيلية تقديم التزام واضح لصالح حل الدولتين، وعلى القيادتين الإسرائيلية
والفلسطينية الامتناع عن الأعمال والخطابات الاستفزازية، والقرارات أحادية الجانب؛ ونعرب
عن استيائنا من عدم إحراز نتائج ملموسة في عملية السلام في الشرق الأوسط في العقود
الماضية، مما أدى إلى استمرار العنف والإرهاب، وتدهور الاوضاع بشكل مستمر في
الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما تسبب بزيادة الإحباط لدى الفلسطينيين”.
ودعا البرلمان الأوروبي، أمس، إلى عقد مؤتمر دولي لاستئناف مفاوضات حل الدولتين من
أجل إنهاء الصراع والتصعيد المستمر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وذكر البرلمان “ندعو الدول الأوروبية وشركاءها لعقد مؤتمر دولي لاستئناف مفاوضات حل
الدولتين لإسرائيل وفلسطين وإنهاء الصراع الحالي”. وأضاف البيان إنه “يجب إجراء انتخابات
رئاسية وتشريعية فلسطينية وندعو إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية ونؤكد
استعدادنا لمراقبة العملية الانتخابية”.
ودعا البرلمان الأوروبي إسرائيل “لإنهاء بناء المستوطنات غير القانونية باعتبارها تقوض حل
الدولتين”، مديناً في الوقت ذاته “الإرهاب المستمر ضد إسرائيل”، ومؤكداً اعترافه “بشرعية
المخاوف الأمنية لتل أبيب وحقها في محاربة العنف وحماية المدنيين”.
وقال “ندين وندعو إلى وضع حد فوري لجميع أعمال العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين بما
في ذلك الاستخدام غير المتناسب للقوة في العمليات العسكرية من قبل الجيش الإسرائيلي،
اضافة الى وقف الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الأبرياء والبنى التحتية، بما في ذلك الهجمات
التي نفذتها المنظمات “الإرهابية” الفلسطينية المدرجة في الاتحاد الأوروبي وهي حماس
والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” على حد وصفهم.
واضاف البرلمان الاوروبي “نؤكد على الحاجة الملحة لأن يعمل الاتحاد الأوروبي في شراكة
مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة والشركاء العرب في المنطقة بهدف منع
إعادة تسليح الجماعات الإرهابية في قطاع غزة والضفة الغربية وتهريبها الأسلحة وصناعة
الصواريخ وبناء الأنفاق، ونؤكد مرة أخرى على حاجة ماسة لنزع سلاح كل الجماعات
الإرهابية في غزة”.
وتابع “ندين الأنشطة غير المقبولة من قبل سلطة الأمر الواقع في غزة وفي هذا السياق نؤكد
على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية بتولي مسؤولية قطاع غزة، ونطالب بمحاسبة مرتكبي
أعمال العنف هذه بما يتفق مع القانون الدولي”.
من جهة أخرى أكد البرلمان الاوروبي على ضرورة دعم الديمقراطية في فلسطين، وان على
المجتمع الدولي مضاعفة جهوده بهدف تحقيق الوحدة الفلسطينية الداخلية كعنصر مهم للوصول
إلى حل الدولتين داعيا القوى الفلسطينية على استئناف جهود المصالحة دون تأخير، ولا سيما
من خلال إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها.

9

ودعا الى إلى إجراء انتخابات شفافة وذات مصداقية وشاملة في فلسطين؛ مطالبا “إسرائيل”
بالسماح بإجراء هذه الانتخابات في القدس الشرقية.
وحث البرلمان الاوروبي “إسرائيل” الى التوقف سياسية الاعتقال الاداري، دون محاكمة، ودعا
إلى احترام الحق في الإجراءات القانونية الواجبة.
وأكد حق الشعب الفلسطيني في استخدام موارده الطبيعية، بما في ذلك موارد المياه والطاقة
والأراضي الزراعية.
ودعا “إسرائيل” إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة؛
والسماح لأعضاء البرلمان الأوروبي بدخول غزة دون عوائق، اضافة إلى الإنهاء الفوري
للحصار وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة، مؤكدا
على ضرورة تمويل الاتحاد الأوروبي لمشاريع محددة في غزة. وطالب بوقف فوري لهدم
منازل الفلسطينيين والمطالبة بالتعويض عن هدم كل ما يموله الاتحاد الأوروبي من بنية تحتية
في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال “التعليم مهم في بناء آفاق حل الدولتين ؛ لذا نكرر أن الكراهية والتحريض على العنف
ومعاداة السامية تتعارض مع قيم الاتحاد الأوروبي وتشكل عائقاً أمام حل النزاع؛ ونجدد التأكيد
على موقف الاتحاد بأن جميع المواد المدرسية المدعومة من أموال الاتحاد يجب ان تكون
متوافقة مع معايير اليونسكو السلام والتسامح والتعايش واللاعنف؛ ونؤكد أن سيتم تعليق تمويل
الاتحاد الأوروبي إذا تم تقديم دليل واضح ومثبت على إساءة الاستخدام”.

10

“نيويورك تايمز”: “دولة اليهود في خطر” مع حكومة نتنياهو

أمد/ واشنطن
قالت هيئة تحرير صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية يوم السبت، في افتتاحيتها، اليوم السبت،
إن “حكومة (بنيامين) نتنياهو تشكل خطرا على إسرائيل”.
وأشارت هيئة تحرير الصحيفة في افتتاحيتها التي حملت عنوان “ديمقراطية دولة اليهود في
خطر”، إلى أن “الحكومة اليمينية المتطرفة التي ستتولى السلطة قريبًا، بقيادة بنيامين نتنياهو،
تمثل اختلافا نوعيا ومثيرا للقلق عن جميع الحكومات الأخرى في تاريخ إسرائيل”.
وأضافت: “في حين أن نتنياهو يحظى بوضوح بدعم الناخبين الإسرائيليين، إلا أن انتصار
ائتلافه كان ضيقا ولا يمكن اعتباره تفويضًا واسعًا لتقديم تنازلات للأحزاب الدينية المتطرفة
والقومية”.
وتابعت أن “حكومة نتنياهو تشكل تهديدا كبيرا لمستقبل إسرائيل وتوجهها وأمنها”.
واعتبرت افتتاحية الصحيفة أن وضع الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجعل من المستحيل عسكريًا
وسياسيًا، الوصول إلى حل الدولتين، داعية الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن إلى فعل كل ما
في وسعها للتعبير عن دعمها لمجتمع تحكمه حقوق متساوية وسيادة القانون في إسرائيل.
وأشارت إلى أن “عودة نتنياهو كرئيس للوزراء، بعد عام ونصف من إطاحته من منصبه، لا
يمكن فصله عن قضايا الفساد التي تلاحقه، لافتةً إلى أنه يفعل الآن كل ما في وسعه للبقاء في
السلطة من خلال تلبية مطالب العناصر الأكثر تطرفا في السياسة الإسرائيلية.
وأوضحت أن الحكومة المقبلة التي ستتشكل من الأحزاب اليمينية المتطرفة، تدعو إلى توسيع
وشرعنة المستوطنات بطريقة تجعل قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية أمرًا مستحيلًا، كما
تدعو إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف، وهو عمل ينذر بإثارة جولة جديدة
من العنف والتصعيد، إلى جانب تقويض سلطة المحكمة العليا الإسرائيلية، ومنح الكنيست،
الهيئة التشريعية الإسرائيلية، إمكانية فعل ما تشاء مع تهميش للقضاء.
ولفتت إلى أن الحكومة الإسرائيلية من المقرر أن تضم شخصيات مثل ايتمار بن غفير، الذي
أدين في إسرائيل عام 2007 بتهمة التحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية يهودية،
والذي سيتولى وزارة الأمن القومي على الأرجح، وبتسلئيل سموتريتش، الذي أيد منذ فترة
طويلة علنا ضم الضفة الغربية، ومن المتوقع أن يتم تعيينه وزيرا للمالية مع صلاحيات في
“الإدارة المدنية” للضفة الغربية.
وتابعت: “هذه التحركات مقلقة، وعلى قادة أميركا أن يقولوا ذلك. كان الرد الرئيسي لإدارة
بايدن حتى الآن هو خطاب حذر من وزير الخارجية أنطوني بلينكين الذي أعلن فيه أن الولايات
المتحدة سوف تتعامل مع السياسات الإسرائيلية، وليس الأفراد”.

11

ولفتت إلى أن “الحكومة التي توشك على تولي المسؤولية، ليست مجرد تكرار آخر للتحالفات
غير المستقرة والمتغيرة التي أعقبت الانتخابات الأربعة الماضية غير الحاسمة. هذه الائتلافات،
مثل العديد من قبلها، غالبًا ما تضمنت أحزابًا دينية أو قومية هامشية، لكنها عادة ما كانت تحت
المراقبة من قبل الأحزاب السياسية الأكثر اعتدالًا أو حتى من قبل نتنياهو على مدى السنوات
الخمس عشرة التي شغل فيها منصب رئيس الوزراء”.
وختمت الصحيفة في افتتاحيتها: “كل هذا مهدد الآن. تتمتع الأحزاب اليمينية بأغلبية مطلقة في
الكنيست، ونتنياهو، الذي يأمل في أن تنقذه الحكومة الجديدة من المحاكمة ومن السجن المحتمل،
تحت سلطتهم. من بين أهداف الوزراء الجدد المحكمة العليا الإسرائيلية، والتي عملت في غياب
دستور وطني على تقييم الإجراءات الحكومية الإسرائيلية ضد القانون الدولي. سوف يقلل
القوميون من سلطة المحكمة بالتصويت لمنح أنفسهم سلطة تجاوز قراراتها. ليس من قبيل
الصدفة، أنهم اقترحوا أيضًا إلغاء القانون الذي يواجه نتنياهو بموجبه عقوبة محتملة بالسجن”.
نص المقال مترجم
يمكن أن تكون الانتخابات الإسرائيلية دراماتيكية، وقد كانت انتخاباتها الخمس في غضون أربع
سنوات مليئة بالمفاجآت السياسية وامور أخرى كانت الأولى من نوعها بما في ذلك انضمام
حزب عربي إسرائيلي مستقل إلى ائتلاف حاكم للمرة الأولى. هذه السلسلة من الحكومات
الجديدة والعملية المضطربة أحيانًا لتشكيلها هي جزء من تقاليد إسرائيل الفخورة باعتبارها
ديمقراطية صاخبة وتعددية.
ومع ذلك، فإن الحكومة اليمينية المتطرفة التي ستتولى السلطة قريبًا، بقيادة بنيامين نتنياهو،
تمثل خروجا نوعيا ومثيرا للقلق مع جميع الحكومات الأخرى في تاريخ إسرائيل الممتد لـ 75
عامًا. في حين أن نتنياهو يحظى بدعم الناخبين الإسرائيليين، إلا أن فوز ائتلافه كان ضيقًا ولا
يمكن اعتباره تفويضًا واسعًا لتقديم تنازلات للأحزاب الدينية المتطرفة والقومية المتطرفة التي
تعرض نموذج الدولة اليهودية الديمقراطية للخطر.
لقد كان هيئة التحرير داعمًا قويًا لإسرائيل ولحل الدولتين لسنوات عديدة، وما زلنا ملتزمين بهذا
الدعم. معاداة السامية آخذة في الازدياد في جميع أنحاء العالم، وعلى الأقل بعض الانتقادات
الموجهة لإسرائيل هي نتيجة لمثل هذه الكراهية.
لكن حكومة نتنياهو تشكل تهديدا كبيرا لمستقبل إسرائيل – توجهها وأمنها وحتى فكرة الوطن
اليهودي. أولاً، يمكن لموقف الحكومة أن يجعل من المستحيل عسكريًا وسياسيًا تحقيق حل
الدولتين على الإطلاق. بدلاً من قبول هذه النتيجة، يجب على إدارة بايدن أن تفعل كل ما في
وسعها للتعبير عن دعمها لمجتمع تحكمه حقوق متساوية وسيادة القانون في إسرائيل، كما تفعل
في دول في جميع أنحاء العالم. سيكون ذلك عمل صداقة يتفق مع الرابطة العميقة بين البلدين.
عودة نتنياهو كرئيس للوزراء، بعد عام ونصف من إقالته من منصبه، لا يمكن فصله عن
مزاعم الفساد التي أعقبته. إنه يفعل الآن كل ما في وسعه للبقاء في السلطة، من خلال تلبية
مطالب العناصر الأكثر تطرفا في السياسة الإسرائيلية. تضم الحكومة الجديدة التي يشكلها
أحزابًا يمينية متطرفة دعت، من بين أمور أخرى، إلى توسيع وشرعنة المستوطنات بطريقة
تجعل قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية أمرًا مستحيلًا، وإلى تغيير الوضع الراهن في
الحرم القدسي، وهو عمل يخاطر بإثارة جولة جديدة من العنف العربي – الإسرائيلي، إضافة
الى تقويض سلطة المحكمة العليا الإسرائيلية، وبالتالي إطلاق يد الكنيست، الهيئة التشريعية
الإسرائيلية، لتفعل ما تشاء، مع القليل من الضوابط القضائية.

12

ومن المقرر أن تضم الحكومة الجديدة شخصيات مثل إيتمار بن غفير، الذي أدين في إسرائيل
عام 2007 بتهمة التحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية يهودية. وعلى الأرجح
سيكون بتسالئيل سموتريتش وزيرا للأمن القومي وهو الذي أيد منذ فترة طويلة الضم الصريح
للضفة الغربية، ومن المتوقع أن يتم تعيينه وزير المالية المقبل، مع صلاحيات إضافية لإدارة
شؤون الضفة الغربية. أما بالنسبة للنائب في مكتب رئيس الوزراء المسؤول عن الهوية
اليهودية، فمن المتوقع أن يسمي نتنياهو آفي ماعوز، الذي وصف نفسه ذات مرة بأنه “فخور
برهاب المثلية الجنسية.”
هذه التحركات مقلقة، وعلى قادة أمريكا أن يقولوا ذلك. كان الرد الرئيسي لإدارة بايدن حتى
الآن هو خطاب حذر من وزير الخارجية أنطوني بلينكن إلى مجموعة المناصرة الليبرالية J
Street في 4 كانون الأول، والذي أعلن فيه أن الولايات المتحدة سوف تتعامل مع السياسات
الإسرائيلية، وليس مع الأفراد. لم يتم تشكيل الحكومة الجديدة بعد، لذا فليس من المستغرب أن
وزارة الخارجية ليس لديها موقف محدد جيدًا حتى الآن، لكن الإدارة ناقشت بالفعل، وفقًا لتقرير
في أكسيوس، كيفية إدارة اجتماعاتها مع أكثر الأعضاء المتطرفين في الحكومة الجديدة
والمصالح الأساسية التي يجب التركيز عليها.
هذا النهج يقلل من العواقب المحتملة للتحول في السياسة الإسرائيلية الذي تمثله هذه الحكومة.
الحكومة التي توشك على تولي المسؤولية ليست مجرد تكرار آخر للتحالفات غير المستقرة
والمتغيرة التي أعقبت الانتخابات الأربع الماضية غير الحاسمة. هذه الائتلافات، مثل العديد من
قبلها، غالبًا ما تضمنت أحزابًا دينية أو قومية هامشية، لكنها عادة ما كانت تحت المراقبة من
قبل الأحزاب السياسية الأكثر اعتدالًا أو حتى من قبل نتنياهو على مدى السنوات الخمس عشرة
التي شغل فيها منصب رئيس الوزراء.
كل هذا مهدد الآن. تتمتع الأحزاب اليمينية بأغلبية مطلقة في الكنيست، فيما نتنياهو، الذي يأمل
في أن تنقذه الحكومة الجديدة من المحاكمة ومن السجن المحتمل، بات تحت رحمتهم. من بين
أهداف القادة الجدد المحكمة العليا الإسرائيلية والتي، في غياب دستور وطني، عملت على تقييم
الإجراءات الحكومية ضد القانون الدولي وتقاليد الدولة الإسرائيلية وقيمها. وسوف يقلل
القوميون من هذه السلطة بالتصويت لمنح أنفسهم سلطة تجاوز قرارات المحكمة العليا. ليس من
قبيل الصدفة، أنهم اقترحوا أيضًا إلغاء القانون الذي يواجه نتنياهو بموجبه عقوبة محتملة
بالسجن.
وكما كتب توماس ل. فريدمان، الكاتب والمحلل في صحيفة تايمز الذي تابع عن كثب الشؤون
الإسرائيلية لمدة أربعة عقود، بعد فترة وجيزة من معرفة نتائج الانتخابات: “نحن حقًا ندخل نفقًا
مظلمًا. بينما استخدم نتنياهو في الماضي طاقة هذه الدائرة الإسرائيلية غير الليبرالية للفوز
بالمنصب، فإنه حتى الآن لم يمنحهم هذا النوع من السلطة الوزارية على الحقائب الدفاعية
والاقتصادية الهامة.
هذا ليس مجرد تحول مخيب للآمال لحليف قديم. لطالما كانت العلاقة بين إسرائيل والولايات
المتحدة علاقة تتجاوز التعريفات التقليدية للتحالف العسكري أو الصداقة الدبلوماسية. لقد
صاغت مجموعة من القيم المشتركة بعمق روابط قوية ومعقدة. كان الالتزام بإسرائيل، من
حيث أمنها ومعاملتها من قبل العالم، مبدأ لا جدال فيه في السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية
لعقود، حتى عندما تحدى نتنياهو باراك أوباما علنًا أو احتضن دونالد ترامب. كما قال بلينكن في
خطابه، ستلزم الولايات المتحدة إسرائيل “بالمعايير المتبادلة التي أنشأناها في علاقتنا على مدى
العقود السبعة الماضية.”

13

كانت إسرائيل تتحرك بثبات نحو اليمين في السنوات الأخيرة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى مخاوف
حقيقية بشأن الجريمة والأمن، خاصة بعد أعمال العنف بين “عرب إسرائيل” واليهود العام
الماضي. كما أعرب العديد من الإسرائيليين عن مخاوفهم من فشل عملية السلام بسبب عدم
الاهتمام بالسلام بين القادة الفلسطينيين، والخوف الذي زادته سيطرة حماس في غزة منذ عام
2007 والشعور بأن قبضة محمود عباس على السلطة الفلسطينية تقترب من نهايتها دون خطة
خلافة واضحة.
كما أدى التغيير الديموغرافي في إسرائيل إلى تغيير سياسة الدولة. تميل العائلات المتدينة في
إسرائيل إلى وجود عائلات كبيرة والتصويت مع اليمين. وجد تحليل حديث أجراه المعهد
الإسرائيلي للديمقراطية أن حوالي 60 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون يمينيين اليوم.
بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا، يرتفع العدد إلى 70 بالمائة. في
انتخابات 1 تشرين الثاني فاز حزب العمل القديم، الذي كان ذات يوم الوجه الليبرالي لمؤسسي
إسرائيل، بأربعة مقاعد فقط، ولم يفز حزب ميرتس اليساري بشيء.
تخطط القوى المعتدلة في السياسة الإسرائيلية والمجتمع المدني بالفعل لمقاومة نشطة للتشريعات
التي من شأنها أن تحد من صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية أو حقوق الأقلية العربية أو
L.G.B.T.Q. (فئات المثليين). وكل هؤلاء يستحقون الدعم من الرأي العام الأمريكي ومن
إدارة بايدن.
مهما كانت ملامح الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ستواصل الولايات المتحدة التعامل معها في
العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. لقد ماتت المفاوضات بشأن اتفاق نووي جديد مع
إيران، وهو وضع يشكل تهديدًا للأمن في جميع أنحاء المنطقة. مع أن اتفاقيات إبراهام لم تكن
بديلاً عن السلام مع الفلسطينيين، فقد أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعديد من الدول
العربية. هذا تقدم مرحب به، ويمكن للولايات المتحدة أن تلعب دورًا مهمًا في المساعدة على
توسيعها لتشمل دولًا أخرى، مثل المملكة العربية السعودية.
في حين أن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية كانت تحتضر منذ فترة طويلة، فإن مبدأ تحقيق
الدولتين في يوم من الأيام يظل حجر الأساس للتعاون الأمريكي والإسرائيلي. تضاءلت الآمال
في قيام دولة فلسطينية تحت الضغط المشترك للمعارضة الإسرائيلية له والفساد الفلسطيني وعدم
الكفاءة والانقسامات الداخلية. إن أي شيء يقوض المثل الديمقراطية الإسرائيلية – سواء ضم
المستوطنات اليهودية أو إضفاء الشرعية على المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية –
من شأنه أن يقوض إمكانية حل الدولتين.
يعكس دعم أمريكا لإسرائيل احترام بلدينا للمثل الديمقراطية. ويجب على الرئيس بايدن ونتنياهو
بذل كل ما في وسعهما لإعادة تأكيد هذا الالتزام.

14

حرب الروايات والقوة الكامنة

مصطفى البرغوثي
يمثل العمل من أجل إيصال الرواية الحقيقية للشعب الفلسطيني أحد أوجه النضال الفلسطيني
الرئيسية. ويرتبط ذلك بأن الهجمة الصهيونية-الإسرائيلية على فلسطين ارتكزت، إلى حد كبير،
على ترويج الرواية الصهيونية، التي أصبحت وسيلة هامة لتجنيد الدعم المالي، والعسكري،
والبشري، والسياسي للعصابات الصهيونية، ومن ثم لإسرائيل.
تستند الرواية الإسرائيلية إلى ثلاثة أساطير خداع كبيرة، وإلى سردية مضلَلة للواقع القائم، وإلى
مصفوفة مصطلحات تحريفية للحقائق.
الأسطورة الأولى، انبثقت من التشويه الميثولوجي الذي تتبناه الرؤية الدينية الإنجيلية والأوساط
البروتستانتية الإنجليزية المتطرفة، أن فلسطين هي أرض الميعاد التي منحها الله للشعب
اليهودي المختار، والذي يجب أن يتجمع فيها من كل أنحاء العالم ليأتي المسيح المنتظر، وتقوم
القيامة. وهي رؤية، وللمفارقة، جوهرها لا سامي، لأن حصيلتها إبادة من يرفض التحول عن
الدين اليهودي، لكن هذه الأسطورة تحمل في طياتها أسطورة أخرى بأن فلسطين كانت أرضاً
بلا شعب لشعب بلا أرض، في تنكر كامل لوجود الشعب الفلسطيني الذي تمتد جذوره لأكثر من
أربعة آلاف عام على أرض فلسطين. وفي التطبيق العملي تغذت تلك الأسطورة بنتائج جريمة
“الهولوكوست” التي ارتكبتها النازية الألمانية، و حملات العداء للسامية التي تكررت في أوروبا
على مدار قرون، لتبرير تنفيذ التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني (نكبة عام 1948)،
وتهجير الفلسطينيين وإحلال المهاجرين اليهود في بيوتهم، وعلى أرضهم، وفي أماكن قراهم
وبلداتهم الخمسمائة التي دمرت. وكأن جريمة النازيين التي ارتكبوها في الهولوكوست امتدت
لتشمل الفلسطينيين الذين أصبحوا كما قال المفكر إدوارد سعيد “ضحايا الضحايا”.
الأسطورة الثانية، أن الأقلية الصهيونية الصغيرة انتصرت في حرب 1948 على خمسة جيوش
عربية معتدية، علماً أن السبب الحقيقي لاندلاع تلك الحرب كانت المجازر التي شنتها العصابات
الصهيونية ضد الفلسطينيين، وأن مجموع المقاتلين في الجيوش العربية مع المجاهدين
الفلسطينيين كان في بداية الحرب 11 ألفاً مقابل 60 ألف مسلح صهيوني، ولم يتجاوز في
نهايتها 22 ألفاً مقابل 120 ألف جندي إسرائيلي مع فرق هائل في التسليح لمصلحة الجانب
الإسرائيلي،.
الأسطورة الثالثة، أن إسرائيل صدت عدوان ثلاثة جيوش عربية عام 1967 وانتصرت عليها
في تكرار لأسطورة انتصار داود على جوليات الجبار. علماً أن الذي بدأ العدوان العسكري على
الأردن والضفة الغربية ومصر وسورية كان الجيش الاسرائيلي المدعوم بكل الوسائل من
الولايات المتحدة، في تكرار للعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه إسرائيل مع فرنسا وبريطانيا ضد
مصر عبد الناصر بسبب تأميمه لقناة السويس.
وكانت الأسطورة الثالثة وسيلة استخدمت بفاعلية للترويج لإسرائيل القوية في العالم الغربي،
وتجنيد الدعم لها كقاعدة استراتيجية للمصالح الاستعمارية في المنطقة. وواجهت إسرائيل
ومؤسساتها الصهيونية معضلة تبرير وجود الإحتلال، وآثار النكبة، بالسردية المضللة لوصف

15

النضال الفلسطيني المشروع بالإرهاب، والإدعاء بأنها الضحية في الصراع الدائر رغم أنها
تمتلك واحداً من أقوى جيوش العالم، وتحتكر الأسلحة النووية والهيدروجينية في منطقة الشرق
الأوسط بكاملها.
ولا تتوقف السردية المضللة عند أي حدود للمنطق في إدعاءاتها وأكاذيبها، وفي إخفائها الحقائق
والواقع، مستخدمة اللوبي الصهيوني وأذرعه المنتشرة في كل العالم لمهاجمة كل من ينتقد
السياسة الإسرائيلية، أو يطالب بانهاء الاحتلال، أو يتفق مع الوصف الدقيق لنظام الأبارتهايد
والتمييز العنصري الإسرائيلي.
بل تحولت هذه السردية، مع مرور الأعوام، إلى آلة هجومية شرسة تنشر الإرهاب الفكري ضد
كل من يتجرأ على قول الحقيقة في الإعلام الدولي، أو الدول الغربية، وتمول الحكومة وأجهزة
الاستخبارات الإسرائيلية، العديد من الأدوات المتخصصة في مهاجمة مؤسسات المجتمع المدني
الفلسطيني والدولي، ومنظمات الأمم المتحدة، ومؤسسات حقوق الإنسان مثل “NGO
Monitor” و “UN Watch” و “UK Lawyers” بهدف تجفيف كل ما يدعم بقاء الشعب
الفلسطيني في وطنه وفي مواجهة مؤامرة التطهير العرقي.
وفي عُرف هذه السردية، كل فلسطيني يقاوم الاحتلال ولو بالكلام هو إرهابي، أو محرض
عنيف، ويوسم كل من يدعم حقوق الشعب الفلسطيني باللاسامية، أما اليهود الرافضون للسياسة
الإسرائيلية والاحتلال فيصنفون “كارهين للنفس”.
وتمثل مصفوفة المصطلحات التي فُرضت على الإعلام الدولي، وخصوصا وكالات الأنباء
الكبرى، وتسللت إلى بعض وسائل الإعلام العربية، وسيلة إضافية لإخفاء الحقائق والترويج
للمفاهيم والروايات الإسرائيلية، ومنها المساواة بين الاعتداءات الإسرائيلية والقتل الإرهابي
للفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية المشروعة ووصفها جميعاً “بالعنف”.
أو وصف ما يجري بين إسرائيل والشعب الفلسطيني “بالنزاع” لإخفاء وجود الاحتلال ونظام
الأبارتهايد والتمييز العنصري الإسرائيلي، أو الادعاء أن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست
مناطق محتلة، بل أراض متنازع عليها.
ومن الأمثلة الأخرى الوصف الذي تكرر على لسان المسؤولين الأميركيين، كما في قول وزير
الخارجية الأميركي بلينكن ، أخيرا، بضرورة الحفاظ على إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية،
من دون توضيح كيفية الجمع بين هاتين الصفتين عندما يُمارس نظام الأبارتهايد ضد الشعب
الفلسطيني في الأراضي المحتلة وضد الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية في
أراضي 1948.
ومن المؤسف أن المصطلحات والرواية الإسرائيلية اقتحمت وسائل إعلام عربية، بل واقتحمت
مفاهيمها عقول مسؤولين اندفعوا في عمليات تطبيع مع منظومة تمارس الاحتلال الأطول في
التاريخ الحديث و نظام الأبارتهايد العنصري الأسوأ في تاريخ البشرية، وفيما يمثل رشاً للملح
على الجرح، تُستخدم الرواية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني مبرراً للتطبيع المشين.
ومن ناحية أخرى واجهت الرواية الإسرائيلية أزمات عديدة، من أبرزها صور المجزرة
الوحشية لمخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982، و صور الانتفاضة الشعبية الأولى التي اخترقت
وعي العالم وعرت جيش الاحتلال ومنظومته باعتبارها جهاز قمع وحشي ضد شعب يناضل
من أجل حريته.
وتكررت الأزمات مع مشاهد المجازر الوحشية في الحروب المتكررة على قطاع غزة، وفي
صور جدار الفصل العنصري، وفي شراسة الاستيطان التوسعي الاستعماري.

16

ويمثل صعود الفاشية العارية للحكم في إسرائيل وحكومتها العنصرية المتطرفة القادمة تحدياً
كبيراً آخر للرواية الاسرائيلية.
غير أن الأمور لا يمكن أن تُصلح نفسها بنفسها. إذ لا يمكن دحض الرواية الإسرائيلية إلا بآلة
إعلامية وسياسية قادرة ومنظمة، خصوصاً أن النجاحات الإسرائيلية كانت دائماً مرتبطة بمتانة
المؤسسات واللوبيات الصهيونية ومثابرتها وقوة تنظيمها.
وما من شك في أن دحض الرواية الإسرائيلية وتفنيدها سيكونان دوماً مرتبطين بتوفر شرطين:
أولا، مقاومة الشعب الفلسطيني على الأرض وهي السبيل الوحيد لإجبار العالم على فتح عيونه
لرؤية الواقع، والتوقف عن إغلاق أذنيه عن سماع الحقيقة. وثانياً، وجود منظومة إعلام ودعاية
فلسطينية منظمة وقوية لإيصال الحقيقة للعالم. “فما من شيء يحدث في عصرنا ما لم يتم
وصفه” كما قالت الكاتبة فرجينيا وولف.
لدى الفلسطينيين سلاح جبار لا تملكه الآلة الإسرائيلية، وهي الحقيقة كما هي، لكنها تبقى قوة
كامنة ما لم تُفعل بالمقاومة والإعلام المنظم.

تعزيز العلاقات الأمريكية الجزائرية وسط انعقاد “قمة قادة الولايات المتحدة

وأفريقيا”

سابينا هينبرج
في الوقت الذي يتنامى فيه التعاون العسكري بين الجزائر وروسيا وتتكاثر فيه تحديات مكافحة
الإرهاب في أفريقيا، لا تستطيع واشنطن أن تقف مكتوفة اليدين معتبرةً أن هذه العلاقة أمراً
مسلماً به.

17

من بين حوالي خمسين رئيس دولة حضروا “قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا” هذا الأسبوع،
كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أحد الغائبين البارزين. وعلى الرغم من أن علاقات
واشنطن مع الجزائر لم تكن دافئة على مر السنين، إلا أنها لم تكن غير ودية أيضاً. لذلك فإن
قرار تبون بتفويض رئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمن بالحضور بدلاً منه يجب أن يرسل
إشارة صغيرة بل مهمة إلى واشنطن للتنبه إلى دور الجزائر الذي يتطور سريعاً على الصعيدين
الإقليمي والعالمي.
ولطالما صورت السياسة الخارجية الجزائرية نفسها على أنها غير منحازة، لكن اندلاع الحرب
في أوكرانيا غيّر هذا الموقف، نظراً لعلاقات روسيا الوثيقة تاريخياً مع الجزائر. وبدلاً من
انجرار الجزائر إلى الصراع، تمكنت من الاستفادة منه – وهو وضع أثار انتقادات الغرب وقد
يؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية.
قبل الغزو الروسي، كانت الجزائر تتعامل مع الاضطرابات السياسية والاقتصادية في أعقاب
الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت في عام 2019، وأرغمت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
على ترك منصبه. غير أن هذه الاضطرابات هدأت إلى حدٍ كبير، وساعدت العائدات الناتجة من
ارتفاع أسعار الطاقة الحكومة على استعادة أنفاسها بعض الشيء على الصعيد المالي، والعودة
إلى تطبيق بعض السياسات الريعية التي كانت تقلّصها. ومنذ ذلك الحين، بدأت الجزائر تعتبر
نفسها مورّداً رئيسياً للطاقة إلى أوروبا، بينما تُظهر في الوقت نفسه أنها لن تذعن للغرب – على
سبيل المثال، حصلت على صفقات في مجال الطاقة ووسّعت التعاون العسكري مع إيطاليا،
لكنها انسحبت أيضاً من العلاقات مع إسبانيا وفرنسا.
وبالتزامن مع ذلك، حرصت الحكومة على عدم تنفير موسكو، جزئياً من خلال امتناعها عن
تأييد القرارَيْن اللذين اعتمدتهما “الجمعية العامة للأمم المتحدة” هذا العام اللذين يدينان غزو
أوكرانيا. ولا شك في أن هذا الموقف تأثر بالعلاقة الأمنية الوثيقة بين البلدين، إذ تستورد
الجزائر من روسيا حوالي 80 في المائة من أسلحتها، وأجرى البلدان تدريبات عسكرية
مشتركة بالقرب من الحدود المغربية الشهر الماضي. ووفقاً لبعض التقارير، ستجري الجزائر
قريباً عملية شراء كبيرة أخرى تشمل غواصات، وطائرات الشبح “إس يو-57″، وقاذفات “إس
يو – 34″، ومقاتلات “إس يو – 30”.
وفي أيلول/سبتمبر، دفعت صفقات الأسلحة هذه مجموعةً من الحزبين في الكونغرس الأمريكي
إلى بعث رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن تدعوه فيها إلى فرض عقوبات على
المسؤولين الجزائريين. وعلى الرغم من أن بعض المحللين أعربوا عن شكوكهم في فرض
العقوبات، إلّا أن آخرين شجعوا على اتخاذ مثل هذه الإجراءات، مشيرين إلى أن الجزائر لا
تشتري المزيد من الأسلحة من موسكو فحسب، بل تخطط أيضاً لشراء طائرات مسيّرة إيرانية.
ومما يزيد الأمور تعقيداً هو دعم الجزائر لـ”جبهة البوليساريو”، التي تمثّل مطالبة الصحراء
الغربية بالاستقلال عن المغرب. ففي أواخر عام 2020، اعترفت إدارة ترامب بمطالبة
المغرب بالمنطقة المتنازَع عليها مقابل موافقة الرباط على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وفي
ذلك الوقت، تكهّن البعض بأن هذا القرار المتعلق بالصحراء قد يضرّ بالعلاقات الأمريكية مع
الجزائر، لكن هذه المخاوف لم تتحقق حتى الآن، بل على العكس من ذلك، شهدت البلاد سلسلة
من الزيارات البارزة من قبل المسؤولين الأمريكيين، شملت الوفد الأخير برئاسة بريت
ماكغورك، منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي.
علاوة على ذلك، لم تعمل إدارة بايدن على إلغاء قرار ترامب، ويرجع ذلك على الأرجح إلى
العلاقات القوية مع المغرب.

18

كما أدى التنافس مع الرباط أيضاً إلى تحفيز الأنشطة الدبلوماسية الجزائرية المتوسعة في أفريقيا
في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد إعادة انضمام المغرب إلى “الاتحاد الأفريقي” في عام

  1. وقد لعب موقع الجزائر المركزي على ممرات النقل والطاقة بين أوروبا وأفريقيا دوراً
    رئيسياً أيضاً – على سبيل المثال وقّعت الحكومة الجزائرية اتفاقيات لبناء طرق مع موريتانيا
    وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي مع نيجيريا والنيجر.
    مبررات تعزيز العلاقات الأمريكية
    من منظور المنافسة بين القوى العظمى، فإن أي محاولة لإضعاف العلاقة القائمة منذ زمن
    طويل بين الجزائر وروسيا أو إبعاد الجزائر عن النفوذ الصيني ستكون محاولة صعبة على
    الأرجح إن لم تكن مستحيلة. وفي الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، تقدمت البلاد بطلب
    للحصول على عضوية في “مجموعة البريكس” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب
    إفريقيا)، بتأييد من بكين.
    ومع ذلك، لدى واشنطن العديد من المصالح الأخرى – والخيارات – لتعزيز علاقاتها مع
    الجزائر. والأهم من ذلك، إن الجزائر شريكة مهمة في مكافحة الإرهاب، وستؤدي على الأرجح
    دوراً عسكرياً رئيسياً في منطقة الساحل، حيث ينشط الجهاديون بشكل متزايد. وتزيد الجزائر
    إلى حد كبير في ميزانيتها المقترَحة لعام 2023 من إنفاقها الهائل أساساً في مجال الدفاع،
    وتصل نسبة هذه الزيادة إلى 130 في المائة تقريباً، لذلك سيكون لديها قدرة كبيرة على لعب
    مثل هذا الدور.
    في المقابل، فإن أي عدم استقرار داخلي في الجزائر قد يؤدي إلى إضعاف فعاليتها في مُهمات
    الأمن الإقليمي، لذلك يجب أن تعزز واشنطن انخراطها الاقتصادي والسياسي أيضاً. على سبيل
    المثال، لن تتمكن البلاد على الأرجح من الحفاظ على وضعها المالي القوي دون التقليل من
    اعتمادها على الهيدروكربونات. ومع ذلك، فشلت الجزائر حتى الآن في جهودها لتحقيق التنويع
    الاقتصادي، كما أن عملية تنقيبها عن احتياطيات ضخمة من الزيت الضخري لم تؤتِ ثمارها.
    ولا تشكل الإصلاحات القانونية الأخيرة لتشجيع الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة سوى خطوة
    صغيرة نحو الابتعاد عن سيطرة الدولة الكبيرة على الاقتصاد.
    ومن الناحية السياسية، تُعتبَر شرعية الحكومة منخفضة للغاية، إذ لم تتجاوز نسبة المشاركة في
    الانتخابات التشريعية التي جرت في العام الماضي 24 في المائة. وإلى جانب استمرار القمع
    والتحديات الاجتماعية، يشير هذا المزاج العام الذي يسوده الشك إلى أن جولات جديدة من
    الاضطرابات قد تلوح في الأفق.
    وعلى الصعيد الثقافي، أعلنت الجزائر مؤخراً عن خطط لتدريس اللغة الإنجليزية في المدارس
    الابتدائية كجزء من جهد تدريجي لاستبدال اللغة الفرنسية (وبشكل ملحوظ، لم ترسل الحكومة
    ممثلين إلى القمة الأخيرة للدول الناطقة بالفرنسية التي انعقدت في تونس). وتمنح مثل هذه
    التغييرات واشنطن فرصة نادرة للمشاركة البناءة بالإضافة إلى الدبلوماسية رفيعة المستوى
    والجهود المبذولة لتعميق العلاقات العسكرية.

19

“دورية بارئيل”.. ميليشيا فاشية تستهدف فلسطينيي النقب

بئر السبع – المركز الفلسطيني للإعلام
لا تدخر سلطات الاحتلال الإسرائيلي أي وسيلة إلا واستخدمتها بهدف السيطرة على
الفلسطينيين، وقمع مقاومتهم، وتهجيرهم من أراضيهم، ومن هذه الوسائل إطلاق العنان
للمتطرفين لتشكيل ميليشيات مسلحة ودعمها من الجيش والأجهزة الأمنية.
التأسيس والتسمية
في تشرين الأول/ أكتوبر 2021 ظهر ألموغ كوهين وهو شرطي سابق، وعضو كنيست حالي
عن حزب “عوتسماه يهوديت” المتطرف، والذي يتزعمه إتمار بن غفير، الذي يعد أحد تلامذة
الحاخام مائير كهانا، مؤسس حركة “كهانا كاخ” الإرهابية، التي كان عضوًا نشطًا فيها، قبل
حظرها من سلطات الاحتلال.
وفي آذار/ مارس 2022، أطلق كوهين ميليشيا خاصة في حفل كبير أقيم في مدينة بئر السبع
وأطلق عليها اسم “دورية بارئيل”، على اسم قناص “حرس الحدود” بارئيل حداريا شموئيلي،
الذي قتل عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، في آب/ أغسطس الماضي.
وتحتوي “دورية بارئيل” على ثلاث كتائب هي: كتيبة النخبة والتي تخضع لتدريبات متقدمة
تتعلق بمكافحة “الإرهاب”، وكتيبة التجول، وهي التي تتجول اعتياديًّا في الشوارع ولديها

20

صلاحيات إطلاق نار، وكتيبة التكنولوجيا، وهي كتيبة غير قتالية وظيفتها إدارة كل شيء “من
الأعلى”.
وقد توجه كوهين، الذي بادر إلى إقامة الميليشيا، إلى المتطوعين في “دورية بارئيل” وقال:
“عندما تكون حياتك في خطر، أي عندما تكون أنت فقط في مواجهة الإرهابي، فأنت تصبح
الشرطي والقاضي والجلاد، عندما تكون حياتك في خطر، اقتل، الأمر بسيط وسهل”.
الأهداف
ووفقًا لدراسة بعنوان: أتباع بن غفير يشرعون بتشكيل ميليشيات مسلحة مدنية، للكاتب وليد
حباس، نشرها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” يدّعي القائمون على “دورية
بارئيل” بأن السبب الأساس لإنشائها هو “انعدام الأمان” ونقص تطبيق القانون في النقب،
وتصاعد في تحصيل الخاوات، وتجارة المخدرات، والاعتداءات، وعمليات المقاومة، ما يعني
أنها تجمع ما بين الجريمة المنظمة وأعمال المقاومة، على اعتبار أن الأمرين هما عنف منظم
من السكان الفلسطينيين، وهو عنف يقض مضجع الإسرائيلي ووجب محاربته.
وعلى موقع “دورية بارئيل”، يذكر القائمون عليها أنها تختلف كليًّا عما يسمى “الحرس
المدني”، فالحرس المدني هم أشخاص مدنيون يحملون السلاح ويتطوعون لمساندة الشرطة
الرسمية، لكنهم لا يستطيعون العمل وحدهم، ويشترط أن يرافقهم عناصر شرطة بزي رسمي
ليضفي على عملهم التطوعي شرعية، أما “دورية بارئيل” فهي عبارة عن قوة شرطية مدنية
مستقلة لا تتبع لأي مؤسسة رسمية، وقادرة على فرض عنفها على الشارع بدون أخذ الإذن من
مؤسسات الدولة، وعلى الرغم من إصرار القائمين عليها على أنهم غير تابعين لأي حزب
سياسي، أو توجه أيديولوجي، إلا أنهم في الواقع مدعومون مباشرةً وبوضوح من عناصر
متطرفة جدًّا في تيار الصهيونية الدينية والكهانية الإرهابية، كما يوضح وليد حباس.
ووثقت منظمة “البلوك الديمقراطي”، التي تنشط ضد نزعات فاشية في “إسرائيل”، محادثات
أعضاء ميليشيا بارئيل في تليغرام، في أعقاب إعدام الشهيد سند الهربد في رهط، كتب أحد
عناصر الميليشيا: “رائع! هناك عشرات آلاف آخرون ينبغي أن يكون مصيرهم مشابها له”،
وأضافت: “رسائل كثيرة في المجموعة تشبه منشورات كوهين. يجب عدم الاستخفاف”.
وأكدت “البلوك الديمقراطي” أن “الهدف الأساسي هنا (أي للميليشيا) هو إشعال الوضع، وليس
حماية المواطنين”.
وكانت وحدة خاصة من قوات الاحتلال أعدمت الشاب سند الهربد (27 عامًا) من مدينة رهط
في النقب المحتل، في 15 آذار/ مارس الماضي.
وذكرت نتائج التشريح في حينها أنّ الشرطي الإسرائيلي تعمّد إعدام الشهيد الهربد دون أن
يشكل أي خطر عليه، بعدما أصابه برصاصتين في الظهر والمؤخرة.
التمويل
يقول الكاتب أمير مخول، في مقال بعنوان: “إسرائيل” تستحدث التنظيم الإرهابي اليهودي”،
نشره موقع عرب 48، أن الممول الرئيس للميليشيا هي جمعية موسري – التنظيم اليهودي
لحقوق الإنسان، وهي كما تعرّف نفسها “جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان ورفع المظالم بناء
على تعاليم التوراة”، والتي تحمل روح “عوتسماه يهوديت”.
وخلال الشهر المنصرم كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن جهات رسمية وغير رسمية
إسرائيلية مشاركة في تمويل وتدريب ميلشيا مسلحة من اليمين المتطرف تحمل اسم “دورية
بارئيل”، وتتخصص في الاعتداء على البدو في النقب المحتل، وهي: بلدية بئر السبع، ومؤسسة

21

اليانصيب الوطني الإسرائيلي، والجمعية البلدية للثقافة والترفيه “كيفونيم”، ومركز الشباب الذي
تديره منظمة “ستارت أب”.
وأوضحت “هآرتس” في تقريرها أن إعلانًا على الموقع الإلكتروني لـ”دورية بارئيل” أفاد أن
المتطوعين الذين سينضمون لهذه الميليشيا سيحصل كل منهم على منحة دراسية بـ 10 آلاف
شيكل.
دولة قامت على أكتاف الميليشيات والعصابات الإرهابية
من جهته، وفي حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” قال الكاتب والباحث ساري عرابي:
إنّ “إسرائيل” قامت على أكتاف المليشيات، أو العصابات، كهالغاناة، وإرغون أو ايتسيل،
وليحي أو شتيرن، ومن ثمّ فالبنية الإسرائيلية، والوعي الضمني للمجموع الإسرائيلي، يقوم على
فكرة الإرهاب العصابي المنفلت.
وأضاف: من الواضح، أن “إسرائيل” تستعيد ذاتها بوصفها دولة عصابات، بمليشيات
المستوطنين في الضفّة المحتلة، كـ”شبيبة التلال”، التي تتكون أساسًا من مستوطني مستوطنات
شمالي الضفة المحتلة، أو ما يسمى “مستوطنات سفوح الجبال” مثل “إيتيمار” و”يتسهار”، وقد
كان لهذه المليشيات دور في ترهيب فلسطينيي الداخل في مدن اللّد والرملة ويافا، وبإشراف
رسمي من قوات الشرطة وحرس الحدود الإسرائيلية، بل وجرى توفير مقرات لها في اللد من
رئاسة البلدية.
وتابع: هذه المليشيات تمتد في خط واحد بين مستوطني الضفة والمدارس الدينية للصهيونية
الدينية في الداخل، ومن ثمّ فتأسيس مليشيات غير رسمية لترويع أهلنا في النقب يأتي في هذا
السياق، من استرداد “إسرائيل” لنفسها من دولة عصابات، ولكن هذه المرة في ثوب ديني، بعدما
بدأت مع النكبة في ثوب علماني.
انترسيبت: بايدن يتجاهل اعتراض أصحاب الأرض في موقع بناء سفارة القدس
لندن – عربي21
بلال ياسين
يأتي التخطيط الأمريكي للبناء على أراض فلسطينية رغم دعمها للقرارات الدولية – جيتي
نشر موقع “ذي انترسيبت” تقريرا أعدته أليس سيبري قالت فيه إن إدارة جو بايدن تمضي قدما
لبناء مجمع دائم لسفارة واشنطن في القدس المحتلة، تماشيا مع خطة الرئيس الأمريكي السابق
دونالد ترامب، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تستمع لاعتراضات أصحاب الأرض
الحقيقيين (بينهم أمريكيون).
وأشار التقرير إلى أن حكومة الاحتلال لديها مقرات في القدس المحتلة، لكن الفلسطينيين
يعتبرون المدينة عاصمتهم، إذ تعتبر المدينة محل خلاف بناء على القانون الدولي، وهو ما أبقى
السفارة الأمريكية مثل بقية السفارات في تل أبيب.
وأكد التقرير أن خطط السفارة الجديدة والتي عملت الإدارة الحالية على دفعها بهدوء في
الأسابيع الماضية، ستعزز سياسة ترامب التي عكست الموقف الأمريكي التقليدي وخرقت سابقة
أمريكية حول وضعية القدس وعمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية غير القانونية.
وأوضح أن بناء السفارة سيجعل الولايات المتحدة لاعبا ناشطا في عمليات مصادرة أراضي
الفلسطينيين، لأن المجمع سيتم على أراض فلسطينية مصادرة والتي لا يزال أحفاد المالكين
الأصليين بمن فيهم عدد من المواطنين الأمريكيين يطالبون بها.

22

وقالت سهاد بشارة، مديرة مركز حقوق الإنسان “عدالة”: “لا يزال لأحفاد ملاك الأراضي الحق
في هذه الممتلكات بناء على القانون الدولي”، مضيفة “من خلال المضي بالخطة لبناء السفارة،
تسهم الولايات المتحدة وبنشاط في عمليات مصادرة هذه الأراضي، والتعدي على حقوق
المواطنين”.
وبحسب خطة تقدمت بها وزارة الخارجية الأمريكية للسلطات الإسرائيلية، يمكن بناء المجمع
الدبلوماسي على منطقة عشبية تعرف بـ “ثكنات ألنبي”، على اسم القائد العسكري البريطاني
والتي استأجرها من العائلات الفلسطينية.
وهي مسجلة في دولة “إسرائيل” وأجرتها للولايات المتحدة بعد مصادرتها من مالكيها
الفلسطينيين بناء على قانون أملاك الغائبين الصادر عام 1950، وهو القانون الذي انتقد بشكل
واسع وسمح لإسرائيل كي تزعم ملكية أراضي عائلات فلسطينية مهجرة.
وقالت بشارة: “تمت مصادرة الأرض بطريقة غير قانونية”، مضيفة أن قانون أملاك الغائبين،
صمم بطريقة عنصرية لمصادرة الممتلكات الفلسطينية لمصلحة إسرائيل وعمليات تهويد
المنطقة.
وفي بيان أرسل بعد صدور التقرير من المتحدثة باسم وزارة الخارجية راشيل روبن جاء فيه:
“لم تقرر الولايات المتحدة المكان الذي ستبحث عنه، وتاريخ المكان سيكون من ضمن العوامل
التي تقرر اختيارنا للموقع”.
وأكدت روبن أن بايدن سيثبت قرار ترامب نقل السفارة: “موقف الولايات المتحدة هو أن
سفارتنا ستبقى في القدس التي اعترفنا بها كعاصمة لإسرائيل”.
ونشرت سلطات الاحتلال في الشهر الماضي مقترحا مفصلا قدمته الخارجية الأمريكية عام
2021 ويشمل استعراض 3- دي لمستقبل مجمع السفارة المتعدد.
ومنح الكشف الرأي العام وعائلات الموقع الأصلي فترة اعتراض على الملف تنتهي بكانون
الثاني/يناير. ويقوم أحفاد ملاك الأراضي بتقديم اعتراضات منذ تعويم فكرة نقل السفارة أولا في
التسعينات من القرن الماضي ثم التخلي عنها. وتعي السلطات الأمريكية باعتراضات أصحاب
الأرض، على الأقل في حينه.
وفي بداية العام الحالي، كشف الباحثون في مركز عدالة، مواد أرشيفية إضافية بما فيها سجلات
الملكية والتي تزيل أي شكوك حول ملاك الأرض الحقيقيين.
وواحد من الأمريكيين الذين لديهم حق في الأرض التي ستبنى عليها السفارة الأمريكية، رشيد
الخالدي، المؤرخ المعروف والأستاذ في جامعة كولومبيا والذي قامت عائلته إلى جانب عائلات
فلسطينية أخرى بالاتصال مع السلطات الأمريكية لإلغاء الخطة.
وطلبت العائلات مقابلة وزير الخارجية أنطوني بلينكن والسفير الأمريكي في إسرائيل توم
نايدز، بدون جواب.
وقالت روبن، المتحدثة باسم الخارجية إنها لا تستطيع التعليق على المراسلات الخاصة، مع أن
الرسالة لوارثي الأرض هي عامة.
وقال الخالدي: “هذا بلد يعتقد أن الملكية الخاصة مقدسة”. وتساءل: “لماذا تشعر الحكومة
الأمريكية أن أملاكا خاصة للفلسطينيين الأمريكيين، أمريكيين حدث أنهم من أصول فلسطينية،
بأنها تسمح لحكومة أجنبية أخذها منهم ثم تستأجرها من هذه الحكومة الأجنبية؟”.

23

وأضاف: “فعلوا هذا بهدوء ولم يعلنوا عنه” و”لكن يجب على الأمريكيين العاديين أن تكون لهم
الفرصة للقرار: هل نريد من حكومتنا أخذ أرض مسروقة من مواطنين أمريكيين للسفارة
الأمريكية؟”.
ولم تعترف الولايات المتحدة حتى الآن، بشكل خاص أو علني بالمزاعم التي تقدم بها ملاك
ثكنات “ألنبي” الحقيقيين بمن فيهم مواطنون أمريكيون.
وفي التصريحات العلنية، قال مسؤولو وزارة الخارجية الأمريكية إنهم يدرسون خططا حول
المجمع الدبلوماسي الجديد ويقومون بالتدقيق حول المواقع المحتملة.
وإلى جانب ثكنات “ألنبي”، تدرس الخارجية موقعا ثانيا في حي أرنونا القريب من الموقع
المؤقت للسفارة الحالية. لكن النسخة الإسرائيلية تحدثت عن خطط الأمريكيين لتطوير الموقعين
“مجمع لمكاتب السفارة أما المجمع الآخر فسيستخدم لأغراض أخرى وسيتم تطويره بعد بناء
السفارة” وبناء على ما أخبر ممثلو الخارجية المسؤولين الإسرائيليين وبحسب النسخة العبرية،
بشكل يقترح أن الموقع الثاني سيخصص لسكن الدبلوماسيين وطاقم السفارة.
ويعلق الموقع أن الحكومة الأمريكية استثمرت كثيرا في الخطط لبناء المجمع على الأرض
المتنازع عليها. ففي العام الماضي ومن خلال لقاء عبر تطبيق زوم قدم بحضور عمدة القدس
وشارك فيه أربعة ممثلين عن الخارجية، عرضوا خطة أشاروا فيها للمنفعة التي ستحصل عليها
المنطقة تجاريا من بناء المجمع دونما الإشارة لأصحاب الأرض الحقيقيين.
واشتمل العرض على سلايدات و3-دي لشكل المجمع المتعدد، وهو عرض مفصل حيث فصل
أثر المجمع على حركة السير وخططا لحماية الأشجار.
وقدم خطط بناء المجمع والوثائق المتعلقة به، جيمس كانيا، الضابط في الخدمات الخارجية،
الذي فصل في صفحته على لينكدإن أعماله التي شملت متابعة “مشاريع عقارات وإعمار ضمت
بناء مقر السفير الأمريكي بـ17 مليون دولار لتحديث مقر مفرزة البحرية الأمريكية في القدس”
وكذا “العمل كمدير لوجيستي لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس”، ولم يعلق كانيا بناء على
طلب الموقع.
والجهة المصممة لكل من موقع ثكنات ألنبي وأرنونا هي الشركة المعمارية ومقرها شيكاغو
“كرويك ساكسون بارتنرز” وبالتعاون مع شركة هندسة معمارية في إسرائيل.
ورفضت الشركة الأمريكية التعليق. ويعلق الموقع أن وزارة الخارجية، ورغم تصريحاتها
الغامضة حول الموقع تمضي في خطط الضغط على السلطات الإسرائيلية للموافقة رغم
الاعتراضات من ملاك الأرض الحقيقيين.
ويعلق خالدي “يحاولون عمل هذا بطريقة هادئة” و”يتظاهرون بعدم مشاركتهم. مع أن سجلات
التخطيط أعدتها الحكومة الأمريكية. واحدة منها تحمل شعار السفارة الأمريكية في إسرائيل.
وهذا محض كذب، فهذا جهد أمريكي مع سلطات التنظيم الإسرائيلية بالطبع”.
ويأتي التخطيط الأمريكي للبناء على أراض فلسطينية رغم دعمها لقرار في مجلس الأمن
الدولي يدعم حق اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من بلادهم بعد النكبة، ولكنها لم تفعل أي
شيء لمنع إسرائيل من مصادرة أراضيهم، بما في ذلك التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية
والقدس المحتلة.
وأكد الموقع أن بناء أمريكا سفارتها على أراض مسروقة، سيكون ضربة أخرى لشرعية أمريكا
المتراجعة بالمنطقة. وحتى ترامب، ظلت أمريكا مع بقية دول العالم ترى أن مصير القدس يقرر
عبر المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، كما ورفضت قرار القدس ضم القدس الشرقية من

24

طرف واحد بعد عام 1967، لكن ترامب حطم هذا الإجماع عندما اعترف بالقدس كعاصمة
لإسرائيل إلى جانب اعترافه بمرتفعات الجولان كمنطقة تابعة للسيادة الإسرائيلية.
والتزمت إدارة بايدن الصمت حول تحركات ترامب. وعلق خالدي “لم يقولوا: تواصل الولايات
المتحدة الاعتراف بضم مرتفعات الجولان والولايات المتحدة تعترف بشكل كامل بضم القدس
كما أعلنت إدارة ترامب. ولكنهم لم يبتعدوا بالممارسة عن هذه السياسات”. و”السؤال هو إن
كانت ستصبح (هذه السياسات) دائمة في ظل الإدارة الحالية؟”.

هبّة كانون: كرة ثلج في الأردن قد تكبر ولا تذوب

الكاتب: د. جهاد عبد الكريم ملكة
تشهد الأردن منذ أيام، حركة احتجاجات وتظاهرات شعبية في عدة محافظات ضد الحكومة،
وذلك بعد إعلان نقابة أصحاب الشاحنات والعاملين على خطوط النقل البري الإضراب عن
العمل، في الرابع من الشهر الجاري، ومطالبتهم بخفض أسعار النفط ورفع أجور النقل
للشاحنات، ليتحول هذا الاضراب إلى بؤرة تتركز فيها الاحتجاجات الشعبية في عدة محافظات
وخاصة المحافظات التي يقطنها القبائل الأردنية، ومصاحبتها بأعمال عنف أدت حتى الآن إلى
مقتل عقيد في الشرطة واصابة العشرات من الشرطة والمواطنين، ولتتحول الأزمة إلى سياسية
مع تحركات أعضاء المجلس النيابي لطرح الثقة بحكومة بشر الخصاونة، كما حملت الأحداث
أيضاً طابعاً دولياً مع تحذير الولايات المتحدة الأمريكية رعاياها في الأردن من السفر إلى أربع
محافظات أردنية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كذلك، هاشتاغات تشير إلى تأزم
الوضع في المملكة أبرزها “عصيانمدني”، “إضرابالكرامة”، “عصيانالكرامة”، “الأردنمش_بخير” إلى غير ذلك من الأوسمة التي شهدت مشاركات وتعليقات واسعة، مما
حدا بالحكومة الأردنية إلى فرض قيود على بعض برامج التواصل الاجتماعي وخاصة برنامج
“التك توك” الذي يتشارك فيه النشطاء صوراً ومقاطع فيديو لما يجري من أحداث. وهذا المشهد
يذكرنا بأحداث ما سمي بالربيع العربي عام 2011، التي بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي
بالدعوة إلى احتجاجات سلمية ثم انتقلت على ارض الواقع وأدت الى صراع عنيف وازمات
سياسية إقليمية ودولية في عدة دول عربية وأزهقت كثير من الأرواح واطاحت بالعديد من
الأنظمة.
لا شك بأن شرارة ما يجري الان هو بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأردن
والإجراءات التي اتخذتها الحكومة من رفع الدعم عن مواد أساسية والتمسك بضرائب ثابتة
وأدت إلى ارتفاع الأسعار وزيادة في نسب البطالة مما أثقل كاهل المواطن وجعله يخرج عن
صمته.
واذا ما اردنا ان نتحدث عن انعكاس هذه الازمة على دول المنطقة المحيطة بها، فلنبدأ أولا
بالولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، أما من ناحية الولايات المتحدة الأمريكية فإنها
تعتبر المملكة الأردنية مهمة جداً في المنطقة العربية وتلعب دوراً محورياً في القضية الفلسطينية
وخاصة في قضية الضفة الغربية والقدس، وعلى الرغم من تعهدها بتقديم دعم مالي يصل إلى
حوالي مليار دولار سنوياً، إلا ان هذا الدعم لم يصل عاجلا لأسباب أمريكية داخلية تتعلق
باستراتيجية أمريكا أولاً، إلا انه سيصل آجلاً لان الإدارة الامريكية مازالت تعتبر الأردن شريكاً

25

مهماً في المنطقة ولم ينتهي دورها ولا يجب التخلي عنه وحتى لو ارادت بعض التعديلات في
وجوه النظام فلن تتخلى عنه كلياً.
أما من ناحية إسرائيل، فالأردن تعتبر أهم دولة مرتبطة بالأمن القومي الإسرائيلي، وفي
السنوات القليلة الماضية، شهدت العلاقة الأردنية الإسرائيلية حالات من الشد والجذب على
خلفية مواقف الملك عبد الله الثاني من صفقة القرن والقدس وفكرة الوطن البديل والسيادة
الأردنية على سكان الضفة الغربية وليس على ارض الضفة الغربية، إلا أن هذه العلاقة تبقى
قوية ولا يمكن لها أن تصل حد القطيعة وانما ربما أن إسرائيل تستفيد مما يحدث ولها مصلحة
في تليين مواقف الأردن من القضايا التي ذكرتها، وإسرائيل لا مصلحة لها بهدم النظام الهاشمي
ولكن ربما يكون لها مصلحة بإعادة هندسته مجددا مع وجوه جديدة خاصة وان علاقة الملك عبد
الله مع نتنياهو علاقة سيئة وبها كثير من الرياح العكسية. وهذا ما يفسر عدم وجود تعاطي
سياسي إسرائيلي ولا حتى تصريحات في الاعلام الإسرائيلي بما يجري، وهذا قد يؤشر إلى أن
ما يحدث في الأردن مقبول اسرائيلياً لكنها لا تريد أن تظهر في الصورة كي لا تتحمل
المسؤولية أو تكون جزء من الاستقطاب الأردني الذي ان ظهرت فيه داعمة للحراك فإنها
ستفشله.
أما من ناحية السلطة الفلسطينية، فالعلاقة بين الرئيس محمود عباس والملك عبد الثاني أكثر من
ممتازة والتنسيق بينهما على أعلى مستوى، وهناك علاقات اقتصادية وامنية كبيرة إلا أن
موضوع حركة حماس ربما هذا ما يخدش هذه العلاقة الجيدة، وقد رأينا أن هناك توجهات في
الأردن لإعادة العلاقة مع حركة حماس وخاصة مع خالد مشعل، وهذا الامر محل خلاف وجدل
في العلاقة الأردنية الفلسطينية على المستوى الرسمي، إلا انه من غير المتوقع ان يكون له أثر
يذكر فيما يجري الان من حراك اردني داخلي، ولكن ربما ان تطورت الاحداث ان يكون له
اثر.
ولا يجب أن نغفل العلاقة السعودية الأردنية والتي اعتقد أن هناك توتر ما بينهما وخاصة فيما
يتعلق بقضية القدس ورغبة المملكة السعودية بأن تنتقل الرعاية على الأماكن المقدسة في القدس
من عمان الى الرياض، واذا ما كبرت “كرت ثلج كانون” فإنها بالتأكيد ستصيب هذه العلاقة
وستؤثر عليها سلباً او إيجاباً.
في ضوء ذلك، يجب على الملك عبد الله أن يسير بحذر شديد في التعامل مع ما يجري وأن
يجتهد كثيراً بأن لا يكون الحل أمني فقط كي لا تكبر كرة الثلج ويحدث ما حدث في سورية لا
سمح الله، ولكن يجب ان يكون الحل بالاستماع لصوت الناس وخاصة الشباب منهم والتخفيف
عنهم بأقصى ما يمكن ووضع حد للفاسدين الذين ينهبون المواطن والبلد وذلك عبر اتخاذ
إجراءات حاسمة وملموسة للمواطن بحق هؤلاء حتى يشعر المواطن أن ملكه معه ولا يتخلى
عنه.

26

استطلاع رأي سعودي جديد: بعض المفاجآت في ما يتعلق بالولايات المتحدة

وإيران وإسرائيل والنفط وغيرها

ديفيد بولوك
عبر السعوديون عن أفكارهم حول الشركاء الدوليين والديناميات الداخلية والقضايا الإقليمية، بما
في ذلك آرائهم حول الاحتجاجات الإيرانية والمعضلة النووية.
كشف استطلاع نادر للرأي العام أجري مع المواطنين السعوديين، بتكليف من معهد واشنطن
وتنفيذ شركة تجارية إقليمية في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، عن بعض النتائج غير المتوقعة
حول أبرز القضايا العالمية والمحلية.
تتفوق الصين وروسيا حاليًا على الولايات المتحدة من حيث التأييد الشعبي، على الرغم من
حرب أوكرانيا
للمرة الأولى منذ بدء استطلاعات الرأي هذه منذ عقد تقريبًا، تجد الولايات المتحدة نفسها اليوم
متأخرة بوضوح عن منافسَتيها العالميتين الرئيسيتين من حيث أهميتها لدى الرأي العام
السعودي. ترى الغالبية (57%) أن العلاقات الجيدة مع الصين “مهمة” للمملكة العربية
السعودية. وحلت روسيا في المرتبة الثانية، بنسبة 53 في المئة. ولكن في الوقت عينه وبخلاف
الاعتقاد الخاطئ الشائع، يرفض السعوديون بشدة “العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.”
فثلاثة أرباع (73%) المستطلعين، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة في استطلاعين سابقين في
هذا العام، قالوا إن هذا العمل العسكري يخلّف “آثارًا سلبية على منطقتنا.”
بالمقابل، تتأخر الولايات المتحدة بشكل ملحوظ عن منافستيها، إذ أفاد 41% فقط من السعوديين
أن العلاقات الجيدة مع واشنطن مهمة. تتماشى هذه النتائج مع الإجابات على سؤال لاحق يقارن
بصراحة بين القوى الخارجية الرئيسية الثلاث. ما زالت غالبية السعوديين (61%)، كما في
استطلاعات الرأي الأخيرة، توافق (على الأقل “إلى حد ما”) على هذا الطرح: “لا يمكننا

27

الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذلك يجب أن نتطلع أكثر إلى دول أخرى مثل الصين
أو روسيا كشركاء.”
إيران ما زالت مكروهة على نطاق واسع، ولكن قوبلت احتجاجاتها والخيار النووي بحذر
مفاجئ
كما في استطلاعات الرأي السابقة، قالت أقلية صغيرة فقط (15%) من المواطنين السعوديين
إن العلاقات الجيدة مع إيران “مهمة إلى حد ما” لبلدهم. ومن اللافت أيضًا أن هذه النسبة أعلى
بشكل طفيف (23%) بين الشيعة، الذي يمثلون عُشر السعوديين تقريبًا، ويتركز معظمهم في
المنطقة الشرقية الغنية بالنفط والتي تقع مقابل إيران على الجانب الآخر من الخليج.
لكن الرأي العام السعودي ككل يبدو حذرًا بشكل غير متوقع في ما يتعلق بالتطورات الأخيرة
الهامة في إيران. يتوقع الثلث فقط (35%) أن يكون للاحتجاجات المستمرة المناهضة للحكومة
هناك تأثير إيجابي إلى حد ما على المنطقة. وتوافق نسبة أعلى بشكل بسيط فقط (40%) على
هذا الطرح الصريح بشكل متعمد والوارد في هذا الاستطلاع للمرة الأولى: “بما أن إيران
أوشكت اليوم على حيازة قنبلة نووية، فقد حان الوقت لتحذو دولة عربية حذوها أيضًا.” ويوافق
فقط 13% من المجموع “بشدة” على هذا التصريح.
ما زال نصف المستطلعين تقريبًا يقبلون بالاتصالات مع إسرائيل، على الرغم من أن الأغلبية
تشجب انتخاب نتنياهو
لا تزال المواقف الشعبية تجاه الاتصالات مع إسرائيل متباينة، كما في استطلاعات الرأي
الأخيرة. فنسبة المواطنين السعوديين الذين يقبلون هذه الاتصالات ثابتة عند 43 في المئة حاليًا.
ووفقًا لنتيجة رئيسية غير متوقعة أكدت النتائج السابقة، سُجلت نسبة شبه متطابقة لدى الأجيال
الأكبر سنًا (30 عامًا فأكثر) والأجيال الشابة من البالغين السعوديين اليوم. كما تفيد النسبة ذاتها
تقريبًا (41%) أن “اتفاقية الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل” سيكون لها انعكاسات إقليمية
إيجابية. وتماشيًا مع هذا الشعور، استضافت المملكة العربية السعودية، قرابة فترة إجراء
الاستطلاع، مصرفيًا إسرائيليًا بارزًا في مؤتمر استثماري كبير في جدة، وفريقًا رياضيًا
إسرائيليًا في بطولة في الرياض. وفي هذا الأسبوع، عرضت قناة “العربية” السعودية البارزة
مقابلة طويلة و”حصرية” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف نتنياهو، أقله على صفحتها
الرئيسية باللغة الإنكليزية.
لكن الأرقام المذكورة أعلاه تقارب ضعف النسبة المئوية التي تعتبر أن اتفاقيات إبراهيم بدأت
تُحدث آثارًا إيجابية على الشرق الأوسط. فهذه النسبة المئوية لا تزال عالقة ضمن نطاق 20%
المنخفض. بالإضافة إلى ذلك، في إجماع غير معتاد، قال 90% من المواطنين السعوديين إن
“نتيجة الانتخابات الوطنية الإسرائيلية الأخيرة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر”، والتي عاد بموجبها
بنيامين نتنياهو إلى السلطة مع ائتلاف أغلبية واضح، سيكون لها آثار سلبية على المنطقة.
قلة تلوم الحكومة على الاقتصاد، لكن النصف يريد الحد من الفساد وتكثيف الاستجابة
يقول 21% فقط من السعوديين إن حكومتهم “لا تبذل جهودًا تُذكر” لناحية “تلبية احتياجات
المواطنين لتأمين مستوى معيشي مقبول.” فضلًا عن ذلك، يوافق ثلاثة أرباع المستطلعين، أي
أكثر بكثير من نسبة المستطلعين في بعض المجتمعات العربية الأخرى المستطلعة مؤخرًا، على
هذا التصريح: “من الجيد أنه ليس لدينا احتجاجات جماهيرية ضد الحكومة، كما هو الحال في
بعض البلدان الأخرى.”
ولكن تظهر الإجابات على الأسئلة ذات الصلة أن الكثيرين من السعوديين على استعداد لانتقاد
بعض جهود حكومتهم، على الأقل في السر. يقول حوالي النصف (54%) إن الرياض “لا تبذل

28

جهودًا تُذكر” “للحد من مستوى الفساد في اقتصادنا والحياة العامة.” وتقول النسبة ذاتها تقريبًا
(56%) أيضًا إن حكومتهم “لا تبذل جهودًا تُذكر” بشأن “الاهتمام بآراء المواطنين العاديين
مثلي”، على الرغم من أن السلطات السعودية تقرأ استطلاعات الرأي وتحلل محتوى وسائل
التواصل الاجتماعي على نطاق واسع لجس النبض الشعبي باستمرار.
في تناقض حاد، من غير المستغرب ملاحظة تأييد عام لبطولة كأس العالم في قطر المجاورة،
والتي كانت قد انطلقت للتو عند بدء هذا الاستطلاع. أعربت الغالبية العظمى (89%) من
المواطنين السعوديين عن تأييدها لهذا الحدث. بالمقابل، يرى أقل من النصف (47%) أن
المؤتمر السابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ
(COP27) في القاهرة، والذي عُقد أيضًا في تشرين الثاني/نوفمبر، سيكون له آثار إيجابية
على المنطقة ككل.
ملاحظة منهجية
يستند هذا التحليل إلى نتائج استطلاع قائم على المقابلات الشخصية لعينة تمثيلية على المستوى
الوطني من 1000 مواطن سعودي، أجرته شركة تجارية إقليمية مستقلة وذات خبرة عالية في
تشرين الثاني/نوفمبر 2022. أُخذت العينات وفقًا لإجراءات الاحتمالية الجغرافية القياسية، ما
أسفر عن هامش خطأ إحصائي يبلغ حوالي 3 في المئة. وتم توفير ضوابط صارمة للجودة
وضمانات للسرية طوال تلك الفترة. يمكن الاطلاع على نتائج الاستطلاع الكاملة على منصة
بيانات الاستطلاعات التفاعلية لمعهد واشنطن. وتتوفر عند الطلب تفاصيل منهجية إضافية، بما
في ذلك التصنيفات الديموغرافية وغيرها من المعلومات ذات الصلة.

29

البحث عن «نظام عالمي جديد»..

عبد المنعم سعيد
ولدت في العام ١٩٤٨ وكان العالم كله قد انقلب رأساً على عقب في نهاية الحرب العالمية
الثانية؛ ورغم إنشاء الأمم المتحدة ومنظماتها التابعة فإن المواجهة بين الشيوعية والرأسمالية
بدأت مع تشكيل العالم الجديد.
وقبل أن تنتهى الأربعينيات من القرن الماضي كانت الحرب الباردة قد نشبت، وانقلب العالم من
محاولة إقامة نظام يقوم على القانون والتنظيم الدولي إلى نظام قائم على الردع، بعد أن امتلك
المنتصرون في الحرب الأسلحة النووية.
ولكن هذه الأسلحة ذاتها لم تكن عاصماً من نشوب حروب بالوكالة سواء في شرق آسيا
(الحربين الكورية والفيتنامية)، أو في الشرق الأوسط.
وعندما انتهت الحرب الباردة بسقوط حائط برلين وحلف وارسو والاتحاد السوفييتي، لم يمضِ
وقت طويل حتى أصبحت الهند وباكستان، إضافة إلى إسرائيل دولاً نووية.
ولكن ذلك لم يعفِ الولايات المتحدة من أن تكون متوجة على رأس العالم متبنية العولمة في كل
شيء من السلع والبضائع حتى القيم الإنسانية.
عقد واحد فقط مضى بعد كل هذا التغيير الكبير عندما وقعت الأحداث الدامية في نيويورك
وواشنطن في ١١ أيلول ٢٠٠١.
بدأ القرن الجديد وقد انضم فاعل جديد إلى النظام الدولي من غير الدول، فلم يكن له لا أرض
محددة، ولا شعب معلوم، ولا حكومة ولا عاصمة؛ وإنما جماعات إرهابية مسلحة على استعداد
لتقويض كل شيء في العالم.
الحرب بينها وبين الدنيا كلها لم تسفر إلا عن الفوضى، وعندما تحوصلت حول دولة الخلافة
على الحدود السورية العراقية سرعان ما انهارت لكي ينتشر محاربوها في جميع أرجاء كوكب
الأرض.
الولايات المتحدة ذاتها لم تستكن كثيراً لفكرة قيادة العالم التي أخذ بها الرئيس الأميركي الأول
في هذا القرن – جورج بوش الابن – إلى أن يكون القرن الحادي والعشرون كله قرناً أميركياً.
وبعد فترتين رئاسيتين فشل فيهما في الحرب على العراق وفي أفغانستان جاء رئيس أميركي
جديد – باراك أوباما – لكي يعلن أن الولايات المتحدة توسعت بأكثر مما تطيق.
وجاء الرئيس التالي – دونالد ترامب – لكي يؤكد أن أميركا عليها أن تنسحب من العالم، وتترك
حلفاءها يقومون بما يجب عليهم القيام به.
أما الرئيس الذي جاء بعده – جوزيف بايدن – فقد قرر الانسحاب من أفغانستان والشرق
الأوسط كله.

30

كانت العولمة كثيرة على واشنطن، ولكنها لم تكن تعرف أن النظام العالمي الجديد سوف يأتي
على يد “فيروس” يحصد الملايين من أرواح الدنيا دون رصاصة أو خنجر.
والحقيقة أنه كانت هناك دائماً حالة من الاستعجال لدى المراقبين والمحللين على تبيان أن العالم
ينقلب رأساً على عقب كلما جد جديد على العلاقات الدولية، حيث يُرى حدث ما باعتباره نقطة
فاصلة ما بين مرحلة وأخرى.
المسألة فيها الكثير من الشوق إلى وجود تغيير جذري، أو هو انعكاس لحالة من الضجر من أن
نجد في الصباح ما كان سارياً في المساء السابق، أو كليهما معاً.
الأمر هكذا يحتاج درجة كبيرة من الرصانة، وحينما حلت جائحة الكورونا فإن الحديث عن
الانقلاب ذاع دونما معرفة بشكله وفصله، وكيف يؤثر على حياتنا؛ وكان الرأي هنا هو أن
الأزمات الكبرى كاشفة أكثر منها منشئة للأوضاع الجديدة.
والواقع هو أن العالم لا يتوقف عن التغيير بما هو قليل وما هو كثير، وعندما عم البلاء اختلط
القليل بالكثير، وكان هذا وذاك يتم بأشكال كمية يمكن الآن القول إنها باتت نوعية تأخذ شكلاً
معتاداً جديداً.
استقر الناس على التعايش مع أوضاع جديدة، ولكن التلاميذ سوف يعودون إلى المدارس،
والعمال إلى المصانع، والموظفون إلى أعمالهم في الحكومة أو القطاع الخاص.
هناك صعوبة بالطبع فيما استقر عليه الناس في المعتاد الجديد/ القديم وهو أن يلتقى الناس وأن
يقوموا بأعمالهم وجهاً لوجه وليس عبر الأدوات الافتراضية.
شركة آبل وجدت صعوبة في عودة موظفيها مرة أخرى بعد أن غادروا مساكنهم إلى جهات
أخرى متباعدة، ولم تكن هناك مشكلة في العمل القائم على الأساليب الافتراضية من الوجود في
مواقع أخرى بعيدة، حيث لم يعد هناك فارق في العمل مهما بعدت المسافة. الأمر لا كان سهلا،
ولا كان في مصلحة العمل، وآن للطيور أن تعود إلى أوكارها. ولكن ذلك سوف يحدث بعد
اتخاذ الإجراءات، واتباع الأساليب المرعية في زمن الوباء. لم يعد العالم كما كان تماماً، وإنما
بات متغيراً في مكانه!.
الموجة الجديدة من البحث عن «نظام عالمي جديد» نبتت من قلب الكورونا التي كانت الصين
متهمة فيها، حيث برزت ليس فقط كقوة صاعدة، وإنما القوى العظمى الجديدة في العالم.
باتت الصين قوة عظمى ولم تعد في سبيلها لكى تكون كذلك، وإذا كان أول إشهاراتها أنها لم تعد
تعتمد على الولايات المتحدة في مقاومة الإرهاب في أفغانستان وإنما سوف تسعى لكي تقيم
تعاوناً أو تحالفاً أو ائتلافاً بينها وباكستان وروسيا وإيران لكيلا تكون أفغانستان دولة مضيفة
للإرهاب. ما عدا ذلك لا يهم، فالصين ليست مهتمة بمدى انتشار الديمقراطية في كابول،
واهتمامها كان ولا يزال هو استمرار عملية البناء الداخلي في الصين على مسار الدولة العظمى
التي تصدر للعالم كل شيء ومعه تصل إلى الفضاء الخارجي، وإذا كان الأميركيون يعتقدون أن
الصين ليس في إمكانها إنتاج شركات مثل آبل وأمازون أوالسيارة الكهربائية فإن الصين الآن
لديها علي بابا وجى 5 وسيارات كهربائية وأقمار صناعية وشركات عملاقة ومشروع كوني
الحزام والطريق.
الغريب أن الولايات المتحدة هي التي أشهرت الصين كقوة عظمى أخرى يقوم النظام الدولي
على المنافسة بينهما؟!
انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى