اسرائيليات

صحيفة عبرية تحذر من أن يستخدم نتنياهو هذا الأمر كدرع سياسي وغطاء لستر القوى الفاشية في حكومته

 حذرّت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية من محاولة رئيس حكومة الاحتلال القادمة بنيامين نتنياهو من استخدام “المبادرة السعودية” كدرع سياسي لتخفيف الضغوط الدولية عليه، جراء ضمه قوى فاشية بعضها مدان بالإرهاب ضمن ائتلافه الجديد. وتنوه أن نتنياهو، الذي لا يزال يواصل مساعي تشكيل حكومته مع بقية شركائه من الأحزاب الصهيونية المتشددة، يرسم الخط السياسي الذي ينوي أن يتبعه، وعلى رأس جدول أعماله يتضمن إعلان النوايا في ما يتعلق باتفاق السلام مع السعودية.

وتوضح “هآرتس” أنه، حسب الصيغة التي بلورها، فإن الاتفاق مع السعودية وتوسيع دائرة الدول العربية التي ستطبع مع إسرائيل وتعترف بها يمكن أن يدفعا قدماً أيضاً بحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتتابع “هآرتس”، مشككّة بنوايا وتصريحات نتنياهو: «من غير الواضح إذا كان نتنياهو بنفسه يصدق هذه الرواية، أم أنه يستخدمها درعاً يهدف إلى تقليص الضغط الدولي على حكومته المستقبلية من أجل الدفع قدماً بعملية سياسية ذات مغزى مع السلطة الفلسطينية». منوهة لاعتقاد نتنياهو بأن هناك دولاً عربية وقعّت على اتفاقات مع إسرائيل رغم الجمود في المحادثات مع الفلسطينيين يمكن أن تساعده في هذه الحرب الإعلامية الدعائية مع الشعب الفلسطيني ومناصريه. مرجحة أن أي تقدم علني في الاتصالات مع السعودية، أو دول أخرى، سيساعد إسرائيل على الحصول على الدعم من دول العالم أمام الحملة الفلسطينية في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي التي استهدفت الدفع قدماً بعدة قرارات ضدها.

وتقول صحيفة “هآرتس” إن حكومة نتنياهو الجديدة ستضطر إلى مواجهة هذه الحملة في فترة قصيرة: التحقيق في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، الذي يمكن أن يقرر بأن إسرائيل ضمت فعلياً “المناطق الفلسطينية” المحتلة، وسلسلة التحقيقات حول قتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، وطلبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على المستوطنات، مثل إضافة شركات أخرى للقائمة السوداء للشركات التي تعمل وراء الخط الأخضر.

هل ترضى السعودية؟
ونوهت الصحيفة العبرية بأن مصادر سياسية مطلعة على خطط نتنياهو تقدّر بأن السعودية غير ناضجة حتى الآن لاتفاق علني مع إسرائيل، وأن احتمالات أن يتم الدفع قدماً بصورة مهمة باتفاق كهذا هي متدنية، ما دامت إسرائيل لا تقدم إنجازات لها وزن على المحور الفلسطيني.

نتنياهو كان قد أشار إلى أنه من غير الواضح إذا كان السعوديون مستعدين لذلك معتبراً أن هذا يتعلق بالقيادة السعودية إذا كانت معنية بلعب دور في هذه الجهود.

وتتابع “هآرتس”: «من السابق لأوانه معرفة هل ستنجح المبادرة لإقناع دول مهمة في أن تمنح نتنياهو فرصة في المجال السياسي، فقد استغل المقابلة لمحاولة الحصول على دعم الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أظهر في السابق شكوكاً في تحركاته السياسية، وطلب منه تجديد التحالف مع السعودية».

مناورة دعائية
وقالت الصحيفة العبرية إن نتنياهو طرح “المبادرة السعودية” في المحادثات التي أجراها مؤخراً مع عدد من الأشخاص، أحدهم تولد لديه الانطباع بأن هذه الخطوة استهدفت بشكل عام هدفاً مختلفاً، وهو تبديد الشكوك في العالم بأن من يقررون في الحكومة القادمة هم أعضاء اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. وتنقل عن مصدر تحدث مع نتنياهو قوله إنه يتحدث عن رايتين ينوي رفعهما في ولايته القادمة: اتفاق مع السعودية، وحل لتهديد إيران. وتوضح أن المصدر المذكور، محجوب الهوية، يشكك بنيّة وقدرة نتنياهو على تحقيق هدفين، مشيراً لتحالفه مع متشددين ومتطرفين غيبيين: «لقد أعطى الانطباع بأنه جدي وأنه ينوي فعل ذلك، ولكن لا يمكنك القيام بمثل هذه الخطوات عندما تكون ساحتك الخلفية مشتعلة. هو يريد إنجازات أمام السعودية وإيران ولا توجد له أي نية بالركض وراء مجموعة فتيان تسيطر على تلة ما».

تحديات جديدة أمام دولة الاحتلال
جدد طاقم الباحثين في معهد “السياسة والإستراتيجيا” الإسرائيلي، برئاسة الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد تحذيراته من تبعات حكومة نتنياهو السادسة، مؤكداً أنها ستزيد التحديات الإستراتيجية أمام إسرائيل في عدة مستويات وجبهات. ويقول طاقم الباحثين الإسرائيليين، في ورقة عمل مشتركة، إنه عشية تشكيل الحكومة الجديدة تقف إسرائيل أمام تحديات مهمة، وعلى رأسها التحدي الإيراني المتعاظم والتفجّر السياسي والأمني في الساحة الفلسطينية، ومقابل ذلك تتمتع إسرائيل اليوم بذخائر إستراتيجية متنوعة. ويشير هؤلاء لمكامن القوة بالقول أولاً، وقبل كل شيء، العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة، وإلى جانبها العلاقات مع دول السلام والتطبيع، والقوة العسكرية والاقتصادية، وجهاز القضاء المستقل والقوي. ويرون أن هذه الذخائر تؤثر على صورة إسرائيل كقوة عظمى إقليمية وتسمح لها بالمرونة باستخدام القوة ومواصلة الاستثمار في بناء القوة، بشكل يحفظ تفوقها النوعي على أعدائها وخصومها في المجال، منبهين أن كل ذلك، إلى جانب قدرات نوعية استثنائية لدى أجهزة الأمن لإحباط عمليات “الإرهاب”.

الساحة الفلسطينية
ويتابع هؤلاء: “للسياسة المتوقعة للحكومة الجديدة، بما في ذلك النية لتغيير التبعية التنظيمية لمنسق الأعمال في “المناطق الفلسطينية”، وبخاصة على مسؤوليته من خلال الإدارة المدنية على الواقع المدني في الضفة الغربية ستكون آثاراً إستراتيجية واسعة”. وعن ذلك يقول هؤلاء الباحثون الإسرائيليون في تحذيراتهم: أولاً، وقبل كل شيء هي تخلق احتمالاً متزايداً للاحتكاك مع السلطة الفلسطينية، والمس بمنظومة العلاقات مع الإدارة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، والدول العربية. وذلك في ضوء ما سيعدّ خطوة لتغيير الواقع على الأرض، والدفع قدماً بمسيرة عملية لضم الضفة الغربية. ويعتقدون أن مثل هذا التطور سيمس بشرعية إسرائيل، وسيقضم من حرية العمل الإستراتيجي والأمني التي تتمتع بها (بما في ذلك التأييد في الموضوع الإيراني) وسيعرض إسرائيل لإجراءات قانونية ضدها.

 انهيار أمني وتحدٍ سياسي– قانوني
تشكل الساحة الفلسطينية اليوم، برأيهم، التحدي الإستراتيجي الأكثر شحناً، والذي سيتعين على الحكومة الجديدة أن تعطي له جواباً بسبب التفجر الأمني (ولا سيما في شمال الضفة الغربية)، والذي يهدد بالانتقال إلى مناطق أخرى داخل الضفة الغربية، إلى جانب التهديدات التي تنطوي عليها الأبعاد السياسية والقانونية. ويرون أن إخراج ما يعرف بـ “منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية” من التبعية المباشرة والكاملة لوزير الأمن، وإخضاع لواء عسكري عامل لوزير مجال مسؤوليته ليست أمنية، من شأنه أن يخلق مشاكل تنسيق صعبة مع باقي محافل الأمن، وعلى رأسها الجيش الإسرائيلي، بل مع السلطة الفلسطينية.

 ويتابعون في تحذيراتهم: «فضلاً عن ذلك، فإن خطوات تتخذ صورة فرض القانون الإسرائيلي خلال المفاوضات الائتلافية الجارية، فما بالك الدفع قدماً بخطوات فعلية لتفكيك الإدارة المدنية، ستعزز الادعاءات بأن هذه خطوة لضم غير قانوني، وأن المستوطنات تشكل خرقاً للقانون الدولي».

وطبقا لهؤلاء يشخص أبو مازن الوقت الحالي كلحظة مناسبة وكفرصة للدفع قدماً بمعركة سياسية وقانونية ضد إسرائيل، وينوهون بأن هذا التفكير وجد تعبيره مؤخراً في توجهات من السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لطلب فتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي المتواصل، وفي توجهات للمدعي العام في محكمة الجنايات الدولية للشروع في تحقيق ضد إسرائيل. ويستذكرون أنه برز تلميح من أبو مازن بأنه يفكر لاحقاً بالعودة إلى الكفاح المسلح.

فقدان القدرة على الاختباء خلف القضاء الإسرائيلي
 وقالوا إنه على مدى السنين نجحت إسرائيل في صد الخطوات القانونية ضدها، ضمن أمور أخرى، بدعوى أن جهاز القضاء الإسرائيلي هو مستقل، ويعمل بموجب القانون الدولي، وينفذ التحقيقات بشكل ذي مصداقية وموضوعي. ويحذرون من ضغوط خارجية محتملة بالقول إن قرارات تمس بهذه الاستقلالية من شأنها أن تكون كالسهم أو الكيد المرتد فتعرض دولة إسرائيل، زعماءها، وجنودها للاتهامات والدعاوى على أعمالهم ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967. كما يحذرون مجدداً من أن خطوات إسرائيل تجاه الفلسطينيين من شأنها أن تصعد أكثر فأكثر تعابير اللاسامية (التي توجد على أي حال في حالة تصاعدية) ضد يهود في أرجاء العالم، وتشكل ذخيرة في أيدي منظمات نزع الشرعية للدفع قدماً بخطوات ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية ومع الشركات الدولية. وذلك في ظل الدفع قدماً بالروايات التي تقول إن دولة إسرائيل هي دولة أبرتهايد وإن إسرائيل ترتكب جرائم حرب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى