دوليفلسطيني

الهيئة المستقلة تُطالب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في جريمة إبعاد الأسير صلاح الحموري لفرنسا.

طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية البدء بالتحقيق الفوري في قضية ترحيل الأسير المحامي صلاح الحموري قسريا إلى فرنسا، واضافته للملف الخاص بالوضع في الأرض المحتلة، وبممارسات دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين وتهجيرهم قسريا، وملاحقة المتورطين في ارتكابها ومحاكمتهم.

وأدانت الهيئة المستقلة في بيان لها، الثلاثاء، بشدة إجراءات سلطات الاحتلال التعسفية بحق المحامي المقدسي المدافع عن حقوق الإنسان صلاح الحموري، والمتمثلة بترحيله قسريا وابعاده بشكل غير قانوني عن الأرض الفلسطينية المحتلة ومسقط رأسه القدس المحتلة الى فرنسا، صباح الأحد 18 كانون الأول/ديسمبر.

ويأتي قرار ترحيل الحموري قبل الانتهاء من الإجراءات القانونية المقررة في قضيته خلال الأشهر القادمة، في انتهاك صارخ لحقه في المواطنة، ولجميع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وللالتزامات المفروضة بموجبها على “إسرائيل” “كقوة احتلال”، والتي تحظر عليها نقل أفراد من السكان تحت الاحتلال ضد إرادتهم.

واعتقلت سلطات الاحتلال صلاح الحموري وقبع في سجونها لسنوات، وتعرض للملاحقة على خلفية نشاطه الحقوقي، وتم تحويله منذ شهر آذار/مارس 2022 للاعتقال الإداري التعسفي دون لائحة اتهام، كما تعرض قبل ذلك لحملة ممنهجة أُخضع خلالها للمراقبة والتجسس على هاتفه النقال مروراً بالمصادقة على قرار سحب هويته المقدسية بتهمة عدم الولاء لدولة الاحتلال استناداً لأدلة سرية، ولقانون يخول وزير الداخلية سحب الإقامة من المقدسيين بحجة هذا الادعاء. الأمر الذي يُعد تجسيدا لفكرة الفصل العنصري.

ورأت الهيئة المستقلة في جريمة إبعاد الحموري تصعيداً لممارسات دولة الاحتلال الممنهجة وسياساتها التعسفية بحق المقدسيين في ترجمة واقعية للتطهير العرقي بحق المقدسيين، وهو ما يعد خرقا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني، والمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب للعام 1949، “يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أياً كانت دواعيه”. علاوة على كون هذا الإبعاد يمثل جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، ومخالفة صريحة للتعليمات الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة كونه يحرم المبعد من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة.

ولا يندرج الابعاد تحت أي إطار قانوني وهو من العقوبات غير المشروعة، وتعد مسألة الولاء لدولة الاحتلال غير قانونية، فقد حظرت قواعد القانون الدولي الإنساني على السلطة القائمة بالاحتلال بشكل واضح مطالبة السكان الواقعين تحت احتلالها بالولاء لها، وفق المادة (45) من أنظمة لاهاي “حظر إرغام سكان الأراضي المحتلة على تقديم الولاء للقوة المعادية”، والمادة 68 (3) من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 التي تؤكد ان المحتلين غير ملزمين بأي واجب للولاء نحو الدولة المحتلة.

ويأتي ابعاد الحموري تشريعا احتلاليا جديدا يمهد لطرد آلاف الفلسطينيين وابعادهم من القدس استنادا لملفات سرية، وهو امتداد لسلسة من القوانين والتشريعات والسياسات الإسرائيلية العنصرية التي تم سنها منذ العام 1967 لتقليص الوجود الفلسطيني في القدس. فقد تم تجريد أكثر من 16 ألف مقدسي من اقاماتهم خلال العقود الثلاثة الماضية.

ورأت الهيئة المستقلة في عدم مساءلة دولة الاحتلال والصمت على ممارساتها التعسفية بحق الفلسطينيين تواطؤا معها، ويمنحها الضوء الأخضر لمواصلة هذه الممارسات، وعليه تدعو الهيئة:

–   المجتمع الدولي وبرلمانات العالم ممارسة الضغط على حكوماتهم لإجبار “إسرائيل” وقف ممارساتها بحق الفلسطينيين وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وانطباقها عليهم، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة المدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان حقهم في ممارسة عملهم المهني ودورهم المجتمعي في الدفاع عن حرية الأفراد وحقوقهم، وحقهم في التعبير والتنقل والحركة. 

–  المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية البدء بالتحقيق الفوري في قضية ترحيل الحموري قسريا واضافته للملف الخاص بالوضع في الأرض المحتلة، وبممارسات دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين وتهجيرهم قسريا، وملاحقة المتورطين في ارتكابها ومحاكمتهم.

– الأمم المتحدة للعمل بشكل فاعل وجاد لاتخاذ خطوات فورية لوقف ممارسات وإجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية بحق الفلسطينيين والمقدسيين على وجه الخصوص.

– حكومات العالم الوقوف أمام التزاماتهم القانونية والأخلاقية بموجب المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة، بوضع إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة للاتفاقية، لضمان مساءلة إسرائيل وعدم إفلاتها من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ضد الفلسطينيين ووضع لها.

–  الاتحاد الأوروبي إلى الضغط على دولة الاحتلال والنظر في إمكانية تعليق اتفاق الشراكة معها، استنادا إلى انتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة.

– الحكومة الفرنسية باتخاذ موقف عملي تجاه الدولة القائمة بالاحتلال، على قاعدة العلاقة بالمثل، خاصة وأن المحامي الحموري يحمل الجنسية الفرنسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى