مقالات

“أنا مؤمن بالقتال”: ناصر أبو حميد… الرجل الذي عاش لقتال “إسرائيل”

“أنا مؤمن بالقتال”، تلخص هذه الكلمات البسيطة فلسفة حياة القائد ناصر أبو حميد، الذي يمكن القول بثقة إنه لم يعرف حياة خارج قتال دولة الاحتلال.

خلال جلسة المحكمة التي حكمت عليه بالسجن المؤبد عدة مرات، قال الشهيد ناصر: “أمضيت قرابة 14 عامًا في سجون إسرائيل وهناك ما يقرب من 15 رصاصة في جسدي. أنا مؤمن بالقتال، ولن تسلب مني هذه المحكمة هذا الإيمان.. سنواصل النضال حتى نصل إلى الحقوق المشروعة والطبيعية مثل أي شعب آخر”.

وقال أمام المحكمة تعليقاً على جريمة اغتيال الشيخ صلاح شحادة بعد قصف منزله بالطيران الحربي: الطيار الذي استقل طائرة من طراز F-16 وألقى قنبلة وزنها 1000 كجم من المتفجرات فوق غزة من أجل تنفيذ عملية اغتيال شخص واحد، قتل 18 فلسطينيا.. لقد ترك هذا الطيار خلفه الدمار وعشرات الفلسطينيين المستعدين للقتال حتى الشهادة.

ناصر المولود في غزة لعائلة هجرتها العصابات الصهيونية من قرية السوافير الشمالية، ثم حملت معها معاناة اللاجئين إلى مخيم الأمعري قرب رام الله، عرف طريق النضال منذ الطفولة، ومنذ أول اعتقالاته حين كان بعمر 13 عاماً حتى شهادته بقي متمسكاً بخط البندقية في مواجهة الاحتلال.

ورغم سنوات الاعتقال الطويلة، بين الانتفاضتين، إلا أنه عاد إلى المواجهة مع أولى شرارتها في انتفاضة الأقصى وكان أحد مؤسسي كتائب شهداء الأقصى.

الشهيد أبو حميد الذي غنت له فلسطين في الانتفاضة الأولى بعد بطولاته في مواجهة العملاء وجيش الاحتلال: “ناصر يا أبو حميد يا أسد مقنع”، قال في رسالة خلال إضراب الحركة الأسيرة عام 2017: لا زلنا نطرق أبواب الزنازين من “شطة” إلى “عسقلان”، ومن “نفحه” إلى “النقب”، ومن “الجلمة” إلى “أيلون”، ومن عزل “مجدو” إلى “هداريم” و”السبع” و”نيتسان”، جيش باسل من خيرة أبناء هذا الشعب، نصرخ مكبّرين ومهلّلين ومتحدّين للسّجان وبطشه وإجرامه الوحشي.

وأضاف: 34 يوماً وما زلنا نتنفّس الحرّية والكبرياء، نسير إلى الموت مبتسمين، ونتربّع على بطانية سوداء هي كل ما تركوه لنا حول كأس ماء وقليل من الملح، نغنّي للوطن ولربيع الانتصار القادم، عن أجسادنا لا تسألوا فلقد خانتنا وتهاوت منذ أيام، أما عن أرواحنا وإرادتنا نطمئنكم فهي بخير، صامدون كما الصّخر في عيبال والجليل، أقسمنا اليمين على أن نواصل حتى النّصر أو الشهادة، وعاهدنا أرواح الشهداء ألا تكون هذه المعركة إلا شمعة انتصار نضيئها بأرواحنا وأجسادنا على درب الحرية والاستقلال.

في المقاطع القليلة المصورة له يظهر ناصر أبو حميد وهو يشتبك مع آليات الاحتلال العسكرية التي زج بها في مدن الضفة، بعد انتفاضة الأقصى، التي أوجعت جيشه ومجتمعه الاستيطاني.

قبل شهور من شهادته حين كان يصارع “السرطان”، كتب ناصر رسالة الوداع: أنا ذاهب إلى نهاية الطريق، ولكن مطمئن وواثق بأنني أولاً فلسطيني وأنا أفتخر، تاركًا خلفي شعب عظيم لن ينسى قضيتي وقضية الأسرى.

ناصر أبو حميد شقيق الأسرى المؤبدات والشهيد عبد المنعم أبو حميد الذي هدم الاحتلال منزل عائلته 5 مرات، يستشهد وهو يذكر العالم بقضية الأسرى المرضى، الذين فتك الاحتلال بأجسادهم وهم ينتظرون الحرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى