تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

المنسق الأممي: تنامي الاحتلال يقوّض الآمال في حل الصراع.. والاستيطان انتهاك صارخ لقرارات الأمم المتحدة

غزة- “القدس العربي”: أكد منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، أن تنامي الاحتلال وتزايد العنف، بالإضافة إلى الإرهاب وغياب الأفق السياسي، هي أمور “مكنت المتطرفين”، وتقوض إمكانية التوصل إلى حل للصراع، وأكد أيضا أن الوضع في قطاع غزة لا يزال هشا، وحذر من خطر التصعيد.

وخلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي، بشأن تنفيذ القرار 2334، أعرب وينسلاند عن “قلقه العميق” إزاء مستويات العنف المرتفعة التي شهدها عام 2022 في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة.

وأشار إلى أن هذا العام شهد استشهاد أكثر من 150 فلسطينياً، لافتا إلى أن الأطفال ما زالوا ضحايا لهذا العنف، حيث استشهد 44 طفلاً فلسطينياً، مشددا على ضرورة عدم استهداف أو استخدام الأطفال وإيذائهم، وقال “إن استمرار عمليات قتل الفلسطينيين على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية في حوادث لا يبدو فيها أنهم كانوا يشكلون تهديدا وشيكا على الحياة أمر مثير للقلق أيضا”.

وشدد في إحاطته التي قدمها عبر دائرة الربط التلفزيوني، على ضرورة “وقف العنف ومحاسبة مرتكبيه”، وأدان جميع الأعمال الإرهابية ضد المدنيين، والتي طالب الجميع برفضها، داعيا القادة السياسيين والدينيين والمجتمعيين من جميع الأطراف إلى “المساعدة في تهدئة الوضع وتجنب نشر الخطاب التحريضي وإعلاء الصوت ضد أولئك الذين يسعون إلى التحريض وتصعيد الموقف”.

وتطرق، وفقا لموقع الأمم المتحدة، إلى عمليات التوسع الاستيطاني وهدم الممتلكات الفلسطينية، وقال “في حين انخفض عدد الوحدات السكنية الاستيطانية في المنطقة (ج) في عام 2022، تضاعف العدد أكثر من ثلاث مرات في القدس الشرقية من 900 وحدة في العام السابق إلى 3100 وحدة”.

وجدد وينسلاند التأكيد على أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي “يشكل انتهاكاً صارخاً لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، ويقوض قابلية تحقيق حل الدولتين، من خلال التآكل المنهجي لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة ومستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة”.

كما أعرب المنسق الخاص عن قلقه العميق إزاء استمرار عمليات الهدم والاستيلاء على المباني الفلسطينية، ولا سيما في مسافر يطا، ودعا السلطات الإسرائيلية إلى إيقاف جميع الأنشطة الاستيطانية على الفور، ووقف هدم الممتلكات الفلسطينية، ومنع التشريد المحتمل، تماشيا مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

جدير ذكره أن قرار مجلس الأمن الذي يحمل الرقم 2334، حث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ونص القرار على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.

وحين تطرق للوضع في قطاع غزة، قال إنه “لا يزال هشا”، وحذر من أن خطر التصعيد ما زال مستمرا، وأشار إلى بعض التقدم الذي تم إحرازه، بما في ذلك من خلال جهود الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين والتدابير الإسرائيلية، لكنه قال “إن القيود والتأخير لا يزالان يؤثران سلباً على الجهود الإنسانية والإنمائية وكذلك على قطاعات مهمة من الاقتصاد في القطاع”.

وأضاف “في نهاية المطاف، ستتطلب تحديات غزة حلولاً سياسية، بما في ذلك عودة الحكومة الفلسطينية الشرعية إلى القطاع، والرفع الكامل للإغلاق الإسرائيلي، تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1860، وإنهاء حشد المسلحين”.

وحول الوضع الإنساني، قال المنسق الخاص إن الاحتياجات آخذة في الازدياد في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، لافتا إلى أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج 35 مليون دولار لمواصلة دعمه خلال الأشهر الستة المقبلة، معربا عن قلقه الشديد أيضا إزاء الوضع المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال “في حين أن الضفة الغربية تشهد أعلى مستوى من العنف منذ سنوات، فإن الأونروا تظل أحد أهم عناصر الاستقرار في حياة آلاف الفلسطينيين”، مكررا نداءه العاجل لتزويد الأونروا بالأموال اللازمة لتنفيذ تفويض الجمعية العامة المنوط بها بشكل كامل.

وأكد في ذات الوقت أنه لا يوجد بديل لعملية سياسية شرعية من شأنها حل القضايا الجوهرية ودعا الأطراف المعتية، إلى جانب دول المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع، إلى اتخاذ “خطوات ملموسة”، من شأنها أن تغير المسار السلبي على الأرض وأن تؤثر بشكل فوري على حياة الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي نفس الوقت ضمان ترسيخ هذه الخطوات في إطار سياسي يدفع الأطراف إلى الأمام نحو قيام دولتين.

وقال إن الأمم المتحدة لا تزال منخرطة بنشاط في دفع هذه الجهود مع جميع الأطراف المعنية، وهي ملتزمة بدعم الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الصراع وإنهاء الاحتلال.

وفي سياق قريب، دعا حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة شؤون المفاوضات دول العالم للتدخل الفوري لـ “وقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة”، وطالب خلال لقاء مع ممثلي وسفراء العديد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية والعربية بمناسبة عيد الميلاد المجيد، عقده في مدينة رام الله، بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر وفوز اليمين المتطرف في الانتخابات الأخيرة، وأكد كذلك أن إنهاء الاحتلال يعد “مسؤولية دولية”.

وتخلل اللقاء إطلاع الدبلوماسيين الأجانب والعرب على التصعيد المستمر من قبل الحكومة الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين، كما تطرق إلى القيود التي تفرضها دولة الاحتلال، كم أطلعهم على تفاصيل الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، وعرض احصائية تبين عدد الشهداء والجرحى والأسرى منذ بداية العام الجاري.

وقال مخاطبا الدبلوماسيين “نحن في وضع أصبح فيه قتل الفلسطينيين وهدم المنازل واستمرار الاحتلال الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي مسألة إجماع بين جميع الأطراف الصهيونية في إسرائيل”، وطالبهم بأن تحترم دولهم التزاماتها بموجب القانون الإنساني والدولي، والاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وحظر استيراد بضائع المستوطنات، ومنع الشركات في دولهم من دعم الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد في ذات الوقت وجود “إجماع” في إسرائيل على إطالة وإدامة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي والمشروع الاستيطاني ونظام الفصل العنصري، وقال “ندرك المخاطر القادمة مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة من خلال قرائتنا لبرنامج ائتلافها، فكل من سموتريش وبن غفير لا يعترفان بالوجود الفلسطيني، ويريدان تفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية، كما أنهما يطالبان بتوسيع الاستيطان وتغيير الستاتسكو القائم في المسجد الأقصى المبارك إلى الأبد”.

مفاعيل «سرقة القرن» مستمرّة: تواطؤ جماعي؟

فقار فاضل

بغداد | لا تزال «سرقة القرن» تتفاعل في أوساط العراقيين؛ وإذ ينحو المقرّبون من حكومة محمد شياع السوداني، نحو تحميل رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، المسؤولية عنها، على اعتبار أن «كل المتورّطين فيها، معيَّنون من قِبَله»، فإن أحد أعضاء «لجنة النزاهة النيابية» المعنيّة مباشرة بالتحقيق في القضيّة، اعتبر أن السرقة نفسها جاءت نتيجة «تسوية سياسية»، ذلك أن المتّهم الرئيس فيها، نور زهير، هو شريك الأحزاب الحاكمة، وكان يعطيها أموالاً. وفي المقابل، يقول مصدر مقرّب من جهة مشارِكة في الحكومة، إن السوداني وجّه بعدم تسمية قيادات متورطة تابعة لـ«التيار الصدري»، تلافياً لأيّ نزاع جديد مع التيار

أحدثت سرقة أموال الأمانات الضريبية في «مصرف الرافدَين» ضجّة كبيرة في العراق، بعدما كشفت شخصيّات سياسية وبرلمانية عراقية، تحدّثت إلى «الأخبار»، تفاصيل مهمّة عن خيوط ترتبط بما سُمّي إعلاميّاً بـ«سرقة القرن»، التي قالت «لجنة النزاهة النيابية» في تقرير رسمي لها، إن رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، كانت لديه معلومات عن المبالغ المسروقة في إطارها، والتي استردّت السلطات العراقية جزءاً بسيطاً منها. وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت «لجنة تقصي الحقائق» التي شكّلتها «لجنة النزاهة» عن إكمال تقريرها بصيغته النهائية، بعدما استمعت إلى أقوال 33 شخصيّة بشكل منفرد في تشرين الأول الماضي، أبرزها: وزير المالية السابق علي عبد الأمير علاوي، عبر الدائرة التلفزيونية، ورئيس اللجنة المالية السابق والمستشار في حكومة الكاظمي هيثم الجبوري، ووزير النفط والمالية بالوكالة إحسان عبد الجبار، ومدير «مصرف الرافدَين» علي حسين محيسن، ووزيرة المالية الحالية طيف سامي، والرئيس السابق لـ«هيئة النزاهة» القاضي علاء الساعدي، ومدراء ومسؤولون آخرون في ديوان الرقابة المالية والبنك المركزي العراقي.

ويؤكد عضو «لجنة النزاهة النيابية»، هادي السلامي، لـ«الأخبار»، أن «الحلّ الوحيد هو محاسبة جميع الشخصيات والجهات المتنفّذة من دون استثناء»، مبيّناً أن «من الخفايا الحقيقية أن المتّهم نور زهير هو شريك الأحزاب الحاكمة، وكان يعطي أموالاً للأحزاب ويشاركونه فيها»، ومعتبراً أن حادثة السرقة جاءت في الأساس كـ «تسوية سياسية». وفي السياق ذاته، تقول النائبة عن كتلة «صادقون» البرلمانية التابعة لحركة «عصائب أهل الحق»، سهيلة السلطاني، إن «الدلائل ستُظهر، خلال الأيام المقبلة، تَورُّط الكاظمي بسرقة أموال الضرائب، وكيف جرت عمليّة اختلاسها بطرق غير قانونية». وتضيف، لـ«الأخبار»، أن «كل المتورّطين بالفساد كانوا في حكومة الكاظمي، ولا سيما المتورّطون في سرقة القرن»، موضحة أنه «عند اتباع كل الخيوط، ستجد أن مدبّري هذه السرقة مرتبطون مباشرة بالكاظمي، ومن بينهم مستشاره ومدير المخابرات وجميع الأشخاص الذين عُيّنوا من قِبَله». وتؤكد السلطاني أن «الجهات والتيارات السياسية التي كانت تطالب ببقاء الكاظمي في رئاسة الحكومة، كانت تريد ذلك من أجل بقاء الفساد وإتمام عمليّة السرقة»، مشيرة إلى أنّ «المتّهم بسرقة الأموال، نور زهير، كان تحت حماية الكاظمي شخصياً الذي كان متورّطاً من رأسه حتى أخمص قدميه».

وجّه السوداني بعدم الكشف عن أسماء القيادات التابعة لـ«التيار الصدري» المتورّطة بـ«سرقة القرن»

وفي وقت سابق، أشارت «لجنة تقصّي الحقائق»، في تقريرها المنشور على موقعها الرسمي، إلى «تدخّل رئيس الوزراء السابق من خلال اتصالات هاتفية، للضغط والتأثير على مسؤولين في وزارة المالية ومطالبتهم بعدم الرجوع إلى وزير المالية في حينه، علي علاوي، وتجاوزه. والأخير لديه معلومات عن المبالغ المسروقة». ووفق مصدر مقرّب من جهة مشاركة في الحكومة، تحدّث إلى «الأخبار»، فإنّ «فضيحة سرقة أموال الضرائب كان مخطّطاً لها بشكل دقيق من قِبَل شخصيات تابعة لجهات سياسية معروفة، ومن بينها قيادات في التيار الصدري، وعصائب أهل الحق، ومستشارون في مكتب رئيس الوزراء»، رابطاً معاداة «الصدري» وزعيمه، مقتدى الصدر، لوزير المالية السابق خلال فترة إدارته وحتى تقديم استقالته، بممارسة الضغط عليه، لتمرير بعض الصفقات الاستثمارية والمالية المشبوهة. ويؤكد المصدر أنّ رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، وجّه بعدم الكشف عن أسماء قيادات تابعة لـ«الصدري» كانت متورّطة بـ«سرقة القرن»، تلافياً لأيّ نزاع جديد مع التيار، قائلاً إنه «في نهاية الأمر، تواطأت جهات عديدة على سرقة الأموال، منها مسؤولون كبار في الدولة وموظّفو مصارف، وصولاً إلى أمن المطار الذي سمح للمتّهم نور زهير بالوصول إلى مدرج الطائرة للهروب من البلد».

وبين آب عام 2021 وأيلول 2022، قامت 5 شركات وهمية بسحب مبالغ ضخمة من حساب أمانات الهيئة العامة للضرائب في «مصرف الرافدَين» قدْرها 2.5 مليار دولار. ومن أبرز الشركات المتورّطة: «القانت» و«مبدعون» المملوكة لرَجل الأعمال نور زهير، والذي تم إلقاء القبض عليه في 24 تشرين الثاني الماضي على أيدي قوّة خاصة في «مطار بغداد الدولي» قبل محاولته الهروب خارج البلاد.

وفي شأن آلية عمل «لجنة تقصي الحقائق»، يَستبعد السياسي العراقي والوزير السابق لدورتَين حكوميتَين، محمد توفيق علاوي، نجاح لجان كهذه، وذلك نتيجة فشل عمل لجان سابقة، شُكّلت في قضايا مهمّة وحسّاسة، قائلاً، لـ«الأخبار»، إنه «لم يتأكد لحدّ الآن من نجاح عمل لجنة تقصّي الحقائق من عدمه، لأن عمليّة التقصّي والبحث عن المتورّطين معقّدة وتحتاج إلى دلائل وبراهين كافية». ويدعو علاوي، السوداني إلى ملاحقة المتورّطين بالفساد وسرّاقي أموال الضرائب العامّة، من أجل إنجاح إدارته وإثبات نزاهته في هكذا ملفّات مصيرية. ويتّفق النائبان عباس الجبوري وحسين عرب، على أنّه لا يمكن سرقة مبلغ كبير، إلّا إذا كانت الشخصيات التي قامت بالسرقة تتمتّع بغطاء سياسي، ويطالبان اللجنة بتسمية الشخصيات والجهات المتورّطة بكل حياديّة وشفافية، «حتى لا تتمّ تسوية هكذا سرقة ضخمة خلف الكواليس».

وفي ما يتعلّق بإطلاق سراح نور زهير بكفالة، يقول القاضي والخبير القانوني، مصدق عادل، إنها جاءت تطبيقاً للمادتَين 109 و110 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، و«بالتالي فإن قاضي التحقيق، في ظلّ الجواز القانوني الممنوح له، أَطلق سراحه بكفالة. لكن الكفالة ليست كما صوّرها الإعلام، أي نتيجة ضمانات شخصية وغيرها، بل إن القاضي وازن بين مصلحتَين، فإمّا أن يستمرّ توقيف المتّهم، وبالنتيجة قد لا يتمّ استرجاع المبلغ المسروق، أو يُطلَق سراحه بكفالة مقابل استرداد ما يتم استرداده من الأموال»، مشيراً إلى أن قاضي التحقيق حافظ على المال العام من خلال استرداده، كما لم يسمح بهروب المتّهم نور أو عدم محاكمته. وفي شأن انتهاء مهلة الـ14 يوماً التي أَطلقها السوداني، يقول القاضي مصدق، إن قرار قاضي التحقيق لا يتحدّد بمدّة معيّنة، إذ بإمكانه أن يُطلِق سراح المتّهم لأيّ مدّة، وذلك لأن الكفالة متوقّفة على إجراء المحاكمة أو طلب المحكمة للمتّهم. وتواصل الحكومة العراقية بحْثها عن بقيّة المتّهمين الذين لهم صلة بعملية السرقة من خلال امتلاكهم شركات وهمية، ضمن الشركات الخمس المذكورة، فيما تتحدّث مصادر خاصّة عن هروب متّهمَيْن إلى أربيل، وثالث إلى إسطنبول.

انقلاب في مواقف الفلسطينيين بسبب “الاقتحامات” ونتنياهو

72 في المئة يؤيدون العمل المسلح ضد إسرائيل ويدعون عباس إلى الاستقالة

خليل موسى

23 في المئة نسبة رضا الفلسطينيين عن أداء أبو مازن و28 في المئة يعتقدون أن “حماس” الأكثر جدارة لتمثيلهم (أ ف ب)

لم يتردد خليل الشقاقي مسؤول أعرق مركز لاستطلاع الرأي في فلسطين بوصف نتائج الاستطلاع الأخيرة لمركزه بـ”الانقلاب المفاجئ” بسبب تأييد أكثر من 72 في المئة من الفلسطينيين العمل المسلح ضد إسرائيل، وترجيح أغلبيتهم سياسة “أكثر تطرفاً وعدوانية” تجاه حكومة بنيامين نتنياهو المقبلة.

فالاشتباكات المسلحة المتصاعدة وغير المسبوقة منذ انتهاء الانتفاضة الثانية في الضفة الغربية مع الجيش الإسرائيلي تعتبر السبب الرئيس وراء جعل الضفة الغربية المنطقة الأكثر تغييراً في المواقف بحسب “المركز الفلسطيني للدراسات والبحوث المسحية”.

كما أن بدء تشكيل حكومة بزعامة نتنياهو “أسهم في زيادة نسبة الاعتقاد بأن حل الدولتين لم يعد عملياً، وأن العمل المسلح وليس المفاوضات هو الطريق الأكثر فاعلية لإنهاء السيطرة الإسرائيلية”، وبحسب استطلاع جديد للرأي أجراه المركز فإن 72 في المئة من الفلسطنيين يؤيدون تشكيل مجموعات مسلحة كـ”عرين الأسود” لكن 59 في المئة منهم يخشون من أن يؤدي ذلك إلى اشتباكات مسلحة بينهم وقوى الأمن الفلسطينية.

إلهام “عرين الأسود”

وتسعى السلطة الفلسطينية إلى إقناع مسلحي “عرين الأسود” بتسليم أنفسهم وإلقاء أسلحتهم، وهو ما فعله عدد منهم، في حين اعتقلت إسرائيل وقتلت عدداً آخر.

لكن عشرات من هؤلاء المسلحين عادوا من جديد إلى شوارع مدينة نابلس بعد الاعتقاد بالقضاء على المجموعة التي لا يزيد عمرها على سنة ونصف السنة.

وعارض 79 في المئة من المستطلع آراؤهم تسليم عناصر المجموعات المسلحة أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطة الفلسطينية لحمايتهم من الاغتيالات الإسرائيلية، فيما يرفض 87 في المئة اعتقال السلطة هؤلاء المسلحين “لمنعهم من القيام بأعمال مسلحة ضد إسرائيل”.

مع رفض قيادة حركة “فتح” الحالية العمل المسلح وتفضيلها المقاومة الشعبية السلمية، ومنع حركتي “الجهاد الإسلامي” و”حماس” من العمل في الضفة الغربية، يتوقع 59 في المئة من الفلسطينيين أن تنتشر هذه المجموعات المسلحة بمناطق أخرى في الضفة الغربية.

وبعد فوز اليمين الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو وعودته إلى الحكم، يتوقع 61 في المئة من الفلسطينيين أن تصبح سياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة “أكثر تطرفاً وعدوانية”، في حين يشير 30 في المئة إلى أن تلك السياسة ستكون كما هي اليوم.

لذلك فإن 58 في المئة يرجحون “تغيير حكومة نتنياهو المقبلة الوضع الراهن في المسجد الأقصى، والسماح لليهود بالصلاة فيه”، كما يتوقع 68 في المئة طرد تلك الحكومة عائلات فلسطينية من الشيخ جراح ومن الخان الأحمر في القدس.

الرئيس و”مشاعر القهر”

ومع أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يؤيد المقاومة السلمية ويعارض العمل المسلح، فإنه حذر الأسبوع الماضي من أنه “قد يبدل رأيه”، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني “يفقد صبره نتيجة الممارسات الإسرائيلية”. وأوضح في مقابلة تلفزيونية أن “المقاومة الفلسطينية بالسلاح” سببها أن “الشبان يشعرون بالقهر”. وحول العلاقة مع نتنياهو، قال الرئيس عباس إنه “سيتعامل معه من دون أن يتنازل عن الثوابت الفلسطينية”، مضيفاً أن “نتنياهو يرفض إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967”.

لكن الرئيس الفلسطيني عاد ليحذر من الانسحاب من الاتفاقات مع إسرائيل “في أية لحظة”، مضيفاً أن إسرائيل “تنقضها منذ سبع سنوات”. وشدد عباس على أن منظمة التحرير الفلسطينية “لن تحل السلطة، فهي باقية، والدولة الفلسطينية موجودة. يمكن الاحتلال أن يعمل أي إجراءات من أجل حل السلطة، لكن السلطة باقية ولن تنتهي، أنا لم أطرح على الطاولة خيار حل السلطة”.

ويظهر الاستطلاع أن 75 في المئة من الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس من المنصب الذي شغله منذ 17 سنة، إذ تبلغ نسبة الرضا عن أدائه 23 في المئة.

ويشير الاستطلاع إلى تراجع تأييد الشعب الفلسطيني لحركة “فتح” عما كانت عليه قبل نحو عامين، إذ يعتقد 28 في المئة منهم أن “حماس” هي “الأكثر جدارة في تمثيل وقيادة الشعب الفلسطيني” اليوم، فيما تنخفض إلى  25 في المئة نسبة من يرون في “فتح” القدرة على ذلك.

وإذا جرت انتخابات رئاسية جديدة في هذه الأيام وترشح فيها محمود عباس وإسماعيل هنية فقط، فإن نسبة المشاركة فيها لن تتجاوز 46 في المئة فقط، 36 في المئة منهم سيصوتون لعباس، و54 في المئة لهنية، بحسب الاستطلاع.

أما إذا كانت المنافسة بين مروان البرغوثي وهنية، فإن نسبة المشاركة سترتفع إلى 62 في المئة، 61 في المئة منهم سيصوتون للبرغوثي، و34 في المئة لإسماعيل هنية.

انقلاب في المواقف

واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن نتائج استطلاع الرأي “تظهر فقدان الشعب الفلسطيني الثقة والأمل بإمكانية صنع السلام عبر المفاوضات بسبب عدم وجود شريك إسرائيلي”. وقال مجدلاني إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة نتنياهو “تتكون من أحزاب يمينية متطرفة وعنصرية وفاشية”. وطالب مجدلاني القيادة والفصائل الفلسطينية بقراءة تلك النتائج بعناية وإدراك خطورة التحولات الجارية في المجتمع الفلسطيني، ثم العمل على وضع سياسات ومواقف تنسجم مع ذلك.

ووصف خليل الشقاقي أستاذ العلوم السياسية ومدير “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية” نتائج الاستطلاع الذي أجراه مركزه بـ”الانقلاب في مواقف الفلسطينيين”. وعزا الشقاقي ذلك إلى اقتحامات الجيش الإسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية منذ شهر مارس (آذار) الماضي، وما يرافقها من اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين وسقوط قتلى فلسطينيين.

وأضاف الشقاقي أن “فوز اليمين الإسرائيلي المتطرف في الانتخابات الأخيرة وتشكيله حكومة متطرفة أسهم في تأييد الفلسطينيين للعمل المسلح، إلى جانب التضامن العالمي الواسع مع الشعب الفلسطيني خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر”. وأوضح أن نسبة “تأييد الفلسطينيين للمفاوضات انخفض 10 نقاط بسبب تلك التطورات”، مشيراً إلى أن “الفلسطينيين يعتقدون أن العمل المسلح هو الأسلوب الأنجع لإنهاء هذا الوضع”.

وعن مطالبة أغلبية الفلسطينيين الساحقة باستقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أشار الشقاقي إلى أن ذلك يعود إلى “عدم امتلاكه استراتيجية للخروج من الوضع الراهن في العلاقات مع إسرائيل، واستمراره بالتنسيق الأمني معها وكأن عملية السلام موجودة وتؤتي نتائج إيجابية”. لكن الشقاقي أوضح أن ذلك الموقف من الرئيس عباس يعود بشكل أكبر إلى اعتقاد الفلسطينيين “بأن شرعيته انتهت في ظل نظام سلطوي استبدادي يمنع إجراء الانتخابات”. وأضاف أن “جزءاً كبير من الفلسطينيين يرون أن الرئيس عباس لا يريد إجراء الانتخابات لخشيته من الخسارة فيها”.

في مقابلة مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل: نتنياهو مسؤول وسأعمل معه

بقلم: يونتان ليس

هآرتس

بعد بضعة أيام على إنهاء السفير الأمريكي في إسرائيل، توم نايدس، سنة في منصبه، ينتظر أداء الحكومة الجديدة لليمين والعمل أمام بنيامين نتنياهو، الذي يتوقع أن يكون رئيس الحكومة الثالث في فترة شغله لهذا المنصب. العلاقات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي مرت بعقبات مهمة طوال سنين، لكن نايدس على قناعة بأن علاقتهما جيدة، وأنه يمكنهما التعاون رغم المواقف المتطرفة لكبار أعضاء الائتلاف الذي يلوح في الأفق. “أعرفه منذ فترة طويلة. تحدثت معه كثيراً منذ الانتخابات”، قال نايدس عن نتنياهو. “يدور الحديث عن بضاعة معروفة له وللرئيس ولكثيرين منا في الحكومة”، مادحاً نتنياهو، قائلاً: “نؤمن بأنه ذكي جداً، ويعرف السياسة الأمريكية جيداً، ونؤمن بأن له علاقات جيدة جداً مع جو بايدن. يقول بأنه يريد أن يكون رئيس الحكومة لشعب إسرائيل كله”.

تعرف نايدس على نتنياهو للمرة الأولى في الفترة التي شغل فيها منصب نائب وزيرة الخارجية في عهد كلينتون لشؤون الإدارة والموارد، في الأعوام 2010 – 2013. هو لا يعرف إلا القليل جداً عن الأعضاء الآخرين في هذا الائتلاف الغض، لا سيما الشخصيات المتطرفة فيه، مثل رئيس “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، ورئيس “قوة يهودية” ايتمار بن غفير. في هذا الأسبوع، رفض القول إذا كان سيلتقي معهما، أو إذا كانت الإدارة الأمريكية ستقطع الاتصالات مع وزارة المالية ووزارة الأمن القومي اللتين سيقفان على رأسهما. وعن سؤال هل يريد استغلال المقابلة من أجل دعوتهما ودعوة نائب الوزير آفي معوز للاحتفال بعيد استقلال الولايات المتحدة الذي تقيمه السفارة في كل سنة، قفز بدبلوماسية: “الأمر الأول أنني لن أدخل إلى هذه اللعبة: مع من ستلتقي ومتى ستلتقي معهما”، وأضاف: “لن أطلق التصريحات، لأننا نريد رؤية ما سيحدث. وكما قال وزير الخارجية أنتوني بلنكن “هيا نحاكم الأشخاص حسب أفعالهم وليس حسب ما فعلوه أثناء الحملة”. لا أستيقظ صباحاً قلقاً من سؤال مع من سألتقي؛ فهم حتى الآن لم يُعينوا وزراء، ولم تتم المصادقة على تعيينهم بعد. سأحكم على ذلك كلما تقدمنا. سنلتقي مع الذي يجب أن نلتقي معه”.

هل ترى سيناريو لن تتعاون فيه مع الوزارات التي سيقفان على رأسها؟

“نتنياهو هو المسؤول عن هذه الحكومة. وأتعامل مع رئيس الحكومة ومكتب رئيس الحكومة. وقد أوضح لنا جميعاً بأنه يمسك بالدفة بشكل جيد. سنعمل معه. المهم أن للرئيس الأمريكي علاقات عمل شجاعة مع نتنياهو. وقد قال في مكالمته الهاتفية بأنه يعرفه منذ أربعين سنة، وأنا أيضاً أعرفه منذ فترة طويلة. من الواضح أنه كان هناك ارتفاع وهبوط، لكن الأمر يتعلق بالعلاقات: الأصدقاء يتجادلون، وهذا أمر جيد. أهنئ الحكومة الإسرائيلية والشعب في إسرائيل عندما يصنعون أموراً كبيرة، وأنا على ثقة بوجود أوقات نتبادل فيها المجاملات عندما أعتقد بأن هناك أموراً سنحتاج إلى أن نعمل عليها معاً”.

إزاء انتقاد الساحة الدولية على تشكيلة الحكومة المتوقعة، يفضل نايدس العمل بـ “وتيرة معتدلة أكثر”، حسب قوله. “أعتقد أن علينا جميعاً اتخاذ خطوة إلى الوراء هنا. وهذا ما أقوله لأصدقائي في واشنطن ولليهود في الولايات المتحدة. هذه ديمقراطية نشطة جداً. 72 في المئة من الإسرائيليين شاركوا في هذه الانتخابات، وهذا أمر رائع. القصد أن هذا رائع مقارنة مع الولايات المتحدة التي يوجد فيها انتخابات كل أربع سنوات. لا يمكننا حتى الاقتراب من 72 في المئة.

“هذه هي الانتخابات الخامسة خلال سنتين. 72 في المئة من الدولة شاركوا، وأكثر من 55 في المئة من العرب – الإسرائيليين جاءوا للتصويت. إذن، الناس في هذه الدولة يهتمون بحماسة. وعلى أمريكا أن تفهم ذلك، وعلينا أن نفهم هذه الديمقراطية وكيفية عملها. لا أقول بأن القلق بعيد عنا، أو أن لا نعبر عن تخوفاتنا، لكني أعتقد أن شعب إسرائيل لن يكون متحمساً إذا انتقدنا هذه الحكومة عند تشكيلها”.

هناك أعضاء في هذه الحكومة يريدون التغيير في جهاز القضاء، ويريدون شرعنة بؤر استيطانية، وتغيير الوضع القائم في الحرم، ومنع إجراء مسيرات المثليين، والمس بحرية التعبير. هذه الأمور تناقض بجزء منها على الأقل تصريحات الإدارة الواضحة. هل هذه الأفكار تقلقك؟

“ثمة مشاعر قوية على كثير من المواضيع التي تحدثت الآن عنها. بشكل شخصي، وبخصوص مسيرة الفخار، فقد شاركت فيها في القدس وتل أبيب، وأنوي المشاركة فيها مرة أخرى. لا شك عندي بأن تكون مسيرة فخار في القدس. فهل سأرد إذا أطلق شخص ما بعض الملاحظات حول عدم تنفيذ مسيرة؟ لننتظر ونرى ماذا سيحدث. في هذه الحالة أنا متأكد”.

ماذا سيحدث إذا عملت الحكومة الآن على شرعنة البؤر الاستيطانية؟

“لا نؤيد هذا. نؤيد الإبقاء على الوضع الراهن في الحرم، ونؤيد ضرورة الحفاظ على حل الدولتين. وهذا تم توضيحه، وقد صغنا ذلك مرة تلو الأخرى، وسنعمل مع الحكومة للتأكد من تحقق المواقف التي نؤمن بها”.

مع ذلك، قدر نايدس بأن المواجهة مع الحكومة في القضايا المختلفة سيصعب عليها المس بالتزامات الإدارة الأمريكية الرئيسية تجاه إسرائيل. “في نهاية المطاف، أمريكا ستحمي إسرائيل”، وأضاف: “كي لا تكون هناك أخطاء، سنوافق على أمور كثيرة جداً، بما في ذلك تهديد النظام الإيراني وتهديد امتداداته ومحاولة تقليص أي تهديد أمني يهدد هذه الدولة. سنعمل مع إسرائيل من أجل ذلك. ستكون هناك أماكن من عدم الاتفاق، أنا واثق من ذلك. ولكن كان لنا عدم اتفاقات مع الإدارة السابقة. والأمر الأهم هو التأكد من أن علاقات إسرائيل والولايات المتحدة ستبقى قوية. أعرف أن هذا ما يريده نتنياهو، وأعتقد أن الأغلبية الساحقة في الإدارة الأمريكية تريد الشيء نفسه”.

لن يرفع عن الطاولة

يتوقع أن تواجه حكومة نتنياهو الآن جهوداً متزايدة من الإدارة لتعزيز العلاقات والمساعدة للجمهور الفلسطيني. في الشهر الماضي، عينت وزارة الخارجية الأمريكية هادي عمرو، مبعوثاً خاصاً لشؤون الفلسطينيين، وهو المنصب الذي استهدف التغطية على قرار الإدارة الأمريكية؛ أن يحل محل قرار الرئيس الأمريكي السابق ترامب إلغاء منصب القنصل للشؤون الفلسطينية في القدس. وأوضح نايدس بأن الإدارة تتمسك بنواياها بإعادة فتح القنصلية والضغط على الحكومة الجديدة في القدس من أجل الموافقة على هذه الخطوة والسماح بها.

لقد ادعى بينيت ولبيد أنكم رفعتم مبادرة فتح القنصلية عن الطاولة عقب توسلهما والخوف من انهيار الحكومة بعد هذه الخطوة.

“قبل أي شيء، من غير الصحيح أننا أزلنا هذا الموضوع عن جدول الأعمال. تحدثنا معهما دائماً حتى وصلنا لمرحلة أدركنا فيها بأن الحكومة لن تسمح لنا بفعل ذلك. تحدثنا عن ذلك في كل لقاء، وعن الحاجة لفعل ذلك وسنواصل الحديث”.

في السنوات الأخيرة منذ إغلاق القنصلية، يعمل في نفس المبنى بشارع “اغارون” في القدس طاقم يضم عشرات الموظفين الأمريكيين الذين يعملون على مواصلة والمضي بالعلاقات مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت اسم “أو.بي.إي” (مكتب الشؤون الفلسطينية). “الوضع لم يوقف العمل الذي نقوم به من أجل الشعب الفلسطيني الذي يطمح بأن تكون حياتهم أفضل بقليل. هذا إضافة إلى محاولة الحفاظ على حل الدولتين على قيد الحياة”، قال. “الناس ينسون أن لنا مكتباً قوياً جداً في القدس، بنفس حجم المكتب الذي كان لنا قبل أربع سنوات. لنا 65 – 70 شخصاً يعملون طوال اليوم على الضفة الغربية وقطاع غزة بقيادة جورج نول، مع ميزانية تبلغ نصف مليار دولار تقريباً من أجل برامج يو.اس.ايد لصالح الشعب الفلسطيني. وأنا أقضي وقتاً طويلاً يومياً للاهتمام بهذا الموضوع”.

هل تؤمن بأنه سيتم فتح القنصلية من جديد؟

“لا فكرة لي. سندفع هذا الأمر، لكن المشكلة أننا أضعنا وقتاً على لافتة على الحائط. هذا رائع. أحب اللافتة. أحب أن تكون معلقة على الحائط. ولكن الرجال والنساء المخلصين يقومون كل يوم في نهاية المطاف بالعمل الذي يتعلق بالمواضيع في الضفة وغزة، وهو عمل لم يتوقف. لقد انتقلنا من ميزانية صفر تقريباً إلى مساعدة للشعب الفلسطيني تحت الإدارة السابقة، إلى نصف مليار دولار تقريباً. هذه الأموال مخصصة بالطبع للتعليم والصحة، وجزء منها للأونروا. نحن نشطون. أقضي 60 في المئة من وقتي للاهتمام بالشؤون الفلسطينية، لأن هذا يؤثر على إسرائيل. أنت تسأل لماذا يقلق السفير الأمريكي بخصوص شبكة الجيل الرابع (للفلسطينيين)؟ وبخصوص فتح جسر اللنبي أو المستشفيات في شرقي القدس؟ أنا أفعل ذلك لأنني أعتقد أنه الأمر الصحيح الذي يجب فعله، فهو يحافظ على حل الدولتين ويحافظ على أمن إسرائيل. لم أكن لأفعل أي شيء يتعلق بالفلسطينيين يحول إسرائيل إلى دولة أقل أمناً. وعملنا مع حكومة بينيت – لبيد على ذلك. وأفترض بأننا سنواصل فعل ذلك مع حكومة نتنياهو”.

في هذه الأثناء، قال إن الوضع على الأرض مقلق. إن تجدد موجة العمليات في إسرائيل إلى جانب رقم قياسي من الفلسطينيين الذين يقتلون في المواجهات مع الجيش تقلق الإدارة. يغضب نايدس من الادعاء بأن الإدارة الأمريكية لم تنتقد الحكومة السابق على التصعيد. “لم نخجل من عرض قلقنا من قتل أشخاص في الضفة أو في إسرائيل”، قال. وحسب قوله، فإن “هناك ارتفاعاً واضحاً في حالات القتل في الضفة الغربية. كما كان ارتفاعاً كبيراً أيضاً في حالات الموت في إسرائيل، كما نعرف، من العمليات الإرهابية. لا أقارن، بل أقول إن هناك ارتفاعاً في العنف على جانبي الخط الأخضر، ونحن قلقون من هذا العنف”.

تحدث السفير بانفعال عن عادة تعود عليها: الذهاب إلى كل عزاء يقيمونه لإسرائيلي قتل في عملية ويعيش داخل حدود الخط الأخضر. في إحدى الحالات، تجاوز البروتوكول وزار للمرة الأولى مستوطنة “نتافيم” في زيارة عزاء. “لم يكن هذا تصريحاً سياسياً”، سارع إلى التوضيح. وحسب قوله، “ذهبت حتى الآن إلى عزاء 23 – 24 إسرائيلياً. لا أصنع من ذلك أمراً كبيراً. هذا محزن. يبدو وكأنه الأمر الأصعب الذي فعلته في حياتي”. وأكد أن “هذه المأساة تؤثر على الجميع. هذا يؤثر على اليهود وعلى الطائفة الدرزية وعلى العرب الإسرائيليين ويؤثر على الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة”.

قبل شهر، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن بدء تحقيق الـ اف.بي.آي في قضية ظروف قتل الصحافية الفلسطينية – الأمريكية شيرين أبو عاقلة في جنين في أيار الماضي. خافت الحكومة من أن تطلب الولايات المتحدة التحقيق مع جنود كانوا متورطين في الحادثة. وأوضح وزير الدفاع بني غانتس بأن إسرائيل لن تتعاون مع هذه العملية. قال نايدس إنه تفاجأ من قرار أمريكا فتح تحقيق: “عرفت عن ذلك عندما عرفتم أنتم. ربما قبل بضع ساعات من ذلك”، وأوضح بأنه مغيب من كل ما يتعلق بالتحقيق، وأنه لا يعرف كيف سيتطور. “كما تعرف، وزارة العدل الأمريكية والـ اف.بي.آي يعملان بشكل مستقل عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية”.

بعد سنة في هذا المنصب، هل أنت متفائل؟

“أنت تعرف أنك لا تستطيع أن تقوم بهذا العمل دون أن تكون متفائلاً، وإلا ستصاب بالاكتئاب. من الواضح أنني قلق. أنا شخص منطقي، ولست دبلوماسياً تقليدياً. وصلت إلى هنا للمرة الأولى عندما كان عمري 14 سنة، وهذا المكان يهمني”.

جنرال إسرائيلي يتحدث عن “تهديدات وجودية” تحدق بإسرائيل

عربي21

عدنان أبو عامر

فيما تواجه دولة الاحتلال جملة من التحديات الميدانية الداخلية والخارجية، فإن قناعات جديدة بدأت تتسلل للأوساط الأمنية والعسكرية عن ما يعتبرونها فجوة آخذة في الاتساع بين أجزاء من النخبة الأمنية والجمهور الإسرائيلي، وتمتد إلى مختلف أوساط المؤسسات العملياتية ذاتها: الجيش، والشاباك، والموساد، والشرطة، بالتزامن مع تنامي عمليات المقاومة الفلسطينية.

الجنرال أمير أفيفي مؤسس حركة “الأمنيين” زعم أن “الحديث عن التنازل عن الأراضي المحتلة للفلسطينيين سيكون ثمنه حل الصراع، ليس صحيحا، بدليل أننا نرى الصراع معهم يتصاعد فقط، وليس له حدود، بما في ذلك داخل الخط الأخضر”.

وتابع: “وحتى لو فصلنا فلسطينيي الداخل عن أشقائهم في الضفة وغزة، في النهاية هناك صراع واحد يتم خوضه باستخدام نفس الأدوات في المنطقة بأكملها، وأداته الرئيسية هي الاستيلاء على الأرض في النقب والجليل والمنطقة ج والضفة الغربية”.

وأضاف أفيفي، وهو نائب قائد فرقة غزة، وقائد مدرسة الهندسة العسكرية، ومدقق المنظومة العسكرية، في حوار مطول مع صحيفة معاريف، ترجمته “عربي21”: “نعلم بوجود علاقة وثيقة بين فلسطينيي النقب وأراضي الداخل، وهنالك خطط واستراتيجيات لربط جنوب جبل الخليل عبر النقب بقطاع غزة، وكأننا أمام خطة وجودية واسعة وطويلة الأمد في النقب، وإحدى المشاكل أن إسرائيل لا تفهم أنها موجودة في قلب هذه الحملة”.

وزعم أنه “في إحدى الدراسات الاستقصائية، نفى ثلاثة أرباع فلسطينيي الداخل أن يكون لليهود حق قانوني وتاريخي وديني في الدولة، ولا بأي شكل من الأشكال، وسألنا إذا اجتاح جيش عربي المناطق الفلسطينية المحتلة بجانب من ستقاتل، فقال ربعهم أنهم سيقاتلون معه، وتعكس هذه المواقف حقيقة معينة يجب أن ندركها وهي أن هناك نواة معينة هنا”.

وتابع: “ولذلك رأينا أحداث هبة الكرامة في مايو 2021، وهي النواة التي أنتجت الهجمات القومية، وإطلاق النار، والاستيلاء على الأرض، وحتى الآن لم يقل أي حزب فلسطيني في الداخل إن أجندته هي الاندماج مع الإسرائيليين”.

وأوضح: “لا أصدق كلمة واحدة مما يقوله منصور عباس، لأنه يمثل الإخوان المسلمين، ولديه جدول أعمال إسلامي يتمثل في الاستيلاء على إسرائيل من الداخل، ومن يسمع ما يقوله الحزب باللغة العربية يفهم ذلك”.

وتابع: “أرى أمام عيني ثلاثة تهديدات وجودية تحتاج إسرائيل للاهتمام بها: أولها إيران؛ وثانيها التهديد داخل الدولة ذاتها وهو أخطر بكثير بسبب غياب الحكم، والاستيلاء على المستوطنات، والإضرار بأمن الإسرائيليين؛ وثالثها الحملة العالمية لمعاداة السامية، ونزع الشرعية عن إسرائيل، وهذا أحد أعظم التهديدات لليهود في التاريخ”.

وحذر من أنه “خلال 20 عامًا إذا ما عادت إسرائيل لقرار التقسيم للأمم المتحدة فلن يكون لا نقب ولا جليل، وستنتهي الدولة من الوجود، ومن أجل بقائها لأجيال، يجب أن تفعل العكس، بالاستيطان في جميع الأراضي في النقب والجليل والضفة وغور الأردن، سكانياً وطوبوغرافياً، لأن الاستيطان عنصر حاسم لمستقبل الدولة، وأي مكان في إسرائيل لا استيطان فيه سيعاني من مشاكل أمنية خطيرة، وهذا رأي صهيوني مغاير تماما لمن يقول إن الاستيطان عبء أمني”.

وأشار  إلى أن “سياسة وزير الحرب بيني غانتس الخاطئة تجاه الفلسطينيين سببت تدهورا خطيرا في الأمن الإسرائيلي، حيث فشل الجيش في فعل أي شيء في جنين، ودفعنا ثمن هذه السياسة بهجمات شديدة جاءت من جنين إلى داخل إسرائيل”.

وزعم أن “السلطة الفلسطينية وراء كل ما يحدث في الجامعات العالمية، والأمم المتحدة، وحركات المقاطعة، وهي أكثر الهيئات عدائية تجاه إسرائيل، وأخطر بكثير من حركة حماس، لأن الأخيرة إرهابية بنظر العالم، أما السلطة فتحتفظ بمساحة كبيرة عالميا، أما في الداخل فإنها تتفكك أمام أعيننا، ولم تعد تسيطر على الخليل ونابلس، ما يستدعي من إسرائيل الاستعداد لذلك، وتحضير بديل لأبي مازن”.

واعتبر أن “هناك مبادئ يجب على إسرائيل الاحتفاظ بها من أجل وجودها، أولها غور الأردن بمعناه الواسع، بما في ذلك الجبال، بحيث يكون للأبد في أيديها، وتحت سيادتها، وثانيها أن يكون لها سيطرة أمنية مطلقة على كامل منطقة الضفة الغربية، وهذه السيطرة لا يمكن أن توجد دون الكتلة الاستيطانية، مؤكدا أن من يسيطر على الضفة اليوم هو المستوطنات وليس الجيش، والبديل هو ترسيخ دولة فلسطينية في غزة وشمال سيناء”.

وأشار إلى أن “هناك الخيار الأردني أيضا، فعدد الفلسطينيين في الأردن أكبر من عدد اليهود في إسرائيل”.

وأكد أن “إسرائيل ستواجه قريباً تحديات جسيمة، سيتعين عليها اتخاذ قرار في الملف الإيراني والأمن الداخلي، وسيكون لهذا عواقب، لأننا لا نستطيع الترويج للحلول دون احتكاك معهما، لكني رأيت أن عمليات صنع القرار على المستوى الحكومي وبالتعاون مع المؤسسة العسكرية تفتقر لأي منطق، وجاء الثمن باهظا من حيث الخسائر البشرية الإسرائيلية”.

وتابع: “بدأ كل ذلك في اتفاق أوسلو، فقد بنت غزة قوتها، ولم تعد تحت السيطرة، كل شيء تغير بداخلها، ما أعتبره فشلا إسرائيليا بنسبة 100٪، لأن الدولة فعلت الشيء نفسه في الضفة لتتلقى نفس الفشل الذريع الذي تلقته في غزة”.

وأوضح أن “غزة بدأت تعرف الأنفاق والصواريخ والعمليات، وفجأة أعلن أريئيل شارون عن فك الارتباط بها، رغم تحذير موشيه يعلون رئيس أركان الجيش حينها أنه في غضون عام ستصبح غزة حماسستان وحزب الله والقاعدة، لكن قادة المؤسسة العسكرية وعلى رأسهم وزير الحرب شاؤول موفاز كانوا يقولون إنها ستكون سنغافورة”.

كيف قرأت منظومة الأمن القومي الإسرائيلي مونديال قطر 2022

الكاتب: العميد أحمد عيسى

المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

إنتهي مونديال قطر يوم أمس الأحد الموافق 18/12/2022، وبغض النظر عن الفريق الفائز بالكأس الأغلى في العالم، إلا أن دولة قطر، وأسود الأطلس، وفلسطين قد تصدرت عناوين الصحف والمجلات والنشرات الإخبارية العالمية، الأمر الذي سيجعل من قطر والفريق المغربي وفلسطين بعد المونديال ليس كما قبله.

فمن جهتها دولة قطر أثبتت بإستضافتها وتنظيمها لهذا الحدث العالمي الكبير أن الشرق الأوسط مركزالعالمين العربي والإسلامي ليس مكان لتفريخ العنف والإرهاب فقط كما درج البعض على توصيفه ظلماً، بل هو مركز إشعاع حضاري وثقافي لا يمكن تجاهله أو إنكار دوره ومساهمته في تقدم وترقي الأمم كما تجلى في أيام وليالي المونديال، الأمر الذي استحق العرفان والإشادة من ملايين البشر من مختلف الحضارات والثقافات التي ملآت ملاعب وشوارع وساحات دولة قطر، التي بدورها تجاوزت بجدارة في تنظيمها مونديال 2022 معايير تصنيف دول دول العالم بين أول وثاني وثالث، وأصبح من الجائر إستمرار تصنيفها بأنها تنتمي لدول العالم الثالث أو الدول النامية

ومن جهتهم أسود الأطلس الذين أبهروا العالم بأدائهم الجميل على أرض الملعب واستحقوا أن يكونوا بجد ممثلي العرب والمسلمين في هذه التظاهرة الثقافية العالمية، قد اثبتوا بوصولهم للمربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخ العرب والمسلمين أن الأمة تكتنز الكثير الكثير من المواهب والطاقات في صفوفها، مما يؤهلها أن تكون نداً لباقي الأمم وليس تبعاً لأي منها.

أما فلسطين وقضيتها ورايتها فكانت الحاضر الأكثر حضوراً والمنتصر الأول على مدى ايام وليالي المونديال، والأهم أن إسرائيل التي تدعي أنها تنتمي للعالم الأول فكانت هي الدولة الوحيدة غير المرغوب بمشاهدة رايتها أو ممثليها في اي من مرافق الدولة القطرية كما نقلت لنا كاميرات التلفزة العالمية والإسرائيلية لكونها دولة إحتلال عسكري وأبارتايد وفصل عنصري ويجب ان لا يكون لها مكان في هذا المنتدى الثقافي العالمي.

وفيما لم يكن النجاح القطري في إستضافة وتنظيم المونديال مفاجئاً لإسرائيل، إذ كانت قطر قد إستعدت له على مدى العقد الماضي، إلا أن إنتصارات الفريق المغربي وحضور فلسطين ورفض غالبية من أموا الساحات من عرب وأجانب وجود إسرائيل قد أشعل يقيناً الضوء الأحمر لدى جهات التقدير الإستراتيجي في منظومة الأمن القومي الإسرائيلي، أو على الأقل هكذا نظن في هذه المقالة.

أما لماذا أشعل المونديال الضوء الأحمر؟ فللإجابة نقول أن النجاح القطري والإنتصار المغربي بالوصول الى المربع الذهبي قد أظهر أن الفجوة الثقافية بين إسرائيل والعرب التي حرص المؤسسون الأوائل لمنظومة الأمن القومي الإسرائيلي على صنعها وإدامتها، آخذة بالإنحسار والتقلص لصالح العرب والمسلمين بل أظهر هذا النجاح أن الأمة تكتنز طاقات وإرادة في داخلها قادرة إذا ما استدعوها من داخلهم على إستعادة مكانتهم الحضارية الأصيلة التي تموضعهم في مكانتهم المتقدمة عمن سواهم، الأمر الذي يعتبر تهديد للأمن القومي كونه يخلخل أحد أهم الركائز التي تقوم عليها منظومة الأمن القومي الإسرائيلي، لاسيما وأن بن غوريون الذي يعتبر المؤسس لمنظومة الأمن القومي أكد عند صياغته للأسس التي تقوم عليها المنظومة في خمسينات القرن الماضي، أن محافظة إسرائيل على فجوة ثقافية واسعة الى جانب محافظتها على اللاتوازن في القوة العسكرية لمصلحتها مقارنة بجيرانها من العرب هو شرط من شروط المحافظة على بقاء إسرائيل.

وفي هذا الشأن يجادل (عوض) في تقرير دليل إسرائيل العام 2011، “إن اي توجهات إصلاحية في دول المنطقة قد تؤدي الى التشكيك في اللاتوازن بين إسرائيل وجيرانها، لا بد أن يقرأ كتهديد من الطراز الذي يمس ديمومة الدولة”، وهنا أجادل أن فاقد البصيرة من لا يرى في مونديال قطر 2022 تشكيك إضافي لجملة التشكيكات الآخذة في التراكم منذ بداية الألفية الجديدة في اللاتوازن هذا!!

أما فيما يخص حضور فلسطين الكثيف الذي اقترن برفض إسرائيل الصارخ على مدى أيام المونديال، فيقول بوضوح أيما وضوح، أنه وعلى الرغم من هرولة البعض من العرب للتطبيع مع إسرائيل، إلا أن وحدة الأمة وتوحدها على رفض إسرائيل والإنتصار لفلسطين هي الأصل في عقيدة الأمة، والأهم أن تجسيد هذه الوحدة هو المآل الطبيعي لمسار تطور هذه الأمة طال الزمن أم قصر، الأمر الذي ترى فيه إسرائيل ومنظومة أمنها القومي من أبرز التهديدات الوجودية، لا سيما وأن منظومة الأمن القومي الإسرائيلي قامت على فرضية أن الأمن القومي الإسرائيلي هو (أمن الأقلية مقابل الأكثرية) وفقاً لمجادلة أبرز منظري الأمن القومي الإسرائيلي (يسرائيل تال) العام 1996.

وتأسيساً على هذه الفرضية علينا أن نقر ونعترف أن إسرائيل قد نجحت على مدى العقود السبعة الماضية في تفريق الأمة وبث الخلافات والعداوة بين دولها وشعوبها وقواها السياسية بما في ذلك القوى السياسية الفلسطينية، ولكن بالمقابل علينا الإيمان بناء على ما شاهدنا بأم العين خلال أيام المونديال أن مؤشر صحوة الأمة آخذ بالصعود، الأمر الذي يجعل من إنتصار الأمة على أسباب فرقتها وإنقسامها يقين غير قابل للشك وفقاً للنص القرآني “ويقُولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا” الإسراء 51.

حرب أوكرانيا توقظ عملاق الهيدروجين.. فهل يكسب العرب الرهان؟ (تحليل)

ارتفاع الطلب على الهيدروجين الأخضر بعد الحرب الروسية الأوكرانية وبحث أوروبا عن بدائل نظيفة للغاز الروسي

إسطنبول/ الأناضول

ـ ارتفاع الطلب على الهيدروجين الأخضر بعد الحرب الروسية الأوكرانية وبحث أوروبا عن بدائل نظيفة للغاز الروسي

ـ الدول العربية لديها الأفضلية في إنتاج الهيدروجين الأخضر نظر لتوفرها على موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وإطلالاتها على البحار وقربها من السوق الأوروبية وبنيتها التحتية

ـ الإمارات والسعودية ومصر والجزائر وعمان والمغرب وموريتانيا تتنافس لتتحول إلى مركز لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر

تراهن بعض الدول العربية على تطوير قدراتها في إنتاج الهيدروجين الأخضر باعتباره “طاقة المستقبل”، وامتلاكها الشروط اللازمة لإنتاجه وتصديره،

يأتي ذلك، بينما صعدت الحرب الروسية في أوكرانيا بالهيدروجين إلى رأس أولويات الدول الأوروبية باعتباره بديلا للغاز الروسي، ورفعت الطلب العالمي عليه، ما يفتح شهية الدول العربية للاستثمار فيه.

وتتوفر الدول العربية على قدرات لإنتاج الطاقة النظيفة من الشمس والرياح، أكثر من أي منطقة في العالم؛ إذ يظهر الهيدروجين الأخضر كأحد البدائل العملية لتسريع عملية الانتقال الطاقي.

تكلفة عالية

الهيدروجين الأخضر يمكن تخزينه بسهولة ونقله أيضا، بل يمكن استخدام أنابيب الغاز لتصديره أيضا، وفق شروط معينة، على غرار مزجه بالغاز المسال.

ورغم أنه متوفر بكثرة في جميع دول العالم، لأنه يستخرج من التحليل الكهربائي للماء، إلا أن تكلفة إنتاجه عالية مقارنة بمصادر أخرى للطاقة، تجعل التوسع في إنتاجه مسألة مكلفة مقارنة بالوقود الأحفوري.

لكن الهيدروجين الأخضر بديل جيد لإنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة، كما يمكن استخدامه كوقود للسيارات وللسفن.

والهيدروجين الأخضر ليس سوى نوع واحد من أنواع مختلفة يتم تمييزها بألوان مختلفة، لكن ما يفرقها هو نوع الطاقة التي تستخدم في استخراجه.

فإذا استخدمنا الفحم لإنتاج الهيدروجين فيسمى بالهيدروجين البني، والهيدروجين الأزرق المستخرج من الغاز الطبيعي، والهيدروجين الوردي في حال استعمال الطاقة النووية.

بينما يطالب أنصار البيئة بأن تكون طاقة إنتاج الهيدروجين نظيفة، وإلا سيظل الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية مستمرا، ما يحول دون الوصول إلى الحياد الكربوني.

لذلك، يصنف الهيدروجين الأخضر كصديق للبيئة لأنه ينتج عبر استخدام الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح وطاقة المد والجزر..

اهتمام عربي بالهيدروجين

سعي الاتحاد الأوروبي لمضاعفة نسبة الاعتماد على الهيدروجين من 2 بالمئة من مزيج الطاقة في 2021 إلى ما بين 12 بالمئة و14 بالمئة في آفاق 2050، يحفز الدول العربية التي ترغب في الاستثمار في هذا السوق الواعد.

ويسمح إنتاج الهيدروجين في الدول العربية بتصديره إلى أوروبا، أو استخدامه محليا، وتوجيه الغاز المستهلك محليا لزيادة حجم صادرات الغاز بالنسبة للدول المصدرة له.

فالدول العربية لديها قدرات كبيرة في إنتاج الهيدروجين الأخضر نظرا لما تتوفر عليه من إمكانيات كبيرة في إنتاج الطاقة الشمسية (أغلب الدول العربية) وطاقة الرياح (الصومال) وطاقة حرارة الأرض (جيبوتي).

بالإضافة إلى الهيدروجين الأزرق الذي يمكن للدول العربية المصدرة للغاز مثل قطر والجزائر ومصر وليبيا، إنتاجه وتصديره، خاصة بالنسبة للدول القريبة من السوق الأوروبية، بالنظر إلى أن نقل الهيدروجين يمثل حاليا أعقد مرحلة.

وحسب تقرير لمنظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك)، صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، فإن قائمة الدول العربية المهتمة بمشروعات إنتاج الهيدروجين توسعت لتشمل كلا من: الإمارات، والجزائر، والسعودية، والعراق، ومصر، وعمان، والمغرب، وموريتانيا.

مصر

وتسعى مصر للتحول إلى مركز لإنتاج الهيدروجين الأخضر في القارة الإفريقية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية في هذا الميدان.

وشكل احتضان مدينة شرم الشيخ المصرية لقمة المناخ “كوب 27″، في نوفمبر الماضي، مناسبة لإطلاق التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من مصنع الهيدروجين الأخضر، في مدينة العين السخنة (شرق).

كما وقعت شركة “مصدر” الإماراتية اتفاقية إطارية مع مصر لتنفيذ مشروع ينتج نحو 480 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بطاقة 4 جيغاواط، بحلول عام 2030.

السعودية

تسعى السعودية ضمن مشروعها لتشييد مدينة “نيوم” إنتاج 4 جيغاواط من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2026.

وتخطط نيوم لبناء مصنع لصناعة السيارات النظيفة يعمل بخلايا الهيدروجين بنيوم على البحر الأحمر.

كما وقعت السعودية، في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، مع مجموعة شركة “كيبكو” الكورية، على اتفاق لبناء وتشغيل مصنع لإنتاج 1.2 مليون طن الهيدروجين الأخضر والأمونيا سنويا، باستثمار قدره 6.5 مليار دولار، سيتم تشييده بين 2025 و2029.

الجزائر

تعد الجزائر أول دولة تعلن اعتزامها تصدير الهيدروجين عبر أنابيب الغاز نحو أوروبا، إذ تعد هذه الخطوة ثورية في عالم تسويق الهيدروجين عبر القارات.

ووقعت الجزائر على اتفاقية شراكة مع ألمانيا بهدف إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتصديره عبر خطوط أنابيب الغاز المتجهة نحو أوروبا.

ووفق موقع “يورو نيوز”، تجري بالجزائر دراسة مشاريع تجريبية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ويمكن أن تبدأ عمليات إنتاج واسعة النطاق بحلول عام 2030.

ففي يوليو/تموز 2021، اتفق مجمع سوناطراك الجزائري مع شركة إيني الإيطالية على وضع خريطة طريق للتقييم المشترك للجدوى الفنية والتجارية لمشروع تجريبي لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

كما أعلن سوناطراك، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اعتزامه إطلاق مشروعين نموذجين لإنتاج الهيدروجين الأخضر بجنوب البلاد في 2023 و2024.

وتتوفر صحراء الجزائر على تغطية شمسية كبيرة تبلغ 3 آلاف ساعة في السنة، وهناك عدة مشاريع لإنتاج الطاقة الشمسية بإمكانها أن تلعب دورا في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

كما تمتلك فائضا من الكهرباء المنتجة من الغاز الطبيعي التي تسمح بإنتاج الهيدروجين الأزرق، و”بتكلفة منخفضة”، وفق خبراء جزائريين.

الإمارات

نجحت الإمارات في تسليم أول شحنة من الهيدروجين إلى ألمانيا، في 21 أكتوبر الماضي، وكان ذلك حدثا نظرا لصعوبة نقله، ولو أن الكمية كانت رمزية، وعبارة عن حاوية واحدة فقط تحتوي على 13 طنا متريا من الأمونيا، فنظرا لصعوبة نقل الهيدروجين يتم تخزينه أحيانا على هيئة أمونيا سائلة.

فالإمارات تمتلك أول محطة في الشرق الأوسط لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتسعى للاستحواذ على 25 بالمئة من سوق الهيدروجين العالمي، خاصة وأنها البلد العربي الأول الذي يعتزم إنتاج الهدروجين الأصفر باستخدام الطاقة النووية.

وتشرف شركة أبوظبي الوطنية للطاقة “طاقة” و”موانئ أبوظبي” على مشروع “الأمونيا الخضراء” لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتحويله إلى أمونيا سائلة، لتستخدم كوقود للسفن المعدلة ولتصديرها، حيث من المقرر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية لهذا المشروع 2 جيغاوات.

المغرب

يستعد المغرب لدخول سباق الهيدروجين الأخضر بفضل قدراته في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية مياه البحر، وامتلاكها خط انابيب لنقل الغاز يربطها بإسبانيا، ناهيك عن الموانئ على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

ويخطط المغرب لإنتاج نحو 1 جيغاوات من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، على أن يطلق مشاريع متوسطة في أواخر عام 2025 بقدرة 100 ميغاوات، وفق نائب المدير العام بمعهد البحث في الطاقات الشمسية والطاقات المتجددة سمير رشيدي.

حيث تستعد المملكة لاجتذاب استثمارات محلية وأجنبية في قطاع الهيدرجين الأخضر، مستفيدة من ميزة قربها من السوق الأوروبية، و”انخفاض التكلفة” التي تعد العقبة الرئيسية أمام التوسع في إنتاجه عالميا.

عُمان

من الدول القليلة التي تمكنت من اجتذاب 40 شركة للاستثمار في إنتاج الهيدروجين الأخضر، بينها مجمع توتال الفرنسي والعملاق البريطاني “بي بي”، وتعتزم إطلاق أول مشروع في هذا المجال في 2023.

فسلطنة عمان تمتلك موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأراضي الشاسعة وسواحلها الطويلة ما يجعل كلفة إنتاج منخفضة، ويمكن حل مشكل البعد عن السوق الأوروبية، في الاستفادة من التجربة الإمارتية بتحويل الهيدروجين الأخضر إلى أمونيا سائلة ونقلها في سفن معدلة.

موريتانيا

تجتذب موريتانيا استثمارات أوروبية ضخمة بعشرات مليارات الدولارات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، فمشروع “أمان” لوحده اجتذب استثمارات لمجموعة “CWP Global” الدولية بنحو 40 مليار دولار.

ويسعى المشروع لإنتاج 10 ملايين طن سنويا من الأمونيا الخضراء (تنتج من تفاعل الهيدروجين مع النيتروجين)، ويمكنه توليد 110 تيراواط/ساعة من الكهرباء، وفق مذكرة التفاهم التي تم توقيعه مع الحكومة الموريتانية في مايو/أيار 2022.

بالإضافة إلى مشروع “نور” لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والذي تنوي مجموعة “شاريوت إنرجي” البريطانية استثمار نحو 3.5 مليار دولار، 600 ألف طن سنويًا وتصديره إلى ميناء روتردام الهولندي.

وهذه الاستثمارات الضخمة لعمالقة الطاقات النظيفة من شأنه تحويل موريتانيا إلى إحدى أكبر مراكز تصدير الهيدروجين الأخضر في إفريقيا والعالم العربي.

العراق

في الأول من سبتمبر/ أيلول 2022، افتتح العراق أول وحدة لإنتاج الهيدروجين، بإمكانياته الذاتية.

ورغم أن الوحدة لا تنتج سوى 12 مترًا مكعبًا/ساعة، أو ما يعادل أسطوانتين في الساعة من غاز الهيدروجين، إلا أنها تمثل بداية لمواكبة التنافس العربي الحاصل لإنتاج الهيدروجين.

وإذا كانت الإمارات تسبق الدول العربية بخطوة، فإن السباق بين السعودية ومصر والجزائر وعمان والمغرب وموريتانيا لتتحول إلى مركز لتصدير الهيدروجين الأخضر، انطلق، لكن النتائج لن تحسم إلا بداية من 2030، عندما تكتمل المشاريع الكبرى التي بدأت في 2022.

صراع خليجي على أصول مصر المالية.. ماذا يجري بالقطاع المصرفي؟

أخبار الغد

يجري تنافس خليجي لافت بين الصناديق السيادية السعودية والإماراتية، وأيضا القطرية، للاستحواذ على الأصول المالية والبنوك المصرية آخرها “بنك القاهرة” الحكومي و”المصرف المتحد” التابع للبنك المركزي، وذلك بعد عدة مصارف وشركات مالية جرى بيعها لأبوظبي والرياض.

والأحد، قالت صحيفة “الشروق” المحلية إن البنك “السعودي الفرنسي”، -تأسس عام 1977 بالرياض- أبدى اهتماما بالاستحواذ على “بنك القاهرة”، الذي يملك “بنك مصر” الحكومي نسبة 99.9 بالمئة منه، وسط تقييم متوقع للبنك يصل لـ 3 مليارات دولار.

عرض البنك السعودي يأتي كرد فعل لخطة حكومية مقررة قبل أكثر من 5 سنوات بطرح أسهم “بنك القاهرة” بالبورصة المصرية، وذلك منذ قيد أسهمه في شباط/ فبراير 2017.

و”بنك القاهرة”، يعمل في مصر منذ نحو 7 عقود، حيث أسس عام 1952، ويدير شبكة فروع ووحدات عددها (231) بجميع أنحاء مصر، فيما سجلت القوائم المالية للبنك بالنصف الأول من 2022 معدلات نمو قوية، وبلغت الأرباح 3.1 مليار جنيه.

“المصرف المتحد”

في السياق، يُجري صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي السعودي) محادثات متقدمة للاستحواذ على بنك “المصرف المتحد” المصري الحكومي، بحسب ما نقلته “وكالة بلومبرغ” 12 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، في صفقة تقدر بـ 600 مليون دولار تقريبا.

واقترب الصندوق من الانتهاء من الفحص النافي للجهالة على البنك، ويخطط لتنفيذ الاستحواذ عن طريق الشركة “السعودية المصرية للاستثمار”، التي أطلقها في آب/ أغسطس الماضي، لإدارة استثماراته في مصر، بحسب “بلومبرغ”.

“تنافس محموم”

متحدثون لـ”عربي21″، ووسائل إعلام محلية، قالوا إن الصندوق السيادي السعودي يتنافس مع “صندوق الثروة السيادي” (ADQ) القابضة المملوكة لحكومة أبوظبي، للاستحواذ على “المصرف المتحد”.

وأعلن الصندوق السعودي رغبته الاستحواذ على “المصرف المتحد”، في أيار/ مايو الماضي، ليعلن لاحقا صندوق أبوظبي رغبته في الصفقة، ويسمح لهما البنك المركزي بعملية الفحص النافي للجهالة.

وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، أكدت مصادر مصرفية مرتبطة بصفقة “المصرف المتحد”، لموقع “مصراوي”، أن الصندوق “السيادي القطري” يخطط للتقدم بطلب للبنك المركزي للموافقة على إجراء فحص نافي للجهالة تمهيدا لشراء البنك.

وهو ما يعني زيادة المنافسة مع صندوقي الاستثمارات العامة السعودي والإماراتي السياديين.

“المصرف المتحد”، يعمل في مصر قبل 16 عاما، وتحديدا منذ العام 2006، بعد اندماج 4 بنوك صغيرة مملوكة للدولة كانت على وشك الإفلاس، هي: “المصرف الإسلامي للتنمية” و”الاستثمار”، و”بنك النيل”، و”البنك المصري المتحد”.

ووفق مراقبين، فإن “المصرف المتحد”، يعد هدفا استراتيجيا للعديد من المؤسسات المالية نتيجة لقوة مركزه المالي ومكانته المرموقة بالسوق المصري.

وبحسب بيانات للبنك، فإن المصرف سجل صافي أرباح خلال آخر 5 سنوات بنحو 5.5 مليار جنيه منها 1.14 مليار جنيه في 2021، وله نحو 54 فرعا بـ18 محافظة مصرية.

“يملك المال والأعمال”

وفي حديثه، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نوار، إلى العديد من الصفقات في القطاع المصرفي المصري بينها “شركة المدفوعات الحكومية (إي فاينانس)، والخاصة “فوري”.

وقال لـ”عربي21″: “الإمارات اشترت حصة تعادل 12 بالمئة تقريبا من (فوري)، بعد الاستحواذ على نسبة من رأس مال البنك التجاري الدولي”، لافتا إلى استحواذ “السعودية على ما يقرب من 20 بالمئة من (إي فاينانس)، وهي قناة رئيسية للمدفوعات الحكومية”.

وأضاف المستشار الأممي السابق: “نعرف أن من يملك المال، يملك الأعمال، ثم يملك السلطة، في أي نظام اقتصادي مغلق”.

وأكد أن “السباق محموم فعلا بين السعودية والإمارات على من منهما يملك مصر”، معتقدا أن “هذه معركة للأسف لا ناقة للمصريين فيها ولا جمل إلا أنهم هم الضحية”.

ويرى أن “السباق المحموم سيستمر في كافة القطاعات الاستراتيجية خصوصا التمويل، والاتصالات، والصحة، والتعليم، والإعلام، والصناعات البترولية والبتروكيماويات؛ وقد يمتد إلى كل شيء”.

نوار، أعرب عن أسفه من أن “مصر في حالة مالية سيئة؛ تذكرنا بما كان عليه حالها بالنصف الأخير من القرن 19″، لافتا إلى أن “الفرق الجوهري أن أملاك الباشا كانت تباع للمصريين، أما الآن فإن أملاك مصر تباع لغير المصريين”.

“صفقات الحكام”

وفي تقديره يرى أن “حصة البنوك التي يتم السعي للاستحواذ عليها أو التي تم بالفعل بيعها مرشحة للزيادة”، مشيرا إلى أن “بنك الإسكندرية، تم بيعه لمجموعة مصرفية إيطالية”.

وتابع: “وبنك القاهرة كما ذكرت (الشروق)، مرشح للبيع في صفقة كبيرة، وهو كان كذلك منذ بيع بنك الإسكندرية”، معتقدا أن “البنوك الخاصة أو المشتركة سوف تباع بالجملة وبالقطاعي في سوق مغلقة تقريبا”.

وقال نوار، إن “الصفقات في السوق المغلقة تتم باتفاقات بين حكومات وليس في اكتتاب عام”، مؤكدا أن “هذا هو مصدر الخطورة الرئيسي، لأن البيع يتم بقيمة غير عادلة على أساس صفقة، وبدون إجراءات تضمن وجود منافسة في السوق”.

ويرى أن “مسألة بيع الأصول لم تعد توجها اختياريا؛ ولكنها أصبحت إجبارية في ظل الضغوط الراهنة، وأي حديث الآن عن المحافظة على الأصول يجب أن يأتي أولا ببدائل لسداد الديون”.

وشبه الحالة المصرية بحقبة زمنية في العصور الوسطى، قائلا: “مصر عادت سياسيا إلى حقبة أشبه ما تكون بحقبة نهاية الدولة الأيوبية، وصراعات أمراء الشام للسيطرة عليها”، مشيرا إلى أن “مصر في أضعف مراحل تاريخها الآن”.

ويعتقد أن “ما يحدث الآن هو مجرد تداعيات تلقائية لعقود طويلة من التردي والفساد، وتخريب محركات القوة في المجتمع”.

وختم بالقول: “المجتمع نفسه أصبح ضعيفا لا يستطيع المقاومة، ولم يعد في مقدوره إمداد الدولة الضعيفة بعناصر قوة تساعدها على المقاومة، والمقاومة على أي حال لم تعد خيارات للدولة”.

“إلى نادي باريس”

وعن أسباب توجه مصر نحو بيع أصولها المصرفية وبنوكها الحكومية، وخطورة هذا الأمر ماليا واقتصاديا، قال رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي الدكتور أشرف دوابه، لـ”عربي21″، إن “هذا البيع يأتي نتيجة سير الحكومة المصرية وراء صندوق النقد الدولي”.

أستاذ التمويل والاقتصاد في جامعة إسطنبول، لفت إلى أن خطورة الأمر تتمثل في أن “السير خلف الصندوق لن يخرج مصر من دائرة الإفلاس”، مضيفا: “الوضع الاقتصادي خطير جدا”، متوقعا “لجوء القاهرة في النهاية إلى نادي باريس”.

وأوضح أن خطط البيع والتفريط في المصارف الحكومية المصرية “تخضع لشروط صندوق النقد الدولي القاسية جدا، والسير وراءه شبرا بشبر كما حدث للأرجنتين التي تم معها هذا الإطار بالكامل ونفس ما حدث من بيع للأصول”.

وعن أسباب تبارى الصناديق العربية للاستحواذ على تلك البنوك، أعرب دوابه، عن أسفه الشديد من أن “تسارع بيع الأصول تلك وغيرها للخليج الآن ناتج عن توقف المنح وقلة وضع الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري كما كان”، موضحا أن “الخليج يدفع الآن مقابل الاستحواذ على أفضل الأصول، وشيء مقابل شيء”.

“استعباد خليجي ودولي”

ويعتقد أن “المشكلة في بيع القطاع الحكومي ومنه المصرفي أنه لم يعد غير البنك الأهلي ومصر، بعد بيع بنك الإسكندرية بعهد حسني مبارك لبنك (انتيسا) الإيطالي، والآن الدور على المصرف المتحد وللحكومة متمثلة في البنك المركزي نسبة كبيرة منه”.

وعن النتيجة المتوقعة لهذا البيع، يرى دوابه، أن “بيع الأصول المصرفية والبنوك الحكومية يجعل دور الدولة في الجانب المصرفي معدوما”، لافتا إلى أنه “حينما تسيطر دول الخليج بهذه الصورة للأسف تقع مصر تقع تحت استعبادها واستعباد صندوق النقد الدولي”.

وقال إنه “ونتيجة للوضع والسياسات الخاطئة فإن مصر أصبحت كدولة مستعمرة ماليا واقتصاديا نتيجة لهذا السلوك ودخول مشروعات لا صلة لها بالتنمية، وأصبحت الديون أساس هيكل الدولة نفسها، والمشكلة في تراكم الديون مع بيع الأصول مع المشروعات المظهرية “.

“استحواذات سابقة”

وخلال آذار/ مارس الماضي، أجرى صندوق “أبوظبي السيادي” محادثات لشراء حصص بـ”البنك التجاري الدولي”، ضمن حصص بـ5 شركات مدرجة بسوق الأوراق المالية المصري، بقيمة 1.8 مليار دولار، هي: “فوري”، للخدمات المصرفية، و”أبوقير للأسمدة”، و”موبكو”، و”الإسكندرية لتداول الحاويات”.

وفي شباط/ فبراير الماضي، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية عن تقديم بنك “أبوظبي الأول”، عرضا إجباريا للاستحواذ على حصة أغلبية بنحو 51 بالمئة من المجموعة المالية “هيرميس”، بقيمة تقدر بحوالي 1.2 مليار دولار.

واستحوذ بنك “أبوظبي الأول”، على “بنك عودة” بشكل نهائي بعد إتمام الاندماج الكامل للعمليات والأنظمة مطلع تشرين الأول/ نوفمبر الماضي، بإجمالي أصول يبلغ 187 مليار جنيه مصري، و69 فرعا و211 ماكينة صراف آلي.

وهناك 5 بنوك إماراتية بمصر، هي “أبوظبي الأول”، و”أبوظبي التجاري”، و”الإمارات دبي الوطني”، و”أبوظبي الإسلامي”، و”بنك المشرق”.

ومن بين استحواذات الخليج على القطاع المالي في مصر بالعام الجاري، أصبح صندوق الاستثمارات العامة السعودي أكبر المساهمين بشركة “إي فاينانس” للمدفوعات الإلكترونية، بصفقة تمت في آب/ أغسطس الماضي. وذلك بعد حصول الشركة التي جرى تأسيسها في الشهر ذاته على نسبة 25 بالمئة من أسهم الشركة من بنك الاستثمار القومي بقيمة 7.49 مليار جنيه.

“لماذا بيع الأصول؟”

ويأتي التخلص من الأصول المصرفية المصرية ضمن خطة حكومية للتخارج من العديد من القطاعات، وفق ما طرحته في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تحت مسمى “وثيقة سياسة ملكية الدولة”، وفي إطار رغبة حكومية للحصول على العملة الأجنبية وزيادة السيولة الدولارية.

وتعيش مصر أزمات مالية واقتصادية كبيرة مع ارتفاع ديونها الخارجية لأكثر من 150 مليار دولار، وحاجتها الشديدة لسداد فوائد وأقساط خدمة الدين، فيما يبلغ احتياطي البلاد من النقد الأجنبي نحو 33.5 مليار دولار.

إزاء هذا الوضع تقوم الحكومة المصرية ببيع بعض أصولها السيادية وبينها المصرفية في كعكة تتسابق عليها أبوظبي والرياض، بجانب اقتراض القاهرة من صندوق النقد والبنك الدوليين وغيرهما من المؤسسات المقرضة.

استكشاف الليثيوم والذهب جنوب الأردن

قرض بـ200 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي لتحلية ونقل المياه

عمان: «الشرق الأوسط»

وقّعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، الأحد، مع الشركة العربية للتعدين، مذكرتي تفاهم للتنقيب عن الليثيوم في منطقة فينان بوادي عربة، وعن الذهب في منطقة جبل مبارك بمحافظة العقبة جنوب المملكة.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن صالح علي حامد الخرابشة وزير الطاقة والثروة المعدنية، قوله إن مذكرة التفاهم الخاصة باستغلال الذهب في منطقة جبل مبارك ومدتها 12 شهراً تتيح للشركة العربية للتعدين التنقيب عن الذهب في منطقة مساحتها 50 كيلومتراً مربعاً من خلال إجراء الدراسات الجيولوجية والمسح الجيولوجي لمنطقة الاستكشاف يستثنى منها المناطق الواقعة ضمن حدود المحميات الطبيعية والأثرية والجيولوجية.

وبيّن الخرابشة أن مذكرة التفاهم الخاصة باستكشاف الليثيوم ومدتها 12 شهراً تتيح إجراء عمليات الاستكشاف والتنقيب على أرض مساحتها 35 كيلومتراً مربعاً تستثنى منها المناطق الواقعة ضمن حدود المحميات الطبيعية والأثرية والجيولوجية.

وأكد أهمية المذكرتين في إطار جهود وزارة الطاقة بإعادة الزخم لقطاع التعدين بصفته أحد القطاعات الذي عرفته خطة التحديث الاقتصادي بأنه ذو قيمة صناعية عالية يجري العمل على مضاعفة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بناءً على النتائج المؤملة التي تم التوصل إليها لغاية الآن من خلال توقيع الوزارة سبع مذكرات تفاهم في مجال التعدين.

وقال: «إن الجهود تتركز على وضع الأردن وبقوة على خريطة التعدين على المستوى الإقليمي وحتى العالمي ما يساعد في عملية التنمية الاقتصادية خصوصاً في المجتمعات في أماكن الاستثمار».

وأكدت الدراسات الجيوكيميائية السطحية، التي قامت بها وزارة الطاقة في المنطقتين والتي تضمنت دراسات لعينات سطحية، وجود تراكيز مؤملة لخام الليثيوم والذهب في جنوب المملكة.

في الأثناء، وقعت الحكومة الأردنية مع بنك الاستثمار الأوروبي، أمس، اتفاقية قرض ميسر بقيمة 200 مليون يورو للمساهمة في تمويل مشروع تحلية ونقل المياه من العقبة إلى عمان «مشروع الناقل الوطني للمياه»، وذلك ترجمة للتعهدات التي أعلن عنها البنك خلال مؤتمر التعهدات الذي عُقد أواخر مارس (آذار) الماضي.

سيسهم هذا التمويل في توفير جزء من المساهمة الحكومية في المشروع البالغة 250 مليون دينار (352 مليون دولار)، لتنفيذ المشروع الذي يهدف إلى زيادة إمدادات المياه عبر توفير ما يصل إلى 300 مليون متر مكعب إضافية من المياه سنوياً بعد عمليات التحلية ونقلها من العقبة إلى عمان وبقية المحافظات. وفق وكالة (بترا).

وقالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية زينه طوقان، إن هذا التمويل يعد أول تمويل يتم توقيعه لمشروع الناقل الوطني للمياه، والذي يأتي ترجمة للتعهدات التي قدمت في مؤتمر المانحين والممولين لمشروع الناقل الوطني الذي تم عقده في شهر مارس الماضي.

وأضافت طوقان أنه سيتم خلال الفترة القادمة العمل مع الجهات المانحة لترجمة التعهدات إلى اتفاقيات، مبينة أن مشروع الناقل الوطني له آثار بيئية كبيرة، ومن المشاريع التي تم التأكيد عليها في ورشة العمل الاقتصادية، وضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي.

وشددت على الأهمية التي توليها الحكومة الأردنية لهذا المشروع والذي يعتبر أولوية قصوى على أجندة عمل الحكومة لتعزيز الأمن المائي وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وكذلك أهمية توفير البنك للتمويل الميسر للمطور الفائز لتنفيذ المشروع وحسب الإطار الزمني له.

بدورها، أشارت نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي جيلزومينا فيجليوتي إلى أن الاستثمار في مجال المياه استثمار في المستقبل، لافتة إلى أنه بفضل مشروع العقبة – عمان لتحلية ونقل المياه (الناقل الوطني) الطموح، سيتمكن الأردن من التكيف مع تغير المناخ، وفي الوقت نفسه ضمان الاستدامة البيئية من خلال الاستفادة من إمكانات الطاقة المتجددة في إنجاز هذا المشروع.

ولفتت إلى أن التعاون المثمر بين الحكومة الأردنية وشركائها الدوليين وبنك الاستثمار الأوروبي سيسهم في توفير التمويل لدعم استثمارات تهدف إلى إحداث تحول جوهري في قطاع المياه في الأردن.

وقالت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في عمان السفيرة ماريا هادجيثودوسيو، إن فريق أوروبا يدعم أنشطة التكيف مع تغير المناخ حول العالم، مبينة أهمية هذا التمويل الذي يعد الأول المقدم من بنك الاستثمار الأوروبي لمشروع العقبة – عمان لتحلية ونقل المياه (الناقل الوطني)، ويعكس حجم الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي لتعزيز الأمن المائي للأردن.

السعودية والصين تعتزمان تنفيذ مشاريع للتكرير والبتروكيماويات

عمالقة الطاقة في البلدين يوقعون مذكرة لتطوير أكبر مجمع عالمي غرب المملكة

الرياض: «الشرق الأوسط»

تعتزم السعودية والصين العمل على استكشاف فرص للتعاون في مشاريع التكرير والبتروكيماويات، وذلك بعد أن وقّعت كبرى شركات الطاقة في البلدين مذكرات تفاهم لتنفيذ عدد من المشاريع المتعلقة بالقطاع.

وأعلنت «شركة الزيت العربية السعودية» (أرامكو) (إحدى الشركات المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات)، و«الشركة الصينية للبترول والكيميائيات» (ساينوبك)، و«سابك»، عن استكشاف فرص للتعاون في مشاريع التكرير والبتروكيماويات في الدولتين.

ووقعت «أرامكو السعودية» و«ساينوبك»، إحدى أكبر شركات الطاقة والبتروكيماويات في العالم، مذكرة مبدئية لأساسيات الاتفاق لمشروع جديد في مدينة غولي بمقاطعة فوجيان الصينية، حيث يُخطط ليشمل مصفاة تكرير بطاقة 320 ألف برميل يومياً، ومجمع تكسير للبتروكيميائيات بطاقة 1.5 مليون طن سنوياً، ومن المتوقَّع أن يبدأ المشروع أعماله بحلول نهاية 2025.

وأبرمت «أرامكو السعودية» و«ساينوبك» و«سابك»، مذكرة تفاهم مؤخراً، لدراسة الجدوى الاقتصادية والفنية لتطوير مجمع بتروكيميائيات جديد يدمج مع المصفاة القائمة في ينبع (غرب المملكة). وقال محمد القحطاني، النائب الأعلى للرئيس للتكرير والمعالجة والتسويق في «أرامكو السعودية»: «تمثّل هذه المشاريع فرصة للمساهمة في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق الحديث والفعّال والمتكامل في كلٍّ من الصين والمملكة، وتدعم الالتزام على المدى الطويل بأن تظل الشركة مورداً موثوقاً للطاقة والمواد الكيميائية لأكبر اقتصاد في القارة الآسيوية».

وتعزز هذه الإعلانات دور «أرامكو السعودية» مورّداً موثوقاً للطاقة للصين حيث تسعى الشركة لتوسيع قدراتها في تحويل السوائل إلى مواد كيميائية لتصل إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2030.

ويتماشى هذا التعاون أيضاً مع رؤية «ساينوبك» لتصبح شركة رائدة عالمياً في مجال الطاقة والبتروكيماويات، وتوفر منتجات عالية الجودة وطاقة موثوقة لصالح المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

وكشفت «شركة الزيت العربية السعودية» (أرامكو) و«توتال إنيرجيز» الأسبوع الماضي، عن اتخاذهما للقرار الاستثماري النهائي لإنشاء مجمع بتروكيميائيات على مستوى عالمي في المملكة.

وسيتم امتلاك وتشغيل مجمع «أميرال» ودمجه مع مصفاة أرامكو توتال للتكرير والبتروكيماويات (ساتورب) في الجبيل على الساحل الشرقي للمملكة، حيث يخضع قرار الاستثمار لشروط الإقفال المعمول بها، بما في ذلك الموافقات النظامية.

وستعمل منشأة البتروكيماويات على تمكين مصفاة «ساتورب» من تحويل الغازات المنبعثة من المصافي المنتجة داخلياً، والنافثا، وكذلك الإيثان والبنزين الطبيعي الذي توفره «أرامكو السعودية»، إلى مواد كيميائية عالية القيمة، بما يساعد في تطوير استراتيجية الشركة لتحويل السوائل إلى مواد كيميائية.

ومن المخطَّط أن يشتمل المجمع على وحدة تكسير مختلطة اللقيم لديها القدرة على إنتاج 1.65 مليون طن من الإيثيلين سنوياً، وهي الأولى في المنطقة التي يتم دمجها مع مصفاة. ومن المقرر أن يشمل وحدتين حديثتين من البولي إيثيلين باستخدام تقنية الحلقة المزدوجة المتقدمة، ووحدة استخلاص البوتادين، ووحدات المشتقات الأخرى المرتبطة بها.

ويمثّل مشروع المجمع وحده استثماراً بنحو 11 مليار دولار، منها 4 مليارات دولار ستُموَّل من خلال حصة «أرامكو السعودية» (62.5 في المائة و«توتال إنيرجيز» 37.5 في المائة)، ويبدأ إنشاؤه خلال الربع الأول من 2023 ليستهدف بدء التشغيل التجاري في 2027.

وأكد المهندس أمين الناصر، رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، حينها، على أهمية تعزيز العلاقة طويلة الأمد مع «توتال إنيرجيز»، من خلال هذا المشروع المهم الذي يمثّل فرصة لعرض إمكانات التقنية المتطورة لتحويل السوائل إلى مواد كيميائية، التي تدعم الاقتصاد الدائري.

معضلة المواطن الأردني بين السلطة والشارع

 بسام البدارين

محزن جدا رصد مواطنين أو سياح آمنين وهم يتصايحون خوفا بعدما أوقف حجر كبير مسيرة حافلتهم على طريق دولي يربط عمان العاصمة بالعقبة جنوبا. أطلق الحجر غاضبون أو قطاع طرق، إن شئتم، قرروا التحدث باسم الشعب الأردني وإضراب سائقي الشاحنات فتصرفوا مع حافلة سياحية لا ذنب لها في كل المسألة.

مقلق وللغاية مشهد ذلك السائق المواطن الذي حمل على شاحنته بضاعته مقابل عدة دنانير فعالجه المضربون على الطريق بعدة أحجار أوقفت مسيرته ثم بدأ يتوجه علنا بسؤاله للسائقين: هل أنا من رفعت عليكم أسعار الديزل؟

أحدهم يصيح أمام رجال الأمن مطالبا بإطلاق الرصاص على الطريق الدولي ضد أي شاحنة أو سيارة تتحرك وحملة تشكيك غير منصفة تخون «دم الشهداء الأمنيين» بالمقابل.

المفجع وطنيا أكثر تلك التضحيات الكبيرة من خيرة الشباب الأمني بسبب «زعران وبلطجية ومجرمين».

بعض التفاصيل على هامش المشهد الذي عايشناه كأردنيين مفجعة حقا، ومقابل كارثتنا الوطنية في وجود فئة قليلة تريد إخضاع الشعب برمته لبرنامجها التصعيدي ضد الدولة والحكومة رصدنا جميعا فاجعة وطنية فكرتها أن فئة قليلة من المستحكمين بالقرار تتمسك بتشدد بآرائها وكأنها لا تحترم الشعب الأردني أو تمثل سلطة لا علاقة لها بالأردنيين.

مجددا مغامرون في السلطة مراهقون أحيانا يقابلهم أشقياء وأشرار يميلون إلى العنف في الشارع والمواطن عالق بين الإقليتين. الغاضبون المحتجون في جزء حيوي منهم وأصيل يريدون فرض الاحتجاج والإضراب والتمنع والعصيان على بقية خلق الله وهؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية وحدود التعبير السلمي إلا إذا خضع الجميع لرغبتهم وطريقتهم وتقنياتهم. ورسميون موظفون متشددون بالمقابل يريدون ولو قيض لهم حبس الهواء.

معادلة مختلة بامتياز: سلطات تمنع وتقمع ولا تؤمن أحيانا بحق التعبير السلمي وتريد من المواطنين الصمت أو الموت فقط، وسلطات أخرى تزعم تمثيل الشارع والشعب ولا تعترف بحق المواطن الفرد في أن لا يحتج ان أراد ذلك لأي سبب.

من يتجبر، باسم السلطة، بالمواطنين ويتحدث معهم من فوق السحاب لا بل يظهر إزدراءه لاحتياجاتهم وآلامهم مكانه الحقيقي بعيدا عن الدولة وعن الموقع العام

وقع الفرد بين «حانا ومانا» لكن على الطريقة الأردنية فمن جهة تقول السلطات بكل اللهجات للمواطنين إنها ستقمع حرياتهم، ومن جهة أخرى يفتي غاضبون أو محتقنون أو حراكيون بأن على الجميع تبني روايتهم للأحداث قسرا.

يشعر المراقب بالخجل من هذا الفهم الخاطئ لدور السلطة والإضراب كأسلوب للتعبير عن المظلومية. ويشعر بالخجل لأن الإنسان العادي الطبيعي والبسيط يحكم مسار يومه بانفعالات الطرفين اللذين يشكلان أقلية بكل حال.

تحتاج ثقافة التعبير السلمي إلى الكثير بين جموع الأردنيين حتى تشطب من ذاكرتنا تلك المشاهد التي يحرق فيها المواطن مكتب البريد أو شاحنة جمع القمامة أو محول وعامود الكهرباء في منطقة احتجاجه.

وتحتاج ثقافة السلطة لمعالجة أزمة الأدوات فمن حق المواطنين رؤية مسؤولين في الإدارة والحكم راشدين وعقلاء ويجيدون الإصغاء للأردنيين ويتلمسون أوجاعهم بعيدا عن مطالبة المنظومة الأمنية فقط ودوما بملء الفراغ أو تعويض الفاقد من النقص الهائل في الكوادر والأدوات والرموز.

تخفق الحكومة في الشرح والتوضيح ويخفق المحتجون والمعترضون أحيانا في الرد والتحرك والتعليق ونسبح جميعا في دوامة من حوار الطرشان لا أحد يسمع فيه الآخر.

ما الذي لا يمكن فهمه على مستوى اي مسؤول محلي أو رجل سلطة من حكاية الشعب الأردني مع العوز والحاجة؟ ما الذي لا يمكن فهمه بالمقابل عندما يتعلق الأمر بتواطؤ اجتماعي غريب مع فئة قليلة تحرف المطالب المعيشية عن سياقها ومسارها وتخدش قيمتها النبيلة؟

الجزء العنيف من المحتجين حجة على الاحتجاج نفسه وعدالة قضيته. والحصة العنيفة المتشددة من رجال السلطة بالمقابل تسحب من رصيد النظام والدولة عند الجموع.

لا بد من معادلة وسطية متزنة بعد الآن يمكن أن تبدأ من الإقرار بأن خريطة النخبة التي تتولى الأمور اليوم لم تعد تمثل الناس ولا هويتهم ولا أوجاعهم وأن تلك الخريطة أصبحت حجة ضد الثوابت والمقدسات الشعبية لأنها تراكم في عملية السحب في عملية الدولة والنظام. الحاجة ملحة جدا لطبقة من السياسيين والبيروقراطيين والمفكرين والمهنيين والنواب يحترمها الشارع وسجلها نظيف ولا يشعر بالاستفزاز كلما تحدثت أو قررت. والحاجة ملحة أيضا بالتوازي إلى أن تقرر حواضن الاحتجاج السيطرة بين الحين والآخر لوقف التواطؤ مع المنحرفين وفلترة الأداء والخطاب في الاتجاه المعاكس لسياسة جدع الأنف، فالبلطجي والأزعر ومن يخالف القانون ويعتدي على الآخرين بحجة الحراك لا يمكنه أن يكون حراكيا أو مسؤولا لا بل يخدش الحراك ويسيء اليه.

ومن يتجبر، باسم السلطة، بالمواطنين ويتحدث معهم من فوق السحاب لا بل يظهر إزدراءه لاحتياجاتهم وآلامهم مكانه الحقيقي بعيدا عن الدولة وعن الموقع العام. ثمة باختصار نقطة تلاقي وطنية يمكن اللجوء اليها.

حرب بوتين ومخاطر تفكك روسيا

إن تفتت دولة هشة متعددة الأعراق يمكن أن يؤدي إلى مزيد من العنف

مارلين لارويل

الرئيس فلاديمير بوتين يتحدث في الساحة الحمراء في موسكو، نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 (ميخائيل ميتزل/ سبوتنيك/ تغطية صحافية مشتركة/ رويترز)

بينما يضاعف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجهود في إطار حربه في أوكرانيا، بات استقرار نظامه على المحك. وتوقع بعض المراقبين أن يطاح بالرئيس الروسي، فيما يأمل آخرون أن تتفكك البلاد. وهذا يثير التساؤل عما إذا كانت روسيا قد تتشظى؟

إن الجغرافيا تجعل تماسك روسيا بعيد المنال. فهي تتمدد على 11 منطقة زمنية، وتع] الدولة الأكبر في العالم من حيث الكتلة الأرضية. وينتمي 20 في المئة من سكانها إلى شعوب أصلية محلية، وليسوا من أبناء الإثنية الروسية. وفي حين أن موسكو كانت قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط) بأسابيع قليلة ثالث أكثر مدن العالم ازدهاراً، حسب مؤشر ازدهار المدن الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، فإن جزءاً كبيراً من شبه القارة السيبيرية فقير ويقطنه عدد ضئيل من السكان. وفي أقصى الشمال، تسود مدن صناعات المواد الخام، وهي مناطق آخذة بالتدهور. أما في الشرق الأقصى، فيرتبط السكان اقتصادياً بالصين واليابان وكوريا الجنوبية أكثر منهم بموسكو وسان بطرسبرغ. وفي ظل قيادة بوتين، تمركزت السلطة بشدة في موسكو وتم تقليص الاستقلال السياسي والثقافي الذي تمتعت به المقاطعات.

لم يكتف بعض المراقبين الغربيين بالتكهن في شأن انهيار روسيا، بل قاموا بالتحريض عليه معتبرين أنه يشتمل على حل لسلوك موسكو الدولي. ومع ذلك، فإن التفكك لن يحل “مشكلة روسيا” في الغرب. إن أي مستقبل إيجابي لروسيا وجيرانها مثل أوكرانيا، وكذلك لبقية العالم، سيتطلب من البلاد إعادة بناء نظامها الفيدرالي من الداخل، بدلاً من أن تنفجر.

الروابط التي لا تكون ملزمة دائماً

لروسيا تاريخ طويل مع قادتها الذين استخدموا مزيجاً من سياسة العصا والجزرة من أجل إبقاء المناطق النائية في البلاد موحدة. هكذا، وبينما منح القياصرة الاستقلال الثقافي لبعض الأمم المحتلة، فقد استخدموا طرقاً عنيفة لإجبار أمم أخرى على الاندماج. واتبع النظام السوفياتي قواعد اللعبة ذاتها، إذ احتفل أحياناً بالهويات القومية [المختلفة]، وعمد في أحيان أخرى إلى معاقبة وترحيل أولئك من يعتبرونهم غير مخلصين للمشروع السوفياتي.

لقد تأرجحت التوجهات بين فرض المركزية والمقاومة لتطبيقها في روسيا. هكذا شهدت البلاد في القرن العشرين فترتين فقط من اللامركزية النسبية، الأولى في عهد نيكيتا خروتشوف بين عامي 1953 و1964، والثانية بين عهد “بيريسترويكا” ونهاية ولاية بوريس يلتسين الرئاسية، أي من عام 1985 إلى عام 1999.

وبمجرد أن تولى بوتين زمام الأمور في عام 2000، أعاد بشكل تدريجي تأكيد سيطرة موسكو على المناطق والجمهوريات الروسية. ومنذ ذلك الحين، تسببت الفوارق الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة بين المقيمين في المراكز الحضرية الغنية وسكان المناطق الريفية، في إثارة توترات. تستهلك موسكو والمنطقة المحيطة بها أكثر من نصيبها من ميزانية الدولة. وعلى العكس من ذلك، تسهم مناطق سيبيريا بما هو أكبر قيمة من الفائدة التي تجنيها. ولقد حشدت موسكو كثيراً من القوة، وفقدت المناطق البعيدة استقلالها البيروقراطي والمالي، ما أدى بدوره إلى تراجع التنمية الإقليمية. وينتقد القادة المحليون البيروقراطيين حتى في منطقة كراسنودار الموالية جداً لبوتين في جنوب روسيا، المقيمين في موسكو لأنهم يفرضون سياسات لا تتصل بالواقع على الأرض.

لا تطالب الأقليات العرقية في روسيا بصوت عال بالانفصال

إن رسم معالم خريطة روسيا العرقية يضيف طبقة أخرى إلى هذا التعقيد. ولا تشكل الجمهوريات العرقية الـ21 التي تتمتع بالحكم الذاتي في البلاد كياناً موحداً. ففي بعض المناطق، يهيمن أبناء العرق الروسي (في بعض الأحيان بأغلبية ساحقة. ويشكل هؤلاء، على سبيل المثال، ثلثي السكان في جمهورية بورياتيا السيبيرية الواقعة على بحيرة بايكال) بينما يكون وجودهم في مناطق أخرى نادراً (نحو ثلاثة في المئة في داغستان، التي تقع في جنوب روسيا). وما عدا استثناءات قليلة منها تتارستان الصناعية، لا تواجه هذه الجمهوريات كلها فقط التحديات الاقتصادية التي تربك المقاطعات النائية في روسيا، بل لديها أيضاً مظالم ثقافية. وهناك، على سبيل المثال، إحباط متزايد في هذه المناطق المتنوعة لغوياً بشأن هيمنة اللغة الروسية. وقد دعا ناشطون محليون إلى الكف عن تضمين كتب التاريخ المدرسية مقاطع الاحتفاء بالاندماج السلمي المفترض لأممهم في الامبراطورية الروسية. وطالب قادة السكان الأصليين في منطقة القطب الشمالي، بشكل صاخب بحقهم بالتعبير عن آرأئهم في كيفية استغلال شركات مواد الخام، مثل شركات النفط، للأراضي التي كانت يوماً لهم.

يمكن للحرب في أوكرانيا أن تؤدي إلى زيادة في الدعوات لنيل استقلال ذاتي أكبر عن موسكو. وقد أثارت التعبئة العسكرية في سبتمبر (أيلول) ردود فعل عنيفة في مناطق تضم أعداداً كبيرة من أبناء الأقليات العرقية التي تعرض مجندوها سلفاً إلى إصابات بمعدلات عالية في ساحات المعركة. و[دفع ذلك] حتى رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف، الذي يصف نفسه بأنه جندي مشاة مخلص لبوتين، إلى إيقاف التعبئة في الشيشان، قبل غيره من القادة في المناطق الأخرى. وأعلن قديروف أن جمهوريته قد قدمت سلفاً المساهمة المطلوبة منها. وأصدرت زوجة المفتي الرئيس في داغستان إعلاناً مماثلاً في سبتمبر.

وقد تؤدي التغييرات الديموغرافية الأعمق أيضاً إلى تزايد في الدعوات لتطبيق اللامركزية. من بين 20 منطقة روسية ذات نمو سكاني إيجابي، هناك 19 منطقة تعيش فيها نسب كبيرة من الأعراق غير الروسية. وهذه هي الحال خصوصاً في داغستان والشيشان في شمال القوقاز وتوفا في سيبيريا. وفي ياكوتيا، الواقعة في شمال روسيا، تضاعف عدد سكان العاصمة الإقليمية ياكوتسك خلال الثلاثين سنة الماضية، وذلك بفضل هجرة شباب من العرق الياكوتي من المناطق الريفية إلى المدينة، الأمر الذي يجعل ياكوتسك المدينة التي تتمتع بأكثر مشهد حضري نابض بالحياة في روسيا لثقافة السكان الأصليين.

وعلى رغم أن المظالم التي يشتكون منها حقيقية، فإن الأقليات العرقية في روسيا لا تطالب بصوت عال بالانفصال. وتظهر استطلاعات الرأي أن الشعور الوطني الموالي للدولة الروسية قوي في الجمهوريات العرقية. ويمكن القول إن هؤلاء السكان سيدعمون الاستقلال حال بدأت الرمال بالتحرك في ذاك الاتجاه. ولكن من المرجح أن تستمر الأغلبية في هذه الجمهوريات بالنظر إلى روسيا كوطن لها وستكتفي بنيل مزيد من الاستقلال الثقافي والسياسي.

لا تأمل في التفكك

على رغم غياب الأدلة على وجود دعم من داخل روسيا للانفصال، فإن بعض صناع السياسة والمراقبين الغربيين أخذوا يبدون اهتمامهم بهذا الاحتمال. وقد أعلنت “لجنة الأمن والتعاون في أوروبا” The Commission on Security and Cooperation in Europe، وهي منظمة حكومية تعرف أيضاً باسم لجنة هلسنكي الأميركية U.S. Helsinki Commission وتضم بعض أعضاء مجلسي الشيوخ والكونغرس ومسؤولين تنفيذيين، أن إنهاء استعمار روسيا هو “واجب أخلاقي واستراتيجي”. وفي مايو (أيار) قدم كيسي ميشال، الصحافي المناهض لحكم الكليبتوقراطية (طبقة فاسدة مستبدة وقد تكون أوليغارشية)، حجة مماثلة في “ذي أتلانتيك” معتبراً أنه “يجب على الغرب أن يكمل المشروع الذي بدأ في عام 1991. ويجب أن يسعى إلى إنهاء استعمار روسيا بالكامل”. وطرح سيرج سومليني، الذي كان يكتب لـ”مركز تحليل السياسات الأوروبية” Center for European Policy Analysis، وهو مركز البحوث الموالي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، السؤال على النحو الآتي: “انهيار روسيا؟ إنها أخبار سارة للجميع”.

وانطلقت مشاعر مماثلة من بولندا وأوكرانيا. وأعرب ليخ فاليسا، حائز نوبل والرئيس السابق لبولندا، عن تأييده لانفصال “60 شعباً استعمرتهم روسيا” بحيث يتم تحويل روسيا إلى بلد يبلغ عدد سكانه حوالى 50 مليون نسمة (بدلاً من 140 مليون نسمة). وعقدت “عصبة الأمم الحرة” A League of Free Nations وكذلك “منتدى شعوب روسيا الحرة” Forum of the Free Peoples of Russia اجتماعات في دول وسط أوروبا. ودعت هاتان المجموعتان إلى “تحرير الأمم السجينة”، وهو توصيف يعود إلى كل من العهد القيصري عندما سخر المنشقون من روسيا واعتبروها “سجناً للأمم”، وأيضاً إلى “كتلة الأمم المناهضة للبلشفية” Anti-Bolshevik Bloc of Nations التي كانت ترعاها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خلال الحرب الباردة.

وكان أعضاء الأقليات الروسية وشخصيات المعارضة الروسية الذين يعيشون في المنفى يشكلون غالبية الأفراد الذين شاركوا في هذه المؤتمرات. وفي اجتماع عقد في براغ في يوليو (تموز)، نشر “منتدى شعوب روسيا الحرة”، على سبيل المثال، “إعلاناً حول إنهاء استعمار روسيا”، وأرفقه بخريطة لروسيا مقطعة الأوصال وقد تحولت إلى 30 جمهورية جديدة.

إن تفكك روسيا سيؤدي إلى نتائج كارثية على الأمن الدولي

لكن لا ينبغي لصناع السياسة الغربيين الوقوع في فخ الخلط بين التصريحات الراديكالية للسياسيين الذين يعيشون في المنفى وبين آراء المواطنين الروس التي تعد أكثر دقة. وسيكون من الخطأ أيضاً افتراض أن الأقليات المدعومة ستساعد تلقائياً في إقامة روسيا أكثر انسجاماً مع المعايير الغربية. فالأقليات العرقية ليست أكثر ميلاً للديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد والليبرالية الموالية للغرب من الغالبية الروسية.

إن التباين الثقافي الرئيس في روسيا ليس محصوراً بين أبناء الإثنية الروسية والأقليات، بل بين المناطق الحضرية الكبيرة وبقية أجزاء البلاد أي المناطق الصناعية البائسة، والمقاطعات الريفية، والجمهوريات العرقية. وأظهرت المدن الكبيرة في روسيا علامات متزايدة عن مشاركة المجتمع المدني [في حياة المجتمع] ووجود التعددية على مستوى القاعدة الشعبية خلال العقد الماضي، وحتى وإن كان هذا الاتجاه قد تعرض للقمع خصوصاً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وعلى النقيض من ذلك، يميل سكان الريف والأقليات إلى أن يكونوا محافظين من حيث الأعراف الثقافية وأكثر دعماً للنظام الاستبدادي والأبوي. ومن المرجح أن تعارض الأقليات المسلمة حقوق الإجهاض، وقوانين الطلاق الليبرالية، والمساواة في مكان العمل، وحقوق مجتمع الميم، كما أن هذه الأقليات ستدين على الأغلب “الناتو” والولايات المتحدة بسبب سياساتهما في الشرق الأوسط.

إن تأييد انهيار روسيا يعد استراتيجية خاطئة، بنيت على نقص في المعرفة الكافية بما يربط أجزاء المجتمع الروسي بكل تنوعه مع بعضها بعضاً. والأهم من ذلك، أن مثل هذه الاستراتيجية لا تأخذ أيضاً في الاعتبار أن تفكك روسيا سيؤدي إلى نتائج كارثية على الأمن الدولي. ومن شأن انهيار روسيا أن يقود إلى نشوب حروب أهلية عدة. فالدويلات الجديدة ستتقاتل مع بعضها بعضاً على الحدود وعلى الأصول الاقتصادية. وسترد النخبة الحاكمة في موسكو، التي تسيطر على ترسانة نووية ضخمة، من طريق العنف على أي نزعة انفصالية. وسوف تسحق الأجهزة الأمنية ووكالات إنفاذ القانون أي محاولات لإرساء الديمقراطية إذا كان ذلك يعني تكرار عملية تفكيك الاتحاد السوفياتي. وعلى رغم أن إنهاء الاستعمار يبدو كأنه تحرير، إلا أنه من الناحية العملية من المرجح أن يدفع روسيا بأكملها ومناطق الأقليات العرقية إلى التخلف أكثر.

للتأكيد، تفكك روسيا ليس مرجحاً. غير أن النظام سيواجه في أعقاب حرب بوتين الكارثية ضغوطاً متزايدة من أجل تطبيق اللامركزية. وإن أفضل نتيجة ممكنة هي أن يصبح الحكم الذاتي المحلي حقيقة واقعة، علماً أن الدستور الروسي يضمن هذا الحكم ولكن بوتين قد ألغاه. إن إعادة توحيد روسيا في ظل نظام فيدرالي لن تكون ممكنة إلا إذا ترافقت مع عملية مراجعة وطنية لإرث الاستعمار الروسي. إن إعادة التقييم هذه ستكون مهمة للإثنية الروسية، وكذلك للأقليات. ولكن كما هي الحال في الولايات المتحدة وأوروبا، سيستغرق هذا التحول المجتمعي عقوداً. ومع ذلك، فإن الأمر يستحق المتابعة. فوحدها روسيا التي تطبق فعلياً اللامركزية سياسياً وثقافياً يمكنها إصلاح نفسها بشكل شامل لكل مكوناتها.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى