تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي.

سموتريتش يراها تأسيس “كيان إرهابي…

رفض كامل في إسرائيل لـ وثيقة الاتحاد الأوروبي حول المنطقة “ج”

أمد/ تل أبيب: شنت هجوم وزارة الخارجية الإسرائيلية هجوما على” وثيقة الاتحاد الأوروبي”
ورأت فيها سلسلة من المواقف غير المقبولة لإسرائيل، بما في ذلك كل ما يتعلق بالمنطقة ج “.
وجاء في رد وزارة الخارجية أن “إسرائيل أوضحت ذلك للاتحاد في سلسلة من الاتصالات مع
ممثليها على جميع المستويات، ومنذ كتابة الوثيقة – عقدت إسرائيل والاتحاد الأوروبي اجتماعا
للجمعية وحوارا سياسيا الأسبوع الماضي، حيث نوقشت القضايا المطروحة على جدول الأعمال
في العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي “.
أعضاء كنيست: خطر
وأرسل حوالي عشرة أعضاء من الكنيست ، بمن فيهم أوفير صوفر ويولي إدلشتين وآفي ديختر
وأوفير أكونيس من حزب الليكود ، وكذلك يسرائيل ايشلر من يهود التوراة ، رسالة يوم الثلاثاء
إلى عضو الكنيست يوآف جالانت الرئيس المؤقت للجنة الشؤون الخارجية والدفاع قد انضمت
إلى طلب “ريغافيم” لعقد مؤتمر مناقشة عاجل للجنة ، إثر الوثيقة السرية للاتحاد الأوروبي
وناشد المدير التنفيذي لحركة “ريغافيم” مئير دويتش، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن
المؤقتة، عضو الكنيست يوآف جالانت ، إجراء مناقشة عاجلة حول الوثيقة السرية للاتحاد
الأوروبي.
وقال، “نشر الوثيقة يكشف مرة أخرى الوجه الحقيقي ونفاق الاتحاد الأوروبي، يعمل الاتحاد
تحت ستار النشاط الإنساني، لكنه في الممارسة يقوض دولة إسرائيل، بما يتعارض مع القانون
الإسرائيلي، ويتعارض مع القانون الدولي، ويدعو لاستيلاء السلطة الفلسطينية الاستراتيجي على
المنطقة ج “. وأضاف دويتش: “منذ عام 2014، كشفت حركة” ريغافيم “في تقرير” آخر
مستعمرة “، جنبًا إلى جنب مع المراقبة المستمرة التي قمنا بها على مدى سنوات احتلال السلطة
الفلسطينية ، أن الاتحاد الأوروبي يستثمر المئات من ملايين الأموال يورو في أنشطة مشروعية
السلطة الفلسطينية في المنطقة (ج) ، وتساعد في قيام – حقيقة قيام دولة إرهابية فلسطينية بين
الأردن والبحر.
سموتريتش : ” وثيقة لتأسيس دولة إرهابية”
رد رئيس الصهيونية الدينية والوزير المسؤول عضو الكنيست بيتسالئيل سموتريتش على
التقرير الإخباري: “محاربة الاستيلاء العربي على المناطق المفتوحة ج، من التحديات الملحة
والمهمة التي تواجهها الحكومة المقبلة يجب معالجته، وهو أحد الأسباب الرئيسية لمطالبي بتسلم
تفويض لهذا الأمر في وزارة الجيش.
وقال، إن “التورط السافر للاتحاد الأوروبي في جهود السلطة الفلسطينية لإثبات الحقائق على
الأرض وإقامة دولة إرهابية عربية أحادية الجانب بحكم الأمر الواقع في قلب أرض إسرائيل،
أمر غير مقبول ويتعارض مع القانون الدولي. بعون الله نقود الحكومة بجهد مشترك –
دبلوماسي واقتصادي وافتراضي واستيطاني – ضد النشاط العدائي للسلطة الفلسطينية والفاعلين
الدوليين وسنوقفه بعزم “.
مجموعة عسكرية

3

ووصفت منظمة إسرائيلية تتألف من أكثر من 16 ألف ضابط سابق في الجيش والأمن
والشرطة الكشف عن أن عمل الاتحاد الأوروبي على تسهيل استلام السلطة الفلسطينية للمنطقة
“ج” في الضفة الغربية هو “عمل عدواني صارخ”.
في خطاب مفتوح أرسله يوم الأربعاء من منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي (IDSF) وموجه
إلى ديميتر تزانتشيف، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى دولة إسرائيل، انتقدت المنظمة غير
الحكومية الاتحاد الأوروبي على خلفية الوثيقة المتعلقة بسياسته السرية التي كشفت عنها وسائل
الإعلام يوم الثلاثاء.
وجاء في الرسالة: “وفقًا لفهمنا المهني للأمن القومي، فإن الأراضي الواقعة ضمن المنطقة ج
في الضفة الغربية في المنطقة ج هي منطقة استراتيجية رئيسية قادرة على التحكم أو تهديد
معظم البنية التحتية الحديثة لدولة إسرائيل والأصول الاستراتيجية”. إن النشاط السري الذي قام
به الاتحاد الأوروبي لتقويض السيطرة الإسرائيلية في المنطقة (ج) وتعزيز التنمية الفلسطينية
غير القانونية في تلك المناطق يشكل تهديدًا واضحًا وقائمًا لأمن دولة إسرائيل، وهو عمل
عدواني صارخ”.
وقّع على الخطاب 12 ضابطا عسكريا سابقا ويتضمن أسماء عشرات آخرين.
تصف الجمعية التي تضم بين صفوفها ضباطا كبارا سابقين في الجيش الإسرائيلي من جميع
فروع القوات المسلحة الإسرائيلية، بالإضافة إلى باحثين وأكاديميين ومواطنين إسرائيليين نفسها
بأنهم “حركة صهيونية أمنية”.
وثيقة أوروبية لتعزيز وجود الفلسطينيين بالمنطقة ‘ج’
وكشفت قناة عبرية يوم الإثنين، عما قالت إنها “وثيقة سرية” للاتحاد الأوروبي، تعرض بشكل
موسع لرؤيته حول توسيع الوجود الفلسطيني في المنطقة “ج” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية
الكاملة والتي تشكل أكثر من 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وصنفت اتفاقية أوسلو (1995) بين منظمة التحرير وإسرائيل أراضي الضفة إلى 3 مناطق:
“أ” تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و “ب” تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية
فلسطينية، و “ج” تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية.
وقالت القناة (13) الخاصة، إن الوثيقة تم كتابتها في ممثلية الاتحاد الأوروبي بالقدس الشرقية
وتتكون من ست صفحات، وتظهر “كيف يريد العمل على توسيع الوجود الفلسطيني في المناطق
ج”.
وتنص الوثيقة على أن يعمل الاتحاد الأوروبي “على رسم خرائط للأراضي في المنطقة، ليس
بالضرورة بنفسه ولكن من خلال منظمات، والهدف: إثبات حق الفلسطينيين في الأرض”،
بحسب المصدر ذاته.
وأضافت القناة أنه وفق الوثيقة “يدعو الاتحاد إلى متابعة ومراقبة النشاط الأثري الإسرائيلي في
الميدان والسبب: هذا النشاط تستخدمه إسرائيل لتبرير سيطرتها على أراضي في يهودا
والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، والهدف: دمج المنطقة ج مع المنطقة أ و ب”.
ووفق القناة: “تنص الوثيقة أيضا على أن هناك حاجة إلى رؤية أوروبية مشتركة ونهج أكثر
تنسيقا بين الأطراف في أوروبا من أجل تعظيم القدرة على توسيع مشاركتها في المنطقة ج”.

4

ويتحدث برنامج الاتحاد الأوروبي عن “الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية للفلسطينيين في المنطقة
ج، وتوفير المساعدة القانونية والعديد من الإجراءات الأخرى التي يريد الاتحاد الترويج لها
هناك”.
الوثيقة مكتوبة حتى قبل الانتخابات الأخيرة التي جرت في إسرائيل مطلع نوفمبر/تشرين الثاني
الماضي، لذا لا يمكن ربطها برد فعل الاتحاد الأوروبي على الحكومة التي يجرى تشكيلها
برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي تضم وجوها من أقصى اليمين تسعى لمضاعفة الهيمنة
الإسرائيلية على الضفة، وفق ذات المصدر.
وتابعت القناة: “على الرغم من أن موقف الاتحاد ليس جديدا، لكن الآن يبدو أن هناك خطوة
عملية نحو كيفية زيادة وتعميق تدخله في المنطقة ج، أكثر مما كان عليه حتى الآن”.
وأشارت إلى أنه تم إطلاع المسؤولين في إسرائيل على هذه الوثيقة ويتم فحصها حاليا.
من جانبه، علق الاتحاد الأوروبي: “بشكل عام، لا نعلق على الوثائق، سياسة الاتحاد هي التي
أنشأتها دوله الأعضاء. سياستنا لم تتغير: نحن ملتزمون بحل الدولتين، مع كون القدس العاصمة
المستقبلية للدولتين”.
وأضاف: “ندعو إسرائيل للسماح بتحسين ملموس في حياة الفلسطينيين، لتمكينهم من البناء
ووقف تدهور الأوضاع المعيشية للفلسطينيين في المنطقة”، حسب القناة.

غالبها دول إسلامية..

صحيفة: إسرائيل تكثف أنشطتها الدبلوماسية في آسيا الوسطى لـ “تطويق” إيران

أمد/ تل أبيب: تكثف إسرائيل أنشطتها الدبلوماسية مع دول آسيا الوسطى، ضمن محاولات لبناء
علاقات مع دول متاخمة أو قريبة من إيران، وفق ما أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوم
الأربعاء.

5

وقالت الصحيفة العبرية، إن “وزارة الخارجية الإسرائيلية نظمت خلال الأسبوعين الماضيين،
زيارات متزامنة لوفود من دول هي: كازخستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان،
وتركمانستان، والأخيرة لديها حدود مشتركة مع إيران”.
ونوهت إلى أن “الحديث يجري عن زيارات متزامنة، وأن الوفود غادرت إسرائيل، ما عدا وفدًا
واحدًا، لم تحدده، وقالت إن الخطوة تهدف إلى تعزيز أوراق الضغط الإقليمية على إيران”.
وينضم هذا التقارب بين دول قريبة من إيران وبين إسرائيل، إلى منظومة علاقات قوية للغاية
قائمة بالفعل بين إسرائيل وأذربيجان، والأخيرة لديها حدود مشتركة مع إيران، إلا أن تلك
المنظومة تعد الأقوى، ويصفها مراقبون بالتحالف.
زيارة غير مسبوقة
وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعمل في الآونة الأخيرة على
تكثيف النشاطات الدبلوماسية التي تستهدف الدول المحيطة بإيران، وأن الأسبوعين الماضيين
وحدهما شهدا زيارة وفود من خمس دول قريبة منها، أغلب سكانها من المسلمين.
ولم توضح الصحيفة أي وفد ما زال في إسرائيل، لكنها أشارت إلى أن الحديث يجري عن الوفد
الأكبر، وأنه بصدد زيارة جبل الهيكل “المسمى اليهودي للحرم القدسي الشريف”.
وزار الوفد الأول إسرائيل قبل أسبوعين، ويبدو أنه كان وفدًا مشتركًا من بعض هذه الدول،
وتضمن 30 شخصًا، من جيل الشباب الذين يفترض أن يتم إعدادهم للقيادة في المستقبل في هذه
الدول.
ولفتت إلى أن الوفد الثاني وهو الأكبر، وصل إسرائيل هذا الأسبوع بالتنسيق مع وزارة
الخارجية، وعدد من الجهات والمنظمات الدولية، ويضم 25 شخصية من كبار الموظفين في
مجال الدفاع عن الحدود ومكافحة تهريب المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة، بغرض
دراسة التجربة الإسرائيلية في هذه المجالات.
تطويق إيران
وتعد تلك هي المرة الأولى التي تستقبل فيها إسرائيل وفودًا من دول إسلامية بهذا الحجم،
بغرض دراسة سبل مكافحتها لما يوصف بالإرهاب وغسيل الأموال والجريمة والتهريب، حسب
ما أشارت “يديعوت أحرونوت”.
وأضافت الصحيفة أن أعضاء الوفدين زاروا ميناء أسدود، وعقدوا اجتماعًا مع ممثلي سلطتي
الجمارك والضرائب، كما زاروا قيادة الجبهة الجنوبية واستمعوا لشرح بشأن التهديدات
والتحديات الأمنية التي تقف إسرائيل أمامها، وأخيرًا زاروا مؤسسة الصناعات الجوية.
وعقدت الخارجية الإسرائيلية اجتماعًا للوفود، تحدث ممثلوها خلاله عن الملفات الأمنية
والمخاطر التي تشكلها إيران وسبل التعاون الإستراتيجي بين هذه الدول في هذا الصدد.
ومن بين الشخصيات البارزة في تلك الوفود، نائب وزير الداخلية في تركمانستان، ومن ثم من
المفترض أن يكون هذا الوفد هو الأهم من بين الوفود الخمسة، ولا سيما وأن الحديث يجري عن
بلد لديه حدود مشتركة مع إيران.
ووفق التقرير العبري، تولِي إسرائيل أهمية خاصة بتعزيز تواجدها في مناطق قريبة من إيران،
ضمن سياسات لتطويقها بدول حليفة لإسرائيل.
مصلحة مشتركة

6

ونقلت عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية، لم تُسمها، أن هناك أهمية كبيرة للنشاطات التي
تستهدف محيط إيران، من أجل تعزيز محركات الضغط المحتمل على طهران من كل زاوية
يمكنها أن تشكل تأثيرًا، وأن هذه الدول تنصت بالفعل للاعتبارات الإسرائيلية.
وتحدثت مع يوفال فوكس، رئيس شعبة أوروبا- آسيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية، الذي أخبرها
أن “شعور التهديد لدى هذه الدول ينبع في أحد جوانبه من أفغانستان عقب الانسحاب الأمريكي،
لكن ليس هذا هو الأمر كله”.
وأضاف أن لدى الدول القريبة من أفغانستان مخاوف بشأن عمليات تهريب المخدرات
والإرهاب والفكر الأصولي، ومن ثم وجدت إسرائيل مصلحة مشتركة مع هذه الدول.
وختمت الصحيفة أن “وزارة الخارجية تعول على الزيارات المشار إليها على أساس أن أعضاء
هذه الوفود سينقلون وجهة النظر الإسرائيلية إلى بلادهم، لكي تبدأ بعدها خطوات تعميق التعاون
على مستويات أعلى”.

بعد الكشف عن “الوثيقة السرية”.. الأزمة “الإسرائيلية الأوروبية” تتصاعد
عربي21
القدس المحتلة/سما

7

بعد الكشف عما أسمتها الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية “الوثيقة السرية” للاتحاد
الأوروبي عن توسيع البناء الفلسطيني في المنطقة “ج” بالضفة الغربية، تفاعلت الأزمة عقب
دعوة أعضاء الكنيست اليمينيين بطلب إجراء مناقشة عاجلة لهذه الوثيقة، حيث بالتزامن مع
دعوة مشابهة لحركة “ريغفيم” الاستيطانية للغرض ذاته.
موريا فالبرغ المراسلة السياسية لـ”القناة 13″، كشفت أن “عشرة أعضاء من الكنيست، بمن
فيهم أوفير تسوفير ويولي إدلشتاين وآفي ديختر وأوفير أكونيس من حزب الليكود، إضافة إلى
يسرائيل أيشلر من حزب يهودوت التوراة، بعثوا برسالة للرئيس المؤقت للجنة الشؤون
الخارجية والأمن يوآف غالانت، لإجراء نقاش عاجل حول مساعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز
الوجود الفلسطيني في المنطقة (ج)، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ورسم خرائط
للأراضي في المناطق الفلسطينية، بهدف إثبات وجود الفلسطينيين، واستحقاقهم للأرض”.
وأضافت في تقرير أن “حركة ريغفيم كتبت في رسالتها أن الاتحاد الأوروبي يعمل تحت ستار
من النشاط الإنساني، لكنه من الناحية العملية يقوض دولة الاحتلال، ويتعارض مع القانون
الإسرائيلي، بهدف تعميق التواجد الفلسطيني الاستراتيجي على المنطقة “ج”، زاعمة أن نشاط
الاتحاد الأوروبي ليس دبلوماسياً، وليس مساعدات إنسانية فحسب، بل “تخريب محظور” في
ظل دولة ذات سيادة، مما يستدعي من دولة الاحتلال التصرف بحسم ضد هذا التورط الجسيم،
ووضع حدّ له”.
من جهتها، هاجمت وزارة الخارجية الإسرائيلية وثيقة الاتحاد الأوروبي، وزعمت أنها “تقدم
سلسلة من المواقف غير المقبولة لإسرائيل، بما في ذلك ما يتعلق بالمنطقة “ج”، وأوضحت ذلك
للاتحاد في سلسلة من الاتصالات مع ممثليها على جميع المستويات، ومنذ كتابة الوثيقة عقد
الجانبان اجتماعا وحوارات نوقشت فيها قضايا على جدول الأعمال في علاقاتهما، خاصة
دعوته لمتابعة ومراقبة النشاط الأثري الإسرائيلي في الميدان، لأن الاحتلال يستخدمه لتبرير
سيطرته على أراضي الضفة الغربية”.
وأضافت أن “الهدف الأوروبي النهائي هو دمج المنطقة “ج” مع المنطقتين “أ و ب”، من خلال
رؤية أوروبية مشتركة ونهج أكثر تنسيقًا بين الأطراف في أوروبا لتعظيم القدرة على توسيع
مشاركتهم في المنطقة “ج”، والحاجة لتعزيز البنية التحتية للفلسطينيين في هذه المنطقة، وتقديم
المساعدة القانونية والخطوات الأخرى التي يرغب الاتحاد الأوروبي بالترويج لها”.
تجدر الإشارة أن موقف الاتحاد الأوروبي في المنطقة “ج” ليس جديدًا، والحديث لا يدور عن
وثائق سرية، بل إن سياسة الاتحاد من صنع دوله الأعضاء الـ27، من حيث التزامها بحل
الدولتين، ودعوة الاحتلال للسماح بتحسين حياة الفلسطينيين، والسماح لهم بالبناء، ووقف تدهور
أوضاعهم المعيشية في الميدان.
في الوقت ذاته، أكد سفير الاتحاد الأوروبي في تل أبيب ديميتر تازانتشيف في تصريح لـ”القناة
13″ أنه “بعيدا عن الحديث عن وثائق داخلية، فإن مخاوفنا بشأن المناطق الفلسطينية، خاصة
المنطقة “ج”، معروفة لإسرائيل، وموقفنا الداعم لحل الدولتين معروف وواضح جدا، وهذا
ينطبق على مخاوفنا بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، مواقفنا معروفة جيداً، ويتم التعبير
عنها دائمًا في اتصالاتنا مع السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك خلال الحوار السياسي الذي عقد
بوزارة الخارجية”.
وفيما أرسل عضو الكنيست عميحاي شيكلي رسالة لمفوضية الاتحاد الأوروبي، بجانب ثلاثين
عضو كنيست آخرين، طالبوه “بوقف انخراطه في البناء غير القانوني في المنطقة “ج”، لأنه
تخريب ضد إسرائيل، فقد ساد غضب إسرائيلي كبير لدى العاملين في المستوى الدبلوماسي

8

بجانب ردود الفعل السياسية، وانتقادات لاذعة من مسؤولي وزارة الخارجية ضد الاتحاد
الأوروبي”.
جيرالد شتاينبرغ رئيس معهد أبحاث المنظمات غير الحكومية، زعم أنه “منذ الثمانينيات، يعمل
الاتحاد الأوروبي على إقامة دولة فلسطينية، وفي السنوات العشرين الماضية، استخدم شبكة من
المنظمات غير الحكومية، التي تعتبر مقاولة من الباطن لتعزيز هذا الهدف، وتؤكد الوثيقة
السرية المذكورة كيف تستخدم أوروبا مفاهيم المجتمع المدني وحقوق الإنسان لضخ ملايين
اليوروهات من أجل إثبات الحقائق الفلسطينية على الأرض، مما يعني أن احتمال نشوب صراع
بين إسرائيل وأوروبا حول موضوع التدخل الأجنبي والتمويل للمنظمات غير الحكومية سيتزايد
في المرحلة القادمة”.

تقرير مركز معلومات الاستخبارات والارهاب الاسرائيلي (مئير عميت)، حول
المؤتمر الذي عقدته دائرة مناهضة الفصل العنصري (الأبارتهايد)

شنت الاجهزة الامنية الاسرائيلية هجوما على دائرة مناهضة الفصل العنصري في منظمة
التحرير الفلسطينية ومؤتمرها الاخير الذي عقدته في مدينة رام الله.
ونشر مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب الاسرائيلي ويحمل اسم مركز مئير عميت
(ITIC) تقريرا عن المؤتمر، اشتمل هجوما على منظمي المؤتمر والمشاركين فيه، وتاسس
مركز مئير عميت عام 2002 وهو جزء من مركز الاستخبارات الإسرائيلية للتراث والتذكر،
وهو مخصص لإحياء ذكرى ضحايا مجتمع المخابرات الإسرائيلي، ويقع مركز تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات بالقرب من جيليلوت شمال تل أبيب ويديره (العقيد المتقاعد) د. روفين
إرليش، والهدف من مركز تكنولوجيا المعلومات والاتصال هو جمع ودراسة ونشر المعلومات
بشكل أساسي حول الإرهاب والاستخبارات.
وتحت عنوان “الفصل العنصري” والافتراء على إسرائيل، مؤتمر يجتمع للمرة الأولى لمناقشة
السياسة وتاريخ النشر هو 19/12/2022، حيث كان قد نشر على الموقع وكوثيقة صيغة بي
دي أف.
يقول التقرير: اجتمعت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمناهضة الفصل العنصري في 11 كانون
الأول (ديسمبر) 2022 للمرة الأولى، وقد تم تنظيمه من قبل دائرة مناهضة الفصل العنصري
في منظمة التحرير الفلسطينية المشكلة في يوليو 2022 والتي يترأسها رمزي رباح، العضو
البارز في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعقد الاجتماع بالتنسيق مع وزارة العدل في
السلطة الفلسطينية، ومنظمات غير حكومية مختلفة، ومنظمة حقوق الإنسان التابعة للسلطة
الفلسطينية وحركة المقاطعة (بي دي أس)، وكان هدفها كما ذكر المنظمون، توحيد جهد جميع
الجماعات التي تعمل ضد ما زعموا أنه “فصل عنصري إسرائيلي”.
حتى الآن ليس من الواضح ما الذي دفع إلى إنشاء الدائرة في هذا الوقت، ولكن يبدو أن هدفها
العام هو دمج وتنسيق الأنشطة المعادية لإسرائيل.
وحضر الاجتماع عدد من وزراء حكومة السلطة الفلسطينية وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة
التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى دبلوماسيين يعملون في السلطة الفلسطينية وممثلين عن عرب
إسرائيل وأكاديميين فلسطينيين وإسرائيليين.

9

أوصت اللجنة المنظمة للمؤتمر بإنشاء “جبهة عالمية موحدة” لمحاربة “الفصل العنصري
الإسرائيلي”، وشددت على ضرورة إقامة تحالفات فلسطينية وعربية ودولية تشكل الأساس
للجبهة العالمية الموحدة، كما توافقوا لإطلاق حملة لمنع تمرير قوانين تحظر الربط بين مقاومة
الاحتلال الصهيوني وبين معاداة السامية”، ودعوا أيضا إلى وضع استراتيجيات وتكتيكات،
وعلى رأسها “المقاومة الشعبية” [الإرهاب الشعبي]، والتي تشارك فيها المنظمات ومصادر
القوة الفلسطينية أينما كانت، مثل الدعوة إلى إنشاء مركز مراقبة لممثلين عن منظمة التحرير
الفلسطينية ووزارة خارجية السلطة الفلسطينية والقوى العاملة في المجتمع العربي الإسرائيلي.
كثيرًا ما ادعى الفلسطينيون أن إسرائيل تنتهج “سياسة الفصل العنصري” للسكان الفلسطينيين
في يهودا والسامرة، ويقارنون أنفسهم بالسكان الاصليين في جنوب إفريقيا.
ووفقًا لاتفاقيات روما لعام 2002، يعتبر الفصل العنصري جريمة، يبني الفلسطينيون مطالبهم
على منظمات حقوق الإنسان الدولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وبتسيلم،
والتي غالبًا ما تصدر تقارير تزعم أن الإجراءات التي تستخدمها إسرائيل في أراضي السلطة
الفلسطينية هي “فصل عنصري” (وفا ، 14 آذار / مارس 2022).
بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فإن التشهير والافتراء على إسرائيل في جميع أنحاء العالم وفي الأمم
المتحدة هو عنصر مهم في استراتيجية “المقاومة الشعبية”، وإنها أداة مفيدة في الحملة السياسية
والدعائية والقانونية التي تشنها ضد إسرائيل ووسيلة لممارستها، فالضغط ليس فقط على
إسرائيل ولكن على بقية العالم ووكالات الأمم المتحدة.
حتى الآن، استفادت السلطة الفلسطينية بشكل أساسي من الادعاءات التي أثارتها منظمات حقوق
الإنسان ضد إسرائيل، ربما يكون إنشاء قسم تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية مخصصًا
لمناهضة “الفصل العنصري” علامة على أن السلطة الفلسطينية تنوي إضفاء الطابع المؤسسي
على أنشطتها وتوسيعها وتنسيق الأنشطة والمجموعات لتوحيد سياساتها ونبرة تصريحاتها
العامة.
اللجنة الوطنية الفلسطينية لمناهضة الفصل العنصري
لقاء البيرة وأهدافه:
في 11 كانون الأول (ديسمبر) 2022، عقد قسم مناهضة الفصل العنصري في منظمة التحرير
الفلسطينية اجتماعاً في البيرة، حضره ممثلون عن وزارة العدل التابعة للسلطة الفلسطينية
والمنظمات غير الحكومية ومنظمة حقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية وحركة المقاطعة.
وحضر الاجتماع أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ووزراء في حكومة
السلطة الفلسطينية من بينهم وزير العدل محمد الشلالدة، ومي الكيلة وزيرة الصحة، كما حضره
سفراء وقناصل ونواب أجانب من بينهم خليل عطية نائب رئيس مجلس النواب العربي وعضو
مجلس النواب الأردني، ممثل جنوب إفريقيا لدى السلطة الفلسطينية، عرب إسرائيل مثل محمد
بركة رئيس لجنة المراقبة العربية الإسرائيلية، أكاديميون فلسطينيون وإسرائيليون، من بينهم
البروفيسور إيلان بابيه (يساري متطرف ولد في إسرائيل لكنه يعيش في المملكة المتحدة وهو
جزء من حركة المقاطعة بي دي أس.
تم تقسيم الاجتماع الذي استمر ليوم واحد إلى ثلاث جلسات: الحركة الصهيونية والفصل
العنصري، المسؤولية الدولية والقانون الدولي وآفاق الحرب القانونية والمواجهة مع “الفصل
العنصري الإسرائيلي”، والحملة الدولية لعزل ومعاقبة اسرائيل، وبحسب رمزي رباح، عضو
اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة مناهضة الفصل العنصري في منظمة
التحرير الفلسطينية، فإن أهداف الاجتماع كانت إنشاء تحالف دولي يعمل على “إنهاء الفصل

10

العنصري”، ويعمل على الساحة الدولية من خلال القنوات السياسية، ومع منظمات حقوق
الإنسان والمجتمع المدني، ولزيادة الوعي بـ “نظام الفصل العنصري” الإسرائيلي كأحد الأدوات
التي يستخدمها “الاحتلال الصهيوني الاستعماري”، وأكد أن الهدف من الاجتماع هو تعزيز
التعاون المطلوب حاليا مع جميع المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية المناهضة للفصل
العنصري بسبب تشكيل حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل (وفا، 11 كانون الأول / ديسمبر
2022)، كما تحدث ممثل جنوب إفريقيا لدى السلطة الفلسطينية في الاجتماع.
التوصيات:
وصوت الاجتماع على عدد من التوصيات منها:

  • إقامة تحالفات فلسطينية وعربية ودولية تشكل الأساس للجبهة العالمية لمناهضة “الفصل
    العنصري الإسرائيلي”.
  • إطلاق حملات لمنع تمرير القوانين التي تحظر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي او تربطه بمعاداة
    السامية.
  • تطوير استراتيجيات وتكتيكات تشارك فيها التنظيمات ومصادر القوة الفلسطينية أينما وجدت
    بقيادة المقاومة الشعبية (الإرهاب الشعبي).
  • إنشاء مركز مراقبة يتألف من ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية ووزارة خارجية السلطة
    الفلسطينية والقوى العاملة في المجتمع العربي الإسرائيلي، سيقوم المركز بمراقبة أعمال “نظام
    الفصل العنصري” الإسرائيلي، وتوثيقها وإنشاء أرشيف رقمي للحفاظ عليها.
  • تشكيل تحالف دولي للمؤسسات القانونية ومنظمات حقوق الإنسان للضغط ضد إسرائيل
    وملاحقتها في المحافل الدولية والقانونية.
  • اقامة حملة رسمية وفلسطينية وعربية ودولية لتحديد أن “الأحزاب السياسية العنصرية
    والفاشية التي تشكل حكومة دولة الفصل العنصري” هي منظمات إرهابية).
    مواقف المشاركين في الاجتماع:
    انتقد المتحدثون في الاجتماع بشدة ما وصفوه بـ “سياسات إسرائيل الإجرامية والعنصرية،
    وأشاروا إلى ضرورة محاربتها في مختلف المجالات، وأعرب الكثيرون عن مخاوفهم بشأن
    الحكومة الإسرائيلية المستقبلية.
    صرح نائب رئيس فتح محمود العالول بضرورة مواجهة “جرائم إسرائيل والنظام الفاشي” من
    خلال “المقاومة الشعبية” [الإرهاب الشعبي]، من خلال زيادة الجهود الدبلوماسية العالمية في
    وكالات الأمم المتحدة المختلفة واستخدام الحرب القانونية لعزل إسرائيل عالميًا (الاحتلال)
    وعنصريته، وزعم أن “حكومة اليمين المتطرف الجديدة” جلبت معها خطراً كبيراً، كما تحدث
    عن المطالب التي أصدرها وزراء جدد لمنحهم صلاحيات إضافية، مثل حقيبتي الجليل والنقب،
    وقال إنه يلزم الاستعداد للمواجهة مع إسرائيل.
    أما بخصوص “الفصل العنصري” الإسرائيلي [المزعوم]، فقد ذكر أشياء مثل بناء طرق جديدة
    للمستوطنين، وسرقة المياه، وحفظ جثث الشهداء، ومعاملة إسرائيل، ومعاملة الأسرى
    الفلسطينيون في سجونها.
    تحدثت سنان شقديح، رئيس لجنة مناهضة الفصل العنصري في المجلس الوطني الفلسطيني
    عبر زووم، عن ضرورة تعيين لجان عربية ودولية وإقليمية، وتشكيل تحالف دولي واسع من
    المنظمات والأحزاب السياسية والدول الداعمة لحقوق الفلسطينيين.

11

ووصف خليل عطية، نائب رئيس مجلس النواب العربي وعضو مجلس النواب الأردني،
الاجتماع بأنه فرصة لتوحيد الجهود للتعامل مع جميع جوانب “نظام الفصل العنصري
الإسرائيلي”، وقال إن إنشاء قسم مناهضة الفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية، كان
استراتيجية في الكفاح لفضح “جرائم إسرائيل”، وخطوة أولى نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة
فلسطينية مستقلة، وقال إن موقف مجلس النواب الأردني هو بذل كل ما في وسعه لدعم
الفلسطينيين.
وقدم بعض المشاركين أوراق مواقف تعبر عن آراء المجموعات التي يمثلونها.
محمد الشلالدة وزير العدل في السلطة الفلسطينية، قدم ورقة موقف بعنوان “القوانين الدولية
وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الفصل العنصري، ومطالب تنفيذها وإجبار إسرائيل
على الانصياع لها”، باعتبارها السبل الرئيسية للحملة القانونية.
وقال إن الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (ICSPCA) لعام
1973، واتفاقات روما، والمادة 7 من اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، كلها تدين بشدة جريمة
الفصل العنصري. وشدد على ضرورة إثبات جريمة الفصل العنصري لمحاكمة إسرائيل في
المحكمة الجنائية الدولية، ودعا إلى تقديم الشكاوى إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية
والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وتقديم دعاوى جرائم الحرب إلى النظم القانونية في
الدول الأوروبية التي تسمح قوانينها بمحاكمة المجرمين.
قدم شعوان جبارين، مدير معهد الحق، ورقة موقف بعنوان “أجهزة لاستخدام تقارير المنظمات
الدولية لمقاضاة دولة الفصل العنصري الإسرائيلية”، والتي أشارت إلى أهمية خلق خطاب
فلسطيني موحد ومركّز حول هذه القضية.
قدم محمود نواجعة المنسق العام للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة (BDC) ورقة موقف
بعنوان “إستراتيجية الحملة الدولية لمقاطعة دولة الفصل العنصري الاستعمارية “، والتي ذكرت
أنهم، إلى جانب شركاء محليين ودوليين، كانوا يشنون حملة لممارسة الضغط على الأمم المتحدة
للتحقيق في “جرائم إسرائيل”.
وأضاف أنهم دعوا المجتمع الدولي في عام 2020 إلى الالتزام بإنهاء نظام الفصل العنصري
وطالبوا بدعم جهود تنشيط لجنة مناهضة الفصل العنصري التابعة للأمم المتحدة.
محمد عبوشي، رئيس مجلس إدارة شبكة المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، قدم ورقة موقف
بعنوان “دور المؤسسات الدولية ولجان المساعدة في حشد الطاقة لمكافحة العنصرية”، والتي
ذكرت أن المنظمات غير الحكومية المحلية تعمل للدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين وأن
القرى التي دمرها المستوطنون كان لا بد من تزويدها بخدمات مثل تعبيد الطرق وشن حملات
لدعم وتوثيق جرائم إسرائيل، إلخ.
قدم رمزي عودة، الأمين العام للحملة الدولية لمكافحة الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي،
ورقة موقف بعنوان “عناصر استراتيجية الحملة الوطنية لمواجهة الفصل العنصري”، والتي
نصت على استراتيجيات قانونية، مثل تقديم دعاوى معادية لإسرائيل على المستوى الدولي –
المحاكم – استراتيجيات وسائل الإعلام [الدعاية] لزيادة الوعي العام بـ “نظام الفصل العنصري”
ومكافحته؛ واستراتيجية لتغيير الرأي العام العالمي من خلال خلق المعرفة وإقناع الأكاديميين
الدوليين بجدية النظام.
قدم حسام عرفات، نائب رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير
الفلسطينية، ورقة موقف بعنوان “إطلاق تحالف وطني ضد الاحتلال العنصري”، جاء فيها أن
زيادة الوعي الاجتماعي بالفصل العنصري كأداة للاحتلال الاستعماري كان أمراً ملحاً ومهمة

12

ضرورية على المستويات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، وقال إن المطلوب هو بناء
استراتيجية وطنية لمواجهة إسرائيل (“دولة الفصل العنصري”) من خلال استغلال الاتجاه
الدولي لإدانة الفصل العنصري، لتطوير وسائل وأدوات لاستخدامها في الحملة لإنهاء ومقاضاة
الفصل العنصري؛ وتقوية وتوسيع دائرة الائتلافات والتحالفات الرسمية والشعبية العربية
والقطاعات الدولية التي دعمت القضية الفلسطينية للضغط على الأمم المتحدة ومجلس الأمن
لإحياء لجنة مناهضة الفصل العنصري وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية
الفلسطينية، للقيام بمثل هذه الإجراءات، وأوصى بتشكيل تحالف دولي ضد العنصرية
الإسرائيلية.
قدم تيسير خالد، رئيس المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في منظمة
التحرير الفلسطينية، ورقة موقف بعنوان “استعمار المستوطنات يضع الأسس لإسرائيل الفصل
العنصري”، جاء فيها أنه من خلال المستوطنات، كانت إسرائيل تبني نظام فصل عنصري في
الأراضي الفلسطينية يشبه بعض جوانب نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، على سبيل
المثال، التمييز في تخصيص الموارد المائية، في برامج البنية التحتية، وتدمير المباني والأصول
الفلسطينية، والقيود المفروضة على حرية التنقل، والتمييز في النظام القانوني، وما إلى ذلك.
ودعا إلى إنشاء تحالف دولي وإنهاء عمليات التملص من كريم خان، المدعي العام للمحكمة
الجنائية الدولية، فيما يتعلق ببدء تحقيق جنائي في إسرائيل.
دائرة مناهضة التمييز والفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية:
تأسست دائرة مناهضة التمييز والفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية في يوليو
2022، ويرأسها رمزي رباح، العضو البارز في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،
وبحسب رباح فإن الدائرة التي أنشأتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي مسؤولة
عن نشر “جرائم إسرائيل” محليًا ودوليًا، خاصة فيما يتعلق بـ “نظام الفصل العنصري” الذي
تواصل إسرائيل توطيده في يهودا والسامرة و”فلسطين التاريخية” [العرب الذين يعيشون في
إسرائيل].
منذ تأسيسها، عملت الدائرة على خلق روابط والتنسيق مع جميع المجموعات المحلية والدولية
ذات الصلة، بما في ذلك المنظمات الشعبية والمدنية المختلفة، وحركات التضامن، ومنظمات
حقوق الإنسان ولجان المقاطعة.
هدفها هو بناء تحالف دولي واسع يمارس الضغط على المنظمات الدولية والمجتمع الدولي
لمعاقبة إسرائيل على “جرائمها” [المزعومة] وصياغة خطة عمل [دعائية] قانونية وإعلامية
مشتركة.
تم اتخاذ إحدى أولى خطوات الوزارة في 4 تموز (يوليو) 2022، عندما التقى رمزي رباح في
مقر منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله بوفد من أمانة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)
لمناقشة زيادة التعاون والتنسيق.
يرأس الدائرة رمزي رباح (اسمه عند الولادة فريد بطرس مارون صروة)؛ يبلغ من العمر 71
أو 72 عامًا، وهو مسيحي وعضو في اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
في شباط (فبراير) 2022 عيّنه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في اللجنة
التنفيذية، ليحل محل تيسير خالد.

13

في مقابلة ادعى أن عائلته أتت من الجليل الأعلى، قال إنه بدأ نشاطه في لبنان عام 1966،
وفي عام 1969 انضم إلى صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكان من مؤسسي
المنظمة في لبنان.
شغل في السبعينيات مناصب مختلفة في التنظيم في جنوب لبنان، بعد أن غادرت منظمة
التحرير الفلسطينية لبنان بقي مع كل قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، من هناك ذهب
إلى سوريا وبين 1992 و1996 كان مسؤولاً عن الفرع السوري للجبهة الديمقراطية لتحرير
فلسطين.
حتى عام 1998 كان مسؤولاً عن فروع المنظمة في الخارج، في نهاية عام 1998 ذهب إلى
قطاع غزة وتولى مهام قيادية مختلفة حتى عام 2010، من قطاع غزة ذهب إلى “يهودا
والسامرة” حيث كان له دور في المنظمات الشعبية.
أعضاء القسم الآخرين:
د.ماهر عامر: مدير عام الدائرة، وهو عضو في الجبهة الديمقراطية، وبحسب صفحته على
فيسبوك، فقد درس في جامعة النجاح في نابلس.
شادي زهد: رئيس وحدة العلاقات العامة في الدائرة، وبحسب صفحته على فيسبوك ، فقد درس
في جامعة النجاح في نابلس.

السلطة والمنظمة من يبتلع الآخر؟

بهاء الدين الغول

مقدمة:
تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) الأم التي خرجت من رحمها السلطة الفلسطينية بناء
على اتفاق المبادئ (أوسلو ١٩٩٣)، وهي في هذا السياق ذات ولاية محددة من حيث الوصاية
الشعبية والسلطة التشريعية والمالية، غير أن الواقع قد تأثر بشكل كبير، خاصة بعد انهيار اتفاق
التسوية وعدم استكمال نقاش “قضايا الحل النهائي”، ما فرض وجود سلطة ومنظمة في وقت

14

واحد، وعدم التحول إلى مشروع “الدولة”، كما أن إعادة احتلال الضفة بعد عملية السور
الواقي، حول “السلطة” إلى سلطة بلا سلطة، وكيان يخفف تكاليف الاحتلال ويلقي بالتكاليف
المالية والإدارية على الفلسطينيين تحت الاحتلال، فما هي أبرز التوجهات لدى تيار السلطة
للتعامل مع ازدواجية السلطة، وتعارض الوصاية، خاصة في ظل تغييب المجلس التشريعي
وتعطيل الانتخابات؟
أولا: من يستبدل الآخر، السلطة أم المنظمة؟
– السلطة بديلا:
كتب عرفات حجازي عضو المجلس الوطني لـ (م.ت.ف) في جريدة الدستور الأردنية يوم
6/2/2006 أنه عندما انعقدت دورة 1996 قال له ياسر عرفات بكلّ جدية “إن هذا المجلس
الوطني هو آخر المجالس الفلسطينية، وإنه لن ينعقد بعد اليوم في أي مكان”!![1]يشير هذا التصريح بوضوح إلى انتهاء مرحلة المجلس الوطني الفلسطيني، وبالتالي (م.ت.ف)
نفسها بنظر القيادة الفلسطينية متمثلة برئيس المنظمة في حينه، غير أن توجه السلطة عام
2012 إلى الأمم المتحدة لانتزاع تمثيل فلسطين تحت مسمى “دولة مراقب غير عضو”، يؤكد
استبدال السلطة عمليا بالمنظمة.
وهو استبدال معنوي إلا أنه ناتج أيضا عن سياسات متصاعدة منذ تأسيس السلطة لإخضاع
المنظمة، فقد أصبحت ذات إمكانيات عملية ومادية أكبر[2]، غير أن توجهات الاستبدال صارت
أكثر وضوحا بعد القرار بقانون المؤرخ إصداره بتاريخ 2022/2/8، الذي اعتبر منظمة
التحرير دائرة من دوائر “الدولة”[3].
– المنظمة بديلا:
وعلى الرغم من وجود حراك ملموس لاستبدال السلطة بالمنظمة، إلا أن التفكير لم يتوقف عن
العكس من ذلك، حيث سمعنا الراحل د. صائب عريقات يتحدث عن اللجنة التنفيذية بصفتها
“حكومة الشعب الفلسطيني”، وهو ما أشار إليه د. أحمد جميل عزم عضو مجلس إدارة مركز
الأبحاث التابع لـ (م.ت.ف)، وعضو المجلس المركزي الفلسطيني، فهناك “طروحات أن تصبح
اللجنة التنفيذية للمنظمة بديلا عن الحكومة الفلسطينية، وأن يصبح المجلس المركزي مكان
المجلس التشريعي”، وهي أفكار يتم تداولها من قبل أعضاء في اللجنة التنفيذية، وأعضاء في
المجلس المركزي، بل وصيغت على شكل أوراق عمل للنقاش، ونوقشت ووقعت كمقترحات في
بعض الحالات”[4].
قد لا تكون هذه الأفكار قد تحولت إلى واقع، إلا أنها ما زالت تستخدم في إطار الالتفاف على
مشروع الانتخابات الفلسطينية -التشريعية والرئاسية-، وقد اتضح هذا بحل المجلس التشريعي
وإعادة تشكيل المجلس المركزي، في الدورة الـ31 لاجتماعات المجلس، التي جاءت تحت
عنوان “تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية”.
ثانيا: التشابك بين المؤسسات
– التشابك المالي:
على الرغم من أن الصندوق القومي الفلسطيني هو الدائرة المالية والإدارية والرقابية لمنظمة
التحرير الفلسطينية[5]، إلا أن وزارة المالية الفلسطينية تدرج نفقاتها تحت بند “نفقات منظمة
التحرير الفلسطينية”[6] في موازنة السلطة الفلسطينية، وهي نفقات باهظة قياسًا على الحضور
الحقيقي لهذه المؤسسات في الشارع.

15

– التشابك الإداري:
تتشابك المنظمة والسلطة بشكل عميق في الملفات السياسية والإدارية والاقتصادية، فعلى سبيل
المثال أدى استحداث منصب وزير شؤون المفاوضات، وكذلك منصب وزير الدولة للشؤون
الخارجية بدلاً من منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي، إلى تهميش الدائرة السياسية
للمنظمة، بل إن “قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني” يشير في مقدمته بوضوح إلى هذا
التشابك، ويسميه “تكامل الأداء الفلسطيني وبخاصة بين الدائرة السياسية في منظمة التحرير
الفلسطينية ووزارة الشؤون الخارجية في السلطة الوطنية الفلسطينية.”[7]كما أن المجلس المركزي لـ (م.ت.ف) تدخل بوضوح في بنية السلطة الفلسطينية، حيث لجأ
محمود عباس إلى المجلس المركزي للمنظمة لتجديد ولايته[8]، وبالتالي فإن هذا التداخل
البنيوي الذي لا يستند في كثير من الأحيان إلى القانون يشكل في حد ذاته أزمة للكيانين.
ثالثا: منطلقات الاستبدال في حالتيه
تشير الشواهد المذكورة إلى أن استخدام قادة السلطة والمنظمة لمشاريع الاستبدال يهدف إلى:
– حسم الصراع مع خصوم تيار السلطة وفي مقدمتهم “حماس والجبهات”.
– إضفاء الشرعية على مؤسسات السلطة كوسيلة للتهرب من استحقاق الانتخابات.
– التلاعب ببيانات المال العام.
الخلاصة:
تبدو حالة التشابك بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية عميقة للغاية من حيث البنية
المؤسسية والمالية، وبالنظر إلى وزارتي الخارجية والمالية، فإن هيمنة السلطة أكثر بروزا،
وهو ما يعني أن السلطة بوضعها الحالي، استطاعت بالفعل تقليص أهمية منظمة التحرير
وحضورها وطنيا، وسحب الصلاحيات والقرار الوطني منها، متأثرة بضعف شرعية هياكل
المنظمة، واعتمادها بشكل أساسي على مزاجية محمود عباس وقراراته بعيدا عن الالتزام
بالقوانين التي تنظم شؤون الكيانين؛ لذلك فإن من واجب الفلسطينيين جميعا العمل على حل
أزمة التمثيل، ابتداء من حل إشكالية منظمة التحرير الفلسطينية، ووقف حالة الجمود والانتظار.

التوراة والتلمود وآثرهما الديني ع التطرف الإسرائيلي المعاصر

د.صالح الشقباوي
تعيش اسرائيل هيمنة العقل الديني على العقل السياسي فالعنصر الديني في العملية السياسية
الاسرائيلية هو صاحب التوجهات الارثوذكسية والحريدية التي يشكلان خطرا على مستقبل
الاراضي الفلسطينية والمسجد الاقصى وحقوقنا الوطنية وهذا ما نجده في برامجهما وتوجهاتهما
الايديولوجية فالحركة الصهيونية ودولتها المعاصرة إسرائيل تستمدان مقوماتهما الاساسية من

16

طبيعة الديانة اليهودية وطابعها التاريخي وتستوحيان الكثير من تعاليمها وعقائدها الدينية مما
جعل الاتجاهات الدينية تبرز وتاخذ مكانها في المجتمع والسياسة الاسرائيلية
كما وجعل من العنصر الديني المتطرف قائد أساسي لصنع وتوجيه السياسة الاسرائيلية خاصة
اذا علمنا ان الاتجاهات التي لعبت الدور التاريخي في المشروع الصهيوني وهو يسعى لاقامة
اسرائيل كانت اشكانزية،علمانية،اشتراكية،قومية بدأ دورها بالهيمنة ينحدر ويتقهقر لصالح
الاتجاه الديني الأرثوذكسي الذي انتصر على الاتجاه الديني القومي وبالتالي اصبحت توجهاته
الايديولوجية ومواقفه السياسية هي الاكثر عمقا استراتيجيا في صنع السياسة الاسرائيلية التي
كما اسلفت يسيطر عليها اليمين الصهيوني المتطرف الذي يجمع ائتلافا من عدة أحزاب أهمها
الصهيونية الدينية على رأسها القوة اليهودية وحزب آدين والتي تستند في مصادر تشريعها
ومنطلقاتها الفكرية على التوراة -الانبياء-اسفار الحكمة وعلى نصوص الابوكريفا وهو كلام
موحى به من الله ويتناقض مع التوراة كذلك التلمود الذي يعني الدراسة وتفسير الحاخامات
للشريعة التوراتية وهو يحتوي على تعاليم تشيطن الوجود الفلسطيني على المكان لذا وجب
طردهم وقتلهم وإقامة إسرائيل التاريخية وإعادة كل يهود العالم اليها
علما ان هناك احزاب يهودية تنكر الدلالة اليهودية لدولة إسرائيل انهم جماعات يهودية في دولة
غير يهودية يبحثون عن اشكال دينية جديدة ضمن دولة لا يهودية ومنهم اتباع “مارتن بوبر”
ان الصهيونية الدينية وعلى رأسها القوة اليهودية تنطلق من معارضتها للفكرة العامة اليهودية
الداعية للاعتماد على المسيح المنتظر كي يقودهم من اجل اقامة مملكة إسرائيل ويعيدهم الى
ارض الميعاد وقد مثل هذا التيار الحاخام “اسحاق كوك” كما وان هناك احزاب دينية مسحانية
معارضة للصهيونية عارضوا الصهيونية كونها عجلت في انزال المسيح المنتظر الدي سيعيد
بناء مملكة إسرائيل كعلامة من علامات خلاص بني إسرائيل من المنفى والعذاب وعتقهما من
صلب المسيح ايام “بيلاطوس” لكن وهذا هو الأهم نجد الحركة الصهيونية منذ ولادتها قد وظفت
الاسطورة الدينية اليهودية بعد ان افرغتها من مضمونها الخلاصي لأن الخلاص عندهم يتمثل
بعملية تغيير يقوم بها البشر ويحققون منها خلاصهم بيدهم وعلى الأرض وليس من خلال
انتظار المخلص المنقذ كما جاء في الاساطير الدينية اليهودية
وهذا ما يجعل التطرف اليهودي شامل في كل عقل يهودي يعيش فوق ارض فلسطين لأن
خلاصه يجب ان يحققه بيده وهو خلاص مزدوج خلاص من عدوه التاريخي الفلسطيني الذي
يزاحمه بوجوده على المكان وخلاصه من انتظار المسيح المنتظر الذي طال انتظاره وهذا الدور
الذي يمارسه اليمين الصهيوني المتطرف فوق ارض فلسطين يشكل حقيقةً خطرا مستحدثا على
مستقبل الانسان والارض الفلسطينية والمقدسات ومستقبل وحود الشعب الفلسطيني لذا أطالب
سيادة الرئيس أبو مازن أن يعلن الجهاد المقدس وان يسمح فعلا لابناء الاجهزة الامنية بمشاركة
حركات المقاومة بمختلف فروعها وانشطتها واذرعها الضاربة القتال خاصة وان لدينا اكثر من
اربعون الف مسلح يحملون السلاح من مختلف اجهزة السلطة فهذه اللحظة التاريخية التي تمكنك
يا سيادة الرئيس من اعادة كتابة تاريخك وان تجعلك من اللذين آمنوا قولا وفعلا بأن الفلسطيني
هو مشروع شهادة وأن تردد ماكان يردده الشهيد القائد الرمز ابو عمار “ع القدس رايحين
شهداء بالملايين” وبذلك ستطهر روحك وجسدك من آثام الكلام عن الكلام وبالتفاوض نصنع
السلام.

17

“لن نقبل مواصلة استهداف الوجود المسيحي”
الرئيس: سنواصل تثبيت روايتنا ونقض الرواية الصهيونية الزائفة

رام الله – وفا: هنأ الرئيس محمود عباس، أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والخارج، وجميع
شعوب العالم، لمناسبة احتفالهم بأعياد الميلاد المجيدة، ورأس السنة الميلادية.
وقال في رسالته لمناسبة الأعياد: إننا نواجه اليوم إجراءات المحتلين، بوحدتنا وتمسكنا بثوابتنا
الوطنية وصمودنا على أرضنا، ووقوف العالم إلى جانب الحق والعدل.
وأضاف الرئيس: إننا لن نقبل بمواصلة ممارسات الاحتلال باستهداف الوجود المسيحي
والمسيحية في منطقتنا، التي هي جزء لا يتجزأ من نسيج شعبنا ومنطقتنا، مؤكداً “مواصلة
العمل من أجل تثبيت روايتنا الفلسطينية، ونقض الرواية الصهيونية الزائفة”.
وشدد الرئيس على أننا “سنتصدى لأية إجراءات عنصرية تهدف لمحو هويتنا الوطنية، وتراثنا
الثقافي المسيحي والإسلامي”.
ودعا الرئيس، المجتمع الدولي للتوقف عن الصمت، ووقف الجرائم الإسرائيلية بوقف أعمال
التوسع الاستيطاني وضم الأراضي، وخلق نظام استعماري عنصري، وما يصاحب ذلك من
تغيير لهوية وطابع مدينة القدس، واستباحة مقدساتها المسيحية والإسلامية.
نص رسالة عيد الميلاد
تحتفل فلسطين هذه الأيام مع دول العالم أجمع بعيد الميلاد المجيد، ميلاد المسيح عليه السلام،
رسول المحبة والسلام، حيث يُرفع علم فلسطين، وتُضاء شجرة الميلاد بمصاحبة الجوقات
الدينية بترانيمها الجميلة، وفرق الكشافة، وبمشاركة جميع أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني في بيت
لحم، والقدس، وفي كل مكان بالوطن والخارج، ليستذكر شعبنا رواية الميلاد للطفل يسوع في
مغارة بيت لحم، وهي مناسبة دينية ووطنية، رسالة أمل ومحبة وسلام تُدخل البهجة والتسامح
لكل بيت فلسطيني ولملايين المؤمنين حول العالم.
‏‎وبهذه المناسبة، نهنئ جميع شعوب العالم، وأبناء شعبنا في الوطن والخارج، الذين يحتفلون
بأعياد الميلاد المجيدة، ورأس السنة الميلادية، وإننا نواجه اليوم إجراءات المحتلين، بوحدتنا
وتمسكنا بثوابتنا الوطنية وصمودنا على أرضنا، ووقوف العالم إلى جانب الحق والعدل.
لن نقبل بمواصلة ممارسات الاحتلال باستهداف الوجود المسيحي والمسيحية في منطقتنا، التي
هي جزء لا يتجزأ من نسيج شعبنا ومنطقتنا، والتي نؤكد دوما بأنها لن تثنينا عن مواصلة العمل
من أجل الحفاظ على التراث الفسيفسائي الديني الذي تزهو به فلسطين.
ونشيد بهذه المناسبة بمواقف رؤساء الكنائس، والتي اتهموا فيها الجماعات الصهيونية المتطرفة،
بالقيام باعتداءات مستمرة على الكنائس، وترهيب المسيحيين، ومحاولات طردهم والاستيلاء
على أملاكهم، مؤكدين أننا سنواصل العمل من أجل تثبيت روايتنا الفلسطينية، ونقض الرواية
الصهيونية الزائفة، وسنتصدى لأية إجراءات عنصرية تهدف لمحو هويتنا الوطنية، وتراثنا
الثقافي المسيحي والإسلامي، ومواجهة هذه الاعتداءات على المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة،

18

وجبل الزيتون وباب الخليل وباب جديد وحارة الأرمن وغيرها، وضد جميع الاعتداءات على
كل شبر من الوطن.
لا يمكننا أن ننسى الألم والمعاناة التي تعتصر قلوبنا في هذه الأيام بسبب ممارسات سلطات
الاحتلال الإسرائيلية القمعية والعنصرية وزرع المستوطنات الاستعمارية وطرد الفلسطينيين من
أرضهم وبيوتهم وهدمها، واستشهاد المئات خلال هذا العام، ومنهم الشهيدة الصحافية شيرين أبو
عاقلة التي قتلها جيش الاحتلال بدم بارد، الأمر الذي وحّد شعبنا الفلسطيني والعديد من شعوب
العالم في مشهد أسطوري، وهذه الأيام، أيضا فقدنا الشهيد البطل ناصر أبو حميد الذي لم تقبل
سلطات الاحتلال أن يتم إطلاق سراحه أو حتى زيارة عائلته، رغم أنه كان في المراحل الأخيرة
في صراعه مع السرطان.
إننا لن نقبل بالممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال، وسنواجهها بالمقاومة الشعبية السلمية،
وفي المحافل والمحاكم الدولية كافة، وإننا ندعو، بهذه المناسبة، المجتمع الدولي، للتوقف عن
الصمت، ووقف الجرائم الإسرائيلية بوقف أعمال التوسع الاستيطاني وضم الأراضي، وخلق
نظام استعماري عنصري، وما يصاحب ذلك من تغيير لهوية وطابع مدينة القدس، واستباحة
مقدساتها المسيحية والإسلامية، والاستيلاء على أملاك الكنائس وعقارات المواطنين، وطرد
الفلسطينيين من بيوتهم وهدمها، وجرائم القتل واحتجاز جثامين الشهداء، وغيرها من الانتهاكات
للقانون الدولي.
نؤكد بأن السبيل الوحيد لينعم شعبنا وشعوب المنطقة كافة، بالأمن والاستقرار والازدهار وحسن
الجوار هو بنيل شعبنا الفلسطيني حقوقه المشروعة التي أقرتها قرارات الشرعية الدولية بإنهاء
الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية
بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، وعودة اللاجئين، والعيش على تراب وطننا بحرية وكرامة
وسيادة، وما ذلك على الله بعزيز.
وفي الختام، أجدد التحية والتهنئة لأبناء شعبنا أينما كانوا، وأقول لهم، افخروا بتاريخكم
وهويتكم، وأقول للعالم إن عيد الميلاد هو رسالة أمل فلسطينية يواصل شعبنا احتضانها بمحبة
وأمل لتحقيق العدالة والحرية والسلام في أرض القداسة.
عيد ميلاد مجيد وسنة جديدة سعيدة من مدينة بيت لحم، ومن فلسطين المباركة إلى كل شعوب
العالم، وأهنئ بشكل خاص أبناءنا وبناتنا المسيحيين الفلسطينيين أينما كانوا، وأبناء شعبنا كافة
في كل مكان. والسلام عليكم.

19

المنتخب المغربي ومسألة «الهوية»

رأي إياد البرغوثي
أ ف ب
أبدع الفريق المغربي في كرة القدم في كل مبارياته في الدوحة، وجذب اهتمام الملايين في
«العالم العربي» وبالتأكيد خارجه أيضاً. والدلالة على ذلك أنني شخصياً حفظت مواعيد
مباريات المغرب وتابعتها وتفاعلت معها رغم أن علاقتي بالرياضة ليست بالشيء الذي يفتخر
به.
وإلى جانب أداء الفريق في الملعب كنت أراقب الجماهير المتحمسة للفريق المغربي، وأستمع
إلى هتافاتها وشعاراتها، وكنت أشعر أن هتافات تلك الجماهير ليست فقط دعماً وتعاطفاً مع
الفريق المغربي، بل هي تعبير عن حاجة تلك الجماهير نفسها، حاجتها للوحدة، وتوقها للنصر،
ورغبتها في مجرد الهتاف الجماعي، وإدراكها أن الانتصار لفلسطين… هو اختصار وتتويج
لذلك كله.
إلى جانب أدائهم الرياضي المبهر، أظهر اللاعبون المغاربة تفوقاً أخلاقياً بقيامهم ببعض
اللفتات، جعلت الجماهير المؤيدة لهم تشعر أنها تهتف لفريق يستحق ذلك، فاصطحاب بعض
اللاعبين لأمهاتهم وذلك الاحترام الذي أظهروه لهن كان في غاية الجمال، وكذلك كانت الصلاة
في الملعب قبيل المباراة (والصلاة في هكذا موقف لها مدلولات أبعد من التديّن)، مقارنة برفع
آخرين لشعار المثلية (ورفع شعار المثلية في هكذا موقف له مدلولات أبعد من المثلية نفسها).
لكن هذه الصورة الجميلة لأداء اللاعبين الرياضي والأخلاقي، ولتعاطف الجماهير بهتافاتها
وشعاراتها وفرحها مع الفريق، إضافة إلى ردود الفعل الواسعة على ذلك عبر السوشال ميديا،
لم تخل من بعض السلبيات التي أخرجت تلك الشعارات من سياقها، بخاصة تلك الشعارات التي
لها علاقة بالهوية والتي تؤخذ من قبل البعض بحساسية في بعض الأحيان.
كشخص معني بالتقارب الثقافي والوجداني (على الأقل) بين شعوب المنطقة التي أحب أن
أسمّيها «الشرق» يجب أن أقر أن شعوبنا، سواء في المشرق أو المغرب، ورغم تعاطفها
الوجداني مع بعضها البعض، إلا أنها تجهل الكثير عن بعضها، وتحمل عن بعضها تصورات
وأفكاراً ليست بالضرورة مطابقة لواقع الأمر.
وعلي أن أقرّ أيضاً أن المشرق يجهل الكثير عن التطور الثقافي في البلدان المغاربية، فالحركة
الثقافية في تلك البلدان، والنخب الثقافية هناك (أحفاد ابن خلدون وابن رشد) قطعت شوطاً كبيراً
في تطورها قياساً بمثيلتها في الشرق. لفترات طويلة لم يكن التواصل قائماً بالشكل الكافي بين
المشرق والمغرب، وإذا كان لا بد من كلمة إيجابية تجاه منظمات المجتمع المدني فهي التي
أحيت في السنوات الأخيرة ذلك التواصل، وإن كان لا بد من تفعيله بوتيرة أكبر، وفي مجالات
أوسع.

20

في المسألة الهوياتية، علينا في هذه المنطقة إدراك أن تداخلاً هوياتياً بين شعوب منطقتنا لم
يتوقف عبر التاريخ. فالموقع الجغرافي لهذه المنطقة، جعل كل أعراق العالم تمر من هنا،
وتترك بصماتها بشكل أو بآخر. لا يمكن الحديث عن عنصر «نقي» في هذه المنطقة لا عربي
ولا أمازيغي أو كردي أو سرياني أو غيره، وفي الوقت نفسه من حق كل شخص أن يشعر
بهويته كما يريد، وكل مكون من مكونات المنطقة أن يمارس حقوقه الثقافية كاملة وكما يريد،
شريطة أن تبقى الدولة دولة مواطنيها، وتبقى قضايا الأمّة قضاياها.
في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، قاد الرئيس جمال عبد الناصر مشروع الأمّة
«العروبي»، حيث حاز على رضى معظم شعوب المنطقة بكل مكوناتها. في تلك الفترة، شعر
الجميع بـ«عروبتهم». اسم جمال، تيمّناً بجمال عبد الناصر، يحمله الآن عرب وأمازيغ وكرد
من بينهم أصدقاء أعزاء في المغرب. أي دراسة لسوسيولوجيا الأسماء في المنطقة ستظهر أنه
عندما يتراجع المشروع تغيب الأسماء.
وقت كانت العروبة مشروع النهوض بالأمّة لم تكن انتماء ضيقاً لعرق ما، بل مظلة هوياتية
لجميع مكونات الأمّة، أخذت البلدان المغاربية اسم المغرب العربي من دون إشكالات، وهكذا
جرى للعديد من البلدان العربية الأخرى. لكن تعثر المشروع العروبي الناصري بعد عدوان
1967، إضافة إلى خطايا ارتكبتها أنظمة تبنّت القومية العربية في بعض البلدان، إضافة إلى
تأثيرات أخرى ليس هنا مجال ذكرها، دفعت بنخب لمكونات أصيلة في المنطقة إلى تبني
مطالبها «الخاصة»، أحياناً بحق، وفي أحيان من باب أن لكل مكون الحق في أن يرى نفسه كما
يريد، وأحياناً أخرى تذهب بعض هذه النخب، ومن كل المكونات، بمن فيهم العرب، إلى رؤية
أنفسهم عنصراً نقياً متفوقاً لوثه المكون الآخر وأعاق تقدّمه. هذا ما أدى إلى تعقيدات
ومضاعفات ذهبت بالبعض لأن يتعامل مع الهويات لا على قاعدة التكامل والتكاتف والانسجام
والنهوض الجماعي، بل كشكل من أشكال العنصرية التي تذهب بالجميع إلى التعصب وربما
العنف، وتشكل خطراً واضحاً على السلم الأهلي ووحدة الشعوب.
إدراكاً لهذه الحساسيات المستحدثة، المحقة منها وغير المحقة، لدى نخب لمكونات أصيلة في
المنطقة كان عنوان كتابي الأخير «تحرير الشرق… نحو إمبراطورية شرقية ثقافية»، حيث
استعنت بالجيوستراتيجيا الجامعة على الأيديولوجيا «المفرّقة». هذا الكتاب يدرك حساسية
الهويات، ويدرك موضوعيتها في الكثير من الأحيان، ويدعو إلى إيجاد المظلة الجامعة للجميع
في ظل الحرية المتاحة للجميع أيضاً ضمن الجغرافيا التي نتحدّث عنها.
في إحدى زياراتي للمغرب، كان سائق التاكسي بين المطار ومدينة الدار البيضاء يحدّثني حول
النهضة العمرانية التي تجري في المغرب وكذلك الاهتمام بالطبيعة، وأكد لي أنهم كأمازيغ
يهتمون بالطبيعة إلى أبعد الحدود، وعندما اقتربت منه سيارة مسرعة علق بقوله «نحن العرب
لا نحترم قوانين السياقة»! إلى هذا الحد تصل الأمور في فترات التخلخل الهوياتي.
لا ألوم الدولة كثيراً لما وصل إليه فهم البعض للبعض الآخر في بلداننا، فالدولة تسعى عادة
لإيجاد التوازنات من أجل ضمان عملية هادئة للحكم. لكنني بالتأكيد ألوم بعض المثقفين الذين
يأخذون منحى الانحياز المرضي لمكون على آخر، ويؤثرون على العامة بهذا الاتجاه.
في الوقت نفسه يوجد المثقف المسؤول والواعي لأهمية تقارب مكونات المنطقة وشعوبها.
استمعت على سبيل المثال إلى محاضرة للمرحوم محمد عابد الجابري ألقاها في مؤتمر في
صنعاء، قال إنه ولد في قرية أمازيغية في المغرب، ودرس في المدرسة العربية وعاش في
المدينة في ثقافة عربية، وعندما زار اليمن أول مرة وذهب إلى حضرموت رأى أطفالاً يمنيين
يلعبون في الطريق ويتحدثون بلغة قريبة إلى لغة قريته الأمازيغية… قال أنا مغربي أمازيغي
عربي يمني مسلم.

21

مثل هذا من يجب أن يكون قدوة للنخب الثقافية في بلادنا… المحترم للحرية، والمدرك لأهمية
تقاربنا ووعينا بمصيرنا المشترك، والواعي لما يريده «آخرون» لمنطقتنا وشعوبنا. بمثل هؤلاء
لن تبقى نقطة «زوج بغال» (بغلين) وهي نقطة الحدود بين المغرب والجزائر ولا مثيلاتها في
كل بلداننا.

استطلاع رأي جديد في دولة الإمارات العربية المتحدة يُظهر خلافات بسيطة حول
القضايا المحلية، تزايد عدم اليقين العام بشأن العلاقات الأمريكية، ووجهات نظر

منقسمة حول إيران وإسرائيل

كاثرين كليفلاند

22

رغم توافق العديد من نتائج استطلاعات الرأي الحالية مع تلك التي اجريت سابقاً، إلا أن أحدث
استطلاع للرأي العام الإماراتي، يكشف عن وجهات نظر مثيرة للاهتمام حول إيران والاقتصاد
وقضايا أخرى.
في استطلاع نادر للرأي العام أجرته شركة تجارية إقليمية في تشرين الثاني/نوفمبر 2022،
بتكليف من معهد واشنطن، عبّر المواطنون الإماراتيون عن آرائهم حول قضايا السياسة
الخارجية الرئيسية للإمارات والمخاوف الداخلية.
وتتماشى الآراء التي عبّر عنها 1000 مواطن إماراتي ممن شملهم الاستقصاء- من أصل عدد
سكان يقدر بحوالي مليون إجمالاً – مع الكثير من المقاربات التي تنتهجها حكومتهم تجاه
السياسات الإقليمية والحكم المحلي، وليس جميعها.
والجدير بالذكر أن الإماراتيين ينظرون بشكل متزايد إلى الصين وروسيا كونهما بدائل للعلاقات
مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، توخى المواطنون الإماراتيون الحذر عند الرد على الأسئلة
المتعلقة بالاضطرابات الإيرانية الداخلية، والرد الإقليمي على برنامج طهران النووي. ورغم
الرفض العام تقريبا لنتيجة الانتخابات الإسرائيلية، لا يبدو أن الآراء بشأن اتفاقيات إبراهيم ولا
العلاقات غير الرسمية مع الإسرائيليين قد تأثرت.
وفي ما يتعلق بالقضايا المحلية، أفاد عدد كبير من المستجيبين أن الجهود الوطنية التي تُبذل
لمكافحة الفساد وتأمين مستوى معيشي مقبول للمواطنين كافية. وعلى الرغم من أن هذه النتائج
لا تعني بالضرورة أن كل سياسة تحظى بتأييد عام، فإن معظم الإماراتيين يرفضون فكرة
الاحتجاجات الجماهيرية ضد الحكومة، وذلك على الرغم من أن هذا الموقف لم يكن سائدا قبل
عامين فقط، بأي حال من الأحوال. ومع ذلك، وعلى الرغم من التوافق بين الرأي العام وسياسة
الحكومة بشأن عدد من القضايا، فإن نصف الإماراتيين غير مقتنعين ان الحكومة الإماراتية
تبذل جهودًا كافية للاهتمام بآرائهم.
تغير المواقف تجاه القوى العالمية
في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة التزام الحذر في
رهاناتها لجهة الحفاظ على العلاقات مع القوى العالمية. ويبدو أن الرأي العام يتماشى مع هذه
الاستراتيجية، بما أن المزيد من المواطنين الإماراتيين يشيرون إلى عدم اقتناعهم بقدرة الولايات
المتحدة على المحافظة على دورها في منطقتهم. خلال العام الماضي، زادت نسبة تأييد
التصريح القائل بأن “بلادنا لا يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذا يجب أن
نتطلع أكثر إلى دول أخرى مثل الصين أو روسيا” بعشر نقاط مئوية، لتبلغ الآن 61% من
الإماراتيين. وفي المقابل، قال 10% فقط إنهم يعارضون “بشدة” هذا الطرح.
يظهر هذا التحول أيضًا في تقييم الرأي العام لعلاقات الإمارات مع هذه القوى. ردًا على السؤال
المتعلق بأهمية الحفاظ على علاقات ثنائية جيدة، يعتقد أقل من نصف الإماراتيين (44%) الآن
أن ذلك مهم إلى حد ما على الأقل فيما يتعلق بالولايات المتحدة. وفي المقابل، يقدر 56%
العلاقات الجيدة مع روسيا والصين على التوالي. لقد تحسنت المواقف تجاه العلاقات مع روسيا
على وجه الخصوص خلال نصف العقد الماضي، إذ ازداد عدد الأشخاص الذين يعتبرون هذه
العلاقات مهمة بنسبة 16 نقطة مئوية منذ طرح السؤال للمرة الأولى في استطلاع في تشرين
الأول/أكتوبر 2017.
لا تعني هذه الآراء بالضرورة أن الإماراتيين يدعمون السياسات الروسية على نطاق واسع، أي
غزوها العسكري لأوكرانيا. يرى 19% فقط هذه الأعمال العسكرية من منظور إيجابي، في
نسبة مشابهة لتلك المسجلة عند طرح السؤال للمرة الأولى في آذار/مارس 2022 مباشرةً في

23

أعقاب الغزو. من ناحية أخرى، لا يبدو أن أعمال روسيا قد انعكست على تقييم الإماراتيين
للعلاقات مع روسيا. على العكس، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين صرحوا بأن هذه العلاقات
مهمة بسبع نقاط مئوية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021.
حذر تجاه إيران.
بخلاف الآراء المنقسمة حول القوى العالمية، لا يعتبر معظم الإماراتيين (81%) أن العلاقات
مع إيران مهمة، إلا أن حدة هذا الرفض تراجعت إلى حد ما مع الوقت. فقد تراجعت نسبة الذين
يقولون إن هذه العلاقات “ليست مهمة على الإطلاق” من 59% عام 2017 إلى 43% في
الاستطلاع الأخير هذا. بالإضافة إلى ذلك، لا يعبر المواطنون الإماراتيون بأي شكل من
الأشكال عن موقف موحد في ما يتعلق بدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران التي
اندلعت خلال الأشهر الماضية. فيما يعبر 38% عن رأي إيجابي فقط ويعرب ثلث الأغلبية
تقريبًا عن وجهة نظر “سلبية للغاية”.
تنقسم آراء الإماراتيين كذلك حول كيفية التعامل مع الانتشار النووي الإقليمي. يوافق ثمانية
وثلاثون في المئة على الاقتراح القائل: “بما أن إيران أوشكت اليوم على حيازة قنبلة نووية، فقد
حان الوقت لتحذو دولة عربية حذوها أيضًا”. وفي الوقت عينه، لا يوافق 60%. قد يُعزى هذا
الرفض جزئيًا إلى عدم تحديد دولة عربية ستتبع هذا المسار.
تشاؤم تجاه إسرائيل، لكن دعم إقامة علاقات مع الإسرائيليين ظلت ثابتة
بعد فترة من الإيجابية الأولية عبر عنها نحو نصف الاماراتيين (%47) بشأن اتفاقيات إبراهام،
خلال استطلاع تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، يرى فقط ربع الإماراتيين آثار الاتفاقيات على
المنطقة من منظور إيجابي إلى حد ما. كما تستمر هذه الآراء الحالية في اتجاه التشاؤم العام،
الذي بدأ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 واستمر حتى الاستطلاع اللاحق. وتعبر نسبة أقل
حتى عن وجهة نظر متفائلة بشأن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة: أعرب 79% عن
وجهة نظر “سلبية للغاية” بشأن النتيجة، وأفاد 12% آخرون أنهم يرونها من منظور “سلبي
إلى حد ما”.
من ناحية أخرى، لا يبدو أن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية – المقرر لها إعادة بنيامين نتنياهو
وشركائه اليمينيين المتطرفين الجدد إلى الحكومة – قد بدلت من مواقف الإماراتيين تجاه اتفاقيات
إبراهام، خاصة مع بقاء النسب المئوية دون تغيير فعلي منذ فترة ما قبل الانتخابات.
لا يبدو أيضا أن التغيير في الحكومة قد غير من مواقف الإماراتيين تجاه العلاقات غير الرسمية
مع الإسرائيليين، حيث لا يزال 43% من الإماراتيين يعتبرون أن “الأشخاص الذين يرغبون
في إقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين يجب أن يُسمح لهم بذلك”، وهو رقم ظل
ثابتًا نسبيًا منذ توقيع اتفاقيات إبراهام. وفي المقابل، وافق 14% فقط على هذا الطرح في
تموز/يوليو 2020. ويظهر انقسام مماثل في المواقف تجاه اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي
تم توقيعها مؤخرًا بين لبنان وإسرائيل، حيث أعرب 41% عن رأي إيجابي تجاه المسألة.
الآراء المحلية تعتمد على القضايا
بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى على وجه الخصوص، أبدى المواطنون الإماراتيون مواقف
متفائلة بوضوح من الفرص الاقتصادية والفساد، بينما كانت مواقفهم سلبية تجاه فكرة الاحتجاج.
عند طرح هذا الموضوع للمرة الأولى عام 2018، كانت أغلبية الإماراتيين (35%) تعتقد أن
الحكومة لا تبذل جهودًا تُذكر للحد من “الفساد في الاقتصاد والسياسة”. ولكن ترى حاليًا نسبة
أكبر (41%) أن الدولة تبذل جهودًا كافية لمواجهة هذا التحدي الرئيسي، بزيادة عشر نقاط عن
عام 2018. وكذلك، في ما يتعلق بما إذا كانت الدولة “تلبي احتياجات المواطنين لتأمين مستوى

24

معيشي مقبول”، يعتقد 19% فقط أن الدولة لا تبذل جهودًا كافية. وترى الأغلبية أن الجهود
المبذولة حاليًا هي إما كافية (42%) أو حتى أكثر من اللازم (35%) للبلاد.
لا تعني هذه الإجابات أن جميع السياسات الاقتصادية للحكومة تحظى بدعم الأغلبية ففي
استجابة ربما لمباشرة الإمارات الإصلاحات الضريبية خلال السنوات الماضية، تعتقد أغلبية
الإماراتيين (57%) أن الحكومة تبذل جهودًا حثيثة “لتقاسم الأعباء الضريبية والالتزامات
الأخرى تجاه الحكومة بطريقة عادلة”.
وعلى الرغم من التوافق الواضح بين الرأي العام وسياسة الحكومة بشأن بعض القضايا، لا
تعتقد مجموعة كبيرة من الإماراتيين أن وجهات نظرهم تؤخذ في الاعتبار بما فيه الكفاية،
ويعتقد نصف الإماراتيين أيضًا أن الدولة لا تبذل جهودًا تُذكر من أجل “التنبه لآراء المواطنين
العاديين مثلي”. يتناقض هذا الرأي مع رأي ثلث المستطلعين الذين يعتقدون أن الدولة تهتم بما
يكفي بالرأي العام.
ولكن معظم الإماراتيين يوافقون على العبارة القائلة إنه” من الجيد أننا لا نشهد احتجاجات
جماهيرية ضد الحكومة، كما شهدت بعض البلدان الأخرى مؤخرًا””. وتُظهر بيانات الاتجاهات
أن عددًا أكبر بكثير من المواطنين تبنى هذا الموقف خلال السنتين الأخيرتين، بحيث ارتفعت
نسبة الموافقون على هذا الطرح من 42% في تموز/يوليو 2020 إلى 81% اليوم. وفي شهر
تموز/يوليو من نفس العام، صرح حوالي نصف الإماراتيين أن الدولة لم تفعل ما يكفي
“للاهتمام بالرأي العام حول سياساتها”، مما يشير إلى أن الآراء حول العلاقة بين الرأي العام
والسياسة لم تتبدل.
وعوضاً عن ذلك، فإن القمع العنيف وما تلاه من إخفاق الاحتجاجات الدرامية التي انطلقت في
أواخر 2019 و2020 في البلدان المجاورة مثل العراق ولبنان – التي طُرح السؤال حولها في
الأصل – إلى جانب النتائج الاقتصادية المحلية الجيدة، جميعها لعبت دورًا في تشكيل رأى
الإماراتيين حول فكرة الاحتجاج. على النقيض من ذلك، لا يزال نصف المصريين (وجميع
اللبنانيين تقريبًا) مقتنعين بهذا الطرح، مما يبرز مدى اتساع وجهات النظر حول هذا السؤال
الرئيسي في جميع أنحاء العالم العربي.
ملاحظة منهجية
يستند هذا التحليل إلى نتائج مسح قائم على المقابلات الشخصية لعينة تمثيلية على المستوى
الوطني من 1000 مواطن إماراتي، أجرته شركة تجارية إقليمية مستقلة وذات خبرة عالية في
تشرين الثاني/نوفمبر 2022. أُخذت العينات وفقًا لإجراءات الاحتمالية الجغرافية القياسية، ما
أسفر عن هامش خطأ إحصائي يبلغ حوالي 3 في المئة. وتم توفير ضوابط صارمة للجودة
وضمانات للسرية طوال تلك الفترة. يمكن الاطلاع على نتائج المسح الكاملة على منصة بيانات
الاستطلاعات التفاعلية لمعهد واشنطن. ويمكن توفير تفاصيل منهجية إضافية، بما في ذلك
التصنيفات الديموغرافية وغيرها من المعلومات ذات الصلة، بسهولة عند الطلب.

25

استطلاعٌ جديد للرأي العام المصري يكشف عن عدم الرضا المستمر عن أداء
الحكومة، ورفض نحو نصف المشاركين الاحتجاجات الجماهيرية، وآراءٍ متباينة

حول العلاقات الخارجية

محمد عبد العزيز
تُشير نتائج الاستطلاع الأخيرة في مصر إلى وجود فجوة بين الرأي العام والسياسة العامة،
خاصة في ما يتعلق بالمخاوف الاقتصادية والعلاقات مع إسرائيل.
أظهر استطلاعٌ جديد للرأي العام المصري أجرته إحدى الشركات التجارية الإقليمية بتفويضٍ
من “معهد واشنطن” في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 أن أكثر من نصف المصريين يعطون
الأهمية نفسها للعلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا، في حين أعربت الغالبية العظمى عن آراءٍ
سلبية حول العلاقات مع إيران.
على الساحة المحلية، أدت على الأرجح الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في مصر إلى زيادة نسبة
المصريين غير الراضين عن أداء حكومتهم في ما يخص المسائل الاقتصادية الرئيسية. إلا أن
نصف المصريين المشاركين في استطلاع الرأي لا يؤيدون احتجاجات الشوارع. وتجدر
الإشارة إلى أنه في إطار هذه المسألة، كما في المسائل الأخرى التي تطرّق إليها هذا
الاستطلاع، لم تسجَّل أي اختلافاتٍ مهمة إحصائيًا بين ردود المصريين من الراشدين ما دون
سن الثلاثين، وردود الجيل المصري الأكبر سنًا.
المصريون منقسمون بشدة في الآراء حول أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا،
ويعتبرون العلاقات مع إيران غير مهمة
بالتوافق مع نتائج الاستطلاع الأخير الذي أُجري بين تموز/يوليو وآب/أغسطس 2022، أعرب
المصريون عن آراءٍ متباينة حول أهمية العلاقات الخارجية. ويبدو أن الولايات المتحدة احتلّت
الصدارة في هذا المجال، إذ أشار 57% من المستجيبين إلى أن هذه العلاقات مهمة “جدًا” أو
“إلى حدٍ ما.” وفي حين اعتبر نحو ثلاثة أرباع المصريين أن العمليات العسكرية الروسية في
أوكرانيا سلبية “إلى حدٍ ما” على الأقل، ويعود ذلك جزئيًا إلى الأثر الذي تخلّفه هذه الحرب على
حياتهم اليومية من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لا يزال 50% من المصريين يعتبرون
أن العلاقات مع روسيا مهمة.

26

وتبرز هذه الآراء المتباينة أيضًا في موافقة 49% من المصريين المشاركين في الاستطلاع
“إلى حدٍ ما” على الطرح التالي: “لا يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة في هذه الأيام، لذا
علينا أن نتطلّع إلى الشراكة مع دولٍ أخرى مثل الصين أو روسيا.” في المقابل، وبالتوافق مع
الاستطلاع السابق، اعتبرت الغالبية العظمى من المشاركين (87%) أن العلاقات الجيدة مع
إيران “ليست مهمة جداً” أو “غير مهمة على الإطلاق.”
وعلى المنوال نفسه، وافق أكثر من ثلث المستجيبين (38%) على الطرح التالي: “بما أن إيران
أوشكت اليوم على حيازة قنبلة نووية، فقد حان الوقت لتحذو دولة عربية حذوها أيضًا.” والجدير
بالملاحظة أن أكثر من نصف المصريين (60%) عارضوا هذا الطرح. وقد تعتمد ردود الفعل
على هذا البيان على الخلفيات السياسية للمستجيبين، إذ يعتبر البعض أنه من الخطير حيازة
تكنولوجيا مماثلة، في حين يرى البعض الآخر أن امتلاك القنبلة النووية ضرورةٌ أمنية وطنية.

آراءٌ سلبية حول اتفاقيات إبراهيم والعلاقات مع الإسرائيليين والانتخابات الإسرائيلية، وبعض
الدعم لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل
مع أن مصر كانت الدولة العربية الأولى التي أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، ما
زال المصريون يعارضون بشدة العلاقات مع إسرائيل أو الإسرائيليين. فلدى السؤال عن رأيهم
إزاء اتفاقيات إبراهيم التي أبرمتها إسرائيل مع كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين
والمغرب والسودان، لم يعتبر إلا 12% من المستجيبين المصريين أن هذه الاتفاقيات خلّفت
آثارًا إيجابية على المنطقة. وتوازي هذه النسبة تقريبًا تلك المسجلة في استطلاع تموز/يوليو
وآب/أغسطس، في حين اعتبر 82% أن هذه الاتفاقيات خلّفت آثارًا سلبيةً “إلى حدٍ ما” على
الأقل. وتعكس هذه المواقف الفجوة الكبيرة القائمة بين آراء الشعب المصري وسياسات حكومته
في هذا الصدد. وفي المقابل، اعتبر عددٌ أكبر من المصريين أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية
الذي أُبرم مؤخرًا بين إسرائيل ولبنان أمرٌ إيجابي. فلدى السؤال عن هذا الاتفاق، اعتبر 57%
من المصريين أنه سلبي، في حين اعتبره نحو ثلث المستجيبين إيجابيًا.
في السياق عينه، لم يبدِ الشعب المصري دعمًا يُذكر لأي شكلٍ من أشكال “التطبيع” مع
الإسرائيليين. فلم يوافق إلا 11% على أن “الأشخاص الذين يرغبون في إقامة علاقات تجارية
أو رياضية مع الإسرائيليين يجب أن يُسمح لهم بذلك.” ويتعارض هذا الموقف المصري الشعبي
مع نسبة 40% تقريبًا المسجّلة في دول الخليج العربي على غرار المملكة العربية السعودية
والإمارات العربية المتحدة والبحرين التي تؤيد حاليًا هذه العلاقات. وعلى المنوال نفسه، لم
يعرب إلا 5% من المصريين المشمولين في الاستطلاع عن آراءٍ إيجابية حيال نتائج الانتخابات
الإسرائيلية الأخيرة. فقد عبّر 73% من المستجيبين عن مشاعر “سلبية جدًا” حول النتيجة، في
حين اعتبر 16% أن النتيجة “سلبية إلى حدٍ ما.”
ازدياد عدم رضا المصريين عن أداء حكومتهم، ولكن النصف يرفض الاحتجاجات الجماهيرية
في ظلّ تردّي الوضع الاقتصادي المستمر في مصر، عبّر المواطنون المصريون عن مستوياتٍ
عالية من عدم الرضا عن أداء حكومتهم. فقد أشار أكثر من ثلثَي المستجيبين (69%) إلى أن
الحكومة “لا تبذل جهودًا تُذكر لتلبية احتياجات الشعب من أجل تأمين ظروف حياةٍ كريمة.”
وتسجّل النسبة الحالية ارتفاعًا حادًا بالمقارنة مع استطلاع الرأي السابق الذي سجّل انقسامًا أكبر
في صفوف المصريين، إذ قال 47% منهم إن الحكومة لا تبذل جهودًا تُذكر، في حين اعتبرت
النسبة المتبقية أن الدولة كانت تبذل “جهودًا حثيثة” أو “الجهود الكافية.”

27

ولدى السؤال أيضًا عما إذا كانت الحكومة توزّع الأعباء الضريبية والواجبات الأخرى بصورةٍ
عادلة، اعتبر 58% من المستجيبين أنها لا تبذل جهودًا تُذكر في هذا الصدد. بالإضافة إلى
ذلك، أعربت الغالبية الساحقة من المصريين المشمولين في الاستطلاع (76%) عن وجود
أزمة مشاركة في مصر وأشارت إلى أن الحكومة لا تتنبه كما يجب لآراء المواطنين العاديين.
وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي المتردي وتداعياته على حياة المواطنين اليومية، رفض
نحو نصف المصريين اللجوء إلى الاحتجاجات الجماهيرية. فلدى السؤال عما إذا كان “من الجيد
أن بلادنا لا تشهد احتجاجات شوارع جماهيرية ضد الحكومة كما يحصل مؤخرًا في بعض
البلدان”، وافق نحو نصف المشاركين (49%) على هذا الطرح. ويتماشى هذا الرأي أيضًا مع
إجابات المصريين حول الاحتجاجات المعادية للحكومة التي تشهدها إيران، إذ عارضها 54%.
بطولة كأس العالم تحظى بتأييدٍ أكبر من مؤتمر المناخ لدى المصريين، مع رفضٍ عام لقرار
الأوبك
على غرار الدول العربية الثلاثة الأخرى التي أُجريت فيها استطلاعات الرأي هذا الشهر (أي
لبنان والسعودية والإمارات)، أعربت الغالبية الكبرى من المصريين عن آراء مؤيدة لبطولة
كأس العالم التي تستضيفها قطر. فقد اعتبر 86% من المصريين المستطلَعين أن بطولة كأس
العالم الأخيرة خلّفت أثرًا إيجابيًا “إلى حدٍ ما” أو إيجابيًا “جدًا” على المنطقة. ويعكس انتشار هذا
الموقف الإيجابي في مصر كما في الدول الثلاثة الأخرى المذكورة أهمية هذا الحدث وشعبيته
في صفوف المواطنين العرب.
إلا أن المفاجأة كانت في التأييد المحدود الذي ناله “المؤتمر السابع والعشرين للأطراف في
اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” (COP27) لدى المصريين بالمقارنة مع
بطولة كأس العالم. ففي حين اعتبر أكثر من نصف المستجيبين المصريين (55%) أن المؤتمر
كان إيجابيًا، رأى 38% أنه كان سلبيًا.
اعتبرت الغالبية الساحقة من المصريين المستطلَعين، بالتوافق مع نظرائهم اللبنانيين، أن قرار
الأوبك بلس الأخير القاضي بخفض الإنتاج خلّف آثارًا سلبيةً على المنطقة. فاعتبر أقل من ربع
المستجيبين (19%) أن هذا القرار كان إيجابيًا، في حين رأى 72% أن القرار يخلّف آثارًا
سلبية “إلى حدٍ ما” أو سلبية “جدًا” على المنطقة. وتشير هذه المواقف العامة السائدة في كلٍ من
مصر ولبنان، اللذين يواجهان تحدياتٍ اقتصاديةٍ خطيرة، إلى وعي المواطنين بشأن التداعيات
المحتملة لقرار الأوبك بلس على أسعار النفط المحلية.
ملاحظة منهجية
يستند هذا التحليل إلى نتائج استطلاع قائم على المقابلات الشخصية لعينة تمثيلية على المستوى
الوطني من 1000 مواطن مصري، أجرته شركة تجارية إقليمية مستقلة وذات خبرة عالية في
تشرين الثاني/نوفمبر 2022. أُخذت العينات وفقًا لإجراءات الاحتمالية الجغرافية القياسية، ما
أسفر عن هامش خطأ إحصائي يبلغ حوالي 3 في المئة. وتم توفير ضوابط صارمة للجودة
وضمانات للسرية طوال تلك الفترة. يمكن الاطلاع على نتائج الاستطلاع الكاملة على منصة
بيانات الاستطلاعات التفاعلية لمعهد واشنطن. وتتوفر عند الطلب تفاصيل منهجية إضافية، بما
في ذلك التصنيفات الديموغرافية وغيرها من المعلومات ذات الصلة.
الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني: حقبة جديدة من

الصراع

28

نورس جاف
مع تزايد الانشقاقات بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، سيفقد
إقليم كردستان استقراره الاقتصادي والسياسي.
تزداد التوترات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني عمقًا
وخطورة. في الآونة الأخيرة، دفعت هذه التوترات أعضاء حزب الاتحاد الوطني الكردستاني
في حكومة إقليم كردستان، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء الحالي في حكومة إقليم كردستان، قباد
طالباني، إلى مقاطعة الاجتماعات الأسبوعية لحكومة إقليم كردستان، إذ رفض الوزراء
والموظفون العودة إلى مكاتبهم.
بحسب بيان صادر عن بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني وشقيق قباد، ينبع
الخلاف من شكاوى مختلفة. قال بافل في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية قبل عدة أسابيع:
“تعاقب حكومة إقليم كردستان منطقة السليمانية وإدارتها، ولا تسدد رواتب المواطنين، ولن
تسمح حتى لنائب رئيس الوزراء بالقيام بما تقتضيه وظيفته.” وعلى وجه التحديد، ذكر البيان أن
حكومة إقليم كردستان “لن تسمح لقباد باستبدال الوزراء أو الموظفين المتورطين في الفساد.”
لم يدلِ أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني، بمن فيهم رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان،
مسرور بارزاني، حتى الآن بأي تصريح بنّاء بشأن مخاوف الاتحاد الوطني الكردستاني
والانتقادات الموجهة له. تطرق النائب الأول لرئيس مجلس النواب الموالي للحزب الديمقراطي
الكردستاني، هيمن هورامي، بشكل سطحي فحسب إلى التوترات في مقابلة، قائلًا: “لا يمكن
إدارة الحكومة من منطلق المزاج الشخصي أو الحزبي. لا تستطيع الحكومة القيام بواجباتها في
المنطقة الخاضعة لسلطة الاتحاد الوطني الكردستاني، ولا أحد لديه معلومات بشأن عائدات هذه
المنطقة.”
اشتدت أيضًا حدة التوترات إثر اغتيال هوكر جاف في تشرين الأول/أكتوبر، وهو ضابط في
مجلس أمن كردستان حوّل في هذا العام ولاءه من الاتحاد الوطني الكردستاني إلى الحزب
الديمقراطي الكردستاني. نفى الاتحاد الوطني الكردستاني بشدة تورطه في الاغتيال وطلب
إجراء تحقيق شامل في الحادثة، لكنه حث حكومة إقليم كردستان أيضًا على عدم نشر أسماء
الجناة المتورطين. ونشرت الإدارة بقيادة بارزاني ومجلس أمن كردستان أسماء الجناة
واعترافاتهم على أي حال، ما زاد من حدة الخلاف.
إن مستقبل الاتحاد الوطني الكردستاني غير مؤكد بما أن الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب
الديمقراطي الكردستاني يسلكان اتجاهيْن مختلفيْن، ومتناقضيْن بشكل متزايد، ولا أحد يعرف
الوجهة النهائية لهذه المنطقة الصغيرة. تشمل الاحتمالات تعزيز حكومة واحدة، أو تشكيل
حكومتين، أو مقاطعة الحكومة، أو العودة إليها مجددًا، أو تخفيف التوترات أو تصعيدها.
أثارت تلك المشاكل مخاوف هائلة بين سكان إقليم كردستان، فهم يدركون أن نشوب أي نزاع
بين الحزبين الرئيسيين، قد يعيد الحنين للماضي الذي شهد حرب أهلية، وبروز أزمات مالية
وتشرذم البلاد. وبالطبع، تمثل تلك النزاعات مصدر قلق كبير بالنسبة للمواطنين لما تحمله من
تداعيات على حياتهم اليومية وأعمالهم.
المال في قلب الصراع
لا تزال شكاوى الاتحاد الوطني الكردستاني من أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يعاقب
السليمانية ماليًا، وهي المحافظة التي يقع فيها مقر الاتحاد الوطني الكردستاني، مستمرة منذ أكثر
من عام. يتمحور الجدل حول تخفيضات حادة في الميزانية من قبل حكومة إقليم كردستان،

29

جعلت المناطق الخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني، مثل السليمانية، غير قادرة حتى
على دفع رواتب موظفي الحكومة وقوات الأمن.
تعزى هذه المشاكل المالية أيضًا إلى مشاكل هيكلية. يعتمد إقليم كردستان العراق بشكل أساسي
على عدد من الموارد المدرة للدخل، أهمها النفط الذي يتوزع بين المناطق الخاضعة لسيطرة
الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. وعلى الرغم من أن معظم هذا
النفط يقع في مناطق تخضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، تُعد جودته منخفضة جدًا،
ويجب مزجه بالنفط من المناطق الخاضعة للاتحاد الوطني الكردستاني حتى يكون قابلًا
للتسويق.
في منطقة الاتحاد الوطني الكردستاني، يبدو إنتاج الغاز الطبيعي واعدًا. بلغ معدل إنتاج حقليْ
نفط خور مور وجمجمال في نهاية العام 2021 مثلًا 452 مليون متر مكعب يوميًا، وفقًا
لمشروع جديد بين شركة دانة غاز والمؤسسة الأمريكية للتنمية المالية المعروفة باسم
KM250. تشير التقديرات إلى أن غالبية الغاز الطبيعي في إقليم كردستان العراق قد يكون
تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهذا ما يدفع شركات مثل دانة غاز باتجاه توسيع
العمليات. وفي ما يتعلق بحقل خور مور، تتوقع دانة غاز أن يصل الإنتاج إلى 700 مليون متر
مكعب سنويًا بحلول نيسان/إبريل 2023. وبعد ذلك، يهدف مشروع KM500 قيد التنفيذ إلى
إنتاج مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا.
إضافة إلى ذلك، لا تزال الخلافات بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان
معلقة دون حل، وقد شكل قرار المحكمة الفيدرالية العراقية الذي وصف عملية التنقيب عن النفط
بأكملها في إقليم كردستان العراق بأنها غير قانونية، عقبة كبيرة بين حكومة إقليم كردستان في
قطاع النفط. حينها، وعدت حكومة محمد شياع السوداني بحل الازمة مع إقليم كردستان العراق
نظرا لان بقائها دون حل سيكون له تأثير كبير على قطاع النفط، حتى أن بعض الشركات قد
تُقبل على تصفية أعمالها في إقليم كوردستان في العام المقبل.
أصبحت ديناميكيات الموارد المتغيرة هذه إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الاتحاد الوطني
الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، لا سيما لجهة الخطط المتعلقة بتصدير الغاز
الطبيعي من إقليم كردستان العراق إلى الخارج. يعترض الاتحاد الوطني الكردستاني بشدة على
هذه الخطوة، وقد منع حدوثها، بينما يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أنها وسيلة تسمح
لإقليم كردستان العراق بلعب دور بارز على الصعيد الدولي.
بطبيعة الحال، أدت هذه الخلافات حول النفط والغاز إلى المزيد من الخلافات المالية البارزة.
وفقًا لتفاهم مسبق، يتم تقسيم ميزانية ودخل إقليم كردستان بين المنطقتين: 57% لمنطقة الحزب
الديمقراطي الكردستاني (المنطقة الصفراء) و43% لمنطقة الاتحاد الوطني الكردستاني
(المنطقة الخضراء). ولكن الطرفين تبنّيا منذ ذلك الحين وجهات نظر متباينة بشكل متزايد حول
كيفية تخصيص دخل المنطقة. من منظور بارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، يجب
على حكومة إقليم كردستان دفع رواتب المحافظات وتحديد ميزانياتها بناءً على دخل كل منهما.
ومقابل هذه الرؤيا، يقترح طالباني والاتحاد الوطني الكردستاني أن تجمع حكومة إقليم كردستان
كل المداخيل من إقليم كردستان العراق ومن ثم توزعه بشكل منصف على جميع المناطق
بحسب الحاجة.
كما هو الحال، يزعم قادة الاتحاد الوطني الكردستاني أن دخل محافظة السليمانية، بين عائدات
النفط والضرائب ودخل معبرين حدوديين دوليين، لا يزال غير كافٍ لتغطية الاحتياجات
الأساسية لميزانية المحافظة ورواتبها. فقد تسبب نقص الأموال بأزمة أجور في مناطق
السليمانية مثل حلبجة وغرميان ورابارين، ما أدى إلى تأخر توزيع الرواتب.

30
كردستان موحدة أم منطقة خضراء ضد منطقة صفراء؟
لا شك أن العلاقة المتوترة التي تجمع اليوم بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب
الديمقراطي الكردستاني في كردستان تنتج من النزاع الذي دام 60 عامًا والذي أضفى طابعًا
مؤسسيًا على الانقسام بين هذين الحزبين. وتنتج هذه العلاقة تحديدًا من خلاف بين شخصين،
هما ملا مصطفى بارزاني وإبراهيم أحمد، قسما الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى قسمين عام
1964، بسبب خلافاتهما، وتسبب هذا القرار منذ ذلك الحين بانقسام تاريخي وأيديولوجي
وجغرافي، وحتى لغوي، على مدى عقود.
على الرغم من أن الطرفين وقعا اتفاقًا استراتيجيًا عام 2003، واضعَين بذلك حدًا اسميًا
للخلاف، نشبت حرب باردة بينهما ولم يُحرَز سوى تقدم ضئيل للغاية في التوصل إلى حل مجدٍ.
واليوم، يُعد مسرور بارزاني وقباد طالباني ورثة هذا الصراع، وتصبح الحدود بين المنطقة
الخضراء والمنطقة الصفراء في كردستان أكثر ترسخًا وتقييدًا، حرفيًا ومجازيًا.
وعلى الرغم من المحاولات المتعددة من قبل الأحزاب والكيانات السياسية الأخرى لتسهيل
التخفيف من التوترات بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، أصبح
الصراع اليوم محتدمًا ومطولًا أكثر من أي وقت مضى والتهديد بانقسام إقليم كردستان خطرًا
أكثر من أي وقت مضى.
لقد خلّف بالفعل رفض الاتحاد الوطني الكردستاني أداء واجباته في الحكومة تداعيات كبيرة
على إدارة حكومة إقليم كردستان. في ظل مقاطعة أعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني، مثل
وزير البيشمركة، لواجباتهم الحكومية، نشأت مشاكل كبيرة. وازدادت إدارة وتنظيم قوات
البيشمركة مثلًا صعوبة، وهذا واقع خطير بالنسبة إلى إقليم كردستان العراق.
يسود عدم اليقين تجاه ما يحمله مستقبل هذه المنطقة في طياته، ولكن الواقع الحالي الذي يزداد
فيه تنافس الأحزاب من أجل مصالحها الخاصة بدلًا من العمل معًا لا يبشر بالخير لكردستان.
لتجنب اتخاذ قرارات أكثر تشددًا بعد وعواقبها الخطيرة، لا بد من أن يعمد الحزب الديمقراطي
الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى تخطي خلافاتهما لصالح المنطقة. وعوضًا عن
التنافس عن طريق المنطقة الصفراء والمنطقة الخضراء، يجدر بالطرفين إعادة تأطير فكرهما
حول مفهوم “منطقة كردستان” الواحدة الموحدة.

31

سمات الحقبة الكونية القادمة.. أين العرب منها؟
حرب عالمية مكتملة الاركان: روسيا والصين = أمريكا والغرب

صالح عوض
قبل الحديث عن سمات الحقبة الكونية القادمة ينبغي الإشارة الى اعاصير هزت العالم في
النصف الثاني من القرن العشرين بعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية.. فمن الواضح ان اهم
نتائجها ترتيب الخرائط السياسية في العالم لاسيما الدول العربية والعالم الإسلامي وافريقيا
واسيا.. كما صاغت بشكل ما طبيعة الصراع الكوني بشكل جديد باستقطابات حادة داخل حلف
المنتصرين على دول المحور بين المعسكرين الشرقي والغربي.. لم تستقر تلك الخرائط في
كثير من البلدان لاسيما البلقان الذي كان برميل الانفجار في الحرب العالمية الأولى.. وانتهت
تلك الحقبة والتي يطلق عليها الحرب الباردة بين المعسكرين الى سقوط الكتلة الاشتراكية
وانهيار الاتحاد السوفيتي بشكل لم يتوقع سرعته وشموله احد وصعود التسيد الأمريكي على
العالم.. وهنا بدأت عملية منهجية لترسيم خرائط جديدة في البلدان العربية والعالم الإسلامي بل
وفي الجنوب كله في عملية متقدمة للقضاء على احتمالات النهضة..
عناوين الاشتباك في الحقبة السابقة:
فلسطين والجزائر والبلقان وأفغانستان والعراق:
تبدو المنطقة العربية والإسلامية اكثر الساحات عرضة في هذه الحقبة لتفاعلات عميقة وعنيفة
لتغيير وجهتها ومعالم الديمغرافيا والجغرافيا وكانت فلسطين بوابة كل قضايا المشرق في مصر
وبلاد الشام حيث تم تكريس الكيان الصهيوني في قلب فلسطين وسيجوه بتكريس حالة التجزئة
في واد النيل وبلاد الشام..
لم يكن الموضوع الفلسطيني كما يحلو للبعض تقديمه انه استقواء عصابات صهيونية عنصرية
متطرفة على اهل فلسطين العزل وتشريدهم وارتكاب المجازر في حق الامنين منهم.. ان هذه
العرض السطحي جعل كثير من مواجهتنا للعدوان والاستيطان عبارة عن ضرب في الاشباح
في ليل قاتم السواد.. لقد كان قرار قيام الكيان الصهيوني عبارة عن استنتاج بعملية ضخمة من

32

الدراسات الاستشراقية التي انكب عليها دهاقنة المستشرقين في اوربا لاسيما فرنسا وبريطانيا
وامريكا فكان القرار الاستعماري مرافقا بالضبط مع حملة نابليون على مصر الا ان سقوط
الحملة وانسحابها أجل المشروع حتى جاءت الحرب العالمية الأولى وتم توجيه ضربات قاضية
للسلطنة العثمانية واسقاط اسطمبول في شروط الاستعمار وتحويلها الى خصم للامة ولتاريخها
وسلحها تماما عن هويتها وتاريخها.. فكان واضحا ان الوقت الذي شهد سايكس-بيكو ووعد
بلفور واحتلال فلسطين هو الوقت نفسه بمعنى ان هذه الاضلاع الثلاثة تمثل قاعدة المشروع
الاستعماري في المنطقة.. وسقوط أي ضلع من هذه الاضلاع يعني بالضرورة سقوط الضلعين
الاخرين..
الجزائر عاشت مع منتصف القرن السابق حالة لتكسير إرادة الشعب وبشكل إرهابي جنوني فلقد
نهج الاستعماريون سبيل الإبادة والتشتيت فكانت مجازر أيار 1945 تشير الى منهجية مصرة
على اخماد أي صوت حر يطالب بالحرية والاستقلال.. الامر الذي قابله الجزائريون بمزيد من
الإصرار على الانعتاق وطلب الحرية فكانت جولات الثورة شبه مستحيلة في مواجهة دولة من
اهم دول الأطلسي الخارج لتوه من انتصاره على المحور.. كان الاشتباك في الجزائر يعني
بوضوح توجيه ضربة استراتيجية للمشروع الاستعماري الذي غرس الكيان الصهيوني في قلب
العرب.. ومن هنا كان الإصرار كبيرا لإحباط الكفاح الجزائري وتكاثفت المؤامرات على الثورة
داخليا وخارجيا ودفع الشعب اثمانا باهضة وانتصرت الثورة الجزائرية واخرجت الوجود
الاستعماري العسكري من الجزائر ولكنها لازالت تتخلص من غدد سرطانية زرعها الاستعمار
في جسم الامة ثقافية حينا وسياسية أحيانا أخرى.. والمعركة الحضارية مستمرة ولكنها بلاشك
تتجه نحو تمكين عناصر الهوية والسيادة.. وهي تمثل قلعة أساسية من نهوض الجنوب كله.
في اعقاب تفكك الكتلة الاشتراكية تحررت كثير من الدول الاشتراكية الى مكوناتها القديمة وهنا
أعاد البلقان سيرته الأولى ولكن بغير الشروط السابقة.. فلقد كانت البانيا ومقدونيا والجبل الأسود
والبوسنة والهرسك وكوسوفو بمثابة كتلة واحدة قبل انتزاعها من السلطنة العثمانية وتوزيعها
على دول الإقليم.. وهنا بدأت الملحمة.. ملحمة العودة الى الذات.. يعلن تيلر برانش الكاتب
الأمريكي في كتابه اشرطة كلنتون.. ان كلنتون اخبره ان حلفاء أمريكا في اوربا لديهم اعتراض
على البوسنة المستقلة لان وجودها غير طبيعي كدولة مسلمة في القلب من اوربا.. يروي علي
ديغوفيتش انه كان يتجه لدعم إسلامي وتأييد شعبي عارم فكان الشعب مجمع على الحياة
باستقلال وكرامة.. لكن العالم لايريج لنا ان ننتصر كانت فرصة الصرب مدعوما من الغرب
ووفقا لتقارير الأمم المتحدة اغتصبوا 12 الف امراة وقتلوا اكثر من 60 الفا من المدنيين العزل
تحت سمع وبصر اوربا.. فرضوا على البوسنة والهرسك تقسيما لارضها وشعبها وفرضوا
وجود قواعد عسكرية أمريكية بحجة حماية الاتفاقات وكان السم الذي لابد منه حسب راي علي
عزت الرئيس البوسني..
من اخطر الالاعيب التي تمت في الحقبة السابقة ما جرى على ارض أفغانستان حيث تم اشغال
البلاد على مدار أربعين سنة بحروب طاحنة اهلكت كل شيء وتسببت في تدمير البنى التحتية
للبلاد وجره الى مستنقع التخلف.. فلقد عملت الاداراة الامريكية على جر الاتحاد السوفيتي الى
كمين استراتيجي باجتياحهم لأفغانستان وكانت الحرب التي جند الامريكان فيها الدين الإسلامي
من خلال علماء دين والاف الشباب المسلمين ودول إسلامية لمواجهة السوفييت في حرب
انتهت بتدمير الاحتلال السوفيتي وكان هذا احد اهم أسباب سقوط الاتحاد السوفيتي وبعد ذلك
غير الامريكان أدوار اصدقائهم فاصبح حلفاء الامس أعداء اليوم.. وتحت مبررات مفبركة بعد
حادثة البرجين تم اجتياح أفغانستان وتحطيم دولته وتشريد مئات الالاف من ابنائه وتدمير مدنه
وقراه والحاقه بحياة العدم وقتل واعتقال بالشبهة والمظنة.. فكانت أفغانستان صفحة من نكبات
المسلمين في الحقبة السابقة ورغم انها أجبرت الامريكان في نهاية المطاف الى الانسحاب

33

بطريقة مذلة حسب وصف الكثيرين من القادة والساسة والإعلاميين الغربيين.. رغم ذلك الا ان
أفغانستان تعيش حالة جروح عميقة في بنيانها الاقتصادي والسياسي والبنيوي ولم يستقر لها
حال حتى الان.
العراق هي نكبة عربية لاتقل خطورتها عما حصل لفلسطين حيث ان العراق بموقعه
الجيواستراتيجي وبما يمثل من قوة عربية متينة لديها أسباب النهضة والصمود الحضاري.. تم
استدراج العراق لاجتياح الكويت وكان بالإمكان انهاء المغامرة العراقية البلهاء ولكن الإدارات
الامريكية والبريطانية والأمريكية قطعت الطريق على أي محاولة سياسية تعدل المسار في
المنطقة فكان العدوان الثلاثيني على العراق وبعده حصار استمر اكثر من 13 سنة كان اشد
ايلاما على العراق من الحرب نفسها والقصد من ذلك انهاء العراق تماما من الخريطة وجعله
جثة هامدة.. حتى اذا ماجاء العدوان الامريكي الأخير2003 غير المبرر قام بالقضاء على
الدولة والجيش والنهضة العلمية وكل اركان الدولة والحق الأذى المعنوى والنفسي بالعراقيين
الى اقصى درجاته.
وعلى مدار 18 سنة أشرفت الإدارة الأمريكية على تحطيم كل معاقل القوة في المجتمع العراقي
مستعينة في ذلك بجماعات سياسية مرتبطة مسبقا مع أجهزة الامن الامريكية او الإيرانية حيث
قامت تحت ظل الاحتلال الأمريكي باشعال حرب أهلية أجبرت اكثر من 2 مليون عراقي عربي
سني الى مغادرة العراق كما قامت مليشيات طائفية بحرب عنصرية ضد الموصل والانبار وتم
تشكيل دستور باشراف بريمر الحاكم المدني الأمريكي للعراق حيث كانت مهمته تسليم العراق
للمجموعات السياسية المرتبطة والمنسجمة مع الاحتلال..
قام العرب العراقيون بالتصدي للاحتلال بقوة باسلة كانت الفلوجا عنوان للكفاح العراقي .. كانت
المقاومة اسطورية ولحق بالجيوش الامريكية خسارات فادحة الا ان تجييش الطائفيين وتحالفهم
مع الجلفاء واشعال حرب طائفية بدد الانتصار ولازال العراق في ملحمته الماساوية ولم يستقر
على حال رغم ان ارهاصات قوية تشير الى رفض الواقع الطائفي المقيت وطرد القوى
الخارجية ونفوذها من العراق.
لقد كان سقوط العراق يعني بوضوح سقوط سورية ولبنان وبلدان عربية عديدة تحت اجتياح
الفوضى الخلاقة والاشتعال الداخلي.. كما ان سقوط العراق تمكين حقيقي للوجود الاستعماري
في فلسطين.. وكشف الغطاء الأمني عن الجزيرة العربية شمالها وجنوبها.
انقلاب كوني في ميزان القوى:
بلاشك بدأ التحول في مسار الصراع الكوني منذ بدأ الصينيون يرسمون معالم جديدة للصراع
الاقتصادي بعد ان اثبتت العولمة وسوق التجارة الدولية إخفاقات كادت تودي بالاقتصاد
الأمريكي والاوربي.. و لم يقف الصراع عند حدود بل شنت الصين هجومها الاقتصادي داخل
الاقتصاد الأمريكي وتحركت الى افريقيا واسيا وبعض الدول العربية واطلقت على مشروعها
الاستراتيجي طريق الحرير ورصدت له الأموال الطائلة واصبح الاقتصاد الصيني خطرا حقيقيا
على الاقتصاد الراسمالي المرتبط بسياسة وثقافة لمواجهة الدول والشعوب بشكل فج..
جاءت الحرب الأوكرانية ضربة مكملة لاجتياح الاقتصاد الصيني ولسبب او لاخر وجد
الاوربيون انفسهم في الخندق الامامي لمواجهة الروس في أوكرانيا رغم ان هناك هامش ليس
صغيرا بين مصالح اوربا ومصالح أمريكا وكان يمكن للاوربيين إيجاد صيغ تسوية امنية مع
الروس لكن الامريكان ضغطوا بشكل حازم لدفع الاوربيين لضخ المساعدات العسكرية والمالية
لاوكرانيا الى درجة يعلن فيها المسؤولون على مستوى الاتحاد الأوربي ان مستودعاتهم
العسكرية تشكو نقصا استراتيجيا.. واما قضية الغاز والبترول المتدفق من روسيا وامتناعه او
تعطيله اصبح له من الاثار بالغة الخطر على الاقتصاد الأوربي.. المعركة اليوم ليست بين

34

أوكرانيا وروسيا وليست فقط في مجال الغاز والبترول انها تمس كل شيء وارتداداتها في العالم
عميقة..
كيف يفهم الكيان الصهيوني هذه التحولات وكيف يقدر الموقف؟؟
نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست الإسرائيلية، مؤخرا تقييما صدر عن وزارة المخابرات
الإسرائيلية “وهو أول تقرير تقدير استخباراتي قومي إسرائيلي على الإطلاق”. ووفق التقرير
فان العالم يقف عند نقطة انتقالية مماثلة لكونه على حافة الهاوية ويضيف ان سلسلة أزمات
ستندفع في وقت واحد لترتيب الجغرافيا السياسية للكوكب والنظام الاقتصادي ومكان التكنلوجيا
وكذلك الطاقة والصحة..
وفي تصريحات للصحيفة، قال فيكتور إسرائيل، المسؤول بوزارة الاستخبارات، الذي تولى
قيادة التقرير والمؤتمر: “التقرير كان أيضًا تغييرًا واضحًا لقسم الآفاق الذي يتطلع غالبًا إلى
الاتجاهات التي تفصلنا عن 20 عامًا، في حين أن هذا التقرير كان يركز على اتجاهات قصيرة
المدى مع حد خارجي مدته 10 سنوات”.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن “التقرير نظر عن كثب في التفاعل المتبادل بين الاتجاهات
المختلفة مثل المشاكل مع البيئة والإيمان بالمؤسسات الحكومية، والمشاكل الصحية العالمية،
وقضايا الإمداد والانكماش الاقتصادي التي يمكن أن تؤدي إلى تأثير تراكمي مزعزع
للاستقرار”.
ولفتت الصحيفة إلى أنه “وفقًا للتقرير، قد لا يكون من السهل على إسرائيل الحفاظ على توازن
جيوسياسي بين العلاقات الإيجابية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا في نفس الوقت الذي
تنتقل فيه هذه القوى من المنافسة إلى صراع أكبر”.
ومستندة إلى التقرير، أوضحت الصحيفة: “من نواحٍ عديدة، فإن التوقع هو أن هذه الصراعات
الجيوسياسية ستحل محل الحرب مع الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش، هو أمر غير
موات لإسرائيل، فلقد ازدهرت إسرائيل عندما بحثت عنها دول من جميع أنحاء العالم بحثًا عن
أفكار لمكافحة الإرهاب”.
وعلى مدى سنوات طويلة، كانت إسرائيل تسوق نفسها على أنها الخبيرة في الصراع مع
الجماعات المسلحة، وظلت تبيع سنويا أسلحة بقيمة مليارات الدولارات.
الحقبة التاريخية القادمة جدلية النصر والتضحيات:
قلق إسرائيلي عميق يدفع المجتمع الصهيوني بجنون نحو التطرف والإرهاب بمنهجية
مسعورة.. وبداية تحسس عربي لامكانية تحسين شروط التحرك الاقتصادي والأمني من قبل
بعض الدول العربية الوازنة.. وتأثر عنيف جراء استمرار الحرب على الاقتصاد الأوربي
وعودة فاعلة للوجود الروسي الذي قام بتفعيل نفوذه في العالم واحياء تحالفات لاسيما مع الصين
ودول عربية وإسلامية..
تنقل أمريكا الان ترسانات عسكرية الى أوكرانيا وهي تدرك ان الحرب لن تنتهي بهذه
الطريقة.. فلن يخرج من القتال أي طرف منتصر انما المعركة في مجالات أخرى وتحت
عناوين أخرى تماما.. فامريكا لن تقبل بانسحاب الروس من أوكرانيا فترفع العقوبات وتنهي
الإجراءات العقابية العديدة ولن تقبل أمريكا دون تفكيك روسيا وتوجيه ضربات عميقة للاقتصاد
الروسي وللروح المعنوية الروسية او على الأقل اخراج روسيا من المعركة مهزومة مذلولة اما
روسيا فان تخرج من الحرب الشاملة والمتنوعة قبل ان تفرض وقائع جديدة على السياسة
العالمية على راسها انهاء التسيد الأمريكي وترسيم جديد لخرائط القرار الدولي .. فالمعركة

35

عميقة ومتعددة الاشكال وهي مفتوحة على أبواب كثيرة سيكون الاقتصاد هو الفارس الأكثر
ضراوة في الأشهر القادمة وسيكون للصين دور كبير فيها..
العرب وفلسطين والجنوب كله في حالة انتظار للخروج من مواقع مستبدة بعد ان اهانتهم
الدوائر الاستعمارية باغتصاب فلسطين واحتلال العراق ومؤامرة الربيع العربي والفوضى
الخلاقة والحرب المنظمة ضد طموحهم في النهضة والوحدة.. تنتظر ايران وتركيا نتائج
الصراع الكبير لتحدد خطواتهما القادمة مع ان تركيا لم تنتظر بل خطت عدة خطوات اقليمية
ودولية مستفيدة من حاجة الاطراف لها..قد تطول السنوات ولكن ليس كثيرا فنحن إزاء عقد
مضطرم شديد القسوة ليجد السبيل الى فلسطين رجاله الحقيقيين وتدب الروح في العرب
فيمسكوا بطرف حبل النجاة.

الكرملين يربط إنهاء الحرب في أوكرانيا بـ«تحقيق كل أهدافها»
روسيا تتجه إلى خفض إنتاج النفط رداً على «تسقيف السعر»

موسكو: رائد جبر
سعى الكرملين، الجمعة، إلى توضيح موقف الرئيس فلاديمير بوتين حيال مسألة إنهاء الصراع
في أوكرانيا. وبعد مرور ساعات على نشر تصريحات للرئيس أكد فيها رغبته في التوجه إلى
«إنهاء سريع للأزمة»، قال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن الحديث «يدور عن إنهاء
سريع للعملية العسكرية بشرط تحقيق كل أهدافها».
وكان بوتين أعلن، الخميس، أن هدف موسكو «ليس تدوير عجلة الأزمة الأوكرانية، بل وضع
حد لها»، مشيراً إلى أن روسيا «تسعى جاهدة لإنهاء الأزمة (…)، وكلما كان ذلك أسرع، كان
أفضل». وأشار الرئيس الروسي إلى أن «نهاية جميع النزاعات المسلحة تكون دائماً على طاولة
المفاوضات، وكلما أسرعت كييف في فهم ذلك، كان أفضل».
وفي مقابل تصريحات بوتين، أعلن البيت الأبيض الأميركي استعداد الرئيس جو بايدن لإجراء
مفاوضات مع بوتين. وقال بيسكوف رداً على أسئلة الصحافيين في هذا الشأن إنه لا توجد حالياً
أي اتصالات مع الولايات المتحدة بشأن احتمال عقد لقاء يجمع الرئيسين فلاديمير بوتين وجو
بايدن. وزاد أن حديث بوتين «يدور عن الانتهاء السريع من العملية العسكرية الخاصة شرط
تحقيق جميع أهدافها». كما أشار إلى تقارير إعلامية تحدثت عن شروع كييف في إعداد
مقترحات سلام ستكون جاهزة بحلول فبراير (شباط) المقبل، وقال بيسكوف إن ذلك «غير
معروف. سمعنا (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي. وكل ما يقال لا يستند إلى الوقائع التي لا يمكن
تجاهلها».
في الوقت ذاته، قال الناطق الرئاسي إن الجيش الروسي «أحرز تقدماً مهماً» في قضية نزع
السلاح الأوكراني. وحملت العبارة رداً مباشراً على قرار الولايات المتحدة مواصلة تزويد

36

كييف بالأسلحة وتسليم أوكرانيا نظام «باتريوت» الدفاعي. وهو أمر رد عليه بوتين ليلة
الخميس، بتأكيد أن لدى بلاده قدرات قادرة على مواجهة النظام الصاروخي الأميركي. وأوضح
أن مخزونات نظام كييف من الأسلحة تشارف على الانتهاء، و«قريباً سوف تنفد المستودعات
من الأسلحة والذخيرة، وبالتالي فإن أوكرانيا تعتمد كلياً على المساعدات الغربية».
وقال بوتين إن «الجيش الروسي دمر الكثير من المعدات السوفياتية الصنع للقوات المسلحة
الأوكرانية. في الوقت نفسه، فإن مخزونات الأسلحة المصنوعة في الاتحاد السوفياتي من الدول
الأوروبية، والتي يتم نقلها إلى كييف، قريبة أيضاً من النفاد».
وقال بيسكوف تعليقاً على الموضوع إنه «يمكن القول إن هناك تقدماً كبيراً على طريق نزع
السلاح». مذكراً بأن نزع سلاح أوكرانيا يعد أحد الأهداف الرئيسية للعمليات العسكرية
الروسية.
على صعيد موازٍ، أعلن مدير دائرة أميركا الشمالية في الخارجية الروسية ألكسندر دارتشييف
أنه «لن يكون هناك أي تفاوض جدي حول الضمانات الأمنية من دون الاعتراف بالواقع الجديد
الذي حددته روسيا على الأرض».
ونقلت وكالة أنباء «تاس» الرسمية عن الدبلوماسي الروسي إنه «قبل أن يتوقف ضخ الأسلحة
والمال لنظام زيلينسكي، وسحب عسكريي ومرتزقة ومدربي أميركا والناتو، وقبل أن يتم
الاعتراف بالواقع على الأرض الذي حددناه، من السابق لأوانه بدء أي مفاوضات جدية حول
الضمانات الأمنية فيما يتعلق بأوكرانيا والمنطقة الأوروبية الأطلسية». وأضاف أن «الكرة الآن
في ملعب أميركا».
وأشار دارتشييف إلى أن موسكو «قامت قبل عام بمحاولة نزيهة للاتفاق، حيث وضعت على
الطاولة مشروعي وثيقتين ملزمتين قانونياً» حول الضمانات الأمنية من قبل الولايات المتحدة
والناتو. وأضاف أن «العملية العسكرية الخاصة إجراء اضطراري، أحبط سيناريو إبادة الروس
على الأراضي الأوكرانية السابقة. وفي هذه الظروف، لا توجد لدينا ثقة بالولايات المتحدة
والغرب بشكل عام». وأعرب الدبلوماسي عن أملٍ في أن «تصغي الولايات المتحدة لصوت
العقل»، وتتجنب الصدام المباشر مع روسيا. وزاد في حديثه مع الوكالة الذي نشر الجمعة:
«يبقى لنا فقط أن نأمل بأن تصغي واشنطن لصوت العقل، وألا تدفع بالأمور نحو صدام مباشر
بين روسيا والولايات المتحدة»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «أطلقت آلة تدمير العلاقات
الثنائية» مع روسيا. وأضاف أنه «بعد خيارها عزل نفسها عن موسكو، تحاول واشنطن الآن
إلقاء اللوم على الطرف الآخر، كأن الإدارة الحالية ليست هي من دفع بالعلاقات إلى نقطة
اللاعودة».
وأكد أن موسكو لن تبادر إلى قطع الخيوط الأخيرة للعلاقة، «لكننا لن نتسامح مع الاستفزازات
المتعمدة التي لا تترك لنا خياراً آخر».
على صعيد آخر، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، أن بلاده ستعمل
على حظر إمدادات النفط للدول التي تمتثل لسقف الأسعار، الذي حدده أخيراً الاتحاد الأوروبي.
وقال إن موسكو مستعدة لخفض الإنتاج.
وأشار نوفاك إلى أن بلاده «سترد على قرار فرض سقف أسعار على النفط، من خلال حظر
توريد النفط والمنتجات البترولية للدول والكيانات القانونية التي ستمتثل لهذا الشرط في العقود»،
ولفت إلى أن موسكو مستعدة لخفض الإنتاج، بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة.
ونقلت شبكة «سبوتنيك» الروسية عن نوفاك قوله إنه وفقاً لنتائج العام، سينمو إنتاج النفط في
روسيا بنسبة 2 في المائة إلى 535 مليون طن، كما سيزداد تكرير النفط بنسبة 5 في المائة.

37

وذكّر بأن روسيا تعد مرسوماً خاصاً سيصدر قريباً بشأن ردها على قرار فرض سقف لسعر
النفط الخام الذي حددته دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي.
وتحدّث نوفاك عن انخفاض جزئي في إنتاج الغاز بنحو 18 إلى 20 في المائة، وعلى الرغم
من ذلك فإن روسيا ستنتج 671 مليار متر مكعب من الغاز هذا العام، وهذا أيضاً حجم كبير،
وستبيع نحو 470 مليار متر مكعب.
وفرض الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الصناعية السبع وأستراليا حداً أقصى لسعر النفط
الروسي، بواقع 60 دولاراً للبرميل. وبدأ سريان القرار في الخامس من ديسمبر (كانون الأول)
الحالي. وجاء هذا القرار ليضاف إلى الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على واردات الخام
الروسي المنقولة بحراً، وتعهدات من الولايات المتحدة وكندا واليابان وبريطانيا باتخاذ خطوة
مماثلة بسبب الحرب في أوكرانيا.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى