تقارير ودراسات

المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات ( ملف )

                

املحتويات
■ مقدمة …………………………………………………….. 5
1 – قانون الأبارتهايد.. املحك الأخري للحكومة …………. 7
2 – يف ال�سياق ال�سيا�سي للإنتخابات …………………………. 12
3 – امل�شهد احلزبي ال�صهيوين ع�شية الإنتخابات ………………. 14
4 – امل�شهد احلزبي العربي .. من الوحدة إىل الت�شتت …… 19
5 – معطيات إح�صائية ………………………………………. 21
6 – نتائج الإنتخابات ……………………………………….. 23
7 – يف م ؤ�رشات النتائج ودالالتها …………………………… 26
■ جداول مقارنة ……………………………………………. 31
■ هام�ش ……………………………………………………. 34
ــ 4 ــ
ــ 5 ــ
مقدمة
ً حتى ألقطابها. فقد
■ لم يكن سقوط حكومة بينيت – البيد مفاجئا
ً منذ البداية أن التناقضات بين أطرافها ستكون العائق األول
كان واضحا
أمام استمرارها، في ظل أغلبية ضيقة بدأت بالتآكل منذ جلسة تنصيبها في الكنيست- 13/6/2021 .وباقتراح من رئيس الحكومة، صادق
الكنيست24 – 30/6/2022 على حل نفسه، أي بعد عام من تنصيب لحكومة، والتوجه إلى إنتخابات مبكرة هي الخامسة خالل أقل من أربع
سنوات )بين شهري 4/2019 و 11/2022 .)ومن الطبيعي أن يتلقف نتنياهو وأحزاب معسكره هذا اإلقتراح الثمين، وينضموا إلى خصومهم في
التصويت لصالحه.
في الكنيست 23 ،سقطت حكومة نتنياهو بسبب عدم تمرير مشروع قرار يمدد فترة نقاش »قانون الميزانية« في المجلس، وكان غانتس، حليف
نتنياهو في الحكومة آنذاك، وراء هذا السقوط. وفي الكنيست 24 ،سقطتً ومنهم نواب من الحكومة على يد أعضاء من اإلئتالف الحكومي أيضا
»يمينا«، حزب رئيس الحكومة المناوب – بينيت. ومنذ إنتخابات الكنيست 21 – 4/2019 ،تعطل مسار تشكيل الحكومة عقب 3 جوالت إنتخابية. وعندما تم ذلك، تشكلت حكومتان تستند كل منهما
إلى إئتالف يقوم على »تحالف األضداد«. وكان هذا هو السبب األساس في تعجيل نهايتهما، واستمرار مسلسل االنتخابات المبكرة. وهو ما جعل
المحللين يخلصون إلى أن عودة االستقرار لمنظومة الحكم في إسرائيل، ًباتت بفعل األزمة القائمة، مرهونة بتفوق المعسكر الذي يمتلك إئتالفا
ً في الرؤى واألهداف. ًومنسجما متماسكا
ــ 6 ــ
نعرض في هذا العدد من سلسلة »كراسات ملف«، لمقدمات انتخابات
الكنيست الـ25 ،ونتائجها، مرفقة بقراءة أبرز المؤشرات والدالالت التي
تعكسها هذه النتائج ■
ــ 7 ــ
)1)
»قانون الأبارتهايد« .. املحك الأخري للحكومة
■ بات التصويت على مشاريع القرارات في الكنيست »مكسر عصا« الحكومة، بسبب تباين مواقف أطرافها وتآكل الغالبية الهشة التي تشكلت
بموجبها. ورأت المعارضة في ذلك ما شجعها على مقارعة اإلئتالف الحكومي في هذا الميدان. والالفت هنا، تصويت أحزاب معسكر »الليكود«
ضد مشاريع قرارات عنصرية تجاه الفلسطينيين، كانت حكومات نتنياهو مبادرة في طرحها على الكنيست. والهدف من ذلك، إظهار حكومة بينيت
البيد كحكومة أقلية، تقف على رأس إئتالف هش وغير موحد. وقد راهن نتنياهو على تشتت تصويت نواب »القائمة العربية الموحدة« األربعة،
َ برئاسة منصور عباس عند طرح هذه المشاريع، بسبب الت َطُّير منها في الوسط العربي. فعندما طرح اإلئتالف الحكومي على الكنيست24 – 6/7/2021 ،
مشروع قرار يمدد العمل بقانون »لم الشمل« العنصري، زج معسكر نتنياهو بكل نوابه للتصويت ضد المشروع، وتم إسقاطه بتعادل األصوات )59 مقابل
59 ،)بسبب إمتناع نائبين من »القائمة العربية الموحدة« عن التصويت: مازن غنايم وسعيد الخرومي. ويذكر أن الكنيست كانت تجدد سريان هذا
ً، من ضمنها فترات حكم نتنياهو.
القانون طيلة 18 عاما
■ تكرر هذا السيناريو بعد نحو عام على تشكيل الحكومة. لكن هذه
المرة، تجاه قانون يمس وضع المستوطنات والمستوطنين، ويشكل إحدى
مؤشرات تأكيد سيطرة االحتالل على الضفة الغربية ضمن مخطط ضمها،
الذي عمل نتنياهو على تسريعه خالل واليات حكوماته المتعاقبة. فقد طرح
اإلئتالف الحكومي مشروع قرار يقضي بتمديد مفعول »قانون األبارتهايد«
ــ 8 ــ
العنصري التوسعي، ]إسمه الرسمي: »أنظمة الطواريء في يهودا والسامرة،
الحكم والمساعدة القانونية«[، الذي ينص على سريان القانون اإلسرائيلي
ُ َّن القانون للمرة األولى
على المستوطنات والمستوطنين في الضفة. وقد س
عقب إحتالل األراضي الفلسطينية بعدوان 1967 ،ويتم تمديده كل خمس
سنوات. وبحسب مواد في القانون، إذا لم يتم تمديده هذه المرة بسقف
ً في حال حل
ً، في حين يمدد سريانه تلقائيا
30/6/2022 ،يعتبر الغيا
الكنيست قبل إنقضاء هذا الموعد.
ً في الموعد المحدد، ولم يكن
ومنذ تشريع القانون، يتم تمديده دوريا
التصويت لصالح التمديد موضع خالف بين األحزاب الصهيونية، في
الحكم والمعارضة. لكن نتنياهو قرر أن يضع اإلئتالف الحكومي في مأزق
ُضطره إلى خيار حل الكنيست، من موقع إدراكه، أن عدم تمديد
يمكن أن ي
ً لن تستطيع حكومة
ً معقدا
القانون مع إستمرار الكنيست، سيخلق وضعا
َ ُّمل تداعياته.
َ بينيت – البيد، بوضعها الراهن، تح
■ لتوضيح ذلك، نذكر أنه في أيار)مايو( 2022 ،بعثت نائب
المستشارة القضائية للحكومة، أڤيطال سومبولينسكي، برسالة إلى وزير
القضاء، جدعون ساعر، عرضت لتداعيات عدم تمديد القانون، ومن
َ
بينها عدم تمكن المستوطنون من االستمرار في الحصول على الحقوق
ُقيمون داخل إسرائيل، ما يعني أن
التي يحصل عليها اإلسرائيليون الم
المستوطنات ستصبح منفصلة بشكل فعلي وقانوني عن القانون اإلسرائيلي،
ّ ولن يتمكن المستوطنون بالتالي من الحصول على »الحقوق الناشئة«
عن سريان مفعول هذا القانون في موضوعات التأمين الوطني، والتأمين
الصحي، وقانون الضرائب، وكذلك القوانين المتعلّقة بالميراث والوصاية،
ً
ُ ّ مكنهم االستفادة من قانون »تسجيل السكان«، ما سيترتب عليه نظريا
وال ي
ّ منعهم من حق التصويت في االنتخابات اإلسرائيلية. وأشارت سومبولينسكي
ــ 9 ــ
إلى أن عدم تمديد القانون يعني أنه »ال صالحية إلسرائيل باحتجاز
الذين أدينوا بمخالفات في محكمة عسكرية«، قاصدة األسرى والمعتقلين
الفلسطينيين، حيث في حال إنتهاء سريان القانون، سيكون على إسرائيل
نقل جميع األسرى الفلسطينيين الذين جرت محاكمتهم في محاكم عسكرية
بالضفة من سجون إسرائيل إلى سجون االحتالل في الضفة. ]»مدار«-
13/6/2022].
■ إضافة لتداعيات عدم تمديد سريان القانون، على وضع المستوطنات
ً للنواب
ً محرجا
والمستوطنين، يعتبر التصويت على مشروع هذا القرار محكا
العرب األعضاء في أحزاب اإلئتالف، وخاصة في قائمتي »الموحدة«
ِع الفصل العنصري، بفعل سريان قانونين
ّ
ُشر
ً ي
و»ميرتس«. باعتباره قانونا
في الضفة؛ قانون إحتاللي عسكري يحاصر حياة الفلسطينيين بقوانين
ً أنهم يقيمون
الطواريء، وقانون تمييزي لصالح المستوطنين، يفترض قسرا
في أراضي دولتهم، ويمنحهم الحقوق المترتبة على هذا اإلفتراض.
■ يمكن القول إن نتنياهو أراد أن تتحول جلسة التصويت إلى معركة
»كسر عظم«. وقد فاز فيها، عندما أسقطت الكنيست24 – 6/6/2022 ،
مشروع قرار تمديد القانون بغالبية 58 ضده، مقابل 52 فقط أيدوه، وقد
صوت نائبان عربيان من اإلئتالف الحكومي ضد مشروع القرار هما: مازن
غنايم من »الموحدة« وغيداء ريناوي – زعبي »ميرتس«. وانسحب 9 نواب
من جلسة التصويت: 3 من »الموحدة«، 5 من »ميرتس«، والنائب المنشقة
عن »يمينا« عيديت سيلمان. وقد رأى المحلل السياسي اإلسرائيلي ناحوم
برنياع، أن نتيجة هذا التصويت »أكدت حقيقتين: 1 -أصبحت حكومة
بينيت – البيد حكومة أقلية. 2 -فشل محاولة دمج حزب عربي كشريك
متساو في إدارة الدولة«.
■ وهكذا نجح نتنياهو بإثبات قوة معسكره وإنسجام أطرافه فيما بينهم،
ــ 10 ــ
وكشف ضعف اإلئتالف الحكومي وتشتته، وعجزه عن تمرير المشاريع
التي يقترحها في الكنيست. وكان تمديد سريان هذا القانون يتم على امتداد
السنوات السابقة دون أية عراقيل تذكر، ويصوت لصالح تمديده معظم
األحزاب الصهيونية في الحكم والمعارضة. نشير هنا، إلى أن محللين
ً على المستوطنات
إسرائيليين، أكدوا إستمرار سريان مفعول هذا القانون عمليا
والمستوطنين حتى دون تمديده، من زاوية إدراك الجهات المعنية بتنفيذه أن
ماجرى في الكنيست يدخل في إطار المناكفات الحزبية الداخلية، وأن جميع
األطراف الصهيونية مقتنعة باستمرار سريانه على األرض، كما حصل مع
ً
قانون »لم الشمل«، عندما أعادت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد تفعيله عمليا
بموجب قرارات وإجراءات إتخذتها على األرض، إلى أن إتفقت األطراف
الصهيونية على إعادة ترسميه في الكنيست24 –11/3/2022.
■ بعد فشل تأمين أغلبية تمرر مشروع القرار، واقتراب موعد إنتهاء
سريانه، إتفق رئيسا الحكومة بالتناوب نفتالي بينيت ويائير البيد في
27/6/2022 على حل الكنيست24 والتوجه إلى إنتخابات برلمانية
مبكرة. وقد أدركت أطراف اإلئتالف الحكومي إستعصاء أزماته على
ً األغلبية، وتعمقت الخالفات بين كتله المختلفة.
الحل، بعدما فقد عمليا
وقد صادق الكنيست24 –30/6/2022 ، ّ على مشروع قانون حل نفسه
ً إلجراء إنتخابات مبكرة تحدد موعدها في
بتأييد 92 عضو كنيست، تمهيدا
1/11/2022 ،ولم يعارض أحد مشروع القانون، في حين إمتنعت كتلتا
ً على رفض
حزبي »العمل« و»إسرائيل بيتنا« عن التصويت، إحتجاجا
أحزاب االئتالف تمرير »قانون المترو«، الذي بادرت إليه وزارتي المالية
والمواصالت، اللتين يتوليانها.
ُطرح مشروع قرار حل الكنيست24 ،كثفت المعارضة
■ قبل أن ي
محاوالتها لتشكيل حكومة بديلة برئاسة نتنياهو. وذكرت صحيفة »إسرائيل
ــ 11 ــ
اليوم« – 22/6/2022 ،أن »الليكود« عرض على نواب من »أمل جديد«،
إنضمام الحزب إلى الحكومة البديلة، مقابل إسناد منصب وزير األمن إلى
َ رئيسه جدعون ساعر. كما اقترح »الليكود« على وزير األمن، بيني غانتس،
اإلنضمام إلى هذه الحكومة، على أن يستلم منصب رئيس حكومة تصريف
األعمال، لحين االنتهاء من تشكيلها وترسيمها، وأن يتقلد بعد عام من
ً. كما
ذلك منصب رئاستها لمدة عام. لكن هذين العرضين لم يلقيا تجاوبا
جرت محاوالت من »الليكود« لضم المنشقين عن »يمينا«، لكن عقبات
ً لحلها. ونشير في
حالت دون تنفيذ ذلك، بسبب تعقيدات قانونية تحتاج وقتا
السياق، إلى أن الشخصية الثانية في حزب »يمينا«، أييليت شاكيد أعلنت-
22/6/2022 ،أنها ال تمانع المشاركة في حكومة بديلة يقودها نتنياهو.
■ شهدت جلسة حل الكنيست 24 مراسم مقتضبة، إنتقلت خاللها
مهام منصب رئيس الحكومة التي باتت حكومة تصريف أعمال إلى يائير
البيد، رئيس الحكومة المناوب وألمحت أوساط من اإلئتالف الحكومي
إلى أن بينيت كان يعتزم اإلمتناع عن التسليم واإلحتفاظ بالمنصب حتى
االنتخابات، على خلفية تحميل »كتلة البيد«، مسؤولية سقوط الحكومة.
ً أن اإلتفاق اإلئتالفي بين الطرفين كان ينص على أنه في حال سقوط
علما
الحكومة بسبب تأييد حزب أو أعضاء كنيست من »كتلة البيد« )»يوجد
مستقبل«، »أزرق – أبيض«، »إسرائيل بيتنا«، »العمل«، »ميرتس«،
»الموحدة«(، يبقى بينيت في منصبه؛ وفي حال تسبب بذلك عضو كنيست
أو أكثر من حزبي »يمينا«، و»أمل جديد«، يتولى البيد رئاسة الحكومة
ً بحسب خريطة التصويت في الكنيست،
ً ملتبسا
االنتقالية. وهو ماخلق وضعا
َّت لصالح التسليم، عندما عزم بينيت على اإلستقالة ■
ُ ل
لكن المسألة ح
ــ 12 ــ
)2)
يف ال�سياق ال�سيا�سي للإنتخابات
■ شهد العام 2014 وقف مساعي اإلدارة األميركية لمواصلة رعاية
المفاوضات، حيث كانت – في حينها – تقدر أن مشهد التفاوض بين
ً يساعد على إدامة
ً مطمئنا
الجانبين الفلسطيني واإلسرائيلي يولِّد إنطباعا
إصطفاف أنظمة عربية بعينها إلى جانب واشنطن على نسق مناهضة
أعداء األخيرة في اإلقليم، وفي المقدمة إيران.
وفي إستعادة لما سبق وقف المساعي األميركية آنفة الذكر، نشير إلى
َّ أن الضغوط األميركية على الحكومة اإلسرائيلية أدت إلى بدء جولة جديدة
شهور كحد أقصى، عقد في
من المفاوضات في 12/8/2013 تستغرق 9ُ
ً تكرر فيها ماكان يقع في جوالت التفاوض السابقة:
ً تفاوضيا
إطارها 18 لقاء
مطالب من الوفد الفلسطيني وتعنت من الوفد اإلسرائيلي. وبالنتيجة، إنتهت
فترة الـ9 أشهر المحددة كسقف زمني لهذه الجولة في 29/4/2014 ،دون
التوصل إلى أية نتيجة، فتوقفت العملية السياسية حتى نهاية والية أوباما-
2017 .وبمجيء إدارة ترامب بين 2017-2021 ،إستبدلت واشنطن
صيغة التسوية بتفاوض الطرفين وإتفاقهما، برؤية أخرى تقوم على تركيز
مصالح واشنطن وتل أبيب في المنطقة وصياغتها بمشروع حل إقليمي
عكسته »صفقة القرن«، التي تعني بشقها العربي التطبيع الكامل في
اإلقليم، وبشقها الفلسطيني، تصفية ألهداف النضال الوطني الفلسطيني.
■ تشكلت حكومة بينيت – البيد في 13/6/2021 ،بعد نحو 6
أشهر من بدء والية إدارة الرئيس الديمقراطي، جو بايدن. لكن لم ينعكس
رحيل نتنياهو، وقبله ترامب على برنامج الحكومة الجديدة بشأن العملية
ُرك البت بشأنها للتطورات القادمة. وفيما كانت أطراف في
السياسية، التي ت
ــ 13 ــ
الحكومة تتحدث من حين آلخر عن »حل الدولتين«، فرضت كتل اليمين
اإلستيطاني برنامجها العدواني والتوسعي، الذي بات يوجه عمل الحكومة
ُقدم إدارة بايدن على أية
وسلوكها تجاه الملف الفلسطيني، في حين لم ت
خطوة عملية تثبت أنها تختلف في الرؤية والسلوك عن اإلدارة التي سبقتها.
ً كما أثبتت حكومة بينيت – البيد أنها التقل شراسة في العدوان وتغوال في
اإلستيطان عن حكومات نتنياهو، بل تفوقت عليها في الكثير من إجراءاتها
اإلحتاللية.
وقد كشف تقرير لحركة »السالم اآلن« اإلسرائيلية- 24/6/2022 ،
أنه مقارنة بما قامت به حكومة نتنياهو األخيرة، إزداد على يد هذه الحكومة
البناء اإلستيطاني في الضفة والقدس بنسبة 62 ،%وإرتفعت وتيرة هدم
منازل الفلسطينيين بمقدار 35 ،%وأقيمت 6 بؤر إستيطانية جديدة. وقد
أطلقت هذه الحكومة العنان للمستوطنين في إعتداءاتهم على الفلسطينيين
ونهب أمالكهم وحرق محاصيلهم، كما نظمت الحكومة وحمت »مسيرات
األعالم« اإلستفزازية التي جاب بها المستوطنون ملوحين بأعالم اإلحتالل
في القدس بخاصة، وفي مناطق مختلفة بالضفة.
■ وضعت المؤسسة العسكرية واألمنية اإلسرائيلية في صدارة مهامها
تصفية بنية المقاومة الفلسطينية في الضفة عبر خطة أمنية وضعت
بمباركة المستوى السياسي األول. وقد شهدت مناطق مختلفة من الضفة
الغربية بما فيها القدس عمليات عسكرية جريئة ومتقنة قام بها شبان
فلسطينيون أوجعت اإلحتالل ومستوطنيه. وبرزت في مشهد الصراع
مجموعات فلسطينية مسلحة »عابرة للفصائل« من بينها »عرين األسود«،
»كتيبة جنين«، الخ.. واجهت بشجاعة إقتحامات اإلحتالل لعدد من المدن
والمخيمات الفلسطينية.
■ قابلت سلطات اإلحتالل هذا التحدي بالتصعيد وبزج قوة عسكرية
ــ 14 ــ
وأمنية كبيرة، قامت بمهاجمة معاقل المقاومين، ونشرت قناصتها في محيط
ً من المقاومين بعد رصدهم عبر
هذه المناطق بعد أن أغلقتها، واغتالت عددا
ً ِ على قطاع
مسيَّرات أطلقتها في سماء المنطقة. وشنت قوات اإلحتالل عدوانا
ّام، أطلقت عليه إسم »طلوع الفجر«،
ّ ثالثة أي
ّغزة – 5/8/2022 ،إستمر
ّة من حركة الجهاد اإلسالمي ومن الجناح
إغتالت خالله قيادات عسكري
ً، من بينهم 16 طفلاً.
العسكري للجبهة الديمقراطية، وقتلت 52 فلسطينيا
ً من الدوافع
وقد رأى محللون أن وراء هذا العدوان وتلك اإلغتياالت »خليطا
ّة، التي تزعزعت في
ّة والسياسية؛ منها ترميم عقيدة الردع اإلسرائيلي
العسكري
ّة التي إنطلقت باألساس من
ّات الفلسطيني
األشهر األخيرة، في أعقاب العملي
ّة لتحسين صورة رئيس الحكومة اإلنتقالية يائير
منطقة جنين. ودوافع سياسي
ّة«.
ّة لتحسين صورته االنتخابي
ّة عسكري
البيد، وإكسابه مكانة أمني
■ في ظل تغول الحكومة في العدوان ودعم اإلستيطان، إزدادت شراسة
اليمين المتطرف وممثليه في الضفة والقدس، وإمتلكت مجموعاتهم المنفلته
زمام المبادرة في مهاجمة المناطق والبلدات الفلسطينية وترويع سكانها.
وبهذه اإلعتداءات المدعومة من الحكومة، تصدرت األحزاب والحركات
الصهيونية اليمينية المتطرفة المشهد السياسي والحزبي اإلسرائيلي، على
مشارف إنتخابات الكنيست 25■
)3)
امل�شهد احلزبي ال�صهيوين ع�شية االنتخابات
]■ منذ إنتخابات نيسان)إبريل( 2019 ،أقلع المحلّلون عن توزيع
مكونات المشهد الحزبي اإلسرائيلي ما بين خانات اليمين والوسط واليسار،
واعتمدوا تصنيفها بحسب الموقف من نتنياهو، الذي أصبح بقاؤه في السلطة
ُ – في نظر خصومهـا – السبب الرئيس في تفاقم األزمة السياسية. وال
يستثني هذا التصنيف األحزاب العربية، منذ أن دخلت »القائمة المشتركة«
ــ 15 ــ
ً
ّ على خط ّ التوصية ببني غانتس كمرشح لتشكيل الحكومة – 2020 ،والحقا
ً لخطر عودة نتنياهو إلى السلطة« ،كما
بيائير البيد – 2021« ،درءا
ّ دة« إلى
ّ إنضمام »القائمة العربية الموح
قالت في رسالة التوصية، ومن ثم
االئتالف الحكومي بقيادة بينيت والبيد. وفي الطريق إلى اإلنتخابات، كثفت
األحزاب الصهيونية إستعدادتها، في ظل تبدالت عدة وقعت على خريطة
المشاركة:[
■ إختفى حزب »يمينا« من الخريطة الحزبية، بعد استقالة رئيسه
نفتالي بينيت، ثم اعتكافه عن العمل السياسي. واتضح بالممارسة، أن
مواقف معظم نواب الحزب كانت ضد التحالف مع »كتلة التغيير« –
ً من الكتل البرلمانية – برئاسة البيد. ففي جلسة ترسيم
التي تضم عددا
الحكومة، إنشق النائب عميحاي شيكلي وإنضم إلى معسكر نتنياهو، وفي
نيسان )أبريل( 2022 إنشقت رئيسة كتلة االئتالف البرلمانية في الكنيست،
عيديت سيلمان، وفي حزيران )يونيو( 2022 ،تمرد النائب نير أورباخ على
الحزب واإلئتالف الحكومي.
حدث ذلك بفعل ضغوط أوساط واسعة في الحزب وجمهوره اإلنتخابي،
ً إلى جنب
التي أبدت رفضها الشديد لمشاركة »يمينا« في الحكومة، »جنبا
مع اليسار واإلرهاب«، كما قال عدد من قادة المستوطنين المؤيدين للحزب.
َّ وبانحالل »يمينا«، تحول جمهوره اإلنتخابي، الذي أمن له 7 مقاعد في
ً، كان من المقدر أن تستقطب أحزاب وحركات
ً ثمينا
الكنيست، هدفا
الصهيونية الدينية معظم أصواته، كونه ينتمي باألساس إلى أحد تياراتها.
■ حاولت شاكيد إنعاش حزب »يمينا«، فتحالفت مع مجموعة »ديرخ
ً عن
إيرتس«/»طريق أرض إسرائيل« برئاسة يوعاز هندل ]إنشقت سابقا
حزب موشيه يعلون: »تيليم«[، لتشكيل قائمة إنتخابية جديدة باسم »الروح
الصهيونية«. لكن هذه القائمة تفككت بسبب رفض هندل إنضمام القائمة
ــ 16 ــ
ً مع حزب
إلى حكومة يشكلها نتنياهو بعد اإلنتخابات. فعقدت شاكيد إتفاقا
ً، في
»البيت اليهودي«، لخوض االنتخابات بقائمة مشتركة معه. وكان الفتا
ً إلى اإلنسحاب،
هذا السياق، أن نتنياهو أحجم عن دعم شاكيد ودعاها مرارا
على الرغم من أن تجاوز حزبها نسبة الحسم يدعم موقع معسكره بـ 4
مقاعد. لكنه، بحكم التجربة، رأى أنها حليف متقلب وغير مضمون، ومن
ِنات قائمة
ّ
غير المعقول أن يدعمها على حساب حلفائة، تحالف مكو
»الصهيونية الدينية« الصاعدة بقوة.
] تأسس حزب »البيت اليهودي« عام 2008 ،في أعقاب توحيد حزبي
»المفدال« و»الوحدة القومية«، والحقا إنفصل األخير عن هذا الحزب. وقاد
رئيس الحكومة السابق، نفتالي بينيت، حزب »البيت اليهودي« بين السنوات
2012 – 2018 .وفي 2018 ،إنشق بينيت وشاكيد عن »البيت اليهودي«
وأسسا حزب »اليمين الجديد«، وأصبح يعرف الحقا باسم »يمينا«.[
■ بتشجيع من نتنياهو وبضغط منه، وقع إيتمار بن غفير رئيس
حزب »عتسما يهوديت«/»قوة يهودية«، وبتسلئيل سموتريتش، رئيس
ً رئيس تحالف »الصهيونية
حزب »تكوما«/ »االتحاد القومي«، وهو أيضا
ً- 26/8/2022 ،لخوض
الدينية«، ومن ضمنه حركة »نوعام«، إتفاقا
االنتخابات في قائمة واحدة، على أن تنقسم إلى 3 كتل برلمانية في
ً،
الكنيست المنتخب. وعندما حاول بن غفير االنشقاق عن القائمة الحقا
ضغط عليه نتنياهو وأجبره على التراجع. وكان الدافع األساس من وراء
هذه الخطوة، إمتصاص أصوات جمهور »يمينا« المنحل، وعدم تسرب أي
منها إلى حزبي اليمين في »كتلة التغيير«: »إسرائيل بيتنا« و»أمل جديد«.
■ عبَّر بيني غانتس، رئيس »كاحول – الڤان«/ »أزرق – أبيض«
عن طموحه بتقلد منصب رئاسة الحكومة عقب اإلنتخابات القريبة. وعلى
الرغم من إدراكه أن البيد يقف على رأس الحزب األكبر في »كتلة التغيير«
ــ 17 ــ
ً برغبته الجامحة للخالص من
وأن حظوظه بذلك أوفر، إال أنه بدا مسكونا
تداعيات اإلحباط الذي أصابه من تجربتين:
• األولى، عندما صدق أن نتنياهو سيتناوب معه على منصب رئاسة
الوزراء- 2020 ،فخسر رئاسة تحالف »كاحول – الڤان«، دون أن
ً أن هذا التحالف كان يضم أحزاب: »يوجد
ينعم بالمنصب الموعود، علما
مستقبل« برئاسة البيد + »منعة إسرائيل« برئاسة غانتس + تيليم برئاسة
يعلون، ومعهم غابي اشكنازي رئيس اإلركان األسبق.
• الثانية، ً عندما تبوأ بينيت رئاسة الحكومة مستغال توق »كتلة التغيير«
ً لحلمه في التناوب مع
إلزاحة نتنياهو. ورأى غانتس في هذه الصفقة وأدا
البيد على رئاسة الحكومة. في هذه المرة، أراد غانتس أن يخوض انتخابات
ً َ مع جدعون ساعر،
الكنيست 25 على رأس كتلة أكبر من حزبه، فعقد إتفاقا
رئيس»أمل جديد«، لخوض االنتخابات بقائمة واحدة بإسم »المعسكر
الوطني«، وقد إنضم إليها غادي آيزنكوت، رئيس األركان األسبق.
■ إعتقد غانتس أن تحالف حزبين )أي حزبه + »أمل جديد«( بقائمة
واحدة يمكنهما من البناء على ماحصال عليه في اإلنتخابات الماضية
واإلنطالق نحو تحقيق نتيجة أفضل. وأن بداية السباق اإلنتخابي برصيد
ً في الكنيست السابقة، يجعل فرصه قريبة من فرص البيد رئيس
14 مقعدا
ً. لكن، فات غانتس أمرين: األول، أن تحالف
»يوجد مستقبل« – 17 مقعدا
ُفقد كل منهما
حزبين يمثالن جمهورين متباعدين في المصالح والتوجهات، ي
ً من أصوات جمهوره ممن يستنكفون عن التصويت لصالح الحزب
قسما
الحليف. الثاني، أن تحالف حزبين صغيرين ال يقربهما بالضرورة من قوة
حزب أكبر مثل »يوجد مستقبل«، صاحب القاعدة اإلجتماعية الواسعة
والمستقرة وبخاصة من الفئات الوسطى ذات التوجه العلماني.
ــ 18 ــ
■ نشير إلى أن نتنياهو أحكم قبضته على حزبه، بعد حملة تحريض
ّرت عن
ّها على ثالثة من قيادات أساسية للحزب، سبق لها أن عب
َشن
طموحها في منافسته على رئاسة »الليكود«، )يسرائيل كاتس، يولي
َّهم هؤالء بالتخطيط لتشكيل كتلة برلمانية
إدلشتاين، نير بركات(، إذ إت
ً لالنشقاق عن الحزب بعد االنتخابات، والخوض في
من 7 نواب تمهيدا
ّت تلك
مساومة مع خصومه في حال تبيَّن عجزه عن تشكيل حكومة. وأد
ّ الحملة إلى إحتالل المذكورين مواقع متأخرة على القائمة الليكودية في
ّمة، وهو
االنتخابات التمهيدية، فيما سيطر الموالون له على المواقع المتقد
مادفع محلّلين إلى توصيف »الليكود« بعد هذه الترتيبات بـ»حزب الرجل
َ َّث نتنياهو جمهور اليمين على
الواحد«. وفي الطريق إلى اإلنتخابات، ح
التصويت لحزب »الليكود« بالتحديد، باعتباره »القوة المؤهلة« الستعادة
السلطة من يد الخصوم. ومع ترتيب أوضاع حزبه، وتوحيد صفوف أطراف
»الصهيونية الدينية«، وتسليم جميع أحزاب معسكره بأنه مرشحهم الوحيد
لرئاسة الحكومة القادمة، يدخل نتنياهو اإلنتخابات على رأس تحالف قوي
ومتماسك.
■ بالمقابل، تدخل أحزاب »كتلة التغيير« اإلنتخابات في ظل غياب
موقف موحد حول من هو مرشحهم لرئاسة الحكومة، ويبدو أن األمر الوحيد
الذي يتفقون حوله هو رفض نتنياهو. ويشعر معظم أقطاب الكتلة باإلحباط
نتيجة تفكك »يمينا« ألنهم يدركون أن أصوات جمهوره اإلنتخابي ستذهب
إلى معسكر خصومهم، مما جعلهم يعيدون التأكيد في تصريحاتهم أنهم
مستعدون للمشاركة في حكومة بوجود »الليكود« وحلفائه بدون نتنياهو، في
محاولة يائسة لزرع الخالف في صفوف الحزب. وكان »المعسكر الوطني«
وحزبا »العمل« و»ميرتس« وجهوا إنتقادات إلى البيد، إثر دعوته للتصويت
إلى حزبه »يوجد مستقبل« كي يكون الحزب األكبر مقابل »الليكود«،
ــ 19 ــ
وأثارت هذه الدعوة مخاوف أحزاب »اليسار الصهيوني« )أي »العمل«
»ميريتس«( من عدم تمكنهم تجاوز نسبة الحسم. وفي محاولة لزيادة
شعبيته، هاجم غانتس »حل الدولتين«، في محاولة لكسب ناخبي »يمينا«
المنحل المترددين بالتصويت لحزب »البيت اليهودي« برئاسة أييليت شاكيد■
)4)
امل�شهد احلزبي العربي .. من الوحدة إىل الت�شتت
ً رفع فيه نسبة الحسم في اإلنتخابات
]■ سن الكنيست19 – 2014 قانونا
من 2 %إلى 25,3 ،%باقتراح من رئيس حزب »إسرائيل بيتنا« أڤيغدور
ليبرمان. وكان االستهداف العام من وراء ذلك هو منع األحزاب الصغيرة
من الدخول إلى الكنيست، لكن الهدف األساس كان تهميش األحزاب
العربية وإقصاؤها – إن أمكن – من الكنيست. وقد شهدت الفترة ذاتها
نقاشات موسعة حول إقرار »قانون القومية« العنصري. وفي هذا السياق
تجدر اإلشارة إلى مايلي: كانت نسبة الحسم في إنتخابات الكنيست األولى
1 ،%إرتفعت عام 1992 إلى 5,1 ،%ثم إلى 2 %عام 2006 ،لتصل إلى
25,3 %في إنتخابات الكنيست 20 -2015]:
• وحدة وإنجازات
■ ردت األحزاب العربية على رفع نسبة الحسم بإعالن تحالفها ضمن
قائمة واحدة، »القائمة المشتركة«، في إنتخابات 2015 .ضمت القائمة
األحزاب األربعة التي تشارك في اإلنتخابات ولها تمثيل في الكنيست وهي:
»الجبهة الديمقراطية للسالم والمساواة«، »الجبهة العربية للتغيير«، »الحركة
اإلسالمية« )الجناح الجنوبي(، و»التجمع الوطني الديمقراطي«.
قوبل تشكيل القائمة بارتياح في صفوف فلسطينيي 48 ،وعبروا عن
ً. وبدال
ذلك بالمشاركة الواسعة في االنتخابات. وأثمر تشكيلها 13 مقعدا
ــ 20 ــ
من أن يتحقق هدف أصحاب إقتراح رفع نسبة الحسم، بتهميش األحزاب
العربية، باتت هذه األحزاب في إطار وحدتها ضمن »المشتركة« تشكل
القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست. بالمقابل، شن نتنياهو حملة شعواء
ضد القائمة ومكوناتها، وتوجه إلى ناخبي »الليكود« وعموم اليمين يدعوهم
إلى »مواجهة هذا الخطر« عبر اإلقبال على صناديق االقتراع والتصويت
لصالح حزبه.
• مسار متعرج
■ تعطل هذا المسار الوحدوي في إنتخابات الكنيست 21 – 4/2019
بعد أن غطت ملفات الخالف على ضرورات إستمرار التجربة وتطويرها.
فخاضت األحزاب العربية اإلنتخابات ضمن قائمتين منفصلتين. وكما هو
متوقع، إنخفضت نسبة التصويت العربي، وخسرت األحزاب مجتمعة 3
مقاعد عما حصلت عليه اإلنتخابات السابقة ضمن »المشتركة«، فرست
على 10 مقاعد. وبفعل هذا التراجع زادت غلة األحزاب الصهيونية من
األصوات العربية لتصل إلى نحو 30 %منها.
دفع اإلستقطاب الحاد في المشهد اإلسرائيلي مكونات »القائمة
المشتركة« إلى إعادة تشكيلها وخاضت إنتخابات الكنيست 22 -9/2019
و 23 -3/2020 المتتاليتين بشكل موحد، وحصدت القائمة 13 و15
ً على التوالي. وبدا أن هذه التجربة تتجه نحو المزيد من اإلنجازات،
مقعدا
لوال أن خصومها دخلوا على خط التباينات بين أطرافها، وساعدهم في ذلك
عدم معالجة ماظهر من أخطاء في هذه التجربة الوحدوية، وهو ما أدى إلى
خوض إنتخابات الكنيست 24 -3/2021 بقائمتين بعد خروج »العربية
الموحدة« من »المشتركة«، وتراجعت بالتالي نسبة التصويت العربي إلى
نحو 45 %من مخزونه المفترض، وتراجعت معها حصة األحزاب العربية
ً إلى 10 مقاعد.
من 15 مقعدا
ــ 21 ــ
• من التعاون إلى التنافس
■ إتفقت المكونات الثالثة لـ »القائمة المشتركة«: »الجبهة« + »العربية
للتغيير« + »التجمع«، على إعادة تشكيل القائمة- 14/9/2022 .ووقع
ممثلو األطراف الثالثة »إتفاقية المباديء الملزمة للقائمة المشتركة«،
و»الورقة السياسية«، واتفقوا على تركيبة القائمة، وترتيب المرشحين التسعة
األوائل في القائمة االنتخابية. ونص االتفاق أال تكون »المشتركة« ضمن
المعسكرين الصهيونيين المتنافسين، وعدم التوصية على أي من المرشحين
لرئاسة الحكومة، وعدم دخول أي ائتالف إسرائيلي حاكم. وكان من
المفترض تسجيل القائمة في اليوم التالي لدى لجنة االنتخابات المركزية.
لكن خالفات تتعلق بتقاطع التصويت في الكنيست مع الكتل
البرلمانية اليهودية، أدت إلى عدم إكتمال هذه الخطوة. فقد دعا كل من
»الجبهة الديمقراطية« و»حركة التغيير«، الحتفاظ القائمة بهامش يعطيها
َّ الفرصة للمناورة في الكنيست عند التصويت، فيما أصر »التجمع الوطني
الديمقراطي« على رفض أي »تقاطع« في التصويت مع هذه الكتل. وبذلك،
خاضت »الجبهة« و»حركة التغيير« اإلنتخابات في قائمة، بينما خاضها
»التجمع« لوحده في قائمة أخرى، وكذا األمر بالنسبة لـ »العربية الموحدة«.
وبهذه النتيجة دخلت اإلنتخابات 3 قوائم عربية، ما يعني إنتقالها من حالة
التعاون في إستقطاب الصوت العربي وعدم تسربه إلى األحزاب الصهيونية،
إلى حالة معاكسة من التنافس فيما بينها على هذا الصوت، وبات هاجس
كل من القوائم الثالث ينحصر في تجاوزها نسبة الحسم■
)5)
معطيات إح�صائية
■ بحسب تقرير لجنة اإلنتخابات المركزية، بلغ عدد أصحاب حق
ً و804 ناخبين، بزيادة 2,3 %عن االنتخابات
االقتراع 6 ماليين و788 ألفا
ــ 22 ــ
السابقة. ويقدر عدد الناخبين العرب نحو 1,1 مليون شخص، ونسبتهم
16 ،%بينما نسبة الفلسطينيين من بين السكان تبلغ 1,18 ،%من دون
القدس والجوالن المحتلين. ومن بين أصحاب حق االقتراع، هناك نحو
590 ألفا إلى 600 ألف شخص )9 ،)%منهم نحو 50 ألف شخص من
العرب )أغلبهم طالب(، يقيمون بشكل دائم في الخارج، أو هم مهاجرون ما
زالوا يحتفظون بالجنسية اإلسرائيلية، وال يحق لهم التصويت هناك بموجب
القانون اإلسرائيلي، الذي يحصر ذلك بالبعثات الدبلوماسية والعسكرية،
وموظفي مؤسسات الحركة الصهيونية.
■ َّ صوت في اإلنتخابات 593.794.4 ،أي بنسبة 63,70،%من
أصحاب حق التصويت، مقابل 4,67 %في اإلنتخابات السابقة. وبلغ
عدد األوراق الملغاة 851.29 ،بما يعني أن عدد األصوات الصحيحة
ً، بزيادة نسبتها 8 %مقارنة باإلنتخابات السابقة.
بلغ 742.764.4 صوتا
ومع أن »ثمن المقعد« يبلغ 706.39 أصوات، إال أن نسبة الحسم البالغة
ً، كحد
25,3 ،%توجب على كل قائمة الحصول على 854.154 صوتا
أدنى، حتى تتمثل في الكنيست، وهذا العدد يساوي ثمن 4 مقاعد.
■ في مسار إنتخابات الكنيست، كانت نسب التصويت في الوسط
ً ما بين 71 %إلى 72 ،%ممن
اليهودي شبه مستقرة، وتراوحت وسطيا
هم في سجل الناخبين، لكن هذه النسبة تعني أنها تالمس 80 %من بين
الناخبين اليهود المتواجدين في إسرائيل. ومن أسباب إرتفاعها كثافة تصويت
المتدينين. وبالمقابل فقد تأرجحت نسب التصويت العربي من أصل الكتلة
ً للمتغيرات ذات الصلة
ً تبعا
ً وهبوطا
العربية التي يحق لها التصويت، صعودا
بأوضاعهم، وبتطورات المشهد الحزبي العربي:
ففي إنتخابات الكنيست 15 -1999 ،بلغت 75 ،%وهي اإلنتخابات
التي فاز فيها إيهود باراك على بنيامين نتنياهو وتقلد رئاسة الحكومة، وكانت
ــ 23 ــ
تلك اإلنتخابات مزدوجة: لعضوية الكنيست من جهة، ورئاسة الحكومة من
جهة أخرى. ووصلت النسبة في إنتخابات 2003 إلى 65 ،%ثم إنخفضت
عام 2006 إلى 56 ،%وهبطت عام 2009 إلى 4,53 ،%وفي إنتخابات
2013 وصلت إلى 54 ،%ثم إرتفعت في عام 2015 بفعل تشكيل »القائمة
المشتركة« إلى 63 ،%لتهبط في إنتخابات نيسان)إبريل( 2019 إلى 49 ،%
بسبب تفكك »المشتركة«، ثم إرتفعت مع إعادة تشكيل القائمة إلى 60 %
في إنتخابات أيلول)سبتمبر( 2019 ،وواصلت إرتفاعها عام 2020 إلى
ً عام 2021 ،إنحدرت إلى
65 .%ولكن مع إنشقاق »المشتركة« مجددا
نحو 45 .%وكانت المؤشرات تدل عشية هذه اإلنتخابات على استمرار
هبوطها، لكنها بلغت 5,54 %بسبب التحدي الذي واجهه الوسط العربي،
أمام مؤشرات صعود اليمين المتطرف وتصريحات مرشحيه العنصرية،
وتفاقم خطر عدم تجاوز القوائم العربية عتبة الحسم بسبب تشتتها■
)6)
نتائج االنتخابات
■ فازت 10 قوائم بعضوية الكنيست، مقابل 13 في اإلنتخابات السابقة
بعد أن بقيت 3 قوائم دون عتبة الحسم: »ميرتس«، »البيت اليهودي«/
شاكيد، »التجمع الوطني الديمقراطي«. وأظهرت نتائج اإلنتخابات تقدم
ً، مقابل 52 نالها في اإلنتخابات
معسكر نتنياهو بحصوله على 64 مقعدا
السابقة، وحصل على 964.304.2 ً صوتا )3,48 ،)%مقارنة بـ
932.856.1 ً صوتا في االنتخابات السابقة
ً(. أما أحزاب »كتلة التغيير«، فقد حصلت على
)+ 032.448 صوتا
ً و389.820.1
46 مقعدا
ً، بما فيها أصوات ميرتس المحروقة – مقابل
)2,38 )%صوتا
ً في االنتخابات السابقة )- 332.288
ً و61 مقعدا
721.108.2 صوتا
ــ 24 ــ
ً(. وتبين النتائج تفوق »معسكر نتنياهو« على »كتلة التغيير« بـ 13
صوتا
ً. وقد توزعت األصوات والمقاعد على النحو
ً و528.290 صوتا
مقعدا
اآلتي:
أ( »معسكر نتنياهو«
ًا في االنتخابات السابقة،
ً مقارنة بـ 30 مقعد
1« -الليكود«؛ 32 مقعدا
ً في االنتخابات
وأحرز 336.115.1 ً صوتا، مقارنة بـ892.066.1 صوتا
ً.
السابقة)+ 444.48 )صوتا
ً، )7 لـ»تكوما«، 6 لـ»قوة يهودية«،
2« -الصهيونية الدينية«؛ 14 مقعدا
أو »عظمة يهودية« في بعض الترجمات، نائب واحد لـ »نوعام«(، مقارنة
بـ6 مقاعد حصلت عليها القائمة في االنتخابات السابقة )+ 099.291 .)
ً في االنتخابات
ً، مقارنة بـ641.225 صوتا
ونالت 470.516 صوتا
السابقة.
ً مقارنة بـ9 مقاعد في االنتخابات السابقة.
3« -شاس«؛ 11 مقعدا
ً مقارنة بـ008.316 أصوات في االنتخابات
وأحرز 964.392 صوتا
السابقة )+ 803.76.)
4« -يهودوت هتوراة«؛ إحتفظ الحزب بعدد مقاعده نفسه- 7 مقاعد،
ً في
ً مقارنة بـ391.248 صوتا
لكن أصواته زادت فبلغت 194.280 صوتا
االنتخابات السابقة.
ب( »كتلة التغيير«
ًا و435.847 ً صوتا مقارنة بـ17
1« -يوجد مستقبل«؛ 24 مقعد
ًا و 112.614 ً صوتا في االنتخابات السابقة )+ 323.233 .)
مقعد
ً )7« كاحول – الڤان«، 4« تيكڤا
2« -المعسكر الوطني«؛ 12 مقعدا
ــ 25 ــ
ً حصل
حداش«/ »أمل جديد« + غادي آيزنكوف( مقارنة بـ14 مقعدا
َا »كاحول – الڤان«- 8 مقاعد و»تيكڤا حداش«- 6 مقاعد
عليها حزب
ً في هذه
في االنتخابات السابقة. ونالت هذه القائمة 482.432 صوتا
ً أحرزتها في االنتخابات السابقة
االنتخابات مقارنة بـ418.501 صوتا
ً لحزب »أمل
)257.292 لحزب »كاحول ــــــ الڤان«، و161.209 صوتا
جديد«(.
3« -إسرائيل بيتنا«؛ 6 مقاعد و687.213 ً صوتا مقارنة بـ7 مقاعد
ً في االنتخابات السابقة.
و370.248 صوتا
4« -العمل«؛ 4 مقاعد، مقارنة بـ7 مقاعد في انتخابات الكنيست
ً نالها في االنتخابات
ً، مقارنة بـ767.268 صوتا
السابقة و992.175 صوتا
السابقة.
ج( »االحزاب العربية«
1 -حصل تحالف »الجبهة الديمقراطية للسالم والمساواة« و»الحركة
ً
العربية للتغيير« على 5 مقاعد في الكنيست، ونال 735.178 صوتا
)75,3 .)%وكانت القائمة حصلت في اإلنتخابات السابقة )باسم »المشتركة«
ً )82,4)%؛
ومشاركة »التجمع«( على 6 مقاعد، وعلى 583.212 صوتا
ً في عدد المقاعد التي حصلت عليها.
أي أنه ال تغير عمليا
ً، مقارنة
2« -القائمة العربية الموحدة«؛ 5 مقاعد و 047.194 صوتا
بـ4 مقاعد و 064.167 ً صوتا في االنتخابات السابقة )- 983.26.)
د( القوائم التي لم تحقق نسبة الحسم
ً )91,2 ،)%
1 -نال »التجمع الوطني الديمقراطي« 617.138 صوتا
ولم يحرز أي مقعد.
ــ 26 ــ
في حين كان له مقعد واحد في الكنيست السابقة )»ضمن القائمة
المشتركة«(.
2« -ميرتس«؛ ّ لم يحصل على أي ّ مقعد، ألنه لم يتمكن من اجتياز
عتبة الحسم، مقارنة بـ 6 مقاعد في االنتخابات السابقة، وأحرز 793.150
ً، )59,4 ،)%
ً في هذه االنتخابات )16,3 )%مقابل 218.202 صوتا
صوتا
في االنتخابات السابقة )- 425.51.)
ً )19,1 )٪
3« -البيت اليهودي«/ شاكيد؛ حصل على 775.56 صوتا
ولم يحرز أي مقعد■
)7)
يف م ؤ�شرات النتائج ودالالتها
ً َ ، وقد صبَّت
ً إضافيا
■ حصلت أحزاب معسكر نتنياهو على 12 مقعدا
هذه الزيادة في صالح 3 أحزاب )»الصهيونية الدينية«- 8« ،الليكود«- 2 ،
ً من جمهور
»شاس«- 2 .)جاءت الزيادة في عدد المقاعد واألصوات حكما
ً حزب »يمينا«، المنحل، الذي كان له 7 مقاعد
األحزاب اليمينية، وتحديدا
ً )21,6 ،)%
بنتيجة االنتخابات السابقة، وحصد فيها 836.273 صوتا
صب معظمها لصالح قائمة »الصهيونية الدينية«، ألن الحزب المنحل كان
يشكل أحد أطيافها. وقد نقم جمهور »يمينا« وأقطابه على رئيسه، نفتالي
بينيت، بسبب تحالفه مع أحزاب »الوسط واليسار الصهيوني« في الحكومة
األخيرة، وهذا يفسر اإلنشقاقات واإلستقاالت الفردية المتتالية في صفوف
نوابه بالكنيست. ويرى محللون أن جمهور الحزب المنحل أبدى ثقته بقائمة
»الصهيونية الدينية« بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير من زاوية
ً محدودية
ُقدما على مثل ما أقدم عليه بينيت. وهذا يفسر أيضا
أنهما لن ي
األصوات التي حصل عليها »الليكود« من جمهور»يمينا« كون نتنياهو
ــ 27 ــ
ً الحكومة
ً مع حزب الوسط »كاحول – الڤان«، وشكال معا
تحالف سابقا
35 – 2020.
■ تعاظمت قوة تمثيل أحزاب اليمين واليمين المتطرف في الكنيست
25 ،وتجاوز عدد نوابهم كتلة الـ 64 ،التي فازت على قوائم معسكر
ً، موزعين بين »إسرائيل بيتنا«، و»المعسكر
نتنياهو. إذ يضاف لهم 18 نائبا
َ الصهيوني« )ساعر المتحدر من أصول ليكودية والنواب الموالين له(،
ً في الكنيست
وحتى في قائمة »يوجد مستقبل«، فيصبح عددهم 82 نائبا
)68.)%
■ حصل التياران الدينيان الحريديان )األصوليان( على 30 %من
أصوات اليهود، مقابل 27 %في إنتخابات- 2021 ،و22 %في إنتخابات-
2020 .فقد زادت أصوات حزب »شاس« للمتدينين اليهود المتزمتين، من
الحريديم الشرقيين، بنسبة 4,24 %مقارنة مع األصوات التي حصل عليها
عام 2021 ،وزادت أصوات »يهودوت هتوراة« بنسبة 8,12 ،%وكانت
النتائج شبه النهائية أشرت لحصوله على مقعد ثامن، لكنه ذهب لمصلحة
»الليكود« في نهاية عملية الفرز. كما زادت أصوات »الصهيونية الدينية«
بنسبة تفوق الـ 100 %عما حصلت عليه في االنتخابات السابقة.
■ إزداد عدد ممثلي تيار »الصهيونية الدينية« في هذه الكنيست، بما
ً(. فقد فاز 8 مرشحين
يتجاوز عدد الذين فازوا على قائمتها )14 نائبا
يؤمنون بأيديولوجيتها ومواقفها على قوائم أحزاب أخرى:
1 -متان كهانا أوريت، 2 -موشيه يحيئيل تروبر، 3 -أوريت فركاش
هكوهن )»أزرق – أبيض«(، 4 – زئيف إلكين )»أمل جديد«(، 5 –
إليعازر شطيرن، 6 – موشيه طور باز )»يوجد مستقبل«(، 7 – يولي
ً
إدلشتاين، 8 – شلومو كرعي )»الليكود«(. وبذلك، يكون عددهم 22 نائبا
ــ 28 ــ
في الكنيست الجديدة )18 .)%وتبلغ نسبتهم ضمن عموم كتلة اليمين في
الكنيست، 8,26 .%يذكر، في السياق، أن المرشح يائير فينك، على قائمة
حزب »العمل«، )المركز السابع(، قريب من هذا التيار.
■ في »كتلة التغيير«، نالت قائمة »يوجد مستقبل« 7 مقاعد إضافية،
في حين خسر »ميرتس« مقاعده الـ6 بعدم تجاوزه نسبة الحسم، وتراجع
»العمل« بـ 3 مقاعد، كما تراجع مكونا »المعسكر الوطني« بمقعدين،
و»إسرائيل بيتنا«، بمقعد واحد، فيما تالشت مقاعد» يمينا« الـ 7 بإختفائه.
ً،
أي أن مقاعد الكتلة زادت 7 مقاعد ونقصت في الوقت نفسه 19 مقعدا
ً عما حصلت عليه في اإلنتخابات السابقة.
بصافي خسارة مقدارها 12 مقعدا
■ إذا كانت مقاعد »معسكر نتنياهو« وأصواته زادت بفضل أصوات
جمهور اليمين من خارجه باألساس، فإن تفسير خسارات ومكاسب أحزاب
ً، بسبب تعدد مشارب مكوناتها وحدة تناقضها
»كتلة التغيير« أكثر تعقيدا
وتباين جمهورها االنتخابي. األمر المؤكد هو ذهاب جمهور »يمينا«، نحو
معسكر نتنياهو، ويمكن الحديث بمثل ذلك عن المقعد الذي خسره »إسرائيل
ً )3
بيتنا«، ألن الحزب اليميني اآلخر في الكتلة »أمل جديد«، تراجع أيضا
ً(. وبذلك يمكن تفسير
مقاعد ضمن »المعسكر الوطني«، مقابل 6 سابقا
خسارة 8 مقاعد من أصل 12 ،بانتقالها إلى معسكر نتنياهو. مع اإلشارة
إلى أن هذه الحسبة تقريبية، إذا أخذنا بنظر اإلعتبار إحتراق أصوات
ً /19,1.)٪
»البيت اليهودي«/ شاكيد )775.56 صوتا
■ تحول عدم اإلنسجام الذي ساد أداء أطراف »كتلة التغيير« عشية
االنتخابات، إلى حرب تصريحات وإتهامات متبادلة بالمسؤولية عن الفشل.
فد هاجم أقطاب من »كتلة التغيير« يائير لبيد، وإتهموه بسوء إدارة حملة
َ َّملوه مسؤولية حرق مئات آالف األصوات التي
اإلنتخابات الكنيست، وح
ــ 29 ــ
حصلت عليها أحزاب تناهض نتنياهو ولم تتجاوز نسبة الحسم: »ميرتس«،
»التجمع« كونه – برأيهم – لم يضغط من أجل عقد تحالف حزبي »العمل«
و»ميرتس« بقائمة واحدة، كما فعل نتنياهو بتوحيد أطراف »الصهيونية
ً في أزمة »القائمة المشتركة«، خوفا
ً إيجابيا
الدينية«؛ كما أنه لم يلعب دورا
من غضب ناخبين من جمهور حزبه.
وذكرت وسائل إعالم إسرائيلية أن البيد لجم إقتراحا قدمه عضو
الكنيست من حزب »ميرتس«، موشي راز، بخفض نسبة الحسم من
25,3 %إلى 2 ،%رغم أن »المعسكر الوطني« و»القائمة العربية الموحدة«
ًّ وافقا على ذلك. كما حمل قياديون في حزب »العمل« رئيسة الحزب، ميراڤ
ميخائيلي، مسؤولية عدم وصول حزب ميرتس إلى الكنيست، لرفضها
خوض االنتخابات معه بقائمة واحدة. وتعرض غانتس إلنتقادات حادة من
قياديين في »يوجد مستقبل« واتهموه بأنه »تصرف في االنتخابات كما لو
أن البيد هو الخصم، وليس نتنياهو«.
■ لفت اإلنتباه تصريح ألحد أقطاب »كتلة التغيير«، لم تذكر وسائل
اإلعالم إسمه، يقول فيه إن عدد األصوات التي حصلت عليها األحزاب
والقوائم المناهضة لنتنياهو أكثر مما حصلت عليها أحزاب معسكره. وقد
دفعنا هذا التصريح للقيام بحسبة جديدة، فأضفنا ألصوات الكتلة، أصوات
قائمة »الجبهة + التغيير« )583.212 )وأصوات قائمة »التجمع« المحروقة
)617.138 ،)فكان الحاصل )636.365.2 ،)أي أكثر مما حصلت عليه
قوائم معسكر نتنياهو )964.304.2 ،)بنحو 60 ألف صوت، لكن، وعلى
ً(
إعتبار أن أصوات »البيت اليهودي«/ شاكيد، المحروقة )775.56 صوتا
َصبَّت لصالح »معسكر نتنياهو«، فإن الفارق بينهما يضمحل إلى نحو 3
آالف صوت فقط.
ــ 30 ــ
تبقى هذه الحسبة في اإلطار النظري، كونها تتجاهل معطيات الواقع،
الذي ال يمكن بموجبها إختزال المشهد الحزبي – السياسي بتموضع مكوناته
مع نتنياهو أو ضده. في الوقت الذي يأتي التصريح المذكور في سياق
تبادل إلقاء المسؤولية بين قادة »كتلة التغيير« عن الخسارة التي لحقت بها.
■ خسر حزب »العمل« في هذه اإلنتخابات 3 مقاعد و974.117
ً، مما حصل عليه في االنتخابات السابقة. وقد عزا محللون السبب
صوتا
ً لمواجهة سطوة
ً في الحكومة، و لم يبذل جهدا
إلى أن دور الحزب كان باهتا
األحزاب الدينية األصولية على الحياة العامة، على الرغم من أنها كانت
في المعارضة، كما أنه تماهى في مواقفه مع أطراف اليمين االستيطاني
في الحكومة. والحظ المراقبون أن أجندة الحزب ركزت فقط على مهاجمة
ً ً بديال. وإضافة إلى
ً وإجتماعيا
ً سياسيا
نتنياهو، دون أن تطرح برنامجا
ماسبق، خلت قائمة الحزب االنتخابية من مرشحين معروفين للجمهور،
بإستثناء رئيسته ميخائيلي.
■ للمرة األولى منذ تشكيله، يغيب »ميرتس« عن الكنيست، بعدما
فشل بتجاوز نسبة الحسم. وبذلك، خسر مقاعده الستة، ومعها 218.202
ً، حصل عليها في االنتخابات السابقة. يتمحور سبب هذه النتيجة
صوتا
حول جانبين: األول سياسي، ويتعلق بتراجعه عن مواقفه السابقة في
معارضة توسيع اإلستيطان وترسيم القوانين العنصرية بحق فلسطينيي 48 .
وقد صوت في الكنيست المنحلة إلى جانب تمديد قانون »لم الشمل«
العنصري، كما تجاهل عربدة المستوطنين وإعتداءاتهم المتالحقة على
الفلسطينيين، وسكت عن سياسات اإلعدامات الميدانية واإلغتياالت التي
تغولت بإرتكابها سلطات االحتالل. ويتعلق الجانب الثاني بحالة اإلرتباك
التي سادت أوساط الحزب عشية االنتخابات، وهي حالة تكررت وتفاقمت
ــ 31 ــ
منذ رفع نسبة الحسم إلى 25,3 %عام 2015 .وكان من المتوقع أال يتمثل
في الكنيست في إنتخابات أيلول)سبتمبر( 2019 ،وآذار)مارس( 2021 ،
لوال أنه خاضها متحالفا مع أحزاب أخرى. وقد سعى الحزب لتكرار التحالف
مع حزب »العمل«، أال أن رئيسته ميخائيلي رفضت بسبب النتائج المتدنية
التي حققها التحالف مع »ميرتس« و»غيشر« في إنتخابات آذار)مارس(
2021■

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى