مقالات

“جهاز الثرثرة عن نشاطات الاحتلال الإجرامية، يُمسى من قبل أحد رؤساء منظمات الجريمة الاستيطانية”..

بقلم: جدعون ليفي..

كيف يقومون بتبييض مؤسسات ومنظمات تخون دورها، أو منظمات متواطئة بشكل علني أو سري مع جرائم الاحتلال الامر بسيط بشكل مخيف: يكفي أن يهاجم شخص يميني الجسم الذي يدور الحديث عنه ويصنفه كجسم يساري. الوسط واليسار سيخرجان على الفور من اجل الدفاع عنه، وهكذا يصبح لدينا جسم متنور ومتطور محظور المس به كي لا يقوم اليمين بتخريبه.

مغسلة رائعة. هكذا هو الامر مع المحكمة العليا احد العملاء الحاسمين للاحتلال والمستوطنات، التي كان يكفي هجوم يميني عليها من اجل تحويلها الى منارة للعدل، والتي يجب النضال على استقلاليتها كي لا يخرب اليمين معقل التنور هذا. هكذا هي الحال ايضا بالنسبة للادارة المدنية، وهي جهاز احتلالي متعفن ووحشي، الذي كان يكفي التهديد بأن بتسلئيل سموتريتش سيتولى المسؤولية عنها من اجل تحويلها الى معقل للانسانية، كي لا يصيبها سموتريتش الفظيع بالسوء ويحولها الى جهاز ظلامي. ايضا شرطة اسرائيل تحولت فجأة الى حامية للديمقراطية كي لا يصيبها بالسوء ايتمار بن غفير وتصبح الى شرطة عنيفة وعنصرية، كأنها لم تكن هكذا دائما.

الصرخة الاخيرة فى هذا المجال محفوظة للانشغال بوحدة التحدث بلسان في. الجيش الاسرائيلي وقائدها العميد ران كوخاف أحد المتحدثين بلسان رؤساء المستوطنين، يوسي ،دغان، رئيس المجلس الاقليمي شومرون ، قام باتهام العميد كوخاف بأنه حول وحدة المتحدث بلسان الجيش الى “حزب يساري متطرف”. الشخص الذي يستخدم الجيش في المناطق كما يحلو له والذي يقوم المرة تلو الاخرى باطلاق حملات استفزازية ومتحدية مضحكة ومثيرة للغضب، الى قبر يوسف، الذي يسارع الجيش لسبب ما للدفاع عنهم وسفك المزيد من الدماء الفلسطينية، توصل الى الاستنتاج بأن وحدة الدعاية للجيش الاسرائيلي، التي اصبحت في السنوات الاخيرة وحش بشري يعيش في مبنى ضخم في قلب حي فاخر في تل ابيب، هو يساري متطرف. هو يعرف بالطبع بأنه غير يساري وأنه بعيد عن ذلك. ولكن لماذا لا يقول بأنه يساري متطرف؟ فقط يستفيد المستوطنون من هذا التلاعب للمتهكم.

جنود مجهولون في هذه الوحدة غردوا بشيء ما بصورة يسارية، والآن المتحدث بلسان الجيش يجب عليه الاثبات بأنه لا مثيل له وأنه ليس يساري متطرف. دغان يضحك طوال الطريق الى شفيه شومرون مرة اخرى نجح في الاستفزاز والتحدث بلسان الجيش سيقوم بتصفية الجنود اليساريين فيه وكأنه يوجد لذلك اهمية من الجهة الاخرى هناك حملة لتطهير اسم للتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي المستقيم والمتنور والجميل.

في سيناريو وكأنه كتب مسبقا انتظم على الفور المتحدثون بلسان الجيش في السابق، بعضهم يعملون فى الجيش حتى الآن. كل الاولاد الكبار (باستثناء المتحدثة ميري ريغف) هبوا للدفاع عن سمعة الوحدة الجيدة. الآن نحن نعرف أن الوحدة التي تقوم بشرعنة وتبرئة كل جريمة حرب ليست يسارية. وهي حتى ليست “سياسية”، وكأن مهمة شرعنة هذه الجريمة، اخفاء الحقائق وطمسها، وبين الحين والآخر اكاذيب فظة في محاولة للدفاع عن الجيش بكل ثمن ، ليست عمل سياسي ، وكأن الدعاية يمكنها أصلا أن تكون غير سياسية.

كانت هناك ايضا فترة راحة فكاهية. ففي اطار حملة انقاذ وحدة المتحدث بلسان الجيش تم اجراء مقابلة مع آفي بنيهو في القناة 14، الذي تفاخر بأفعاله وقال: “بصفتي المتحدث بلسان الجيش فقد قمت بحملة ضد “نحطم الصمت”. وقمت بعمل أسود. فقد كشفت مصادر تمويلها وهي دخلت الى الملجأ مدة سبع سنوات”. هذا ما يفعله المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي: عمل اسود. من جاء بعده في المنصب، رونين منلس استمر في العمل الاسود ايضا كمدير عام لوزارة الشؤون الاستراتيجية، وهي الوزارة الفضائحية التي من الجيد أنه تم اغلاقها، والتي لاحقت منظمات لحقوق الانسان في العالم وكأنها منظمات جريمة.

كذا يخلطون، الى أن تبقى الحقيقة متروكة جانبا . جهاز الثرثرة عن نشاطات الاحتلال الاجرامية، يسمى من قبل أحد رؤساء منظمات الجريمة الاستيطانية، يوسي دغان، “يساري”. جنون انظمة ساخر، الذي بعده لم يعد بالامكان اجراء نقاش حقيقي حول الأداء الاشكالي جدا للمتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي.

——————————————

مفاوضات سرية بين إسرائيل والسعودية لاستكمال التطبيع دون تسوية القضية الفلسطينية

الناصرة- “القدس العربي”: كشفت مصادر إسرائيلية وأمريكية أن إسرائيل والسعودية تجريان مفاوضات سرية منذ شهرين لإدخالها دائرة التطبيع، دون تسوية القضية الفلسطينية. وقالت “يديعوت أحرونوت” إن نتنياهو يجري، منذ انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين، قبل نحو شهرين، محادثات سرية مع جهات سعودية في واشنطن والرياض والقدس، بهدف التمهيد لاتفاق “تطبيع تاريخي” بين إسرائيل والسعودية. وتؤكد الصحيفة الإسرائيلية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يبدي استعداداً لمفاوضات مع إسرائيل، ويشترط في المقابل مساعدتها في ترتيب علاقات الرياض بواشنطن، في ظل حكم إدارة بايدن، وإلغاء حظر بيع السلاح الأمريكي للجيش السعودي. ويقول معدّ التقرير الصحافي الإسرائيلي البارز ناحوم برنيع إن نتنياهو ليس مناحم بيغن، لكنه يطمح بقوة لصنع التاريخ وكسر الأفكار المسبقة، وأن يبرهن للجميع بأنه هو فقط قادر على ذلك بصفته رئيس حكومة من قلب اليمين راجياً أن يكون محمد بن سلمان سادات السعودية.

اتفاق تاريخي

وتوضح الصحيفة أن نتنياهو يدير هذه المداولات السرية، و”تحت الرادار”، مع السعودية، منذ الانتخابات العامة الأخيرة، وذلك في مثلث الرياض، واشنطن، والقدس، والهدف استكمال “اتفاقات أبراهام” وإدخال السعودية لدائرة التطبيع من خلال “اتفاق سلام تاريخي”، دون التزام بتسوية القضية الفلسطينية.

نتنياهو ليس محبوباً جداً لدى إدارة بايدن، خاصة بعد تشكيل حكومته المتطرفة، ولذا فإن دوره محدود في تبييض صفحة أمير سعودي.

وتتابع: “مثل هذا الاتفاق سيغطي على بقية اتفاقات التطبيع حتى الآن، فمع الاحترام للإمارات، فإن الجائزة الحقيقية، الكأس المقدس، موجود في الرياض”.

ويوضح برنيع أن تقريره يستند لثلاثة مصادر، لكنها ترسم صورة واحدة، منوهاً أن شروط افتتاحية المفاوضات صعبة، مرجحاً أن احتمالات نضوج المفاوضات لتثمر اتفاق سلام ليست كبيرة، ويضيف: “لكن الجديد هنا أن الجانب السعودي مهتم، ويبدي محمد بن سلمان حاكم السعودية الحقيقي استعداداً للتفاوض”.

مفاوضات مباشرة

وتنوه الصحيفة الإسرائيلية أن أرضية المفاوضات جاهزة: إسرائيل والسعودية تديران تعاوناً إستراتيجياً في جبهة إيران، والمظلة المريحة للجميع هي القيادة الأمريكية المركزية (سانتكوم)”.

وينقل برنيع عن مصدر أمريكي قوله إن المفاوضات بين إسرائيل والسعودية باتت مباشرة منذ فترة طويلة، وكلاهما راضيتان عن النتائج. وتؤكد الصحيفة الإسرائيلية أن العائلة السعودية المالكة كانت متداخلة في خطوات قادت للتطبيع بين إسرائيل والإمارات.

وتقول إنه في مرحلة معينة تم الحديث أيضاً عن انضمام السعودية للتطبيع، لكن الخطوة لم تنضج، ولكن كان واضحاً أنه لولا الضوء الأخضر من السعودية لما قامت الإمارات بتوقيع اتفاق مع إسرائيل.

وتتابع: “السعودية تستنتج أنه منذ توقيع إسرائيل لاتفاقات تطبيع مع دول عربية، قبل نحو عامين وربع العام، لم تتعرض لأي أذى وأن التجربة نجحت: يمكن الانتقال للمرحلة التالية. ويوضح برنيع أن نتنياهو يقترح على السعودية اتفاق تطبيع دون التزام إسرائيلي للتقدم نحو حل مع الفلسطينيين، لكنه يلتزم بعدم القيام بضم في الضفة الغربية خلال فترة حكمه، على غرار التزام قطعه أمام البيت الأبيض خلال العمل على إنجاز اتفاقات أبراهام”.

برنيع: نتنياهو ليس مناحيم بيغن، لكنه يطمح بقوة لصنع التاريخ، وأن يبرهن بأنه هو فقط قادر على ذلك بصفته من قلب اليمين راجياً أن يكون محمد بن سلمان سادات السعودية.

شروط سعودية

وتوضح الصحيفة العبرية أن محمد بن سلمان مستعد، على ما يبدو، للاكتفاء بهذا الالتزام من قبل نتنياهو، لكنه يطرح شروطاً خاصة به من الصعب تطبيقها، منوهة أن الشرط الأول هو اهتمام إسرائيل بترتيب العلاقات بين السعودية وبين الكونغرس وإدارة بايدن. وتتابع: “محمد بن سلمان أحد أكثر القادة المكروهين في الولايات المتحدة، بذات المرتبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شاي جينفينغ. وهو مكروه بشكل خاص في البيت الأبيض، وفي الحزب الديمقراطي وفي الصحافة الليبرالية، وذلك نتيجة ما فعله بالمدنيين في اليمن، واغتيال الصحفي جمال الخاشقجي، ولذا فإن محمد بن سلمان مقاطع في الولايات المتحدة”. وتستذكر أن جو بايدن زار السعودية قبل شهور، بعد تردد كبير، على خلفية تفاقم ارتفاع أسعار الوقود، وفي ظل رغبة بزيادة السعودية لكمية الضخ التي تضخها سنوياً، لكنه عاد من هناك خالي الوفاض.

وتوضح “يديعوت أحرونوت” أنه بعدما احتفل محمد بن سلمان بتوثيق علاقات السعودية مع روسيا والصين فإن علاقات الرياض وواشنطن اليوم موجودة في مرحلة تقييم جديد.

إلغاء الحظر الأمريكي على سلاح للسعودية

منوهة أن نتنياهو ليس محبوباً جداً لدى إدارة بايدن، خاصة بعد تشكيل حكومته المتطرفة، ولذا فإن دوره محدود في تبييض صفحة أمير سعودي: “فظ، متعجرف، وعنيف، وغير متوقع، لكن مع ذلك من الجدير أن يخوض التجربة”. وحسب “يديعوت أحرونوت”، يطالب بن سلمان أن يهتم نتنياهو بمحاولة تجنيد أنصار إسرائيل في الكونغرس، وأن يسعوا لإلغاء الحظر الأمريكي على بيع سلاح متطور للسعودية بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز “إف35”. وعن ذلك يقول برنيع: “في هذا الطلب قدر غير قليل من السخرية. صفقة السلاح الكبيرة تشمل هذا الطراز من الطائرات كانت جزءاً من صفقة اتفاقات التطبيع مع الإمارات”. وتكشف “يديعوت أحرونوت” أن نتنياهو التزم أن تقوم إسرائيل واللوبي الخاص بها بإلغاء معارضتها لبيع الطائرات الأمريكية المتطورة للسعودية.

ويقول برنيع إن الحرم القدسي الشريف يشكل مشكلة إضافية هنا، مرجحاً أن إدخال السعودية على حساب الأردن كجهة راعية للأوقاف في القدس، كما تطالب الرياض، فإن العلاقات الهامة مع العائلة الهاشمية الحاكمة ستتضرر.

عصافير بحجر واحد

ولذا يرجح برنيع أن يطلب نتنياهو من شريكيه إيتمار بن غفير وباتسلئيل سموتريتش، المتنافسين على تغيير “الوضع الراهن” داخل الحرم القدسي الشريف أن يؤجلا مخططهما لفتح الحرم لصلاة اليهود، من أجل التفاوض مع السعودية، ولأن “أحداثاً كبيرة تحدث الآن، وهناك استعدادات لحرب على إيران بالتعاون مع السعودية”.

كما يرجح برنيع أن الولايات المتحدة تنظر بعين الرضا لهذه المفاوضات بين إسرائيل والسعودية، خاصة أنها تزيد من تبعية نتنياهو لإدارة بايدن، ويخلص برنيع للقول: “محمد بن سلمان مستعد للقفز عن القضية الفلسطينية، لكن أجندة الحزب الديمقراطي مختلفة عن حساباته. لوبي المستوطنين من جهة واحدة والإدارة الأمريكية ومجلس السينات من جهة أخرى. الطريق ما زالت طويلة للتطبيع”.

يشار إلى أن نتنياهو يحاول في مثل هذه المفاوضات اصطياد عدة عصافير بحجر واحد، منها تعزيز التطبيع مع أنظمة عربية دون تسوية القضية الفلسطينية، التغطية على حكومة المتطرفين جداً والفاشيين، المدان بعضهم بتهم إرهاب وحضّ على الكراهية، علاوة على تعزيز بناء محور ضد إيران.

كما يجهد نتنياهو من خلال هذه المساعي التطبيعية تبييض صفحته بعيون الإسرائيليين، في ظل تهم الفساد الخطيرة الموجهة له، وفي أعقاب التنازل عن الكثير من مقدرات الدولة والحكومة لصالح شركائه في اليمين المتشدد، وكل ذلك كي يعود لمقعد رئاسة الوزراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى